← Адаб

Адаб · id 13609

شرح نقائض جرير والفرزدق

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (970 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الرجال، الثقيل الذي لا خير عنده ولا قوة. أبُنَيِّ شعرةَ إنّ سَعداً لم تَلدْ ... قَيناً بِلِيتَيهِ عَصيمُ دُخان أبِنا عَدَلْتَ بني خَضافِ مجاشِعاً ... وعَدَلْتَ خالَكَ بالأشَدّ سِنان يعني سنان بن خالد بن منقر. قال: وإنما جعله جرير خاله، لأن أم بدر، كاس بنت شهاب بن حوط بن عوف بن كليب، وأم كاس جحلة بنت بدل بن خديج بن صخر بن منقر. والعلاء بن قرطة الضبي خال الفرزدق. قال جرير: أبنا عدلت يا فرزدق خالك العلاء، بخالي الأشد سِنان. شَهَدتْ عَشيّةَ رَحرَحانَ مجاشِعٌ ... بِمَجارِف جُحَفَ الخَزيرِ بِطان ويروى بمحارف. قال وكان يوم رحرحان لبني عامر بن صععة على بني دارم، وكانوا أسروا فيه معبد بن زرارة. قال وقد مر حديث رحرحان فيما أمليناه من الكتاب. وَطئتْ سَنابِكُ خيلِ قَيس منكُمُ ... قتلى مُصرّعه على الأعطان أنَسيتَ وَيلَ أبيكَ غَدر مجاشِع ... ومجَرّ جِعثِنَ ليلةَ السيدان يعني غدر مجاشع بالزبير. قال: وجعثن بنت غالب أخت الفرزدق. لمّا لقيتَ فَوارِساً مِنْ عامر ... سَلّوا سُيوفَهُمُ مِنَ الأجفانِ ملأتُمُ صُفَف السرُوج كأنّكُمْ ... خُورٌ صَواحِبُ قَرمَل وأفان يقول سلحتم على السروج، كأنكم نوق خور، وهي الغزاة الكثيرة الألبان. وقوله صواحب قرمل، يقول أكلن قرملا فسلحن. قال والقرمل والأفاني شجر، يقال في مثل: ذليل عاذ بقرملة. والقرملة نبات ضعيف يضرب ذلك مثلا للرجل الذليل الضعيف، يستجير من هو أضعف منه. قال: والقرمل والأفاني نبات ضعيف لا قوة له. وقال

стр. 842

أبو النجم في تصداق ذلك: يخبِطْنَ مُلاّحاً كَذاوِى القَرْمَلِ لله دَرُّ يَزيدَ يومَ دَعاكُمُ ... والخيلُ مجليَةٌ على حَلَبان قال: وهذه وقعة لهم. لاقَوا فَوارِس يَطعُنونَ ظُهورَهُمْ ... نَشطَ البُزاةِ عَواتِقَ الخِربانِ النشط جذب خفيف. وقوله نشط البُزاة يريد نزع البزاة. قال: وللخربان ذُكرور الحباريات الواحد خرب، قال: والعاتق المخلف الذي لم يخرج من ريش جناحه العشر، يطعنون ظهورهم. المعنى في ذلك أنهم قد انهزموا، فولّوهم ظهورهم، فهم يطعنون ظهورهم. لا يخفَينّ عليكَ أنّ محُمّداً ... مِنْ نَسلِ كلّ صِفِنّةٍ مِبْطانِ يعني محمد بن عمير بن عطارد. قال: والضفنة من النساء، الضخمة الكثيرة اللحم، المسترخية، يعيره بذلك. إنْ رُمْتَ عبدَ بَني أسيدَةَ عِزّنا ... فانقُلْ مَناكِبَ يَذْبُل وذِقان وأبان أيضاً. نصب عبد، أراد يا عبد، يعني محمد بن عمير. قال: وإنما المعنى في ذلك يقول: إن أحسابنا كالجبال الراسية، فإن أراد مفاخرتنا، فهل تستطيع أن تنقل جبلا من مكانه، فضربه مثلا للجبال، يؤيّسه مما أراد من مفاخرته. إنّا لَنعرفُ ما أبوكَ بِحاجِبِ ... فالحق بأصلِكَ مِنْ بيَ دُهمان لمّا انهزَمتَ كَفى الثُغورَ مُشَيعٌ ... منا غَداةَ جَبُنتَ غير جَبان

стр. 843

قال: وإنما عنى عتّاب بن ورقاء. قال وكان محمد بن عمير على أذربيجان، فأغار على أهل موقان فهزموه، وأخذوا لواءه، فسار إليهم عتاب بن ورقاء الرياحي، فأخذ لواء محمد. ففي ذلك يقول جرير لعتّاب: ما كانَ مِنْ مَلك نَراهُ وسُوقَةٍ ... كُنا نَنافِرُهُ على عَتّابِ أنتَ استلبتَ لنا لواء محُمّد ... وأقمتَ بالجَبلين سُوقَ ضرِابِ قال: وإنما عنى بذلك قتل عتاب الزبير بن الماحوز بإصبهان، وحرب الأزارقة، وفتحه الري وطبرستان، وطرده الفرخان، فلحق بجبل الشرز فمات فيه. وفي ذلك يقول أعشى همدان: أفْلتَ الفَرّخانٌ في جبل الشرّز ... رَكضاً وقدْ أصيبَ بِكَلمِ قال: وجبل الشرّز في الديلم في مكان منيع أشب. شَبَثٌ فَخَرتُ بهِ عليكَ ومَعقِلٌ ... وبِمالِكٍ وبِفارِس العَلْهان قال: يعني شبث بن ربعي الرياحي، ومعقل بن قيس الرياحي، صاحب شرطة علي بن أبي طالب رضي الله وقد مر حديثه فيما أمليناه من الكتاب. والعلهان عبد الله بن الحارث بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وهو أبو مليل. قال أبو عبيدة: وإنما سمي العلهان في يوم بني غبر بملهم. قال: فجعل يقتلّهم، فقيل اقتلوه، فإنه رجل علهان لا يعقل. قال: وذلك لأنهم قتلوا أخاه فطلبهم بترته. هَلا طَعَنتَ الخيلَ يومَ لقيتَها ... طَعْنَ الفَوارِسِ مِنْ بَني عُقفان قال الأصمعي: خرج نفر من الخوارج على الحجاج بن يوسف، وحوشب بن يزيد على شرطة الكوفة. قال: فتحصن حوشب في القصر،

стр. 844

وأخذ الخوارج على أهل الكوفة بأفواه السكك، مما يلي الحيرة. فقال إياس بن حصين بن زياد بن عقفان: كم عدة الخوارج؟ قالوا: كذا وكذا. فقال لبنيه: يا بني لا يخرج إليهم إلا عدتهم. قال: فخرجوا إليهم، فجاء كل رجل من بني عقفان برأس من الخوارج. قال: وبلغ الخبر، فبعث إلى إياس بن حصين فقال: افرضوا في ثلثمائة في السنة، فقال في ذلك إياس بن حصين: ما في ثَلاثٍ ما يجُهّزنَ غازياً ... ولا في ثلاثٍ مَنْعَةٌ لِفَقيرِ فقال الحجاج، حين بلغه شعره: افرضوا له في الشرف. ففرضوا في ألفي درهم، وهي درجة أهل الشرف. ألقُوا السلاحَ إليّ آلَ عُطارِد ... وتَعاظَموا ضرطاً على الدُكان يا ذا العَباءة إن بِشرا قد قضى ... أنْ لا تجوزَ حُكومةُ النّشوانِ يريد بشر بن مروان بن الحكم. وقوله يا ذا العباءة، يعني الأخطل. قال: والعباءة الكساء، يعيره بلبس الكساء. فدَعوا الحكومةَ لَستُمُ مِنْ أهلِها ... إنّ الحكومَةَ في بَني شَيبان بَكرٌ أحقُ بأن يكونوا مَقنَعاً ... أو أنْ يَفوا بحقيقةِ الجيران قَتلوا كُلَيبَكُمُ بلَقحَةِ جارِهم ... يا خُزرَ تغلِبَ لَستُمُ بِهجان كَذَبَ الأخيطلُ إنّ قومي فيهمُ ... تاجُ المُلوكِ ورايَةُ النُعمان منهُمْ عُتيبَةُ والمُحِلُ وقَعنَبٌ ... والحَنتَفان ومِنهُمُ الرّدفان يريد عتيبة بن الحارث بن شهاب، والمحل بن قدامة بن أسود بن أبي ابن الحمرة بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع. وقعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام بن رياح بن يربوع. ويروى في بعض قول الرواة وطارق والقعنبان، وهو طارق بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن

стр. 845

ثعلبة بن يربوع، أسر قابوس بن المنذر. قال: والحنتفان ابنا أوس بن إهاب بن حميري بن رياح بن يربوع. قال أبو جعفر: الحنتفان يعني حنتف بن السجف، وأخاه، وهما ثعلبيان. ومن روى القعنبان، عنى قعنب بن عتاب بن هرمي. إنيّ لَيُعرَفُ في السرادقِ مَنزلِي ... عندَ المُلوكِ وعندَ كُلّ رِهان ما زالَ عِيضُ بَني كُليب في حِمّى ... أشِبٍ ألفٍ مَنابِتِ العِيصان قال: العيص الأصل. والألف الكثير النبت. وإنما ضربه مثلا يريد أن أصلنا لا يُرام منعة. الضّارِبينَ إذا الكُماةُ تَنازَلوا ... ضرباً يَقُدُ عَواتِقَ الأبدان الكماة الأبطال الأشداء الذين يُعرف مكانهم في الحرب. والأبدان الدروع، واحدها بدن. وحمَى الفَوارِسُ مِنْ غُدانَةَ إنهُمْ ... نِعمَ الحُماةُ عَشِيّةَ الإرنان قال: إنما عنى بذلك وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود، ومن شهدة من بني غُدانة، حين قتل قتيبة بن مسلم، وغلب على منابر خُراسان، وقد مر حديثه فيما أمليناه من الكتاب. وقوله الإرنان، يريد عشية تكثر فيها الأصوات، وهي الرنة. إنّا لَنَستَلِبُ الجَبابِرَ تاجَهُمْ ... قابوسُ يَعلَمُ ذاكَ والجَونان وقد مر حديث قابوس يوم طخفة. ولقد شَفَوكَ مِنَ المُكَوّى جَنبُهُ ... واللهُ أنزلَهُ بدارِ هَوانِ جارَيتَ مُطّلعُ الجِراء بِنابِهِ ... رَوقٌ شَبيبَتُهُ وعُمرُكَ فان ما زِلتُ مُذ عَظُمَ الخِطارُ مُعاوِداً ... ضَبرَ المِائِينَ وسَبقَ كُلّ رِهان

