Полный текст (1 692 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ثلاثة دراهم ".
ويشهد ما روى ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قطع في مجن ثلاثة دراهم ".
و" الميتاء ": الطريق العام والجادة التي تسلكها السابلة, مفعال من أتى يأتي إيتاء وإتيانا, أي: يأتيه الناس ويسلكه, وإضافة الطريق إليه على طريقة مسجد الجامع وجانب الغربي, جعل ما يوجد في العمران وما يأتيه الناس غالبا من المسالك لقطة يجب تعريفها, إذ الغالب أنه ملك مسلم وأعطى ما يوجد في الخربة والأراضي العادية التي لم يجر عليها عمارة إسلامية, ولم يدخل في ملك مسلم حكم الركاز, إذ الظاهر أنه لا مالك له.
...
٦٩٤ - ٢٢٤٨ - وقال رسول الله ﷺ : " ضالة المسلم حرق النار ".
" عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال رسول الله ﷺ : ضالة المسلم حرق النار ".
حرق النار بفتح الراء لهبها, يريد به أنها حرق النار لمن أداها ولم يعرفها, وقصد الخيانة فيها.
***
стр. 842
١٧ - باب
الفرائض
من الصحاح:
٦٩٥ - ٢٢٥٢ - عن أبي هريرة ﵁, عن النبي ﷺ قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم, فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه, ومن ترك مالا فلورثته ".
وفي رواية: " من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ".
وفي رواية: " من ترك مالا فلورثته, ومن ترك كلا فإلينا ".
" وفي حديث أبي هريرة: من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ".
" ضياعا " بالفتح: يريد به العيال, العالة: مصدر أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم, وروي بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع, وفي معناه قوله في الرواية الأخرى: " ومن ترك كلا فإلينا " فإن الكل هو الثقل, قال تعالى: ﴿وهو كل على مولاه﴾ , وجمعه كلول وهو يشمل الدين والعيال, قوله: " فإلينا " أي: فإلينا مرجعه ومأواه.
...
من الحسان:
٦٩٦ - ٢٢٦٤ - وقال: " أنا مولى من لا مولى له, أرث ماله
стр. 843
وأعقل له وأفك عانه, والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله ويعقل عنه ويفك عانه ".
(من الحسان):
" عن المقداد بن معدي كرب الكندي قال: قال رسول الله ﷺ : أنا مولى من لا مولى له, أرث ماله, وأعقل له, وأفك عانيه, والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله, ويعقل عنه, ويفك عانيه ".
" أرث ماله ": أي: مال من لا وارث له, يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين, فإنه لله ولرسوله.
وقوله: " وأعقل له " أي: أعطي له وأقضي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن يتحملها العاقلة, " وأفك عانيه " أي: أخلص أسيره بالفداء عنه, وروي عانه بحذف الياء تخفيفا, حذفها في يد.
وقوله " والخال وارث من لا وارث له, يرث ماله ": يستدل به على إرث ذوي الأرحام, وأول من لم يورثهم قوله: الخال وارث من لا وارث له بمثل قولهم: الجوع زاد من لا زاد له, وحملوا قوله: يرث ماله على أنه أولى بأن يصرف إليه ما خلفه على بيت المال من سائر المسلمين, كما أن قوله: " ويعقل عنه " محمول على مثل ذلك فإن الخال ليس من العاقلة عند عدم العصبات.
وعن واثلة بن الأسقع أنه ﵇ قال: المرأة تحرز ثلاث
стр. 844
مواريث: عتيقها, ولقيطها, وولدها الذي لاعنت عنه.
هذا الحديث لم يثبت عند أئمة النقل وإن صح, فحيازة الملتقطة ميراث لقيطها محمولة على أنها أولى بأن يصرف إليها ما خلفه من غيرها صرف مال بيت المال إلى آحاد المسلمين, فإن تركته لهم لا أنها ترثه وارثة المعتقة من معتقها, والمراد من " تحرز " أو (تحوز) على خلاف الروايتين: القدر المشترك بين الأمرين, وعليه عامة أهل العلم, ونقل عن إسحاق أنه قال بجعل ولاء اللقيط لملتقطه.
وأما الولد المنفي باللعان فالأم ترثه وفاقا, إنما الخلاف في قدر ما ترثه, فذهب النخعي والشعبي ومكحول إلى أنها ترث الجميع كما يدل عليه ظاهر الحديث, وبه قال الثوري وروي عن ابن مسعود وابن عمر أن الأم عصبة من لا عصبة له, وعن ابن عباس أنها ترث منه ما ترث من غيره, والباقي لعصبتها, ووافقه الحسن, وبه قال أحمد, وعن زيد بن ثابت أن لها فرضها , والباقي لمواليها إن كانت معتقة, وإلا فلبيت المال كالمملوك أبوه, إليه ذهب سليمان بن يسار وعروة ابن الزبير, وبه قال الزهري ومالك والشافعي, وعلى هذا يؤول قوله: (المرأة تحرز) بأنها تأخذ وتستحق لا أنها تستوعب المال وتستغرقه, وحكم ولد الزنا حكم المنفي بلا فرق.
...
٦٩٧ - ٢٢٦٧ - عن عائشة ﵂: أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولدا ولا حميما, فقال النبي ﷺ : " أعطوا ميراثه رجلا
стр. 845
من أهل قريته ".
" وعن عائشة أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولدا ولا حميما فقال ﵊: أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته "
إنما أمر أن يعطي رجلا من أهل قريته تصدقا منه, أو ترفعا, أو لأنه كان لبيت المال, ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم, فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم.
