← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

والمراد بـ (الخصال) هاهنا: ما يحصل للرجل, ويسعى في تحصيله من الأموال, شبهه بما يخاطر عليه في السبق والرمي ونحوهما. "وجلف الخبز والماء": ظرفهما من جراب وركوة, ذكر الظرف, وأراد به المظروف, أي: كسرة خبز وشربه ماء. ... ١٢٩٨ - ٤٠٣١ - وعن أبي أمامة, عن النبي ﷺ قال: "أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ, ذو حظ من الصلاة, أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر, وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع, وكان رزقه كفافا, فصبر على ذلك" ثم نقر بيده فقال: "عجلت منيته, وقلت بواكيه, وقل تراثه" "وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ, ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه, وأطاعه في السر, وكان غامضا في الناس, لا يشار إليه بالأصابع, وكان رزقه كفافا, فصبر على ذلك, ثم نقد بيده فقال: عجلت منيته, قلت بواكيه, قل تراثه" أي: أحق أحبائي وأنصاري بأن يغبط به, ويتمنى مثل حاله مؤمن بهذه الصفة. و"خفيف الحاذ": خفيف الحال, الذي يكون قليل المال والعيال. و (الغامض في الناس): الخامل الخافي الذي لا يعرف. "ثم نقده بيده" أي: ضرب إحدى أنملتيه على الأخرى أو على

стр. 1402

الأرض, من نقدت الشيء بإصبعي, وبعضهم روى: (فنقر) بالراء, أي: صوت بإصبعه. و (البواكي): جمع: باكية. و (التراث): الميراث. ... ١٢٩٩ - ٤٠٣٥ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ سمع رجلا يتجشأ فقال: "أقصر من جشأتك, فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أطولهم شبعا في الدنيا" "وفي حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يتجشأ فقال: "أقصر من جشائك" قيل: (الرجل) هو: أبو جحيفة وهب بن عبد الله, قيل: ابن حامد السوائي, من بني عامر بن صعصعة. و (التجشؤ): كثرة الجشاء. و"أقصر": أمر من (الإقصار) , وهو: الكف عن الشيء, والمراد به: النهي عن إكثار الطعام, والإفراط فيه, المؤدي إلى الامتلاء المفسد للطعام, المقتضي لكثرة الجشاء. وقد روي: أن أبا جحيفة لم يأكل ملء بطنه حتى فارق الدنيا.

стр. 1403

١٣٠٠ - ٤٠٢٧ - عن أنس, عن النبي ﷺ قال: "يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج, فيوقف بين يدي الله, فيقول له: أعطيك وخولتك وأنعمت عليك, فما صنعت؟ فيقول: رب! جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان, فارجعني آتك به كله, فيقول له: أرني ما قدمت, فيقول: رب! جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان, فارجعني آتك به كله, فإذا لم يقدم خيرا فيمضى به إلى النار", ضعيف. "وفي حديث أنس: يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج" (البذج): ولد الضأن, وجمعه: البذجان, يريد بهذا التشبيه المبالغة في العجز والهوان. وفيه: "فيقول: رب جمعته وثمرته": نميته وكثرته, يقال: ثمر الله ماله, إذا أكثره. ... ٢ - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ﷺ من الصحاح: ١٣٠١ - ٤٠٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "رب أشعث مدفوع

стр. 1404

بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أسم على الله لأبره" (الأشعث): هو المغبر الرأس المتفرق الشعور, وأصل التركيب هو التفرق والانتشار. والصواب: "مدفوع" بالدال, أي: يدفع عند الدخول على الأعيان والحضور في المحافل, فلا يترك أن يلج الباب فضلا أن يحضر معهم, ويجلس فيما بينهم. و"لو أقسم على الله لأبره" أي: لو سأل من الله شيئا, وأقسم عليه أن يغفله, لفعله, ولم يخيب دعوته, فشبه إجابة المنشد المقسم على غيره بوفاء الحالف على يمينه, وبره فيها, معناه: لو حلف أن الله يفعله أو لا يفعله, صدقه في يمينه, وأبره فيها, بأن يأتي بما يوافقها. ... ١٣٠٢ - ٤٠٤٢ - وقال: "قمت على باب الجنة, فكان عامة من دخلها المساكين, وأصحاب الجد محبوسون, غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار, وقمت على باب النار, فإذا عامة من دخلها النساء" "وفي حديث أبي هريرة: وأصحاب الجد محبوسون"

