Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
"وفيه: فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين"
أي: أصحاب قحط, من: أمحل, أي: صار ذا محل, وهو الجدب.
"وفيه: فيمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك, فتنبعه كنوزها كيعاسيب النحل, ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا, فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض, ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك"
(النبوع) حقيقة في خروج الماء من تحت الأرض, واستعير هاهنا لخروج الكنوز من جوفها.
و (اليعاسيب): جمع يعسوب, وهو فحل النحل ورئيسه, شبه الكنوز في نبوغها باليعاسيب, لأنها تعلو مسرعة صاعدة لا تميل إلى جانب, أو لأنها إذا خرجت من كنوزها تبعها النحل بأجمعها فلم يبق فيه شيء"
و (الممتلئ شبابا): وهو الذي يكون في غاية الشباب ونضرة مائه.
و (الجزلة): القطعة, أي: يقطعه قطعتين قطعا كرمية الغرض في السرعة والنفوذ, أوالبعد بأن يكون بين القطعتين ما يكون بين الرامي والهدف.
"وفيه: إذ بعث الله المسيح بن مريم, فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين"
(المهرودة) بالدال والذال: الشقة المصبوغة بالورس والزعفران,
стр. 1472
من هردت الثوب: إذا شققته.
وقيل: من الهرد –بالضم- وهو صبغ يقال له: العروق.
"وفيه: فيطلبه حتى يدركه بباب لد"
"لد"بضم اللام: جبل الشام, أي: يدرك المسيح –﵊ الدجال ثمة فيقتله.
"وفيه: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور"
(اليد) مجاز عن القوة والطاقة, أي: لا يقوى أحد على مقاتلتهم, يعني: ياجوج ومأجوج, والتحريز: التحصين, أي: اجعل عبادي محرزين عن بأسهم بالضم إلى الطور واللجأ إليه.
"وفيه: ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون"
أي: من كل مرتفع من الأرض يسرعون.
"وفيه: فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه, فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم, فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة"
أي: يرغبون إلى الله تعالى في هلاكهم وإنجائهم عن مكابدة بلائهم, ويتضرعون إليه, فيستجيب الله لهم, فيهلكهم بالنغف وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
стр. 1473
و (الفرسى): جمع فريس, كقتلى وقتيل, من فرس الذئب الشاة: إذا قتلها, أي: فيهلكهم دفعة واحدة, فيموتون في آن واحد موت نفس واحدة, بأدنى سبب.
"وفيه: فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم "
(الزهم) بالتحريك: مصدر زهمت يدي –بالكسر- فهي زهمة: إذا دسمت, والزهزمة: نتن يكون من الدسومة واللحوم المتغيرة.
وروي: "زهمهم"بالضم الزاي وفتح الهاء: وهو جمع زهمة, وهي الريح المنتنة.
"وفيه: فتطرحهم بالنهبل"
النهبل: اسم موضع من أرضي بيت المقدس.
"وفيه: ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر, فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة"
أي: لا يحول بينه وبين مكان ما حائل, بل يعم الأماكن كلها فيغسلها, و"الزلفة"روي بالفاء والقاف, بتحريك اللام وضم الزاي فيهما, وفسرها ابن عباس بالمرآة, وبه قال ثعلب وأبو زيد.
وقال آخرون: هو بالفاء المحازة, وهي المصانع الممتلئة ماء,
стр. 1474
وقيل: الإجانة البيضاء, وقيل: الخضراء, وقيل: الصحفة.
"وفيه: فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة, ويستظلون بقحفها, ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس"
(القحف) في الأصل: العظم المستدير فوق الدماغ, يسمى: قصعة الدماغ, شبه به النصف الأعلى من قشرة الرمان.
و"الرسل" اللبن, و"اللقحة"الناقة الحلوبة, وقد تطلق لحلوبة الأنعام ناقة أو غيرها.
و"الفئام": الجماعات والقبائل, لا واحد له من لفظه, وهو مهموز من أفأمت الرحل: إذا أوسعته, والعامة يقلبونها ياء, والمراد به هاهنا: أكثر من القبيلة, كما أن القبيلة أكثر من الفخذ.
"وفيه: ويبقى شرار الناس يتهارجون"
أي: يتخالطون ويتفاسدون, من الهرج: وهو الفتنه والاختلاط.
...
١٣٧٢ – ٤٢٣٢ – عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين, فتلقاه المسالح, مسالح الدجال, فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج, قال فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء, فيقولون:
стр. 1475
اقتلوه, فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه, فينطلقون به إلى الدجال, فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ , قال: فيأمر الدجال الناس به فيشبح, فيقول: خذوه وشجوه, فيوسع ظهره وبطنه ضربا, قال فيقول: أما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الدجال الكذاب, قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه, قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين, ثم يقول له: قم, فيستوي قائما, ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد من الناس, قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا, فلا يستطيع إليه سبيلا, قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به, فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار, وإنما ألقي في الجنة". فقال رسول الله ﷺ : "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".
