Полный текст (1 692 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
لا يقطع الصلاة , والحديث دليل عليه.
...
٢٠ - باب
سجود القرآن
من الصحاح:
٢٦٠ - ٧٣٥ - وقال ابن عباس ﵄: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود , وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها.
(باب سجود القرآن)
(من الصحاح):
" قال ابن عباس: ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود , وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها ".
أي: سجدة ﴿ص﴾ " ليس من عزائم السجود " أي: من السجدات المأمورة , والعزيمة في الأصل: عقد القلب على الشيء , ثم استعمل لكل أمر محتوم , وفي اصطلاح الفقهاء: الحكم الثابت بالأصالة , كوجوب الصلوات الخمس وإباحة الطيبات , وإنما أتى بها - صلوات الله عليه - موافقة لأخيه داود - صلوات الله عليه - وشكرا لقبول توبته , فإنه روي عنه ﵇ أنه قال:" سجدها أخي داود توبة , ونحن نسجدها شكرا ".
والحديث دليل للشافعي على أبي حنيفة , وقد استقر رأيهما على أن عزائم السجود اربع عشرة , واتفقا في تفاصيلها , غير أن الشافعي
стр. 317
قال: اثنتان منها في الحج , لحديث عقبة وولا شيء في ﴿ص﴾ , وعد أبو حنيفة واحدة في الحج وواحدة في ﴿ص﴾.
وللشافعي قول قديم: أنها إحدى عشرة , ولا شيء منها في المفضل , لقول ابن عباس: إنه ﵊ لم يسجد في شيء من المفضل منذ تحول إلى المدينة , وهو قول مالك.
...
٢١ - باب
أوقات النهي عن الصلاة
من الصحاح:
٢٦١ - ٧٤٥ - قال رسول الله ﷺ : " لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ".
وفي رواية: " إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز , وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب , ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها , فإنها تطلع بين قرني الشيطان ".
(باب أوقات النهي)
(من الصحاح):
" قال النبي ﷺ : لا يتحر أحدكم , فيصلي عند طلوع الشمس " الحديث.
стр. 318
قوله: " لا يتحر " معناه: لا يطلب الوقت الحري , أي: لا يقصد بصلاته هذين الوقتين , و "حاجب الشمس ": طرف قرصها الذي يبدو أولا ويغيب , وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعه , و (البروز): الظهور , والمراد: ارتفاعها , لحديث عقبة.
" ولا تحينوا " أصله: لا تتحينوا أي: لا تتقربوا بصلاتكم طلوع الشمس , من: (حان): إذا قرب , ويجوز أن يكون من: الحين , يقال: (تحين الوارش): إذا ترقب وقت الأكل ليدخل على القوم , ويكون المعنى: لا تنتظروا بصلاتكم طلوع الشمس , ويحتمل أن يكون (تحين) بمعنى: حين الشيء إذا جعل له حينا , أي: لا تجعلوا وقت الصلاة طلوع الشمس ولا غروبها بصلاتكم فيها.
وقوله: " فإنها تطلع بين قرني الشيطان " سبق تفسيره.
...
٢٦٢ - ٧٤٦ - وقال عقبة بن عامر ﵁: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن , وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع , وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس , وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.
"وفي حديث عقبة بن عامر: وحين يقوم قائم الظهيرة ".
أي: تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار , وهو من:
стр. 319
(قام): إذا اعتدل , ويجوز أن يكون من: (قام): إذا وقف , قال تعالى: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ [البقرة:٢٠] , فإن الشمس إذا بلغت وسط السماء تستبطيء حركاتها , فيخيل للناظر أنها واقفة.
و" حين " تضيف الشمس للغروب " أي: مالت له , يقال: ضاف السهم وتضيف عن الهدف: إذا مال عنه , وسمي الضيف: ضيفا , لأنه مائل إلى من نزل عليه.
...
٢٦٣ - ٧٤٨ - وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة , فقدمت المدينة , فدخلت عليه فقلت: أخبرني عن الصلاة؟ , فقال: " صل صلاة الصبح , ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع , فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار , ثم صل , فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح , ثم أقصر عن الصلاة , فإنه حينئذ تسجر جهنم , فإذا أقبل الفيء فصل , فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر , ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس , فإنها تغرب بين قرني الشيطان , وحينئذ يسجد لها الكفار " قلت: يا نبي الله! فالوضوء , حدثني عنه وقال:" ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض , ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء , ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من
стр. 320
أطراف لحيته مع الماء , ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء , ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من اطراف شعره مع الماء , ثم يغسل قدميه إلى الكعبين , إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء , فإن هو قام فصلى , فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل , وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ".
" وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله ﷺ المدينة , فقدمت المدينة , فدخلت عليه , فقلت: أخبرني عن الصلاة " الحديث.
" عمرو بن عبسة " - بفتح الباء - ابن عامر بن خالد: سلمي - من بني سلم - أقبل إلى مكة وبايع رسول الله ﷺ وهو مستخف إيمانه , ثم عاد بأمره إلى قومه , وكان يترصد خبره حتى سمع أنه ﵇ قدم المدينة , فارتحل إليه.
وقوله: " أخبرني عن الصلاة " أي: عن أوقاتها , أو: عنها في أي وقت أفعلها.
وقوله ﵇: " فإنها تطلع " إلى قوله: " يسجد لها الكفار " علة الأمر بالإقصار عن الصلاة , وهو تركها , والمراد به: التحرز عن مشابهتهم في العبادة.
стр. 321
وقوله: " فإن الصلاة مشهودة محضورة " معناه: أن الصلاة بعد الارتفاع يشهدها ويحضرها أهل الطاعة من أهل السماوات والأرض.
وفي رواية: " مشهودة مكتوبة " أي: تشهدها الملائكة وتكتب أجرها , وهو إبداء الفرق بين الصلاة وقت الطلوع والصلاة بعد الارتفاع , وبيان فضل صلاة الضحى.
