← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بإثبات الشفعة أجدر. ... ١٢ - باب المساقاة والمزارعة من الصحاح: ٦٦١ - ٢١٨٧ - عن عبيد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها. ويروى: على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. (باب المساقاة والمزارعة) (من الصحاح): " عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم, ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها, ويروى: على أن يعتملوها, ويزرعوها, ولهم شطر ما يخرج منها " (المساقاة): هي أن يدفع الرجل أشجاره إلى غيره ليعمل فيها بما هو صلاحها وصلاح ثمارها على سهم معين, كنصف أو ثلث من ثمارها حسبما يتشارطان.

стр. 807

ولم أر أحدا من أهل العلم منع عنها مطلقا غير أبي حنيفة, والدليل على جوازها في الجملة: أنه صح عن الرسول - صلوات الله عليه - وشاع منه حتى تواتر أو كاد أن يتواتر أنه ساقي أهل خيبر بنخليهما على الشطر كما دل عليه الحديث. وتأويله بأنه ﵊ إنما استعملهم بذلك بدل الجزية, وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه, ومعونة لهم على ما كلفهم به من العمل = بعيد كما ترى. وأن (المزارعة) وهي: أن يسلم الأرض إلى زارع ليزرعه ببذر المالك, على أن يكون الريع بينهما مساهمة, وهي عندنا جائزة تبعا للمساقاة, إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن, أو يعسر إفرادها بالعمل كما في خيبر, لهذا الحديث, ولا يجوز إفرادها, لما روي عن ابن عمر أنه قال: " ما كنا نرى بالمزارعة بأسا, حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنه ". ومنع عنها مالك وأبو حنيفة مطلقا. وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك, ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد, ومحمد بن سيرين وطاووس, وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وأحمد, وإسحق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن إلى جوازها

стр. 808

مطلقا لظاهر هذا الحديث, ويؤيده: القياس على المساقاة والمضاربة. ... ٦٦٢ - ٢١٨٩ - عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج ﵄ قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما ينبت على الأربعاء, أو شيء يستثنيه صاحب الأرض, فنهانا النبي ﷺ عن ذلك, فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنانير؟ فقال: ليس بها بأس, فكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة. " عن رافع بن خديج قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما ينبت على الأربعاء, أو شيء يستثنيه صاحب الأرض, فنهانا النبي ﷺ عن ذلك ". " الأربعاء ": جمع ربيع, وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع, يقال: ربيع وأربعاء وأربعة: كـ (أنصباء وأنصبة). معنى الحديث: أنهم يكرون الأرض على أن يزرعه العامل ببذره, ويكون ما ينبت على أطراف الجداول والسواقي للمكري أجرة لأرضه, وما عدا ذلك يكون للمكتري في مقابلة بذره وعمله, أو ما ينبت في هذه القطعة بعينها فهو للمكري, وما ينبت في غيرها فهو للمكتري, فنهى النبي ﷺ عن ذلك, ولعل المقتضي للنهي ما فيه من الخطر والغرر, إذ ربما تنبت القطعة المسماة لأحدهما دون الأخرى فيفوز صاحبها

стр. 809

بكل ما حصل, ويضيع حق الآخر بالكلية, فيكون كما لو شرط ثمار بعض النخيل لنفسه, وبعضها للعامل في المساقاة. وإلى هذا أشار بما ذكر في آخر الحديث, وهو قوله: " وكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه, لما فيه من المخاطرة " والظاهر من سياق الكلام: أنه من كلام رافع. ... ٦٦٣ - ٢١٩٤ - عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته " غريب. (من الحسان): " عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ قال: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء, وله نفقته ". هذا الحديث غريب, لأنه تفرد به الشريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع. وطعن فيه أحمد والبخاري بأن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئا, فلو صح ذلك عن عطاء كان الحديث منقطعا, فلا يصح الاحتجاج به, وعامة العلماء أجمعوا على خلافه, وحمله على التغليظ تأويل بعيد. ***

стр. 810

١٣ - باب الإجارة من الصحاح: ٦٦٤ - ٢١٩٦ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره, واستعط. (باب الإجارة) (من الصحاح): " عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط ". الحديث يدل على حل أجرة الحجام, وجواز أخذها, وما روي من كراهة إنفاقها على نفسه, فلأنها حصلت من مخامرة النجاسة, وعلى جواز التداوي بالاحتجام والدواء, و (الاستعاط): صب شيء في الأنف, والسعوط - بفتح -: ما يصب فيه. ... ٦٦٥ - ٢١٩٧ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم, فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: " نعم, كنت أرعى على قراريط لأهل مكة ". " وفي حديث أبي هريرة: كنت أرعة على قراريط لأهل مكة ".

стр. 811

(القراريط): جمع قيراط على الأصل, لأنه كان قراطا, فأبدلت الياء من أحد حرفي التضعيف, وهو نصف دانق. ... ٦٦٦ - ٢١٩٨ - وقال: " قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ". " وعنه: عن النبي ﷺ : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر, ورجل باع حرا فأكل ثمنه, ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه, ولم يعط أجرا ". (الخصم) في الأصل: مصدر خصمته أخصمه, نعت به للمبالغة, كالعدل والصوم. وقوله: " أعطى بي " أي: عهد باسمي, وحلف بي, أو أعطى الأمان باسمي, أو بما شرعته من ديني. وقوله: " فاستوفى منه " أي: عمله, وما استأجره لأجله. ... ٦٦٧ - ٢١٩٩ - وعن ابن عباس ﵄ أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ, فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل

стр. 812

فيكم من راق؟ إن في الماء رجلا لديغا, فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ, فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا, حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا, فقال رسول الله ﷺ : " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ". وفي رواية: " أصبتم, اقسموا واضربوا لي معكم سهما ". " وفي حديث ابن عباس: أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ ". يريد بالماء أهل الماء, يعني: الحي النازلين عليه, والضمير للمضاف المحذوف, و (اللديغ): الملدوغ, وأكثر ما يستعمل فإنما يستعمل فيمن لدغة العقرب, والسليم: فيمن لسعته الحية. والمقصود من الحديث في هذا الباب: أنهم قرؤوا فاتحة الكتاب على شيء, فإنه يدل على جواز الاستئجار لقراءة القرآن والرقية به, وجواز أخذ الأجرة عليه, ومنه تعلم إباحة أجرة الطبيب والمعالج. وقوله ﵇ في آخر هذا الحديث: " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن. وذهب قوم إلى تحريمه, وهو قول الزهري وأبي حنيفة وإسحاق, واحتجوا بما روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: قلت: يا رسول الله! رجل أهدى إلي قواسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن, وليست بمال,

стр. 813

فأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: " إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها ". وأول بأنه كان متبرعا بالتعليم, ناويا للاحتساب فيه, فكره رسول الله ﷺ أن يضيع أجره, وتبطل حسنته بما يأخذه هدية, فحذره منه, وذلك لا يمنع أن يقصد به الأجرة ابتداء, ويشترط عليه, كما أن من رد ضالة الإنسان احتسابا لم يكن له أن يأخذ عليه أجرا, ولو شرط عليه أول الأمر أجرا جاز. ... من الحسان: ٦٦٨ - ٢٢٠٠ - عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير, فارق لنا هذا الرجل, وأتوه برجل مجنون في القيود, فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية, كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل, فكأنما أنشط من عقال, فأعطوه مئة شاة فأتى النبي ﷺ : فذكر له فقال: " كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق ". (من الحسان): " في حديث خارجة بن الصلت: فكانما أنشط من عقال ". أي: أطلق, وحل العقال عنه يقال: نشطت الحبل أنشطه نشطا:

стр. 814

عقدته, وأنشطته: حللته. ... ٦٦٩ - ٢٢٠٢ - : " وأعطوا السائل وإن جاء على فرس ", مرسل. " وفي الحديث الآخر: وأعطوا السائل, وإن جاء على فرس ". أي: لا تردوا السائل وإن جاءكم على حال يدل على غناه, وأحسب أنه لو لم يكن له خلة دعته إلى السائل, لما بذل لك وجهه. وقيل: معناه: لا تردوه وإن جاءكم على فرس يلتمس منكم طعامه وعلف دابته. ... ١٤ - باب إحياء الموات والشرب من الصحاح: ٦٧٠ - ٢٢٠٣ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: " من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ". (باب إحياء الموات والشرب) (من الصحاح): عن عائشة عن النبي ﷺ قال: " من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق "

стр. 815

هكذا مكتوب في نسخ "المصابيح", والشيخ أيضا أورده في "شرح السنة" مرويا عن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري بهذه الصيغة, ونسخ البخاري مختلفة, ففي بعضها: (أعمر) , وفي بعضها: (عمر). وقد زيف ما في الكتاب بأن (أعمرت الأرض) معناه: وجدتها عامرة وما جاء بمعنى (عمر) , وجوابه: أنه قد جاء أعمر الله بك منزلك بمعنى عمر, وذلك كان في جواز استعمال أعمرت الأرض بمعنى عمرتها, إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة, وفي الحقائق اطردها, ومنطوق الحديث يدل على أن العمارة كافية في التمليك, لا تفتقر إلى إذن السلطان, ومفهومه دليل على أن مجرد التحجر والإعلام لا يملك, بل لا بد من العمارة, وهي تختلف باختلاف المقاصد بالمواضع. ... ٦٧١ - ٢٢٠٤ - وقال: ط لا حمى إلا لله ورسوله ". " وعن صعب بن جثامة: أنه ﵇ قال: لا حمى إلا لله ولرسوله ". كانت رؤساء الأحياء في الجاهلية, يحمون المكان الخصيب, لخيلهم وإبلهم وسائر مواشيهم, فأبطله رسول الله ﷺ , ومنع أن يحمى إلا لله ولرسوله, بأن يحمى لمواشي الفيء والصدقة ونحوهما, كما حمى رسول الله ﷺ البقيع, وعمر ﵁ الشرف والربذة, ولم ينكر عليه, وذلك يدل على جوازه للأئمة, وهو اختيار الشافعي وكثير من أهل العلم,

стр. 816

فإن حماهم لذلك حمى لله ورسوله, فهو مندرج تحت المستثنى. ... ٦٧٢ - ٢٢٠٥ - وعن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة, فقال النبي ﷺ : " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: " اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر, ثم أرسل الماء إلى جارك " فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري, وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. " وعن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة, فقال النبي ﷺ : اسق يا زبير, ثم أرسل الماء إلى جارك, فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك, فتلون وجهه, ثم قال: اسق يا زبير, ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك, فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم, حين أحفظه الأنصاري, وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة ". (الشريج) - بالجيم -: مسيل الماء من الوادي, و" الحرة ": موضع بأقصى المدينة سميت بذلك, لما فيها من الأحجار السود, وكان النزاع في ماء المد الذي كان يجري في مسيل الحرة, وحق الشرب في أمثال ذلك للأول فالأول أنه أسبق إليه, وله أن يسقي إلى الكعب, وكان الماء يصل أولا إلى الزبير, فأشار رسول الله ﷺ أولا: بمواساة الجار

