Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
(من الحسان):
"وفي حديث عوف بن مالك: فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعرب حظا"
"الآهل": الذي له أهل, و"الأعزب": الذي لا أهل له, والأول اسم فاعل من أهل يأهل ويأهل - بالكسر والضم - أهولا إذا تزوج.
والثاني (أفعل) من العزوبة, وما رأيته مستعملا بهذا المعنى إلا في هذا الحديث, وإنما المستعمل له العزب, ولعله أخرج العزوبة مخرج العيوب, فاشتق منه أعزب.
...
١٠٣٠ ٣٠٩٩ - وعن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة, وقالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد.
"وفي حديث عائشة: أتى بظبية فيها خرز"
"الظبية" جراب صغير عليه شعر, والظبية أيضا جهاز المرأة.
...
١٠٣١ - ٣١٠٠ - عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر ابن الخطاب يوما الفيء فقال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم, وما أحد منا بأحق به من أحد, إلا أنا على منازلنا من كتاب الله , وقسم
стр. 1192
رسول الله ﷺ , والرجل وقدمه, والرجل وبلاؤه, والرجل وعياله, والرجل وحاجته.
"وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطاب يوما الفيء, قال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم, وما أحد منا بأحق به من أحد إلا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﷺ , والرجل وقدمه, والرجل وبلاؤه,, والرجل وعياله, والرجل وحاجته"
كان رأي عمر أن الفيء لا يخمس, وأن جملته لعامة المسلمين تصرف في مصالحهم, لا مزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق, وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل, وذلك إما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية. وخصوصا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم﴾ [الحشر:٨] الآيتان, ولقوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة:١٠٠] , أو بتقديم الرسول صلوات الله عليه وتفضيله, إما لسبق إسلامه وثبات قدمه في الدين, وإما لحسن بلائه, أي: سعيه وغنائه في سبيل الله وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله.
وقوله: "والرجل وقدمه": روي بكسر القاف وفتحها, وهو نظير قولهم: كل رجل وضيعته, أي: الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق واقتضاء التفاضل.
стр. 1193
١٠٣٢ - ٣١٠١ - وقال: قرأ عمر بن الخطاب ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ حتى بلغ ﴿عليم حكيم﴾ فقال: هذه لهؤلاء, ثم قرأ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ حتى بلغ ﴿وابن سبيل﴾ , ثم قال: هذه هؤلاء, ثم قرأ ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ حتى بلغ ﴿للفقراء﴾ ثم قرأ ﴿والذين جاءو من بعدهم﴾ ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة, فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها, لم يغرق فيها جبينه.
وفي رواية: "لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى"
"وفي آخر هذا الحديث: فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه.
"السرو": اسم موضع من نواحي اليمن أضيف إلى حمير لأنه محلهم, وخصه بالذكر لبعده عن المدينة وخص الراعي لأنه قلما يعرف أو يعلم أن له حقا في ذلك فيطلب مبالغة في التعميم واتصال القسم إلى من يطلب, وإلى من لا يطلب من القريب والبعيد.
...
١٠٣٣ - ٣١٠٢ - عن مالك بن أوس عن عمر قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك, فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه, وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل,
стр. 1194
وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين, وجزءا نفقة لأهله, فما فضل عن نفقة أهله جعله بين الفقراء المهاجرين.
"وفي حديثه الآخر: وكانت حبسا لنوائبه"
"الحبس": - بالضم - ما حبس ووقف, وبالكسر: خشب أو حجر يوضع في مجرى الماء ليحبسه فيشرب منه الناس والدواب وكان الأول للمفعول, والثاني للفاعل والذي في الحديث مضموم.
"وفيه: وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين, وجزءا نفقة لأهله, فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين"
إنما فعل ذلك لأن خيبر كانت قرى كثيرة فتح بعضها عنوة, وكان لرسول الله ﷺ خمس الخمس, وفتح بعضها صلحا من غير قتال وإيجاف خيل وركاب, فكان فيئا حاصلا له على ما سبق بيانه فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون جميعها بينه وبين الجيش أثلاثا.
وقد روي عن سهل بن أبي حثمة أنه ﵊ قسم خيبر نصفين: نصفها لنوائبه ولحاجته, ونصفها قسم بين المسلمين.
وقد روى بشير بن يسار عن رجال من الصحابة مثله, وهو الأصح, وكان من قسمه الكتيبة والوطيحة والسلاليم وتوابعها.
