← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

"وفي حديث أبي قتادة يقول: بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية" (البؤس): الشدة, و"سمية" –بالضم- اسم أم عمار بن ياسر والمعنى: يا بؤس عمار وما يلقى من شدة حاله, نادى بؤسه وأراد نداءه, ولذلك خاطبه بقوله: "تقتلك الفئة الباغية"يريد به معاوية وقومه, فإنه قتل يوم الصفين. واتسع في حذف (يا) , وهي لا تحذف عن أسماء الأجناس, وقد روي معها. ... ١٥٠٢ – ٤٥٩٨ – وقال عمران بن حصين ﵁: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ , فاشتكى إليه الناس من العطش, فنزل, فدعا فلانا ودعا عليا فقال: "اذهبا فابتغيا الماء" فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين –أو سطيحتين- من ماء, فجاءا بها إلى النبي ﷺ فاستنزلوها عن بعيرها, ودعا النبي ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين, ونودي في الناس: اسقوا واستقوا, قال: فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا, فملأنا كل قرية معنا وإداوة, وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ. "وفي حديث عمران بن حصين: فلقيا امرأة بين مزادتين –أو

стр. 1612

سطيحتين- من ماء". (المزادة): الرواية, وهي في الأصل اسم لما يوضع فيه الزاد. و (السطيحة): نوع من المزادة تكون من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه. ... ١٥٠٣ - ٤٥٩٩ - وقال جابر ﵁: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح, فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فلم ير شيئا يستتر به, وإذا شجرتان بشاطئ الوادي, فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: "انقادي علي بإذن الله", فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى, فأخذ بغصن من أغصانها فقال: "انقادي علي بإذن الله", فانقادت معه كذلك, حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما قال: "التئما علي بإذن الله" فالتأمتا, فجلست أحدث نفسي, فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا, وإذا الشجرتان قد افترقتا, فقامت كل واحدة منهما على ساق" "وفي حديث جابر: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح" أي: واسعا يقال: دار فيحاء, من الفيح, إذا كانت واسعة.

стр. 1613

"وفيه: فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده" أي: انقادت الشجرة, أو الغصنة, فنزلت معه إلى الأرض. "كالبعير المخشوش" أي: الذي جعل الخشاش في أنفه, وهو البرة. "الذي يصانع"أي: يطاوع وينقاد لقائده, وأصل المصانعة: أن تصنع لصاحبك شيئا, ليصنع لك شيئا. "وفيه: حتى إذا كان بالمنصف" أي: توسط ما بين الشجرتين, و"المنصف": نصف الطريق. "فحانت مني لفتة" أي: التفاتة ونظرة. ... ١٥٠٤ - ٤٦٠٣ - وقال ابن عباس ﵁: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين, فلما التقى المسلمون والكفار ولي المسلمون مدبرين, فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع, وأبوسفيان بن الحارث ﵁ أخذ بركاب رسول الله ﷺ , فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: "هذا حين حمي الوطيس! " ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: "انهزموا ورب محمد" فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته, فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا" "وفي حديث ابن عباس: هذا حين حمي الوطيس"

стр. 1614

هذا مثل ضربه رسول الله ﷺ لم يسبقه إليه أحد, ومعناه: اشتدت الحرب, و"الوطيس": التنور. ... ١٥٠٥ – ٤٦٠٥ – قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به, وإن الشجاع منا للذي يحاذي به, يعني: رسول الله ﷺ . "وفي حديث البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به" معناه: كنا إذا اشتدت الحرب واستولى علينا الرعب التجأنا إليه, ونجعله تقاة بين أيدينا, والحمرة تستعمل في الشدة, ومنه قولهم: موت أحمر, وسنة حمراء, وخصوصا في الحرب, فإن احمرار الحرب كناية عن إراقة الدماء. ... ١٥٠٦ – ٤٦٠٧ – عن أبي هريرة ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينا, فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن معهخ يدعي الإسلام: "هذا من أهل النار" فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح, فجاء رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار, قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح, فقال: "أما إنه من أهل النار, فكاد بعض المسلمين يرتاب, فبينما هم على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح

стр. 1615

فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع سهما فانتحر به, فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! صدق الله حديثك, قد انتحر فلان وقتل نفسه, فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر, أشهد أني عبد الله ورسوله, يا بلال! قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن, وإن الله ليؤبد هذا الدين بالرجل الفاجر" "وفي حديث أبي هريرة: فانتزع سهما فانتحر بها, فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ﷺ ". يقال: انتحر فلان: إذا نحر نفسه, والاشتداد: العدو. ... ١٥٠٧ – ٤٦٠٨ – عن عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله, حتى كان ذات يوم عندي, دعا الله ودعاه, ثم قال: "أشعرت يا عائشة! أن الله قد أفتاني فيما استفتيته, جاءني رجلان: جلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي, ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب, قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي, قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر, قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان" فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر فقال: "هذه البئر التي أريتها, وكأن ماءها نقاعة الحناء, وكأن نخلها

