← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

جابر في هذه القصة, مع أن (حتى) لا تستدعي الاستمرار على التلبية إلى الفراغ من الرمي. وأن مباشرة ذبح الأضاحي خير من التوكيل فيه. وقد قيل: إنه ﵊ إنما ذبح بيده ثلاثا وستين بدنة, ليكون لكل سنة من عمره واحدة, والله أعلم بحقائق الأمور من ذلك. ... ٤ - باب دخول مكة والطواف من الصحاح: ٥٣٠ - ١٨٤٥ - قال نافع: إن ابن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح, ويغتسل, ويدخل مكة نهارا, وإذا نفر مر بذي طوى, وبات بها حتى يصبح, ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ". (باب دخول مكة والطواف) (من الصحاح): " قال نافع: إن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى,

стр. 667

حتى يصبح ويغتسل ويدخل مكة نهارا, وإذا نفر مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح, ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ". "ذو طوى " - بفتح الطاء وضمها -: موضع بمكة داخل الحرم. والحديث دليل على أن المبيت به ذهابا وإيابا, والغسل لدخول مكة, ودخولها نهارا, من السنن. ... ٥٣١ - ١٨٤٧ - عن عروة بن الزبير: قد حج النبي ﷺ فأخبرتني عائشة ﵂ أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ, ثم طاف بالبيت, ثم لم تكن عمرة, ثم حج أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت, ثم لم تكن عمرة, ثم عمر, ثم عثمان مثل ذلك. " وقال عروة بن الزبير: قد حج النبي ﷺ , فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ, ثم طاف بالبيت, ثم لم تكن عمرة, ثم حج ". هكذا رواه البخاري, وروى غيره: " ثم لم يكن غيره " بدل: " ثم لم تكن عمرة ". على الأول معناه: أنه ﵇ أفرد بالحج في تلك السنة, ولم يكن منه عمرة, وعلى الثاني: الأولى أن يحمل على هذا, توفيقا

стр. 668

بين الروايتين, ويحتمل أن يفسر بأنه لم تكن هناك له تحلل من الإحرام, بل أقام على إحرامه حتى نحر هداياه. وفيه دليل على استحباب طواف القدوم. ... ٥٣٢ - ١٨٥٣ - وقال ابن عباس ﵄: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ". " وعن ابن عباس قال: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير, يسلم الركن بمحجن " (المحجن): خشب في رأسه اعوجاج كالكلاب يحرك به البعير, من قولك (حجنت الشيء): إذا جذبته وضممته إلى نفسك, وهو دليل على جواز الطواف راكبا, والمشي فيه أفضل, وإنما ركب رسول الله ﷺ في حجة الوداع, لأن الناس غشوه وازدحموا عليه, فركب ليشرف لهم, ويراه القريب والبعيد. وأن الطائف إذا عسر عليه أن يستلم بيده فله أن يستلم بسوط ونحوه. ... ٥٣٣ - ١٨٥٦ - وقالت عائشة ﵂: خرجنا مع النبي ﷺ لا نذكر إلا الحج, فلما كنا بسرف طمثت, فدخل النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 669

وأنا أبكي, فقال: " لعلك نفست "؟ قلت: نعم, قال: " فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم, فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري " " عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ لا نذكر إلا الحج, فلما كنا بسرف طمثت, فدخل النبي ﷺ وأنا أبكي, فقال: لعلك نفست؟ قلت: نعم, قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم, فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ". " سرف " - بفتح السين وكسر الراء -: موضع على ستة أميال من مكة, ويروى مصروفا وممنوعا على تأويل المكان والبقعة, و (نفست المرأة) - بفتح النون -: طمثت أي: حاضت, و (نفست) -بالضم -: ولدت, وقد جاء فيه الفتح. والحديث دليل على أن الحيض لا يفسد الحج, وأن للحائض أن تأتي بالمناسك كلها غير الطواف, فإنها تؤخره إلى أن تطهر. ... من الحسان: ٥٣٤ - ١٨٦١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن, فسودته خطايا بني آدم " صحيح.

стр. 670

(من الحسان): " عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :" نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن, فسودته خطايا بني آدم ". لعل هذا الحديث جار مجرى التمثيل والمبالغة في تعظيم شأن الحجر الأسود, وتفظيع أمر الخطايا والذنوب. والمعنى: أن الحجر لما له من الشرف والكرامة, وما فيه من اليمن والبركة يشارك جواهر الجنة, فكأنه نزل منها, وأن خطايا بني آدم تكاد تؤثر في الجماد, فتجعل المبيض منها مسودا, فكيف بقلوبهم؟! أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب, لما روي عن ابن عمر: أنه كان يزاحم على الركنين, وقال: سمعت أن النبي ﷺ يقول: " إن مسحهما كفارة للخطايا " = كأنه من الجنة, ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذا بياض شديد, فسودته الخطايا. هذا, وإن احتمال إرادة الظاهر غير مدفوع عقلا ولا سمعا, والله أعلم بالحقائق والمطلع على ما في الضمائر. ... ٥٣٥ - ١٨٦٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ ف الحجر: " والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان بصر بهما, ولسان ينطق به, يشهد على من استلمه بحق, وعلى من استلمه بغير حق ". " وعنه: أنه _ ﵇ قال في الحجر: والله ليبعثه الله يوم

стр. 671

القيامة له عينان يبصر بهما, ولسان ينطق ويشهد على من استلمه بحق " شبه خلق الحياة والنطق فيه بعد أن كان جمادا لا حياة فيه بنشر الموتى وبعثها, وذلك لا امتناع فيه, فإن الأجسام متساوية في الجسمية وقبول الأعراض التي منها الحياة والنطق, والله سبحانه قادر على جميع الممكنات, لكن الأغلب على الظن أن المراد منه تحقيق ثواب المستلم, وأن سعيه لا يضيع, وأن أجره لا يفوت عنه. ونظيره: قوله ﵇ لأبي سعيد الخدري: " أذن وارفع صوتك, فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا مدر إلا شهد لك به يوم القيامة ". والمراد من (المستلم بالحق): من استلم اقتفاء لأثره, وامتثالا لأمره. ... ٥٣٦ - ١٨٦٥ - عن عبد الله بن السائب ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴿. " وعن عبد الله بن السائب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١] ".