"وفي حديث أبي سعيد: يخرج الدجال, فيتوجه قبله رجل من المؤمنين, فتلقاه المسالح مسالح الدجال"
"المسالح": جمع مسلحة: وهي قوم ذو سلاح, ولعل المراد به هاهنا مقدمة جيشه, وأصلها: موضع السلاح, ثم استعمل للثغر, فإنه تعد فيه الأسلحة, ثم للجند المترصدين, ثم لمقدمة الجيش, فإنهم من الجيش كأصحاب الثغور ممن وراءهم من المسلمين.
стр. 1476
"وفيه: فيؤمر به فيوشر بالميشار"
أي: كشق الخشبة بالميشار –من غير همز- إذا نشرتها بالمنشار.
...
١٣٧٣ – ٤٢٣٥ – وقال: "يأتي الدجال, وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة, فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة, فيخرج إليه رجل, وهو خير الناس, أو من خيار الناس, فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه, فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا, فيقتله ثم يحييه, فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم, فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه"
"وفي حديث أنس: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة"
(النقاب): جمع نقب, وهو الطريق بين الجبلين"
...
١٣٧٤ – ٤٢٣٨ – عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة, فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ﷺ , فلما قضى صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة
стр. 1477
ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا, فجاء وأسلم, وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال, حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام, فلعب بهم الموج شهرا في البحر, فأرفؤوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس, فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة, فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر, لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر, قالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة, انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق, قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة, قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير, فإذا فيه أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقا, وأشده وثاقا, مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبته إلى كعبه بالحديد, قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فلعب بنا البحر شهرا فدخلنا الجزيرة, فلقيتنا دابة أهلب فقالت: أنا الجساسة, اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير, فأقبلنا إليك سراعا, فقال: أخبروني عن نخل بيسان هل تثمر؟ قلنا: نعم, ثم قال: أما إنها يوشك أن لا تثمر, قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء, قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب, قال: أخبروني عن عين زغر هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم, هي كثيرة الماء, وأهلها يزرعون من مائها, قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب, قال: أقاتله العرب؟ قلنا
стр. 1478
نعم, قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه, قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه, وإني مخبركم عني, إني أنا المسيح, وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة, هما محرمتان على كلتاهما, كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها, وإن علي كل نقب منها ملائكة يحرسونها", قال رسول الله ﷺ , وطعن بمحضرته في المنبر: "هذه طيبة, هذه طيبة, هذه طيبة", يعني: المدينة, "ألا هل كنت حدثتكم؟ "فقال الناس: نعم, قال: "ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن, لا بل من قبل المشرق ما هو", وأومأ بيده إلى المشرق.
"وفي حديث فاطمة بنت قيس القرشية: حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام, فلعب بهم الموج شهرا في البحر, فأرؤوا إلى جزيرة حين مغرب الشمس, فجلسوا في أقرب السفينة, فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب, كثير الشعر"
المحدث هو تميم الداري, والمحدث له هو الرسول صلوات الله عليه, و"لخم"بالخاء المعجمة و"جذام"بالجيم: قبيلتان.
واللعب في الأصل: ما لا فائدة فيه من فعل أو قول, فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد, وتحويلها يمينا وشمالا.
стр. 1479
وإرفاء السفينة تقريبها من الشط, والمرفأ –بالهمز-: الموضع الذي تقرب إليه السفينة لتوقف عنده.
و"أقرب"بضم الراء: جمع قارب –بفتح الراء وكسرها- وهو السفينة الصغيرة التي يستصحبها أصحاب البحر لحوائجهم, فيتحولون إليها إذا قربوا من الساحل.
والأهلب: غليظ شعر الذنب والأطراف, من الهلبة: وهي ما غلظ, من شعرها.
وقوله: "كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر": كالتفسير والتأكيد له.
"وفيه: أنا الجساسة"
أي: المتجسسة المتفحصة للأحوال.
"انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق"
أي: شديد الشغف بما عندكم من الخبر, وكأن له أشواقا إليه يهيم بها.
"وفيه: قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم"
أي: تمكنتم من خبري, فإني لا أحبسه عنكم, فأحدث لكم عن حالي, فأخبروني عن حالكم وما أسأله عنكم أولا.
"وفيه: أخبروني عن نخل بيسان هل يثمر"
стр. 1480
"بيسان"بفتح الباء: قرية بالشام.
"وفيه: أخبروني عن عين زغر"
على وزن: زفر, وهو أيضا موضع بالشام.
"وفيه: استقبلني ملك بيده بالسيف صلتا.
أي: مصلتا مسلولا من غمده.
"وفيه: وطعن بمخصرته في المنبر"
أي: طعن الرسول ﷺ عصاه في المنبر, والمخصرةك ما يمسكه الرجل من عصا ونحوها, فيضع تحت خاصرته ويتكئ عليها.
"وفيه: ألا إنه في بحر الشام, أو بحر اليمن, لا, بل من [قبل] المشرق ما هو"
لما قص عليهم حديث الداري لم ير أن يبين لهم موضعه, فردد ولم يعين, ويحتمل أن يكون المراد بالبحرين ما يلي جانب الشام واليمن, من البحر الممتد على ساحل العرب.
