Полный текст (970 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
فماذا راب عبد بني نمير فعلي.
فيَا عَجبِي أتُوعِدُني نُميرٌ ... براعِي الإبلِ يحتْرشُ الضِّبابا
الاحتراش أن يجبئ الرجل إلى جحر الضب، فيحرك يده عليه فيحسبه الضب أفعى أو حية، فيخرج
الضب إليه ذنبه فيضربه بذنبه، فلا يزال به حتى يأخذ بذنبه فيخرجه. قال ومثل من أمثال العرب
"أنا أعلم بضب احترشته". ومثل آخر من أمثالهم "هذا أجل من الحرش".
لعلَكَ يا عُبيد حَسِبتَ حَرْبِي ... تُقلِّدُكَ الأصِرةَ والعِلابا
إذا نَهضَ الكِرامُ إلى المعالي ... نهضتَ بعلُبةٍ وأثْرَت نابا
تُنوِّخُها بِمحنيَةِ وحِيناً ... تُبادِرُ حدَّ دِرَّتها السِّقابا
ويروى تبوئها من الباءة وهو النكاح، وتبوخها مثله. قال والمحاني في الوادي مثل العواقيل في
الأنهار. ويقال المحاني ثني الوادي وعطفه. يقول تبادر ألبانها أولادها فتسبق أولادها أن تشرب اللبن
من أمهاتها فتشربه. قال والمعنى في ذلك يقول إنك راع يعيره بذلك.
تَحِنُّ لَهُ العِفاسُ إذا أفاقَتْ ... وتعْرِفُهُ الفِصالُ إذا أَهابا
قال والعفاس وبروع ناقتان كان الراعي ذكرهما في شعره، وقوله إذا أفاقت قال، وأفاقتها يريد
اجتماع درتها بعد الحلب. قال والاهابة الدعاء.
فأولِعْ بالعِفاسِ بَني نُميرٍ ... كما أولعتَ بالدَّبَرِ الغُرابا
وبِئْسَ القرضُ قرضُكَ عِندَ قيسٍ ... تُهيجُهُمُ وتمتدحُ الوِطابا
قوله تهيجهم تعرضهم للهجاء. الرواية الصحيحة تهجيهم من الهجاء.
стр. 457
وتَدْعُو خَمْشَ أُمِّكَ أَنْ تَرانا ... نُجُوماً لا تَرُومُ لَها طِلابا
قوله خمش أمك وهو مثل قولك ويل أمك، دعاء عليه أي تثكله أمه حتى تخمش عليه.
فَلنْ تَسْطِيعَ حنظَللتي وسُعْدى ... ولا عَمْري بلغتُ ولاَّ الرِّبابا
ويروى وسعدى وعمري إذا دعوت ولا الربابا.
قُرُومٌ تحملُ الأعباءَ عنكُمْ ... إذا ما الأمرُ في الحدثانِ نابا
هُمُ مُلَكُوا المُلْوكَ بِذاتِ كهفٍ ... وهُمْ منعُوا مِنَ اليَمنِ الكُلابا
قال أبو عبيدة: قوله بذات كهف، قال وهو انك إذا قطعت طخفة بينها وبين ضرية، والطريق بينها
وبين قنة الحمر، فهو يوم طخفة، ويوم الرخيخ، ويوم ذات كهف، ويوم خزاز. قال وذلك لانهن
متقاربات. وقوله: وهم منعوا من اليمن الكلابا، قال فيوم الكلاب لبني سعد والرباب. قال وإنما جاز
له أن يفخر به لأنه فخر به على راعي الابل النميري. قال أبو عبيدة وليس هذا الكلاب بالكلاب
الأول. قال وذلك لأن الكلاب الأول كان بين شرحبيل وسلمة الغلفاء ابني الحارث ابن عمرو الكندي،
لما هلك تنافس ابناه في الملك فقتل سلمة أخاه شرحبيل: قال وأما كلاب بني تميم، فكان بعد مبعث
النبي ﷺ ، قال وقال اليربوعي: قوله هم ملكوا الملوك بذات كهف، أن بني يربوع
أسروا قابوس بن المنذر بن ماء السماء، وحسان أخاه. قال والكلاب الأخير هو لسعد والرباب على
أهل اليمن ومذحج وغيرهم.
إذا غَضِبتَ عليكَ بنُو تَميمٍ ... حَسِبْتَ النَّاسَ كُلَّهُمْ غِضابا
ألسْنَا أكثَرَ الثَّقلينَ رَجلاً ... بِبطْنِ مِنىً وأعظمهُ قبابا
стр. 458
وأجْدَرَ إنْ تَجاسرَ ثُمَّ نادَى ... بِدَعْوَى يالَ خِندِفَ أَنْ يُجابا
قوله وأجدر يعني وأخلق أن يكون كذلك.
لَنا البَطحاءُ تُفْعِمُها السَّواقِي ... ولمْ يَكُ سيْلُ أودِيَتي شِعابا
فما أنتُمْ إذا عَدلتْ قُرُومِي ... شَقاشِقَها وَهافَتَتِ اللُّعابا
ويروى إذا هدلت. قوله إذا عدلت قرومي يعني إذا مالت رءوسها فهدرت. قال وكذلك يفعل الفحل
إذا هدر أمال رأسه ناحية كالتكبر الذي يميل رأسه تجبرا. قال فهو إذا هدر رأسه في ناحية شقته.
وقوله وهافتت اللعابا، يريد فألقت القروم لعابها، يريد زبدها إذا هدرت وهو الأصل، إلا أنهم نقلوه
إلى غيره. قالوا الهفيتة القوم تقحمهم السنة فيتهافتون على الناس في أمصارهم، كتهافت ذلك اللعاب
وهو زبد البعير إذا أهدر وألقاه من فيه. قال والقرم الفحل من الإبل الذي لم يمسسه حبل ولا حمل
عليه لكرمه، وإنما هو للفحلة فشبهوا السيد القوم وكريمهم بالفحل.
تَنَحَّ فإن بحْرِي خِنْدفيٌّ ... تَرَى في مَوْجِ حريتهِ حبابا
ويروى ترى في موج جريته عبابا، ويروى ترى لفحول جربته عبابا.
بِمَوجٍ كالجِبالِ فإن ترُمْهُ ... تُغَرَّقُ ثمَّ يَرم بِكَ الجنَابا
فما تَلْقى مَحِلِّيَ في تَميمٍ ... بِذِي زَلَلٍ ولا نَسْبَي ائتِشابا
ويروى على زلل. والمؤتشب المخلوط من كل ضرب، يقال قد تأشبوا إذا اختلطوا من كل حي.
ويقال أشبوا ايضا وهم الاشابة والاباشة.
стр. 459
ويروى ولا نسبي أشابا.
عَلَوتُ عليكَ ذِروةَ خِندفَي ... تَرى مِنْ دُونِها رُتُباً صِعابا
لَهُ حوضُ النَّبِيِّ وساقِياهُ ... وَمَنْ وَرِثَ النُّبوَّةَ والكِتابا
ويروى لنا حوض النبي وساقياه. قال سعدان وقال لنا الأصمعي وأبو عبيدة: كانت الاجازة في
الجاهلية لصفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن سعد بن زيد بن مناة بن تيم.
ومِنَّا مَنْ يُجِيزُ حَجِيج جَمْعٍ ... وإنْ خاطبتَ عزَّكُمُ خِطابا
قالوا وقوله ومنا من يجيز، أراد كرب بن صفوان، قال وكان يجيز الناس من عرفات إلى مزدلفة
إلى منى. قال وكانت صوفة، وهم بنو الغوث بن حرب يجيزون من منى إلى الأبطح. وبكر بن وائل
يجيزون من الأبطح إلى الكعبة.
ستعْلَمُ مَنْ أعز حِمى بِنجْدٍ ... وأعظمُنَا بِغائرَةٍ هضابا
أعزُّكَ بِالحجازِ وإنْ تسهَّلْ ... بِغُورِ الأرْضِ تُنتهبِ انتِهابا
قوله اعزك يريد أغلبك، وهو من قولهم من عز بز. يقول من غلب قهر صاحبه، بزه ثيابة وما معه.
أتيعَرُ يا ابنَ بروعَ مَنْ بعيدٍ ... فَقَدْ أسْمعتَ فاستمع الجَوابا
قوله أتيعر يريد تصيح صياح التيس. قال واليعار صوت المعز، والثؤاج صوت الضأن.
فَلا تجزعْ فإن بَنِي نُميرٍ ... كأتوامٍ نفحتَ لهُمْ ذِنابي
قال الذناب النصيب وأصله الدلو.
стр. 460
شَياطِينُ البلادِ يخفْنَ زَأرِي ... وحيَّةُ أريُحاءَ لَيِ اسْتَجابا
ويروى رآبيل البلاد. وقال هي جمع رئبال بالهمز. أريحاء بالشأم مدينة بيت المقدس.
