Полный текст (1 692 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
و (الغرة): المملوك, وأصلها: البياض في جبهة الفرس, ثم استعير لأكرم كل شيء, لقولهم: (غرة القوم) لسيدهم, ولما كان المملوك خير ما يملك سميت غرة, ولما كانت الظئر أخدمت له نفسها, جعل جزاء حقها من جنس فعلها, فأمر بأن يعطيها مملوكا يخدمها, ويقوم بحقوقها.
وقيل: الغرة لا تطلق إلا للأبيض من الرقيق.
...
٧٣٠ – ٢٣٦٦ - وروي أن جماعة من النساء ردهن النبي ﷺ بالنكاح الأول على أزواجهن, عند اجتماع الإسلامين في العدة بعد اختلاف الدين والدار, منهن: بنت الوليد بن المغيرة, كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح, فهرب زوجها من الإسلام , فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أمانا لصفوان, فلما قدم جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر حتى أسلم, فاستقرت عنده, وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام, امرأة عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح بمكة, وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم اليمن, فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن, فدعته إلى الإسلام فأسلم, فثبتا على نكاحهما.
" وفي حديث صفوان بن أمية: جعل له رسول الله ﷺ تسيير أربعة أشهر ".
стр. 877
أي: مكنه من السير في الأرض آمنا أربعة أشهر, أضاف المصدر إلى الظرف على الاتساع, وأصل التسيير: الإخراج من بلدة إلى أخرى,
...
٦ - باب
المباشرة
من الصحاح:
٧٣١ - ٢٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا فاشتهينا النساء وأحببنا العزل, فكنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله, فسألناه عن ذلك؟ فقال: " ما عليكم أن لا تفعلوا, ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ".
(باب المباشرة)
(من الصحاح):
" في حديث أبي سعيد الخدري: فقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله؟! فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم إن لا تفعلوا فما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ".
стр. 878
الحديث مما أخرجه الشيخان.
وقوله: " ما عليكم " وروي بـ (ما) و (لا) , معناه: لا بأس عليكم إن تفعلوا, و (لا) مزيدة.
ومن لم يجوز العزل قال: (لا) نفي لما سألوه, و" عليكم أن لا تفعلوه " كلام مستأنف مؤكد له, وعلى هذا ينبغي أن تكون (أن) مفتوحة, والرواية بالكسر.
صرح بالتجويز في حديث جابر, حيث قال: " اعزل عنها إن شئت ".
وللعلماء فيه خلاف, واختيار الشافعي جوازه عن الأمة مطلقا, وعن الحرة بإذنها.
وقوله: " فما من نسمة كائنة " إلى آخره: يدل على أن العزل لا يمنع الإيلاد, فلو استفرش أمة, وعزل عنها, فأتت بولد ولحقه, إلا أن يدعي الاستبراء.
...
٧٣٢ - ٢٣٧٣ - وعن جدامة بنت وهب ﵂ قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة, فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم, فلا يضر أولادهم, ثم سألوه عن العزل, فقال رسول الله ﷺ : " ذلك الوأد الخفي ".
стр. 879
" عن جدامة بنت وهب قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة, فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم, فلا يضر أولادهم, ثم سألوه عن العزل, فقال ﵇: ذلك الوأد الخفي ".
" الغيلة " بالكسر, و (الغيل): أن تأتي الرجل امرأته وهي حامل أو مرضع, وأغالت وأغيلت المرأة, إذا حبلت وهي مرضعة, ويسمى الولد المرتضع حينئذ مغيلا, و (الغيل) بالفتح: ذلك اللبن.
وأصل الغيلة: الاغتيال, وهو أن يخدع الرجل حتى يأمن منه, فينتهز منه فرصة فيقتله.
وكان العرب يحترزون عنها, ويزعمون أنها تضر بالولد, وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم, فأراد النبي ﷺ أن ينهى عنها لذلك, فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك, ولا يبالون به, ثم إنه لا يعود على أولادهم بضر, فلم ينه.