стр. 1616

رؤوس الشياطين" فاستخرجه. "وفي حديث عائشة: مطبوب" أي: مسحور, والطب: السحر, استعير له من الطب الذي هو بمعنى الفطانة, لما فيه من دقة وخفاء. "وفيه: في مشط ومشاطة, وجف طلعة ذكر" (المشط): ما يمشط به الشعر. و (المشاطة): ما نشب بالمشط من الشعر, وسقط منه عند الامتشاط. و (الجف): وعاء الطلع, والمراد بالذكر: فحل النخل. "وفيه: في بئر ذروان" هكذا في (كتاب البخاري) وفي (كتاب مسلم): "في بئر ذي أروان" وصوبه الأصمعي, وهي بئر في بني زريق, وذو أروان: اسم محلتهم, فيها بني مسجد الضرار, ولعله يقال لها: ذروان, على التخفيف. "وفيه: كأن ماءها نقاعة الحناء, وكأن نخلها رؤوس الشياطين" (النقاعة): ما يخرج من النقوع, والمراد بالنخل: طلعه, وأضاف إلى البئر لأنه كان مدفونا فيها, وتشبيهه برؤوس الشياطين لما وجد منه من الوحشة والنفرة, وقيل: المراد بالشياطين الحيات الخبيثة.

стр. 1617

١٥٠٨ – ٤٦٠٩ – عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن عند النبي ﷺ وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة, وهو رجل من بني تميم, فقال: يا رسول الله! اعدل, فقال: "ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل" فقال عمر: ائذن لي أن أضرب عنقه, فقال: "دعه, فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم, وصيامه مع صيامهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, ينظر إلى نصله, إلى رصافه, إلى نضيه –وهو: قدحه- إلى قذذه- فلا يوجد فيه شيء, قد سبق الفرث والدم, آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة, أو مثل البضعة تدردر, ويخرجون على حين فرقة من الناس" قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ , وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه, فأمر بذلك الرجل فالتمس, فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي ﷺ الذي نعته. وفي رواية: أقبل رجل غائر العينين, ناتئ الجبهة, كث اللحية, مشرف الوجنتين, محلوق الرأس, فقال: يا محمد! اتق الله, قال: "فمن يطيع الله إذا عصيته, فيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني؟ ", فسأل رجل قتله فمنعه, فلما ولى قال: "إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاور حناجرهم, يمرقون من الإسلام مروق السهم

стр. 1618

من الرمية, فيقتلون أهل الإسلام, ويدعون أهل الأوثان, لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" "وفي حديث أبي سعيد: أتاه ذو الخويصرة" هو رئيس الخوارج, واسمه: حرقوص بن زهير التميمي, وفيه نزل قوله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ الآية [التوبة:٥٨] لهذه القصة. "وفيه: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" أي: لا تتجاوز قراءتهم عن ألسنتهم إلى قلوبهم, فلا تؤثر فيها, أو لا تتصاعد من مخرج الحرف وحير الصوت إلى محل القبول والإثابة. "وفيه: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, ينظر إلى نصله, إلى رصافه, إلى نضيه –وهو قدحه- إلى قذذه, فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم" أي: يخرجون من الدين ويمرقون عليه سريعا من غير حظ وانتفاع خروج السهم من الرمية –الصيد- ومروره بجميع أجزائه عليها. و (الرصاف) بالضم والكسر: عقب يلوي فوق مدخل النصل, و [واحدة] الرصافة والرصفة. و (نضي السهم): قدحه, وهو ما جاوز الريش إلى النصل, من النضو, سمي به لأنه بري حتى صار نضوا. و (القذذ): ريش السهم, واحده: قذة.

стр. 1619

"وفيه: أو مثل البضعة تدردر" أي: تتحرك وترجرج. وفي رواية الأخرى: "إن من ضئضيء هذا"أي: من أصله, يريد به النسب الذي هو منه, أو المذهب الذي هو عليه. ... ١٥٠٩ – ٤٦١٠ – وقال أبو هريرة ﵁: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة, فدعوتها يوما, فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره, فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة, فقال: "اللهم! اهد أم أبي هريرة", فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله ﷺ , فلما صرت إلى الباب, فإذا هو مجاف, فسمعت أمي خشف قدمي, فقالت: مكانك يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء, فاغتسلت, ولبست درعها, وعجلت عن خمارها, ففتحت الباب, ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, فرجعت إلى رسول الله ﷺ وأنا أبكي من الفرح, فحمد الله وقال خيرا. "وفي حديث أبي هريرة: فلما صرت إلى الباب, فإذا هو مجاف, فسمعت أمي خشف قدمي" "صرت إلى الباب", أي: واصلا إليه, "فإذا هو مجاف" أي:

стр. 1620

مردود, من أجفت الباب: إذا رددته. و (الخشف والخشفة): الصوت, و"خضخضة الماء": صوته. ... ١٥١٠ – ٤٦١٦ – عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ حتى قدمنا عسفان, فأقام بها ليالي, فقال الناس: ما نحن هاهنا في شيء, وإن عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم, فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده, ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها" ثم قال: "ارتحلوا", فارتحلنا, وأقبلنا إلى المدينة, فوالذي يحلف به, ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغارعلينا بنو عبد الله بن غطفان, وما يهيجهم قبل ذلك شيء" "وفي حديث أبي سعيد: وإن عيالنا لخلوف" أي: غيب الرجال ليس عليهم قوام, من قولهم: وجدت الحي خلوفا, أي: نساء خلصا يخلفن عن الرجال. ... ١٥١١ - ٤٦١٧ – وقال أنس ﵁: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ , فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم جمعة فقام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال, وجاع العيال, فادع الله لنا,

