Полный текст (1 692 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فآذنني ", فلما فرغنا آذناه , فألقى إلينا حقوه , وقال: " أشعرنها إياه ".
وفي رواية: " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها " , وقالت: فضفرنا شعرنا ثلاثة قرون فألقيناها خلفها.
(باب غسل الميت وتكفينه)
(من الصحاح):
" قالت أم عطية: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته " الحديث.
(الابنة المغسولة): هي زينب , وقيل: أم كلثوم زوجة عثمان ﵄.
وقوله:" ثلاثا , أو خمسا , أو سبعا " للترتيب دون التخيير , إذ لو حصل النقاء بالغسلة الأولى استحب التثليث وكره التجاوز عنه , كما في الوضوء وسائر الأغسال , وإن حصل بالثانية أو الثالثة استحب التخميس , وإلا فالتسبيع.
وقوله: " بماء وسدر " لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات , لصحة قوله: " اغسلنها ثلاثا بماء وسدر " في كلها أو بعضها من غير تكرار ولا نقص , والمستحب: استعماله في الكرة الأولى , ليزيل الأقذار ويكثف المسام , ويمنع عنه تسارع الفساد , وجعل قدر من الكافور في الأخيرة لدفع الهوام.
وقولها: " فألقى إلي حقوه " أي: إزاره , والحقو في الأصل: الخصر , سمي الإزار به لأنه يشد عليه.
стр. 422
وقوله: " أشعرنها إياه " أي: اجعلنه شعارها , الضمير الأول للغاسلات , والثاني للميت , والثالث للحقو , والضفر: فتل الشعر.
...
٣٦٠ - ١١٥٨ - وقالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية , بيض , سحولية , من كرسف , ليس فيها قميص ولا عمامة.
" وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية " الحديث.
سحولية بفتح السين: منسوبة إلى سحول , موضع باليمن يعمل فيها البرود الأبيض اليمانية , وقد يقال للثوب: سحل , والجمع: سحول , والكرسف: القطن.
...
من الحسان:
٣٦١ - ١١٦٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها , ثم قال: قال رسول الله ﷺ يقول: " الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ".
стр. 423
(من الحسان)
" عن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد , فلبسها , ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ".
العقل لا يأبى حمله على ظاهره حسبما فهم منه الراوي , إذ لا يبعد إعادة ثيابه البالية , كما لا يبعد إعادة عظامه الناخرة , فإن الدليل الدال على جواز إعادة المعدوم لا تخصيص له بشيء دون شيء.
غير أن عموم قوله ﵇: " يحشر الناس حفاة عراة " حمل جمهور أهل المعاني , وبعثهم على أن أولوا الثياب بالأعمال التي يموت عليها من الصالحات والسيئات , والعرب تطلق الثياب وتستعير به للأعمال , فإن الرجل يلابسها ويخالطها كما يلابس الملابس.
قال الراجز:
لكل دهر قد لبست أثؤبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا
...
٣٦٢ - ١١٦٥ - وعن عبادة بن الصامت , عن رسول الله ﷺ قال: " خير الكفن الحلة , وخير الأضحية الكبش الأقرن ".
" وعن عبادة بن الصامت , عن رسول الله ﷺ : خير الكفن الحلة ".
(الحلل): برود اليمن , ولا تطلق الحلة إلا إذا كان ثوبان , إزار
стр. 424
ورداء , والله أعلم.
...
٥ - باب
المشي بالجنازة والصلاة عليها
من الصحاح:
٣٦٣ - ١١٦٩ - وعنه أيضا قال: " إذا رأيتم الجنازة فقوموا , فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ".
(باب المشي بالجنازة والصلاة عليها)
"قال النبي ﷺ : إذا رأيتم الجنازة فقوموا , فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " الحديث.
الباعث على الأمر بالقيام أحد أمرين: إما ترحيب الميت وتعظيمه , وإما تهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يقلق ويضطرب من رأى ميتا , استشعارا منه ورعبا , ولا يثبت على حاله , لعدم المبالاة وقلة الاحتفال به , ويشهد له قوله ﵇: " إن الميت فزع , فإذا رأيتم الجنازة فقوموا " , فإن ترتب الحكم على الوصف - سيما إذا كان بالفاء - يدل على أن الوصف علة الحكم و (الفزع) بفتح الزاي: مصدر جرى مجرى الوصف به للمبالغة , أو بتقدير: ذو
стр. 425
وقوله: " ولا يقعد حتى توضع " قيل: أراد به وضعها عن الأعناق , ويعضده رواية الثوري: " حتى توضع بالأرض " , وتأنيث الضمير التي في " توضع " بالتاء , وكسر الجنازة , فإنها عبارة عن السرير , وهو لا يوضع في اللحد , وقيل: حتى توضع في اللحد , وقد صرح به أبو معاوية الضرير , وقد روى الحديث الأول: أبو سعيد الخدري , والثاني: جابر الأنصاري.
...
٣٦٤ - ١١٧١ - وروي عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة , ثم يقعد بعده ".
" وعن علي ﵁: أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد ".
يحتمل الحديث معنيين:
أحدهما: أنه كان يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد قيامه , أي: إذا تجاوزت وبعدت عنه.
وثانيهما: أنه كان يقوم أياما , ثم لم يكن يقوم بعد ذلك , وعلي هذا يكون فعله الأخير قرينة وأمارة على أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب , ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر
стр. 426
الأمر , فإنه وإن كان مخصوصا بنا دونه , لأن الأمر لا يكون مأجورا بأمره , والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث إنه يجب علينا الأخذ به والاقتفاء فيه عارضه فينا , فنسخه , والأول أرجح , لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ.
