Полный текст (1 692 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
من شدة الفرح: " اللهم أنت عبدي, وأنا ربك, فأخطأ من شدة الفرح ".
" وقال – ﵊: لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان [معه] راحلته بأرض فلاة, فانفلتت منه, وعليه طعامه وشرابه " الحديث
أي: تقع التوبة من الله تعالى في القبول والرضا به موقعا يقع في مثله ما يوجب فرط الفرح ممن يتصور في حقه ذلك.
(الفلاة): المفازة.
" فانفلتت " أي: ذهبت.
...
٤٧٢ – ١٦٧٢ – وقال: " إن عبدا أذنب ذنبا, فقال: رب, أذنبت ذنبا, فاغفره, فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي, ثم مكث ما شاء الله, ثم أذنب ذنبا, فقال: رب أذنبت ذنبا آخر, فاغفره لي, فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب, ويأخذ به؟ قد غفرت لعبدي, ثم مكث ما شاء الله, ثم أذنب ذنبا, فقال: رب أذنبت ذنبا آخر, فاغفره لي, فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب, ويأخذ به؟ غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ".
" وفي حديث أبي هريرة: ثم أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي " الحديث.
الهمزة في " أعلم " للتقرير, والمعنى: أنه لما علم بي, وتيقن أني غافر للذنب, وقابل للتوب, شديد العقاب, ذو الطول, وندم على
стр. 597
ما فعل, فاستغفر عنه وتاب, قبلت توبته, وغفرت له ذنوبه.
وقوله: " فليعمل ما شاء " ليس المراد منه الحث على ما شاء من المعاصي والإذن فيه, فإنه كما يطلق للإباحة والتخيير يطلق للتهديد, كقوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] والتلطف وإظهار العناية والشفقة, كما تقول لمن تراقبه وتتقرب إليه وهو يتباعد عنك ويقصر في حقك: افعل ما شئت, فلست أعرض عنك ولا أرك ودادك.
وهو في الحديث بهذا المعنى: أي: إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل واستغفرت عنها غفرت لك, فإني أغفر الذنوب جميعا ما دمت تائبا عنها مستغفرا إياها.
...
من الحسان:
٤٧٣ – ١٦٧٥ – قال: " قال الله تعالى: يا ابن آدم, إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك, ولا أبالي, يا ابن آدم, لو بلغت ذنوبك عنان السماء, ثم استغفرتني غفرت لك, ولا أبالي, يا ابن آدم, إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا, ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ". غريب.
(من الحسان):
" في الحديث الذي يرويه عن الله : يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك
стр. 598
عنان السماء ثم استغفرني غفرت لك ".
(العنان): السحاب, الواحدة: عنانة, من عن: إذا اعترض وأضافه إلى السماء لأنه معترض دونها.
وقد يقال: عنان السماء بمعنى: أعنان السماء, وهي صفائحها وما اعترض من أقطارها, ولعله المراد من الحديث, إذ روي: " أعنان السماء ".
والمعنى: أنه لو كثرت ذنوبك كثرة تملأ ما بين السماء والأرض بحيث تبلغ أقطارها وتعم نواحيها, ثم استغفرني, غفرت لك جميعها غير مبال بكثرتها, فإن استدعاء الاستغفار للمغفرة يستوي فيه القليل والكثير, والجليل والحقير.
...
٤٧٤ – ١٦٨٠ – وقال: " إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه, فإن تاب, واستغفر صقل قلبه, وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه, فذلكم الران الذي ذكر الله تعالى: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ صحيح.
" عن أبي هريرة: أنه – ﵇ – قال: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه " الحديث.
стр. 599
المعنى الأول في التكليف بالأعمال الظاهرة والأمر بمحاسنها والنهي عن مقابحها ما تستكسب النفس منها من الملكات الفاضلة والهيئات الذميمة, فمن أذنب ذنبا أثر ذلك في نفسه, وأورث لها كدورة ما, فإن تحقق قبحه وتاب عنه زال الأثر, وصارت النفس مصقولة صافية, وإن انهمك فيه وأصر عليه زاد الأثر, ونشأ في النفس, واستعلى عليها, وصار من أهل الطبع.
وقوله: " فذلكم الران " أي: فذلك الأثر المستعلي ما أخبر الله وعبر عنه بقوله: ﴿ران على قلبوهم﴾ [المطففين: ١٤] أي: غلب واستولى على قلوبهم ما كانوا يكسبون من الذنوب, أدخل حرف التعريف على الفعل لما قصد به حكاية اللفظ, وأجراه مجرى الاسم من حيث إنه يصح الإخبار عنه بهذا الاعتبار, وشبه تأثر النفس باقتراف الذنوب بالنكتة السوداء من حيث إنهما يضادان الجلاء والصفاء, وأنث الضمير الذي في " كانت " الراجع إلى ما دل عليه " أذنب " لتأنيثهما.
...
٤٧٥ – ١٦٨١ – وقال: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ".
" وعن ابن عمر ﵄: أنه ﵊ قال: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ".
стр. 600
(الغرغرة): تردد الشيء في الحلق, وتستعمل في تردد الروح فيه, وهو المراد, والمعنى: أن توبة المذنب مقبولة ما لم يحضره الموت, فإذا احتضر لم تنفعه, كما قال تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ [النساء: ١٨] , وذلك لأن من شرط التوبة العزم على ترك الذنب المتوب عنه, وعدم المعاودة عليه, وذلك إنما يتحقق مع تمكن التائب منه, وبقاء أوان الاختبار.
...
٤٧٦ – ١٦٨٣ – وقال: " إن الله تعالى جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة, لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله, وذلك قوله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ ".
