← Сира

Сира · id 13606

صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي

إبراهيم العلي

Полный текст (585 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها (١) إلى الناس: "اللهم اشهد. اللهم اشهد"، ثلاث مرات. ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات (٢)، وجعل جبل المشاة بين يديه (٣)، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص (٤)، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء (٥) الزمام. حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله (٦)، ويقول بيده اليمنى (٧) "يا أيها الناس، السكينة السكينة" (٨) كلما أتى حبلًا من الحبال (٩) أرخى لها (١٠) قليلًا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحدة وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا (١١) ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح. بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام, فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا (١٢)، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظعن بجرين (١٣)، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع

стр. 527

رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه؟!!، حتى أتى بطن محسر (١) فحرك قليلًا. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى (٢)، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف (٣) رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا، فنحر ما غبر (٤)، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة، فجعلت في قدر. فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلي البيت (٥) فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب: فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم"، فناولوه دلوًا فشرب منه" (٦).

стр. 528

٣ - تاريخ خروج النبي ﷺ من المدينة: ٨١٣ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها. ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب" (١). ٤ - صلاة النبي ﷺ في المدينة أربعًا قبل خروجه وبياته بذي الحليفة: ٨١٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁: قال: "صلى- النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتن، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل" (٢).

стр. 529

٥ - صلاته ﵇ في وادي العقيق: ٨١٥ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" (١). ٦ - إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة: ٨١٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله قال: "صلى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة- الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلّوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله ﷺ بالمدينة كبشين أملحين" (٢). هذا لفظ البخاري. ٧ - كيف أهل الناس في الحج مع النبي ﷺ : ٨١٧ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة"، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني النبي ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك".

стр. 530

قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" (١). ٨ - ولادة أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر بذي الحليفة: ٨١٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "نفست (٢) أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، بالشجرة (٣)، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل" (٤). ٩ - حيض أم المؤمنين عائشة بسرف وأمر النبي ﷺ لها: ٨١٩ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، في أشهر الحج. وفي حُرُم الحج. وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: "من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا" فمنهم الأخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فمنعت العمرة قال: وما لك؟ قلت: لا

стр. 531

أصلي، قال: "فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن". قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرتُ، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني انتظركما هنا". قال: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة. فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل، فقال: "هل فرغت؟ " قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة" (١). واللفظ لمسلم. ١٠ - تلبيته ﵊: ٨٢٠ - من حديث جابر الطويل السابق قال: "فجعل رسول الله ﷺ يلبي: "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (٢). ٨٢١ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يلبي: فكانت تلبي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" (٣). ٨٢٢ - وقد جاء أيضًا من حديث ابن عمر ﵄ شبيهًا بهذين اللفظين إلا أن مالكا زاد في روايته قال: "وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك

стр. 532

لبيك، لبيك وسعديك، والخير بين يديك لبيك، الرغباء إليك والعمل" (١). ١١ - موافاة علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري النبي بمكة: ٨٢٣ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "قدم علي ﵁ على النبي ﷺ من اليمن فقال: "بما أهللت؟ " قال: بما أهل به النبي ﷺ فقال: "لولا أن معي الهدي لأحللت" (٢). ٨٢٤ - ومن حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "قدم علي من سعايته فقال له النبي ﷺ : "بم أهللت يا علي؟ " قال: بما أهل به النبي ﷺ قال: "فاهد وامكث حرامًا كما أنت"، قال: وأهدى له عليّ هديًا" (٣). ٨٢٥ - ومن حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "بعثني النبي ﷺ إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء فقال: "بما أهللت؟ " قلت: أهللتُ كإهلال النبي ﷺ قال: "هل معك من هدي؟ " قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي فمشطتني، وغسلت رأسي. فقدم عمر ﵁ فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام. قال الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (٤). وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى غير الهدي" (٥).

стр. 533

١٢ - تقبيل الحجر الأسود: ٨٢٦ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁ "أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك" (١). وقد أورد الحافظ ابن حجر في الفتح سبب مقالة عمر بن الخطاب هذه فقال: "قال الطبري: إنما قال ذلك عمر, لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل النبي ﷺ ، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان". ثم قال ابن حجر "وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه وقع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر وتوضيح ذلك" (٢).

