Полный текст (1 692 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فصل
من الصحاح:
٦٣٠ - ٢١٠٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :" من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع, ومن ابتاع عبدا وله مال, فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع "
(فصل)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر, فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع, ومن ابتاع عبدا وله مال, فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع "
(التأبير): تلقيح النحل, وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق, والمعنى: أن من باع نخلا مثمرة قد أبرت, فثمرتها تبقى له, إلا إذا شرط دخولها في العقد, وعليه أكثر أهل العلم, وكذا إن انشق ولم تؤبر بعد, لأن الموجب للإفراد هو الظهور المماثل لانفصال الجنين.
ولعله عبر عن الظهور بالتأبير, لأنه لا يخلو عنه غالبا, أما لو باع قبل أوان الظهور, تبع الأصل, وانتقل إلى المشتري قياسا على
стр. 772
الجنين, وأخذا من مفهوم الحديث.
وقال أبو حنيفة: تبقى الثمرة للبائع بكل حال.
وقال ابن أبي ليلى: الثمرة تتبع الأصل, وتنتقل إلى المشتري بكل حال.
وقوله: " وله مال ": يريد ما في يده, وحصل بكسبه وتصرفه, أضافه إليه لاختصاصه به إضافة السرج إلى الفرس, [و] الإكاف إلى الحمار, والغنم إلى الراعي, بدليل قوله: " فماله للبائع " لأن الشيء الواحد في الوقت الواحد لا يكون كله ملكا لاثنين.
وقيل: أراد به ما يملكه السيد, فإنه يتملك بتمليكه كما هو مذهب مالك, وقول قديم للشافعي وهو لا يبيع العبد في مطلق بيعه, بل يعود إلى البائع الذي ملكه لضعفه ملكه, أما لو باعه مع العبد, فإن كان عينا معلومة صح العقد فيهما, وإن كان دينا, أو عينا مجهولة لم يصح العقد فيه, وفي العبد خلاف مذكور في تفريق الصفقة.
وقال مالك: يصح فيه أيضا, لأنه بيع لرقبة العبد فلا يشترط فيه ما يشترط في المعقود عليه, كحمل الشاة ولبنها, وهو ضعيف, لأن المال مستقل معقود عليه بخلاف الحمل واللبن, فإنهما بمنزلة الثمن من الحيوان, ولذلك يدخلان في مطلق بيع الأصل.
...
٦٣١ - ٢١٠٩ - وعن جابر ﵁ أنه كان يسير على جمل له قد
стр. 773
أعيا, فمر النبي ﷺ فضربه, فسار سيرا ليس يسير مثله, ثم قال: " بعنيه بوقية " قال: فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي, فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه, ويروى: فأعطاني ثمنه ورده علي, وروي: أنه قال لبلال: " اقضه وزده ", فأعطاه وزاده قيراطا.
" عن جابر: أنه كان يسير على جمل له قد أعيا, فمر به النبي ﷺ فضربه فسار سيرا يسير مثله, ثم قال: بعنيه بوقية, قال: فبعته, فاستثنيت حملانه إلى أهلي, فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل, ونقدني ثمنه, ورده علي ".
" أعيا ": أصابه العياء, وصار ذا عياء, وحملانه: ركوبه, واختلف العلماء فيما إذا باع الرجل دابته واستثنى لنفسه ظهرها مدة معلومة فمنهم من صحح البيع والشرط أخذا بظاهر هذا الحديث, وهو قول الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق, وبه قال مالك إذا كانت المدة قريبة.
ومنهم من لم يصحح البيع رأسا, لما روى هذا الراوي عنه ﵇: أنه نهى عن الثنيا, وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي, وأولوا هذه القصة من وجهين:
أحدهما: أنه لم يستثن في البيع, وما جرى شرط في العقد, ولكن استعار من الرسول صلوات الله عليه وأعاره, ويدل عليه: أن الشعبي روى الحديث عن جابر وقال: قال: بعت من النبي جملا, وأفقرني
стр. 774
ظهره إلى المدينة.
و (الإفقار): إعارة الظهر للركوب, وإنما عبر عن الاستعارة بالاستثناء على سبيل الاستعارة, لأنها شابهت الشرط من حيث إنها اقترنت بالقبول والإجابة.
وثانيهما: أنه ما جرى بينهما بيع شرعي, بل تقرير ووعد, وما قصد رسول الله ﷺ شراء الجمل, وإنما أراد أن ينفعه بمنحه, فاتخذ ذلك ذريعة, ويدل عليه ما روي أنه ﵇ قال له حين أعطاه الثمن: " ما كنت لآخذ جملك, فخذ جملك وهو مالك ".
فإن قلنا: إنه ما جرى بينهما بيع شرعي, فالحديث دليل على جواز هبة المبيع قبل القبض.
...
٦٣٢ - ٢١١٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت على تسع أواق في كل عام وقية فأعينيني, فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي: فذهبت إلى أهلها, فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم: فقال رسول الله ﷺ : " خذيها وأعتقيها ". ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد, فما بال رجال
стр. 775
يشترطون شروطا ليست في كتاب الله, ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط, فقضاء الله أحق, وشرط الله أوثق, وإنما الولاء لمن أعتق ".
" وعن عائشة قالت: جاءت بريرة, فقالت: إني كاتبت على تسع أواق في كل عام وقية, فأعينيني, فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت, ويكون ولاؤك لي, فذهبت إلى أهلها, فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم, فقال ﷺ : خذيها وأعتقيها, ثم قام رسول الله ﷺ في الناس, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله, ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل, وإن كان مئة شرط, فقضاء الله أحق, وشرط الله أوثق, وإنما الولاء لمن أعتق ".
