Полный текст (1 692 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قُبُل الكعبة , وقال:" هذه القبلة ".
(باب المساجد)
(من الصحاح):
" قال ابن عباس ﵄: لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه " الحديث.
ذهب عامة العلماء إلى جواز التنفل داخل الكعبة , لحديث ابن عمر , وهو الذي يليه , واختلف في الفرض , فذهب الجمهور إلى جوازه , ومنع منه مالك وأحمد , وحكي عن محمد بن جرير أنه قال: لا يجوز فيها الإتيان بالفرض ولا بالنفل , تمسكا بهذا الحديث , وهو – مع ضعف دلالته – لا يعارض حديث ابن عمر لأنه حكاية دخوله يوم الفتح , فلو كان ابن عباس يحكي غيره فلا تعارض , وإن كان يحكيه – والظاهر ذلك – فالحديث مرسل , لأنه – ﵇ – لما دخل أغلق عليه الباب ولم يكن ابن عباس معه , فلا يقاوم المسند , والمراد: بـ (قبل الكعبة): الجهة التي فيها الباب , والباء يسكن ويحرك.
وقوله: " هذه " إشارة إلى الكعبة , و"القبلة ": خبرها , والمعنى: إن أمر القبلة قد استقر عليها , فلا ينسخ إلى غيرها , ويحتمل أن يكون إشارة إلى تلك الجهة , والمراد: أن يعلمهم أن الأفضل أن يقف الإمام من هذا الجانب دون غيره , فإنه مقام إبراهيم صلوات الله عليه.
***
стр. 247
١٩٤ – ٤٨١ – وقال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام , والمسجد الأقصى ,ومسجدي هذا ", رواه أبو سعيد الخدري ﵁.
" وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه – ﵇ – قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " الحديث.
ينبغي للعاقل ألا يشتغل إلا بما له فيه صلاح دنيوي أو فلاح أخروي , ولما كانت ما عدا ذلك من المساجد متساوية الأقدام في الشرف والفضل , وكان التنقل والارتحال لأجلها عبثا ضائعا نهى الشارع عنه , ولهذا قيل: لو نذر أن يعتكف أو يصلي في أحد هذه المساجد تعين , بخلاف سائر المساجد , والمقتضي لشرفها: أنها من أبنية الأنبياء ومتعبداتهم.
...
١٩٥ – ٤٨٢ – وقال: " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة , ومنبري على حوضي " رواه أبو هريرة.
" عن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " الحديث.
قيل معناه: إن الصلاة والذكر فيما بينهما يؤدي إلى " روضة من رياض الجنة " , ومن حضر وعظه وسمع قوله سماع تذكر واتعاظ سقي
стр. 248
يوم القيامة من حوضه.
وقيل: سمي ما بينهما روضة لأنه مجلس الذكر والدعاء , وقد سمي رسول الله ﷺ مجلس الذكر والدعاء: رياضا , لأنها مؤدية إليها , وشبه المنبر بالحوض , لأن القلوب الصادئة ترده وتستشفي به من علة الجهال.
...
١٩٦ – ٤٨٨ – وقال جابر: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد , فقال النبي ﷺ :" يا بني سلمة! دياركم , تكتب آثاركم , دياركم , تكتب آثاركم ".
" وقال جابر: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى المسجد " الحديث.
" بنو سلمة " بكسر اللام: بطن من الأنصار , وكانت دورهم بعيدة من المسجد , فأرادوا أن يتحولوا إلى قربه , فكره رسول الله ﷺ أن تعري دورهم , أي: أن تصير عراة , أي: فضاء , فنهاهم عنه.
و (ديار) جمع: دار , ونصبه على الإغراء , أي: الزموا دياركم , و" تكتب ": جواب الأمر , والمراد بالآثار الخطى إلى المساجد , أي: تعد خطاكم وتكتبها الكتبة للثواب أو ما يؤثر , أي: يكتب في السنن والآثار حرصكم على الطاعات وجدكم واجتهادكم في حضور الجماعات ,
стр. 249
ويقتدي بكم من بعدكم
...
١٩٧ – ٤٩٩ – وقال:" لعنة الله على اليهود والنصارى , اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
" وعن عائشة ﵂: أنه – ﵇ – قال: لعنة الله على اليهود والنصارى "الحديث.
لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة , ويتوجهون في الصلاة نحوها , فاتخذوها أوثانا = لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه , أما من اتخذ مسجدا في جوار صالح , أو صلى في مقبرته , وقصد به الاستظهار بروحه , أو وصول أثر من آثار عبادته إليه , لا التعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج عليه , ألا ترى أن مرقد إسماعيل – ﵇ – في المسجد الحرام عند الحطيم , ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي لصلاته , والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمقابر المنبوشة , لما فيها من النجاسة.
...
١٩٨ – ٥٠١ – وقال: " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ".
стр. 250
" وعن ابن عمر: أنه – ﵇ – قال: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم , ولا تتخذوها قبورا ".
" من صلاتكم ": مفعول " اجعلوا " أي: اجعلوا بعض صلاتكم في البيوت , " ولا تتخذوها قبورا ": تخلونها عن الصلاة , شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبر , أو الغافل عنها بالميت , ثم أطلق القبر على مقره. وقيل: معناه: النهي عن الدفن في البيوت , وإنما دفن رسول الله ﷺ في بيت عائشة مخافة أن يتخذ قبره مسجدا , أو يستبدله الناس , وغير ذلك.
...
من الحسان:
١٩٩ – ٥٠٣ – عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة ﵁ , عن النبي ﷺ أن قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء – وهو مطلع قلب العقرب – ومغرب الشمس في الصيف , وهو مغرب السماك الرامح.
