← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ومن قام بمائة آية كتب من القانتين , ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ". (من الحسان): " عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام بعشر آيات " الحديث. (القانتون): المواظبون على الطاعة , والقنوت: الطاعة , و (المقنطرون): الذين يتخذون القناطير من الأجر , مأخوذ من: القنطار , وهو المال الكثير. ... ٣١ - باب ما يقوله إذا قام من الليل من الصحاح: ٢٨٧ - ٨٦٣ - قال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ إذا قام الليل يتهجد , قال: " اللهم لك الحمد , أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد , أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن , ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض , ومن فيهن , ولك الحمد , أنت الحق , ووعدك الحق , ولقاؤك حق , وقولك حق , والجنة حق , والنار حق , والنبيون حق , ومحمد ﷺ حق , والساعة حق , اللهم لك أسلمت ,

стр. 352

وبك آمنت , وعليك توكلت , وإليك أنبت , وبك خاصمت , وإليك حاكمت , فاغفر لي ما قدمت وما أخرت , وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني , أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ". (باب ما يقول إذا قام من الليل) (من الصحاح): " قال ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد " الحديث. (يتهجد): أي: أن يصلي صلاة الليل , وهو حال من الضمير في (قام) و" قال: اللهم ": خبر كان , و" قيم ": فبعل , من: قام , ومعناه: الدائم القيام بحفظ المخلوقات من " السماوات والأرض ومن فيهن " , وإنما قال: (من) ولم يقل (ما) تغليبا للعقلاء , فإن مما فيهن الملائكة والثقلين. وقوله: " أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن " أي: منورها , أي: مظهرها , فإن النور ما يظهر بنفسه ويظهر غيره. " لك أسلمت " أي: أذعنت , " وبك آمنت " أي: صدقت , أو بك آمنت نفسي من عذابك , " وإليك أنبت " أي: رجعت , " وبك خاصمت " أي: بقوتك. ... ٢٨٨ - ٧٦٥ - وقال رسول الله ﷺ : " من تعار من الليل فقال:

стр. 353

لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ", ثم قال: " رب اغفر لي - أو قال ثم دعا - استجيب له , فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته ". " وقال ﵇: من تعار من الليل , فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد , وهو على كل شيء قدير , سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله " الحديث. " تعار ": استيقظ , قال الجوهري: تعار الرجل من الليل: إذا هب من نومه مع الصوت , ولعلها مأخوذ من: عرار الظليم , وهو صوته , والمعنى: أن من هب من نومه , فذكر الله تعالى بهذا الذكر , ثم دعاه استجيب له , وإن صلى قبلت صلاته. وراوي الحديث معاذ بن جبل ﵁. ٣٢ - باب التحريض على قيام الليل من الصحاح: ٢٨٩ - ٨٦٩ - قال رسول الله ﷺ : " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد , يضرب على كل عقدة: عليك

стр. 354

ليل طويل فارقد , فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة ,فإن توضأ انحلت عقدة , فإن صلى انحلت عقدة , فأصبح نشيطا طيب النفس , وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ". (باب التحريض على قيام الليل) (من الصحاح): " قال رسول ﷺ : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد " الحديث. القافية: القفا , وعقد الشيطان على قافيته: استعارة من تسويل الشيطان وتحبيب النوم إليه , وتزيين الاستراحة والدعة له , وتثبيط [هـ] عن القيام , وتخييل بقاء الليل إليه كلما انتبه. والتقييد بالثلاث: إما للتأكيد , أو لأن الذي تنحل به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة , فكأن الشيطان منعه عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته , ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومجال تصرفها , وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة إلى دعوته. وقوله: " فأصبح نشيطا طيب النفس " فذلكة الانحلال ونتيجتها , أي: إن فعل هذه الأفعال وأتى بها انحلت عنه العقد , وتخلصت عن وثاق الغفلة , فأصبح بنشاط وأريحية وميل إلى الطاعة , وإن لم يفعل ذلك بقي عليها أثر تلك العقدة , واستمرت الغفلة على قلبه , وكان

стр. 355

كسلان يستثقل العبادة , فتفوت عنه , أو لا يتأتى منه كما ينبغي. وقد روى هذا الحديث أبو هريرة. ... ٢٩٠ - ٨٧١ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ذكر عند النبي ﷺ رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح - ما قام إلى الصلاة - فقال: " الشيطان في أذنه ". " وقال عبد الله بن مسعود: ذكر عند النبي ﷺ رجل , فقيل: ما زال نائما " الحديث. " بال الشيطان في أذنه ": تشبيه وتمثيل , شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة وعدم انتباهه بصوت المؤذن وإحساس سمعه إياه بحال من بيل في أذنه , فثقل سمعه وفسد حسه. وقيل: إنه كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به , فإن من عادة المستخف بالشيء غاية الاستخفاف أن يبول به , وإنما خص الأذن لأن الانتباه أكثر ما يكون إنما يكون باستماع الأصوات , ولأنه منع الأذن عن استماع الأذان وصوت الدعاة. ***