...
٦٩٨ - ٢٢٦٩ - وعن علي ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات, الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه, دون أخيه لأبيه ".
" عن علي ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات, الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه ".
الأعيان من الإخوة من أب وأم, ويسمي هذه الأخوة معاينة, وبنو العلات: أولاد رجل واحد من أمهات شتى, سمين علات, لأن الزوج قد عل من المتأخرة بعد ما نهل من الأولى, وقد يسمى الإخوة أيضا علات على حذف المضاف.
والمعنى: أن إخوة الأب والأم إذا اجتمعوا مع إخوة للأب, فالميراث للذي من الأبوين, لقوة القرابة, وازدواج الوصلة.
***
стр. 846
١٨ - باب
الوصايا
من الصحاح:
٦٩٩ - ٢٢٨٠ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت على الموت, فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا, وليس يرثني إلا ابنتي, فأوصي بمالي كله؟ قال: لا " قلت: فثلثي مالي؟ قال: لا " قلت: فالشطر؟ قال " لا " قلت: فالثلث؟ قال: " الثلث, والثلث كثير, إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس, وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ".
(باب الوصايا)
(من الصحاح):
" وفي حديث سعد: إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ".
أي: فقراء يسألون الناس, و (العالة) في الأصل: بمعنى: العيلة, وهي الفقر, والتكفف مد الكف إلى غيره للسؤال.
***
стр. 847
من الحسان:
٧٠٠ - ٢٢٨٢ - عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث الولد للفراش, وللعاهر الحجر, وحسابهم على الله ".
(من الحسان):
" في حديث أبي أمامة: الولد للفراش, وللعاهر الحجر ".
أي الولد منسوب إلى صاحب الفراش من زوج أو سيد, وليس للزاني في نسبه حظ, إنما الذي جعل له من فعله استحقاق الحد, والعهر - بالسكون والفتح -: الزنا, والاسم منه: العهر بكسر العين وسكون الهاء.
***
стр. 848
(١٢)
كتاب النكاح
стр. 849
(١٢)
كتاب النكاح
من الصحاح:
٧٠١ - ٢٢٨٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج, ومن لم بستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".
(كتاب النكاح)
(من الصحاح):
" عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فإنه له وجاء ".
" الشباب " هاهنا: جمع شاب, لعله مصدر وصف به, فإن الشباب أيضا: الشبيبة, وهي الحداثة, والباء و" الباءة " الجماع, وسمي بذلك لأن الرجل يتبوأ من أهله, أي: يتمكن منها, أو لأن الماء يصب به, ثم
стр. 850
يعود, من البوء بمعنى الرجوع, والمراد به هاهنا: التزوج, أطلقها عليه كما يطلق النكاح, أي: من استطاع منكم التزوج بأن يجد أهبته, وقدر على تحمل مؤنته فليتزوج, فإنه أغض للبصر من النظر بالحرام, وأحفظ للفرج من السفاح.
والوجاء - بالكسر والمد -: رض عروق بيضتي الفحل, لتكسر شهوته, وتحبسه عن الضراب, فيكون كالخصاء, وأصل التركيب يدل على الضرب والدق, والمعنى: أن الصوم له يقع موقع الوجاء في كسر الشهوة, وتسكين الشبق.
...
٧٠٢ - ٢٢٨٧ - وقال رسول الله ﷺ : " تنكح المرأة لأربع: لمالها, ولحسبها وجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك ".
" وعن أبي هريرة أنه ﵊ قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك ".
من عادة الناس أن يرغبوا في النساء, ويختارونها لإحدى أربع خصال عدها, واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون, سيما فيما يدوم أمره, ويعظم خطره, فلذلك اختاره رسول الله ﷺ , وحرض عليه بآكد وجه وأبلغه, فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية, ومنتهى الاختيار, والطلب الدال على تضمن المطلوب لنعمة عظيمة, وفائدة جليلة.
стр. 851
وأما قوله: " تربت يداك ": فقد سبق غير مرة أن هذا وأمثاله وإن كان دعاء في أصله, إلا أن العرب تستعملها لمعان أخر, كالمعاتبة والإنكار, والتعجب, وتعظيم الأمر, والحث على الشيء, وهو المراد هاهنا.
...
٧٠٣ - ٢٢٨٩ - وقال:" خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش, أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ".
" وعنه أنه ﵊: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش , أحناه على ولد في صغره, وأرعاه على زوج في ذات يده ".
يريد: خير نساء العرب, لأنهن يركبن الإبل, وذكر لفظ " صالح " إجراء على لفظ (خير) وأحناه: أشفقه, من: حنا يحنو حنوا إذا عطف, وتذكير الضمير على تأويل: أحنى هذا الصنف, أو من يركب الإبل, أو يتزوج, أو نحوها.
" وأرعاه على زوج في ذات يده " أي: أحفظ من يتزوجن على زوجها.
" فيما في يده " أي: أمواله التي في يدها, وذكر الضمير إجراء على لفظ (أرعى) , أو في الأموال التي في ملك يد الزوج وتصرفه.
***
стр. 852
٧٠٤ - ٢٢٩٢ - وقال: " الشؤم في المرأة, والدار, والفرس "
وفي رواية:" الشؤم في ثلاث: في المرأة, والمسكن, والدابة ".
