Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
" سيكون في أمتي اختلاف ": يحتمل أن يكون المراد به: أهل اختلاف وفرقة, ويكون المعنى بهم: قوم صفتهم وحالهم ما ذكر, ويكون (قوم) بدل منه, وأن يكون المراد به نفس الاختلاف, أي: سيحدث فيهم اختلاف وتفرق, ويكون من فرقهم فرقة هذا شأنهم.
و" القيل " والقال والقول واحد.
وقوله: " لا يجاوز تراقيهم " أي: لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات, ولا يتعدى إلى القلوب والجوارح, فلا يعتقدون وفق ما يقتضي اعتقادا ولا يعلمون بما يوجب عملا.
" يمرقون من الدين " أي: يخرجون منه خروج السهم من الرمية, وهي الصيد الذي ترميه, فعيلة بمعنى مفعول, والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية, شبه دخولهم في الدين وخروجهم منه من غير توقف وتمسك بشيء من علائقه بمروق السهم فيما يرمى به من غير حاجز يحجزه وحائل يتشبث به.
" لا يرجعون حتى يرتد على فوقه " أي: لا يرجعون إلى الدين حتى يرتد السهم إلى جانب رأسه, و (الفوق): المشقوق من رأس السهم, الذي يوضع فيه الوتر, علق رجوعهم إلى الدين بما يعد من المستحيلات, مبالغة في إصرارهم على ما هم عليه, وحسما للمع في رجوعهم إلى الدين, كما قال تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل
стр. 1017
في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠].
" هم شر الخلق " لأنهم جمعوا بين الكفر والمراءاة, فاستبطنوا الكفر, وزعموا أنهم أعرق الناس في الإيمان, وأشدهم تمسكا بالقرآن, فضلوا وأضلوا, و (الخلق): مصدر يعبر به عن المفعول للمبالغة, والخليقة واحد الخلائق, جمع بينهما للمبالغة والتوكيد.
" طوبى لمن قتلهم ": فإنه غاز, " وقتلوه " فإنه شهيد
" قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: التحليق: لا يدل على أن الحلق مذموم, فإن الشيم والحلى المحمودة قد يتزيا بها الخبيث تسليا وترويجا لخبثه وفساده على الناس
...
٨٥١ – ٢٦٧١ – عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته, ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره "
" عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: من أخذ أرضا بجزيتها, فقد استقال هجرته, ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره "
(الجزية) في الأصل: ما يؤخذ من أهل الذمة ويضرب عليهم كل سنة من جزى الدين: إذا قضاه, فإنها طائفة مما عليهم أن يجزوه, أو
стр. 1018
من الجزاء بمعنى المكافأة, لأنهم يجزون بها من من عليهم بالإعفاء عن القتل والإذن في إقامة دار الإسلام, والمراد بها هاهنا: ما يضرب على أراضيهم باسم العشور بدل الجزية.
و" الاستقالة ": طلب الإقالة والسعي فيها.
و" الصغار " بالفتح: الذل, وقد يطلق على الجزية, لاستلزامها الذل.
والمعنى: أن من أخذ منهم أرضا بخراجها المقنن عليها ليتحمله عنهم, وكأنه استقال هجرته, لأنه فعل ما يناقض مقتضى الهجرة, وينافي موجبها, لأن الهجرة توجب استحقاق أخذ الخراج والمطالبة, فإذا أقام المهاجر نفسه مقام الذمي, والتزم أداء ما كان عليه, ينعكس أمره, فيصير كالمستقيل من هجرته, ومن تكفل جزية كافر وتحمل عنه صغاره, فكأنه ولى الإسلام من حيث إنه بدل إعزاز الدين بالتزام ذل الكفر وتحمل صغاره.
وللعلماء في صحة ضمان المسلم عن الذمي بالجزية خلاف, ولمن منع أن يتمسك بهذا الحديث.
...
٨٥٢ – ٢٦٧٢ – عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم, فاعتصم ناس منهم بالسجود, فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل, وقال: " أنا بريء من كل
стр. 1019
مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا: يا رسول الله! قال: " لا تتراءى ناراهما "
" وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي: أنه – ﵊ – قال: لا تتراءى ناراهما ".
أي: ينبغي أن لا يسكن مسلم حيث سكن كافر, ولا يدنو منه بحيث تتقابل ناراهما, وتقرب إحداهما من الأخرى حتى يرى كل منهما نار الآخر, فنزل رؤية الموقد منزلة رؤيتها إن كان لها, أو أطلق الترائي بمعنى التقابل والتقارب, لأنه مستلزم لهما.
ونظيره قولهم: دور متناظرة.
والمراد به: المنع عن مساكنة الكفار, والإقامة في بلادهم.
وقيل: أراد بالنار نار الحرب, أي: هما على طرفين متباعدين, فإن المسلم يحارب لله ورسوله مع الشيطان وحزبه, ويدعو إلى الله بحربه, والكافر يحارب الله ورسوله, ويدعو إلى الشيطان, فكيف يتفقان ويصلح أن يجتمعا؟
ويحتمل أن يكون الضمير للإسلام والكفر, والمعنى: أنهما متضادان متنافيان, لا يمكن أن يتقاربا فضلا عن أن يجتمعا, فينبغي لأهلهما أن يتباعدا ولا يتقاربا.