стр. 534

١٣ - سعيه بين الصفا والمروة: ٨٢٧ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال لعائشة زوج النبي ﷺ : "ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما". قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله ﷺ ، وطاف المسلمون، فكان سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية (١)، والتي بالمشلل (٢)، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإِسلام سألنا النبي ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (٣). قال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم. ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء". اللفظ لمسلم.

стр. 535

١٤ - صلاته ﷺ في يوم التروية بمنى: ٨٢٨ - من حديث جابر الطويل … قال: " … فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى - فأهلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس" (١). ٨٢٩ - وقد جاء شبيهًا بقول جابر من حديث ابن عباس ﵄ (٢). ١٥ - نزول قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ يوم عرفة: ٨٣٠ - من حديث طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب ﵁: "أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، قال عمر: "قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ وهو قائم بعرفة يوم جمعة" (٣). ١٦ - إفطاره ﵊ يوم عرفة: ٨٣١ - من حديث ميمونة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "إن الناس شكوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون إليه" الحلاب: الإناء الذي يحلب فيه" (٤).

стр. 536

١٧ - وقوف الرسول ﷺ بعرفة مخالفًا سنة قريش في الجاهلية: ٨٣٢ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإِسلام، أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقف بها، ثم يفيض منها وذلك قوله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١). وصية النبي بالوقوف بعرفة لأنَّه من إرث إبراهيم ﵇ -: ٨٣٣ - من حديث عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خال له إن شاء الله يقال له: يزيد بن شيبان قال: "كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإِمام جدًّا. فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: "إني رسول رسول الله إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ﵇" (٢). جمعه بين الظهر والعصر يوم عرفة: ٨٣٤ - من حديث جابر بن عبد الله الطويل " … وقال: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى

стр. 537

الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس" (١). كيف يفعل بمن توفي محرمًا: ٨٣٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته. فأوقصته أو قال فأقعصته (٢)، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه (٣)، ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًّا (٤) " (٥). ١٨ - خطبته في حجة الوداع: ٨٣٦ - من حديث جابر الطويل " … قال: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا. في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضع

стр. 538

ربانا. ربا عباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس "اللهم اشهد. اللهم اشهد" ثلاث مرات) (١). ٨٣٧ - ومن حديث أبي بكرة ﵁: "أن النبي ﷺ قال: "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم: ثلاثة متواليات -ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذو الحجة" قلنا: بلى. قال: "فأي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم -قال محمَّد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا. في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضربُ بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد الغائب. فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه" -فكان محمَّد إذا ذكره يقول: صدق محمَّد ﷺ -ثم قال: "ألا هل بلغت (مرتين) (٢).

стр. 539

٨٣٨ - من حديث عمرو بن الأحوص ﵁ "أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ : فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "أي يوم أحرم، أي يوم أحرم، أي يوم أحرم؟ " فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه. ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحرث بن عبد المطلب، كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل. ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبنية، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" (١). ٨٣٩ - ومن حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم" (٢).

стр. 540

٨٤٠ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: "ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: "ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا يومنا هذا. قال: "فإن الله ﵎ حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم -إلا بحقها- كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت (ثلاثًا)؟ " كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: "ويحكم -أو ويلكم- لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (١). ٨٤١ - وقد جاء عن ابن عمر في لفظ ابن ماجة زيادة في الرواية (وهو تسمية الحجة التي حجها رسول الله ﷺ حجة الوداع وتسمية يوم الحج الأكبر بهذا الاسم) (٢). ٨٤٢ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: قال: "قال رسول الله ﷺ ، وهو على ناقته المخضرمة بعرفات، فقال "أتدرون أي يوم هذا، وأي شهر هذا، وأي بلد هذا؟ " قالوا: هذا بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام. قال: "ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في يومكم هذا، ألا وإني فرطكم على الحوض. وأكاثر بكم الأمم. فلا تسودوا وجهي. ألا وإني مُستنقذ أناسًا. ومستنقذ مني أناسٌ. فأقول: يا رب! أصيحابي؟ فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" (٣). ١٩ - كيف كان سيره ﵇ من عرفة إلى مزدلفة: ٨٤٣ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال: "سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير

стр. 541

العنق، فإذا وجد فجوة نص، قال هشام: والنص فوق العنق" (١) (٢). ٨٤٤ - من حديث ابن عباس ﵄ "أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبي ﷺ وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل. فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع (٣) " (٤). ٢٠ - الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة: ٨٤٥ - من حديث أبي أيوب الأنصاري "أن رسول الله ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة" (٥). ٨٤٦ - من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: "دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال. ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة يا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك"، فركبت فلما جاء المزدلفة. نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها , ولم يصل بينهما شيئًا" (٦).

стр. 542

٢١ - قصة الخثعمية والفضل بن عباس: ٨٤٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان الفضل رديف رسول الله ﷺ سورة، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة. أفأحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع" (١). ٢٢ - استئذان سودة بنت زمعة في أن تدفع قبل الزحمة: ٨٤٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "نزلنا المزدلفة. فاستأذنت سودة النبي ﷺ أن تدفع قبل حطمة الناس -وكانت امرأة بطيئة- فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به" (٢). ٨٤٩ - ومن حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله" (٣).

стр. 543

٢٣ - التقاط ابن عباس الحصى للنبي ﷺ من مزدلفة: ٨٥٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قال لي رسول الله ﷺ غداة الجمرة: "هات القط لي"، فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعهن في يده قال: "نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء. وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (١). ٨٥١ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة". وفي لفظ آخر عنه أيضًا قال: "أن أسامة بن زيد ﵄ كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة" (٢). ٢٤ - مكان النبي ﷺ حين رمى الجمرة: ٨٥٢ - من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: "رأيت عبد الله بن مسعود رمى جمرة العقبة من بطن الوادي فقال: "هذا والذي لا إله غيره - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" (٣).

стр. 544

وفي لفظ آخر عن عبد الله بن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ﷺ ". ٢٥ - ترتيب أعمال يوم النحر كما جاء عنه ﷺ : ٨٥٣ - من حديث أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال: "احلق الشق الآخر" فقال: "أين أبو طلحة؟ " فأعطاه إياه" (١) اللفظ لمسلم. وفي رواية له أيضًا "لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة، ونحر نسكه وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر. فقال "احلق" فحلقه. فأعطاه أبا طلحة. فقال: "اقسمه بين الناس". وقد جاء في رواية أخرى عنده "فقال للحلاق: "ها" وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه. قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر، فحلقه فأعطاه أم سليم". والجمع بين هذه الروايات أنه ﷺ ناول أبا طلحة كلا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره ﷺ أيضًا، وزاد في رواية لتجعله في طيبها" فتح الباري (١/ ٢٧٤). ٢٦ - دعاء النبي للمحلقين يوم النحر: ٨٥٤ - جاء من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "إن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين" قالوا:

стр. 545

والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" لفظ مسلم (١). ٢٧ - منهج التيسير (لا حرج، لا حرج): ٨٥٥ - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "وقف رسول الله ﷺ على راحلته، فطفق ناس يسألونه. فيقول القائل منهم: يا رسول الله! إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر. فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله ﷺ "فارم ولا حرج". قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول: "انحر ولا حرج" قال: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر، مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله ﷺ : "افعلوا ذلك ولا حرج" (٢). ٢٨ - عيادة النبي لسعد بن أبي وقاص من مرض نزل به في حجة الوداع: ٨٥٦ - من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "عادني النبي ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت. فقلت يا رسول الله، بلغ بي

стр. 546

من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: "لا". قلت: فالثلث؟ قال: "والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك". قلت: يا رسول الله. أأخلف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" رثى له رسول الله ﷺ أن توفي بمكة" اللفظ للبخاري كما في المغازي (١). ٢٩ - منزل النبي ﷺ حين انتهى من أعمال الحج في منى: ٨٥٧ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح" (٢). ٨٥٨ - ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: "ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ ". والتحصيب معناه النزول بالمحصب، أو الأبطح، أو البطحاء وكلها أسماء لخيف بني كنانة، وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل" (٣).