" وعن ابن عمر أنه ﵊ قال: الشؤم في المرأة والدار والفرس "
" الشؤم " نقيض اليمن, أي: يوجد الشؤم إن وجد في هذه الأشياء الثلاثة, لما روى سعد بن أبي وقاص: أنه ﵊ قال: " وإن تكن الطيرة في شيء, ففي المرأة والفرس والدار " والمخصص لها بذلك: أن ضررها أبلغ من ضرر غيرها.
وقد قيل: شؤم المرأة سوء خلقها, وعدم عفتها, وشؤم الفرس: حرانها وشماسها, وشؤم الدار: ضيق عطنها, وسوء جارها,.
...
٧٠٥ - ٢٢٩٣ - وقال جابر ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة, فلما قفلنا كنا قريبا من المدينة, قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس, قال: " تزوجت؟ " قلت: نعم, قال: " أبكر أم ثيب؟ " قلت: بل ثيب, قال: " فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ " فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: " أمهلوا حتى ندخل ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ".
стр. 853
" وفي حديث جابر: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلا, لكي تمتشط الشعثة, وتستحد المغيبة ".
" ندخل ليلا " أي: عشاء.
" لكي تمتشط " أي: لأن تتهيأ وتتزين لزوجها بامتشاط الشعر. وتنظيف البدن بالحلق ونحوه, والاستحداد في الأصل: استفعال, من الحديد, ومعناه: استعماله.
و" الشعثة ": المنتشرة الشعر, من (شعث) إذا انتشر, والمغيبة: التي غاب عنها زوجها, يقال: أغابت المرأة فهي مغيبة.
فإن قلت: كيف أمر هاهنا بالدخول ليلا, وقد نهى أن يطرق الرجل أهله, وهو: أن يأتيهم ليلا؟!
قلت المراد من النهي أن لا يفاجئ الرجل أهله, لما ذكر في هذا الحديث, أما إذا قدم ليلا بعد إعلام ولبث كما كان في مقدمهم هذا فلا نهي عنه, لانتفاء ما هو المقتضي له.
...
من الحسان:
٧٠٦ - ٢٢٩٧ - عن عبد الرحمن بن عويم: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " عليكم بالأبكار, فإنهن أعذب أفواها, وأنتق أرحاما, وأرضى باليسير ", مرسل.
стр. 854
(من الحسان):
" عن عبد الرحمن بن عويم قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالأبكار, فإنهن أعذب أفواها, وأنتق أرحاما, وأرضى باليسير ".
" عويم " هذا: عويم بن ساعدة الأنصاري, من أهل العقبة, وابنه عبد الرحمن, ولد في زمان الرسول [رسول] الله ﷺ , لكنه لم يره, ولا روى عنه, ولذلك عد الحديث مرسلا.
وقوله:" عليكم ": حث وإغراء على تزويج الأبكار, وإضافة العذوبة في الأفواه لاحتوائها على الريق, وقد يقال للريق والخمر: الأعذبان " وأنتق أرحاما " أي: أكثر أولادا, أي: أرحامهن أكثر نتقا بالولد, وهو الفتق, ويقال: امرأة منتاق, أي: كثيرة الولد, وزيد ناتق, أي: ولد.
...
٢ - باب
النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
من الصحاح:
٧٠٧ - ٢٢٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار, قال: " فانظر إليها, فإن في أعين الأنصار شيئا".
стр. 855
(باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: جاء رجل النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار, قال: فانظر إليها, فإن في أعين الأنصار شيئا ".
لعل المراد بقوله: " تزوجت ": خطبت, ليفيد الأمر بالنظر إليها, وللعلماء خلاف في جواز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها, فجوزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق مطلقا, أذنت المرأة أو لم تأذن, لحديثي جابر والمغيرة المذكورين أول " الحسان " وجوز مالك بإذنها ووروي عنه المنع مطلقا.
وقوله: " في أعين الأنصار شيئا ": يعني: شيئا ينفر عنه بالطبع, ولا يستحسنه, وإنما عرف الرسول ذلك إما لأنه رآه في أعين رجالهم, فقاس بهم النساء, لأنهن شقائقهم, ولذلك أطلق الأنصار, أو لتحدث الناس به.
...
٧٠٨ - ٢٣٠١ - وقال: " ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا رحم محرم ".
" وعنه: أنه ﵊ قال: ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم ".
стр. 856
المراد النهي عن البيتوتة في مسكن [و] ثم ثيب, وتخصيص الثيب, لأن البكر تكون أعصى, وأخوف على نفسها.
...
٧٠٩ - ٢٣٠٢ - وقال: " إياكم والدخول على النساء " فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: " الحمو الموت ".
" وعن عقبة بن عامر: أنه ﵊ قال: إياكم والدخول على النساء, فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ فقال: الحمو الموت ".
" الحمو ": قريب الزوج, كابنه وأخيه, وفيه لغات: (حما) كـ (عصا) و (حمو) على الأصل, و (حمو) بضم الميم, و (حم) كت (أب) و (حمء) بالهمز وسكون الميم, والجمع: أحماء.
وقوله " " الحمو الموت ": قال أبو عبيدة معناه: فليمت, ولا يفعل ذلك.
وقال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب للتشبيه في الشدة والفظاعة, فيقال: الأسد الموت, أي: لقاؤه مثل الموت, والسلطان النار, أي: قربه مثل قرب النار ز
وقال الشيخ في " شرح السنة " ما معناه: إن الحمو كالموت, تحذر منه المرأة, كما تحذر من الموت.