стр. 251
٢٠٠ – ٥٠٤ – وقال طلق بن علي: خرجنا وفدا إلى النبي ﷺ فبايعناه , وصلينا معه , وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا , فقال: " إذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم , وانضحوا مكانها بهذا الماء , واتخذوها مسجدا ".
" وقال طلق بن علي: خرجنا وفدا إلى النبي ﷺ , فبايعناه " الحديث.
قوله: " فاكسروا بيعتكم " أي: غيروا محرابها وحولوه إلى الكعبة.
وقوله: " بهذا الماء " قيل: إنه إشارة إلى جنس الماء , والمراد: تطهيرها وغسلها بالماء عما بقي فيها , وقيل: إلى ما أعطاه من فضل وضوئه , إذ روي أنه قال: واستوهبنا فضل وضوئه , فدعا بماء , فتوضأ منه وتمضمض , ثم صبه في إداوة وقال: " اذهبوا بهذا الماء , فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم , ثم انضحوا مكانها بهذا الماء , واتخذوا مكانها مسجدا ", فقلنا: يا نبي الله! البلد بعيد والماء ينشف , فقال: " أمدوه من الماء , فإنه لا يزيد إلا طيبا " ويكون المراد منه: إيصال بركة وضوئه إليها.
***
стр. 252
٢٠١ - ٥١٢ – عن عبد الرحمن بن عائش ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " رأيت ربي ﵎ في أحسن صورة , فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب – مرتين – قال: فوضع كفه بين كتفي , فوجدت بردها بين ثديي , فعلمت ما في السماء والأرض , ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾ , ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: في الكفارات , قال: وما هن؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات , والجلوس في المساجد خلف الصلوات , وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكاره , م يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير , ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه , ومن الدرجات إطعام الطعام , وبذل السلام , وأن يقوم بالليل والناس نيام , قال: قل: اللهم! إني أسألك الطيبات , وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لي خطيئتي وترحمني وتتوب علي , وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ".
" عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ : رأيت ربي ﵎ " الحديث.
الحديث – على ما أورده الشيخ – مرسل , فإن عبد الرحمن ليس بصحابي , وقد أورده أحمد بن حنبل في " مسنده " وروي بإسناده عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي , عن مالك بن عامر , عن معاذ بن
стр. 253
جبل , فالظاهر أنه حكاية رؤياه , ويدل عليه مقدمة الحديث على ما ساقه الطبراني , فإنه روي بإسناده عن معاذ: أنه قال: احتبس علينا رسول الله ﷺ صلاة الغداة حتى كادت الشمس تطلع , فلما صلى الغداة قال: " إني صليت الليلة ما قضي لي , ووضعت جنبي في المسجد , فأتاني ربي في أحسن صورة ", وعلى هذا لم يكن فيه إشكال , إذ الرائي قد يرى غير المشكل مشكلا , والمشكل بغير شكله , ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا وخلل في خلد الرائي , بل له أسباب أخر تذكر في علم المنامات , ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء – صلوات الله عليهم – إلى التعبير , وإن كان في اليقظة , وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل , فإن فيه:" فنعست في صلاتي حتى استيقظت , فإذا أنا بربي في أحسن صورة " فلا بد من التأويل:
فأقول – وبالله التوفيق -: صورة الشيء ما يميز به الشيء عن غيره , سواء كان عين ذاته أو جزءه المميز , وكما يطلق ذلك في الجسم يطلق في المعاني , فيقال: صورة المسألة كذا وصورة الحال كذا , فصورته تعالى – والله أعلم -: ذاته المخصوصة المنزهة عن مماثلة ما عداه من الأشياء , كما قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١] [البالغة] إلى أقصى مراتب الكمال.
стр. 254
و" الملأ الأعلى ": الملائكة , سموا بذلك لعلو مكانهم أو مكانتهم , وقيل: نوع من الملائكة أعظمهم عند الله قدرا وأعلاهم منه منزلة , و (اختصاصهم): إما عبارة عن تبادرهم إلى بت تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء , وإما عن تفاوتهم في فضلها وشرفها وإناقتها على غيرها , وإما عن اغتباطهم الناس تلك الفضائل لاختصاصهم بها.
وقوله: " فوضع كفه بين كتفي " مجاز عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه , وإيصال فيضه إليه , فإنه لما كان من ديدن الملوك أن أحدهم إذا أراد أن يدني إلى نفسه بعض خدمه , ويذكر معه بعض أحوال مملكته يضع يده على ظهره , ويلقي ساعده على عنقه , تلطفا به , وتعظيما لشأنه , وتنشيطا له في فهم ما يقوله = جعل ذلك حيث لا كف ولا وضع حقيقة , [بل] كناية عن التخصيص لمزيد الفضل والتأييد وتمكين الملهم في الروع.
وقوله: " فوجدت بردها بين ثديي " كناية عن وصول ذلك الفيض إلى قلبه , وتأثره عنه , ورسوخه فيه , وإيقانه له , يقال: ثلج صدره وأصابه برد اليقين , لمن تيقن الشيء وتحققه.
وقوله: " فعلمت ما في السماء والأرض " دليل على أن وصول ذلك الفيض صار سببا لعلمه , ثم استشهد بالآية. والمعنى: أنه تعالى كما أرى إبراهيم – صلوات الله عليه – ملكوت السماوات والأرض , وكشف له ذلك فتح علي أبواب الغيوب حتى علمت ما فيهما من الذوات والصفات والظواهر والمغيبات.
