← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(باب صلاة العيدين) (من الصحاح): " في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ". أي: لو أراد في الخطبة أن يرسل جيشا إلى موضع لأرسله , ولم تمنعه الخطبة عن ذلك. هذا دليل على أن الكلام في أثناء الخطبة على الخطيب غير محرم , و (البعث): الجيش الذي يبعث إلى موضع , من: بعثته إلى كذا إذا أرسلته , مصدر بمعنى مفعول , و (قطع): ميزه وأخرجه من القبائل , وكان يعين السرايا ويقطعهم بالعيد , لاجتماع الناس هنالك. ... ٣١٩ - ١٠٠٦ - وعن عائشة ﵂: أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان - وفي رواية: تغنيان - بما تقاولت الأنصار يوم بعاث , والنبي ﷺ متغش بثوبه , فانتهرهما أبو بكر , فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: " دعهما يا أبا بكر , فإنها أيام عيد , وفي رواية: " يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدا , وهذا عيدنا ". " وقالت عائشة ﵂: إن أبا بكر دخل عليها , وعندها

стр. 387

جاريتان في أيام منى " الحديث. المدخول عليها: عائشة , والراوي حكى قولها بعبارة نفسه. و" أيام منى ": أيام التشريق , " تدفقان " أي: تضربان الدف , و" تضربان ": تدفقان , من: ضرب الأرض إذا وطئها , و " ما تقاولت الأنصار": ما يخاطب به الأنصار بعضهم بعضا في الحرب من مفاخر الحزبين: الأوس والخزرج , والتفاؤل: التفاوض. و" بعاث " بالعين المهملة: اسم حصن كان للأوس , ويوم بعاث: يوم جرى الحرب فيه عند هذا الحصن بين القبيلتين , وبقيت تلك المحاربة والتطارد بينهم مئة وعشرين سنة , حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة , فألف الله بينهم بيمن مقدمه , ونزل فيهم قوله تعالى: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ [الأنفال: ٦٣] والتغشي: التغطي بالثوب , ونهر وانتهر بمعنى: زجر. وقوله: " فإنها أيام عيد " تعليل الجواز , وأيام التشريق تسمى: أيام العيد , لإشراكها له في أنها أيام أكل وشرب. ***

стр. 388

٣٢٠ - ١٠٠٨ - وقال جابر: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. " وقال جابر: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق ". أي: يخرج في طريق ويرجع في آخر , والسبب فيه يحتمل وجوها: أن يشمل الطريقين بركته وبركة من معه من المؤمنين , وأن يستغني منه أهل الطريقين , وإشاعة ذكر الله , والتحرز عن كيد الكفار , وتفاؤلهم بأن يقولوا: رجع على عقبه , أو رجع من حيث جاء , [و] اعتياد أخذه ذات اليمين حيث عرض له سيلان , وأخذ طريق أطول في الذهاب إلى العبادة , لتكثر خطاه , فيزيد ثوابه , وأخذ طريق أقصر في الإياب , ليسرع إلى مثواه. ... فصل في الأضحية من الصحاح: ٣٢١ - ١٠٢٥ - عن أنس ﵁ أنه قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين , ذبحهما بيده وسمى وكبر , قال: رأيته واضعا قدمه على صفاحهما ويقول: " بسم الله والله أكبر ".

стр. 389

(فصل في الأضحية) (من الصحاح): " عن أنس قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين , ذبحهما بيده وسمى وكبر ". (التضحية): ذبح الأضحية , وهي ما يذبح يوم يوم النحر على وجه القربة , وفيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها , وجمعها: أضاحي , وضحية وجمعها: ضحايا , وأضحاة والجمع: أضحى , وإنما سميت بذلك: إما لأن أول وقت يذبح فيه ضحى يوم العيد بعد صلاته , واليوم يوم الأضحى لأنه وقت التضحية , أو لأنها تذبح يوم الأضحى , واليوم يسمى: أضحى لأنه يتضحى فيه بالغداة , فإن السنة ألا يتغدى فيه حتى ترتفع الشمس ويصلي. و (الأملح): الأبيض الذي يخالط سواده بياض , والملحة: بياض يخالطه سواد , وقيل: النقي البياض. و (الأقرن): عظيم القرن. ... من الحسان: ٣٢٢ - ١٠٣٣ - عن جابر ﵁ قال: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوأين , فلما ذبحهما قال: " إني وجهت

стр. 390

وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين , إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لا شريك له , وبذلك أمرت وأنا من المسلمين , اللهم منك ولك , عن محمد وأمته , بسم الله والله أكبر ". وفي رواية: ذبح بيده وقال: " بسم الله والله أكبر , اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ". (من الحسان): " في حديث جابر: ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجبين ". (الموجي): الخصي , من الوجاء , وهو رض عروق الخصيتين , وفي الحديث: " عليكم بالباءة , فمن لم يستطع فعليه بالصوم , فإنه له وجاء " وهو من: الوجء , بمعنى: الكسر , يقال: وجأت عنقه أجؤها وجاء , وأصله: موجوءين , لكن لما كانت الهمزة قد تقلب باء في ماضي ما لم يسم فاعله - وهو كالأصل للمفعول - قلبت هاهنا , ثم قلبت الواو لتقدمها سالبة عن الياء ياء , وأدغمت فيها ز وروي: (موجين) , أي: مختلطي السواد والبياض ويكون صفة مؤكدة لـ (أملحين). ***

