Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وقوله: (من المن): معناه أنه مما يشابهه ويشاكله من حيث إنه يحصل بغير تعب, أو في الطبع والنفع, وقيل: المراد بالمن: النعمة.
"وماؤه شفاء العين": معناه أنه يستعمل في دوائها, فإنه يؤخذ ويخلط به أدوية العين لا أن ماءها يقطر وحده في العين.
...
١٠٧٥ - ٣٢١٤ - عن جابر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمر الظهران نجني الكبات, فقال النبي ﷺ : "عليكم بالأسود منه فإنه أطيب" فقبل: أكنت ترعى الغنم؟ فقال: "نعم, وهل من نبي إلا رعاها"
"وعن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بمر الظهران نجني الكباث, فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيب". "الكباث" بالفتح: النضج من ثمرة الأراك, وما لم يونع منه فهو برير وأيطب مقلوب أطيب.
...
١٠٧٦ – ٣٢١٥ – عن أنس ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا"
وفي رواية: يأكل منه أكلا ذريعا.
"وعن أنس قال: رأيت النبي ﷺ مقعيا يأكل تمرا"
أي: جالسا على وركيه رافعا ركبتيه, من (الإقعاء): وهو الجلسة
стр. 1227
المنهي عنها في الصلاة.
...
١٠٧٧ – ٣٢٢٤ - وقالت: توفي رسول الله ﷺ وما شبعنا من الأسودين"
"وقالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ وما شبعنا من الأسودين": المراد بـ (الأسودين) التمر والماء, وإنما الأسود هو التمر, فغلب على الماء لغلبة المأكول على المشروب, ونعتا بنعت واحد كما غلب الشبع على الري, فعبر عنهما بالشبع.
...
١٠٧٨ – ٣٢٣٠ – عن أبي أمامة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه, غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا"
"وعن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا"
"غير": مرفوع على أنه خبر مقدم, و"ربنا"مبتدؤه, والمعنى: ربنا غير محتاج إلى الطعام فيكفى ولا مودع أي: غير متروك فيعرض عنه [ولا مستغنى عنه] فلا يدعى ولا يطلب منه, وإن صحت الرواية
стр. 1228
بنصب غير فهو صفة المصدر, أي: حمدا لا يكتفي به, بل يعود إليه كرة بعد أخرى, ولا يتركه ولا يستغني عنه.
...
من الحسان:
١٠٧٩ – ٣٢٣٤ – عن أمية بن محشي قال: كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة, فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره, فضحط النبي ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه, فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه"
(من الحسان):
"عن أمية بن محشي: ما زال الشيطان يأكل معه, فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه"
أي: صار ما كان له حظا من الطعام على الوجه الذي ذكرناه مستردا مستلبا عنه بالتسمية.
...
١٠٨٠ – ٣٢٣٨ – عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده, فذكرت للنبي ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : "بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده"
"وفي حديث سلمان: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده"
стр. 1229
المراد بـ (الوضوء) هاهنا غسل اليدين وتنظيفها, لقوله في حديث ابن عباس: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"
...
١٠٨١ - ٣٢٤٥ – عن أم المنذر قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي ولنا دوال معلقة, فجعل رسول الله ﷺ يأكل وعلي معه, فقال رسول الله ﷺ لعلي: "مه يا علي! فإنك ناقه". قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرا, فقال النبي ﷺ : "يا علي من هذا فأصب فإنه أوفق لك"
"عن أم المنذر قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ومعه علي, ولنا دوال معلقة, فجعل رسول الله ﷺ يأكل ومعه علي, فقال النبي ﷺ لعلي: مه يا علي! فإنك ناقه".
"أم المنذر" بنت قيس الأنصاري.
و"الدوالي": عناقيد البسر تعلق حتى ترطب فتؤكل, واحدها دالية, و"مه": من أسماء الأفعال, ومعناه: اكفف.
و (الناقة): الذي صح من المرض ولم يقو بعد, يقال: نقه من مرضه – بالكسر – نقها كـ (تعب تعبا) , ونقه نقوها مثل كلح كلوحا, فهو ناقه.
стр. 1230
١٠٨٢ – ٣٢٤٦ – عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثفل"
"عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الثفل " "الثفل" في الأصل: ما يرسب من كل شيء, والمراد به ما يلتصق بالقدر, وقيل: طعام فيه شيء من الحبوب, وقيل الدقيق.
...
١٠٨٣ – ٣٢٤٧ – عن نبيشة عن رسول الله ﷺ قال: "من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة" غريب.
"عن نبيشة عن رسول الله ﷺ قال: من أكل في صحفة فلحسها استغفرت له القصعة"
"نبيشة" هذا: نبيشة الخير الهذلي, وهو ابن عبدالله بن عباد بن الحارث بن حصين بن [دابقة] بن [لحيان] بن هذيل بن مدركة.
ومعنى الحديث: أن من أكل الطعام في قصعة ولحسها تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله عليه من رزقه, وصيانة له عن التلف غفر له, ولما كانت تلك المغفرة بسبب لحس القصعة وبتوسطها جعلت القصعة كأنها تستغفر له, وتطلب المغفرة لأجله.