стр. 846

قال: الضبر الوثب، يقال من ذلك ما أحسن ضبر الفرس، إذا كان حسن الوثب. وقوله ولقد شفوك من المكوى جنبه، قال: وذلك أنه لما قتل الجحّاف أهل الرحوب بالبشر، فأرادوا أن يقبروا قتلاهم، أتاهم الشمرذى، أحد بني الوحيد - قال: والوحيد عوف وكعب ابنا سعد بن زهير بن جشم بن بكر - فقال لهم الشمرذي: إنكم إن قبرتم أصحابكم فكانوا كثيراً، عُيرتم بها، ما دامت لكم حياة، فحرّقوهم. فوقع شهاب على جنب الشمرذى فأحرقه ثم قتلته قيس بعد ذلك بالبليخ، قتله رجل من غني. وفي إحراقهم يقول الجحاف: لقدْ أوقدَتْ نارُ الشمَرذَى بأرؤسٍ ... عِظامِ اللّحَى مُعرَنزِماتِ اللهازمِ تحُشُ بِأوصالٍ مِنَ القَومِ بينها ... وبين الرِجالِ المُوقِديها المَحارِمُ فاقبِضْ يديكَ فإنني في مُشرِفٍ ... صَعْبِ الذُرَى مُتَمَنّعِ الأركانِ يقول: نسبي عال، يعلو الجبل الذي لا يرام صعوبة. وإنما ضربه مثلاً لنسبه، وأنه لا يدانيه أحد ولا يبلغه. ولَقدْ سَبقتُ فما ورائي لاحِقٌ ... بَدءا وخُليّ في الجِراء عِناني نَزعَ الأخَيطِلُ حينَ جَدّ جِراؤنا ... حَطِمَ الشوَى مُتكسرّ الأسنانِ ويروى متهتم الأسنان. قوله نزع الأخيطل، يقول: كف لمّا علم أنه مسبوق بالشرف. والشوى ليس بمقتل، وإنما المقتل أن يصيب خاصرته أو نحوها من جوفه. قُلْ للمعَرّضِ والمُشَوّر نفسَهُ ... مَنْ شاءَ قاسَ عنانَهُ بِعناني عَمداً حَزَزتُ أنوفَ تغلِبَ مثلَ ما ... حَزّ المَواسِمُ آنُفَ الأقيانِ ولقدْ وَسَمتُ مجاشعاً ولَتَغْلبُ ... عِندي محُاضرَةٌ وطولُ هوان قيسٌ على وَضَحِ الطريقِ وتغلبٌ ... يَتَقاوَدونَ تَقاوُدَ العُميان ليسَ ابنُ عابِدَةِ الصليبِ بِمُنتَه ... حتى يَذوقَ بِكَأسِ مَنْ عاداني

стр. 847

إنّ القصائدَ يا أخَيطلُ فاعترَفْ ... قَصَدتْ إليكَ مجُرّةَ الأرسان وعَلقتَ في قَرَن الثلاثَةِ رابعاً ... مثلَ البِكارِ لُزِزْنَ في الأقرانِ ما نابَ مِنْ حَدثٍ فَليسَ بِمُسلِمي ... عَمري وحَنظَلَتي ولا السَعدانِ قال الثلاثة الفرزدق، والبعيث، وعمر بن لجأ. والرابع الأخطل. ويقال في قرن الثلاثة، يعني الفرزدق والبعيث ومحمد بن عمير، وقوله بمسلمي عمري، يريد عمرو بن تميم، وحنظلة بن مالك بن زيد ابن تميم. والسعدان يعني سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد بن مالك بن زيد مناة. ويقال سعد بن ضبة بن أد. هذا في رواية أبي عثمان سعدان. وإذا بَنو أسَدٍ عليّ تحَدّبوا ... نَصَبَتْ بَنو أسَدٍ لمَنْ راداني ويروى راماني. يريد أسد بن خزيمة بن مدركة، وهو عمرو بن إلياس بن مضر. وقوله تحدبوا، يريد تعطفوا ومنعوني من كل من أرادني بسوء. وراماني بالحجارة خاصة. والغرُّ مِنْ سَلَفَي كِنانَةَ إنهم ... صِيدُ الرُءوسِ أعِزّةُ السلطان قوله سلفى كِنانة، يريد كنانة بن خزيمة بن عمرو بن إلياس، وهو مدركة بن إلياس. وقوله صيد الرؤوس، يقول هم متكبرون يُميلون رءوسهم للكبر. وأصل الصيد داء يأخذ الإبل في رءوسها، فتميل رءوسها من وجعه، فنقلته العرب إلى الناس، فقالوا: أصيد من ذلك أي متكبر يميل رأسه تعظّماً وتجبراً. وهذا من الحروف المنقولة، تكون للشيء ثم تُنقل إلى غيره، وقد فعلته العرب فوسّعت بذلك كلامها.

стр. 848

مالَتْ عليكَ جِمالُ غَورِ تِهامَةٍ ... وغَرِقتَ حيثُ تَناطَحَ البَحران ولَقيتَ رايَةَ آلِ قَيسِ دونها ... مِثلُ الجِمالِ طُلينَ بالقَران هَزُوا السُيوفَ فأشرعوها فيكُمُ ... وذَوابِلاً يَخطِرنَ كالأشطان ويروى هزوا الرماح فأشرعت بظهورهم. هز الرياح عوالي المُران. قال الذوابل الرماح. وقوله يخطرن، المعنى أن أصحابها يخطرون بها عند القتال والمطاعنة. يقول: هم يتبخترون غير مُكترثين للحرب، فصير الخطران للرماح، وإنما الفعل لأصحاب الرماح، وقد تفعل العرب ذلك كثيراً. وقوله كالأشطان، وهي الحبال. شبه القنا بالحبال لطولها. فترَكنَهُمْ جَزَرَ السّباع وفَلُّكُمْ ... يَتَساقَطونَ تَساقُطَ الحَمنان ويروى فتركتم. والفل القوم المهزومون. يقال من ذلك هؤلاء فل فلان، يريد هؤلاء الذين هُزموا مع فلان. وفل القوم إذا هُزموا. تركَ الهُذَيلُ هُذيلُ قَيس مِنكُمُ ... قتلى يُقَبّحُ روحَها المَلَكان فاخسأ إليكَ فلا سُليمُ منكم ... والعامِران ولا بَنو ذُبيان ويروى فاقصر لا سُليماً نلتُم والعامرين. يريد سُليم بن منصور. قال: والعامران عامر بن صعصعة، وعامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قومٌ لَقيتَ قَناتهُمْ بِسنانها ... ولَقُوا قَناتَكَ غير ذاتِ سِنانِ يا عَبدَ خندَفَ لا تَزالُ مُعبّداً ... فاقْعُدْ بِدارِ مَذَلّة وهَوان والزَمْ بِحلفِكَ في قَضاعَةَ إنما ... قيسٌ عليكَ وخِندفٌ أخَوان وإنما عنى بذلك حِلف اليمن وربيعة. أحموا عليكَ فلا تجوزُ بَمنهَل ... ما بين مِصرَ إلى قُصورِ عُمان

стр. 849

ويروى: قومُ هُمُ مَلأوا عليكُ بِخَيلهم ... ما بينَ مِصر إلى جُنوبِ عُمان يقول: صيّروا عليك الدنيا حِمى، فليس لك منها شيء لذلّتك وقلّتك. والتّغلّبيُّ على الجَوادِ غَنيمَةٌ ... بِئسَ الحُماةُ عَشيّةَ الإرنان والتغلّبيُّ مُغَلّبٌ قَعَدتْ بِهِ ... مَسعاتُهُ عَبدٌ بِكُلّ مكان قوله والتغلبي مُغلب، يقول هو أبداً مغلوب لقلّته. سوقوا النِقادَ فلا يحَلُّ لتَغلِب ... سَهلُ الرّمالِ ومَنبِتُ الضّمران لَعنَ الإله مَن الصَليبُ إلهُهُ ... واللابِسينَ بَرانِسَ الرُهبان والذّابِحينَ إذا تقاربَ فِصّحُهمْ ... شُهبَ الجُلودِ خَسيسَةَ الأثمان قوله إذا تقارب فصحهم يعني عيدهم. قوله شهب الجلود، يعني الخنازير ألوانها شهب. من كُلّ ساجي الطرفْ أعصَلَ نابُهُ ... في كلّ قائِمَة لَهُ ظلفان تَغشى الملائكة الكِرامُ وفَاتَنا ... والتغلَبيُّ جَنارَةُ الشيطان يُعطَى كتابَ حِسابِهِ بشِمالِهِ ... وكتابُنا بأكُفّنا الأيمان أتُصدّقونَ بِمارِ سرجسَ وابنَهَ ... وتُكذّبونَ محُمّدَ الفُرقان ما في دِيارِ مُقامِ تغلبَ مَسجدٌ ... وترى مَكاسرَ حَنتَم ودِنان غَرّ الصليبُ ومارِ سرجسُ تغلباً ... حتى تقاذَفَ تغلبَ الرّجَوان تلقَى الكِرامَ إذا خُطِبنَ غَوالياً ... والتغلَبيةُ مَهرُها فَلسان تضعُ الصليبَ على مِشقّ عجانها ... والتغلبيةُ غير جِدّ حَصان قَبحَ الإلهُ سِبالَ تَغلِبَ إنها ... ضرُبَتْ بكُلّ مخُفْخَف خَنّان

стр. 850

قال: وقوله بكل مخفخف، يعني خنزيراً مخفخفاً. قال أبو عثمان: حدثنا أبو عبيدة، عن مقاتل الأحول المرثدي قال: عدي الذي لقبه المهلهل، وكليب وسالم وفاطمة بنو ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم. قال وإنما سُمى مهلهلا، لأنه هلهل الشعر، يعني سلسل بناءه، كما يقال ثوب مهلهل إذا كان خفيفاً. قال: وفاطمة أختهم ولدت امرأ القيس بن حجر الكندي، وكانت عند كليب بن ربيعة أخت لهمام بن مرة، وجساس أخيه بن مرة بن ذهل بن شيبان، وأم جساس وهمام ابني مرة، هيلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمر ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. وكانت أخت هيلة البسوس في بني شيبان، ومعها ابن لها وناقة يقال لها السحاب، ومعها فصيل لها، وزوجها الجرمي. قال: فبينا أخت همام وجساس تغسل رأس زوجها كليب بن ربيعة وتُسرحه ذات يوم، قال لها كليب: من أعز وائل؟ فضمزت - يعني سكتت - قال: فأعاد عليها فضمزت. فلما أكثر عليها في سؤاله إياها، مرة بعد أخرى، قالت: أخواي. قال فنزع رأسه من يدها، وأخذ القوس، فأتى ناقة خالتهم، فرمى فصيلها فأقصده - يعني قتله - قال: فأغمضوا على ما فيها، وسكتوا. فلما رأى ذلك كليب، لقي زوج البسوس، رب الفصيل، فقال: ما فعل فصيل السحاب؟ فقال: قتلته فأخليت لنا لبن أمه السحاب. فأغمضوا على ذلك. ثم إن كليباً أعاد على امرأته، فقال: من أعز وائل؟ قالت أخواي. فأخذ القوس فأتى السحاب، فرمى ضرعها فاختلط لبنها ودمها. قال: وأصابتهم سماء، فغدا كليب في غبها. يتمطر، فركب عليه جساس، ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان - وبنو ذهل مرة والحارث، ومحلم وأبو ربيعة بن ذهل. قال: هم عشرة بنو مرة بن ذهل بن شيبان - قال: فطعن عمرو كليباً، فقصم صُلبه. قال: فلما تداءم الموت كليباً - أي ركبه، يقال قد تداءمت عليه الأرض إذا