стр. 255
و (الملكوت): فعلوت , من: الملك , وهو أعظمه , وقيل: المراد به في الآية: خلق السماوات والأرض.
قوله ثانيا: " فيم يختصم الملأ الأعلى " إعادة للسؤال بعد التعليم.
وقوله: " قلت: في الكفارات " جواب له , وإنما سميت الخصال المذكورة: كفارات لأنها تكفر ما قبلها من الذنوب , بدليل قوله: " ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير , ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه ".
وقوله: " وفي الدرجات " أي: ومما يرفع الدرجات , أو يوصل إلى الدرجات العالية.
...
٢٠٢ – ٥١٣ – عن أبي أمامة ﵁ , عن رسول الله ﷺ قال: " ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازيا في سبيل الله , فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة , ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله ,ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله ".
" وعن أبي أمامة ﵁ , عن رسول الله ﷺ : ثلاثة كلهم ضامن على الله " الحديث.
" ضامن " من باب النسب , بمعنى: ذو ضمان , كـ (القاسط) و (اللابن).
стр. 256
قوله: " ورجل دخل بيته بسلام " أي: مسلما على أهله , وقيل: معناه: من دخل بيته طالبا للسلامة في أيام الفتن.
...
٢٠٣ – ٥٢٤ – وقال: " صلوا في مرابض العنم , ولا تصلوا في أعطان الإبل ".
" وقال النبي ﷺ : صلوا في مرابض الغنم " الحديث.
(المرابض) جمع: مربض , وهو مأوى الغنم , و (الأعطان): المبارك.
والفارق: أن الإبل كثير الشراد شديد النفار , فلا يأمن المصلي في أعطانها عن أن تنفر وتقطع الصلاة عليه , ويتشوش قلبه , فيمنعه عن الخشوع فيها , وإليه أشار بقوله: " لا تصلوا في مبارك الإبل , فإنها من الشياطين " , ولا كذلك من صلى في مرابض الغنم.
واختلف العلماء في أن النهي الوارد عن الصلاة في المواطن السبعة للتحريم أو التنزيه , ثم القائلون بالتحريم اختلفوا في الصحة خلافا مبنيا على أن النهي هل يدل على الفساد؟ وفيه أربعة مذاهب:
أحدها: أنه يدل مطلقا.
وثانيها: أنه لا يدل أصلا.
وثالثها: الفرق: بين ما ورد في العبادات وبين ما ورد في
стр. 257
المعاملات ونحوها.
ورابعها: الفرق: بين ما إذا كان متعلق النهي نفس الفعل , أو ما يكون لازما له , كصوم يوم العيد والصلاة في الأوقات المكروهة وبيع الربا , وبين ما لا يكون كذلك , كالصلاة في الدار المغصوبة والوادي وأعطان الإبل والبيع وقت النداء.
٧ - باب
الستر
من الصحاح:
٢٠٤ - ٥٢٩ - عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام , فنظر إلى أعلامها نظرة , فلما انصرف قال: " اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم , وائتوني بأنبجانية أبي جهم , فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي ".
وفي رواية: " كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة , فأخاف أن تفتنني ".
(باب الستر)
(من الصحاح):
" عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ صلى في خميصة " الحديث.
стр. 258
(الخميصة): كساء مربع أسود له علمان , فإن لم يكن ذا علم لا يسمى خميصة.
و (الأنبجانية): روي بفتح الباء , والكسر أشهر , وهو كساء منسوب إلى أنبيجان , وهو موضع , و (أبو جهم) هذا: أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي.
قيل: إنما أرسل إليه لأنه كان أهداها إياه , فلما ألهاه علمها , أي: شغله عن الصلاة , بوقوع نظره إلى نقوش العلم وألوانه , أي: تفكره في أن مثل ذلك للرعونة التي لا تليق به ردها إليه ,فاستبدل منه أنبجانيتة , كيلا يتأذى قلبه بردها إليه.
...
٢٠٥ - ٥٣٠ - عن أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة ﵂ سترت به جانب بيتها , فقال النبي ﷺ : " أميطي عنا قرامك , فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي ".
" وفي حديث أنس: كان لعائشة قرام ".
أي: ستر فيه رقم ونقوش.
...
٢٠٦ - ٥٣١ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: أهدي لرسول [الله] ﷺ فروج حرير , فلبسه , ثم صلى فيه , ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا
стр. 259
كالكاره له , ثم قال: " لا ينبغي هذا للمتقين ".
" وفي حديث عقبة بن عامر بن ربيعة - وهو أنصاري خزرجي شهد بدرا وغيره من المشاهد , واستشهد يوم القيامة -: أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير ".
" فروج ": قباء شق من خلفه , والظاهر: أنه كان قبل التحريم , وقيل: بعده , وإنما لبسه استمالة لقلب المهدي , وهو المقوقس صاحب الإسكندرية , وقيل: أكيد [ر] صاحب دومة الجندل.
...
٢٠٧ - ٥٣٤ - وقال: " لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ".
(من الحسان):
" عن عائشة ﵂ , عن النبي ﷺ : لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار "
المراد بـ (الحائض): المرأة , وقيل: التي بلغت سن المحيض , حاضت أو لم تحض , كما يقال: (المحتلم) لمن بلغ بالسن وإن لم يحتلم.
стр. 260
٢٠٨ - ٥٣٦ - عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة , وأن يعطي الرجل فاه ".
" وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة , وأن يغطي الرجل فاه ".