стр. 1195
(١٨)
كتاب الصيد والذبائح
стр. 1196
(١٨)
كتاب الصيد والذبائح
١ - باب
من الصحاح:
١٠٣٤ - ٣١٠٣/م - وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة, قال: "كل ما أمسكن عليك" قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن" قلت: إنا نرمي بالمعراض, قال:" كل ما خرق, وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل"
(كتاب الصيد والذبائح)
(من الصحاح):
"وفي حديث عدي بن حاتم قلتك إنا نرمي بالمعراض قال: كل ما خزق, وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل"
(المعراض): السهم الثقيل الذي لا ريش له, وأكثر ما يصل الشيء ويصيبه فإنما يصيبه بعرضه, ولذلك سمي معراضا.
وقوله: "كل ما خزق" بالخاء والزاي المنقوطتين: أي: ما أصابه
стр. 1197
بحده ونفذ فيه, والخزق: الطعن, والخازق من السهام: ما يثبت في القرطاس.
"وما أصاب بعرضه قتل فإنه وقيذ" أي: الذي أصابه المعراض بعرضه فقتله: موقوذ, وهو المضروب بخشب, أو حجر ضربا شديدا يموت منه.
وقد نص الله تعالى على تحريمه لقوله: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة﴾ [المائدة: ٣].
...
١٠٣٥ – ٣١٠٥ – وقال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن"
"وفي حديث أبي ثعلبة الخشني أنه ﵊ قال: إذا رميت سهمك, فغاب عنك, فأدركته فكل ما لم ينتن"
روي بضم الياء وفتحها, من: أنتن الشيء ونتن إذا صار ذا نتن, ولعله أراد بهذا التحديد أنه لو وجده على القرب بعد ما تحقق له أنه أصابه سهمه حل, وإن وجده بعد أيام لم يأكل, لجواز أنه مات بسبب آخر, وإليه ذهب مالك, قال: إن وجده من يومه فهو حلال, وإن بات فلا.
وقيل: أراد به المنع عن أكل ما أنتن على سبيل التنزيه دون التحريم, إما لاستقذار الطبع له, وإما لاحتمال أن يغيره كان من هامة نهسته.
стр. 1198
وللشافعي فيما رماه فغاب عنه, ثم أدركه ميتا قولان.
...
١٠٣٦ – ٣١٠٨ – وسئل علي ﵁: أخصكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا, فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله, ولعن الله من سرق منار الأرض – ويروى: من غير منار الأرض – ولعن الله من لعن والديه, ولعن الله من آوى محدثا.
"وفي حديث علي ﵁: لعن الله من سرق منار الأرض"
وهو ما تعرف به الأراضي وتتميز به حدودها وأطرافها, يريد بسرقته أن يسوي ويغير ليستبيح به ما ليس له من حق الجار.
"وفيه: لعن الله من آوى محدثا"
أي: مبتدعا, وقيل: جانيا, وإيواؤه إجارته والمنع من إجراء ما يحق أن يفعل به من العقوبة حدا أو قصاصا.
وروي: (أوى) بغير مد, فإنه جاء لازما ومتعديا.
...
١٠٣٧ – ٣١٠٩ – عن رافع بن خديج ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى, أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل, ليس السن والظفر,
стр. 1199
وسأحدثك عنه: أما السن فعظم, وأما الظفر فمدى الحبش" وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه, فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش, فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا"
"وعن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو غدا, وليست معنا مدى, أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله, فكل, ليس السن والظفر وسأحدثك عنها أما السن فعظم, وأما الظفر فمدى الحبشة"
(المدى): جمع مدية.
"وأنهر الدم" أي: أساله, وسمي النهر نهرا لسيلانه, والمراد بالظفر: ظفر الإنسان, وإنما قال: وأما الظفر فمدى الحبشة لأنهم يذبحون بها ما يمكن ذبحه بها, وإنما استثناها ومنع الذبح بهما لأنه تعذيب وخنق.
وقوله: "أما السن فعظم" قياس حذف عنه المقدمة الثانية لتقررها وظهورها عنهم, وهو أن كل عظم لا يحل الذبح به, وذكره دليلا على استثناء السن, وإليه ذهب الشافعي, وفرق أبو حنيفة بين الثابتة دليلا على الإنسان وغيرها.
وقال مالك: إن ذكى بالعظم فمرمرا أجزأه, وحمل النهي على الغالب, فإنه لا يقطع المذبح ولا يمور فيه مور الحديد غالبا.
стр. 1200
وقوله بعد ذلك: ﴿وأصبنا نهب إبل وغنم﴾: أي: منتهبهما, مصدر أطلق للمفعول.
"فند منها بعير" أي: نفر.
"فرماه رجل بسهم فحبسه" أي: أماته, "فقال ﵊": إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش" أي: من هذه الجنس أوابد, وهي التي تأبدت, أي: توحشت ونفرت من الإنس.
