← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٥٩٤ – ٢٠٢٢ – عن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " قاتل الله اليهود, حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ". " عن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: قاتل الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم, فجملوها فباعوها " " قاتل الله اليهود " أي: عاداهم, وقيل: قتلهم, فأخرج في صورة المغالبة للمبالغة, أو عبر عنه بما هو مسبب عنه, فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته, ومن قاتله قتله. " فجملوها " أي: أذابوها, والجميل: الشحم المذاب. ... من الحسان: ٥٩٥ – ٢٠٢٨ – عن الحسن بن علي ﵄ أنه قال: حفظت من رسول الله ﷺ يقول: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك, فإن الصدق طمأنينة, وإن الكذب ريبة ". (من الحسان): " عن حسن بن علي ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك, فإن الصدق طمأنينة, وإن الكذب ريبة " (الإرابة): الإيقاع في الريبة, وهي التهمة والشك, وأصلها: قلق

стр. 737

النفس, ومنها: (ريب الزمان) لـ (نوائبه) , فإنها تقلق النفوس. والمعنى: إن الصدق مما يطمئن له القلب ويسكن, والكذب مما يقلق له ويضطرب, فإذا ترددت في أمر فدعه إلى ما لا تسكن إليه نفسك وتستقر عنده, فإن التردد فيه أمارة كونه باطلا. وروي: " يريبك " بالفتح: من: راب, بمعنى: أراب. ... ٥٩٦ – ٢٠٢٩ – عن وابصة بن معبد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " يا وابصة! جئت تسأل عن البر والإثم؟ , قلت: نعم, قال: فجمع أصابعه فضرب بها صدره وقال: " استفت نفسك واستفت قلبك, ثلاثا, البر ما اطمأنت إليه نفسك واطمأن إليه قلبك, والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس ". " عن وابصة بن معبد: أن رسول الله ﷺ قال: يا وابصة! جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم, قال: فجمع أصابعه, فضرب بها صدره, وقال: استفت نفسك, استفت قلبك, ثلاثا, البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب, والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر, وإن أفتاك الناس ". هذا الحديث من دلائل النبوة ومعجزات الرسول صلوات الله عليه, فإنه أخبر عما في ضمير وابصة قبل أن يتكلم به

стр. 738

والمعنى: أن من أشكل عليه الشيء والتبس ولم يتبين أنه من أي القبيلين هو, فليتأمل فيه إن كان من أهل الاجتهاد, وليسأل المجتهدين إن كان من المقلدين, فإن وجد ما تسكن إليه نفسه, ويطمئن به قلبه, وينشرح به صدره فليأخذ به وليختره, وإلا فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة, هذا طريقه الورع والاحتياط. وحاصله راجع إلى حديث الحسن بن علي ﵄, ولعله إنما عطف اطمأن القلب على اطمئنان النفس, للتقرير والتأكيد. فإن النفس إذا ترددت في أمر وتحيرت فيه وزال عنها القرار استتبع ذلك العلاقة التي بينها وبين القلب, الذي هو المتعلق الأول لها, فتنقل العلاقة إليه في تلك الهيئة أثرا, فيحدث فيه خفقان واضطراب, ثم ربما يسري هذا الأثر إلى سائر القوى, فيحصل بها انحلال وانخزال, فإذا زال ذلك عن النفس وحدث لها قرار وطمأنينة انعكس الأمر, وتبدلت الحال على ما لها من الفروع والأعضاء. وقيل: المعنى بهذا الأمر أرباب البصائر من أهل النظر, والفكرة المستقيمة, وأصحاب الفراسات من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السليمة, فإن نفوسهم بالطبع تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر, فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه, ويكون ملهمة للصواب في أكثر الأحوال. ***

стр. 739

٥٩٧ – ٢٠٣٤ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب, وكسب الزمارة. " وفي حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب, وكسب الزمارة ". " الزمارة ": هي التي تزمر, وقيل: هي الزانية, واشتقاقها إما من: (زمرت فلانا بكذا): إذا أغربته, فإنها تغري الرجال بالفاحشة وتولعهم بالأقدام عليها, أو من: (زمر الظبي زمرانا): إذا نفر, فإن المسافحات يوصفن بالنزق, كما أن المحصنات يوصفهن بالرزانة, أو من: (زمر القربة): إذا ملأها, لأنها تملأ رحمها بنطف شتى, أو من: الزمرة, لأنها تعاشر زمرا من الناس ويتبعونها, أو من: زمر المزمار, كأنه كان من عادتهن, وقيل: هو المغنية, من: (زمر): إذا غنى, ويقال: غناء زمير, أي: حسن. ... ٥٩٨ – ٢٠٣٥ – وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن, وثمنهن حرام, وفي مثل هذا أنزلت: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾. ضعيف. " وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن, ولا تعلموهن, وثمنهن حرام ".

стр. 740

أراد بـ (القينات): المغنيات, و (القينة) في الأصل: الأمة, غنت أم لا, والذكر: قين, والنهي مقصور عن البيع والشراء لأجل التغني, وحرمة ثمنها دليل على فساد بيعها. والجمهور صححوا بيعها, والحديث - مع ما فيه من الضعف للطعن في راويه - مؤول بأن أخذ الثمن عليهن حرام, كأخذ ثمن العنب من النباذ, لأنه أعانه وتوسل إلى حصول محرم, لا لأن البيع غير صحيح. ... ٢ - باب المساهلة في المعاملة من الصحاح: ٥٩٩ - ٢٠٣٧ - قال رسول الله ﷺ : " رحم الله رجلا سمحا إذا باع, وإذا اشترى, وإذا اتقتضى ". (باب المساهلة في المعاملة) " عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله رجلا سمحا إذا باع, وإذا اشترى وإذا اقتضى ". (السمح): السهل, رتب الدعاء عليه ليدل على أن السهولة والتسامح في المعاملة سبب لاستحقاق الدعاء, ولكونه أهلا للرحمة,