وقوله: ط حتى يستق الظل بالرمح " أي: يرتفع معه ولا يقع منه على الأرض , من قولهم: (استقلت السماء) بمعنى: ارتفعت , وروي (حتى يستق الرمح [ب] الظل , أي: يرفعه ويستبد بحمله على الرؤوس , والمعنى على الروايتين: ألا يقع له على الأرض ظل , وذلك إنما يكون وقت الاستواء طول النهار في البلاد الواقعة على خط الاستواء , والمراد به: وقت الاستواء.
وقوله: " فإنه حينئذ تسجر جهنم " أي: توقد , يقال: سجرت التنور , أي: أوقدته , والسجور: الوقود , واختلف العلماء في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب , فذهب داود إلى جواز الصلاة في الأوقات مطلقا , وقد روي ذلك عن جمع من الصحابة , فلعلهم لم يسمعوا نهيه صلوات الله عليه , أو حملوه على التنزيه دون التحريم , وخالفهم الأكثرون , فقال الشافعي: لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها , أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة فجائز , لحديث كريب عن أم سلمة , واستثنى أيضا مكة واستواء الجمعة , لحديثي جبير بن مطعم
стр. 322
وأبي هريرة , وقال أبو حنيفة ك يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة , سوى عصر يومه عند الاصفرار , ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجود التلاوة , وقال مالك: يحرم فيها النوافل دون الفرائض , ووافقه أحمد , غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف أيضا.
...
٢٢ - باب
الجماعة وفضلها
من الصحاح:
٢٦٤ - ٧٥٤ - قال رسول الله ﷺ : " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ".
(باب الجماعة وفضلها)
(من الصحاح):
" قال رسول الله ﷺ : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ".
" الفذ ": الفرد , وأول سهام القداح فذ , وشاة مفذة: شاة تلد واحدا واحدا , فإذا اعتادت ذلك سميت: مفذاذا.
стр. 323
والحديث دليل على أن الجماعة ليست شرطا للصلاة , وإلا لم تكن صلاة الفذ ذات درجة حتى تفضل عليها صلاة الجماعة بدرجات , والتمسك به على عدم وجوبها ضعيف , إذ لا يلزم من عدم اشتراطها عدم وجوبها , ولا من جعلها سببا لإحراز الفضل , فإن الواجب أيضا يوجب الفضل.
وراوي الحديث عبد الله بن عمر.
...
٢٦٥ - ٧٥٥ - قال: " والذي نفسي بيده! لقد هممت أن أمر بحطب يحتطب , ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها , ثم آمر رجلا فيؤم الناس , ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم , والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرفا سمينا , أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ".
" وقال ﵇: والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر " الحديث.
" يحتطب ": يجمع , والتحطب: جمع الحطب.
" ثم أخالف إلى رجال " أي: أتردد إليهم وأمضي عقبهم.
" عرفا سمينا " , أي: عظما عليه لحم , " أز مرماتين حسنتين ", أي: سهمين , والمرماة: السهم الذي يتعلم به الرمي , أي: لو علم
стр. 324
أحدهم أنه لو حضر وقت العشاء لحصل له حظ دنيوي لحضره , وإن كان خسيسا حقيرا , ولا يحضر للصلاة وما رتب عليها من الثواب , ويجوز أن يراد بالعشاء: الصلاة , أي: لو علم أنه لو حضر الصلاة وأتى بها لحصل له نفع ما دنيوي من مأكول كعرق أو غيره كمرماتين لحضرها , ولا يحضرها لقصور همته على الدنيا وزخارفها مما يتبعها من مثوبات العقبى ونعمها. وقيل: المراد بالمرماة: ظلف الشاة , سمي بذلك لأنه يرمي به , وقيل: المرماة: العظم الذي لا لحم عليه , والحسن والحسن: العظم الذي في المرفق مما يلي البطن , والقبيح والقبح: العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف , فعلى هذا يكون (حسنتين) بدلا من (مرماتين) لا صفة , والمعنى: التوبيخ , أي: لو دعي أحدهم إلى مثل هذا الشيء الحقير لأجاب ولا يجيب إلى الصلاة.
وقوله:" فأحرق عليهم بيوتهم " يدل على وجوب الجماعة , وقد اختلف العلماء فيه , وظاهر نصوص الشافعي تدل على أنها من فروض الكفايات , وعليه أكثر أصحابه , لقوله ﵇:"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان , فعليك بالجماعة , فإنما يأكل الذئب القاصية " أي: الشاة البعيدة من السرب والراعي و (استحوذ الشيطان): وهو غلبته وإنما يكون بما يكون معصية , كترك الواجب دون السنة , وذهب الباقون منهم إلى أنها سنة وليست بفرض , وهو مذهب أبي حنيفة ومالك , وتمسكوا بالحديث السابق.
стр. 325
وأجابوا عن هذا: بأن التخريب لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها , لا لمجرد الترك ويشهد له ما بعده من الحديث.
وقال أحمد وداود: إنها فرض على الأعيان لظاهر الحديث , وليست شرطا في صحة الصلاة , وإلا لما صحت صلاة الفذ , وقد دل الحديث السابق على صحتها.
وقال بعض الظاهرية بوجوبها , أو إشراطها , لقوله ﵇: " من سمع المنادي , فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي صلاها ".
وأجيب عنه: بأن النداء نداء الجمعة , أو المراد به أنه لم تقبل صلاته قبولا تاما كاملا , توفيقا بينه وبين الحديث المتفق على صحته.
...
من الحسان:
٢٦٦ - ٧٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ " " لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة: أنه ﵇ قال: لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع , فتغتسل غسلها من الجنابة ".
стр. 326
هذا تشديد ومبالغة في المنع عن ذهابهن إلى المسجد متطيبات فإنه يهيج الرغبات ويفتن الناس.
وقوله:" فتغتسل غسلها من الجنابة " أي: مثل غسلها , والمراد: أن تغسل جميع بدنها ليزول عنها ما عبق من الطيب , والله أعلم.