"فإذا غلبكم منها شيء " أي: نفر عنكم وعجزتم عن إدراكها "فافعلوا به هكذا": يدل على أن الإنسي إذا توحش كان حكمه في الذبح حكم الوحشي.
...
١٠٣٨ – ٣١١٠ – عن كعب بن مالك ﵁: أنه كانت له غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا, فكسرت حجرا فذبحتها به, فسأل النبي ﷺ فأمره بأكلها.
"وفي حديث كعب بن مالك أنه كانت له غنم ترعى بسلع"
(السلع) بسكون اللام: الشعب, وقيل: ربوة من الجبل.
...
١٠٣٩ – ٣١١١ - عن شداد بن أوس ﵁, عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء, فإذا قتلتم فأحسنوا
стр. 1201
القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح, وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"
"وفي حديث شداد بن أوس: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"
"القتلة" بالكسر: الحالة التي يكون عليها القاتل, والإحسان فيها أن يؤثر أيسر الطرق وأقلها تعذيبا وإيلاما.
"فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح, وليحد أحدكم شفرته" أي: سكينه.
"وليرح ذبيحته" أي: ليتركه حتى يستريح ويبرد, من قولهم: أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء, والاسم الراحة.
...
١٠٤٠ – ٣١١٧ – وعن أنس ﵁ قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ﵁ ليحنكه, فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة.
"وعن أنس: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه, فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة"
(غدوت إليه): أي: مشيت إليه غدوة.
(ليحنكه):أي: ليدلك رسول الله ﷺ التمر في حنك عبد الله.
وجاء في حديث آخر: (كان يحنك أولاد الأنصار): بالتخفيف
стр. 1202
والتشديد, أي: كان يمضغ تمرة ويجعلها في فيهم, وذلك سنة في المولود, وفائدته تجلية سطح فمه ولسانه.
و"الميسم": الحديدة التي يكون بها, والوسم الكي للعلامة.
...
١٠٤١ – ٣١١٨ – ويروى عن أنس ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو في مربد, فرأيته يسم شاة, حسبته قال: في آذانها.
(المربد): الموضع الذي تحبس فيه الإبل, من قولهم: ربد بالمكان إذا أقام به, وقد يقال للبيدر في لغة أهل المدينة.
...
من الحسان:
١٠٤٢ – ٣١١٩ – عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين, أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: "أمرر الدم بما شئت واذكر الله"
стр. 1203
(من الحسان)
"عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أمرر الدم بما شئت, واذكر اسم الله"
"المروة": الحجارة البيضاء, وبهما سميت مكة, و"شقة العصا": شظية تشظى منها.
و (إمرارالدم): إسالته وإجراؤه, وروي: (أمر) بالإدغام, و (امر) من (مرى يمري) إذا مسح الضرع ليدر, والمعنى: استخرج الدم وسيله, وروي (أمر) بتحريك الميم وقطع الألف, من (أمار) الذي هو معدي, مار الدم يمور مورا إذا جرى, و"بما شئت": سبب مخصوص بما استثناه.
...
١٠٤٣ – ٣١٢٠ – عن أبي العشراء عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك"
"وفي حديث رافع ونحوه: عن أبي العشراء عن أبيه أن قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة فقال: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك".
هذا الحكم مخصوص بحال الضرورة كالبعير إذا ند وتوحش, أو
стр. 1204
تردى في بئر منكوسا وتعذر قطع حلقه.
و (أبو العشراء): هو أسامة بن مالك, وقيل: ابن قهطم, وقيل: هو يسار بن برز, ولم يعرف له عن أبيه سوى هذا الحديث, هكذا ذكره أبو عيسى.
...
١٠٤٤ - ٣١٢٥ – وعن قبيصة بن هلب, عن أبيه قال: سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى – وفي رواية: سأله رجل فقال – إن من الطعام طعاما أتخرج منه, فقال: "لا يتخلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية"
"وعن قبيصة بن هلب بن يزيد الطائي, عن أبيه قال: سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى فقال: لا يتخلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية"
(التخلج): التحرك من الخلجان, أي: لا يتحركن الشك في قلبك.
وروي بالحاء المهملة أي: لا يدخلن قلبك منه شيء لأنه حلال طيب.
و (المضارعة): المشابهة, ولعلها أخذت من الضرع لتشابه أخلاقها, والمعنى: لا تشوش قلبك ولا تتحرج عما لم تنه عنه,
стр. 1205
فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية, فإنه من دأب النصارى وترهبهم.
...
١٠٤٥ – ٣١٢٧ – عن العرباض بن سارية: أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع, وعن كل ذي مخلب من الطير, وعن لحوم الحمرالأهلية, وعن المجثمة, وعن الخليسة, وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن, قيل: الخليسة ما يؤخذ من السبع فيموت قبل أن يذكى".