...
٣٦٥ - ١١٧٢ - قال رسول الله ﷺ : " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا , وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها , فإنه يرجع من الأجر بقيراطين , كل قيراط مثل أحد , ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن , فإنه يرجع بقيراط ".
" وقال رسول الله ﷺ : من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا " الحديث.
(القيراط): نصف دانق , وأصله: قراط , لأنه يجمع على: قراريط , فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء , وهو إبدال شائع مستمر , وقد يطلق ويراد به بعض الشيء والقسط منه , واستعماله هاهنا بهذا المعنى.
***
стр. 427
من الحسان:
٣٦٦ - ١١٨٨ - عن المغيرة بن زياد ﵁ يقال: إنه رفعه إلى النبي ﷺ قال: " الراكب يسير خلف الجنازة , والماشي يمشي خلفها وأمامها , وعن يمينها وعن يسارها , قريبا منها , والسقط يصلى عليه , ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ".
(من الحسان):
" عن المغيرة ﵁: أنه - رفع إلى النبي ﷺ قال: الراكب يسير خلف الجنازة " الحديث.
المغيرة الذي روى هذا الحديث: مغيرة بن شعبة , وفي نسخ " المصابيح ": عن المغيرة بن زياد , وهو غلط , ولعله من خطأ الناسخ , إذ ليس في عداد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب.
...
٦ - باب
دفن الميت
من الصحاح:
٣٦٧ - ١٢٠١ - وقال بن عباس ﵁: جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء.
стр. 428
(باب دفن الميت)
(من الصحاح):
" قال ابن عباس ﵄: جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء ".
(القطيفة): دثار مخمل , وجمعها: قطائف وقطف كصحائف وصحف , وفيه دليل على جواز طرح الفرش في القبور , وقيل: هو مخصوص به , فلا يحسن في حق غيره.
...
٣٦٨ - ١٢٠٢ - وعن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنما.
" وعن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنما ".
" سفيان " هذا كوفي من أتباع التابعين , أسند الحديث إلى الشعبي وغيره.
و (المسنم): المحدب على هيئة السنام.
...
من الحسان:
٣٦٩ - ١٢٠٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " اللحد لنا , والشق لغيرنا ".
стр. 429
(من الحسان):
" عن ابن عباس , قال رسول الله ﷺ : اللحد لنا , والشق لغيرنا ".
معناه: أن اللحد آثر لنا , والشق آثر لغيرنا , أي: الذين كانوا قبلنا , وهذا يدل على اختيار اللحد , وأنه أولى من الشق , لا للمنع منه.
...
٣٧٠ - ١٢١٨ - وقال القاسم بن محمد: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ , فكشفت لي عن ثلاثة قبور , لا مشرفة ولا لاطئة , مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء " غريب.
" وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر: دخلت على عائشة , فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ , فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة , مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ".
أي: لا مرتفعة ولا منخفضة , لاصقة بالأرض , " مبطوحة " أي: مبسوطة مسواة , من: البطح , وهو أن يجعل ما ارتفع من الأرض منبطحا , أي: منخفضا حتى يستوي ويذهب التفاوت , و (البطحاء): المسيل الذي هو الحصى الصغار , والمراد به: الحصى هاهنا.
***
стр. 430
٧ - باب
البكاء على الميت
من الصحاح:
٣٧١ - ١٢٢١ - قال أنس ﵁: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين - وكان ظئرا لإبراهيم - فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه , ثم دخلنا عليه بعد ذلك , وإبراهيم يجود بنفسه , فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان , فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: " يا ابن عوف! إنها رحمة " ثم أتبعها بأخرى فقال: " إن العين تدمع , والقلب يحزن , ولا نقول إلا ما يرضي ربنا, وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".
(باب البكاء على الميت)
(من الصحاح):
" قال أنس: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين , وكان ظئرا لإبراهيم " الحديث.
(الظئر): يقال للمرضعة , والرجل الذي در عليه اللبن , وكانت زوجة هذا الرجل - واسمها: ريان - ترضع إبراهيم ابن النبي ﷺ , من: الظأر , يقال: ظأرت الناقة وأظأرت إذا عطفت على ولد غيرها , سميا بذلك لتعطفها على الرضيع يجود بنفسه , أي: يموت , يقال:
стр. 431
جاد بنفسه: إذا مات.
قوله: " فجعلت عينا الرسول ﷺ تذرفان " أي: تدمعان , فقال عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! ", أي: وأنت أيضا تتفجع للمصائب تفجع غيرك؟ استغرب منه البكاء من حيث إنه يدل على ضعف النفس والعجز عن مقاومة المصيبة بالصبر , ويخالف ما عهده من الحث على الصبر والنهي عن الجزع , فأجاب عنه وقال: " إنها رحمة " أي: الحال التي تشاهدها مني يا ابن عوف رقة وترحم على المقبوض , ينبعث عن التأمل فيما هو عليه , لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر , ثم فصل ذلك وقال: " إن العين تدمع , والقلب يحزن , ولا نقول إلا ما يرضي ربنا , وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".
...
٣٧٢ - ١٢٢٢ - وقال أسامة بن زيد: أرسلت ابنة النبي ﷺ إليه: إن ابنا لي قبض فأتنا , فأرسل يقريء السلام ويقول: " إن لله ما أخذ , وله ما أعطى , وكل عنده بأجل مسمى , فلتصبر ولتحتسب " , فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها , فقام ومعه سعد بن عبادة ورجال , فرفع إلى رسول الله ﷺ الصبي ونفسه تتقعقع , ففاضت عيناه , فقال سعد: يا رسول الله! ما هذا؟ , قال: " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده , فإنما يرحم الله من عباده الرحماء ".