стр. 851

غيّبته وعلته - قال: يا جساس اسقني. فلم يسقه. وقد قال مهلهل تصداقاً أن عمرو بن الحارث هو الذي قتل كليباً: قتيلٌ ما قَتيلُ المَرء عَمروٍ ... وجَسّاسِ بنِ مُرّةً ذو ضرَيرِ قال: وقد قال نابغة بني جعدة أيضاً، يقتص حديث كليب، وما لقي بظلمه، يحذر مثل ذلك عقال بن خويلد العقيلي، حين أجار بني وائل بن معن بن مالك بن أعصر، وكانوا قتلوا رجلاً من بني جعدة، فأجارهم عقال عليهم، فقال النابغة في ذلك: كُلَيب لَعَمري كانَ أكثرَ ناصرِاً ... وأهونَ جُرماً مِنكَ ضرِّجَ بالدّمِ رَمى ضرعَ ناب فاستَمرّ بطَعنَة ... كَحاشِيَةِ البَردِ اليَماني المُسهّم ولا يشعُرُ الرمحُ الاصَمُ كَعوبُهُ ... بَنَزوَةِ أهل الأبْلَخ المُتَظَلّم تجُيرُ علينا وائِلا بِدِمائِنا ... كأنّك عَما نابَ أشياعَنا عَمِ فقال عقال: لكن حامله يا أبا ليلى بدري، فغلبه - أي غلب الجعدي - بهذا الجواب. وقال لجَسّاسٍ أغثني بِشربَةٍ ... تَفَضّل بها طَولا عَلّ وأنعِمِ فقال تجاوَزتَ الأحَصّ وماءهُ ... وبَطنَ شُبَيثٍ وهوَ ذو مُترَسّمِ وقال العباس بن مرداس يحذر كليب بن عهمة أخا بني سليم بن منصور، حيث جحد ولد مرداس شرك مرداس في القرية، أن يلقى ما لقي كليب بن ربيعة فقال:

стр. 852

أكُليبُ مالَكَ كلّ يوم ظالماً ... والظُلمُ أنكدُ وَجهُهُ مَلعونُ افعَلْ بقومكَ ما أرادَ بِوائِل ... يومَ الغَديرِ سَميُّكَ المَطلعونُ وإخالُ أنكَ سوفَ تلقَى مِثلَها ... في صفحَتَيكَ سنانهُا المَسنونُ قال أبو عبد الله: سناني المسنون. قد كانَ قومُكَ يَزعُمونَكَ سيداً ... وإخالُ أنكَ سيدُ مَعيونُ قال أبو عثمان: وأخبرني أبو عبيدة أن حديثه طويل.

стр. 853

قال أبو عبيدة، والأصمعي: كانت بنو جعفر بن كلاب، عادوا شبّة بن عقال بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، فرشت بنو جعفر ذا الأهدام، نافع بن سوادة الضبابي حتى هجاهم. قال: فكتب شبة بن عقال إلى الفرزدق، إن كان بك حبض أو نبض من شعر، فإن بني جعفر قد مزقوا أباك. قال: فقال الفرزدق: والله ما أعرف مثالبهم ولا ما يُهجون به. قال فبينا هو كذلك، إذ قدم عمر بن لجأ التيمي، فنزل في بني عدي، في موضع دار أعين الطبيب. فقال لابن متويه: - وهو رواية الفرزدق وكان يكتب شعره - امض بنا إلى هذا التيمي. قال: فخرجنا حتى وقفنا على الباب الذي هو فيه، فاستأذنا، وعند ابن لجأ فتيان من بني عدي، يكتبون فخره بالرباب، فقيل له الفرزدق بالباب. فقال: لا تأذنوا لابن القين على ولا كرامة. قال: فوثبت إليه بنو عدي، فقالو: ننشدك الله، فقد حملت جريراً علينا، فلا تجمعنّ معه الفرزدق، فيمزقا أعراضنا وأعراض الرباب. قال وكان عمر تائهاً. قال فلم يزالوا به حتى أذن له، وقالوا زده في البشر. فلما دخل الفرزدق، قام إليه عمر بن لجأ، ثم تنحّى له عن فراشه، فأقعده عليه، وأقبل عليه بوجهه مستبشراً. قال: وغدا فتيان عدي إلى باب عثمان بن أبي العاص الثقفي، وهي سوق معروفة بالبصرة، فنقلوا مناقل نبيذهم، فلما أرادوا أن يشربوا، قال: لغير هذا جئت يا أبا حفص. أنّ عمى شبّه بن عقال، كتب إليّ أن بني جعفر هجوه، وهو مفحم - والمفحم الذي لا يقول الشعر، ولا يقدر عليه - وقد استغاث بي، ولست أعرف مثالبهم ولا ما يُهجون به. قال: لكني قد طانبتهم في المحال، وسايرتهم في النجع، وحضرت معهم وبدوت. فقال الفرزدق: هاتوا لي صحيفة أكتب فيها ما أريد من ذلك. قال: فأتوه بصحيفة، فكتب فيها المثالب التي هجاهم بها في قوله في القصيدة التي يقول فيها:

стр. 854

ونُبّئتُ ذا الأهدامِ يعوي ودونَهُ ... مِنَ الشأم زرّاعاتهُا وقُصورُها إليّ ولم أترُك على الأرض حَيّةً ... ولا نابِحاً لا استَسرّ عَقورُها عوَى بِشَقاً لابنَي بَحيرٍ ودونَنا ... نَضادٌ فأجبالُ الستارِ فنيرُها ونُبّئتُ كَلبَ ابنَي حمُيضَةَ قد عَوى ... إليّ ونارُ الحَربِ تَغلي قُدورُها قال: حاجب وحبيب ابنا حميضة بن بحير بن عامر بن مالك، وهما اللذان أمرا ذا الأهدام بهجاء شبّة. وقال الفرزدق فيما كان بينه وبين قيس، حين قُتل قتيبة فهجاه جندل بن راعي الإبل، وذو الأهدام الجعفري، فهجاهما الفرزدق، وهجا جريراً معهما أيضاً فقال: محَتش الدّيارَ فأذهَبَتْ عَرَصاتهِا ... محوَ الصحيفَةِ بالبلىَ والمُورِ قال: العرصة وسط الدار، ومثله ساحتها وباحتها كله بمعنى واحد. قال: والمور التراب الذي تأتي به الريح الشديد الهبوب. قال أبو عبد الله: أول القصيدة: وروائم ولداً. رِيحان يختلفان في طَرد الحَصا ... طَرداً لهُ بِعَشيّة وبُكورِ ورَوائِم وَلداً ولم يُنتِجْنَهُ ... قد بِتنَ تحتَ وئيّة لِقُدورِ قوله روائم، يعني عواطف قد تحنين ولداً، يعني الرماد. يقول تحنّت الأثافي عليه، وهن روائم. قال: وذلك أنه شبهها بالنوق التي ترأمن أولادهن. وقوله لم يُنتجنه، يعني لم يلدنه، يقول: الأثافي لم تلد ولداً. قال: والوئية القدر العظيمة الحافظة لما فيها. قال: وذلك يقال للمرأة المصلحة الحافظة لبيتها، إنها امرأة وئية إذا كانت مصلحة. وكأنّ حيثُ أصابَ مِنهُنّ الصّلَى ... كَلفٌ بِهنّ وراشِحٌ مِنْ قيرِ

стр. 855

قال أبو عبد الله: ويروى وراسخاً بالخاء معجمة والسين غير معجمة. وراشح وراشحاً وكلف وكلفاً بالرفع والنصب. الصلى مفتوح الأول مقصور، فإن كسرته مددته. وقوله كلفاً بهن سواداً، وتغير لون يضرب إلى السواد. يقال قير وقار لغتان، والقار أفصح اللغتين وهما جائزتان. وكأنّ فَرخَ حمَامَةٍ رَئمَتْ بِهِ ... باقِي الرّمادِ بِهِنّ بعدَ عُصورِ يقول: كأن فرخ حمامة رئمت به الحمامة. وقوله باقي الرماد بهن، يريد الأثافي. وقوله بعد عصور، يريد بعد دهور أتت عليه، يريد على هذا الرماد الذي أوقده النازلون ثم تركوه. مثلُ الحَمامِ وَقَعنَ حولَ حمَامَةٍ ... ما إنْ يُبينُ رَمادُها لِبَصيرِ قال أبو عبد الله: مثل الفراخ وقعن. ويروى لأياً يُبين. يا لَيتَ شعري إنْ عظامي أصبحتْ ... في الأرضِ رَهنَ حَفيرَة وصُخورِ هل تجعلَنّ بَنو تَميم مِنهُمُ ... رَجُلاً يقومُ لهم بِمثلِ ثُغوري قال: والثغور جمع ثغر، وهو الفرج الذي يخاف منه العدو أن يأتيهم منه. والعورة التي لا يؤمن أن يأتي منها الذي يخافون. يقول فمن يقوم لتميم بعدي يدفع عنها مقامي. إنيّ ضَمنتُ لمن أتاني ما جَنى ... وأبيِ وكانَ وكُنتُ غيرَ غَدورِ وبِآل سَعد يا ابنَ ألام مَنْ مشى ... سَعدِ السُعودِ غَلبتُ كُلّ فَخورِ يعني سعد بن زيد بن تميم. لو كنتَ تعلمُ ما بِرَملِ مُقَيّدٍ ... وقُرَى عُمانَ إلى ذواتِ حُجورِ رمل مقيد اسم معروف. وحجور اسم بلد ببلادهم. ويقال حي من