قيل: المراد: سدل اليد , وهو إرسالها , وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض , وتخصيص النهي بالصلاة , وهو منهي عنه على الإطلاق , لأنه من الخيلاء , وهو في الصلاة أشنع وأقبح , أو لأن عادة العرب شد الأزر على أوساطهم حال التردد , وحلها حينما انتهوا إلى مساجدهم ومجالسهم وإسبالها وربطها ربطا غير محكم , فنهوا عن ذلك في الصلاة , لأن المصلي يشتغل بضبطه ولا يأمن أن تنفصل عنه في انتقالاته.
وكانت العرب يتلثمون بالعمائم , فيغطون أفواههم , فنهوا عنه , لأنه يمنع عن إتمام القراءة وتكميل السجود.
...
٢٠٩ - ٥٣٨ - قال أبو سعيد الخدري ﵁: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره , فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم , فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: " ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك نعليك , فقال:" إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ", وقال: " إذا جاء أحدكم
стр. 261
المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحه , وليصل فيهما " وفي رواية: " خبثا ".
" وقال أبو سعيد الخدري ﵁: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه " الحديث.
ألفاظه ظاهرة , وفيه: دليل على وجوب مبايعته , لأنه ﵇ لما سألهم عن الحامل لهم على الخلع أجابوا بالمتابعة , وقررهم على ذلك وذكر المخصص له , وعلى أن المستصحب للنجاسة إذا جهل صحت صلاته , وهو قول قديم للشافعي , لأنه ﵇ لما أعلمه جبريل خلع النعل ولم يستأنف , ومن يرى فساد الصلاة حمل القذر على ما يستقذر عرفا كالمخاط , وعلى أن من تنجس نعله إذا دلك على الأرض طهر وجاز الصلاة فيه , وهو أيضا قول قديم للشافعي , لقوله: " فليمسحه وليصل فيهما " ومن يرى خلافه أول بما ذكرناه , والله أعلم.
...
٨ - باب
السترة
من الصحاح: ٢١٠ - ٥٤١ - عن عون بن أبي جحيفة , عن أبيه قال: رأيت
стр. 262
رسول الله ﷺ بالأبطح في قبة حمراء من أدم , ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله ﷺ , ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء , فمن أصاب منه شيئا تمسح به , ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه , ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها , وخرج النبي ﷺ في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس الظهر ركعتين , ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.
(باب السترة)
(من الصحاح):
" عن عون بن أبي جحيفة , عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح " الحديث.
المراد بوضوء رسول الله ﷺ : ما انفصل عن أعضائه في الوضوء , وتمسحهم به دليل على طهارة الماء المستعمل , و" العنزة ": أطول من العصا وأقصر من الرمح , ولها سنان كسنانه , و " الحلة ": إزار ورداء , لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين.
وفيه: دليل على أن المصلي إذا نصب بين يديه علامة جاز المرور ما وراءه.
...
٢١١ - ٥٤٥ - قال: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من
стр. 263
الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه , فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان ".
" وقال ﵇: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس " الحديث.
لما علق الأمر بالدفع بالتوجه إلى السترة دل ذلك على عدمه إذا لم يصل إلى سترة.
وقوله: " فليدفعه " أي: بالإشارة ووضع اليد على نحره , و" إن أبى فليقاتله " أي: فليعالج دفعه بعنف , " فإنما هو شيطان " من حيث إن فعله فعل الشيطان , أو الحامل له على ذلك هو الشيطان , أو لأن الشيطان هو المارد , سواء كان من جن أو إنس , وراوي الحديث أبو سعيد الخدري.
...
٢١٢ - ٥٤٦ - عن أبي هريرة ﵁ , عن رسول الله ﷺ [قال]:"تقطع الصلاة المرأة , والحمار , والكلب , وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل ".
" وعن أبي هريرة ﵁ , عن النبي ﷺ تقطع الصلاة: المرأة "الحديث.
جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم على أن صلاة المصلي
стр. 264
لا يقطعها ما يمر بين يديه , لما روى أبو سعيد الخدري أنه ﵇ قال: " لا يقطع الصلاة شيء , وادرؤوا ما استطعتم , فإنما هو شيطان " وحملوا هذا الحديث على المبالغة في الحث على نصب السترة , فإن مرور المار بين يدي المصلي مما يشغل قلبه ويشوش حاله , وذلك قد يؤدي إلى قطع الصلاة عليه.
وأخذ أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن بظاهر هذا الحديث , وشرطا أن يكون الكلب أسود , لأن أب ذر رواه مقيدا به , وقال أحمد وإسحاق: يقطعها الكلب أسود دون المرأة والحمار , لأن حديث عائشة وابن عباس عارضه فيهما , فيبقى دليلا في الكلب سالما عن المعارض , وقد عارضه في الكلب مطلقا حديث الفضل بن عباس المعدود من الحسان.
...
من الحسان:
٢١٣ - ٥٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا , فإن لم يجد فليصب عصاه , فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا , ثم لا يضره ما مر أمامه ".
(من الحسان):
" قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا " الحديث.
стр. 265
أي: إذا وجد المصلي بناء أو شجرا أو نحو ذلك في الموضع الذي يصلي فيه جعله تلقاء وجهه , وإن لم يجد فلينصب عصاه وليتوجه إليه , فإن لم يكن معه عصاه فليخط بين يديه خطا حتى يتعين به مصلاه ويتبين حده , فلا يتخطاه المار , وهو دليل على جواز الاقتصار عليه , وهو قول قديم للشافعي.
...
٢١٤ - ٥٥١ - وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عمود ولا عود , ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر , ولا يصمد له صمدا.
" وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عمود " الحديث.
