← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الوأد: دفن الولد الحي في القبر, وكانت العرب في جاهليتهم يدفنون البنات حية, فالوائدة في النار لكفرها وفعلها, والموؤدة فيها لكفرها. والحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين, ولعل المراد بالوائدة: القابلة, وبالموؤدة: الموؤدة لها وهي أم الطفل, فحذفت الصلة, إذ كان من ديدنهم أن المرأة إذا أخذها الطلق حفر لها حفرة عميقة, فجلست عليها, والقابلة وراءها تترقب الولد, فإن ولدت ذكرا أمسكت, وإن ولدت أنثى ألقتها في تلك الحفرة, وأهالت عليها التراب. ... ٤ - باب إثبات عذاب القبر من الصحاح: ٥٤ - ٩٢ - وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال::" إن العبد إذا وضع في قبره, وتولى عنه أصحابه, وإنه ليسمع قرع نعالهم = أتاه ملكان وفيقعدانه, فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ - لمحمد -, فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله, فيقال له ك انظر إلى مقعدك من النار, قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة, فيراهما جميعا, وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول:

стр. 107

لا أدري كنت أقول ما يقول الناس, فيقال له: لا دريت ولا تليت, ويضرب بمطرقة من حديد ضربة, فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ". (باب إثبات عذاب القبر) (من الصحاح): " عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه " الحديث. (القرع): الصوت. وقوله: " إنه ليسمع قرع نعالهم ",أي: لو كان حيا, فإن جسده قبل ما يأتيه الملك فيقعده ميت لا يحس بشيء, والمراد بالإقعاد: التنبيه والإيقاظ عما هو عليه بإعادة الروح إليه, أجري الإقعاد مجرى الإجلاس. وقد يقال: أجلسته من نومه: إذا أيقظته, والحديث ورد بهما, والظاهر أن لفظ الرسول صلوات الله عليه: (فيجلسانه) , وبعض الرواة بدله بهذا اللفظ, فإن الفصحاء يستعملون الإقعاد إذا كان من قيام, والإجلاس إذا كان من اضطجاع. و" لا دريت ولا تليت ": عن الدراية والتلاوة, دعا عليه بنحو ما أجابه. و (الثقلان): الإنس والجن, وإنما منعوا عن سماعها لئلا تنتقص حكمة التكليف, ويرتفع الابتلاء والامتحان, ولا يعرضوا عن التدابير

стр. 108

والصنائع ونحوها مما يتوقف عليه بقاء الشخص والنوع, فيبطل معاشهم وينقطع إدبارهم. فإن قلت: مفهوم الحديث أن هذا السؤال إنما يكون ممن دفن وقبر, وأما غيره فهو بمعزل عن ذلك, ويشهد له ظاهر قوله – ﵇ – في حديث زيد بن ثابت:" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ". قلت: بل هو أمر يشمل الأموات ويعمهم, حتى إن من مات وأكلته سباع البهائم والطيور, وتفرقت في الشرق والغرب, فإن الله ﵎ يعلق روحه الذي فارقه بجزئه الأصلي الباقي من أول عمره إلى آخره, المستمر على حاله حالتي النمو والذبول الذي يتعلق به الروح أولا, فيحيا ويحيا بحياته سائر أجزاء البدن, ليسأل, فيثاب أو يعذب. ولا يستبعد ذلك, فإن الله تعالى عالم بالجزئيات كلها حسب ما هي عليها, فيعلم الأجزاء بتفاصيلها, ويعلم مواقعها ومحالها, ويميز بين ما هو منها أصل وما هو فضل, ويقدر على تعليق الروح بالجزء الأصلي منها حال الانفراد تعليقه به حال الاجتماع, فإن البنية عندنا ليست شرطا للحياة, بل لا يستبعد تعليق ذلك الروح الشخصي الواحد في آن واحد بكل واحد من تلك الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب, فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء الحلول في آخر.

стр. 109

ومن أراد تحقيق ذلك فليطالع كتابي " الطوالع " ليعلمه علم اليقين. والحديث ورد على ما هو الغالب. وقوله:" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم " معناه: أن الله تعالى لو أسمعكم صياح الأموات وصراخهم حينما يعذبون لاشتد عليكم الرعب, وحملكم على التحرز عن الأموات والتباعد عنهم, والإعراض عن الاشتغال بدفنهم مخافة أن يصيحوا وأنتم متدافنون, لا حذرا من عذاب القبر, فإنه لا يرد من قدر الله, ولا يغني من عذابه. ... ٥٥ - ٩٦ – عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان, يقال لأحدهما: المنكر وللآخر النكير, فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله, أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا, ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا, ثم ينور له فيه وثم يقال له: نم, فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه, حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك, وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله, لا أدري

стр. 110

فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك, فيقولان للأرض: التئمي عليه, فتلتئم عليه, فتختلف أضلاعه, فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ". (من الحسان): " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان " الحديث. يحتمل أن يتمثل الملكان للميت بهذا اللون, ويحتمل أن يكون المراد بالسواد قبح الصورة وفظاعة المنظر, يقال: كلمت فلانا فما رد علي سوداء ولا بيضاء, أي: ما أجابني بكلمة حسنة ولا قبيحة, وبالزرقة: قليب البصر وتحديد النظر, يقال: زرقت عينه نحوي: إذا انقلبت وظهر بياضها, وهي كناية عن شدة الغضب, فإن الغضبان ينظر إلى المغضوب عليه شزرا بحيث تنقلب عينه, ومن هذا يوصف العدو, فيقال: أسود الكبد أزرق العين. و" يفسح له في قبره " أي: يوسع مرقده, و" العروس " يطلق على الذكر والأنثى, وإنما مثل استراحة الميت بنومه ولأنه من أعز أحوال الإنسان وأرغده في الاستراحة ***