"وفي حديث العرباض بن سارية: وعن المجثمة وعن الخليسة"
أي: نهى عن" المجثمة" وهي التي أصابها سهم فجرحها, فتركت جاثمة بمكانها حتى تموت, فتكون مصبورة على الموت, من قولهم: جثم بالمكان: توقف فيه واحتبس.
و"الخليسة": وهي ما تؤخذ من السبع فتموت قبل أن يذكى.
...
١٠٤٦ – ٣١٢٨ – عن ابن عباس ﵁: أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان, وهي التي تذبح فيقطع الجلد, ولا تفرى الأوداج, ثم تترك حتى تموت.
стр. 1206
"وعن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان, وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج, ثم تترك حتى تموت"
إنما سمي ذلك "شريطة" لأنه من أفعال الجاهلية المؤدي إلى إزهاق الروح من غير حل.
وقوله: "ولا تفرى" أي: لا تقطع, من الفري, و"الأوداج": جمع ودج, وهو عرق من العنق.
...
١٠٤٧ – ٣١٢٩ – عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"
"وعن جابر أن النبي ﷺ [قال]: ذكاة الجنين ذكاة أمه".
أي: ذكاتها كافية في تحليله, فإذا وجد جنين ميت في بطن المذكى حل أكله كما صرح به في الحديث الذي يليه لأبي سعيد, وإليه ذهب عامة العلماء غير أبي حنيفة, فإنه قال: لا يحل إلا إذا وجد حيا, فيذبح, وأول الحديث بأن ذكاته مثل ذكاتها, وهو به إضمار يرده حديث أبي سعيد,
стр. 1207
٢ - باب
من الصحاح:
١٠٤٨ - ٣١٣٣ - عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان"
(باب)
(من الصحاح):
المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز, فهو كالتتمة والرديف للباب السابق.
"عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان"
روي (ضار) بدل (صيد) أي: صائد, من قولهم: ضري الكلب بالصيد ضراوة إذا تعوده, وإضافة الكلب إليه على قصد الإبهام والتخصيص, فإن الكلب قد يكون ضاريا, وقد لا يكون.
وقد روي منصوبا عطفا على المستثنى, وإنما نقص من عمل المقتني قيراطان, لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها بلا حاجة ومنفعة, وجعلها وصلة لرد السائل والضيف, فإن الكلب ينبح
стр. 1208
عليهما فيرجعان عنه فينقص خيره.
...
٣ - باب
ما يحل أكله وما يحرم
من الصحاح:
١٠٤٩ - ٣١٤٤ - وعن أنس ﵁ قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران, فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة, فذبحها وبعث إلى رسول الله ﷺ بوركها وفخذيها فقبله.
(باب ما يحل أكله ويحرم)
(من الصحاح)
"وفي حديث أنس: أنفجنا بمر الظهران"
(نفج الأرنب) بالجيم: إذا ثار, وأنفجته: أثرته.
و"مر الظهران" بفتح الميم والظاء: الموضع بين الحرمين.
...
١٠٥٠ - ٣١٤٦ - وعن ابن عباس ﵄: أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة, وهي خالته وخالة ابن عباس, فوجد عندها ضبا محنوذا, فقدمت الضب لرسول الله ﷺ ,
стр. 1209
فرفع رسول الله ﷺ يده عن الضب, فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله! قال: "لا, ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر إلي "
وفي حديث ابن عباس عن خالد بن الوليد: فوجد عندها ضبا محنوذا"
أي: مشويا, من حنذت الشاة أحنذها حنذا إذا شويتها, وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها.
وفيه: "قال خالد فاجتررته فأكلته" أي: جررته, يقال: جر واجتر بمعنى.
...
١٠٥١ - ٣١٤٨ - عن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي ﷺ سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد.
"وعن [ابن] أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات, كنا نأكل معه الجراد"
جاء ف بعض الروايات (ست غزوات) , وفي بعضها الترديد بينهما.
وفسر قوله: " كنا نأكل معه": أنهم أكلوه وهم معه لم ينكر عليهم, لا إنه أكل معهم, لما روى سلمان أنه ﵊ سئل عن
стр. 1210
الجراد فقال: "أكثر جنود الله, لا آكله ولا أحرمه:"
...
١٠٥٢ - ٣١٤٩ - عن جابر ﵁: أنه قال: غزونا جيش الخبط, وأمر علينا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا, فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر, فأكلنا منه نصف شهر, فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه, فمر الراكب تحته, فلما قدمنا ذكرنا للنبي ﷺ فقال: "كلوا رزقا أخرجه الله, أطعمونا إن كان معكم" قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله"
"وفي حديث جابر غزوت جيش الخبط"
أي: معهم.