стр. 547

٨٥٩ - ومن حديث عائشة ﵄ قالت: "إنما نزل رسول الله ﷺ الأبطح؟ لأنه كان أسمح لخروجه" (١). ٣٠ - آخر العهد بالبيت الطواف (طواف الوداع): ٨٦٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" اللفظ لمسلم. وفي لفظ قال ابن عباس: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (٢). ٣١ - إيذان النبي ﷺ أصحابه بالرحيل إلى المدينة: ٨٦١ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج … فذكرت الحديث حتى قالت "فخرجت من حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: "اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما ها هنا" قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من جوف الليل. فقال: "هل فرغت"، قلت: نعم. فأذن في أصحابه بالرحيل. فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح. ثم خرج إلى المدينة" (٣). ٣٢ - حديث غدير خم أثناء عودة النبي من مكة إلى المدينة: ٨٦٢ - من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: "قام فينا رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا، بماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر.

стр. 548

ثم قال: (أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي) (١). ٨٦٣ - وفي لفظ آخر عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم: (لما دفع النبي ﷺ عن حجة الوداع ونزل غدير (خم) أمر بدوحات فقممن ثم قال: (كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض، ثم قال: (إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن)، ثم إنه أخذ بيد علي ﵁ فقال: (من كنت وليّه، فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) (٢).

стр. 549

تجهيز جيش أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين قال ابن إسحاق: (وبعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم، من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون، قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله ﷺ ) (١). ٨٦٤ - وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (بعث رسول الله ﷺ بعثًا. وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله ﷺ ، فقال: "إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله! إن كان لخليقًا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده). وفي لفظ آخر عنه: "أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر: "إن تطعنوا في إمارته -يريد أسامة بن زيد- فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقًا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق -يريد أسامة بن زيد- وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم) (٢) اللفظ لمسلم. وقال ابن كثير (٣)، وقد انتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين والأنصار في جيشه، فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب، ومن قال: إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط، فإن رسول الله ﷺ اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف. وقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس كما سيأتي. فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين، ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الرسول ﷺ من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام، ثم لما توفي ﵊ استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب، فأذن له في المقام عند الصديق، ونفذ الصديق جيش أسامة".

стр. 550

الباب السادس مرض الرسول ﷺ ووفاته ١ - ابتداء مرضه ﵊: أ - زيارته لأهل البقيع واستغفاره لهم: ٨٦٥ - من حديث أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: "بعثني رسول الله ﷺ من جوف الليل، فقال: "يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي"، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم، قال: (السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى، ثم أقبل علي)، فقال: (يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة). قال: فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، قال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة"، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ برسول الله ﷺ وجعه الذي قبضه الله فيه) (١). ب - زيارته قتلى أحد وصلاته عليهم بعد ثماني سنين: ٨٦٦ - من حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁: "أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء، والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا،

стр. 551

ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها). فقال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ " (١). وفي لفظ آخر عنه قال ﵁: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: "إني فرطكم على الحوض. وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم" قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر". ٢ - استئذانه أن يمرض في بيت عائشة: ٨٦٧ - جاء من حديث عائشة ﵂ قالت: "أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها، وأذن له، قالت: فخرج ويد له على الفضل بن عباس، ويد له على رجل آخر. وهو يخط برجليه في الأرض. فقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فحدثت به ابن عباس. فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي" اللفظ لمسلم (٢). ٨٦٨ - ومن حديث عائشة ﵂ قالت: "رجع رسول الله ﷺ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي. وأنا أقول: وارأساه، فقال: (بل أنا والله يا عائشة وارأساه). قالت: ثم قال: (وما ضرك لو مت قبلي. فقمت عليك وكفنتك، وصليت عليك ودفنتك؟) قال: قلت: والله لكأني بك، لو قد فعلت ذلك. لقد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ وتتام به وجعه، وهو يدور على نسائه، حتى استعز به، وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه، فاستأذنهن في أن يمرض في بيتي، فأذنَّ له" (٣).

