← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فيه دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل , فإن من أدى فرضا , ثم أعاده يقع المعاد له نفلا , لما روي: أنه ﵇ صلى الصبح , فرأى رجلين لم يصليا معه , فقال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ "قالا: كنا صلينا في رحالنا , فقال: " إذا صليتما , ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم , فإنها لكما نافلة ", وعلى أن من أدى الفريضة بالجماعة جاز له إعادتها. قوله: " فانحرف رجل " , أي: مال عن الصف أو الجمع وخرج منه. " فتجوزت " أي: اختصرت الصلاة وخففت. " أفتان أنت " أي مشوش توقع الناس في الفتنة , وهو دليل على أنه ينبغي للإمام أن يخفف الصلاة ولا يطولها , بحيث يتأذى القوم منها. ... ٢٢٤ - ٦٠٦ - وقال عبادة بن الصامت: كنا خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر , فقرأ فثقلت عليه القراءة , فلما فرغ قال: " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟! ", قلنا: نعم يا رسول الله! قال: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب , فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ", وفي رواية قال: " وأنا أقول مالي ينازعني القرآن؟! , فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا

стр. 282

جهرت إلا بأم القرآن). (من الحسان) (قال عبادة بن الصامت ﵁: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة) الحديث. وقوله: (ما لي ينازعني القرآن)؛ أي: لا يتأتى لي بيسر، فكأني أجاذبه، فيعصى ويثقل علي. ٢٢٥ - ٦١٠ - وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني، قال: (قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، قال: يا رسول الله! هذا لله، فما لي؟، قال: (قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني). وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا. الحديث دليل على أن العاجز عن قراءة القرآن يقوم التسبيح والدعاء في حقه مقام القراءة.

стр. 283

٢٢٦ - ٦١٣ - وعن جابر قال: قرأ رسول الله ﷺ على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا، فقال: (لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبا﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد). غريب. وفي حديث جابر: وكانوا أحسن مردودا. أي ردا، مفعول بمعنى المصدر، كـ (المخلوق) و (المعقول). قال الشاعر: لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إما نوالا وإما حسن مردود * * * (باب الركوع) (من الصحاح): ٢٢٧ - ٦١٤ - قال رسول الله ﷺ : أقيموا الركوع والسجود , فوالله إني لأراكم من بعدي.

стр. 284

(باب الركوع) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : أقيموا الركوع والسجود , فوالله إني لأراكم من بعدي ". هذا ما أورد الشيخان بإسناهما عن أنس بن مالك. " وأقيموا " أي: عدلوا وأتموا , من: (أقام العود): إذا قومه. " فوالله إني لأراكم من بعدي ": حث على الإقامة ومنع عن التقصير , فإن [الـ] تقصير إذا لم يخف على الرسول ﷺ فكيف يخفى على الله تعالى؟! والرسول ﷺ إنما علمه بإطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه. ... ٢٢٨ - ٦١٤ - م - وقال البراء: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وجلوسه بين السجدتين , وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء. " قال البراء بن عازب ﵁: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده " الحديث " وإذا رفع ": عطف على " سجوده " والمعنى: وزمان رفعه , وإنما حسن ذلك لأن المراد من الركوع والسجود امتدادهما. وقوله: " ما خلا القيام والقعود ", استثناء من المعنى , فإن مفهوم ذلك: إن كان أفعال صلاته ما خلا القيام والقعود , أي: قعود التشهد

стр. 285

"قريبا من السواء " ... ٢٢٩ - ٦١٦ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ", يتأول القرآن. " وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك , اللهم اغفر لي , يتأول القرآن ". " يتأول القرآن ": جملة وقعت حالا عن الضمير في " يقول " , أي: يقوله متأولا للقرآن , أي: مبينا ما هو المراد من قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر:٣] آتيا بمقتضاه , يقال: أول الكلام وتأول: إذا فسره وبين المراد منه , مأخوذ من: (آل): إذا رجع , كأن المفسر يصرف الكلام عن سائر الوجوه المحتملة إلى المحمل الذي أوله عليه. ... ٢٣٠ - ٦١٧ - وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ". " وعن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده:

стр. 286

سبوح قدوس , رب الملائكة والروح ". (السبوح) , (القدوس): صفتان بنيتا من: (سبح) و (قدس): إذا ذهب وبعد , كمبالغة المفعول , والأكثر فيهما الضم , وقد حكي الفتح فيهما على وزان [وزن] فعول , و"الروح": هو الروح المذكور في قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ [النبأ:٣٨] , واختلف فيه: فقيل: المراد به: النفوس البشرية , وقيل: قوم خلقهم الله على صورة البشر وليسوا بشرا , وقيل: جبريل , وهو لعظم قدره وعلو منزلته يقابل سائر الملائكة بأجمعهم , وقيل: ملك وكله الله على العالم السفلي أصوله وفروعه , غهو وحده - من حيث إنه يتولى أمر أحد قسمي العالم - يقابل صف الملائكة الذين هم بأسرهم يتولون قسم هذا القسم ويشتركون فيه , أو هو مع أتباعه وجنوده من الأرواح البشرية والكرام الكتبة وملائكة البحار والسحب والأمطار ونظائرهم يقومون صفا , والملائكة العلوية صفا , فاقتصر على ذكره استغناء به عن ذكر أتباعه. ... ٢٣١ - ٦١٨ - وقال رسول الله ﷺ : " ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا , فأما الركوع فعظموا فيه الرب , وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء , فقمن أن يستجاب لكم ". " وقال النبي ﷺ : ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا " الحديث.