معناه: أنه ﵇ إذا كان يصلي إلى شيء منصوب بين يديه ما قصده قصدا مستويا بحيث يستقبله بما بين عينيه , حذرا من أن يضاهي فعله عبادة الأصنام , بل يميل عليه يجعله على أحد حاجبيه , و (الصمد): القصد , يقال: صمدت صمدة , أي: قصدت قصدة.
стр. 266
٩ - باب
صفة الصلاة
من الصحاح:
٢١٥ - ٥٥٥ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ , وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه , ولكن بين ذلك , وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما , وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا , وكان يقول في كل ركعتين التحيات , وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى , وكان ينهى عن عقبة الشيطان , وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع , وكان يختم الصلاة بالتسليم.
(باب صفة الصلاة)
(من الصحاح):
" عن عائشة ﵂: أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير" الحديث.
" يستفتح الصلاة " أي: يبتدئها , ويجعل التكبير فاتحتها , و"القراءة" عطف على الصلاة , أي: يبتديء القراءة بسورة الفاتحة , فيقرؤها , ثم يقرأ السورة , ذلك لا يمنع تقديم دعاء الاستفتاح , فإنه
стр. 267
لا يسمى في العرف قراءة , ولا يدل على أن التسمية ليست من الفاتحة , إذ ليس المراد أنه كان يبتديء القراءة بلفظ: ﴿الحمد لله﴾ , بل المراد: أنه كان يبتديء بقراءة السورة التي مفتتحها ﴿الحمد لله﴾ كما يقال: قرأت: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص:١].
" وكان إذا ركع لم يشخص رأسه " أي: لم يرفعه , من: شخصت كذا: إذا رفعته , وشخص شخوصا: إذا ارتفع , و " لم يصوبه " أي: لم يرسله , وأصل الصوب: النزول من أعلى نحو أسفل , و" لكن بين يديك " , أي: يجعل رأسه بين التصويب والتشخيص , بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة , و (بين): وإن كان من حقه أن يضاف إلى شيئين فصاعدا , إلا أن ذلك لما كان بمعنى شيئين من حيث وقع مشارا به إلى مصدري الفعلين المذكورين , حسن إضافته إليه.
" وكان رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ": دليل على وجوب الرفع والاعتدال , لأن فعله في الصلاة دليل الوجوب ما لم يعارضه ما يدل على أنه ندب , لقوله ﵇: " صلوا كما رأيتموني أصلي ", وهو مذهب الشافعي , وقال أبو حنيفة: لا يجب الاعتدال ولا الرفع , بل لو انحط من الركوع إلى السجود جاز , وروي عن مالك وجوب الرفع وعدمه.
" وكان يقول في كل ركعتين التحية " أي: يتشهد في كل ركعتين ,
стр. 268
سمي الذكر المعين: تحية وتشهدا , لاشتماله على التحية والشهادة.
" وكان ينهى عن عقبة الشيطان " أي: الإقعاء في الجلسات , وهو أن يضع إليتيه على عقبيه , " وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع " أي: أن يبسط ذراعيه كما تفترشها السباع , ولا يقلها مخويا إذا سجد , وتقييد النهي بالرجل يدل على أن المرأة لا تحوي.
...
٢١٦ - ٥٥٦ - وقال أبو حميد الساعدي في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ : أنا أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ , رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه , وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه , ثم هصر ظهره , فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه , فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما , واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة , فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى , فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ".
" وقال أبو حميد الساعدي في نفر من الصحابة: أنا أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ " الحديث.
اتفقت الأئمة على أن رفع اليد عند التحريم مسنون , واختلفوا
стр. 269
في كيفيته , فذهب مالك والشافعي: إلى أن السنة أن يرفع المصلي يديه حيال منكبيه , لهذا الحديث ونحوه , وقال أبو حنيفة: يرفعهما حذو أذنيه.
واختلفوا في كيفية الجلسات , فقال أبو حنيفة: يجلس المصلي مفترشا فيها جميعا , وقال مالك: يجلس متوركا فيها كلها , وقال الشافعي: يتورك في التشهد الأخير ويفترش في الأول , كما رواه الساعدي في هذا الحديث , وألحق بالتشهد الأول الجلسات الفاصلة بين السجود , لأنها يعقبها انتقالات , وهي من المفترش أيسر.
وقوله: " هصر ظهره " أي: ثناه , كأنه كسر ظهره لشدة انحنائه ومده , يقال: هصرت كذا ك إذا مددته , وأصل الهصر: أن تأخذ رأس الشيء ثم تكسره إليك من غير بينونة.
...
٢١٧ - ٥٥٩ - وروى مالك بن الحويرث: عن رسول الله ﷺ رفع اليدين إذا كبر , وإذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع , وقال: حتى يحاذي بهما أذنيه.
وفي رواية: " إلى فروع أذنيه ".
" وروى مالك بن الحويرث عن رسول الله ﷺ : رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع " الحديث.
стр. 270
صدر الحديث يدل على أن رفع اليد مشروع للركوع والاعتدال , وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في إحدى الروايتين عنه , وقال أبو حنيفة والثوري: لا يرفع إلا في تكبيرة الافتتاح.
وآخره تمسك به الحنيفية في كيفية الرفع.
روي: أن الشافعي لما قدم العراق اجتمع عليه العلماء , فسئل عن أحاديث الرفع , فقال: أرى أن يرفع بحيث تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهامه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه , فاستحسن منه ذلك.
و (فروع الأذن): أعاليه , وفرع كل شيء: أعلاه.
و" مالك بن الحويرث ": ليثي من ليث بن بكر بن عبد مناة , يكنى: أبا سليمان , سكن بالبصرة , ومات بها سنة أربع وسبعين.
...
