← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

النبي ﷺ حين رضي القوم بالأرش ما قال. قوله: " كتاب الله القصاص " أي: حكمه, أو: حكم الكتاب على حذف المضاف, ويكون إشارة إلى نحو قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل:١٢٦] , وقوله: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]. أو إلى قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية [المائدة: ٤٥] إن قلنا بأنا متعبدون بشرع من قبلنا ما لم يرد له نسخ في شرعنا. ... ٨٢٥ - ٢٥٩٩ - وعن أبي جحيفة قال: سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن, إلا فهما يعطى رجل في كتابه, وما في الصحيفة! قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل, وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر " " عن ابي جحيفة قال: سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة, وبرأ النسمة, ما عندنا إلا ما في القرآن, إلا فهما يعطى رجل في كتابه, وما في الصحيفة, قلت: وما في الصحيفة, قال: العقل, وفكاك الأسير, وأن لا يقتل مسلم بكافر " إنما سأله ذلك, لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه - عليه الصلاة

стр. 982

والسلام - خص أهل بيته - لاسيما عليا - بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره, أو لأنه كان يرى منه علما وتحقيقا لا يجده عند غيره, فحلف أنه ليس عنده شيء من ذلك سوى القرآن, وأنه ﵊ لم يخص بالتبليغ والإرشاد قوما دون قوما, وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم, واستعداد الاستنباط, فمن رزق فهما وإدراكا ووفق للتأمل في آياته, والتدبر في معانيه, فتح عليه أبواب العلوم, واستثنى ما في الصحيفة احتياطا, لاحتمال أن يكون فيها ما لا يكون عند غيره, فيكون منفردا بالعلم به. والظاهر: أن " ما في الصحيفة " عطف على " ما في القرآن " و" إلا فهما " استثناء منقطع, وقع استدراكا عن مقتضى الحصر المفهوم من قوله: " ما عندنا إلا ما في القرآن" فإنه إذا لم يكن عنده إلا ما في القرآن, والقرآن كما هو عنده فهو عند غيره, فيكون ما عنده من العلوم يكون عند غيره, لكن التفاوت واقع غير منكر ولا مدافع, فبين أنه جاء من قبل الفهم, والقدرة على الاستنباط واستخراج المعاني وإدراك اللطائف والرموز. قيل: الصحيفة صحيفة كانت في علاقة سيفه, وكان فيها من الأحكام غير ما ذكر في الحديث, ولعله لم يذكر جملة ما فيها إذ التفصيل لم يكن مقصودا, أو ذكر ولم يحفظه الراوي. و" فلق الحبة ": شقها بإخراج النبات عنها. و" برأ النسمة ": خلقها, وهي تقع على كل ذي روح.

стр. 983

و" العقل ": الدية, يريد به أن فيها ذكر ما يجب كدية النفس والأعضاء من الإبل, وذكر أسنانها وعددها وسائر أحكامها. و" فكاك الأسير " أي: فيها حكمه والترغيب فيه, وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به. و" لا يقتل مسلم بكافر " عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصا, سواء الحربي والذمي, وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ﵃, وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز, وإليه ذهب الثوري وابن شبرمة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقيل: يقتل بالذمي, والحديث مخصوص بغيره, وهو قول الشعبي والنخعي, وإليه ذهب أصحاب الرأي, لما روى عبد الرحمن ابن البيلماني: أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة, فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: " أنا أحق من أوفى بذمته " ثم أمر به فقتل. وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به, ثم إنه خطأ, إذ قيل: إن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري, وقد عاش بعد الرسول سنين, ومتروك بالإجماع, لأنه روي أن الكافر كان رسولا, فيكون مستأمنا, والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا, وإن صح فهو منسوخ, لأنه روي أنه كان قبل الفتح, وقد قال ﷺ يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت:" ولا يقتل مؤمن بكافر, ولا ذو عهد في عهده "

стр. 984

من الحسان: ٨٢٦ - ٢٦٠٢ - وعن ابن عباس ﵄, عن النبي ﷺ : أنه قال: " يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول: يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش ". (من الحسان): " وفي حديث ابن عباس: وأوداجه تشخب دما " أي: ودجاه تسيل دماؤها, عرقان على صفحتي العنق, عبر عن المثنى بصيغة الجمع للأمن عن الإلباس, كقوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم:٤]. ... ٨٢٧ - ٢٦٠٤ - عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: " لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما, فإذا أصاب دما حراما بلح ". " عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما [فإذا أصاب دما حراما] بلح ". (المعنق) بكسر الميم وفتح النون: المسرع في المشي, من العنق: وهو الإسراع والخطؤ الفسيح, وجمعه: معانيق, والتبلح: الإعياء.

стр. 985

والمعنى: أن المؤمن لا يزال موفقا للخيرات, مسارعا إليها, ما لم يصب دما حراما, فإذا أصاب ذلك أعيى وانقطع عنه ذلك, لشؤم ما ارتكب من الإثم. ... ٨٢٨ - ٢٦٠٧ - عن أبي رمثة ﵁ قال: دخلت مع أبي على رسول الله ﷺ , فرأى أبي الذي بظهر رسول الله ﷺ , فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب, فقال: " أنت رفيق, والله الطبيب " فقال رسول الله ﷺ : " من هذا معك؟ قال: ابني فاشهد به, فقال: " أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" " عن أبي رمثة قال: دخلت مع أبي على رسول الله ﷺ , فرأى أبي الذي بظهر رسول الله ﷺ , فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب, فقال: أنت رفيق, والله الطبيب, فقال رسول الله ﷺ : من هذا معك؟ قال: ابني فاشهد به, فقال: لا يجني عليك ولا تجني عليه " " أبو رمثة ": تميمي اسمه حبيب بن يثربي, وقيل: حبيب بن حيان, وقيل: رفاعة بن يثربي, وقيل: حيان بن وهب. وأراد بـ (الذي بظهر رسول الله ﷺ " خاتم النبوة, وكان ناتئا, وظن أبوه أنه سلعة تولدت من فضلات البدن, فلذلك قال: " دعني