стр. 111

٥٦ – ٩٧ – ورواه البراء بن عازب ﵁, عن رسول الله ﷺ قال:"يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله, فيقولان له ك ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام, فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله, فيقولان ك وما يدريك؟ فيقول ك قرأت كتاب الله, فآمنت به وصدقت, فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ , قال: فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي, فأفرشوه من الجنة, وألبسوه من الجنة, وافتحوا له بابا إلى الجنة, قال: فيأتيه من روحها وطيبها, ويفتح لها [له] فيها مد بصره, وأما الكافر, فذكر موته, قال: ويعاد روحه في جسده, ويأتيه ملكان فيجلسانه, فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري, فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه, لا أدري, فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري, فينادي مناد من السماء: أن كذب, فأفرشوه من النار, وألبسوه من النار, وافتحوا له بابا إلى النار ", قال: فيأتيه من حرها وسمومها, قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ’ ثم يقيض له أعمى أصم, معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا, فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين, فيصير ترابا ئ, ثم يعاد فيه الروح ". وفي رواية البراء بن عازب: أن صدق عبدي فأفرشوه "

стр. 112

بهمزة القطع, أي: اجعلوا له فراشا أو: ابسطوا له فيكون (أفرش) بمعنى: فرش. و" يفتح له مد بصره " أي: مداه, والمعنى: أنه يرفع الحجاب قدامه, فيرى ما يمكنه, ويستأهل أن يراه. " فيقبض له " أي: يقدر, قال تعالى: ﴿وقيضنا لهم قرناء﴾ [فصلت: ٢٥] والقيض: المثل. "أعمى أصم " أي: من لا يرى عجزه فيرحمه, ولا يسمع زئيره فيرق له. ... ٥٧ – ١٠٠ – عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ :" يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة, لو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء ". " عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا " الحديث. يحتمل أن يكون المراد به العدد المخصوص, وخصوصه توقيفي لا مجال للنظر فيه, بل إنما يتلقى بطريق الوحي, كأعداد

стр. 113

الركعات, وقيل: إن لله تسعة وتسعين اسما, كل اسم منها يدل على معنى يجب الإيمان به, فالكافر لما أعرض عنها, ولم يؤمن بها جملة ولا تفصيلا, سلط عليه بعدد كل اسم منها تنين ووهي الحية الكبيرة. " تنهشه " أي: تلدغه إلى يوم القيامة. وأن يراد به الكثرة, ويؤول التنين بما يحيق الكافر من المكاره والعذاب, والله أعلم. ... ٥ - باب الاعتصام بالكتاب والسنة من الصحاح: ٥٨ - ١٠١ - عن عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". (باب الاعتصام بالكتاب والسنة) (من الصحاح): " عن عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ".

стр. 114

(الأمر) حقيقة في القول الطالب للفعل مجاز في الفعل والبيان والطريق, وأطلق ها هنا على الدين من حيث إنه طربقه أو بيانه الذي تتعلق به شراشره. والمعنى: أن من أحدث في الإسلام ما لم يكن له من الكتاب أو السنة سند ظاهر أو خفي, ملفوظ أو مستنبط, فهو رد عليه, أي: مردود. ... ٥٩ - ١٠٢ - وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: " أما بعد, فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة ". " وعن جابر ﵁, عن النبي ﷺ أنه قال: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله " الحديث. " أما ": حرف يذكر لفصل الخطاب, ويستدعي جوابا مصدرا بالفاء الجزائية, لما فيها من معنى الشرط, قال سيبويه: إذا قلت: أما زيد فمنطلق, فكأنك قلت: مهما يكن من شيء فزيد منطلق. و" الهدي ": السيرة, يقال: هدى هدى زيد, إذا سار سيرته, من: تهادت المرأة في مشيها, إذا تبخترت, ولا يكاد يطلق إلا على طريقة حسنة وسنة مرضية, ولذلك حسن إضافة (الخير) إليه, واللام فيه للاستغراق, لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى متعدد وهو داخل

стр. 115

فيه, ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود, وهو تفضيل دينه وسنته على سائر الأديان والسنن. وروي:" شر الأمور " بالنصب, عطفا على اسم (إن) وهو الأشهر, وبالرفع, عطفا على (إن) مع اسمه ... ٦٠ - ١٠٣ - وقال رسول الله ﷺ : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم, ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية, ومطلب دم امريء بغير حق ليهريق دمه ". رواه ابن عباس ﵁. " عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: أبغض الناس إلى الله ثلاثة " الحديث. (الإلحاد): الميل عن الصواب, ومنه: اللحد, و (الملحد في الحرم): من أحدث فيه جناية, أو أتى فيه بالمعصية, فهو مخالف لأمر الله تعالى وهاتك لحرمه من وجهين, فهو أحق بالغضب, ومزيد البغضاء. وكذا (الطالب في الإسلام سنة الجاهلية) , وأما (القاصد لقتل امريء بغير حق): فهو يقصد ما كرهه الله من وجهين: من حيث إنه ظلم, والظلم على الإطلاق مكروه مبغوض, ومن حيث إنه يتضمن موت العبد, وهو يسوؤه, والله يكره مساءته, فيستحق مزيد المقت, وتضاعف العذاب.