стр. 391

٣٢٣ - ١٠٣٥ - وعن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن , وأن لا نضحي بمقابلة , ولا مدابرة , ولا شرقاء , ولا خرقاء. " وعن علي - كرم الله وجهه - قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن " الحديث. " أن نستشرف العين والأذن " أي: أن ننظر إليهما ونتأمل سلامتهما , و (الاستشراف):إمعان النظر , مأخوذ من: الشرف , وهو المكان المرتفع , فإن من أراد أن يطلع على شيء أشرف عليه , وشاة مقابلة بفتح الباء: هي التي قطعت من قبالة أذنها - وهي مقدمها - قطعة وأدليت عليها , والمدابرة: هي التي قطعت مؤخرها وتركت معلقة عليها , والشرقاء: المشقوقة الأذن طولا , من: الشرق , وهو الشق , ومنه: أيام التشريق , فإن فيها تشرق لحوم القرابين , والخرقاء: المشقوقة الأذن عرضا. ... ٣٢٤ - ١٠٣٦ - وعن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأغضب القرن والأذن. " وعنه أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأغضب القرن والأذن ". أي: بمقطوع القرن والأذن , و (الغضب): القطع , ومنه سمي

стр. 392

السيف: عضبا, والناقة المقطوعة الأذن: عضباء. ٣٢٥ - ١٠٣٧ - وعن البراء بن عازب: أن رسول الله ﷺ سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: " أربعا: العرجاء البين ظلعها , والعوراء البين عورها , والمريضة البين مرضها , والعجفاء التي لا تنقي ". " وفي حديث البراء: العجفاء التي لا تنقي ". أي: مهزولة لا نقي لها , وهو مخ العظم , يقال: أنقت الناقة إذا: سمنت , ووقع في عظامها المخ. ... ٤٨ - باب صلاة الخسوف من الصحاح: ٣٢٦ - ١٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ , فصلى رسول الله ﷺ والناس معه , فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة , ثم ركع ركوعا طويلا , ثم رفع رأسه , فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول , ثم ركع ركوعا

стр. 393

طويلا وهو دون الركوع الأول , ثم رفع ثم سجد , ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول , ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول , ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول , ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول , ثم رفع , ثم سجد , ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله , لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته , فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله " قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا , ثم رأيناك تكعكعت؟ , قال: " إني رأيت الجنة , فتناولت منها عنقودا , ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا , ورأيت النار , فلم أر كاليوم منظرا أفظع قط منها , ورأيت أكثر أهلها النساء " فقالوا: لم يا رسول الله؟ , قال: " بكفرهن " , قيل: يكفرن بالله؟ , قال: " يكفرن العشير , ويكفرن الإحسان , لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله , ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ". (باب صلاة الخسوف) (من الصحاح): " في حديث ابن عباس: ثم [رأيناك] تكعكعت ". أي: تأخرت , يقال: كعكعته فتكعكع. وقوله: " فتناولت منها عنقودا , ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت

стр. 394

الدنيا ": وذلك إما بأن يخلق الله تعالى مكان كل حبة تقتطف حبة أخرى , كما هو المروي في خواص ثمر الجنة , أو بأن يتولد منه مثله بالزرع , فيبقى نوعه ما بقيت , فيؤكل منه. ... ٣٢٧ - ١٠٥١ - وعن أبي موسى أنه قال: خسفت الشمس , فقام النبي ﷺ فزعا يخشى أن تكون الساعة , فأتى المسجد , فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله , وقال: " هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته , ولكن يخوف الله بها عبادة , فإذا رأيتم شيئا من ذلك , فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ". " وفي حديث أبي موسى: فقام النبي ﷺ فزعا يخشى أن تكون الساعة ". كان فزعه عند ظهور الآيات كالخسوف والزلازل والريح والصواعق , شفقا على أهل الأرض من أن يأتيهم عذاب من عذاب الله كما أتى من قبلهم من الأمم , لا من قيام الساعة , فإنه يعلم أنها لا تقوم وهو بين أظهرهم , وقد وعده الله النصر وإظهار الأمر وإعلاء دينه على الأديان كله , ولم يبلغ الكتاب أجله فيها. وقول الراوي: " يخشى أن تكون الساعة " تخيل وتمثيل منه ,

