Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
لمن لا حاجة له إليه, ولا غرض له فيه سوى الزينة, والمراد بالنهي التنزيه, أو القدر المشترك بين التنزيه والتحريم, وقيل: إنه منسوخ, ويدل عليه أن الصحابة كانوا يتختمون في عصره وعصر خلفائه من غير إنكار.
...
١١٢٣ - ٣٣٦٦ - عن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب, وعن لبس القسي والمياثر"
وفي رواية: عن مياثر الأرجوان.
"وعن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب, وعن لبس القسي والمياثر"
"القسي": نوع من الثياب فيها خطوط من الحرير, منسوب إلى قس بالفتح, وهو قرية بمصر على ساحل البحر.
و"المياثر": جمع ميثرة, وكذلك المواثر, وهي لبدة الفرس, والمنهي عنها المياثر الأرجواني, أي: الحمر التي كانت من مراكب العجم, وكانت من ديباج أو حرير, وقد جاءت الرواية مقيدة.
...
١١٢٤ - ٣٣٦٧ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تركبوا الخز ولا النمار"
стр. 1262
"وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : لا تركبوا الخز ولا النمار"
يريد به النمور, وقد سبق بيان المعنى في النهي قبل ذلك في حديث أبي ريحانة.
وقيل: هي جمع نمرة, وهي الكساء المخطط, ولو صح أنه المراد منه فلعله كره ذلك لما فيه من الزينة.
...
١١٢٥ - ٣٣٦٩ - عن أبي رمثة التيمي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوبان أخضران, وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر"
وفي رواية: وهو ذو وفرة, وبها ردع من حناء.
"وفي حديث أبي رمثة التيمي: وهو ذو وفرة, وبها ردع من حناء"
"الوفرة": الشعرة إلى شحمة الأذن, و"ردع من حناء" أي: لطخ منه وأثر, ويقال للدم ولكل مترشح يلطخ: ردع.
...
١١٢٦ - ٣٣٧٠ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان شاكيا, فخرج يتوكأ على أسامة, وعليه ثوب قطري قد توشح به, فصلى بهم.
"وفي حديث أنس: وعليه ثوب قطر قد توشح به"
القطر- بالكسر القاف -: نوع من البرود اليمنية يتخذ من قطن,
стр. 1263
ويكون فيه حمرة, يقال لها: القطرية أيضا.
"توشح به": أي: جعل طرفيه على عنقه كالوشاح.
...
١١٢٧ - ٣٣٧٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: "رآني رسول الله ﷺ وعلى ثوب مصبوغ بعصفر موردا فقال: "ما هذا؟ " فعرفت ما كره, فانطلقت فأحرقته, فقال النبي ﷺ : "ما صنعت بثوبك؟ " فقلت: أحرقته, قال: "أفلا كسوته بعض أهلك, فإنه لا بأس به للنساء"
"وفي حديث عبد الله بن عمرو: وعلى ثوب مصبوغ بعصفر موردا".
أي: صبغا موردا, وهو ما كان بلون الورد.
...
١١٢٨ - ٣٣٧٦ - عن دحية بن خليفة ﵁ قال: أتي النبي ﷺ بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال: "اصدعها صدعين, فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به" فلما أدبر قال: "وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها"
"وفي حديث دحية بن خليفة قال: أتي النبي ﷺ بقباطي".
стр. 1264
(القباطي) بالفتح: جمع قبطية, وهي ثياب بيض دقاق تتخذ بمصر من الكتان.
وفيه: "فقال اصدعها صدعين": أي: شقها, والصدع بالكسر: الشق, وبالفتح: المصدر.
...
١١٢٩ - ٣٣٧٧ - عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر فقال: "لية لا ليتين"
"وفي حديث أم سلمة: لية, لا ليتين"
أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا عطفتين حذرا عن الإسراف, أو التشبه بالمتعممين, والله أعلم.
...
٢ - باب
الخاتم
من الصحاح:
١١٣٠ - ٣٣٨٣ - وعن ابن شهاب, عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه, فيه فص حبشي, كان يجعل فصه مما يلي كفه.
стр. 1265
(باب الخاتم)
(من الصحاح):
"عن ابن شهاب عن أنس: أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه"
روي مثل ذلك عن عبد الله بن جعفر, وابن عمر, وابن عباس, وعائشة.
...
١١٣١ - ٣٣٨٤ - عن ثابت, عن أنس ﵁ قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه, وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى"
"وقد روي ثابت عن أنس أنه قال: كان خاتم النبي ﷺ في هذه, وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى"
وروى نافع عن ابن عمر مثله, ولا تعارض بينهما لجواز أنه فعل الأمرين, وكان يتختم في اليمنى تارة, وفي اليسرى أخرى حيث ما اتفق, وليس في شيء منها ما يدل صريحا على المداومة والإصرار على واحد منهما.
وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري بعد ما روى بإسناده عن عبد الله بن جعفر أنه ﵊ كان يتختم في يمينه: هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب.