стр. 1621

فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة, فوالذي نفسي بيده, ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال, ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته, فمطرنا يومنا ذلك, ومن الغد, ومن بعد الغد, حتى الجمعة الأخرى, فقام ذلك الأعرابي, أو غيره, فقال: يا رسول الله! تهدم البناء, وغرق المال, فادع الله لنا, فرفع يديه وقال: "اللهم! حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت, وصارت المدينة مثل الجوية, وسال الوادي قناة شهرا, ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. وفي رواية: قال: "اللهم! حوالينا ولا علينا, اللهم! على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر", قال: فأقلعت, وخرجنا نمشي في الشمس. "وفي حديث أنس: وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا" "الجوبة"في الأصل: المكان المتسع الفارغ بين البيوت, والمراد بها: الفرجة في السحاب انقشعت الغمام عما يسامت المدينة, وأحاطت بما حولها بحيث صار جو المدينة مثل الجوبة. و"قناة": نصب على الحال, أو المصدر على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه, أي: مثل القناة, أو سيلان القناة في الدوام والاستمرار والقوة والمقدار.

стр. 1622

"وفيه: على الآكام والظراب" "الآكام": جمع أكمة وهي التل, وتجمع أيضا على أكمات وأكم. و"الظراب": جمع ظرب –بكسر الراء- وهو الربوة الصغيرة. "وفيه: فأقلعت" أي: كفت السحابة عن المطر, والإقلاع: الكف عن الشيء. ... ١٥١٢ – ٤٦١٩ – عن سلمة بن الأكوع ﵁: رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله, فقال: "كل بيمينك", قال: لا أستطيع, قال: "لا استطعت", ما منعه إلا الكبر, قال: فما رفعها إلى فيه. "وفي حديث سلمة بن الأكوع: أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله" قيل: هذا الرجل بشر بن راعي العير, وقيل: بسر, بالسين المهملة. ... ١٥١٣ - ٤٦٢٠ – عن أنس ﵁ أن أهل المدينة فزعوا مرة, فركب النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة بطيئا فكان يقطف, فلما رجع قال: "وجدنا فرسكم هذا بحرا" فكان بعد ذلك لا يجاري. وفي رواية: فما سبق بعد ذلك اليوم.

стр. 1623

"وفي حديث أنس: وكان يقطف" أي: تتقارب خطاه, يقال: قطفت الدابة: إذا مشت مشيا ضيقا, والفرس: إذا كان بطيئا قطوفا يقل سيره. ... ١٥١٤ - ٤٦٢٢ – وقال جابر: إن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا, فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء, فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيه سمنا, فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها, فأتت النبي ﷺ فقال: "عصرتيها؟ " قالت: نعم, قال: "لوتركتيها ما زال قائما" "وفي حديث [جابر]: أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا" (العكة) بالضم: وعاء أصغر من القربة, وأم مالك هذه هي البهزية. ... ١٥١٥ - ٤٦٢٣ - وقال أنس ﵁: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع, فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم, فأخرجت أقراصا من شعير, ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه, ثم دسته تحت يدي, ولاثتني ببعضه, ثم

стр. 1624

أرسلتني إلى رسول الله ﷺ , قال: فذهبت به, فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه ناس, فقمت فسلمت عليهم, فقال لي رسول الله ﷺ : "أرسلك أبو طلحة؟ " قلت: نعم, قال: "بطعام؟ ", قلت: نعم, فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قوموا", فانطلق, وانطلقت بين أيديهم, حتى جئت أبا طلحة فأخبرته, فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم, فقالت: الله ورسوله أعلم, فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ , فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه, فقال رسول الله ﷺ : "هلمي يا أم سليم! ما عندك", فأتت بذلك الخبز, فأمر به رسول الله ﷺ ففت, وعصرت أم سليم عكة, فأدمته, ثم قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول, ثم قال: "ائذن لعشرة", فأذن لهم, فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا, ثم قال: "ائذن لعشرة, ثم لعشرة" فأكل القوم كلهم وشبعوا, والقوم سبعون أو ثمانون رجلا. ويروى أنه قال: "ائذن لعشرة", فدخلوا فقال: "كلوا, وسموا الله" فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا, ثم أكل النبي ﷺ وأهل البيت وترك سؤرا. ويروى: فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟! ويروى: ثم أخذ ما بقي فجمعه, ثم دعا فيه بالبركة, فعاد كما كان, فقال: "دونكم هذا".