٢١٨ - ٥٦٠ - وعن مالك بن الحويرث: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي , فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا.
" وعنه: أنه رأى النبي ﷺ يصلي , فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا ".
هذا دليل على استحباب جلسة الاستراحة , والمراد بالوتر: الركعة الأولى والثانية من الرباعيات.
стр. 271
من الحسان:
٢١٩ - ٥٦٥ - قال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ , قالوا: فاعرض , قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه , ثم يكبر , ثم يقرأ , ثم يكبر , ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه , ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه , ثم يعتدل فلا يصبي رأسه ولا يقنع , ثم يرفع رأسه فيقول: " سمع الله لمن حمده " , ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا , ثم يقول: " الله أكبر " , ثم يهوي إلى الأرض ساجدا , فيجافي يديه عن جنبيه , ويفتح أصابع رجليه , ثم يرفع رأسه , ويثني رجله اليسرى , فيقعد عليها , ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا , ثم يسجد , ثم يقول " الله أكبر " ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها , حتى يرجع كل عظم على موضعه , ثم ينهض , ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك , ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة , ثم يصنع ذلك في بقية صلاته , حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى , وقعد متوركا على شقه الأيسر , ثم سلم , قالوا: صدقت هكذا كان يصلي , صحيح.
وفي رواية من حديث أبي حميد: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما , ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه , وقال: ثم
стр. 272
سجد فأمكن أنفه وجبهته الأرض , ونحى يديه عن جنبيه , ووضع كفيه حذو منكبيه , وفرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه حتى فرغ , ثم جلس فافترش رجله اليسرى , وأقبل بصدر اليمنى على قبلته , ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى , وكفه اليسرى على ركبته اليسرى , وأشار بإصبعه , يعني: السبابة.
وفي رواية: وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى , ونصب اليمنى , وإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض , وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
(من الحسان):
" قال أبو حميد الساعدي ﵁ في عشرة من أصحاب النبي ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ , قالوا: فاعرض "الحديث.
أكثر علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم على: أن رفع اليد في المواضع الأربعة مسنون , ولم يذكر الشافعي رفع اليدين عند القيام من السجود إلى الركعة الأخرى , لأنه بنى قوله على حديث ابن شهاب عن سالم , وهو لم يتعرض له , لكن مذهبه اتباع السنة , فإذا ثبت لزم القول به.
وقوله: " فلا يصبي رأسه " أي: لا يخفضه , من: (صبا): إذا مال و" لا يقنع " أي: لا يرفع , يقال: (أقنع رأسه): إذا رفعه وأقبل بطرفه على ما بين يديه , و (أقنع يديه): إذا رفعهما مستقبلا ببطونهما
стр. 273
وجهه , و"يفتخ أصابع رجليه " أي: ينصبها ويغمز مفاصلها إلى باطن الرجل , وقيل: يوسعها ويلينها , والفتخ: هو اللين في المفاصل , ومنه قيل للعقاب: فتخاء , لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما.
" ووتر يديه " أي: جعلهما كوتر القوس.
...
١٠ - باب
ما يقرأ بعد التكبير
من الصحاح:
٢٢٠ - ٥٧١ - وقال علي بن أبي طالب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة - وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة - كبر , ثم قال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما , وما أنا من المشركين , إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له , وبذلك أمرت , وأنا من المسلمين , اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت , سبحانك وبحمدك , أنت ربي وأنا عبدك , ظلمت نفسي واعترفت بذنبي , فاغفر لي ذنوبي جميعا , إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , واهدني لأحسن الأخلاق , لا يهدي لأحسنها إلا أنت , واصرف عني سيئها , لا يصرف عني سيئها إلا أنت , لبيك وسعديك , والخير كله في يديك , والشر ليس إليك , أنا بك وإليك , تباركت
стр. 274
وتعاليت , أستغفرك وأتوب إليك ", وإذا ركع قال: " اللهم لك ركعت , وبك آمنت , ولك أسلمت , خشع لك سمعي , وبصري , ومخي , وعظمي , وعصبي " , وإذا رفع رأسه من الركوع قال: " اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما , وملء ما ما شئت من شيء بعد ", وإذا سجد قال: " اللهم لك سجدت , وبك آمنت , ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه وصوره , وشق سمعه وبصره , فتبارك الله أحسن الخالقين ", ثم يكون من آخر ما يقوله بين التشهد والتسليم: " اللهم اغفر لي ما قدمت , وما أخرت , وما أسررت , وما أعلنت وما أسرفت , وما أنت أعلم به مني , أنت المقدم وأنت المؤخر , لا إله إلا أنت ".
وفي رواية: " والشر ليس إليك , والمهدي من هديت , أنا بك وإليك , لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك , تباركت وتعاليت ".
(باب ما يقرأ بعد التكبير)
(من الصحاح):
" قال علي بن أبي طالب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال ", وفي رواية: " كان إذا افتتح الصلاة " الحديث.
" وجهت وجهي " أي: توجهته بالعبادة , بمعنى: أخلصت عبادتي له وقصدت بطاعتي نحوه , " للذي فطر السماوات والأرض " على غير مثال سبق , " حنيفا ": مائلا عن الأديان الباطلة والأراء الزائغة , من:
стр. 275
الحنف , وهو الميل.
" ونسكي " عبادتي , وقيل: ديني , أي: هو خالص لوجه الله , لا أشرك فيه غيره.