تَركتُ مُجاشِعاً وبنِي نُميرٍ ... كَدار السَّوْء أسرعَتِ الخَرابا
ألمْ تَرَني وسمتُ بَني نُميرٍ ... وردتُ عَلى أُنوفِهِمُ العِلابا
إليْكَ إليْكَ عبدَ بَنِي نُميرٍ ... وَلَما تقتَدِحُ مِنِّى شِهابا
فأجابه الفرزدق فقال:
أَنا ابْنُ العَاصِمينَ بَنِي تَميمٍ ... إذا ما أعظمُ الحدثانِ نابا
نما في كُلِّ أصْيدَ دارِميِّ ... أغرَّ تَرَى لقُبَّتِه حِجابا
مُلُوكٌ يبتنونَ توارثُوها ... سُرادِقُها المُقاولُ والقِبابا
مِنَ المستأذنِينَ تَرَى معدَّاً ... خُشُوعاً خاضِعِينَ لَهُ الرِّقابا
شُيوخٌ مِنْهُمُ عُدُسُ بنُ زيدٍ ... وسُفيانُ الَّذي وردَ الكُلابا
قال أبو عبد الله: هؤلاء عدس بضم الدال، وغيرهم عدس بفتح الدال. قال سعدان وأبو عبيدة: يقال
عدس بنصب الدال وبرفعها يقالان جميعا. قال وهو عدس بن زيد بن عبد الله بن درام، وسفيان بن
مجاشع بن درام جد الفرزدق. قال وأم سفيان شراف بنت بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد
مناة بن تميم، قال وكان سفيان بن مجاشع رئيس بني مالك بن حنظلة يوم الكلاب الأول.
стр. 461
وهذا حديث يوم الكلاب
قال أبو عبيدة: وكان من حديث يوم الكلاب الأول، فيما حدث خراش وابن الكلبي هشام بن محمد،
ان الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، كان فرق بينه في قبائل العرب.
قال فصار شراحيل بن الحارث في بكر بن وائل، وحنظلة مالك، وبني ابن زيد بن تميم، وبني أسيد،
وطوائف من بني عمرو بن تميم، والرباب. قال وصار سلمة بن الحارث في بني تغلب، والنمر بن
قاسط، وسعد بن زيد مناة ابن تميم. قال وكانت طوائف من بني دارم بن مالك ابن حنظلة من ولد
أسيدة بنت عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن فتية بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن
عمران بن الحاف بن قضاعة، مع اخوتهم التغلبيين لأمهم في بني تغلب - وبني أسيدة بنت عمرو
بن دارم بن مالك بن حنظلة، وربيعة بن مالك بن حنظلة، واخوتهم لأمهم بنو جشم بن بكر بن حبيب
بن عمرو بن غنم بن تغلب، وهم زهير ومالك وسعد ومعاوية والحارث وعمرو وعامر بنو جشم بن
مالك - ومع سلمة الصنائع، وهم الذين يقال لهم بنو رقية، رجال كانوا يكرهون مع الملوك من شذاذ
الناس، أي ممن شذ منهم، أي طرداء الأحياء. قال فلما هلك أبوهم الحارث بن عمرو، تشتت أمرهم
وتفرقت كلمتهم. قال ومشت الرجال بينهم، فكانت المغاورة بين الأحياء التي معهم، يغير بعضهم على
بعض، وتفاقم أمرهم حتى جمع كل واحد منهما لصاحبه الجموع، وزحف بعضهم بالجيوش. قال
فسارت بكر بن وائل ومن معهم من قبائل حنظلة،
стр. 462
وبني أسيد بن عمرو بن تميم، وطوائف من بني عمرو بن تميم والرباب، فنزلت الكلاب.
وهو ماء بين البصرة والكوفة وذلك على بضع عشرة ليلة
من اليمامة - على سبع ليال أو نحوها - وأقبل سلمة في بني تغلب والنمر وأحلافها، وفي بني سعد
بن زيد مناة بن تميم، ومن كان معم من قبائل حنظلة، وفي الصنائع. قال وهم أتباع الملوك -
يريدون الكلاب - قال وكان نصحاء شرحبيل وسلمة قد نهوهما عن التفاسد والتحاسد وحذرهما
الحرب وعثراتها وسوء مغبتها. قال فلم يقبلا ذلك وأبيا إلا التتابع واللجاجة. فقال سلمة في ذلك.
إنى عليَّ استب لومكما ... ولم تلوما عمرا ولا عصما
كلا يمين الآله يجمعنا ... شيء وأخوالنا بني جشما
حتى تزور الضباع ملحمة ... كانها من ثمود أو إرما
قال وكان أول من ورد الكلاب من جموع، سلمة بن الحارث الملك سفيان بن مجاشع، جد الفرزدق
- وهو همام بن غالب بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن
دارم - قال وكان نازلاً في بني تغلب مع إخوته لأمه. قال: فقتلت بكر بن وائل ستة بنين له فيهم
مرة بن سفيان - قتله سالم بن كعب بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان - وقرط بن سفيان
ونبيه بن قرط بن سفيان. فقال سفيان حين قتل ابنه مرة:
الشيخ شيخ ثكلان ... والجوف جوف حران
والورد ورد عجلان ... أنعى اليك مرة بن سفيان
قال وفي ذلك اليوم قال الفرزدق:
стр. 463
فوارس منهم عُدُسُ بنْ زيد ... وسفيانُ الذي وَردَ الكُلابا
ويروى شيوخ. قال وأول من ورد الماء من بني تغلب رجلان، رجل من بني عبيد بن جشم على
فرس يقال له الخروب وبه كان يعرف، وهو نعمان بن قريع بن حارثة بن معاوية بن عبيد بن جشم.
قال ثم ورد سلمة ببني تغلب وسعد وجماعة الناس. قال وعلى بني تغلب السفاح، وهو سلمة بن خالد
بن زهير بن كعب بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب وهو يقول:
إن الكلاب ماؤنا فخلوه ... وساجرا والله لن تحلوه
قال فاقتتل القوم قتالاً شديداً وثبت بعضهم لبعض. قال حتى إذا كان آخر النهار من ذلك اليوم خذلت
بنو حنظلة وعمرو بن تميم والرباب بكر بن وائل. قال وانصرفت بنو سعد وألفافها عن بني تغلب.
وصبرابنا وائل بكر وتغلب، ليس معهم غيرهم حتى غشيهم الليل. ونادى منادي شرحبيل: من أتاني
برأس سلمة، فله مائة من الابل. ونادى منادي سلمة: من أتاني برأس شرحبيل، فله مائة من الابل.
قال وكان شرحبيل نازلا من بني حنظلة وعمرو بن تميم والرباب، ففروا عنه. قال وعرف أبو
حنش، وهو عصم بن النعمان بن مالك بن عتاب بن سعد ابن زهير بن جشم بن بكر، مكان شرحبيل
فقصد نحوه، قال فلما انتهى اليه رآه جالسا وطوائف من الناس يقتتلون حوله، فطعنه بالرمح ثم نزل
إليه فاحتز رأسه، وأتى به سلمة، والناس حوله فطرح الرأس بين يديه. فانحازت بكر بن وائل لما
قتل صاحبهم من غير هزيمة تذكر. قال وقال أناس آخرون: إن بني حنظلة وعمرو بن تميم والرباب
لما انهزمت، خرج معهم شرحبيل،
стр. 464
ولحقه ذو السنينة، وذلك أنه كانت له سن زائدة، واسمه حبيب بن
بعج بن عتبه بن سعد بن زهير بن جشم - في نسخة ابن سعدان واسمه حبيب أيضا - قال فالتفت
إليه شرحبيل، فضرب ذا السنينة على ركبته فأطن رجله وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه، أمهما
سلمى بنت عدي بن ربيعة أخي كليب ومهلهل - فقال ذو السنينة: يا أبا حنش قتلني الرجل - فقال
أبو حنش: قتلني الله إن لم أقتله. قال ومات ذو السنينة. فحمل أبو حنش على شرحبيل فأدركه،
فالتفت إليه شرحبيل فقال: يا أبا حنش اللبن اللبن. قال قد هرقت لنا لبنا كثيرا. فقال: يا أبا حنش
أملك بسوقه. قال إنه كان ملكي يعني أخاه قال فطعنه أبو حنش فأصاب رادفة سرجه، فورعت عنه
ثم أهوى له فألقاه عن الفرس، ثم نزل إليه فاحتز رأسه، وبعث به إلى سلمة مع ابن عم له، يقال له
أبو أجأ بن كعب بن مالك بن عتاب. فأتى به سلمة فطرحه بين يديه. فقال سلمة لو كنت ألقيته إلقاء
رفيقا، قال ما صنع به وهو حي شر من هذا، قال وعرف القوم الندامة في وجهه والجزع على أخيه.
وهرب أبو حنش فتنحى عنه. فقال معدي كرب أخو شرحبيل وكان صاحب سلامة معتزلا عن
حربهما. ويقال إن الشعر لسلمة لا لمعدي كرب:
ألا أبلغ أبا حنش رسولا ... فمالك لا تجيء إلى الثواب
تعلم أن خير الناس طراً ... قتيل بين أحجار الكُلاب
تداعت حوله جُشَمُ بنُ بكر ... وأسلمة جعاسيس الرباب
قتيل ما قتيلك يا ابن سلمى ... تضربه صديقك أو تحابي
стр. 465
فأجابه أبو حنش فقال:
أحاذر أن أجيئك ثم تحبو ... حباء أبيك يوم صُنَيبعات
وكانت غدرةٌ شنعاء سارت ... تقلَّدها أبوك إلى الممات
تتابع سبعة كانوا لأم ... كأجرام النعام الحائرات
في نسخة ابن سعدان كأحراج النعام. يعني البيض. قوله يوم صنيبعات، أن ابنا للحارث كان
مسترضعا بين حيين من العرب، تميم وبكر فمات. يقال لدغته حية. فأخذ خمسين رجلا من بكر
فقتلهم بذلك. قال وكان معدي كرب بن عكب بن عكب بن كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن
حبيب، من سادات بني تغلب وأشرافهم، وله يقول الشاعر:
إن سرك العز التليد في العرب ... فالحق بأولاد عكب بن عكب
قال وكان أخذ درع شرحبيل منه فطلبها منه أبو حنش ورهطه، فأبى أن يدفعها إليهم. فأغار رهط
أبي حنش، فأخذوا إبلاً لرجل من بني تيم ابن أسامة بن مالك، رهط معدي كرب بن عكب بن عكب.