стр. 672

(ركن بني جمح): هو الركن اليماني, سمي بذلك لأنه يلي دورهم, وهو بطن من قريش. ... ٥ - باب الوقوف بعرفة من الصحاح: ٥٣٧ - ١٨٧٢ - وقالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ قال: " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة, وإنه ليدنو, ثم يباهي بهم الملائكة, فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". (باب الوقوف بعرفة) (من الصحاح): " قالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة, وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة, فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". لما كان الحج عرفة, والحج يهدم ما قبله كان ما في يوم عرفة من الخلاص عن العذاب والعتق من النار أكثر ما يكون في سائر الأيام, ولما كان الناس يتقربون إلى الله تعالى في ذلك اليوم بأعظم القربات, والله سبحانه أبر بهم, وألطف فيه من سائر الأيام عبر عن هذا المعنى

стр. 673

بالدنو منهم في الموقف, ليدنو منهم بفضله ورحمته, " ثم يباهي بهم " أي: يفاخر, والمعنى: أنه يحلهم من قربه وكرامته محل الشيء المباهى به. ... من الحسان: ٥٣٨ - ١٨٧٣ - عن عمرو بن عبد الله بن صفوان, عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان أنه قال: كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدا, فأتانا ابن مربع الأنصاري, فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم, يقول لكم: " قفوا على مشاعركم, فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ﵇ ". (من الحسان): " عن عمرو بن عبد الله بن صفوان, عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان, قال: كنا في موقف لنا بعرفة, يباعده عمرو عن موقف الإمام جدا, فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني [رسول] رسول الله إليكم, يقول: قفوا على مشاعركم, فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ﵇ ". " في وقف لنا بعرفة " أي: في موقف كان لنا في قديم الزمان يقف أسلافنا فيه قبل الإسلام.

стр. 674

وقوله: " يباعده عمرو" أي: يجعله بعيدا بوصفه بالبعد, و"جدا " نصب على المصدر, أي: يجد في التبعيد جدا. " فأتانا ابن مربع " بكسر الميم: يزيد بن مربع الأنصاري, من بني حارثة, و (المشاعر) جمع: مشعر, يريد بها مواضع النسك, سميت بذلك لأنها معالم العبادات. وقوله: " فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ﵇ ": بالاستقرار والتثبت على الوقوف في مواقفهم القديمة, علل ذلك بأن موقفهم موقف إبراهيم ﵇, ورثوه منه, ولم يخطوا في الوقوف فيه عن سنته, فإن عرفة كلها موقف, والواقف بأي جزء منها آت بسنة إبراهيم, متبع لطريقته, وإن بعد موقفه عن موقف النبي ﷺ , أراد بذلك إعلانهم بأن عرفة كله موقف, حتى لا يتوهموا أن الموقف ما اختاره النبي ﷺ لا غير, ولا يتنازعوا في المواقف ولا يتشاجروا عليها. ... ٥٣٩ - ١٨٧٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: " خير الدعاء دعاء يوم عرفة, وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شيء قدير ". " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة, وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله

стр. 675

وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". لما شارك الذكر الدعاء في أنه جالب للثواب, ووصلة على حصول الطلبات ساغ عده من جملة الدعاء. وقد قيل لسفيان بن سعيد الثوري: هذا هو الثناء, فأين الدعاء؟ فأنشد قول أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان: أأذكر حاجتي أم كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء وقد سبق مثله في (كتاب الدعوات) وهاهنا يحتمل إجراء ما في قوله: " وخير ما قلت " على العموم, ليتناول الذكر وغيره. ... ٥٤٠ - ١٨٧٧ - عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما رؤي الشيطان وما هو فيه أصغر, ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة, وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة, وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام, إلا ما كان من يوم بدر " فقيل: وما رأى من يوم بدر؟ فقال: "إنه قد رأى جبريل وهو يزع الملائكة" مرسل. " وفي حديث طلحة بن عبيد الله بم كريز - بفتح الكاف وكسر الراء وهو من تابعي الشام - ولذلك حكم بإرساله -: ما رئي الشيطان يوما

стр. 676

هو فيه أصغر ولا أدحر ". أي: أبعد وأذل, اسم تفضيل للمفعول, من: الدحور, وهو الطرد والإبعاد, قال تعالى: ﴿فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾ [الإسراء: ٣٩] أي: مبعدا من رحمة الله. وفيه: " أنه قد رأى جبريل وهو يزع الملائكة " أي: يرتبهم فيكف أولهم على آخرهم, ومنه (الوازع) , وهو الذي يتقدم الصف فيصلحه, فيقدم بعضا ويؤخر بعضا. ... ٥٤١ - ١٨٧٨ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء الدنيا, فيباهي بهم الملائكة, فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم, فتقول الملائكة: يا رب! فلان كان يرهق, وفلان وفلانة, قال: يقول الله : قد غفرت لهم ". قال رسول الله ﷺ :" فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ". " وفي حديث جابر: ضاجين من كل فج عميق ". أي: أتوا ضاجين من كل طريق بعيد.