стр. 741

و (الاقتضاء): التقاضي, وهو طلب قضاء الحق. ... ٦٠٠ - ٢٠٣٨ - وقال: " إن رجلا كان فيمن قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه, فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم شيئا, قيل له: انظر, قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم, فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر, فأدخله الله الجنة. وفي رواية: " قال الله: أنا أحق بذا منك, تجاوزوا عن عبدي ". وفي الحديث الذي يليه: " وأجازيهم, فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر ". أي: يتقاضهم, تقول: جازيت فلانا وتجازيته: إذا تقاضيه, من: جزى دينه, أي: قضاه, و (الإنظار):الإمهال. ... ٦٠١ - ٢٠٣٩ - وقال رسول الله ﷺ " إياكم وكثرة الحلف في البيع, فإنه ينفق ويمحق ". " وعن ابي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم وكثرة الحلف في البيع, فإنه ينفق ويمحق " " إياكم ": منصوب على التحذير, أي: اتقوا أنفسكم عن إكثار

стр. 742

الحلف, أو إكثار الحلف عن أنفسكم, فإنه يروج السلعة ويذهب البركة, و (التنفيق): الترويح, و (التمحيق): التنقيص والإفناء. ... ٦٠٢ - ٢٠٤١ - وعن أبي ذر ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " قال أبو ذر: خابوا وخسروا, من هم يا رسول الله؟ قال: " المسبل إزاره, والمنان, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". " وفي حديث أبي ذر: المسبل, والمنان, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". " المسبل ": أي: يرخي إزاره ويرسل ثوبه [إلى] الأرض خيلاء, و" المنان ": الذي يكثر المنة بما يمنحه ويعطيه. ... من الحسان: ٦٠٣ - ٢٠٤٤ - عن عبيد بن رفاعة, عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق ". (من الحسان): " عن عبيد بن رفاعة, عن أبيه, عن النبي ﷺ قال: التجار يحشرون

стр. 743

يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر صدق ". لما كان من ديدن التجار التدليس في المعاملات والتهالك عن ترويح السلع بما تيسر له من الأيمان الكاذبة ونحوها حكم عليهم بالفجور, واستثنى منهم " من اتقى " المحارم و" بر" في يمينه, و" صدق " في حديثه. ... ٣ - باب الخيار من الصحاح: ٦٠٤ - ٢٠٤٥ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ". وفي رواية: " إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا, أو يكون بيعهما عن الخيار, فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب " وفي رواية: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختار". (باب الخيار) (من الصحاح): " عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : المتبايعان كل واحد

стр. 744

بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا, إلا بيع الخيار ". المفهوم من التفرق هو التفرق بالأبدان: وعليه إطباق أهل اللغة, وإنما سمي الطلاق: تفرقا في قوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته﴾ , لأنه يوجب تفرقهما بالأبدان, ومن نفى خيار المجلس أول التفرق بالتفرق بالأقوال, وهو الفراغ عن العقد, وحمل المتبايعين على المتساومين, لأنهما على صدد البيع فارتكب مخالفة الظاهر من وجهين بلا مانع يعوق عنه, مع أن هذا الحديث روى البخاري وغيره من أئمة الحديث, وأورده بعبارة تأبى قبول هذا التأويل, ومن ذلك: ما أورده في " الحسان". و" إلا بيع الخيار " استثناء عن مفهوم الغاية, والمعنى: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا, فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد إلا بيع الخيار, أي: بيعا شرط فيه الخيار, فإن الجواز بعد باق إلى أن يمضي الأمد المضروب للخيار المشروط. وقيل: الاستثناء من أصل الحكم, والمعنى: أنهما بالخيار إلا في بع إسقاط الخيار ونفيه, أي: في بيع شرط فيه نفي الخيار, فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه, ومن هذين الوجهين نشأ الخلاف في صحة شرط نفي الخيار في المجلس فيما بين القائلين به, والأول أظهر, لقلة الإضمار, وإيلاء الاستثناء بالمتعلق به

стр. 745

وقيل: معناه: إلا بيعا جرى التخابر فيه, وهو أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر فيقول: اخترت, فإن العقد يلزم به ويسقط الخيار فيه, وإن لم يتفرقا بعد. ... ٦٠٥ - ٢٠٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رجل: يا رسول الله! إني أخدع في البيوع, فقال: " إذا تبايعت فقل لا خلابة " فكان الرجل يقوله. " عن ابن عمر: قال النبي ﷺ : إني أخدع في البيوع, فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة "فكان الرجل يقوله. ذلك الرجل: حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني, وقد صرح به في بعض الروايات. و (الخلابة): الخدع, يقال: خلبت الرجل خلابة: إذا خدعته, والحديث دليل على أن الغبن لا يفسد البيع, ولا يثبت الخيار, لأنه لو أفسد البيع, أو أثبت الخيار لنبه الرسول - صلوات الله عليه - ولم يأمره بالشرط. وقال مالك: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار. وقال أبو ثور: إذا كان الغبن فاحشا لا يتغابن الناس بمثله فسج البيع, وإنه إذا ذكرت هذه الكلمة في العقد, ثم ظهرت فيه غبنته كان له الخيار, وكأنه شرط أن يكون غير زائد عن ثمن المثل, فيضاهي ما إذا اشترط وصفا مقصودا في المبيع فبان خلافه, وهو قول أحمد.