стр. 395

كأنه قال: كان فزعا فزع من يخشى أن تكون الساعة. ... من الحسان: ٣٢٨ - ١٠٥٧ - وقال عكرمة: قيل لابن عباس: ماتت فلانة - بعض أزواج النبي ﷺ فخر ساجدا , فقيل له: أتسجد في هذه الساعة؟ , فقال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم آية فاسجدوا ", وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟!. (من الحسان): " في حديث ابن عباس فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم آية فاسجدوا " الحديث. الآية التي أمر بالسجود عند ظهورها: العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها عباده , ووفاة أزواج النبي ﷺ كذلك , لأنها كانت أمنة للناس لقوله ﵇: " وأنا أمنة لأصحابي , فإذا ذهبت أصحابي ما يوعدون , وأصحابي أمنة لأهل الأرض ". وأزواج النبي - صلوات الله عليهم - ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة , فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن , وزوال

стр. 396

الأمنة يوجب الخوف. ... فصل في سجود الشكر من الحسان: ٣٢٩ - ١٠٥٩ - وروي أن النبي ﷺ رأى نغاشيا , فسجد شكرا لله تعالى. (باب سجود الشكر) من الصحاح: " روي: أن النبي ﷺ رأى نغاشيا , فسجد شكرا لله تعالى ". (النغاش والنغاشي) بالياء المشددة: القصير الناقص القدر , وقد روي الحديث بهما. ... ٣٣٠ - ١٠٦٠ - عن عامر بن سعد , عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة , فلما كنا قريبا من عزوزاء نزل , ثم رفع يديه فدعا الله ساعة , ثم خر ساجدا , فمكث طويلا , ثم قام فرفع

стр. 397

يديه ساعة , ثم خر ساجدا , ثم قام فقال: " إني سألت ربي , وشفعت لأمتي , فأعطاني ثلث أمتي , فخررت ساجدا لربي شكرا , ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي , فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا , ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي , فأعطاني الثلث الآخر , فخررت ساجدا لربي شكرا ". وروي أن النبي ﷺ رأى نغاشيا , فسجد شكرا لله , والنغاش: القصير. " وعن عامر بن سعد , عن أبيه - يعني: سعد بن أبي وقاص - قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة " الحديث. (عزوزي) مقصورة: موضع بين الحرمين , سمي بذلك لصلابة أرضه , مأخوذة من: العزاز بفتح العين , وهو الأرض الصلبة , أو لقلة مائه , من المعزوز , وهي الناقة الضيقة الإحليل التي لا ينزل لبنها إلا بجهد. وكانت شفاعته للأمة بعد السجدات الثلاث , وإعطاؤه إياهم جميعا في ألا يخلدهم في النار , ويخفف عليهم , ويتجاوز عن صغائر ذنوبهم , توفيقا بينه وبين ما دل من الكتاب والسنة على أن الفاسق من أهل القبلة يدخل النار. ***

стр. 398

٤٩ - باب الاستسقاء من الصحاح: ٣٣١ - ١٠٦٢ - وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء , وإنه ليرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. (باب الاستسقاء) (من الصحاح): " قال أنس: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء " الحديث. أي: لا يرفعهما كل الرفع حتى يتجاوز رأسه و " يرى بياض إبطيه " لو لم يكن عليه ثوب إلا في الاستسقاء , لأنه ثبت استحباب رفع اليد في الأدعية كلها. ... ٣٣٢ - ١٠٦٣ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ استسقى , فأشار بظهر كفيه إلى السماء. " عن أنس: أن النبي ﷺ استسقى , فأشار بظهر كفيه إلى السماء ". فعل ذلك تفاؤلا بتقلب الحال ظهرا لبطن , وذلك نحو صنيعه في

стр. 399

تحويل الرداء , أو إشارة إلى ما يسأله , وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض , لينصب ما فيه من الأمطار. ... ٣٣٣ - ١٠٦٥ - وقال أنس: " أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر قال: فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه ". وفي حديثه الثالث: " لأنه حديث عهد بربه ". أي: قريب العهد بالفطرة , لم يخالطه ما يفسده. ... ٣٣٤ - ١٠٦٦ - وقالت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: " صيبا نافعا ". " وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا رأى المطر قال: صيبا نافعا ". (الصيب): فيعل , بني للمبالغة , من: الصوب , يطلق على المطر والسحاب , والمراد به: المطر , ونصبه بإضمار فعل , والتقدير: اجعله صيبا نافعا , أو نسألك صيبا. ***

стр. 400

من الحسان: ٣٣٥ - ١٠٦٧ - عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى , وحول رداءه حين استقبل القبلة , فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر , وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن , ثم دعا الله. (من الحسان): " في حديث عبد الله بن زيد , وهو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري , من بني النجار , فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر " الحديث. (العطاف والمعطف): الرداء , سمي بذلك لأنه يقع على العطفين , وأطلق هاهنا وأراد به: أحد شقي الرداء , وكذلك أضاف إليه ووصف بالأيمن والأيسر. ... ٣٣٦ - ١٠٦٨ - عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت , قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه. " وعن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقى عند أحجار الزيت ".