ثم أضرب عن القولين وقال: "لا بل من قبل المشرق ما هو" أي: من قبل المشرق هو, و"ما" صلة, ويجوز أن يكون بمعنى الذي, أي: من قبل المشرق ما هو فيه.
стр. 1481
من الحسان:
١٣٧٥ – ٤٢٤١ - عن عبادة بن الصامت, عن رسول الله ﷺ قال: "إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا, إن المسيح الدجال رجل قصير, أفحج, جعد, أعور, مطموس العين, ليست بناتئة ولا حجراء, فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور"
"في حديث عبادة بن الصامت: رجل قصير أفحج"
أي: متدان صدور قدميه, متباعد العقبين والساقين, خلاف الأروح.
...
١٣٧٦ - ٤٢٤٦ – عن أبي سعيد الخدري قالك قال رسول الله ﷺ : "يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان"
"وفي حديث أبي سعيد: يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان"
"السيجان": جمع ساج, وهو الطيلسان الأخضر.
...
١٣٧٧ – ٤٢٤٧ – عن أسماء بنت يزيد قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي, فذكر الدجال فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين, سنة تمسك
стр. 1482
السماء فيها ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها, والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي بناتها, والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض بناتها كله, فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلك, وإن أشد أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى, فيمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة" قال: "ويأتي الرجل قد مات أخوه, مات أبوه, فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى, فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه, قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجته, ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم, قالت: فأخذ بلجمتي الباب فقال: "مهيم أسماء؟ "قلت: يا رسول الله! لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال, قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه, وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن"فقلت: يا رسول الله! والله إنا لنعجن عجيننا, فما نخبزه حتى نجوع, فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس"
"وفي حديث أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية: فأخذ بلحمتي الباب فقال: مهيم أسماء"؟
(لحمنا الباب): جانباه, يريد بها عضادتيه, وقد قيل: الصحيح: "بلجفتي الباب" من قولهم: ألجاف البئر, لجوانبها.
стр. 1483
و"مهيم": كلمة يمانية, ومعناه: ما الحال والخبر؟
و"أسماء": منادى حذف عنه حرف النداء, والله أعلم.
...
٥ - باب
قصة ابن الصياد
من الصحاح:
١٣٧٨ - ٤٢٤٨ - عن عبد الله بن عمر ﵁: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان في أطم بني مغالة, وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم, فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده قال: "أتشهد أني رسول الله! فنظر إليه فقال: أشهد أنك رسول الأميين, ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله! فرضه النبي ﷺ , ثم قال: "آمنت بالله ورسوله", ثم قال لابن صياد: "ماذا ترى؟ " قال: يأتيني صادق وكاذب, قال رسول الله ﷺ : "خلط عليك الأمر", قال رسول الله: "إني خبأت لك خبيئا", وخبأ له ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ , فقال: هو الدخ, قال: "اخسأ, فلن تعدو قدرك", قال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال رسول الله ﷺ : "إن لك يكن هو فلا تسلط عليه, وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله" قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك
стр. 1484
رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد, فطفق رسول الله ﷺ يتقي بجدوع النخل, وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه, وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة, فرأت أم ابن صياد النبي ﷺ وهو يتقي بجدوع النخل فقالت: أي صاف! وهو اسمه, هذا محمد, فتناهى ابن صياد, قال رسول الله ﷺ : "لو تركته بين" قال عبد الله بن عمر: قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله, ثم ذكر الدجال فقال: "إني أنذركموه, وما من نبي إلا وقد أنذره قومه, لقد أنذره نوح قومه, ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور, وأن الله ليس بأعور"
"وفي حديث عمر: أشهد أنك رسول الأميين"
يريد بهم العرب, لأن أكثرهم كانوا لا يقرؤون ولا يكتبون, وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق, لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم, وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم, كما زعمه بعض اليهود, وهو إن قصد به ذلك, فهو من جملة ما يلقي إليه الكتاب الذي يأتيه وهو شيطانه.
"وفيه: فرصه الرسول ﷺ "
بالصاد الغير المعجمة, أي: ضم بعضه إلى بعض, وعصره عصرا شديدا.
стр. 1485
"وفيه: قال رسول الله ﷺ : إني خبأت خبيئا, وخبأ له: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان:١٠] قال: هو الدخ, قال: اخسأ فلن تعدو قدرك"
"خبأت لك" أي: أضمرت لك في نفسي شيئا لتخبرني به.
و"خبيئا": فعيل بمعنى مفعول.
و"الدخ" بالضم: الدخان.
و"اخسأ": معناه: ابعد, من الخسء وهو زجر الكلب.
"فلن تعدو قدرك": يحتمل أن يكون دعاء, وأن يكون إخبارا بأن الكاهن وإن أصاب في كهانته فلن يرفع قدره, ولا تعلو مكانته.
"وفيه: إن لم يكن هو لا تسلط عليه, وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله"
"إن لم يكن هو"الضمير للدجال, ويدل عليه ما روي أنه ﵇ قال: "إن لم يكن هو فلست صاحبه, إنما صاحبه عيسى بن مريم [﵊] , وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد" فلم يزل رسول الله ﷺ مشفقا أنه الدجال.