стр. 1405

يريد بهم: الأغنياء, و"الجد"بالفتح: الغني. ... ١٣٠٣ - ٤٠٤٨ - عن أنس: أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة, ولقد رهن النبي ﷺ درعا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله, ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب, وإن عنده لتسع نسوة" "وعن أنس: أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة" (الإهالة): الدسم, وفي المثل: سرعان ذا هالة. و (السنخة): المتغيرة, يقال: سنخ الطعام وزنخ, إذا تغير. ... ١٣٠٤ - ٤٠٤٩ - وقال عمر ﵁: دخلت على رسول الله ﷺ , فإذا هو مضطجع على رمال حصير, ليس بينه وبينه فراش, قد أثر الرمال بجنبه, متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف, قلت: يا رسول الله! أدع الله فليوسع على أمتك, فإن فارس والروم قد وسع عليهم, وهم لا يعبدون الله, فقال::"أو في هذا أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" وفي رواية: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"

стр. 1406

"وفي حديث عمر ﵁: دخلت على النبي ﷺ فإذا هو مضطجع على رمال حصير" (الرمال): جمع: رمل, وهو النسجة من العود الذي ينسج منه الحصير, ويقال: رملت الحصير ترميلا, وأرملته, إذا سخفت نسجه, والتركيب يدل على رقة في شيء, وتضام بعضه إلى بعض. ... من الحسان: ١٣٠٥ - ٤٠٥٧ - وروي: أن رسول الله ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين" "روي: أنه ﵊ يستفتح بصعاليك المهاجرين" أي: يطلب النصرة بفقرائهم, ويتوسل بدعائهم, و (الصعاليك): جمع: صعلوك, وهو الفقير. ... ١٣٠٦ - ٤٠٦٢ - عن عبد الله بن مغفل قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أحبك, قال: "أنظر ما تقول" فقال: والله إني لأحبك, ثلاث مرات, قال: "إن كنت صادقا فأعد للفقر تجفافا, للفقر أسرع إلى من يحبني من السبل إلى منتهاه" غريب.

стр. 1407

"وفي حديث عبد الله بن مغفل: إن كنت صادقا فأعد للفقر تجفافا" (التجفاف): لباس يوارى به الفرس في الحرب يقال له بالفارسية: بركستوان, والمراد به: تحمل الفاقة, والصبر على مضضها, والله أعلم. ... ٣ - باب الأمل والحرص من الصحاح: ١٣٠٧ - ٤٠٧١ - وقال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة" "عن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة" أي: أفضى بعذره إليه فلم يبق له عذرا, ولم يترك له ما يتشبث به للاعتذار" ... من الحسان: ١٣٠٨ - ٤٠٧٨ - عن عبد الله بن الشخير قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1408

"مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية, إن أخطأته المنايا وقع في الهرم" "عن عبد الله بن الشخير قال: قال رسول الله ﷺ : مثل ابن آدم إلى جنبه تسعة وتسعون منية إن أخطأ به المنايا وقع في الهرم" "مثل ابن آدم" يريد به صفته وحاله العجيبة, وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده, أو الظرف و"تسعة وتسعون"مرتفع به, أي: حال ابن آدم أن له تسعة وتسعين منية إلى جانبه. وقيل: خبره محذوف, والتقدير: مثل ابن آدم مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منية, ولعل الحذف من بعض الرواة. و (المنية): الموت فعيلة من منى يمنى: إذا قدر, فكأن الموت مقدر, والمراد بها هاهنا: ما يؤدي إليه من أسبابه, وذكر العدد المخصوص على طريقة الفرض والتمثيل. ... ٥ - باب التوكل والصبر من الصحاح: ١٣٠٩ - ٤٠٩١ - وقال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير, احرص على ما ينفعك, واستعن

стр. 1409

بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل, فإن لو تفتح عمل الشيطان" "في حديث أبي هريرة: وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل, فإن لو تفتح عمل الشيطان" أي: لو كان الأمر لي وكنت مستبدا بالفعل والترك كان كذا وكذا, فيه تأسف على الفائت, ومنازعة للقدر, وإيهام بأن ما كان يفعله باستبداده ومقتضى رأيه خير مما ساقه القدر إليه من حيث إن (لو) تدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره فيما مضى, ولذلك استكرهه وجعله مما بفتح عمل الشيطان. وقوله ﵊ في حديث فسخ الحج إلى العمرة:"لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي": ليس من هذا القبيل, وإنما هو كلام قصد به تطييب قلوبهم, وتحريضهم على التحلل, وأعمال العمرة, والله أعلم.