стр. 116

والمراد بالناس المفضل عليهم: سائر عصاة الأمة, فإن الكافر أبغض إليه من هؤلاء المعدودين. وقوله:" ليهريق " أصله: ليؤريق, من (أراق) على الأصل, فأبدلت الهمزة هاء, يقال: هرقت الماء وأرقته, كما يقال: هردت الشيء وأردته. ... ٦١ - ١٠٥ - وعن جابر ﵁ قال:: جاءت الملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا, قال بعضهم ك إنه نائم, وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان, فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا, وجعل فيها مأدبة, وبعث داعيا, فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة, ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة, فقالوا: أولوها له يفقهها, قال بعضهم: إنه نائم, وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان, فقال بعضهم: الدار الجنة, والداعي محمد, فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله, ومن عصى محمدا فقد عصى الله, ومحمد فرق بين الناس. " وعن جابر ﵁ قال: جاءت الملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم " الحديث. هذا الكلام يحتمل أمرين:

стр. 117

أحدهما: أن كون حكاية سمعها جابر عن النبي ﷺ , فحكاه. وثانيها: أن يكون إخبارا عما شاهده هو بنفسه , وانكشف له. و (قول بعضهم: إنه نائم , وقول يعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان) مناظرة جرت بينهم , بيانا وتحقيقا لما أن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بضعف الحواس واسترخاء الأبدان. وقوله: (مثله كمثل الرجل) معناه: أن قصته كهذه القصة عن آخرها ,لا أن حاله كحال الرجل , فإنه في مقابله الداعي دون الباني. و"المأدبة ": طعام الدعوة ,من: أدب القوم يأدبهم - بالكسر - أدبا , وآدابهم إيدابا , إذا دعاهم إلى طعامه. وقوله:"أولوها له " أي: فسروا الحكاية , والتمثيل لمحمد ,من (أول تأويلا) ,إذا فسر بما يؤول إليه شيء , والتأويل في اصطلاح العلماء: تفسير اللفظ بما يحتمله احتمالا غير بين. والفاء في "فمن أطاع محمدا " فاء السببية ,أي: لما كان الرسول يدعوهم إلى الله بأمره , وهو سفير من قبله ,فمن أطاعه فقد أطاع الله , ومن عصاه فقد عصى الله. وقوله:" محمد فرق بين الناس " روي بالتشديد: على صيغة الفعل , وبالسكون: وهو مصدر وصف به للمبالغة كـ (الصوم) و (العدل) أي: هو الفارق بين المؤمن والكافر , والصالح والفاسق ,

стр. 118

إذ به تميزت الأعمال والعمال , ونظيره قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ [البقرة: ٢١٣] الآية. ... ٦٢ - ١٠٦ - وعن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ , فلما أخبروا كأنهم تقالوها , فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ ,وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا , وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر , وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا , فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له , لكني أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني ". " عن أنس ﵁ أنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي ﷺ ,الحديث. (الرهط): جمع دون العشرة من الرجال , لفظه مفرد , ومعناه الجمع , ولذلك صح وقوعه مميز للثلاثة. و"تقالوها ": تفاعل من (القلة) ,بمعنى: استقلوها. وقوله:" أين نحن من النبي ﷺ " أي: بيننا وبينه بون بعيد , ومسافة طويلة , فإنا على صدد التفريط وسوء العاقبة , وهو معصوم مأمون العاقبة , واثق بقوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما

стр. 119

تأخر﴾ [الفتح:٢] ,أعمالنا جنة من العقاب ,وأعماله مجلبة للثواب , فنحن كالمضطر الذي لا مندوحة له عن العمل , وهو كالمتطوع الطالب للفضل. فرد عليهم – صلوات الله عليه – ما اعتقدوه في حقه وما اختاروا لأنفسهم من الرهبانية بقوله:" أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له " , لأني أعلم به , وبما هو أعز عليه وأكرم عنده , فلو كان ما استأثرتموه من الإفراط في الرياضة أحسن مما أنا عليه من الاعتدال والتوسط في الأمور لما أعرضت عنه. و (الذنب): ما له تبعة دنيوية وأخروية , مأخوذ من (الذنب) ,ولما كان النبي ﷺ معاتبا بترك ما هو الأولى تأكيدا لعصمته ,أطلق عليه اسم الذنب. و"أما": حرف تنبيه ,تؤكد بها الجملة المصدرة بها. وقوله:"فمن رغب عن سنتي ", أي: مال عنه استهانة وزهدا فيه , لا كسلا وتهاونا. "فليس مني" أي: من أشياعي وأهل ديني. ... ٦٣ - ١٠٩ – عن أبي موسى الأشعري ﵁ ,عن النبي ﷺ قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم! إني