وإنما جعل العزل وأدا خفيا, لأنه في إضاعة النطفة التي هيأها الله تعالى لأن تكون ولدا شبه إهلاك الولد, ودفنه حيا, لكن لا شك في أنه دونه, فلذلك جعله خفيا, واستدل به من حرم العزل, وهو ضعيف, إذ لا يلزم من حرمة الوأد الحقيقي حرمة ما يضاهيه بوجه, ولا يشاركه فيما هو علة الحرمة, وهي إزهاق الروح, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, ولكنه يدل على الكراهة.
***
стр. 880
من الحسان:
٧٣٣ - ٢٣٨٠ - عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره ".
(من الحسان):
" عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم سرا, فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره ".
(الدعثرة) في الأصل: السقوط والانهدام, و (يدعثره) أي: يصرعه ويسقطه, والمعنى: أن المرضع إذا غشيت فحبلت, يفسد لبنها, ويضعف الولد إذا اغتذى به, ويتغير مزاجه, فإذا كبر, وركب الفرس وركض, ربما أدركه ضعف بسبب ما عراه من فساد المزاج, فيزل عن متنه, فيسقط ويموت, فيكون موته هذا مسببا عن تلك الغيلة, فهي كالقتل له, غير أنه سر لا يظهر.
...
٧ - باب
الصداق
من الصحاح:
٧٣٤ - ٢٣٨٥ - عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ جاءته
стр. 881
امرأة فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا, فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة, فقال: " هل عندك من شيء تصدقها؟ " قال: ما عندي إلا إزاري هذا, قال: " فالتمس ولو خاتما من حديد " فالتمس فلم يجد شيئا, فقال رسول الله ﷺ : " هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم, سورة كذا وسورة كذا, فقال: " قد زوجتكها بما معك من القرآن " ويروى: " قد زوجتكها, فعلمها ".
(باب الصداق)
(من الصحاح):
" عن سهل بن سعد: أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك, فقامت طويلا, فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة, فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا, قال: فالتمس ولو خاتما من حديد, فالتمس فلم يجد شيئا, فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم, سورة كذا وسورة كذا, فقال: قد زوجتكها بما معك من القرآن لهذا الحديث فوائد:
منها: أن أقل الصداق غير مقدر, وأنه يصح بأقل ما يتمول, لقوله: " فالتمس ولو خاتما من حديد "
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح الإصداق بأقل من نصاب
стр. 882
السرقة, وهو ثلاثة دراهم عند مالك, وعشرة دراهم عند أبي حنيفة.
ومنها: جواز لبسه, وإلا لما التمسه للإصداق به, وقد كرهه بعض أهل العلم, لما روي في حديث غريب: " أنه من حلية أهل النار".
ومنها: أنه يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقا, وإليه ذهب الشافعي, ولم يجوزه أبو حنيفة ومالك وأحمد.
ومنها: الدلالة من طريق القياس على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن, وجعل منفعة الحر صداقا, ولم يجوزه أصحاب الرأي, وأولوا الحديث: " بما معك " بأني زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن, والمرأة لعلها وهبت المهر له, كما وهبت نفسها للنبي, وهو تأويل لا يناسب سياق الحديث, بل المعنى: زوجتكها بأن تعلمها ما معك من القرآن, يعني: سورة التي عدها.
...
من الحسان:
٧٣٥ - ٢٣٨٧ - قال عمر بن الخطاب ﵁: ألا لا تغالوا صدقة النساء, فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله, لكان أولاكم بها نبي الله ﷺ , ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ".
стр. 883
(من الحسان):
" قال عمر ﵁: ألا لا تغالوا صدقة النساء, فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله, لكان أولاكم بها نبي الله, ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئا من نسائه, ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ".
(المغالاة): التكثير و (الصدقة): الصداق, والضمير للمصدر الذي عليه (تغالوا) و (اثنتا عشرة أوقية): أربع مئة وثمانون درهما.