стр. 1231
١٠٨٤ - ٣٢٤٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من الحيس.
"وفي حديث ابن عباس: والثريد من الحيس"
وهو طعام يتخذ من التمر والدقيق والسمن، وأصله الخلط.
...
١٠٨٥ – ٣٢٥٣ – عن سعد قال: مرضت مرضا فأتاني النبي ﷺ يعودني, فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي, وقال: "إنك رجل مفؤود, وائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليأهن بنواهن ثم ليلدك بهن".
"وفي حديث سعد بن أبي وقاص: إنك رجل مفؤود, وائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف, فإنه رجل يتطبب, فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن, ثم ليلدك بهن"
يقال: "رجل مفؤود" وفئيد: إذا أصاب فؤاده مرض وضعف.
و (الفؤاد): هو القلب, وقيل: غشاؤه, وقيل: كان سعد مصدورا فكنى بالفؤاد عن الصدر لأنه محله, ولأن مرضه يؤثر فيه بسبب المجاورة, وإنما نعت له العلاج بعد ما أحاله إلى الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع, أو ليثق على قول الطبيب إذا رآه
стр. 1232
موافقا لما نعته.
و (العجوة): ضرب من أجود التمر بالمدينة, ونخلها يسمى لينة, وتخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه, أو لأن تمردها أوفق لمزاجه وتعوده بها.
وقوله: "فليجأهن" أي: فليكسرهن بالدق.
"ومع نواهن ثم ليلدك" أي: ليسقيك من لذة الدواء إذا صبه في فمه, واللدود [ما يصب] من الأودية في أحد شقي الفم, وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم بإيجاد الدواء وكيفية استعماله, وبهذا الحديث استدل على جواز مشاورة الطبيب الكافر في التداوي, فإن الحارث بن كلدة الثقفي, مات في أوائل الإسلام ولم يصح إسلامه.
...
١٠٨٦ – ٣٢٥٤ – وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يأكل البطيخ بالرطب, ويقول: "يكسر حر هذا ببرد هذا, وبرد هذا بحرهذا"غريب.
"وفي حديث عائشة: كان يأكل البطيخ بالرطب.
قيل: إنه مقلوب البطيخ, وقيل: هو الهندي.
стр. 1233
١٠٨٧ – ٣٢٥٧ – وعن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه, والحرام ما حرم الله في كتابه, وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" غريب وموقوف على الأصح.
"وفي حديث سلمان: سئل [رسول الله] ﷺ عن السمن والجبن والفراء"
"الجبن" والجبن والجبنة واحد, و"الفراء" – بالمد-: جمع الفرا وهو حمار الوحش, وقيل: هو هاهنا جمع الفرو الذي يلبس, ويشهد له أن بعض المحدثين أورده في باب مايلبس.
...
١٠٨٨ – ٣٢٥٨ – وروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن" فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به, فقال: "في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب قال: "ارفعه"
"عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن, فقام رجل من القوم فاتخذه, فجاء به فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب"
"وددت" أي: تمنيت, و (السمراء): من الصفات الغالبة, غلبت
стр. 1234
على الحنطة فاستعملها هاهنا على الأصل.
وقيل: هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي, ولعله أحمد الأنواع عندهم, و (الملبقة) بالسمن: المبلولة المخلوطة به خلطا شديدا, يقال: ثريدة ملبقة إذا بلت وخلطت خلطا شديدا, من التلبيق, وهو التبليل.
و (العكة): القربة الصغيرة, وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب كما دل عليه حديث خالد, لا لنجاسة جلده, وإلا لأمره بطرحه, ونهاه عن تناوله.
...
١٠٨٩ – ٣٢٦٢ – عن عكراش بن ذؤيب أنه قال: أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر, فخبطت بيدي في نواحيها, فقال النبي ﷺ :"كل من موضع واحد, فإنه طعام واحد" ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر, فجعلت آكل من بين يدي, وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق, فقال النبي ﷺ : "يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون" غريب.
"وفي حديث عكراش بن ذؤيب: أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر"
أي: قطع اللحم, واحدها وذرة.
...
١٠٩٠ – ٣٢٦٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان
стр. 1235
رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع, ثم أمرهم فحسوا منه, وكان يقول: "إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها"صحيح.
"كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء "
"الوعك": حرارة الحمى, و"الحساء" - بالضم - والحسو واحد, وهو طعام معروف.
"وفيه: إنه ليرتو فؤاد الحزين, ويسرو عن فؤاد السقيمط
أي: الحساء يقوي فؤاد المحزون ويشده, وهو من الأضداد, يقال: رتاه إذا أرخاه, ورتاه إذا شده.
و (يسرو عن فؤاد السقيم) , أي: يكشف عنه الأذى وينقيه, والله أعلم.
...
٢ - باب
الضيافة
من الصحاح:
١٠٩١ - ٣٢٦٦ - عن أبي شريح الكعبي ﵁: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1236
قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, جائزته يوم وليلة, والضيافة ثلاثة أيام, فما بعد ذلك فهو صدقة, ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه"
(باب الضيافة):
(من الصحاح):
"عن أبي شريح الكعبي: أن رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, جائزته يوم وليلة, والضيافة ثلاثة أيام, فما بعد ذلك فهو صدقة, ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه"
(الجائزة): العطاء. والمراد بها: ما يتكلف له من الصلات ونفائس الأطعمة.