ظاهر مقدمة هذا الحديث تدل على جواز بيع رقبة المكاتب, وإليه ذهب النخعي ومالك وأحمد, وقالوا: يصح بيعه, ولكن لا تنفسخ كتابته, حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق, وولاؤه للبائع الذي كاتبه, وأول الشافعي الحديث بأنه جرى برضاها, فكان ذلك فسخا للكتابة منها.
ويحتمل أن يقال: إنها كانت عاجزة عن الأداء, فلعل السادة عجزوها وباعوها, واختلف في جواز بيع نجوم الكتابة, فمنعه أبو حنيفة أيضا, والشافعي جوزه ومالك.
стр. 776
وأول قوم حديث بريرة عليه, لقول عائشة:" أعدها لهم ", والضمير لتسع أواق التي وقعت عليها الكتابة, ربما جاء في بعض الروايات: فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك.
ويرده عتق عائشة إياها, وما روي ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أنه ﵇ قال: " ابتاعي وأعتقي ", وفي رواية أخرى أنه قال: " اشتريها وأعتقيها ".
وأما ما احتجوا به فدليل عليهم, لأن مشتري النجوم لا يعدها ولا يؤديها, وإنما يعطي بدلها, وأما مشتري الرقبة إذا اشتراها بمثل ما انعقدت به الكتابة, فإنه يعده.
وفحوى الحديث يدل على جواز بيع الرقبة بشرط العتق, لأنه يدل على أنهم شرطوا الولاء لأنفسهم, وسرط الولاء لا يتصور إلا بشرط العتق, لأن الرسول - صلوات الله عليه - أذن لعائشة في إجابتهم بالشراء بهذا الشرط, ولو كان العقد فاسدا لم يأذن فيه ولم يقرر العقد, وإليه ذهب النخعي والشافعي وابن أبي ليلى وأبو ثور, وذهب أصحاب الرأي إلى فساده, والقائلون بصحة هذا العقد اختلفوا في الشرط, فمنهم من صححه, وبه قال الشافعي في الجديد, لأنه ﵇ أذن فيه, ولأنه لو فسد لأفسد العقد, لأنه شرط يتعلق به غرض, ولم يثبت, فيفسد العقد للنص والمعنى المذكورين.
قيل: ومنهم من ألغاه كابن أبي ليلى وأبي ثور, ويدل أيضا على
стр. 777
صحة البيع بشرط الولاء وفساده الشرط, لأنه ﵇ قرر العقد وأنفذه, وحكم ببطلان الشرط, وقال: " إنما الولاء لمن أعتق ", وبه قال ابن أبي ليلى, وأبو ثور, والشافعي في القديم.
والأكثرون على فساد العقد, لما سبق من النص والمعنى, قالوا: ما جرى الشرط في بيع بريرة, ولكن القوم ذكروا ذلك طمعا, في ولائها, جاهلين بأن الولاء لا يكون إلا للمعتق.
وما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه ﵇ قال: " خذيها واشترطيها " = زيادة تفرد بها.
والتاركون لها كابن شهاب عن عروة, وعمرة عن عائشة, والقاسم ابن محمد عنهما, أكثر عددا وأشد اعتبارا, فلا يسمع, لأن السهو على واحد أجوز منه على جماعة.
قال الشافعي: كيف يجوز في صفة الرسول - صلوات الله عليه - ومكانه من الله أن ينكر على الناس شرطا باطلا, ويأمر أهله بإجابتهم إلى الباطل, وهو على أهله في الله أشد وأغلظ؟
أقول: وعلى هذا التقدير والاحتمال ينهدم ما ذكرنا من الاستدلال, ولا يكون فيه ما يدل على جواز شرط العتق في العقد وصحته.
وقوله: " ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ": يريد أنها ليست في حكم الله, وليست على مقتضى حكم كتاب الله, ولم يرد أنها ليست منصوصة في كتاب الله, فإن كون الولاء للمعتق
стр. 778
أيضا غير منصوص في القرآن, ولكن الكتاب أمر بطاعة الرسول, وأتباع حكمه, وهو قد حكم بأن الولاء لمن أعتق.
...
من الحسان:
٦٣٣ - ٢١١٢ - عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته, ثم ظهرت منه على عيب, فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته, فراح إليه عروة فأخبره أن عائشة ﵂ أخبرتني: أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان, فقضى لي أن آخذ الخراج.
(من الحسان):
" عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته, ثم ظهرت منه على عيب, فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته, فراح إليه عروة فأخبره أن عائشة أخبرتني: أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان, فقضى لي أن آخذ الخراج ".
استغللته: أخذت غلته, أي: كراه, والخراج في الأصل: اسم ما يخرج من الأرض, ثم استعمل في منافع الأملاك كأجرة الأراضي وريعها, وكذا الحيوانات, وغلة العبيد.
ومعنى قوله: " الخراج بالضمان ": أن النافع بإزاء الضمان, وكما أن المبيع لو تلف أو انتقص في يد المشتري, فهو في عهدته وقد تلف
стр. 779
ما تلف في ملكه, ليس على البائع شيء, فكذا لو زاد وحصل منه نفع, فهو لاحق للبائع فيه, فإذا فسخ العقد بعيب ورد المبيع إلى بائعه سلم ذلك المشتري, ولا فرق عندنا بين الزوائد المتولدة من نفس المبيع كالنتاج والثمار وغيرها كالغلة, فإن جميعها يسلم للمشتري.
وقال أبو حنيفة: إن حدثت الزوائد قبل القبض تبعت الأصل, وإن حدثت بعده, فإن كانت من عين المبيع كالولد والثمر منعت الرد, وإلا سلمت للمشتري.
...
٦ - باب
السلم والرهن
من الصحاح:
٦٣٤ - ٢١١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا, ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا, وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ".
(باب السلم والرهن)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الظهر يركب بنفقته إذا
стр. 780
كان مرهونا, ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا, وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ".