стр. 1266
من الحسان:
١١٣٢ - ٣٣٨٩ - وعن معاوية ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمور, وعن لبس الذهب إلا مقطعا"
(من الحسان):
"عن معاوية: أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمور, وعن لبس الذهب إلا مقطعا"
أي: إلا قطعا صغارا مثل الضبات على الأسلحة, والخواتيم الفضية, وأعلام الثياب.
...
١١٣٣ - ٣٣٩١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة, يعني الخلوق, وتغيير الشيب, وجر الإزار, والتختم بالذهب, والتبرج بالزينة لغير محلها, والضرب بالكعاب, والرقى إلا بالمعوذات, وعقد التمائم, وعزل الماء لغير محله, وفساد الصبي غير محرمه"
"عن ابن مسعود قال: كان النبي ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة, يعني الخلوق وتغيير الشيب, وجر الإزار, والتختم بالذهب, والتبرج بالزينة بغير محلها, والضرب بالكعاب, والرقى إلا بالمعوذات, وعقد التمائم, وعزل الماء لغير محله, وفساد الصبي غير محرمه".
стр. 1267
استعمال "الخلوق" مكروه للرجال دون النساء, ولعل الراوي أهمل التخصيص اعتمادا على شهرته.
والمراد بـ"تغيير الشيب": التسويد دون الخضاب بالحناء وما يضاهيه, إذ ورد الأمر به,
و"التبرج بالزينة": إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال "بغير محلها" أي: لغير زوجها, والمحل - بالكسر -: حيث يحل لها إظهار الزينة, وهو إذا كان عند الزوج كما قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ [النور:٣١].
و"الضرب بالكعاب": يريد به لعب النرد.
و"المعوذات": هي المعوذتان وما في معناهما من الأدعية والتعوذ بأسمائه تعالى.
والمراد بـ"التمائم": ما يحتوي على رقى الجاهلية.
و"عزل الماء" لغير محله: صبه في غير المحل الذي يحل أن يصب فيه.
و"فساد الصبي": أن يطأ المرضع, فإنها ربما تحبل فتخل بالرضيع.
وقوله: "غير محرمة": منصوب على الحال من فاعل (يكره) , أي: يكرهه غير محرم إياه, والضمير المجرور لفساد الصبي, فإنه أقرب.
стр. 1268
١١٣٤ - ٣٣٩٤ - وعن عبد الرحمن بن طرفة: أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب, فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه, فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب.
"وفي حديث عبد الرحمن بن طرفة: أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب"
"الكلاب": - بالضم والتخفيف -: اسم ماء للعرب مشهور, ويومه يوم الوقعة التي كانت عليه.
...
٣ - باب
النعال
من الصحاح:
١١٣٥ - ٣٣٩٩ - وقال أنس ﵁: إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان"
(باب النعال)
(من الصحاح):
"قال أنس: إن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان". القبال - بالكسر -: زمام النعل, وهو الشراك الذي يجعل بين الوسطى والذي يليها.
стр. 1269
١١٣٦ - ٣٤٠٢ - وقال: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة, ليحفهما جميعا, أو لينعلهما جميعا"
"عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا": إنما نهى عن ذلك لقة المروءة والاختلاف والخبط في المشي.
وما روي عن عائشة أنها قالت: (ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة) إن صح فشيء نادر لعله اتفق في داره لسبب.
و"ليحفهما"- بالفتح الياء والفاء -: من: (حفى يحفى) إذا مشى بلا خف ولا نعل.
...
٤ - باب
الترجيل
من الصحاح:
١١٣٧ - ٣٤١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الفطرة خمس: الختان, والاستحداد, وقص الشارب, وتقليم الأظفار, ونتف الآباط"
стр. 1270
(باب الترجيل)
(من الصحاح):
"عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : الفطرة خمس الختان, والاستحداد, وقص الشارب, وتقليم الأظفار, ونتف الآباط"
فسرت الفطرة بالسنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع, وكأنها أمر جبلي فطروا عليه.
والمراد بـ"الاستحداد": استعمال الحديد في حلق العانة, وبـ"نتف الآباط": نتف شعورها.
...
١١٣٨ - ٣٤١١ - وقال: "خالفوا المشركين: أوفروا اللحى, وأحفوا الشوارب"
ويروى: "أنهكوا الشوارب, وأعفوا اللحى"
"وعن ابن عمر: أنه ﵊ قال: خالفوا المشركين, أوفروا اللحى وأحفوا الشوارب"
أي: اتركوا اللحى حتى تكثر بحالها, أو لا تتعرضوا لها واتركوها لتكثر.
وفي معناه: "وأعفوا اللحى وأحفوا الشوارب"
قيل: أصل (الإحفاء): الاستقصاء في الكلام, ثم استعير
стр. 1271
للاستقصاء في أخذ الشارب.
وفي معناه: "أنهكوا الشوارب" في الرواية الأخرى, والإنهاك: المبالغة في الشيء, وقد يستعمل في الطعام والقتال والعقوبة والشتم.
...