стр. 677

وفيه: " فتقول الملائكة: يا رب! كان يرهق " أي: يظلم, قال تعالى: ﴿فلا يخاف بخسا ولا رهقا﴾ [الجن: ١٣] , أي: نقصا ولا ظلما. وقيل: معناه: أنه كان يغشى المحارم من شرب الخمر وغيره, وروي: " يزهق " - على ما لم يسم فاعله - من: (فعل) بمعنى: أنه كان يتهم بالسوء. وفيه: أن من آداب أرباب الكمال ألا يصرحوا بمعايب أرباب النقصان والعيوب, ولا يبتوا بفجور أصحاب الذنوب, وإن كانوا واقفين مطلعين عليها, وإنما قالوا ذلك, تعجبا منهم بعظم الجريمة, أو استعلاما لدخول صاحب مثل هذه الكبيرة في عداد المغفورين ببركة الحج يوم عرفة, والله أعلم. ... ٦ - باب الدفع من عرفة والمزدلفة من الصحاح: ٥٤٢ - ١٨٧٩ - عن هشام بن عروة, عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق, فإذا وجد فجوة نص.

стр. 678

(باب الدفع عن عرفة والمزدلفة) (من الصحاح): " عن هشام بن عروة, عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق, فإذا وجد فجوة نص ". يريد بـ (أسامة): أسامة بن زيد. " حين دفع " أي: انصرف من عرفة إلى مزدلفة, سمي ذلك دفعا, لأنهم يزدحمون إذا انصرفوا, فيدفع بعضهم بعضا, أو لأنهم يدفعون به أنفسهم إلى مزدلفة, و (العنق): السير السريع. قال الراجز: يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا وانتصابه على المصدر انتصاب القهقرى في قولهم: (رجع القهقرى) و (الفجوة) و (الفرجة) , يريد بها: المكان الخالي عن المارة, و (النص): السير الشديد, وأصله: الاستسقاء والبلوغ [إلى] غاية الشيء, وقد حكى مالك عن هشام أنه قال: والنص فوق العنق. ... ٥٤٣ - ١٨٨٠ - عن ابن عباس ﵄: أنه دفع مع النبي ﷺ يوم

стр. 679

عرفة, فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا, وضربا للإبل, فأشار بسوطه إليهم, وقال: " يا أيها الناس, عليكم بالسكينة, فإن البر ليس بالإيضاع ". " وفي حديث ابن عباس: إن البر ليس بالإيضاع " أي: الإسراع, هو في الأصل: حمل الدابة على الإسراع وتهييجها, قال: أوضع بعيره: إذا أسرع به, ومثله: الإيجاف. ... ٥٤٤ - ١٨٨٣ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لميقاتنا إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع, وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها. " وفي حديث ابن مسعود: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ". أي: قبل الوقت الذي يصليها فيه كل يوم. ... من الحسان: ٥٤٥ - ١٨٨٧ - عن محمد بن قيس ين مخرمة قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: " إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب, ومن

стр. 680

المزدلفة بعد أن تطلع الشمس حين تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم, وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس, وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك ". (من الحسان): " عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب, ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, حين تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم, وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس, وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, هدينا مخالف لهدي الأوثان والشرك ". شبه ما يقع من الضوء على الوجه طرفي النهار حين ما دنت الشمس من الأفق بالعمامة, لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة, والناظر إذا نظر إليه يجد الضوء في وجهه ككور العمامة فوق الجبين. والمعنى: أنا نخالف الجاهلين بتأخير الدفع من عرفة, وتقديمه من مزدلفة, لأن " هدينا " أي: طريقتنا " مخالف " لطريقتهم, فأخرج العلة مخرج الاستئناف للمبالغة, ووضع المظهر موضع المضمر, للدلالة على ما هو المقتضي للمخالفة والداعي إليها, وأضاف (الهدي) إلى " الأوثان " و" الشرك " والمراد: هدي أهلها, لأنهما كالآمرين لهم

стр. 681

بما فعلوه واتخذوه سبيلا. ... ٥٤٦ - ١٨٨٨ - قال ابن عباس ﵄: قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات, فجعل يلطح أفخاذنا, ويقول: " أبني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ". " وقال ابن عباس: قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة - أغيلمة بني عبد المطلب - على حمرات, فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبيني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ". أي: بعثنا رسول الله ﷺ قبل سائر الناس, وهو يدل على استحباب تقديم الضعفة كالصبيان, حتى لا يتخلفوا ولا يتأذوا بالاستعجال والازدحام. و (أغيلمة): تصغير (غلمة) جمع: غلام قياسا, كما أن (أصيبية) تصغير (صبية) جمع: صبي قياسا, وإن لم يستعملا, وإن المستعمل في جمعها (غلمة) و (صبية) , وانتصابها على الاختصاص. و"حمرات " جمع: حمر هو جمع: حمار. و" اللطح - بالحاء المهملة - ضرب لين ببطن الكف. و (أبيني) تصغير أبني بوزن أعمى, وهو اسم جمع للابن.