و"الخبط" - بالتحريك -: المهشوش من ورق الأشجار, وبالسكون: المصدر, وهو الهش بضرب العصا.
وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم, وكانوا ثلاثمئة بعثهم رسول الله ﷺ قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة الجراح.
...
١٠٥٣ - ٣١٥٢ - عن ابن عمر ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "اقتلوا الحيات, واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر, فإنهما يطمسان البصر
стр. 1211
ويستسقطان الحبل" وقال أبو لبابة: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت, وهن العوامر"
"وعن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: اقتلوا الحيات, واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر, فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل"
"ذو الطفيتين": نوع من الحيات, وهو الذي عليه خطان يشبهان ورق المقل, وهو الطفية.
و"الأبتر": الذي يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه.
وقوله: "يطمسان البصر, ويسقطان الحبل" أي: يعميان البصر, ويسقطان الحبل عند النظر إليهما بالخاصية, جعل ما يفعلان بالخاصية كالذي يفعلانه بقصد وطلب, وفي خواص الحيوان عجائب لا تنكر, وقد ذكر في خواص الأفعى أن الحبل يسقط عند موافقة النظرين, وفي خواص بعض الحيات أن رؤيتها تعمي.
...
١٠٥٤ - ٣١٥٣ - وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لهذه البيوت عوامر, فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا, فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر"
"وعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﷺ : إن لهذه البيوت عوامر, فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا, فإن ذهب, وإلا
стр. 1212
فاقتلوه فإنه كافر"
(العوامر): جمع عامرة, وهي الحية التي تكون في الدار عن عهد قديم.
:فحرجوا عليها" أي: شددوا عليها ونفروها, فإن نفر وتوارى فذاك, "وإلا فاقتلوه" فإنه كالكافر في جراءته وصولته وقصده, وكونه مؤذيا.
وقيل: أراد بعوامر البيت سكانها من الجن, أي: إنها جن يشكل بشكل الحيات, وبالتحريج: التشديد بالحلف عليه, كما جاء في الحديث أنه يقال لها: "أسألك بعهد نوح, وبعهد سليمان بن داود عليهم الصلاة والسلام أن لا تؤذينا"
...
١٠٥٥ - ٣١٥٤ - وعن أم شريك: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ, وقال: "كان ينفخ على نار إبراهيم"
"وعن أم شريك: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ, وقال: كان ينفخ على إبراهيم"
"الوزغ": دويبة تكون في الجبال والبوادي, تشبه سام أبرص, غير أن رأسها أكبر, وأرجلها أطول, والجمع: وزغان وأوزاغ, وإنما سمي وزغا لخفته وسرعة حركته.
стр. 1213
"وكان ينفخ على إبراهيم":بيان لخبث هذا النوع وفساده, وأنه بلغ في ذلك مبلغا استعمله الشيطان, فحمله على أن ينفخ في النار التي ألقي فيها خليل الله صلوات الله عليه, وسعي في إشعالها, وهو في الجملة من ذوات السموم المؤذية.
...
من الحسان:
١٠٥٦ - ٣١٥٩ - عن سفينة قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى"
(من الحسان):
"عن سفينة قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم الحبارى"
هو طائر له ألوان مختلفة, ولذلك سمي بهذا الاسم, ويقال له بالفارسية: جرز.
...
١٠٥٧ - ٣١٦٠ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها"
ويروى: أنه نهى عن ركوب الجلالة.
"عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها"
стр. 1214
"الجلالة": التي تأكل النجاسة, من الجلة, وهو البعرة.
ويقال: مضى الإماء يتجللن, أي: يلتقطن الجلة.
وروي أنه ﵊ نهى عن ركوب الجلالة, ولعله أراد بها البقرة اللبونة, فإنها تعتاد أكل الأرواث وتحرص عليها دون سائر الدواب, وفي سائر الأحوال فسماها بوصفها الخاص لها غالبا.
...
١٠٥٨ - ٣١٦٧ - وروي عن أبي الزبير عن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه, وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه, والأكثرون على أنه موقوف على جابر.
"وفي حديث جابر: ما ألقاه البحر أو جزر عنه الماء فكلوه"
أي: قذفه البحر إلى الساحل, أو نقص عنه الماء وانكشف, من (الجزر) الذي هو نقيض المد, ومنه الجزيرة أيضا.
...
١٠٥٩ - ٣١٧٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما سالمناهم منذ حاربناهم, ومن ترك منهم شيئا خيفة فليس منا"
"وعن أبي هريرة: ما سالمناهم منذ حاربناهم"
стр. 1215
أي: المعاداة بين الإنسان والحية جبلية لا تقبل الزوال, فإن كل واحد منهما قاتل للآخر بالطبع, أو وقع الحرب بينهما من لدن آدم, ولم يرفعها بعد' وإنما ذكر الضمير الراجع إليها [إجراء لها] مجرى معاديهم.