١١٣٩ - ٣٤١٤ - وعن جابر ﵁ قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة, ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا, فقال رسول الله ﷺ : "غيروا هذا بشيء, واجتنبوا السواد"
"وفي حديث جابر: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا": "الثغامة"بالفتح: الشوكة البيضاء, وقيل: نبت يبيض إذا يبس, ويشبه به الشيب, وقيل: شجر أبيض الثمر أو الزهر, و"بياضا": تمييز عن النسبة التي هي التشبيه.
...
١١٤٠ - ٣٤١٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: "لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال, والمترجلات من النساء, وقال: "أخرجوهم من بيوتكم "
"وعن ابن عباس: لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء"
المراد بـ"المترجلات": المتشبهات بالرجال.
стр. 1272
ويدل عليه ذكرها في مقابلة"المخنثين" وأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث: "والرجلة من النساء" بدل "المترجلات"
...
١١٤١ - ٣٤٢١ - عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات, والمتنمصات, والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله, فجاءته امرأة فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت؟ فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ , ومن هو في كتاب الله! فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين, فما وجدت فيه ما تقول؟ قال: لئن كنت قرأته لقد وجدته, وأما قرأت ﴿وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ قالت: بلى, قال: فإنه قد نهى عنه.
"وفي حديث ابن مسعود: لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن"
(المستوشمة): الطالبة للوشم, و (المتنمصة): التي تنتف الشعر من الوجه, والنمص النتف, والمنماص: المنقاش, و (المتفلجة): الفاتحة بين الأسنان, وهي الواشرة.
"وفيه: لقد قرأت ما بين اللوحين ", أي: الدفتين.
...
١١٤٢ - ٣٤٢٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1273
"العين حق", ونهى عن الوشم.
"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : العين حق, ونهى عن الوشم"
أي: الإصابة بالعين حق, ولها تأثير مقضي لا شبهة فيه, وللنفوس البشرية آثار عجيبة, وهي من جملتها.
...
١١٤٣ - ٣٤٢٦ - وقال نافع: كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة, وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ .
"قال نافع: كان ابن عمر إذا استجمر, استجمر بألوة غير مطراة"
"استجمر": استعمل المجمر, وحصل الجمر فيه للبخور.
و (الألوة): بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو: العود الذي يتبخر به, و (المطراة) المرباة بما يزيد رائحته من الطيب, يقال: عود مطري ومطير, على القلب.
...
من الحسان:
١١٤٤ - ٣٤٣٧ - وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته, ويكثر القناع, كأن ثوبه ثوب زيات"
стр. 1274
(من الحسان):
"عن أنس قال: كان النبي ﷺ يكثر دهن رأسه, وتسريح لحيته, ويكثر القناع, كأن ثوبه ثوب زيات"
(الدهن) بالفتح: استعمال الدهن.
و"تسريح اللحية": تمشيطها, و"القناع": خرقة تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن, لئلا تتسخ العمامة, شبهت بقناع المرأة, والمعنى: يكثر اتخاذه أو استعماله بعد الدهن.
...
١١٤٥ - ٣٤٤٠ - عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبا.
"الترجل": أراد به التمشط,. و (الغب): أن يفعل يوما ويترك يوما.
والمراد به: النهي عن المواظبة به والاهتمام عليه, لأنه مبالغة في التزين وتهالك به, ولذلك نهى في حديث فضالة "عن كثير من الإرفاه " وهو التدهين والترجيل كل يوم, وأصله: الرفه, وهو ورود الماء كل يوم.
...
١١٤٦ - ٣٤٤٥ - عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ كان يلبس
стр. 1275
النعال السبتية, ويصفر لحيته بالورس والزعفران, وكان ابن عمر ﵁ يفعل ذلك"
"عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية"
(السبت) بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها النعال, ويقال أيضا لما لا شعر عليه, من: (سبت رأسه): إذا حلق.
...
١١٤٧ - ٣٤٤٣ - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحسن ما غير به الشيب: الحناء والكنم"
"عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ : إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم"
"الكتم" بالفتح: شيء مثل الحناء براق اللون كحواصل الحمام.
...
١١٤٨ - ٣٤٦١ - عن ثوبان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة, وأول من يدخل عليها فاطمة, فقدم من غزاة وقد علقت مسحا أو سترا على بابها, وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة, فقدم فلم يدخل, فظنت أنما منعه أن يدخل ما رأى, فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصبيين وقطعته منهما, فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكيان, فأخذه منهما وقال: "يا ثوبان! اذهب
стр. 1276
بهذا إلى آل فلان, إن هؤلاء أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا, يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج"
"وفي حديث ثوبان: وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة"
(القلب) بضم القاف: السوار الذي يكون قلبا واحدا.
"وفيه: يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج": (العصب) بالسكون: سن حيوان بحري يتخذ منه الخرز, وقيل: العصب اسم الحيوان, وأراد به هاهنا سنه.
و (العاج): عظم أنياب الفيل, واستدل به من زعم أن العظم لا ينجس بالموت, كأبي حنيفة.
ونقل الخطابي عن الأصمعي أنه قال: هو الذبل, وهو عظم السلحفاة البحرية.