стр. 986

أعالج الذي بظهرك " فرد الرسول الله ﷺ كلامه بأن أخرجه مدرجا منه إلى غيره, فقال: " أنت الرفيق " أي: الذي يرفق بالعلاج, " والله الطبيب " أي: المداوي الحقيقي بالدواء الشافي عن الداء. وقوله: " أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ": رد لما فهمه ﷺ من قوله: " فاشهد بأنه ابني " من التزام ضمان الجنايات عنه, على ما كانوا عليه في جاهليتهم من مؤاخذة كل واحد من المتوالدين بجناية الآخر. وقيل: اللفظ لفظ الخبر, ومعناه: النهي عن جناية أحدهما بالآخر, وأن يجني أحدهما ما يؤخذ به الآخر, على ما سبق تقريره في قوله: " ألا لا يجني جان على ولده ". وهذا المعنى لا يناسب ما قبله من الكلام, ولا الباب الذي أثبته فيها أئمة الحديث. ... ٨٢٩ - ٢٦٠٩ - عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من قتل عبده قتلناه, ومن جدع عبده جدعناه, ومن أخصى عبده أخصيناه ". " عن الحسن عن سمرة قال: قال النبي ﷺ : من قتل عبده قتلناه,

стр. 987

ومن جدع عبده جدعناه, ومن أخصى عبده أخصيناه ". تمسك به من راى أن الحر يقتل بالعبد مطلقا, كالنخعي والثوري. والمروي عن الشيخين وابن الزبير: أن الحر لا يقتل بالعبد, سواء كان عبده أو عبد غيره, وبه قال الحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز, وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق, ويدل عليه مفهوم قوله تعالى: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ [البقرة: ١٧٨]. وفرق ابن المسيب والشعبي وقتادة بين عبده وعبد غيره, وإليه ذهب أصحاب الرأي وأجيب عن الحديث: بأنه بين أمرين: إما الحمل على الزجر والتهديد, أو الحكم بأنه منسوخ بالآية أو غيرها, فإنه كما يدل على ثبوت القصاص في النفس يدل على ثبوته في الطرف, وهو غير ثابت بالإجماع. و" الجدع ": قطع الأنف أو الأذن. ... ٨٣٠ - ٢٦١٠ - عن علي ﵁, عن النبي ﷺ قال: " المسلمون تتكافأ دماؤهم, ويسعى بذمتهم أدناهم, ويرد عليهم أقصاهم, وهم يد على من سواهم, ألا لا يقتل مسلم بكافر, ولا ذو عهد في عهده ".

стр. 988

" وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم, ويرد عليهم أقصاهم, وهم يد على من سواهم, لا يقتل مسلم بكافر, ولا ذو عهد في عهده ". قيل: هذا الحديث من جملة ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب سيفه, و (التكافؤ): التماثل, من الكفؤ, وهو المثل: أي: دماؤهم سواسية, لا مزية لأحد من المسلمين على آخر منهم, بل هم متساوية الأقدم في حكم القصاص والدية, لا فضل فيها لشريف على وضيع. " يسعى بذمتهم أدناهم " أي: يعطي أمانهم ويسعى به أدنى أحد منهم, فإنه أعطى لم يكن للباقين إخفاؤه. " ويرد عليهم أقصاهم " أي: إذا دخل العسكر دار الحرب, فوجه الإمام سرية منهم, فما غنمت يرد على العسكر الذين خلفهم, لأنهم كانوا ردء السرايا. " وهم يد على من سواهم " أي: هم في التوافق والاجماع والتناصر على الملل المحاربة " ولا ذو عهد في عهده " أي: لا يقتل لكفره ما دام معاهدا غير ناقض. وقالت الحنفية: معناه: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قصاصا, ولا شك أن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي دون الذمي, فينبغي أن يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي,

стр. 989

تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه. وهو ضعيف, لأنه إضمار من غير حاجة, ولا دليل يقتضيه, وأن التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه غير لازم. ثم إنه يفضي إلى أن يؤول قوله: " لا يقتل مؤمن بكافر " إلى أنه لا يقتل مؤمن بحربي, فيكون لغوا لا فائدة فيه. ... ٨٣١ - ٢٦١٢ - عن طاوس عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: " من قتل في عمية, في رمي يكون بينهم بالحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بعصا, فهو خطأ, وعقله عقل الخطإ [الخطأ] , ومن قتل عمدا فهو قود, ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبة, لا يقبل منه صرف ولا عدل " " وعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ : من قتل في عمية, في رمي يكون بينهم بالحجارة, أو جلد بالسياط, أو ضرب بعصا, فهو خطأ, وعقله عقل الخطأ, ومن قتل عمدا فهو قود, ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه " " في عمية " أي: حال تعمى أمره, فلا يتبين قاتله, ولا حال

стр. 990

قتله, يقال: فلان في عميته, أي: جهله. وقيل: العمية: أن يضرب الإنسان بما لا يقصد به القتل, كحجر صغير, وعصا خفيف, فأفضى إلى القتل, من التعمية وهو التلبيس, والقتل بمثل ذلك يسميه الفقاء: شبه العمد. وروي: " في عميا " - بكسر العين والميم وتشديد الياء - فعيلا من العمى والمعنى واحد. وقوله: " ومن قتل عمدا فهو قود " أي: بصدد أن يقاد منه, ومستوجب له, أطلق المصدر على المفعول, واستعمله باعتبار ما يؤول إليه للمبالغة. " ومن حال دونه " أي: منع المستحق عن القصاص فعليه ما عليه. ... ٨٣٢ - ٢٦١٣ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية " " وعن جابر: قال النبي ﷺ : لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية " أي: لا أدع القاتل بعد أخذ الدية, فيعفى عنه, ويرضى عنه بالدية, لعظم جرمه, والمراد منه التغليظ عليه والتفظيع لما ارتكبه. ***