стр. 746

وذهب أكثر العلماء إلى أن مجرد هذه اللفظ لا يوجب الخيار بالغبن, فمنهم من خصص الحديث بحبان, منهم من قال: إنه ﵊ أمره بشرط الخيار, وتصدير الشرط بهذه الكلمة تحريضا للمعامل على حفظ الأمانة والتحرز عن الخلابة, فإنه روي أنه قال له: " قل لا خلابة واشرط الخيار ثلاثة أيام " وعلى هذا لم يختص الخيار بظهور الغبن, بل للشرط فسخه في المدة المضروبة, سواء كان فيه غبن أو لم يكن, وليس له الفسخ بعد مضيها, وإن ظهر الغبن. ... ٤ - باب الربا من الصحاح: ٦٠٦ - ٢٠٥٠ - عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. (باب الربا) (من الصحاح): " عن جابر: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ".

стр. 747

" الربا " في الأصل: الزيادة, نقل إلى ما يؤخذ زائدا على ما بذل في المعاملات, وإلى العقد المشتمل عليه, والمراد به هاهنا: القدر الزائد, وبـ (آكله): آخذه فإنه يأخذه بعده لأكله, و"موكله ": معطيه, واستحقاقه للعن من حيث إنه راض به معين له عليه, وكذلك الكاتب والشاهد. ... ٦٠٧ - ٢٠٥١ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل, سواء بسواء, يدا بيد, فإذا اختلفت هذه الأوصاف - وفي رواية: إذا اختلف النوعان - فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ". " وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب بالذهب والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل, سواء [بسواء] يدا بيد, فإذا اختلفت هذه الأجناس, فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ". هذا الحديث هو العمدة في هذا الباب, عدد أولا وصرح بأحكامها وشروطها على الوجوه التي يتعامل عليها, ونبه على ما هو العلة لكل واحد منها, ليتوسل به المجتهد إلى أن يستنبط منها حكم ما لم يذكر من أخواتها, فإنه ذكر النقدين والمطعومات الأربع, إشعارا بأن الربا فيما

стр. 748

يكون نقدا أو مطعوما, وأن العلة فيه النقد والطعم للمناسبة واقتران الحكم, وذكر من المطعومات الحبوب والثمار وما يقصد مطعوما لنفسه ولغيره, حتى يعلم أن الكل سواء في الحكم, ثم قسم التعامل على ثلاثة أوجه: أي: يباع شيء منها بما هو من جنسه, كبيع الحنطة بالحنطة, وبما ليس من جنسهن هذه الأجناس المشاركة له في علة الربا, كبيع الحنطة بالشعير, وبما ليس من جنسه ولا مما يشاركه في العلة, كبيع الحنطة بالذهب أو النحاس. وصرح بالقسمين الأولين: لأنهما المقصود بالبيان لمخالفتهما سائر العقود في الشروط, فشرط في الأول: التماثل في القدر, وأكده بقوله: " سواء بسواء ", لأن المماثلة أعم من أن تكون في القدر, بخلاف المساواة والحلول والتقابض في المجلس بقوله: " يدا بيد ", وفي الثاني: الحلول والتقابض دون التماثل, وسكت عن الثالث, إما لأنه جار على قياس سائر البياعات, فلا حاجة بها إلى البيان, أو لأن أمره معلوم مما ذكره, مدلول عليه على طريقة المفهوم, فإن تقييد اعتبار الحلول بالمشاركة في علة الربا بقوله: " فإذا اختلفت هذه الأجناس " واعتبار المماثلة بها - مع اتحاد الجنس - يدل على عدم اعتبارهما فيما ليس كذلك.

стр. 749

وانتصاب "مثلا بمثل ويدا بيد" على الحال, والعامل متعلق الجار, وصاحبها الضمير المستكن فيه, والمجرور, أي: الذهب يباع بالذهب متماثلين مقبوضين يدا بيد. ونظيره: مررت بزيد راكبين. ... ٦٠٨ - ٢٠٥٥ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء, والورق بالورق ربا إلا هاء وهاء, والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء, والشعير بالشعير ربا هاء وهاء, والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ". " عن عمر: قال النبي ﷺ : الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء " " هاء ": صوت معناه: خذ, يقصر ويمد, والمعنى: بيع الذهب بالورق ربا إلا أن يتقابضا, فيقول كل واحد من المتعاقدين للآخر: ها, فيسلم إليه عوضه. ... ٦٠٩ - ٢٠٥٦ - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أن

стр. 750

رسول الله ﷺ استعمل رجلا على أهل خيبر, فجاءه بتمر جنيب, فقال: " أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله, إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين, والصاعين بالثلاثة, فقال: " لا تفعل, بع الجمع بالدراهم, ثم ابتع بالدراهم جنيبا ". " وفي الحديث الذي بعده: فجاءه بتمر جنيب " وفيه: " بع الجمع بالدراهم ". " الجنيب ": نوع من أجود التمور, و" الجمع ": نوع من التمر رديء. ... من الحسان: ٦١٠ - ٢٠٦١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا, فإن لم يأكله أصابه من بخاره " ويروى:" من غباره ". (من الحسان): عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " ليأتين زمان على الناس لا يبقى أحد إلا أكل الربا, فإن لم يأكله أصابه من بخاره ". أي: يحيق به ويصل إليه من أثره, بأن يكون موكله أو متوسطا

стр. 751

فيه أو كاتبا أو شهيدا أو يعامل المربي, أو: من عامل معه وخلط ماله بماله. ... ٦١١ - ٢٠٦٣ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن شراء التمر بالرطب, فقال: " أينقص الرطب إذا جف؟ " فقال: نعم, فنهاه عن ذلك. " وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل ع شراء التمر بالرطب, فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقال: نعم, فنهاه عن ذلك ". ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف, بل التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة, فلا يكفي تماثل الرطب والتمر على رطوبته, ولا على فرض اليبوسة, لأنه تخمين وخرص لا يقين فيه, فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر, وبه قال أكثر أهل العلم, وجوز أبو حنيفة بيع الرطب بالتمر إذا تساويا كيلا, وحمل الحديث على البيع نسيئة, لما روي عن هذا الراوي: أنه