стр. 401

" آبي اللحم " رجل من قدماء الصحابة كان لا يأكل اللحم ,فقلب بذلك , وقيل: كان في الجاهلية لا يأكل ما ذبح على النصب , والأكثرون على أنه عبد الله بن عبد الملك , استشهد يوم حنين , وهو الذي يروي الحديث , ولا يعرف له حديث سواه , وعمير يرويه عنه , وله أيضا صحبة , ويروي عن الرسول ﷺ غيره من الأحاديث. و" أحجار الزيت ": موضع بالمدينة من الحرة , سمي به لسواد أحجاره , كأنها طليت الزيت. ... ٣٣٧ - ١٠٧١ - وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكيء يرفع يديه , فقال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا , مريئا مريعا , نافعا غير ضار , عاجلا غير آجل ", فأطبقت عليهم السماء. " وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكيء , فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا " الحديث. " يواكيء ": يتحامل على يديه من غاية الرفع والخضوع في الدعاء , وقيل: يعتمد على عصاه , والمواكأة والتوكؤ والاتكاء: الاعتماد والتحامل على الشيء. " مريئا " هنيئا صالحا لا ضرر فيه , كالطعام الذي يمرأ , " مريعا ": مختصبا , يقال: أمرع المكان إذا: أخصب , ومكان مريع أي: خصيب , فهو فعيل: من المراعة , ويحتمل أن يكون: مفعلا , من الربع , ولو ثبت

стр. 402

الرواية بضم الميم كان اسم فاعل , من: أراع بمعنى: زاد وكثر , يقال: أراع الطعام وأراعت الإبل , والمعنى: اسقنا غيثا كثير النماء ذا ريع , وروي بالباء وضم الميم , من أربع بالمكان إذا: أقام به , أي: مقيما للناس مغنيا لهم عن الارتياد لعمومه جميع البلاد , وقيل: من: أربع بمعنى: أنبت الربيع. " فأطبقت عليهم السماء " أي: أحيطت بهم المطر وعم , من قولهم: أطبقت الحمى , ومطر طبق , أي: عام. فصل في صفة المطر والريح من الصحاح: ٣٣٨ - ١٠٧٥ - وقال رسول الله ﷺ : " مفاتيح الغيب خمس: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ الآية. (فصل) (من الصحاح): " قال ﵇: مفاتيح الغيب خمس: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ [لقمان:٣٤] الآية ". (المفاتح) جمع: المفتح , وهو الخزانة , أي: خزائن الغيب خمس

стр. 403

لا يطلع عليها غير الله , وروي: " مفاتيح " وهي جمع: مفتاح , أي: العلوم التي بها يفتح الغيب ويطلع عليها. ... ٣٣٩ - ١٠٧٦ - وقال ﷺ : " ليست السنة بأن لا تمطروا , ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا ". " وقال ﵇: ليست السنة بأن لا تمطر " الحديث. معناه: أن القحط الشديد ليس بأن لا تمطر , بل أن تمطر ولا ينبت , وذلك لأن حصول الشدة بعد توقع الرخاء وظهور مخايله وأسبابه أقطع مما إذا كان اليأس حاصلا من أول الأمر , والنفس مترقبة لحدوثها. ... من الحسان: ٣٤٠ - ١٠٨٠ - وعن ابن عباس ﵁ قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا , اللهم اجعلها رياحا , ولا تجعلها ريحا". قال ابن عباس ﵄: في كتاب الله : ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا﴾ ,

стр. 404

و ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ وقال: ﴿وأرسلنا الريح لواقح﴾ ﴿أن يرسل الرياح مبشرات﴾. (من الحسان): " في حديث ابن عباس: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " الحديث. قيل: قال ذلك لأن أكثر ما ورد (الرياح) في القرآن وردت في معرض الرحمة , و (الريح) وردت للعذاب , وهو تأويل ابن عباس. وقيل: (الرياح) إذا كثرت جلبت السحاب وكثر المطر , فيؤدي إلى زكاء الزرع وكثرة الإنماء , وإذا لم يكن كذلك كانت عقيما لا فائدة فيها. وقيل: إذا كانت (الريح) ريح عذاب , فقد مر به من هبت عليه , فلا تهب عليه ريح أخرى , وأما إذا كانت للرحمة فتمر عليهم ريحا بعد ريح , وكثرة بعد أخرى. ... ٣٤١ - ١٠٨١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ : إذا أبصرنا شيئا من السماء - تعني السحاب - ترك عمله , واستقبله وقال: " اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه " , فإن كشفه الله حمد الله , وإن مطرت قال: " اللهم سقيا نافعا ".

стр. 405

" وفي حديث عائشة: إذا أبصرنا شيئا , تعني السحاب ". سمي به لأنه ينشأ من الأبخرة المتصاعدة من البحار والأراضي النزة ونحو ذلك , أو لأنه ينشأ من الأفق بمعنى: يخرج منه.