فقال الذي أخذت إبله:
ألا أبلغ بني تيم رسولا ... فإني قد كبرت وطال عمري
وإن الدهم قد علمت معد ... محبسة لدى عصم بن عمرو
وطار بها بنو حسان عني ... بأفراس لهم حو وشقر
وأرماح لهم سمر طوال ... كأن كعوبهن حباب قطر
قال وبلغ الخبر علفاء معدي كرب أخا شرحبيل، فقال يرثي أخاه ويذكر مصابه:
стр. 466
إن جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسرَّ فوق الظراب
قوله الأسر ن قال الأسر من السرر، وهو داء يأخذ البعير في كركرته فتسيل ماء، فإذا برك في
موضع غليظ تجافى لشدة الوجع.
من حديث نما إليَّ فما تر ... فأ عيني وما أسيغ شرابي
مرة كالذعاف أكتمها النا ... س على حرِّملة كالشهاب
من شرحبيل إذ تعاوره الأر ... ماح من بعد لذة وشباب
يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب
لتشدَّدت من ورائك حتى ... تبلغَ الرحبَ أو تبز ثيابي
أحسنت وائل وعادتها الإح ... سان بالحنو يوم ضرب الرقاب
يوم فرت بنو تميم وولت ... خيلهم يتقين بالأذناب
ويحكم يا بني أسيّد إني ... ويحكم ربكم ورب الرباب
أين معطيكم الجزيل وجابيكم ... على الفقر بالمئين الكباب
والثمانين قد تخيرها الرا ... عي ككرم الزبيب ذي الأعناب
فارس يضرب الكتيبة بالس ... يف على نحره كنضح الملاب
وقال السفاح في ذلك:
هلاّ سألت وريب الدهر ذو غير ... أن كيف صقعتنا ذهل بن شيبانا
أما بنو الحصن إذ شالت نعامتهم ... فيخرج المرء من ثوبيه عريانا
أما الرباب فولونا ظهورهم ... وأجزرونا أبا سلمى وسفيانا
قوله وأجزرونا أبا سلمى، يقول صيرونا جزرا للأعداء. وأبو سلمى
стр. 467
من بني رياح أحد بني هرمي بن رياح. وسفيان بن حارثة بن سليط ابن يربوع.
وفي نسخة ابن سعدان، جارية بن سليط. وقال السفاح في ذلك أيضاً:
وردنا الكلاب على قومنا ... بأحسن ورد لهيجا شعارا
وقد جمعوا جمعهم كله ... وجمع الرباب لنا مستعارا
وقال أبو اللحام التغلبي، وأسمه سريع بن عمرو. وعمرو هو اللحام ابن الحارث بن مالك بن ثعلبة
بن بكر بن حبيب.
ربعنا بالكلاب وما ربعتم ... وأنهبنا الهجائن بالصعيد
سقينا الابل غبّا بعد عشر ... وغبا بالمزاد من الجلود
وجرد كالقداح مسومات ... شوازب محلسات باللبود
بكل فتى أطار الغزو عنه ... بشاشة كل سر بال جديد
وقال جابر بن حني في ذلك أيضاً:
ويوم الكلاب قد أزالت رماحنا ... شرحبيل إذ ألية مقسم
ليستلبن أدراعنا فأزاله ... أبو حنش عن ظهر شقّاء صلدم
تناوله بالرمح ثم ثنى له ... فخر صريعا لليدين وللفم
وكان معادينا تهر كلابه ... مخافة جمع ذي زهاء عرمرم
قال: فلما قتل شرحبيل قامت بنو سعد بن زيد مناة دون أهله وعياله، فمنعوهم وحالوا بين الناس
وبينهم، حتى ألحقوهم بقومهم ومأمنهم. قال: وولي لك عوير بن شجنة بن الحارث بن عطارد بن
стр. 468
عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة. قال وحشد له في ذلك رهطه ونهضوا معه فيه، فأثنى عليه
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بذلك في أشعاره وامتدحهم، وذكر ما كان من كريم وفائهم وفعالهم،
ووصف ما كان من صبر قبائل بكر بن وائل، وما كان من محاماتهم. وخص بني قران، وهو عبد
الله بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول - والديل أيضا يقالان - أبي حنيفة ومحرق بن سعد
بن مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وبني مرثد وهو مرثد بن سعد بن مالك. قال وهجا بني
حنظلة وذكر ما كان من خذلانهم وفرارهم وإسلامهم شرحبيل وانهزامهم، وفصل قبائل حنظلة قبيلة
قبيلة فعم البراجم وغيرهم، من بني دارم بن مالك بن حنظلة، وهم زيد ابن نهشل، وقطن بن نهشل
وأمهما ماوية المنقرية امرأة من الأراقم من بني تغلب، الذين قال امرؤ القيس:
بلغ ولا تترك بني ابنةِ مِنقرٍ ... وفقرِّهُمُ إني أُفقِّرُ جابرا
قوله فقرهم، يقول فصلهم فقرة فقرة أي قبيلة قبيلة. يعني بني عوف رهط عوير بن شجنة، وهو
عوف بن كعب بن سعد. وقال امرؤ القيس:
إن بني عوف ابتنَوْا حسبا ... ضيَّعه الدُّخُلُلون إذ غدروا
أدوا إلى جارهم ذمامهم ... ولم يضيعوا بالغيب من نصروا
ويروى خفارته. ويروى ولم يضع بالمغيب.
стр. 469
لم يفعلوا فعلَ حنظل بهم ... بئس لعمري بالغيب ما ائتمروا
قوله حنظل يعني بني حنظلة - ويروى:
لم يفعلوا فعل آل حنظلة ... إنهم جَيْر بئسما ائتمروا
لا حميريٌّ وَفَى ولا عُدَسٌ ... ولا استُ عيرٍ يحكها الثغر
قوله لا حميري، يريد حميري بن رياح بن يربوع. وعدس بن زيد بن عبد الله بن دارم.
لكن عُوَيرٌ وَفى بذمته ... لا عَورٌ ضره ولا قصر
كالبدر طلق حلو شمائله ... لا البخل أزرى به ولا الحصر
من معشر ليس في نصابهم ... عيب ولا في عيدانهم خور
بيض مطاعيم في المحول إذا أس ... تروح ريح الدخان والقتر
وقال امرؤ القيس أيضاً:
أحنظل لو حاميتم وكرمتم ... لأثنيت خيرا صالحاً ولأرضاني
وقال أيضا:
ألا قبح الله البراجم كلها ... وقبح يربوعا وجدع دارما
قال أبو عبيدة، وكان الكلاب يوما من أيام العرب المشهورة
стр. 470
المذكورة، فقال فيه شعراء الإسلام وافتخروا بفضلهم فيه، وعير بعضهم بعضا،
فقال الأخطل في ذلك مما يدل على تصديقه:
أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وأخوهما السفاح ظمّأ خيله ... حتى وردن جبى الكلاب نهالا
وقال الأخطل أيضا. قال وكان أتى العراق في حمالة تحملها، فسأل مالك بن مسمع، وهو أبو غسان.
فقال له مالك عندي إلا التراب، ألست القائل:
إذا ما قلت قد صالحتَ بكرا ... أبي الأضغانُ والنسبُ البعيدُ
قال بلى، أنا صاحب ذلك وصاحب ما استأنف. قال وقد كان الأخطل قال قبل ذلك بزمان:
هما أخوان عيشهما جميع ... رداء الملك بينهما جديد
فأجابه جرير بن خرقاء أخو بني عجل فقال:
أطال الله رغمك يا ابن دوس ... فقبل اليوم أحزنك الحديد
تعيرنا الدماء بواردات ... وأنت بمأزق منا شريد
معناه أنت شريد بمأزق منا:
ويوم الحنو قد علمت معد ... حصدناكم كما حصدت ثمود
فإن تذكر ليالي واردات ... فإن الدهر مؤتنف جديد
أتغضب أن تعزّ الناس بكر ... وبيت العزّ في بكر تليد
стр. 471
فأجابه الأخطل فقال:
ألا تنهى بنو عجل جريراً ... كما لا تنتهي عنا هلال
وما تغني عن الذهلين إلا ... كما يغني عن الغيم الخيال
وقال الأخطل أيضا:
غدا ابنا وائل ليعاتباني ... وبينهما أجل من العتاب
أمور لا يُنام على قذاها ... تُغِص ذوي الحفيظة بالشراب
ترقوا في النخيل وأنسئونا ... دماء سراتكم يوم الكلاب
فبئس الظاعنون غداة شالت ... على القُعُدات استاه الرباب
نكر بنات حلاب عليهم ... ونزجرهن بين هَلٍ وهاب
رجع إلى شعر الفرزدق:
يَقُودُ الخيلَ تركبُ مِنْ وَجاها ... نَواصِيها وتغتصِبُ النِّهابا
تفرَّعَ في ذُرى عوْفِ بِنْ كعْبٍ ... وتأبَى دارِمٌ لي أَنْ أُعابا
قوله تفزع في ذرى عوف بن كعب، فإن أم سفيان بن مجاشع شراف بنت بهدلة بن عوف بن كعب
بن سعد.