стр. 991

٢ - باب الديات من الصحاح: ٨٣٣ - ٢٦١٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان بغرة: عبد أو أمة, ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت, فقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها, والعقل على عصبتها. ٨٣٤ - ٢٦١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: " اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها, فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة, وقضى بدية المرأة على عاقلتها, وورثها ولدها ومن معهم ". (باب الديات) (من الصحاح): " عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل, فرمت إحداهما الأخرى بحجر, فقتلتها وما في بطنها, فقضى رسول الله صصصص أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة, وقضى بدية المرأة على عاقلتها, وورثها ولدها ومن معهم ". " اقتتلت " أي: تحاربت وتقاتلت, و (الوليدة) الأمة, وهو دليل

стр. 992

على أن دية الجنين هي الغرة, وهي على العاقلة بكل حال, فإن قتل الجنين لا يكون عمدا محضا. " وقوله في الحديث الذي قبله: في جنين امرأة من بني لحيان, ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة ". يريد به: التي قضى على عاقلتها بسبب جنايتها, فجعل المقضي بسبب فعلها مالمقضي عليها, ويدل عليه: أنها لو وجبت عليها لما قضى بها على العاقلة بموتها, كدية العمد وقد قيل: هذا الحديث وذاك واحد, وبنو لحيان بطن من هذيل, والضاربة: أم عفيف بنت مسروح [زوج حمل] بن النابغة, والمضروبة: مليكة بنت عويمر. وقوله: " وقضى بدية المرأة على عاقلتها " استدل به أبو حنيفة ومن رأى رأيه في المثقل, ولا حجة لهم فيه, لأنه حكاية حال مخصوص, فلعل الحجر المرمي إليها كان صغيرا لا يقصد به القتل غالبا, فيكون القتل به شبه عمد, بخلاف ما إذا كان كبيرا فإنه ملحق بالمحدد في إيجاب القصاص, على ما مر. قوله: " وورثها ولدها ومن معهم " إن كان الحديثان واحدا, فالضميران المتقدمان للمرأة الجانية التي ماتت بعد الجناية, ويكون معناه بعينه معنى قوله في ذلك الحديث: " ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت, فقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها " فأراد بـ (ولدها) بنيها, وإنما شاع ذلك, لأنه اسم جنس أضيف إلى الضمير فيعم, وبـ (من

стр. 993

معهم الزوج, وجمع الضمير العائد إلى ولدها, ليدل على أنه في معنى الجمع. وإن كانا مختلفين احتمل أن يكون الضمير الأول للدية والثاني للمراة المجني عليها, و (من معهم) سائر الورثة, أي: قسم ديتها على أولادها وسائر ورثتها, وورث الدية إياهم كما ورثهم سائر تركتها. وعلى الأول يدل على أن الولد والزوج ليسوا من العاقلة, وعلى الثاني: أن الدية تورث كغيرها من الأموال, وذلك يستلزم أن يكون القصاص أيضا كذلك. ... من الحسان: ٨٣٥ - ٢٦٢٠ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن, وكان في كتابه: أن من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود يده, إلا أن يرضى أولياء المقتول, وفيه: أن الرجل يقتل بالمرأة, وفيه: في النفس الدية, مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار, وفي الألف إذا أوعب جدعه الدية مائة من افبل, وفي الأسنان الدية, وفي الشفتين الدية, وفي البيضتين الدية, وفي الذكر الدية, وفي الصلب الدية, وفي العينين الدية, وفي الرجل الواحدة نصف الدية, وفي المأمومة ثلث

стр. 994

الدية, وفي الجائفة ثلث الدية, وف المنقلة خمس عشرة من الإبل, وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل, وفي السن خمس من الإبل, وفي رواية: وفي العين خمسون, وفي اليد خمسون, وفي الرجل خمسون, وفي الموضحة خمس " (من الحسان): " عن عمرو بن حزم: أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن, وكان في كتابه: إن من اعتبط مؤمنا قتلا, فإنه قود يده إلا أن يرضى أولياء المقتول " عمرو بن حزم أنصاري من الخزرج, استعمله رسول الله ﷺ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة - ليعلمهم القرآن, ويفقههم في الدين, ويأخذ صدقات أموالهم - في السنة العاشرة, وكتب له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات, وغير ذلك من الأحكام. وقوله " من اعتبط مؤمنا " أي: قتله من غير جناية, من قولهم: عبطت الناقة واعتبطتها: إذا قتلتها وليست به علة، ويقال: مات فلان عبطة, أي: شابا من غير هرم ومرض اقتص منه. " إلا أن يرضى أولياء المقتول " أي: يعفوا ويرمى القصاص عنه وأصل القود: الانقياد, ثم سمي به الاقتصاص, لما فيه من انقياد

стр. 995

الجاني له بما جناه. وفيه: " وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية: مئة من الإبل " أي: استوعب جدعه واستؤصل بحيث لا يبقى منه شيء, و" مئة من الإبل " بدل عن " الدية " وفيه: " وفي المأمومة ثلث الدية, وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل " " المأمومة ": التي تصل إلى جلدة فوق الدماغ تسمى أم الدماغ, واشتقاق المأمومة منه, و" الجائفة ": الطعنة التي تصل إلى جوف من الأجواف و" المنقلة " بالكسر: الشجة التي تنقل العظم, أي: تكسره فتخرجه عن محله. وفيه: " وفي الموضحة خمس " أي: الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه. وأمثال هذه التقديرات تعبد محض, لا طريق إلى معرفته إلا بالتوقف. ... ٨٣٦ - ٢٦٢٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله ﷺ عام الفتح ثم قال: " أيها الناس إنه لا حلف في الإسلام, وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا

стр. 996

شدة, المؤمنون يد على من سواهم, يجير عليهم أدناهم, ويرد عليهم أقصاهم, ويرد سراياهم على قعيدتهم, لا يقتل مؤمن بكافر, دية الكافر نصف دية المسلم, ولا جلب ولا جنب, ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم, ويروى: " دية المعاهد نصف دية الحر". " وعن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ عام الفتح, ثم قال: " أيها الناس! إنه لا حلف في الإسلام, وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا بشدة, المؤمنون يد على من سواهم, يجير عليهم أدناهم, ويرد عليهم أقصاهم, وسراياهم قعيدتهم, لا يقتل مؤمن بكافر, ودية الكافر نصف دية المسلم, لا جلب ولا جنب, ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم ". (الحلف) بالكسر: العهد, وكان أهل الجاهلية يتعاهدون, فيعاقد الرجل الرجل, ويقول له: دمي دمك, وهدمي هدمك, وثأري ثأرك, وحربي حربك, وسلمي سلمك, ترثني وأرثك, وتطلب بي وأطلب بك, وتعقل عني وأعقل عنك, فيعدون الحليف من القوم الذين دخل في حلفهم, ويقررون له وعليه مقتضى الحلف والمعاقدة غنما وغرما. فلما جاء الإسلام قررهم على ذلك, لاشتماله على مصالح: من حقن الدماء, والنصر على الأعداء, وحفظ العهود, والتآلف بين الناس, حتى كان يوم الفتح, فنفى ما أحدث في الإسلام, لما في رابطة

стр. 997

الدين من الحث على التعاضد والتعاون ما يغنيهم عن المحالفة, وقرر ما صدر عنهم في أيام الجاهلية وفاء بالعهود, وحفظا للحقوق, لكن نسخ من أحكامه التوارث, وتحمل الجنايات, بالنصوص الدالة على اختصاص ذلك بأشخاص مخصوصة, وارتباطه بأسباب معينة معدودة. " يجبر عليهم " أي: يؤمن عليهم, ويعطي أمانهم, من أجاره: إذا أمنه, ومعناه: يعينه, معنى قوله في حديث علي ﵁: " يسعى بذمتهم أدناهم ". و (السرايا): جمع سرية, وهي قطعة من العسكر تفرد لمهم. و (القعيدة): الفئة المتأخرة عن القتال المثبطة عنه. و" دية الكافر نصف دية المسلم " يريد به الكتابي الذي له ذمة وأمان, وهو مذهب عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز, وقول مالك وابن شبرمة مطلقا, وأحمد: إن كان القتل خطأ, وإن عمدا فديته دية المسلم. وقال الشعبي والنخعي ومجاهد: ديته دية المسلم, عمدا كان القتل أو خطأ, وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي. وعن عمر وعثمان ﵄ أنهما قالا: دية الكتابي ثلث دية المسلم, وإليه ذهب ابن المسيب والحسن وعكرمة, وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ويدل عليه: ما روي عن عبادة بن الصامت مرفوعا: " إن دية

стр. 998

الكتابي أربعة آلاف درهم, وهو باعتبار القيمة ثلث دية المسلم. وباقي الحديث مشروح في (كتاب الزكاة). ... ٨٣٧ - ٢٦٢٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار, أو عدلها من الورق, ويقومها على أثمان الإبل, فإذا غلت رفع في قيمتها, وإذا هاجت برخص نقص من قيمتها, وبلغت على عهد رسول الله ﷺ ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار, أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم, قال: وقضى رسول الله ﷺ على أهل البقر مائتي بقرة, وعلى أهل الشاء ألفي شاة, وقال رسول الله ﷺ : إن العقل ميراث بين ورثة القتيل, وقضى رسول الله ﷺ : أن عقل المرأة بين عصبتها ولا يرث القاتل شيئا " وفي حديث عمرو بن شعيب: وإذا هاجت رخص نقص " أي: ظهرت, من هاج: إذا ثار, والتأنيث باعتبار القيمة, لأن الرخص رخصها, وهو يدل على أن الأصل في الدية هو الإبل, وإن أعوزت وجبت قيمتها بالغة ما بلغت, كما قاله الشافعي في الجديد. وأول ما روي من تقدير دراهم أو دنانير بأنه تقويم وتعديل

стр. 999

باعتبار ما كان في ذاك الزمان لا مطلقا. ... ٨٣٨ - ٢٦٣٤ - عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء, فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: إنا أناس فقراء, فلم يجعل عليهم شيئا " " عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء, فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: ناس فقراء, فلم يجعل عليه شيئا " الظاهر أنه ما أراد بالغلام الجاني المملوك, فإنه يباع في الجناية, ولا يؤثر فيه فقراء أهله, وإنما لم يجعل عليه شيئا إنظارا له إلى مسيرته, لا لأن الجناية لم توجب شيئا, فإن القطع إن كان عمدا فقد استقرت الدية في ذمته, وإن كان خطأ فالدية على العاقلة, ثم بيت المال, وحيث لا عاقلة أولا يشاركهم, ولم يكن له في بيت المال وفاء, فعليه أيضا, والله أعلم. ... ٣ - باب ما لا يضمن من الجنايات من الصحاح: ٨٣٩ - ٢٦٣٦ - وعن يعلى بن أمية قال: عزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1000

جيش العسرة وكان لي أجير, فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر, فانتزع المعضوض يده من في العاض فأنذر ثنيته فسقطت, فانطلق؟ إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته وقال: " أيدع يده في فيك تقضمها كالفحل؟ ". (باب ما لا يضمن من الجنايات) (من الصحاح): " عن يعلى بن أمية قال: غزوت مع رسول الله ﷺ جيش العسرة, وكان لي أجير, فقاتل إنسانا, فعض أحدهما يد الآخر, فانتزع المعضوض يده من في العاض, فأنذر ثنيته, فسقطت, فانطلق إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته, وقال: أيدع يده في فيك تقضمها كالفحل ". يريد بجيش العسرة: غزوة تبوك, سميت به العسرة حالهم, وشدة الأمر عليهم فيها, فإنهم كانوا في عسرة من الزاد, وعسرة من الماء, وشدة من حماء القيظ. و" أندر ثنيته ": أسقطها, يقال: أندرت سنه فندر, أي: أسقطته فسقط. وقوله: أيدع يده " إلى آخره: إشارة إلى علة الإهدار, وهو أن ما يدفع به الصائل المختار إذا تعين طريقا إلى دفعه مهدر, لأن الدافع مضطر إليه, ألجأه الصائل إلى دفعه, فهو نتيجة فعله, ومسبب من جنايته, فكأنه الذي فعله وجنى به على نفسه.