" الظهر ": يريد به ظهر الدابة, وقيل: الظهر: الإبل القوي, يستوي فيه الواحد والجمع, ولعله سمي بذلك, لأنه يقصد لركوب ظهره.
وظاهر الحديث: أن المرهون لا يهمل, ومنافعه لا تعطل, بل ينبغي أن ينتفع به, وينفق عليه, وليس فيه دلالة على من له غنمه, وعليه غرمه.
والعلماء اختلفوا في ذلك, فذهب الأكثرون: إلى أن منفعى الرهن للراهن مطلقا, ونفقته عليه, لأن الأصل له, والفروع تتبع الأصول, والغرم بالغنم.
ولأنه روى ابن المسيب عن أبي هريرة: أنه ﵇ قال: " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي يرهنه, له عنمه وعليه غرمه ".
وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما بقدر يقدر بقدر النفقة, واحتجا بهذا الحديث, ووجه التمسك به: أن يقال: دل الحديث بمنطوفه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق, وانتفاع الراهن ليس كذلك, لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من الانفاق, وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة, وجواز انتفاع الراهن غير مقصور عليهما, فإذا المراد به أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من المرهون بالنفقة, وأنه إذا فعل ذلك لزمه النفقة.
وأجيب عن ذلك: بأنه منسوخ بآية الربا, فإنه يؤدي إلى انتفاع
стр. 781
المرتهن بمنافع المرهون بدينه, وكل قرض جر نفعا فهو ربا.
والأولى أن يجاب بأن الباء في (بنفقته) ليست للبدلية, بل للمعية, فالمعنى: أن الظهر يركب وينفق عليه, فلا يمنع الرهن الراهن من الانتفاع بالمرهون, ولا يسقط عنه الإنفاق, كما صرح به في الحديث الآخر وقال: " لا يغلق الراهن الرهن من صاحبه ". أي: لا يمنع الرهن المرهون من مالكه الذي رهنه, لنتفع به, له غنمه فوائده ونماؤه, وعليه غرمه: نفقته ومؤناته, فإنه إذا تلف تلف عليه, ومن ماله لا يسقط به شيء من حق الراهن.
وقيل: معنى لا يغلق الراهن الرهن: أن الرهن لا يخرج المرهون عن ملك الراهن, ولا ينقله منه إلى المرتهن, من: غلق الرهن غلوقا: إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على تخليصه.
قال زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
وعن النخعي: أنه سئل عن غلق الرهن فقال: هو أن يقول الراهن: إن لم أفتكه إلى غد فهو لك, كان ذلك من أفاعيل الجاهلية, فأنكره الرسول صلوات الله عليه.
...
٦٣٥ - ٢١٢١ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " المكيال
стр. 782
مكيال أهل المدينة, والميزان ميزان أهل مكة ".
" عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: المكيال مكيال أهل المدينة, والميزان ميزان أهل مكة ".
أي " " المكيال " المعتبر مكيال أهل المدينة, لأنهم أصحاب زراعات, فهم أعلم بأحوال المكاييل.
و" الميزان " المعتبر ميزان أهل مكة, لأنهم أهل التجارات فعهدهم بالموازين, وعلمهم بالأوزان أكثر.
...
٧ - باب
الاحتكار
من الصحاح:
٦٣٦ - ٢١٢٣ - قال رسول الله ﷺ : " من احتكر فهو خاطيء".
(باب المحتكر)
(من الصحاح):
عن معمر بن عبد الله بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : " من احتكر فهو خاطئ ".
стр. 783
(الاحتكار): جمع الطعام وحبسه تربصا به الغلاء.
" فهو خاطئ ": أي: آثم, من الخطأ وهو الذنب, قال الله تعالى: ﴿إن قتلتم كان خطئا كبيرا﴾ [الإسراء: ٣١] أي: ذنبا كبيرا, والاسم منه الخطيئة, واختلف في حرمته, فمنهم من حرم مطلقا كمالك والثوري, ومنهم من حرم حيث يؤدي إلى تضييق على الناس.
قال أحمد: يحرم الاحتكار في مثل مكة والمدينة, وحيث يكون فيه ضيق, هذا فيما اشتراه من السوق, فلو أدخل الطعام من صنيعه المحرز وحبسه لم يحرم ذلك.
...
من الحسان:
٦٣٧ - ٢١٢٦ - عن أنس ﵁ قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ , فقالوا: يا رسول الله! سعر لنا, فقال النبي ﷺ : " إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق, وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال ".
(من الحسان):
" عن أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! سعر لنا, فقال النبي ﷺ : إن الله هو المسعر الرازق,
стр. 784
القابض الباسط, فإني لأرجو أن ألقى ربي, وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة, بدم ولا مال ".
"السعر": القيمة التي يشيع البيع بها في الأسواق, قيل: سميت بذلك لأنها ترتفع, والتركيب لما له ارتفاع, والتسعير تقديرها.
وقوله: " إني لأرجو ": إشارة إلى أن المانع له من التسعير مخافة أن يظلم الناس في أموالهم, فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن أهلها, فيكون ظلمت, ومن مفاسد التسعير,: تحريك الرغبات, والحمل على الامتناع من البيع, وكثيرا ما يؤدي إلى القحط.
...
٨ - باب
الإفلاس والإنظار
من الصحاح:
٦٣٨ - ٢١٢٧ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " أيما رجل مات أو أفلس, فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره ".
(باب الإفلاس والإنظار)
(من الصحاح):
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " أيما رجل أفلس, فأدرك
стр. 785
رجل ماله بعينه, فهو أحق به من غيره ".
الحديث دل على أن من اشترى شيئا وأفلس بثمنه ووجد البائع عين ماله, كان له أن يفسخ العقد, ويأخذ عين ماله.