وقيل: المراد أن يزوده ما يجوز به مسافة يوم وليلة, والجائزة ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل.
"ولا يحل له أن يثوي" أي: يقيم عنده ولا يتنقل.
"حتى يحرجه":أي: يوقعه في حرج ومشقة.
...
١٠٩٢ - ٣٢٦٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلة, فإذا هو أبي بكر وعمر, فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوع, قال: "أنا والذي نفسي بيده
стр. 1237
لأخرجني الذي أخرجكما, قوموا" فقاموا معه, فأتى رجلا من الأنصار, فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا, فقال لها رسول الله ﷺ : "أين فلان؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء, إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله ﷺ وصاحبيه, ثم قال: "الحمد لله, ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني" قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب, فقال: كلوا من هذه, وأخذ المدية,. فقال له رسول الله ﷺ : "إياك والحلوب" فذبح لهم, فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا, فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة, أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم"
"وفي حديث أبي هريرة: فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب"
أي: بعنقود تمر بعض حباته, وبقي بعضها بسرا ورطبا وهو بكسر العين.
(والعذاق): - بالفتح -: النخلة بحملها.
وفيه: "إياك والحلوب": وهو للتحذير, أي: اتق نفسك أن تتعرض للحلوب بذبح, والحلوب من أن تذبحها.
...
من الحسان:
١٠٩٣ - ٣٢٧٠ - عن المقدام بن معد يكرب سمع النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1238
يقول: "أيما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما كان حقا على كل مسلم نصره حتى يأخذ له بقراه من ماله وزرعه" وفي رواية: "أيما رجل ضاف قوما فلم يقروه كان له أن يعقبهم بمثل قراه"
(من الحسان):
"وفي حديث مقدام بن معد كرب: أيما رجل ضاف قوما فلم يقروه كان له أن يعقبهم بمثل قراه"
"ضاف قوما" أي: نزل بهم ضيفا.
"فلم يقروه" أي: لم يضيفوه, والقرى الضيافة.
"وله أن يعقبهم": أي: يتبعهم ويؤاخذهم, وهذا في أهل الذمة من سكان البوادي إذا نزل بهم مسلم, ولعلي قد شرحت هذا الحديث في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة)
...
١٠٩٤ - ٣٢٧٣ - وعن أبي سعيد ﵁, عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته, فإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان, فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين"
"وفي حديث أبي سعيد الخدري: مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته, يجول ثم يرجع إلى آخيته"
стр. 1239
(الآخية) - بالمد والتشديد -: خشبة يدفن طرفاها في المعلف وتشد به الدابة, والمعنى: أن المؤمن مربوط بالإيمان من ملازمة الطاعة, لا انفصام له عنه, وإنه وإن اتفق أن يحوم حول المعاصي ويتباعد من قضية الإيمان من ملازمة الطاعة والاجتناب عن المعصية فإنه يعود بالآخرة إليها بالندم والتوبة وتلاقي ما فرط فيها.
...
فصل
من الحسان:
١٠٩٥ - ٣٢٧٦ - عن الفجيع العامري: أنه أتى النبي ﷺ فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ فقال: " ما طعامكم؟ " قلنا: نغتبق ونصطبح, قال: "ذلك - وأبى - الجوع". فأحل لهم الميتة على هذا الحال.
فسروا قوله: نغتبق ونصطبح: أي قدح غدوة وقدح عشية"
(فصل)
(من الحسان):
"عن الفجيع العامري أنه أتى النبي ﷺ فقال: ما يحل لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح, قال: ذاك وأبى الجوع, فأحل لهم الميتة على هذا الحال"
стр. 1240
روى الطبراني في كتابه: (ما يحل لنا الميتة؟) وهو أوفق للجواب, لأنه يدل على الحال المبيحة لتناول الميتة دون القدر المباح تناوله.
"نغتبق ونصطبح" أي: نشرب عشاء وغدوة, من الغبوق وهو الشرب في آخر النهار, والصبوح وهو الشرب في أوله.
وفسره بعض الرواة, وعقبة بن وهب بن عقبة العامري يرويه عن أبيه عن الفجيع: بأنا نشرب قدحا من لبن بالعشي, وقدحا بالغداة.
وهذا القدر يمسك الرمق ولا يشبع, فلما أباح لهم الميتة في هذا الحال دل ذلك على جواز تناول الميتة لمجرد دفع الجوع إذا لم يجد غيرها, حتى تأخذ النفس حاجتها من القوت وتشبع, وإليه ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه.
والقول الآخر له, ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز أن تناول منه ما دام يجد مباحا يمسك رمقه, وإذا لم يجد لم يجز أن يتجاوز ما يسد الرمق للحديث الذي بعده.
...