стр. 752

- ﵇ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة, هكذا بعض الشارحين, وضعفه بين, لأن النهي عن بيعه نسيئة لا يستدعي الإذن في بيعه يدا بيد إلا من طريق المفهوم, وهو عنده غير منظور إليه فضلا من أن يسلط على المنطوق, ليبطل إطلاقه, ثم إن هذا التقييد يفيد السؤال والجواب وترتيب النهي, ويلغيها بالكلية, فإن بيع الرطب بالتمر نسيئة غير صحيح, لأنه جرى نسيئة, لا لأن الرطب ينقص بالجفاف أو لا ينقص. والضمير المستكن في " فقال ", والبارز في " نهاه " للسائل المدلول عليه بقوله: " سئل ". ... ٦١٢ - ٢٠٦٦ - وعن عبيد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفذت الإبل, فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة, فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. " عن عبد الله بن عمر [و]: أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا, فنفذت الإبل, فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة, فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ". (القلائص) جمع: قلوص, وهو الفتي من الإبل, والمراد بأخذه عليها: أن يستدين بأن يؤدي منها.

стр. 753

وقوله: " كان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة " أي: إلى أوان أخذها ووصولها - دليل على جواز بيع حيوان بحيوانين ولو من جنسه, وعليه اتفق أهل العلم, ولم نسمع أحدا خالف فيه, وعلى أنه لا يحرم النسيئة فيه, وإليه ذهب علي وابن عمر ﵃, وبه قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري والشافعي وإسحاق. وما روي عن سمرة: أنه ﵊ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة, طعن في اتصاله يحيى بن معين وغيره من المحدثين. ... ٥ - باب المنهي عنها من البيوع من الصحاح: ٦١٣ - ٢٠٦٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا, وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا, وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام, نهى عن ذلك كله. ويروى: المزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى إن زاد فلي وإن نقص فعلي.

стр. 754

(باب المنهي عنها من البيوع) (من الصحاح): " عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا, وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا, أو كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام, نهى عن ذلك كله ". " المزابنة ": بيع الثمر على الشجر بجنسه موضوعا على وجه الأرض, هكذا فسر في حديث جابر, وهاهنا فسره بما هو أعم منه, وجعل المحاقلة – وهو بيع الزرع بحبه نقيا – من أنواعها, واشتقاقها من الزبن, وهو الدفع, لأن كل واحد من المتعاقدين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه, أو لأن كلا منهما إذا وقف على غبن فيما اشتراه أراد فسخه, وأراد الآخر إمضاءه, فيتزابنان, وإنما خص بهذا الاسم بيع الثمر على رأس الشجر, لأن تقديره لا يمكن إلا بخرص, فلا يخلو غالبا عن تفاوت وغبن, وفي الحديث: بيع الثمر والعنب, لأنهما غالب ثمارهم, أو لأن المعتاد جريان هذا العقد عليها, واشتقاق المحاقلة من: الحقل وهو الزرع إذا تشعب ورقه ولم يغلط بعد ساقه, وأصله القراح من الأرض الطيبة التربة الصالحة للزرع, منه: (حقل): إذا زرع, والمحقلة: المزرعة. ***

стр. 755

٦١٤ - ٢٠٦٩ – وعن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وعن الثنيا, ورخص في العرايا. وعن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة, وعن الثنيا, ورخص في العرايا ". أما " المحاقلة " و"المزابنة" فقد مر تفسيرهما, وأما " المخابرة ": فهي المزارعة – بالنصب – وذلك بأن يستأجر الأرض بجزء ريعها, وفساد هذا العقد لجهالة الأجرة وقدرها, واشتقاقها من: الخبرة – بالضم -, وهو النصب, أو من: الخبر, وهو الزراعة, ومنه الخبير للنبات والأكار, والخبراء: الأرض اللينة. و" الثنيا " – بالضم –: أن يبيع الرجل ثمرة بستان ويستثني منها قدرا معينا, مأخوذ من: الاستثناء, والمقتضي للنهي فيه: إفضاؤه إلى جهالة قدر المبيع. ولهذا قال الفقهاء: لو قال: بعت منك هذه الصبرة إلا صاعا, وكانت مجهولة الصيعان, فسد العقد, لأنه خرج المبيع عن كونه معلوم القدر عيانا وتقديرا, أما لو باع واستثنى سهما شائعا معينا كالثلث أو الربع, صح, لحصول العلم بقدره على الإشاعة. وأما " المعاومة ": فهو أن يبيع الرجل تمرة بستانه سنتين فصاعدا, والداعي إلى النهي عنها عدم المعقود عليه.

стр. 756

وأما " العرايا ": فهي جمع: عرية, وهي أن يبيع ثمر نخلات معلومة بعد بدو الصلاح فيها, خرصا بالثمر الموضوع على وجه الرض كيلا وأصلها: النخلة التي يعريها الرجل غيره, أن يجعل له ثمرتها, سميت بها لأنها عريت بتجريد الثمار بالإعطاء وتعريتها منه, (فعيلة) بمعنى مفعول, فالتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية, فنقل منها إلى العقد الوارد عليها المتضمن لإعرائها, وقد رخص فيها رسول الله ﷺ للحاجة, واستثناها من المزابنة في خمسة أوسق أو فيما دونها, لما روى مالك عن داود بن الحصين, عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ... ٦١٥ – ٢٠٧١ – وعن أبي هريرة ﵁:" أن رسول الله ﷺ أرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق, أو في خمسة أوسق, شك داود ". " عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق, أو في خمسة أوسق, شك فيهما داود ". قال مالك: (العرية): أن يعري الرجل ثمرة نخلة أو نخلتين, فيعطيها غيره, ثم يتأذى بدخوله حائطه, فيشتريها بالتمر. وقال أبو حنيفة: العرية: أن يعري الرجل تمر نخلات من حائطه