стр. 1410

٦ - باب الرياء والسمعة من الصحاح: ١٣١٠ - ٤١٠٢ - عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره" "عن عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه" "أسامع": جمع أسمع, وهو جمع سمع, مفعول "سمع", أي: بلغ الله مسامع خلقه أنه مراء مزور, وأشهره بذلك فيما بين الناس. وروي: "سامع"بالرفع على أنه صفة للفاعل. ... ١٣١١ - ٤١٠٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين, يلبسون للناس جلود الضأن من اللبن, ألسنتهم أحلى من السكر, وقلوبهم قلوب الذئاب, يقول الله تعالى: أبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت, لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران"

стр. 1411

"وفي حديث أبي هريرة: يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين" أي: يختالون في طلبها بملابسة الأمور الدينية, والتدرع بلباسها رياء وسمعة. ... ١٣١٢ - ٤١٠٧ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إن لكل شيء شرة, ولكل شرة فترة, فإن كان صاحبها سدد وقارب فارجوه, وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه" وعنه أنه ﵊ قال: إن لكل شيء شرة, ولكل شرة فترة, فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه, وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه. (الشرة): الحرص على الشيء, والنشاط فيه, و"صاحبها" فاعل فعل دل عليه ما بعده, ونظيره قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [التوبة:٦] , والمعنى: أن من اقتصد في الأمور, وسلك الطريق المستقيم, واجتنب جانبي إفراط الشرة وتفريط الفترة, فارجوه ولا تلتفتوا إلى شهرته فيما بين الناس واعتقادهم فيه.

стр. 1412

٧ - باب البكاء والخوف من الصحاح: ١٣١٣ - ٤١١٠ - وقال: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم" "قال النبي ﷺ : لا أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل بي ولا بكم" يريد به نفي علم الغيب عن نفسه, وأنه غير واقف وى مطلع على المقدر له ولغيره, والمكنون من أمره وأمر غيره, لا أنه متردد في أمره, غير متيقن بنجاته, لما صح من الأحاديث الدالة على خلاف ذلك" ... ١٣١٤ - ٤١١١ - وقال: "عرضت على النار, فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها, ربطتها فلم تطعمها, ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا, ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار, وكان أول من سيب السوائب" "وفي حديث أبي هريرة: ورأيت عمرو بن لحي الكعبي يجر قصبه في النار, وكان أول من سيب السوائب"

стр. 1413

قيل: هو أول من سن عبادة الأصنام بمكة, وحمل أهلها بالتقرب إليها بتسييب السوائب, وهو أن تترك الدابة فتسيب حيث شاءت, فلا ترد عن حوض ولا علف ولا يتعرض له بركوب ولا حمل, وكانوا يسيبون العبيد أيضا بأن يعتقوها ولا يكون للمعتق ولاء, ولا على المعتق حجرفي ماله, فيضعه حيث شاء, ويقال له: إنه سائبة. ... ١٣١٥ - ٤١١٢ - عن زينب بنت جحش: أن رسول الله ﷺ دخل عليها يوما فزعا يقول: "لا إله إلا الله, ويل للعرب من شر قد اقترب, فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه", وحلق بإصبعيه, الإبهام والتي تليها, قالت زينب: فقلت: يا رسول الله! أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم, إذا كثر الخبث" "وفي حديث زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله! أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" يعني الفواحش والفسوق. ... ١٣١٦ - ٤١١٣ - وقال: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف, ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح

стр. 1414

عليهم بسارحة لهم, يأتيهم رجل لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا, فيبيتهم الله, ويضع العلم, ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" وعنه: أنه ﵊ قال: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف, ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا, فيبيتهم الله ويضع العلم, ويمسخ آخرين قردة وخنازير [إلى يوم القيامة] ". "الحر" بالحاء والراء المهملتين: اسم لفرج المرأة, وبعضهم يشد الراء, والأصوب تخفيفه, وأصله: حرح, لجمعه على أحراح, وقد يجمع بالواو والنون تعويضا عن العجز المحذوف كما جمع بهما باب ثنة ولدة. وفي بعض النسخ: "الخز"بالخاء والزاي المعجمتين, وهو تصحيف, إذ الخز ليس بحرام. و"المعازف"بالفتح: الملاهي, من العرف, وهو اللعب, وبالضم: الملاعب. والمراد بالعلم: الجبل, وفاعل "يروح"ساقط عن نسخ هذا الكتاب. وأورد مسلم بن الحجاج هذا الحديث في"جامعة", وذكر هكذا:

стр. 1415

"يروح عليهم رجل بسارحة لهم" و (السارحة): الماشية السائمة. "فيبيتهم الله" أي: يهلكهم بعذاب يصيبهم بالليل, "ويضع العلم"أي: يضع الجبل فوقهم بحيث يواريهم, فلا يرى لهم أثر ولا يسمع لهم حس. ... من الحسان: ١٣١٧ - ٤١١٨ - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى ما ترون, وأسمع ما لا تسمعون, أطت السماء, وحق لها أن تئط, والذي نفسي بيده, ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله, والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا, وما تلذذتم بالنساء على الفرشات, ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله", قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد" "في حديث أبي ذر: أطت السماء وحق لها أن تئط" أي: صاحت من ثقل ما عليها, من الأطيط: وهو صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها, وهاهنا كناية عن ازدحام سكانها وكثرة الساجدين عليها.