стр. 682

هكذا ذكره جار الله في كتابه " الفائق " قال: وإن يك لا ساء فقد ساءني ... ترك أبينيك إلى غير راع ... ٧ - باب رمي الجمار من الصحاح: ٥٤٧ - ١٨٩٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" الاتجمار تو, ورمي الجمار تو, والسعي بين الصفا والمروة تو, وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو " أي: وتر. (باب رمي الجمار) (من الصحاح): " عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الاستجمار تو, ورمي الجمار تو, والسعي بين الصفا والمروة تو ". " الاستجمار ": الاستنجاء بالحجر, و"التو": الفرد, دل الحديث على أن الإتواء في أفعال الثلاثة مشروع ***

стр. 683

من الحسان: ٥٤٨ - ١٨٩٦ - عن قدامة بن عبد الله بن عامر قال: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة له صهباء, ليس ضرب, ولا طرد, وليس قيل: إليك إليك. (من الحسان): " عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي ﷺ يرمي يوم النحر على ناقة صهباء, ليس ضرب ولا طرد, وليس قيل: إليك إليك. (الصهباء): وهي التي يخالط بياضها حمرة, من: (الصهبة) وهي الشقرة, و"قيل ": مصدر, يقال قلت قيلا وقولا وقالا مقالا ومقالة. وقوله: " إليك إليك " أي: ضم إليك ثوبك, وتنح عن الطريق. ... ٨ - باب الهدي من الصحاح: ٥٤٩ - ١٨٩٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة, ثم دعا بناقته, فأشعرها في جنة صفحة سنامها الأيمن, وسلت الدم, وقلدها نعلين, ثم ركب راحلته, فلما استوت

стр. 684

به على البيداء أهل بالحج. (باب الهدي) (من الصحاح): " عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة, ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن, وسلت الدم [عنها] , وقلدها نعلين, ثم ركب راحلته, فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ". " دعا بناقته " أي: دعا أن يؤتى بناقته, أي: الناقة التي أراد أن يجعلها هديا, ولعلها كانت من جملة رواحله. " فأشعرها " أي: أعلمها, من: الشعور, والمعنى: أنه طعن في صفحة سنامها الأيمن حتى يسيل منه الدم, فيعلم أنه هدي. " وسئلت الدم " أي: قطعه وأماطه, من قولهم: سلتت المرأة خضابها: إذا أزالته, وأصله: القطع, يقال: سلت فلان أنف فلان: إذا قطعه, وكان من عادة أهل الجاهلية إشعار الهدي وتقليده بنعل أو عروة أو لحاء شجرة أو غير ذلك, ليشعر بأنه هدي خارج عن ملك المهدي, فلا يتعرض له السراق وأصحاب الغارات. فلما جاء الإسلام ورأى عرضهم في ذلك معنى صحيحا قرر ذلك, وذهب أكثر العلماء إلى أن إشعار الهدي وتقليده على ما جاء في الحديث سنة.

стр. 685

وقال أبو حنيفة: يحرم الإشعار. وقال مالك وأبو يوسف: يشعر في صفحة سنامها اليسرى. ... ٥٥٠ - ١٩٠٣ - وقالت عائشة ﵂: فتلت قلائد بدن النبي ﷺ بيدي, ثم قلدها وأشعرها, وأهداها, فما حرم عليه شيء كان أحل له. ٥٥١ - ١٩٠٤ - وقالت: فتلت قلائدها من عهن كان عندي, ثم بعث بها مع أبي. " وقالت عائشة: فتلت قلائد بدن الرسول ﷺ بيدي, ثم قلدها وأشعرها, وأهداها, فما حرم عليه شيء كان أحل له ". " وقالت: فتلت قلائدها من عهن كان عندي, ثم بعث بها مع أبي ". يريد بـ (البدن): البدن التي أهداها وبعث بها مع أبي بر في العام السابق على العام الذي حج بنفسه, ويدل عليه سياق الحديث. وقولها:" فما حرم عليه شيء كان أحل له ": إنما قالته ردا لما بلغها من فتيا ابن عباس فيمن بعث هديا إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم, حتى يبلغ الهدي محله, وينحر, و (العهن):

стр. 686

الصوف, قيل: هو الموصوف المصبوغ ألوانا, والعهنة: القطعة منه. ... ٥٥٢ - ١٩٠٧ - وقال ابن عباس ﵄: بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها, فقال: يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ قال: " انحرها, ثم اصبغ نعليها في دمها, ثم اجعلها على صفحتها , ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ". " وقال ابن عباس: بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها, فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أبدع علي؟ قال: انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها, ثم اجعلها على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ". هذا الرجل قيل: إنه ناجية بن جندب الأسلمي. و" أمره فيها " أي: جعله أميرا فيها. " بما أبدع علي " أي: عطب, من قولهم: أبدعت الراحلة: إذا انقطعت عن السير بكلال أو ضلع, كأنها أبدعت الراحلة بانقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير أمرا خارجا هما اعتيد منها وألف, وكان أصله: بما أبدع علي منها, فحذف الجار والمجرور