стр. 1625

"وفي حديث أنس: ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه, ثم دسته تحت يدي, ولاثتني ببعضه" "دسته" أي: أخفته, "ولاثتني", أي: عممتني أو لفت بي, من اللوث, وهو لف الشيء بالشيء وإدارته عليه, ومنه: لاث به الناس: إذا استداروا حوله. ... ١٥١٦ – ٤٦٢٤ – وقال أنس ﵁: أتى النبي ﷺ بإناء وهو بالزوراء, فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه, فتوضأ القوم, قال قتادة ﵁: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث مئة, أو زهاء ثلاث مئة. "وفي قوله في حديث آخر له: ثلاث مئة أو زهاء ثلاث مئة" أي: قدر ذلك أو قريبا منه. ... ١٥١٧ – ٤٦٢٦ – قال أبو قتادة ﵁: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم, وتأتون الماء إن شاء الله غدا" فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد, قال أبو قتادة ﵁: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهار الليل, فمال عن الطريق, فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا" وكان أول من استيقظ

стр. 1626

رسول الله ﷺ والشمس في ظهره, ثم قال: "اركبوا", فركبنا, فسرنا, حتى إذا ارتفعت الشمس نزل, ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء, فتوضأ منها وضوءا دون وضوء, قال: وبقي فيها شيء من ماء, ثم قال: "احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ" ثم أذن بلال بالصلاة, فصلى رسول الله ﷺ ركعتين, ثم صلى الغداة, وركب وركبنا معه, فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا عطشا, فقال: "لا هلك عليكم", ودعا بالميضأة, فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم, قلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة فتكابوا عليها, فقال رسول الله ﷺ : "أحسنوا الملأ, كلكم سيروى", قال: ففعلوا, فجعل رسول الله ﷺ يصب ويسقيهم, حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ , ثم صب فقال لي: "اشرب", فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا", قال: فشربت وشرب, قال: فأتى الناس الماء جامين رواء. "وفي حديث أبي قتادة الأنصاري: لا يلوي أحد على أحد" أي: لا يعرج ولا يعطف عليه, ولا يصرف همه إليه, لشدة اهتمامه بالماء. "وفيه: حتى ابهار الليل" بالباء, أي: انتصف وذهب معظمه, وبهرة كل شيء: وسطه.

стр. 1627

"وفيه: تكابوا عليها" أي: ازدحموا على الميضأة –وهي ما يوضأ منه- ووقع بعضهم على بعض, من الكب. "وفيه: أحسنوا الملأ" أي: الخلق. "وفيه: فأتى الناس الماء جامين رواء" "جامين"ك مجتمعين, من الجم, أو: مستريحين, من الجمام وهو الراحة وزوال الأعباء, يقال: جم القوم, أي: استراحوا, أو: ممتلئين ماء, من جمام المكوك وهو امتلاؤه. و"رواء"بالكسر: جمع راو وهو الذي روي من الماء. ... ١٥١٨ – ٤٦٣١ – وقال أبو ذر, قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط, فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما –أو قال ذمة وصهرا- فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها, قال: فرأيت عبد الرحمن ابن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها"

стр. 1628

"وفي حديث أبي ذر: إنكم ستفتحون [مصر, وهي أرض يسمى فيها القيراط] ". "وهي أرض يسمى فيها القيراط" أي: يكثر أهلها ذكر القراريط في معاملتهم لتشددهم فيها, وقلة مروءتهم. وقيل: القراريط كلمة يذكرها أهلها في المسابة. ومعنى الحديث: إن القوم لهم دناءة وخسة, وفي لسانهم إيذاء وفحش فإذا استوليتم عليهم وتمكنتم منهم فأحسنوا عليهم بالصفح والعفو عما تنكرون, لا يحملنكم سوء أفعالهم وأقوالهم على الإساءة, فإن لهم ذمة ورحما, وذلك لأن هاجر أم إسماعيل –﵇ ومارية أم إبراهيم ابن النبي – ﷺ – كانتا من القبط. "وفيه: فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة فاخرج منها" لعله – ﵇ علم من طريق الوحي والمكاشفة أنه ستحدث هذه الحادثة في مصر, وفتن وشرور, لخروج المصريين على عثمان ﵁, وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانيا, فجعل ذلك علامة وأمارة لتلك الفتن, وأمره بالخروج منها حسبما رآه, وعلم أن في طباع سكانها وحشة ومماكسة, كما دل عليه صدر الحديث, فإذا أفضت الحال إلى أن يتخاصموا في مثل هذا المحقر, فينبغي أن يتحرز

стр. 1629

عن مخالطتهم, ويجتنب عن مساكنتهم. ... ١٥١٩ – ٤٦٣٢ – عن حذيفة ﵁, عن النبي ﷺ قال: "في أصحابي –وفي رواية: في أمتي- اثنا عشر منافقا, لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط, ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة: سراج من النار تظهر في أكتافهم حتى تنجم في صدورهم" "وفي حديث حذيفة: ثمانية تكفيهم الدبيلة: سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى تنجم من صدورهم" "الدبيلة"في الأصل: تصغير دبل وهي الداهية, فأطلقت على قرحة رديئة تحدث في باطن الإنسان ويقال لها: الدبلة –بالفتح والضم-, وفسرها في الحديث بنار تخرج في أكتافهم حتى تنجم من صدورهم, أي: تظهر منها, من نجم ينجم –بالضم-: إذا ظهر وطلع, ولعله أراد بها: ورما حارا يحدث في أكتافهم بحيث يظهر أثر تلك الحرارة وشدة لهبها في صدورهم, فمثله بسراج من نار, وهو شعلة المصباح. وقد روي عن حذيفة أنه –﵇ عرفه آباءهم وأنهم هلكوا كما أخبره الرسول صلوات الله عليه ***