стр. 1001

و (القضم): الأكل بأطراف الأسنان, يقال: قضمت الناقة شعيرها - بالكسر - تقضمه قضما. ... ٨٤٠ - ٢٦٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁, سمع رسول الله ﷺ يقول: " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له, وخذفته بحصاة ففقأت عينه, ما كان عليك من جناح " " وفي حديث أبي هريرة: حذفته بحصاة " أي: رميته, و (الحذف): الرمي برأس الأصابع, " ففقأت عينه " أي: أعمته. ... ٨٤١ - ٢٦٤٠ - وعن سهل بن سعد: أن رجلا اطلع في جحر من باب رسول الله ﷺ , ومع رسول الله ﷺ مدري يحك به رأسه فقال: " لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك, إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " " وفي حديث سهل بن سعد: ومع رسول الله ﷺ مدري يحك به رأسه ".

стр. 1002

(المِدْرى): شيء يتخذ من الخشب كالمسلة يحك به الرأس, وتصلح به المشاطة قرون النساء. ... ٨٤٢ - ٢٦٤٣ - وقال: " لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح, فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار " " وعن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح, فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار ". يريد النهي عن الملاعبة بالسلاح, فلعل الشيطان ينزع بين المتلاعنين, فيصير الهزل جدا, واللعاب حرابا, فيضرب أحدهما الآخر فيقتله, فيدخل النار بقتله. وقوله: " وينزع في يده " بغير عجم ومعناه: أنه يرمي به كأنه في يده, أي: يرفع يده لتتحقق الإشارة بالضرب, وبعجم ومعناه: يغريه, فيحمله على الطعن, أو يطعن, يقال: نزغه ونسغه

стр. 1003

وندغه: إذا طعنه, ويكون إشارة إلى الشيطان بإسناد الفعل إلى مسببه. ... ٨٤٣ - ٢٦٤٨ - وقال ﷺ : " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها, وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ". " وفي حديثه الآخر: ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة, ولا يجدن ريحها " " نساء " عطف على " قوم معهم سياط " ثاني الصنفين المعدودين من أهل النار. " كاسيات ": من كسا يكسو: إذا لبس, أو من كسى يكسي: إذا صار ذا كسوة. ومعنى " كاسيات عاريات ": أنهن يلبسن للزينة أثوابا الرقيق الشفاف, فيبدو عنه أجسامهن, فهن - وإن كن كاسيات للثياب - عاريات في الحقيقة, إذ لم يسترن أبدانهن, أو أنهن يلبسن للزينة أثوابا غير سابغات, فيبدو منهن ما يجب ستره منهن. و (المميلات): اللائي يملن قلوب الرجال إلى أنفسهن, أو

стр. 1004

مميلي المقانع عن رؤوسهن لتظهر وجوههن ورؤوسهن, أو يملن أكتافهن وأعطافهن, أو يمشطن رؤوسهن المشطة الميلاء, وهي مشطة البغايا, ولذلك نهي عنها, وكأنهن يملن فيها العفائص, أو المميلات غيرهن في مثل فعلهن. و" المائلات ": اللائي يملن خيلاء, والزائغات عن العفاف واستعمال الطاعة, أو المائلات إلى الهوى والفجور. " رؤوسهن كأسنمة البخت " معناه: أنهن يعظمن رؤوسهن بالخمر والعصائب, ويملنه حتى يشبه أسنمة البخت المائلة. " لا يدخلن الجنة ": صفة أخرى أجريت عليهن لتؤكد الحكم السابق, ومعناه: أنهن لا يدخلنها, ولا يجدن ريحها حينما يدخلنها, ويجد ريحها العفائف المتورعات, لا أنهن لا يدخلن أبدا, لقوله ﵊ في حديث أبي ذر:" وإن زنى وإن سرق " ثلاثا. ... ٨٤٤ - ٢٦٤٩ - وقال ﷺ : " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه, فإن الله تعالى خلق آدم على صورته " " وعن أبي هريرة أنه ﵊ قال: إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه, فإن الله خلق آدم على صورته " قيل: الضمير لآدم, ومعناه على هذا أمران:

стр. 1005

أحدهما: أنه خلق على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره لم تتفاوت قامته, ولم تتغير هيئتة, بخلاف سائر الناس, فإن كل واحد منهم يكون أولا نطفة, ثم علقة, ثم مضغة, ثم عظاما وأعصابا عارية, ثم عظاما وأعصابا مكسوة لحما, ثم حيوانا مجتنا في الرحم, لا يأكل ولا يشرب, بل يتغذى من عرق كالنبات, ثم يكون مولودا رضيعا, ثم طفلا مترعرعا, ثم مراهقا, ثم شابا, ثم كهلا, ثم شيخا. وثانيهما: أنه خلق على صورة حال يختص به, لا يشاركه نوع آخر من المخلوقات, فإنه يوصف مرة بالعلم, وأخرى بالجهل, وتارة بالغواية والعصيان, وأخرى بالهداية والاستغفار, فلحظة يقرن بالشيطان في استحقاق اسم العصيان والإخراج من الجنان, ولحظة يتسم بسمة الاجتباء, ويتوج بتاج الخلافة والاصطفاء, وبرهة يستعمل بتدبير الأرضيين, وساعة يصعد بروحه إلى أعلى عليين, وطورا يشارك البهائم في مأكله ومشربه ومنكحه, وطورا يسابق الكروبيين في فكره وذكره وتسبيحه وتهليله. وكل من المعنيين سديد مستقيم في تأويل ما روي عن هذا الراوي: أنه ﵊ قال: " خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا " من غير هذه المقدمة, فأما معها فلأنه ناسب, لأن سياقها سياق التعليل للمنع عن ضرب الوجه ووجوب الاجتناب عنه. بل إن صحت الرواية في هذا الحديث بأنه قال: " فإن الله خلق