стр. 432
" وفي حديث أسامة: فلتصبر ولتحتسب ".
يحتملان الغيبة والحضور على الأصل , كما قريء قوله تعالى: ﴿ولا تفرحوا﴾ [الحديد:٢٣] والمراد بالاحتساب: أن تجعل الولد في حسابه لله تعالى , فتقول: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦].
وقوله: " ونفسه تتقعقع " أي: تضطرب وتصوت , من: القعقعة , وهو صوت معه حركة , ومنه قعقعة السلاح.
...
٣٧٣ - ١٢٢٣ - وقال عبد الله بن عمر: اشتكى سعد بن عبادة شكوى , فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف , وسعد بن أبي وقاص , وعبد الله بن مسعود ﵃ ,فلما دخل عليه وجده في غاشية , فبكى النبي ﷺ , فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا , فقال: " ألا تسمعون! , إن الله لا يعذب بدمع العين , ولا بحزن القلب , ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم , وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ".
" وفي حديث ابن عمر: فلما دخل وجده في غاشية ".
أي: في شدة من المرض تشبه سكرات الموت تغشاه , و (الغاشية): الداهية من شر أو مرض , وسعد بن عبادة بريء من مرضه وعاش بعد رسول الله ﷺ وتوفي في أيام خلافة أحد العمرين ﵄ على
стр. 433
اختلاف بين النقلة.
وعن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " إن الميت ليعذب ببكاء أهله ".
يريد به: بكاء معه نياحة على ما هو عادة أصحاب الرزايا , إذ صح عن الرسول ﷺ جواز البكاء المجرد عنها قولا وفعلا , لا مطلقا , بل بشرط أن يكون مسببا عن وصيته والأمر به , لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقيل: المراد بالميت: المشرف على الموت , وبالتعذيب: أنه إذا حضره الموت والناس حوله يصرخون ويتفجعون يزيد كربه ويشتد عليه سكرات الموت فيصير معذبا به.
وقول عائشة: ذهل ابن عمر , إنما مر رسول الله ﷺ على جنازة يهودي , وهم يبكون عليه , فقال: " أنتم تبكون , وإنه ليعذب " = لا يراد هذا الحديث , لاحتمال تغاير الحديثين.
...
٣٧٤ - ١٢٢٥ - وقال: " أنا بريء ممن حلق , وسلق , وخرق ".
" وعن أبي موسى الأشعري , عن النبي ﷺ أنه قال: أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق ".
стр. 434
أي: من حلق شعره عند المصيبة , وسلق صوته , أي: رفع بالبكاء والنياح , من: شلقه بالكلام: إذا آذاه , وخرق جيبه , وشق ثوبه على المصيبة.
...
٣٧٥ - ١٢٢٨ - وقال رسول الله ﷺ : " لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فليلج النار إلا تحلة القسم ".
" وعن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فليلج النار إلا تحلة القسم ".
التحلة: مصدر كالتعرة بمعنى: التحليل , والمعنى: أن المسلم المصاب بوفاة أولاده لا يدخل النار إلا قدرا يسيرا يبر الله تعالى به قسمه , وذلك حين ما يمر على الصراط الممدود على رأس جهنم.
و" القسم ": قيل: هو قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ [مريم: ٦٨] , وقيل: هو قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] , فإن القسم فيه مضمر , أو جعل كالقسم من حيث إنه خبر مؤكد محقق لا يقبل الخلف.
...
من الحسان:
٣٧٦ - ١٢٣٤ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من
стр. 435
كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة " فقالت عائشة ﵂: فمن كان له فرط من أمتك؟ , قال: " ومن كان له فرط يا موفقة! ", فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ , فقال: " فأنا فرط أمتي , لن يصابوا بمثلي " غريب.
(من الحسان):
" عن ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ : من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة ".
(الفرط) بالتحريك: من يتقدم القافلة يطلب الماء والمرعى , ويهييء لهم ما يحتاجون إليه في المنزل , فعل بمعنى: فاعل , يستوي فيه الواحد والجمع , مثل (تبع) بمعنى: (تابع) يقال: فرط فرطه وفروطه بضم الفاء: إذا تقدم , ومنه قوله ﵇: " أنا فرطكم على الحوض ".
والمعنى: أن الطفل المتوفى يتقدم والديه , فيهييء لهما في الجنة منزلا ونزلا , كما يتقدم فرط القافلة ويعذبون لهم ما يفتقرون إليه من الأسباب ويعينون لهم المنازل.
стр. 436
(٦)
كتاب الزكاة
стр. 437
(٦)
كتاب الزكاة
١ - باب
من الصحاح:
٣٧٧ - ١٢٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار , فأحمي عليها في نار جهنم , فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره , كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد , فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار , قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها , ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت , لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها , وتعضه بأفواهها , كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد , فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار , ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء
стр. 438
ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها , وتطؤه بأظلافها , كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد , فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ".
قال: " والخيل ثلاثة: لرجل أجر , ولرجل ستر , وعلى رجل وزر , فأما الذي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله , فأطال لها في مرج أو روضة , فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات , ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له , ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له , وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيا وتعففا , ثم لم ينس حق الله تعالى في رقابها ولا ظهروها , فهي له ستر , وأما الذي هي عليه وزر: فرجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام , فهي على ذلك وزر".
وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر؟ فقال: " ما أنزل على فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة:٧ - ٨].
(كتاب الزكاة)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁ , عن النبي ﷺ أنه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها " الحديث.