فإن قلت: كيف يصح هذا الحصر, وقد صح: أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ كان مهرها أربعة آلاف درهم, وأن عائشة قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا, وفسرت النش بنصف أوقية, كما أورده الشيخ في " الصحاح "؟!
قلت: أما صداق أم حبيبة, فلم يكن بتعيين الرسول - صلوات الله عليه - وإصداقه, وإنما أصدقها النجاشي به عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه, وأما ما روته عائشة, فلم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر, ولعله أراد عدد الأوقية, ول يلتفت إلى الكسور.
مع أنه نفى الزيادة في علمه, فلعله لم يبلغ إليه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي في حديث عائشة ﵂.
***
стр. 884
٨ - باب
الوليمة
من الصحاح:
٧٣٦ - ٢٣٩١ - عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ماهذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب, قال: " بارك الله لك, أولم ولو بشاة ".
(باب الوليمة)
(من الصحاح):
" عن أنس: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة, فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب, قال: بارك الله لك, أولم ولو بشاة ".
" ما هذا " يريد السؤال عن سببه, فلذلك أجاب بما أجاب به, ويحتمل أن يكون المراد به الإنكار, فإنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق, فأجاب عنه بأنه ليس من تضمخه, بل شيء عبق به من أثر مخالطة العروس.
و (النواة): اسم لخمسة دراهم, كما أن النش: اسم لعشرين درهما وزنا من الذهب, والأوقية: اسم لأربعين.
وقوله: " على وزن نواة من ذهب " أي: مقدار خمسة دراهم
стр. 885
[وزنا من الذهب, يعني: ثلاثة مثاقيل ونصفا.
وقيل: معناه: على ذهب تساوي قيمته خمسة دراهم وهو]
لا يساعده اللفظ.
وقيل: المراد بالنواة: نواة التمر.
وقوله: " أولم ولو بشاة " أي: اتخذ وليمة, وهي: طعام العرس, ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر, وهو محمول على الندب عند الأكثر.
...
٧٣٧ - ٢٣٩٤ - وعن أنس ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها, وجعل عتقها صداقها, وأولم عليها بحيس ".
" وعن أنس قال: إن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها, وجعل عتقها صداقها, وأولم عليها بحيس ".
جعل العتق صداقا من خواصه ﵇, ولعله أراد أنه تزوجها بلا مهر.
و (الحيس): طعام يتخذ من التمر, والسويق, والسمن.
***
стр. 886
٧٣٨ - ٢٣٩٩ - وقال: " شر الطعام طعام الوليمة, يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء, ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ".
" وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء, ويترك الفقراء, ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ".
يريد: من شر الطعام, فإن من الكعام ما يكون شرا منه, ونظيره: شر الناس من أكل وحده, وإنما سماه شرا لما ذكره عقيبه, فإنه الغالب فيها, وكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا, فاللفظ - وإن أطلق - فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه, وكيف يريد به الإطلاق, وقد أمر باتخاذ الوليمة, وإجابة الداعي إليها, وترتب العصيان على تركها؟! ولذلك قيل بوجوب الإجابة.
...
من الحسان:
٧٣٩ - ٢٤٠٢ - وعن سفينة: أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب ﵁ فصنع له طعاما, فقالت فاطمة ﵂: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا, فدعوه, فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت فرجع, قالت فاطمة ﵂: فتبعته, فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ قال: " إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا ".
стр. 887
(من الحسان)
" في حديث سفينة: فجاء فوضع يديه على عضاتي الباب, فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت ".
(عضادتا الباب): خشبتان منصوبتان على جنبتيه و" القرام": ثوب صفيق من صوف, فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش, يتخذ سترا وتغطى به الأقمشة والهوادج.