стр. 120

رأيت الجيش بعيني , وإني أنا النذير العريان , فالنجاء النجاء , فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا , فانطلقوا على مهلهم , فنجوا , وكذبت طائفة منهم , فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم , فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به من الحق , ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق ". "عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما "الحديث. (المثل): الصفة العجيبة ,وهو في الأصل بمعنى المثل , الذي هو النظير , ثم استعير للقول السائر الممثل مضربه بمورده , وذلك لا يكون إلا قولا فيه غرابة , ثم استعير لكل ما فيه غرابة من قصة وحال وصفة ,قال الله تعالى: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ [الرعد:٣٥] ,وقال: ﴿ولله المثل الأعلى﴾ [النحل:٦٠] ,أي: صفتي وصفة ما بعثني الله به العجيب الشأن كصفة رجل أتى قوما وشأنه. و"النذير العريان":مثل سائر يضرب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذر عن التهمة , وأصله: أن الرجل إذا رأى العدو ,وقد هجمت على قومه , وأرادت أن تفاجئهم , وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه تجرد عن ثوبه ,وجعله على سائر خشبة وصاح , ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم. و"النجاء " بالمد: مصدر (نجا) إذا أسرع يقال: ناقة ناجية ,أي:

стр. 121

مسرعة , ونصبه على المصدر ,أي: أنجوا النجاء , أو على الإغراء. و (أدلجوا) ,أي: ساروا في الدلجة , وهي الظلمة , [والدلجة أيضا:] السير في الليل , وكذا الدلج بفتح اللام ,وادلجوا – بتشديد الدال – ساروا آخر الليل. و (المهل) بالتحريك: الهينة والسكون , وبالسكون: الإمهال. و"اجتاحهم " ’أي: استأصلهم وأهلكهم ,والجائحة: الهلاك , وسمي بها الآفة , لأنها مهلكة. ... ٦٤ - ١١٠ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلي كمثل رجل استوقد نارا , فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها , وجعل يحجزهن , ويغلبنه فيقتحمن فيها , قال: فذلك مثلي ومثلكم , أنا آخذ بحجزكم عن النار , هلم عن النار , هلم عن النار , فتغلبوني فتقحمون فيها ". "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : مثلي كمثل رجل استوقد نارا , فلما أضاءت ما حولها " الحديث. (استيقاد النار): رفعها و (وقودها): سطوعها وارتفاع لهبها , والوقود – بالفتح -:الحطب , و (أضاء) من (الوضوء) ,وهو فرط الإنارة و (أضاء) جاء لازما ومتعديا ,فإن جعل لازما فـ (ما حوله)

стр. 122

فاعل له, والتأنيث لأن ما حول النار أشياء وأماكن. وإن جعل متعديا ففاعله ضمير يعود إلى (النار) و (ما) مع صلة: مفعول به ,و (حوله): نصب على الظرف ,وتركيبه بدل على الدوران والإطافة. و"الفراش" دويبة تطير إلى الضوء شغفا به ,وتوقع نفسها فيها. "يحجزهن ":يمنعهن , من (الحجز) ,وهو المنع ,ومنه: الحجزة , وهي معقد الإزار , فإنها يمنع انحلالها ,والجمع: حجز. (يتقحمون) من: التقحم , وهو الدخول في الشيء بغتة من غير روية , وبمعناه: الاقتحام والقحوم والتقاحم , و (القحم) بضم القاف وسكون الحاء: الهلاك , وبفتح الحاء: المهالك , وبفتح القاف وسكون الحاء: الشيخ الهم. و"هلم" بمعنى: تعال ,وأصله عند الخليل: [ها] لم , من (لم يلم) إذا انضم إلى الشيء بالقرب منه , زيدت عليها حرف التنبيه , ثم حذفت ألفها لكثرة الاستعمال , وهي لا تنصرف في لغة الحجاز , قوله تعالى: ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨]. وعند آخرين: هل أم بمعنى اقصد , ركب بينهما , وحذفت الهمزة بإلقاء حركتها إلى ما قبلها.

стр. 123

والمعنى: ضم نفسك إلي وبعدها عن النار , أو اقصدني معرضا عن النار , حذفت صلة العامل الأول استغناء به عن صلته , والعامل الثاني استغناء بصلته عنه. و" تقحمون" أصله: تتقحمون , فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. ومعنى التمثيل: أنكم في جرأتكم على المعاصي الموبقة واغتراركم بما ظهر لكم من زخارفها ولذائذها , وجهلكم بما ترتب عليها وتعلق بها من النيران , وعدم التفاتكم إلى صنيعي معكم , وإني أمنعكم عنها استيفاء لكم واستصلاحا لشأنكم ,بريئا شوائب أغراض تعود إلي = كالفراش في جرأتها عن النار, واغترارها بحسن منظرها ولطافة جوهرها , وجهلها على مخبرها وما يعود إليها من مضربها , وعدم الالتفات إلى من يذود عنها , والمبالاة بمنعه إياها , وذائدها في منعها إشفاقا عليها. ... ٦٥ - ١١١ – وقال ﷺ :" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير , أصاب أرضا , فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء , فأنبتت الكلأ والعشب الكثير , وكانت منها أجادب أمسكت الماء , فنفع الله بها الناس , فشربوا وسقوا وزرعوا , وأصاب منها طائفة أخرى إنما

стр. 124

هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ , فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم , ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ", رواه أبو موسى الأشعري ﵁. " عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير " الحديث. " الكلأ": النبات , و"العشب": الكلأ الرطب , وعطف الأخص على الأعم جائز إذا كان بحيث يهتم بإفراده. و"أجادب" جمع: جدب ,وهي الأرض التي لا تنبت , يقال: أرض جدب , وجديب , من (الجدب) ,وهو القحط ,والمراد به ها هنا: الأراضي الصلبة التي لا ينصب فيها الماء , سماها: أجادب , لصلابتها ,ولأنها لا تنبت. و" قيعان": جمع: قاع , وهي الفضاء الواسع الخالي التي لا ينبت فيها. ... ٦٦ – ١١٢ – وقالت عائشة ﵂: تلا رسول الله ﷺ : " ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ ",قالت: قال رسول الله ﷺ :" فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه , فأولئك الذين سمى الله , فاحذروهم ".