стр. 287

رواه ابن عباس عن النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه. "ألا": حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها , مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار و (لا) التي للنفي , والإنكار إذا دخل على النفي أفاد التحقيق , ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كانت مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم , كقوله: ﴿إني نهيت﴾ [الأنعام: ٥٦] والناهي هو الله تعالى , وذلك يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود , لكن لو قرأ لم تبطل صلاته , إلا إذا كان المقروء الفاتحة فإن فيه خلافا من حيث إنه زاد ركنا , لكن لم يتغير به نظم صلاته. وقوله:" فعظموا فيه الرب" أي: قولوا: سبحان ربي العظيم , ويشهد له حديث عقبة بن عامر وابن مسعود ونحوهما , وظاهر يدل على وجوب ذلك , كما هو مذهب أحمد وداود , إلا أن الجمهور حملوه على الندب , لأنه ﵇ لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم يذكر له ذلك ولم يأمر به. فإن قلت: لم أوجبتم القراءة والذكر في القيام والقعود , ولم توجبوا في الركوع والسجود؟ قلت: لأنهما من الأفعال العادية , فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحصهما للعبادة , وأما الركوع والسجود فهما بذاتيهما يخالفان العادة , ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة فلا يفتقران إلى ما يقارنهما , فيجعلهما طاعة. و" قمن " - بالفتح والكسر - الجدير , وكذلك (القمين) , والأول

стр. 288

لا يثني ولا يجمع , بخلاف الثاني ,فيقال: هم قمين وقمينون , فكان الأول مصدرا نعت به , والثاني نعتا في أصله , كـ (حذر) و (حذر). ... ١٣ - باب السجود وفضله من الصحاح: ٢٣٢ - ٦٢٧ - قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " على الجبهة , واليدين , والركبتين , وأطراف القدمين , ولا نكفت الثياب والشعر ". (باب السجود وفضله) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " الحديث. رواه عبد الله بن عباس ﵄. قوله:" أمرت " يدل عرفا على أن الله أمره , وذلك يقتضي وجوب وضع هذه الأعضاء في السجود. وللعلماء فيه أقوال: فأحد قولي الشافعي وقول أحمد: أن الواجب وضع جمعيها , أخذا بظاهر هذا الحديث.

стр. 289

والقول الآخر له: أن الوضع وضع الجبهة وحده , لأنه ﵇ اقتصر عليه في قصة رفاعة , وقال: " ثم يسجد , فيمكن جبهته من الأرض " , ووضع الأعظم الست الباقية سنة , والأمر محمول على المشترك بين الوجوب والندب توفيقا بينهما , ولأن المعطوف على " أسجد " ,وهو قوله: " ولا يكفت " ليس بواجب وفاقا , ومعناه: أن يرسل الثوب والشعر ولا يضمهما إلى نفسه وقاية لهما من التراب , والكفت: الضم. وعند أبي حنيفة: يجب وضع أحد العضوين من الجبهة والأنف , لوقوع اسم السجود عليه , ولأن عظم الأنف متصل بعظم الجبهة متحد به , فوضعه كوضع جزء من الجبهة. وعن مالك والأوزاعي والثوري: وجوب وضعهما معا , لما روي: أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي ما يصيب أنفه من الأرض شيء , فقال: " لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ". والصحيح أنه من مراسيل عكرمة , هكذا ذكره الدارقطني في " جامعه " , وقد أسند إلى ابن عباس , ولم يثبت. ... ٢٣٣ - ٦٣٠ - وقالت ميمونة: كان النبي ﷺ إذا سجد جافي بين يديه , حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه لمرت ". " وفي حديث ميمونة ﵂: حتى لو أن بهمة أرادت أن

стр. 290

تمر تحت يديه لمرت ". و" البهمة " - بفتح الباء وسكون الهاء: ولد الشاة , وجمعها: بهم وبهام. ... ٢٣٤ - ٦٣٢ - وقال أبو هريرة ﵁: كان يقول رسول الله ﷺ في سجوده:" اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله , وأوله وآخره , وعلانيته وسره ". " وفي حديث أبي هريرة ﵁: اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله ". أي: دقيقه وجليله , يعني: قليله وكثيره , وإنما قدم الدق على الجل , لأن السائل يتصاعد في مسألته , ولأن الكبائر إنما تنشأ في الغالب عن ارتكاب الصغائر وعدم المبالاة بها , فكأنها وسائل إليها , ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا. ... ٢٣٥ - ٦٣٣ - وقالت عائشة: فقدت ليلة رسول الله ﷺ من الفراش , فالتمسه , فوقعت يدي على بطن قدميه - وهو في المسجد - وهما منصوبتان , وهو يقول: " اللهم أعوذ برضاك من سخطك , وبمعافاتك من عقوبتك , وأعوذ بك منك , لا أحصي ثناء عليك