وفيه: " ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا "
يريد: المزين بالنقوش, وأصل التزويق: التمويه, مأخوذ من الزاووق, وهو الزيبق, لأن التمويه أكثر ما يفعل إنما يفعل به.
...
٧٤٠ ٢٤٠٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " طعام أول يوم حق, وطعام اليوم الثاني سنة, وطعام اليوم الثالث سمعة, ومن سمع سمع الله به ".
وفي حديث ابن مسعود: " ومن سمع سمع الله به "
التسمعة: أن يسمع الناس عمله, وينوه به على سبيل الرياء, وإنما سمي فعل المرائي سمعة ورياء, لأنه فعله ليسمع به ويرى.
стр. 888
قوله: " سمع الله به " ومعناه: أنه ينوه بريائه, ويقرع به أسماع خلقه, ليشتهر بأنه مراء, فيفتضح بين الناس.
...
٧٤١ - ٢٤٠٦ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن طعام المتبارين أن يؤكل.
" وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن طعام المتبارين أن يؤكل ".
أي: المتفاخرين, و (المباراة): المفاخرة ويريد به: أن يتعارض الأصهار والأحماء في اتخاذ الولائم, ويسعى كل واحد أن يكون طعامه أكثر وآنق رياء ومباهاة.
...
٩ - باب
القسم
من الصحاح:
٧٤٢ - ٢٤٠٧ - عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قبض عن تسع نسوة, فكان يقسم منهن لثمان.
стр. 889
(باب القسم)
(من الصحاح):
" عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قبض عن تسع نسوة, وكان يقسم منهن لثمان ".
إنما كان كذلك, لأن التاسعة كانت سودة, وقد وهبت نوبتها لعائشة, وكان القسم في الحقيقة لتسع, لأنه ﵊ كان يبيت عند عائشة نوبتها ونوبة سودة, كما جاء في الحديث الثاني له عن, عائشة, لكن المبيت عندها كانت ثماني زوجات.
...
٧٤٣ - ٢٤١١ - عن أبي قلابة, عن أنس ﵁ قال: من السنة إذا تزوج البكر على امرأته أقام عندها سبعا ثم قسم, وإذا تزوج الثيب أقام عنده ثلاثا ثم قسم, قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ .
" وفي آخر حديث أبي قلابة: قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ ".
لعله قال ذلك, لما فهم من قوله:" من السنة " أنه علم ذلك من فعل الرسول أو قوله, وذكر ذلك على قصد الرواية عنه.
***
стр. 890
٧٤٤ - ٢٤١٢ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: " ليس بك على أهلك هوان, إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن, وإن شئت ثلثت عندك ودرت ", قالت: ثلث. ويروى أنه قال لها: " للبكر سبع وللثيب ثلاث ".
" وعن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة, وأصبحت عنده, قال لها: ليس بك على أهلك هوان, وإن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن, وإن شئت ثلثت عندك ودرت, قالت: ثلث "
من السنة أن تفضل الجديدة بأيام, ليحصل بينهما ألفة ومؤانسة, فالبكر بسبع, والثيب بثلاث, كما دل عليه حديث أبي قلابة.
وقوله: " ليس بك على أهلك هوان ": تمهيد للعذر في الاقتصار على التثليث لها, أي: ليس بسببك على أهلك هوان, إذ ليس اقتصاري بالثلاث لإعراض عنك, وعدم رغبة في مصاحبتك, ليكون ذلك سببا للإهانة على أهلك, فإن الإعراض عن النساء, وعدم الالتفات إليهن, يدل على عدم المبالات بأهلها, بل لأن حقك مقصور عليه.
وفيه دليل على جواز التسبيع بطلب الثيب, ولكن بشرط القضاء, وكان طلبها لما هو أكثر من حقها, أسقط اختصاصها بما
стр. 891
كان حقا مخصوصا بها.
...
من الحسان:٧٤٥ - ٢٤١٣ - روي أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: " اللهم هذا قسمي فيما أملك, فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ".