***
стр. 1020
٨٥٣ – ٢٦٧٣ – عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الإيمان قيد الفتك, لا يفتك مؤمن "
" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : الإيمان قيد الفتك, لا يفتك مؤمن "
(القيد): الحبس, و (الفتك): أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل, حتى يشد عليه ويقتله.
والمعنى: أن الإيمان منع ذلك وحرمه, فلا ينبغي للمؤمن أن يفعله, لأن المقصود به إن كان مسلما فظاهر, وإن كان كافرا فلا بد من تقديم نذير واستتابة, إذ ليس المقصود بالذات قتله, بل الاستكمال والحمل على الإسلام على ما يمكن, هذا إذا لم يدع إليه داع ديني, فإن كان, كما إذا علم منه أنه مصر على كفره, حريص على قتل المسلمين, منتهز للفرص منهم, فإن دفعه لا يتيسر إلا بهذا, فلا حرج فيه, فإنه – ﵊ – بعث محمد بن مسلمة الخزرجي في نفر من الخزرج إلى كعب بن الأشرف فقتلوه, وبعث عبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد فقتله.
...
٨٥٤ – ٢٦٧٦ – عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "حد الساحر ضربة بالسيف".
стр. 1021
" عن جندب قال رسول الله ﷺ : حد الساحر ضربة بالسيف "
هذا إذا اعتقد الساحر أن لسحره تأثيرا بغير القدر, أو كان سحره لا يتم إلا بدعوة كواكب, أو شيء يوجب الكفر, والله أعلم.
***
стр. 1022
(١٥)
كتاب الحدود
стр. 1023
(١٥)
كتاب الحدود
من الصحاح:
٨٥٥ - ٢٦٧٧ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله, وقال الآخر: أجل يا رسول الله, فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم, قال:" تكلم ", قال: إن ابني كان عسيفا على هذا, فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم, فافتديت منه بمئة شاة وبجارية لي, ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام, وإنما الرجم على امرأته, فقال رسول الله ﷺ : " أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى, أما غنمك وجاريتك فرد عليك, وأما ابنك فعليه جلد مئة وتغريب عام, وأما أنت ي أنيس فاغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها.
(كتاب الحدود)
(من الصحاح):
" في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد فقال النبي ﷺ : أما والذي
стр. 1024
نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله "
أي: بحكمه, إذ ليس في القرآن الرجم, قال تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال:٦٨] , أي: الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة, أو لا يعذبهم بذلك, أو بغيرهما, على ما ذكر في التفاسير.
ويحتمل أن يكون المراد به: القرآن, وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا, وإنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله, وعما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله, ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف, لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بينهما, إذ للحاكم أن يفعل ذلك, ولكن برضى الخصمين.
والحديث يدل على جواز الفتيا في زمانه, فإن أبا الزاني قال: سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام, وإنما الرجم على امرأته, والرسول ﷺ لم ينكر عليه أن حد البكر جلد مئة وتغريب عام.
وقال أبو حنيفة: الحد هو الجلد, والتغريب تعزير.
وأن حد الثيب الرجم وحده, إذ لم يأمر في حق المرأة بغيره, وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقد روي عن علي وابن مسعود وأبي ﵃: أنه يجلد مئة ثم
стр. 1025
يرجم, وبه قال الحسن, وإليه ذهب إسحاق وداود, محتجين بما روى عبادة: أنه ﵊ قال: " الثيب بالثيب جلد مئة والرجم " وأجيب عنه بأنه منسوخ بهذا الحديث, وبما روي أنه ﵊ رجم ماعزا والغامدية واليهوديين, ولم يأمر بجلد واحد منهم, فإن حديث عبادة أقدم ما روي في الرجم بل في الحد.
ويدل عليه صدر الحديث وهو: أنه ﵊ قال: " خذوا عني, خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مئة والرجم "
وأن الزنا يثبت بالإقرار ولو مرة واحدة, وبه قال الحسن وحماد, وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو ثور.
وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق: لا يجب الحد إلا إذا أقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس.
وقال أصحاب الرأي: لا يجب إلا إذا أقر به أربع مرات في أربع مجالس.
وأن حضور الإمام ليس بشرط في إقامتها, فإنه ﵊ بعث أنيس بن الضحاك الأسلمي لها, وأن الاستنابة فيها جائزة.
...
٨٥٦ - ٢٦٨٣ - وقال جابر ﵁: فأمر به فرجم بالمصلى, فلما
стр. 1026
أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات, فقال النبي ﷺ خيرا, وصلى عليه.
" وفي حديث جابر: فلما أذلقته الحجارة "
أي: أتلفته وأصابته شدتها, و (الذلق) بالتحريك: القلق.
أو: مسته بحدة طرفها وجرحته, من قولهم: سنان ذلق ومذلق أي: محدد.
...