стр. 687

الثاني والراجع إلى الموصول الذي هو فاعل (أبدع) , وبني الفعل للمفعول وأسند إلى الجار والمجرور الثاني والراجع إلى الموصول الذي هو فاعل أبدع, وبنى الفعل للمفعول وأسند إلى الجار والمجرور الأول, كما أسند من نحو: سير بزيد, وإنما جاز قوع [وقوع] هذه الجملة صلة وهي خالية عن الراجع, لأنها في معنى (عطب) المتضمن له, وقد جاءت الرواية به. ونظيره: هذا حلو حامض, فإن كل واحد منهما خال عن الراجع, لعدم استقلاله, وإنما صح وقوع المجموع خبرا, لأنه في معنى (المز) المتضمن له, وإنما قال: (علي) والمستعمل: (أبدع بي) , لأن عطبة كل عليه, وللفرق بين انقطاع الراحلة وانقطاع ما يسوقه. وقوله: " اصبغ نعليها " أي: النعلين المقلد لهما, ونهى السائق ورفقته عن الأكل منها, قطعا لأطماعهم, حتى لا يحملهم القرم إلى اللحم على الاستعجال في النحر, ودفعا للتهمة عنهم, ولهذا إذا أبدع على المالك في الطريق, فذبحها ليس له ولا أحد من أهل رفقته أن يأكلوا منها, سواء كانوا فقراء أو أغنياء, إذا كان هديا أوجب على نفسه, فإن كان تطوعا فله أن يتموله ويأكل منه, ولا شيء عليه, وهو مذهب الشافعي وغيره من أهل العلم, فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه وتصرفه إلى أن ينحر. وعن بعض المالكية: أن التقليد كالإيجاب, فيذبحه, ولا يحل له ولا لرفقته أكل شيء منه, فإن أكله هو أو أحد من رفقته حيث

стр. 688

لم يجز لزمه الغرم. ... ٥٥٣ - ١٩٠٩ - وعن ابن عمر ﵄: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها, فقال: ابعثها قياما مقيدة, سنة محمد ﷺ . " وعن ابن عمر ﵄: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها, قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد ﷺ ". " قياما " بمعنى: قائمة, وقد صحت الرواية بها أيضا, وانتصابه على الحال, والعامل فعل محذوف دل عليه قرينة الحال, أي: انحرها قائمة مقيدة, و" سنة " نصب بعامل مضمر على أنه مفعول به, والتقدير: فاعلا بها, أو: مقتفيا في نحرها سنة محمد ﵊, أو مصدر دل على فعله مضمون الجملة السالفة. ... من الحسان: ٥٥٤ - ١٩١٢ - عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله ﷺ جملا كان لأبي جهل, في رأسه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين ". ويروى: برة من ذهب.

стр. 689

(من الحسان): " عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله جملا كان لأبي جهل, في رأسه برة من فضة, يغيظ بذلك المشركين ". " عام الحديبية " هي السنة السادسة من الهجرة, توجه فيها رسول الله [إلى] مكة للعمرة, فأحصره المشركون بالحديبية, وهو موضع من أطراف الحل, قصته مشهورة. و" جملا" نصب بـ"أهدى" و" في هدايا ": صلة له, وكان حقه أن يقول: في هداياه, فوضع المظهر موضع المضمر, وكان ذلك مع أبي جهل بدر, فاغتنم. " في رأسه برة من فضة " أي: في أنفه حلقة فضة, فإن البلاة هي الحلقة التي تجعل في أنف البعير, لكن لما كان الأنف من الرأس قال: (في رأسه) على الاتساع, قال أبوعلي: وأصلها بروة, لأنها تجمع على برى, مثل: قرية وقرى, وقد تجمع على: (برات) و (برون) , كـ (ثبات) و (ثبون). ... ٥٥٥ - ١٩١٦ - عن عبد الله بن قرط عن النبي ﷺ قال: " إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر, ثم يوم القر". وقال: أتى رسول الله ﷺ ببدنات خمس أو ست, فطفقن يزدلفن

стр. 690

إليه بأيتهن يبدأ, فلما وجبت جنوبها, قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها, فسألت الذي يليه فقال: قال: " من شاء فليقتطع ". " عن عبد الله بن قرط, عن النبي ﷺ قال: إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر, ثم يوم القر ". " يوم القر": أول أيام التشريق, سمي بذلك لأن الحاج يقرون فيه بمنى, ولا ينفرون عنه, بخلاف اليومين الآخرين, ولعل المقتضي لفضلهما فضل ما يخصهما من وظائف العبادات. " وعنه قال: أتي رسول الله ﷺ ببدنات خمس أو ست, فطففن يزدلفن إليه, بأيتهن يبدأ, فلما وجبت جنوبها قال: فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها, فسألت الذي يليه, فقال: قال: من شاء فليقتطع ". "بدنات" - بفتح الدال - جمع: بدنة. و" يزدلفن " بمعنى: يتقربن منه ويتقدمن نحوه, وأصله: الزلفة, والدال مبدلة من تاء الافتعال. وقوله: " فلما وجبت جنوبها " معناه: سقطت جنوبها على الأرض, وهي كناية عن موتها وزهوق روحها, فإنها إذا كانت تنحر قياما كان سقوطها على الأرض حين تزهق روحها وتتقطع قواها. ***

стр. 691

٩ - باب الحلق من الصحاح: ٥٥٦ - ١٩١٨ - وقال ابن عباس ﵄: قال لي معاوية: إني قصرت من رأس النبي ﷺ عند المروة بمشقص. (باب الحلق) (من الصحاح): " قال ابن عباس: قال لي معاوية: إني قصرت من رأس النبي ﷺ عند المروة بمشقص ". كان هذا في عمرة, لأن الحاج يحلق بمنى, فلا يعارض ما روى ابن عمر: أنه ﵊ حلق رأسه في حجة الوداع, ولعل ذلك كان في عمرة الجعرانة, اعتمرها رسول الله ﷺ لما فتح مكة, وأراد الرجوع منها في السنة الثامنة من الهجرة, أو عمرة القضاء, إن صح ما روي عنه: إني أسلمت عام القضية, والأصح: أنه أسلم عام الفتح, و (المشقص): ما طال وعرض من النصال. قال الشاعر: سهام مشاقصها كالحراب ***