стр. 356

٢٩١ - ٨٧٣ - وقال: " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر , يقول: من يدعوني فأستجيب له , من يسألني فأعطيه , من يستغفرني فأغفر له ". وفي رواية: " ثم يبسط يديه يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم؟ حتى يتفجر الفجر". وفي رواية: " يكون كذلك حتى يضيء الفجر , ثم يعلو ربنا إلى كرسيه ". " وقال: ينزل ربنا ﵎ كل ليلة " الحديث. لما ثبت بالقواطع العقلية والنقلية أنه ﵎ منزه عن الجسمية والتحيز والحلول , امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه , بل المعنى به عما ذكره أهل الحق: دنو رحمته , ومزيد لطفه على العباد , , وإجابة دعوتهم , وقبول معذرتهم , كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين فقراء مستضعفين. وقد روي: " يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا " أي: ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأرذال , وعدم المبالاة , وقهر العداة , والانتقام من العصاة , إلى مقتضى صفات الإكرام المقتضية للرأفة والرحمة , وقبول المعذرة , والتلطف بالمحتاج , واستعرض الحوائج , والمساهلة , والتخفيف في الأوامر

стр. 357

والنواهي والإغضاء عما يبدو من المعاصي. وفي رواية: " ثم يبسط يديه يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم , حتى يتفجر الصبح , أي: من يقرض غنيا لا يعجز عن أداء حقه والوفاء بعهده , عادلا لا يظلم المقرض بنقص مستحقه دينه وتأخير الأداء عن أدائه. ومقصود الحديث: تخصيص هذا الوقت بمزيد الشرف والفضل , وأن ما يأتي به المكلف فيه أرجى وأنفع. **** من الحسان: ٢٩٢ - ٨٧٧ - عن أبي أمامة قال , قال رسول الله ﷺ : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم , وهو قربة لكم إلى ربكم , ومكقرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ". وفي رواية: " ومطردة الداء عن الجسد ". (من الحسان): " قال ﵊: عليكم بقيام الليل " الحديث. " دأب الصالحين ": عادتهم , وهو ما يواظبون عليه ويأتون به في أكثر أحوالهم , من قولهم: دأب الرجل في علمه إذا جد فيه واجتهد , ومنه

стр. 358

قوله تعالى: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ [إبراهيم: ٣٣] أي: مواظبين على إصلاح العالم , و" مكفرة ": مفعلة بمعنى اسم الفاعل وكذلك " منهاة " , ونظيرهما: مطهرة ومرضاة , ومنجلة , ومحزنة. والمعنى: إن قيام الليل قربة تقربكم إلى ربكم , وخصلة تكفر سيئاتكم وتنهاكم عن المحرمات , كما قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥]. ... ٢٩٣ - ٨٨١ - وعن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال:" جوف الليل الآخر , ودبر الصلوات المكتوبات ". " وفي حديث أبي أمامة: أي الدعاء أسمع؟ ". أي: أرجى وأقرب إلى الإجابة , والله أعلم. ... ٣٣ - باب القصد في العمل من الصحاح: ٢٩٤ - ٨٨٥ - وقال: " خذوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله

стр. 359

لا يمل حتى تملوا ". (باب القصد في العمل) (من الصحاح): " قال ﵇: خذوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملوا ". (الملال): فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء , فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه , وهو [و] أمثال ذلك على الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار , فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه , بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول , فيحمل على ما هو منتهاه وغاية معناه , كإسناد الرحمة والغضب والحياء إلى الله تعالى. فمعنى الحديث والله أعلم: اعملوا حسب ومعكم وطاقتكم , فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول , ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية , فإذا فترتم فاقعدوا , فإنكم إذا مللتم عن العبادة , وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم. والداعي إلى هذا التجوز: قصد الازدواج , وله في القرآن نظائر جمة , منها: قوله تعالى: ﴿يخادعون الله والله خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢] ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة:٧٩] ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾

стр. 360

وراوي الحديث عائشة. ... ٢٩٥ - ٨٨٨ - وقال: " إن الدين يسر , ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه , فسددوا وقاربوا , وأبشروا , واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ". " وقال ﵇: إن الدين يسر , ولن يشاد الدين أحد " الحديث. " الدين " في الأصل: الطاعة والجرأة , والمراد به: الشريعة , وأطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد , والمعنى: إن دين الله الذي أمر به عبادة واختار لهم مبني على اليسر والسهولة , كما قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨] , وقال ﵇: " عليكم بالحنيفية السمحة السهلة , ولن يشاد الدين ", أي: لن يقاومه بشدة , والمشادة: التشدد. والمعنى: إن من شدد على نفسه وتعمق في أمر الدين بما لم يوجب عليه , كما هو دأب الرهابنة وأرباب الصوامع , فلربما يغلبه ما يحمله من الكلفة , فيضعف عن القيام نحو ما كلف به , وهو معنى قوله: " إلا غلبه " , فإنه تقال أمر الدين , وقصد أن يغلب عليه بالزيادة