٨٥٧ - ٢٦٨٥ - عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! طهرني, فقال: " ويحك, ارجع فاستغفر الله وتب إليه " قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني, فقال: النبي ﷺ مثل ذلك, حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله ﷺ : " فمم أظهرك؟ قال: من الزنا, فسأل رسول الله ﷺ :" أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون, فقال: " أشرب خمرا؟ " فقام رجل فاستنكهه فلم يجد من ريح خمر, فقال: " أزنيت؟ " قال: نعم, فأمر به فرجم, فلبثوا يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله فقال: " استغفروا لماعز بن مالك, لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم " ثم جارته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله! طهرني, فقال: " ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه " فقالت: تريد أن ترددني كما رددت ماعز
стр. 1027
ابن مالك, إنها حبلى من الزنا! فقال: " أنت"؟ " قالت: نعم, قال لها: " حتى تضعي ما في بطنك " قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت, فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية, فقال: " إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من ترضعه ", فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله, قال: فرجمها, ويروى أنه قال لها: " اذهبي حتى تلدي ", فلما ولدت قال: " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله! قد فطمته وقد أكل الطعام, فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين, ثم أمرها بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها, فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها, فتنضح الدم على وجه خالد فسبها, فقال النبي ﷺ : " مهلا يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت "
" وفي حديث بريدة: فكفلها رجل من الأنصار "
أي: تقبل حفظها, وتكفل القيام بمصالحها.
وفيه: " فيقبل خالد بن الوليد " بصيغة المضارع على أنه حكاية حال, أي: فرأيت خالد بن الوليد يقبل عليها بحجر, " فرمى رأسها, فتنضح الدم على وجه خالد: أي: رش عليه, ووصلت رشاشته إليه.
وفي بعض النسخ: " فيقبل " بالتاء على صيغة الماضي, من التقبل:
стр. 1028
وهو التتبع, أي: تبعها بحجر.
وقوله ﵊: " مهلا يا خالد, فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " أي: أمهلها, وتأن بها, ولا تعنف عليها, فإنها مغفورة مرحومة, و (مهلا) بالسكون: اسم فعل بمعنى أمهل.
و (صاحب المكس): العشار, والمكس: ما أخذه, وهذا يدل على عظم جرمه.
ويعضده: ما روي أنه ﵇ قال: " لا يدخل الجنة صاحب مكس ".
...
٨٥٨ - ٢٦٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال, سمعت النبي ﷺ يقول: " إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها, ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب, ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر "
" وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها "
(التثريب): التأنيب والتعيير, كان تأديب الزناة قبل شرع الحد هو التثريب وحده, فأمرهم بالجلد, ونهى عن الاقتصار بالتثريب.
стр. 1029
وقيل: المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد, فإنه كفارة لما ارتكبته.
وفي الحديث دليل على أن للسيد إقامة الحد على مملوكه استصلاحا لملكه, خلافا لأصحاب الرأي, وله أن يتفحص عن جرمه, ويسمع البينة عليه, ومن منع ذلك حمل قوله: " فتبين " على التبين عنده بمشاهدة, أو إقرار, أو عند الحاكم ببينة.
وأن حد العبد هو الجلد وحده, سواء أكان بكرا أو ثيبا, لأنه أطلق الحكم, وعمم المحكوم عليه بلا تفصيل, ولم يذكر التغريب.
وللشافعي: قوله: إنه يغرب ستة أشهر, وهو اختيار المزني, ولعله إنما أسقط التغريب عن الممليك نظرا للسادة, وصيانة لحقوقهم.
...
من الحسان:
٨٥٩ - ٢٦٩٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود "
(من الحسان):
" عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود "
(الهيئة) في الأصل: صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة, فتصير
стр. 1030
بسببها مقولا عليها إنها واحدة, ثم أطلق على الخصلة, فيقال: لفلان هيئات, أي: خصال.
والمراد بذوي الهيئات: أصحاب المروءات والخصال الحميدة.
وقيل: ذوو الوجوه بين الناس.
وبالعثرات: صغائر الذنوب, وما يندر عنهم من الخطايا, ويكون الاستثناء منقطعا, أو الذنوب مطلقا, وبالحدود ما يوجبها, فيكون متصلا, والخطاب مع الأئمة وغيرهم ممن يستحق المؤاخذة بها, والتأديب عليها.
...
٨٦٠ ٢٦٩٦ - عن علقمة بن وائل عن أبيه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة, فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها, فصاحت وانطلق, ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك فعل بي كذا وكذا, فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله ﷺ فقال لها: " اذهبي فقد غفر الله لك " وقال للرجل الذي وقع عليها: " ارجموه " وقال: " لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم ".
" وفي حديث وائل بن حجر: فتلقاها رجل فتجللها "
أي: غشيها وجامعها, من الجلال, كنى به عن الوطء, كما كنى عنه بالغشيان.