стр. 857
وهذه الوجوه إنما تصح إذا فسر الحمو بأخ الزوج ومن أشبهه من أقاربه كعمه وابن أخيه, ومن فسره بأبي الزوج حمله على المبالغة فإن رؤيته - وهو محرم - إذا كانت بهذه المثابة, فكيف بغيره؟ أو أول الدخول بالخلوة.
وقيل: لما ذكر السائل لفظا مجملا محتملا للمحرم وغيره, رد عليه سؤاله - لتعميته - رد المغضب المنكر عليه.
...
٧١٠ - ٢٣٠٧ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: خطبت امرأة فقال لي النبي ﷺ : " هل نظرت إليها؟ " فقلت: لا, فقال: " فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ".
(من الحسان):
" في حديث المغيرة قال: فانظر إليها, فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ".
أي: يجمع بينكما, وتحصل الألفة والمحبة, يقال: أدم الله بينهما أدما, وآدم إيداما,: جمع, ومنه: الإدام, لأنه يجمع بينه وبين الخبز.
...
٧١١ - ٢٣٠٩ - عن عبد الله ﵁, عن النبي ﷺ : أنه قال: " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ".
" عن عبد الله بن مسعود, عن النبي ﷺ قال: المرأة عورة, فإذا
стр. 858
خرجت استشرفها الشيطان ".
(العورة): السوءة, وكل ما يستحيى من إظهاره, وأصلها: من العار, وهي المذمة, وسميت المرأة عورة لأن من حقها أن تستر, والمعنى: أن المرأة عورة يستقبح تبرزها وظهورها للرجال, فإذا خرجت من خدرها " استشرفها الشيطان " أي: رفع البصر إليها, ووكل النظر عليها, ليغويها أو يغوي بها غيرها, فيوقع أحدهما, أي: كليهما في الفتنة.
يحتمل أن يكون المراد من (الشيطان): أهل الفسوق, وسماهم به على التشبيه بمعنى: أنهم إذا رأوها بارزة استشرفوها, وطمحوا بأبصارهم نحوها, وأن يكون الاستشراف فعلهم, ولكنه أسند إلى الشيطان, لما أشربوا في قلوبهم الفسوق, وتجاري بهم الفجور, ففعلوا ما فعلوا, بإغواء الشيطان وتسويله.
...
٧١٢ - ٢٣١٦ - وعن أم سلمة ﵂: أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة, إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه, فقال رسول الله ﷺ : " احتجبا منه " فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : " أفعمياوان أنتما, ألستما تبصرانه؟ ".
" عن أم سلمة: أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه, فقال رسول الله: احتجبا منه, فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى, لا يبصر؟ فقال رسول الله ﷺ : أفعمياوان
стр. 859
أنتما؟! ألستما تبصرانه! "
" ميمونة " تروى مرفوعة عطفا على الضمير في " كانت " وإنما جاز لوقوع الفصل بينهما, ومجرورة عطفا على (رسول الله ﷺ .
والحديث بظاهر يدل على أنه ليس للمرأة النظر إلى الأجانب مطلقا, كما ليس لهم أن ينظروا إليها, ومنهم من خصص التحريم بحال يخاف فيها الفتنة, توفيقا بينه وبين ما روي عن عائشة في حديثها المشهور أنها قالت: كنت أنظر إلى الحبشة, وهم يلعبون بحرابهم في المسجد.
ومن أطلق التحريم أول ذلك بأنها ما كانت يومئذ بالغة.
وفيه نظر, لأنها وإن لم تكن بالغة كانت مراهقة, فكان من حقها أن تمنع.
...
٣ - باب
الولي في النكاح واستئذان المرأة
من الصحاح:
٧١٣ - ٢٣٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تنكح الثيب حتى تستأمر, ولا تنكح البكر حتى تستأذن, وإذنها الصموت ".
стр. 860
(باب الولي في النكاح واستئذان المرأة)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنكح الثيب حتى تستأمر, ولا تنكح البكر حتى تستأذن, وإذنها الصموت ".
(الاستئمار): طلب الأمر, و (الاستئذان): الإعلام, وقيل: طلب الإذن, لقوله: " إذنها الصموت ".
وقيل: المراد بالاستئمار المشاورة, وزيف بأن الاستئذان أبلغ من المشاورة, فلو حملوا الاستئمار عليها ينعكس الأمر, وليس كذلك فإن المشاورة تستدعي أن يكون للمستشار رأيا ومقالا فيما يشاور فيه, ولا كذلك الاستئذان.
وظاهر الحديث يدل على أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير استئذان ومراجعة ووقوف واطلاع على أنها راضية, بصريح إذن, أو سكوت من البكر, لأن الغالب من حالها: أن لا تظهر إرادة النكاح حياء ".
هنا للعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف, فذهبوا جميعا إلى أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون إذنها, ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة, وخصصوا هذا الحديث فيه بما صح: أن أبا بكر زوج عائشة ﵂ من رسول الله ﷺ , ولم تكن بعد بالغة.
واختلفوا في غيرهما, فمنع الشافعي تزويج الثيب الصغيرة مطلقا, لأنه ﵊ أمر باستئمار الثيب مطلقا, ولا معنى
стр. 861
لاستئمارها قبل البلوغ, إذ لا عبرة بقولها, وتزويج البكر الصغيرة لغير الأب والجد, والبالغة لغيرهما من غير إذن, لعموم قوله: " البكر تستأذن " وجوز لهما تزويج البكر البالغة بغير إذن, كما يجوز لهما تزويجها صغيرة, وخصص قوله: " لا تنكح البكر حتى تستأذن " بمفهوم قوله ﵊: " الثيب أحق بنفسها من وليها " وقوله فيما روى أبو هريرة: " اليتيمة تستأمر في نفسها "فإن معناه: لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر, أو المراد باليتيمة: التي تكون قريبة العهد بالبلوغ.