стр. 125

"قالت عائشة ﵂: تلا رسول الله ﷺ : ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب﴾ [آل عمران: ٧] الآية , قالت: قال رسول الله ﷺ : فإذا رأيت الذين يتبعون " الحديث. (المتشابه): المشتبه ,وهو الذي أريد به غير ظاهره ,و (اتباعه): التعلق بظاهره , أو تأويله عن غير ثبت ودليل قاطع ورد إلى محكم , وهو ما ظهرت منه ما أريد به , وإنما سماها: أم الكتاب , لأنها بينة في نفسها , مبينة لما عداها من المتشابهات فهو كالأصل له. ... ٦٧ – ١١٣ - وقال عبد الله بن عمرو ﵄: هجرت إلى رسول الله ﷺ يوما , فسمع صوت رجاين اختلفا في آية , فخرج يعرف في وجهه الغضب , فقال:" إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ". في حديث ابن عمر [و]: " هجرت " من (التهجير) ,وهو السير في الهاجرة ,وكذا التهجر. ... ٦٨ – ١١٤ – وقال رسول ﷺ :" ذروني ما تركتكم , فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم , فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم , وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه "رواه أبو هريرة رضي الله عنه

стр. 126

"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي – ﵇ – قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " الحديث. المراد منه: هو النهي عن الاقتراح والسؤال عما لا يعنيهم ولا يليق بهم , فإنه تضييع للعمر , ودليل على التردد في الأمر ,وقد يصير سبب الوقوع في الزيغ والبدع , لسوء الفهم وضعف البصيرة , ومن أجله ضل من قبلهم من الأمم السالفة , واستزلوا , واستوجبوا اللعن والمسخ وغير ذلك من البلايا والمحن. ... ٦٩ – ١١٦ – وقال:" يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم , فإياكم وإياهم , لا يضلونكم , ولا يفتنونكم " رواه أبو هريرة ﵁. " وفي حديث آخر لأبي هريرة ﵁: يكون في آخر الزمان دجالون ". أي: مزورون ملبسون , من: الدجل , وهو الخلط , ومنه: سيف مدجل , إذا كان مموها بالذهب , وسمي الدجال دجالا , لأنه يموه باطله بما يشبه الحق.

стр. 127

٧٠ – ١١٩ – وقال:" ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره , ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لا يؤمرون , فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن , ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن , ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ", رواه ابن مسعود ﵁. " عن ابن مسعود: أنه – ﵇ – قال: ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون " الحديث. (حواري الرجل): صفوته وخالصته , وسمي بذلك لخلوص نيته وصفاء عقيدته من الحور , وهو شدة البياض , ومنه سميت الحضريات: حواريات. وقيل: الحواري: القصار بلغة النبط , وكان أصحاب عيسى قصارين , فغلب عليهم الاسم , وصار كالعلم لهم , ثم استعير لكل من ينصر نبيا , ويتبع هديه حق اتباعه. و" خلوف " جمع: خلف بالسكون , وهو الرديء من الأعقاب , والخلف بالفتح: الصالح منهم , وجمعه: أخلاف. يقال: خلف سوء , وخلف صدق , قال الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ [مريم: ٥٩]. وقال لبيد:

стр. 128

ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقوله:" ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " معناه: أن أدنى مراتب الإيمان أن لا يستحسن المعاصي ويكرهه بقلبه , فإن لم يمتنع عنه , أو اشتغل لأغراض دنيوية ولذات مخدجة عاجلة ,فإذا زال ذلك حتى استصوب المعاصي , وجوز التدليس على الخلق والتلبيس في الحق , خرج من دائرة الإيمان خروج من استحل محارم الله , واعتقد بطلان أحكامه. ... ٧١ – ١٢٠ – وقال:" لا يزال من أمتي أمة قائمته بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ", رواه معاوية ﵁. " عن معاوية عن النبي ﷺ أنه قال: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله " الحديث. المراد بـ (الأمة): أمة الإجابة , وبالأمر الأول: الشريعة والدين ,وقيل: الجهاد , وبالقيام به: المحافظة والمواظبة عليه , وبالأمر الثاني: القيامة , كما في قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل:١]. والطائفة: هم المجتهدون في الأحكام الشرعية والعقائد الدينية ,

стр. 129

أو: المرابطون في سبيل الله والمجاهدون لإعلائه دينه. ... ٧٢ – ١٢٢ – وقال:" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه , لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ,ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ". " عن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه " الحديث. أفعال العباد – وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية للثواب والعقاب بذواتها – إلا أنه تعالى أجرى عادته يربط الثواب والعقاب بها ارتباط المسببا ت بالأسباب , وفعل العبد: ما له تأثير في صدوره بوجه , فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاوله يترتب كل منهما على ما هو سبب من فعله كالإرشاد إليه والحث عليه , ولما كانت الجهة التي بها استوجب المسبب الأجر والجزاء غير الجهة التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره شيئا. ... ٧٣ – ١٢٣ – وقال:" بدأ الإسلام غريبا , وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ".