стр. 361

والتشدد في أفعاله , فعاد مغلوبا بما فرط في التكاليف. و" سددوا " أي: الزموا الطريق المستقيم , من السدادة , وهو الاستقامة , " وقاربوا ": اقتصدوا وتوسطوا , فلا تفتروا ولا تشددوا ,و " استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " أي: استعينوا على حوائجكم واستنجاحكم بالصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل , و" الغدوة " بضم الغين: نقيض الرواح , وهما السير طرفي النهار , و " الدلجة " بفتح الدال وضمها: السير في الليل , يقال: أدلج القوم إذا ساروا ليلا , استعير بها عن الصلاة في هذه الأوقات , لأنها سلوك وانتقال من العادة إلى العبادة , ومن الطبيعة إلى الشريعة , ومن الغيبة إلى الحضور. وهذا الحديث من مسانيد أبي هريرة. ... ٣٤ - باب الوتر من الصحاح: ٢٩٦ - ٨٩٧ - عن سعد بن هشام ﵁ أنه قال: انطلقنا إلى عائشة ﵂ فقلت: يا أم المؤمنين , أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ ؟ , قالت: ألست تقرأ القرآن؟ , قلت: بلى , قالت: فإن خلق نبي الله ﷺ كان

стр. 362

القرآن , قلت: يا أم المؤمنين , أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ , قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره , فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل , فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة , فيذكر الله , ويحمده , ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويحمده , ويدعوه , ثم يسلم تسليما يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد , فتلك إحدى عشرة ركعة , فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع , وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى , فتلك تسع يا بني , وكان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها , وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة , ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة , ولا صلى ليلة إلى الصبح , ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. (باب الوتر) (من الصحاح): " عن سعد بن هشام: قال: انطلقنا إلى عائشة , فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ " الحديث. أي: خلقه كان جميع ما فصل في القرآن , فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه وأمر به ودعا إليه فهو قد تولاه وتحلى به , وكل ما استهجنه

стр. 363

ونهى عنه تجنبه وتزكى عنه , فكان القرآن بيان خلقه. ... من الحسان: ٢٩٧ - ٩٠٦ - وقال: " إن الله تعالى وتر يحب الوتر , فأوتروا يا أهل القرآن ". (من الحسان): " قال ﵊: إن الله وتر يحب الوتر , فأوتروا يا أهل القرآن " الحديث. الوتر: نقيض الشفع , وهو ما لا ينقسم بمتساويين , وقد يتجوز به لما لا نظير له كالفرد , ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين , فإن ما لا ينقسم لا ينقسم بمتساويين , وكل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة. وقوله: " فأوتروا " أي: اجعلوا صلاتكم وترا بضم الوتر إليها , و " أهل القرآن ": المؤمنون , فإنهم المصدقون له والمنتفعون به , وقد يطلق ويراد به القراءة. وقد روى هذا الحديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. ***

стр. 364

٢٩٨ - ٩٠٧ - قال: " إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر , جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر ". " وقال ﵇: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم " الحديث. " أمدكم ": أعطاكم زيادة لكم في أعمالكم , قال الله تعالى: ﴿أمدكم بأنعام وبنين﴾ [الشعراء:١٣٣] , والإمداد: إتباع الثاني الأول تقوية وتأكيدا له , من: المدد. وروي:" زادكم " وليس في الروايتين ما يدل على وجوب الوتر , إذ الإمداد والزيادة يحتمل أن يكون على سبيل الوجوب , وأن يكون على طريقة الندب. وراويه خارجة بن حذافة القرشي , وكان من الأبطال , يعدل بألف فارس , استخلفه عمرو بن العاص بمصر في صلاة الصبح يوم ميعاد الخوارج , فحسب الخارجي الذي قصد قتل عمرو - وهو رجل من بني العنبر - أنه عمرو , فقتله , ولا يعرف له غير هذا الحديث. ... ٣٥ - باب القنوت من الصحاح: ٢٩٩ - ٩١٣ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا

стр. 365

أراد أن يدعو على أحد , أو يدعو لأحد , قنت بعد الركوع , فربما قال إذا قال: " سمع الله لمن حمده , ربنا لك الحمد ": " اللهم أنج الوليد بن الوليد , وسلمة بن هشام , وعياش بن أبي ربيعة , اللهم اشدد وطأتك على مضر , واجعلها سنين كسني يوسف " يجهر بذلك , وكان يقول في بعض صلاته: " اللهم العن فلانا وفلانا " , لأحياء من العرب , حتى أنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية. (باب القنوت) (من الصحاح): " في حديث أبي هريرة: واشدد وطأتك على مضر ". أي: خذهم أخذا شديدا , يقال: وطئهم العدو إذا نكأ فيهم , وأصل الوطء على الشيء ,: المشي والتخطي عليه , ومنه يقال لأبناء السبيل: وطاؤه. و" اجعلها ": الضمير للوطأة أو للأيام , وإنما أضمرها - وإن لم يجر ذكرها - لما دل عليه المفعول الثاني الذي هو هو , و" سنين ": جمع السنة التي بمعنى القحط , و" سني يوسف ": السبع الشداد التي أصابتهم. ... ٣٠٠ - ٩١٤ - وقال عاصم الأحول: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه

стр. 366

عن القنوت في الصلاة , كان قبل الركوع أو بعده؟ , قال: قبله , إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرا , إنه كان بعث أناسا يقال لهم: القراء , سبعون رجلا , فأصيبوا , فقنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرا يدعو عليهم. " وفي حديث أنس: أنه كان بعث أناسا يقال لهم: القراء ". هم أناس كانوا يقيمون في الصفة ويتعلمون القرآن ويقتبسون العلم , بعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل نجد ليقرؤوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإسلام , فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم , وهو رعل وذكوان وعصية , وقاتلوهم , فقتلوهم , ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري , من بني النجار فإنه تخلص وبه رمق , فعاش حتى استشهد يوم الخندق , وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة. ... ٣٦ - باب قيام شهر رمضان من الصحاح: ٣٠١ - ٩١٩ - قال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة , فيقول: " من قام رمضان

стр. 367

إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " , فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك , ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁ , وصدرا من خلافة عمر ﷺ . (باب قيام شهر رمضان) (من الصحاح): " في حديث أبي هريرة: من قام شهر رمضان إيمانا واحتسابا , غفر له ما تقدم من ذنبه " الحديث أي: أتى بقيام رمضان وهو التراويح , أو: قام إلى صلاة رمضان أو إلى الصلاة ليالي رمضان , " إيمانا" بالله وتصديقا بأنه تقرب إليه , و " احتسابا": يحتسب بما فعله عند الله تعالى أجرأ لم يقصد به غيره , " غفر له " سوابق الذنوب. ... من الحسان: ٣٠٢ - ٩٢١ - قال أبو ذر ﵁: صمنا مع رسول الله ﷺ , فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع , فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل , فلما كانت السادسة لم يقم بنا , فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب

стр. 368

شطر الليل , فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة , فقال: " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف , حسب له قيام ليلة " , فلما كانت الرابعة لم يقم حتى بقي ثلاث , فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس , فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السحور - ثم لم يقم بنا بقية الشهر. (من الحسان): " في حديث أبي ذر: لو نفلتنا قيام الليل هذه الليلة " الحديث. أي: جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر , و (النفل): الزيادة على الأصل , ومنه سميت الحاقدة: نافلة. وفيه: " فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح , يعني: السحور ", إنما سمي السحور: فلاحا , وهو الفوز بالبغية لأنه يعين على إتمام الصوم , وهو الفوز بما قصده ونواه , أو الموجب للفلاح في الآخرة , وقوله: " يعني السحور ": الظاهر أنه من متن الحديث , لا من كلام الشيخ , ويدل عليه ما أورده أبو داود في " سننه " , فإنه روى الحديث بإسناده عن جبير بن نفير عن أبي ذر , وذكر فيه أنه قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: " السحور ". ***

стр. 369

٣٧ - باب صلاة الضحى من الصحاح: ٣٠٣ - ٩٢٦ - وقال رسول الله ﷺ : " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة , فكل تسبيحة صدقة , وكل تحميدة صدقة , وكل تهليلة صدقة , وكل تكبيرة صدقة , وأمر بالمعروف صدقة , ونهي عن المنكر صدقة , ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " (باب صلاة الضحى) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ". السلامى: عظم الأصابع , والجمع: سلاميات , فالمراد به: العظام كلها , يدل عليه الحديث الثاني من الحسان , وهو قوله: " في الإنسان ثلاثة وستون مفصلا , عليه أن يتصدق عن كل مفصل بصدقة " والمراد بالصدقة: الشكر والقيام بحق المنعم , بدليل قوله: " وكل تسبيحة صدقة , وكل تحميدة صدقة " إلى آخره , والمعنى: إن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات , باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعة وأفعاله فعليه صدقة , شكرا لمن صوره ووقاه عما يغيره ويؤذيه.

стр. 370

والحديث حديث أبي ذر. ... ٣٠٤ - ٩٢٧ - وقال: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ". " وقال ﵇: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ". رواه زيد بن أرقم. (الأواب): الراجع إلى طاعة الله من متابعة الهوى , من: الأوب , وهو الرجوع , و" ترمض الفصال ": تحترق بالرمضاء لشدة الحر , فإن الضحى إذا ارتفع في الصيف يشتد حر الرمضاء , فتحترق أخفاف الفصال بمماشيها , وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين , لأن النفس تركن فيه إلى الدعة والاستراحة , فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد النفس إلى مرضاة الرب. ... ٣٨ - باب التطوع من الصحاح: ٣٠٥ - ٩٣٢ - قال النبي ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: " يا بلال!