стр. 406

(٥) كتاب الجنائز

стр. 407

(٥) كتاب الجنائز ١ - باب عيادة المريض وثواب المرض من الصحاح: ٣٤٢ - ١٠٨٦ - وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي ﷺ بسبع , ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض , واتباع الجنائز , وتشميت العاطس , ورد السلام , وإجابة الداعي , وإبرار المقسم , ونصر المظلوم , ونهانا عن خاتم الذهب , وعن حرير , والإستبرق , والديباج , والميثرة الحمراء , والقسي , وآنية الفضة. وفي رواية: وعن الشرب في الفضة , فإنه من شرب فيها في الدنيا , لم يشرب فيها في الآخرة. (كتاب الجنائز) (باب عيادة المريض)

стр. 408

(من الصحاح): " قال البراء بن عازب: أمرنا النبي ﷺ بسبع , ونهانا عن سبع " الحديث. " إبرار المقسم ": تصديق من أقسم عليه , وهو أن يفعل ما شاء له الملتمس , وأقسم عليه أن يفعله , يقال: بر وأبر القسم إذا: صدقه , وفي الحديث: " لو أقسم على الله لأبره " , ويحتمل أن يكون المراد من المقسم الحالف , ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل , وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم ألا يفارقك حتى تفعل كذا , وأنت تستطيع فعله = فافعل , كيلا يحنث في يمينه. و" الميثرة ": وسادة السرج , كأنها تؤثر له , وجمعها: مياثر , قيل: المنهي منها ما كان من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير , وتوصيفها بالحمرة , لأنها كانت الأغلب في مراكبهم , وقيل: المنهي عنه هو المياثر الحمر , سواء كان من إبرسيم وغيره لما فيها من الرعونة , و" القسي " بفتح القاف وتشديد السين: ثوب حرير يؤتى به من مصر , منسوب إلى بلد يقال له: قس. ... ٣٤٣ - ١٠٨٧ - وقال رسول الله ﷺ : " إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ". " وقال رسول الله ﷺ : المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في

стр. 409

خرفة الجنة حتى يرجع " الحديث. روى الحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ , و (الخرفة) بالضم: ما يجتنى من الثمار , والاختراف: الاجتناء , وقد يتجوز بها للبستان من حيث إنه محلها , وهو المعنى بها في الحديث , بدليل قوله ﷺ فيما روي: " عائد المريض على مخاوف الجنة حتى يرجع " , المخارف: جمع مخرف , وهو البستان , ويحتمل أن يكون على تقدير المضاف , أي: في مواضع خرفتها , والمعنى: إن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه في بستان من الجنة , يجتني ثمار الجنة من حيث إن فعله يوجب ذلك , وروي: " كان له خريف في الجنة " أي: مخروف , فعيل بمعنى مفعول. ... ٣٤٤ - ١٠٩١ - وقالت عائشة ﵂: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه , أو كانت به قرحة , أو جرح , قال النبي ﷺ بإصبعه: " باسم الله , تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا ". " وقالت عائشة: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه " الحديث. كان رسول الله ﷺ يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه , فيضعها على التراب , ثم يرفعها ويضمد به القرحة , وقيل: يشير بها إلى المريض ويقول: " هذه الرقى ".

стр. 410

وقوله: " بإصبعيه " في موقع الحال عن فاعل " قال ". و" تربة أرضنا ": خبر مبتدأ محذوف , هي هذه , والباء متعلقة بمحذوف هو خبر ثان جاء بعدها أو حال عنها , والعامل فيها معنى الإشارة , واللام: لتعليل فعل دل عليه الحال أو القول , وتقدير الكلام: قال النبي ﷺ مشيرا بإصبعيه: بسم الله , هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضها , ضمدنا بها , أو فعلنا ما فعلنا , أو قلنا ما قلنا , ليشفى سقيمنا. وقد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضح وتبديل المزاج , ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المغيرات , ولهذا ذكر في تدبير المسافرين أن المسافر ينبغي أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها , حتى إذا ورد ماء غير الماء الذي تعود شربه ووافق مزاجه جعل شيئا منه في سقايته , ويشرب الماء من رأسه , ليحفظه عن مضرة الماء الغريب , ويأمن تغير مزاجه لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. ... ٣٤٥ - ١٠٩٥ - عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: " إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوذ بها

стр. 411

إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة ". " وفي حديث ابن عباس: أعوذ بكلمات الله التامة , من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة ". (كلمات الله): جميع ما أنزله على أنبيائه , لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم , وتمامها: خلوها عن التناقض والاختلاف , وعدم تطرق الخلل إليها , وتعلق الريب بأذيالها. و (الهامة) في الأصل: ما يدب على الأرض , غير أن العرب خصصت إطلاقها على ما يخاف ويحذر من أجناس الأرض كالحيات وسائر ذوات السموم , " وعين لامة ": ذات لمم , أي: تصيب باللمم , وهو السوء. ... ٣٤٦ - ١٠٩٨ - وقال: " إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم " , قيل: ذلك لأن لك أجرين؟ , قال: " أجل " ثم قال: " ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه , إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ". " وقال ﵇: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ". أي: تصيبني سورة الحمى وحدنها ضعف ما تصيب رجلا منكم ,