" وعن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما " الحديث.
المعنى: إن باب التوبة مفتوح على الناس, وهم في فسحة وسعة عنها ما لم تطلع الشمس من مغربها, فإذا طلعت انسد عليهم فلم يقبل منهم إيمان ولا توبة, لأنهم إذا عاينوا ذلك اضطروا إلى الإيمان
стр. 601
والتوبة, فلا ينفعهم ذلك كما لا ينفع المختصر.
ولعله لما رأى كأن سد الباب إنما هو من قبل المغرب, جعل فتح الباب أيضا من ذلك الجانب.
وقوله: " مسيرة سبعين عاما ": مبالغة في التوسعة, أو تقدير لعرض الباب بمقدار ما يسده من جزم الشمس الطالع من المغرب.
...
٤٧٧ – ١٦٨٧ – عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إلا اللمم﴾: قال رسول الله ﷺ :
" إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما
" وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿إلا اللمم﴾ [النجم: ٣٢]: قال رسول الله ﷺ :
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما
الشعر لأمية بن أبي الصلت, أنشده الرسول صلوات الله عليه.
وقوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ [يس: ٦٩] ينفي إنشاء الشعر لا إنشاده, لأنه رد لقولهم: ﴿هو شاعر﴾ [الأنبياء: ٥].
و" اللمم " في الأصل: الشيء القليل, وفي الآية: الذنب الذي يأتيه الإنسان ولا يعتاده.
стр. 602
وقوله: " لا ألما " أي: لم يلم بمعصية.
...
٤٧٨ – ١٦٨٨ – عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يقول الله تعالى: يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته, فسلوني الهدى أهدكم, وكلكم فقراء إلا من أغنيت, فسلوني الرزق أرزقكم, وكلكم مذنب إلا من عافيت, فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له, ولا أبالي, ولو أن أولكم وآخركم, وحيكم وميتكم, ورطبكم ويابسكم, اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة, ولو أن أولكم وآخركم, وحيكم وميتكم, ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة, ولو أن أولكم وآخركم, وجنكم وإنسكم, ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد, فسأل كل سائل منكم ما بلغت أمنيته, فأعطيت كل سائل منكم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر, فغمس فيه إبرة فرفعها, ذلك بأني جواد ماجد, أفعل ما أريد, عطائي كلام, وعذابي كلام, إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن, فيكون ".
" وفي آخر حديث أبي ذر: عطائي كلام وعذابي كلام, إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون ".
стр. 603
أي: ما أريد إيصاله إلى العبد من عطاء أو عذاب لا أفتقر إلى كد ومزاولة عمل, بل يكفي لحصوله ووصوله تعلق الإرادة به, شبه الإرادة بحصول الشيء, وحصوله عقيب الإرادة حسبما يقضيه من غير تأخر وتخلف بتوجيه الأمر نحوه, وابتداره إلى الامتثال عقيبه.
...
فصل
من الصحاح:
٤٧٩ - ١٦٩٢ - قال رسول الله ﷺ : " لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ".
وفي رواية: " غلبت غضبي ".
(فصل)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ".
(القضاء): فصل الأمر, سواء كان بقول أو فعل, والمراد به هاهنا الخلق, كما قال تعالى: ﴿فقضاهن﴾ [فصلت: ١٢] , أي: لما خلق الله الخلق حكم حكما جازما, ووعد وعدا لازما لا خلف فيه:
стр. 604
بـ" إن رحمتي سبقت غضبي " شبه حكمه الجازم الذي لا يعتريه نسخ ولا يتطرق إليه تغير بحكم الحاكم إذا قضى أمرا وأراد إحكامه, عقد عليه سجلا, وحفظ عنده, ليكون ذلك حجة باقية محفوظة عن التبديل والتحريف.
وقوله: " فوق العرش ": تنبيه على تعظيم الأمر وجلالة القدر, فإن اللوح المحفوظ تحت العرش, والكتاب المشتمل على هذا الحكم فوق العرش, ولعل السبب في ذلك - والعلم عند الله تعالى -: أن ما تحت العرش عالم الأسباب والمسببات, واللوح يشتمل على تفاصيل ذلك, وقضية هذا العالم - وهو عالم العدل, وإليه أشار بقوله: " بالعدل قامت السماوات والأرض " - إثابة المطيع, وعقاب العاصي, حسبما يقتضيه العمل من خير أو شر, وذلك يستدعي غلبة الغضب على الرحمة, لكثرة موجبه ومقتضيه, كما قال تعالى: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر: ٤٥] , فتكون سعة الرحمة وشمولها على البرية, وقبول إنابة التائب, والعفو عن المشتغل بذنبه المنهمك فيه, كما قال تعالى: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ [الآية الرعد: ٦] = أمرا خارجا عنه, مترقيا منه إلى عالم الفضل الذي هو فوق العرش.
وفي أمثال هذا الحديث أسرار إفشاؤها بدعة, فكن من الواصلين إلي العين دون السامعين للخير.
***
стр. 605
٤٨٠ - ١٦٩٦ - وقال: " قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله, وفي رواية: أسرف رجل على نفسه, فلما حضره الموت أوصى بنيه: إذا مات, فحرقوه, ثم اذروا نصفه في البر, ونصفه في البحر, فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين, فلما مات فعلوا ما أمرهم, فأمر الله البحر, فجمع ما فيه, وأمرالبر, فجمع ما فيه, ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب, وأنت أعلم فغفر له "
" وعنه ﵇: قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله " الحديث.
المشكل فيه قوله: " فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ", فإنه يحتمل أن يكون من قول رسول الله صلوات الله عليه, ويكون معناه: أنه تعالى لو وجده على ما كان عليه, ولم يفعل به ما فعل فترحم عليه بسببه ورفع عنه أعباء ذنبه, لعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين.