(من الحسان):
" عن عائشة قالت: كان رسول الله يقسم بين نسائه, فيعدل ويقول: هذا قسمي فيما أملك, فلا تلمني فيما تملك, ولا أملك ".
ذلك - أعني: ما لا أملك - يريد به: ميل النفس وزيادة المحبة لواحدة منهن, فإنه بحكم الطبع ومقتضى الشهوة, لا باختياره وقصده إلى الميز بينهن, والله أعلم.
...
١٠ - باب
عشرة النساء وما لكل
واحدة من الحقوق
من الصحاح:
٧٤٦ - ٢٤١٥ - عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع, وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه, فإن ذهبت تقيمه كسرته, وإن تركته لم يزل أعوج ".
стр. 892
(باب عشرة النساء)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: استوصوا بالنساء خيرا, فإنهن خلقن من ضلع, وإن أعوج الشيء في الضلع أعلاه, فإن ذهبت تقيمه كسرته, وإن تركته لم يزل أعوج ".
(الاسيصاء): قبول الوصية, والمعنى: أوصيكم بهن خيرا, فاقبلوا وصيتي فيهن.
" فإنهن خلقن من ضلع " أي: خلقن خلقا فيه اعوجاج, فكأنهن خلقن من أصل معوج, فلا يتهيأ الانتفاع بها إلا بمداراتها, والصبر على اعوجاجها.
و (الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام: واحد (الأضلاع) , استعير للمعوج صورة ومعنى.
وقيل: أراد به: أن أول النساء خلقت من ضلع, فإن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم.
...
٧٤٧ - ٢٤١٧ - وقال: " لا يفرك مؤمن مؤمنة, إن كره منها خلقا رضي منهت آخر".
٧٤٨ - ٢٤١٧ - وقال: " لا يفرك مؤمن مؤمنة, إن كره منها
стр. 893
خلقا رضي منها آخر "
" وعن أبي هريرة أنه قال: لا يفرك مؤمن مؤمنة, إن كره منها خلقا, رضي منه آخر ".
(الفرك) بالكسر: بغض أحد الزوجين الآخر, وقوله: " لا يفرك " نفي في معنى النهي, أي: لا ينبغي للرجل أن يبغضها, لما يرى منها فيكرهه, لأنه إن استكره منها خلقا, فلعله استحسن منها غيره, فليعارض هذا بذلك.
...
٧٤٩ - ٢٤١٨ - وقال ﷺ : " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم, ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ".
" وعنه: أنه ﵊ قال: لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم, ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر "
(خنز اللحم) بالكسر: تغير وأنتن, والمعنى: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر, فلم يخنز, ولولا أن حواء خانت آدم في إغرائه, وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة, وسنت هذه السنة, لما سلكتها أنثى مع زوجها, فإن البادئ بالشيء كالسبب الحامل لغيره على الإتيان به, والاقتداء عليه.
وقيل: لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل عن ادخاره
стр. 894
فلم ينتهوا عنه, فأسرع الخنز إلى ما ادخروا, عقوبة لهم.
...
٧٥٠ - ٢٤٢٠ - وقالت عائشة ﵂: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ , وكان لي صواحب يلعبن معي, وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن إلى فيلعبن معي.
" وقالت عائشة: كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ , وكانت لي صواحب يلعبن معي, وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن منه, فيسربهن إلى, فيلعبن معي "
" البنات ": جمع (بنت) , تريد بها: اللعب التي تلعب بها الصبية.
وقولها: " ينقمعن منه " أي: يستترن منه, ويتغيبن عنه, والانقماع: الدخول في كن.
" فيسربهن إلى " أي: يرسلهن ويسرحهن إلى, من (سرب):إذا ذهب, قال تعالى: ﴿وسارب بالنهار﴾ [الرعد: ١٠] , أو من (السرب) وهي جماعة النساء, أي: يرسلهن إلي سربا سربا.
...
٧٥١ - ٢٤٢٥ - وعن أسماء: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشعبت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال " " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ".