وبه قضى عثمان وعلي ﵄, ولم ينكر عليهم أحد من الصحابة, وهو مذهب الأوزاعي ومالك, والشافعي وأحمد وإسحاق, ومنعه النخعي وابن شبرمة وأصحاب الرأي وقالوا: هو وسائر الغرماء سواء فيه فيضاربهم.
...
٦٣٩ - ٢١٣٣ - عن أبي رافع ﵁ قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرا, فجاءته إبل من الصدقة, قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكره, فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا رباعيا, قال رسول الله ﷺ : " أعطه إياه, فإن خير الناس أحسنهم قضاء ".
" وعن أبي رافع قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرا, فجاءته إبل من الصدقة, فأمرني أن أقضي الرجل بكره, فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا رباعيا, قال رسول الله ﷺ : أعطه إياه, فإن خير الناس أحسنهم قضاء "
" استسلف ": استقرض, و"البكر ": الفتى من الإبل.
قال الخطابي: البكر في الإبل بمنزلة الغلام في الإنسان, والقلوص: بمنزلة الجارية, والرباعي - بتخفيف الياء -: الجمل الذي
стр. 786
أتت عليه ست سنين, ودخل في السنة السابعة, سمي بذلك لأن رباعيته تطلع حينئذ, والأنثى رباعية.
والحديث دليل على جواز استسلاف الإمام للمحاويج إذا رأى حاجتهم, والأداء من الصدقات, وعلى جواز استقراض الحيوان, وهو قول أكثر أهل العلم, واستثنى الشافعي الجارية التي يحل للمستقرض وطؤها حذرا عن وقوع الوطء من غير ثبوت الملك - إن قلنا: القرض يملك بالتصرف - أو في ملك ضعيف, إن قلنا: يملك بالقبض - لأن المقرض مسلط على استرداده, فربما يستردها بعد الوطء فيصير القرض كالإعارة للوطء.
وعلى من استقرض شيئا يرد مثله سواء كان مثليا أو متقوما, لأنه ﵇ رد الحيوان وهو من ذوات القيم, بخلاف من أتلف متقوما أو غصبه, فتلف في يده, فإن الواجب عليه قيمته, وعليه أنه لو رد أحسن مما أخذه, أو أكثر من غير اشتراط في العقد, فقد أحسن وحل للمقرض أخذه, ولم يكن من الربا في شيء.
...
٦٤٠ - ٢١٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " مطل الغني ظلم, فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ".
" وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: مطل الغني ظلم, فإذا
стр. 787
أتبع أحدكم على مليء فليتبع ".
" أتبع " فلان بفلان: إذا أحيل عليه, كأن المحيل يتبع المحال عليه, فليتبع, أي: فليحتل, وليقبل الحوالة, والمليء: الواجد الموثوق عليه.
...
٦٤١ - ٢١٣٦ - عن كعب بن مالك ﵁: " أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه, فارتفعت أصواتهما, فخرج إليهما رسول الله ﷺ ونادى كعب بن مالك ﵁, فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك, قال: قد فعلت, فقال: " قم فاقضه ".
" وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في المسجد, فارتفعت أصواتهما, فخرج إليهما رسول الله ﷺ , ونادى كعب بن مالك, فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك, قال: قد فعلت, فقال: قم فاقضه ".
التقضي والاقتضاء بمعنى: وهو طلب قضاء الدين, وابن [أبي] حدرد اسمه: عبد الله الأسلمي, واسم أبيه سلامة, وقيل: عبد, وقيل: عبيد, وهو أيضا كان صحابيا.
والحديث دليل على جواز التقاضي والقضاء في المسجد, وأنه يجوز للقاضي أن يصلح بين الخصمين, وأن صلح الحطيطة جائز.
***
стр. 788
٦٤٢ - ٢١٣٧ - عن سلمة بن الأكوع: أنه قال: كنا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها, فقال: " هل عليه دين " قالوا: لا فصلى عليها, ثم أتي بجنازة أخرى, فقال: " هل عليه دين " قيل: نعم, قال: " فهل ترك شيئا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير, فصلى عليها, ثم أتي بالثالثة, فقال: " هل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير, قال: " هل ترك شيئا؟ " قالوا: لا, قال: " صلوا على صاحبكم ". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه, فصلى عليه.
" وفي حديث سلمة بن الأكوع: ثم أتي بالثالثة فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير, قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا, قال: صلوا على صاحبكم, قال أبو قتادة, صل عليه يا رسول الله, وعلى دينه, فصلى عليه ".
لعله امتنع عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء تحذيرا عن الدين, وزجرا عن المماطلة والتقصير في الأداء, أو كراهة أن يوقف دعاؤه, ويعاق عن الإجابة بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.
وفيه دليل على جواز الضمان بغير رضا المضمون عنه, ودون رضا المضمون له, ومعرفته, وأنه يصح عن الميت المفلس الذي لا وفاء له, وخالفنا أبو حنيفة فيه.
***
стр. 789
من الحسان:
٦٤٣ - ٢١٤٥ - وروي أن معاذا كان يدان, فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ , فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه حتى قام معاذ ﵁ بغير شيء, مرسل.
(من الحسان):
روي أن معاذا: " كان يدان, فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ , فباع النبي ﷺ ماله كله في دينه, حتى قام معاذ بغير شيء ".
" يدان " بتشديد الدال: يفتعل, من دان يدين دينا فهو دائن: إذا استقرض وصار عليه دين.
والمعنى: أنه كان يستدين, وفيه دليل على أن للقاضي أن تبيع مال المفلس بعد الحجر عليه, بطلب الغرماء.
وقال أبو حنيفة: ليس له بيعه, ولكن يحبسه حتى يبيع, والحديث وإن كان مرسلا لا احتجاج به عندنا, لكنه ملزم به, لأنه يقبل المراسيل.