" ومحياي ومماتي " أي: وحياتي وموتي له , هو خالقها ومدبرهما , لا تصرف لغيره فيهما , وقيل: معناه: طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصايا والتدبير , و (سبحان): اسم للتسبيح , ولا يستعمل إلا منصوبا على المصدر , ومعنى " سبحانك ": نزهتك تنزيها , وأصله: سبح في الأرض: إذا أبعد , و" لبيك ": مصدر مثنى ,من: ألب على كذا , أي: أقام , والمعنى: أدوم على طاعتك دواما بعد دوام , و" سعديك ": لا يكاد يستعمل إلا مع (لبيك) والمعنى: أساعدك بعد مساعدة.
" والخير كله بيديك " أي: الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه , يجري مجرى قضائك وقدرك , لا يدرك من غيرك ما لم تسبق به كلمتك.
" والشر ليس إليك " , أي: لا يتقرب به إليك , أو لا يضاف إليك , بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي , كقوله تعالى: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ [النساء: ٧٩] أو: ليس إليك قضاؤه , فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر , بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة , فالمقضي بالذات هو الخير , والشر داخل تحت القضاء , " أنا بك " أعتمد وألوذ إليك , أي: أتوجه وألتجيء , " تباركت ": تعظمت وتمجدت أوجبت بالبركة , وأصل الكلمة: للدوام والثبات , ومن ذلك: البركة , وبرك البعير , ولا تستعمل هذه اللفظة إلا لله
стр. 276
تعالى , و " تعاليت ": عما تتوهمه الأوهام وتتصوره العقول.
" لا منجى منك ": لا موضع ينجو للأبد به من عذابك.
...
٢٢٠ - ٥٧٢ - عن أنس ﵁: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزة النفس , فقال: الله أكبر , الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته , فقال: " أيدكم المتكلم بالكلمات؟ , لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها ".
" وعن أنس ﵁: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس " الحديث.
" حفزة النفس ": أقلقه وجهده من العجلة , وأصله: الإزعاج , و (حمدا): نصب بفعل مضمر دل عليه " الحمد " , ويحتمل أن يكون بدلا عنه جاريا على محله , و"طيبا": وصفا له , أي: خالصا عن الرياء والشبهة , " مباركا ": يقتضي بركة وخيرا كثيرا يترادف إرفاده , ويتضاعف إمداده.
...
من الحسان:
٢٢١ - ٥٧٤ - عن جبير بن مطعم: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: " الله أكبر كبيرا , الله أكبر كبيرا , الله أكبر كبيرا , والحمد لله كثيرا ثلاثا , وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا , أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , من نفخه ونفثه , وهمزه ".
стр. 277
(من الحسان):
" عن جبير بن مطعم ﵁: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي صلاة قال: الله أكبر " الحديث.
(نفخ الشيطان): عبارة عن الكبر , كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده , وأما " نفثه ": فالشعر , فإنه كالشيء ينفث من الفم , وأما " همزه ": فالجنون , فإنه جعل من نخسه وغمزه.
...
١١ - باب
القراءة في الصلاة
من الصحاح:
٢٢٢ - ٥٧٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا , غير تمام ", وقيل لأبي هريرة ﵁: إنا نكون وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك , فإني سمعت النبي ﷺ يقول: " قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين , ولعبدي ما سأل , وإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله: حمدني عبدي , وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله: أثنى علي عبدي , وإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾ قال: الله
стр. 278
تعالى مجدني عبدي , وإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال ك هذا بيني وبين عبدي , ولعبدي ما سأل , وإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: هذا لعبدي , ولعبدي ما سأل ".
(باب القراءة في الصلاة)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁: أنه ﵇ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن " الحديث.
سميت الفاتحة: " أم القرآن " , لاشتمالها على المعاني التي في القرآن , من: الثناء على الله تعالى بما هو أهله , والتعبد بالأحكام , والترغيب والترهيب بالوعد والوعيد , وقصة الغابرين من العصاة والمطيعين.
واختلف العلماء في وجوب القراءة في الصلاة , فذهب مالك وأحمد إلى أنها سنة , وذهب الباقون إلى وجوبها , ثم اختلفوا في الواجب , فقال الشافعي: تتعين الفاتحة ولا يقوم غيرها مقامها , واستدل بهذا الحديث ونحوه , وقال أبو حنيفة: يجب آية من القرآن , أي: أية آية كانت.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجب قراءة طويلة , أو ثلاث آيات قصار , و (الخداج): مصدر (خدجت الناقة): إذا ألقت ولدها قبل
стр. 279
وقت النتاج , فاستعير للناقص , والمعنى: ذات خداج.
وفيه: " اقرأ بها في نفسك " , أي: أخفت بها صوتك , واستدل به على وجوب القراءة على المأموم , ولا دليل فيه , لأنه قول أبي هريرة من غير رفع.
وقوله: " فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... " إلى آخره يدل على فضل الفاتحة دون وجوبها , إلا أن يقال: " قسمت الصلاة " من حيث إنها عامة شاملة لأفراد الصلاة كلها , في معنى قولنا: كل صلاة مقسومة على هذا الوجه , ويلزمه أن كل ما لا يكون مقسوما على هذا الوجه فلا يكون صلاة , والذي يدل عليه ظاهرا عموم صدر الحديث وخصوص قوله ﵇: " إذا كنتم خلفي لا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب , فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ".