стр. 692

٥٥٧ - ١٩٢١ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أتى منى, فأتى الجمرة فرمى بها, ثم أتى منزله بمنى, ونحر نسكه, ثم دعا بالحلاق, وناول الحالق شقه الأيمن, فحلقه, ثم أتى أبا طلحة الأنصاري, فأعطاه إياه, ثم ناول الشق الأيسر, فقال: احلق, فحلقه, فأعطاه أبا طلحة, فقال: اقسمه بين الناس". عن أنس: أن النبي ﷺ أتى منى, فأتى الجمرة فرمى بها, ثم أتى منزله بمنى, ونحر نسكه, ثم دعا بالحلاق, وناول الحالق شقه الأيمن, فحلقه, ثم أتى أبا طلحة الأنصاري, فأعطاه إياه, ثم ناول الشق الأيسر, فقال: احلق, فحلقه, فأعطاه أبا طلحة, فقال: اقسمه بين الناس". (النَّسك) في الأصل: التطهير, يقال: نسكت الثوب نسكا بمعنى: غسلته وطهرته, ثم استعمل في العبادة, لأنها تكفر الخطايا وتذهب السيئات, ثم اختص عرفا بأفعال الحج, لما لها من مزيد الأثرة في تطهير النفس عن الذنوب ومحو الأوزار, قال ﵇: " الحج يهدم ما قبله " ثم لما كان من أفعال الحج ذبح الهدايا والقرابين

стр. 693

سميت الذبيحة: نسيكة, وجمعها: نسك. والحلاق هو معمر بن عبد الله بن نافع بن فضلة القرشي العدوي, وأبو طلحة هذا هو الذي حفر قبره ﵇, ولحد له, ولعله إنما قسم شعره في أصحابه, لأنه علم أن أجله قد اقترب, فأراد أن يكون ذلك تذكرة لهم, وتركة باقية بين أظهرهم. ... فصل من الصحاح: ٥٥٨ - ١٩٢٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه, فجاء رجل فقال: لم أشعر, فحلقت قبل أن أذبح, فقال: اذبح؟ ولا حرج " فجاءه آخر وقال: لم أشعر, فنحرت قبل أن أرمى, فقال: " ارم ولا حرج " فما سئل النبي ﷺ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: " افعل ولا حرج ". وفي رواية: " أتاه رجل فقال: حلقت قبل أن أرمي, قال: " ارم ولا حرج ", وأتاه آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي, فقال: " ارم ولا حرج ".

стр. 694

(فصل) (من الصحاح): " عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه, فجاءه رجل فقال: لم أشعر, فحلقت قبل أن أذبح, فقال: اذبح ولا حرج, فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي, قال: ارم ولا حرج, فما سئل النبي ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج ". " لم أشعر " - بضم العين - أي: لم أعلم ترتيب أعمال النحر, وهو أن يرمي ثم يذبح, ثم يحلق, ثم يطوف, واختلف في أنه محبوب لا شيء في تركه, أو واجب يتعلق الدم بتركه, وإلى الأول ذهب أكثر علماء الصحابة والتابعين, وبه قال الشافعي أحمد وإسحاق, لهذا الحديث وأمثاله, وإلى الثاني مال ابن جبير, وبه قال أبو حنيفة ومالك, وأولوه. وقوله:" ولا حرج " على رفع الإثم لجهله دون الفدية, ويدل على هذا: أن ابن عباس روى مثل هذا الحديث وأوجب الدم, فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه. ***

стр. 695

١٠ - باب الخطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع من الصحاح: ٥٥٩ - ١٩٢٩ - عن أبي بكرة ﵁ عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر قال: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض, السنة اثنا عشر شهرا, منها أربعة حرم, ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم, ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " ثم قال: " أي شهر هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم, قال:" أليس ذي الحجة؟ " قلنا: بلى, قال: " فأي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم, قال: " أليس البلدة؟ " قلنا: بلى, قال: " فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم, قال: " أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى, قال: " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام, كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا, في شهركم هذا, وستلقون ربكم, فيسألكم عن أعمالكم, ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض, ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم, قال: " اللهم اشهد, فليبلغ الشاهد الغائب, فرب مبلغ أوعى من سامع ".

стр. 696

(باب الخطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع) (من الصحاح): " عن أبي بكرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر, فقال: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض, السنة اثنا عشر شهرا, منها أربعة حرم, ثلاث متواليات: ذو القعدة, وذو الحجة, ومحرم, ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " الحديث. " خطبنا ": وعظنا, وأصل الخطب: المراجعة في الكلام. و" استدار " بمعنى: دار, والمراد: أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام وانقسام الأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب, والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السماوات والأرض, وهو أن يكون كل عام اثني عشر شهرا, وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما, لأنه لما كان الزمان مقدار أسرع الحركات العلوية, وكان أظهر المتحركات الفلكية التي يحسن بحركاتها الخاص والعام الشمس والقمر = جعلهما الله تعالى علمين يعرف بهما مقادير الأزمنة وتفاصيل حسبانها, قال الله تعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن: ٥] أي: بحساب معلوم بين, يجريان في بروجهما ومنازلهما. وبني وضع السنين على حركات الشمس, ووضع الشهور على حركات القمر, وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك, فجعلوا عاما اثني عشر شهرا, وعاما ثلاثة عشر, فإنهم كانوا ينسؤون الحج في كل