...
٦٤٤ - ٢١٤٦ - عن عمرو بن الشريد ﵁, عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ".
" عن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبيه قال: قال
стр. 790
رسول الله ﷺ : لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ".
(اللي (: المطل, يقال: لويت دينه ألويه ليا, و" الواجد ": الغني يريد أن المديون إذا أيسر بدينه, ووجد وفاؤه, فمطل وأبى الأداء حل عرضه وعقوبته, أي: ذمة المخل بعرضه, والحبس, ثم الضرب حتى يؤدي.
...
٦٤٥ - ٢١٤٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " أتي النبي ﷺ بجنازة ليصلي عليها, قال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم, قال: هل ترك وفاء؟ قالوا: لا قال: صلوا على صاحبكم, قال علي بن أبي طالب ﵁: علي دينه, فتقدم فصلى عليه, وقال: فك الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم, ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم القيامة ".
" وفي حديث أبي هريرة وقال - أي - لعلي -: فك الله رهانتك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم ".
(فك الرهن): تخليصه, و (الرهان): جمع الرهن, وفكه رهان أخيه: تخليص نفسه عن تعلق الدين, فإن نفس المديون مرهونة بدينه
стр. 791
بعد الموت, مأخوذ به, كما كانت في الدنيا مطالبة محبوسة عليه, كما قال النبي ﷺ : " صاحب الدين مأسور بدينه " أي: مأخوذ, " يشكو إلى الله " أي: الوحدة, أي: لا يرى أحدا يقضي عنه ويخلصه.
(وفك الله رهانه من النار): أن يعتق رقبته من العذاب ويعفو عنه, ويتجاوز عن سيئاته التي يحبس بها ويعذب.
...
٩ - باب
الشركة والوكالة
من الصحاح:
٦٤٦ - ٢١٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار للنبي ﷺ اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل, قال: " لا, تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة, قالوا: سمعنا وأطعنا.
(باب الشركة والوكالة)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل, قال: لا, تكفوننا المؤونة, ونشرككم في الثمرة, قالوا: سمعنا وأطعنا ".
стр. 792
لما قدم رسول الله ﷺ وأصحابه المهاجرون المدينة بوأهم الأنصار في دورهم وشركوهم في ضياعهم, وسألوا رسول الله ﷺ أن يقسم النخيل بينهم وبين إخوانهم يعني المهاجرين, فأبى رسول الله ﷺ ذلك استبقاء عليهم رقبة نخيلهم التي عليها قوام أمرهم, وأخرج الكلام على وجه يخيل لهم أنه يريد به التخفيف عن نفسه وعن أصحابه, لا الشفقة والإرفاق بهم, تلطفا وكرما وحسن مخالفة.
واختار الشريك في الثمار, لأنه أيسر وأرفق بالقبلتين.
وقوله: " تكفوننا ": خبر في معنى الأمر, والمؤونة بالهمز: فعولة, ويدل عليه قولهم: مأنتهم أمأنهم مأنا: إذا احتلمت مؤونتهم.
وقيل: من الأون وهو الخرج, لأنه ثقل على الإنسان, والمعنى: اكفونا تعب القيام بتأبير النخل وسقيها, وما يتوقف عليه صلاحها.
...
من الحسان:
٦٤٧ - ٢١٥٥ - وعن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " أد الأمانة إلى من ائتمنك, ولا تخن من خانتك ".
(من الحسان):
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " أد الأمانة إلى من ائتمنك,
стр. 793
ولا تخن من خانك ".
أي: لا تعامل الخائن بمعاملته, ولا تقابل خيانته بالخيانة ' فتكون مثله, ولا يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقه من مال الجاحد, فإنه استيفاء, وليس بعدوان, والخيانة عدوان.
...
١٠ - باب
الغصب والعارية
من الصحاح:
٦٤٨ - ٢١٥٧ - قال رسول الله ﷺ : " من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ".
(باب الغصب والعارية)
(من الصحاح):
" عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي قال: قال: رسول الله ﷺ : من أخذ شبرا من الأرض ظلما, فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ".
стр. 794
أي: يطوق ما يكون ثقله المغصوب من سبع أرضين, وقيل: معناه: أنه يخسف به الأرض, فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق, ويدل عليه ما روى سالم عن أبيه: أنه – ﵇ – قال: " من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه, خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ".
وقيل: معناه: يطوق حملها يوم القيامة, من (طوقه): إذا كلفه.
...
٦٤٩ – ٢١٥٨ – وقال: " لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه, أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته, فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ".
" وفي حديث ابن عمر وهو الآتي إثر هذا الحديث: أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته ".
(المشربة) – بفتح الراء وضمها -: الغرفة, وجمعها: مشارب ومشربات.
...
٦٥٠ – ٢١٥٩ – عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه, فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام, فضربت التي النبي ﷺ في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت, فجمع النبي ﷺ فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام, ويقول: " غارت أمكم " ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها,
стр. 795
فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها.
وفي حديث أنس: " غارت أمكم "
أي: غرتها الغيرة, وحملتها على أن ردت الطعام, وضربت يد الخادمة, حتى سقطت الصحفة من يدها واندلقت, أي: انكسرت.
والمخاطب: من حضر من المؤمنين, والضاربة: قيل: إنها عائشة وسماها أمهم, لأن زوجاته أمهات المؤمنين.
ووجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أنه – ﵊ – غرم الضاربة ببدل الصحفة, لأنها انكسرت بسبب ضربها يد الخادمة عدوانا, ومن أنواع الغصب: إتلاف مال الغير مباشرة, أو تسببا على وجه العدوان.
...