وأبو حنيفة ذهب إلى خلاف ذلك كله.
واختلف أيضا في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق جميع الأولياء, أو في حق الأب والجد دون غيرهما, وإلى الأول ذهب الأكثر لظاهر الحديث.
...
٧١٤ - ٢٣٢٢ - وعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: " الأيم أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأذن في نفسها, وإذنها صماتها ".
ويروى: " الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأمر ".
ويروى: " البكر يستأذنها أبوها, وإذنها صماتها ".
" وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: الأيم أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأذن في نفسها, وإذنها صماتها ".
стр. 862
"الأيم" في الأصل: الذي لا زوج له, ذكرا كان أو أنثى, ولكن يغلب استعماله في النساء, وكذلك لا يقال: أيمة, كما لا يقال: حائضة, والمراد به هاهنا: الثيب, إذ صح في بعض طرق هذا الحديث من غير وجه لفظ " الثيب " بدله, ولأنه ذكر في مقابلة البكر, والمعنى: أن الثيب أحق بنفسها في الرغبة والزهد في الزواج, واختيار الأزواج, لا في العقد, فإن مباشرته إلى وليها, لقوله ﵊: " لا نكاح إلا بولي ".
وتخصيصه بنكاح الصغيرة والمجنونة والأمة بعيد.
وكذا تأويل قوله: " لا نكاح " على نفي كماله, لكونه في صدد فسخ الأولياء, لعدم الكفاءة, لأنه عدول عن الظاهر من غير دليل, وحمل الكلام على ما بعد اللفظ بالنسبة إليه كاللغز.
...
٧١٥ - ٢٣٢٦ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل, فنكاحها باطل, فنكاحها باطل, فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها, فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ".
(من الحسان):
" عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن
стр. 863
وليها فنكاحها باطل, فنكاحها باطل, فنكاحها باطل, فإن دخل بها: فلها المهر بما استحل من فرجها, فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ".
الحديث صريح في المنع عن استقلال المرأة بالتزويج, وأنها لو زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل, وقد اضطرب فيه الحنفية, فتارة يتجاسرون بالطعن, ويقولون: إن الحديث رواه الشافعي, عن سعيد بن سالم, عن ابن جريج, ع سليمان بن موسى, عن الزهري, عن عروة, عن عائشة, وقد روي عن ابن جريج: أنه قال: سألت الزهري عنه فلم يعرفـ[هـ] ,ولم يعرفوا أن هذا الحديث قد رواه عن ابن جريج جمع كثير من أكابر الأئمة وأعيان النقلة, كيحيى بن سعيد الأنصاري, ويحيى بن أيوب, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, وعن الزهري غير سعيد من الأثبات, كالحجاج بن أرطأة, وجعفر بن ربيعة, مع أن سعيدا من الأكابر الرواة, ووجوه الثقات.
وروى هشام بن عروة عن أبيه مثل ذلك.
على أن قوله: " فلم يعرفه " - إن صح - لم يقدح, لأنه ليس فيه صريح إنكار.
وتارة مالوا إلى المعارضة والترجيح, وقالوا: يعارضه حديث ابن عباس, وهو من الصحاح, وقد عرفت ما هو المراد من حديثه, وأن
стр. 864
قوله: " الأيم أحق من وليها " ليس فيه تنصيص على استقلالها بالعقد.
ومرة جنحوا إلى التأويل, فقوم خصصوا " أيما امرأة " بالأمة والصغيرة والمكاتبة والمجنونة, فأبطلوا به ظهور قصد التعميم بتمهيد أصل, فإنه صدر الكلام بـ (أي) الشرطية, وأكد بـ (ما) الإبهامية, ورتب الحكم على وصف الاستقلال ترتيب الجزاء على الشرط المقتضي له, مع أن الصغيرة لا تسمى امرأة في عرف أهل اللسان.
ثم إنه ﵇ بت الحكم ببطلانه ثلاثا, وعقد الصبية ليس بباطل عندهم, بل هو موقوف على إجازة الولي.
والأمة ليس لها مهر, وقد قال ﵊: " فإن مسها فلها المهر, بما استحل من فرجها ".
والمكاتبة نادرة بالنسبة إلى جنس النساء, فلا يصح قصر العام عليها.
وقوم أولوا قوله: " باطل " بأنه على صدد البطلان, ومصيره إليه بتقدير اعتراض الأولياء عليها إذا زوجت نفسها من غير كفؤ, وذلك مع ما فيه من إبطال قصد التعميم مزيف من وجوه أخر:
أحدها: أنه لا يناسب هذا التأكيد والمبالغة.
وثانيها: أن المتعارف المنقول في تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه تسمية ما يكون المآل إليه قطعا, كما في قوله تعالى: ﴿إنك ميت
стр. 865
وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠] , أو غالبا كما في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ [يوسف: ٣٦] ,
وثالثها: أنه لو كان كذلك, لاستحق المهر بالعقد, لا بالوطء, ولذلك قالوا: يتقرر المسمى بالوطء, ويتشطر بالطلاق قبل الوطء, وقد علق رسول الله ﷺ الاستحقاق على الوطء, وجعل الاستحلال علة لثبوته, وذلك يدل على أن وطء الشبهة يوجب مهر المثل.
ولم أجد أحدا غيرهم من أهل العلم رخص للمرأة تزويج نفسها مطلقا, وجوز مالك الدنية دون الشريفة.