أو: لو ضيق عليه وناقشه في الحساب لعذبه أشد العذاب, من القدر وهو التضييق, قال الله تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] , أي: ضيق.
ويحتمل أن يكون من تتمة كلام الموصي, حكاه على غير لفظه, فيحتمل تأويلا آخر, وهو أن الرجل قد دهش من هول المطلع, فصار
стр. 606
مبهوتا مسلوب العقل مختل الكلام, فجرى ذلك على لسانه من غير عقيدة.
...
٤٨١ - ١٦٩٧ - وقال عمر بن الخطاب ﵁: قدم على النبي ﷺ سبي, فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى, إذا وجدت صبيا في السبي أخذته, فألصقته ببطنها, وأرضعته, فقال لنا النبي ﷺ : " أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه, قال: " لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".
" وقال عمر بن الخطاب ﵁: قدم على النبي ﷺ بسبي, فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها " الحديث.
" السبي ": ما يسبي من العدو من نساء وصبيان.
و" قد تحلب ثديها " أي: سال, " تسقي " أي: ترضع الطفل, وروي: " تسعى " أي: تعدو في طلب الولد, " إذا وجدت صبيا ", أي: صبيا لها, [أ] وأي صبي كان, فإنها إذا كانت حنونة عطوفة على ولد غير [ها] كانت أحن على ولدها, " وهي تقدر على أن لا تطرحه " أي: لا تكون طارحة حال قدرتها على أن لا تطرح.
...
٤٨٢ - ١٦٩٨ - وقال: " لن ينجي أحدا منكم عمله! " قالوا:
стр. 607
ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا, إلا أن يتغمدني الله منه برحمته, فسددوا, وقاربوا, واغدوا وروحوا, وشيئا من الدلجة, والقصد القصد تبلغوا ".
" عن أبي هريرة: أنه ﵇ قال: لن ينجي أحدا منكم عمله " الحديث.
المراد: بيان أن النجاة من العذاب والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته, والعمل غير مؤثر فيهما على سبيل الإيجاب والاقتضاء, بل غايته أنه يعد العامل لأن يتفضل عليه, ويقرب إليه الرحمة, كما قال تعالى: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] ,
وقوله: " إلا أن يتغمدني الله ": إلا أن يحفظني برحمته كما يحفظ السيف في غمده, ويجعل رحمته محيطة بي إحاطة الغلاف بما يحفظ فيه.
" فسددوا ": بالغوا في التصويب والاستداد في الصراط المستقيم, " وقاربوا ": اقربوا إلى الله بكثرة القربات, والمواظبة على الطاعات, أو: اقتصدوا في الأمور, وتجنبوا عن طرفي الإفراط والتفريط, فلا ترهبوا فتشأم نفوسكم ويختل معاشكم, ولا تنهمكوا في أمر الدنيا فتعرضوا عن الطاعة رأسا, واعبدوه طرفي النهار وزلفا من الليل
شبه العبادة في هذا الأوقات من حيث إنها توجه إلى مقصد
стр. 608
وسعي للوصول إليه بالسلوك والسير وقطع المسافة في هذه الأوقات.
" والقصد القصد " منصوب على الإغراء, أي: الزموا القصد, والتمسوا الطريق المستقيم, ولا تنحرفوا عنه, لما بني أول الكلام على أن العمل لا ينجي ولا يوجب الخلاص, لئلا يتكلوا على أعمالهم, قفاه بالحث على الأعمال, والأمر بالمواظبة على وظائف الطاعات, والاقتصاد في الأمور, لئلا يتوهموا أن العمل ملغي, وجوده وعدمه سواء, فإنه أقرب إلى النجاة, وأدعى إلى الخلاص.
...
٤٨٣ - ١٧٠٠ - وقال: " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها, وكان بعد القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف, والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها ".
" وعنه: أن النبي ﷺ قال: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه, يكفر الله عنه كل سيئة " الحديث.
" حسن إسلامه ": خلص, " كل سيئة كان زلفها " أي: قدمها, من الزلف, وهو التقدم, يقال: زلف وتزلف وازدلف: إذا تقدم, وزلفه تزليفا: قدمه, وقيل: جمعها واكتسبها.
" وكان بعد القصاص " أي: كان بعد الإسلام المقاصة والمجازاة, من القصص وهو التتبع للأثر, وسمي القود قصاصا, لأنه مجازاة الجاني بمثل فعله.
стр. 609
وقوله: " الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف, والسيئة بمثلها ": تفضيل له.
وقوله: " إلا أن يتجاوز الله عنها " بقبول التوبة, والعفو عن الجريمة.
...
من الحسان:
٤٨٤ - ١٧٠٤ - عن عامر الرام أنه قال: بينا نحن عنده - يعني: عند رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل عليه كساء وفي يده شيء قد أتلف عليه, فقال: يا رسول الله! , مررت بغيضة شجر, فسمعت فيها أصوات فراخ طائر, فأخذتهن, فوضعهن في كسائي, فجاءت أمهن, فاستدارت على رأسي, فكشفت لها عنهن, فوقعت عليهن, فلفقتهن بكسائي, فهن أولاء معي, فقال: " ضعهن ", فوضعهن, وأبت أمهن إلا لزومهن, فقال رسول الله ﷺ : " أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها؟ فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها, ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن, وأمهن معهن, فرجع بهن ".
(من الحسان):
" عن عامر الرام قال: بينا نحن عنده, يعني: عند النبي ﷺ , الحديث.