стр. 291

أنت كما أثنيت على نفسك ". " وفي حديث عائشة: فالتمسته ". أي: طلبته. وقولها فيه: " فوقعت يدي على بطن قدمه في السجود "يدل على أن الملموس لا يفسد وضوءه , أو اللمس الاتفاقي لا أثر له ,إذ لولا ذلك لما استمر على السجود. ... من الحسان: ٢٣٦ ٦٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁ , عن رسول الله ﷺ قال: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير , وليضع يديه قبل ركبتيه ". وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا , وقيل: هذا منسوخ. (من الحسان): " عن أبي هريرة ﵁ , عن رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم فلا يبرك " الحديث. ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأحب للساجد أن يضع ركبتيه ثم يديه , لما رواه وائل بن حجر , وقال مالك والأوزاعي بعكسه , لهذا الحديث , والأول أثبت عند أرباب النقل , وقد قيل: حديث أبي هريرة

стр. 292

منسوخ , لما روي عن مصعب بن سعد ﵁ أنه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين , فأمرنا بالركبتين قبل اليدين , فلو كان حديث أبي هريرة سابقا على ذلك لزم النسخ مرتين , وإنه على خلاف الدليل. ... ١٤ - باب التشهد من الصحاح: ٢٣٧ - ٦٤٢ - قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبتيه اليسرى , ووضع يده اليمنى على ركبتيه اليمنى , وعقد ثلاثة وخمسين , وأشار بالسبابة. وفي رواية: وضع يديه على ركبتيه , ورفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى يدعو بها , ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. (باب التشهد) (من الصحاح): " قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ : إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى " الحديث. " قعد في التشهد " أي: في زمانه , وسمي الذكر المخصوص:

стр. 293

تشهدا , لاشتماله على كلمتي الشهادة , كما سمي: دعاء لاشتماله عليه , فإن قوله: " سلام عليك وسلام علينا " دعاء عبر عنه بلفظ الإخبار لمزيد التوكيد. " وعقد ثلاثة وخمسين " أي: عقد اليمنى عقد ثلاثة وخمسين , وذلك بأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى , ويرسل المسبحة , ويضم إليها الإبهام مرسلة. وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه: أحدها: ما ذكرناه. الثاني: أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثة وعشرين , فإن ابن زبير رواه كذلك. والثالث: أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى , كما رواه وائل بن حجر , وأشار بالسبابة , أي: رفعها عند قوله: لا إله إلا الله ليتطابق الفعل والقول على التوحيد. وفي رواية: " رفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى يدعوا بها " أي: يهلل , يسمى التهليل والتحميد: دعاء , لأنه بمنزلته في استحباب لطف الله واستدعاء صنعه. وقد جاء في الحديث: " إنما كان أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير ". ****

стр. 294

٢٣٨ - ٦٤٣ - عن عبد الله بن الزبير أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى , ويده اليسرى على فخذه اليسرى , وأشار بإصبعه السبابة , ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى , ويلقم كفه اليسرى ركبته. " وفي حديث ابن الزبير: ويلقم كفه اليسرى ركبته ". أي: يدخل الركبة في راحته , يقال: لقمت الطعام ألقمه والتقمته: إذا أدخلته في فيك , واللقم: الطريق الواسع الذي يدخله الناس الكثير. واختيار الشافعي: أن يبسط اليد اليسرى على الفخذ قرب الركبة , لحديث وائل بن حجر وأبي حميد الساعدي. ... ٢٣٩ - ٦٤٤ - قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على جبريل , السلام على ميكائيل , السلام على فلان , فلما انصرف النبي ﷺ : أقبل علينا بوجهه فقال: " لا تقولوا: السلام على الله , فإن الله هو السلام , فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , فإنه إذا قال ذلك , أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,

стр. 295

ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ". " وقال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على جبريل , السلام على ميكائيل , السلام على فلان , فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه , قال: لا تقولوا: السلام على الله , فإن الله هو السلام , فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله , والصلوات الطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض ". كانوا يسلمون على الله أولا ثم على أشخاص معينين من الملائكة والناس , فأنكر النبي ﷺ أن يسلموا على الله , وبين لهم أن ذلك عكس ما يجب أن يقال , فإن كل سلامة وإحياء ورحمة له ومنه , فهو مالكها ومعطيها , وأعلمهم أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم , وعلمهم ما يعمهم , وأمرهم بإفراده - صلوات الله عليه - بالذكر , لشرفه ومزيد حقه عليهم وتخصيص أنفسهم , فإن الإلهام بها أهم , و (التحية): تفعلة , من: الحياة , بمعنى الإحياء والتبقية على الخير , والصلاة من الله: الرحمة , و" الطيبات ": ما يلائم ويستلذ به , وقيل: الكلمات الدالة على الخير , كـ (سقاه الله ورعاه) , أتى بالصلوات والطيبات في هذا الحديث بحرف العطف , وقدم " الله " عليهما , فيحتمل أن يكونا معطوفين على " التحيات " , والمعنى ما سبق , ويحتمل أن يكون " الصلوات "