стр. 1006

آدم على صورة الرحمن " تعين أن يكون الضمير لله, ويكون المعنى: خلق آدم على صورة اجتباها جعلها نسخة من جميع مخلوقاته, إذ ما من موجود إلا وله مثال في صورته, ولذلك قيل: الإنسان عالم صغير. ثم إن مجمع محاسنه ومظهر لطائف الصنع فيه هو الوجه, فبالحري أن يحافظ عليه, وتحرز عما يشوشه, فلا يناسب أن يجرح ويفتح, وإن لم يصح احتمل ذلك, فاحتمل أن يكون الضمير للقرن الذي دل عليه المقاتلة, أو الوجه, أي: فليجتنب الوجه, فإنه تعالى كرمه وشرفه بأحسن صورة, وخلق آدم ﵊ على تلك الصورة, فلا يضربه تكريما لصورة آدم ﵊. ونظيره: ما روى أنس: أنه ﵊ قال: " تسمون أولادكم محمدا فتلعنونهم ", أنكر اللعن إجلالا لاسمه, كما منع الضرب من الوجه تعظيما لصورة آدم ﵊. ... من الحسان: ٨٤٥ - ٢٦٥٤ - وعن الحسن, عن سمرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يقد السير بين أصبعين " (من الحسان): " عن سمرة: أنه ﵊ نهى أن يقد السير بين أصبعين ".

стр. 1007

(القد): قطع الشيء طولا كالشق, و" السير ": ما يقد من الجلد, نهى عنه حذرا من أن يخطئ القاد فيجرح إصبعه. ... ٤ - باب القسامة من الصحاح: ٨٤٦ - ٢٦٥٧ - عن رافع بن خديج, وسهل بن أبي حثمة: أنهما حدثا: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل, فقتل عبد الله بن سهل, فجاء عبد الرحمن بن سهل ﵁, وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ , فتكلموا في أمر صاحبهم, فبدأ عبد الرحمن, وكان أصغر القوم, فقال له النبي ﷺ : " كبر كبر " - يعني ليلي الكلام الأكبر منكم - فتكلموا فقال النبي ﷺ : " استحقوا قتيلكم - أو قال: صاحبكم - بأيمان خمسين منكم ", قالوا: يا رسول الله! أمر لم نره قال: " فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم " قالوا: يا رسول الله! قوم كفار, فقداهم رسول الله ﷺ من قبله ". وفي وراية: " تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم - أو صاحبكم - " فوداه رسول الله ﷺ من عنده بمئة ناقة ".

стр. 1008

(باب القسامة) (من الصحاح): " في حديث رافع بن خديج وسهل بن حثمة: فقال النبي ﷺ : استحقوا قتيلكم بأيمان خمسين منكم, قالوا: يا رسول الله! أمر لم نره؟ قال: فيبرئكم يهود في أيمان خمسين, قالوا: يا رسول الله! قوم كفار, فقداهم رسول الله من قبله. يريد باستحقاق القتيل استحقاق ديته, ويدل عليه: ماروى مالك بإسناده عن سهل بن حثمة: أنه ﵊ قال: " إما أن تدوا صاحبكم, وإما أن تؤذنوا بحرب من الله وسوله ". وفيه دليل على أنه إذا وجد قتيل, وادعى وليه على واحد أو جماعة, وكان عليهم لوث ظاهر, وهو ما يغلب ظن صدق المدعي, كأن وجد في محلتهم, وكان بينهم وبين القتيل عداوة, كقتيل خيبر, فيحلف المدعي خمسين, ويستحق دية قتيله دون القصاص, لضعف الحجة فإن اليمين ابتداء دخل في الإثبات. وروي عن ابن الزبير أنه قال: يجب القصاص, وبه قال عمر بن عبد العزيز, وإليه ذهب مالك وأحمد, لما روي في بعض طرق هذا الحديث أنه قال: " تحلفون وتستحقون دم صاحبكم " ومن اقتصر على إيجاب الدية كابن عباس والحسن والنخعي والثوري والشافعي في الجديد وإسحاق أول قوله: " تستحقون دم

стр. 1009

صاحبكم بالدية, توفيقا بين الروايات " وقال أصحاب الرأي: لا يبدأ بيمين المدعي, بل يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء أهل المحلة التي وجد فيها القتيل, وحصل اللوث في حقهم, ويحلفهم على أنهم ما قتلوه, ولا عرفوا له قاتلا, ثم يأخذ الدية من أرباب الخطة, فإن لم يعرف فمن سكانها وهويخالف الحديث من وجهين: الأول: أن الروايات الصحيحة كلها متطابقة على أنه ﵊ بدأ بالمدعين, وجعل يمين الرد على يهود. والثاني: أنه قال " فيبرئكم يهود في أيمان خمسين " فإيجاب الدية معها يخالف النص والقياس أيضا, إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة, بل إنما شرعت للبراءة أو الاستحقاق. وما روي عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار: أنه ﵊ قال ليهود: " إنه يحلف منكم خمسون " وبدأ بهم, فلا يعادل ما ذكرنا من الروايات في الصحة, والاعتبار فيه أن من توجه عليه الحلف أولا فلم يحلف رد الحلف على الآخر, وأن من توجه عليه اليمين حلف وإن كان كافرا. وقال مالك: لا تقبل أيمان الكفرة على المسلمين, كما لا تقبل

стр. 1010

شهادتهم, وإنما ودي رسول الله ﷺ صمن قبله - أي: من عند نفسه - لأنه كره إبطال الدم إهداره, ولم يرغب اليمين على اليهود, ولم يكن القوم راضين بأيمانهم واثقين عليها. ... ٥ - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد من الصحاح: ٨٤٧ - ٢٦٥٨ - عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم, فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ : لا تعذبوا بعذاب الله " ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ :" من بدل دينه فاقتلوه " (باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد) (من الصحاح): " عن عكرمة قال: أي علي بزنادقة فأحرقهم " (الزنديق): قوم من المجوس, يقال لهم: الثنوية, يقولون: بمبدأين:

стр. 1011

أحدهما: النور وهو مبدأ الخيرات. والثاني: الظلمة وهو مبدأ الشرور. ويقال: إنه معرب مأخوذ من الزند, وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي, ثم استعمل لكل ملحد في الدين. وجمعه: الزنادقة, والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة, فإن أصله: زناديق. والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام, لما أورده أبو داود في " كتابه " أن عليا – كرم الله وجهه – أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام. وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ, أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليل الأمة, فسعى أولا في إثارة الفتنة على عثمان, حتى جرى عليه ما جرى, ثم انطوى إلى الشيعة, وأخذ في تضليل جهالهم, حتى اعتقدوا أن عليا هو المعبود, فعلم بذلك علي ﵁, فأخذهم واستتابهم, فلم يتوبوا, فحفر لهم حفرا وأشعل النار فيها, ثم أمر بأن يرمى بهم فيها. والإحراق بالنار وإن نهي عنه كما ذكره ابن عباس, لكن جوز للتشديد بالكفار, والمبالغة في النكاية والنكال, كالمثلة. ... ٨٤٨ – ٢٦٦٥ – عن أنس ﵁ قال: قدم على النبي ﷺ نفر من عكل فأسلموا, فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا

стр. 1012

من أبوالها وألبانها, ففعلوا فصحوا, فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل, فبعث في آثارهم فأتي بهم, فقطع أيديهم وأرجلهم, وسمل أعينهم, ثم لم يحسمهم حتى ماتوا, ويروى: " فسمروا أعينهم " ويروى: فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها, وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا. " عن أنس قال: قدم على النبي ﷺ نفر من عكل فأسلموا, فاجتووا المدينة, فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها, ففعلوا وصحوا, فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل, فبعث في آثارهم فأتي بهم, فقطع أيديهم وأرجلهم, وسمل أعينهم, ثم لم يحسمهم حتى ماتوا " (النفر) بالتحريك " قوم ثلاثة إلى عشرة, وقد قيل: إنهم كانوا ثمانية. و" عكل ": اسم قبيلة وبلدة, والمراد به القيبلة هاهنا. " فاجتووا المدينة " أي: كرهوا هواء المدينة واستوخموها, ولم يوافقهم المقام بها. وقوله: " فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها " يدل على أن التداوي بالنجاسات والمحرمات جائز, واحتج به أحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه, وهو ضعيف, إذ لا يلزم من الإذن في تناول الشيء حال الضرورة ومساس الحاجة إليه الإذن في تناوله

стр. 1013

مطلقا, حتى يلزمه الحكم بالطهارة. وإنما مثل بهم رسول الله ﷺ بنهيه عن المثلة, إما لعظم جرمهم, أو لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة, فاقتص منهم بمثل صنيعهم. و (السمل): فقء العين, يقال: سملت عينه: إذا فقأتها بحديدة محماة أو نحوها. وقوله: " لم يحسمهم " أي: لم يقطع دماءهم بالكي ونحوه حتى ماتوا. ... من الحسان: ٨٤٩ – ٢٦٦٧ – عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فانطلق لحاجته, فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها, فجاءت الحمرة فجعلت تفرش, فجاء النبي ﷺ فقال: " من فجع هذه بولدها " ردوا ولدها إليها " ورأى قرية نما قد حرقناها قال: " من حرق هذه؟ " فقلنا: نحن, قال: " إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار". (من الحسان): " عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: كنا مع

стр. 1014

رسول الله ﷺ في سفر, فانطلق لحاجته, فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها, فجاءت الحمرة فجعلت تفرش, فجاء النبي ﷺ قال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا عليها ولدها, ورأى قرية نما قد حرقناها, قال: من حرق هذه؟ فقلنا: نحن, قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار " (الحمرة): نوع من الطائر يعظم العصفور, ويكون دهشا, وهي التي يكون لها غبرة تضرب إلى الحمرة كلون الرمل, وكدراء ورقشاء, والواحد: حمر – بالتشديد – وقد يخفف فيقال: حمر وحمرة. و" تفرش " روي بفتح التاء وضم الراء, من فرش: إذا بسط وبفتحها وتشديد الراء, على أن أصله: تتفرش, فحذفت إحدى التاءين, وتفرش من التفريش, والمعنى: أنها تقرب من الأرض, فترفرف على الفرخين بجناحيها. وروي: " تعرش " من التعريش, أي: ترتفع فوقهما وتظلل عليهما. والأصح منا المطابق لاستعمالهم " (تفرش) , إذ المتعارف بهذا المعنى في كلامهم هو التفرش. قال أبو دؤاد: فأتانا يسعى تفرش أم الـ ... بيض شدا وقد تعالى النهار

стр. 1015

و" قرية النمل " مجتمعها, وإنما منع التعذيب, بالنار لأنه أشد العذاب, ولذلك أوعد بها الكفار. ... ٨٥٠ – ٢٦٦٨ – عن أبي سعيد الخدري, وأنس بن مالك ﵄, عن رسول الله ﷺ قال: " سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, قوم يحسنون القيل ويسيؤون الفعل, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه, هم شر الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يدعون إلى كتاب الله وليسوا منا في شيء, من قاتلهم كان أولى بالله منهم, قالوا: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: التحليق " " عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, يحسنون القيل, ويسيؤون الفعل, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتد على فوقه, هم شر الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يدعون إلى كتاب الله وليسوا منا في شيء, من قاتلهم كان أولى بالله منهم, قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: التحليق "