١٠٩٦ - ٣٢٧٧ - عن أبي واقد الليثي: أن رجلا قال: يا رسول الله! إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة, فمتى تحل لنا الميتة؟
قال: "ما لم تصطحبوا أو تغتبطوا أو تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها" معناه: إذا لم تجدوا صبوحا ولا غبوقا ولم تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة"
стр. 1241
"وهو ما روي أبو واقد الليثي: أن رجلا قال: يا رسول الله! إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة, فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطحبوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا".
ووجه التوفيق بين الحديثين أن يقال: أراد الفجيع بقوله: (نغتبق ونصطبح) أن عامة ما يتعشى به ويتغدى في غالب الأحوال قدح في العشاء وقدح بالغداة, ويشعر به قوله: "ما طعامكم؟ " فإنه يدل عرفا على السؤال عما هو الغالب, والاقتصار على هذا القدر في أغلب الأوقات يفضي إلى مكابدة الجوع, وتحلل البدن, وتعطل الجوارح, ولذلك قال ﵊: "وأبي الجوع"وألحقهم بالمضطرين, ورخص لهم تناول الميتة"
وأراد النبي ﷺ بقوله في حديث أبي واقد: "ما لم يصطحبوا, أو يغتبقوا أو يختفئوا" في زمان المخمصة التي تصيبهم وقتا دون وقت, وحالا دون حال, أو بالاغتباق والاصطباح بتناول ما يشبعهم في هذين الوقتين, فإن ذلك يكفيهم ويحفظ قواهم.
وقوله: "أو يحتفئوا" قيل: إنه من الحفاء, بالحاء المهملة والهمز, وهو أصل البردي الأبيض الرطب, أي: ما لم يقتلعوا هذا بعينه فيأكلوه, ولعل تعيينه لكثرته في أرضهم.
وقيل: صوابه: (ما لم يحتفئوا) بغير همز, من قولهم: احتفاه, إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه, أي: ما لم يجدوا بقلا يأكلونه.
стр. 1242
وقال الأصمعي: أراها تختفوا, بالخاؤ المعجمة, أي: تقلعونه من الأرض وتظهرونه, من قولهم: اختفيت الشيء, أي: أخرجته, ومنه سمي النباش: المختفي, لأنه يخرج الأكفان.
وقيل: لعلها بالجيم, من الاجتفاء, وهو القلع, فصحف.
...
٣ - باب
الأشربة
من الصحاح:
١٠٩٧ - ٣٢٧٨ - عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب ثلاثا, ويقول: إنه أروأ وأبرأ وأمرأ.
(باب الأشربة)
(من الصحاح):
"عن أنس قال: كان [رسول الله] ﷺ يتنفس في الشرب ثلاثا, ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ"
أي: يتنفس في أثناء الشرب ثلاثا, والمعنى: أنه كان يشرب بثلاث دفعات, وذلك لأنه أقمع للعطش, وأقوى على الهضم, وأقل أثرا في برد المعدة وضعف الأعصاب.
стр. 1243
١٠٩٨ - ٣٢٨٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن اختناث الأسقية, يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها"
"وفي حديث أبي سعيد: نهى رسول الله عن اختناث الأسقية"
وفسر فيه بكسر أفواهها, وهو مأخوذ من: خنثت الإناء إذا قلبته.
...
١٠٩٩ - ٣٢٨١ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يشرب الرجل قائما"
"عن أنس عن النبي ﷺ أنه نهى أن يشرب الرجل قائما"
هذا النهي من قبيل التأديب والإرشاد إلى ما هو الأخلق والأولى, وليس نهي تحريم حتى يعارضه ما روي أنه فعل خلاف ذلك مرة أو مرتين, كما قال ابن عباس (أتيت النبي ﷺ بدلو من ماء زمزم, فشربه وهو قائم) ولعله إنما فعل ذلك لأنه لم يجد موضع قعود لابتلال المكان, أو لازدحام الناس.
...
١١٠٠ - ٣٢٨٥ - عن جابر: أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له, فسلم, فرد الرجل, وهو يحول الماء في حائط, فقال النبي ﷺ : "إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا".
стр. 1244
فقال: عندي ماء بات في شن, فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء, ثم حلب عليه من داجن, فشرب النبي ﷺ , ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.
"وعن جابر: أن النبي ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له, فسلم فرد الرجل وهو يحول الماء في حائط, فقال النبي ﷺ : إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا, فقال: عندي ماء بات في شن, فانطلق إلى العريش فسكب في قدح, ثم حلب عليه من داجن, فشرب النبي ﷺ , ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه"
"يحول الماء" أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها.
و (الشنة): القربة البالية, وكانوا يبردون الماء من الليل في الشنان, وجواب الشرط محذوف, مثل: فأعطنا وإلا كرعنا, أي: شربنا من ماء الجدول.
و (الكرع): أن يشرب من حوض أو نهر بفيه من غير اغتراف وتناول بإناء.
و"العريش": المسقف من البستان بالأغصان, وأكثر ما يكون في الكروم, وأصله من (عرش) إذا بنى.
"فسكب في قدح" أي: صب فيه, "ثم حلب عليه من داجن", أي: لبنا من حلوب داجن, وهي الشاة التي ألفت البيوت فاستأنست,
стр. 1245
من قولهم: دجن بالمكان إذا أقام به.