стр. 412

والوعك: حرارة الحمى وشدتها والرعدة فيها. ... ٣٤٧ - ١١٠٠ - وقالت: مات النبي ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي , فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ﷺ . " وقالت عائشة ﵂: مات النبي ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي " الحديث. أي: توفي مستندا على , و (الحاقنة): النقرة بين الترقوة وحبل العاتق , و (الذاقنة): طرف الحلقوم , وقيل: نقرة الذقن. وقولها: " فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا " أي: لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى , وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات , وإلا لكان رسول الله ﷺ أولى الناس به , فلا أكره شدة الموت لأحد , ولا أغبط أحدا للموت من غير شدة , كما روي عنها في الحسان. ... ٣٤٨ - ١١٠١ - وقال النبي ﷺ : " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع ,تفيئها الرياح , تصرعها مرة , وتعدلها أخرى , حتى يأتيه أجله , ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ".

стр. 413

" وقال النبي ﷺ : مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع " الحديث. الخامة: الغضة الرطبة من النبات التي لم تشتد بعد , وقيل: ما لها ساق واحد. و" تفيئها الرياح " أي: تحركها وتميلها يمنة ويسرة , وأصل الفيئة: إلقاء الفيء على الشيء , وهو الظل , فالريح إذا أمالتها إلى جانب ألقت ظلها عليه , و " الأزرة " بفتح الراء: شجرة الأرزن , وبسكونها: الصنوبر , و" المجذية ": الثابتة , فيقال: جذا وأجذى إذا نبت قائما , و" انجعافها ": انقلاعها , يقال: جعفت الشيء فانجعفت بمعنى: قلعته فانقلع. ... ٣٤٩ - ١١٠٨ - وقال: " الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو علي من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه , وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ". " وقال ﵇: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل " الحديث. " الطاعون ": من الأمراض المهلكة غالبا , فإذا عرض للمؤمن كان شهادة له , وإن حل على الكافر كان رجزا , أي: عذابا. وفي الحديث: النهي عن استقبال البلاء , فإنه تهور أو إقدام على الخطر , والعقل يمنعه , والفرار عنه , فإنه فرار من القدر , وهو لا ينفعه. ***

стр. 414

من الحسان: ٣٥٠ - ١١١٢ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من توضأ فأحسن الوضوء , وعاد أخاه المسلم محتسبا , بوعد من جهنم مسيرة ستين خريفا ". (من الحسان): " في حديث أنس ﵁: بوعد من جهنم مسيرة ستين خريفا ". أي: عاما , سمي بذلك لاشتماله عليه. ... ٣٥١ - ١١١٤ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: " بسم الله الكبير , أعوذ بالله العظيم , من شر كل عرق نعار , ومن شر حر النار ", غريب. " وفي حديث ابن عباس: ومن شر كل عرق نعار ". أي: صباب الدم , يقال: نعر العرق ينعر - بالفتح فيهما - نعرا: إذا فار منه الدم. ... ٣٥٢ - ١١١٧ - وسئلت عائشة ﵂ عن قول الله تعالى: ﴿وإن تبدوا في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ , وعن

стр. 415

قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فقالت: سألت رسول الله ﷺ فقال: " هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة , حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها , حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ". " وفي حديث عائشة: سألت رسول الله ﷺ فقال: هذه معاقبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة ... " إلى آخره. هذه إشارة إلى مفهوم الآية المسؤول عنها , أي: محاسبة العباد ومجازاتهم مما يبدون وما يخفون من الأعمال , مؤاخذة الله العبد ومعاقبته مما يصيبه في الدنيا من الأذى والمكاره. وروي: " هذه معاتبة الله العبد ", من: العتاب. ... ٣٥٣ - ١١٢٠ - وقال: " الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد , والغريق شهيد , وصاحب ذات الجنب شهيد , والمبطون شهيد , وصاحب الحريق شهيد , والذي يوت تحت الهدم شهيد , والمرأة تموت بجمع شهيد ". " وفي حديث عبادة بن الصامت: والمرأة تموت بجمع ". الجمع بضم الجيم وكسرها: أن تموت المرأة وفي بطنها ولد , وقيل: هو الطلق , وقيل: هو أن تكون المرأة بكر لم يفضها زوجها. ***

стр. 416

٣٥٤ - ١١٣١ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله , فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفسه " غريب. " وقال ﵇: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله " الحديث. رواه أبو سعيد الخدري. والمعنى: رفهوا ووسعوا له في الأجل , بأن تقولوا له: لا بأس , طهور , ونحوه , فإن ذلك لا يرد قضاء الله ولا يؤخر أجله المحتوم , ولكن تطيب به نفسه. ... ٢ - باب تمني الموت وذكره من الصحاح: ٣٥٥ - ١١٣٣ - قال رسول الله ﷺ : " لا يتمنى أحدكم الموت , إما محسنا فلعله يزداد خيرا , وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ". (باب تمني الموت) (من الصحاح): " قال رسول الله ﷺ : لا تنمى أحدكم الموت , إما محسنا " الحديث.