стр. 757

أجنبيا ثم يبدو له فيبطلها, ويرجع فيها ويعطيه تمرا مكانه, ويرد هذا التفسير قوله: (ورخص في العرايا) لأن ما ذكره ليس من الرخص في شيء, وفي الحديث الآتي بعد هذا الحديث المروي. ... ٦١٦ – ٢٠٧٠ – وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر, إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ". ويدل على ما قلنا أن الشافعي روى بإسناده: أنه قيل لبعض أصحاب رسول الله ﷺ إما زيد بن ثابت, وإما غيره: (ما عراياكم هذه؟ فقال: - وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي ﷺ :إن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه, وعندهم فضول قوتهم من التمر, فرخص لهم أن يبتاعوا للعرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا ". ... ٦١٧ – ٢٠٧٤ – وعن جابر ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن بيع

стр. 758

السنين, وأمر بوضع الجوائح ". " وعن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين, وأمر بوضع الجوائح ". " بيع السنين ": يريد به بيع ثمارها, وهي المعاومة, وقد سبق الكلام فيها, و" الجوائح ": جمع جائحة, وهي الآفة التي تصيب الثمرة, من الجوح وهو الاستئصال, ووضعها: أن يحط البائع من الثمن ما يوازي نقصان الجائحة بعد القبض, والأمر به أمر استحباب لا وجوب, لأن المبيع قد خرج عن عهدة البائع بالتسليم إلى المشتري, فلا يلزمه ضمان ما يعتريه بعده. ولما روى أبو سعيد الخدري: أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها, فكثر دينه, فقال النبي ﷺ : " تصدقوا عليه ". ولو كانت الجوائح موضوعة لم يصر مديونا بسببها, ولما أمرنا بالتصدق عليه لأدائه, ومنهم من قال: إنه للوجوب, والبيع ينفسخ فيما يتلف بالجائحة كما لو تلف قبل القبض , لأن التسليم لم يتم بالتخلية, وكذلك يجب على البائع سقيها إلى أن يدرك.

стр. 759

ويدل عليه قوله في حديث جابر المذكور عقب هذا:" فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا, بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " وهو مذهب أحمد وقول قديم للشافعي, ومنهم من خصص الحديثين بما إذا كان المبيع لم يقبض بعد, ومنهم من قال: إن ذلك في الأراضي الخرابية التي أمرها إلى الإمام, أمره بوضع الخراج عنها إذا أصابتها الجوائح. ... ٦١٨ – ٢٠٧٩ – وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا تلقوا الركبان لبيع, ولا يبع بعضكم على بيع بعض, ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد, ولا تصروا الإبل والغنم, فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها, إن رضيها أمسكها, وإن سخطها ردها وصاعا من التمر " ٦١٩ – ٢٠٨١ – وقال: " لا تلقوا الجلب, فمن تلقاه فاشترى منه, فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار " " وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: لا تلقوا الركبان لبيع, ولا يبع بعضكم على بيع بعض, ولا تناجشوا, ولا يبع حاضر لباد, ولا تصروا الإبل والغنم, فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين, بعد أن يحلبها, إن رضيها أمسكها, وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ".

стр. 760

نهى عن استقبال الركبان, لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار, لم يتوقع فيه من التغرير وارتفاع الأسعار. وفي معناه: قوله في الحديث الآخر: " ولا تلقوا الجلب ". و" الجلب ": هم الذي يحلبون النعم من موضع إلى موضع للبيع, ولعله مصدر نعت به, ويتوسع فيه, فيطلق على من يجلب الأقوات إلى البلدان, وعن البيع على بيع غيره, وهو أن يدعو المشتري زمان الخيار إلى أن يفسخ البيع ويشتري منه, وقيل: هو أن يمنع طالب متاع الغير أن يشتريه, ليبتاع متاعه, وسمي البائع الأول أخاه ليدل على أنه أخوه في الدين, فلا يليق به إضراره وتفويت الربح عليه. وعن " التناجش ": وهو تفاعل من النجش, وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة, وهو لا يريد شراءها, ليغتر به الراغب فيشتري بما ذكره, وأصله الإغراء والتحريض, وإنما نهى عنه لما فيه من التغرير, وإنما ذكر بصفة التفاعل, لأن التجار يتعارضون في ذلك فيفعل هذا لصاحبه على أن يكافئه بمثله, وعن بيع الحاضر للبادي, وهو أن يأخذ البلدي من البدوي ما حمله إلى البلد ليبيعه بسعر اليوم حتى يبيع له على التدريج بثمن أرفع.

стр. 761

والعلة فيه: تفويت الربح وتضييق الرزق على الناس, فعلى هذا لو كان المتاع كاسدا في البلد إما لكثرته أو لندور الحاجة إليه, لم يحرم ذلك, لفقد المعنى, فإن الحكم المنصوص كما يعم بعموم العلة يخص بخصوصها. وعن " التصرية ": وهي أن يشد أخلاف اللبون ويترك حلابها أياما ليجتمع البن في ضرعها, فيتخيل المشتري غزارة لبنه من قولهم: صريت الماء في الحوض إذا جمعته وحبسته, وأصل الصري: الجمع, أو ثبت بها الخيار للمشتري إذا اطلع عليها بقوله " فهو بخير النظرين ". وقال أبو حنيفة: لا خيار له بسبب التصرية, ولا الرد بعيب آخر بعد ما حلبها, والحديث حجة عليه في المسألتين, ولا يختص ثبوت الخيار بما بعد الحلب, بل لو اطلع عليها قبله كان له الرد, وإنما قيد به, لأن الغالب أنه لا يحصل العلم بها إلا بعد حلبها, وإنما أوجب رد صاع تمر معها بدلا عن الحليب الموجود في الضرع حالة العقد, وكان القياس رد عينه أو مثله, لكنه لم تعذر لاختلاط ما حدث بعد البيع في ملك المشتري بالموجود حال العقد وإفضائه إلى الجهل بقدره, هين الشارع له بدلا يناسبه قطعا للخصومة, ودفعا للتنازع في قدر الموجود عند العقد, وهذا الخيار كسائر خيار النقيصة على الفور عند الأكثر. وما روي أنه قال: " من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام, فإن ردها معها صاعا من طعام لا سمراء ".