стр. 371

حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ , فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ", قال: مل عملت عملا أرجى عندي إلا أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. (باب التطوع) (من الصحاح): " قال النبي ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال! حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام " الحديث. " أرجى ": من أسماء التفضيل التي بنيت للمفعول , فإن العمل مرجو به الثواب وعلو الدرجة , ويجوز أن تكون إضافته إلى العمل لأنه سبب الرجاء , ويكون المعنى: حدثني بما أنت أرجى من نفسك به من أعمالك. وقوله: " سمعت دف نعليك " أي: صوت نعليك , والدف والدفيف: السير اللين. ... ٣٠٦ - ٩٣٦ - عن بريدة قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالا فقال: " بم سبقتني إلى الجنة؟ , ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ", قال: يا رسول الله! , ما أذنت قط إلا صليت ركعتين , وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده , ورأيت أن لله علي

стр. 372

ركعتين , فقال رسول الله ﷺ : " بهما ". من الحسان: " عن بريدة قال: أصبح رسول الله ﷺ , فدعا بلالا: بم سبقني إلى الجنة؟ "الحديث. " بم سبقني " أي: بأي عمل يوجب دخول الجنة سبقت , فأقدمت عليه قبل أن آمرك وأدعوك إليه؟ جعل السبق فيما يدخل الجنة كالسبق في دخول الجنة , ثم رشحه بأن رتب عليه سماع الخشخشة أمامه , وهي صوت حركته أو دفيف النعل بين يديه , ولا يجوز إجراؤه على ظاهره , إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسبقه , فكيف لأحد من أمته؟! ... ٣٩ - باب صلاة التسبيح من الصحاح: ٣٠٧ - ٩٤٣ - وقال يعلي بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: إنما قال الله تعالى: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ فقد أمن الناس؟ , قال عمر: عجبت مما عجبت منه , فسألت رسول الله ﷺ ؟ فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم , فاقبلوا صدقته ".

стр. 373

٤٠ - باب صلاة السفر (باب صلاة السفر) (من الصحاح): " قال يعلي بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ ,فقد أمن الناس " الحديث. لفظه " إن " من الأدوات التي تستعمل غالبا لتعليق أحد المتساويين على الآخر على ما قررناه في كتبنا الأصولية , فيدل بمنطوقه على ارتفاع الأول عند ارتفاع الثاني , وبمفهومه على ارتفاع الثاني عند ارتفاع الأول ما لم يعارضه دليل , ولذلك تعجبا من جواز القصر مع زوال الخوف , وقررهم الرسول ﷺ على ذلك , ولم يبين أنه خطأ , بل بين المعارض , وهو أن الله تعالى تصدق عليهم بأن رخص لهم فيه حالتي الأمن والخوف إذا كانوا سفرا. ... ٣٠٨ - ٩٤٥ - وقال ابن عباس ﵁: أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين. " وقال ابن عباس: أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين ".

стр. 374

المسافر إذا أقام أربعة أيام صحاح , أو لأمر علم أنه لا يتنجز دونه لم يترخص عندنا , أما لو أقام لأمر قد يتنجز دونه , فلم يستتب له حتى مضت أيام, فإن كان الغرض غيره على الأصح , وفيما زاد عليه خلاف , وهذا الحديث وأمثاله محمول على الصورة الأخيرة ومن لم يجوز الزيادة على ثمانية عشر. قال: لعل الراوي عد يومي النزول والارتحال مع أيام الإقامة. وقيل: كانت إقامته في بقاع متفرقة , ولم يقم في مكان واحد أكثر من ثلاثة أيام. ... ٤١ - باب الجمعة من الصحاح: ٣٠٩ - ٩٥٥ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ :" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا , وأوتيناه من بعدهم , ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا فيه , فهدانا الله له , والناس لنا فيه تبع , اليهود غدا والنصارى بعد غد ". وفي رواية: " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة , ونحن أول من

стр. 375

يدخل الجنة ". وفي رواية: " نحن الآخرون من أهل الدنيا , والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ". (باب الجمعة) (من الصحاح): "قال النبي ﷺ : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة , بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا , وأوتيناه من بعدهم " الحديث. " نخن الآخرون " أي: في الدنيا , و " السابقون يوم القيامة " فإن محمدا ﷺ وأمته يحشرون قبل سائر الأمم , ويمرون على الصراط أولا , ويقضي لهم قبل سائر الخلائق , ويتقدمون في دخول الجنة. وقوله: " بيد أنهم " , معناه: غير أنهم , وهو رد ومنع لفضل الأمم السابقة على هذه الأمة , فإن المقتضي له اعتداد الله بهم وإنزال الكتب عليهم , وإنا وإياهم متساوية الأقدام في ذلك , غير أنهم لما تقدم زمانهم أوتوا الكتاب قبلنا , و " أوتيناه من بعدهم " , والتقدم الزماني لا يوجب فضلا ولا شرفا. وقوله: " ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم " يعني: الجمعة , " فاختلفوا فيه , فهدانا الله له " معناه: أن الله تعالى أمر بعباده , وفرض

стр. 376

عليهم أن يجتمعوا يوم الجمعة , فيحمدوا خالقهم ويشكروا مانحهم , ويشتغلوا بالذكر والعبادة وما عين لهم , بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم ويعينوه باجتهادهم , وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده , صوابا كان أو خطأ , كما هو الحال في جميع الصور الاجتهادية. فقالت اليهود: اليوم يوم السبت , لأنه يوم فراغ وقطع عمل , فإن الله تعالى فرغ فيه عن خلق السماوات والأرضين , فينبغي أن ينقطع الناس فيه عن أعمالهم , ويعرضوا عن صنائعهم وتدبير معاشهم ويتفرغوا للعبادة. وزعمت النصارى: أن المراد: يوم الأحد , فإنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة. فهدى الله هذه الأمة , ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة , وقالوا: إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة , كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات:٥٦] وكان خلقه يوم الجمعة , فكانت العبادة فيه أولى , ولأنه تعالى في سائر الأيام أوجد ما يعود نفعه إليه , وفي الجمعة أوجد نفسه , والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى. قوله: " والناس لنا تبع , اليهود غدا , والنصارى بعد غد " لما كان يوم الجمعة مبدأ دور الإنسان وأول أيامه , كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعا , والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعا.