стр. 856

اليمن، أعني حجوراً. لَعلِمتَ أنّ قبائِلاً وقَبائِلاً ... مِنْ آلِ سَعدٍ لم تَدِنْ لأميرِ قال: الدين الطاعة، وقوله لم تدن، يقول لم تُطع أميراً لعزة نفوسهم ومنعتهم. أدّتْ بِهم نُجبٌ حَواصِنُ حملُها ... لأب وأمكَ كانَ غير نَزورِ ويروى وافت بهم. وقوله حواصن هن العفائف من النساء، الواحدة حاصن. ويقال امرأة حصان مفتوحة الحاء. وقوله وأمك أقسم بأمه باليمين. وقوله لأب يريد كان الأب غير نزور، يريد تميماً. يقول: كان كثير الولد ولم يكن بنزور. والنزور القليل الولد. يقول: كان تميم كثير الولد ولم يكن نزوراً. والنجب من النساء اللاتي تلدن كراماً. يقال قد أنجب الفحل، وذلك إذا ولد كريماً. لوْ كانَ بالَ بِعامِرٍ ما أصبحوا ... بِشَمامَ تَفضُلُهُمْ عِظامُ جَزورِ يقول لو كان تميم بال بعامر، يقول ولد عامراً، ما أصبحت تفضلهم عظام جزور يأكلونها، لفضل عظامها، ولم ينموا لقلتهم. ويروى تُشبعُهم عظام. وإذا الربابُ تَرَبّبَتْ أحلافُها ... عَظُمت مخُاطرتي وعزّ نصيري قوله ترببت أحلافها، يعني اجتمعت كالربابة. قال والربابة خرقة تُجمع فيها السهام، إذا اجتمعت فضُمت فهي ربابة، ثم نُقل فصار لجماعة الناس فقال: لقد اجتمعت، يعني هم كالسهام المجتمعة، والأصل في السهام. إنّا وإخوتَنا إذا ما ضَمّنا ... بالأخشَبَينْ مَنازِلُ التَجميرِ

стр. 857

قال: الأخشبان جبلان بمكة عظيمان معروفان بالضخم. عَرفَ القبائِلُ أننا أربابهُا ... وأحَقُها بِمَناسِك التَكبيرِ ويروى أربابهم وأحقهم بمشاعر. جعلَ الخِلافَةَ والنُبوة ربُّنا ... فينا وحُرمَة بيتِهِ المَعمورِ قوله فينا، يعني في خندف. وجعل الإله فيها شرف النبوة والخلافة. ما مثلُهُنّ يُعدُّهُ في قَومِهِ ... أحدٌ سوايَ بمُنجِد ومُغيرِ هُنّ المَكارِمُ كُلُهنّ معَ الحَصا ... غير لقليلِ لنا ولا المَكثورِ يقول: هذه المكارم كلها لنا مع الحصى، يريد مع كثرة العدد. وأبي الذي رَدّ المَنيةَ قَبرهُ ... والسيفُ فوقَ أخادِع المَصبورِ قوله المصبور، هو المقتول صبرا. عُرضَتْ لهُ مائةٌ فأطلقَ حَبْلُهُ ... أعناقَها بِكَثيرة جُرجورِ وإذا أخندِفُ بالمَنازِل مِنْ مِنىً ... طارَ القبائلُ ثم كلّ مَطيرِ يقول: إذا دعوت يال خندف. بالمنازل يريد في المنازل، لأن حروف الصفات يدخل بعضها على بعض، فجاء بالباء، وإنما أراد في، وهذا جائز كثير في القرآن والشعر. قال الله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾. يقول: فإذا دعوت بخندف طار القبائل كل مطير، يقول أجابوني مختلفين بجمعهم. فَرقاً وإنّ رِقابهُمْ مملوكَةٌ ... لمُسَلّطٍ مَلكِ اليدين كبيرِ مِنّا النبيُّ محُمدٌ يجلىَ بِهِ ... عنّا العَمَى بمُصَدّق مَأمورِ خيرِ الذينَ وراءهُ وأمامهُ ... بالمَكرُماتِ مُبشرِ ونذيرِ

стр. 858

إنّ النبوةَ والخلافةَ والهُدَى ... فينا وأولَ مَنْ دَعا بِطَهورِ وإذا بَنو أسد رَمَتْ أيديهِمُ ... دوني ورَجّعَ قَرمُهُمْ بِهَديرِ خَشَعَ الفِحالَةُ تحتَةُ ورأتْ لهُ ... فضلا على مُتفَضّلينَ كَثيرِ نَجحَتْ كِلابُ الجنّ لمّا أجحَرَتْ ... فَرَقاً لدى مُتَبَهْنسٍ مَضبورِ قوله متبهنس يريد متبختر، يقال تبختر الرجل في مشيته وتبهنس، وذلك إذا مشى يتبختر في مشيته. قال: والبهنسة مشية الأسد. قال: ومشية الأسد تبهنس لا يحسن غيرها. وقوله مضبور، يقول هو موثّق الخلق مجتمعه. قال الأصمعي: وهو من قولهم، اجعل الكتب إضبارة، يريد اجمع بعضها إلى بعض. لمّا رأينَ ضلابَةً في رأسِهِ ... أقعَينْ ثم صَأينَ بعدَ هَريرِ صَأين مثل صعين. والمُقعي المنتصب على استه كما يُقعي الكلب. يقول فعلوا ذلك فرقاً وفزعاً. والجَعفَريّةُ غير فارِحَةٍ لها ... أمُّ لها بِغُلامِها المَسرور قال: المعنى لا تفرح أم جارية منهم تلد غلاماً. والمسرور يريد المقطوع سرره، يقال سر وسرر. والسرر الذي يُقطع، والسرة الباقية. نسبهم إلى أن أبناءهم يأتون أمهاتهم. ويِفرُّ حينَ يَشِبُّ عنها إنْ دَعتْ ... ويُريدُ حينَ يموصُ للتِطهيرِ يقول ابن الجعفرية يفر من أمه حين يشب، إن دعته إلى أن يفجر بها، ويريد إلى احتلم. وقوله حين يموص، يريد إلى اغتسل وألقى الأذى عنه. وقوله للتطهير، يعنى للغُسل من الجنابة. سترى مَنِ المُتقَدّمونَ إذا التَقَتْ ... رُكبانُ مُنْخَرقِ الفِجاج قَعيرِ

стр. 859

قوله الفجاج، هى أفواه الطرق، الواحد فج. وقعير يعني بعيداً، له قعر وبُعد وغور بعيد. أمُلوكُ خِندفَ أم تُيوسُ حَبَلّق ... يَمذينَ بينَ أكارِع ونُحورِ قال: الحبلق من الرجال القصير. يقال: التيس نشط، إذا مذى ملأ ما بين يديه ونحره. يا قَيسُ إنكُمُ وجدتُمْ حَوضَكُمْ ... غالَ القِرَى بمُهَدّم مَفْجورِ قوله غال القرى، يريد قليل القرى، لا يوجد عنده. قال أحمد بن عبيد: غال القرى، فعل أي ذهب بما يُقرى فيه. ومن روى غالي فخطأ، لم يدر ما قال. ويشهد على أنه غال على وزن قال، البيت الذي بعده. ذَهبَتْ غَوائلُهُ بِما أفرَغْتُمُ ... بِرشاء ضَيّقَةِ الفُروغ قَصير قوله ذهبت غوائله، هي شقوق في الأرض تغتال ماءه، فيُذهب به في شقوقها. وقوله برشاء ضيقة الفروغ، هي الدلو، يريد دلوا ضيقة الفروغ. والفروغ ما بين كل عرقوتين، مشدود بها أطراف العراقي. إنّ الحِجازَ إذا هَبَطتُمْ دونَهُ ... كُنتمُ غَنيمتَهُ لكُلّ مُغيرِ ولقد عَجِبتُ إلى هَوازِنَ أصبحَتْ ... مِنّي تَلوذُ بِبَظر أمّ جريرِ يريد من هوازن، لأن حروف الصفات يدخل بعضها على بعض. بِئسَ المُدافِعُ عنهُمُ عِلّوذُها ... وابنُ المَراغَةِ كانَ شرّ أجيرِ ويروى لأذوا بها وابن المراغة. ويروى علودها بالدال غير معجمة. ويقال للبظر إذا غلظ وضخم علود، وعرود، وعرد. يا ابنَ الخَليّة إنّ حَربي مُرّة ... فيها مَذاقَةُ حَنظَلٍ وصُبورِ لو أنّ أمكَ حيثُ أخرجَت أستها ... والحَيضُ بالكعبين كالتّمغير

стр. 860

الرواية بالعقبين. وقوله كالتمغير، شبه دم حيضها على عقبيها بالمغرة. يقول: لا تتنظف من حيضها، فهو يجري على عقبيها. أو عادَ أيرُكَ حيثُ كانت أخرَجَتْ ... لحيَيْكَ مِنْ غُرْمولهِا بِزَحيرِ قال: الغرمول للرجال والدواب، وهو غلاف الذكر. قال بشر بن أبي خازم في تصداق ذلك: وخنذيذٍ ترى الغُرمولَ مِنهُ ... كَطَيّ الزّقّ عَلّقَهُ التّجارُ أو كانَ مثلَ هِجاء أمّكَ نَيكُها ... مثلَين عندَ فَواضِح التعييرِ قد كانَ في هجر ونَخْلِ محُلّمٍ ... تمرٌ لمُلتَمِس الطعام فَقيرِ يقول: قد كان في أكلكم تمر هجر، ومحلم، شغل عن هجائي. ومحلم نهر بالبحرين. وإذا هُمُ جمعوا لهُ مِنْ بُرّهم ... غَلَثوا لهُ في ثَوبِهِ بشَعيرِ مِنْ كُلّ أجدَعَ خارجٍ غُرضوفُهُ ... بين الحَواجِبِ والسّبالِ قَصيرِ الغرضوف الحاجز بين السبال والحواجب. ثم عيرهم بالقصر أيضاً. وأبوكَ حينَ دَعا بآخِر صوتهِ ... يدعُو إلى الغَمراتِ غيرَ وَقورِ قوله بآخر صوته، يعني عند انقطاع صوته عند الموت. وبَنو الهُجيم كأنما شَدَخوا بهِ ... هَدمَ المغَارَة مِن ضِباعِ حَفيرِ قوله وبنو الهجيم، وذلك أن بني الهجيم كانوا ضربوا الراعي في رأسه. قال: فانتقضت به الضربة فمات منها. وقوله هدم المغارة، قال: المغارة هي موضع الضبع التي تكون فيه. وحفير موضع تكثر فيه الضباع.