...
١١٠١ - ٣٢٨٦ - وعن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"
وفي رواية: "إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب"
"وفي حديث أم سلمة: إنما يجرجر في آنية الفضة والذهب"
أي: يصوت ويصيح, من الجرجرة, وهو الصوت الذي يردده البعير في حنجرته, ويكون في شرب الماء أكثر, وقيل: معناه يحدر فيه ويصب, و (الجرجرة): صب الماء في الحلق, وعلى هذا ينصب (نار) على المفعولية, وقد جاءت الرواية فيه بالرفع والنصب.
...
من الحسان:
١١٠٢ - ٣٢٩٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه.
(من الحسان):
"عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء, أو ينفخ فيه".
стр. 1246
المقتضي لهذا النهي أن الأشربة لطيفة يسرع إليها التغير بالروائح الكريهة, لا سيما الماء, فلعل الشارب إذا تنفس في الإناء أو نفخ فيه يؤثر فيه خلوف فمه فيغير رائحته, فإنه ربما يقع فيه نتن من فيه فيورث استقذارا.
ولذلك قال في حديث أبي سعيد: "فأبن القدح عن فيك, ثم تنفس", أي: بعده عن فيك لئلا تلفظ فيه.
...
٤ - باب
النقيع والأنبذة
من الصحاح:
١١٠٣ - ٣٣٠٤ - عن عائشة ﵂ قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه, وله عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشاء, وننبذه عشاء فيشربه غدوة.
(باب النقيع والأنبذة)
(من الصحاح):
"عن عائشة ﵂ قالت: كنا ننبذ لرسول الله ﷺ في سقاء يوكأ أعلاه, وله عزلاء, ننبذه غدوة فيشربه عشاء, وننبذه عشاء فيشربه غدوة.
стр. 1247
"يوكأ" أعلاه, أي: يشد, من الإيكاء, وهو الشد.
والوكاء الشداد, وقد أمر رسول الله ﷺ بتغطية الأواني وشد أفواه الأسقية حذرا عن الهوام.
(والعزلاء): فم المزادة الأسفل, وهو من السقاء حيث يخرج منه الماء, وجمعها عزالي بفتح اللام وكسرها, مثل: صحراء وصحاري بالكسر والفتح.
...
٥ - باب
تغطية الأواني وغيرها
من الصحاح:
١١٠٤ - ٣٣٠٨ - عن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم, فإن الشياطين تنتشر حينئذ, فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم, وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله, فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا, وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله, وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله, ولو أن تعرضوا عليه شيئا وأطفئوا مصابيحكم"
(باب تغطية الأواني وغيرها)
(من الصحاح):
"وفي حديث جابر: إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم"
стр. 1248
"جنح الليل" - بالكسر والفتح -: طائفة منه, وقيل: ظله وظلامه, وجنح الليل: دخل, وأصله الميل. (وكفوا صبيانكم): أي: امنعوهم عن التردد, وفي رواية: (واكفوا صبيانكم) , أي: اجمعوهم وضموهم إلى أنفسكم.
وفيه: "وأجيفوا الأبواب" أي: ردوها, وباب مجاف, أي: مردود, وأصله: القلب, يقال: جفوت القدر وأجفته إذا قلبته.
...
١١٠٥ - ٣٣١١ - وقال: "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء, فإن الشيطان يبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء"
"وعنه أنه ﵊ قال: لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء"
روي: (فواشيكم) وهو من الفشو: يريد به المواشي أيضا, فإنها منتشرة.
ويقال: أفشى الرجل إذا كثر فواشيه, وفحمة العشاء سواده وظلمته, وروي: (فوعة العشاء) وهو أول ظلامه, ويقال: فوعة النهار لأوله, وفوعة الطيب: أول رائحته, والله أعلم بالحقائق.
стр. 1249
(٢٠)
كتاب اللباس
стр. 1250
(٢٠)
كتاب اللباس
١ - باب
من الصحاح:
١١٠٦ - ٣٣١٨ - عن أنس ﵁ قال: كان أحب الثياب إلى النبي ﷺ أن يلبسها الحبرة.
(كتاب اللباس)
(من الصحاح):
"عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ أن يلبسها الحبرة". "الحبرة": البرد اليمني, والجمع: حبر وحبرات.
...
١١٠٧ - ٣٣١٩ - وقالت عائشة ﵂: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود.
"وقالت عائشة: خرج النبي ﷺ ذات يوم غداة, وعليه مرط مرحل
стр. 1251
من شعر أسود".
(ذات الشيء): نفسه وحقيقته, والمراد به ما أضيف إليه.
و (المرط): كساء من صوف أو خز يؤتزر به, وجمعه مروط.
و (المرحل):- بالحاء المهملة -: الموشى بخطوط تشبه نقش الرحل, واشتقاقه منه.
...
١١٠٨ - ٣٣٢١ - عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا وإزرارا غليظا فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هذين.
"وفي حديث أبي بردة: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا"
أي: مرقعا, يقال: لبدت الثوب وألبدته إذا رقعته.
...
١١٠٩ - ٣٣٢٤ - وقالت عائشة: بينا نحن جلوس في بيتنا في حر الظهيرة, قال: قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنعا.