...
١١٤٩ - ٣٤٦٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي [نبي] الله ﷺ يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثا في كل عين, قال: وقال: "إن خير ما تداويتم به اللدود, والسعوط, والحجامة, والمشي, وخير ما اكتحلتم به الإثم, فإنه يجلو البصر وينبت الشعر, وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة, ويوم تسع عشرة, ويوم إحدى
стр. 1277
وعشرين, وإن رسول الله ﷺ حيث عرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. غريب.
"وفي حديث ابن عباس: إن خير ما تداويتم به اللدود والسعوط والحجامة والمشي"
"اللدود": ما يسقى المريض في أحد شقي فيه, وأصله: (اللديد) لجانب الوادي.
و"السعوط": ما يصب منه في الألف.
و"المشي"بالفتح: الدواء المسهل, يقال: (المشو) أيضا, فهما, فعيل وفعول من: المشي, وأصله الذهاب والإطلاق.
...
٥ - باب
التصاوير
من الصحاح:
١١٥٠ - ٣٤٦٩ - عن ابن عباس ﵄ عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ أصبح يوما واجما وقال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني! أما والله ما أخلفني" ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط, فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه, فلما أمسى لقيه جبريل, فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني
стр. 1278
البارحة؟ "فقال: أجل, ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة, فأصبح رسول الله ﷺ يومئذ فأمر بقتل الكلاب, حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير, ويترك كلب الحائط الكبير.
(باب التصاوير)
(من الصحاح):
"في حديث ميمونة: أن النبي ﷺ أصبح يوما واجما"
أي: حزينا, من: (وجم فلان): إذا أصابه ما يكرهه.
"وفيه: أم والله ما أخلفني" أي: أما والله ما أخلفني جبريل في الوعد قبل ذلك قط, فحذف ألف (أما) للتخفيف, وقد سبق ذكر ما هو المانع لحضور الملك حيث فيه كلب أو صورة في (باب مخالطة الجنب)
...
١١٥١ - ٣٤٧٠ - عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقصه.
"وعن عائشة: أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه"
(التصليب) في الأصل: صنع الصليب وتصويره, فأطلق على الصليب نفسه تسمية له بالمصدر, ثم جمع على: تصاليب, كما سميت
стр. 1279
الصورة بـ (التصوير) , ثم جمع على: تصاوير.
و (النقض): الإبطال وفك أجزاء البناء بعضها عن بعض.
...
١١٥٢ - ٣٤٧٢ - وعن عائشة ﵂: أنها كانت قد اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل, فهتكه النبي ﷺ فاتخذت منه نمرقتين, فكانتا في البيت يجلس عليهما.
"وعن عائشة: أنها كانت قد اتخذت على سهوة سترا فيه تماثيل فهتكه النبي ﷺ , فاتخذت منه نمرقتين, فكانتا في البيت يجلس عليهما.
(السهوة): كالصفة بين يدي البيت, وقيل: بيت صغير كالمخدغ, وقيل: البيت الواسع الكثير الكوى, وقيل: الكوة بين الدارين.
و (النمرقة) بضم النون وكسرها: الوسادة الصغيرة.
والحديث يدل على الفرق بين ما تكون الصورة على المفروش, وبين ما تكون على المنصوب, وذلك لأن ما على المفروش تعرض للإذلال بوطء الأقدام والجلوس عليه, بخلاف المنصوب.
...
١١٥٣ - ٣٤٧٣ - وروي عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ خرج في غزاة, فأخذت نمطا فسترته على الباب, فلما قدم فرأى النمط
стр. 1280
فجذبه حتى هتكه, ثم قال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين"
"وفي حديثها الثال: فأخذت نمطا"
أي: سترا, وهو في الأصل: اسم لضرب من البسط, فلعله أيضا يتخذ سترا, وجمعه: أنماط.
ويقال أيضا للنسق والجماعة من الناس أمرهم واحد, وهو المراد من قوله ﵊: "خير هذه الأمة النمط الأوسط"
...
١١٥٤ - ٣٤٧٤ - عن عائشة ﵂, عن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"
"وفي حديثها الرابع: الذين يضاهون بخلق الله"
أي: يشابهون, فيفعلون ما يضاهي خلق الله, أي: مخلوقه, أو يشبهون فعلهم بفعله, أي: في التصوير والتخليق.
...
١١٥٥ - ٣٤٧٨ - عن ابن عباس ﵄, عن النبي ﷺ قال: "من تحلم بحلم لم يره, كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل, ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون, أو يفرون منه, صب في أذنيه الآنك يوم القيامة, ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ"
стр. 1281
"عن ابن عباس ﵄: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين, ولن يفعل"
(الحلم) بضمتين - الرؤيا.
و (حلم) بالفتح (يحلم) بالضم حلما: رأى الرؤيا, و"تحلم": إذا ادعى أنه رأى ولم ير.
كلف أن يعقد بين شعيرتين", أي: عذب حتى يفعل ذلك, فيجمع بين ما لم يمكن أن يعقد, كما عقد بين ما سرده واختلقه من الرؤيا, ولم يكن يقدر أن يعقد بينهما.