و"هو"خب كان, واسمه مستكن فيه, وكان حقه: إن يكنه, فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل, عكس قولهم: لولاه.
ويحتمل أن يكون تأكيدا للمستكن والخبر محذوف, على تقدير: إن يكن هو هذا
стр. 1486
فإن قلت: كيف منع من قتله على التقدير الثاني, قال: "لا خير لك في قتله", وعلله بكونه معاهدا في الرواية الأخرى المذكورة [في] آخر الحسان وقد ادعى النبوة؟!
قلت: لم يدع النبوة صريحا, فإن قوله: "أتشهد أني رسول الله ﷺ ؟ "استفهام لا تصريح فيه على دعاء الرسالة, مع أنه لم يكن بالغا حينئذ.
"وفيه: وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه, وابن الصياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة"
"يختل": يرتاد معافصته, من الختل: وهو طلب الشيء بحيلة.
و"القطيفة": اللحاف الصغير.
و (الرمرمة): صوت لا يفهم منه شيء, وهي في الأصل صوت الرعد.
...
١٣٧٩ - ٤٢٥٠ - عن أبي سعيد الخدري: أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة, فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص"
стр. 1487
"وعن أبي سعيد: أن ابن الصياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص"
(الدرمك): دقيق الحواري, شبه تربة الجنة بالدقيق في بياضها ونعومتها, وبالمسك في طيب رائحتها.
...
١٣٨٠ - ٤٢٥٣ - وقال ابن عمر: لقيته وقد نفرت عينه, فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري, قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك, قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت.
"وفي حديث ابن عمر: لقيته وقد نفرت عينه"
أي: ورمت.
وقول ابن الصياد: "إن شاء الله خلقها في عصاك" في جواب قوله: "لا تدري وهي في رأسك": إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين لجماد لا يكون له شعور بحالها, فلم لا يجوز أن تكون لإنسان مستغرق في أفكاره بحيث تشغله عن الإحساس بها, والتذكر لأحوالها؟
...
١٣٨١ - ٤٢٥٤ - عن محمد بن المنكدر ﵁ قال: رأيت جابر ابن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال, قلت: تحلف بالله؟
стр. 1488
قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ , فلم ينكره النبي ﷺ .
"وفي حديث جابر: سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره"
لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون النبوة, أو يضلون الناس ويلبسون الأمر عليهم, لا أنه المسيح الدجال.
...
من الحسان:
١٣٨٢ - ٤٢٥٧ - عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد, ثم يولد لهما غلام أعور أضرس, وأقله منفعة, تنام عيناه ولاينام قلبه", ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه فقال: "أبوه طوال ضرب اللحم, كأن أنفه منقار, وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين, فقال أبو بكر ﵁: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة, فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه, فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهاما, فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد, ثم ولد غلام أعور أضرس وأقله منفعة, تنام عيناه ولا ينام قلبه, قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة, فكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا:
стр. 1489
وهل سمعت ما قلناه؟ قال: "نعم, تنام عيناي ولا ينام قلبي"
"في حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد, ثم يولد لهما غلام أعور أضرس, وأقله منفعة, تنام عيناه ولا ينام قلبه, ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه فقال: أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار, وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين"
"أضرس": عظيم السن.
"أقله", أي: أقل غلام منفعة, وروي: "أضر شيء وأقله منفعة" فيكون الضمير للشيء, أي: هو أقل الأشياء منفعة, وأكثرها مضرة.
"ولا ينام قلبه": أي: لا تنقطع أفكاره الفاسدة عند النوم لكثرة وساوسه وتخيلاته, وتواتر ما يلقي الشيطان إليه, كما لم يكن ينام قلب النبي ﷺ من كثرة أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي والإلهام.
و"طوال"بالضم والتخفيف: مبالغة طويل, والمشدد أكثر مبالغة.
و (الفرضاخية) بكسر الفاء وتشديد الياء: الضخمة العظيمة.
...
٦ - باب
نزول عيسى ﵇
من الصحاح:
١٣٨٣ - ٤٢٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1490
"والذي نفسي بيده, ليوشكن أن ينزل فيكم ابن حزم حكما عدلا, فيكسر الصليب, ويقتل الخنزير, ويضع الجزية, ويفيض المال حتى لا يقبله أحد, حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها", ثم يقول أبو هريرة ﵁: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ الآية.
"وفي حديث أبي هريرة: تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها"
ومعناه: أنه يكثر المال, ويزهد الناس في الدنيا, ويرغبون فيما يقربهم إلى الله تعالى, حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها.
...
١٣٨٤ - ٤٢٦٢ - وقال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال: "فينزل عيسى بن مريم, فيقول أميرهم: تعال صل لنا, فيقول: لا, إن بعضكم على بعض أمراء, تكرمة الله هذه الأمة"
"وفي الحديث المختتم به الباب: فنزل عيسى بن مريم, فيقول أميرهم: تعال صل لنا, فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء, تكرمة
стр. 1491
الله تعالى هذه الأمة"
"تكرمة الله": نصب على المفعول لأجله, والعامل محذوف, والمعنى: شرع الله أن يكون إمام المسلمين منهم, وأميرهم من عدادهم تكرمة لهم وتفخيما لشأنهم, أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله.