وضَمرَةُ والمُجبِّرُ كانَ مِنهُم ... وذُو القَوْسِ الَّذي رَكزَ الحِرابا
стр. 472
قوله وضمرة يعني ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل. والمجبر هو سلمى بن جندل بن
نهشل بن دارم. وذلك أنه كانت أصابت قومه سنة فجبرهم. وقوله وذو القوس يعني حاجب بن زرارة
ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم. وذلك أنه كان رهن قوسه كسرى عن العرب، فوفى له بما
ضمن له. قال أبو عثمان عن أبي عبيدة: وكان من حديث قوس حاجب بن زرارة ورهنه إياه، أن
رسول الله ﷺ دعا على مضر فقال: "اللهم اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم
سنين كسني يوسف". قال فتوالت عليهم الجدوبة والقحط سبع سنين حتى هلكوا. قال وأنزل الله تعالى
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ قال أبو عبيدة حدثنا ابن عون: ان الدخان قد مضى في تحقيق
الحديث. قال فلما رأى حاجب الجهد والجدب على قومه، جمع بني زرارة فقال: إني قد أزمعت على
أن آتي الملك فأطلب إليه أن يأذن لقومنا، فيكونوا تحت هذا البحر حتى يحيوا. قال والبحر الريف.
فتلكأ بعضهم عليه، وقال بعضهم رشدت فافعل. غير أنا نخاف عليك بكر بن وائل، لما كان بيننا
وبينهم ولابد لك من ورود مياههم. فقال ما منهم وجه من الناس ولا شريف إلا ولي عنده يد خضراء،
إلا ابن الطويلة التيمي، وأنا أرجو أن أداريه، ثم ارتحل فجعل لا يأتي على ماء لبكر إلا أكرمه
سيدهم، ونحر له وقراه، حتى نزل قصوان وعليه ابن الطويلة التيمي - قال واسم ابن الطويلة سويد
بن زهير بن حريث بن ربيعة ابن بكر بن أبي سود بن مالك بن حنظلة. ويقال ان أمه طهوية ولدت
طهية بنت عبشمس بن سعد أبا سود، وعوذاً ابني مالك بن حنظلة، وأخوهما خشيش بن مالك، وليس
من امهما. في نسخة ابن سعدان حشيش بالحاء غير المعجمة - فلما أضاء الصبح وناديهم قريب من
стр. 473
منزل حاجب الذي حل فيه، دعا حاجب بنطع، ثم أمر فصب عليه التمر، ثم نادي حاجب حيّ على
الغداء. قال فنظر ابن الطويلة فإذا هو بحاجب، فقال لأهل المجلس أجيبوه فانه سيد قومه، فأتوه
فأكلوا، واهدى اليه ابن الطويلة جزوراً وشياها، فنحر وأكل وأطعم. قال فلما أراد حاجب أن يرتحل،
قال له ابن الطويلة إني معك حتى تبلغ مأمنك، فإني لا أدري ما يعرض لك أمامك. قال حاجب ليس
أمامي أحد أخافه علي. قال وارتحل حاجب. فزعم ناس من غير بني تميم أنه أتى إياس بن قبيصة
الطائي، عامل كسرى على الحيرة والعرب الذين يلونهم. قال فكتب له إلى كسرى. قال وزعمت بنو
تميم أنه أتى كسرى. وزعم أبو عبيدة أنه أتى القائد الذي كان على الأساورة، الذين يكونون على حد
العجم. قال فلما شكى إليه الجهد في أنفسهم وأموالهم، وطلب أن يأذن له فيكونوا في حد بلاده حتى
يعيشوا ويحيوا. فقال له إنكم معشر العرب غدر حرصاء على الفساد، فإن أذنت لهم أفسدوا البلاد
وأغاروا على الرعية وآذوهم. قال له حاجب فإني ضامن للملك أن لا يفعلوا. قال ومن لي بأن تفي
بما تقول. قال أرهنك قوسي بالوفاء لك بما ضمنت لك. قال فلما جاء بقوسه حاجب، ضحك القوم
الذين كانوا حول الملك لما رأوا قوسه، وقالوا بهذه العصا تفي للملك بما ضمنت له؟ قال فقال الملك
لمن حوله ما كان ليسلمها لشيء أبدا. قال وأمرهم فقبضوها، وأذن لهم في أن يدخلوا الريف. قال
فأتت مضر رسول الله ﷺ ، فقالوا هلك قومك وأكلتهم الضبع، فادع الله لنا ان يرفع
عنا القحط وان يسقينا فانا نسلم. قال فدعا لهم رسول الله ﷺ فأحيوا. قال وقد مات
حاجب، وخرج أصحابه إلى بلادهم. قال فارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى ليطلب قوس أبيه.
قال ولما دخل على كسرى وكلمه في القوس. قال له كسرى ما أنت بالذي وضعتها عندي قال أجل أيها
стр. 474
الملك، ما أنا بالذي وضعتها. قال فما فعل الذي وضعتها؟ قال هلك وهو والدي، وقد وفى لك أيها
الملك بما ضمن لك عن قومه، ووفى هو بما قال للملك. قال كسرى ردوا عليه قوسه. قال وكساه
حلة. فلما وفد عطارد بن حاجب إلى النبي ﷺ ، وهو رئيس وفد بني تميم فأسلم،
أهدى الحلة إلى النبي ﷺ . قال فلم يقبلها النبي ﷺ . فباعها عطارد
من الزبير بن باطا اليهودي بأربعة آلاف درهم.
رجع إلى شعر الفرزدق:
يَرُدُّونَ الحُلُومَ إلى جبالٍ ... وإنْ شاغبتهُمْ وجدُوا شِغابا
أُولاكَ وعيْرِ أُمُكَ لَوْ تَراهُمُ ... بِعينَك ما استطعت لَهُمْ خِطابا
ويروى لو تراهم وجدك ما استطعت لهم خطابا.
رأيتَ مهابةُ وأسودَ غابٍ ... وتاجَ المُلْكِ يلتهبُ التِهابا
قوله وتاج الملك، يعني تاج حاجب الذي كان توجه به كسرى. قال وقال ابن الاعرابي أراد بقوله
وتاج الملك، يريد كسوة كسرى لعطارد بن حاجب بن زرارة، حين أخذ من كسرى القوس بعد موت
أبيه. والغاب موضع الأسد.
بَنُو شَمْسِ النَّهارِ وكُلُّ بَدْرٍ ... إذا انْجابَتْ دُجُنَّتُهُ انْجِيابا
الرواية بني. ويروى وكل نجم. أي رأيت مهابة ورأيت بني شمس. ويروى بني شمس النهار، على
المدح كما قال: نحن بني ضبة أصحاب الجمل. فنصب على المدح. والدجنة الظلمة. وانجيابها
انكشافها.
فَكيْفَ تُكلِّمُ الظَّربَى عليْها ... فِراءُ اللُّؤْمِ أَرْباباً غضابا
ويروى عليهم فراء اللؤم. واحد الظربى الظربان وهو دويبة مثل
стр. 475
السنور منتنة الريح.
لَنا قَمرُ السَّماءِ عَلى الثُّريَّا ... ونَحْنُ الأكثرُونَ حَصَىً وغابا
ولسْتُ بِنائِلٍ قمرَ الثُّرَيَا ... وَلا جَبَلى الَّذي فَرعَ الهِضابا
قال فرع علا وأشرف. والهضاب الجبال الواحدة هضبة.
أَتطلُبُ يا حمارَ بَنِي كُليبِ ... بِعانَتِكَ اللَّهامِيمَ الرِّغابا
اللهاميم السادة العظام الأفعال، وكل واسع الجوف ضخم فهو لهميم. والرغاب الواسعة. إناء رغيب
أي واسع.
وتَعْدِلُ دارماً بِبنيِ كُليبٍ ... وتَعدِلُ بِالمُفقئةِ السِّبابا
قال وروى ابن الأعرابي بالمفقئة الشعابا. قال أبو عبيدة المفقئة أشعاره. وهو قول الفرزدق غلبتك
بالمفقى: والمعنى وقوله: "ولست وإن فقأت عينيك واجدا" قال والمعنى قوله "لأنت المعنى يا جرير
المكلف". يقول فأنا أفقيء عينيك بأشعاري وأنت تسبني. قال ابن الأعرابي قوله بالمفقئة الشعابا، يريد
بالمفقئة التي تجيء وتسيل تتعمد كل شيء. قال والشعبة هو المسيل الصغير في تفسير ابن
الأعرابي. قال أحمد بن عبيد المفقئة الأودية التي تتحرف في الأرض. ويروى بالمنفقة.
فقُبِّحَ شرُّحيَّيْنَا قَدِيماً ... وأصْغَرُهُ إذا اغترفُوا ذِنابا
ذناب جمع ذنوب وهي الدلو المملوءة ماء.
وَلَمْ تَرِثِ الفَوارِسَ مِنْ عُبيدٍ ... وَلا شَيئاً وَرِثتَ ولا شِهابا
قوله من عبيد، يعني عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وشبث بن ربعي بن
стр. 476
الحصين بن عثيم بن ربيعة بن زيد بن رياح بن يربوع. وشهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع.
وَطاحَ ابنُ المراغَةِ حِينَ مدَّتْ ... أعِنَّتِنا إلى الحَسبِ النِّسابا
ويروى إلى الحسب السبايا يعني المفاخرة حين تسابوا.
وأسلمهُمْ وَكانَ كَأُمُ حِلْسٍ ... أَقَرتْ بعدَ نَزْوتِها فَغابا
ويروى كأم جحش. قوله أم حلس يعني الاتان وهي تكنى أم حلس. قال وكذلك تقوله العرب معروف
عندها ذلك. وهو لقب للاتان لأنها تركب بحلس لا بلبد ولا بسرج. قال أبو عبد الله ويقال لها أم
الهنبر.
ولمَّا مُدَّ بيْنَ بَنِي كُليبٍ ... وَبَيني غايَةٌ كَرِهُوا النِّصابا
أي المناصبة. قال أبو عبد الله وغاية دارم.