стр. 817

والرفق, ثم لما راى الشغب من خصمه, صرح بالحكم, وأمر الزبير بأن يستوفي حقه, وقدر له ما يستحقه. و" الجدر" - بفتح الجيم وسكون الدال غير المعجمة - المسناة التي تحول بين المشارب, وهي للأرضين كالجدار للدار. وقيل: هو أصل الجدار, وروي - بالذال المعجمة -, فإن صح فالمراد به, مبلغ تمام الشرب ' مأخوذ من جذر الحساب. و" أن كان ابن عمتك " بالفتح, قدر (بأن) أو (لأن) , وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرا, فإن فيها مع صلتها طولا, ومعناه: أن هذا التقديم والترجيح لأنه ابن عمتك أو بسببه, ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق, وهو مردود بما روى البخاري بإسناده عن عروة: " أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار, شهد بدرا "وأهل بدر أرفع وأعلى من أن يظن بهم النفاق, بل الأولى أن يقال: إنه شيء أزله الشيطان فيه حينما استولى عليه الضجرة والغضب, ول يدر ما يقول, لا قول صدر عن روية واعتقاد. وعدم تعزير الرسول ﷺ إياه لسوء أدبه: دليل على جواز عفو التعزير. وقوله: " فتلون وجهه " أي: تغير من الغضب, واحمر منه, حكمه حال غضبه مع نهيه عن أن يحكم القاضي وهو غضبان, لأنه ما اشتد غضبه بحيث يشوش فكره, أو لأنه معصوم من أن يقول في حالتي سخطه ورضاه إلا ما كان حقا.

стр. 818

وقوله: " فاستوعى النبي ﷺ للزبير حقه " أي: استوفاه كله, مأخوذ من الوعي, ولعل الكلام من هاهنا إلى آخر الحديث من كلام عروة ذكره شرحا وبيانا للحديث. وقيل: إنه من كلام الزهري الراوي عنه هذا الحديث, فإنه يعتاد ذلك. وقوله: " حين أحفظ " أي: أغضبه, يقال: أحفظته فاحتفظ, أي: أغضبته فغضب, والحفيظة والحفظة - بالكسر - الغضب. ... من الحسان: ٦٧٣ - ٢٢١١ - وعن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ أقطع للزبير حضر فرسه, فأجرى فرسه حتى قام, ثم رمى بسوطه فقال: " أعطوه من حيث بلغ السوط ". (من الحسان): " عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ أقطع للزبير حضر فرسه, فأجرى فرسه حتى قام, ثم رمى بسوطه, فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط ". (الإقطاع): تعيين قطعة من الأرض لغيره, يقال: أقطعته قطيعة, أي: طائفة من أرض الخراج, والإقطاع على نوعين: إقطاع تمليك: وهو أن يقطعه الإمام مواتا ليحييها, فيملكها

стр. 819

بالإحياء, والإقطاع يجعله أولى بالإحياء. وإقطاع إرفاق: وهو أن يقطعه من مقاعد السوق مقعدا يقعد فيه للمعاملة ونحوه, فيكون أولى به, وبما حواليه قدر ما يضع فيه المتاع للبيع, ويقف فيه المعامل, ولا يصير ملكه بحال. وكان إقطاع الزبير من القسم الأول, أقطعه رسول الله ﷺ مقدار حضر فرسه, فأجرى فرسه, فلما وقف رمى بسوطه, فأقطعه رسول الله ﷺ إلى الموضع الذي وقع فيه سوطه, فأحياه, وتصرف فيه إلى أن خلف على ورثته. والحضر: العدو, يقال: أحضر الفرس إحضارا واحتضر إذا عدا, وأراد به هاهنا: قدر ما يعدو عدوة واحدة. وما روته أسماء في الحديث السابق: أنه ﵊ أقطع للزبير نخيلا, فليس من قبيل هذا الإقطاع, بل هو تمتيع بنخيل مما تركه الأنصار للمهاجرين, وأباحوا لهم ثمارها, وقيل: إنها كانت من خمس الفيء, منحها رسول الله ﷺ إياه. ... ٦٧٤ - ٢٢١٣ - وعن أبيض بن حمال المأربي: أنه وفد إلى النبي ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه, فلما ولى قال رجل: يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العد, قال: " فرجعه منه " قال: وسأل ماذا يحنى من الأراك؟ قال: " ما لم تنله أخفاف الإبل ".

стр. 820

" وعن أبيض بن حمال المأربي: أنه وفد رسول الله ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب, فأقطعه رسول الله ﷺ إياه فلما ولى, قال رجل: يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العد, قال: فرجعه منه, قال: وسأله: ماذا يحمى من الأراك؟ قال: ما لم تنله أخفاف الإبل ". (المأرب) - بالهمز - موضع باليمن, نسب إليه أبيض لنزوله به. ويقال: إنه أروى, وكان اسمه: أسود, فبدل به رسول الله ﷺ أبيض, وهذا الموضع مملحة يقال لها: ملح شذا, ظنا بأن القطيعة معدن يحصل منه الملح بعمل وكد, ثم لما تبين له أنه مثل الماء العد, أي: الدائم الذي لا ينقطع, رجع فيه, ومن ذلك علم: أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة, وما كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها, بل الناس فيها شركاء كالكلأ ومياه الأودية, وإن الحاكم إذا حكم, ثك ظهر أن الحق في خلافه ينقص حكمه, ويرجع عنه. والرجل الذي قال: " إنما أقطعت له الماء العد ": هو الأقرع بن حابس التيمي. قوله: " وماذا يحمى من الأراك ": على البناء للمفعول, وإسناده إلى ما استكن فيه من الضمير العائد إلى ذا ' عود الضمير العائد من الصلة إلى موصولها, أو من الخبر إلى المبتدأ, وجوابه: ما لم تنله أخفاف الإبل, أي: ما كان بمعزل من المراعي والعمارات.