...
٧ - باب
قرب الساعة وأن من مات
فقد قامت قيامته
من الصحاح:
١٣٨٥ - ٤٢٦٣ - عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كهاتين". قال قتادة في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى.
(باب [قرب] الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته)
"عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : بعثت أنا والساعة كهاتين"
يريد أن دينه وملته, متصل يقيام الساعة لا يفصله عنه دين
стр. 1492
آخر, ولا يفرق بينهما دعوة أخرى, كما لا يفصل شيء بين السبابة والوسطى.
وقيل: معناه: أن نسبة تقدم بعثته على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى, وهو الشيخ الذي رواه عن قتادة.
...
١٣٨٦ - ٤٢٢٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ ويسألونه عن الساعة, فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: "إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم"
"وفي حديث عائشة: إن يعش هذا لا يدركه الهرم, حتى تقوم عليكم ساعتكم"
أراد بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم, ولذلك أضاف إليهم.
...
من الحسان:
١٣٨٧ - ٤٢٦٧ - عن المستورد بن شداد ﵁, عن النبي ﷺ قال: "بعثت في نفس الساعة, فسبقتها كما سبقت هذه هذه, وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.
стр. 1493
"في حديث المستورد بن شداد: قال النبي ﷺ : بعثت في نفس الساعة"
بالتحريك, أي: حين تنفست وظهرت أشراطها ومباديها, وبعثته ﵊ أول أشراطها, والله أعلم.
...
٨ - باب
لا تقوم الساعة إلا على الشرار
من الصحاح:
١٣٨٨ - ٤٢٧٢ - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة -وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية"
(باب لا تقوم الساعة إلا على الأشرا)
"عن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة"
"إليات"جمع إلية, وهي في الأصل: اللحمة التي تكون في أصل عضو, وقد جاء في الحديث: "فتفل في عين علي ﵁ ومسحها بإلية
стр. 1494
إبهامه"فشاعت في اللحمة التي تكشف مخرج الحيوان.
و"الخلصة"بفتح الخاء واللام: بيت صنم كان ببلاد دوس, و"ذو الخلصة"الصنم الذي كان فيه.
وقيل: الخلصة الكعبة اليمانية التي أنفذ إليها رسول الله ﷺ جرير ابن عبد الله فخربها.
والمعنى: أن الساعة لا تقوم حتى ترتد دوس عن الإسلام, فتطوف نساؤهم حول ذي الخلصة مضطربة إلياتهن كما كانت عادتهن في الجاهلية.
...
١٣٨٩ - ٤٢٧٤ - عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال فيمكث أربعين -لاأدري أربعين يوما أو شهرا أو عاما- فيبعث الله عيسى بن مريم ﵉ كأنه عروة بن مسعود ﵁ فيطلبه فيهلكه, ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة, ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام, فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إ لاقبضته, حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه", قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع, لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا, فيمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستحيون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان, وهم في ذلك دار رزقهم, حسن عيشهم, ثم
стр. 1495
ينفخ في الصور, فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا", وقال: "وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله, فيصعق ويصعق الناس, ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس, ثم ينفخ فيه أخرى ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ , ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم: ﴿وقفوهم إنهم ينظرون﴾ , ثم يقال: أخرجوا بعث النار, فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين, قال: فذاك يوم ﴿يجعل الولدان شيبا﴾ , وذلك ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ "
"وفي حديث عبد الله بن عمرو: حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه, قال: فيبقى شرار الناس في حفة الطير وأحلام السباع"
(كبد الشيء): وسطه, مستعار من كبد الحيوان, ومنه: كبد السماء.
والمراد بـ"خفة الطير": اضطرابها وتنفرها بأدنى توهم, شبه حال الأشرار في تهتكهم, وعدم وقارهم وثباتهم, واختلال رأيهم, وميلهم إلى الفجور والفساد, بحال الطير والسباع.
"وفيه: ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا"
(الليت): صفحة العنق, أي: أمال صفحة عنقه خوفا ودهشة كمن يصعق وتسقط قواه.
стр. 1496
"وفيه: وذلك يوم يكشف عن ساق"
أي: عن أمر عظيم, وهول شديد, وكان أصله: أن الولد يموت في بطن الناقة, فيدخل المذمر يده في رحمها فيأخذ ساقه فيخرج, فجعل لكل أمر فظيع وخطب شديد.
...
١ - باب
النفخ في الصور
١٣٩٠ - ٤٣٧٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ما بين النفختين أربعون", قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما؟ قال: أبيت, قلوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت, قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت, "ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل"
قال: "وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا, وهو عجب الذنب, ومنه يركب الخلق يوم القيامة"
وفي رواية: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب, منه خلق وفيه يركب"
(باب النفخ في الصور)
"وفي حديث أبي هريرة: قالواك "يا أبا هريرة أربعون يوما, قال: أبيت"
стр. 1497
أي: لا أدري أن الأربعين الفاصل بين نفختين أي شيء: أيام أو شهور أو أعوام, وأمتنع عن الكذب عن الرسول, والإخبار عما لا أعلم.