стр. 296

مبتدأ , وخبرها محذوف يدل عليه (عليك) , و (الطيبات): معطوفة عليها , والواو الأولى تعطف الجملة على الجملة التي قبلها. وفي حديث ابن عباس ما ذكر العاطف أصلا وزاد: (المباركات) , وأخر (الله) , فتكون صفات. وقوله: " فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض " يدل على أن الجمع المضاف والجمع المحلى باللام للعموم. واختار الشافعي ﵁ رواية ابن عباس , لأنه أفقه , ولاشتمال ما رواه على زيادة , ولأنه الموافق لقوله تعالى: ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ [النور:٦١] ولأن في لفظه ما يدل على زيادة ضبطه لفظ الرسول ﵇ ووهو قوله: " كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ". قال الشافعي: ويحتمل أن يكون وقوع الاختلاف من حيث إن بعض من سمع من رسول الله ﷺ حفظ الكلمة على المعنى دون اللفظ , وبعضهم حفظ اللفظ والمعنى , وقررهم الرسول ﷺ على ذلك وسوغه لهم , لأن المقصود هو الذكر , وكله ذكر , والمعنى غير مختلف , ولما جاز في القرآن أن يقرأ بعبارات مختلفة كان في الذكر أجوز. واختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود , واختار مالك ما روي عن عمر بقوله على المنبر: " ويعلمه الناس , وهو: التحيات لله , الزاكيات لله , الطيبات والصلوات لله , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا

стр. 297

وعلى عباد الله الصالحين " وإليه ذهب الشافعي قديما , واستدل عليه: بأن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني المهاجرين والأنصار إلا ما علمهم الرسول , ولا خلاف في أن المصلي أيها قرأ في الصلاة صحت صلاته , إنما الكلام في الأفضل. ... من الحسان: ٢٤٠ - ٦٥٠ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: كان النبي ﷺ في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم. (من الحسان): " قال ابن مسعود: كان النبي ﷺ في الركعتين الأوليين " الحديث. أي: لم يكن متمكنا مستقرا , كالقاعد على " الرضف " , وهو الحجر المحماة. ... ١٥ - باب الصلاة على النبي ﷺ وفضلها من الصحاح: ٢٤١ - ٦٥٢ - عن أبي حميد الساعدي ﵁: قالوا يا رسول

стр. 298

الله! كيف نصلي عليك؟ , قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته , كما صليت على آل إبراهيم , وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد ". (باب صلاة على النبي ﷺ وفضائلها) (من الصحاح): " في حديث أبي حميد الساعدي: كما صليت على إبراهيم ". أي: على [آل] إبراهيم , (آل): مقحم , كما في قوله ﵇ لأبي موسى: " إنه أعطي مزمارا من مزامير آل داود ", إذ لم يكن له آل مشهور بحسن الصوت , وأصل (آل):أهل , فأبدلت الهاء همزة لقرب المخرج , ثم الهمزة ألفا , بدليل تصغيره على (أهيل) , ويختص بالأشراف , فيقال: آل الملك والوزير , ولا يقال: آل الخياط والإسكاف. ... من الحسان: ٢٤٢ - ٦٥٨ - وقال: " لا تجعلوا قبري عيدا , وصلوا علي , فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ".

стр. 299

(من الحسان): " قال ﵇: لا تجعلوا قبري عيدا , وصلوا علي , فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ". (العيد): ما يعاد إليه , أي: لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا. على ظاهره نهي عن المعاودة , والمراد: المنع عما يوجبه , وهو ظنهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ولا يعرض عليه , ولذلك علل النهي بقوله: " فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " , فإن النفوس القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى , ولم يبق لها حجاب , فترى الكل كالمشاهدة بنفسها أو بإخبار الملك لها , كما نطق به الحديث السابق , وفيه سرد يطلع عليه من تيسر له. ... ٢٤٣ - ٦٥٩ - وقال: " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على , ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له , ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما , فلم يدخلاه الجنة ". " وقال: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل " الحديث. أي: خاب وخسر من قدر بأن يتفوه بأربع كلمات , فيوجب لنفسه عشر صلوات من الله , ويرفع لها عشر درجات , ويحط عنها عشر

стр. 300

خطيئات , فلم يفعل , وكذا من علم أنه لو كف نفسه عن الشهوات شهرا في كل سنة , وأتى بما وظف له فيه من الصيام والقيام غفر له ما سلف من الذنوب , فقصر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى , وكذا من أدرك أبويه أو أحدهما في كبر السن , ولم يسع في تحصيل مآربه والقيام بخدمته , فيستوجب له الجنة , جعل دخول الجنة بسبب ما يلابس الأبوين وما هو بسببهما بمنزلة ما هو بفعلهما ومسبب عنهما. ... ٢٤٤ - ٦٦٢ - عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني , فقال رسول الله ﷺ : " عجلت أيها المصلي , إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله , وصل علي , ثم ادعه ", قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك , فحمد الله , وصلى على النبي ﷺ , فقال له النبي ﷺ : " أيها المصلي! ادع تجب ". " وعن فضالة بن عبيد قال: دخل رجل , فصلى , فقال: اللهم اغفر لي وارحمني " الحديث. أشار إلى أن من شرط السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه قبل طلب الحاجة , بما يوجب له الزلفى لديه , ويتوسل بشفيع له بين يديه , ليكون أطمع في الإسعاف وأحق بالإجابة , فمن عرض السؤال قبل تقديم الوسيلة فقد استعجل ***