стр. 377

وقد روى الحديث أبو هريرة. ... من الحسان: وقال النبي ﷺ : " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم , وفيه قبض , وفيه النفخة , وفيه الصعقة , فأكثروا علي من الصلاة فيه , فإن صلاتكم معروضة علي " , قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يقولون: بليت - فقال: " إن الله تعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء ". (من الحسان): " قال ﵇: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة , فيه خلق آدم وفيه قبض " الحديث. رواه أوس الثقفي. " فيه خلق ": بيان لفضله , ولا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا ومزية , وكذا قبضه فيه , فإنه سبب لوصوله إلى جناب القدس والخلاص عن البليات , وكذا " النفخة " , وهي نفخ الصور , فإنها مبدأ قيام الساعة , ومقدمات النشأة الثانية , وأسباب توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم , و" الصعقة ": الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله.

стр. 378

وقوله: " وقد أرمت " من: أرم المال إذا فني , ويحتمل أن يكون في الأصل: أرممت , أي: صرت رميما , فحذفت الميم الأولى كما حذفت اللام من ظلت , استثقالا للجمع بين المثلين , ثم كسرت الراء لالتقاء الساكنين , وقد روي على الأصل. ... ٤٢ - باب وجوبها من الصحاح: ٣١١ - ٩٦٣ - قال رسول الله ﷺ : " لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات , أو ليختمن الله على قلوبهم , ثم ليكونن من الغافلين ". (باب وجوبها) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات " الحديث. أي: أحد الأمرين كائن لا محالة , إما الانتهاء عن ترك الجمعات , أو ختم الله على قلوبهم , فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين على القلوب , ويزهد النفوس في الطاعة , وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين.

стр. 379

والودع: الترك , يقال: ودع يدع ودعا: إذا ترك , والأمر منه: دع , وفي الحديث:" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". ... ٤٣ - باب التنظيف والتبكير من الصحاح: ٣١٢ - ٩٧٥ - وقال رسول الله ﷺ : " من غسل يوم الجمعة واغتسل , وبكر وابتكر , ومشى ولم يركب , ودنا من الإمام , واستمع ولم يلغ , كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها , وقيامها ", رواه أوس بن أوس. (باب التنظيف والتبكير) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : من غسل يوم الجمعة واغتسل " الحديث. روي: " غسل " بالتشديد والتخفيف , فإن شدد فمعناه: حمل غيره على الغسل , بأن يطأها , وبه قال عبد الرحمن بن الأسود وهلال وأحمد ابن حنبل , وقيل: معناه: بالغ في الغسل , والتشديد فيه للمبالغة دون التعدية , كما في قطع وكسر , و " اغتسل ": تأكيد له , والعطف يأباه

стр. 380

وقيل: المراد بالأول: غسل الرأس خاصة , وإفراده بالذكر لأن العرب كانت شعثا غبرا ذات لمم وشعور , وكانت في غسلها وتنظيفها كلفة , وإن خففت فمحمول على التأكيد , وفيه ما سمعت , أو مخصوص بغسل الرأس. وقوله: " بكر وابتكر " أي: أسرع وذهب إلى المسجد بالبكرة , فإن التبكير هو الإسراع في أي وقت كان , بدليل قوله ﵇:" لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب ",وقوله: " بكروا بالصلاة يوم الغيم , فإنه من ترك العصر حبط عمله ". وقيل: (بكر) مبالغة (بكر) بالتخفيف , من: البكور , و (ابتكر): أدرك باكورة الخطبة , وهي أولها. واختلف أرباب النقل في راوي هذا الحديث , فقيل: أوس بن أوس الثقفي , وقيل: أوس بن أبي أوس , وقيل: أوس بن حذيفة , وقال يحيى بن معين: أوس بن أبي أوس وأوس بن حذيفة: واحد وحذيفة: اسم أبي أوس. ... ٣١٣ - ٩٧٨ - وقال: " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم " غريب. " وقال ﵇: من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ

стр. 381

جسرا إلى جهنم ". " تخطى رقاب الناس ": تجاوز رقابهم بالخطو عليها. وروي:" اتخذ " بالبناء للفاعل , ومعناه: أن صنيعه هذا يؤديه إلى جهنم , كأنه جسر اتخذه إلى جهنم , وبالبناء للمفعول , ومعناه: أنه يجعل يوم القيامة جسرا يمر عليه من يساق إلى جهنم , مجازاة له بمثل عمله. وقد روى هذا الحديث معاذ بن أنس. ... ٣١٤ - ٩٧٩ - عن معاذ بن أنس ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. " وعن معاذ بن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ". " الحبوة " بضم الحاء: أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب , ووجه النهي عنها بهذا القيد أنه مجلبة للنوم , وقعدة لا تمكن فيها , فربما يسبقه الحدث ويمنعه إعادة الطهر عن استماع الخطبة. ***