стр. 895
" وعن أسماء: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة, فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"
(التشبع) في الأصل يستعمل بمعنى التكلف في الأكل, والتجاوز عن الشبع, حتى يمتلئ ويتضلع, وبمعنى التشبه بالشبعان, ومن هذا المعنى الأخير استعير للتحلي بفضيلة أو زينة لم ترزق.
فقولها: " تشبعت من زوجي " أي: تزينت وتكثرت بأكثر مما عندي من أجل زوجي.
وقوله: " كلابس ثوبي زور " أي: كمن يزور على الناس, فيلبس لباس ذوي التقشف, ويتزيا بزي أهل الصلاح, وأضاف الثوبين إلى الزور, لأنهما لبسا لأجله, وثنى باعتبار الرداء والإزار, يريد: أن المتحلى بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور, ارتدى بأحدهما, وتأزر بالآخر.
ونظيره قول الشاعر:
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
...
٧٥٢ - ٢٤٢٦ - وقال أنس ﵁: آلى رسول الله ﷺ من نسائه
стр. 896
شهرا, وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل, فقالوا: يا رسول الله! آليت شهرا فقال: " إن الشهر يكون تسعا وعشرين ".
" وعن أنس قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه, وكانت انفكت رجله, فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة, ثم نزل, فقالوا: يا نبي الله! آليت شهرا؟! فقال: إن الشهر يكون تسعا وعشرين ".
(الإيلاء) في الأصل: الحلف, من (الألية) وهو اليمين, وكذلك (التألي) و (الائتلاء) , فخض في عرف الشرع بالحلف المانع من غشيان الزوجة, وله شرائط وأحكام مخصوصة, ذكرت مفصلة مشروحة في الكتب الفقهية.
" وكانت انفكت رجله " أي: كانت منخلعة, والانخلاع: زوال رأس العظم عن محله, وأصل الانفكاك: الزوال والانفتاح.
و (المشربة): الغرفة.
لعل ذاك الشهر كان تسعا وعشرين فلذلك اقتصر عليه, ونزل بعده.
...
من الحسان:
٧٥٣ - ٢٤٣٠ - عن عائشة ﵂: أنها قالت: قال
стр. 897
رسول الله ﷺ : " خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي, وإذا مات صاحبكم فدعوه ".
(من الحسان):
" عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ ص: خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي, وإذا مات صاحبكم, فدعوه ".
قيل: أراد بـ (الصاحب): نفسه, وعنى بفوله: " فدعوه ": أن يترك التحسر والتلهف عليه, فإن في الله خلفا عن كل فائت, وكأنه لما قال: " وأنا خيركم لأهلي " دعاهم إلى التأسف بفقده, فأزاح ذلك, وخفف عنهم بهذا الكلام.
وقيل: معناه: إذا مت فدعوني, ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي.
...
٧٥٤ - ٢٤٣٤ - وعن طلق بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته, وإن كانت على التنور ".
وفي حديث طلق بن علي: " فلتأته, وإن كانت على التنور ".
أي: فلتجب دعوة الزوج, وإن كانت مشتغلة بالخبز, مع أنه شغل شاغل لا يتفرغ منها إلى غيره.
***
стр. 898
٧٥٥ - ٢٤٣٦ - عن حكيم بن معاوية القشيري, عن أبيه قال: قلت: يارسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: " أن تطعمها إذا طعمت, وتكسوها إذا اكتسيت, ولا تضرب الوجه, ولا تقبح, ولا تهجر إلا في البيت "
" وفي حديث [حكيم بن] معاوية القشيري: ولا تقبح ".
أي: لا تشتمها, ولا تقل لها: قبحا, ولا تقل لها: قبح الله وجهك, ونحوه, أو لا تنيبها إلى القبح, أو لا تعد قبائحها ومعايبها.
...