стр. 301

١٦ - باب الدعاء في التشهد من الصحاح: ٢٤٥ - ٦٦٤ - قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يدعو في الصلاة: " اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر , وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال , وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات , اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم " , فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! , فقال: " إن رجلا إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف ". (باب الدعاء في التشهد) (من الصحاح): " قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر " الحديث. سمي " الدجال ": مسيحا , لأن إحدى عينيه ممسوحة , فيكون فعيلا بمعنى مفعول , أو لأنه يمسح الأرض , أي: يقطعها في أيام معدودة , فيكون بمعنى فاعل , وأما المسيح الذي هو لقب عيسى النبي - صلوات الله عليه - فأصله: (مسيخا) بالعبرانية , وهو المبارك. وما قيل: إنه (فعيل) من: فعل بمعنى (مفعول) , لقب به لأنه

стр. 302

مسيح بالبركة والطهارة من الذنوب , أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن , أو لأن جبريل مسحه بجناحه , أو بمعنى فاعل , لأنه كأنه يمسح الأرض بالسير , أو كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ = فليس يثبت. و" المحيا ": مفعل , من: الحياة , و " الممات ": مفعل , من: الموت , و " فتنة المحيا ": ما يعتري الإنسان حال حياته من البلايا والمحن , و " فتنة الممات ": شدة سكرات الموت وسؤال القبر وعذابه , و " المغرم " والغرامة والغرم واحد , وهو ما يلزم الإنسان أداؤه بسبب جناية أو معاملة أو غيرهما , و" المأثم ": مصدر أثم الرجل يأثم , ويجوز أن يكون المراد به: ما يوجب الإثم أو ما فيه الإثم. وقوله:" إذا حدث " أي: أخبر عن ماضي الأحوال - تمهيدا لمعذرته في التقصير - كذب. " فإذا وعد " أي: لما يستقبل " أخلف ". ... من الحسان: ٢٤٦ - ٦٦٨ - عن عامر بن سعد , عن أبيه , أنه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. (من الحسان): " عن المغيرة , عن رسول الله ﷺ قال: لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول ".

стр. 303

نهى عن ذلك لئلا يتوهم أنه بعد في المكتوبة , و" حتى يتحول ": جاءت للتأكيد , فإن قوله: " لا يصلي في الموضع الذي صلى فيه " أفاد ما أفاد. ... ٢٤٧ - ٦٧٩ - عن أنس ﵁: " أن النبي ﷺ نهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. " عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ نهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة ". إنما نهاهمم عن ذلك لينصرف النساء , ولا يختلطن بهم. ... ١٧ - باب الذكر بعد الصلاة من الصحاح: ٢٤٨ - ٦٨١ - وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام ".

стр. 304

(باب الذكر) (من الصحاح): " قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول " الحديث. هذا إنما هو في الصلاة بعدها راتبة , أما التي لا راتبة بعدها كصلاة الصبح فلا , إذ روي أنه كان يقعد بعد الصبح على مصلاه حتى تطلع الشمس , ودل حديث أنس ﵁ على استحباب الذكر وفضله بعد صلاة الصبح إلى الطلوع , وبعد صلاة العصر إلى الغروب. وقوله: " أنت السلام " أي: السالم من المعايب والنقصان , " ومنك السلام " أي: السلامة , وسيأتي شرح هذه الأسامي في باب أسماء الله تعالى وافيا إن شاء الله تعالى. ... ٢٤٩ - ٦٨٧ - وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ : " معقبات لا يخيب قائلهن - أو فاعلهن - دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون لا تسبيحة , وثلاث وثلاثون تحميدة , وأربع وثلاثون تكبيرة ". " وعن كعب بن عجرة السوادي - من بني سواد بن مري , من قضاعة -: أنه ﵇ قال: معقبات لا يخيب قائلهن " الحديث. (المعقبات): الكلمات التي يأتي بعضها عقيب بعض , مأخوذة

стр. 305

من: العُقَب , يقال للواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض , فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى: معقبات , وملائكة الليل وملائكة النهار: معقبات , لأن بعضهم يعقب بعضا , وقد يقال للقائل: فاعلا , لأن القول فعل من الأفعال. ... من الحسان: ٢٥٠ - ٦٩١ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل , ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة ". (من الحسان): " عن أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس " الحديث. خصص بني إسماعيل , لشرفهم وإنافتهم على غيرهم , ولقربهم منه ومزيد اهتمامه بحالهم , ولعله ذكر أربعة , لأن المفضل على عتقهم مجموع أربعة أشياء: ذكر الله , والقعود له , والاجتماع عليه , والاستمرار به إلى الطلوع والغروب. ***

стр. 306

١٨ - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه من الصحاح: ٢٥١ - ٦٩٣ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل , فقلت له: يرحمك الله , فرماني القوم بأبصارهم , فقلت: ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم , فلما رأيتهم يصمتونني سكت , فلما صلى رسول الله ﷺ , فبأبي هو وأمي , ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه , والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني , قال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس , إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "- أو كما قال رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية , وقد جاء الله بالإسلام , وإن منا رجالا يأتون الكهان؟ , قال: " فلا تأتهم " , قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ , قال: " ذاك شيء يجدونه في صدورهم , فلا يصدنهم ", قلت: ومنا رجال يخطون؟ , قال: " كان نبي من الأنبياء يخط , فمن وافق خطه فذاك ". (باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه)