стр. 1630

١٥٢٠ – ٤٦٣٣ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل", فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج, ثم تتام الناس, فقال رسول الله ﷺ : "وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر", فأتيناه فقال له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ , فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم, وكان رجلا ينشد ضالة له" "وفي حديث جابر: من يصعد الثنية ثنية المرار" "يصعد"بالرفع على أن"من"استفهامية, وبالجزم على أنها شرطية. و"ثنية المرار"بضم الميم: ثنية بقرب مكة. "وفيه: ثم تنام الناس" أي: تتابع الناس وصعدوا جميعا, تفاعل من التمام. ... من الحسان: ١٥٢١ – ٤٦٣٦ – عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا, فاستصعب عليه, فقال له جبريل: "أبمحمد

стр. 1631

تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه" قال: فارفض عرقا. غريب "وفي حديث أنس: فاستصعب عليه" أي: استعصى البراق عليه, ولم يمكنه من الركوب" "وفيه: فارفض عرقا" أي: انصب, وارفضاض الدمع: ترشيشها وانصبابها, وأصل الرفض: التفريق والترك. ... ١٥٢٢ – ٤٦٣٨ – عن يعلي بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله ﷺ : بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه, فلما رآه البعير جرجر, فوضع جرانه, فوقف عليه النبي ﷺ فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فجاءه, فقال: "بعنيه" فقال: بل نهبه لك يا رسول الله! وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره, فقال: "أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف, فأحسنوا إليه" ثم سررنا حتى نزلنا منزلا, فنام النبي ﷺ , فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته, ثم رجعت إلى مكانها, فلما استيقظ رسول الله ﷺ ذكرت له, فقال: "هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله ﷺ , فأذن لها", قال: ثم سرنا, فمررنا

стр. 1632

بماء, فأتته امرأة بابن لها به جنة, فأخذ النبي ﷺ بمنخره, ثم قال: "اخرج, إني محمد رسول الله ﷺ ", ثم سرنا, فلما رجعنا مررنا بذلك الماء, فسألها عن الصبي, فقالت: والذي بعثك بالحق, ما رأينا منه ريبا بعدك" "وفي حديث يعلى بن مرة الثقفي: مررنا ببعير يسنى عليه, فلما رآه البعير جرجر, فوضع جرانه" "يسنى عليه"أي: يستسقى عليه, من سنت الناقة الأرض تسنو: إذا سقتها. و (الجرجرة): صوت تردد البعير في حلقه. و (الجران): مقدم العنق, وجمعه: جرن. "وفيه: ما رأينا منه ريبا بعدك" أي: شيئا نكرهه, فيريبنا, أي يقلقنا ويضجرنا. ... ١٥٢٣ – ٤٦٣٩ – وقال ابن عباس ﵄: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابني به جنون, وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا, فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا, فثع ثعة, وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى" "وفي حديث ابن عباس: فثع ثعة"

стр. 1633

أي: قاء قيئة, والثع: القيء, وأنثع القيء بنفسه إنثاعا: إذا ذرع. ... ١٥٢٤ – ٤٦٤١ – وقال ابن عمر ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر, فأقبل أعرابي, فلما دنا قال له رسول الله ﷺ : "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدا رسول الله صلى الله عبده ورسوله؟ " قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: "هذه السلمة", فدعاها رسول الله ﷺ وهو بشاطيء الوادي, فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه, فاستشهدها ثلاثا, فشهدت ثلاثا أنه كما قال, ثم رجعت إلى منبتها" "وفي حديث ابن عمر: هذه السلمة" هي شجرة من البادية, يقال لها: السلم والسلامان والسلام, للجلد المدبوغ بهك المسلوم. ... ١٥٢٥ - ٤٦٤٧ – وعن جابر ﵁: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية, ثم أهدتها لرسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذراع فأكل منها, وأكل رهط من أصحابه معه, فقال رسول الله ﷺ : "ارفعوا أيديكم", وأرسل إلى اليهودية, فدعاها فقال: "سممت هذه

стр. 1634

الشاة؟ " فقالت: من أخبرك؟ فقال: "أخبرني هذه في يدي" يعني: الذراع, قالت: نعم, قلت: إن كان نبيا فلن يضره, وإن لم يكن نبيا استرحنا منه, فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبا" "وفي حديث جابر: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية" (المصلية): المشوية, يقال: صلت اللحم وأصليته: إذا شويته. "وفيه: فعفا عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها" كان هذا في أول الأمر, فلما مات بشر بن البراء بن معرور من لقمة تناولها منها, أمر رسول الله بقتلها, فقتلت مكانه. ... ١٥٢٦ – ٤٦٤٨ – عن سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين, فأطنبوا السير حتى كان عشية, فجاء فارس فقال: ي رسول الله! إني طلعت على جبل كذا وكذا, فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم, اجتمعوا إلى حنين, فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله", ثم قال: "من يحرسنا الليلة؟ ", قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: "اركب", فركب فرسا له فقال: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه", فلما أصبحنا خرج رسول الله ﷺ على مصلاه فركع ركعتين ثم قال: "هل حسستم فارسكم؟ " فقال رجل:

стр. 1635

ما أحسسنا, فثوب بالصلاة, فجعل رسول الله ﷺ وهو يصلي يلتفت إلى الشعب, حتى إذا قضى الصلاة قال: "أبشروا فقد جاء فارسكم", فجعلنا ننظر إلى خلال الشجرفي الشعب, وإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله ﷺ , فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فلم أر أحدا, فقال له رسول الله ﷺ : "هل نزلت الليلة؟ ", قال: لا, إلا مصليا أو قاضي حاجة, قال رسول الله ﷺ : "فلا عليك أن لا تعمل بعدها" "وفي حديث سهل بن الحنظلية: فجاء فارس فقال: يا رسول الله! إني طلعت على جبل كذا, فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم اجتمعوا إلى حنين" يقال: جاؤوا على بكرة أبيهم, أي: جاءوا بأجمعهم بحيث لم يبق منهم أحد, و"على" هاهنا بمعنى مع بكرة, وهو مثل يضربه العرب, وكان السبب فيه أن جمعا من العرب عرض لهم انزعاج, فارتحلوا جميعا ولم يخلفوا شيئا حتى إن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم, فقال من وراءهم: جاؤوا على بكرة أبيهم, فصار ذلك مثلا في قوم جاؤوا بأجمعهم, وإن لم يكن معهم بكرة.

стр. 1636

٦ - باب الكرامات من الصحاح: ١٥٢٧ - ٤٦٥٣ - وقال عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء, وإن النبي ﷺ قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث, ومن كان عنده طعام أربعة, فليذهب بخامس, أو سادس", وإن أبا بكر جاء بثلاثة, وانطلق النبي ﷺ بعشرة, وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ , ثم لبث حتى صليت العشاء, ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﷺ فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله, قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشييتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء, فغضب وقال: والله لا أطعمه أبدا, فحلفت المرأة أن لا تطعمه, وحلف الأضياف أن لا يطعموه, قال أبو بكر ﵁: كان هذا من الشيطان, فدعا بالطعام فأكل وأكلوا, فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها, فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ قالت: وقرة عيني, إنها الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار, فأكلوا, وبعث بها إلى النبي ﷺ , فذكر أنه أكل منها" (باب الكرامات) "وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: فقال لامرأته: يا أخت بني فراس"

стр. 1637

امرأة أبي بكر هذه أم رومان, والدة عبد الرحمن وعائشة, وكانت من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة" ... من الحسان: ١٥٢٨ - ٤٦٥٦ - عن ابن المنكدر: أن سفينة مولى رسول الله ﷺ أخطأ الجيش بأرض الروم, أو أسر, فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد, فقال: يا أبا الحارث! أنا مولى رسول الله ﷺ , كان من أمري كيت وكيت, فأقبل الأسد, له بصبصة, حتى قام إلى جنبه, كلما سمع صوتا أهوى إليه, ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش, ثم رجع الأسد" "وفي خبر ابن المنكدر: فأقبل الأسد له" (البصبصة): تحريك الذنب, ويفعله الكلب عند التذلل إلى صاحبه. ... ٧ - باب من الصحاح: ١٥٢٩ - ٤٦٦٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن من

стр. 1638

نعم الله على أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري ونحري, وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل علي عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك, وأنا مسندة رسول الله ﷺ , فرأيته ينظر إليه, فعرفت أنه يحب السواك, فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم, فتناولته, فاشتد عليه فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم, فلينته, فأمره على أسنانه, وبين يديه ركوة فيها ماء, فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا الله, إن للموت سكرات, ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده" (باب) "عن عائشة قالت: إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري ونحري" السحر: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن, وقد جاء فيه الحركات الثلاث, وقيل: هو الرئة, والمراد به: ما حاذى الرئة من جسدها. ... من الحسان: ١٥٣٠ - ٤٦٦٨ - وقال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء, فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل

стр. 1639

شيء, وما نفضنا أيدينا من التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا" "في حديث أنس: وما نفضنا أيدينا عن التراب, وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا" أي: تغيرت حالها بوفاة الرسول ﷺ , ولم يبق على ما كانت من الرقة والصفاء, لانقطاع الوحي وبركة الصحبة. ... ١ - باب في مناقب قريش وذكر القبائل من الصحاح: ١٥٣١ - ٤٦٧٦ - عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن, مسلمهم تبع لمسلمهم, وكافرهم تبع لكافرهم" (باب مناقب قريش وذكر القبائل) "عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: الناس تبع لقريش في هذا الشأن, مسلمهم تبع لمسلمهم, وكافرهم تبع لكافرهم" المراد بـ"هذا الشأن": الدين, والمعنى: أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين, لأنهم المتقدمون في التصديق السابقون بالإيمان,