رأَوْا أَنّا أَحَقُّ بآلِ سَعدٍ ... وأَنَّ لَنا الحناظِلَ والرِّبابا
وأَنَّ لَنا بَنِي عَمْروٍ عَليْهِمْ ... لَنا عَددٌ مِنَ الأثريْنِ ثابا
قوله من الأثرين قال الأثرون الأكثرون. ثاب أي رجع قال الحطيئة:
ولكني أخذت بحبل قوم ... أعانهم على الحسب الثراء
ذُبابٌ طارَ في لَهواثِ لَيْث ... كَذاك اللِّيثُ يلتهِم الذُّبابا
هَزبرٌ يرفتُ القصراتِ رَفْتاً ... أبَى لِعُداتهِ إلاَّ اغْتصابا
الهزبر الأسد. وقوله يرفت أي يكسر. قال والرفات ما تكسر من الشيء.
стр. 477
مِنَ الَّلائِي إذا أُرْهبْنَ زَجْراً ... دَنَوْنَ وزادهُنَّ لَهُ اقْتِرابا
ويروى أرهقن. يقول لا يهولهن الزجر والوعيد.
أَتَعْدِلُ حَوْمَتِي بِبَني كُليبٍ ... إذا بَحْرى رأَيْتَ لَهُ اضْطِرابا
ويروى إذا اضطربت غواربها. حومتي كثرة عددي. وحومة الماء مجتمعة وكثرته.
تَرُومُ لتَرْكَبَ الصُّعَداءَ مِنْهُ ... ولَوْ لُقْمانُ ساوَرَها لَهابا
أراد لقمان بن عاد الأكبر.
أتَتْ مِنْ فَوْقِهِ الغَمراتِ مِنْهُ ... بِمَوْجٍ كادَ يجتفلُ السَّحابا
يقول لو وقع لقمان في هذه اللجة، ارتفعت الغمرات فوقه من كثرة الماء. ويروى أتت من فوقه
الصعداء قدما بموج. يقول لو وقع لقمان في اللجة، ارتفعت نفسه منه صعداء جزعا منها في موج كاد
يبلغ السحاب فيجتفله.
تَقاصَرتِ الجِبالُ لَهُ وطمَّتْ ... بِهِ حَوْماتُ آخَرَ قَدْ انابا
بِأَيَّةِ زَنمتيكَ تَنالُ قَوْمي ... إذا بَحْري رأيتَ لَهُ عُبابا
الزنمتان اللتان تراهما متعلقتين في حلق العناق تنوسان. عباب موج وكثرة ماء وامتلاء. قال
وزنمتاه ثعلبة ورياح ابنا يربوع، شبههما بزنمتي العنز وهو المتعلق منها.
стр. 478
تَرَى أمْواجَهُ كَجِبالِ لُبنَى ... وطوْدِ الخَيفِ إذْملأ الجَنابا
قال ابن الأعرابي: وطود الحيق أدركت الجنابا. قال والحيق الجبل، وهو جبل قاف الحائق بالدنيا،
يريد المحيط بالدنيا. يقال من ذلك حاق فلان بالمكان إذا أحاط به.
إذا جاشَتْ ذُراهُ بِجُتحِ لَيْلٍ ... حَسِبْت عَليْهِ حَرَّاتٍ وَلابا
قال واللابة والحرة واحد. ويروى إذا جشأت مهموزا يعني ارتفاع أمواجه. وهو من قولك جشأت
نفسي وذلك إذا غلبه القيء فعلا في صدره وارتفع، فكأنه مأخوذ من ذلك. قال والجشء هو الارتفاع
يريد بذلك ارتفاع الأمواج.
مُحِيطاً بالجبال لَهُ ظِلالٌ ... مَعْ الجربْاءِ قَدْ بَلَغَ الطِّبابا
ويروى محيط بالرفع. قال والجرباء يريد السماء. والطباب المجرة التي تكون في السماء، شبهها
بطباب المزادة، وإنما يريد أن أحدا لا يبلغ مجدنا وارتفاعنا.
فَانَّك مِنْ هجاءِ بَنِي نُمَيْرٍ ... كأهُلِ النَّارِ إذْ وجَدوَّا العَذابا
رَجَوْا منْ حرِّها أَنْ يسترِيحُوا ... وقَدْ كانَ الصَّديدُ لهُمْ شَرابا
فإن تَكُ عامرٍ أثرتْ وطابَتْ ... فَما أثْرَى أَبُوكَ وَما أطابا
ولَمْ تَرِثِ الفَوارِسَ مِنْ نُميْرٍ ... وَلا كَعْباً وَرِثتَ ولا كِلابا
ولكِنْ قَدْ ورِثْتَ بَنى كُليبٍ ... حَظائرَها الخَبِيثَةَ والزِّرابا
ومَنْ يخترْ هَوازِنَ ثُمَّ يخترَ ... نُميراً يختَرِ الحسَبَ اللُّبابا
стр. 479
ويروى: ومن يختر هوازن ثم يأخذ .. نميرا من هوازن أو كلابا.
اللباب الخالص، قال أبو عبيدة قال يونس رجل لباب ومصاص وخيار، ويقال للاثنين والجميع على
هذا اللفظ لا يثنى ولا يجمع.
وَيُمسِكُ مِنْ ذُراها بِالنَّواصِي ... وخيْرِ فَوارِسٍ عُلِموُا نِصابا
ويروى فقد وأبيك أمسك بالنواصي.
هُمُ ضَربُوا الصَّنائِعَ واسْتَباحُوا ... بِمَذْحِجِ يَوْمَ ذي كَلعٍ ضِرابا
ويروى مذحج بخفض الميم وبنصبها، وهي أرض بين نجران وبين أرض عامر قال وهذا.
يومُ فَيفِ الرِّيحِ
وكان لبني نمير فيه بلاء حسن. قال وكان من قصته، أن بني عامر كانت تطلب بأوتار كثيرة بني
الحارث بن كعب. قال فجمع لهم الحصين بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي ذو الغصة، وكان يغزو
بمن تبعه من قبائل مذحج. قال فأقبل في بني الحارث، وجعفى، وزبيد، وقبائل سعد العشيرة، ومراد
وصداء، ونهد، فاستعانوا بخثعم، فخرج شهران وناهش، وأكلب عليهم أنس بن مدرك الخثعمي، ثم
أقبلوا يريدون بني عامر وهم منتجعون مكانا يقال له فيف الريح، ومع مذحج النساء والذراري حتى
لا يفروا، إما ظفروا وإما ماتوا
стр. 480
جميعا، فاجتمعت بنو عامر كلها إلى عامر بن الطفيل. فقال لهم عامرابن الطفيل حين بلغه مجيء القوم،
أغيروا بنا عليهم فإني أرجو أن نأخذ غنائمهم ونسبي نساءهم،
ولا تدعوهم يدخلون عليكم داركم. قال فتابعوه على ذلك. وقد جعلت مذحج ولفها رقباء - قال ولف
القوم، من كان فيهم من غيرهم الحلفاء وغيرهم - قال فلما دنت بنو عامر من القوم صاح رقباؤهم
أتاكم الجيش، قال فلم يكن بأسرع من أن جاءتهم مسالحهم تركض إليهم، فخرجوا إليهم. فقال أنس بن
مدرك لقومه انصرفوا بنا ودعوا هؤلاء، فانهم إنما يطلب بعضهم بعضا. ولا أظن عامرا تريدنا. فقال
لهم الحصين افعلوا ما شئتم، فانا والله ما نراد دونكم، وما نحن بشر بلاء عند القوم منكم. فانصرفوا
إن شئتم فإنا نرجو أن لا نعجز عن بني عامر، فرب يوم لنا ولهم قد غابت سعوده وظهرت نحوسه.
فقالت خثعم لأنس إنا كنا وبنو الحارث على مياه واحدة، في مراع واحدة، وهم لنا سلم وهذا عدو لنا
ولهم، فنريد أن نتصرف عنهم، فوالله لئن سلموا وغنموا لنندمن أن لا نكون معهم، ولئن ظفر بهم
لتقولن العرب خذلتم جيرانكم. فأجمعوا على أن يقاتلوا معهم. قال وجعل حصين يومئذ لخثعم ثلث
المرباع ومناهم الزيادة. وقد كان عامر بن الطفيل بعث إلى بني هلال بن عامر، فاشترى منهم
أربعين رمحا بأربعين بكرة، فقسمها في أفناء بني عامر. قال فالتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديداً ثلاثة
أيام، يغادونهم القتال بفيف الريح. فالتقى الصميل بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن كلاب، وعمرو
بن صبح بن عبد الله بن العمير بن سلامة بن دوي بن مالك بن نهد. قال فطعنه عمرو بن صبح. قال
فذهب الصميل بطعنته معانقا فرسه حتى ألقاه فرسه إلى جانب الوادي، فاعتنق صخرة وهو
стр. 481
يجود بنفسه. قال فمر به رجل من خثعم فأخذ درعه وفرسه وأجهز عليه. وشهدت بنو نمير يومئذ مع عامر
فسموا حريجة الطعان - أي اجتمعوا بقنيهم فصاروا بمنزلة الحرجة. قال وذلك أن بني عامر جالوا
جولة إلى موضع يقال له العرقوب. قال فالتفت عامر فسأل عن بني نمير فوجدهم قد تخلفوا في قتال
القوم. قال فرجع عامر يصيح يا صباحاه يا نميراه ولا نمير لي بعد اليوم، حتى أقحم فرسه وسط
القوم. قال فذكروا أن عامرا يومئذ طعن بين ثغرة نحره إلى سرته عشرين طعنه. وبرز يومئذ حسيل
بن عمرو بن معاوية، وهو الضباب ابن كلاب. فبرز له صخر بن أعيا بن عبد يغوث بن زمان بن
سعد بن حرام بن رفاعة بن مالك بن نهد. فقال له عامر بن الطفيل، ويلك يا حسيل لا تبرز له. فإن
صخرا صخرة. وإن أعيى يعيي عليك كأنه تطير من اسمه قال فغلبه حسيل فبارزه فقتله صخر.