стр. 821

وقيل: يحتمل أن يكون المراد به: لا يحمي منه شيء, لأنه لا يحمى ما تناله الأخفاف, ولا شيء منها إلا وتناله الأخفاف, وقيل: المراد من الأخفاف: مسان الإبل. قال الأصمعي: الخف: الجمل المسن. والمعنى: أن ما قرب من المرعى لا يحمى, بل يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى. ... ٦٧٥ - ٢٢١٤ - وقال رسول الله ﷺ : " المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء, والكلأ, والنار ". " وعن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء, والكلأ, والنار ". لما كانت الأسماء الثلاثة في جميع الجمع أنثها بهذا الاعتبار, وقال: " في ثلاث " والمراد بـ (الماء): المياه التي لم تحدث باستنباط أحد وسعيه, كماء القنى والآبار, ولم يحرز في إناء, أو بركة, أو جدول مأخوذ من النهر. وبـ (الكلأ): ما ينبت في الموات. والمراد من الاشتراك في النار: أنه لا يمنع من الاستصباح منها, والاستضاءة بضوئها, لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها, لأنه

стр. 822

بنقصها, ويؤدي إلى إطفائها. وقيل: المراد بالنار: الحجارة التي توري النار, لا يمنع أخذ شيء منها, إذا كانت في موات. ... ٦٧٦ - ٢٢١٦ - وروي عن طاوس مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: " من أحيا مواتا من الأرض فهو له, وعادي الأرض لله ولرسوله, ثم هي لكم مني ". " وفي حديث طاوس: وعادي الأرض لله ولرسوله, ثم هي لكم مني ". المراد (بعادي الأرض): الأبنية والضياع القديمة, التي لا يعرف لها مالك, نسبت إلى عاد قوم هود ﵊, لتقدم زمانهم للمبالغة. وقوله: " لله ولرسوله ": معناه: فإنه فيء يتصرف فيه الرسول صلوات الله عليه على ما يراه ويستصوبه. ... ٦٧٧ - ٢٢١٧ - وروي: أن النبي ﷺ أقطع لعبد الله بن مسعود الدور, وهي بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل, فقال بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد, فقال لهم رسول الله ﷺ "

стр. 823

" فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه ". " وروي: أن النبي ﷺ أقطع لعبد الله بن مسعود الدور, وهي بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل, فقال بنو عبد بن زهرة: نكب عنا أم عبد, فقال لهم رسول الله ﷺ : فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه ". يريد بـ (الدور): المنازل والعرصة التي أقطعها رسول الله ﷺ له ليبني فيها. وقد جاء في حديث آخر: أنه ﵊ أقطع للمهاجرين الدور بالمدينة, وتأول بهذا, والعرب تسمي المنزل دارا, وإن لم يبن فيها بعد. وقيل: معناه: أنه أقطعها له عارية, وكذا إقطاعه ﵊ لسائر المهاجرين نساؤهم, وهو ضعيف, لأنه ﵇ أمر أن يورث دور المهاجرين نساؤهم, وأن زينب زوجة ابن مسعود ورثت داره بالمدينة, ولم يكن له دار سواها, والعارية: لا تورث. وقوله: " هي بين ظهراني عمارة الأنصار " أي: بينها ووسطها, يقال: أنزل فلان بين ظهراني القوم وظهرانيهم, أي: بينهم, ومعنى التثنية فيه: أنه مستظهر بهم مستند إليهم قداما ووراء, والجمع: أنه محاط بهم, مكنوف من جميع الجوانب والجهات.

стр. 824

وفيه دليل على أن الموات المحفوفة بالعمارات يجوز إقطاعها للإحياء, وقوله: " نكب عنا " معناه: اصرفه واعدل به عنا, قال تعالى: ﴿عن الصراط لناكبون﴾ [المؤمنون: ٧٤] أي: عادلون عن القصد, و" بنو عبد زهرة " حي من قريش, كان منهم أم الرسول صلوات الله عليه. وقوله: " فلم ابتعثني الله إذا " أي: إنما بعثني الله لإقامة العدل, والتسوية بين القوي والضعيف, فإذا كان قومي يذبون الضعيف عن حقه, ويمنعونه, فما الفائدة في ابتعاثي؟!. وقوله: " لا يقدس أمة " أي: لا يظهرها, ولا يزكيها. ... ٦٧٨ - ٢٢١٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قضى في سيل المهزور, أن يمسك حتى يبلغ الكعبين, ثم يرسل الأعلى على الأسفل ". " وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين, ثم يرسل الأعلى على الأسفل ". المهزور بالزاي المعجمة -: وادي بني قريظة بالحجاز, ومهزور, وفي بعضها: " سيل المهزور " بالإضافة فيهما, على أن مهزورا علم للوادي لكنه لما كان علما منقولا من صفة مشتقة من هزره إذا غمزه,

стр. 825

جاز إدخال اللام فيه تارة, وتجريده عنه أخرى, وفي بعضها:" السيل المهزور " على أنه صفة للسيل, يريد به السيل الجاري, فإنه مغمور معصور بعضه ببعض, وفي بعضها: " السيل المهزور" بالعجم فيهما, أي: المجري, من هزه: إذا حركه والمقصود من الحديث: أن النهر الجاري بنفسه من غير عمل ومؤنة يسقي منه الأعلى إلى الكعبين, ثم يرسله على من هو أسفل منه, نص عليه مطلقا, أو في صورة معينة رفع النزاع فيه ليقاس عليه أمثاله. ... ٦٧٩ - ٢٢٢٠ - عن سمرة بن جندب ﵁: أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار, ومع الرجل أهله, وكان سمرة ﵁ يدخل عليه فيتأذى به, فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له, فطلب إليه النبي ﷺ ليبيعه فأبى, فطلب أن يناقله فأبى, قال: " فهبه له ولك كذا " أمرا قد رغبه فيه فأبى, فقال: أنت مضار, فقال: للأنصاري:" اذهب فاقطع نخله ". وفي حديث سمرة: " كانت له عضد من نخل ". بالتحريك: قيل: معناه: طريقة من نخل, أي: أعداد منها مصطفة, وإفراد الضمير في (ليبيعه) و (يناقله) لإفراد اللفظ. ومعنى: " أن يناقله ": يبادله بنخيل من موضع آخر, وقيل:

стр. 826

صوابه: عضيد من نخل, يقال: للنخلة إذا صار لها جذع يتناوله منه: عضيد, وجمعها: عضدان, كقفيز وقفزان, ولعله إنما أمر الأنصاري بقطع نخله لما تبين له أن سمرة يضاره لما علم أن غرسها كانت بالعارية. ... ١٥ - باب العطايا من الصحاح: ٦٨٠ - ٢٢٢٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " العمرى جائزة ". (باب العطايا) (من الصحاح): " عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " العمرى جائزة ". " العمرى ": اسم من أعمرتك الشيء, أي: جعلته لك مدة عمرك, وهي جائزة باتفاق, مملكة بالقبض كسائر الهبات, ويورث العمر من المعمر له كسائر أمواله, سواء أطلق, أو أردف بأنه لعقبك, أو ورثتك بعدك, وهو مذهب أكثر أهل العلم, لما روي عن جابر: أنه ﵊ قال: " إن العمرى ميراث لأهلها " أي: للمعمر له, فإنه أطلق ولم يقيد

стр. 827

وذهب جمع: إلى أنه لو أطلق ولم يقل: " هي لعقبك من بعدك " لم يورث منه, بل يعود بموته إلى المعمر, ويكون تمليكا للمنفعة له مدة عمره دون الرقبة, وهو قول الزهري ومالك, احتجوا بما روي ثانيا عن جابر: أنه ﵊ قال: " أيما رجل أعمر عمرى له فإنها للذي أعطيها, لا ترجع إلى الذي أعطاها, لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ". قال: فإن مفهوم الشرط الذي يضمنه (أيما) , والتعليل يدل على أن من لم يعمر له كذلك لم تورث منه العمرى, بل يرجع إلى المعطي. ... ٦٨١ - ٢٢٢٥ - وعن جابر ﵁ قال: " إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك, فأما إذا قال: هي لك ما عشت, فإنها ترجع إلى صاحبها ". وبما روي عنه ثالثا أنه قال: " إنما العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك, فأما إذا قال: هي لك ما عشت, فإنها ترجع إلى صاحبها ". والأول مبني على المفهوم, والقل بعمومه, وجواز تخصيص المنطوق به, والخلاف ماض في الكل, والثاني: تأويل وقول صدر عن رأي واجتهاد, فلا احتجاج فيه. ***

стр. 828

من الحسان: ٦٨٢ - ٢٢٢٦ - عن جابر ﵁, عن النبي ﷺ قال: " لا تعمروا ولا ترقبوا, فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سيبل الميراث ". (من الحسان): " عن جابر عن النبي ﷺ قال: لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث ". (أرقب) الرجل إذا قال لغيره: وهبت منك كذا على إن مت قبلك استقر عليك, وإن مت قبلي عاد إلي. والاسم منه الرقبى, وأصلها المراقبة, فإن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. واختلف في جوازها, فذهب جمع من أصحاب النبي ﷺ إلى جوازها كالعمرى, وأنه لو مات الموهوب منه أولا يورث منه ويلغو شرط الرجوع, وهو قول أحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي. ويدل عليه قوله: " فهو سبيل الميراث " أي: فسبيل ما فعله سبيل الميراث, ولذلك نهى عنه إرشادا, لأنها تقع على خلاف ما قصده المتعاطي لها, فينبغي ألا تفعل, وذهب قوم إلى المنع منها, وعدم صحتها, للنهي عنها, وكونها مقيدة بما ينافي الملك, وهو قول قديم للشافعي, وذهب آخرون إلى صحة العقد والشرط, وهو قول بعض

стр. 829

أصحابنا, وكذا الخلاف فيما لو أعمر وشرط الرجوع. ... ٦٨٣ - ٢٢٢٧ - وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: " العمرى جائزة لأهلها, والرقبى جائزة لأهلها " وعنه: أنه ﵇[قال]: " العمرى جائزة لأهلها ". أي: نافذة ماضية لمن أعمر له, وقيل: معنى الجائزة فيه,: العطية. ... فصل من الصحاح: ٦٨٤ - ٢٢٣٠ - وقال رسول الله ﷺ : " العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه, ليس لنا مثل السوء ". (فصل) (من الصحاح): " عن ابن عباس: قال النبي ﷺ : العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه, ليس لنا مثل السوء ". أي: لا ينبغي لنا - ريد به نفسه والمؤمنين - أن نتصف بصفة ذميمة

стр. 830

يساهمنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها, وقد يطلق المثل في الصفة الغريبة العجيبة الشأن, سواء أكان صفة مدح أو ذم, قال الله تعالى: ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى﴾ [النحل: ٦٠] , واستدل به على جواز الرجوع في الموهوب بعد ما أقبض المتهب. ... ٦٨٥ - ٢٢٣١ - عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما, فقال: " أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا قال: " فارجعه ", وروي أنه قال: " أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى قال: " فلا إذا " ويروى أنه قال: " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ". ويروى أنه قال: " لا أشهد على جور ". " عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما, فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا, قال: فارجعه ". الحديث يدل على أن الوالد ينبغي أن يسوي بين أولاده في العطية, واختلف في أنه واجب أو مستحب, فذهب قوم إلى وجوبه, وأنه لو فضل بعضهم على بعض لم تنقذ هبته, وهو قول شريح وطاوس والثوري وأحمد وإسحاق وداود, واحتجوا بما جاء في بعض رواياته أنه قال: " فاتقوا الله, واعدلوا بين أولادكم " وفي بعضها: " فلا تشهدني

стр. 831

إذا, فإني لا أشهد على جور ", والجور هو الظلم. وذهب الأكثرون: إلى أنه مستحب, والتفضيل مكروه من حيث إنه ترك للأولى, لكنه لو فعل نفذ, وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. ويدل أنه ﵇ قال: " فارجعه ", ولو لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع, وما صح في بعض الروايات أنه قال: " فأشهد على هذا غيري " فإنه لو كان باطلا لما جاز إشهاد الغير عليه, فلم يأمر به. وقد روي: أن أبا بكر فضل عائشة بجداد عشرين وسقا نحلها, وعمرر فضل عاصما بشيء أعطاه إياه, وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم وقرر ذلك, ولم ينكر عليهم, وفيه دليل على أن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده, وسيأتي الكلام فيه. ... من الحسان: ٦٨٦ - ٢٢٣٢ - قال رسول الله ﷺ : " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده ". (من الحسان): " عن ابن عمر وابن عباس: أن النبي ﷺ قال: لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده ".