стр. 130

" وعنه , عن النبي ﷺ : بدأ الإسلام غريبا , وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " أي: كان الإسلام في بدء أمره – لقلته وعزة وجوده – كالغريب المنقطع عن إخوانه المعوز لألافه , وسيكون آخر الأمر كذلك. " فطوبى للغرباء " المتمسكين بحبله , والمتشبسين بذيله في ذلك العصر. ... ٧٤ – ١٢٤ – وقال:" إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز إلى جحرها ". روى هذه الأحاديث الثلاثة أبو هريرة ﵁. وفي حديثه الثالث: " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة " أي: ينضم إليها وينقبض , يقال: أرز يأرز أرزا وأروزا , ومنه: الأروز للبخيل , سمي بذلك ,لأنه ينقبض إذا سئل. ... من الحسان: ٧٥ – ١٢٧ – عن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه , لا يوشك رجل شبعان

стр. 131

على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن , فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه , وما وجدتم فيه من حرام فحرموه , وإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله , ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي , ولا كل ذي ناب من السباع , ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها , ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه , فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ". (من الحسان): " عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ أنه قال: ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " الحديث. "ألا" مؤلفة من حرفي الاستفهام والنفي , لإعطاء التنبيه على تحقق ما بعدها , وذلك لأن الهمزة فيه للإنكار , فإذا دخلت على نفي أفادت تحقق الثبوت , ولكونها بهذه المثابة لا يكاد يقع ما بعدها إلا ما كانت مصدرة بما يصدر بها جواب القسم , وشقيقتها (أما) التي هي من طلائع القسم ومقدماته. "ومثله معه " معناه: وأحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في كونها وحيا واجبة القبول , أ: في المقدار كقوله في حديث العرباض بن سارية:" إنها مثل القرآن أو أكثر". وقوله:" ألا يوشك رجل شبعان " أي: يسرع ويقرب , وإنما

стр. 132

وصفه بالشبعان , لأن الحامل له على هذا القول إما البلادة وسوء الفهم , ومن أسبابه: الشبع وشره الطعام وكثرة الأكل , وإما البطر والحماقة , ومن موجباته: التنعم والغرور بالمال والجاه , والشبع يكنى به عن ذلك. و" على أريكته ": متعلق بمحذوف في حيز الحال , أي: متكئا أو جالسا , وهو تأكيد وتقرير لحماقة القائل وبطره وسوء أدبه , والأريكة: الحجلة , وهي سرير يزين بالحلل والأثواب للعروس , وجمعها: أرائك. وقوله " ومن نزل بقوم " أي: من أهل الذمة من سكان البوادي , فإن الضيافة لا تجب على غيرهم , أو كان ذلك قبل استقرار الزكاة فإنها نسخت سائر الإنفاق. و (قريت) الضيف قرى – بالكسر والقصر – وقراء – بالفتح والمد -: أحسنت إليه. وقوله:" فله أن يعقبهم بمثل قراه " أي: يتبعهم بأن يأخذ من مالهم مثل قراه. ... ٧٦ - ١٢٩ – وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون , ووجلت منها القلوب , فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع فأوصنا , فقال: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا , فإنه من يعش منكم

стр. 133

بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين , تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة ". " عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون , ووجلت منها القلوب " الحديث. (البلاغة): وجازة اللفظ ,أو: كثرة المعنى مع البيان عليه. و (ذرفت العيون): دمعت من تأثيرها في النفس. وقوله:" وإن كان عبدا حبشيا " معناه: أنه لو ولي الإمام عليكم عبدا حبشيا فأطيعوه , ولا تستنكفوا عن طاعته , أو: أنه لو استولى عليكم عبد حبشي , وأنتم تعلمون أنكم لو أقبلتم على دفعه ومخالفة أمره أدى ذلك إلى هيج الحروب والفتن وإثارة الفساد في الأرض , فعليكم بالصبر والمداراة حتى يأتي أمر الله ,أو: المبالغة في الحث على طاعة الحكام , كما قال ﵇:"من بنى لله مسجدا مثل مفحص قطاة , بنى الله له بيتا في الجنة ". و" الخلفاء الراشدون ": هم الخلفاء الأربعة , ومن دان بدينهم وسار سيرهم , أو: أئمة الإسلام المجتهدون في الأحكام , فإنهم خلفاء الرسول – صلوات الله عليه – في إحياء الحق , وإعلاء الدين ,وإرشاد الخلق إلى الطريق المستقيم. و" النواجذ" جمع: ناجذة , وهي الضرس الأخير , وقيل: أي

стр. 134

ضرس كان , وقيل: الناب , وقيل: الضاحكة. ... ٧٧ – ١٣٠ – عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطا , ثم قال:" هذه سبيل الله " ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله , وقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ [الأنعام:١٥٣] الآية. " عن ابن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطا ثم قال: هذا سبيل الله " الحديث. " سبيل الله ": هو الرأي القويم والصراط المستقيم , وهما: الاعتقاد الحق والعمل الصالح , وذلك لا تتعدد أنحاؤه , ولا تختلف جهاته , لكن له درجات ومنازل يقطعها السالك بعلمه وعمله , فمن زل قدمه , وانحرف عن أحد هذه المنازل فقد ضل سواء السبيل , وتباعد عن المقصد المقصود , ولا يزال سيره وسعيه يزيد له انهماكا في الضلال وبعدا عن المرمى , إلا أن يتداركه الله بفضله , فيلهمه أنه ليس على الطريق , وأنه لو استمر على ما هو عليه أفضى به إلى الهلاك , وهو التوبة , فينكص على عقبيه حتى لتحق بالمقام الذي انحرف عنه , وهو الإنابة ثم يأخذ منها في سلوك ما يليها , وهو السداد.