стр. 439
أنث الضمير ذهابا إلى المعنى , إذ لم يرد بهما النزر الحقير , بل جملة وافية من الدراهم والدنانير , أو على تأويل الأموال , أو لعوده إلى الفضة , لأنها أقرب منه , واكتفى ببيان حال صاحبها عن بيان حال صاحب الذهب.
و (التصفيح): التسطيح والتعريض , وصفائح: جمع صفحة , وهي ما يطبع مما ينطرق كالحديد والنحاس عريضة , وروي مرفوعا: على أنه يقام مقام الفاعل , ومنصوبا: على أنه مفعول ثان , وفي الفعل ضمير الذهب والفضة أقيم مقام الفاعل , وأنث بالتأويل السالف , أو للتطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو [صفائح].
وقوله: " من نار " للبيان , والمعنى: إن صاحب الذهب والفضة إذا لم يؤد حقها جعل له صفائح من نار , فيكوى , أو جعل الذهب والفضة صفائح من نار , فكأنما تنقلب صفائح الذهب والفضة , لفرط إحمائها وشدة حرارتها صفائح النار , وهذا التأويل يوافق التنزيل , حيث قال عز من قال: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾ [التوبة:٣٥].
قوله: " فأحمى عليها " أصله: فأحمى النار عليها , أي: توقد النار عليها ذات حمى , من قوله تعالى: ﴿نار حامية﴾ [القارعة: ١١] , فحذفت النار , ونقل الإسناد عنها إلى الجار والمجرور , والمعنى: أن
стр. 440
تلك الصفائح النارية تحمى مرة ثانية في نار جهنم , ليزيد حرها ولهبها , ويشتد إحراقها , " فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ", لأنه جمع المال , فأمسكه ولم يصرف مصارفه , ليتحصل له به وجاهة عند الناس وترفه وتنعم في المطاعم والملابس والمساكن , فيكوى جنبه وظهره على المأكولات الهنية اللذيذة , فينفخ ويقوى منها , ويحوي عليها بالثياب الفاخرة والملابس الناعمة , ويلتذان بها , ويحوي نقصا لغرضه سببا لتألمها وعذابها , أو لأنه ازور عن الفقير في المجلس , وأعرض عنه وولاه ظهره , أو لأنها أعرف الأعضاء الظاهرة , لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد , وقيل: المراد بها: الجهات الأربع التي هي مقاديم البدن ومآخره وجنبتاه.
" كلما بردت أعيدت له " معناه: دوام التعذيب , واستمرار شدة الحرارة في تلك الصفائح استمرارها في حديدة محماة ترد إلى الكثير , وتخرج منها ساعة فساعة.
" في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " يريد به: يوم القيامة , ويشهد له قوله: " حتى يقضى بين العباد , فيرى سبيله إما إلى الجنة " إن لم يكن له خطيئة سواه , أو كانت ولكنه سبحانه تداركه بعفوه , " أو إلى النار " إن كان على خلاف ذلك.
стр. 441
" قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها , ومن حقها حلبها يوم وردها ... " الحديث.
قوله: " ومن حقها حلبها يوم وردها " معناه: أن يسقي من ألبانها المارة وذا الحاجة , إنما خص الورد لأنهم يجتمعون غالبا على الماء , فينبغي لصاحبها أن يحلبها عند المياه ويطعم من حضرها , وعلى هذا سبيل الاستحباب.
قوله: " بطح لها بقاع قرقر " أي: أكب صاحب الإبل على وجهه بصحراء واسعة مستوية , فتطأه , والقاع والقيع: الصحراء الواسعة المستوية , والقرقر: القاع الأملس , والمعنى: أنه لا يكون فيه نتوء يمنع شيئا منها عن إبصاره , ويحجزه عن إيطائه.
وفي أكثر النسخ: " بطح له " على أن الضمير للصاحب , والظاهر أنه خطأ الرواية.
والمعنى: أما الأول فلأن: الشيخ أسند هذا الحديث في " شرح السنة " إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ , وفي المروي عنه في " صحيحه ": " بطح لها " , وأما الثاني: فلأن صاحبها مبطوح , فلا يكون مبطوحا له , بل ينبغي أن يكون الواطيء , وهي الإبل.
قوله: " كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها " المناسب عكسه , كما رواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن عبد الملك الأموي بإسناده عن أبي هريرة , وذكر: " كلما مضى عليه أخراها رد عليه أولاها ".
стр. 442
ونظير حديث أبي ذر , ولعل راويه أخطأ في التقديم والتأخير , ويحتمل أن يؤول بأن الأخرى - وإن لم تكن مردودة في النوبة الأولى - لكنها لما كانت مردودة في سائر النوب أجرى عليها حكمها في هذه النوبة , وأسند الرد إليها , إيهاما بأن التناوب على هذا الوجه أمر مستمر دائر , كأنه لا مبدأ له ولا منقطع.
قوله: " ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء " العقصاء: التي دخل قرنها وسط أذنيهـ[ا] , وقيل: هي الملتوية القرن , ورجل عقص ,: إذا كان عسرا فيه التواء والجلحاء: التي لا قرن لها , والأجلح من الإنسان: من ليس على مقدم رأسه شعر , والعضباء من العنم: المكسورة القرن , ومن الإبل: المشقوقة الأذن , من العضب , وهو القطع.
قال: " والخيل ثلاثة: لرجل أجر , ولرجل ستر , وعلى رجل وزر ... " الحديث.
قوله: " فأطال لها في مرج " أي: أرخى طويلتها في المرعى , والطيل والطويلة , وأصله: الطول , أبدل واوه ياء , لانكسار ما قبلها واستثقال النقل من الكسرة إلى الواو , واستثقال النقل إلى أختها التي هي الضمة.