"وفي حديث عائشة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله مقبلا متقنعا"
أي: مغطيا رأسه بالقناع, مستعار من قولهم: تقنعت المرأة إذا لبست القناع, وإنما فعل ذلك صلوات الله عليه لحر الظهيرة".
стр. 1252
١١١٠ - ٣٣٢٥ - وعن جابر: أن رسول الله ﷺ قال له: فراش للرجل, وفراش لامرأته, والثالث للضيف, والرابع للشيطان.
"وعن جابر: أن النبي ﷺ قال له: فراش للرجل, وفراش للمرأة. والثالث للضيف, والرابع للشيطان".
إنما جعل الرابع للشيطان, لأنه زائد على قدر الحاجة, واتخاذه تأثل لغرض الدنيا وزخرفها, وذلك مما يرتضيه الشيطان ويحثه عليه.
...
١١١١ - ٣٣٢٨ - وقال: "بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء, خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة"
"وفي حديث ابن عمر: فهو يتجلجل في الأرض"
أي: يتحرك ويضطرب فيها, و (الجلجلة): الحركة.
وقيل: يسوخ, أي: لا يزال يدخل فيها إلى يوم القيامة.
...
١١١٢ - ٣٣٣٠ - وعن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل بشماله, أو يمشي في نعل واحدة, وأن يشتمل الصماء, أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه"
"وفي حديث جابر: وأن يشتمل الصماء, أو يحتبي في ثوب واحد
стр. 1253
كاشفا عن فرجه".
(اشتمال الصماء) عند أهل اللغة: أن تجلل بدنك بثوب نحو شمله الأعراب بأكسيتهم, وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على اليد اليسرى والعانق الأيسر, ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيها جميعا.
وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره, ثم يرفعه من أحد الجانبين, فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه, والمعنى: في النهى عنه بالتفسير الأول أنه يجعل اللابس كالمغلول, ولعله يبدو منه عورته وينكشف عنها إذا تحرك, وبالتفسير الثاني أنه لا يستر العورة بالكلية.
و (الاحتباء): شد الإزار, والمنهي هو الاحتباء المقيد بالحال المذكور.
...
١١١٣ - ٣٣٣٤ - وقال علي ﵁: أهديت لرسول الله ﷺ حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها, فعرفت الغضب في وجهه, فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها, إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء"
"وفي حديث علي ﵁: أهديت لرسول الله ﷺ حلة سيراء"
стр. 1254
يريد بها المضلعة بالحرير, وقيل: هي التي عليها الخطوط كالسيء, وهي الطرائق, ويقال لها: المسير أيضا.
...
١١١٤ - ٣٣٣٦ - وروي عن عمر: أنه خطب بالجابية فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا في موضع إصبعين, أو ثلاث, أو أربع.
"وفي حديث عمر: أنه خطب بالجابية"
"الجابية": بلدة بالشام.
...
١١١٥ - ٣٣٣٧ - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج, وفرجيها مكفوفين بالديباج, وقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ , كانت عند عائشة ﵂, فلما قبضت, قبضتها, وكان رسول الله ﷺ يلبسها, فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها"
"وفي حديث أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج, وفرجاها مكفوفان بالديباج, وقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ".
стр. 1255
(الجبة): ثوبان مطارقان ويكون بينهما حشو, وقد يقال لما لا حشو له إذا كانت ظهارته من صوف.
والرواية المشهورة إضافتها إلى الطيالسة, وفسرت بالخلق, فيكون اشتقاقها من الطلس, وهو الخلوقة, ثوب أطلس وطلس إذا كان خلقا مغبر اللون من الدرن, والجمع أطلاس, وكان حقه أن يقال: جبة أطلاس كقولهم: ثوب أخلاق, فلعله بني منه طيلسي, وجمع على طيالسة, كما بني صيرفي من الصرف, وجمع على صيارفة, وتكون الهاء للنسبة.
وقيل: الطيالسة جمع الطيلسان, وكني بالإضافة إليها عن الخلق, لأن صاحبه يواري بطيلسانه ما خرق منه, وقيل: معناه جبة خيطت من الطيالسة.
وروي: (طيلسانية) بالنصب على النعت, والمعنى واحد والكسروانية منسوبة إلى كسرى.
و"لها لبنة ديباج": وهي ما يرقع به قب الثوب, ويقال لها: الجربان أيضا, وهي معرب كريبان.
وروي: (فرجيها) أي: شقيها من خلف وقدام, (مكفوفين بالديباج) أي: خيط شقاها بالديباج.
و (الكفة) - بالضم - عطف الثوب, فنصب (فرجيها) بإضمار فعل مثل: (ووجدت) والرواية الفاشية بالرفع.
стр. 1256
والحديث يدل على جواز لبس المطرف بالديباج ونحوه للرجال.
وما روي في الحسان "عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: لا أركب الأرجوان, ولا ألبس المعصفر, ولا ألبس القميص المكفف بالحرير = لا يعارضه, لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف, لأنه فيه مزيد تجميل وترفه, ولبس الجبة المكففة والأرجوان.