стр. 1416

"وفيه: لخرجتم إلى الصعدات تجأرون" "الصعدات": جمع صعد, وهو جمع صعيد, والمعنى: لو تعلمون ما أعلم لخرجتم من منازلكم إلى البوادي والصحارى متضرعين إلى الله تعالى, رافعين أصواتكم بالدعاء, كما يفعل المحزون الرجل من نزول البلاء" ... ١٣١٨ - ٤١٢٣ - عن أبي سعيد قال: خرج النبي ﷺ لصلاة فرأى الناس كأنهم يكتشرون, فقال: "أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى, فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت, فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيقول: أنا بيت الغربة, وأنا بيت الوحدة, وأنا بيت التراب, وأنا بيت الدود, وإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا, أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي, فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك" قال: "فيتسع له بصره, ويفتح له باب إلى الجنة, وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا, أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي, فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك, قال: فيلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه, قال: وقال رسول الله ﷺ بأصابعه, فأدخل بعضها في جوف بعض, قال: "ويقيض له سبعون تنينا,

стр. 1417

لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا, فينهشنه ويخدشنه حتى يفضى به إلى الحساب" قال: وقال رسول الله ﷺ : "إنما القبر روضة من رياض الجنة, أو حفرة من حفر النار" "وفي حديث أبي سعيد: خرج النبي ﷺ للصلاة فرأى الناس كأنهم يكشرون" أي: يضحكون, من الكشر: وهو إبداء الأسنان, يقال: كشر الرجل واكتشر: إذا افتر عن أسنانه, والأول أشتهر عند أهل اللغة. ... ١٣١٩ - ٤١٢٤ - عن أبي جحيفة قال: قالوا: يا رسول الله! قد شبت, قال: "شيبتني هود وأخواتها" وفي رواية: "شيبتني هود, والواقعة, والمرسلات, ﴿عم يتساءلون﴾ , ﴿وإذا الشمس كورت﴾ ". "عن أبي جحيفة قالوا: يا رسول الله! قد شبت؟ قال: شيبتني هود وأخواتها. أي: شبت في غير أوانه لما عراني من الهم والحزن بسبب ما في هذه السورة وأخواتها من أهوال يوم القيامة, والحوادث النازلة بالأمم

стр. 1418

السالفة إشفاقا على أمتي وخوفا عليهم. ... ٨ - باب تغير الناس من الصحاح: ١٣٢٠ - ٤١٢٧ - وقال: "يذهب الصالحون الأول فالأول, وتبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر, لا يباليهم الله بالة" "عن مرداس بن مالك الأسلمي: [أنه ﵊] قال: يذهب الصالحون الأول فالأول, ويبقى حفالة كحفالة الشعير والتمر, لا يباليهم الله بالة" (الحفالة): رذالة الشيء, وكذا الحثالة, والفاء والثاء يتعاقبان كثيرا. "لا يباليهم الله" أي: لا يرفع لهم قدرا, ولا يقيم لهم وزنا, وأصله أن يكون معدى بالباء. قال: باليت بالشيء مبالاة وبالية وبالة, وقد يعدى بنفسه.

стр. 1419

من الحسان: ١٣٢١ - ٤١٢٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مشت أمتي المطيطياء, وخدمتهم أبناء الملوك, أبناء فارس والروم, سلط الله شرارها على خيارها"غريب. "عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مشت أمتي المطيطياء, وخدمتهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم, سلط الله شرارها على خيارها" "المطيطياء" بضم الميم وفتح الطاء مقصورة وممدودة: مشية فيها تبختر ومد يدين, من مطه يمطه: إذا مده, وكذلك التمطي, وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر, كالمريطاء وهي ما بين الصدر إلى العانة, وقياس مكبرها ممدودة مطياء بوزن طرمساء, ومقصورة مطيا بوزن هربذى على أن أصلها مططا على فعلا, فأبدلت الطاء الثالثة ياء. وهذا الحديث من دلائل نبوته, لأنه ﵊ أخبر عن الغيب, ووافق الواقع خبره, فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم, وأخذوا أموالهم وتجملاتهم, وسبوا أولادهم فاستخدموهم [...]

стр. 1420

١٣٢٢ - ٤١٣٠ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" "وعن حذيفة: أنه ﵊ قال: لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" (اللكع): الأحمق, وقيل: العبد, وهو معدول عن ألكع, يقال: لكع الوسخ عليه لكعا فهو لكع: إذا لصق به, للرجل اللئيم, كما عدلت لكاع للمرأة اللئيمة, ثم استعمل للأحمق والعبد والصبي والجحش. ... ١٣٢٣ - ٤١٣٤ - عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "توشك الأمم تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها", فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن في قلوبكم الوهن", قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" "عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن في قلوبكم الوهن, قال قائل: وما الوهن؟