стр. 762

إنما قاله بناء على الغالب, لأن الوقوف عليها قلما يكون في أقل من ثلاثة أيام, فإنه لا يظهر قبله نقصان بين, ولأن الذي يجده المشتري في المدة لعله يحمله على خلف اليد وتبدل الخيار, ولا أن الخيار يمتد ثلاثة أيام, وإن اطلع عليه المشتري. وقوله: " لا سمراء " أي: لا حنطة, قيل: أراد به أن التمر متعين للبدلية, ولا يجوز أن يعطى غيره إلا برضا البائع, فإن غالب طعام العرب التمر, فيكون المراد منه إذا أطلق. وقيل: أراد به أن يرد مع المصراة صاعا من الطعام, أي الطعام كان, وأن الحنطة غير واجب على التعيين, بل لو رد معها صاعا من تمر أو شعير أو غيرهما جاز, ولذلك اختلف العلماء في تعين التمر, ولعل الأظهر تعينه للتنصيص به فيما روا هـ الشيخان وغيرهما من الأئمة ﵏. ... ٦٢٠ – ٢٠٨٧ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر " " عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة,

стр. 763

وعن بيع الغرر". " بيع الحصاة ": من البياعات التي كانت يفعلها أهل الجاهلية, واختلف العلماء في تفسيره فقيل: هو أن يقول البائع للمشتري في العقد: إذا نبذت إليك الحصاة فقد أوجب البيع, والخلل فيه إثبات الخيار, وشرطه إلى أمد مجهول. وقيل: هو أن يعقد بأن يرمي بحصاة قطيع غنم, فأي شاة أصابتها كانت كالمبيع, والخلل فيه إثبات الخيار, وشرطها جهالة المعقود عليه. وقيل: هو أن يجعل الرمي بيعا, والخلل في نفس العقد وصورته, و" الغرر": ما خفي عليك أمره من الغرر, وبيع الغرر كل بيع كان المعقود عليه فيه مجهولا أو معجوزا عنه, ومن ذلك بيع ما لم يره, وبيع تراب المعدن وتراب الصاغة, لأن المقصود بالعقد ما فيه من النقد وهو مجهول. ... ٦٢١ – ٢٠٩٠ – وعن جابر ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل, وعن بيع الماء والأرض لتحرث ". " عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل, وعن بيع الماء والأرض لتحرث ".

стр. 764

(ضراب الفحل الناقة ضرابا) ترى عليها ضرابه, أي: تأخذ به مالا وتقرر عليه, والعسب: الكرى المأخوذ عليه, يقال: عسبت الرجل عسبا: إذا أعطيته الكراء على ذلك, والموجب للنهي ما فيه من الغرر, لأن المقصود المكتري منه هو الإلقاح, والفحل قد يضرب وقد لا يضرب, وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح, أما لو أعار الفحل للإنزاء, فألزمخ المستعير بسء جاز قبوله, لما روي عن أنس بن مالك: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل فنهاه, فقال: يا رسول الله! إنا نطرق الفحل فنكرم, فرخص له في الكرامة " ورخص في الكراء للعسب الحسن وابن سيرين وعطاء, وبه قال مالك للمصلحة **** ٦٢٢ - ٢٠٩٢ – وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ". " وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ". اختلفت الروايات في هذا الديث, فروى البخاري ﵀: " لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلأ ". ومعناه: من كان له بئر في موات من الأرض لا يمنع ماشية غيره أن ترد فضل مائه الذي زاد على ما احتاج إليه ماشيته, ليمنعها بذلك عن فضل الكلأ, فإنه إذا منعهم

стр. 765

عن فضل مائه في أرض لا ماء بها سواه لم يكن لهم الرعي بها, فيصير الكلأ ممنوعا بمنع الماء. وروى السختياني: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ". والمعنى: ما سبق, وروى مسلم: " لا يباع فضل الماء ليمنع به الكلأ " والمعنى: لا يباع فضل الماء, ليصير الكلأ ممنوعا بسبب الضنة على الماء, والمضايقة عليه. وروى الشيخ في هذا الكتاب: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ " والمعنى لا يباع فضل الماء ليصير البائع له كالبائع للكلأ, وإن من أراد الرعي في حمات مائه وحواليه إذا منعه من الورود عن مائه إلا بعوض اضطر إلى شرائه, فيكون بيعه الماء بيعا للكلأ. واختف العلماء في أن هذا المعنى للتحريم أو للتنزيه, وبنو ذلك على أن الماء يملك أم لا؟ والأولى حمله على الكراهة. ... ٦٢٣ – ٢٠٩٦ – وعن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن بيع

стр. 766

الكالئ بالكالئ " (من الحسان): عن ابن عمر [و]: " أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ". " الكالئ " – بالهمزة -: النسيئة, نهى عن بيع النسيئة بالنسيئة مثل أن يبيع الرجل دينه على آخر بدين للمشتري على ذلك المديون أو غيره, والمقتضي للنهي ما فيه من الغرر. ... ٦٢٤ – ٢٠٩٧ – عن عمرو بن شعيب, عن أبيه عن جده ﵁ قال: نهر سول الله ﷺ عن بيع العربان " " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان " أي: بيع يكون فيه عربان, وهو ما يدفع الرجل إلى الصناع ليصنع له شيئا, فإن ارتضاه كان ما دفعه إليه من الثمن, وإلا يكون منحة له, والخلل فيه تعليق العقد والتردد فيه إلى غير ذلك, وفيه لغات: عربان كـ (عقران) وعربون كـ (حمدون) وأربان وأربون – بالهمز بدل العين, وعربون بفتح الراء ***