стр. 832

الحديث كما ترى نص صريح على أن جواز الرجوع مقصور على ما وهب الوالد من ولده, وإليه ذهب الشافعي, وعكس الثوري وأصحاب الرأي, وقالوا: لا رجوع للواهب فيما وهب لولده, أو لأحد من محارمه, ولا لأحد الزوجين فيما وهب للآخر, وله الرجوع فيما وهب للأجانب, وجوز مالك الرجوع مطلقا إلا به في هبة أحد الزوجين من الآخر. وأول بعض الحنفية هذا الحديث بأن قوله: " لا يحل " معناه: التحذير عن الرجوع لا نفي الجواز عنه, كما في قولك: لا يحل للواجد رد السائل. وقوله: " إلا الوالد لولده " معناه: أن له أن يأخذ ما وهب لولده, ويصرف في نفقته, وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته, كسائر أمواله, استيفاء لحقه من ماله, لا استرجاعا لما وهب, ونقضا للهبة, وهو مع بعده عدول عن الظاهر بلا دليل, وما تمسكوا به من قول عمر: (من وهب وهبة لذي رحم جازت, ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها, ما لم يثب منها) مع أنه ليس بدليل أقبل تأويلا وأولى بأن يؤول, مع أن الظاهر منه بيان الفرق بين الهبة من المحارم والأجانب في اقتضاء الثواب أصلا, وأن من وهب لأجنبي طمعا في ثواب, فلم يثبه, كان له الرجوع, وقد روي ذلك عنه صريحا, وللشافعي قول قديم يقرب منه, وأبو حنيفة لا يرى لزوم الثواب أصلا, فكيف يحتج به؟.

стр. 833

٦٨٧ - ٢٢٣٤ - عن أبي هريرة ﵁: أن أعرابيا أهدى لرسول الله ﷺ بكرة, فعوضه منها ست بكرات فتسخط, فبلغ ذلك النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إن فلانا أهدى إلى ناقة, فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطا! لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي, أو أنصاري, أو ثقفي, أو دوسي ". " وفي حديث أبي هريرة: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي, أو أنصاري, أو ثقفي, أو دوسي ". لما أعطى ست بكرات في مقابلة ناقة, ووجد المهدي بعد ساخطا, علم أن الباعث له على الإهداء محض الطمع, فكره قبول هدية إلا من هؤلاء, لعلمه بكرمهم, وصدق نيتهم, وسخاوة أنفسهم. ... ٦٨٨ - ٢٢٣٧ - وقال: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله ". " وعنه: أنه ﵇ قال: من لم يشكر الناس لم يشكر الله ". هذا إما لأن شكره تعالى إنما يتم بمطاوعته وامتثال أمره, وأن مما أمر به شكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله إليه, فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤدبا شكر أنعمه, أو لأن من أخل بشكر من أسدى إليه نعمة من الناس مع ما يرى من حرصه على حث الثناء, والشكر

стр. 834

على النعماء, وتأذيه بالإعراض والكفران, كان أولى أن يتهاون في شكر من يستوي عليه الشكر والكفران. ... ٦٨٩ - ٢٢٣٨ - وعن أنس ﵁ قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا قوما أبذل من كثير, ولا أحسن مواساة من قليل, من قوم نزلنا بين أظهرهم, لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنإ, حتى لقد أن يذهبوا بالآخر كله, فقال: " لا, ما دعوتهم الله لهم, وأثنيتهم عليهم ", صحيح. " وفي حديث أنس: لقد كفونا المؤنة, وأشركونا في المهنأ". يريد به ما أشركوهم فيه من زروعهم وثمارهم, من قولهم: هنأني الطعام يهنأني بالضم والكسر, أي: أعطانيه, والاسم منه: الهنو بالكسر, وهو العطاء. ... ٦٩٠ - ٢٢٤٠ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر, ولا تحقرن جارة لجارتها ولو بشق فرسين شاة ". " وعن أبي هريرة عنه أنه ﵊[قال]: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر, ولا تحقرن جارة لجارتها ولو

стр. 835

بشق فرسن شاة " " وحر " الصدر: هو الغل, يقال: وحر صدره على وحرا - بالتحريك -: إذا وغر و (الفرسن) من الشاة والبعير بمنزلة الحافر من الدابة. روي بحرف الجر وتقديره: ولو بفقدها بفرسن شاة, وبدونها منصوبا, على معنى: لا تحتقرن جارة هدية جارتها, ولو كانت فرسن شاة ". ... ١٦ - باب اللقطة من الصحاح: ٦٩١ - ٢٢٤٣ - عن زيد بن خالد ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة؟ فقال: " اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة, فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها " قال: فضالة الغنم؟ قال: " هي لك أو لأخيك أو للذئب " قال: فضالة الإبل؟ " قال: مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها, ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ". وفي رواية: " ثم استنفق, فإن جاء ربها فأدها إليه ".