وقوله: " بيني وبين عبدي نصفين " حمله بعضهم على المشاطرة والمناصفة على السواء , وقال: الفاتحة سبع آيات بالإجماع , نصفها الأول لله تعالى , وهو ثلاث آيات , ونصف من قوله ﴿الحمد لله﴾ إلى قوله: ﴿إياك نعبد﴾ , والباقي للعبد , ولذلك قال في الآية الرابعة: " هذا بيني وبين عبدي " , وبنى على ذلك أن التسمية ليست من الفاتحة , وأن ﴿أنعمت عليهم﴾ آية , ويمنعه: ما روى أبو عبد الله الحاكم في صحيحه " هذا الحديث بإسناده عن أبي هريرة ﵁ , وذكر فيه: " فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله: ذكرني عبدي ", وما روى الترمذي بإسناده عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ قرأ
стр. 280
الفاتحة , وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم , ووقف , وكذا في مقاطع سائر الآيات , وقرأ: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ إلى آخره السورة بنفس واحد , بل الأولى أن يحمل على المشاركة المطلقة , فإن النصف يطلق ويراد به البعض.
قال الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفان شامت
وآخر مئن بالذي كنت أصنع
...
٢٢٣ - ٥٨٧ - وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة , فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء , ثم أتى قومه فأمهم فافتتح سورة البقرة , فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف , فبلغ ذلك معاذا فقال: إنه منافق , فبلغ ذلك الرجل , فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا , وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت , فزعم أني منافق , فقال النبي ﷺ : " يا معاذ! أفتان أنت؟ - ثلاثا - اقرأ: ﴿والشمس وضحاها﴾ ,و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ , ونحوهما ".
" وقال جابر ﵁: كان معاذ بن جبل يصلي مع رسول الله ﷺ , ثم يأتي قومه , فيصلي بهم " الحديث.
стр. 281
فيه دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل , فإن من أدى فرضا , ثم أعاده يقع المعاد له نفلا , لما روي: أنه ﵇ صلى الصبح , فرأى رجلين لم يصليا معه , فقال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ "قالا: كنا صلينا في رحالنا , فقال: " إذا صليتما , ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم , فإنها لكما نافلة ", وعلى أن من أدى الفريضة بالجماعة جاز له إعادتها.
قوله: " فانحرف رجل " , أي: مال عن الصف أو الجمع وخرج منه.
" فتجوزت " أي: اختصرت الصلاة وخففت.
" أفتان أنت " أي مشوش توقع الناس في الفتنة , وهو دليل على أنه ينبغي للإمام أن يخفف الصلاة ولا يطولها , بحيث يتأذى القوم منها.
...
٢٢٤ - ٦٠٦ - وقال عبادة بن الصامت: كنا خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر , فقرأ فثقلت عليه القراءة , فلما فرغ قال: " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟! ", قلنا: نعم يا رسول الله! قال: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب , فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ", وفي رواية قال: " وأنا أقول مالي ينازعني القرآن؟! , فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا
стр. 282
جهرت إلا بأم القرآن).
(من الحسان)
(قال عبادة بن الصامت ﵁: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة) الحديث.
وقوله: (ما لي ينازعني القرآن)؛ أي: لا يتأتى لي بيسر، فكأني أجاذبه، فيعصى ويثقل علي.
٢٢٥ - ٦١٠ - وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني، قال: (قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، قال: يا رسول الله! هذا لله، فما لي؟، قال: (قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني).
وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا.
الحديث دليل على أن العاجز عن قراءة القرآن يقوم التسبيح والدعاء في حقه مقام القراءة.
стр. 283
٢٢٦ - ٦١٣ - وعن جابر قال: قرأ رسول الله ﷺ على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا، فقال: (لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبا﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد). غريب.
وفي حديث جابر: وكانوا أحسن مردودا.
أي ردا، مفعول بمعنى المصدر، كـ (المخلوق) و (المعقول).
قال الشاعر:
لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إما نوالا وإما حسن مردود
* * *
(باب الركوع)
(من الصحاح):
٢٢٧ - ٦١٤ - قال رسول الله ﷺ : أقيموا الركوع والسجود , فوالله إني لأراكم من بعدي.
стр. 284
(باب الركوع)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ : أقيموا الركوع والسجود , فوالله إني لأراكم من بعدي ".
هذا ما أورد الشيخان بإسناهما عن أنس بن مالك.
" وأقيموا " أي: عدلوا وأتموا , من: (أقام العود): إذا قومه.
" فوالله إني لأراكم من بعدي ": حث على الإقامة ومنع عن التقصير , فإن [الـ] تقصير إذا لم يخف على الرسول ﷺ فكيف يخفى على الله تعالى؟! والرسول ﷺ إنما علمه بإطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه.
...
٢٢٨ - ٦١٤ - م - وقال البراء: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وجلوسه بين السجدتين , وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء.
" قال البراء بن عازب ﵁: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده " الحديث
" وإذا رفع ": عطف على " سجوده " والمعنى: وزمان رفعه , وإنما حسن ذلك لأن المراد من الركوع والسجود امتدادهما.
وقوله: " ما خلا القيام والقعود ", استثناء من المعنى , فإن مفهوم ذلك: إن كان أفعال صلاته ما خلا القيام والقعود , أي: قعود التشهد
стр. 285
"قريبا من السواء "
...
٢٢٩ - ٦١٦ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ", يتأول القرآن.
" وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك , اللهم اغفر لي , يتأول القرآن ".
" يتأول القرآن ": جملة وقعت حالا عن الضمير في " يقول " , أي: يقوله متأولا للقرآن , أي: مبينا ما هو المراد من قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر:٣] آتيا بمقتضاه , يقال: أول الكلام وتأول: إذا فسره وبين المراد منه , مأخوذ من: (آل): إذا رجع , كأن المفسر يصرف الكلام عن سائر الوجوه المحتملة إلى المحمل الذي أوله عليه.
...
٢٣٠ - ٦١٧ - وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ".
" وعن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده:
следующие страницы →