стр. 1016

" سيكون في أمتي اختلاف ": يحتمل أن يكون المراد به: أهل اختلاف وفرقة, ويكون المعنى بهم: قوم صفتهم وحالهم ما ذكر, ويكون (قوم) بدل منه, وأن يكون المراد به نفس الاختلاف, أي: سيحدث فيهم اختلاف وتفرق, ويكون من فرقهم فرقة هذا شأنهم. و" القيل " والقال والقول واحد. وقوله: " لا يجاوز تراقيهم " أي: لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات, ولا يتعدى إلى القلوب والجوارح, فلا يعتقدون وفق ما يقتضي اعتقادا ولا يعلمون بما يوجب عملا. " يمرقون من الدين " أي: يخرجون منه خروج السهم من الرمية, وهي الصيد الذي ترميه, فعيلة بمعنى مفعول, والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية, شبه دخولهم في الدين وخروجهم منه من غير توقف وتمسك بشيء من علائقه بمروق السهم فيما يرمى به من غير حاجز يحجزه وحائل يتشبث به. " لا يرجعون حتى يرتد على فوقه " أي: لا يرجعون إلى الدين حتى يرتد السهم إلى جانب رأسه, و (الفوق): المشقوق من رأس السهم, الذي يوضع فيه الوتر, علق رجوعهم إلى الدين بما يعد من المستحيلات, مبالغة في إصرارهم على ما هم عليه, وحسما للمع في رجوعهم إلى الدين, كما قال تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل

стр. 1017

في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠]. " هم شر الخلق " لأنهم جمعوا بين الكفر والمراءاة, فاستبطنوا الكفر, وزعموا أنهم أعرق الناس في الإيمان, وأشدهم تمسكا بالقرآن, فضلوا وأضلوا, و (الخلق): مصدر يعبر به عن المفعول للمبالغة, والخليقة واحد الخلائق, جمع بينهما للمبالغة والتوكيد. " طوبى لمن قتلهم ": فإنه غاز, " وقتلوه " فإنه شهيد " قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: التحليق: لا يدل على أن الحلق مذموم, فإن الشيم والحلى المحمودة قد يتزيا بها الخبيث تسليا وترويجا لخبثه وفساده على الناس ... ٨٥١ – ٢٦٧١ – عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته, ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره " " عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: من أخذ أرضا بجزيتها, فقد استقال هجرته, ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره " (الجزية) في الأصل: ما يؤخذ من أهل الذمة ويضرب عليهم كل سنة من جزى الدين: إذا قضاه, فإنها طائفة مما عليهم أن يجزوه, أو

стр. 1018

من الجزاء بمعنى المكافأة, لأنهم يجزون بها من من عليهم بالإعفاء عن القتل والإذن في إقامة دار الإسلام, والمراد بها هاهنا: ما يضرب على أراضيهم باسم العشور بدل الجزية. و" الاستقالة ": طلب الإقالة والسعي فيها. و" الصغار " بالفتح: الذل, وقد يطلق على الجزية, لاستلزامها الذل. والمعنى: أن من أخذ منهم أرضا بخراجها المقنن عليها ليتحمله عنهم, وكأنه استقال هجرته, لأنه فعل ما يناقض مقتضى الهجرة, وينافي موجبها, لأن الهجرة توجب استحقاق أخذ الخراج والمطالبة, فإذا أقام المهاجر نفسه مقام الذمي, والتزم أداء ما كان عليه, ينعكس أمره, فيصير كالمستقيل من هجرته, ومن تكفل جزية كافر وتحمل عنه صغاره, فكأنه ولى الإسلام من حيث إنه بدل إعزاز الدين بالتزام ذل الكفر وتحمل صغاره. وللعلماء في صحة ضمان المسلم عن الذمي بالجزية خلاف, ولمن منع أن يتمسك بهذا الحديث. ... ٨٥٢ – ٢٦٧٢ – عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم, فاعتصم ناس منهم بالسجود, فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل, وقال: " أنا بريء من كل

стр. 1019

مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا: يا رسول الله! قال: " لا تتراءى ناراهما " " وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي: أنه – ﵊ – قال: لا تتراءى ناراهما ". أي: ينبغي أن لا يسكن مسلم حيث سكن كافر, ولا يدنو منه بحيث تتقابل ناراهما, وتقرب إحداهما من الأخرى حتى يرى كل منهما نار الآخر, فنزل رؤية الموقد منزلة رؤيتها إن كان لها, أو أطلق الترائي بمعنى التقابل والتقارب, لأنه مستلزم لهما. ونظيره قولهم: دور متناظرة. والمراد به: المنع عن مساكنة الكفار, والإقامة في بلادهم. وقيل: أراد بالنار نار الحرب, أي: هما على طرفين متباعدين, فإن المسلم يحارب لله ورسوله مع الشيطان وحزبه, ويدعو إلى الله بحربه, والكافر يحارب الله ورسوله, ويدعو إلى الشيطان, فكيف يتفقان ويصلح أن يجتمعا؟ ويحتمل أن يكون الضمير للإسلام والكفر, والمعنى: أنهما متضادان متنافيان, لا يمكن أن يتقاربا فضلا عن أن يجتمعا, فينبغي لأهلهما أن يتباعدا ولا يتقاربا. ***

стр. 1020

٨٥٣ – ٢٦٧٣ – عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الإيمان قيد الفتك, لا يفتك مؤمن " " عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : الإيمان قيد الفتك, لا يفتك مؤمن " (القيد): الحبس, و (الفتك): أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل, حتى يشد عليه ويقتله. والمعنى: أن الإيمان منع ذلك وحرمه, فلا ينبغي للمؤمن أن يفعله, لأن المقصود به إن كان مسلما فظاهر, وإن كان كافرا فلا بد من تقديم نذير واستتابة, إذ ليس المقصود بالذات قتله, بل الاستكمال والحمل على الإسلام على ما يمكن, هذا إذا لم يدع إليه داع ديني, فإن كان, كما إذا علم منه أنه مصر على كفره, حريص على قتل المسلمين, منتهز للفرص منهم, فإن دفعه لا يتيسر إلا بهذا, فلا حرج فيه, فإنه – ﵊ – بعث محمد بن مسلمة الخزرجي في نفر من الخزرج إلى كعب بن الأشرف فقتلوه, وبعث عبد الله بن أنيس الجهني إلى سفيان بن خالد فقتله. ... ٨٥٤ – ٢٦٧٦ – عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "حد الساحر ضربة بالسيف".
следующие страницы →