وقوله: "ومن ترك شيئا منهم خيفة فليس منا"أي: من المقتدين بنا, والتابعين لهدينا, فإن من زعمات الجاهلية أن الحية إذا قتلت طلب ثأرها من القاتل فاقتص منه.
****
٤ - باب
العقيقة
من الصحاح:
١٠٦٠ - ٣١٧٩ - عن سلمان بن عامر الضبي ﵁: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع الغلام عقيقة, فأهريقوا عنه دما, وأميطوا عنه الأذى"
(باب العقيقة)
(من الصحاح):
"عن سلمة بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما, وأميطوا عنه الأذى"
стр. 1216
"مع الغلام عقيقة"أي: مع ولادته عقيقة مسنونة, وهي شاة تذبح عن المولود اليوم السابع من ولادته, سميت بذلك لأنها تذبح حين تحلق عقيقته, وهو الشعر الذي يكون على المولود حين يولد, من العق وهو القطع, لأنه يحلق ولا يترك, وأراد بإماطة الأذى عنه حلق شعره.
وقيل: تطهيره عن الأوساخ والأوضار التي تلطخ بها عند الولادة, وقيل: الختان.
...
١٠٦١ - ٣١٨٠ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم.
"وفي حديث عائشة ﵂: كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم".
أي: يدعو لهم بالبركة, ويقرأ عليهم الدعاء بالبركة.
...
من الحسان:
١٠٦٢ - ٣١٨٢ - عن أم كرز: أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أقروا الطير على مكناتها", قالت: وسمعته يقول: "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة, ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا", صحيح.
стр. 1217
(من الحسان):
"عن أم كرز الخزاعية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أقروا الطير على مكناتها": أي: أقروها في أوكارها, ولا تنفروها, ولا تتعرضوا لها.
و (المكنات) بفتح الميم وكسر الكاف: الأوكار, وقيل: هي في الأصل جمع مكنة, وهي بيضة الضب, ومنها يقال: مكنت الضب وأمكنت: إذا جمعت بيضها, ثم تجوز بها عن محلها, ثم شبه وكر الطير بحجر الضب فاستعيرت له.
ويحتمل أن يكون المراد بها: البيض تشبيها لبيض الطير ببيض الضب, وأن يكون المراد بها أماكنها, من قولهم: الناس على مكناتهم, أي: مقاماتهم.
وقيل: هي [جمع مكنة التي هي] بمعنى التمكن, كالطلبة بمعنى التطلب, أي: أقروها على تمكنها, واتركوها بحالها.
وفي حديثها الآخر: "ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا" أي: الشياه التي يعق بها.
...
١٠٦٣ - ٣١٨٣ - وعن الحسن, عن سمرة: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويخلق رأسه"
стр. 1218
وروى بعضهم: "ويدمى" مكان "ويسمى"
"وفي حديث سمرة: الغلام مرتهن بعقيقة, تذبح عنه يوم السابع.
أي: هو كالشيء المرهون الذي لا يتم الانتفاع والاستماع به إلا بأداء المرهون به, فإن العقيقة فدية عنه, وقيام بشكر المنعم [به المقتضي] لدوام النعمة واستمرارها, فكأن سلامة المولود ونشوءه على الوجه المقصود, وكماله = رهينة بالعقيقة متوقفة عليها.
стр. 1219
(١٩)
كتاب الأطعمة
стр. 1220
(١٩)
كتاب الأطعمة
١ - باب
من الصحاح:
١٠٦٤ - ٣١٨٨ - قال عمر بن أبي سلمة ﵁: كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ , وكانت يدي تطيش في الصحفة, فقال لي رسول الله ﷺ : "سم الله, وكل بيمينك, وكل مما يليك"
(كتاب الأطعمة)
(من الصحاح):
"قال عمر بن أبي سلمة: كنت في حجر رسول الله ﷺ , وكانت يدي تطيش في الصحفة"
"عمر" هذا: هو ابن أم سلمة زوج النبي ﷺ .
وقوله: "وكانت يدي تطيش" أي: تضطرب وتدور في الصحفة, فيأخذ الطعام من جوانبها, وأصل الطيش: الاضطراب, ومنه طاش السهم: إذا عدل عن الهدف.