стр. 697

عامين من شهر إلى شهر آخر بعده, ويجعلون الشهر الذي أنسؤوه ملغى, فتصير تلك السنة ثلاثة عشر, وتتبدل أشهرها, فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون غيرها, كما قال تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ [التوبة: ٣٧] الآية, فأبطل الله تعالى ذلك, وقرره على مداره الأصلي. " ورجب مضر ": عطف على " ثلاث ", وتخصيصه بمضر, لأنهم كانوا يعظمونه أكثر ما يعظمون غيره من الأشهر الحرم, ويشددون في تحريمه غاية التشديد, ولذلك سمي رجبا. وتوصيفه بالذي " بين جمادى وشعبان " للتأكيد وإماطة الشبهة الحادثة فيه من النسيء. وقوله: ط أي شهر هذا ": يريد تذكارهم حرمة الشهر, وتقريرها في نفوسهم, ليبني عليها ما أراد تقريره. وقولهم في الجواب: " الله ورسوله أعلم " مراعاة للأدب, وتحرز عن التقدم بين يدي الله ورسوله, وتوقف فيما لا يعلم الغرض من السؤال عنه. ... ٥٦٠ - ١٩٣٤ - وقال أنس ﵁: إن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء, ثم رقدة بالمحصب, ثم ركب إلى البيت, فطاف به. " قال أنس: إن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء

стр. 698

ثم رقد رقدة بالمحصب, ثم ركب إلى البيت وطاف به " الجار والمجرور تنازع عليه الفعلان, أعني: "صلى" و"رقد". " المحصب " - بفتح الصاد والتشديد -: يريد به الشعب الذي يلي أحد طرفيه منى, ويتصل الآخر بالأبطح وينتهي عنده, ولذلك لم يفرق الراوي بينهما, فروى في هذا الحديث: أنه صلى بالمحصب, وفي حديثه الآخر: أنه صلى بالأبطح واختلف العلماء في التحصيب, وهو: أن الحاج إذا نفر من منى بعد الرمي إلى مكة للتوديع يقيم بهذا الشعب حتى يرقد ساعة من الليل ثم يدخل مكة, فذهب ابن عمر إلى أنه سنة, لفعله ﵇. وقال ابن عباس: لا سنة فيه, وإنما اتفق نزوله ﵇ فيه للاستراحة بلا قصد نسك. ... ٥٦١ - ١٩٣٩ - وقالت عائشة ﵂: حاضت صفية ليلة النفر, فقالت: ما أراني إلا حابستكم, فقال النبي ﷺ : " عقري, حلقي, أطافت يوم النحر؟ " قيل: نعم, قال: " فانفري ". ويؤيده: حديث عائشة: وقالت عائشة: حاضت صفية ليلة النفر, فقالت: ما أراني إلا حابستكم؟ قال النبي ﷺ : " حلقى عقرى, أطافت يوم

стр. 699

النحر؟ " قيل: نعم, قال:" فانفري ", ظنت صفية أن طواف الوداع كطواف الزيارة في تمام الحج في أنه لا يجوز تركها بالأعذار, فقالت: (ماأراني) , أي: ما أظنني (إلا حابستكم) أي: عن الرحلة إلى المدينة, فتوهم رسول الله ﷺ أنها قالت قولها, لأنها قصرت فلم تطف للزيارة, ولذلك دعا عليها, فسأل أنها: هل طافت يوم النحر؟ فلما علم أنها طافت للزيارة أمرها بالنفار. و"عقرى حلقى): منصوبتان على المصدر, فكان الأصل فيهما أن ينونا كسائر المصادر المنكرة الواقعة في الدرج, غير أنه أبدلت التنوين بالألف إجراء للوصل مجرى الوقف, والتقدير: عقرها عقرا, وحلقها حلقا. والعقر: قطع العصب, والحلق: توجع الحلق, وقيل: المراد به: حلق الشعر, لأنهن يفعلن ذلك في شدائد المصائب, هذا وأمثال ذلك مثل: ثكلتك أمك, وتربت يمينك, ولا أبا لك, مما يقع في كلامهم, للدلالة على تهويل الخبر وأن ما سمعه لم يوافقه, لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه. ... من الحسان: ٥٦٢ - ١٩٤١ - عن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة

стр. 700

شهباء, وعلي يعبر عنه, والناس بين قائم وقاعد. " عن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء, وعلي يعبر عنه, والناس بين قائم وقاعد ". (الشهباء): البيضاء التي يخالط بياضها سواد, و (الشهبة): البياض الذي يخالطه سواد مغلوب به. " وعلي يعبر عنه " أي يبلغ, والتعبير في الأصل: إنهاء المعنى بتوسط العبارة, سواء كان ذلك المعنى في نفسك أو سمعته بعبارة غيرك, فبلغته منه, يقال: عبر عما في ضميره, أي: أعرب عما في نفسه, وعبر عن فلان: إذا تكلم عنه, وكان في ذلك الموضع كثرة وازدحام عظيم, لا يبلغ صوته أخريات الناس, فنصب عليا ﵁ ليسمع موعظته من لم يسمع صوته. ... ١١ - باب ما يجتنبه المحرم من الصحاح: ٥٦٣ - ١٩٤٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رجلا سأل النبي ﷺ :

стр. 701

ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: " لا يلبسوا القمص, ولا العمائم, ولا السراويلات, ولا البرانس, ولا الخفاف, إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين, وليقطعهما أسفل من الكعبين, ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس ". وفي رواية: " ولا تنتقب المرأة المحرمة, ولا تلبس القفازين ". (باب ما يجتنبه المحرم) (من الصحاح): " عن ابن عمر ﵄: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا الخفاف, إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين, وليقطعهما أسفل من الكعبين, ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس ". سأل الرجل عما يجوز لبسه, فأجاب عنه بعد ما لا يجوز له لبسه, ليدل بالإلتزام من طريق المفهوم على ما يجوز, وإنما عدل عن الجواب المطابق إلى هذا الجواب, لأنه أحضر وأخصر, فإن ما يحرم أقل وأضبط مما يحل, أو لأنه لو قال: يلبس كذا وكذا, فربما أوهم أن لبس شيء مما عدده من المناسك, وليس كذلك, فعدل إلى ما لا يوهم