ونظيره قوله ﵊:"من صور صورة كلف أن ينفخ فيها, وليس بنافخ"
وقيل: معناه: ليس أن ذلك عذابه وجزاؤه, بل أنه يجعل ذلك شعاره, ليعلم به أنه كان يزور الأحلام, ولفظة"كلف" تشعر بالمعنى الأول.
...
١١٥٦ - ٣٤٧٩ - وعن بريدة: أن النبي ﷺ قال: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه"
"عن بريدة: أن النبي ﷺ قال: من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه"
стр. 1282
"النردشير" يقال: وضعه شابور بن أردشير ثاني ملوك آل ساسان, ولأجله يقال له: النردشير, وشبه رقعته بالأرض وقسمها أربعة أقسام تشبيها بالفصول الأربعة.
...
من الحسان:
١١٥٧ - ٣٤٨٥ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة".
"عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة, فقال: شيطان يتبع شيطانا"
"يتبع حمامة", أي: يقفو أثرها لاعبا بها, وإنما سماه شيطانا, لإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه في الدارين, وسماها: شيطانا, لأنها أغفلته عن الحق وأشغلته عما يهمه من صلاح المنزلين, والله أعلم.
стр. 1283
(٢١)
كتاب الطب والرقى
стр. 1284
(٢١)
كتاب الطب والرقى
١ - باب
من الصحاح:
١١٥٨ - ٣٤٨٩ - عن جابر قال: رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ .
(كتاب الطب والرقى)
(من الصحاح):
"عن جابر قال: رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ .
(المرمي) هو: أبي بن كعب, وأخطأ من صحف ظنا بأنه أبو جابر, لأنه استشهد بأحد قبل يوم الأحزاب بسنتين.
و (الأكحل): عرق معروف في وسط, اليد يقال له: نهر البدن, وإنما كواه, لينسد موضع الشق, وينحسم منه الدم.
стр. 1285
١١٥٩ – ٣٤٩٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه, فقال رسول الله ﷺ :"اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال: سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا!؟ فقال له ثلاث مرات, ثم جاءه الرابعة فقال: "اسقه عسلا" فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا!؟ فقال رسول الله ﷺ :"صدق الله وكذب بطن أخيك" فسقاه فبرأ.
"وفي حديث أبي سعيد: إن أخي استطلق بطنه, فقال رسول الله: اسقه عسلا"
(استطلاق البطن): مشيه, وهو تواتر الإسهال, ولعله أمره بسقي العسل لأنه علم أنه سبب إسهاله اجتماع فضلات كثيرة بلغمية لزجة تدفعه الطبيعة, فاستصوب إمداد الطبيعة بما يقطعه ويجريه, فأمره بسقي العسل كرة بعد أخرى حتى يسهل ما بقي منها.
...
١١٦٠ – ٣٤٩٥ – وقال: "لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة, وعليكم بالقسط"
"وعن أنس: أنه – ﵊ – قال: لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة, وعليكم بالقسط"
يريد به النهي عما تعتاد النساء من إدخال الإصبغ في حلق
стр. 1286
المعذور لغمز داخله.
وكذلك قوله في الحديث الذي بعده: "علام تدغرون أولادكن بهذا العلاق؟ "
أي: علام تغمزن حلقهم؟! استفهام في معنى الإنكار له ولنفعه,
و (الدغر): الدفع والغمز.
و (العذرة): وجع الحلق, وهو يتولد تارة من هيجان الدم, وأخرى من البلغم, ولعل القسط ينفع من الضرب الثاني, وهو أكثر ما يعرض للصبيان, فإنه حار يابس.
وقيل: إنهن يغمزن العذرة, لتنقبض وترتفع وتنفتح الطريق, والقسط إذا أخذ ماؤه, وأوصل إلى العذرة, أفاد ذلك, لما فيه من اليبس.
و"العلاق": ما ترفع به العذرة من إصبع أو غيرها, وروي: "بهذا الإغلاق", وهو غمز العذرة ورفعها, وقيل: كن يفتلن خرقة ويدخلنها في أنف الصبي المعذور, ويغمز بها في موضع العذرة, وهو: ما بين آخر الأنف وأصل اللهاة, فينفجر منه دم أسود, وكانوا يسمون ذلك الطعن: الدغر, فعلى هذا يكون العلاق تلك الخرقة المفتولة.
...
١١٦١ - ٣٤٩٨ – وعن أنس ﵁ قال: رخص رسول الله ﷺ في
стр. 1287
الرقية من العين, والحمة والنملة"
"عن أنس قال: رخص رسول الله ﷺ في الرقية من العين والحمة والنملة"
الرقية المرخص فيها ما تعرى عن ألفاظ توهم الشرك.
و"الحمة" بالتخفيف سم الهوام كالحية والعقرب والنمل.
و"النملة" بثور صغار تكون مع روم يسير.
...