стр. 417

" لا يتمنى": نهي أخرج في صورة النفي للتأكيد , ولأن الظاهر من أحوال الناس أنهم لا يتمنون الموت , وإن لم يرد النهي عنه. و" إما محسنا " تقديره: إن كان محسنا , فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير , ثم عوض عنه (ما) وأدغم في ميمها النون , ويحتمل أن يكون "إما": الحرف القاسم , و" محسنا ": منصوب بأنه خبر كان , والتقدير: إما أن يكون محسنا , أو حال , والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق , أي: إما أن يتمناه محسنا. وقوله: " فلعله أن يستعتب " أي: يطلب العتبى , وهو الإرضاء , وكذا الإعتاب , والمراد منه: أن يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم وتدارك الفائت. ... من الحسان: ٣٥٦ - ١١٤٢ - وعن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: " استحيوا من الله حق الحياء ", قالوا: إنا نستحيي من الله يا نبي الله! والحمد لله , قال: " ليس ذلك , ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى , وليحفظ البطن وما حوى , وليذكر الموت والبلى , ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا , فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ", غريب.

стр. 418

(من الحسان): " عن ابن مسعود: أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء " الحديث. " الحياء ": حالة تعرض للإنسان من خوف ما يعاب ويذم , فيحمله على أن يتركه ويعرض عنه. وقوله: " ليس ذلك " أي: ليس الحياء من الله حق الحياء ما تحسبونه , بل هو أن يترك الرجل ما لا يحبه الله ولا يستحسنه , ويكون فيما يذره ويأتيه خائفا عن عتابه , طالبا لمرضاته , فيحفظ نفسه بجميع جوارحه وقواه عما لا يرضاه الله , فيحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة والباطنة عن استعمالها فيما لا يحل , والبطن وما حواه عن تناول ما يحرم , إلى غير ذلك , وأن يتذكر الموت والبلى , ويعلم أن الآخرة خير وأبقى , ويعرض عن متاع الدنيا رغبة إلى الله تعالى ورهبة من عقابه. ... ٣٥٧ - ١١٤٥ - ويروي: " موت الفجأة أخذة الأسف ". " وعنه ﵇: موت الفجأة أخذة الأسف ". " الفجأة " بالمد والقصر: مصدر فجئه الأمر: إذا جاءه بغتة , وقد جاء منه فعل بالفتح , و" الأسف " بفتح السين: الغضب , وبالكسر: الغضبان , وقد روي الحديث بهما.

стр. 419

والمعنى: إن موت الفجأءة من آثار غضب الله تعالى , فإنه أخذه بغتة ولم يتركه لأن يستعد لمعاده بالتوبة , أخذة من مضى من العصاة والمردة , كما قال تعالى: ﴿أخذتهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام:٤٤] , وهو مخصوص بالكفار إن صح ما روي: أنه ﵇ سئل عن الفجاءة , فقال: " راحة للمؤمن , وأخذة أسف للكفار ". ... ٣ - باب ما يقال لمن حضره الموت من الصحاح: ٣٥٨ - ١١٥٠ - وقالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره , فأغمضه , ثم قال: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " , فضج ناس من أهله فقال: " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير , فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ", ثم قال:" اللهم اغفر لأبي سلمة , وارفع درجته في المهديين , واخلفه في عقبه في الغابرين , واغفر لنا وله يا رب العالمين , وافسح له في قبره ونور له فيه ". (باب ما يقال عند من حضره الموت) (من الصحاح): " قالت أم سلمة: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة [وقد]

стр. 420

شق بصره " الحديث. قال الجوهري: شق بصر الميت: إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه , وقال ابن السكيت: ولا تقل: شق الميت بصره. وقوله ﵇: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " يحتمل أن تكون علته للشق , والمعنى: أن المحتضر يتمثل له الملك المتوفي لروحه , فينظر إليه نظرا شزرا , ولا يرتد إليه طرفه حتى يفارقه الروح , واضمحلت بقايا القوى , ويبقى البصر على تلك الهيئة , ويعضده: ما روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: " ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره؟ "قالوا: بلى , قال: " فذلك حين يتبع بصره نفسه ". ويحتمل أن يكون علة للإغماض , فكأنه قال: أغمضته , لأن الروح إذا فارق تبعه البصر في الذهاب , فلم يبق لانفتاح بصره فائدة. ٤ - باب غسل الميت وتكفينه من الصحاح: ٣٥٩ - ١١٥٧ - قالت أم عطية ﵂: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: " اغسلنها وترا , ثلاثا أو خمسا أو سبعا , بماء وسدر , واجعلن في الآخرة كافورا , فإذا فرغتن