***
стр. 1031
٨٦١ - ٢٦٩٨ - عن سعيد بن سعد بن عبادة: أن سعد بن عبادة أتى النبي ﷺ برجل كان في الحي مخدج سقيم, فوجد على أمة من إمائهم يخبث بها فقال: " خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة "
" عن سعيد بن سعد بن عبادة: أن أباه أتى النبي ﷺ برجل كان في الحي مخدج سقيم, فوجد على أمة من إمائهم يخبث بها, فقال له: خذوا لع عثكالا فيه مئة شمراخ فاضربوه ضربة "
(المخدج): الناقص الخلق, و (العثكال): الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار, وكل واحد من تلك الأغصان يسمى شمراخا.
وفيه دليل على أن الإمام ينبغي أن يراقب المجلود, ويحافظ على حياته, وأن حد المريض لا يؤخر إلا إذا كان له أمد مرجو كالحبل, لحديث علي ﵁.
وقال مالك وأصحاب الرأي: يؤخر الحد إلى أن يبرأ.
وقد عد الحديث من المراسيل, فإن سعيدا لم يدرك النبي ﷺ , ولم يذكر أنه سمعه من أبيه أو غيره, وهو وإن كان كذلك فهم محجوجون به, إذ المراسيل مقبولة عندهم.
...
٨٦٢ - ٢٧٠٣ - عن عمرة عن عائشة ﵂ أنه قالت: لما نزل عذري قام النبي ﷺ على المنبر فذكر ذلك, فلما نزل
стр. 1032
أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم "
" وفي حديث عائشة: لما نزل عذري, قام النبي ﷺ على المنبر, فلما نزل أمر الرجلين والمرأة فضربوا حدهم "
المراد بالعذر: الآية الدالة على براءتها, شبها بالعذر الذي يبرئ المعذور من الجرم.
وبالرجلين: حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة والمرأة: حمنة بنت جحش.
" فضربوا حدهم " تريد به حد المفترين.
٢ - باب
قطع السرقة
من الصحاح:
٨٦٣ - ٢٧٠٤ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا "
(باب قطع السرقة)
(من الصحاح):
" عن عائشة عن النبي ﷺ قال: لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدا ".
стр. 1033
الحديث صريح في الدلالة على أن نصاب السرقة ربع دينار فلا تقطع إلا إذا سرق ربع دينار فصاعدا, أو ما يبلغه قيمته, وقد روي ذلك عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة, وبه قال عمر بن عبد العزيز, وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي.
وقال مالك: نصاب السرقة ثلاثة دراهم, لحديث ابن عمر, وهو: أنه ﵊ قطع سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.
ولا دلالة عليه, إذ ليس فيه ما يدل على المنع من القطع بما دونه, ولا تعيين هذا القدر من الشارع, فإنه تقويم من الراوي.
ولعله ﵇ أمر بالقطع, لأن المجن كان مساويا لربع دينار, فإن ثلاثة دراهم في عهدهم كان مساويا لربع دينار.
ويدل عليه: ما روي عن عثمان ﵁: أنه قطع سارقا في أترجة قومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار.
وقال أحمد: إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار, وإن كان ورقا فنصابه ثلاثة دراهم, وإن كان متاعا فنصابه أن تبلغ قيمته ربع دينار أوثلاثة دراهم, جمعا بين الخبرين.
وقد عرفت أن الجمع وإعمال كل واحد من الخبرين في بعض موارده, إنما يصار إليه إذا تحققت المعارضة بينهما, وقد بينا عدمها.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: لا يقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم, أو ما يساوي أحدهما, وبه قال الثوري وأصحاب الرأي,
стр. 1034
واحتجوا بما روي عن ابن عباس: أن قيمة المجن المقطوع كانت فيه عشرة دراهم.
وعن أيمن بن عبيد الحبشي أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن " وكان يقوم يومئذ دينارا.
والأول إن صح فلا حجة فيه لما عرفته, والثاني بعد ثبوته عن هذا الراوي لا تقاوم روايته رواية عائشة وابن عمر, ولا تقويمه تقدير الشارع, ولا لما لم يتعرض له الشيخان ما اتفقا على صحته, ولا الواحد المتعدد.
وعن أبي هريرة وأبي سعيد: لا يقطع إلا في خمسة دراهم, وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة.
...
من الحسان:
٨٦٤ - ٢٧٠٦ - وعن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " لعن الله السارق يسرق فتقطع يده, ويسرق الحبل فتقطع يده ".
стр. 1035
(من الحسان):
" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده, ويسرق الحبل فتقطع يده "
قيل: المراد بالبيضة: بيضة الحديد, والحبل يكون منها ما يساوي دراهم.
وقيل: كان هذا في الابتداء, كان يقطع السارق بالقليل والكثير, ثم نسخ بحديث عائشة.
وقيل: معناه: يتبع نفسه أولا في أخذ أمثال هذه المحقرات, حتى يعتاد السرقة فيفضى به إلى أن يأخذ ما يقطع فيه.
...
٨٦٥ - ٢٧٠٧ - عن رافع بن خديج, عن النبي ﷺ قال: " لا قطع في ثمر ولا كثر ".
" عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: لا قطع في ثمر ولا كثر "
(الكثر) بالتحريك: جمار النخل, وهو شحمه الذي يخرج منه الكافور, وهو وعاء الطلع من جوفه, سمي جمارا وكثرا, لأنه أصل الكوافير, والمحل الذي يجتمع ويكثر فيه.