стр. 382

٤٤ - باب الخطبة والصلاة من الصحاح: ٣١٥ - ٩٨٤ - وقال السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر , على عهد النبي ﷺ , وأبي بكر , وعمر , فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. (باب الخطبة والصلاة) (من الصحاح): " قال السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة " الحديث. كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصعدون المنبر بعد الزوال وقبل الأذان , فلما صعدوا وسلموا على الحاضرين جلسوا , وأخذ المؤذن في الأذان , فيؤذن بين يدي المنبر , وهو النداء الأول , ثم لما فرغوا من الخطبة وطفقوا في الزوال أقام المؤذن , وهو النداء الثاني , فلما انتهى الأمر إلى عثمان وكثر الناس في المدينة رأى أن يؤذن المؤذن بعد الوقت وقبل أن يخرج الإمام , ليصل صوته إلى نواحي البلد , ويجتمع الناس قبل خروج الإمام , فلا يفوت عنهم أوائل الخطبة , فزاد أذانا آخر , وصار النداء ثلاثة , وما زاد وإن كان باعتبار الوقوع نداء أولا , إلا أنه شرع بعد النداءين الأذان بعد صعود الإمام

стр. 383

المنبر وإقامة عند نزوله , فهو نداء ثالث , ثالث النداءين المتقدمين. و" الزوراء ": دار بالمدينة , لعلها سميت بها لبعدها عن العمارة , يقال: أرض زوراء , أي: بعيدة. ... ٣١٦ - ٩٨٥ - وقال جابر بن سمرة: كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن , ويذكر الناس , فكانت صلاته قصدا , وخطبته قصدا. " وقال جابر بن سمرة: كان للنبي ﷺ خطبتان , يجلس بينهما يقرأ القرآن " الحديث. " يقرأ القرآن " صفة ثانية للخطبتين , والراجع محذوف , والتقدير: يقرأ فيهما , و " يذكر الناس ": عطف عليه داخل في حكمه , والقصد في الأصل: الاستقامة في الطريق , استعير للتوسط في الأمور والتباعد عن الأطراف , ثم للمتوسط بين الطرفين كالوسط , أي: كانت صلاته متوسطة , لم تكن ف غاية الطول , [و] لا في غاية القصر , وكذا الخطبة , وكذا: لا يقتضي مساواة الخطبة للصلاة حتى يخالف قوله ﵇ في حديث عمار: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة في فقهه , فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ,

стр. 384

وإن من البيان سحرا ". لأن أطول الصلوات أطول من طوال الخطب المعهودة , فإنه صلى الخسوف ركعتين قرأ فيهما البقرة وآل عمران والنساء والمائدة , وسبح في ركعاته قدر أربع مئة آية منها , ولم يكن شيء من خطبته مثل ذلك ولا نصفه , ولذلك أفرد كلا منهما بقصد ولم يثن , فتكون الصلاة المقتصدة أطول من الخطبة المتوسطة , والمقصود من الأمر بالإطاعة: أن يجعل صلاته أطول من خطبته , لا الإطالة مطلقا. ... ٣١٧ - ٩٨٦ - وقال عمار: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه , فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة , وإن من البيان لسحرا ". وقوله: " مئنة من فقهه " أي: علامة يتحقق بها فقهه , مفعلة بنيت من (أن) المشددة , فإنها لشدة مشابهتها الفعل لفظا ومعنى أجريت مجراه في بناء الكلمة منها. ووجه دلالة ذلك على فقهه: أن الصلاة أصل مقصود بالذات , والخطبة تقدمة وتوطئة لها , وما هو بالذات مقصود أحق بالاهتمام والتطويل مما هو سببه ومقصود من يتبعه , فلما آثر الخطيب ذلك دل

стр. 385

على علمه بهذه القضايا , فإن الفعل المتقن يدل على علم فاعله , وأن الصلاة تعبد ليس للإمام فيها مزيد تصرف , فاقتصارها غالبا لا يخلو عن ترك أو استعجال , ولا كذلك الخطبة , فإنها منوطة ببلاغة الخطيب , فكم من قائل طول ولم يعرب عما هو المقصود! وكم من بليغ يجمع في كلمات معدودة معاني جمة , فيستغني بها عن الإطالة! فإذا أطال الصلاة وخفف الخطبة مع الإتمام والتكميل دل ذلك على علمه بأحوال الصلاة , وحسن تعهده لها , وكمال فصاحته , وإليه أشار بقوله بعده ك " وإن من البيان سحرا " , وسنذكر معناه في (باب البيان والشعر). ... ٤٦ - باب صلاة العيد من الصحاح: ٣١٨ - ١٠٠٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شيء يبدأ به الصلاة , ثم ينصرف , فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم , فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم , وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه , أو يأمر بشيء أمر به , ثم ينصرف.