٦٥١ – ٢١٦١ – وعن جابر ﵁ قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ , فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات, فانصرف وقد آضت الشمس, وقال: " ما من شيء توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه, لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها, وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار, وكان يسرق الحاج بمحجنه, فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني
стр. 796
وإن غفل عنه ذهب به, وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا, ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي, ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ".
وفي حديث جابر: " حتى رأيت صاحب المحجن يجر قصبه في النار ".
المحجن: خشبة في رأسها اعوجاج كالصولجان, يجذب به الشيء, من الحجن بالتحريك, وهو الاعوجاج, وصاحب المحجن يريد به عمرو بن لحي, كان يسرق الحاج بمحجنه, والقصب – بضم القاف وسكون الصاد – المعي, لما كان يجر أمتهة الناس عذب بجر معاه في النار.
...
٦٥٢ – ٢١٦٢ – وقال أنس ﵁: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي ﷺ فرسا من أبي طلحة, فركب, فلما رجع قال: " ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا ".
وفي حديث أنس: " وإن وجدناه لبحرا ".
" إن": هي المخففة من المثقلة, واللام هي الفاصلة بينها وبين
стр. 797
النافية, و (البحر): للفرس الواسع الجري, شبه بالبحر في سعة جريه.
...
من الحسان:
٦٥٣ – ٢١٦٣ - عن سعيد بن زيد, عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لعرق ظالم حق ". مرسل.
(من الحسان):
" عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, عن رسول الله ﷺ أنه قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لعرق ظالم حق ".
(الأرض الميتة): الخراب التي لا عمارة بها, وإحياؤها عمارتها, شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان, وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها, وترتيب الملك على مجرد الإحياء, وإثباته لمن أحيا على العموم دليل على أن مجرد الإحياء كاف في التملك, ولا يشترط فيه إذن السلطان.
وقال أبو حنيفة: لا بد منه.
" وليس لعرق ظالم ": روي بالإضافة والصفة, والمعنى: أن من غرس أرض غيره, أو زرعها بغير إذنه, فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء, بل لمالك الأرض أن يقلعه مجانا.
وقيل: معناه: أن من غرس أرضا أحياها غيره أو زرعها, لم يستحق
стр. 798
به الأرض, وهو أوفق للحكم السابق.
و" الظالم " إن أضيف إليه فالمراد به الغارس, سماه ظالما لأنه تصرف من ملك الغير بغير إذنه, وإن وصف به فالمغروس, سمي به لأنه ظالم, أو لأن الظلم حصل به.
والعجب: أنه أسند الحديث إلى سعيد بن زيد وهو من العشرة, وجعله مرسلا, ولعله وقع من الناسخ, فإن هذا الحديث أورده الترمذي مرويا عن عروة مرسلا, عنه عن سعيد مسندا, فلعل الشيخ أثبت أحدهما في المتن, وأثبت هو أو غيره الآخر في الحاشية, فالتبس على الناسخ, وظن أنها من المتن فأثبتهما فيه.
...
٦٥٤ – ٢١٦٥ – وعن عمران بن حصين ﵁, عن النبي ﷺ قال: " لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام, ومن انتهب نهبة فليس منا ".
" عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: لا جلب, ولا جنب, ولا شغار في الإسلام, ومن انتهب نهبة فليس منا ".
" لا جلب ولا جنب ": حمل على نفي الجلب والجنب في الصدقة, وقد مر تفسيرهما في (كتاب الزكاة) أو في (السياق) , والمعنى: الجلب: فيه أن يتبع فرسه رجلا يجلب عليه ويزجره, والجنب: أن يجنب إلى فرسه فرسا عريا, فإذا فتر المركوب تحول إليه.
стр. 799
و (الشغار): أن يتشاغر الرجل, وهو أن تزوجه أختك على أن يزوجك أخته, ولا مهر إلا هذا, من شغر البلد إذا خلا من الناس, لأنه عقد خال عن المهر, أو من شغرت بني فلان من البلد إذا أخرجتهم وفرقتهم, وقولهم: تفرقوا شغر بغر, لأنهما إذا تبادلا بأختيهما, فقد أخرج كل منهما أخته إلى صاحبه, وفارق بها إليه.
والحديث يدل على فساد هذا العقد, لأنه لو صح لكان في الإسلام, وهو قول أكثر أهل العلم, والمقتضي لفساده الاشتراك في البضع بجعله صداقا.
وقال أبو حنيفة والثوري: يصح العقد, ولكل منهما مهر المثل.
...
٦٥٥ - ٢١٦٦ – وعن السائب بن يزيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا جادا, فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه ".
" وعن السائب بن يزيد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا جادا ".
أي: يأخذه ملاعبة, وقصده: أن يذهب به, فيكون لاعبا على ما يظهره, جادا على ما يسره, وإنما قدر الكلام في العصا, ليدل على ما فوقه بالطريق الأولى.
***
стр. 800
٦٥٦ - ٢١٧٠ – وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: " الرجل جبار ".
٦٥٧ – ٢١٧١ – وقال: " النار جبار ".
" وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: الرجل جبار, والنار جبار ".
أي: ما تطؤه الدابة, وتضربه برجلها في الطريق, فهو هدر لا ضمان, وكذا ما أحرقه شرار نار وقدت غير عدوان, والجبار: الهدر.
...
٦٥٨ – ٢١٧٣ – وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة " غريب.
" وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة ".
(الحائط): البستان, و (الخبنة): في الأصل الحجزة تتخذها في إزارك, تجعل فيه الخبيء وغيره, من قولهم: خبنت الثوب إذا عطفته, وكذلك الثبنة.
وقد يروى:" ولا تتخذوا ثبانا " وهو جمع ثبنة, والمعنى بها هاهنا: ما يوضع في حجر أو جيب, ويحمل فيه.