قيل: هو الميثرة الحمراء, وهي لبدة الفرس تتخذ من حرير أحمر.
...
١١١٦ - ٣٣٣٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: رأى رسول الله ﷺ على ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما"
وفي رواية: "قلت: أغسلهما؟ قال: "أحرقهما"
"وحديث عبد الله بن عمرو: قلت: أغسلهما؟ قال: أحرقهما"
قيل: أراد بالاحتراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة, ولعله استعار به عنه للمبالغة والتشديد في النكير, وإنما لم يأذن في الغسل, لأن المعصفر وإن كان مكروها للرجال فهو غير مكروه للنساء, فيكون غسله تضييعا وإتلافا للمال.
ويدل على هذا التأويل ما روي: "إنه أتى أهله وهم يسجرون التنور فقذفها فيه, ثم لما كان من الغد أتاه فقال له: يا عبد الله ما فعلت؟ فأخبره, فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك, فإنها لا بأس بها للنساء) , وإنما
стр. 1257
فعل عبد الله ما فعل لما رأى من شدة كراهة الرسول, أو لفهمه الظاهر, أو لتوهمه عموم الكراهة.
...
من الحسان:
١١١٧ - ٣٣٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه, لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين, ما أسفل من ذلك ففي النار" قال ذلك ثلاث مرات, "ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا"
(من الحسان):
"وفي حديث أبي سعيد: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه.
(الإزرة): الهيئة والحالة التي يقع بها الائتزار, أي: الهيئة التي ترتضى منه, ويحسن أن يتزر إلى أنصاف ساقيه.
...
١١١٨ - ٣٣٤٥ - عن أبي كبشة ﵁ قال: "كان كمام أصحاب رسول الله ﷺ بطحا"
"عن أبي كبشة قال: كانت كمام أصحاب رسول الله ﷺ بطحا"
قيل: "كمام": جمع كمة, وهي القلنسوة المدورة, سميت بها
стр. 1258
لأنها تغطي الرأس.
و"بطحا":- بسكون الطاء -: معناه أنها كانت مبسوطة لازقة برؤوسهم, غير مرتفعة عنها, وقيل: جمع كم, كقفاف جمع قف, لأنهم قل ما كانوا يلبسون القلنسوة, و (بطحا): معناه أنها كانت عريضة واسعة, وهي جمع أبطح, من قولهم للأرض المتسعة: البطحاء, وأبطح, وأصل البطح: البسط
...
١١١٩ - ٣٣٥٥ - عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ :"يا عائشة! إن أردت اللحوق ب فليكفك من الدنيا كزاد الراكب, وإياك ومجالسة الأغنياء, ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه" غريب
"وفي حديث عائشة: ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه"
روي بالقاف أي: لا تعديه خلقا, من (استخلق) الذي هو نقيض (استجد) وبالفاءمن استخلفه إذا طلب له خلفا, أي: عوضا, واستعماله في الأصل بـ (من) لكنه اتسع فيه بحذفها كما اتسع في قوله تعالى: ﴿واختر موسى قومه﴾ [الأعراف:١٥٥]
...
١١٢٠ - ٣٣٥٦ - وقال: إن البذاذة من الإيمان"
стр. 1259
"وعن أبي أمامة أنه ﵊ قال: إن البذاذة من الإيمان"
"البذاذة": رثاثة الهيئة, والمعنى: أن الرثاثة في اللباس والتحرز عن التأنق في التزين من أخلاق أهل الإيمان.
...
١١٢١ - ٣٣٥٧ - وقال: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا, ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة"
"وعنه: أنه ﵊ قال: من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه ثوب مذلة يوم القيامة".
(الشهرة): ظهور الشيء في شنعة بحيث يشتهر به صاحبه.
والمراد بـ"ثوب شهرة": ما لا يحل لبسه, وإلا لما رتب الوعيد عليه, أو ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء, والإذلال بهم, وكسر قلوبهم, أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس, أو ما يرائي به من الأعمال, فكني بالثوب عن العمل, وهو شائع.
...
١١٢٢ - ٣٣٦٥ - وعن أبي ريحانة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشر: عن الوشر, والوشم, والنتف, وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار, ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار, وأن يجعل الرجل في
стр. 1260
أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم, أو يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم, وعن النهبى, وركوب النمور, ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان".
"عن أبي ريحانة قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشر: عن الوشم, والوشر, والنتف, وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار, ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار, وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم, أو يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم, وعن النهبى, وركوب النمور, ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان"
"الوشم": النقش, والمراد به ما يفعله الوفود من غرز الإبرة في الأعضاء وتسويدها بالنيلج.
و"الوشر": تحديد طرف الأسنان تشبها بحديث السن, و"النتف": يريد به نتف الشيب, أو الشعر من اللحية, أو الحاجب للزينة, والمقتضي للنهي في هذه الثلاثة تغير الخلقة.
و"المكامعة": المضاجعة, والكميع: الضجيع, والمكامعة: القبلة, من كعام البعير, وهو شد فمه إذا هاج, "بغير شعار"أي: ثوب يغطي به, فيحول بينهما.