стр. 443
" استنت ": عدت من السنن , وهو الطريق , " شرفا أو شرفين ": شوطا أو شوطين , سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه , أو يبلغ شرفا من الأرض: وهو ما يعلو منها.
قوله: " وأما الذي له ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا " أي: استغناء به وتعففا عن السؤال والاحتياج إلى الناس , فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحو ذلك , فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة والحاجة إلى التكفف.
" ولم ينس حق الله في رقابها ": فيؤدي زكاة تجارتها , " ولا ظهورها ": فيحارب عليها في سبيل [الله] حتى لا تصير عليه وزرا.
قوله: " ونواء لأهل الإسلام " معناه: مناوأة ومعاداة لهم , من: النوء بمعنى: النهوض , كأن كل واحد من المتعادين ينهض إلى صاحبه.
...
٣٧٨ - ١٢٤٥ - عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان , يطوقه , ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول: أنا مالك , أنا كنزك ", ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠].
стр. 444
" وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من آتاه الله مالا , فلم يؤذ زكاته مثل له ماله " الحديث.
" مثل له " أي: صور له وخيل إليه , و" الشجاع ": الحية العظيمة , و" الأقرع ": التي تمعط شعر رأسها من فرط سمها.
" له زبيبتان ": نكتتان سوداوان فوق عينيه , وهذا النوع أوحش الحيات وأخبثها , وقيل: الزبيبتان: الزبدتان تكونان في الشدقين إذا غضب الإنسان أو كثر كلامه , يقال: تكلم فلان حتى زبب شدقاه.
(يطوقه): أي: يجعل طوقا في عنقه.
...
٣٧٩ - ١٢٤٩ - عن أبي هريرة أنه قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس , فقال رسول الله ﷺ : " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله؟ , وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله , وأما العباس فهي علي ومثلها معها ", ثم قال: " يا عمر! أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ ".
" وبعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس " الحديث.
معناه: ما حمله على منع الزكاة إلا إغناء الله ورسوله إياه , وهو
стр. 445
تعريض بكفران النعمة وتقريع بسوء المقابلة , وفي القرآن: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا﴾ [البروج: ٨] أي: ما كرهوا , وأصل النقم: الإنكار على ما يكره , تقول: نقمت أنقم: بفتح العين في الماضي , وكسرها في الغابر , وبعكسه إذا أنكرت وعبت عليه بفعل يكرهه.
و" ابن جميل ".
قوله " " أما خالد فإنكم تظلمون خالدا , قد احتبس أدراعه وأعتده " معناه: أنه احتسبها في سبيل الله , وقصد بإعداده الجهاد دون التجارة , فلا زكاة فيها ووأنتم تظلمونه بأن تعدونها من عداد عروض التجارة , فتطلبون الزكاة منها , إذ هو يتطوع باحتباس الأدراع والأعتد في سبيل الله , فكيف يمنع الزكاة التي هي من فرائض الله المؤكدة؟! فلعلكم تظلمونه , فتطلبون منه أكثر مما عليه , فيمتنع عن الإجابة.
والأدراع: جمع درع , والأعتد: جمع العتد , وهو الفرس القوي الصلب المعد للركوب.
قوله: " وأما العباس فهي علي ومعها مثلها " أول: بأنه ﵇ استسلف منه صدقة عامين , العام الذي شكا فيه العامل , والعام الذي بعده , فهي صدقة السنة الراهنة , ومثلها صدقة السنة القابلة , وقيل: إنه استمهل رسول الله ﷺ بذلك , وأخر زكاة العام لحاجة بالعباس إلى العام القابل , وتكفل بصدقة العامين جميعا.
стр. 446
قوله: " يا عمر! أما شعرت " أي: علمت " أن عم الرجل صنو أبيه؟ " أي: مثله , يقال لنخيل خرجت من أصل واحد: صنوان , واحدها: صنو.
...
من الحسان:
٣٨٠ - ١٢٥٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] كبر ذلك على المسلمين فقالوا: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية , فقال: " إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم ", فكبر عمر , ثم قال: " ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة , إذا نظر إليها تسره , وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته ".
(من الحسان):
" عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] كبر ذلك على المسلمين , فقالوا: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية , فقال: إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم , فكبر عمر , ثم قال: ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة , إذا نظر إليها تسره , وإذا أمرها أطاعته , وإذا غاب عنها حفظته ".
(كبر عليهم) أي: شق وعظم , لأنهم حسبوا أنها تمنع عن
стр. 447
جمع المال رأسا وضبطه , وأن كل من أثل مالا جل أو قل , فإن الوعيد لاحق به , فأشار النبي ﷺ إلى أن المراد بالكنز في الآية: لا الجمع وضبط المال مطلقا , بل الحبس عن المستحق والامتناع عن الإنفاق الواجب الذي هو الزكاة , فإنه تعالى إنما فرضها ليطيب بإفرازها عن المال , وصرفها إلى مستحقها ما بقي منه , ولذلك قال عمر: ما أدى زكاته فليس بكنز , وقال ابنه عبد الله: كل ما أديت زكاته فليس بكنز , وإن كان تحت سبع أرضين , وما لم تؤد زكاته فهو الذي ذكره الله , وإن كان على ظهر الأرض.
أو إلى أنه تعالى ما رتب الوعيد على الكنز وحده , بل على الكنز مع عدم الإنفاق في سبيل الله , وهو الزكاة , فمن أداها فهو بعيد عن الوعيد , لقوله: " إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم ".
" فكبر عمر " استبشارا بعدم الحرج المظنون , وكشف الحال , ورفع الإشكال.