٢٣ - باب
تسوية الصف
من الصحاح:
٢٦٧ - ٧٧٤ - عن نعمان بن بشير ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي القداح , فرأى رجلا باديا صدره من الصف , فقال: " عباد الله! لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ".
(باب تسوية الصفوف)
(من الصحاح):
" عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا " الحديث.
" القداح " جمع: قدح , وهو السهم الذي لم يرش بعد , ولم يركب
стр. 327
عليه النصل , واللام في " لتسون" اللام التي يتلقى بها القسم , وبكونه في معرض قسم مقدر أكده بالنون المشددة , أو للعطف ردد بين تسويتهم الصفوف وما وكاللازم لنقيضها , فإن تقدم الخارج عن الصف تفرق على الداخل , وذلك قد يؤدي إلى وقوع الإحنة والضغينة فيما بينهم , و (إيقاع المخالفة بين وجوههم): كناية عن المهاجرة والمعاداة , فإن كل واحد من العدوين يعرض بوجهه عن الآخر , وقد صرح به في حديث ابن مسعود الأنصاري , وقال: " استووا ولا تختلفوا , فتختلف قلوبكم ".
...
٢٦٨ - ٧٧٥ - وقال: " أقيموا صفوفكم وتراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري ".
وفي رواية: " أتموا الصفوف ".
" وقال ﵇: أقيموا صفوفكم وتراصوا ".
أي: عدلوا صفوفكم وتضامنوا أكتافكم بعضا إلى بعض , و (الرص): ضم الشيء إلى شيء , قال الله تعالى: ﴿كأنهم ينيان مرصوص﴾ [الصف:٤].
...
٢٦٩ - ٧٧٨ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى , ثم الذين يلونهم ,
стр. 328
ثم الذين يلونهم - ثلاثا - وإياكم وهيشات الأسواق ".
" وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليلني منكم أولو الأحلام " الحديث.
" ليلني " , أي: ليقرب مني , من: ولي يلي - بالكسر فيهما - إذا قرب , والولي: القرب , و" أولو الأحلام والنهى ": البالغون العقلاء , لشرفهم وفضلهم , ومزيد تفطنهم وتيقظهم , وضبطهم لصلاته , و (الأحلام) جمع: حلم , وهو البلوغ , قال الله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ [النور:٥٩] , وأصله: ما يراه النائم , و (النهى): العقل , " ثم الذين يلونهم " كالمراهقين , " ثم الذين يلونهم " كالصبيان المميزين , " ثم الذين يلونهم " كالنساء , فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق.
و"إياكم " ,أي: احذروا وأنقوا نفوسكم عن هيشات الأسواق عن أن يكون حالكم وصفتكم , و (هيشات الأسواق): مختلطاتها وجماعاتها , من: الهيش , وهو الخلط والجمع , وروي بالواو , والمعنى واحد , أي: تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق , فلا يتميز الذكور عن الإناث , ولا الصبيان عن البالغين.
...
٢٧٠ - ٧٨٠ - وقال جابر بن سمرة ﵁: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 329
فرآنا حلقا , فقال: " ما لي أراكم عزين؟ ", ثم خرج علينا فقال: " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ ", فقلنا يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربها؟ , قال: " يتمون الصفوف الأولى , ويتراصون في الصف ".
" وقال جابر بن سمرة ﵁: خرج علينا رسول الله ﷺ , فرآنا حلقا , فقال: ما لي أراكم عزين ".
" حلقا " جمع: حلقة , و" ما لي أراكم عزين " أي: جماعات متفرقين حلقة حلقة , جمع: عزة , وهي الجماعة , قال الله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ [المعارج:٣٧] , وأصل (عزة):
عزوة , من: أجحفوه بحذف آخر جمعوه بالواو والياء والنون جبرا له , وتعويضا عما حذف , كما فعلوه في (بنون) و (قلون).
...
من الحسان:
٢٧١ - ٧٨٢ - قال: " رصوا صفوفكم , وقاربوا بينها , وحاذوا بالأعناق , فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف ".
стр. 330
(من الحسان):
" قال ﵊: رصوا صفوفكم , وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق , فوالذي نفسي " الحديث.
" رصوا صفوفكم " أي: صلوا صفوفكم بتواصل المناكب وضم بعضها إلى بعض , ولا تجمعوا خلالها فرجا تسع واقفا أو يلج فيها مار , فإن الشيطان يدخل من خلالها لتشويش صلاتكم ويقطعها عليكم , و" قاربوا بينها " بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر , حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم , ويصير تقارب أشباحكم سببا لتعاضد أرواحكم , و" حاذوا بالأعناق ": فلا يرتفع بعضكم على بعض , بأن يقف مكانا أرفع من مكانه , ولا عبرة بالأعناق أنفسها , إذ ليس للطويل أن ينخنس حتى يحاذي عنقه عنق القصير الذي بجنبه.
و" الحذف " - بالحاء الغير المعجمة وفتح الذال [المعجمة]-: غنم سود صغار من عنم الحجاز , والواحدة ,: حذفة ف: ان الشيطان يتصغر حتى يدخل في تضاعيف [الصف].
...
٢٤ - باب
الموقف
من الصحاح:
٢٧٢ - ٧٩٠ - وقال جابر ﵁: قام رسول الله ﷺ ليصلي ,
стр. 331
فجئت , حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ , فأخذ بيدي , فأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه , ثم جاء جبار بن صخر , فقام عن يسار رسول الله ﷺ , فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
(باب الموقف)
(من الصحاح):
" قال جابر: قام رسول الله ﷺ ليصلي , [ف] جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ , فأخذ بيدي " الحديث.
الحديث دليل على أن الأولى أن يقف واحد عن يمين الإمام ويصطف اثنان فصاعدا خلفه , وأن الحركة الواحدة والحركتين المتصلتين باليد لا تبطل الصلاة , وكذا ما زاد على ذلك إذا تفاصلت , إذ لو كانت مبطلة لما فعل. وجبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة , شهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد.