...
١٣٩١ - ٤٢٧٧ - وقال: "يقبض الله الأرض يوم القيامة, ويطوي السماء بيمينه, ثم يقول: أنا الملك, أين ملوك الأرض"
"وفي حديث آخر له: يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه"
عبر عن إفناء الله تعالى هذه المظلة والمقلة ورفعهما من البين وإخراهما من أن تكون مأوى ومنزلا لبني آدم بقدرته الباهرة التي يهون عليها الأفعال العظام, التي تتضاءل دونها القوى والقدر, وتتحير فيها الأفهام والفكر = على طريق التمثيل والتخييل, وأضاف في الحديث الذي ييه طي السماوات وقبضها إلى اليمين, وطي الأرض إلى الشمال, تنبيها وتخييلا لما بين المقبوضين من التفاوت والتفاضل, وعلى هذا النحو حديث ابن مسعود, وهو نظير قولهم: فلان يدير أمر المملكة ويدبرها برأس إصبعه, إذا كان هينا عليه, لا يتعبه الاستبداد به كما لا يتعبه التفرد بأدنى شيء, والاستقلال بتناوله والتصرف فيه.
...
١٣٩٢ - ٤٢٨١ - وقال رسول الله ﷺ : "الشمس والقمر مكوران يوم القيامة"
стр. 1498
"وعن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة"
"مكوران": مجموعان, لقوله تعالى: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ [القيامة:٩] من التكوير: وهو اللف والضم.
وقيل: ملفوف ضوؤهما فلا ينبسط في الآفاق.
وقيل: مرفوعان, فإن الثياب إذا طويت رفعت.
وقيل: ملقيان من فلكيهما, لقوله تعالى: ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ [الانفطار:٢] من قولهم: طعنه فكوره: إذا ألقاه.
...
من الحسان:
١٣٩٣ - ٤٢٨٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه, وأصغى سمعه, وحتى جبهته متى يؤمر بالنفخ؟ ". قالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل"
"في حديث أبي سعيد: قال النبي ﷺ : كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه, وأصغى سمعه, وحنى جبهته, ينتظر متى يؤمر بالنفخ"
معناه: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور, فكنى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه, وهو مترصد
стр. 1499
مترقب لأن يؤمر فينفخ فيه, والله أعلم.
...
٢ - باب
الحشر
من الصحاح:
١٣٩٤ - ٤٢٨٤ - قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي, ليس فيها علم لأحد"
(باب الحشر)
"عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء, كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد"
(الأعفر الأبيض): الذي لا يخلص بياضه, ولا يشتد, والعفرة: لون الأرض.
وقوله: "كقرصة النقي": تشبيه بها في اللون والشكل دون القرص, و (النقي): الدقيق المنخول المنظف الذي يتخذ منه الحواري.
"ليس فيها علم لأحد" أي: علامة, يريد به الأبنية.
معناه: أنها تكون قاعا لا بناء فيها.
стр. 1500
١٣٩٥ - ٤٢٨٥ - وقال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة, يتكفؤها الجبار بيده, نزلا لأهل الجنة"
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة بيضاء يتكفؤها الجبار بيده نزلا لأهل الجنة"
لعله ﵊ لم يرد بذلك أن جرم الأرض ينقلب خبزة في الشكل والطبع, وإنما أراد به أنها تكون حينئذ بالنسبة إلى ما أعد الله لأهل الجنة كقرصة النقي, يستعجل المضيف بها نزلا للضيف.
...
١٣٩٦ - ٤٢٨٦ - وقال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين, واثنان على بعير, وثلاثة على بعير, وأربعة على بعير, وعشرة على بعير, وتحشر بقيتهم النار, تقبل معهم حيث قالوا, وتبيت معهم حيث باتوا, وتصبح معهم حيث أصبحوا, وتمسي معهم حيث أمسوا"
"عن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق: راغبين راهبين, واثنان على بعير, وثلاثة على بعير, وأربعة على بعير, وعشرة على بعير, وتحشر بقيتهم النار"
اراد بذلك حشرا يكون للناس في حياتهم الدنيا إلى الشام, وأما الحشر بعد البعث فالناس فيه حفاة, على ما دل عليه الحديث التالي له.
والظاهر من سياق الحديث: أن المراد به الحشر بعد البعث من
стр. 1501
المنشر إلى المحشر, ويدل عليه ما روى أبو هريرة في الحسان: أنه ﵊ قال: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة, وصنفا ركبانا, وصنفا على وجوههم"
الصنف المشاة: المؤمنون الذين خلطوا صالح أعمالهم بسيئها, ويكونون مترددين بين الخوف والرجاء, ويرجون رحمة الله لإيمانهم, ويخافون عذابه لسوء أعمالهم, ولعلهم أصحاب اليمين.