стр. 421

فآذنني ", فلما فرغنا آذناه , فألقى إلينا حقوه , وقال: " أشعرنها إياه ". وفي رواية: " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها " , وقالت: فضفرنا شعرنا ثلاثة قرون فألقيناها خلفها. (باب غسل الميت وتكفينه) (من الصحاح): " قالت أم عطية: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته " الحديث. (الابنة المغسولة): هي زينب , وقيل: أم كلثوم زوجة عثمان ﵄. وقوله:" ثلاثا , أو خمسا , أو سبعا " للترتيب دون التخيير , إذ لو حصل النقاء بالغسلة الأولى استحب التثليث وكره التجاوز عنه , كما في الوضوء وسائر الأغسال , وإن حصل بالثانية أو الثالثة استحب التخميس , وإلا فالتسبيع. وقوله: " بماء وسدر " لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات , لصحة قوله: " اغسلنها ثلاثا بماء وسدر " في كلها أو بعضها من غير تكرار ولا نقص , والمستحب: استعماله في الكرة الأولى , ليزيل الأقذار ويكثف المسام , ويمنع عنه تسارع الفساد , وجعل قدر من الكافور في الأخيرة لدفع الهوام. وقولها: " فألقى إلي حقوه " أي: إزاره , والحقو في الأصل: الخصر , سمي الإزار به لأنه يشد عليه.

стр. 422

وقوله: " أشعرنها إياه " أي: اجعلنه شعارها , الضمير الأول للغاسلات , والثاني للميت , والثالث للحقو , والضفر: فتل الشعر. ... ٣٦٠ - ١١٥٨ - وقالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية , بيض , سحولية , من كرسف , ليس فيها قميص ولا عمامة. " وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية " الحديث. سحولية بفتح السين: منسوبة إلى سحول , موضع باليمن يعمل فيها البرود الأبيض اليمانية , وقد يقال للثوب: سحل , والجمع: سحول , والكرسف: القطن. ... من الحسان: ٣٦١ - ١١٦٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها , ثم قال: قال رسول الله ﷺ يقول: " الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ".

стр. 423

(من الحسان) " عن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد , فلبسها , ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ". العقل لا يأبى حمله على ظاهره حسبما فهم منه الراوي , إذ لا يبعد إعادة ثيابه البالية , كما لا يبعد إعادة عظامه الناخرة , فإن الدليل الدال على جواز إعادة المعدوم لا تخصيص له بشيء دون شيء. غير أن عموم قوله ﵇: " يحشر الناس حفاة عراة " حمل جمهور أهل المعاني , وبعثهم على أن أولوا الثياب بالأعمال التي يموت عليها من الصالحات والسيئات , والعرب تطلق الثياب وتستعير به للأعمال , فإن الرجل يلابسها ويخالطها كما يلابس الملابس. قال الراجز: لكل دهر قد لبست أثؤبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا ... ٣٦٢ - ١١٦٥ - وعن عبادة بن الصامت , عن رسول الله ﷺ قال: " خير الكفن الحلة , وخير الأضحية الكبش الأقرن ". " وعن عبادة بن الصامت , عن رسول الله ﷺ : خير الكفن الحلة ". (الحلل): برود اليمن , ولا تطلق الحلة إلا إذا كان ثوبان , إزار

стр. 424

ورداء , والله أعلم. ... ٥ - باب المشي بالجنازة والصلاة عليها من الصحاح: ٣٦٣ - ١١٦٩ - وعنه أيضا قال: " إذا رأيتم الجنازة فقوموا , فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ". (باب المشي بالجنازة والصلاة عليها) "قال النبي ﷺ : إذا رأيتم الجنازة فقوموا , فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " الحديث. الباعث على الأمر بالقيام أحد أمرين: إما ترحيب الميت وتعظيمه , وإما تهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يقلق ويضطرب من رأى ميتا , استشعارا منه ورعبا , ولا يثبت على حاله , لعدم المبالاة وقلة الاحتفال به , ويشهد له قوله ﵇: " إن الميت فزع , فإذا رأيتم الجنازة فقوموا " , فإن ترتب الحكم على الوصف - سيما إذا كان بالفاء - يدل على أن الوصف علة الحكم و (الفزع) بفتح الزاي: مصدر جرى مجرى الوصف به للمبالغة , أو بتقدير: ذو

стр. 425

وقوله: " ولا يقعد حتى توضع " قيل: أراد به وضعها عن الأعناق , ويعضده رواية الثوري: " حتى توضع بالأرض " , وتأنيث الضمير التي في " توضع " بالتاء , وكسر الجنازة , فإنها عبارة عن السرير , وهو لا يوضع في اللحد , وقيل: حتى توضع في اللحد , وقد صرح به أبو معاوية الضرير , وقد روى الحديث الأول: أبو سعيد الخدري , والثاني: جابر الأنصاري. ... ٣٦٤ - ١١٧١ - وروي عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة , ثم يقعد بعده ". " وعن علي ﵁: أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد ". يحتمل الحديث معنيين: أحدهما: أنه كان يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد قيامه , أي: إذا تجاوزت وبعدت عنه. وثانيهما: أنه كان يقوم أياما , ثم لم يكن يقوم بعد ذلك , وعلي هذا يكون فعله الأخير قرينة وأمارة على أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب , ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر
следующие страницы →