" التفت عليه ": تلفف عليه بكساء أو نحوه, و" الغيضة ": الأجمة,
стр. 610
وهي مغيض ماء تجتمع فيه الشجر, والجمع: غياض وأغياض, و (الفرخ): ولد الطير, والجمع: فراخ وأفراخ, و (الرحم والرحم) كالعسر والعسر مصدر بمعنى الرحمة, والله أعلم.
...
٦ - باب
ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
من الصحاح:
٤٨٥ - ١٧٠٧ - وقال رسول الله ﷺ : " إذا أوى أحدكم إلى فراشه, فلينفض فراشه بداخله إزاره, فإنه لا يدري ما خلفه عليه, ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي, وبك أرفعه, إن أمسكت نفسي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين "
وفي رواية: " ثم ليضطجع على شقه الأيمن, ثم ليقل: باسمك ".
وفي رواية: " فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات, وليقل: إن أمسكت نفسي فاغفر لها ".
(باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة ﵁: أنه ﵇ قال: إذا أوى أحدكم إلى
стр. 611
فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره, فإنه لا يدري ما خلفه عليه ".
(داخلة الإزار): الحاشية التي تلي الجسد وتمامه, وإنما أمر بالنفض بها لأن المتحول إلى فراشه يحل بيمينه خارجة الإزار, وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها.
...
٤٨٦ – ١٧٠٨ – عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن, ثم قال: " اللهم أسلمت نفسي إليك, ووجهت وجهي إليك, وفوضت أمري إليك, وألجأت ظهري إليك, رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ, ولا منجا منك إلا إليك, آمنت بكتابك الذي أنزلت, وبنيبيك الذي أرسلت, وقال رسول الل ﷺ :" من قالهن, ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة ".
وفي رواية: قال رسول الله لرجل: " إذا أويت إلى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة, ثم اضطجع على شقك الأيمن, ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك – بهذا – وقال: " فإن مت من ليلتك مت على الفطرة, وإن أصبحت أصبت خيرا ".
" وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن, ثم قال: اللهم " الحديث.
" أوى إلى فراشه ": انقلب إليه ليستريح, " نام على شقه الأيمن ",
стр. 612
لأن التيمن في جميع الأمور محبوب, ولأن المباحث الطبية دلت على أن أفضل هيئات النوم وأنفعها أن يبتدئ على اليمين, ثم ينقلب إلى اليسار.
" وألجأت ظهري إليك ": أسندته إليك, كأنه اضطر ظهره إلى ذلك لما علم أن لا سند سواه.
" رغبة ورهبة ": مفعول لهما, والعامل فيهما: (ألجأت) , أو ما دل عليه الأفعال المعدودة, كأنه قال: فعلت ذلك رغبة ورهبة.
" إليك " صلة (رغبة) , وأما صلة (رهبة) فمحذوفة, وقيل: إنها متعلقة بمحذوف تقديره: متوجها بهما إليك.
...
من الحسان:
٤٨٧ – ١٧١٥ – وعن ابن عمر ﵁ قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة, اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي, اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي, وعن يميني وعن شمالي, ومن فوقي, اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي, اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي, وعن يميني وعن
стр. 613
شمالي, ومن فوقي, وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي " يعني: الخسف.
(من الحسان):
" في حديث ابن عمر: اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي, وعن يميني وعن شمالي, ومن فوقي, وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ".
ما يلحق الإنسان من نكبة وفتنة فإنما يحيق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات, فلذلك سأل أن يحفظ من جميع جهاته.
" وأعوذ بعظتمك أن أغتال من تحتي " أي: أهلك بالخسف, و (الاغتيال): الأخذ بغتة, وأصله: الاحتيال, والغائلة: الحيلة.
...
٤٨٨ – ١٧٢٥ – وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضجعه: " اللهم إني أعوذ بك بوجهك الكريم, وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته, اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم, اللهم أنت الذي لا يهزم جندك, ولا يخلف وعدك, ولا ينفع ذا الجد منك الجد, سبحانك وبحمدك ".
" وعن علي ﵁: أن رسول الله كان يقول عند مضجعه: اللهم
стр. 614
إني أعوذ بوجهك الكريم, وكلماتك التامات " الحديث.
(وجه الله) مجاز عن ذاته, تقول العرب: أكرم الله وجهك, بمعنى: أكرمك, وقال تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] أي: ذاته, و (الكريم) يطلق على الشريف النافع الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله, و (الكلمات التامات): مر تفسيرها, والإستعاذة بها بعد الاستعاذة بذاته تعالى إشارة إلى أنها لا توجد نابضة حركة, ولا قابضة سكون من خير أو شر, إلا بأمره التابع لمشيئته, كما قال تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: ٤٠].
" ما أنت آخذ بناصيته " أي: ما هو في ملكتك وتحت سلطانك, وأنت متمكن من التصرف على [ن] تشاء, والأخذ بالناصية كناية عن الاستيلاء والتمكن من التصرف فيه, وإنما عدل إلى هذه العبارة ولم يقل: [من شر] كل شيء, إشعارا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له, لا يقدر أحد على منعه, ولا شيء ينفع في دفعه, وإليه أشار بقوله: " لا يهزم جندك ولا ينفع ذا الجد منك الجد ": فلا مفر منه إلا إليه, ولا معاذ يستعاذ به سواه.
و" المغرم " في الأصل: ما يلزم الإنسان من غرم, وقد يعمم فيطلق لما يحيق حاله من خسران.
و" المأثم " والإثم: وهو الوقوع في الذنب, و" الجد ": الحظ والإقبال في الدنيا.
