Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
يا رسول الله! الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه". قلت: بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء, عليها دعاة على أبواب النار, فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم"
"في حديث حذيفة: تكون إمارة على أقذاء, وهدنة على دخن"
أي: إمارة مشوبة بشيء من البدع وارتكاب المناهي, وصلح مع خداع وخيانة ونفاق.
"وفيه: وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة"
أي: إن لم يكن لله في الأرض خليفة, فعليك بالعزلة والصبر على مضض الزمان, والتحمل لمشاقه وشدائده.
وعض جذل الشجر –وهو أصله- كناية عن مكابدة الشدائد, من قولهم: فلان يعض بالحجارة لشدة الألم, ويحتمل أن يكون المراد منه أن ينقطع عن الناس, ويتبوأ أجمة, ويلزم أصل شجرة, إلى أن يموت, أو ينقلب الأمر, من قولهم: عض الرجل بصاحبه: إذا لزمه ولصق به, ومنه: "عضوا عليها بالنواجذ"
وقيل: هذه الجملة قسيم قوله: "فأطعه", ومعناه: إن لم تطعه أدتك المخالفة إلى ما لا يستطيع أن تصبر عليه.
ويدل على المعنى الأول قوله في الرواية الأخرى: "فتنة عمياء
стр. 1437
صماء, عليها دعاة على أبواب النار, فأن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل, خير لك من أن تتبع أحدا منهم"
والمراد بكونها "عمياء صماء": أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا, ولا يوجد دونها مستغاثا, أو أن يقع فيها الناس على غرة من غير بصيرة, فيعمون فيها, ويصمون عن تأمل الحق, واستماع النصح.
...
١٣٣٦ – ٤١٥٨ – عن أبي ذر ﵁ قال: كنت رديفا خلف رسول الله ﷺ يوما على حمار, فلما جاوزنا بيوت المدينة قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة جوع تقوم عن فراشك فلا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع؟ " قال: قلت: الله وسوله أعلم, قال: "تعفف يا أبا ذر" ثم قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر بالعبد؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم, قال: "تصبر يا أبا ذر" قال: "كيف بك يا ابا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدماء أحجار الزيت؟ " قال: قلت: الله وسوله أعلم, قال: "تأتي من أنت منه" قال: قلت: وألبس السلاح؟ قال: "شاركت القوم إذا" قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه"
стр. 1438
"وفي حديث أبي ذر: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد, حتى إنه يباع القبر بالعبد"
أراد بالبيت: القبر, والمعنى: أن يموت يكثر بحيث تبلغ قيمته قيمة عبد, فيباع به.
"وفيه: كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدماء أحجار الزيت"
"أحجار الزيت": موضع بالمدينة قريب من الزوراء, وهو موضع صلاة الاستسقاء, وقد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد, توجه إليها مسلم بن عقيل المزني في عسكر, ونزل بالحرة الغربية من المدينة, فاستباح حرمتها وقتل أهلها ثلاثة أيام, وقيل: خمسا, ثم توجه إلى مكة, فمات في طريق.
"وفيه: تأتي من أنت منه"
أي: ترجع إلى من أنت جئت منه, وخرجت من عنده, يعني: أهلك وعشيرتك.
...
١٣٣٧ – ٤١٥٩ – وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ قال: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم"
стр. 1439
واختلفوا فكانوا هكذا؟ " وشبك بين أصابعه, قال: فبم تأمرني؟ قال: "عليك بما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بخاصة نفسك, وإياك وعوامهم"
وفي رواية: "الزم بيتك, واملك عليك, لسانك, وخذ ما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بأمر خاصة نفسك, ودع أمر العامة", صحيح.
"وفي حديث عبد الله بن عمرو: كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مزجت عهودهم وأماناتهم"
(الحثالة): ما يسقط من قشر الشعير ونحوه, والمراد بها: أرذل الناس وسقاطهم.
و (المزج): الخلط, أي: اختلطت عهودهم, وفسدت نياتهم., واختلت أماناتهم.
...
١٣٣٨ – ٤١٦٠ – عن أبي موسى, عن النبي ﷺ : أنه قال: "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا, ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا, القاعد فيها خير من القائم, والماشي خير من الساعي, فكسروا فيها قسيكم, وقطعوا فيها أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة, والزموا فيها أجواف بيوتكم, فإن
стр. 1440
دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم", صحيح.
ويروي: أنهم قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم"
"وفي حديث أبي موسى: كونوا أحلاس بيوتكم"
أي: ملازميها, من حلس البعير, وهو ما يلقى تحت البردعة من الأكسية.
...
١٣٣٩ – ٤١٦٢ – عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ "ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف"
"وفي حديث عبد الله بن عمرو: ستكون فتنة تستنظف العرب, قتلاها في النار"
"تستنظف العرب" أي: تعمها تستوعبها, من قولهم: استنظفت الخراج: إذا أخذته كله, والمراد بقتلاها: من قتل في تلك الفتنة, وإنما هم من أهل النار, لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين, أو دفع ظالم, أو إعانة محق, وإنما كان قصدهم التباغي والتناجز طمعا في المال والملك.