стр. 836

(باب اللقطة) (من الصحاح): " عن زيد بن خالد الجهني: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة, فقال: اعرف عفاصها ووكاءها, ثم عرفها سنة, فإن جاء صاحبها, وإلا فشأنك بها, قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب, قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها, ترد الماء, وتأكل الشجر, حتى يلقاها ربها ". " اللقطة " - بفتح القاف -: ما يوجد ضائعا فليلتقط, من اللقط, وهو أخذ الشيء من الأرض, ولذلك التقط. وقال الخليل: اللقطة - بتحريك القاف -: الأخذ, وبسكونها: المأخوذ, كالضحكة والضحكة. وقال الأزهري: هذا الذي قاله قياس, لكن السماع من العرب والنقل من أئمة اللغة على خلافه. و (العفاص): الوعاء الذي يوضع فيه الزاد من جلد أو خرقة أو غيره, يريد به الوعاء الذي يكون فيه اللقطة, والأصل فيه: صمام القارورة, وهو الجلد الذي يلبس رأسها, فيكون كالوعاء, والوكاء: الخيط الذي يشد به العفاص. قوله: " وإلا فشأنك بها ": يدل على أن من التقط لقطة, وعرفها سنة, ولم يظهر صاحبها, كان له تمليكا وسواء كان غنيا أو فقيرا,

стр. 837

وإليه ذهب كثير من الصحابة, منهم عمر وعائشة ﵄, وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن عباس أنه قال: يتصدق به, للغني, ولا ينتفع بها, ولا يتملكها, وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي. ويؤيد ظاهر الحديث: ما روي عن أبي كعب أنه قال: وجدت صرة فيها مئة دينار, فأتيت النبي ﷺ فقال: " عرفها حولا " فعرفتها فلم أجد من يعرفها, ثم أتيته, فقال: " عرفها حولا " فعرفتها, ثم أتيته فقلت: لم أجد من يعرفها, قال: " احفظ عددها ووكاءها ووعاءها, فإن جاء صاحبها, وإلا فاستمتع بها ". وكان أبي من مياسر الأنصار, ونصبه على المصدر, أي: وإلا فالشأن شأنك, يقال: شأنت شأنك, أي: قصدت قصدك, والمعنى: فاعمل به ما تحسنه, وتزيد به. قوله: " فضالة الغنم؟ أي: ما أفعل بها؟ قوله: "هي لك أو لأخيك أو للذئب "أي: (هي لك) أي: أخذتها وعرفتها, وإن لم تجد صاحبها, فإن لك أن تملكها, (أو لأخيك) يريد به صاحبها, إن أخذتها فظهر, أو تركتها, فاتفق أن صادقها, وقيل: معناه: إن لم تلتقطها يلتقط غيرك. (أو للذئب): أي: إن تركتها ولم يتفق أن يأخذ غيرك يأكله الذئب غالبا, نبه بذلك على جواز التقاطها وتملكها, وعلى ما هو العلة لها,

стр. 838

وهي كونها معرضة للضياع, ليدل على اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعية بغير راع, والتحفظ عن صغار السباع. قولك: " ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها " أي: ما لك وأخذها, والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها, يؤمن عليها من أن تموت عطشا لاصطبارها على الظمأ, واقتدارها على السير إلى المراعي والموارد, نزل صبرها على الظمأ, وقوتها على الورود, أو شربها مرة ما يكفيه أياما كثيرة, فإنها ترد الماء يوم العشرين من ورودها = منزلة استصحاب السقاء. و (الحذاء): ما يطأ به البعير من خفه, والفرس من حافره, كنى به عن القوة على السعي إلى المرعى والمورد, أشار بهذا التقييد أن المانع من التقاطها, والفارق بينها وبين الغنم ونحوها: استقلالها بالتعيش, وذلك إنما يتحقق فيما يوجد في الصحراء, فأما ما يوجد في القرى والأمصار فيجوز التقاطها, لعدم المانع ووجود الوجب, وهو كونها معرضة للتلف, مطمحة للأطماع. وذهب قوم إلى أنها لا فرق في الإبل ونحوها من الحيوان الكبار بين أن يوجد في صحراء أو في عمران لإطلاق المنع. ... ٦٩٢ - ٢٢٤٥ - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁: " أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج ".

стр. 839

" عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج ". هذا الحديث يحتمل أن يكون المراد به النهي عن أخذ لقطتهم في الحرم. وقد جاء في الحديث ما يدل على الفرق بين لقطة الحرم وغيرها, وأن يكون المراد النهي عن أخذها مطلقا لتترك بمكانها, ويعرف بالنداء عليها, لأن ذلك أقرب طريقا إلى ظهور صاحبها, لأن الحاج لا يلبثون مجتمعين إلا أياما معدودة, ثم يتفرقون, ويصدرون مصادر شتى, فلا يكون للتعريف بعد تفرقهم جدوى, وهذا الراوي هو ابن أخي طلحة بن عبد الله, ويسمى شارب الذهب. ... ٦٩٣ - ٢٢٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ : أنه سئل عن الثمر المعلق, فقال: " من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه, ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة, ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين, فبلغ ثمن المجن فعليه القطع " وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر غيره - قال: " وسئل عن اللقطة فقال: " ما كان منها في الطريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة, فإن جاء صاحبها فادفعها إليه, وإن لم يأت فهو لك, وما كان في الخراب العادي ففيه وفي الركاز الخمس "

стр. 840

(من الحسان): " عن عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه, عن جده عن النبي ﷺ أنه سئل عن الثمر المعلق, قال: من أصاب بفيه من ذي حاجة, غير متخذ خبنة, فلا شيء عليه, ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة, ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين, فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ", وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره. " وقال: وسئل عن اللقطة, فقال: ما كان منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة, فإن جاء صاحبها فادفعها إليه, وإن لم يأت فهو لك, وما كان في الخراب العادي ففيه وفي الركاز الخمس ". مقدمة الحديث قد سبق شرحها في (باب الغصب). وقوله: " من خرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة ": إيجاب الغرامة والتعزير فيما يخرجه, لأنه ليس من باب الضرورة المرخص فيه, ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك, بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل, ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر, أو لأنه كان كذلك تغليظا في أوائل الإسلام نسخ, وإنما لم يوجب القطع فيه, أوجب فيما يوجد مما جمع في البيدر, لأن نخيل المدينة لم تكن محوطة محرزة. و" الجرين ": جزر للثمار, كما أن المراح حرز للشياه, فإن حرز الأشياء على حسب عادات الناس فيها, والمراد بثمن المجن