стр. 307

(من الصحاح): " عن معاوية بن الحكم قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل " الحديث. " ما كهرني " أي: ما زجرني , والكهر والنهر والقهر أخوات. وقوله: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس " دليل على حرمة الكلام في الصلاة , وأضاف (الكلام) إلى "الناس " ليخرج منه الدعاء والتسبيح والذكر , فإنها لا يراد بها خطاب الناس وإفهامهم. " أو كما قال الرسول " أي: مثل ما قاله , يعني: مثل التسبيح والتهليل كالدعاء وسائر الأذكار. وقوله: " ومنا رجال يتطيرون " أي: يتفاءلون بالسنوح والبروج ونحو ذلك , وأصل التطير: التفاؤل بالطير , وكانت العرب في جاهليتهم يتفاءلون بالطيور والظباء ونحو ذلك , فإذا بدت لهم سوانح تيمنوا بها وشرعوا فيها كانوا يقصدون , وإن ظهرت بوارح تشاءموا بذلك وتثبطوا عما قصدوا وأعرضوا عنه , فبين صلوات الله عليه: أنها خطرات فاسدة لا دليل عليها , فينبغي ألا يلتفتوا إليها , ولا تصدنهم البروح عما قصدوه , إذ لا يتعلق بها نفع ولا ضر. وقوله: " ومنا رجال يخطون " أي: يضربون خطوطا بخطوط الرمل.

стр. 308

" وكان نبي من الأنبياء يخط " أي: يخط فيعرف الأحوال بالفراسة بتوسط تلك الخطوط , وقيل: هو إدريس صلوات الله عليه , " فمن وافق خطه " في الصورة والحالة , وهي قوة الخاطر في الفراسة , وكماله في العلم والورع الموجبين لها , " فذاك " أي: فذاك يصيب , والمشهور:"خطه" بالنصب , فيكون الفاعل مضمرا , وروي بالرفع , فيكون المفعول محذوفا. والحديث دليل على حرمة الكلام في الصلاة , وإن تضمن مصلحة من مصالح الصلاة , لعموم قوله: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) , وأن الجاهل بحرمة الكلام في الصلاة إذا كان قريب العهد بالإسلام معذور في التكلم , فإنه ﵇ بين له حكم الصلاة , وما أمره بإعادتها. ... ٢٥٢ - ٦٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن الخصر في الصلاة ". " وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهى النبي ﷺ عن الخصر في الصلاة ". " الخصر ": وضع اليد على الخاصرة , وهي الطفطفة , وتسمى: شاكلة أيضا , قيل: كان ذلك من ديدن اليهود , فنهى عنه. ***

стр. 309

٢٥٣ - ٦٩٩ - عن أبي قتادة الأنصاري أنه قال: رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه , فإذا ركع وضعها , وإذا رفع من السجود أعادها , ويروى: رفعها. " وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يؤم الناس " الحديث. دل الحديث على أن الأفعال المتعددة إذا تفاصلت لم تفسد الصلاة , وقيل: إسناد الإعادة والرفع إليه على سبيل المجاز , فإنه ﵇ لم يتعمد لحملها , لأنه يشغله عن صلاته , لكنها على عادتها تتعلق به وتجلس على عاتقه , لا يدفعها عن نفسه , و (أمامة): ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ . ... ٢٥٤ - ٧٠٠ - وقال رسول الله ﷺ : " إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع , فإن الشيطان يدخل في فيه ". " وعن أبي هريرة ﵁ قال النبي ﷺ : إذا تثاءب أحدكم " الحديث. (التثاؤب): تفاعل , من: الثؤباء بالمد , وهو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد لكسل وامتلاء , وهي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان , فإنه به يدخل على المصلي , فيخرجه عن صلاته ,

стр. 310

فلذلك جعل سببا لدخول الشيطان , و (الكظم):المنع والإمساك. ... ٢٥٥ - ٧٠١ - وقال رسول الله ﷺ : " إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي , فأمكنني الله منه , فأخذته , فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم , فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ , فرردته خاسئا ". " وعنه: أنه ﵇ قال: إن عفريتا من الجن " الحديث. (العفريت): فعليت , من: العفر بكسر العين وسكون الفاء , وهو الخبيث , ومعناه: المبالغ في الأمر مع دهاء وخبث , والتفكك والإفلات , والانقلاب واحد , وهو التخلص إلى الشيء نجاة , (التمكين): إقدار الغير على الشيء , و (السارية): الأسطوانة. " فرددته خاسئا" أي: طردته صاغرا , من قولهم) خسأت الكلب): إذا زجرته مستهينا به. ***

стр. 311

من الحسان: ٢٥٦ - ٧١٤ - عن عدي بن ثابت , عن أبيه , عن جده رفعه قال: " العطاس , والنعاس , والتثاؤب في الصلاة , والحيض , والقيء , والرعاف من الشيطان ". (من الحسان): " عن عدي بن ثابت , عن أبيه , عن جده دينار الأنصاري: أنه ﵇ قال: العطاس والنعاس " الحديث. أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان لأنه يحبها ويرتضيها , ويتوسل بها إلى ما يتبعه من قطع الصلاة والمنع من العبادة , ولأنها تغلب في غالب الأمرين من شره الطعام , الذي هو من أعمال الشيطان. وقد ضعفه علماء الحديث. ... ٢٥٧ - ٧١٥ - عن مطرف بن عبد الله بن الشخير , عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي , ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. " وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير , عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي , ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ".