والصنف الركبان: هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات, ويجتنبون عن السيئات, يسرعون إلى ما أعد لهم في الجنان إسراع الركبان, ولعلهم السابقون المعنى بقوله تعالى: ﴿والسابقون السابقون* أولئك المقربون﴾ [الواقعة:١٠ - ١١].
وقوله: "واثنان على بعير, وثلاثة على بعير": تفصيل لمراتبهم ومنازلهم في السبق وعلو الدرجة على سبيل الكناية والتمثيل, وأن تفاوتهم في المراكب بحسب تفاوت نفوسهم, واختلاف أقدامهم في العلم والعمل, فمن كان أعلى رتبة كان أقل شركة, وأشد سرعة وأكثر سياقا.
...
١٣٩٧ - ٤٢٨٧ - وقال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا, ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده, وعد علينا إنا كنا فاعلين﴾ , "وأول من يكسي يوم القيامة إبراهيم, وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم
стр. 1502
ذات الشمال فأقول: أصحابي, أصحابي, فيقول: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم, فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾ , إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾.
"وفي حديث ابن عباس: إنكم محشورون حفاة عراة غرلا, ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا﴾ "
(الحفاة): جمع حاف, وهو الذي لا نعل له.
و (الغرل): جمع أغرل, وهو الأقلف, وكذلك الأرغل.
قيل: تخصيصه بهذه الكرامة لأنه أول من عري في سبيل الله للإهلاك من النبيين, وذلك حين أريد إلقاؤه في النار"
وقوله: "وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال": يريد بهم من ارتد من الأعراب الذين أسلموا في أيامه كأصحاب مسيلمة والأسود وأضرابهم, فإن أصحابه وإن شاع عرفا فيمن يلازمه من المهاجرين والأنصار, شاع استعماله لغة في كل من تبعه وأدرك حضرته, ووفد عليه ولو مرة.
وقيل: أراد بالارتداد: إساءة السيرة, والرجوع عما كانوا عليه من الإخلاص وصدق النية, والإعراض عن الدنيا.
стр. 1503
وتنكير الناس, وتصغير الأصحاب للدلالة على تقليلهم.
والمراد بالعبد الصالح: عيسى ﵇, والآية حكاية قوله ﵇.
...
١٣٩٨ - ٤٢٩٠ - عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة, فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك, فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون, فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين, ثم يقال لإبراهيم: ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ, فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار"
"وفي حديث أبي هريرة: فإذا هو بذيخ متلطخ, فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار"
(الذيخ): ذكر الضيع, و (المتلطخ): يريد به الملطوخ بالدم, وقيل: المعيوب.
стр. 1504
١٣٩٩ - ٤٢٩٤ - وقال: ﷺ "يكشف ربنا عن ساقه, فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة, ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة, فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا"
"وعن أبي سعيد: أنه ﵇ قال: يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة, ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة, فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا"
"يكشف ربنا عن ساقه" أي: يكشف عن أمر عظيم, وخطب خطير لا يجليه لوقته إلا هو.
وكشف الساق: مثل في صعوبة الأمر وشدته, واستعماله فيه شائع, ومن ذلك قول الشاعر:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ومن طرادي الطير عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها
وقوله: "فيعود ظهره طبقا واحدا" أي: يصير عظما واحدا بلا مفصل, لا ينثني, فلا يقدر أن يسجد.
...
من الحسان:
١٤٠٠ - ٤٢٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة, وصنفا ركبانا,
стр. 1505
وصنفا على وجوههم" قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: "إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم, أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك"
"في حديث أبي هريرة: أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك"
يريد به بيان هوانهم واضطرارهم إلى حد جعلوا وجوههم مكان الأيدى والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق, والمشي إلى المقصد, لما لم يجعلوها ساجدة لمن خلقها وصورها.
...
٣ - باب
الحساب والقصاص والميزان
من الصحاح:
١٤٠١ - ٤٣٠١ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس أحد يجاسب يوم القيامة إلا هلك" قلت: أو ليس بقول الله: ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ فقال: "إنما ذلك العرض, ولكن من نوقش في الحساب يهلك"
(باب الحساب والقصاص والميزان)
"في حديث عائشة: ولكن من نوقش في الحساب يهلك"
стр. 1506
المناقشة في الحساب: التشدد والاستقصاء فيه, فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
...
١٤٠١ /م- ٤٣٠٣ - وقال ﷺ : "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم, أي رب! حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا, وأنا أغفرها لك اليوم, فيعطى كتاب حسناته, وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ ".
"وفي حديث ابن عمر: إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه"
"كنفه": حفظه وستره عن أهل الموقف, وصونه عن الخزي, مستعار من كنف الطائر: وهو جناحه, يصون به نفسه, ويستر به بيضه فيحفظه, وأصله: الجانب, ويقال: كنفت الرجل: إذا صنته.
"وفيه: حتى قرره بذنوبه"
أي: جعله مقرا بأن أظهر له ذنوبه, وألجأه على الإقرار بها.
...