стр. 841

ثلاثة دراهم ". ويشهد ما روى ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قطع في مجن ثلاثة دراهم ". و" الميتاء ": الطريق العام والجادة التي تسلكها السابلة, مفعال من أتى يأتي إيتاء وإتيانا, أي: يأتيه الناس ويسلكه, وإضافة الطريق إليه على طريقة مسجد الجامع وجانب الغربي, جعل ما يوجد في العمران وما يأتيه الناس غالبا من المسالك لقطة يجب تعريفها, إذ الغالب أنه ملك مسلم وأعطى ما يوجد في الخربة والأراضي العادية التي لم يجر عليها عمارة إسلامية, ولم يدخل في ملك مسلم حكم الركاز, إذ الظاهر أنه لا مالك له. ... ٦٩٤ - ٢٢٤٨ - وقال رسول الله ﷺ : " ضالة المسلم حرق النار ". " عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال رسول الله ﷺ : ضالة المسلم حرق النار ". حرق النار بفتح الراء لهبها, يريد به أنها حرق النار لمن أداها ولم يعرفها, وقصد الخيانة فيها. ***

стр. 842

١٧ - باب الفرائض من الصحاح: ٦٩٥ - ٢٢٥٢ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم, فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه, ومن ترك مالا فلورثته ". وفي رواية: " من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ". وفي رواية: " من ترك مالا فلورثته, ومن ترك كلا فإلينا ". " وفي حديث أبي هريرة: من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ". " ضياعا " بالفتح: يريد به العيال, العالة: مصدر أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم, وروي بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع, وفي معناه قوله في الرواية الأخرى: " ومن ترك كلا فإلينا " فإن الكل هو الثقل, قال تعالى: ﴿وهو كل على مولاه﴾ , وجمعه كلول وهو يشمل الدين والعيال, قوله: " فإلينا " أي: فإلينا مرجعه ومأواه. ... من الحسان: ٦٩٦ - ٢٢٦٤ - وقال: " أنا مولى من لا مولى له, أرث ماله

стр. 843

وأعقل له وأفك عانه, والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله ويعقل عنه ويفك عانه ". (من الحسان): " عن المقداد بن معدي كرب الكندي قال: قال رسول الله ﷺ : أنا مولى من لا مولى له, أرث ماله, وأعقل له, وأفك عانيه, والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله, ويعقل عنه, ويفك عانيه ". " أرث ماله ": أي: مال من لا وارث له, يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين, فإنه لله ولرسوله. وقوله: " وأعقل له " أي: أعطي له وأقضي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن يتحملها العاقلة, " وأفك عانيه " أي: أخلص أسيره بالفداء عنه, وروي عانه بحذف الياء تخفيفا, حذفها في يد. وقوله " والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله ": يستدل به على إرث ذوي الأرحام, وأول من لم يورثهم قوله: الخال وارث من لا وارث له بمثل قولهم: الجوع زاد من لا زاد له, وحملوا قوله: يرث ماله على أنه أولى بأن يصرف إليه ما خلفه على بيت المال من سائر المسلمين, كما أن قوله: " ويعقل عنه " محمول على مثل ذلك فإن الخال ليس من العاقلة عند عدم العصبات. وعن واثلة بن الأسقع أنه ﵇ قال: المرأة تحرز ثلاث

стр. 844

مواريث: عتيقها, ولقيطها, وولدها الذي لاعنت عنه. هذا الحديث لم يثبت عند أئمة النقل وإن صح, فحيازة الملتقطة ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين, فإن تركته لهم لا أنها ترثه وارثة المعتقة من معتقها, والمراد من " تحرز " أو (تحوز) على خلاف الروايتين: القدر المشترك بين الأمرين, وعليه عامة أهل العلم, ونقل عن إسحاق أنه قال بجعل ولاء اللقيط لملتقطه. وأما الولد المنفي باللعان فالأم ترثه وفاقا, إنما الخلاف في قدر ما ترثه, فذهب النخعي والشعبي ومكحول إلى أنها ترث الجميع كما يدل عليه ظاهر الحديث, وبه قال الثوري وروي عن ابن مسعود وابن عمر أن الأم عصبة من لا عصبة له, وعن ابن عباس أنها ترث منه ما ترث من غيره, والباقي لعصبتها, ووافقه الحسن, وبه قال أحمد, وعن زيد بن ثابت أن لها فرضها , والباقي لمواليها إن كانت معتقة, وإلا فلبيت المال كالمملوك أبوه, إليه ذهب سليمان بن يسار وعروة ابن الزبير, وبه قال الزهري ومالك والشافعي, وعلى هذا يؤول قوله: (المرأة تحرز) بأنها تأخذ وتستحق لا أنها تستوعب المال وتستغرقه, وحكم ولد الزنا حكم المنفي بلا فرق. ... ٦٩٧ - ٢٢٦٧ - عن عائشة ﵂: أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولدا ولا حميما, فقال النبي ﷺ : " أعطوا ميراثه رجلا

стр. 845

من أهل قريته ". " وعن عائشة أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولدا ولا حميما فقال ﵊: أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته " إنما أمر أن يعطي رجلا من أهل قريته تصدقا منه, أو ترفعا, أو لأنه كان لبيت المال, ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم, فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم. ... ٦٩٨ - ٢٢٦٩ - وعن علي ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات, الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه, دون أخيه لأبيه ". " عن علي ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات, الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه ". الأعيان من الإخوة من أب وأم, ويسمي هذه الأخوة معاينة, وبنو العلات: أولاد رجل واحد من أمهات شتى, سمين علات, لأن الزوج قد عل من المتأخرة بعد ما نهل من الأولى, وقد يسمى الإخوة أيضا علات على حذف المضاف. والمعنى: أن إخوة الأب والأم إذا اجتمعوا مع إخوة للأب, فالميراث للذي من الأبوين, لقوة القرابة, وازدواج الوصلة. ***
следующие страницы →