ثم إنه ﵇ لما بين لهم أنه لا حجر عليهم في جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون زكاتها , ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى , وهي المرأة الصالحة الجميلة , فإن الذهب لا ينفعك ولا يغنيك حتى تقر عينك , وهي ما دامت معك تكون رفيقك , تنظر إليها فتسرك , وتقضي عند الحاجة بها وطرك , وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ سرك , وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك , وإذا غبت عنها تحامي مالك , وتراعي عيالك , ولو لم يكن لها إلا أنها
стр. 448
تحفظ بذرك , وتربي زرعك , فيحصل لك بسببها ولد يكون لك وزيرا في حياتك , وخليفة بعد وفاتك , لكان لها بذلك فضل كبير.
...
٣٨١ - ١٢٥٦ - وقال: " لا جلب , ولا جنب , ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم ".
" وعن ابن عمر [و] , عن النبي ﷺ أنه قال: لا جلب ولا جنب , ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم " الحديث.
(الجلب) بسكون اللام وفتحها: تعب الحيوان وسوقها من موضع إلى آخر , ومنه: الجلاب , والمراد به هاهنا: أن لا يأتي الساعي القوم ويأمرهم بجلب النعم إليه , ليعده ويميز عنه الصدقة , فيشق عليهم.
و" الجنب): سوق الدابة إثر أخرى , ومنه: الجنبة , والمراد به: أن يذهب أرباب المواشي بها , ويجنبوا عن مواضعهم المعهودة , ليشق على الساعي تتبعهم , نهى الساعي أن يكلف أرباب المواشي سوق النعم عن منازلهم إليه , ونهاهم أن يجتنبوا عن محالهم المتعارفة فرارا عن الساعي , فيتعبوه في الطلب , وأخرج النهي في صورة النفي تأكيدا , ثم بين ما هو العدل في ذلك , وأنه لا محيص عنه , فقال: " ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم ".
***
стр. 449
٢ - باب
ما تجب فيه الزكاة
من الصحاح:
٣٨٢ - ١٢٦٠ - قال رسول الله ﷺ : " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة , وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة , وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ".
(باب ما تجب فيه الزكاة)
(من الصحاح):
" عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " الحديث.
(الوسق): حمل البعير , كما أن الوقر: حمل البغال والحمير , وقدر بستين صاعا , مأخوذ من: وسقت الشيء وسقا: إذا جمعته وحملته.
قوله: " وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " , (أواق) جمع: أوقية , كـ: نحات جمع: نحتة , وأضاح جمع: أضحية , ويقال: (أواق) بالتنوين كـ: قاض رفعا بالاتفاق , وجرا عند الأكثر , و (أواقي) مفتوحة غير منونة حالة النصب كـ: ضوارب , والتنوين فيه للصرف , لخروجه بإعلال الياء عن صيغة مساجد , أو بدل عن الياء
стр. 450
الساقطة أو عن إعلالها , فيه خلاف , الأظهر: الثالث , والأوقية كانت حينئذ أربعون درهما , وما نقل عن الخليل: أن الأوقية سبعة مثاقيل فعرف جديد.
قوله: " وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة " معناه: وليس في الإبل صدقة حتى تبلغ خمسا , والذود: ما بين الثلاث إلى العشر من الإناث , وقيل: ما بين الثنتين إلى التسع , وإنما أضاف الخمس إليه – ومن حقها أن يضاف إلى الجمع – لما فيه من معنى الجمعية.
...
٣٨٣ – ١٢٦٣ – عن أنس: أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم , هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين , والتي أمر الله بها رسوله , فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها , ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة , فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى , فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى , فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقه الجمل , فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ,
стр. 451
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون , فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل , فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون , وفي كل خمسين حقة , ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها , فإذا بلغت خمسا ففيها شاة , ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة , ويجعل معها شاتين إن استيسرتا , له أو عشرين درهما , ومن بلغت عنده صدقة الحقة ليست عنده الحقة , وعنده الجذعة , فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين , ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون , ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما , ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة , ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين , ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض , ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما , ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه , ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين , فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها , وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه , وليس معه شيء , وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى ومئة وعشرين شاة , فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين ففيها
стр. 452
شاتان , فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة ففيها ثلاث شياه , فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة , فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها , ولا تخرج في الصدقة هرمة , ولا ذات عوار , ولا تيس إلا ما شاء المصدق , ولا يجمع بين متفرق , ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة , وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية , وفي الرقة ربع العشر , فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
" عن أنس: أن أبا بكر ﵄ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين ".
" هذه الكتاب " إشارة إلى الكتاب الذي كتبه , أو كان نسخته بين يدي الراوي حينما رواه , أو إلى ما يحكيه بعد , يقال: كتاب فلان إلى فلان كذا , ويراد به: الأمر المكتوب في كتابه.
وقوله: " هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله " إشارة إلى ما في ذهنه , ويذكر عقبها.
وقوله: " ففيها بنت مخاض أنثى " أي: التي تمت لها سنة , سميت بذلك لأن أمها تكون حاملا , والمخاض: الحوامل من النوق لا واحد لها من لفظها , ويقال لواحدتها: خلفة , وإنما أضيفت إلى المخاض – والواحدة لا تكون بنت نوق – لأن أمها تكون في نوق
стр. 453
حاملا , وضعت حملها معهن في سنة , وهي تتبعهن , ووصفها بـ (أنثى) تأكيدا , كما قال تعالى: ﴿نفخة واحدة﴾ [الحاقة: ١٣] , وفائدة هذا التأكيد: أن لا يتوهم متوهم أن البنت هاهنا والابن في ابن لبون كالبنت في ينت طبق , والابن في ابن آوي , وابن دابة يشترك فيهما الذكر والأنثى.