***
стр. 615
٤٨٩ – ١٧٢٨ – عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " خلتان لا يحصيهما – وفي رواية: لا يحافظ عليهما – رجل مسلم إلا دخل الجنة, ألا وهما يسير, ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا, ويحمده عشرا, ويكبره عشرا " قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده, قال: " فتلك خمسون ومائة باللسان, وألف وخمسمائة في الميزان, وإذا أخذ مضجعه يسبحه ويحمده ويكبره مائة ".
وفي رواية: " يكبر أربعا وثلاثين, ويحمد ثلاثا وثلاثين, ويسبح ثلاثا وثلاثين, فتلك مائة باللسان, وألف في الميزان, فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قالوا: فكيف لا نحصيها؟ قال: " يأتي الشيطان أحدكم وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا, اذكر كذا, حتى ينفتل, فلعله أن لا يفعل, ويأتيه في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام ".
" وفي حديث ابن عمرو: خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة ألا وهما يسير " الحديث.
(الخلة): الخصلة, " لا يحصيهما " لا يأتي بهما, ولا يحافظ عليهما, لما كان المأتي به من جنس المعدودات عبر عن الإتيان بهما بالإحصاء.
" ألا ": حرف تنبيه تؤكد بها الجملة, وهي بالجملة المصدرة بها
стр. 616
اعتراض أكد بها التحضيض والتحريض عليهما.
وقوله: " يسبح الله " إلى قوله: " ويكبره عشرا ": بيان إحدى الخلتين.
وقوله ﵇: " فتلك خمسون ومئة في اللسان " فذلكة الكلمات المذكورة دبر الصلوات, وجملة تعدادها في اليوم والليلة, وذلك لأن عدد الكلمات المحصاة خلف كل صلاة ثلاثون, وعدد الصلوات المفروضة في يوم وليلة خمس, فإذا ضرب أحدهما في الآخر بلغ هذا المبلغ.
وقوله: " وألف وخمس مئة في الميزان " لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وقوله: " فإذا أخذ مضجعه " إلى آخره: بيان للخلة الأخرى.
...
٤٩٠ – ١٧٣١ – عن أبي الأزهر الأنماري: أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: " بسم الله وضعت جنبي, اللهم اغفر لي ذنبي, واخسأ شيطاني, وفك رهاني, وثقل ميزاني, واجعلني في الندي الأعلى ".
" وفي حديث أبي الأزهر الأنماري: اللهم اغفر لي ذنبي, واخسأ شيطاني, وفك رهاني, واجعلني في الندي الأعلى ".
(الخسأ): الزجر والطرد, والمعنى: اجعل الشيطان مطرودا عني,
стр. 617
وممنوعا عن تسويلي وتثبيطي عن الطاعة, وأضافه إلى نفسه من حيث هو قاصده ومتوجه إلى وسوسته وإزالته.
" وفك رهاني " أي: خلص نفسي عن عهدة ما عليها من التكاليف بالتوفيق للإتيان بها, أو عما أقترفه من الأعمال التي لا ترتضيها بالعفو, قال تعالى: ﴿كل امرئ بما كسب رهين﴾ [الطور: ٢١].
" واجعلني في الندي الأعلى " أي: النادي يريد به مجتمع الملأ الأعلى الذي هم الطبقة الأولى من الملائكة.
وروي:" في النداء الأعلى " أي: فيمن ينادى به للتعظيم والتنويه, أو: من أهل النداء الأعلى, وهو نداء الله تعالى لأوليائه والمقربين من عباده.
وقيل: نداء أهل الجنة أهل النار, كما حكى الله تعالى في القرآن, فإنهم الأعلون رتبة ومكانا من أصحاب الأعراف وأهل النار.
***
стр. 618
٧ - باب
الدعوات في الأوقات
من الصحاح:
٤٩١ - ١٧٣٨ - عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا, ثم قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ , اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى , اللهم هون علينا سفرنا هذا, واطو عنا بعده, اللهم أنت الصاحب في السفر, والخليفة في الأهل, اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنظر, وسوء المنقلب في المال والأهل " وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: " آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ".
(باب الدعوات في الأوقات)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا, ثم قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا اه مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤] ".
" استوى على بعيره ": استقر على ظهره.
﴿وما كنا له مقرنين﴾: مطيقين مقتدرين, من أقرن له: إذا أطاقه
стр. 619
وقوي عليه, وهو اعتراف بعجزه وقصوره, وأن تمكنه من الركوب والاستواء عليه بإقدار الله تعالى وتسخيره إياه.
﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون]: راجعون إليه, وفيه تنبيه على أن السفر الأعظم الذي الإنسان بصدده هو الرجوع إلى الله تعالى, فهو أهم بأن يهتم به, ويشتغل بالآستعداد له قبل نزوله.
وفيه: " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنظر, وسوء المنقلب في المال والأهل ".
(الوعثاء): الشدة والمشقة, من قولهم: رمل أوعث, ورملة وعثاء: لما شق منه السير للينه ورسوخ الأقدام فيه.
و (الكآبة): سوء الحال, والانكسار من الحزن.
يريد الاستعاذة من كل منظر يكتئب دون النظر إليه, ومن الانقلاب بما يسوءه من نقص في المال والأهل.
...
٤٩٢ - ١٧٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا كان ف سفر وأسحر يقول: " سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا, ربنا صلحبنا, وأفضل علينا, عائذا بالله من النار ".
" وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا, ربنا صاحبنا وأفضل علينا,
стр. 620
عائذا بالله من النار ".
" كان " الأولى تدل علافا على مواظبته على هذا القول في أسحار أسفاره.
"وأسحر " أ: دخل في السحر.
" سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه " أي: سمع من كان له سمع بحمد الله وإفضاله علينا, بمعنى: إن حمدنا لله على نعمه وإنعامه علينا أشيع وأشهر من أن يخفى على ذي سمع و" سامع " نكرة قصد بها العموم, كما قصد في قولهم: تمرة خير من جرادة.
وقيل: هو خبر في معنى الأمر أي: ليسمع من كان يحق أن يسمع ويستعد له.
" ربنا صاحبنا " أي: أعنا واحفظنا, " وأفضل علينا " بإدامة النعمة ومزيدها, والتوفيق للقيام بحقوقها.
" عائذا بالله من النار " نصب على المصدر, أي: أعوذ عياذا, أقيم اسم الفاعل مقام المصدر, كما في قولهم: قم قائما, وقول الشاعر:
ولا خارجا من في زور كلام
أو: على الحال من الضمير المرفوع في يقول, أو ليسحر, ويكون من كلام الراوي.
***
стр. 621
٤٩٣ - ١٧٤٣ - وقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات, ثم يقول: " لا إله إلا الله وحد لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, آيبون تائبون عابدون ساجدون, لربنا حامدون, صدق الله وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده ".
" وفي حديث ابن عمر التالي لهذا الحديث: يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ".
أي: على كل مكان عال منها.
وفيه: " وهزم الأحزاب وحده " (الأحزاب): جمع حزب, والمراد به: القبائل الذين اجتمعوا على محاربة النبي ﷺ , وتوجهوا إلى المدينة, واجتمعوا في حوماتها نحوا من اثني عشر ألفا, سوى من انضم إليهم من يهود قريظة والنضير, ولبثوا قريبا من شهر.
وكان الرسول - صلوات الله عليه - حفر لهم الخندق, وكان يحاربهم وراءه يرمي النبال والحجارة, فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم يروها, فهزمهم وشردهم من غير قتال وإيجاف خيل وركاب, كما يقول هو مشروح في كتب المغازي.
...
٤٩٤ - ١٧٤٥ - قال عبد الله بن بسر: نزل رسول الله ﷺ على
стр. 622
أبي, فقربنا إليه طعاما ووطية, فأكل منها, ثم أتي بتمر, فكان يأكله, ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى, وفي رواية: فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى, ثم أتي بشراب, فشربه, فقال أبي - وأخذ بلجام دابته -: ادع الله لنا, فقال: " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم, واغفر لهم, وارحمهم ".
" وعن عبد الله بن بسر المازني أنه قال: نزل رسول الله على أبي فقربنا إليه طعاما ووطبة, فأكل منها ".
(الوطبة والوطب): سقاء اللبن, وروي: " وطيئة " - بالهمز - على وزن وثيقة, وهي طعام كالحيس.
...
من الحسان:
٤٩٥ - ١٧٤٦ - عن طلحة بن عبيد الله ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال:: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان, والسلامة والإسلام, ربي وربك الله " غريب.
(من الحسان):
" في حديث طلحة بن عبيد الله: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ".
(الإهلال) في الأصل: رفع الصوت, نقل منه إلى رؤية الهلال, لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه, ولذلك سمي الهلال
стр. 623
هلالا, ثم نقل منه إلى طلوعه, لأنه سبب لرؤيته, ومنه إلى إطلاعه.
وفي الحديث بهذا المعنى: أي: أطلعه علينا وأرنا إياه مقترنا بالأمن والإيمان.
...
٤٩٦ - ١٧٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه, فقال: قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك, وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ".
" وفي حديث أبي هريرة: فكثر فيه لغطه " بفتح الغين, أي: صوته.
...
٤٩٧ - ١٧٥٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر, فأقبل الليل, قال: " يا أرض, ربي وربك الله, أعوذ بالله من شرك, وسر ما فيك, وشر ما خلق فيك, وشر ما يدب عليك, وأعوذ بالله من أسد وأسود, ومن الحية والعقرب, ومن ساكن البلد, ومن والد وما ولد ".
" وعن ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض! ربي وربك الله, أعوذ بالله من شرك, وشر ما خلق فيك ".
стр. 624
خاطب الأرض وناداها على الاتساع إرادة الاختصاص, وشر الأرض: الخسف والسقوط عن الطريق, والتحير في المهامه والفيافي, وما فيها من أحناش الأرض وحشراتها, وما يعيش في الثقب وأجوافها.
وقوله: " وأعوذ بك " تلوين للخطاب, وانتقال من الغيبة إلى الحضور للمبالغة ومزيد الاعتناء, وفرط الحاجة إلى العوذ به مما يعده بعد, ولذلك خصها بالذكر, وهي مندرجة فيما خلق في الأرض, وفيما يدب عليها.
و (الأسود): نوع من الحية أسود اللون, يقال: إنها أخبثها وأجرأها, فإنها تعارض الركب, وتتبع الصوت, ولذلك أفردها بالذكر, وجعلها جنسا آخر برأسها, ثم عطف عليها الحية.
" ساكن البلد " الإنس, سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالبا, أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها, وقيل: الجن, والمراد بالبلد: الأرض, يقال: هذه بلدتنا أي أرضنا.
" ووالد وما ولد " إبليس وذريته, وقيل: أراد آدم وذريته, ويحتمل أن يكون المراد جميع ما يوجد بالتوالد من الحيوانات أصولها وفروعها, وفي التعبير بهذه العبارة إيماء بأن العياذ إنما يحسن ويفيد إذا كان بمن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
***
стр. 625
٤٩٨ - ١٧٥٦ - عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: " اللهم أنت عضدي ونصيري, بك أحول, وبك أصول, وبك أقاتل ".
" وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري, بك أحول, وبك أصول, وبك أقاتل ".