стр. 801
واختلف أهل العلم فيمن دخل بستانا, أو أدرك ماشية, ولم يكن ثم صاحبها, فهل له أن يأكل من ثماره, أو يحلب لبنها فيشربه؟
والأكثر: على أنه ليس له إلا لضرورة مجاعة, وحينئذ يأكل بالضمان, لتعاضد الأدلة على امتناع التصرف في مال الغير, وحرمة تناوله بغير إذنه, وأن من تصرف فيه ضامن.
وأولوا هذا الحديث وأمثاله بحالة الاضطرار.
وفسر قوله ﵇ في حديث عمرو بن شعيب – وهو التالي لهذا -:" من أصاب بفيه من ذي حاجة = بالمضطر, فإن (من) بيان (من) , والحاجة: الضرورة وقوله: " فلا شيء عليه ": بأنه لا إثم عليه, ولا عقاب, لا أنه لا ضمان عليه, ورخص قوم للمضطر بلا ضمان, لحديث عمرو.
وذهب أحمد وإسحاق إلى إباحته لغير المضطر أيضا, لظاهر هذا الحديث ونظائره, وهي لا تعارض النصوص الواردة على تحريم مال المسلم, والتصرف فيه عموما وخصوصا في هذه المسألة, كحديث عبد الله بن عمر المار ذكره في " الصحاح " فإنه رواه الشيخان بإسنادهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر, واتفق على صحته
...
٦٥٩ – ٢١٧٦ – عن أمية بن صفوان عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 802
استعار منه أدراعه يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: " لا, بل عارية مضمونة ".
" عن أمية بن صفوان, عن أبيه أن النبي ﷺ استعار منه أدراعه يوم حنين, فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة ".
هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير, فلو تلفت في يده لزمه الضمان, وبه قال ابن عباس وأبو هريرة, وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد.
وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري: إلى أنها أمانة في يده, لا تضمن إلا بالتعدي.
وروي ذلك عن علي وابن مسعود, وأول قوله: " مضمونة " بضمان الرد, وهو ضعيف, لأنها لا تستعمل فيه.
ألا ترى أنه يقال: الوديعة مردودة, ولا يقال: إنها مضمونة, وإن صح استعماله فيه, فحمل اللفظ هاهنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل.
وقال مالك: إن خفي تلفه ضمن وإلا فلا, والعارية - مشددة الياء - مأخوذ من العار, منسوبة إليه, فإنهم يرون الاستعارة عارا وعيبا.
وقيل: إنها من التعاور, هو التداول.
***
стр. 803
١١ - باب
الشفعة
من الصحاح:
٦٦٠ - ١٢٧٨ - عن جابر ﵁, عن النبي ﷺ قال: " الشفعة فيما لم يقسم, فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ".
(باب الشفعة)
(من الصحاح):
" عن جابر عن النبي ﷺ قال: الشفعة فيما لم يقسم, فإذا وقعت الحدود, وصرفت الطرق, فلا شفعة ".
هذا الحديث مذكور في " مسند الإمام أبي عبد الله محمد الشافعي ﵁ " وفي " صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري " وبينهما تفاوت في العبارة دون المعنى.
أما " مسند الشافعي ": فعبارته: " الشفعة فيما لم يقسم, فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " وأما " الصحيح " فعبارته:: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم إلى آخره.
فاختر الشيخ عبارته, إلا أنه بدل قوله: " قضى بالشفعة فيما لم يقسم " بقوله: " قال: الشفعة فيما لم يقسم " لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى, وقد صحت الرواية بهذه العبارة, وبه اندفع اعتراض
стр. 804
من شنع عليه, وقال: أورد هذا الحديث في " الصحاح ", ولم يذكره بهذا الوجه أحد من الشيخين.
فإن قلت: كيف سويت بين العبارتين, وما ذكره الشيخ يقتضي الحصر عرفا, وما أورده البخاري لا يقتضيه لجواز أن يكون حكاية حال واقعة. وقضاء في قضية مخصوصة.
قلت: كفى لدفع هذا الاحتمال ما ذكر عقيبه, ورتب عليه بحرف التعقيب, ولا يصح أن يقال: إنه ليس من الحديث, بل شيء رآه الراوي فأوصله بما حكاه, لأن ذلك يكون تلبيسا وتدليسا, ومنصب هذا الراوي والأئمة الذين دونوه, وساقوا الرواية بهذا العبارة إليه = أعلى من أن يتصور في شأنهم أمثال ذلك.
والحديث كما ترى يدل بمنطوقه صريحا على أن الشفعة في مشتر مشاع لم يقسم بعد, فإذا قسم, وتميزت الحقوق, ووقعت الحدود, وصرفت الطرق بأن تعددت, وحصل النصيب لكل طريق مخصوص, لم يبق للشفعة مجال, فعلى هذا يكون الشفعة للشريك دون الجار, هو مذهب أكثر أهل العلم كعمر وعثمان, وابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري, ويحيى بن سعيد الأنصاري, وربيعة بن أبي عبد الرحمن من التابعين, والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وإسحاق ومن بعدهم.
وقوم نزر من الصحابة ومن بعدهم مالوا إلى ثبوتها للجار, وهو
стр. 805
قول الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي, غير أنهم قالوا: الشريك أولى وأقدم على الجار, واحتجوا بما روي البخاري: عن أبي رافع: أنه ﵊ قال: " الجار أحق بسقبه " أي: بما يقربه ويليه.
والسقب - بالتحريك - الجانب القريب, وأصله: القرب, وكذلك الصقب, وليس فيه ذكر الشفعة, ولا ما يدل على أن المراد هو الأحقية بها, بل يحتمل أن يكون المراد أنه أحق بالبر والمعونة, وإن كان المراد منه الشفعة, فالمراد من الجار والشريك, لأنه يساكنه, وجوار المساكن أقوى, ومن هذا تسمى المرأة جارة, فتدل عليه الأحاديث الصحاح الدالة على اختصاص الشفعة بالشريك, وأنه لو حمل على غير الشريك, للزم أن يكون المجاور أحق من الشريك بالشفعة, وهو خلاف الإجماع.