стр. 552

٣ - شدة المرض الذي نزل به ﵊: ٨٦٩ - من حديث عائشة ﵂ قالت: (ما رأيت رجلًا أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ ) (١). ٨٧٠ - ومن حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال رسول الله ﷺ "أجل: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" قال: فقلت: ذلك، أن لك أجرين. فقال رسول الله ﷺ : "أجل" ثم قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" (٢). ٨٧١ - من حديث عائشة ﵂ قالت: (لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر، قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا قال ابن عباس: هو علي" (٣). وكانت عائشة زوج النبي ﷺ تحدث "أن رسول الله ﷺ لما دخل بيتي واشتد

стр. 553

به وجعه قال: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس"، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم. ٤ - خطبته ﵊ ناعيًا نفسه: ٨٧٢ - من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "خطب النبي ﷺ فقال: "إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر ﵁. فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ، إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله ﷺ هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: "يا أبا بكر لا تبك، إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر" لفظ البخاري (١). وفي لفظ الدارمي بإسناد حسن جاء عن أبي سعيد ﵁ قوله: "خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد عاصبًا رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر فاستوى عليه وابتغاه، قال: "والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا"، ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة". قال: فلم يفطن لها غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى. ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله، قال: ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة" (٢). ٨٧٣ - ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: "خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه

стр. 554

ثم قال: "إنه ليس من الناس أحد أمنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خلة الإِسلام أفضل، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر" (١). وفي لفظ آخر ذكر فيه الأنصار وفضلهم عن ابن عباس بلفظ آخر قوله: "خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع آخرين، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم" فكان آخر مجلس جلس فيه النبي ﷺ " (٢). ٥ - أمره أبا بكر أن يصلي بالناس ومراجعة عائشة له: ٨٧٤ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "ثقل النبي ﷺ فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: (ضعوا لى ماء في المخضب). قالت: ففعلنا. فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال ﷺ : "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: ضعوا لي ماءً في المخضب. فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله -والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﵇ لصلاة العشاء الآخرة- فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا- يا عمر صلِّ بالناس، فقال عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس- فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر فقال: "أجلساني إلى جنبه"، فأجلساه إلى جنب أبي

стр. 555

بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد". قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: "ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي ﷺ ؟ قال: هات: فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي" (١). مراجعة عائشة للنبي ﷺ في إمامة أبي بكر: ٨٧٥ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف" (٢) وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس. فلو أمرت عمرًا فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف. وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس. فلو أمرت عمر! فقالت له: فقال رسول الله ﷺ : "إنكن لأنتن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس". قالت فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فقام يهادي بين رجلين -ورجلاه تخطان في الأرض. قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر. فأومأ إليه رسول الله ﷺ قم مكانك. فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر. قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ .. ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" واللفظ لمسلم (٣).

стр. 556

سبب مراجعة عائشة للنبي ﷺ : ٨٧٦ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لقد راجعت رسول الله ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أنه يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر" (١). ٦ - نعيه نفسه إلى ابنته فاطمة ومسارته لها: ٨٧٧ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "اجتمع نساء النبي ﷺ ، فلم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ . فقال: "مرحبًا بابنتي" فأجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم إنه أسر إليها حديثًا فبكت فاطمة. ثم إنه سارها فضحكت أيضًا. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ . فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله ﷺ بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ . حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه كان حدثني (أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة. وإنه عارضه به في العام مرتين، ولا أراني إلا قد حضر أجلي. وإنك أولُ أهلي لحوقًا بي. ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك. ثم إنه سارني فقال: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت لذلك) (٢) اللفظ لمسلم.