стр. 1441
١٣٤٠ – ٤١٦٤ – عن عبد الله بن عمر قال: كنا قعودا عند النبي ﷺ فذكر الفتن, فأكثر حتى ذكر فتنة الأحلاس, فقال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هرب وحرب, ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي, يزعم أنه مني وليس مني, وإنما أوليائي المتقون, ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع, ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة, فإذا قيل: انقضت تمادت, يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا, حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه, وفسطاط نفاق لا إيمان فيه, فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده"
"وفي حديث ابن عمر: كنا قعودا عند النبي ﷺ فذكر الفتن, فأكثر حتى ذكر فتنة الأحلاس قال: هي هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي, يزعم أنه مني, وليس مني, إنما أوليائي المتقون, ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع"
لما شابهت تلك الفتنة الأحلاس للزومها ودوامها, أضاف إليها بهذه المناسبة, ثم لما سئل عنها ميزها بأماراتها وما يحدث فيها.
و"السراء": الواسعة, من قولهم: قناة سراء: إذا كانت وسيعة, وإضافة الفتنة إليها على تأويل: فتنة الحادثة السراء, أو: النعمة, وإضافة الفتنة إليها, لأنها مسببة عنها, فإن وقوعهم فيها وابتلاءهم بها من البطر وأشر النعمة.
стр. 1442
و"دخنها": ثورانها وهيجانها, شبهه بالدخان كما تشبه الحرب بالنار.
"ثم يصطلح الناس على رجل" أي: يتفقون ويجمعون على بيعته, وشبهه بورك على ساق, لقلة ثباته وعدم لياقته لجهله وخفة عقله.
"وفيه: ثم فتنة الدهيماء"
قيل: أراد بها السوداء, وصغرها للذم, وقيل: أصلها دهيم, اسم للداهية, فألحق بها ألف التأنيث, وكان في الأصل اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة معاقبين, فقتلوا جميعا وحملوا عليها, فصارت مثلا في الشؤم, ثم استعيرت لكل داهية.
...
١٣٤١ – ٤١٦٨ – عن عبد الله بن مسعود, عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين, أو ست وثلاثين, أو سبع وثلاثين, فإن يهلكوا فسبيل من هلك, وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما, قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: "مما مضى" صحيح.
"عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين, أو لست وثلاثين, أو لسبع وثلاثين, فإن يهلكوا
стр. 1443
فسبيل من هلك, وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما, قلت: أمما بقي, أو مما مضى؟ قال: مما مضى"
دوران رحى الشيء مجاز عن دوامه واستمرار أمره, والمعنى: إن أمر الإسلام يستقر ويدور على ما ينبغي من غير اختلال وفتور تلك المدة المذكورة, وكان الأمر على ذلك إلى أن قتل عثمان ﵁, وكان في سنة خمس وثلاثين من الهجرة.
قوله: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك" أي: إن اختلفوا بعد ذلك واستهانوا بالدين, واقترفوا المعاصي وهتكوا الحرمات, فسبيلهم سبيل من هلك قبلهم من الأمم السالفة في تجرئهم واختلافهم وزيغهم عن الحق, ووهنهم في الدين, سمي أسباب الهلاك والانشغال بما يؤدي إليه هلاكا.
"وإن يقم لهم دينهم" أي: مضت تلك المدد ولم يتفق فيهم اختلاف وجور في الدين, وضعف في التقوى, تتمادى لهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة, وقد وقع المحذور في الوعد الأول, فلم يزل ذلك كذلك إلى الآن.
وقوله: "مما مضى": مبدأ المدد المذكور كلها, والمعنى: مما مضى من الهجرة, فإنها أول دولة الإسلام, ومبدأ ظهوره, ويحتمل أن يكون السؤال والجواب متعلقين بقوله: "يقم لهم سبعين عاما"
стр. 1444
٢ - باب
الملاحم
من الصحاح:
الملاحم: جمع ملحمة, وهي الوقعة العظيمة التي تجمع الناس ويلتحمون عليها.
١٣٤٢ - ٤١٦٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان, يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة, وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين, كلهم يزعم أنه رسول الله, وحتى يقبض العلم, وتكثر الزلازل, ويتقارب الزمان, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج وهو القتل, وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته, وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به, وحتى يتطاول الناس في البنيان, وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه, وحتى تطلع الشمس من مغربها, فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون, فذلك حين ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ , ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه, ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه, ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه, ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها"
стр. 1445
"في حديث أبي هريرة: ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته ولا يطعمه, ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه"
(اللقحة): اللبون من النوق, وليط الحوض: تطيينه, وأصله: اللزق, والمعنى: أن الساعة تأخذ الناس بغتة, تأتيهم وهم في أشغالهم, فلا تمهلهم أن يتموها.
...