...
٢٧٣ - ٧٩٣ - عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع , فركع قبل أن يصل إلى الصف , ثم مشى إلى الصف , فذكر ذلك للنبي ﷺ , فقال: " زادك الله حرصا ولا تعد ".
" عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع , فركع " الحديث.
стр. 332
ذهب جمهور العلماء إلى أن الانفراد خلف الصف يكره ولا يبطل الصلاة , وقال النخعي , وحماد بن أبي سليمان , وابن أبي ليلى , ووكيع , وأحمد: تبطل الصلاة به , والحديث حجة عليهم , فإنه ﵇ ما أمره بإعادة الصلاة , ولو كان الانفراد مفسدا لم تكن صلاته منعقدة , لاقتران المفسد بتحريمها.
وقوله:" لا تعد" أي: لا تفعل ثانيا مثل ما فعلت , إن جعل نهيا عن اقتدائه منفردا وركوعه قبل أن يصل إلى الصف [ف] لا يدل على فساد الصلاة , إذ ليس كل محرم يفسد الصلاة , ويحتمل أن يكون عائدا إلى المشي إلى الصف في الصلاة , فإن الخطوة والخطوتين , وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها.
...
٢٧٤ - ٧٩٦ - وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟ , قال: هو من أثل الغابة , عمله فلان مولى فلانة , وقام عليه رسول لله ﷺ فاستقبل القبلة وكبر , وقام الناس خلفه , فقرأ وركع , وركع الناس خلفه , ثم رجع القهقرى , فسجد على الأرض , ثم عاد إلى المنبر , ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه , ثم رجع القهقرى حتى سجد الأرض , فلما فرغ أقبل على الناس فقال: " إنما صنعت هذا لتأتموا بي , ولتعلموا صلاتي ".
стр. 333
من الحسان:
"سئل سهل بن سعد الساعدي: من أي شيء المنبر؟ فقال: من أثل الغابة " الحديث.
"الأثل" - بسكون الثاء -: نوع من الطرفاء , يقال له بالفارسية: كن شورة , و"الغابة": الأجمة , و" القهقرى": نوع من الرجوع , وهو أن يرجع المرء على قفاه , بحيث لا يقبل على ممشاه , ولعله كان على الدرجة الأخيرة , فلم تكثر أفعاله في الصعود والنزول.
والحديث دليل على أن الإمام إذا كان على علو , والمأموم بسفل , وتحاذيا ببعض أعضائهما صحت صلاتهما.
وقوله:" إنما صنعت لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي " بيان للغرض من ذلك , وهو قصد التعليم وبيان الصلاة وإعلام الانتقالات , وتمهيد لعذره فيما خالف نهيه عن أن يقف الإمام في مقام أرفع من مقام القوم , ونهيه عن التخطي في الصلاة , وتقرير لهما.
٢٥ - باب
الإمامة
من الصحاح:
٢٧٥ - ٧٩٨ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال
стр. 334
رسول الله ﷺ : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى , فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة , فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة , فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا , ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه - ويروى: في أهله - ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ".
(باب الإمامة)
(من الصحاح):
قال: " قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " الحديث.
رواه أبو مسعود الأنصاري.
وإنما قدم النبي ﷺ الأقرأ على الأعلم , لأن الأقرأ في زمانه كان أفقه , أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قدم الأفقه , وعليه أكثر العلماء , لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر وأمس من احتياجه إلى القراءة , لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور , وما يقع فيها من الحوادث غير محصور , فلو لم يكن فقيها فيه , كثيرا ما يعرض له في صلاته ما يقطعها عليه وهو يغفل عنه.
وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي بأن الأقرأ
стр. 335
أولى لظاهر هذا الحديث , والتقدم في الهجرة والسبق إلى الإسلام يؤذن بكمال النفس , ومزيد ميلها إلى الحق , وقوة قبولها إليه , ويقتضي تمرنها عليه وهذه الفضيلة , وإن انقطعت بذاتها , لكنها موروثة حكما , فإن أولاد المهاجرين ومن كان أسبق في الهجرة مقدمون على غيرهم.
وقوله: " لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه " أي: في محل سلطته , فالوالي في محل ولايته والمالك في ملكه أولى بالإمامة من غيره , لأنها نوع تقدم وسلطنة.
وقوله: " ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " أي: لا يجلس على دسته وسريره , والموضع الذي يخص به ويعتاد الجلوس فيه , وقيل: المراد بالتكرمة: المائدة , وهي في الأصل مصدر كرم تكريما , كما أطلق لما يكرم به مجازا.
...
٢٦ - باب
ما على الإمام
من الصحاح:
٢٧٦ - ٨٠٨ - قال أنس ﵁: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ , وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أم تفتن أمه.
٢٧٦ - ٨٠٩ - وقال رسول الله ﷺ : " إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها , فأسمع بكاء الصبي , فأتجوز في صلاتي مما أعلم
стр. 336
من شدة وجد أمه من بكائه ".
(باب ما على الإمام)
(من الصحاح):
" قال أنس: ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم " الحديث.
(تخفيف الصلاة مع إتمامه): أن يأتي بجميع الفرائض والسنن , ويقتصر على قراءة أوساط المفصل وقصاره ونحوهما , ويلبث راكعا وساجدا ريثما يسبح ثلاثا.
وقوله: " فيخفف مخافة أن تفتن أمه " أي: يقطع قراءة السورة ويقتصر على بعض ما قصد قراءته , ويسرع في أفعاله , وهو بمعنى قوله ﵇ في الحديث الذي بعده:" فأتجوز" أي: فأخفف , كأنه تجاوز عما كان يقصده ويفعله لولا بكاء الصبي , والفتن: الابتلاء , والمراد به هاهنا: التشوش والحزن , بدليل قوله في الحديث الثاني: " مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه "أي: حزنها.