стр. 767

٦٢٥ – ٢٠٩٨ – وعن علي قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين وعن بيع الغرر" " وعن علي ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين وعن بيع الغرر ". قيل: المراد بالمضطر المكره, وقيل: هو الذي يعرض متاعه على البيع, لضرورة لم يجد معها بدا من بيعها, فيعلم المشتري حاله فيما كسبه, ويناقشه إلى أن يضطره فيبيع منه بغبن فاحش, فالنهي على الأول للتحريم, والثاني للتنزيه. ... ٦٢٦ - ٢١٠٣ – وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة ". " وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة " صورة هذا العقد: أن يقول البائع: بعت منك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة إلى سنة, فخذ بأيهما شئت, وهو فاسد عند أكثر أهل العلم, لعدم تعين الثمن, وقيل: هي أن يبيع متابعه بشرط أن يبيع المشتري شيئا منه مثل أن يقول: بعتك جاريتي بعشرة على أن تبيعني فرسك.

стр. 768

وهذا أيضا فاسد, لأنه جعل المشروط جزءا, والثمن والوفاء به غير لازم فبطل بعض الثمن, وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه وعلى الباقي, فتصير ما يبقى من المبيع في مقابلة الباقي مجهولا, فيفسد العقد فيه أيضا لجهالته. ... ٦٢٧ – ٢١٠٤ – وقال: " لا يحل سلف وبيع, ولا شرطان في بيع, ولا ربح ما لم يضمن, ولا بيع ما ليس عندك " (صحيح) " وعنه: بهذا الإسناد: قال رسول الله ﷺ : لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع, ولا ربح ما لم يضمن, ولا بيع ما ليس عندك " (السلف): يطلق على السلم والقرض, والمراد به هاهنا شرط القرض على حذف المضاف, أي: لا يحل بيع مع شرط سلف, مثل أن تقول: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة, بقي الحل اللازم للصحة, ليدل على الفساد من طريق الملازمة, والعلة فيه وفي كل عقد: تضمن شرط لا يثبت, ويتعلق به غرض, كما ما مر في الحديث السالف. وقيل: هو أن تقرضه قؤضا وتبيع منه شيئا بأكثر من قيمته فإنه حرام, لأن قرضه روج متاعه بهذا الثمن, وكل قرض جر نفعا فهو حرام. وقوله: " ولا شرطان في بيع ": فسر بالمعنى الذي ذكرناه أولا

стр. 769

للبيعتين في بيعة, وقيل: معناه: أن يبيع شيئا بشرطين, مثل أن يقول: بعت منك هذا الثوب بكذا على أن أقصره وأخيطه, وإليه ذهب أحمد, وبنى على مفهومه جواز الشرط الواحد وهو ضعيف, إذ لا فرق بين الشرط الواحد والشرطين في المعنى. ولأنه روي: أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط, ولعل تخصيص الشرطين للعادة التي كانت لهم, وربح ما لم يضمن يريد به الربح الحاصل من بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه وينتقل من ضمان البائع إلى ضمانه, فإن بيعه فاسد وبيع ما ليس عندك كبيع الآبق, والمغصوب, والمبيع قبل القبض, ومال الغير على توقع إجازته. والسلم خارج عن هذا الحكم, إما لأن البيع لا يتناوله لاختصاصه بالأعيان عرفا, أو لأن الدليل استثناه. ... ٦٢٨ – ٢١٠٥ – وعن ابن عمر ﵁ قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير فآخذ مكانها الدراهم, وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير, فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له, فقال: " لا بأس بأن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء " " وفي حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل بالنقيع " " النقيع " – بالنون – موضع بالمدينة يستنقع فيه الماء, ثم ينصب

стр. 770

فينبت فيه العشب. **** ٦٢٩ – ٢١٠٦ – عن العداء بن خالد بن هوذة, أخرج كتابا: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ , اشترى منه هبدا أو أمة, لا دء ولا غائلة ولا خبثة, بيع المسلم المسلم. غريب. " وعن العداء بن خالد بن هوذة, أخرج كتابا: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ , اشترى منع عبدا أو أمة, لا داء ولا غائلة ولا خبثة, بيع المسلم المسلم " هذا " العداء " من بني ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة, من أعراب البصرة, و" عبدا أو أمة ": شك من بعض الرواة, والمراد بـ (الداء): العيب الموجب للخيار, بـ (الغائلة): ما فيه اغتيال مال المشتري, مثل أن يكون العبد سارقا أو آبقا. وبالخبثة: أن يكون خبيث الأصل لا يطيب للملاك, أو محرما كالمسبي من أولاد المعاهدين, ومن لا يجوز سبيهم, فعبر عن الحرمة بالخبث كما عبر عن الحل بالطيب. " بيع المسلم المسلم ": نصب على المصدر, أي: باعه بيع المسلم من المسلم, أضاف إلى الفاعل ونصب به المفعول. ***

стр. 771

فصل من الصحاح: ٦٣٠ - ٢١٠٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :" من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع, ومن ابتاع عبدا وله مال, فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع " (فصل) (من الصحاح): " عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر, فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع, ومن ابتاع عبدا وله مال, فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع " (التأبير): تلقيح النحل, وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق, والمعنى: أن من باع نخلا مثمرة قد أبرت, فثمرتها تبقى له, إلا إذا شرط دخولها في العقد, وعليه أكثر أهل العلم, وكذا إن انشق ولم تؤبر بعد, لأن الموجب للإفراد هو الظهور المماثل لانفصال الجنين. ولعله عبر عن الظهور بالتأبير, لأنه لا يخلو عنه غالبا, أما لو باع قبل أوان الظهور, تبع الأصل, وانتقل إلى المشتري قياسا على