стр. 861

فرَجعتَ حينَ رَجعتَ ألأمَ ثائِر ... خَزيانَ لا بِدَم ولا بأسيرِ لو كنتَ مثلَ أخي القصافِ وسيفه ... يومَ الشّباكِ لَكُنتَ غير فَرورِ ضربَ ابنَ عَبلَةَ ضربَة مَذكورَةً ... أبكى بها وشفى غَليلَ صُدورِ وبَنى بِها حَسباً وراحَ عَشِيّةً ... بثيابِ لا دَنِسٍ ولا مَوتورِ قال أبو عثمان: أخبرنا أبو عبيدة أنه كان من حديث أخي القصاف - قال واسم أخي القصاف وكيع بن مسعود بن أبي سود بن مالك بن حنظلة - أنّ إياس بن عبلة أخا بني جشم بن عدي بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة، قتل في مقتل عثمان بن عفان ﵁ مسعود ابن القصاف بن عبد قيس بن حرملة بن مالك بن أبي سود بن مالك ابن حنظلة. قال: وأبو سود جد بني طهية. قال: وهذا قول اليربوعي. قال: أسرت بنو تيم الله وكيع بن القصاف، فحبسوه عندهم، فظن بنو حنظلة أنهما قد قتلا كلاهما، فقال الأحوص، وهو زيد بن عمرو ابن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع، يرثيهما ويتوعد بني تيم الله: لتَبْكِ النساء المُرضِعاتُ بِسُحرَة ... وكَيعاً ومَسعوداً قتيلَ الحَناتمِ كِلا أخوَينا كانَ فَرعاً دَعامَة ... ولا يُلبِثُ العَرشَ انقِضاضُ الدَعائِم فلا تَرجُ تَيمُ الله أنْ يجعلوهما ... دِياتٍ ولا أن يهزما في الهزائمِ يقول ليس لهما مترك، لابد أن يطلب بهما. هزم له حقه أي وهبه له. قال: فلما أتى هذا الشعر بني تيم، عرفوا أن بني حنظلة سيطلبونهم بدم مسعود، فخلّعوا سبيل وكيع. قال فلبث بنو القصاف بذلك ما شاء الله أن يلبثوا. ثم إن فتية منهم خرجوا من الكوفة في عير لهم، حتى إذا ذنوا من الشباك، لقوا قوماً فسألوهم: من على الماء؟ فقالوا لهم: بنو حارثة بن لام وناس من بني تيم الله بن ثعلبة. قال: فعقل بنو القصاف

стр. 862

رواحلهم، وخلّفوا بعضّم فيها، ومضى بعض حتى انتهى إلى ابن عبلة، فقالوا له: رحمك الله، إن ناقة لنا ضلّت قُبيل، وهي في إبلك فاردُدها علينا. قال: فقال لغلام له انطلق مع القوم، فادفع إليهم ناقتهم. فانطلق غلام ابن عبلة معهم، فسأل راعيّه عن ناقة القوم، فقال: ما رأيتها. وهذه الإبل فانظر. قال: فنظر الغلام فلم ير شيئا، فرجع إلى مولاه، ورجع بنو القصاف، فقال لهم ابن عبلة: ما صنعتم؟ قالوا غيّب راعيك ناقتنا، فقم معنا إليه. فقام معهم ابن عبلة، حتى إذا نحوه عن الماء، شد عليه رجل من بني القصاف، ثم نادى يا ثأرات مسعود! فقتله وخضب عمامته بدمه. قال: فغضب بنو حارثة بن لام وقالوا: قتلوا جارنا، ولا تزال العرب تسبنا به إن فاتونا. قال: وطلبوا بني القصاف، وهم نفير وعلى الماء جماعة من بني حارثة بن لام، قال: فترك بنو القصاف رواحلهم ومضوا مخضوبة بالدم، حتى أتوا بها بني طهية، فسألوهم عن ركابهم فقالوا: تركناها في أيدي بني حارثة. فقال الأسلع بن القصاف في ذلك: فِدىً لامرئ لاقى ابنَ عبلةَ ناقتي ... وراكِبُها والناسُ باقٍ وذاهبُ عدا ثُمّ أعداهُ على الهَولِ فتيةٌ ... كِرامٌ وأسيافٌ رِقاقٌ قَواضِبُ ولم يحَفلوا ما أحدثَ الدهرُ بعدها ... وما كشفَ الناسَ الأمورُ الشواعِبُ ولم نَروَ حتى بَلّ أسيافَنا دَمٌ ... يُداوَى بهِ قَرح القُلوبِ الجَوالِبُ فما الناسُ أردوهُ ولكنْ أقادَهُ ... يدُ الله والمستنصرُ اللهَ غالِب شفى سَقماً إنْ كانتِ النفسُ تَشتفي ... قتيلٌ مصابٌ بالشّباكِ وطالِبُ شفى الدّاء وابيضّتْ وجوهٌ كأنما ... جَلى النفسَ عنها وهيَ سُودٌ كوائِبُ لعمري لقد ردّتْ عَشيّةُ مثقَب ... غليلاً فساغتْ في الحُلوقِ المشارِبُ فأبَلغْ بني لامٍ إذا ما لقيتهم ... وما شاهدٌ يُدعى كمن هو غائبُ فهل أنتمُ إلا أخونا فتحدَبوا ... علينا إذا نابتْ علينا النوائبُ

стр. 863

ولو أننا كنّا على مثلها لكم ... لابتْ إلى أربابهنّ الرّكائِبُ لما بَرِحَتْ حتى أنيخَتْ إليكمُ ... جميعاً وحتى حُلّ عنها الحقائبُ فإن رِحالَ القومِ وسطَ بُيوتِكُمْ ... وللجار معروفٌ منَ الحقّ واجِبُ فلما أتى بني حارثة هذا الشعر سرهم، وقالوا: مالنا على ركابكم من سبيل، قوم أدركوا بثأرهم، ولهم جوار، والذي بيننا وبينهم حسن. فردوا على بني القصافر كابهم، وطاح ابن عبلة - يعني ذهب دمه باطلا - ولم يُدرك بثأر. رجع إلى شعر الفرزدق ما بِتّ ليلَكَ يا ابنَ واهِصَة الخُصَى ... رَهناً لمُحمِضَةِ الوطابِ خُبورِ لمحمضة، كذا رواه سعدان، وهو غلط، وإنما هو لمخمطة الوطاب. يقال قد أخمط الوطب إذا أخذ طعم الحموضة. وأنشد لابن أحمر: وما كنتُ أخشى أن تكونَ مَنيتي ... ضرَيبَ جِلاذِ الشّولِ خمطاً وصافيا يقال أحمض الوطب. وقوله محمضة الوطاب، قال: الوطاب جمع وطب، وهو الذي يكون فيه اللبن. يقول قد أخذت الوطاب الطعم من الحموضة. وقوله خبور، هي الكرام من الإبل التي خبرها محمود، وهي الغزار، يريد الكثيرة اللبن، واحدها خبر. يا بَني حمُيضَةَ إنما أنزاكُما ... في الغَي نَزوةَ شِقوَةٍ وفُجور ويروى للحين نزوة. ابنا حميضة، يعني حاجباً ونافعاً. العاوِيانِ إليّ حينَ تَضرّمَتْ ... ناري وقد ملأ البلادَ زَئيري

стр. 864

قوله العاويان جعلهما الفاعلين، أي هما أنزياهما، والعاويان ليسا بابني حميضة، فيجب لعاويين النصب. وابنا حميضة من بني عامر ابن مالك مُلاعب الأسنة. والعاويان جندل بن عبيد بن حصين الراعي، وذو الأهدام، وهو نافع بن سوادة بن مالك بن عامر بن مالك بن جعفر. وابن حميضة حبيب وحاجب ابنا حميضة بن بحير بن عامر ابن مالك بن جعفر. حينَ اعتزمتُ ولم يكن في موطني ... سَقَطٌ ولُفّعَ مَفرقي بقَتيرِ قوله لُفّع يقول لُحف، يقال من ذلك تلفّع الرجل، وذلك إذا لحف رأسه بردائه. قال: والقتير الشيب. قال: واللفاع الملحفة، وقوله لُفّع مأخوذ منه. وجَريتُ حينَ جَ رَيتُ جريَ محافظ ... مَرحِ العِنان منَ المائينَ ضَبورِ قوله من المائين، يعني مائة غلوة يريد البعد. قال والضبور يريد الوثوب، يقال من ذلك ما أحسن ضبر الفرس، وذلك إذا كان جيّد الوثوب. ولقدْ حَلفتُ على يمينٍ بَرّة ... بالراقصاتِ إلى منيً وثَبيرِ قال: الراقصات الإبل التي يسار عليها إلى البيت الحرام. وثبير جبل. فلتُقرَعَنّ عَصاكُما فاستَسمعا ... لمُجرّبِ الوَقَعاتِ غيرِ عَثورِ قَبحَ الإلهُ عَصاكُما إذ أنتما ... رِدفان فوقَ أصَكّ كاليَعفورِ قوله أصك هو الفرس الذي إذا مشى اصطكّت ركبتاه، وهو عيب في الخيل وذلك من ضعف ركبتيه. قال: واليعفور الظبي تعلوه حمرة. قال الأصمعي: وذلك للزومه الرمل الأحمر فيحمر لونه لذلك، وفي عنقه قصر.

стр. 865

لولا ارتدافُكُما الخَصيّ عَشية ... يا بْنَي حمُيضَة جِئتُما في العيرِ قوله جئتما في العير، يقول قُتلتما فجئتما على بعير، ولكن نجّاكما ارتدافُكما فرساً خصيا. والمعنى فيه أنه عيّر بني جعفر بما لقوا من الضباب. يقول: يوم عرجة قُتل منهم سبعة وعشرون رجلا، قتلتهم الضباب، فجاءت نساء بني جعفر فحملن قتلاهم على البعير. يقول: ونجّى ابني حميضة أنهما ارتدفا الخصي، ولولا ذلك لقتلا. لَتَعرّفتْ عِرساكما جَسديكُما ... عِدلَينِ فوقَ رِحالَةٍ وبَعيرِ راخاكُما ولقد دَنتْ نفساكُما ... منهمْ نِقالُ مُقرّب محضيرِ يقول يحسن نقل قوائمه. وقوله راخاكما، يعني باعدكما منهم يريد من الضباب. وقوله نقال مقرب محضير، يعني فرساً له تقريب في عدوه. قال: وإذا قرّب الفرس في عدوه كان أبقى لعدوه، ولا يفعل ذلك من الخيل إلا الجواد النجيب منها. ومحضير شديد العدو وشديد الإحضار. نَجّاكُما حلبٌ لهُ وقَفِيّةٌ ... دونَ العِيال لهُ بكُلّ سَحورِ قوله نجاكما حلب له، يعني لبناً حليباً للفرس يُسقاه لكرمه، يؤثر به ويخص دون العيال بالأسحار، قال والقفية شيء يؤثر به الشيخ والصبي من الطعام والشراب، وجعله، هاهنا، للفرس يحيّي به الفرس، كما يحيي به الشيخ والصبي. وبَنو الخَطيمِ مجُرّدو أسيافهِم ... ضرباً بِلاحِقَةِ البُطون ذُكورِ قَتلوا شُيوخَكُمُ الجَحاجِحَ بعدما ... نَكحوا بَناتِكُمُ بغَيرِ مُهور