١٣٤٣ - ٤١٧٠ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر, وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف, كأن وجوههم المجان المطرقة"
"وفي حديثه الآخر: وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين, حمر الوجوه, ذلف الأنوف, كأن وجوههم المجان المطرقة"
"ذلف": جمع أذلف, وهو الذي يكون أنفه صغيرا, ويكون في طرفه غلظ, والمجان: جمع مجن, وهو الترس, والمطرق: الذي أطرق, أي: جعل [على] ظهره طراق, وهو جلد يقطع على مقدار الترس, ملصق على ظهره, شبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها وبالمطرق لغلظتها وكثرة لحمها.
стр. 1446
١٣٤٤ - ٤١٧١ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم, حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين, كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر"
ويروى "عراض الوجوه"
وقد ورد ذلك في الحديث الذي بعده صفة لخوز وكرمان, ولو لم يكن ذلك من خيط بعض الرواة, فلعل المراد بهما صنفان من الترك كان أحد أصول أحدهما من خوز, وأحد أصول الآخر من كرمان, فسماهم الرسول ﷺ باسمه, وإن لم يشتهر ذلك عندنا, كما نسبهم إلى قنطوراء وهي أمة كانت لإبراهيم صلوات الله عليه.
وفيه: "فطس الأنوف" بدل قوله: "ذلف الأنوف", وهو جمع أفطس, من الفطس وهو تطامن قصبه الأنف وانتشارها.
ولعل المراد بالموعود في الحديث: ما وقع في هذا العصر بين المسلمين والترك.
١٣٤٥ - ٤١٧٢ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر, فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي, فتعال فاقتله, إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"
стр. 1447
"وفي حديث أبي هريرة: إلا الغرقد"
هو شجر العوسج, وجمعه: غراقد.
...
١٣٤٦ - ٤١٧٥ - وقال: "ليفتتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض"
"وفي حديث جابر بن سمرة: ليفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض"
"الأبيض": قصر حصين كان بالمدائن, وكانت الفرس تسمية: سفيد كوشك, والآن بني مكانه مسجد مدائن, وقد أخرج كنزه في أيام عمر ﵁.
وقيل: الحصن الذي بهمدان, بناه دارا بن دارا.
...
١٣٤٧ - ٤١٧٨ - عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: "أعدد ستا بين يدي الساعة: موتي, ثم فتح بيت المقدس, ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم, ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطا, ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته, ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية, تحت كل غاية اثنا عشر ألفا"
стр. 1448
"وفي حديث عوف بن مالك: ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم"
(الموتان) -بالضم - يريد به الوباء, وهو في الأصل: موت عام يقع في المواشي, والقعاص: داء يأخذ في صدر الغنم, فلا يلبث أن يموت سريعا, قيل: كان ذلك في أيام عمر ﵁ حدث طاعون بعمواس, وهي قرية من قرى بيت المقدس, وكان بها معسكر المسلمين, فمات منه سبعون ألفا في ثلاثة أيام.
...
١٣٤٨ - ٤١٧٩ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق, فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ, فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم, فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا, فيقاتلونهم, فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا, ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله, ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا, فيفتتحون قسطنطينية , فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم, فيخرجون, وذلك باطل, فإذا جاؤوا الشام خرج, فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة, فينزل عيسى بن مريم فأمهم, فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء, فلو تركه لانذاب حتى
стр. 1449
يهلك, ولكن يقتله الله بيده, فيريهم دمه في حربته"
"وفي حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق"
"الأعماق": موضع من أطراف المدينة, و"دابق" بفتح الباء: موضع سوق فيها.
...
١٣٤٩ - ٤١٨٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة, ثم قال: عدو يجمعون لأهل الشام ويجتمع لهم أهل الإسلام, يعني الروم, فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة, فيقتتلون حتى يمسوا, فيفيء هؤلاء وهؤلاء, كل غير غالب, وتفنى الشرطة, فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام, فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها, حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا, فيتعاد بنو الأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد, فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقسم؟ فبينا هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك, فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون, فيبعثون عشرة
стр. 1450
فوارس طليعة, قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم, وألوان خيولهم هم خير فوارس, أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ"
"وفي حديث ابن مسعود: فيتشرط المسلمون شرطة للموت, ولا ترجع إلا غالبة"
(الشرطة) بضم الشين وسكون الراء: أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة, وتلقى العدو, سموا بذلك لأنهم كالعلامة للجيش, والمقدمة التي يتوقف عليها حضورهم, ومنه سمي الشرطين لتقدمها أول الربيع.
والتشرط والإشراط والاشتراط: تقدم الشيء لأمر, والمعنى: أن المسلمين يبعثون مقدمتهم على أن لا ينهزموا بحال, بل يتوقفوا ويثبتوا إلى أن يقتلوا أو يغلبوا.
"وفيه: فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب, وتفنى الشرطة"
أي: إذا جنحهم الليل يرجع معظم الجيش وأصحاب الرايات من الطرفين, ولم يكن لأحدهما غلبة على الآخر, وذلك يقتضي أن يكون شرطة الكفار أيضا مقتولة كما قتلت شرطة المسلمين, وإلا كان ذلك غلبة للكفارعليهم.