(العضد): ما يعتمد عليه ويثق المرء به في الحراب وغيره من الأمور.
و" أحول ": أحتال من حال يحول حيلة, والمراد كيد العدو وقيل: أكر وأتحرك, من حال إذا تحرك.
و (الصول): الحمل على العدو, ومنه: الصائل.
...
٤٩٩ - ١٧٥٧ - وعن أبي موسى ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: " اللهم إنا نجعلك في نحورهم, ونعوذ بك من شرورهم ".
" وعن أبي موسى: أنه ﵇ كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم, ونعوذ بك من شرورهم ".
تقول: جعلت فلانا في نحر العدو: إذا جعلته قبالته, وترسا يقاتل عنك, ويحول بينه وبينك, والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم, وتدفع
стр. 626
شرورهم, وتكفينا أمورهم, وتحول بيننا وبينهم.
...
٥٠٠ - ١٧٦٥ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رجل هموم لزمتني يا رسول الله؟ قال: " أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك, وقضى عنك دينك؟ قال: بلى, قال: " قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز والكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال, قال: ففعلت ذلك, فأذهب الله همي, وقضى عني ديني ".
" وفي حديث أبي سعيد الخدري: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز والكسل ".
قيل: الفرق بين "الهم" و"الحزن": أن الحزن على ما مضى, والهم على لما يستقبل.
ولعله لو صح فلما في الهم من إبهام معنى القصد.
وقيل: الفرق بينهما بالشدة والضعف, فإن الهم من حيث إن تركيبه أصل في الذوبان - يقال: همني المرض, بمعنى: أذابني, والهم: الشحم والبرد إذا ذابا, وسنام مهموم, أي: مذاب, وسمي به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم, لأنه يذيبه - أبلغ وأشد من الحزن الذي أصله الخشونة.
стр. 627
و" العجز " أصله: التأخر عن الشيء, مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء, وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة, واشتهر فيها.
و" الكسل ": التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة والداعية.
...
٥٠١ - ١٧٦١ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: " بارك الله لك, وبارك عليك, وجمع بينكما في خير ".
" وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك, وبارك عليك, وجمع بينكما بخير ".
(الترفية): أن يقول للمتزوج: بالرفاء والبنين, و (الرفاء) بالكسر والمد: الالتئام والاتفاق, من رفأت الثوب: إذا أصلحته, وقيل: السكون والطمأنينة من قولهم: رفوت الرجل: إذا أسكنته, ثم استعير للدعاء للمتزوج, وإن لم يكن بهذا اللفظ.
والمعنى: أنه إذا أراد الدعاء للمتزوج دعا له بالبركة, وبدل قولهم في جاهليتهم: بالرفاء والبنين, بقوله هذا, لأنه أتم نفعا, وأكثر عائدة, ولما في الأول من التنفير عن البنات.
***
стр. 628
٨ - باب
الاستعاذة
من الصحاح: ٥٠٢ - ١٧٦٧ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " تعوذوا بالله من جهد البلاء, ودرك الشقاء, وسوء القضاء, وشماتة الأعداء ".
(باب الاستعاذة)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء, ودرك الشقاء, وسوء القضاء, وشماتة الأعداء ".
(الجهد): مصدر قولك: اجهد جهدك في هذا الأمر, أي: ابلغ غايتك, وقد يطلق على المشقة, والمراد بـ"جهد البلاء ": ما يمتحن به الإنسان ويشق عليه, بحيث يتمنى فيه الموت ويختاره عليه.
و (الدرك): اسم من الإدراك, لما يلحق الإنسان من تبعة, قال تعالى: ﴿تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧] , وقد يحرك ويسكن.
...
٥٠٣ - ١٧٦٨ - وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, والعجز والكسل, والجبن والبخل, وضلع الدين, وغلبة الرجال ".
стр. 629
" في حديث أنس: وضلع الدين, وغلبة الرجال ".
(الضلع) بالتحريك: الاعوجاج, يريد به ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء.
و" غلبة الرجال ": يريد بها قهر السلطان وجوره.
...
٥٠٤ - ١٧٦٩ - وعن عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم, والمغرم والمأثم, اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار, وفتنة النار, وفتنة القبر, وعذاب القبر, وشر فتنة الغنى, وشر فتنة الفقر, ومن شر فتنة المسيح الدجال, اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد, ونق قلبي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب "." وفي حديث عائشة: ومن شر فتنة الغنى, وشر فتنة الفقر "
" فتنة الغنى ": البطر والطغيان والتفاخر به, وصرف المال في المعاصي وما أشبه ذلك.
و" فتنة القبر": الحسد على الأغنياء, والطمع في أموالهم, والتذلل لهم بما يتدنس به عرضه, ويتثلم به دينه, وعدم الرضا على ما قسم الله إلى غير ذلك مما لا تحمد عاقبته.
وناهيك قوله ﵇: " كاد الفقر أن يكون كفرا ".
***
стр. 630
من الحسان:
٥٠٥ - ١٧٧٦ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر, والقلة, والذلة, وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة: أنه ﵊ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة".
يريد بـ (الفقر): الفقر المدقع الذي يحوج الإنسان إلى التكفف والتذلل وتدنيس العرض.
و" القلة ": قلة الصبر, أو قلة العدد, أو القلة في أبواب البر والخير, لا قلة المال, لأنه ﵇ كان يؤثر الإقلال من الدنيا.
...
٥٠٦ - ١٧٧٧ - وعنه: أن رسول الله كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الشقاق, والنفاق, وسوء الأخلاق ".
" وعنه: أنه ﵊ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشقاق ".
стр. 631
[المشاقة وهي المخالفة: مأخوذ من الشق, فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق صاحبه] , والنفاق: أن تظهر لصاحبك خلاف ما تضمره وتسره.