وقوله: " ففيها حقة طروقة الجمل " , (الحقة) بكسر الحاء: التي تمت لها ثلاث سنين , وذكرهما: حق , سميت بذلك لاستحقاقها أن يحمل عليها وينتفع بها , و (الطروقة): فعولة بمعنى مفعولة , من: طرق الفحل الناقة يطرق طرقا: إذا ضربها , والمراد بها: التي بلغت , أي: يضربها الفحل.
وقوله: " ففيها جذعة " أي: التي سن لها أربع سنين , ودخلت في السنة الخامسة.
وقوله: " فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون , وفي كل خمسين حقة " دليل على استقرار الحساب بعدما جاوز العدد المذكور , وهو مذهب أكثر أهل العلم , وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة: يستأنف الحساب بإيجاب الشياه , ثم بنت مخاض , ثم بنت لبون , على الترتيب السابق.
واحتجوا بما روي عن عاصم بن ضمرة , عن علي ﵁ في حديث الصدقة: " فإذا زادت الإبل على عشرين ومئة ترد الفرائض إلى أولها ", وبما روي: أنه – ﵇ – كتب كتابا لعمرو بن حزم في
стр. 454
الصدقات والديات وغيرها , وذكر فيه: " إن الإبل إذا زادت على عشرون ومئة استؤنفت الفريضة ".
ولا يعادلان حديث أنس , فإنه متفق على صحته واتصاله إلى الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ , بطرق متعددة , ورفعهما إياه إلى رسول الله ﷺ , وأما حديث عاصم – مع قلة رواته – [فـ] قفه شعبة وسفيان على علي ﵁ , وروى الشافعي بإسناده عن علي ﵁ خلاف ذلك , وفيه ما هو متروك بإتفاق أهل العلم , وهو أنه قال: " في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه " , ولم يقل به أحد.
وأما كتاب عمرو بن حزم فغير متفق عليه , فإن سبطه عبد الله بن محمد بن عمرو رواه مثل حديث أنس , ثم اختلف المتشبثون بهذا الحديث فيما إذا زادت على عشرين ومئة بعض تغير.
وللشافعي فيه قولان: أصحهما: أنه يتغير الواجب , لحصول اسم الزيادة , والثاني: أنه لا يتغير لما روى ابن شهاب , عن سالم , عن عبد الله بن عمر: أن في النسخة التي كانت عند آل عمر: " فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة ففيها ثلاث بنات لبون " وهذه الرواية , مع أنها لم تناف بمنطوقها تعلق الفرض بما دون ذلك , فهي لا تقاوم رواية أنس في الشهرة وعلو الطبقة.
وقوله: " ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة , وليست عنده جذعة , وعنده حقة , فإنها تقبل منه الحقة , ويجعل معها شاتين
стр. 455
إن استيسرتا له , أو عشرين درهما " دليل على جواز النزول والصعود من السنن الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه.
وقال مالك: يجب تحصيل الواجب , وقال أبو حنيفة: يأخذ الساعي قيمته , وعلى أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهما , وقال الثوري: جبران مرتبة عشرة دراهم أو شاتان , لحديث عاصم وعلي: " إن المعطي مخير بين الدراهم والشاتين ".
قوله: " ولا تخرج في الصدقة الهرمة ولا ذات عوار " أي: التي نال منها كبر السن , واختلت قواها , والتي بها عيب , رعاية لجانب المستحق , و (العوار) بفتح العين: العيب , وروي عن أبي زيد ضمها.
" ولا تيس " لأن الواجب هي الأنثى , أو لأنه مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه , أو لأنه ربما يقصد المالك منه الفحولة , فيتضرر بإخراجه.
وقوله: " إلا ما شاء المصدق " رواه أبو عبيد بفتح الدال , والباقون بكسرها , فعلى الأول يراد به المعطي , ويكون الاستثناء مختصا بقوله: (ولا تيس) باعتبار العلة الأخيرة , إذ ليس له اختيار المعيبة وإخراجها , وعلى الثاني معناه: إلا ما شاء المصدق منها ويراه أنفع للمستحقين , فإنه وكيلهم , فله أن يأخذ ما شاء باجتهاده , ويحتمل تخصيص ذلك بما إذا كانت المواشي كلها معيبة.
стр. 456
قوله: " ولا يجمع بين متفرق , ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " الظاهر: أنه نهي للمالك عن الجمع والتفريق , قصدا إلى سقوط الزكاة أو تقليلها , كما إذا ملك أربعين شاة , فخلط بأربعين لغيره , لتعود واجبة من شاة إلى نصفها , أو كان له عشرون شاة مخلوطة بمثله , ففرق حتى لا يكون نصابا , فتتعلق به , وهو قول أكثر أهل العلم.
وقيل: [نهي] للساعي أن يفرق المواشي على المالك , ليزيد الواجب , كما إذا كان له مئة وعشرون شاة , وواجبها شاة , ففرقها المصدق , فجعلها أربعين أربعين , ليكون فيها ثلاث شياه , [أ] وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة أو يزيد , كما كان لرجلين أربعون شاة متفرقة , فجمعها لتجب فيها الزكاة , أو كان لكل واحد منهما مئة وعشرون , فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه , وهو قول من لم يعتبر الخلطة , ولم يجعل لها تأثيرا كالثوري وأبي حنيفة.