стр. 1421

قال: حب الدنيا, وكراهية الموت" يريد بالأمم: أر باب الملل المغايرة للإسلام, الضالين عن الهدى, يدعو عليكم بعضهم بعضا ليقاتلوكم, فيبدونكم ويكسرون شوكتكم, ويستردون عنكم ما فتح الله عليكم من الديار والأموال, كما تداعى أكلة الطعام بعضهم بعضا إلى الصحفة, فيتناولون ما فيها بلا وازع ولا مدافع. و (الغثاء) بالمد: ما يحمله السيل, وكذلك الغثاء بالتشديد, والجمع: الأغثاء, والمعنى: ولكنكم تكونون متفرقين, ضعيف الحال, خفيف العقل, دني القدر, كغثاء السيل. وأراد بـ (الوهن): ما يوجبه, ولذلك فسر بحب الدنيا وكراهة الموت, والله أعلم. ... ٩ - باب من الصحاح: ١٣٢٤ - ٤١٣٥ - عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا, كل مال نحلته عبدا حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم,

стр. 1422

وحرمت عليهم ما أحللت لهم, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم, عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء, تقرؤه نائما ويقظان, وإن الله أمرني أن أحرق قريشا, فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة, قال: استخرجهم كما أخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق فسننفق عليك, وابعث جيشا نبعث خمسة مثله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك" "عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم, وحرمت عليهم ما أحللت لهم,, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم, عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء, تقرؤه نائما ويقظانا, وإن الله أمرني أن أحرق قريشا, فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة, قال: استخرجهم كما استخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق فسننفق عليك, وابعث جيشا نبعث خمسة مثله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك" "كل مال نحلته عبدا حلال" حكاية ما علمه الله تعالى, وأوحى إليه في يومه ذا

стр. 1423

والمعنى: ما أعطيت عبدا من مال فهو حلال له ليس لأحد أن يحرم عليه ويمنعه عن التصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم. وليس لقائل أن يقول: هذا يقتضي أن لا يكون الحرام رزقا, لأن كل رزق ساقه الله إلى عبد فقد نحله وأعطاه, وكل ما نحله وأعطاه فهو حلال, فيكون كل رزق الله إياه فهو حلال, وذلك يستلزم أن يكون كل ما ليس بحلال ليس برزق. لأنا نقول: الرزق أعم من الإعطاء, لأن الإعطاء يتضمن التمليك, ولذلك قال الفقهاء: لو قال الرجل لامرأته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق, فأعطته بانت, ودخل الأف في ملكه, ولا كذلك الرزق. "وإني خلقت عبادي حنفاء" أي: مستعدين لقبول الحق, والحنف عن الضلال, مبرئين عن الشرك والمعاصي, وهو في معنى قوله: "كل مولود يولد على الفطرة" "فاجتالتهم عن دينهم" أي: جالت الشياطين بهم وساقتهم إليها, افتعال من الجولان. "ما لم أنزل سلطانا": مفعول (يشركوا) يريد به الأصنام وسائر ما عبد من دون الله, أي: أمرتهم بالإشراك بالله بعبادة مل لم يأمر الله بعبادتهم, ولم ينصب دليلا على استحقاقه للعبادة. "ثم نظر إلى أهل الأرض" أي: رآهم ووجدهم متفقين على

стр. 1424

الشرك, منهمكين في الضلالة, إلا بقايا من اليهود والنصارى, تبرؤوا عن الشرك, وعضوا على التوحيد والدين الحق. "فمقتهم": أي: أبغضهم لسوء اعتقادهم, وخبث صنيعهم. "لأبتليك وأبتلي بك" أي: لأمتحنك وأمتحن الناس بك. "وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء" أي: كتابا محفوظا في القلوب, لا يضمحل بغسل القراطيس, أو كتابا مستمرا متداولا بين الناس ما دامت السماوات والأرض, لا ينسخ ولا ينسى بالكلية, وعبر عن إبطال حكمه, وترك قراءته والإعراض عنه: بغسل أوراقه بالماء على سبيل الاستعارة, أو كتابا واضحا آياته, بينا معجزاته, لا يبطله جور جائر, ولا تدحضه شيهة مناظر, فمثل الإبطال معنى بالإبطال صورة. وقيل: كنى به عن غزارة معناه, وكثرة جدواه, من قولهم: مال فلان لا يفنيه الماء والنار. "تقرؤه نائما ويقظانا" أي: يصير لك ملكة بحيث يحضر في ذهنك وتلقت إليه نفسك في أغلب الأحوال, فلا تغفل عنه نائما ويقظانا, وقد يقال للقادر على الشيء الماهر به: يفعله نائما. "وإن الله أمرني أن أحرق قريشا" أي: أهلكهم, يريد به كفارهم. "إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة" أي: يشدخوه, فيتركوه بالشدح مصفحا كخبزة, و"نغزك" من أغزيته: إذا جهزته للغزو, وهيأت له أسبابه. "نبعث خمسة مثله" أي: نبعث من الملائكة خمسة أمثال