стр. 1640

وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار, فإنهم أول من رد الدعوة, وكفر بالرسول ﷺ , وأعرض عن الآيات. وقيل: أراد به الإمارة والرئاسة. ... من الحسان: ١٥٣٢ - ٤٦٨٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأزد أزد الله في الأرض, يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم, وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديا, ويا ليت أمي كانت أزدية", غريب. "في حديث أنس: الأزد أزد الله" يريد بالأزد: أزد شنوءة, وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ, وأضافهم إلى الله تعالى من حيث إنهم حزبه وأهل نصرة رسوله" ... ١٥٣٣ - ٤٦٩١ - وروى مسلم في الصحيح: حين قتل الحجاج عبد الله بن الزبير ﵁ قالت أسماء له: إن رسول الله ﷺ حدثنا: أن في ثقيف كذابا ومبيرا, فأما الكذاب فرأيناه, وأما المبير فلا أخالك إلا إياه.

стр. 1641

"وفي حديث أسماء: إن في ثقيف كذابا ومبيرا" قيل: أشار بالكذاب إلى المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي, قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره, وكان غرضه في ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس, ويتوصل به إلى تحصيل الإمارة, وكان طالبا للدنيا, مدلسا في تحصيلها, وإياه عنت أسماء بقولها: "فأما الكذاب فرأيناه" "وأما المبير"فالحجاج, وهو من البوار بمعنى الهلاك. ... ٢ - باب مناقب الصحابة ﵃ من الصحاح: ١٥٣٤ - ٤٦٩٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا أصحابي, فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (باب مناقب الصحابة ﵃ "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"

стр. 1642

(النصيف): النصف, أي: نصف مد, وقيل: هو مكيال دون المد, والمعنى: إنه لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضيلة والأجر مل ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه, لما يقارنه من مزيد الإخلاص, وصدق النية, وكمال النفس. ... ١٥٣٥ - ٤٧٠٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون, ويخونون ولا يؤمنون, وينذرون ولا يفون, ويظهر فيهم السمن" وفي رواية: "ويحلفون ولا يستحلفون" ويروى: "ثم يخلف قوم يحبون السمانة" "وفي حديث عمران بن حصينك ويظهر فيهم السمن" كنى بذلك عن ميلهم إلى الدعة, والتنعم, والشره على الطعام, والإعراض عن الرياضة, وتكميل النفس, والسمن والسمانة واحد. ... من الحسان: ١٥٣٦ - ٤٧٠٥ - عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1643

"الله الله في أصحابي, الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضا من بعدي, فمن أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم, ومن آذاهم فقد آذاني, ومن آذاني فقد أذى الله, ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" غريب. "وفي حديث عبد الله بن مغفل: الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضا" المعنى: أذكرهم وأنشدكم به في أمر أصحابي, فعظموهم ولا تتخذوهم هدفا تقدحون في عرضهم, وتذكرون منهم ما يبدو لكم من السوء, وتهتكون حرمتهم. ... ٣ - باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ من الصحاح: ١٥٣٧ - ٤٧٠٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁, عن النبي ﷺ قال: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبي بكر, ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر, ولكن أخوة الإسلام ومودته, لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" وفي رواية: "لو كانت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر"

стр. 1644

(باب مناقب أبي بكر ﵁ "وفي حديث أبي بكر ﵁: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبي بكر, ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر, ولكن أخوة الإسلام ومودته, لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" "أمن": صيغة تفضيل من من يمن عليه منا: إذا بدل, لا من من عليه منة, فإن الامتنان من الناس سيما على الرسول -صلوات الله عليه- مذموم. و (الخليل): الصاحب الواد الذي يفتقر إليه, ويعتمد في الأمور عليه, فإن أصل التركيب للحاجة. والمعنى: لو كنت متخذا من الخلق خليلا أراجع إليه في الحاجات وأعتمد عليه في المهمات لاتخذت أبا بكر, ولكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى. وإنما سمي إبراهيم ﵇ خليلا من الخلة -بالفتح- التي هي الخصلة, فإنه تخلق بخلال حسنة اختصت به, أو من التخلل, فإن الحب تخلل شغاف قلبه, واستولى عليه, أو من الخلة من حيث إنه ﵇ ما كان يفتقر حال الافتقار إلا إليه, وما كان يتوكل إلا عليه, فيكون فعيلا بمعنى فاعل, وفي الحديث بمعنى مفعول. وقوله: "ولكن أخوة الإسلام": استدراك عن مضمون الجملة

стр. 1645

الشرطية وفحواها, كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة ولكن أخوة في الإسلام, نفى الخلة المبينة عن الحاجة, وأثبت الإخاء المقتضي للمساواة. و (الخوخة): الكوة التي يكون في الجدار للضوء, أمر بأن تسد كل كوة في جدران المسجد إلا كوة أبي بكر, إجلالا وتكريما له. ... ١٥٣٨ - ٤٧١٣ - وعن عمرو بن العاص ﵁: أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل, قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة", قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها", قلت: ثم من؟ قال: "عمر", فعد رجالا, فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. "وفي حديث عمرو بن العاص: بعثه على جيش ذات السلاسل" "السلاسل": رمل ينعقد بعضه ببعض, وسمي الجيش بذلك, لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل كذلك. ... ١٥٣٩ - ٤٧١٣ - وعن ابن عمر ﵁ قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا, ثم عمر, ثم عثمان, ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم"