"وفيه: فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام,
стр. 1451
فيجعل الله الدبرة عليهم, فيقتلون مقتلة لم ير مثلها, حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا"
نهد إلى العدو ينهد -بالفتح فيهما- نهدا: إذا نهض, وأصله: الارتفاع, و"الدبرة" بفتح الباء: الهزيمة "عليهم", أي: الروم والذين حاربوا أهل الإسلام, والخرور: السقوط.
"وفيه: فجاءهم الصريخ"
أيك المستغيث فعيل من الصراخ.
...
من الحسان:
١٣٥٠ - ٤١٨٦ - وعن ابن عمر: "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح" وسلاح: قريب من خيبر.
عن ابن عمر ﵄: "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة, حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح"
(المسالح): جمع مسلحة, والمراد بها: الثغور التي تعد فيها الكراع والسلاح, وتكون الحاجز بينهم وبين العدو.
و"سلاح": اسم موضع قريب من خيبر, مبنى على الكسر في حجاز, غير مصروف في تميم.
стр. 1452
١٣٥١ - ٤١٨٨ - عن عبد الله بن عمرو, عن النبي ﷺ أنه قال: "اتركوا الحبشة ما تركوكم, فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقيتين من الحبشة"
"وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄: فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة"
(السويقة): تصغير الساق, يريد به رجلا حبشيا دقيق الساق.
...
١٣٥٢ - ٤١٩٠ - عن بريدة, عن النبي ﷺ في حديث: "يقاتلوكم قوم صغار الأعين -يعني الترك- قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب, فأما في الساقة الأولى فينجو من هرب منهم, وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض, وأما في الثالثة فيصطلمون", أو كما قال.
"وفي حديث بريدة: وأما في الثالثة: فيصطلمون"
أي: يحصدون بالسيف, والاصطلام: القطع.
...
١٣٥٣ - ٤١٩١ - عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل أناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه
стр. 1453
جسر يكثر أهلها, وتكون من أمصار المسلمين, فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا, وفرقة يأخذون لأنفسهم وهلكوا, وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء"
"وفي حديث أبي بكرة: فرقة يأخذون بأذناب البقر"
أي: يعرضون عن المقاتلة, ويشتغلون بالزراعة, ويتبعون البقرة للحرث.
...
١٣٥٤ - ٤١٩٢ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أنس أن الناس يمصرون أمصارا, وإن مصرا منها يقال له: البصرة, فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها, وعليك بضواحيها, فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف, وقوم يبيتون ثم يصبحون قردة وخنازير"
"وفي حديث أنس: وعليك بضواحيها, فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف"
(الضواحي): جمع ضاحية, وهي الناحية البارزة, "خسف": يريد به الخسف في الأرض, والغيبوبة فيها, "قذف": يريد به رمي
стр. 1454
أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم, و (الرجف): الزلزلة.
...
١٣٥٥ - ٤١٩٣ - عن صالح بن درهم يقول: انطلقنا حاجبين, فإذا رجل فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة, قلنا: نعم, قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعا, ويقول: هذا لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: "إن الله تعالى يبعث من مسجد العشار يوم القيامة لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم"
قال أبو داود ﵀: هذا المسجد مما يلي النهر.
"وفي حديث أبي هريرة: سمعت خليلي أبا القاسم محمدا ﷺ ".
إن صح هذا منه فلعله ذكره من فرط المحبة, وصدق الوداد معه, وهو إن لم يناف قوله ﵊: "لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" لأن الخلة لا تلزم أن تكون من الجانبين, لكنه خارج على طريقة الأدب.
стр. 1455
٣ - باب
أشراط الساعة
من الصحاح:
١٣٥٦ - ٤١٩٦ - عن أبي هريرة قال: بينما النبي ﷺ يحدث إذ جاء أعرابي قال: متى الساعة؟ قال: "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"
"عن أبي هريرة: بينما النبي ﷺ يحدث جاء أعرابي قال: متى الساعة؟ قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة, قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله, فانتظر الساعة"
أخرج الجوابين مخرج الاستئناف للتأكيد, ولأن السؤال الأول لما لم يكن مما يمكن أن يجيب عنه بجواب حقيقي يطابقه, فإن تأقيت الساعة غيب لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل, عدل عن الجواب إلى ذكر ما يدل على المسؤول عنه دلالة ما من أمارتها, وسلك في الجواب الثاني مسلك الأول, ليتسق الكلام.
و (التوسيد) في الأصل: أن يجعل للرجل وسادة ويسنده إليها, ثم استعمل في تفويض الأمر وإسناده إلى غيره, وإنما دل ذلك على دنو الساعة, لإفضائه إلى اختلال الأمر, ووهن الدين, وضعف الإسلام.
стр. 1456
١٣٥٧ - ٤١٩٨ - وقال: "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب"
"وفي حديثه الآخر: تبلغ المساكن إهاب أو يهاب"
"إهاب" بكسر الهمز, و"يهاب" بكسر الياء: اسمان لموضع بقرب المدينة على أميال منها, شك الراوي في أيهما سمع, والمعنى: أن سواد المدينة يزيد بكثرة أهلها, وزيادة عماراتها, حتى تتصل مساكنهم بهذا الموضع.