стр. 772

الجنين, وأخذا من مفهوم الحديث. وقال أبو حنيفة: تبقى الثمرة للبائع بكل حال. وقال ابن أبي ليلى: الثمرة تتبع الأصل, وتنتقل إلى المشتري بكل حال. وقوله: " وله مال ": يريد ما في يده, وحصل بكسبه وتصرفه, أضافه إليه لاختصاصه به إضافة السرج إلى الفرس, [و] الإكاف إلى الحمار, والغنم إلى الراعي, بدليل قوله: " فماله للبائع " لأن الشيء الواحد في الوقت الواحد لا يكون كله ملكا لاثنين. وقيل: أراد به ما يملكه السيد, فإنه يتملك بتمليكه كما هو مذهب مالك, وقول قديم للشافعي وهو لا يبيع العبد في مطلق بيعه, بل يعود إلى البائع الذي ملكه لضعفه ملكه, أما لو باعه مع العبد, فإن كان عينا معلومة صح العقد فيهما, وإن كان دينا, أو عينا مجهولة لم يصح العقد فيه, وفي العبد خلاف مذكور في تفريق الصفقة. وقال مالك: يصح فيه أيضا, لأنه بيع لرقبة العبد فلا يشترط فيه ما يشترط في المعقود عليه, كحمل الشاة ولبنها, وهو ضعيف, لأن المال مستقل معقود عليه بخلاف الحمل واللبن, فإنهما بمنزلة الثمن من الحيوان, ولذلك يدخلان في مطلق بيع الأصل. ... ٦٣١ - ٢١٠٩ - وعن جابر ﵁ أنه كان يسير على جمل له قد

стр. 773

أعيا, فمر النبي ﷺ فضربه, فسار سيرا ليس يسير مثله, ثم قال: " بعنيه بوقية " قال: فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي, فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه, ويروى: فأعطاني ثمنه ورده علي, وروي: أنه قال لبلال: " اقضه وزده ", فأعطاه وزاده قيراطا. " عن جابر: أنه كان يسير على جمل له قد أعيا, فمر به النبي ﷺ فضربه فسار سيرا يسير مثله, ثم قال: بعنيه بوقية, قال: فبعته, فاستثنيت حملانه إلى أهلي, فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل, ونقدني ثمنه, ورده علي ". " أعيا ": أصابه العياء, وصار ذا عياء, وحملانه: ركوبه, واختلف العلماء فيما إذا باع الرجل دابته واستثنى لنفسه ظهرها مدة معلومة فمنهم من صحح البيع والشرط أخذا بظاهر هذا الحديث, وهو قول الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق, وبه قال مالك إذا كانت المدة قريبة. ومنهم من لم يصحح البيع رأسا, لما روى هذا الراوي عنه ﵇: أنه نهى عن الثنيا, وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي, وأولوا هذه القصة من وجهين: أحدهما: أنه لم يستثن في البيع, وما جرى شرط في العقد, ولكن استعار من الرسول صلوات الله عليه وأعاره, ويدل عليه: أن الشعبي روى الحديث عن جابر وقال: قال: بعت من النبي جملا, وأفقرني

стр. 774

ظهره إلى المدينة. و (الإفقار): إعارة الظهر للركوب, وإنما عبر عن الاستعارة بالاستثناء على سبيل الاستعارة, لأنها شابهت الشرط من حيث إنها اقترنت بالقبول والإجابة. وثانيهما: أنه ما جرى بينهما بيع شرعي, بل تقرير ووعد, وما قصد رسول الله ﷺ شراء الجمل, وإنما أراد أن ينفعه بمنحه, فاتخذ ذلك ذريعة, ويدل عليه ما روي أنه ﵇ قال له حين أعطاه الثمن: " ما كنت لآخذ جملك, فخذ جملك وهو مالك ". فإن قلنا: إنه ما جرى بينهما بيع شرعي, فالحديث دليل على جواز هبة المبيع قبل القبض. ... ٦٣٢ - ٢١١٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت على تسع أواق في كل عام وقية فأعينيني, فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي: فذهبت إلى أهلها, فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم: فقال رسول الله ﷺ : " خذيها وأعتقيها ". ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد, فما بال رجال

стр. 775

يشترطون شروطا ليست في كتاب الله, ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط, فقضاء الله أحق, وشرط الله أوثق, وإنما الولاء لمن أعتق ". " وعن عائشة قالت: جاءت بريرة, فقالت: إني كاتبت على تسع أواق في كل عام وقية, فأعينيني, فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت, ويكون ولاؤك لي, فذهبت إلى أهلها, فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم, فقال ﷺ : خذيها وأعتقيها, ثم قام رسول الله ﷺ في الناس, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله, ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل, وإن كان مئة شرط, فقضاء الله أحق, وشرط الله أوثق, وإنما الولاء لمن أعتق ". ظاهر مقدمة هذا الحديث تدل على جواز بيع رقبة المكاتب, وإليه ذهب النخعي ومالك وأحمد, وقالوا: يصح بيعه, ولكن لا تنفسخ كتابته, حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق, وولاؤه للبائع الذي كاتبه, وأول الشافعي الحديث بأنه جرى برضاها, فكان ذلك فسخا للكتابة منها. ويحتمل أن يقال: إنها كانت عاجزة عن الأداء, فلعل السادة عجزوها وباعوها, واختلف في جواز بيع نجوم الكتابة, فمنعه أبو حنيفة أيضا, والشافعي جوزه ومالك.
следующие страницы →