قيل: فيه دليل على أن الإمام إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه , وهو في ركوعه أو تشهده الأخير جاز له أن ينتظر لحوقه راكعا ليدرك الركعة , أو جالسا ليدرك فضل الجماعة , لأنه لما جاز له أن يقتصر صلاته لحاجة غيره في أمر دنيوي كان تطويله لها لأمر العبادة بالجواز أحق وأولى.
ويؤيده: ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى بإسناد غير متصل: " أنه
стр. 337
عليه السلام كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم ".
...
٢٧٧ - ٨١٢ - وقال: " يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم ولهم , وإن أخطؤوا فلكم وعليهم ".
" و [قد] قال ﵇: يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم [ولهم] , وإن أخطؤوا فلكم وعليهم ".
الضمير الغائب للأئمة , وهم وإن كانوا يصلون لله تعالى لكنهم من حيث إنهم ضمناء لصلاتهم على ما سبق في (باب التأذين) تقريره = فكأنهم يصلون لهم , , " فإن أصابوا" أي: أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط , فقد حصلت الصلاة لكم تامة كاملة كما حصلت لهم , " وإن أخطؤوا "بأن أخلوا ببعض ذلك عمدا أو سهوا فإن الخطأ يشمل القبيلتين من حيث إنه نقيض الصواب المقابل لهما , " فلكم " , أي: فتصح الصلاة وتحصل لكم , ووبال الخطأ عليهم , وذلك إذا لم يتابعه المأموم فيما أخطأ فيه عالما بحاله , وفيه دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا , والمأموم جاهل بالحال صحت صلاته.
والحديث مما أورده الإمام محمد بن إسماعيل البخاري مسندا إلى أبي هريرة ﵁.
***
стр. 338
٢٧ - باب
ما على المأموم من المتابعة
وحكم المسبوق
من الصحاح:
٢٧٨ - ٨١٦ - وقال " إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه , فإذا ركع فاركعوا , وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد , وإذا سجد سجدوا , وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ".
قال الشيخ الإمام ﵀: وقوله " فصلوا جلوسا " منسوخ بما روي.
(باب ما على المأموم من المتابعة)
(من الصحاح):
" قال النبي ﷺ إنما جعل الإمام ليؤتم به " الحديث.
قال الشارح ﵀: هذا حديث صحيح , أخرجه الشيخان عن أبي هريرة , والائتمام: الاقتداء والاتباع , أي: جعل الإمام ليقتدى به ويتبع , ومن شأن التابع ألا يسابق متبوعه ولا يساويه , بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو ما فعله.
وقوله: " وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك
стр. 339
الحمد " يوهم أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده , وهو مذهب مالك وأحمد.
وأجيب عنه: بأنه لما كان الإمام يقوله ينبغي أن يقوله المأموم تحقيقا للائتمام المأمور به في صدر الحديث , والمقصود من قوله هذا: قول تعليم الدعاء , لا المنع عن غيره , وفيه نظر , لأن الفاء تقتضي معاقبة قوله هذا قول الإمام , وذلك بنفي التلفظ بغيره فيما بينهما , وقد انتفى المساوقة في التسميع , لقوله: " ليؤتم به ".
وقوله: " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا "أي: إذا جلس للتشهد فاجلسوا , والمتشهد مصل وهو جالس , وقيل: معناه أن الإمام لو جلس في حال القيام لعذره وافقه المأمومون فيه , وإن لم يكن بهم بأس , ثم اختلفوا فيه , فقيل: إنه محكم ثابت حكمه , وهو قول أحمد وإسحاق , وقيل: إنه منسوخ بحديث عائشة , وهو أنه: صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدا , والناس خلفه قياما , وهو مذهب سفيان الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي , وقال مالك: لا يجوز لأحد أن يؤم الناس قاعدا , وكلا الحديثين حجة عليه , ودليله ما روي أنه ﵇ قال: " لا يؤم أحد بعدي جالسا , وهو مرسل ومحمول على التنزيه , توفيقا بينه وبينهما.
...
٢٧٩ - ٨١٧ - عن عائشة ﵂ قالت: لما ثقل
стр. 340
رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة , فقال: " مروا أبا بكر أن يصلي بالناس " , فصلى أبو بكر تلك الأيام , ثم إن النبي ﷺ وجد في نفسه خفة , فقام يهادى بين رجلين , ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد , فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر , فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن لا يتأخر , فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر ﵁ , فكأن أبو بكر يصلي قائما , وكان رسول الله ﷺ يصلي قاعدا , يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ , والناس يقتدون بصلاة أبي بكر , وفي رواية: وأبو بكر يسمع الناس التكبير.
" وفي حديث عائشة: تهادى بين الرجلين ".
أي: مشى بينهما معتمدا عليهما مائلا يمينا وشمالا , و (التهادي): مشي النساء والإبل الثقال في تمايل يمينا وشمالا , تفاعل , من: الهدي , وهو السكون.
والرجلان: العباس بن عبد المطلب وأسامة بن زيد , وقيل: علي بن أبي طالب وأسامة , وروي: (يهادى) على ما لم يسم فاعله , كأنه لما اعتمد عليهما فهما حملاه.
" رجلاه تخطان في الأرض " أي: تمدان فيها من الضعف.
" فلما سمع أبو بكر حسه " أي: حركته , وفي الحديث: أنه كان في مسجد الخيف , فسمع حس حية , أي: حركتها , ولعله من باب تسمية المفعول بالمصدر
стр. 341
وقوله:" يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ , والناس يقتدون بصلاة أبي بكر " ليس معناه: أن النبي ﷺ كان إمام أبي بكر وأبو بكر كان إمام القوم , فإنه غير جائز , إذ الاقتداء بالمأموم ممنوع , بل الإمام كان رسول الله ﷺ , وأبو بكر وإن كان إماما في بدء الصلاة لكنه لما دخل النبي ﷺ , وشرع في الصلاة صار هو والقوم يقتدون به , وكان أبو بكر يترجم , ويسمع الناس التكبير , كما صرح به في الرواية الأخرى , فأبو بكر يتبع تكبيرات النبي ﷺ , والقوم يتبعون تكبيرات أبي بكر.