стр. 135

٧٨ – ١٣٣ – وقال:" إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها , وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل , إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا , فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي ". رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه ,عن جده. " عن عمرو بن عوف المزني ,عن النبي ﷺ : إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها " الحديث. في أكثر نسخ " المصابيح ": رواه زيد بن ملحة , عن أبيه عن جده وهو غلط , لأن زيد بن ملحة جاهلي , جد عمرو بن عوف ,والصواب: رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. وقوله: (يأرز) أي: يلتجيء ,من: الأرز , وهو الضم , والمأرز: الملجأ. و" الحجارة": مكة والمدينة وما يتعلق بها سميت به لأنها حجزت بين نجد وغور , وقيل: لأنها حجزت بالجرار الخمس , وقوله:" وليعقلن الدين من الحجاز " أي: ليمتنعن ويتخذ منه معقلا ,أي: ملجأ وحصنا كما تتخذه " الأروية من رأس الجبل ": وهي الأنثى من الوعول ,من: العقل , وهو المنع وسمي العقل عقلا لأنه يمنع صاحبه من تعاطي ما لا يليق به.

стр. 136

٧٩ – ١٣٤ – وقال:" ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك , وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة , وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة , كلهم في النار إلا ملة واحدة , قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي " رواه عبد الله بن مسعود ﵁. " عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل " الحديث. (الحذو): القطع , يقال: حذوت النعل بالنعل: إذا قدرت كل واحدة وقطعتها بمقدار صاحبتها. " وحذو النعل بالنعل ": استعارة في التساوي. والمراد من قوله: (بأمتي) إما أمة الدعوة , فيندرج سائر أرباب الملل والنحل الذين ليسوا على قبلتنا في عداد الثلاث والسبعين , أو أمة الإجابة , والمراد بالملل الثلاث والسبعين ك مذاهب أهل القبلة. ... ٨٠ – ١٣٥ - وفي رواية أخرى:" واحدة في الجنة , وهي الجماعة , وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما

стр. 137

يتجارى الكلب بصاحبه , لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله ". " وقوله في رواية معاوية: تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ". معناه: يجري بينهم ويسري إلى قلوبهم جري الكلب في العروق إلى أعماق البدن , وهو داء يعتري الإنسان من عضة الكلب المجنون , وهو مرض مخوف تصل نكايته إلى جميع البدن. ... ٨١ – ١٤٠ – وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ حين أتاه عمر ﵁ فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا , أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية , ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ". " وفي حديث جابر: أمتهوكون أنتم؟! ". أي: متحيرون من (التهوك) بمعنى: التحير , وقد جاء بمعنى التهور أيضا. ... ٨٢ – ١٤٣ – عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما ضل قوم بعدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ", ثم قرأ ﷺ هذه

стр. 138

الآية: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف:٥٨]. " عن أبي أمامة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " الحديث. المراد بهذا " الجدل ": العناد والمراء والتعصب , لترويج مذاهبهم وآراء شيوخهم , من غير أن يكون لهم نصرة على ما هو عليه الحق , وذلك محرم , أما المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال ,واستعلام ما ليس معلوما عنده , أو تعليم غيره ما هو عنده: ففرض على الكفاية , خارج عما نطق به الحديث.

стр. 139

(٢) كتاب العلم

стр. 140

(٢) كتاب العلم من الصحاح: ٨٣ - ١٤٧ - قال رسول الله ﷺ :" بلغوا عني ولو آية , وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج , ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " رواه عبد الله بن عمرو. (كتاب العلم) (من الصحاح): " عن عبد الله بن عمر [و] ﵄: أن النبي ﷺ قال: بلغوا عني ولو آية " الحديث. إنما قال:"ولو آية" ولم يقل: حديثا , إما لشدة اهتمامه بنقل الآيات , لأنها هي الباقية من بين سائر المعجزات , ولأن حاجتها إلى الضبط والنقل أمس , إذ لا مندوحة لها عن تواتر ألفاظها. وإما للدلالة على تأكد الأمر بتبليغ الحديث , فإن الآيات - مع اشتهارها وكثرة حملتها , وتكفل الله بحفظها عن