١١٦٢ - ٣٥٠٠ – وعن أم سلمة: أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة, تعني صفرة, فقال: "استرقوا لها, فإن بها النظرة من الجن"
"وفي حديث أم سلمة: فإن بها النظرة"
قيل: أراد به: أن بها عينا أصابتها من نظر الجن.
...
١١٦٣ – ٣٥٠٣ - عن ابن عباس ﵄, عن النبي ﷺ قال: "العين حق, ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين, فإذا استغسلتم فاغسلوا"
"وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: العين حق فلو كان شيء سابق القدر سبقته العين, فإذا استغسلتم فاغسلوا"
стр. 1288
معناه: أن إصابة العين لها تأثير, ولو أمكن أن يعاجل القدر شيء فيؤثر في فناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر لسبقته العين, وكانوا يقولون: إذا غسل أطراف العائن وما تحت إزاره وصب تلك الغسالة على المعيون بريء, فأمر رسول الله ﷺ من استغسل بالإجابة, إذ ربما يبرئه التوهم, فإن له تأثيرا عجيبا, سيما إذا كان المرض أيضا من هذا القبيل, والله أعلم.
...
من الحسان:
١١٦٤ – ٣٥٠٥ – عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب, فإن الله يطعمهم ويسقيهم" غريب.
(من الحسان):
"عن عقبة بن عامرقال: قال رسول الله ﷺ : لا تكرهوا مرضاكم على الطعام, فإن الله يطعمهم ويسقيهم"
أي: يحفظ قواهم, ويمدهم بما يفيد فائدة الطعام والشراب في حفظ الروح وتقويم البدن.
ونظيره قوله – ﵊: "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وإن كان ما بين الإطعامين والطعامين بونا بعيدا.
стр. 1289
١١٦٥ – ٣٥٠٦ - عن أنس: أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. غريب.
"وعن أنس: أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة"
(أسعد هذا): من الأنصار من بني النجار, وكان نقيب بني ساعدة, قتل يوم بدر.
و"الشوكة": قرحة تعلو الوجه والجسد, يكون فيها خشونة وشدة, ويقال: شيك الرجل, فهو مشوك, إذا أصابه ذلك.
...
١١٦٦ - ٣٤٠٩ – عن أسماء بنت عميس: أن النبي ﷺ سألها: "بم تستمشين؟ " قالت: بالشبرم, قال: "إنه حار حار", قالت: ثم استمشيت بالسنا, فقال النبي ﷺ : "لو أن شيئا كان فيه الشفاء من الموت لكان في السنا"
"عن أسماء بنت عميس: أن النبي ﷺ سألها: بم تستمشين؟ قالت: بالشبرم, قال: حار حار"
(الاستمشاء): طلب مشي البطن, وهو إطلاقه بشرب دواء مسهل.
ويقال للمسهل: مشي ومشو.
و"الشبرم": حب يشبه الحمص, وهو من العقاقير المسهلة.
وروي: "حار حار" على الإتباع, و"حار حار" بالجيم في الثاني,
стр. 1290
وهو أيضا كذلك.
وقوله: "ثم استمشيت بالسنا" وهو جمع: سناة, وهو نبت معروف كثير النفع.
...
١١٦٧ – ٣٥١٥ – وعن جابر: أن رسول الله ﷺ احتجم على وركه من وثء كان به"
"وعن جابر: أن النبي ﷺ احتجم على وركه من وثي كان به"
(الوثي): ينبغي أن يكون بالهمز, وهو ما يعرض للعضو من خدر واسترخاء, وقيل: وجع يصيبه من غير كسر.
...
١١٦٨ – ٣٥١٧ – عن عبد الرحمن بن عثمان: أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء؟ فنهاه النبي ﷺ عن قتلها.
"عن عبد الرحمن بن عثمان: أن طبيبا سأل النبي ﷺ عن ضفدع يجعلها في دواء, فنهاه النبي ﷺ عن قتلها".
(الضفدع) بكسر الدال, على مثال الخنصر, والعامة تفتحها.
قال الخليل: ليس في كلام العرب (فعلل) إلا أربعة أحرف: درهم, وهجرع للطويل, وهبلع للأكول, وقلعم اسم رجل.
стр. 1291
ولعله نهى عن قتلها, لأنه لم ير التداوي بها, إما لنجاستها وحرمتها, إذا لم نجوز التداوي بالمحرمات, أو لاستقذار الطبع وتنفره عنها, أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما رأى الطبيب فيها من المنفعة.
...
١١٦٩ – ٣٥٢٦ – عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أن عبد الله رأى في عنقي خيطا فقال: ما هذه؟ فقلت: خيط رقي لي فيه, فقالت: فأخذه فقطعه, ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف, فكنت أختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت! فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان, كان ينخسها بيده, فإذا رقي كف عنها, إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: "أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك, شفاء لا يغادر سقما"
"وفي حديث عبد الله بن مسعود: إن الرقى والتمائم والتولة شرك"
"التمائم": جمع: تميمة, وهي التعويذة التي تعلق على الصبي.
و"التولة": بكسر التاء وضمها: نوع من السحر.