стр. 702

ذلك, أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون مما لا يلبس, لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة, وأما جواز ما يلبس فثابت بالأصل, مفهوم بالاستصحاب, فلذلك أتى بالجواب على وفقه تنبيها على ذلك. و" البرانس " جمع: برنس, وهو قلنسوة طويلة, وفي عطفها على (العمامة) دليل على أن المحرم ينبغي ألا يغطي رأسه بمعتاد اللباس وغيره. و (الورس): نبت يشبه الزعفران تصفر به الثياب. وحاصل الحديث: أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر الرأس بالعمائم ونحوها, والدليل على اختصاص الحكم بالرجال: توجيه الخطاب نحوهم, وأن واو الضمير - وإن استعمل متناولا للقبيلين على التغليب - فإن الظاهر فيه اختصاصه بالمذكرين, وعطف قوله: ولا تنتقب المرأة المحرمة, ولا تلبس القفازين " عليه في بعض الروايات. و (القفاز) - بالضم والتشديد - لليد: كالجرموق للرجل: مخيط يحشى بقطن, ويكون له أزرار ترد على الساعد, تلبسه المرأة توقيا من البرد. ... ٥٦٤ - ١٩٤٩ - عن يعلى عن بن أمية قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 703

بالجعرانة إذ جاءه رحل أعرابي عليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال: يا رسول الله, إني أحرمت بالعمرة وهذه علي, فقال: " أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات, وأما الجبة فانزعها, ثم اصنع في عمرتك كما تصنع ف حجتك ". " عن يعلى بن أمية التميمي قال: كنا عند النبي ﷺ بالجعرانة, إذ جاءه أعرابي عليه جبة, وهو متضمخ بالخلوق, فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بالعمرة, وهذه علي؟ فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات, وأما الجبة فانزعها, ثك اصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ". " الجعرانة " بسكون العين وفتح الراء وتخفيفها, وتحريك العين وتشديد الراء: من أطراف الحل بينها وبين مكة تسعة أميال. و"أعرابي " واحد: أعراب, والياء فيه للوحدة كالتاء في (تمرة). و (التضمخ): التلطخ بالطيب, و (الخلوق): طيب مخلوط يتخذ من الزعفران وغيره. وفي الحديث: دليل على أن من أحرم وعليه مخيط ينبغي أن ينزعه, وليس عليه شق ولا تمزيق, وقال النخعي: يشقه, وقال الشعبي: يشق عليه. وأن المحرم إذا لبس ناسيا أو جاهلا لم تلزمه الفدية, لأنه ﵇ لم يأمر بها.

стр. 704

وأن التطيب للإحرام بما يبقى أثره بعده محظور, لأنه أمره بغسل الطيب ثلاث مرات للمبالغة. وأجيب عنه: بأنه إنما أمره بالغسل, لأن التضمخ بالزعفران ونحوه مما له صبغ حرام على الرجال حالتي حرمه وحله, لما روى أنس: أنه ﵇ نهى أن يتزعفر الرجل, ولقوله ﵇: " طيب الرجال: ما خفي لونه, وظهر ريحه " لا لأن بقاء أثره يخل بالإحرام. ... ٥٦٥ - ١٩٥٠ - عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله: " لا ينكح المحرم, ولا ينكح, ولا يخطب ". " عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينكح المحرم, ولا ينكح, ولا يخطب ". جاءت الرواية في الكلمات الثلاث بالنهي والنفي, والأول أصح, والثاني محمول عليه, وهو دليل على أن المحرم ليس له أن يتزوج, ولا أن يزوج, وهو مذهب عمر وعثمان وعلي ﵃, وأكثر علماء التابعين, وبه قال مالك والشافعي, وأحمد وإسحاق. غير أن مالكا قال: إذا نكح يفسخ بطلقة, وذهب الباقون إلى أنه لا يصح أصلا.

стр. 705

وقال ابن عباس: يصح منه العقد ولا يحرم, لأنه ﵇ تزوج ميمونة وهو محرم, وبه قال الثوري وأصحاب الرأي, والأصح - وهو ما عليه أكثرون - أنه ﵇ تزوجها عام عمرة القضاء في طريق مكة, قبل أن يحرم, وظهر أمر تزويجها بعد أن أحرم, ولذلك وهم ابن عباس, ثم بنى بها وهو حلال في المراجعة بسرف, لما روي عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة, عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال, وبنى بها حلالا, وماتت بسرف, ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها. وعن أبي رافع قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة حلالا, وبنى بها حلالا, وكنت أنا الرسول بينهما. ومن البين: أن خبر صاحب الواقعة والسفير فيه مرجح - عند التعارض - على خبر غيره. ... ٥٦٦ - ١٩٥٥ - وعن عثمان ﵁ حدث عن رسول الله ﷺ : في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر. " عن عثمان بن عفان: أنه حدث عن رسول الله ﷺ في الرجل إذا اشتكى عينيه, وهو محرم: ضمدها بالصبر ". " ضمدها ": عصبها بالضماد, وهو العصابة, والضمد: العصب.
следующие страницы →