стр. 866

قال: وذلك أن الضباب قتلوا من بني جعفر رجالاً وسبوا النساء. قال: وهي وقعة مشهورة بطخفة والريان في العرب. قال أبو عبيدة: وفي يوم طخفة يقول الحارث بن رومي بن شريك - كان يسمى الحارث بن بدر بن جُعثمة بن الهون بن عسير بن ذكوان بن السيد بن مالك بن سعد بن ضبة - وهو يُحضض بني كلاب على الضباب، وذلك بما صنعوا ببني جعفر، ويعيرهم بذلك: بَلّغْ كِلاباً عَمرَها ووحيدَها ... وحَيّ أبي بَكر وحِلفَ أبي بكر عمرو والوحيد وأبو بكر من بني كلاب. ويقال عمرو هو ابن الوحيد. وحَيّ النُفاثاتِ الذينَ غَناؤهُمْ ... قليلٌ وعاشوا في المَذلّةِ والفَقر بما لمْتُهم في جعفر إذ أصابهُم ... حوادثُ أيامٍ كَراغِيَةِ البَكرِ فلم يمنعوهُم من رجالٍ تُريدُهم ... بأسيافِهم وبالرُدَينيّةِ السُمرِ أقرّوا على ما ساء عيناً فأصبحوا ... أحاديثَ ما بين العراقِ إلى مصرِ بَني عامرٍ لا تأخذوا من سرَاتِكُم ... دِياتٍ ولا تُغضُنّ عَيناً على وترِ ولا تتركوا أثآركم ونساؤكم ... أيامى تُنادي كلما طلعَ الفجرُ قوله نساؤكم أيامى، يعني بلا أزواج. قال: ومثل من أمثال العرب إذا دعوا على رجل قالوا: "ما له أمَ وعامَ". يريدون بقي بلا امرأة. وقولهم عام يريدون بقي بلا لبن، أي لا تبقى له ماشية ولا ناقة. تركتُم لأفراسِ الضبابِ نساءكُم ... وما قَتلوا منكم بطخْفَةَ كالجُزرِ وهُنّ بهم يَعدونَ ما بينَ محدث ... إلى عسعسَ يتركْنَكُم سَوءةَ الدهرِ فلله عينا مَن رأي مثلَ رُفقَة ... أتيتُمْ بِها ليست بِعيرٍ ولا تجرِ بِطِخفَةَ مِن قَتلاكُمُ أخواتهُا ... حَواسرُ بيضٌ مِن عَوانٍ ومِن بِكرِ

стр. 867

قال: لأنهم قُتلوا جميعاً في يوم واحد كالقوم المجتمعين. وقوله أخواتها، يعني أخوات الرفقة القتلى. حَواسرُ مما قد رأت فعُيونهُا ... تَفيضُ بماء لا قليلٍ ولا نَزرِ وأفلَتَ مِنهُنّ الحُمَيرِّ بعدما ... قَتلنَ إباساً ثم عُدنَ إلى عَمرِو ويروى على عمرو. قال الأصمعي: كل هؤلاء جعفريون. ولم يَنجُ منهنّ الهُريمُ وقد رأى ... بَنو خَلَفٍ منهن قاصمَةَ الظهرِ في رواية عثمان بن سعدان الهذيم بالذال. رجع إلى شعر الفرزدق: وإذا اختَللنَ فأحمِضوا أحراحَها ... كَمَراً بناتِ حميضةَ بنِ بَحيرِ يريد من الخلة، وذلك لأن الراعية إذا أكلت الخلة، مالت إلى أكل الحمض، وهو ما ملُح من النبت، فترعى فيه حتى تشتهي الخُلة، فترجع إليها. قال: وبحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. الوالِداتُ وما لهُنّ بُعولَةٌ ... والقاتلاتُ لهن كل صغيرِ والمُدلجِاتُ إذا النجومُ تغوّرتْ ... والتابعاتُ دُعاءَ كل صفيرِ يريد يصفر بهن للريبة. وإذا المُنى جمحتْ بهن إلى الهوى ... منهن حينَ نَشرنَ كل ضميرِ مالتْ بهن ضَوارِبٌ أفواهُها ... يخلِجنَ بين فياشِلٍ وأيورِ والجعفريّةُ حينَ يحتلمُ ابنُها ... لأبيهِ في الخلواتِ شرُ عشيرِ حتى تُفارقَ زوجها من جعفرٍ ... فيهم كريمةُ عودِها المَعصورِ إنّ المخازيَ لم تدعْ من جعفرٍ ... حيّاً وقد وردتْ على المقبورِ

стр. 868

هل تعرفونَ إذا ذكرتم قُرزُلاً ... أيامَ ندّ بفارسٍ مذعورِ إذ لا يودُ بهِ طُفيلٌ أنه ... بالجوّ فوقَ مدرّبٍ ممطورِ يقول: لا يتمنى طفيل أنه على صقر قد دُرب للصيد عن فرسه، أي إن فرسه أسرع منه. إذ هامةُ ابن خويلد مقصومَةٌ ... وجَعارِ قد ذهبت بأيرِ بَحيرِ جاءت بهِ أصُلاً إلى أولادِها ... تمشي بهِ معها لهم بعشيرِ قوله تعشير، يريد صوت الضباع، كما يعشّر الحمار، وذلك إذا صاح عشراً. وقوله بعشير بقسم منه. وقوله فارس قُرزل يعني طفيل بن مالك بن جعفر. قال: وذلك أنه فر من بني يربوع في يوم ذي نجب على فرسه قرزل. قال: وله يقول أوس بن حجر: والله لولا قُرزُل إذ نجا ... لكانَ مثوى خدّكَ الأخرَ ما نَجّاكَ جيّاشٌ هَزيمٌ كما ... أحميتَ وسطَ الوَبرِ المِيسما قال أبو عبيدة: الأخرم منقطع الكتف في العاتق، يريد لضربت به عنقك، فوقعت على الأخرم. قال: وقال الأصمعي: بل هو الأخرم من الأرضين، وهو الأرض الغليظة. وقوله جيّاش، هو الشديد الجري السريع، كأنه مشتق من القدر إذا جاشت بالغلي. يقول: فهذا الفرس يجيش بجريه، كما تجيش القدر بغليانها. والهزيم كذلك أيضاً. يقول: يجيش ويهزم، يعني يصوّت صوتاً كغلي المرجل. وقوله كما أحميت وسط الوبر الميسما، يعني به السرعة. يقول: هذا الفرس يلتهب في عدوه كما يلتهب الميسم، وهي الحديدة تُحمى بالنار حتى تصير كالجمرة، ثم توضع على جلد البعير علامة، والميسم بالسين

стр. 869

والشين. قال: والأصمعي يقول: معناه أنه سريع الجري، فسرعة هذا الفرس، كسرعة ممر هذا الميسم في جلد البعير ووبره. وهو قول أبي عبيدة أيضاً. وقال أوس لطفيل بن مالك في يوم السوبان: لَعَمرُكَ ما آسى طُفيلُ بنُ مالكٍ ... بَني عامر إذ ثابتِ الخيلُ تدّعي وودّعَ إخوانَ الصفاء بِقُرزُلٍ ... يمرُ كمريخِ الوليد المُقَزّعِ قوله كمريخ الوليد، قال: هو قضيب يجعل الصبي في أعلاه تمرة وطينة تُثقله، ثم يرمي به بغير ريش، وهو شبيه بالمعراض، لأنه ليس فيه ريش، وكذلك المعراض. وقوله ابن خويلد هو يزيد بن الصعق - قال: والصعق هو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب - أسره أنيف بن الحارث بن حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، بعد ضربة أصابته على رأسه في الحرب، ثم أسر بعد ذلك. وله يقول أوس بن غلفاء الهجيمي في يوم ذي نجب: فأجرِ يزيدُ مذموماً وأنزِعْ ... على عَلبٍ بأنفكَ كالخِطامِ وإنّكَ من هجاء بني تميم ... كمُزدادِ الغرامِ إلى الغرامِ همُ مَنّوا عليكَ فلم تُثبهُمْ ... فتيلاً غير شَتم أو خصامِ وهم ضربوكَ ذاتَ الرأسِ حتى ... بدت أمُ الفِراخ منَ العِظامِ قال: وبحير الذي ذكر، هو بحير بن عبد الله بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال أحمد بن عبيد: حميضة ابن بحير بن عامر بن مالك لا شك فيه، وليس بالقشيري. أمْ يومَ بادَ بنو هِلالٍ إذْ همُ ... بالخيلِ مُكتنفونَ حولَ وُعورِ قال أبو عبيدة: وذلك لأن بني نهشل قتلوا من بني عامر ثمانين كهلا، وذلك يوم الحبل من الدهناء.

стр. 870

باتوا بِمُرتَكُم الكَثيبِ كأنهمُ ... بالقومِ يقتسمونَ لحمَ جَزورِ والعامريَّ على القِرى حينَ القِرى ... والطعنِ بالأسلاتَ غيرُ صبورِ أبُنَيّ بَروَعَ يا ابنَ ألأم من مشَى ... ما أنتَ حينَ نَبحتني بِعَقورِ قوله أبني بروع، قال أبو عبد الله: يريد بقوله بروع الناقة التي ذكرها الراعي في قوله: يشلي العفاس وبروعا. وإذا اليمامةُ أتمرتْ حِيطانهُا ... وقعدتَ يا بنَ خَضافِ فوقَ سريرِ قوله يا بن خضاف، يعني مهاجر بن عبد الله الكلابي، وكان على اليمامة، وذلك في خلافة هشام والوليد، وكان واليها. لَوّيتَ بي شِدقَيكَ تحسبُ أنني ... أعيا بلَومِكَ يابنَ عبدِ كَثيرِ ويروى حنكيك. قال: يعني كثير بن الصلت الكندي. ويقال إنه كان سبب المهاجر بن عبد الله إلى بني أمية حين خلطه بهم. فأجابه جرير فقال: سَقياً لنَهى حمامةٍ وحَفيرِ ... بسجالِ مُرتجَزِ الربابَ مَطيرِ سَقياً لتلكَ مَنازِلاً هَيجَنني ... وكأنّ باقيهُنّ وحيَ زَبورِ كم قد رأيتُ وليسَ شيءٌ باقياً ... من زائرٍ طَرفِ الهوى ومَزورِ وجدَ الفرزدقُ في مساعي دارِمٍ ... قِصراً إذا افتخروا وطُولَ أيورِ لا تفخَرَنّ وفي أديمِ مجاشِعٍ ... حَلَمٌ فليسَ سيورُهُ بسُيورِ أبُنيّ شِعرَةَ لم نجد لمُجاشِع ... حلماً يُوازِنُ ريشةَ العُصفورَ إنا لَنعلَمُ ما غدا لمُجاشِع ... وفدٌ وما ملكوا وثاقَ أسيرِ ماذا رجوتَ منَ العُلالَةِ بعدما ... نُقضَتْ حِبالُكَ واستمرّ مريري