وقد روي: "نهاب" بالنون, ولعله صحف.
...
١٣٥٨ - ٤٢٠٢ - وقال: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة, فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت, ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي, ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي, ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا"
"وفي حديث آخر له: تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة"
معناه: أن الأرض تلقي من بطنها ما فيه من الكنوز, وقيل: ما رسخ فيها من العروق المعدنية, ويدل عليه قوله: "أمثال الأسطوانة",
стр. 1457
وشبهها بالأكباد جنسا, لأنها أحب ما هو مجني فيها, كما أن الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب, وبأفلاذها هيئة وشكلا, فإنها قطع الكبد المقطوعة طولا.
وقد حكي عن ابن الأعرابي أنه قال: الفلذة لا تكون إلا البعير.
...
١٣٥٩ - ٤٢٠٤ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى"
"وعنه: أنه -عليه الصلاة [والسلام]-قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى"
تعلو النار وتضيء الجو, بحيث يصل ضوؤها بصرى, ويظهر بها أعناق الإبل في سواد الليل.
و"بصرى"بضم الباء: مدينة حوران من الشام, وقيل: مدينة البصرة ولعل ذلك إشارة إلى ما حدث في أيامنا, فإنه قد شاع في البلاد وتواتر ممن شاهد الحال: أن نارا خرجت من الحجاز بقرب المدينة, فسطعت واشتعلت حتى أحرقت أكثر بنيان المدينة, ولبثت نحوا من خمسين يوما تتقد وترمي بالأحجار المحماة المحمرة كالجمر من بطن الأرض, وكان ذلك في رمضان سنة أربع وخمسين وست
стр. 1458
مئة, وقد بقيت أثارها في تلك الصحارى.
...
١٣٦٠ - ٤٢٠٥ - وقال: "أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب"
فإن قلت: كيف يصح أن يحمل عليها, وقد روى أبو هريرة في الحديث الذي يليه أنه ﵊ قال: "أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" وهي لم تحدث بعد؟
قلت: لعله لم يرد بذلك أول الأشراط مطلقا, بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على أنها تقوم عما قريب, فإن من الأشراط بعثة النبي ﷺ , ولم تتقدمها تلك النار, أو أراد بالنار نار الحرب والفتن كفتنة الترك, فإنها سارت من المشرق إلى المغرب.
...
من الحسان:
١٣٦١ - ٤٢٠٦ - عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان, فتكون السنة كالشهر, والشهر كالجمعة, وتكون الجمعة كاليوم, ويكون اليوم كالساعة, وتكون الساعة كالضرمة بالنار"
стр. 1459
"في حديث أنس: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر"
معناه: أنه تذهب بركة الزمان, فلا يتأتى للرجل في سنة ما كان يتأتى له في شهر, أو يكثر اشتغال الناس واهتمامهم بما يدهشهم من النوازل, ويغفلهم عن مر الزمان, بحيث لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم, لشدة ما هم فيه.
"وتكون الساعة كالضرمة بالنار":أي: كزمان إيقاد الضرمة, وهي ما يوقد به النار أولا كالقصب والكبريت.
...
١٣٦٢ - ٤٢٠٧ - عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا, فرجعنا فلم نغنم شيئا, وعرف الجهد في وجوهنا, فقام فينا فقال: "اللهم لا تكلهم إلى فأضعف عنهم, ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها, ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم". ثم وضع يده على رأسي ثم قال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة, فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام, والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك"
"وفي حديث عبد الله بن حوالة الأزدي: إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل"
стр. 1460
"البلابل": جمع بلبال, وهو هم القلب, وهو ما يؤدي إليه من الشدائد.
...
١٣٦٣ - ٤٢٠٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اتخذ الفيء دولا, والأمانة مغنما, والزكاة مغرما, وتعلم لغير دين, وأطاع الرجل امرأته, وعق أمه, وأدنى صديقه, وأقصى أباه, وظهرت الأصوات في المساجد, وساد القبيلة فاسقهم, وكان زعيم القوم أرذلهم, وأكرم الرجل مخافة شره, وظهرت القينات والمعازف, وشربت الخمور, ولعن آخر هذه الأمة أولها, فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء, وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا, وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع"
"وفي حديث أبي هريرة: إذا اتخذوا الفيء دولا, والأمانة مغنما, والزكاة مغرما"
(الدول): جمع دولة, وهي اسم لما يتداول, و (المغنم): الغنيمة, و (المغرم): الغرامة.
والمعنى: أنه إذا كان الأغنياء وأرباب المناصب يتداولون بأموال الفيء ويستأثرون بحقوق العجزة والفقراء منها, ويمنعونها عن المستحقين لها قهرا وغلبة, والناس يذهبون بودائع الناس وأماناتهم, فيتخذونها مغانم يغنمونها, ويعدون الزكاة غرامة تؤخذ منهم, فيشق
стр. 1461
عليهم أداؤها, وسائر ما عدد من أنواع المفاسد وأصناف المناهي والملاهي, فارتقبوا تلك النوازل والحوادث.