стр. 312

"مطرف ": روي بفتح الراء وكسره , وهو من فقهاء التابعين , وأبوه عبد الله , حرشي من بني عامر بن صعصعة. و" أزيز المرجل ": صوت غليانه , يقال: أزت القدر تؤز أزيزا: إذا غلت , وفيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة , ولعله غلب عليه. ... ٢٥٨ - ٧١٨ - وقال " الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ". " وقال ﵇: الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ". " الاختصار ": وضع اليد على الخاصرة , أي: يتعب أهل النار من طول قيامهم في الموقف , فيستريحون بالاختصار. ... ١٩ - باب سجود السهو من الصحاح: ٢٥٩ - ٧٢٥ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 313

" إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى , ثلاثا أم أربعا , فليطرح الشك , وليبن على ما استيقن , ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم , فإن كان صلى خمسا شفعها بهاتين السجدتين , وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ". (باب السهو) (من الصحاح): " قال ﵇: إذا شك أحدكم في صلاته , فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا " الحديث. القياس يقتضي ألا يسجد , إذ الأصل أنه لم يزد شيئا , لكن صلاته لا تخلو عن أحد خللين: إما الزيادة وإما أداء الرابعة على تردد , فيسجد جبرا للخلل والتردد , لما كان من تلبيس الشيطان وتشوشه سمي جبره: " ترغيما للشيطان ". والحديث دليل على أن وقت السجود قبل السلام , وهو مذهب الشافعي , ويؤيده حديث عبد الله ابن بحينه , وبحينه: أمه , وهي ابنة الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف , أبوه مالك بن القشب , من أزد شنوءة , حليف بني عبد المطلب , وله أيضا صحبة. وقال أبو حنيفة والثوري: إنما يسجد الساهي بعد السلام ,

стр. 314

وتمسك بحديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة , وهي مشهورة بقصة ذي اليدين , واسمه: خرباق , وليس هو ذا الشمالين , فإنه خزاعي واستشهد يوم بدر , فلا يروي قصته أبو هريرة , وذو اليدين سلمي - من بني سليم - عاش حتى رآه المتأخرون من التابعين , ورووا عنه , وروى هذه القصة عمران بن حصين بمثل ما رواه أبو هريرة , وقد روى عنه أنه سجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم , وما سمعت أحدا من العلماء ذهب إليه. وقال مالك - وهو قول للشافعي -: إن كان السجود لنقصان قدم , وإن كان لزيادة أخر , وحمل الأحاديث على الصورتين توفيقا بينها , واقتفى أحمد موارد الحديث وفصل بحسبها , فقال: إن شك في عدد الركعات قدم , وإن ترك شيئا ثم تداركه أخر , وكذا إن فعل ما لا نقل فيه , وأصحابنا زعموا أن التقديم كان في أوائل الإسلام , فنسخ. قال الزهري: كل فعل رسول الله ﷺ , إلا أن تقديم السجود على السلام كان آخر الأمرين , وقال: قصة ذي اليدين كانت قبل بدر , وحينئذ لم يحكم أمر الصلاة ولم ينزل نسخ الكلام , فإن نسخه كان بالمدينة , لأن زيد بن أرقم الأنصاري قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] , وزيد كان في أوائل الهجرة صبيا , وعلى هذا لا إشكال فيه , غير أن الحديث رواه أبو هريرة وعمران , وهما أسلما عام خيبر , وهو السنة السابعة من الهجرة , وقد قال أبو هريرة:" صلى لنا " , وفي رواية:" صلى بنا " , وفي رواية: " بينا

стр. 315

أنا أصلي مع رسول الله ﷺ , ويدل ذلك يدل على أنه من الحاضرين؟ والجواب عنه: أنهما لعلهما سمعاه من غيرهما , فأرسلاه , وأما (لنا) و (بنا) [ف] يحتمل أن يكون قول من روى عنه , فإنه لما سمع الحديث منه ولم يذكر من يرويه عنه ظن أنه كان من الحاضرين , [فنقله بالمعنى , وأن يكون من قوله ذكره حكاية عمن سمعه , فغفل عنه الراوي , أو أراد بالضمير الصحابة والمسلمين الحاضرين] ثمة , وإن لم يكن هو حاضرا , لكن لما كان من أهل جلدتهم حسن أن يقال: (لنا) و (بنا) , وأراد وإياكم كنا ندعي بني عبد مناف ", أراد به قومه , لأنه لم ير النبي ﷺ , وأمثاله كثيرة في الكلام شائعة في العرف , وأما الرواية الثالثة فتحتمل التأويلين الأولين , والأول فيه أظهر , لأن مسلم ابن حجاج ﵀ ذكره بإسناده عن أبي سلمة , عن أبي هريرة وروي أيضا من طريق آخر عن أبي سلمة أنه قال: حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين , وساق الحديث إلى آخره , ولم يذكر: " بينا أنا أصلي " , والله أعلم. وإن لم نقل بما قال الزهري , وجعلنا الحديث من مسانيدهما فتأويله أن ما صدر من الرسول - صلوات الله عليه - من الأفعال والأقوال إنما صدر عن ظنه أنه أكمل صلاته وخرج عنها , وما صدر من الجمع فلتوهمهم أن الصلاة قد قصرت , وأنهم قد خرجوا منها , وأكملوها بالركعتين , فيكون كفعل الساهي والناسي وقولهما , وذلك