стр. 1221
١٠٦٥ – ٣١٨٩ – وقال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يستحل الطعام أن يذكر اسم الله عليه"
"وعن أبي حذيفة بن عتبة القرشي قال: قال رسول الله ﷺ : إن الشيطان يستحل الطعام إلا أن يذكر اسم الله عليه"
(استحلال الطعام من الشيطان) مجاز عن إذهاب البركة, وصرفه فيما لا يرضاه الله, أي: لا يكون ممنوعا عن التصرف فيه إلا أن يذكر اسم الله عليه.
...
١٠٦٦ – ٣١٩٠ – وقال: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء, وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت, وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء"
"وفي حديث جابر: قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء"
المخاطب به: أعوانه أي: لا حظ ولا فرصة لكم الليلة من أهل هذا البيت, فإنهم قد أحرزوا عنكم طعامهم وأنفسهم, وتحقيق ذلك أن انتهاز الشيطان فرصته من الإنسان إنما يكون حال الغفلة ونسيان الذكر, فإذا كان الرجل متيقظا ذاكرا لله في جملة حالاته لم يتمكن الشيطان من إغوائه وتسويله, وأيس عنه بالكلية.
стр. 1222
١٠٦٧ – ٣١٩٢ – وقال: "لا يأكلن أحد منكم بشماله, ولا يشربن بها, فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها"
"وفي الحديث الذي بعده وهو لابن عمر: فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها"
أسند إليه ذلك لأنه فعل أوليائه, أو لأنه من قبائح الأفعال, لما فيه من مخالفة السنة والاستهانة بالنعمة.
...
١٠٦٨ – ٣١٩٦ – وعن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه, فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان, فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة"
"وفي حديث جابر: فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى, ثم ليأكلها ولا يدعها الشيطان" جعل تركها والإعراض عنها إبقاء لها للشيطان, لأنه تضييع للنعمة وإزراء بها, وتخلق بأخلاق المتكبرين المترفهين.
***
стр. 1223
١٠٦٩ – ٣١٩٩ – وقال أنس ﵁: ما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله, ولا رأى شاة سميطا بعينه قط.
"وفي حديث أنس: ولا أرى شاة سميطا بعينه" (السميط): المسموط وهو الذي أزيل شعره, ثم شوي, من السمط: وهو إزالة الشعر, وما شوي بعد السلخ فهو الخميط.
...
١٠٧٠ – ٣٢٠٠ – وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله, وقال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار, وما بقي ثريناه فأكلناه.
"وعن سهل بن سعد قال: ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله"
"النقي" الخبز الحواري, وهو ما نقي دقيقة من النخالة وما يعيبه.
...
١٠٧١ – ٣٢٠٢ – وقال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن يأكل في معي واحد, والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
стр. 1224
"وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : إن المؤمن يأكل في معي واحد, والكافر يأكل في سبعة أمعاء"
أراد به أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام, وتبارك له في مأكله ومشربه فيشبع, والكافر يكون شديد الحرص, لا مطمح لبصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام, فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد, ومن يأكل في سبعة أمعاء.
وهذا باعتبار الأعم الأغلب, ولعلك إن وجدت مسلما أكولا فلو فحصت وجدت من الكفار من يفضل نهمته أضعافا مضاعفة.
...
١٠٧٢ – ٣٢٠٦ – وعن عائشة ﵂: أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "التلبينة مجمة لفؤاد المريض, تذهب ببعض الحزن"
"وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ التلبينة مجمة لفؤاد المريض, تذهب ببعض الحزن"
"التلبينة": حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن, وقيل: من الدقيق أو النخالة, يقال له بالفارسية: (سبو ساب) , وقد يجعل فيه العسل, سميت بذلك تشبيها باللبن لرقتها’ وقيل: هو ماء الشعير.
وقوله: "مجمة" أي: مريحة من الجمام, وهو الراحة, ومنه فرس
стр. 1225
جمام, أي: ذو جمام.
...
١٠٧٣ - ٣٢٠٩ – عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة في يده, فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها, ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
"وعن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة"
أي: يقطعه, يقال: حز واحتز بمعنى.
...
١٠٧٤ - ٣٢١٢ – وقال النبي ﷺ : "الكمأة من المن, وماؤها شفاء للعين"
وفي رواية: "من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى ﵇"
"وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : الكمأة من المن, وماؤها شفاء العين"
"الكمأة": جمع كم, على خلاف القياس, وهو نبت يشبه جبنة تنشق عنه الأرض, وأصله من كمأت رجله إذا انشقت, و"المن": الترنجيين, وقيل: شيء يشبهه.
стр. 1226
وقوله: (من المن): معناه أنه مما يشابهه ويشاكله من حيث إنه يحصل بغير تعب, أو في الطبع والنفع, وقيل: المراد بالمن: النعمة.
"وماؤه شفاء العين": معناه أنه يستعمل في دوائها, فإنه يؤخذ ويخلط به أدوية العين لا أن ماءها يقطر وحده في العين.