وقتل كعب الفوارس بن معاوية بن عبادة بن البكاء. قتله خليف بن عبد العزى بن عائد الهندي. قال
فمر بعد ذلك خليف بن عبد العزى بن عائذ على بني جعدة فعرفوا بزة كعب وفرسه، قال فشد عليه
مالك بن عبد الله بن جعدة فقتله. وأخذ الفرس والبزة فردهما على بني البكاء. قال وقتلت بنو عامر
يومئذ من بني نهد، عتبة بن سلمى من عبد نهم بن مرة بن الحارث. وكان مسهر بن يزيد بن عبد
يغوث بن صلاءة الحارثي، فارسا شريفا. قال وكان قد جنى جناية في قومه، قال فلحق ببني عامر
فحالفهم فشهد معهم فيف الريح. قال وكان عامر يتعهد الناس فيقول، يا فلان ما رأيتك فعلت شيئا.
فيقول الرجل الذي قد أبلى انظر إلى سيفي وما فيه وإلى رمحي وسناني. قال: إن مسهراً أقبل في
تلك الهيئة فقال يا أبا علي انظر ما صنعت بالقوم انظر إلى رمحي. حتى إذا أقبل عليه عامر، وجاءه
بالرمح في وجنته ففلق وجنته، وانشقت عين
стр. 482
عامر ففقأها. وخلى مسهر الرمح في عينه وضرب فرسه فلحق بقومه،
وإنما دعاه إلى ما صنع بعامر، لأنه رآه يصنع بقومه الأفاعيل. فقال هذا مبير
قومي. قال وأسرت بنو عامر سيد مراد جريحا. قال فلما تماثل من جراحته أطلقوه. قال أبو عبيدة
وكان ممن أبلى يومئذ من بني جعفر، عامر بن الطفيل، وأربد بت قيس بن جزء بن خالد بن جعفر،
وعبد عمرو بن شريح بن الأحوص. فقال في ذلك أبو دؤاد الرؤاسي:
ونحن أهل بضيع يوم واجهنا ... جيش الحصين طلاع الخائف الكزم
بضيع جبل معروف. والكزم يعني الضيق.
ساقوا شعوبا وعنسا في ديارهم ... ورجل خثعم من سهل ومن علم
ولت رجال بني شهران تتبعها ... خضراء يرمونها بالنبل عن شهم
والزاعبية تكفيهم وقد جعلت ... فيهم نوافذ لا يرقعن بالدسم
ظلت يحابر تدعى وسط أرحلنا ... والمستميتون من حاءو من حكم
حتى تولوا وقد كانت غنيمتهم ... طعنا وضربا عريضا غير مقتسم
وقال عامر بن الطفيل:
أتونا بشهران العريضة كلها ... وأكلبُها ميلادِ بكر بن وائل
فبتنا ومن ينزل به مثل ضيفنا ... يبت عن قرى أضيافه غير غافل
أعاذل لو كان البداد لقوتلوا ... ولكن أتانا كل جن وخابل
وخثعم حي يعدلون بمذحج ... وهل نحن إلا مثل إحدى القبائل
стр. 483
قال وأسرع القتل في الفريقين جميعا فاقترفوا، ولم يستقل بعضهم من بعض غنيمة. قال وكان
الصبر والشرف فيها لبني عامر.
رجع إلى شعر الفرزدق:
وإِنكَ قِدْ تركتَ بَني كُليبٍ ... لكُلِّ مُناضِلٍ غرضاً مُصابا
كُليبٌ دِمنةٌ خبُثتْ وقلَّتْ ... أبَى الآبِي لَها إلاَّ سِبابا
وتحسبُ مِنْ ملائِمها كُليبٌ ... عَليْها النَّاسَ كُلَّهمُ غِضابا
فأَغْلَقَ مِنْ وَراء بَنِي كُليبٍ ... عطيَّةُ مِنْ مخازِي اللُّؤُمِ بابا
بثَدْي اللُّؤم أُرْضِعَ للمخازِي ... وأورثَكَ الملائِمَ حِينَ شابا
ويروى بهم اللؤم أرضع للمخازي.
وهَلْ شَيءٌ يكونُ أذلُّ بيتاً ... مِنَ اليربُوع يحتفرُ التُّرابا
لقَدْ تَرَكَ الهذيلُ لكُمْ قدِيماً ... مخازيَ لا يبتَنِ عَلَى إرابا
ويروى لا يبدن. ويروى لن يبدن. قوله لقد أرك الهذيل لكم قديما.
قال يعني يوم إراب، وهو يوم أغار الهذيل بن هبيرة التغلبي على بني رياح بن يربوع.
قال سعدان وكان من حديث إراب، حدثنا سعدان قال حدثنا أبو عبيدة قال: غزا الهذيل بن هبيرة
الأكبر التغلبي أبو حسان، فأغار على بني يربوع بأراب، فقتل منهم قتلا ذريعا وأصاب نعما كثيرا
وسبي سبيا كثيرا، فيهم زينب بنت حميري بن الحارث بن همام بن رياح بن
стр. 484
يربوع. قال وهي يومئذ عقيلة نساء بني يربوع. قال أبو عبيدة فحدثني أبو خيرة أفار بن لقيط العدوي، قال وكان الهذيل
يسمى مجدعا، وكان بنو تميم يفزعون به أولادهم وولدانهم. قال وأسر قعنبا وسبى بنت جزء بن سعد
الرياحي، ففداها أبوها جزء وتمنع بمفاداة زينت. فركب عتيبة بن الحارث بن شهاب فيها وفي
أسراهم حتى فكهم، ثم بلغه أنهم يمرون نعمته - أي يجحدونها - قال أبو عبيدة فأنشدني ابن سليط
لعتيبة في ذلك:
أبلغ أبا قران حيث لقيته ... وبلغ خداما إن نأى وتجنبا
فلا تكفراني لا أبا لأبيكما ... فإن لكم عندي من الكفر مذهبا
لعمري لقد نالت رياحا سماحتي ... وأدركت إذ راث الترحل زينبا
جلبنا الجياد من وبال فأدركت ... أخاكم بنا في القد والمرء قعنبا
قال أبو قران، نعيم بن قعنب. وهو زوج زينب بنت حميري. ولدت له قران بن نعيم، وخداماً أخا
نعيم بن قعنب بن أرنب. وهي بنت حرملة بن هرمي وهي أم قعنب.
فما ردنا حتى حللنا وثاقه ... حديدا وقدا فوق ساقيه مجلبا
فقلنا له افسح بعض خطوك طالما ... جلست وقد رمت الخطا يا ابن أرنبا
وما كانت العسراء ترجو إيابه ... ولا أمه من طول ما قد تعتبا
قوله تعتبا، يعني كما يعتب البعير، وذلك إذا مشى على ثلاث. قال والعسراء امرأة قعنب، وهي بنت
جزء بن سعد الرياحي. قال ثم قال أيضا مرة أخرى: تعتب البعير وذلك إذا عرج يعرج في مشيه
عروجا وعرجا وعرجانا.
стр. 485
ويقال قد عرج البعير فهو يعرج، وذلك إذا صار أعرج. قال وأما اليربوعي فقال: أغار الهذيل بن
هبيرة على بني يربوع، ثم بني رياح وهم خلوف. وذلك أنهم كانوا غزوا ورئيسهم جزء بن سعد
الرياحي على بكر بن وائل، فملئوا أيديهم من الأموال والسبي ثم انصرفوا، فانتهوا إلى بعض مياه
بني تميم. قال فأتاهم الهذيل فمنعوه الماء. فقال يا بني يربوع، والله لا تمنعوني قعبا من الماء إلا
بعثت إليكم برأس رجل منكم، قال فما زال بهم الأمر حتى صالحهم الهذيل على أن يطلقوا أسارى
بكر بن وائل، ويردوا سبيهم. وعلى أن يرد الهذيل سبي بني رياح، ويطلق أسراهم، فأطلق جزء بن
سعد أسارى بكر بن وائل، وأطلق سبيهم. قال وفعل الهذيل مثل ذلك ببني رياح. وكان عتيبة بن
الحارث أشار على جزء بقتال بني تغلب. فقال لا أقاتل قوما معهم بنتي زينب في السبي. قال فلما
سار الهذيل طلبه غتيبة بن الحارث بن شهاب في بني يربوع، فقاتله فهزم جيشه، وأسر التغلبي الذي
كان أصاب ابنة جزء. فقال والله لتأتيني بزينب أو لينكحنك حباشة - يعني غلاما كان لعتيبة أسود -
فبعث التغلبي إلى الهذيل، فردها واستنقذ عتيبة قعنب بن عتاب الرياحي من بني تغلب. قال وكان قد
أسروه. فقال عتيبة يفخر على نعيم بن قعنب - وهو أبو قران - وخدام:
أبلغ أبا قران إما لقيته ... وبلغ خداما ان دنا أو تجنبا
لعمري لقد نالت رياحا سماحتي ... وأدركت اذ راث الترحل زينبا
رجع إلى شعر الفرزدق:
سَما بِرجَالِ تغلِبَ مِنْ بَعيدٍ ... يقُودُونَ المسوَّمةَ العِرَابا
المسومة المعلمة. سما علا من مكان بعيد.