...
١٣٦٤ - ٤٢١٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "المهدي مني, أجلى الجبهة أقنى الأنف, يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا, يملك سبع سنين"
"وفي حديث أبي سعيد: المهدي مني, أجلى الجبهة, أقنى الأنف"
أي: المهدي يكون من نسلي وذريتي, واسع الجبهة وضاحا, لا شعر عليها, "أقنى الأنف", أي: مرتفعة.
...
١٣٦٥ - ٤٢١٤ - عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "يكون اختلاف عند موت خليفة, فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة, فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره, قيبايعونه بين الركن والمقام, ويبعث إليه بعث من الشام, فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة, فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه, ثم ينشأ رجل من قريش, أخواله كلب, فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم, وذلك بعث كلب, ويعمل في الناس بسنة نبيهم,
стр. 1462
ويلقي الإسلام إلى الأرض, فيلبث سبع سنين, ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"
"وفي حديث أم سلمة: ويبعث بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة, فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه"
هذا البيداء أرض ملساء بين الحرمين, وكل مفازة لا شيء بها تسمى: بيداء, وجمعها: بيد.
و"أبدال أهل الشام": صلحاؤهم وخيارهم, سموا بذلك لأن الأرض لا تخلوا عنهم, إذا مات أحدهم أبدال الله مكانه آخر, "وعصائب أهل العراق": جماعاتهم, وقيل: خيارهم, من قولهم: فلان من عصب القوم, وعصبهم, أي: خيارهم.
...
١٣٦٦ - ٤٢١٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده, لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس, وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه, وشراك نعله, وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده"
стр. 1463
"وفي حديث أبي سعيد المختتم به الباب: وحتى تكلم الرجل وعذبة سوطه"
أي: القد الذي في طرفه, وعذبة كل شيء طرفه.
...
٤ - باب
العلامات بين يدي الساعة
وذكر الدجال
من الصحاح:
١٣٦٧ - ٤٢١٩ - وقال: "بادروا بالأعمال ستا: الدخان, والدجال, ودابة الأرض, وطلوع الشمس من مغربها, وأمر العامة, وخويصة أحدكم"
(باب العلامات بين يدي الساعة)
"قال النبي ﷺ : بادروا الأعمال ستا: الدخان, والدجال, ودابة الأرض, وطلوع الشمس من مغربها, وأمر العامة, وخويصة أحدكم"
أمرهم أن يبادروا بالأعمال قبل نزول هذه الآيات, فإنها إذا نزلت
стр. 1464
دهشتهم وأشغلتهم عن الأعمال, أو سدت عليهم باب التوبة, وقبول العمل, "وأمر العامة": يريد به الفتنة التي تعم الناس, أو الأمر الذي يستبد به العوام ويكون من قبلهم.
و"خويصة": تصغير خاصة, أي: الوقعة التي تخص أحدكم, يريد الموت, أو ما يقلق الإنسان في نفسه وأهله وماله فيشغله عن غيره, والله أعلم.
...
١٣٦٨ – ٤٢٢٦ – وقال: "إن الله لا يخفى عليكم, إن الله ليس بأعور, وإن المسيح الدجال أعورعين اليمنى, كأن عينه عنبة طافية"
"وفي حديث ابن عمر: وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية"
سمي مسيحا, لأنه ممسوح العين, أو لأن الخير مسح عنه, أو لأنه يمسح الأرض في أيام نعدودة, ودجالا, لأنه خداع ملبس [أو] لأنه يغطي الأرض بأتباعه, من الدجل: وهو الخلط والتغطية, ومنه قولهم: مدجل, أي: مهنوء بالقطران, ودجلة النهر ببغداد فإنها
стр. 1465
غطت الأرض بمائها, أو لأنه مطموس العين, من قولهم: دجل الأثر: إذا عفا ودرس, أو لأنه كذاب فيكون أيضا من الدجل بمعنى الخلط, فإن الكذاب ملبس مخلط"
و (العنبة الطافية): هي الناتئة عن حد أخواتها, من الطفو: وهو أن يعلو الماء ما وقع فيه, وهذا لا يناقض ما روي في صفة عينه: "إنها ليست بناتئة ولا حجراء" أي: [لا] طافية مرتفعة, ولا غائرة متحجرة –لإمكان اجتماع الوصفين بحسب اختلاف العينين"
...
١٣٦٩ – ٤٢٢٩ – عن حذيفة, عن النبي ﷺ قال: "إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونار, فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق, وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب, فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا, فإنه ماء عذب طيب, وإن الدجال ممسوح العين, عليها ظفرة غليظة, مكتوب بين عينيه: كافر, يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب"
"وفي حديث حذيفة: وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة"
أي: ممسوح إحدى عينيه, للحديث السابق ونظائره, و"الظفرة"
стр. 1466
بالتحريك: لحمة تنبت عند المآقي من كثرة البكاء أو الماء.