وقال أبو ثور: إن زوجت نفسها بإذن الولي صح, وإن زوجت نفسها بغير إذنه لم يصح, لتخصيص الحكم بالتزويج بغير إذن, وهو ضعيف, لاتفاق القائلين بالمفهوم على أن محل النطق إذا خصص بالحكم, لخروجه مخرج الأعم الأغلب, لم يكن له مفهوم, كقوله تعالى ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣] وقوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] , إذ الظاهر أن الموجب لتخصيص الحكم بمحل النطق في ذلك كونه غالبا, ف يدل على قصر الحكم عليه.
وقوله: " فإن اشتجروا " أي: اختلفوا وتشاجروا, ومنه قوله تعالى: ﴿فيما شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥] , أي: فيما وقع خلافا بينهم, يريد به: مشاجرة العضل, ولذلك فوض الأمر إلى السلطان وجعلهم كالمعدومين, وهو ما يؤيد منع المرأة عن مباشرة العقد, إذ
стр. 866
لو صلحت عبارتها للعقد, لأطلق لها ذلك عند عضل الأولياء واختلافهم, ولما فوض إلى السلطان.
...
٤ - باب
إعلان النكاح والخطبة والشرط
من الصحاح:
٧١٦ - ٢٣٣٢ - وقالت عائشة ﵂: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال, وبنى بي في شوال, فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني؟ ".
(باب إعلان النكاح والخطبة والشرط)
(من الصحاح):
" قالت عائشة: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال, وبنى بي في شوال, فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني؟.
كانت العرب في جاهليتهم يتطيرون ببناء الرجل على امرأة في أشهر الحج, ولا يرون يمنا في التزوج والعرس فيهما, فردت عليهم بذلك معتقدهم.
وقولها: " بنى بي " صوابه: (علي) عند أهل اللغة, لأنه مأخوذ من قولهم: بنى عليه القبة, كما عرفت, ولكن العامة تقول: بنى بي
стр. 867
فلعل ذلك من تغيير بعض الرواة.
...
٧١٧ - ٢٣٣٣ - وقال ﷺ : " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ".
" وعن عقبة بن عامر: قال رسول الله ﷺ : أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ".
المراد به بالشرط هاهنا: المهر, لأنه المشروط في مقابلة البضع.
وقيل: جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية من المهر والنفقة وحسن المعاشرة, فإن الزوج التزمها بالعقد, فكأنها شرطت فيه.
وقيل: كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح, ما لم يكن محظورا.
...
٧١٨ - ٢٣٣٥ - وقال: " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح, فإن لها ما قدر لها ".
" وعن أبي هريرة أنه ﵊ قال: لا تسأل المرأة طلاق أختها, لتستفرغ صحفتها, ولتنكح, فإن لها ما قدر لها ".
نهى المخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحها وسماها (أختا): لأنها أختها في الدين, لتميل إليها, وتتحنن عليها,
стр. 868
واستقباحا للخصلة المنهي عنها.
قوله: " لتستفرغ صحفتها " أي: تجعلها فارغة, لتفوز بحظها, فإن ما قدر لها منه لا يزيد بذلك.
...
٧١٩ - ٢٣٣٩ - وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها "
" وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثا, ثم نهى عنها "
أوطاس: واد من ديار هوازن, قسم بها رسول الله غنائم حنين, وكان بعد الفتح في عامها.
والمعنى: أنه رخص فيها, ثم لما مضى على ذلك ثلاثة أيام نهى عنها.
و" المتعة " نكاح كان يفعله أهل الجاهلية, فلما جاء الله بالإسلام تركهم عليها مدة, ثم نهى عنها, والإجماع منعقد على تحريمها, واختلاف الرواة في وقت النهي, لتفاوتهم في بلوغ الخبر إليهم.
إنما الإشكال في التوفيق بين هذا الخبر وبين ما روي عن محمد ابن علي عن أبيه: أنه ﵊ نهى عنها يوم خيبر "و
وقيل: فيه أنه رخص عام أوطاس بعدما نهى, لضرورة دعت
стр. 869
إليها, ثم نهى عنها ثانيا, ويدل عليه قوله: رخص في المتعة ثلاثا ".
...
من الحسان:
٧٢٠ - ٢٣٤١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " غريب.
وفي رواية:" كل كلام لا يبدأ فيه بـ (الحمد لله) فهو أجذم ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ".
(التشهد): هو الإتيان بكلمتي الشهادة, وسمي تشهد الصلاة تشهدا, لتضمنه إياهما, ثم اتسع فيه, فاستعمل في الثناء على الله تعالى, والحمد له, والمعنى: أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله تعالى, " فهي كاليد الجذماء " أي: المقطوعة.
...
٧٢١ - ٢٣٤٥ - عن عائشة ﵂ قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها, فقال رسول الله ﷺ : " يا عائشة! ألا تغنين فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء ".
стр. 870
" وعن عائشة قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها, فقال رسول الله ﷺ : يا عائشة! ألا تغنين ".
" ألا " هي للتخضيض, و" تغنين ": من (غنى) إذا تغنى, يحتمل الإفراد والجمع, فلعله ناداها, وخاطب الجماعة, لأنها لا تغني بنفسها, فإن الحرائر منهن يستنكفن عن ذلك.
ويؤيده ما في حديثها الآخر: " ألا أرسلتم معهم من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ".
...
٥ - باب
المحرمات
من الصحاح:
٧٢٢ - ٢٣٥١ - وقال رسول الله ﷺ : " لا تحرم الرضعة والرضعتان ".