***
стр. 1036
٨٦٦ - ٢٧٠٩ - وقال: " لا قطع في ثمر معلق, ولا في حريسة جبل, فإذا آواه المراح والجرين, فالقطع فيما بلغ ثمن المجن "
" وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﵊ قال: لا قطع في ثمر معلق, ولا في حريسة جبل, فإذا آواه المراح أو الجرين, فالقطع فيما بلغ ثمن المجن "
يريد بالثمر المعلق: الذي يكون على رأس الشجر, وإنما نفى القطع فيه, لأن نخيل المدينة وأشجارها لم تكن محوطة ولا محرزة, فأما الذي يكون في حائط ويكون محرزا قطع فيه, وهو قول الثوري ومالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا قطع في الفواكه الرطبة محرزة كانت أو غير محرزة, أخذا بظاهر الحديث وقاس عليها ما يضاهيها من الأطعمة, كالألبان واللحوم والأشربة والخبوز.
و" حريسة الجبل ": الشاة التي تحرس في الجبل, وجمعها: الحرائس, ثم اشتق منه: احترس: إذا سرق الحريسة.
وقيل: هي الشاة التي يدركها الليل في مرعاها بالحبل قبل أويها إلى مأواها.
وقيل: هي المسروقة من المرعى, من حرس يحرس حرسا: إذا سرق, وهذا أيضا من الحراسة, لأن السارق مترقب يحرس ما يريد أن
стр. 1037
يسرقه, حتى يمكن منه فيختطفه, وعدم القطع فيها أيضا لكونها غير محرزة, بخلاف ما آواه المراح.
...
٨٦٧ - ٢٧١٣ - عن بسر بن أرطأة قال: سمعت النبي ﷺ قال: " لا تقطع الأيدي في الغزو ".
" وعن بسر بن أرطأة قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: لا تقطع الأيدي في الغزو "
روي عن يحيى بن معين أنه قال: لا يصح لبسر بن أرطأة صحبة, وكان يطعن فيه, فإن صح الحديث فلعله ﵊ أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم.
...
٨٦٨ ٢٧١٥ - وروي عن جابر ﵁ قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: " اقطعوه فقطع, ثم جيء به الثانية فقال: " اقطعوه فقطع, ثم جيء به الثالثة فقال: " اقطعوه " فقطع, ثم جيء به الرابعة فقال: " اقطعوه فقطع, فأتي به الخامسة فقال: " اقتلوه, فانطلقنا به فقتلناه, ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة "
" وفي حديث جابر: فأتي به في الخامسة, فقال: اقتلوه ".
стр. 1038
هذا إن صح فمنسوخ بما روي أنه ﵊ قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " الحديث, أو بمثله, ولم أر أحدا من أهل العلم ذهب إليه, ولهم خلاف في القطع في المرة الثانية والثالثة والرابعة.
والحديث دليل لمن أوجب القطع فيها كمالك والشافعي وإسحاق.
...
٣ - باب
الشفاعة في الحدود
من الصحاح:
٨٦٩ - ٢٧١٩ - عن عائشة ﵂: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ , فكلمه أسامة, فقال رسول الله ﷺ : " أتشفع في حد من حدود الله!؟ " ثم قام فاختطب ثم قال:" إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وايم الله, لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".
وروي عن عائشة ﵂ قالت: كانت امرأة مخزومية
стр. 1039
تستعير المتاع وتجحد, فأمر النبي ﷺ بقطع يدها, فأتى أهلها أسامة فكلموه, فكلم رسول الله ﷺ فيها, فذكر نحوه.
(باب الشفاعة في الحدود)
(من الصحاح):
" عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحد, فأمر النبي ﷺ بقطع يدها "
إنما قطع يدها لأنها سرقت كما يدل عليه الحديث السابق, لا لأنها كانت تجحد, وإنما ذكرت الاستعارة والجحود للتعريف, وكان اسمها فاطمة.
...
من الحسان:
٨٧٠ - ٢٧٢٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله, ومن خاصم في باطل هو يعلمه لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع, ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ".
ويروى: " ومن أعان على خصومة لا يدري أحق هو أم باطل, فهو في سخط الله حتى ينزع "
стр. 1040
(من الحسان):
في حديث ابن عمر: " ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال "
" ردغة الخبال " وطينته واحدة, وهي عصارة أهل النار وصديدهم, وأصل الردغ: الماء والطين, والخبال: الفساد, وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه.
...
٨٧١ - ٢٧٢١ - عن أبي رمثة المخزومي ﵁: أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع, فقال رسول الله ﷺ : " ما إخالك سرقت؟ " قال: بلى, فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا, فأمر به فقطع وجيء به فقال: " استغفر الله وتب إليه " فقال: أستغفر الله وأتوب إليه, فقال: " اللهم تب عليه " ثلاثا.
" وفي حديث أبي رمثة المخزومي: فقال رسول الله ﷺ : ما إخالك سرقت.