وقيل: جلدة تخرج في العين من الجانب الذي يلي الأنف, وهي يحتمل أن تكون في العين الممسوحة, وأن تكون في العين الأخرى.
ولا تواري الحدقة بأسرها لتعميها.
...
١٣٧٠ – ٤٢٣٠ – وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى, جفال الشعر, معه جنته وناره, فناره جنة, وجنته نار"
"وفي حديثه الآخر: الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر"
لو لم يكن الاختلاف بين هذا الحديث وحديث ابن عمر من سهو الراوي, فلعله –﵊ أراد بالعور في إحدى العينين: ذهابها, وفي الأخرى: تعيبها.
و"جفال الشعر": كثيره.
...
١٣٧١ – ٤٢٣١ – عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم, إنه شاب قطط عينه طافئة, كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن, فمن أدركه منكم
стр. 1467
فليقرأ عليه فواتح سورة الطهف"
وفي رواية: "فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جوازكم من فتنته –إنه خارج من خلة بين الشام والعراق- فعاث يمينا وعاث شمالا, يا عباد الله فاثبتوا" قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما, يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة, وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا, اقدروا له قدره" قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح, فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به, فيأمر السماء فتمطر, ولأرض فتنبت, فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى, وأسبغه ضروعا,, وأمده خواصر, ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله, فينصرف عنهم, فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم, ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل, ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا, فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض, ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك, فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم, فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين, إذا طأطأ رأسه قطر, وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ, فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات, ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه, فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله, ثم يأتي عيس قوم قد
стр. 1468
عصمهم الله منه, فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة, فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور, ويبعث الله يأجوج ومأجوج ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية, فيشربون ما فيها, ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء, ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر, وهو جبل بيت المقدس, فيقولون: لقد قتلما من في الأرض, هلم فلنقتل من في السماء, فيرمون بنشابهم إلى السماء, فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما, ويحصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم, فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله, فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم, فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة, ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض, فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم, فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله, فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله –ويروى: فتطرحهم بالمهبل, ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين –ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر, فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة, ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك, فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها, ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من
стр. 1469
الناس, واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس, واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس, فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم, فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم, ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر, فعليهم تقوم الساعة"
"وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي الأنصاري: ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم"
يريد بذلك تخويفهم من فتنته, وحثهم على الاستعاذة إلى الله تعالى من شره, لينالوا ثواب شحهم ومحافظتهم على الدين, وتحرزهم واتقائهم عن المضلين, لا تجويز خروجه في عهده, إذ صح عنه ما ينافي ذلك من أنه يخرج بعد خروج المهدي, وأن عيسى –﵊ يقتله, وغير ذلك مما يدل على أنه لا يخرج في عهده.
و (الحجيج): المخاصم بالحجة, يقال: حججته حجا فهو حجيج.
"وفيه: إنه شاب قطط"
أي: شديد الجعودة.
"وفيه: إنه خارج [من] خلة بين الشام والعراق"
أي: من سبيل بينهما, والخل: الطريق في الرمل, تذكر وتؤنث
стр. 1470
"وفيه: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما, يوم كسنة, ويوم كجمعة, وسائر أيامه كأيامكم"
لعل تفاوت هذه الأيام لا يكون تفاوتا حقيقا راجعا إلى أمر داخل فيها, وإنما يكون شيئا يتخيله الناس:
إما بسبب ما يكابدون فيها من صنوف الشدائد وأنواع البلايا على اختلاف أحوالها.
وإما بسبب شعبذة الدجال وتمويه عليهم, فيضرب بأبصارهم حتى يغفلوا عن تعاقب الظلمة والضياء, واختلاف الليل والنهار, فيخيل إليهم أن الزمان مستمر على حاله, وأن اليوم الذي كانوا فيه باق على قراره.
وهذا التأويل أقرب إلى قوله عقيب ذلك: "قلنا: يا نبي الله! فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم, قال: لا, اقدروا له قدره" أي: قدروا لوقت الصلاة قدره الذي كان له في سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت.
"وفيه: فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى, وأسبغه ضروعا, وأمده خواصر"
(السارحة): السائمة, من: سرحت الشاة بنفسها سروحا, و (الذرى): جمع ذروة, وهو أعلى شيء, و (الخواصر): جمع خاصرة, ومدها كناية عن الامتلاء, وكثرة الأكل.
стр. 1471
"وفيه: فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين"
أي: أصحاب قحط, من: أمحل, أي: صار ذا محل, وهو الجدب.
"وفيه: فيمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتنبعه كنوزها كيعاسيب النحل, ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا, فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض, ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك"
(النبوع) حقيقة في خروج الماء من تحت الأرض, واستعير هاهنا لخروج الكنوز من جوفها.