وهذا التأويل حينئذ يفقر قوله: (خشية الصدقة) إلى إضمار , مثل: أن تقل الصدقة , وظاهر قوله عقيب ذلك: " وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " يعضد الوجه الأول , ومن صور التراجع أن يكون لأحد الخليطين ثلاثون بقرا , وللآخر أربعون , فأخذ الساعي تبيعا من صاحب الثلاثين , ومسنة من صاحب الأربعين , فيرجع باذل التبيع بأربعة
стр. 457
أسباعه على صاحب المسنة , وهو بثلاثة أسباعها على باذل التبيع.
وعلى الوجه الثاني يؤول بمثل ما إذا كان مئة وإحدى وعشرين شاة مشتركة بين اثنتين أثلاثا , وأخذ العامل من عرض المال شاتين فحصه صاحب الثلثين من المأخوذ شاة وثلث , والواجب عليه شاة , فيرجع بالثلث الزائد عن واجبه على صاحب الثلث , وظاهر لفظ الحديث كما ترى يأبى عنه.
قوله: " وفي الرقة ربع العشر " , (الرقة): الدراهم المضروبة , وأصله: الورق , والتاء بدل عن الواو كما في: عدة , ويجمع على رقين , مثل: ثنين وعزين.
...
٣٨٤ – ١٢٦٤ – وعن عبد الله بن عمر ﵄ , عن النبي ﷺ قال: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر , وما سقي بالنضح نصف العشر ".
" وعن عبد الله بن عمر , عن النبي ﷺ : فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر , وما سقي بالنضح نصف العشر ".
(العثري) بفتح العين والثاء: الزرع الذي يشرب بالعروق , وقيل: العذي , وهو [الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر] , والمعنى
стр. 458
الثاني – وإن كان المشهور بين أهل اللغة – إلا أن الأول أليق بالحديث , لئلا التكرار وعطف الشيء على نفسه , سمي بذلك لأنه لا يحتاج في سقيه إلى عمل , ويؤيده بدله: " ما سقي منه بعلا ".
و (النضح): السقي بالسواقي , والفارق بينه وبين أخواته: كثرة المؤنة , ولم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم.
...
٣٨٥ – ١٢٦٥ – وقال رسول الله ﷺ :" العجماء جرحها جبار , والبئر جبار , والمعدن جبار , وفي الركاز الخمس ".
" وعن أبي هريرة: أنه قال رسول الله ﷺ : العجماء جبار , والبئر جبار , والمعدن جبار , وفي الركاز الخمس "
(العجماء): البهيمة , وهي في الأصل: تأنيث أعجم , وهو الذي لا يقدر على الكلام , سميت بذلك لأنها لا تتكلم ,.
و (الجبار): الهدر , والمراد: أن البهيمة إذا أتلفت شيئا ولم يكن معها قائد ولا سائق , وكان نهارا فلا ضمان , فإن كان معها أحد فهو ضامن , لأن الإتلاف حصل بتقصيره , وكذا إن كان ليلا , لأن المالك قصر في ربطه , إذ العادة أن تربط الدواب ليلا , وتسرح نهارا.
وقوله:" والبئر جبار , والمعدن جبار " معناه: أن من استأجر حافزا ليحفر له بئرا أو شيئا من المعدن , فانهار عليه البئر أو المعدن لا ضمان عليه , وكذا إن وقع فيها إنسان وهلك إن لم يكن الحفر
стр. 459
عدوانا , وإن كان , ففيه خلاف.
وقوله: " وفي الركاز الخمس " يريد به: المعدن عند أهل العراق , لما روي بأنه سئل عنه , فقال: " الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقه " ودفين أهل الجاهلية عند أهل الحجاز , وهو الموافق لاستعمال العرب , والمناسب لوجوب الخمس فيه , واشتقاقه من: الركز مصدر: ركزت الرمح , ويقال: أركز الرجل: إذا وجد ركازا.
...
من الحسان:٣٨٦ – ١٢٦٨ – وقال رسول الله ﷺ : " المعتدي في الصدقة كمانعها ".
(من الحسان):
" عن أنس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : المتعدي في الصدقة كمانعها ".
معناه: أن العامل المتعدي في الصدقة الآخذ أكثر ما يجب , والمانع الذي يمتنع عن أداء الواجب , كلاهما في الوزر سواء.
***
стр. 460
٣٨٧ – ١٢٧٢ – عن سهل بن أبي حثمة ﵁ حدث أن رسول الله ﷺ كان يقول: " إذا خرصتم فدعوا الثلث , فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ".
" عن سهل بن أبي حثمة – بالحاء المهملة -: أن رسول الله ﷺ كان يقول: إذا خرصتم فدعوا الثلث , فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ".
الخطاب مع المصدقين , أمرهم أن يتركوا للمالك ثلث ما خرصوا عليه أو ربعه , توسعة عليه حتى يتصدق به على جيرانه ومن يمر عليه ويطلب منه , فلا يحتاج أن يغرم ذلك من ماله , وهو قول الشافعي ﵁ وعامة علماء الحديث.
وأما أصحاب الرأي فلا عبرة بالخرص عندهم , لإفضائه إلى الربا , وزعموا: أن الأحاديث الواردة فيه إنما كانت قبل ورود النهي عن الربا , فلما حرمت الربا نسخ ذلك , ويكذبه حديث عتاب بن أسيد عن النبي ﷺ أنه قال في زكاة الكروم: " إنها تخرص كما يخرص النخل , ثم تؤدى زكاته زبيبا , كما تؤدى زكاة النخل تمرا " فإنه أسلم أيام الفتح , والربا كانت محرمة قبله , ثم إن قلنا بوجوب الزكاة في الذمة , فلا ربا في الخرص , وإن قلنا بوجوبها في عين المال وأن المستحق شريك فيه , والخرص تضمين , فكأن الساعي افترض نصيبه
следующие страницы →