стр. 871

إن الفرزدقَ حين يدخلُ مسجدا ... رِجسٌ فليسَ طَهورُهُ بطهور إنّ الفرزدقَ لا يبالي محرما ... ودمَ الهَدِيّ بأذرُعٍ ونُحورِ أمسى الفرزدقُ في جَلاجِلِ كُرّجِ ... بعدَ الأخيطلِ زوجةً لجريرِ رَهطُ الفرزدقِ منْ نصارى تغلبٍ ... أو يدّعي كذباً دَعاوَةَ زورِ حُجُّوا الصليبَ وقَرِبّوا قُربانكم ... وخذوا نصيبكم منَ الخنزيرِ إني سأخبرُ عن بلاء مجاشع ... مَنْ كانَ بالنّخَباتِ غيرَ خبيرِ أخزى بني وقبانَ عُقرُ فتاتهم ... واغترّ جارُهمُ بحبلِ غُرورِ لو كانَ يعلمُ ما استجارَ مجاشعاً ... أستاهَ مماحَةٍ هوارِمَ خُورِ قالَ الزبيرُ وأسلمتهُ مجاشعٌ ... لا خيرَ في دَنسِ الثيابِ غَدورِ يا شَبّ قد ذكرت قُريشٌ غدركم ... بينَ لمُحَصّب مِنْ مِنىً وثَبيرِ وغدا الفرزدقُ حينَ فارقَ منقَراً ... في غيرِ عافيةٍ وغيرِ سُرورِ غمزَ ابنُ مُرّةَ يا فرزدقُ كَينَها ... غمزَ الطبيبِ نَغانِغَ المَعذورِ النغانغ واحدتها نُغنغة، وهو لحم أصول الآذان من داخل الحلق، فيصيبها وجع فتغمز. والعُذرة قرحة تكون في الحلق. خَزيَ الفرزدقُ بعدَ وقعةِ سَبعة ... كالحُصنِ مِنْ وَلدِ الأشدّ ذُكورِ تُرضي الغُرابَ وقد عقرتُم نابَهُ ... بنتُ الحُتاتِ بمحبَسٍ وسريرِ ويروى بنت القرين قال: والقرين عبد الله بن حكيم المجاشعي. قال والغراب، يعني رجلا، وقد مر حديثه فيما مر من الكتاب. قالت فَدَتكَ مجاشعٌ فاستَنشَقت ... من مَنخريه عُصارَةَ القَفّورِ قوله القفور يريد الكافور. أمّتْ هُنيدةُ خِزيةً لمجاشِع ... إذ أولمت لهمُ بِشرّ جَزورِ ودَعتْ غَمامةُ بالوَقيطِ مجاشعاً ... فوجدتَ يا وقبانُ غيرَ غَيورِ كذبَ الفرزدقُ لن يجاريَ عامراً ... يومَ الرهان بِمُقرف مَبهورِ

стр. 872

فانهَ الفرزدقَ أن يعيبَ فوارِساً ... حملوا أباهُ على أزَبّ نَفورِ ولقد جهلتَ بِشتمِ قيسٍ بعدما ... ذهبوا بريشِ جناحكَ المكسورِ قيسٌ وجَدُ أبيكَ في أكيارِه ... قُوّادُ كُلّ كَتيبةٍ جمهورِ وجد على الخبر لا على القسم: لن تُدرِكوا غطفانَ لو أجريتُمُ ... يا بنَ القُيونِ ولا بني منصورِ يريد غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. قال: ومنصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. فَخَروا عليكَ بكلّ سامِ مُعلِم ... فافخرْ بصاحِبِ كلبتين وكيرِ قوله بكل سام، يريد بكل رجل يسمو إلى المعالي ويعلو في طلب الأمور. وقال المعلم، الذي إذا قاتل أعلم نفسه بعلامة ليُعرف مكانه وبلاؤه. كم أنجبوا بخليفةٍ وخليفةٍ ... وأميرِ صائِفَتَين وابنِ أميرِ ويروى وأمير طائفتين. يعني أم الوليد وسليمان ابني عبد الملك. قال أبو عبد الله: يقال لها ولاّدة، وهي أم الوليد بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة. وأم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل. يقول: أفخر أنا بهؤلاء، وتفخر أنت بالكلبتين والكير. ولدَ الحَواصنُ في قريشٍ منهمُ ... يا رُبّ مكرُمَةٍ ولدنَ وخيرِ فضلوا بيومِ مكارِمٍ معلومَةٍ ... يومِ أغرّ محجّلٍ مشهورِ قيسٌ تبيتُ على الثغورِ جيادُهم ... وتبيتُ عندَ صَواحِبِ الماخورِ هل تذكرونَ بلاءكُمْ يومَ الصفا ... أو تذكُرونَ فَوارسَ المأمورِ

стр. 873

يوم الصفا يريد يوم شعب جبلة. قال: ويوم المأمور، هو يوم لبني الحارث بن كعب على بني دارم، أصابوا فيه أمامة وزينب. وفي هذا اليوم يقول جرير: أزيدَ بنَ عبدِ اللهِ هلاّ منعتُمُ ... أماَمَةَ يومَ الحارِثيّ وزينبا ووَدّتْ نساء الدارِميّينَ لو نزى ... عُتيبةُ أو عاينّ في الخيلِ قَعنبا أو دُختنُوسَ غَداةَ جُزّ قُرونهُا ... ودَعتْ بِدعوةِ ذِلّةٍ وثُبورِ قال: كانت دختنوس بنت لقيط، حين بلغها مهلك أبيها يوم الشعب، جزت قرونها على أبيها، وذلك قول زوجها عمرو بن عمرو بن عدس، وكانت دخنتوس يومئذ مملكة، لم يكن دخل بها زوجها بعد - ويقال إن أباها قال هذا الشعر -. يا ليتَ شعري عنكِ دُختَنُوسُ ... إذا أتاها الخبرُ المُرموسُ أتحلِقُ القُرونَ أم تمَيسُ ... لا بل تميسُ إنها عَروسُ وقوله لا بل تميس، يقول: لا بل تتبختر، يقال مرّت المرأة تميس ومر الرجل يميس يتبختر. إنّ الضباعَ تَباشرت بخُصاكُمُ ... يومَ الصفا وأما عِزِ التسريرِ التسرير اسم واد معروف قريب من شعب جبلة. حانَ القُيونُ وقدّموا يومَ الصفا ... وِرداً فغُوّرَ أسوأ التغويرِ وسَما لقيطٌ يومَ ذاكَ لِعامرٍ ... فاستنزلَوهُ بلَهذَمٍ مطرورِ قوله بلهذم هو السنان الحاد. والمطرور المجلو المحدد أيضاً.

стр. 874

وبِرَحرَحانَ غَداةَ كُبّلَ معبدٌ ... نكحوا بناتِكُمُ بغيرِ مُهورِ قال: وقد مر حديث رحرحان فيما أمليناه من الكتاب. فيما يسوء مجاشِعاً زبدَ أستِها ... حتّى المماتِ تَرَوّحي وبُكورِي

стр. 875

قال أبو عثمان: حدثنا أبو عبيدة قال: قال أعين بن لبطة وجهم بن حسان: كان جناب بن شريك بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال، قد نكح بنت بسطام بن قيس بن أبي بن ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل. قال: فقيس والمجشر ابنا أبي، وطارق ابن مالك بن قيس بن أبي. قال: فنزل جناب بن شريك مع بني قطن بن نهشل بلصاف، ووقع بينه وبينهم كلام، ففاخره حكيم وربعي، ابنا المجشر بن أبي بن ضمرة بن جابر، فأمهل حتى إذا وردت إبله، وكانت ثمانين، وقعدت المجالس، وتجمع الناس، وشربت الإبل أمر عبداً له خُراسانياً كان راعيها، فجعل يحبسها عليه، فلما اجتمعت الإبل، حمل عليها بالسيف فعقرها. قال أبو مُطرف زبّان: فأرادت بنو نهشل أن تعقر كما عقر. فقال لهم الناس: أتعاقرون آل صعصعة! والله لئن عقرتم مائة، ليعقرن جناب مائة، وليعقرن الفرزدق مائة بالبصرة، ومائة بالكوفة، ومائة بالمدينة، ومائة بالموسم، ومائة بالشام، فلتكفن بعد ما تُغلبون وتُحربون، فلا تفعلوا، وإنكم أن تكفوا ولم تُرزأوا، أمثل من أن تكفوا وقد أحربتم. قال: فكفوا عما أرادوا أن يفعلوا من المعاقرة، وعلموا أن رُشدهم في الكف. قال، فقال أعين: فبينا جناب يشد على إبله بالسيف، إذ وقعت رجل ناقة منها في أطناب بيت فتاة من بني نهشل، فتهكته. فقالت: لعلك تظن أن عقرك يُذهب لؤمك؟ فقال: لا أشتم ابنة العم، ولكن دونك فكلي من هذا اللحم. وبلغ الخبر الفرزدق وهو بالبصرة، فقال الفرزدق: بني نهشل أبقوا عليكم ولم تَروا ... سَوابِقَ حامٍ للِذّمارِ مُشهّرِ ويروى أبقوا عليها. ويروى مواقف حام للذمار مشمر. كريم تشكّى قومهُ مُسرِعاتِهِ ... وأعداؤهُ مُصغُونَ للمُتَسوّرِ ألانَ إذا هرّتْ معدّ عُلالَتي ... ونابي دموعٍ للمُدلّينَ مُصحِرِ