стр. 1425

بعثتهم, كما فعل يوم بدر. ... ١٣٢٥ - ٤١٣٦ - عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك القربين﴾ صعد النبي ﷺ الصفا, فجعل ينادي: "يا بني فهر! يا بني عدي! لبطون قريش, حتى اجتمعوا, فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم, أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم, ما جربنا عليك إلا صدقا, قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" قال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم, ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾. ويروى: "نادى: يا بني عبد مناف! إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو, فانطلق يربأ أهله, فخشي أن يسبقوه, فجعل يهتف: يا صباحاه! " "وفي حديث ابن عباس: فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم" (التب, والتباب): الخسران والهلاك, نصبه بعامل مضمر و"سائر اليوم" يريدك جميع الأيام "وفيه: فانطلق يربأ أهله": أي: يعلو موضعا عاليا فيترقب لأهله.

стр. 1426

من الحسان: ١٣٢٦ - ٤١٤٠ - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ قال: "إن أول ما يكفأ -قال الراوي: يعني: الإسلام- كما يكفأ الإناء" يعني: الخمر, قيل: فكيف, يا رسول الله! وقد بين الله فيها ما بين؟ قال: "يسمونها بغير اسمها فيستحلونها" "في حديث عائشة: إن أول ما يكفأ- قال الراوي: يعني الإسلام- كما يكفأ الإناء يعني الخمر" "يكفأ": يقلب ويمال: كفأت القدر: إذا قلبتها لينصب عنها ما فيها, والمراد به الشرب هاهنا, فإن الشارب يكفأ القدح عند الشرب. وقول الراوي"يعني الإسلام": يريد به: في الإسلام, وسقط عنه والمعنى: إن أول ما يشرب من المحرمات, ويجترأ على شربه في الإسلام - كما يشرب الماء ويجترأ عليه- هو الخمر, ويؤولون في تحليلها بأن يسموها بغير اسمها, كالنبيذ والمثلث.

стр. 1427

(٢٥) كتاب الفتن

стр. 1428

(٢٥) كتاب الفتن من الصحاح: ١٣٢٧ - ٤١٤٢ - وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصيرعودا عودا, فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء, حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا, فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض, والآخر أسود مربادا كالكوز, مجخيا لا يعرف معروفا, ولا ينكر منكرا, إلا ما أشرب من هواه" "عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا, فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء, حتى يصير على قلبين: أبيض مثل الصفا, فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض, وآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا, ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه"

стр. 1429

"تعرض الفتن على القلوب كالحصير" أي: تعرض عليها وتصل إليها شيئا فشيئا, وواحدا بعد الواحد, كالحصير ينسج عودا فعودا, [وتظهر لها واحدا واحدا كما يظهر للناظر عيدانه بأسرها عودا عودا]. وقيل: معناه: يعرض عليها فيؤثر فيها واحدا واحدا كما تؤثر عيدان الحصير واحدا واحدا في جنب من نام عليه. وروي: "عود عود" بالرفع على خبر مبتدأ محذوف, أي: هو عود عود. وروي: "عودا" بفتح العين نصبا على المصدر, فإن عرض الفتن لما كان متكررا يضمن يعرض معنى: يعود. "فأي قلب أشربها": أي: جعل متأثرا بها, بحيث يتداخل فيه حبها كما يتداخل الصبغ الثوب. "حتى يصير": أي: جنس الإنس على قسمين: قسم ذو قلب أبيض كالصفا –وهي الحجارة الصافية الملساء- لم تؤثر فيه فتنة, ولم تضره, وقسم ذو قلب أسود. "مربدا" أي: مكدرا, من الربدة: وهو سواد يضرب إلى الغبرة, يقال: اربد الشيء اربدادا, واربادا اربيدادا: إذا تلون بلون الرماد. "كالكوز مجخيا": أي: مكبا منحنيا, يقال: جخى الشيخ: إذا

стр. 1430

أحنى من الكبر. ... ١٣٢٨ – ٤١٤٣ – وقال حذيفة: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين: رأيت أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال, ثم علموا من القرآن, ثم علموا من السنة, وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل أثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض, فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط, فتراه منتبرا وليس فيه شيء, ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا, ويقال للرجل: ما أعقله, وما أظرفه, وما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" "وفي حديثه الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال" أي: في أصل قلوبهم, وجذر كل شيء –بالفتح عن الأصمعي, والكسر عن أبي عمرو-: أصله. ... ١٣٢٩ – ٤١٤٣ – وقال حذيفة: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين,