٧٢٣ - ٢٣٥٣ - "ولا تحرم الإملاجة والإملاجتان ".
(باب المحرمات)
(من الصحاح):
" عن أم الفضل عن النبي ﷺ أنه قال: لا تحرم الرضعة أو الرضعتان, ولا تحرم الإملاجة والإملاجتان ".
стр. 871
(المَلْج): تناول الصبي الثدي ومصه, يقال: أملجت المرأة صبيها فملج, و" الإملاجة " المرة الواحدة.
واختلف العلماء في قدر ما يحرم من الرضاع, فذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم, ومنهم: ابن عمر وابن عباس وابن المسيب, وعروة بن الزبير والزهري والثوري ومالك والأوزاعي وابن المبارك ووكيع وأصحاب الرأي, لعموم قوله تعالى: ﴿وأمهاكتم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣].
وفرق غيرهم بين القليل والكثير, لهذا الحديث وأمثاله, فقالت عائشة وغيرها من أزواج النبي ﷺ وابن الزبير: لا يثبت التحريم بأقل من خمس رضعات, وإليه ذهب الشافعي وإسحاق, لما روي عن عائشة أنها قالت: كان فما أنزل من القرآن: عشررضعات معلومات يحرمن, ثم نسخن بخمس معلومات, فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن.
وذهب أبو عبيد وأبو ثور وداود: إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات, لمفهوم قوله تعالى: " لا تحرم الرضعة أو الرضعتان " ومفهوم العدد ضعيف.
وللفارق أن يجيب عن الآية بأن الحرمة فيها مرتبة على الأمومة والأخوة من جهة الرضاع, وليس فيها ما يدل على أنهما تحصلان
стр. 872
بالرضعة الواحدة.
...
٧٢٤ – ٢٣٥٤ – وقالت عائشة ﵂: كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) , ثم نسخن بـ (خمس معلومات) , فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن ".
" وقول عائشة – ﵂: توفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن ".
مؤول بأنه كان يقرأه من لم يبلغه النسخ, حتى بلغه فترك, لأن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان, وهذا من جملة ما نسخ لفظه ومعناه.
...
٧٢٥ – ٢٣٥٥ – وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل فكأنه كره ذلك فقالت: إنه أخي, فقال: " انظرن ما إخوانكن, فإنما الرضاعة من المجاعة ".
" وفي حديثها الآخر: فإنما الرضاعة من المجاعة "
معناه: أن الرضاع المؤثر في التحريم المعتد به شرعا: ما يسد الجوعة, ويقوم من الرضيع مقام الطعام، وذلك إنما يكون في الصغر, فدل على أنه لا يؤثر في الكبر.
واختلف في تحديد مدتها, فقيل: إلى الحولين, وهو المأثور
стр. 873
عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأم سلمة, ومذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق, لقوله تعالى: ﴿والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية.
وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع: ثلاثون شهرا, لقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف: ١٥] , جعله مدة كل واحد من الحمل والفصال, والأكثرون على أنه للمجموع, يعني: مجموع أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع, لئلا يخالف الآية الأخرى.
وقيل: مدته ثلاث سنين.
...
٧٢٦ – ٢٣٥٥ / م – وعن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز, فأتت امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها, فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني! فأرسل إلى آل إهاب فسألهم, فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا! فركب إلى النبي ﷺ بالمدينة فسأله, فقال رسول الله ﷺ : " كيف وقد قيل؟ ففارقها ونكحت زوجا غيره.
" وفي حديث عقبة بن عامر: فقال رسول الله ﷺ : كيف وقد قيل؟!.
محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط, والحث على التورع من مظان الشبه, لا الحكم بثبوت الرضاع, وفساد النكاح بمجرد
стр. 874
شهادة المرضعة, إذ لم يجر بحضرته ترافع وأداء شهادة, بل كان ذلك مجرد إخبار واستفسار, وهو كسائر ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص, لا يثبت إلا بشهادة أربع.
وقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: إنه يثبت بشهادة امرأتين.
وعن ابن عباس: أنه يثبت بشهادة المرضعة وحلفها, وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق.
...
٧٢٧ – ٢٣٥٨ – وعن البراء بن عازب قال: مر بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه.
وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
" عن البراء بن عازب: مر بي علي ﵄ ومعه لواء, فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه, آتيه برأسه ".
هكذا في نسخ " المصابيح ", وأورد بعض الشارحين له: أن الصواب: " مر علي خالي " وخاله أبو بردة بن نيار, وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المتزوج كان مستحلا له على ما كان يعتقده في الجاهلية, فلذلك أمر بقتله.
وفيه دليل على جواز المثلة للنكاية, أو لمزيد النكال.
***
стр. 875
٧٢٨ – ٢٣٥٩ – وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي, وكان قبل الفطام ".
" وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء, وكان قبل الفطام ".
(الفتق): الشق, والمراد منه: ما شق الأمعاء شق الطعام إياها إذا نزل إليها, ويقع موقع الغذاء.
وهو أيضا يدل على أنه لا يؤثر في الكبر, وقد صرح به بقوله: " وكان قبل الفطام ".
...
٧٢٩ – ٢٣٦٠ – وعن حجاج بن حجاج الأسلمي, عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: " غرة, عبد أو أمة ".
" عن حجاج بن حجاج الأسلمي, عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة, عبد أو أمة ".