стр. 557

٧ - شدة تأثره بأكلة السم يوم خيبر: ٨٧٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" (١) لفظ البخاري. ٨ - آخر ما قرأه في صلاة الجماعة: ٨٧٩ - من حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: "إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: والمرسلات عرفًا (٢) فقالت: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة. إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب" اللفظ لمسلم (٣). وفي لفظ البخاري عن أم الفضل بنت الحارث قالت: "سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله". ٩ - محاورة بين العباس وعلي في ولاية الأمر بعد الرسول ﷺ : ٨٨٠ - عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري -وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- أن عبد الله بن عباس ﵁ أخبره: "أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا.

стр. 558

فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ " (١). ١٠ - قوله ﵇ ايتوني بكتاب أكتب لكم: ٨٨١ - من حديث ابن عباس ﵄ أنه قال: "يومُ الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلت (٢): يا ابن عباس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه. فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي" فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ؟ استفهموه. قال: "دعوني. فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال: وسكت عن الثالثة. أو قالها فنسيتها" (٣). وفي رواية "لما حُضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب. فقال النبي ﷺ "هلمَّ أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده". فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله

стр. 559

- ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "قوموا". قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم". وقال النووي في شرح صحيح مسلم: ١١/ ٩٠ ما نصه: "اعلم أن النبي معصوم من الكذب، ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته، وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصومًا من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها. مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سُحِر ﷺ حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله، ولم يصدر منه ﷺ في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها، فإذا علمت ما ذكرناه، فقد اختلف الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها، فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي ﷺ به. فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع فيه نزاع وفتن، وقيل: أراد كتابًا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه. وكان النبي ﷺ هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول. وأما كلام عمر ﵁ فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره. لأنه خشي أن يكتب ﷺ أمورًا ربما عجزوا عنها، واستحقوا العقوبة عليها, لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها. فقال عمر: حسبنا كتاب الله، لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فعلم أن الله تعالى أكمل دينه، فأمن الضلال على الأمة. وأراد الترفيه على رسول الله ﷺ ، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه". قال الخطابي: "ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على

стр. 560

رسول الله ﷺ ، أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال. لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله ﷺ من الوجع وقرب الوفاة، مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدين. وقد كان أصحابه ﷺ يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر النبي ﷺ بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم). وقال القاضي عياض: قوله: " (أهجر رسول الله ﷺ )، هكذا هو في صحيح مسلم وغيره: أهجر؟ على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر يهجر. لأن هذا كله لا يصح منه ﷺ . لأن معنى هجر هذى. وإنما جاء هذا من قائله استفهامًا للإنكار على من قال: لا تكتبوا. أي لا تتركوا أمر رسول الله ﷺ وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه، لأنه ﷺ لا يهجر. وقول عمر ﵁: حسبنا كتاب الله، رد على من نازعه، لا على أمر النبي ﷺ ". ١١ - توجيه الرسول ﷺ إلى أحقية أبي بكر بالخلافة من بعده: ٨٨٢ - من حديث محمَّد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵄: "أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئًا، فأمرها أن ترجع إليه. فقالت: يا رسول الله! أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعني الموت -قال: "فإن لم تجديني فأتي أبا بكر" (١) اللفظ للبخاري ومسلم. ٨٨٣ - من حديث ابن أبي مليكة "سمعت عائشة، وسئلت: من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا" (٢).

стр. 561

٨٨٤ - ومن حديث عائشة قالت: (قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادع لي أبا بكر، وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) (١). وفي لفظ البخاري: "قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك". فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه، لقد هممت -أو أردت- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله، ويدفع المؤمنون. أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون". وفي لفظ للإمام أحمد، قالت عائشة: "لما مرض رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج رسول الله ﷺ معتمدًا على العباس وعلى رجل آخر، رجلاه تخطان في الأرض -وقال عبيد الله فقال ابن عباس: أتدري من ذلك الرجل هو علي بن أبي طالب، ولكن عائشة لا تطيب لها نفسًا. قال الزهري: فقال النبي ﷺ وهو في بيت ميمونة لعبد الله بن زمعة: "مر الناس فليصلوا"، فلقي عمر بن الخطاب فقال: يا عمر صل بالناس. فصلى بهم، فسمع رسول الله ﷺ صوته فعرفه، وكان جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ : "أليس هذا صوت عمر؟ " قالوا: بلى، قال: "يأبى الله جلَّ وعزَّ ذلك والمؤمنون، مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة: يا رسول الله ﷺ إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه، وإنه إذا قرأ القرآن بكى. قالت: وما قلت ذلك إلا كراهية أن يتأثم الناس بأبي بكر، أن يكون أول من قام مقام رسول الله ﷺ ، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فراجعته. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف".