стр. 316

لا يقطع الصلاة , والحديث دليل عليه. ... ٢٠ - باب سجود القرآن من الصحاح: ٢٦٠ - ٧٣٥ - وقال ابن عباس ﵄: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود , وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. (باب سجود القرآن) (من الصحاح): " قال ابن عباس: ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود , وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها ". أي: سجدة ﴿ص﴾ " ليس من عزائم السجود " أي: من السجدات المأمورة , والعزيمة في الأصل: عقد القلب على الشيء , ثم استعمل لكل أمر محتوم , وفي اصطلاح الفقهاء: الحكم الثابت بالأصالة , كوجوب الصلوات الخمس وإباحة الطيبات , وإنما أتى بها - صلوات الله عليه - موافقة لأخيه داود - صلوات الله عليه - وشكرا لقبول توبته , فإنه روي عنه ﵇ أنه قال:" سجدها أخي داود توبة , ونحن نسجدها شكرا ". والحديث دليل للشافعي على أبي حنيفة , وقد استقر رأيهما على أن عزائم السجود اربع عشرة , واتفقا في تفاصيلها , غير أن الشافعي

стр. 317

قال: اثنتان منها في الحج , لحديث عقبة وولا شيء في ﴿ص﴾ , وعد أبو حنيفة واحدة في الحج وواحدة في ﴿ص﴾. وللشافعي قول قديم: أنها إحدى عشرة , ولا شيء منها في المفضل , لقول ابن عباس: إنه ﵊ لم يسجد في شيء من المفضل منذ تحول إلى المدينة , وهو قول مالك. ... ٢١ - باب أوقات النهي عن الصلاة من الصحاح: ٢٦١ - ٧٤٥ - قال رسول الله ﷺ : " لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ". وفي رواية: " إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز , وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب , ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها , فإنها تطلع بين قرني الشيطان ". (باب أوقات النهي) (من الصحاح): " قال النبي ﷺ : لا يتحر أحدكم , فيصلي عند طلوع الشمس " الحديث.

стр. 318

قوله: " لا يتحر " معناه: لا يطلب الوقت الحري , أي: لا يقصد بصلاته هذين الوقتين , و "حاجب الشمس ": طرف قرصها الذي يبدو أولا ويغيب , وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعه , و (البروز): الظهور , والمراد: ارتفاعها , لحديث عقبة. " ولا تحينوا " أصله: لا تتحينوا أي: لا تتقربوا بصلاتكم طلوع الشمس , من: (حان): إذا قرب , ويجوز أن يكون من: الحين , يقال: (تحين الوارش): إذا ترقب وقت الأكل ليدخل على القوم , ويكون المعنى: لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس , ويحتمل أن يكون (تحين) بمعنى: حين الشيء إذا جعل له حينا , أي: لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها. وقوله: " فإنها تطلع بين قرني الشيطان " سبق تفسيره. ... ٢٦٢ - ٧٤٦ - وقال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن , وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع , وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس , وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. "وفي حديث عقبة بن عامر: وحين يقوم قائم الظهيرة ". أي: تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار , وهو من:

стр. 319

(قام): إذا اعتدل , ويجوز أن يكون من: (قام): إذا وقف , قال تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة:٢٠] , فإن الشمس إذا بلغت وسط السماء تستبطيء حركاتها , فيخيل للناظر أنها واقفة. و" حين " تضيف الشمس للغروب " أي: مالت له , يقال: ضاف السهم وتضيف عن الهدف: إذا مال عنه , وسمي الضيف: ضيفا , لأنه مائل إلى من نزل عليه. ... ٢٦٣ - ٧٤٨ - وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة , فقدمت المدينة , فدخلت عليه فقلت: أخبرني عن الصلاة؟ , فقال: " صل صلاة الصبح , ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار , ثم صل , فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح , ثم أقصر عن الصلاة , فإنه حينئذ تسجر جهنم , فإذا أقبل الفيء فصل , فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر , ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس , فإنها تغرب بين قرني الشيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار " قلت: يا نبي الله! فالوضوء , حدثني عنه وقال:" ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض , ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء , ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من

стр. 320

أطراف لحيته مع الماء , ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء , ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من اطراف شعره مع الماء , ثم يغسل قدميه إلى الكعبين , إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء , فإن هو قام فصلى , فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل , وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ". " وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة , فقدمت المدينة , فدخلت عليه , فقلت: أخبرني عن الصلاة " الحديث. " عمرو بن عبسة " - بفتح الباء - ابن عامر بن خالد: سلمي - من بني سلم - أقبل إلى مكة وبايع رسول الله ﷺ وهو مستخف إيمانه , ثم عاد بأمره إلى قومه , وكان يترصد خبره حتى سمع أنه ﵇ قدم المدينة , فارتحل إليه. وقوله: " أخبرني عن الصلاة " أي: عن أوقاتها , أو: عنها في أي وقت أفعلها. وقوله ﵇: " فإنها تطلع " إلى قوله: " يسجد لها الكفار " علة الأمر بالإقصار عن الصلاة , وهو تركها , والمراد به: التحرز عن مشابهتهم في العبادة.
следующие страницы →