(إخال) من خال يخال: إذا ظن, والعرب يكسرون الهمزة فيه, غير بني أسد فإنهم يفتحونها على القياس, وبهذا الحديث يستشهد على أن للإمام أن يعرض للسارق بالرجوع, وأنه إن يرجع بعد الاعتراف قبل لإسقاط الحد, كما في الزنا, وهو أصح القولين المحكيين عن الشافعي.
стр. 1041
ولمن زعم أن السرقة لا تثبت بالإقرار مرة واحدة كأحمد وأبي يوسف وزفر أن يتمسك به أيضا, لأنه لو ثبت بإقراره الأول لوجب عليه إقامة الحد, ولحرم تلقينه بالرجوع, لقوله ﵊ في حديث عبد الله بن عمر: " تعافوا الحدود فيما بينكم, فما بلغني من حد فقد وجب ".
وجوابه: أنه ﵊ إنما لقنه لما رأى أنه له مخرجا عنه بالرجوع, وقد قال ﵊: " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم, فإن كان له مخرج فخلوا سبيله " وإنما يجب حيث لم يكن له مخرج, والله أعلم.
...
٤ - باب
حد الخمر
من الصحاح:
٨٧٢ - ٢٧٢٣ - عن السائب بن يزيد قال: " كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر, فنقوم فيه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا, حتى كان آخر إمرة عمر ﵁ فجلد أربعين, حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ".
стр. 1042
(باب حد الخمر)
(من الصحاح):
" عن السائب بن يزيد قال: كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم فيه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا, حتى كان آخر إمرة عمر, فجلد أربعين, حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ".
يريد بـ (إمرة أبي بكر " زمان إمارته," وصدرا من خلافة عمر ", أي: شيئا من أوائل عهده, " حتى إذا عتوا " أي: فسدوا وانهمكوا في العصيان.
واختلف العلماء في حد الشارب فذهب الشافعي إلى أنه أربعون وللإمام أن يزيد عليه إلى ثمانين باجتهاده, لحديث أنس, ولما روي: أنه أتى عثمان بن عفان بالوليد بن عقبة, وأثبت عليه الشرب, فأشار إلى علي ﵁ بإقامة الحد, فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد, فأخذ السوط فجلده, وعلي يعد, فلما بلغ ثمانين, قال: حسبك جلد النبي ﷺ أربعين, وجلد أبو بكر أربعين, وعمر ثمانين, وكل سنة, وهذا أحب إلي "
ولا يعارض بما روي أنه قال لعمر ﵁ حين استشاره فيه: نرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة, لأن الزيادة تعزير موكول إلى رأى افمام فلعله يرى في وقت دون وقت, ولشخص دون شخص.
стр. 1043
وذهب مالك وأصحاب الرأى إلى أنه ثمانون, للاتفاق عليه في أيام عمر.
وجوابه: منع الإجماع على أنه حد مقدر لا يجزئ ما دونه, كما في حد القذف, وإنما كان استشارتهم ومقاولتهم في تجويز الزيادة على ما كان في عهد الرسول صلوات الله عليه وإمرة أبي بكر ﵁.
...
٨٧٣ - ٢٧٢٥ - وعن عبد الرحمن بن الأزهر ﵁ قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ إذ أتي برجل قد شرب الخمر, فقال للناس:
" اضربوه " فمنهم من ضربه بالنعال, ومنهم من ضربه بالعصا, ومنهم من ضربه بالمنيخة, ثم أخذ رسول الله ﷺ ترابا من الأرض فرمى به في وجهه.
(من الحسان):
" وروي في حديث عبد الرحمن بن الأزهر: ومنهم من ضربه بالمتيخة "
وروي بكسر الميم وسكون التاء على وزن الملعقة, وهي العصا, وقيل: الدرة, اشتقاقه من تاخ يتوخ: إذا ساخ, قال الخليل في " كتابه ": تاخت الإصبع في الشيء الرخو.
стр. 1044
وقال صاحب " المقاييس ": ليس لهذا التركيب أصل, وما ذكره الخليل أظن أنه تصحيف: ثاخ.
وقال صاحب " الفائق ": لو كانت من تاخ يتوخ لصحت فيه الواو كما صحت في مسورة ومحورة, ولكنها من طيخه العذاب: إذا ألح عليه, أو ديخه: إذا ذلله, لأن التاء أخت الدال والطاء.
أقول: وهذا إن صح فيكون من الاشتقاقات الكبرى.
وروي: " ميتخة " على وزن ميثرة, و" متيخة " بتشديد التاء على مثال: سكينة, من متخ الله رقبته, ومتخه بالسهم: إذا ضربه.
...
٨٧٤ - ٢٧٢٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فقال: " اضربوه " فمنا الضارب بيده, والضارب بثوبه, والضارب بنعله, ثم قال: " بكتوه " فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من رسول الله ﷺ فقال بعض القوم: أخزاك الله, قال: " لا تقولوا هكذا, لا تعينوا عليه الشيطان, ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه "
" وفي حديث أبي هريرة: ثم قال: بكتوه "
أي: عيروه بنحو ما قالوا.