...
١٠٧٥ - ٣٢١٤ - عن جابر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجني الكبات, فقال النبي ﷺ : "عليكم بالأسود منه فإنه أطيب" فقبل: أكنت ترعى الغنم؟ فقال: "نعم, وهل من نبي إلا رعاها"
"وعن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بمر الظهران نجني الكباث, فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيب". "الكباث" بالفتح: النضج من ثمرة الأراك, وما لم يونع منه فهو برير وأيطب مقلوب أطيب.
...
١٠٧٦ – ٣٢١٥ – عن أنس ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا"
وفي رواية: يأكل منه أكلا ذريعا.
"وعن أنس قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا"
أي: جالسا على وركيه رافعا ركبتيه, من (الإقعاء): وهو الجلسة
стр. 1227
المنهي عنها في الصلاة.
...
١٠٧٧ – ٣٢٢٤ - وقالت: توفي رسول الله ﷺ وما شبعنا من الأسودين"
"وقالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ وما شبعنا من الأسودين": المراد بـ (الأسودين) التمر والماء, وإنما الأسود هو التمر, فغلب على الماء لغلبة المأكول على المشروب, ونعتا بنعت واحد كما غلب الشبع على الري, فعبر عنهما بالشبع.
...
١٠٧٨ – ٣٢٣٠ – عن أبي أمامة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه, غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا"
"وعن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا"
"غير": مرفوع على أنه خبر مقدم, و"ربنا"مبتدؤه, والمعنى: ربنا غير محتاج إلى الطعام فيكفى ولا مودع أي: غير متروك فيعرض عنه [ولا مستغنى عنه] فلا يدعى ولا يطلب منه, وإن صحت الرواية
стр. 1228
بنصب غير فهو صفة المصدر, أي: حمدا لا يكتفي به, بل يعود إليه كرة بعد أخرى, ولا يتركه ولا يستغني عنه.
...
من الحسان:
١٠٧٩ – ٣٢٣٤ – عن أمية بن محشي قال: كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة, فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره, فضحط النبي ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه, فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه"
(من الحسان):
"عن أمية بن محشي: ما زال الشيطان يأكل معه, فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه"
أي: صار ما كان له حظا من الطعام على الوجه الذي ذكرناه مستردا مستلبا عنه بالتسمية.
...
١٠٨٠ – ٣٢٣٨ – عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده, فذكرت للنبي ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : "بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده"
"وفي حديث سلمان: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده"
стр. 1229
المراد بـ (الوضوء) هاهنا غسل اليدين وتنظيفها, لقوله في حديث ابن عباس: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"
...
١٠٨١ - ٣٢٤٥ – عن أم المنذر قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي ولنا دوال معلقة, فجعل رسول الله ﷺ يأكل وعلي معه, فقال رسول الله ﷺ لعلي: "مه يا علي! فإنك ناقه". قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرا, فقال النبي ﷺ : "يا علي من هذا فأصب فإنه أوفق لك"
"عن أم المنذر قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي, ولنا دوال معلقة, فجعل رسول الله ﷺ يأكل ومعه علي, فقال النبي ﷺ لعلي: مه يا علي! فإنك ناقه".
"أم المنذر" بنت قيس الأنصاري.
و"الدوالي": عناقيد البسر تعلق حتى ترطب فتؤكل, واحدها دالية, و"مه": من أسماء الأفعال, ومعناه: اكفف.
و (الناقة): الذي صح من المرض ولم يقو بعد, يقال: نقه من مرضه – بالكسر – نقها كـ (تعب تعبا) , ونقه نقوها مثل كلح كلوحا, فهو ناقه.
стр. 1230
١٠٨٢ – ٣٢٤٦ – عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثفل"
"عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثفل " "الثفل" في الأصل: ما يرسب من كل شيء, والمراد به ما يلتصق بالقدر, وقيل: طعام فيه شيء من الحبوب, وقيل الدقيق.
...
١٠٨٣ – ٣٢٤٧ – عن نبيشة عن رسول الله ﷺ قال: "من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة" غريب.
"عن نبيشة عن رسول الله ﷺ قال: من أكل في صحفة فلحسها استغفرت له القصعة"
"نبيشة" هذا: نبيشة الخير الهذلي, وهو ابن عبدالله بن عباد بن الحارث بن حصين بن [دابقة] بن [لحيان] بن هذيل بن مدركة.
ومعنى الحديث: أن من أكل الطعام في قصعة ولحسها تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله عليه من رزقه, وصيانة له عن التلف غفر له, ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وبتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له, وتطلب المغفرة لأجله.
следующие страницы →