стр. 876

بني نهشل لا تحملوني عليكمُ ... على دَبرٍ أندابُهُ لم تقشرِ وإنّا وإياكم جرينا فأينا ... تقلّدَ حبلَ المُبطيءِ المتأخرِ ولو كانَ حَرّي بنُ ضمرةَ فيكُمُ ... لقالَ لكم لستم على المُتخيرِ عَشيّةَ خَلىّ عن رَقاشِ وجَلّحَتْ ... بهِ سَوحَقٌ كالطائِر المًتمطرِ يُفدّي عُلالاتِ العِبايَةِ إذ دنا ... لهُ فرسُ المِدعاسِ غير المُغمرِ وأيقنَ أنّ الخيلَ إنْ تلتبِسْ بهِ ... يَقظ عانِياً أو جيفةً بين أنسُرِ قوله فلو كان حري بن ضمرة فيكم، عنى حين أخذ قيس بن حسان ابن عمرو بن مؤثد - وكان مجاورا في أخواله بني مجاشع، وأم قيس ابن حسان ماوية بنت حوي بن سفيان بن مجاشع، وأمها حنة بنت نهشل بن دارم - قلوص عمرو بن عمران الأسدي، وكان جاراً لحري ابن ضمرة. فأخذ ثلاثين لقحة لقيس، فنادى قيس: يا ثكل أمتاه! فطلبها له الأقرع، وهو فارس المدعاس - قال والمدعاس اسم فرسه - فاستنصر حري بني نهشل، فقالت لهم بنو مجاشع: أنتم أخوال قيس بن حسان، كما نحن أخواله، فخذلت بنو نهشل حريا. قال: فردها الأقرع. فقال في ذلك حري: كنتم بني نهشل قوماً لكم حسبُ ... فنالكم أقرعٌ ضُلُ بنُ سُفيانا قال أبو عبد الله: أقرعا نصب. الأول قول أحمد بن عبيد. وغيره أقرعاً ضل بن سفيانا. قصة عمرو بن عِمران الصيداوي مع حَريّ وقد كان عمرو بن عمران الصيداوي جاراً لحري بن ضمرة، فأخذ قيس بن حسان بكراً من إبل الصيداوي، فشكا عمرو ذلك إلى حري

стр. 877

بن ضمرة، فانطلق حري إلى قيس بن حسان فضربه ضربة بالسيف، فقطعت أحد زنديه، وأخذ من إبله ثلاثين بعيراً، فدفعها إلى عمرو بن عمران جاره. وقال حري في ذلك: وعمرو بنَ عمرانٍ حَبوتُ بهجمَةٍ ... فآب ولم يُقرف بعَوراء جاريا وقلتُ لهُ خُذها هَنيئا فإنها ... ستكفيكَ يوماً أن تمنّى الأمانيا ولستُ بمُبتاعٍ بقومي عشيرةً ... إذا القومُ هزوا للقاء العَواليا وقال حري أيضاً: عمرو بنَ عِمرانٍ حبوتُ بهجمةٍ ... مكانَ قَلوصٍ رازحِ أن أعيرّا فأوفَيتُهُ منها ثلاثين جِلّةَ ... ولم يكُ نصري الجارَ أن أتدبرا مخافةَ يوم أن أسبّ بمثلها ... إذا أظهرَ السبّ الذي كانَ مضمرا بنو نهشل قومي ومن يكُ فاخراً ... بأيامِ قومي نهشلٍ يعلُ مفخرا همُ خيرُ من ساقَ المطيّ عُصارَةً ... وأعرفُ معروفاً وأنكرُ مُنكرا بنو نهشلٍ قُرسانُ كلّ قبيلةٍ ... إذا الأفقُ أمسى كابيَ اللونِ أغبرا يقال: إن أمه ماوية بنت نهشل بن دارم، فانطلق قيس بن حسان إلى بني مجاشع أخواله، فخبّرهم الخبر، فغضبت له بنو مجاشع، ومشوا إلى بني نهشل، فقالوا: أغار صاحبكم على ابن أختنا وجرحه، وأخذ إبله، فإنا والله لا نخذله، وإن كنا أخواله، فأنتم أخواله. فكلم بنو نهشل حري بن ضمرة أن يرد على قيس إبله، فأبى. فقالت بنو مجاشع لبني مهشل: إما أن تردوا على قيس إبله، وإما أن تجعلوا حرياً خليعاً. فجعلوه خليعاً. فأخذوه فضربوه بأضاخ، وأخذوا من إبله ثلاثين بعيراً، أخذها له الأقرع بن سفيان - وهو فارس المدعاس - فدفعها إلى قيس، فأتى حري بني نهشل فاستصرخهم، فقالوا: لا ننصرك، فإنك قد ظلمت وقطعت القرابة، ففي ذلك يقول حري بن ضمرة:

стр. 878

أعطيتُ ما عَلموا عندي وما جهِلوا ... إذ لم أجد لفُضولِ القومِ أقرانا كانت بنو نهشل قوماً ذوي حسبٍ ... فنالهم أقرعٌ ضُلٌ بنُ سفيانا شفى الغليلَ ونجزي العامدينَ لها ... بالظلمِ ظلماً وبالعدوانِ عُدوانا لحَاكمُ اللهُ لحيا لا كفاء لهُ ... إني بدأتكمُ كُفراً وطُغيانا ما كانَ من جندلٍ فاعلم ولا قَطنٍ ... لا بني نُويرَةَ جارُ يومَ فيحانا وفي ذلك يقول شمّاس الطهوي: يا ويحَ حريّ علينا ورهطهِ ... ببطنِ أضاخَ إذ يجرُ ويُسحبُ قضاءً لنَواسٍ بما الحقُ عيرهُ ... كذلكَ يخزوكَ العزيزُ المُدرب فأدّ إلى قيسِ بنِ حسانَ ذَودَهُ ... وما نيلَ منكَ التمرُ أو هوَ أطيبُ فإلاّ تصل رحمَ ابنِ عمرو بنِ مرثدٍ ... يُعلّمكَ وصلَ الرحمِ نِسعُ مُقضّب فإنكَ لولا حَفرُكَ العِزّ حلّقتْ ... بما نِلتَ من قيسٍ عُقابُ تقلّبُ فصرتَ ذليلاً في الجِمارِ ودارِمٍ ... ولو خرشتْ ما تحتَ خُصيَيكَ عقربُ الجمار يريد الجمرات. قال أبو عبيدة: وجمرات العرب في الجاهلية ثلاث: بنو ضبّة بن أد، وبنو الحارث، وبنو نمير بن عامر. فطفئت منهم جمرتان، وبقيت واحدة. طفئت ضبة، لأنها حالفت فصارت ربة من الرباب. وطفئت بنو الحارث، لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف. أغرّكَ يوماً أن يُقالَ ابنُ دارِمٍ ... وتُقضى كما يُقضى منَ البركِ أجرَبُ فأجابه حري بن ضمرة فقال: يا ويحَ شماسٍ علينا ورهطهِ ... إذا الناسُ عدّوا قبصهُمُ وتحزّبوا ولاذَ الدليلُ بالعزيز فلم يكن ... إلى رهطِ شماسٍ منَ الذُلّ مهربُ فأنتَ على ما كانَ من شَحطِ بيننا ... كما قيلَ للواشي أغشُ وأكذبُ

стр. 879

بكفّي حُسامٌ ما نبا عن ضريبةٍ ... ونبعيّةُ مما تجوّدَ عُليبُ أمرٌ لها مربوعُ متنٍ كأنهُ ... مَرِيء قَطاةٍ لمّهُ المُتعقّبُ وزُرقٌ قِرانٌ يَقلسُ السم حدُها ... يُذَرُ عليها سمها وتُذَرّبُ زرق نصال. وقران على قرن واحد. لنا رأسُ رِبعيّ منَ المجدِ لم يَزل ... لدُنْ أنْ أقامتْ في تهامَةَ كَبكبُ أبى اللهُ ما دامتْ ذُؤابةُ دارمٍ ... ليَ الدهرَ عمُّ يحرِثُ المجدَ أو أبُ رجع إلى شعر الفرزدق: وما تركتْ منكم رماحُ مجاشعٍ ... وفُرسانهُا إلا أكولَةَ منسرِ عشيةَ روّحنا عليكم خناذداً ... منَ الخيلِ إذ أنتم قعودٌ بقرقرِ ويروى كفقع بقرقر. قال: وهو القاع المستوي من الأرض. الحر الطين. قال: والخناذيذ من الخيل، الفحولة الكرام المعروفة بالنجابة. واحدها خنذيذ. ويقال للشاعر المفلق في شعره، إنه لخنذيذ من الشعراء، يريد أنه لفحل من الشعراء. أبا معقلٍ لولا حَواجِزُ بيننا ... وقُربى ذَكرناها لآلَ المُجبّرِ أبو عبد الله، المجبر بالفتح. قال: والمجبر هو سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم. قال: وأم سلمى خماعة بنت مجاشع بن دارم. قال: وإنما سمي مجبرا لأنه أصاب الناس جهد شديد ست سنين، فقال: لا يحقنن أحد لبنا، وجعل على كل قبيلة رجلا منهم، فإن حقن إنسان لبناً، أتاه سلمى فاستفاء ماله - أي جعله فيئاً، وهو استفعل من الفيء ويكون افتعل من السفي، وهو سفي الريح، يريد يحمله فيذهب به. واستشفى من سفي الريح التراب - قال: وأبو معقل هو مسروق بن

стр. 880

مسعود، أخو بني يزيد بن مسعود من بني سلمى المجبر. يقول: ذكرنا القرابة التي كانت بيننا وبين المجبر. إذا لركبنا العامَ حدّ ظُهورِهم ... على وقرٍ أندابُهُ لم تَغفّر أندابه جروحه. وقوله لم تغفر، يقول: هي طرية لم تيبس، فتُجلب فتُقشر. فما بكَ منْ هذا وقد كنتَ تجتني ... جَنى شجرٍ مُرّ العواقبِ ممقرِ وهم بين بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍ ... وسلمى وربعيّ بن سلمى ومُنذرِ ولستُ بهاجِ جندلا إنّ جندلاً ... بنونا وهم أولادُ سلمى المجبرِ ولا جابِراً والحين يُورِدُ أهلهُ ... مَواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ قال: يعني جابر بن قطن بن نهشل. فيقول لا أهجوهم وإن كنت منهم، ولكن أهجوكم خاصة دون غيركم، وذلك لما أوليتموني من هجائكم إياي. ولا التّوأمينْ المانعين حِماهمُا ... إذا كانَ يومٌ ذو عَجاج مُثوّرِ قال: التوأمان هما عمرو وعامر ابنا جابر بن قطن، وهما العامران، ويقال العَمران. أنا ابنُ عِقالٍ وابنُ ليلى وغالِبٍ ... وفَكاكِ أغلالِ الأسيرِ المُكفّرِ يعني عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع. وقوله وابن ليلى، وليلى أم غالب. وقوله وفكّاك أغلال، يريد ناجية بن عقال. وكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهُما ... وشيخٌ أجارَ الناسَ من كل مقبرِ ذو القبر، يعني غالباً، وذلك أن العرب كانت تستجير بقبره، وكان المستجير به يصير إلى مجنته، وتقضى حاجته، وكان هو علماً في ذلك، ولم تعرف الناس الاستجارة بالقبر إلا بقبر غالب، فذهب له الاسم
следующие страницы →