стр. 1045
" وفيه: لا تعينوا عليه الشيطان "
أي: بنحو هذا الدعاء, فإنه تعالى إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان, أو لأنه إذا سمع منكم ذلك أيس من رحمة الله, وانهمك في المعاصي, أو حمله اللجاج والغضب على الإصرار, فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله.
...
٨٧٤ / م - ٢٧٢٧ - عن ابن عباس قال: شرب رجل فسكر, فلقي يميل في الفج, فانطلق به إلى رسول الله ﷺ , فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه, فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: " أفعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء.
" وفي حديث ابن عباس: شرب رجل فسكر, فلقي يميل في الفج "
قال:" الفج ": الطريق الواسع بين جبلين, وإنما لم يأمر فيه بالحد لأن شربه لم يكن ثابتا عنده بإقرار ولا بينة, لا لأنه دخل دار عباس ولاذ به, والله أعلم بالحقائق.
***
стр. 1046
٥ - باب
لا يدعى على المحدود
من الصحاح:
٨٧٥ - ٢٧٢٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن رجلا اسمه عبد الله يلقب حمارا, كان يضحك النبي ﷺ , وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب, فأتى به يوما فأمر به فجلد, فقال رجل من القوم: اللهم العنه, ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي ﷺ : " لا تلعنوه, فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ".
(باب ما لا يدعى على المحدود)
(من الصحاح):
في حديث عمر ﵁: " فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله "
أي: الذي علمت منه.
...
٨٧٦ - ٢٧٣٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الأسلمي إلى النبي ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما, أربع مرات, كل ذلك يعرض عنه, فأقبل في الخامسة فقال: " أنكتها "؟ " قال: نعم, قال: " حتى غاب ذلك منك في ذلك منها " قال: نعم, قال: " كما يغيب
стр. 1047
المرود في المكحلة, والرشاء في البئر " قال: نعم, قال: " هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم, أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا, فأمر به فرجم, فسمع نبي الله ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه, فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب, فسكت عنهما, ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله, فقال: " أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول الله فقال: " انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار " فقالا: يا نبي الله! من يأكل من هذا؟ قال: " فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه, والذي نفسي بيده إنه, الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها "
(من الحسان):
" في حديث أبي هريرة: حتى مر بجيفة حمار شائل برجله "
أي: رافع رجله, من شال البعير بذنبه: إذا رفع.
...
٦ - باب
التعزير
من الصحاح:
٨٧٧ - ٢٧٣٣ - عن أبي بردة بن نيار ﵁, عن النبي ﷺ قال:
стр. 1048
" لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله "
(باب التعزير)
(من الصحاح):
" عن أبي بردة بن نيار عن النبي ﷺ قال: لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله " ذهب أحمد وإسحاق إلى ظاهر الحديث, وقالا: لا يتجاوز المعزر عن هذا الحد.
وقال الشعبي: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين.
وقال الشافعي: ينبغي أن ينقص من أقل حد وهو حد الشرب, وإليه ذهب أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: ينقص من ثمانين, وهو أقل الحد عنده.
وقال مالك: يختلف التعزير بحسب الجرم, فإن كان جرما أعظم من القذف جلد مئة وأكثر على ما يراه الإمام, ويدل عليه ما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا قتل غلامه فجلده النبي ﷺ مئة, ونفاه عاما "
وعلى هذا فحديث أبي بردة مؤول بما إذا ضرب الوالد ولده, أو السيد عبده, وبكون الحدود عامة فيما يقصد به تعظيم الشرع, والزجر عن المعاصي, سواء كان حدا أو تعزيرا, ويدل على جواز الزيادة على العشر ما روى ابن عباس: أنه ﵇ قال: " إذا قال الرجل للرجل:
стр. 1049
يا يهودي, فاضربوه عشرين, وإذا قال: يا مخنث, فاضربوه عشرين, وإن وقع على ذات محرم فاقتلوه " تأويل هذا الأخير تخصيصه بمن فعل ذلك مستحلا فإنه يباح دمه لاستحلاله.
...
٨٧٨ - ٢٧٣٦ - عن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله فأحرقوه متاعه واضربوه " غريب.
" وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله فأحرقوا متاعه واضربوه "
قيل: إن إحراق المتاع كان في أول الأمر بالمدينة, ثم نسخ, وفي بعض النسخ: " إذا وجدتم الرجل " فيكون المفعول محذوفا, التقدير: إذا وجدتم شيئا أو متاعا للرجل قد غله, فحذف لدلالة المعنى عليه, والله أعلم.
...
٧ - باب
بيان الخمر ووعيد شاربها
من الصحاح:
٨٧٩ - ٢٧٣٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: خطب عمر على منبر
стр. 1050
رسول الله ﷺ فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر, وهي من خمسة أشياء: العنب, والتمر, والحنطة, والشعير, والعسل, والخمر: ما خامر العقل.
(باب بيان الخمر ووعيد شاربها)
(من الصحاح):
" في حديث ابن عمر: والخمر [ما] خامر العقل.