وفيه دليل على جواز إنشاء القدوة في تضاعيف الصلاة , فإن أبا بكر ما كان مقتديا , ثم صار مقتديا , وعلى أن للمأموم أن يقتدي بإمام , فيفارقه ويقتدي بآخر , وأن أبا بكر أفضل الناس بعده وأولاهم بخلافته , كما قالت الصحابة: رضيه رسول الله ﷺ لديننا , ولا نرضاه لدنيانا؟.
...
٢٨ - باب
من صلى صلاة مرتين
من الصحاح:
٢٨٠ - ٨٢٤ - قال جابر ﵁: كان معاذ بن جبل ﵁ يصلي مع النبي ﷺ , ثم يأتي قومه , فيصلي بهم.
وقال جابر ك كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ العشاء , ثم يرجع إلى قومه , فيصلي بهم العشاء , وهي له نافلة.
من الحسان ك
٢٨٠ م - ٨٢٥ - عن يزيد بن الأسود أنه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 342
حجته , فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف ,فلما قضى صلاته وانحرف , فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه , قال: " علي بهما " فجيء بهما ترعد فرائصهما قال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ ", فقالا: يا رسول الل! إنا كنا صلينا في رحالنا , قال:" فلا تفعلا , إذا صليتما في رحالكما , ثم أتيتما مسجد , فصليا معهم , فإنهما لكما نافلة ".
(باب من صلى صلاة مرتين)
(من الصحاح):
" قال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ , ثم يأتي قومه , فيصلي بهم ".
دل الحديث على جواز إعادة الصلاة بالجماعة , وقد اختلف فيه , فذهب الشافعي إلى جواز مطلقا , وقال أبو حنيفة: لا تعاد إلا الظهر والعشاء , أما الصبح والعصر فللنهي عن الصلاة بعدهما , وأما المغرب فلأنه وتر النهار , فلو أعادها صارت شفعا , وقال مالك: إن كان قد صلاها في جماعة لم يعدها , وإن كان قد صلاها منفردا أعادها في الجماعة , إلا المغرب.
وقال النخعي والأوزاعي: يعيد , إلا المغرب والصبح , وعلى أن اقتداء المفترض بالمتنفل جائز , لأن الصلاة الثانية كانت نافلة لمعاذ , لقوله ﵇ في حديث يزيد بن الأسود:" إذا صليتما في رحالكما , ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم , فإنها لكما نافلة " , وصلاة القوم كانت فريضة.
وفي الحديث الثاني: (فجيء بهما ترعد فرائصهما) أي: تضطرب من الخوف , يقال: أرعد الرجل على بناء ما لم يسم فاعله: إذا أخذته الرعدة , وهي الفزع والاضطراب من الخوف , قال أمية بن
стр. 343
أبي الصلت:
فرائضهم من شدة الخوف ترعد
والفرائض جمع: فريصة , وهي لحمة تحت الكتف مما يلي الجنب.
...
٢٩ - باب
السنن وفضلها
من الصحاح:
٢٨١ - ٨٣١ - وقال: " صلوا قبل المغرب ركعتين , صلوا قبل المغرب ركعتين " , قال في الثالثة: " لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة ".
(باب السنن وفضيلتها)
(من الصحاح):
" قال النبي ﵊: صلوا قبل المغرب ركعتين , قال في الثالث لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة ".
لما كان ظاهر الأمر يقتضي الوجوب وكان مراده الندب والاستحباب = خير المكلف , وعلق الأمر على المشيئة مخافة أن
стр. 344
يحمل اللفظ على ظاهره , سيما وقد أكد الأمر بتكرار ثلاثا , فيتخذ طريقة ثابتة لا محيص عنها.
وقد تطلق السنة ويراد بها الفريضة , كقولهم: الختان من السنة.
والحديث مما أورده البخاري في " صحيحه" بإسناده عن عبد الله بن سرجس المزني.
...
٢٨٢ - ٨٤١ - وقال: " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة ".
من الصحاح:
" قال: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة ".
إن قلت: كيف تعادل العبادة القليلة تلك العبادات الكثيرة ,فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال الصالحة , وقد قال تعالى: ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ [الكهف: ٣٠]؟
قلت: الفعلان إن اختلفا نوعا فلا إشكال , إذ المقدار اليسير من جنس قد يزيد في القيمة والبدل عما يزيد مقداره ألف مرة وأكثر من جنس آخر وإن اتفقا , فلعل القليل يكتني بمقارنة ما يخصها من
стр. 345
الأوقات والأحوال ما يوجب لها شفاء على أمثاله , ثم إن العبادات يضاعف ثوابها عشرة أضعاف وأكثر على مراتب العبادات , كما قال ﵇: " الصدقة بعشرة أمثالها , والقرض بسبعين ", فلعل القليل في هذا الوقت والحال بسببهما يضاعف أكثر ما يضاعف الكثير في غيرهما , فيعادل المجموع المجموع , ويحتمل أن يكون المراد منه: أن ثواب القليل مضعفا يعادل ثواب الكثير غير مضعف , وهذا الكلام سؤالا وجوابا يجري في جميع نظائره.
...
٣٠ - باب
صلاة الليل
من الصحاح:
٢٨٣ - ٨٤٥ - عن عروة , عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة , يسلم من كل ركعتين , ويوتر بواحدة , فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه , فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر , قام فركع ركعتين خفيفتين , ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة , فيخرج.
стр. 346
(باب صلاة الليل)
(من الصحاح):
" عن عروة بن الزبير , عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ " الحديث.