стр. 562

١٢ - صلاة الصحابة خلف النبي ﷺ في مرضه وهو جالس: ٨٨٥ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "اشتكى رسول الله ﷺ ، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه. فصلى رسول الله ﷺ جالسًا. فصلوا بصلاته قياما، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فجلسوا. فلما انصرف قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" (١). ١٣ - قصة اللدود: ٨٨٦ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لددنا (٢) رسول الله ﷺ في مرضه، وجعل يشير إلينا لا تلدوني، فقلنا كراهية المريض بالدواء، فلما أفاق قال: "ألم أنهكن أن تلدوني! " قال: قلنا كراهية للدواء، فقال رسول الله ﷺ : "لا يبقى منكم أحد إلا لُد، وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدكم" اللفظ للبخاري. وفي لفظ للإمام أحمد ما نصه: عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي أن عائشة قالت له: "يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ عمه "أي العباس" أمرًا عجيبًا، وذلك أن رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرة، فيشتد به جدًّا، فكنا نقول أخذ رسول الله ﷺ عرق الكلية، لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله ﷺ يومًا ما، فاشتدت به جدًّا حتى أغمي عليه، وخفنا عليه وفزع الناس إليه. فقلنا: إن به ذات الجنب فلددناه، ثم سرى عن رسول الله ﷺ وأفاق وعرف أنه قد لد ووجد أثر اللدود فقال: "ظننتم أن الله سلطها عليّ؟ ما

стр. 563

كان الله ليسلطها عليَّ، والذي نفسي بيده لا يبقى في أحد في البيت إلا لد، إلا عَمي". فرأيتهم يلدونهم رجلًا رجلًا. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ يذكر فضلهم. فلد الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي ﷺ فلددن امرأة امرأة حتى بلغ اللدود امرأة منا قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك، وقد أقسم رسول الله ﷺ ، فلددناها والله يا ابن أختي وإنها لصائمة" (١). اشتداد المرض على النبي ﷺ : ٨٨٧ - من حديث أنس ﵁ قال: "لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة ﵍: واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما قالت: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس، أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب" (٢). ٨٨٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا مرض أحد من أهله، نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت، أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه, لأنها كانت أعظم بركة من يدي" (٣).

стр. 564

١٤ - دعاء النبي صلى اله عليه وسلم لأسامة بن زيد: ٨٨٩ - من حديث أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ قال: "لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي" (١) اللفظ للترمذي. ١٥ - من آخر وصاياه ﵊: ٨٩٠ - من حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كشف رسول الله ﷺ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر. فقال: "أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلَّا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له. ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن يستجاب لكم" اللفظ لمسلم. وفي لفظ قال: "كشف رسول الله ﷺ الستر، ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه. فقال: "اللهم! هل بلَّغتُ؟ " ثلاث مرات "إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له" ثم ذكر بقية الحديث. (٢) ٨٩١ - ومن حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: "كان آخر كلام رسول الله ﷺ : "الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" (٣).

стр. 565

٨٩٢ - من حديث أنس ﵁ قال: "كان عامة وصية رسول الله ﷺ وهو يغرغر بنفسه: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" (١). ١٦ - خروج النبي ﷺ وائتمام أبي بكر به وائتمام الناس بأبي بكر: ٨٩٣ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف, وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر! فقالت له، فقال رسول الله ﷺ "إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس". قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فقام يهادي بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه. ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله ﷺ قم مكانك. فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر. قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" (٢) اللفظ لمسلم. ١٧ - نهيه عن اتخاذ القبور مساجد: ٨٩٤ - من حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ أنه سمع النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول:
следующие страницы →