стр. 486
نزائِعَ بينَ حُلاَّبٍ وقيدٍ ... تُجاذِبهُمْ أعَّنتَها جذابا
قوله تجاذبهم، أي تجاذبهم خيلهم الأعنة من المرح والنشاط. قال أبو عبيدة النزيع من الخيل والناس
الذي أمه غريبة. قال وإذا كانت الأم غريبة لم تضو ولدها وأجادت به، يعني جاء ولدها جيادا في
حسن خلقهم وتمام أجسامهم.
قال وحلاب وقيد فحلان لبني تغلب من المجيدة التي ذكروا نجلها. وقال الأخطل لبكر بن وائل في
تصداق ذلك وتبيانه:
نكر بنات حلاب عليهم ... ونزجرهن بين هل وهاب
وقال أبو عبيدة يقال أن نسل خيل بني تغلب من حلاب وقيد. ويقال إن خيلهم من أجاود خيل العرب
معروف لهم ذلك.
وكَانَ إذا أَناخَ بدار قَومٍ ... أبو حسَّانَ أورثَها خَرابا
فَلمْ يبرحْ بِها حتَّى احتواهُمْ ... وحلَّ لهُ الشَّرابُ بِها وطَابا
ويروى فلما جزن عانة مردفات. وروى أبو عمرو، فلما جئن عانة مردفات وحل. عانة قرية على
شاطئ الفرات. قال وإنما قال وحل له الشراب بها وطابا. لأنه كان حلف أن لا يأكل ولا يشرب حتى
يدرك بطائلته وينال ترته. فبر قسمه بما أدرك منهم.
عَواني في بَني جُشَمَ بِن بَكرٍ ... فَقَسَّمَهُنَّ إذ بلغَ الأيابا
قوله عواني يريد النساء اللاتي سبين. قال والعاني من الرجال الأسير المكبل بالحديد.
стр. 487
وقالَ لكلِّ عُضرُوطٍ تَبَوّأ رَديفَةَ ... رَحلِكَ الوَقبَ الرِّحابا
قال العضروط من الرحال التابع. والعضاريط من الرجال التُبّاع. قوله تبوأ أي اتخذها أهلا لك أي
امرأة تأوي اليها. قال والوقبى من النساء الواسعة الفرج يعيرهم بذلك.
نِساءكُنّ يومَ إرابَ خَلَّتْ ... بُعولَتَهُنَّ تَبُتِدِرُ الشِّعابا
ويروى أعراء سغابا. قال والشعب فرجة من الجبل يتسع أولها ويضيق آخرها. يعني يتخذونها
ملاجئ يلجأون اليها.
خُواقُ حِياضِهِنّ يسيلُ سَيلاً ... على الأعقابِ تحسِبُهُ خِضابا
خواق ما يخق يصوت. والحياض دم الحيض.
مَدَدنَ إليهم بِثُديِّ آمٍ ... وأيدٍ قد وَرِثنَ بِها حِلابا
آم جمع آمة. ويروى اجتلابا.
يُناطِحنَ الأواخِرَ مُردفاتٍ ... وتسمعُ مِن أسافِلها ضغابا
قال الأواخر يريد أواخر الرحال. وآخرة الرحل التي يستند إليها الراكب. وقوله ضغابا الضغاب
والضغيب صوت الأرنب. قال والمعنى في ذلك: يريد هؤلاء النسوة السبايا اللاتي سبين هذه حالهن.
لَبئسَ اللاحِقونَ غَداةَ تُدعى ... نساءُ الحَيِّ تَرتدِفُ الرِّكابا
وأنتم تنظرونَ إلى المُطايا ... تَشِلُّ بِهنْ أعراءً سِغابا
стр. 488
الشل: الطرد. يشل شلا. سغاب جياع.
فلو كانت رِماحُكُم طُوالا ... لِغرتُم حِينَ ألقينَ الثِّيابا
يئِسنَ مِنَ اللَّحاقِ بِهِنَّ منْكُمْ ... وقَدْ قَطعُوا بِهن لوىً حِدابا
وروى أبو عبيدة وقد قطعوا بهن معا جذابا. أي مجاذبة.
فَكمْ مِنْ خائفٍ لِي لَمْ أضرهُ ... وآخرَ قَدْ قَذفتُ لهُ شِهابا
ويروى وآخر قد قذفت له ذنابا. ويروى نفحت. قال والذناب أنصبة كل ذنوب نصيب. وهو من
قول الله ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي نصيبا.
وغُرَّ قَدْ نسقْتُ مُشهراتٍ ... طوالِعَ لا تُطيقُ لَها جَوابا
قوله وغر، يريد ورب غر. قد نسقت قد هيأت من القصائد مشهورات بكل بلد. يتلو بعضها بعضا.
ويروى وغر قد وسقت مشهرات. وإنما قال وغر يريد به كالفرس الأغر الذي يعرف من بين الخيل
بغرته. قال ويروى وغراً فنصب. يريد نسقت غرا فنصب بالفعل الواقع وهو نسقت، فكأنه أراد غرا
نسقت. وطوالع قال يردن كل بلد فتطلع هذه القصائد على أهله.
بلغنَ الشَّمسَ حيْث تكُونُ شرْقاً ... ومسقطَ قرنِها مِنْ حيثُ غَابا
بكُلِّ ثنيَّةٍ وبكُلِّ ثغرٍ ... غواربُهنَ تنسبُ انتسابا
قوله تنتسب انتسابا يقول هن معرفة مشهورة.
وَخالي بالنَّقا تركَ ابنَ ليلَى ... أبا الصَّهباءِ مُحتضِراً لِهابا
قال وخاله عاصم بن خليفة الضبي، من بني ثعلب بن سعد بن
стр. 489
ضبة، قتل بسطام بن قيس بن مسعود يوم النقا.
وهو أبو الصهباء وأمه ليلى بنت الأحوص الكلبي، واللهب جماعة اللهاب. وهو شق في الجبل.
كفاهُ التَّبلَ تبلَ بَني تَميمٍ ... وأجزرهُ الثَّعالِبَ والذِّئابا
ويروى كفاه الغزو غزو بني تميم. ويروى كفاه الليل ليل بني تميم. التبل الحقد والعداوة، يقول كفاه
تبل بني تميم عنده، أي عند بسطام وأراحهم منه. قال وكانت نساء بني تميم تشد نطقها بالليل مخافة
غارته. وقوله وأجزره يريد جعله جزرا للسباع تأكله.
وقال جرير للفرزدق وعبيد بن غاضرة بن سمرة بن عمرو بن قرط العنبري:
غَداً باجتماعِ الحيِّ تُقضى لُبانةً ... وأقسمُ لا تُقضى لُبانتنَا غَدا
قوله لا تقضى لبانتنا غدا يعني مخافة الرقباء كما قال الأعشى:
ودَّع هريرة إن الركب مرتحل ... بقُوٍّ شَماليلُ النَّوى أَنْ تبدَّدا
قوله شماليل النوى المتفرقة منه مثل شماليل النخلة. قال وهو شماريخ العذق - يقال عِذق وعَذق
وفتح العين أفصح. والعذق النخلة والعذق الكباسة.
وأصبحَت الأجزاعُ ممَّنْ يَحُلُّها ... قِفاراً فمَا شاءَ الحمامُ تَغَرَّدا
стр. 490
يقول فما شاء الحمام الذي يقه بها أي بالدار بعد القوم. تغرد: صاح. يقول قد خلت الدار من أهلها كما قيل:
خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقري ما شئت أن تنقري
هو مثله يقول قد خلت الديار.
أجالتْ عليهنَّ الرَّوامسُ بعدَنا ... دِقاقَ الحصَى مِنْ كُلَّ سَهْلٍ وأجلدا
لقَدْ قادِني مِنْ حُبَّ ماويَّةَ الهوى ... ومَا كَانَ يلقانِي الجنيبةَ أقْودا
ويروى وما كنت تلقاني الجنيبة أقودا، الجنيبة التي تجنب معه. أقود منقاد مطيع.
وأحسْدُ زُوَّارَ الأوانسِ كُلَّهم ... وقدْ كنتُ فيهنَّ الغيُور المُحسدا
أُعِدُّ لبيُّوتِ الأمورِ إذا سرتْ ... جُماليَّةٌ حُرْفاً وميساً مُفردا
بيوت الهموم ما بات منها معه. والميس خشب تعمل منه الرحال. والجمالية ناقة تشبه الجمل في
قوتها.
لهَا مِخزمٌ يُطوى عَلى صُعدائِها ... كَطيِّ الدَّهاقِين البِنَاء المشيَّدا
قوله لها محزم يقول لها وسط قوي. وقوله على صعدائها يعني على ما علا من حلقها. قال ويقال
على زفرتها وتنفسها الصعداء. والمشيد المجصص والشيد الجص.
وقدْ أخلفتْ عهدَ السِّقاب بجاذب ... طوتْهُ حبالُ الرحل حتَّى تجدَدا
стр. 491
قوله وقد أخلفت يقول لم تحمل. قال والسقاب يعني الحيران الذكور، قال والإناث هي الحول وقوله
يجاذب يعني بضرع ليس فيه لبن، يقال من ذلك قد تجدد الضرع وذلك إذا ذهب لبنه وذلك أقوى
للناقة وأشد لها.
وزافتْ كما زافَ القرِيعُ مُخاطِراً ... ولُفَّ القَرَى والحالِبانِ فألبَدا
قوله وزافت، يعني تبخترت الناقة في مشيتها كالمتبختر، ورفعت رأسها. قال والقريع فحل الشول
الذي يضرب في الإبل. وقوله مخاطرا يريد هذا الفحل مساميا لفحل آخر فهو يخطر بذنبه للايعاد
والغضب. وقوله ولف القرى، يعني دق وضمر والقرى الظهر، قال والحالبان عرقان يكتنفان السرة.