بنى الشافعي مذهبه في الوتر على هذا , وزعم أن أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة والفصل فيه أفضل من الوصل , وأن فيه ما بين فرض العشاء وطلوع الفجر , ولا يجوز تقديمه على فرض العشاء , وفي جواز تقديمه على السنة خلاف , ووجه المنع شمول قولها:" بين أن يفرغ من صلاة العشاء " لها.
وفي الحديث دليل على أنه يجوز أن يتقرب إلى الله بسجدة فردة لغير التلاوة والشكر , وقد اختلف الآراء في جوازه , وأن أذان الصبح يقدم على وقته , لأن قولها: " وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر " أي: من أذانها , و"تبين له الفجر " = يدل على أن التبيين لم يكن بالأذان , وإلا لما كان لقوله) وتبين له الفجر) فائدة بعد قوله: (وسكت المؤذن) , والركعتان: ركعتا الصبح , وكأن اضطجاعه استراحة عن مكابدة الليل ومجاهدة التهجد.
...
٢٨٤ - ٨٥٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة والنبي ﷺ عندها , فتخذت رسول الله ﷺ مع أهله ساعة
стр. 347
ثم رقد , فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء فقرأ: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ حتى ختم السورة , ثم قام إلى القربة , فأطلق شناقها , ثم صب في الجفنة , ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ , فقام يصلي , فقمت فنوضأت فقمت عن يساره , فأخذ بأذني عن يمينه , فتنامت صلاته ثلاث عشرة ركعة , ثم اضطجع فنام حتى نفخ , وكان إذا نام نفخ , فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ , وكان في دعائه: " اللهم اجعل في قلبي نورا , وفي بصري نورا , وفي سمعي نورا , وعن يميني نورا , وعن يساري نورا , وفوقي نورا , وتحتي نورا , وأمامي نورا , وخلفي نورا , واجعل لي نورا , - وزاد بعضهم - وفي لساني نورا , - وذكر - وعصبي , ولحمي , ودمي , وشعري , وبشري ".
وفي رواية: " واجعل في نفسي نورا , وأعظم لي نورا ".
وفي رواية: " اللهم أعطني نورا ".
وفي رواية: عن ابن عباس أنه رقد عند النبي ﷺ فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ حتى ختم السورة , ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود , ثم انصرف فنام حتى نفخ , ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات , كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات , ثم أوتر بثلاث.
стр. 348
" وفي حديث ابن عباس: فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه ".
أي: بعض الثلث , ويجوز أن يكون الضمير لليل.
" قعد , فنظر إلى السماء , فقرأ: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار﴾ [البقرة:١٦٤] حتى ختم السورة , ثم قام إلى القربة ":يدل على أن المتهجد ينبغي له إذا استيقظ أن يشغل كل عضو بما هو المطلوب منه والموظف له من الطاعات , فيطالع بعينه عجائب الملك والملكوت , ثم يتفكر بقلبه فيما انتهى إليه حاسة بصره , ويعرج بمراقي فكره إلى عالم الجبروت , حتى ينتهي إلى سرادقات الكبرياء , فيفتح لسانه بالذكر والدعاء , ثم يتبع بدنه نفسه بالتأهب للصلاة والوقوف في مقام التناجي.
و" الشناق": الخيط الذي يشد به رأس القربة.
وقوله: " ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين " أي: وضوءا تاما كاملا غير طويل ولا قصير , متوسطا بينهما.
وقوله: " لم يكثر وقد أبلغ " بيان للجملة المتقدمة , أي: لم يكثر صب الماء , و (قد أبلغ) الوضوء مواضعه.
وقوله: " فتنامت صلاته ثلاث عشرة ركعة " أي: صارت تامة , تفاعل من: تم , وهو لا يجيء إلا لازما وواستدل به من قال: أكثر الوتر ثلاث عشرة , وليس كذلك , لأن ركعتي الفجر داخلتان فيه , بدليل قوله: " ثم اضطجع , فنام حتى نفخ , وكان إذا نام نفخ , فآذنه
стр. 349
بلال بالصلاة , فصلى ولم يتوضأ ", وكان يعتاد أن يصلي ركعتي الصبح , ثم يضطجع حتى يأتيه المؤذن ويعلمه , فيخرج للفرض , وقد صرحت به عائشة) وإنما لم يتوضأ).
" وقد نام حتى نفخ " أي: تنفس بصوت , لأن النوم لا ينقض الطهر بنفسه , بل لأنه مظنة خروج الخارج , ولذلك لا ينتقض وضوء من نام قاعدا ممكنا مقعده على الأرض , وإليه أشار ﵇ بقوله: " وكاء السه العينان" , ولما كان قلبه - صلوات الله عليه - يقظان لا ينام لم يكن نومه مظنة في حقه , فلا يؤثر , ولعله أحس بتيقظ قلبه بقاء طهره.
و (النور): ما يتبين به الشيء ويظهر , ومعنى طلب النور للأعضاء: أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة , وتعرى عن الظلم الجهالة والمعاصي.
وللجهات الست طلب الهداية للنهج القويم والصراط المستقيم , وأن يكون جميع ما تصدى وتعرض له سببا لمزيد علمه وظهر أمره , وأن يحيط به يوم القيامة , فيسعى خلال النور , كما قال تعالى في حق المؤمنين: ﴿نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم﴾ [التحريم: ٨].
ثم لما دعا أن يجعل لكل عضو من أعضائه نورا يهتدي به إلى كماله , وأن يحيط به من جميع الجوانب , فلا يخفى عليه شيء , ولا ينسد عليه طريق = دعا أن يجعل له نورا به يستضيء الناس , ويهتدون إلى سبيل معاشهم ومعادهم في الدنيا والآخرة.
وقوله في رواية الأخرى: (ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما
стр. 350
القيام والركوع والسجود , ثم انصرف , فنام حتى نفخ , ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات , كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات , ثم أوتر بثلاث = يدل على الركعات الست كانت من تهجده , وأن الوتر ثلاث , وإليه ذهب أبو حنيفة , وقال: الوتر ثلاث ركعات موصولة , لا أزيد ولا أنقص , وإن السواك كلما قام من النوم محبوب.