و (اليعاسيب): جمع يعسوب, وهو فحل النحل ورئيسه, شبه الكنوز في نبوغها باليعاسيب, لأنها تعلو مسرعة صاعدة لا تميل إلى جانب, أو لأنها إذا خرجت من كنوزها تبعها النحل بأجمعها فلم يبق فيه شيء"
و (الممتلئ شبابا): وهو الذي يكون في غاية الشباب ونضرة مائه.
و (الجزلة): القطعة, أي: يقطعه قطعتين قطعا كرمية الغرض في السرعة والنفوذ, أوالبعد بأن يكون بين القطعتين ما يكون بين الرامي والهدف.
"وفيه: إذ بعث الله المسيح بن مريم, فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين"
(المهرودة) بالدال والذال: الشقة المصبوغة بالورس والزعفران,
стр. 1472
من هردت الثوب: إذا شققته.
وقيل: من الهرد –بالضم- وهو صبغ يقال له: العروق.
"وفيه: فيطلبه حتى يدركه بباب لد"
"لد"بضم اللام: جبل الشام, أي: يدرك المسيح –﵊ الدجال ثمة فيقتله.
"وفيه: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور"
(اليد) مجاز عن القوة والطاقة, أي: لا يقوى أحد على مقاتلتهم, يعني: ياجوج ومأجوج, والتحريز: التحصين, أي: اجعل عبادي محرزين عن بأسهم بالضم إلى الطور واللجأ إليه.
"وفيه: ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون"
أي: من كل مرتفع من الأرض يسرعون.
"وفيه: فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه, فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم, فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة"
أي: يرغبون إلى الله تعالى في هلاكهم وإنجائهم عن مكابدة بلائهم, ويتضرعون إليه, فيستجيب الله لهم, فيهلكهم بالنغف وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
стр. 1473
و (الفرسى): جمع فريس, كقتلى وقتيل, من فرس الذئب الشاة: إذا قتلها, أي: فيهلكهم دفعة واحدة, فيموتون في آن واحد موت نفس واحدة, بأدنى سبب.
"وفيه: فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم "
(الزهم) بالتحريك: مصدر زهمت يدي –بالكسر- فهي زهمة: إذا دسمت, والزهزمة: نتن يكون من الدسومة واللحوم المتغيرة.
وروي: "زهمهم"بالضم الزاي وفتح الهاء: وهو جمع زهمة, وهي الريح المنتنة.
"وفيه: فتطرحهم بالنهبل"
النهبل: اسم موضع من أرضي بيت المقدس.
"وفيه: ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر, فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة"
أي: لا يحول بينه وبين مكان ما حائل, بل يعم الأماكن كلها فيغسلها, و"الزلفة"روي بالفاء والقاف, بتحريك اللام وضم الزاي فيهما, وفسرها ابن عباس بالمرآة, وبه قال ثعلب وأبو زيد.
وقال آخرون: هو بالفاء المحازة, وهي المصانع الممتلئة ماء,
стр. 1474
وقيل: الإجانة البيضاء, وقيل: الخضراء, وقيل: الصحفة.
"وفيه: فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة, ويستظلون بقحفها, ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس"
(القحف) في الأصل: العظم المستدير فوق الدماغ, يسمى: قصعة الدماغ, شبه به النصف الأعلى من قشرة الرمان.
و"الرسل" اللبن, و"اللقحة"الناقة الحلوبة, وقد تطلق لحلوبة الأنعام ناقة أو غيرها.
و"الفئام": الجماعات والقبائل, لا واحد له من لفظه, وهو مهموز من أفأمت الرحل: إذا أوسعته, والعامة يقلبونها ياء, والمراد به هاهنا: أكثر من القبيلة, كما أن القبيلة أكثر من الفخذ.
"وفيه: ويبقى شرار الناس يتهارجون"
أي: يتخالطون ويتفاسدون, من الهرج: وهو الفتنه والاختلاط.
...
١٣٧٢ – ٤٢٣٢ – عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين, فتلقاه المسالح, مسالح الدجال, فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج, قال فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء, فيقولون:
стр. 1475
اقتلوه, فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه, فينطلقون به إلى الدجال, فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ , قال: فيأمر الدجال الناس به فيشبح, فيقول: خذوه وشجوه, فيوسع ظهره وبطنه ضربا, قال فيقول: أما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الدجال الكذاب, قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه, قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين, ثم يقول له: قم, فيستوي قائما, ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد من الناس, قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا, فلا يستطيع إليه سبيلا, قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به, فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار, وإنما ألقي في الجنة". فقال رسول الله ﷺ : "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".
"وفي حديث أبي سعيد: يخرج الدجال, فيتوجه قبله رجل من المؤمنين, فتلقاه المسالح مسالح الدجال"
"المسالح": جمع مسلحة: وهي قوم ذو سلاح, ولعل المراد به هاهنا مقدمة جيشه, وأصلها: موضع السلاح, ثم استعمل للثغر, فإنه تعد فيه الأسلحة, ثم للجند المترصدين, ثم لمقدمة الجيش, فإنهم من الجيش كأصحاب الثغور ممن وراءهم من المسلمين.
следующие страницы →