هذا يدل على أن لفظ الخمر مشتق من خمر: إذا ستر, لكل ما خامر العقل, سواء كان من عنب أو غيره, معتصرا أو منبوذا, فيكون النص الدال على تحريم الخمر دالا على حرمة كل ما أسكر بالتنصيص.
...
٨٨٠ – ٢٧٤٣ – عن أبي قتادة: أن نبي الله ﷺ نهى عن خليط التمر والبسر, وعن خليط الزبيب والتمر, وعن خليط الزهو والرطب, وقال: " انتبذوا كل واحد على حدة ".
" وعن أبي قتادة: أن النبي ﷺ نهى عن خليط التمر والبسر " لعله – ﵊ – إنما نهى عن الخلط, وجوز إنباذ كل واحد وحده, لأنه ربما أسرع التغير إلى أحد الجنسين, فيفسد الآخر, وربما لم يظهر فيتناوله محرما.
***
стр. 1051
٨٨١ - ٢٧٤٥ – وعن وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه, فقال: إنما أصنعها للدواء, فقال: " إنه ليس بدواء, ولكنه داء "
" وفي حديث وائل الحضرمي: فقال: إنه ليس بدواء, ولكنه داء ".
يحتمل أنه أراد به العموم, وأنه أراد به الخصوص, فلعله علم المرض الذي كان يداوى به, وعلم أن الخمر يزيد فيه ولا يبرئ عنه, ومن أجل ذلك اختلف أهل العلم في جواز التداوي بالخمر الصرف, والأكثر على المنع منه.
...
٨٨٢ - ٢٧٤٨ – وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال:" ما أسكر الفرق, فملء الكف منه حرام "
(من الحسان):
" عن عائشة عن النبي ﷺ : ماأسكر الفرق فملء الكف منه حرام "
" الفرق ": إناء يأخذ ستة عشر رطلا, وفيه لغتان: تحريك الراء وتسكينها, والأول أفصح, والحديث يدل على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام, كما رواه جابر, وإليه ذهب أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: الأشربة المسكرة على أربعة أضرب:
стр. 1052
الأول: الخمر, وهي المعتصر من العنب إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد, وهو حرام قليله وكثيره.
والثاني: المثلث, وهو عصير العنب إذا طبخ بحيث يذهب ثلثاه, وهو حلال, إلا قدر ما أسكر منه, وإن ذهب منه أقل من ذلك فهو كالخمر.
والثالث: نقيع الزبيب والتمر إذا اشتد, وهو حرام ما لم يطبخ, فإن يطبخ حل إلا المسكر منه, ولم يعتبر فيه ذهاب الثلثين.
والرابع: ما يتخذ من غيرهما كالحنطة والعسل, والقدر المسكر منه حرام دون ما دونه, سواء طبخ أو لم يطبخ.
***
стр. 1053
(١٦)
كتاب الإمارة والقضاء
стр. 1054
(١٦)
كتاب الإمارة والقضاء
من الصحاح:
٨٨٣ - ٢٧٥٢ - قال رسول الله ﷺ :" من أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصاني فقد عصى الله, ومن يطع الأمير فقد أطاعني, ومن يعص الأمير فقد عصاني, وإنما الإمام جنة, يقاتل من ورائه ويتقى به, فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا, فإن قال بغيره فإن عليه منه "
(كتاب الإمارة والقضاء)
(من الصحاح):
" وفي حديث أبي هريرة المصدر به الكتاب: وإن قال بغيره فإن عليه منة "
أي: وإن أمر بما ليس فيه تقوى ولا عدل, بدليل أنه جعل قسيم " فإن أمر بتقوى الله وعدل " ويحتمل أن يكون المراد به القول المطلق, أو أعم منه, وهو ما يراه ويؤثره, من قولهم: فلان يقول بالقدر, أي: وإن رأى غير ذلك وآثره قولا كان أو فعلا, ليكون مقابلا لقسيمه
стр. 1055
بقطريه, وسدا لطريق المخالفة المؤدية إلى هيج الفتن.
" فإن عليه منة " أي: وزرا وثقلا, وهي في الأصل مشترك بين القوة والضعف, وقيل: هي تصحيف, والصواب: " منه " بحرف الجر والضمير, أي: فإن عليه الوزر والوبال, من قوله: " لا يتخطاه إليكم ما لم ترضوا به "
...
٨٨٤ - ٢٧٥٣ - وقال: " إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله, فاسمعوا له وأطيعوا "
" عن أم الحصين: قال رسول الله ﷺ : إن أمر عليكم عبد مجدع, يقودكم بكتاب الله, فاسمعوا إليه, وأطيعوا ".
(المجدع): المقطوع الأنف, " يقودكم ": يسوقكم بالأمر والنهي على ما هو مقتضى كتاب الله وحكمه, هذا وأمثال ذلك حث على المداراة والموافقة, والتحرز عما يثير الفتن, ويؤدي إلى اختلاف الكلمة.
...
٨٨٥ - ٢٧٥٧ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة, في العسر واليسر, والمنشط والمكره, وعلى أثره علينا, وعلى أن لا ننازع الأمر أهله, وعلى أن
следующие страницы →