" مذمة الرضاع " بكسر الذال: عهده من الذمام, يريد: حقه والمعنى: أي: شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤدبا حق المرضعة بكماله؟ وكان العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر عند فصال الصبي بشيء سوى الأجرة, وهو المسؤول عنه.
стр. 876
و (الغرة): المملوك, وأصلها: البياض في جبهة الفرس, ثم استعير لأكرم كل شيء, لقولهم: (غرة القوم) لسيدهم, ولما كان المملوك خير ما يملك سميت غرة, ولما كانت الظئر أخدمت له نفسها, جعل جزاء حقها من جنس فعلها, فأمر بأن يعطيها مملوكا يخدمها, ويقوم بحقوقها.
وقيل: الغرة لا تطلق إلا للأبيض من الرقيق.
...
٧٣٠ – ٢٣٦٦ - وروي أن جماعة من النساء ردهن النبي ﷺ بالنكاح الأول على أزواجهن, عند اجتماع الإسلامين في العدة بعد اختلاف الدين والدار, منهن: بنت الوليد بن المغيرة, كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح, فهرب زوجها من الإسلام , فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان, فلما قدم جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر حتى أسلم, فاستقرت عنده, وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام, امرأة عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح بمكة, وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم اليمن, فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن, فدعته إلى الإسلام فأسلم, فثبتا على نكاحهما.
" وفي حديث صفوان بن أمية: جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر ".
стр. 877
أي: مكنه من السير في الأرض آمنا أربعة أشهر, أضاف المصدر إلى الظرف على الاتساع, وأصل التسيير: الإخراج من بلدة إلى أخرى,
...
٦ - باب
المباشرة
من الصحاح:
٧٣١ - ٢٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا فاشتهينا النساء وأحببنا العزل, فكنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله, فسألناه عن ذلك؟ فقال: " ما عليكم أن لا تفعلوا, ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ".
(باب المباشرة)
(من الصحاح):
" في حديث أبي سعيد الخدري: فقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله؟! فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم إن لا تفعلوا فما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ".
стр. 878
الحديث مما أخرجه الشيخان.
وقوله: " ما عليكم " وروي بـ (ما) و (لا) , معناه: لا بأس عليكم إن تفعلوا, و (لا) مزيدة.
ومن لم يجوز العزل قال: (لا) نفي لما سألوه, و" عليكم أن لا تفعلوه " كلام مستأنف مؤكد له, وعلى هذا ينبغي أن تكون (أن) مفتوحة, والرواية بالكسر.
صرح بالتجويز في حديث جابر, حيث قال: " اعزل عنها إن شئت ".
وللعلماء فيه خلاف, واختيار الشافعي جوازه عن الأمة مطلقا, وعن الحرة بإذنها.
وقوله: " فما من نسمة كائنة " إلى آخره: يدل على أن العزل لا يمنع الإيلاد, فلو استفرش أمة, وعزل عنها, فأتت بولد ولحقه, إلا أن يدعي الاستبراء.
...
٧٣٢ - ٢٣٧٣ - وعن جدامة بنت وهب ﵂ قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة, فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم, فلا يضر أولادهم, ثم سألوه عن العزل, فقال رسول الله ﷺ : " ذلك الوأد الخفي ".
стр. 879
" عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة, فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم, فلا يضر أولادهم, ثم سألوه عن العزل, فقال ﵇: ذلك الوأد الخفي ".
" الغيلة " بالكسر, و (الغيل): أن تأتي الرجل امرأته وهي حامل أو مرضع, وأغالت وأغيلت المرأة, إذا حبلت وهي مرضعة, ويسمى الولد المرتضع حينئذ مغيلا, و (الغيل) بالفتح: ذلك اللبن.
وأصل الغيلة: الاغتيال, وهو أن يخدع الرجل حتى يأمن منه, فينتهز منه فرصة فيقتله.
وكان العرب يحترزون عنها, ويزعمون أنها تضر بالولد, وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم, فأراد النبي ﷺ أن ينهى عنها لذلك, فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك, ولا يبالون به, ثم إنه لا يعود على أولادهم بضر, فلم ينه.
وإنما جعل العزل وأدا خفيا, لأنه في إضاعة النطفة التي هيأها الله تعالى لأن تكون ولدا شبه إهلاك الولد, ودفنه حيا, لكن لا شك في أنه دونه, فلذلك جعله خفيا, واستدل به من حرم العزل, وهو ضعيف, إذ لا يلزم من حرمة الوأد الحقيقي حرمة ما يضاهيه بوجه, ولا يشاركه فيما هو علة الحرمة, وهي إزهاق الروح, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, ولكنه يدل على الكراهة.
***
стр. 880
من الحسان:
٧٣٣ - ٢٣٨٠ - عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره ".
(من الحسان):
" عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم سرا, فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره ".
(الدعثرة) في الأصل: السقوط والانهدام, و (يدعثره) أي: يصرعه ويسقطه, والمعنى: أن المرضع إذا غشيت فحبلت, يفسد لبنها, ويضعف الولد إذا اغتذى به, ويتغير مزاجه, فإذا كبر, وركب الفرس وركض, ربما أدركه ضعف بسبب ما عراه من فساد المزاج, فيزل عن متنه, فيسقط ويموت, فيكون موته هذا مسببا عن تلك الغيلة, فهي كالقتل له, غير أنه سر لا يظهر.
...
٧ - باب
الصداق
من الصحاح:
٧٣٤ - ٢٣٨٥ - عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ جاءته
следующие страницы →