стр. 386

(باب صلاة العيدين) (من الصحاح): " في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ". أي: لو أراد في الخطبة أن يرسل جيشا إلى موضع لأرسله , ولم تمنعه الخطبة عن ذلك. هذا دليل على أن الكلام في أثناء الخطبة على الخطيب غير محرم , و (البعث): الجيش الذي يبعث إلى موضع , من: بعثته إلى كذا إذا أرسلته , مصدر بمعنى مفعول , و (قطع): ميزه وأخرجه من القبائل , وكان يعين السرايا ويقطعهم بالعيد , لاجتماع الناس هنالك. ... ٣١٩ - ١٠٠٦ - وعن عائشة ﵂: أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان - وفي رواية: تغنيان - بما تقاولت الأنصار يوم بعاث , والنبي ﷺ متغش بثوبه , فانتهرهما أبو بكر , فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: " دعهما يا أبا بكر , فإنها أيام عيد , وفي رواية: " يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدا , وهذا عيدنا ". " وقالت عائشة ﵂: إن أبا بكر دخل عليها , وعندها

стр. 387

جاريتان في أيام منى " الحديث. المدخول عليها: عائشة , والراوي حكى قولها بعبارة نفسه. و" أيام منى ": أيام التشريق , " تدفقان " أي: تضربان الدف , و" تضربان ": تدفقان , من: ضرب الأرض إذا وطئها , و " ما تقاولت الأنصار": ما يخاطب به الأنصار بعضهم بعضا في الحرب من مفاخر الحزبين: الأوس والخزرج , والتفاؤل: التفاوض. و" بعاث " بالعين المهملة: اسم حصن كان للأوس , ويوم بعاث: يوم جرى الحرب فيه عند هذا الحصن بين القبيلتين , وبقيت تلك المحاربة والتطارد بينهم مئة وعشرين سنة , حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة , فألف الله بينهم بيمن مقدمه , ونزل فيهم قوله تعالى: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ [الأنفال: ٦٣] والتغشي: التغطي بالثوب , ونهر وانتهر بمعنى: زجر. وقوله: " فإنها أيام عيد " تعليل الجواز , وأيام التشريق تسمى: أيام العيد , لإشراكها له في أنها أيام أكل وشرب. ***

стр. 388

٣٢٠ - ١٠٠٨ - وقال جابر: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. " وقال جابر: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق ". أي: يخرج في طريق ويرجع في آخر , والسبب فيه يحتمل وجوها: أن يشمل الطريقين بركته وبركة من معه من المؤمنين , وأن يستغني منه أهل الطريقين , وإشاعة ذكر الله , والتحرز عن كيد الكفار , وتفاؤلهم بأن يقولوا: رجع على عقبه , أو رجع من حيث جاء , [و] اعتياد أخذه ذات اليمين حيث عرض له سيلان , وأخذ طريق أطول في الذهاب إلى العبادة , لتكثر خطاه , فيزيد ثوابه , وأخذ طريق أقصر في الإياب , ليسرع إلى مثواه. ... فصل في الأضحية من الصحاح: ٣٢١ - ١٠٢٥ - عن أنس ﵁ أنه قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين , ذبحهما بيده وسمى وكبر , قال: رأيته واضعا قدمه على صفاحهما ويقول: " بسم الله والله أكبر ".

стр. 389

(فصل في الأضحية) (من الصحاح): " عن أنس قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين , ذبحهما بيده وسمى وكبر ". (التضحية): ذبح الأضحية , وهي ما يذبح يوم يوم النحر على وجه القربة , وفيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها , وجمعها: أضاحي , وضحية وجمعها: ضحايا , وأضحاة والجمع: أضحى , وإنما سميت بذلك: إما لأن أول وقت يذبح فيه ضحى يوم العيد بعد صلاته , واليوم يوم الأضحى لأنه وقت التضحية , أو لأنها تذبح يوم الأضحى , واليوم يسمى: أضحى لأنه يتضحى فيه بالغداة , فإن السنة ألا يتغدى فيه حتى ترتفع الشمس ويصلي. و (الأملح): الأبيض الذي يخالط سواده بياض , والملحة: بياض يخالطه سواد , وقيل: النقي البياض. و (الأقرن): عظيم القرن. ... من الحسان: ٣٢٢ - ١٠٣٣ - عن جابر ﵁ قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوأين , فلما ذبحهما قال: " إني وجهت

стр. 390

وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين , إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لا شريك له , وبذلك أمرت وأنا من المسلمين , اللهم منك ولك , عن محمد وأمته , بسم الله والله أكبر ". وفي رواية: ذبح بيده وقال: " بسم الله والله أكبر , اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ". (من الحسان): " في حديث جابر: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجبين ". (الموجي): الخصي , من الوجاء , وهو رض عروق الخصيتين , وفي الحديث: " عليكم بالباءة , فمن لم يستطع فعليه بالصوم , فإنه له وجاء " وهو من: الوجء , بمعنى: الكسر , يقال: وجأت عنقه أجؤها وجاء , وأصله: موجوءين , لكن لما كانت الهمزة قد تقلب باء في ماضي ما لم يسم فاعله - وهو كالأصل للمفعول - قلبت هاهنا , ثم قلبت الواو لتقدمها سالبة عن الياء ياء , وأدغمت فيها ز وروي: (موجين) , أي: مختلطي السواد والبياض ويكون صفة مؤكدة لـ (أملحين). ***
следующие страницы →