стр. 1431

رأيت أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال, ثم علموا من القرآن, ثم علموا من السنة, وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل أثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض, فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجليك فنفط, فتراه منتبرا وليس فيه شيء, ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا, ويقال للرجل: ما أعقله, وما أظرفه, وما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان" "وفيه: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل أثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض, فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط, فتراه منتبرا, وليس فيه شيء" "الوكت": الأثر اليسير كالنقطة في الشيء, ومنه: وكتة العين, ويقال: وكتت البسرة توكيتا: إذا ظهر فيها الإرطاب وحدث فيها نقاطه. و"المجل": ما يشد من الجلد من غير نفخ لمزاولة الأعمال الشاقة وتواترها, والنقطة: ما يربومنه لحرقة, أو ضيق خف, أو خشونة آلة مقبوضة, ونحو ذلك: وتكون مجوفة مملوءة من الماء. و (المنتبر): المرتفع, من النبر: وهو الرفع, يقال: نبرته فانتبر: إذا رفعته. والمعنى: إن الأمانة تقبض منهم رأسا بحيث لا يبقى منها شيء

стр. 1432

سوى أثر يسير لا يكون وراءه شيء, مثل هذه الآثار الضعيفة التي لا يعبأ بها, وإنما ذكر الضمير في "نفط فتراه منتبرا" على إرادة الموضع الذي دحرج عليه الجمر من رجله. ١٣٣٠ – ٤١٤٤ – وعن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير, وكنت أسأله عن الشرمخافة أن يدركني, فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر, فجاءنا الله بهذا الخير, فهل بعد هذا الخير من شر, قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم, وفيه دخن". قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال"نعم". قلت: وما دخن؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي, ويهدون بغير هديي, تعرف منهم وتنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من الشر؟ قال:"نعم, دعاة على أبواب جهنم, من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول الله! صفهم لنا, قال: "هم من جلدتنا, ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم", قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" وفي رواية: "تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي, وسيقوم فيهم رجال قلوبهم كقلوب الشياطين في جثمان إنس" قال حذيفة, قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟

стр. 1433

قال: "تسمع وتطيع الأمير, وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" "وفي حديثه الثالث: وفيه دخن" أي: غش وخيانة, مأخوذ من الدخان. ... ١٣٣١ – ٤١٤٦ – وقال: "ستكون فتن القاعد فيها خير من النائم, والقائم فيها خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي, من تشرف لها تستشرفه, فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به" وفي رواية: "النائم فيها خير من اليقظان", واليقظان خير من القائم" وفي رواية: "فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله, ومن كانت لع غنم فليلحق بغنمه, ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه" فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر, ثم لينج إن استطاع النجاء, اللهم هل بلغت؟ " ثلاثا, فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فضربني رجل بسيفه, أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار" "وفي حديث أبي هريرة: من تشرف لها تستشرفه" أي: من تطلع للفتن يقع فيها بحيث تعلوه, والتشرف: التطلع,

стр. 1434

والاستشراف: الاستعلاء والعلو على الشيء. ... ١٣٣٢ – ٤١٤٨ – عن أسامة قال: أشرف النبي ﷺ على أطم من آطام المدينة فقال: "هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا, قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر" "وفي حديث أسامة: أشرف رسول الله ﷺ على آطم من آطام المدينة" أي: على شاهق جبل, و (الأطم) في الأصل: الحصن. ... ١٣٣٣ – ٤١٥٠ – وقال: "يتقارب الزمان, ويقبض العلم, وتظهر الفتن, ويلقى الشح, ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل" "وفي حديث أبي هريرة: يتقارب الزمان" أي: زمان الدنيا, وزمان الآخرة, فيكون المراد به اقتراب الساعة. وقيل: أراد به تقارب أهله في الشر, أو تقاربه في النوازل والفتن. ويحتمل أن يكون المراد به: أن تتسارع الدول إلى الانقضاء, والقرون إلى الانقراض, فيتقارب زمانهم, وتتداني أيامهم.

стр. 1435

١٣٣٤ – ٤١٥٣ – وقال الزبير بن عدي: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج, فقال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم". سمعته من نبيكم ﷺ . "وفي حديث أنس: لا يأتي عليكم زمان إلا والذي يأتي بعده أشر منه" أخير وأشر: أصلان متروكان لا يكادان يستعملان إلا نادرا, وإنما المتعارف في التفضيل: خير وشر. ... من الحسان: ١٣٣٥ – ٤١٥٧ – وعن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: "نعم". قلت: فما العصمة؟ قال:"السيف". قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: "نعم, تكون إمارة على أقذاء وهدنة على دخن". قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم تنشأ دعاة الضلال, فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فأطعه, وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة,. قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال بعد ذلك, معه نهر ونار, فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره, ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة" وفي رواية: "هدنة على دخن, وجماعة على أقذاء". قلت:

стр. 1436

يا رسول الله! الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه". قلت: بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء, عليها دعاة على أبواب النار, فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم" "في حديث حذيفة: تكون إمارة على أقذاء, وهدنة على دخن" أي: إمارة مشوبة بشيء من البدع وارتكاب المناهي, وصلح مع خداع وخيانة ونفاق. "وفيه: وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة" أي: إن لم يكن لله في الأرض خليفة, فعليك بالعزلة والصبر على مضض الزمان, والتحمل لمشاقه وشدائده. وعض جذل الشجر –وهو أصله- كناية عن مكابدة الشدائد, من قولهم: فلان يعض بالحجارة لشدة الألم, ويحتمل أن يكون المراد منه أن ينقطع عن الناس, ويتبوأ أجمة, ويلزم أصل شجرة, إلى أن يموت, أو ينقلب الأمر, من قولهم: عض الرجل بصاحبه: إذا لزمه ولصق به, ومنه: "عضوا عليها بالنواجذ" وقيل: هذه الجملة قسيم قوله: "فأطعه", ومعناه: إن لم تطعه أدتك المخالفة إلى ما لا يستطيع أن تصبر عليه. ويدل على المعنى الأول قوله في الرواية الأخرى: "فتنة عمياء

стр. 1437

صماء, عليها دعاة على أبواب النار, فأن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل, خير لك من أن تتبع أحدا منهم" والمراد بكونها "عمياء صماء": أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا, ولا يوجد دونها مستغاثا, أو أن يقع فيها الناس على غرة من غير بصيرة, فيعمون فيها, ويصمون عن تأمل الحق, واستماع النصح. ... ١٣٣٦ – ٤١٥٨ – عن أبي ذر ﵁ قال: كنت رديفا خلف رسول الله ﷺ يوما على حمار, فلما جاوزنا بيوت المدينة قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة جوع تقوم عن فراشك فلا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع؟ " قال: قلت: الله وسوله أعلم, قال: "تعفف يا أبا ذر" ثم قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر بالعبد؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم, قال: "تصبر يا أبا ذر" قال: "كيف بك يا ابا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدماء أحجار الزيت؟ " قال: قلت: الله وسوله أعلم, قال: "تأتي من أنت منه" قال: قلت: وألبس السلاح؟ قال: "شاركت القوم إذا" قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه"

стр. 1438

"وفي حديث أبي ذر: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد, حتى إنه يباع القبر بالعبد" أراد بالبيت: القبر, والمعنى: أن يموت يكثر بحيث تبلغ قيمته قيمة عبد, فيباع به. "وفيه: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدماء أحجار الزيت" "أحجار الزيت": موضع بالمدينة قريب من الزوراء, وهو موضع صلاة الاستسقاء, وقد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد, توجه إليها مسلم بن عقيل المزني في عسكر, ونزل بالحرة الغربية من المدينة, فاستباح حرمتها وقتل أهلها ثلاثة أيام, وقيل: خمسا, ثم توجه إلى مكة, فمات في طريق. "وفيه: تأتي من أنت منه" أي: ترجع إلى من أنت جئت منه, وخرجت من عنده, يعني: أهلك وعشيرتك. ... ١٣٣٧ – ٤١٥٩ – وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ قال: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم"

стр. 1439

واختلفوا فكانوا هكذا؟ " وشبك بين أصابعه, قال: فبم تأمرني؟ قال: "عليك بما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بخاصة نفسك, وإياك وعوامهم" وفي رواية: "الزم بيتك, واملك عليك, لسانك, وخذ ما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بأمر خاصة نفسك, ودع أمر العامة", صحيح. "وفي حديث عبد الله بن عمرو: كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مزجت عهودهم وأماناتهم" (الحثالة): ما يسقط من قشر الشعير ونحوه, والمراد بها: أرذل الناس وسقاطهم. و (المزج): الخلط, أي: اختلطت عهودهم, وفسدت نياتهم., واختلت أماناتهم. ... ١٣٣٨ – ٤١٦٠ – عن أبي موسى, عن النبي ﷺ : أنه قال: "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا, ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا, القاعد فيها خير من القائم, والماشي خير من الساعي, فكسروا فيها قسيكم, وقطعوا فيها أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة, والزموا فيها أجواف بيوتكم, فإن

стр. 1440

دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم", صحيح. ويروي: أنهم قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم" "وفي حديث أبي موسى: كونوا أحلاس بيوتكم" أي: ملازميها, من حلس البعير, وهو ما يلقى تحت البردعة من الأكسية. ... ١٣٣٩ – ٤١٦٢ – عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ "ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف" "وفي حديث عبد الله بن عمرو: ستكون فتنة تستنظف العرب, قتلاها في النار" "تستنظف العرب" أي: تعمها تستوعبها, من قولهم: استنظفت الخراج: إذا أخذته كله, والمراد بقتلاها: من قتل في تلك الفتنة, وإنما هم من أهل النار, لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين, أو دفع ظالم, أو إعانة محق, وإنما كان قصدهم التباغي والتناجز طمعا في المال والملك.
следующие страницы →