стр. 141

الضياع والتحريف – واجبة التبليغ مأمورة النقل , فكيف بالأحاديث , فإنها قليلة الرواة قابلة للإخفاء والتغيير؟! وقوله " حدثوا عن بني إسرائيل " تجويز وإباحة للتحدث عنهم , ولا حرج بفرقة بين الأمرين ,فإن قول القائل: افعل هذا ولا حرج = يفيد الإباحة عرفا ورفع الحرج المفهوم من قوله: (أمتهوكون أنتم؟) ونحوه. وإنما يجوز التحث عنهم إذا لم ير كذب ما قاله علما أو ظنا , لقوله ﵇:" من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " روي بضم الياء بمعنى: يظن ووبفتحها من قولهم: فلان يرى ,من الرأي كذا , وإنما سماه كاذبا , لأنه يعين المفتري , ويشاركه بسبب نشره وإشاعته. ... ٨٤ - ١٤٩ – وقال ﷺ :" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين , وإنما أنا قاسم والله يعطي , ولا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ". رواه معاوية ﵁. " في حديث معاوية: إنما أنا قاسم , والله يعطي ". معناه: أنا قاسم أقسم العلم بينكم , فالقي إلى كل واحد ما يليق به ووالله يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في

стр. 142

معناه , والعمل بمقتضاه. ... ٨٥ – ١٥٠ – وقال ﷺ :" الناس معدن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا ", رواه أبو هريرة ﵁. " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " الحديث. (المعدن): المستقر والمستوطن , من (عدنت البلد) إذا توطنته , فكما أن المعدن منها ما لا يحصل منه شيء يعبأ به ,ومنها ما يحصل بكد وتعب كثير شيء يسير , ومنها ما هو بعكس ذلك , ومنها ما يظفر فيه بمغارات مملوءة من الذهب الإبريز , فمن الناس من لا يعي ولا يفقه ولا تغني عنه الآيات والنذر , ومنهم من يحصل له علم قليل بسعي واجتهاد طويل , ومنهم من أمره بالعكس ,ومنهم من يفيض عليه من حيث لا يحتسب بلا شوق وطلب معالم كثيرة , وتنكشف له المغيبات , ولم يبق بينه وبين القدس حجاب ز ... ٨٦ – ١٥١ – وقال ﷺ :" لا حسد إلا في اثنتين ك رجل أعطاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق , ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي

стр. 143

بها ويعلمها ", رواه ابن مسعود ﵁ ز " عن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتين "الحديث. (الحسد) في الأصل: عبارة عن أن يتمنى الرجل زوال نعمة غيره وانتقالهـ[ا] إليه , وهو بهذا المعنى مذموم كله , وقد يطلق ويراد به الغبطة: وهو أن يتمنى حصول مثلها له , وهو بهذا المعنى حسن مرضي إذا كان المتمنى ما يتقرب به إلى الله , كطلب المال للإنفاق في الخير والعلم للعمل به وإرشاد الخلق. ... ٨٧ – ١٥٢ – وقال ﷺ :" إذا مات ابن الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له ",رواه ابو هريرة ﵁. " عن أبي هريرة ﵁ , عن النبي ﷺ أنه قال: إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة "الحديث. لما ثبت أنه سبحانه يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده توقفا بوجه ما على كسبه , سواء فيه المباشرة والتسبب ووكان ما يتجدد حالا فحالا من منافع الوقف وويصل إلى المستحقين من نتائج فعل الواقف , واستفادة المتعلم من مآثر المتقدمين وتصانيفهم بتوسط

стр. 144

إرشادهم , وصالحات أعمال الولد تبعا لوجوده الذي هو مسبب عن فعل الوالد = كان ثواب ذلك لاحقا بهم , غير منقطع عنهم. فإن قلت: قوله ﷺ :" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ", وقوله ﵇:"كل ميت يختم على عمله , إلا المرابط في سبيل الله , فإنه بنمو له عمله إلى يوم القيامة "يكاد يخل بهذا الحصر , سيما الحديث الأخير , فإنه ينافي قطريه؟ قلت: أما قوله: " من سن سنة حسنة " فغير خارج عن هذه الأقسام , فإن وضع السنن وتأسيسها من باب التعليم. وأما قوله:" من سن سنة سيئة " فالمراد به المعاصي , والمراد بالعمل هاهنا: الطاعة , لغلبته فيه , فلا تعارض. وأما قوله:" كل ميت يختم على عمله " فمعناه: أن الرجل إذا مات لا يزاد في ثواب ما عمل , ولا ينقص منه شيء وإلا الغازي , فإن ثواب مرابطته ينمو ويضاعف , وليس فيه ما يدل على أن عمله يزاد بضم غيره أو لا يزاد. ... ٨٨ – ١٥٣ – وقال:" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة , ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة

стр. 145

والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة , وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ووغشيتهم الرحمة , وحفت بهم الملائكة , وذكرهم الله فيمن عنده , ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ط, رواه أبو هريرة ﵁. " وعنه , عن النبي ﷺ قال ك من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة "الحديث. " نفس " بمعنى: فرج , والنفس: السعة يقال: فلان في نفس من أمره ,أي: سعة. و"الكربة ": الغم ,وجمعها: الكرب , والكربية: الشدة ز وقوله:"غشيتهم " أي غطتهم وأحاطت بهم , و" السكينة ": الوقار والطمأنينة , مأخوذة من: السكون , و" حفت بهم ": أحدقتهم وأحاطت بهم , من: الحفيف وهو الجانب. والمراد بـ (من عنده): الملأ الأعلى والطبقة الأولى من الملائكة. وقوله:" من بطأ به [عمله] لم يسرع به نسبه " أي: من أخره عمله لسوئه أو قصوره , لم يقدمه شرف نسبه.
следующие страницы →