...
٢٨٥ - ٨٥٤ - قالت عائشة ﵂: لما بدن رسول الله ﷺ وثقل , كان أكثر صلاته جالسا.
" وقالت: لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسا ".
بدن تبدينا: أسن وكبر , وبدن بدانة: سمن , وقد رويا , والأول أكثر في النسخ وأصح , لأنه ﵇ لم يوصف بالسمن المثقل , وعلى هذا معنى (ثقل): ضعف ويطؤ حركته , ويشهد له ما روي عن عبد الله بن شقيق أنه قال: قلت لعائشة: أكان النبي ﷺ يصلي جالسا؟ قالت: نعم , بعدما حطمته السن.
...
٢٨٦ - ٨٥٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ,
стр. 351
ومن قام بمائة آية كتب من القانتين , ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ".
(من الحسان):
" عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام بعشر آيات " الحديث.
(القانتون): المواظبون على الطاعة , والقنوت: الطاعة , و (المقنطرون): الذين يتخذون القناطير من الأجر , مأخوذ من: القنطار , وهو المال الكثير.
...
٣١ - باب
ما يقوله إذا قام من الليل
من الصحاح:
٢٨٧ - ٨٦٣ - قال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ إذا قام الليل يتهجد , قال: " اللهم لك الحمد , أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد , أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض , ومن فيهن , ولك الحمد , أنت الحق , ووعدك الحق , ولقاؤك حق , وقولك حق , والجنة حق , والنار حق , والنبيون حق , ومحمد ﷺ حق , والساعة حق , اللهم لك أسلمت ,
стр. 352
وبك آمنت , وعليك توكلت , وإليك أنبت , وبك خاصمت , وإليك حاكمت , فاغفر لي ما قدمت وما أخرت , وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني , أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ".
(باب ما يقول إذا قام من الليل)
(من الصحاح):
" قال ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد " الحديث.
(يتهجد): أي: أن يصلي صلاة الليل , وهو حال من الضمير في (قام) و" قال: اللهم ": خبر كان , و" قيم ": فبعل , من: قام , ومعناه: الدائم القيام بحفظ المخلوقات من " السماوات والأرض ومن فيهن " , وإنما قال: (من) ولم يقل (ما) تغليبا للعقلاء , فإن مما فيهن الملائكة والثقلين.
وقوله: " أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن " أي: منورها , أي: مظهرها , فإن النور ما يظهر بنفسه ويظهر غيره.
" لك أسلمت " أي: أذعنت , " وبك آمنت " أي: صدقت , أو بك آمنت نفسي من عذابك , " وإليك أنبت " أي: رجعت , " وبك خاصمت " أي: بقوتك.
...
٢٨٨ - ٧٦٥ - وقال رسول الله ﷺ : " من تعار من الليل فقال:
стр. 353
لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ", ثم قال: " رب اغفر لي - أو قال ثم دعا - استجيب له , فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته ".
" وقال ﵇: من تعار من الليل , فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله " الحديث.
" تعار ": استيقظ , قال الجوهري: تعار الرجل من الليل: إذا هب من نومه مع الصوت , ولعلها مأخوذ من: عرار الظليم , وهو صوته , والمعنى: أن من هب من نومه , فذكر الله تعالى بهذا الذكر , ثم دعاه استجيب له , وإن صلى قبلت صلاته.
وراوي الحديث معاذ بن جبل ﵁.
٣٢ - باب
التحريض على قيام الليل
من الصحاح:
٢٨٩ - ٨٦٩ - قال رسول الله ﷺ : " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد , يضرب على كل عقدة: عليك
стр. 354
ليل طويل فارقد , فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة ,فإن توضأ انحلت عقدة , فإن صلى انحلت عقدة , فأصبح نشيطا طيب النفس , وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ".
(باب التحريض على قيام الليل)
(من الصحاح):
" قال رسول ﷺ : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد " الحديث.
القافية: القفا , وعقد الشيطان على قافيته: استعارة من تسويل الشيطان وتحبيب النوم إليه , وتزيين الاستراحة والدعة له , وتثبيط [هـ] عن القيام , وتخييل بقاء الليل إليه كلما انتبه.
والتقييد بالثلاث: إما للتأكيد , أو لأن الذي تنحل به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة , فكأن الشيطان منعه عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته , ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومجال تصرفها , وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة إلى دعوته.
وقوله: " فأصبح نشيطا طيب النفس " فذلكة الانحلال ونتيجتها , أي: إن فعل هذه الأفعال وأتى بها انحلت عنه العقد , وتخلصت عن وثاق الغفلة , فأصبح بنشاط وأريحية وميل إلى الطاعة , وإن لم يفعل ذلك بقي عليها أثر تلك العقدة , واستمرت الغفلة على قلبه , وكان
стр. 355
كسلان يستثقل العبادة , فتفوت عنه , أو لا يتأتى منه كما ينبغي.
وقد روى هذا الحديث أبو هريرة.
...
٢٩٠ - ٨٧١ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ذكر عند النبي ﷺ رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح - ما قام إلى الصلاة - فقال: " الشيطان في أذنه ".
" وقال عبد الله بن مسعود: ذكر عند النبي ﷺ رجل , فقيل: ما زال نائما " الحديث.
" بال الشيطان في أذنه ": تشبيه وتمثيل , شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة وعدم انتباهه بصوت المؤذن وإحساس سمعه إياه بحال من بيل في أذنه , فثقل سمعه وفسد حسه.
وقيل: إنه كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به , فإن من عادة المستخف بالشيء غاية الاستخفاف أن يبول به , وإنما خص الأذن لأن الانتباه أكثر ما يكون إنما يكون باستماع الأصوات , ولأنه منع الأذن عن استماع الأذان وصوت الدعاة.
***
следующие страницы →