والمراد بـ (النمور): جلودها والمقتضي للنهي ما فيه من الزينة والخيلاء, أو نجاسة ما عليها من الشعور, فإنها لا تطهر بالدباغ.
و"اللبوس": اللبس, ولعله ﵊ كره التختم
стр. 1261
لمن لا حاجة له إليه, ولا غرض له فيه سوى الزينة, والمراد بالنهي التنزيه, أو القدر المشترك بين التنزيه والتحريم, وقيل: إنه منسوخ, ويدل عليه أن الصحابة كانوا يتختمون في عصره وعصر خلفائه من غير إنكار.
...
١١٢٣ - ٣٣٦٦ - عن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب, وعن لبس القسي والمياثر"
وفي رواية: عن مياثر الأرجوان.
"وعن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب, وعن لبس القسي والمياثر"
"القسي": نوع من الثياب فيها خطوط من الحرير, منسوب إلى قس بالفتح, وهو قرية بمصر على ساحل البحر.
و"المياثر": جمع ميثرة, وكذلك المواثر, وهي لبدة الفرس, والمنهي عنها المياثر الأرجواني, أي: الحمر التي كانت من مراكب العجم, وكانت من ديباج أو حرير, وقد جاءت الرواية مقيدة.
...
١١٢٤ - ٣٣٦٧ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تركبوا الخز ولا النمار"
стр. 1262
"وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : لا تركبوا الخز ولا النمار"
يريد به النمور, وقد سبق بيان المعنى في النهي قبل ذلك في حديث أبي ريحانة.
وقيل: هي جمع نمرة, وهي الكساء المخطط, ولو صح أنه المراد منه فلعله كره ذلك لما فيه من الزينة.
...
١١٢٥ - ٣٣٦٩ - عن أبي رمثة التيمي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوبان أخضران, وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر"
وفي رواية: وهو ذو وفرة, وبها ردع من حناء.
"وفي حديث أبي رمثة التيمي: وهو ذو وفرة, وبها ردع من حناء"
"الوفرة": الشعرة إلى شحمة الأذن, و"ردع من حناء" أي: لطخ منه وأثر, ويقال للدم ولكل مترشح يلطخ: ردع.
...
١١٢٦ - ٣٣٧٠ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان شاكيا, فخرج يتوكأ على أسامة, وعليه ثوب قطري قد توشح به, فصلى بهم.
"وفي حديث أنس: وعليه ثوب قطر قد توشح به"
القطر- بالكسر القاف -: نوع من البرود اليمنية يتخذ من قطن,
стр. 1263
ويكون فيه حمرة, يقال لها: القطرية أيضا.
"توشح به": أي: جعل طرفيه على عنقه كالوشاح.
...
١١٢٧ - ٣٣٧٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: "رآني رسول الله ﷺ وعلى ثوب مصبوغ بعصفر موردا فقال: "ما هذا؟ " فعرفت ما كره, فانطلقت فأحرقته, فقال النبي ﷺ : "ما صنعت بثوبك؟ " فقلت: أحرقته, قال: "أفلا كسوته بعض أهلك, فإنه لا بأس به للنساء"
"وفي حديث عبد الله بن عمرو: وعلى ثوب مصبوغ بعصفر موردا".
أي: صبغا موردا, وهو ما كان بلون الورد.
...
١١٢٨ - ٣٣٧٦ - عن دحية بن خليفة ﵁ قال: أتي النبي ﷺ بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال: "اصدعها صدعين, فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به" فلما أدبر قال: "وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها"
"وفي حديث دحية بن خليفة قال: أتي النبي ﷺ بقباطي".
стр. 1264
(القباطي) بالفتح: جمع قبطية, وهي ثياب بيض دقاق تتخذ بمصر من الكتان.
وفيه: "فقال اصدعها صدعين": أي: شقها, والصدع بالكسر: الشق, وبالفتح: المصدر.
...
١١٢٩ - ٣٣٧٧ - عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: "لية لا ليتين"
"وفي حديث أم سلمة: لية, لا ليتين"
أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا عطفتين حذرا عن الإسراف, أو التشبه بالمتعممين, والله أعلم.
...
٢ - باب
الخاتم
من الصحاح:
١١٣٠ - ٣٣٨٣ - وعن ابن شهاب, عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه, فيه فص حبشي, كان يجعل فصه مما يلي كفه.
стр. 1265
(باب الخاتم)
(من الصحاح):
"عن ابن شهاب عن أنس: أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه"
روي مثل ذلك عن عبد الله بن جعفر, وابن عمر, وابن عباس, وعائشة.
...
١١٣١ - ٣٣٨٤ - عن ثابت, عن أنس ﵁ قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه, وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى"
"وقد روي ثابت عن أنس أنه قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه, وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى"
وروى نافع عن ابن عمر مثله, ولا تعارض بينهما لجواز أنه فعل الأمرين, وكان يتختم في اليمنى تارة, وفي اليسرى أخرى حيث ما اتفق, وليس في شيء منها ما يدل صريحا على المداومة والإصرار على واحد منهما.
وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري بعد ما روى بإسناده عن عبد الله بن جعفر أنه ﵊ كان يتختم في يمينه: هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب.
следующие страницы →