واحتجوا أيضا بما أورده الشيخ في " الحسان " مرويا عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " الجار أحق بشفعته, ينتظر بها إن كان غائبا, إذا كان طريقهما واحدا ".
وهو وإن سلم عن الطعن, فلا يعارض ما ذكرناه فضلا أن يرجح ومع هذا فهؤلاء لا يقولون بما هو مقتضى هذا الحديث كما سبق.
وقد يفهم من قوله: " الشفعة فيما لم يقسم " أن ما لا يقبل القسمة هو منتف فيه, وإليه ذهب مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة والثوري وابن شريح: المعنى في إثبات الشفعة للشريك سوء المشاركة, وضرره فيما لم يقسم أقوى وأدوم, كان
стр. 806
بإثبات الشفعة أجدر.
...
١٢ - باب
المساقاة والمزارعة
من الصحاح:
٦٦١ - ٢١٨٧ - عن عبيد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها. ويروى: على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.
(باب المساقاة والمزارعة)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم, ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها, ويروى: على أن يعتملوها, ويزرعوها, ولهم شطر ما يخرج منها "
(المساقاة): هي أن يدفع الرجل أشجاره إلى غيره ليعمل فيها بما هو صلاحها وصلاح ثمارها على سهم معين, كنصف أو ثلث من ثمارها حسبما يتشارطان.
стр. 807
ولم أر أحدا من أهل العلم منع عنها مطلقا غير أبي حنيفة, والدليل على جوازها في الجملة: أنه صح عن الرسول - صلوات الله عليه - وشاع منه حتى تواتر أو كاد أن يتواتر أنه ساقي أهل خيبر بنخليهما على الشطر كما دل عليه الحديث.
وتأويله بأنه ﵊ إنما استعملهم بذلك بدل الجزية, وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه, ومعونة لهم على ما كلفهم به من العمل = بعيد كما ترى.
وأن (المزارعة) وهي: أن يسلم الأرض إلى زارع ليزرعه ببذر المالك, على أن يكون الريع بينهما مساهمة, وهي عندنا جائزة تبعا للمساقاة, إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن, أو يعسر إفرادها بالعمل كما في خيبر, لهذا الحديث, ولا يجوز إفرادها, لما روي عن ابن عمر أنه قال: " ما كنا نرى بالمزارعة بأسا, حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنه ".
ومنع عنها مالك وأبو حنيفة مطلقا.
وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك, ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد, ومحمد بن سيرين وطاووس, وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأحمد, وإسحق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن إلى جوازها
стр. 808
مطلقا لظاهر هذا الحديث, ويؤيده: القياس على المساقاة والمضاربة.
...
٦٦٢ - ٢١٨٩ - عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج ﵄ قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما ينبت على الأربعاء, أو شيء يستثنيه صاحب الأرض, فنهانا النبي ﷺ عن ذلك, فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنانير؟ فقال: ليس بها بأس, فكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة.
" عن رافع بن خديج قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما ينبت على الأربعاء, أو شيء يستثنيه صاحب الأرض, فنهانا النبي ﷺ عن ذلك ".
" الأربعاء ": جمع ربيع, وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع, يقال: ربيع وأربعاء وأربعة: كـ (أنصباء وأنصبة).
معنى الحديث: أنهم يكرون الأرض على أن يزرعه العامل ببذره, ويكون ما ينبت على أطراف الجداول والسواقي للمكري أجرة لأرضه, وما عدا ذلك يكون للمكتري في مقابلة بذره وعمله, أو ما ينبت في هذه القطعة بعينها فهو للمكري, وما ينبت في غيرها فهو للمكتري, فنهى النبي ﷺ عن ذلك, ولعل المقتضي للنهي ما فيه من الخطر والغرر, إذ ربما تنبت القطعة المسماة لأحدهما دون الأخرى فيفوز صاحبها
стр. 809
بكل ما حصل, ويضيع حق الآخر بالكلية, فيكون كما لو شرط ثمار بعض النخيل لنفسه, وبعضها للعامل في المساقاة.
وإلى هذا أشار بما ذكر في آخر الحديث, وهو قوله: " وكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه, لما فيه من المخاطرة " والظاهر من سياق الكلام: أنه من كلام رافع.
...
٦٦٣ - ٢١٩٤ - عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته " غريب.
(من الحسان):
" عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء, وله نفقته ".
هذا الحديث غريب, لأنه تفرد به الشريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع.
وطعن فيه أحمد والبخاري بأن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا, فلو صح ذلك عن عطاء كان الحديث منقطعا, فلا يصح الاحتجاج به, وعامة العلماء أجمعوا على خلافه, وحمله على التغليظ تأويل بعيد.
***
стр. 810
١٣ - باب
الإجارة
من الصحاح:
٦٦٤ - ٢١٩٦ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره, واستعط.
(باب الإجارة)
(من الصحاح):
" عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط ".
الحديث يدل على حل أجرة الحجام, وجواز أخذها, وما روي من كراهة إنفاقها على نفسه, فلأنها حصلت من مخامرة النجاسة, وعلى جواز التداوي بالاحتجام والدواء, و (الاستعاط): صب شيء في الأنف, والسعوط - بفتح -: ما يصب فيه.
...
٦٦٥ - ٢١٩٧ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم, فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: " نعم, كنت أرعى على قراريط لأهل مكة ".
" وفي حديث أبي هريرة: كنت أرعة على قراريط لأهل مكة ".
следующие страницы →