стр. 1646

وفي رواية: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. "وفي حديث ابن عمر: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا, ثم عمر, ثم عثمان" أي: في استحقاق التقدم, واستعداد الرئاسة, أو من رؤسائهم ومشايخهم, وإلا لم يصح قوله بعد ذلك: "ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم" فإنهم كانوا يفضلون علماء الصحابة على عامتهم, والمتبتلين منهم على المستعلين بأمر المعاش, وأهل بدر وبيعة الرضوان على غيرهم. ... ٤ - باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁ من الصحاح: ١٥٤٠ - ٤٧٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محثون, فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر" (باب مناقب عمر ﵁ "عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : لقد كان فيما قبلكم من الأمم

стр. 1647

محدثون, فإن يك في أمتي أحد, فإنه عمر" (المحث): الملهم الذي إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب, كأنه حدث به, فألقي في روعه من عالم الملكوت. ونظير هذا التعليق في الدلالة على الاختصاص والتأكيد قولك: إن كان لي صديق فهو زيد, فإنك لا تريد به الشك في صداقته, والتردد في أنه هل لك صديق, بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره. ... ١٥٤١ - ٤٧٢٥ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وعنده نسوة من قريش يكلمنه, عالية أصواتهن, فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب, فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! مم تضحك؟ فقال النبي ﷺ : "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي, فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب" قال عمر: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ, فقال رسول الله ﷺ :" إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده, ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك"

стр. 1648

"وفي حديث سعد بن أبي وقاص: فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ". لم يردن بذلك إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمرعلي رسول الله ﷺ , فإنه كان حليما مواسيا, رقيق القلب في الغاية, بل المبالغة في فظاظة عمر مطلقا. ... ١٥٤٢ - ٤٧٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت منها ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر, حتى ضرب الناس بعطن" "وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف, والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن" لعل القليب إشارة إلى الدين الذي هو منبع ما به تحيا النفوس, ويتم أمر المعاش, ونزع الماء منها للناس إشارة إلى إشاعة أمره,

стр. 1649

وإجراء حكمه والقيام بمراسمه وسياساته, وتناوبهم في ذلك إشارة إلى أن هذا الأمر ينتهي من الرسول- صلوات الله عليه- إلى أبي بكر, ومنه [إلى] عمر. "ونزع أبو بكر ذنوبا أو ذنوبين", أي: إشارة إلى قصر مدة خلافته, وأن الأمر إنما يكون بيده سنة أو سنتين, ثم ينتقل إلى عمر, وكان مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر, وضعفه فيه إشارة إلى ما كان في أيامه من الاضطراب والارتداد واختلاف الكلمة, أو إلى ما كان له من لين الجانب, وقلة السياسة, والمداراة مع الناس, ويدل على هذا قوله: "وغفر الله ضعفه"وهو اعتراض ذكره الرسول ﷺ , ليعلم أن ذلك موضوع مغفور عنه, غير قادح في منصبه. ومصير الدلو في نوبة عمر غربا -وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير- إشارة إلى ما كان في أيامه من تعظم الدين, وإعلاء كلمته, وتوسع خططه وقوته. وجده في النزع إشارة إلى ما اجتهد في إعلاء أمر الدين وإفشائه في مشارق الأرض ومغاربها, اجتهادا لم يتفق لأحد قبله ولا بعده. و (العبقري): القوي, قيل: العبقر اسم واد تزعم العرب أن الجن تسكنه, فنسبوا إليه كل من تعجبوا منه أمرا كقوة أو غيرها, فكأنهم وجدوا منه خارجا عن وسع الإنسان, فحسبوا أنه جن من نسل العبقر, ثم قالوا لكل شيء نفيس.

стр. 1650

وقوله: "حتى ضرب الناس بعطن": أي: حتى رووا إبلهم, فأبركوها, وضربوا لها عطنا, وهو منزل الإبل. ... ١٥٤٣ - ٤٧٣٠ - ورواه ابن عمر, عن رسول الله ﷺ وقال: "ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا, فلم أر عبقريا يفري فريه, حتى روي الناس وضربوا بعطن" "وفي رواية ابن عمر: فلم أر عبقريا يفري فريه" أي: يأتي بالأفعال العجيبة البالغة, يقال: فلان يفري الفري, أي: يعمل العمل البالغ, ومنه: ﴿لقد جئت سيئا فريا﴾ [مريم:٢٧] , أي: عظيما. ... من الحسان: ١٥٤٤ - ٤٧٣٢ - وقال علي ﵁: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسانه عمر. "قال علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر" قيل: السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤنسه, ويلهمه ما تطمئن به النفس وتسكن إليه, أي: ما نبعد أنه ملهم من الملك, إذ كان
следующие страницы →