...
٥٠٧ - ١٧٧٨ - وعنه: أن رسول الله ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الجوع, فإنه بئس الضجيع, وأعوذ بك من الخيانة, فإنها بئست البطانة ".
" وعنه: أنه ﵇ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع, وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ".
" الجوع ": الألم الذي يناله الحيوان من خلو المعدة, و" الضجيع ": المضاجع, استعاذ منه لأنه يمنع استراحة البدن, ويحلل المواد المحمودة بلا بدل, ويشوش الدماغ, ويثير الأفكار الفاسدة, والخيالات الباطلة, ويضعف البدن عن القيام بوظائف الطاعات.
و" الخيانة ": نقيض الأمانة, و" البطانة ": ضد الظهرة, وأصلها في الثوب فاتسع قيما يستبطن الرجل من أمره فيجعله بطانة حاله.
***
стр. 632
٥٠٨ - ١٧٨٢ - وعن أبي اليسر: أن رسول الله ﷺ كان يدعو: " اللهم إني أعوذ بك من الهدم, وأعوذ بك من التردي, ومن الغرق, والحرق والهرم, وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت, وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا, وأعوذ بك أن أموت لديغا " وزيد في بعض الروايات: " والغم ".
" عن أبي اليسر - بفتح الياء والسين, وهو كعب بن عمرو -: أن رسول الله ﷺ كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم, وأعوذ بك من التردي ". الحديث.
" الهدم " بالسكون: سقوط البناء, ووقوعها على الشيء, وروي بالفتح, وهو اسم ما انهدم منه.
و" التردي ": السقوط من عال, كالتدهور من شاهق جبل, والسقوط في البئر
و" الغرق ": بالتحريك: مصدر: غرق في الماء.
و" الحرق " أيضا بالتحريك: النار.
وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها مجهدة مقلقة, لا يكاد الإنسان يصطبر عليها, ويثبت عندها, فلعل الشيطان ينتهز عنه فرصة, فيحمله على ما يخل بدينه, ولأنه يعد فجأة, وهي أخذة الأسف على ما مر تقريره في (كتاب الجنائز).
و" تخبط الشيطان): مجاز عن إضلاله وتسويله أو عن الجنون,
стр. 633
قال تعالى: " كـ ﴿الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] , وأصل الخبط: الوطء والضرب, يقال: خبط البعير الأرض بيده: إذا ضربها بأخفافها, وخبطت الورق من الشجر: إذا ضربته ليسقط.
...
٥٠٩ - ١٧٨٣ - عن معاذ, عن النبي ﷺ أنه قال: " استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع ".
" عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال: استعيذ [و] بالله من طمع يهدي إلى طبع ".
(الهداية): الإرشاد إلى الشيء والدلالة إليه, ثم اتسع فيه, فاستعمل بمعنى الإدناء من الشيء والإيصال إليه.
و (الطبع) بالتحريك: العيب, وأصله: الدنس الذي يعرض للسيف, والمعنى: أعوذ بالله من طمع يسوقني إلى شين في الدين وإزراء بالمروءة.
...
٥١٠ - ١٧٨٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: أخذ النبي ﷺ بيدي, فنظر إلى القمر, فقال: " يا عائشة, استعيذي بالله ﴿ومن شر
стр. 634
غاسق إذا وقب﴾ وهذا غاسق إذا وقب ".
" عن عائشة قالت: أخذ النبي ﷺ بيدي فنظر في القمر فقال: يا عائشة! استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب, هذا غاسق إذا وقب ".
(الغاسق): الليل إذا غاب الشفق, واعتكر ظلامه, من غسق يغسق: إذا أظلم, وأطلق هاهنا على القمر, لأنه يظلم إذا كسف, ووقوبه: دخوله في الكسوف واسوداده, وإنما استعاذ من كسوفه, لأنه آية من آيات الله تدل على حدوث بلية ونزول نازلة.
...
٩ - باب
جامع الدعاء
من الصحاح:
٥١١ - ١٧٩١ - وعن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ :" قل: اللهم اهدني وسددني, واذكر بالهدى: هدايتك الطريق, وبالسداد: سداد السهم ".
(باب جامع الدعاء)
(من الصحاح):
" عن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : قل: اللهم اهدني
стр. 635
وسددني, واذكر بالهدى: هدايتك الطريق, والسداد: سداد السهم ".
أمره بأن يسأل من الله تعالى الهداية والسداد, وأن يكون في ذكره وخاطرا بباله: أن المطلوب هداية كهداية من ركب متن الطريق, وأخذ في المنهج المستقيم, وسداد السهم نحو الغرض, والمعنى: أن يكون في سؤاله طالبا غاية الدى, ونهاية السداد.
...
٥١٢ – ١٧٩٤ – عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يدعو يقول: " رب أعني, ولا تعن علي, وانصرني, ولا تنصر علي, وامكر لي, ولا تمكر علي, واهدني, ويسر الهدى لي, وانصرني على من بغلى علي, رب اجعلني لك شاكرا, لك ذاكرا, لك راهبا, لك مطواعا, لك مخبتا, غليك أواها منيبا, رب تقبل توبتي, واغسل حوبتي, وأجب دعوتي, وثبت حجتي, وسدد لساني, واهد قلبي, واسلل سخيمة صدري ".
(من الحسان):
" في حديث ابن عباس: رب اجعلني لك شاكرا, لك ذاكرا, لك راهبا " الحديث.
قدم الصلات على متعلقاتها تقديما للأهم, وإرادة الاختصاص, و (المخبت): الخاشع المتواضع, من الخبت, وهو المطمئن من الأرض,
следующие страницы →