قال الأصمعي: هي ما تحبب به المرأة إلى زوجها.
стр. 1292
وإنما أطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية, وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك, أو لأن إيجادها يدل على اعتقاد تأثيرها, وهو يفضي إلى الشرك.
وفيه: " وكانت عيني تقذف"
على البناء للمفعول, أي: ترمى بما يهيج وجعها, وإن كانت الرواية على البناء للفاعل فمعناه: وإنها ترمي الرمض والماء من الوجع.
"وكنت أختلف إلى فلان" أي: أتردد إليه.
...
١١٧٠ ٣٥٢٧ – عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ عن النشرة, فقال: "هو من عمل الشيطان"
"عن جابر قال: سئل النبي ﷺ عن النشرة قال: هو عمل الشيطان"
"النشرة"بالضم: نوع من الرقية يعالج به المصروع, سميت بها لزعمهم أن الجن تنشر بها عنه, أو الداء الذي يخامره.
...
١١٧١ – ٣٥٣٣ – عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: رأى عامر ابن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: والله ما رأيت كاليوم, ولا جلد مخبأة! قال: فلبط سهل, فأتي رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف, والله ما يرفع رأسه! فقال: " هل تتهمون
стр. 1293
له أحدا؟ "قالوا: نتهم عامر بن ربيعة, قال فدعا رسول الله ﷺ عامرا فتغلظ عليه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه, ألا بركت؟ اغتسل له"
فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب عليه, فراح مع الناس ليس به بأس.
"وفي حديث أبي أمامة بن سهل: والله ما رأيت كاليوم, ولا جلد مخبأة! قال: فلبط سهل"
أي: ما رأيت يوما مثل ما رأيته اليوم في البياض والنعومة.
"ولا جلد مخبأة"- وهي المرأة المخدرة- يماثله.
"فلبط" أي: صرع المعيون, وأسقط من قيام, وفي الحديث: خرج رسول الله ﷺ وقريش ملبوط بهم, أي: سقوط بين يديه.
...
١١٧٢ – ٣٥٣٥ – قالت عائشة ﵂: قال لي رسول الله ﷺ : "هل رئي فيكم المغربون؟ " قلت: وما المغربون؟ قال: "الذين يشترك فيهم الجن", غريب.
"قالت عائشة: قال لي رسول الله ﷺ : هل رئي فيكم المغربون؟ قلت: وما المغربون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن".
"المغربون" بتشديد الراء وكسرها: المبتعدون عن ذكر الله تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان, كما قال تعالى: ﴿وشاركهم في
стр. 1294
الأموال والأولاد﴾ [الإسراء: ٦٤] , سموا بذلك, لأنه دخل فيهم عرق غريب, ويحتمل أن يراد به: من كان له قرين من الجن يلقي إليه الأخبار وأصناف الكهانة.
...
٢ - باب
الفأل والطيرة
من الصحاح:
١١٧٣ - ٣٥٣٧ - وقال: "لا عدوى, ولا طيرة, ولا هامة, ولا صفر, وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"
(باب الفأل والطيرة)
(من الصحاح):
"عن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر, وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"
يريد بالعدوى مجاوزة العلة من المعلول إلى غيره, والمعنى: أن مصاحبة المعلول ومواكلته لا توجب حصول تلك العلة, ولا تؤثر فيها, لتخلفها عن ذلك طردا وعكسا.
أما الأول: فلأن كثيرا ما يصاحب الرجل من هو مجذوم أو أجرب ولا تتعدى إليه علته, وإليه أشار فيما روي جابر: أنه - عليه
стр. 1295
الصلاة والسلام - أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة.
وأما الثاني: فلأن أكثر ما يعرض هذه الأمراض إنما تتعرض حيث لا تكون ثم تعدية, وإليه أشار في الحديث الذي بعد هذا بقوله: "فمن أعدى الأول؟ "
لكنها قد تكون من الأسباب المقدرة التي تعلقت المشيئة بترتيب تلك العلة عليها بالنسبة إلى بعض الأشخاص بإحداث الله تعالى, فعلى العاقل أن يتحرز عنها ما أمكن تحرزه عن الأطعمة المؤذية, والأشياء المخوفة, وإليه أشار بقوله: "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد" وفي قوله للمجذوم في حديث جابر: "كل ثقة بالله, وتوكلا عليه".
و"الطيرة": التفاؤل بالطير, وكانوا يتفاءلون بأسمائها وأصواتها وسنوحها وبروحها.
و (الهامة): الصدى, وهو طائر كبير يضعف بصره بالنهار, ويطير بالليل, ويصوت فيه, ويقال له: بوم, والناس يتشاءمون بصوته, ومن زعمات العرب: أن روح القتيل الذي لا يدرك ثأره يصير هامة, فتزقوا وتقول: اسقوني اسقوني, فإذا أدرك ثأره طارت.
و"لا صفر": أيضا نفي لما كانت العرب تزعم أنه حية في بطن الإنسان تعضه وتلدغه إذا جاع وخوى بطنه, ويسمونها صفرا.