وقوله فألبدا، يقول صار على عجزه مثل اللبود من أثر سلحه وبوله، وذلك مما يصيبه إذا أكل الربيع
وخطرانه بذنبه.
وتُصبحُ يومَ الخمسِ وهيَ شملَّةٌ ... مرُوحاً تغَالى الصحصحانَ العمرَّدا
أقولُ لهُ يا عبد قيسٍ صبابةً ... بأيَّ ترى مُستوقدَ النَّارِ أوقدا
فقالَ أرَى ناراً يُشَبُّ وقُودُها ... بحيثُ استفاضَ الجزعُ شيحاً وغرقَدا
قوله يشب وقودها، يعني تلهبها وتحرقها. وقوله استفاض يعني اتسع وكثر كما كثر شجر هذا
الجزع. وهو حافة الوادي والنهر، كما تقول شط النهر وجزع النهر سواء بمعنى واحد. قال والغرقد
شجر تدوم خضرته الشتاء والصيف. ويروى بحيث استفاض القنع.
أُحِبُّ ثرَى نجدٍ وبالغورِ حاجةٌ ... فغارَ الهوىَ يا عبدَ قيسٍ وأنجَدا
وإني لَمِن قومٍ تكونُ خُيولُهمْ ... بثُغرٍ وتلقاهُمْ مقانبَ قُوَّدا
стр. 492
ويروى تحل بيوتهم. المقتب ما بين الخمسين إلى المائة. وقوله قودا يعني قادة. والثغر كل موضع
يخاف منه العدو.
يحُشُّون نِيرانَ الحرُوبِ بِعارِضِ ... علتهُ نُجومُ البِيضِ حتَّى توقَّدا
الحش إدخال الحطب تحت القدر، شبه إيقاد الحرب بذلك. وعارض سحاب قد أخذ الأفق شبه القوم
في الحرب به.
وكُنَّا إذا سِرْنا لحيٍّ بأرضِهمْ ... تركناهُمُ قتلَى وفلاًّ مُشرَّدا
ومُكتبلاً في القدِّ ليسَ بنازعِ ... لهُ منْ مراسِ القدِّ رِجلاً ولا يدا
قوله مكتبلا يعني مقيدا بالكبل. قال ومراس القد معالجته إياه ليفكه.
وإنِّي لتبتز الرئيس فوارِسي ... إذا كُلُّ عجعاجٍ منَ الخُورِ عرَّدا
قوله عرد يعني جبن وهاب. يقول قد عرد الرجل في الحرب، وذلك إذا جبن أن يتقدم وهاب القتال.
وقوله تبتز يعني تستلب بزته، وهو ما عليه من الحديد وغيره، ومنه قولهم: من عز بز. يقول من
غلب سلب بزة صاحبه. قال وعجعاج ضعيف يعج ويضج يصيح، ليس عنده إلا الجلبة والصياح لا
غير. قال والخور الضعاف من الرجال، ويقال إن كثرة الكلام في الحرب من الفشل والجبن.
رددْنا بِخبراءِ العُنابِ نِساءكُمْ ... وقدْ قُلنَ عِتقُ اليومِ أو رقُّنا غَدا
قال سعدان، وقال أبو عبيدة: أغار بحير بن عبد الله القشيري على رباع من بني يربوع - من بني
عمرو بن تميم بني العنبر - وأكثرهم بأقرية العناب، وهو قريب من المروت. قال فأتى الصريخ بني يربوع
стр. 493
فردوا لهم منه. أقرية مسايل تصب في الروض واحدها قرى. قال يوم العناب هو يوم
المروت، قتل فيه بحير بن عبد الله بن سلمة بن قشير، قتله قعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو
بن همام بن رياح. وفيه يقول جرير:
ونحن تداركنا بحيرا وقد حوى ... نهاب العنابين الخميس ليربعا
قال ومن روى ونحن تداركنا البحيرين إذ حوى، أراد بحيرا وأخاه فراسا، وقد مر حديثه فيما أمليناه
في موضعه. وقد حوى يريد وقد جمع الغنيمة.
فأصبحنَ يزجُرنَ الأيامنَ أسعُدا ... وقدْ كُنَّ لا يزجرنَ بالأمسِ أسعُدا
فَما عِبتَ مِنْ نارِ أضاءَ وقُودُها ... فِراساً وبسطامَ بن قيس مُقيَّدا
يريد فراس بن عبد الله بن سلمة بن قشير، وكان أسيرا مع بسطام ابن قيس.
وأوقدتَ بالسِّيدانَ ناراً ذليلَةً ... وعرفْتَ مِنْ سواءاتِ جعثنَ مشهدا
قال أبو عبيدة السيدان موضع، كان له فيه بئر عند كاظمة به قبائل شتى من قيس وتميم، ولها
رجوان، رجا ضأن، ورجا ابل، فكان مجر جعثن ببطن السيدان، وكان تثفيل الفرزدق نفسه ظمياء
المنقرية عند الرجا.
أضاءَ وقُودُ النَّارِ منهِا بصيرةً ... وعبرةَ أعْمَى همُّهُ قدْ تردَّدا
قوله بصيرة يعني طريقة من الدم، وقوله أعمى يعني غالب بن صعصعة أبا الفرزدق.
стр. 494
كأنَّ الَّتي يدعُونَ جعثنَ ورَّكتَ ... على فالجٍ مِنْ بُختِ كرْمان أحردَا
أصابُوا قُفيريًّا بِكُمْ ذَا قرابةٍ ... إذا اختلفتْ فيهِ الدِّلاتانِ أزبَدا
ويروى أضاءت. قفيري من ولد قفيرة. والدلاتان يعني الخصيتين.
هُمْ رَجعُوها بعدَ ما طَالت السُّرى ... عوانَا وردُّوا حُمرةَ الكيِن أسودا
الكين لحم الفرج من داخله. ولحمه من خارجه يقال له الزرنب.
وأورثَني الفرعانِ سعدٌ ومالكٌ ... سناءٌ وعِزًّا في الحياةِ مُخلَّدا
مَتى أُدع بينَ ابني مُغدَّاةَ تلقنِي ... إلى لَوْذِ عزٍّ طامِحِ الرأْسِ أصْيَدا
قال وابنا مغداة، يريد مالكا وسعدا ابني زيد مناة بن تميم، وأمهما المغداة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد
بن خزيمة.
أَحُلُّ إذا شئتُ الأيادَ وحزنهُ ... وإنْ شِئتُ أجزاعَ العقيقِ فجلعدا
الاياد من حزن بني يربوع. والجزع منثى الوادي.
فَلو كانَ رأىٌ في عديِّ بِنْ جُندبٍ ... رأوا ظُلمنا لابنيْ سُميرةَ أنكدا
يعني عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر.
أيشهدُ مثغُورٌ علينا وقدْ رأى ... سُميرةَ مِنَّا في ثَناياهُ مشهَدا
قوله مثغور، يعني عبيد بن غاضرة بن سمرة بن عمرو بن قرط العنبري، قال وكان عثمان بن
عفان، ﵁، استعمل سمرة بن
стр. 495
عمرو على هوافي النعم - قال والهوافي الضوال يريد ما
ضل منها - قال فبلغ سمرة أن ناقة ضالة في إبل سحيم بن وثيل. قال فأتى الإبل وسحيم غائب
عنها، وفيها غلمة له، قال وأمه ليلى بنت شداد من بني حميري بن رياح ن فقال لها سمرة مري
غلمانك فليعرضوا علي الإبل. فأبت عليه. قال فوقع بينه وبينها كلام، فأهوى اليها كأنه يريدها
بضرب. فقالت فمي فمي، قال وكانت ثنيتاها وقعتا قبل ذلك بحين. قال فلما انصرف سحيم من غيبته
إلى أمه، خبرته الخبر، فسكن من سمرة حتى لقي عبيد بن غاضرة بن سمرة، فأخذه سحيم فدق
ثنيتيه، فاستعدى عليه عثمان بن عفان، ﵁، فانطلق به إلى المدينة وحبست إبل سحيم
حتى ضاعت ضرا وجوعا. فشكي إلى عثمان، ﵁، ذلك. فقال له أبعدك الله عدوت على
ابن عمك فكسرت ثنيتيه. قال سحيم إنه كسر ثنيتي أمي. قال عثمان أفلا استعديت عليه. ثم ان بني
العنبر قالوا يا بني يربوع دو فم صاحبتكم، وندى فم صاحبنا، ففعل القوم ذلك واصطلحوا، ففي ذلك
يقول سحين بن وثيل:
ولن أقر على خسف ومنقصة ... وقد تلفع أصداغي من القدم
قد أترك القرن محطوما نواجذه ... إذا نسائي علا أفواهها بدم
النواجذ أقصى الأضراس، ومنه قولهم قد عض على ناجذه، فلذلك سمى عبيد بن غاضرة مثغورا
لأنه كسر ثغره.
مَتَى ألقَ مثغُوراً عَلى سُوءِ ثغرهِ ... أضعْ فوقَ ما أبقَى مِنَ الثَّغْرِ مبرَدا
منعناكُمُ حتَّى ابتنيتُمْ بُيُوتكُمْ ... وأصدرَ راعيكُمْ بِفلجٍ وأوردَا
بشُعثٍ على شُعثٍ مغاوِيرَ بالضُّحى ... إذا ثَوَّبَ الدَّاعِي لروعٍ وندَّدا
следующие страницы →