١٤٠٢ - ٤٣٠٤ - وقال ﷺ : "إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار"
"عن أبي بردة: أنه ﵇ قال: إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا, قيقول: هذا فكاكك من النار"
لما كان لكل مكلف مقعد من الجنة ومقعد من النار, فمن آمن حق الإيمان بدل مقعده بالنار بمقعد من الجنة, ومن لم يؤمن فبالعكس = كانت
стр. 1507
الكفرة كالخلف للمؤمنين في مقاعدهم من النار, والنائب منابهم منها.
وأيضا لما سبق القسم الإلهي بامتلاء جهنم, كان إملاؤها من الكفار خلاصا للمؤمنين, ونجاة لهم من النار, فهم في ذلك للمؤمنين كالفداء والفكاك, وهو في الأصل ما يخلص به الرهن, ويفك به.
ولعل تخصيص اليهود والنصارى بالذكر, لا شتهارهما بمضارة المسلمين, ومقابلتهما إياه في تصديق الرسول ﷺ المقتضي لنجاته.
...
١٤٠٣ - ٤٣٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: يارسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ " قالوا: لا, قال: "فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر في سحابة, قالوا: لا, قال: "فوالذي نفسي بيده, لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما, قال: "فيلقى العبد فيقول: أي فل! ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى" قال: "فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا, فيقول: فإني قد أنساك كما نسيتني, ثم يلقى الثاني, فذكر مثله, ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك, فيقول: يا رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك, وصليت وصمت وتصدقت, ويثني بخير ما استطاع, فيقول: هاهنا إذا, ثم يقال: الآن نبعث شاهدا عليك, ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه, ويقال لفخذه: انطقي, فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله, وذلك ليعذر من نفسه, وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه"
стр. 1508
"وفي حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما"
"لا تضارون"بالتشديد والتخفيف: من الضرر والضير, أي: تكون رؤيته تعالى رؤية جلية بينة, لا تقبل مراء ولا مرية فيخالف فيها بعضكم بعضا ويكذبه, كما لا يشك "في رؤية أحدهما" يعني الشمس والقمر, ولا ينازع فيها, فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها بحيث لا يرتاب فيها, لا في سائر كيفياتها, ولا في المرئي, فإنه منزه عن الجسمية, وعما يؤدي إليها.
وروي من طريق آخر: "لا تضامون"بالتشديد من الضم, أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض في طلب رؤيته لإشكاله وخفائه كما يفعلون في الهلال, أو لا يضمكم شيء دون رؤيته فيحول بينكم وبينها.
وبالتخفيف من الضيم, أي: لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض, بل تستوون فيها, وأصله: تضيمون, فنقلت فتحة الياء إلى الضاد, فصارت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها, وكذلك "تضارون" بالتخفيف.
وأما المشدد: فيحتمل أن يكون مبينا للفاعل على معنى: لا تضايرون بعضكم بالمخالفة والمجادلة في صحة الرؤية, فسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية, وأن يكون مبنيا للمفعول على معنى: لا تضارون, أي: لا تنازعون في رؤيته.
"وفيه: فيلقى العبد فيقول: أي فل"
стр. 1509
"أي": أحد حروف النداء, و"فل" أصله: فلان, رخم للنداء.
"وفيه: أذرك ترأس وتربع"
أي: ألم أذرك ولم أمكنك على قومك, فتصير رئيسهم, وتأخذ مرباعهم, وهو ربع الغنيمة, وكان ملوك الجاهلية يأخذونه.
"وفيه: فيختم على فيه, ويقال لفخذه: انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله, وذلك ليعذر من نفسه"
أي: ليزال عذره من قبل نفسه بشهادة أعضائه على كثرة ذنوبه.
...
من الحسان:
١٤٠٤ - ٤٣٠٨ - عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب, مع كل ألف سبعون ألفا, وثلاث حثيات من حثيات ربي"
"عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب, مع كل ألف سبعون ألفا, وثلاث حثيات من حثيات ربي "
(الحثية) و (الحثوة): ما يحثيه الإنسان بيديه من ماء أو تراب أو غيرهما, ويستعمل فيما يعطيه الإنسان بكفيه دفعة من غير وزن وتقدير,
стр. 1510
ثم يستعار لما يعطى من غير تقدير, والمعنى: أنه وعدني أن يعطيني من أمتي بعد هذا العدد المعين مرات ما يخفى على العادين قدره, ويدخلهم الجنة بغير حساب, وإضافة الحثيات إلى ربه تعالى للمبالغة في الكثرة.
...
١٤٠٥ - ٤٣١٠ - وقال رسول الله ﷺ : "إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة, فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا, كل سجل مثل مد البصر, ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا, يارب! فيقول: أفلك عذر؟ قال: لا, يا رب! فيقول: بلى, إن لك عندنا حسنة, وإنه لا ظلم عليك اليوم, فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, فيقول: احضر وزنك, فقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم, قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة, فطاشت السجلات وثقلت البطاقة, فلا يثقل مع اسم الله شيء"
"وفي حديث ابن مسعود: فتوضع السجلات في كفة, والبطاقة في كفة"
"البطاقة": الصحيفة الصغيرة, وهي في الأصل: اسم رقيعة يرقم فيها قيمة الثوب, سميت بذلك, لأنهه تشد بطاقة من هدب الثوب.
следующие страницы →