стр. 1296
وقيل: هو نفي لتأخيرهم المحرم إلى صفر, والمراد به: المنع عنه.
ويحتمل أن يكون نفيا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن.
وفي رواية: "ولا نوء ولا صفر"
(النوء): سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح, وهي ثمانية وعشرون نجما, يسقط في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر, ويطلع آخر يقابله في المغرب من ساعته, وكانوا يزعمون: أنه لا بد وأن يحدث عند كل نوء منها مطر, أو ريح, أو غير ذلك, ويضيفون الحوادث إليه, فأنكر عليهم ذلك ونفاه.
...
١١٧٤ - ٣٥٤٠ - وعن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا عدوى, ولا صفر, ولا غول"
"وفي حديث جابر: ولا غول"
(الغول) أيضا من زعماتهم, يقولون: هو ضرب من الجن يتشخص لمن يمشي وحده في الفلاة, أو في الليلة الليلاء, ويمشي قدامه, فيظن الماشي خلفه: أنه إنسان, فيتبعه حتى يوقعه في مهلكة.
وقوله: "لا غول"يحتمل أن يكون المراد به: نفيه رأسا, ويحتمل أن يكون المراد به: نفيه على الوجه الذي يزعمونه, ويدل عليه أنه جاء
стр. 1297
في الأحاديث ما يدل على وجوده.
...
من الحسان:
١١٧٥ - ٣٥٤٣ - عن قطن بن قبيصة, عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت"
(من الحسان):
"عن قطن بن قبيصة, عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: العيافة والطرق والطيرة من الجبت"
(قبيصة) هذا: هو ابن مخارق بن عبد الله الهلالي, عداده في أهل البصرة.
و"العيافة": الزجر, وهو التفاؤل بأسماء الطيور, وأصواتها, وألوانها, كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة, والغراب على الغربة, وبالهدهد على الهدى, والفرق بينهما وبين الطيرة هي التشاؤم بها, وقد يستعمل في التشاؤم بغيرها.
و"الطرق":الضرب بالحصا, وهو ضرب من الكهانة يعلمها النساء.
و"الجبت" في الأصل: الجبس, وهو الفسل الذي لا خير فيه, وقيل: أصله: جبس, فبدلت التاء بالسين تنبيها على المبالغة في
стр. 1298
الفسولة, كما بدلت في (النات) في قول الشاعر عمرو بن يربوع:
شرار النات
ثم استعير لما عبد من دون الله, وللساحر والسحر, لخساستها وعدم اعتبارهما.
وقد فسر في الحديث على كل واحد منها, ولا بد من إضمار في الأولين مثل: إنه مما يماثل عبادة الجبت, أو من قبيلها, أو من أعمال الجبت, أي: الساحر.
...
١١٧٦ - ٣٥٤٤ - عن عبد الله بن مسعود, عن رسول الله ﷺ قال: "الطيرة شرك, الطيرة شرك, قاله ثلاثا- ما منا إلا - ولكن الله يذهبه بالتوكل" قيل: قوله: "وما منا" قول ابن مسعود.
"وعن ابن مسعود, عن رسول الله ﷺ قال: الطيرة شرك, الطيرة شرك قاله ثلاثا.
وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل.
إنما سماها شركا, لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه, وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي, فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد؟! "وما منا " قيل: إنه قول ابن مسعود, والمعنى: ما منا إلا من يعرض له توهم بسبب الطيرة
стр. 1299
لتعوذهم بها, فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به.
...
١١٧٧ - ٣٥٤٦ - وعن سعد بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: لا هامة, ولا عدوى, ولا طيرة, وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة"
"وفي حديث سعد: فإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة"
أراد بالطيرة هاهنا: الشؤم, وقد روي بلفظه, وربط هذه الشرطية بالفاعل.
قوله: "ولا طيرة"يدل على أن الشؤم أيضا منفي عنها, والمعنى: أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء, فإنها أقبل الأشياء له, لكن لا وجود له فيها, فلا وجود له أصلا.
...
١١٧٨ - ٣٥٥٠ - وروي عن فروة بن مسيك أنه قال: يا رسول الله! أرض عندنا هي أرض ريعنا وميرنا, وإن وباءها شديد؟ فقال: "دعها عنك فإن من القرف التلف"
"وفي حديث فروة بن مسيك: أن من القرف التلف"
"القرف": مداناة الوباء والمرض, وأصله: التهمة.
стр. 1300
و"فروة": هو فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة بن الحارث المرادي.
...
٣ - باب
الكهانة
من الصحاح:
١١٧٩ - ٣٥٥١ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أمورا كنا نصنعها في الجاهلية, كنا نأتي الكهان؟ قال: "فلا تأتوا الكهان"قال: قلت: كنا نتطير؟ قال: "ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم", قال: قلت: وما منا رجال يخطون؟ قال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك"
(باب الكهانة)
(من الصحاح):
حديث معاوية بن الحكم مشروح في (كتاب الصلاة) فمن أشكل عليه فليطلب منه.
...
١١٨٠ - ٣٥٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: سأل الناس
следующие страницы →