٧٥٦ - ٢٤٣٧ - وعن لقيط بن صبرة قال: قلت يا سول الله! إن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البذاء - قال: " طلقها " قلت: إن لي منها ولدا ولها صحبة, قال: " فمرها - يقول عظها - فإن يك فيها خير فستقبل, ولا تضربن ظعينتك ضربك أميتك ".
" وفي حديث لقيط بن صبرة: ولا تضربن ظعينتك ضربك أميتك ".
(الظعينة): الزوجة, من (الظعن) بمعنى: الذهاب, لأنها تظعن إلى بيت زوجها.
وقيل: الظعينة المرأة التي تكون في الهودج, ثم كني بها عن الكريمة.
стр. 899
والمعنى: لا تضربوا الحرائر الكرائم من النساء ضرب الإماء الائي هن أخس النساء عندكم.
وصغر الأمة للمبالغة.
...
٧٥٧ - ٢٤٣٨ - وعن إياس بن عبد الله: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تضربوا إماء الله " فأتاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله! ذئر النساء على أزواجهن, فأذن في ضربهن, فأطاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن, فقال النبي ﷺ : " لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن, ولا تجدون أولئك خياركم ".
" وفي حديث إياس بن عبد الله: فأتاه عمر, فقال: يا رسول الله! ذئر النساء على أزواجهن ".
أي: اجترأن عليهم, ونشزن, و (امرأة ذائر) أي: ناشز.
...
٧٥٨ - ٢٤٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده " أي: يفسد.
" وفي حديث أبي هريرة: ليس منا من خبب امرأة على زوجها "
أي: خدعها , وأفسدها عليه.
***
стр. 900
١١ - باب
الخلع والطلاق
من الصحاح:
٧٥٩ - ٢٤٤٣ - عن ابن عباس ﵄: أن امرأة بن قيس أنت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين, ولكن أكره الكفر في الإسلام, قال رسول الله ﷺ : " أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم, قال رسول الله ﷺ : " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ".
(باب الخلع والطلاق)
(من الصحاح):
" عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين, ولكن أكره الكفر في الإسلام, قال رسول الله ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم, قال رسول الله ﷺ : اقبل الحديقة, وطلقها تطليقة ".
(زوجة ثابت هذه) قيل: إنها كانت جميلة بنت أبي, أخت عبد الله بن أبي بن سلول, وقيل: إنها حبيبة بنت سهل الأنصاري.
وقولها: " ما أعتب عليه في خلق ولا دين " أي: لا أغضب عليه, ولا أريد مفارقته, لسوء خلقه, ولا لنقصان في دينه, ولكن
стр. 901
أكرهه طبعا, فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه في فرك ونشوز وغير ذلك, مما يتوقع من الشابة المبغضة لزوجها, فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافيه نفسه.
وقوله لثابت: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " أمر استصلاح وإرشاد إلى ما هو الأصوب, لا إيجاب إلزام بالطلاق.
وفيه دليل على أن الأولى للمطلق أن يقتصر على طلقة واحدة, ليتأتى له العود إليها إن اتفاق بدا.
وأن الخلع جائز في الحيض وطهر جامع فيه, وإن لم يجز الطلاق, لأنه – ﵇ – لم يبحث عن حالها, والعلة فيه مساس الحاجة إليه.
...
٧٦٠ – ٢٤٤٤ – عن عبد الله بن عمر ﵄: " أنه طلق امرأة له وهي حائض, فذكر عمر لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: " ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر, ثم تحيض فتطهر, فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها, فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء "
وفي رواية: " مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ".
стр. 902
" عن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله ﷺ , فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: ليراجعها, ثم يمسكها حتى تطهر, ثم تحيض, فتطهر, فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها, فتلك العدة التي أمر اله أن يطلق لها النساء "
لهذا الحديث فوائد:
منها: حرمة الطلاق في الحيض, لتغيظه – ﵊ – فيه, وهو لا يتغيظ إلا في حرام.
ومنها: التنبيه على أن علة الحرمة تطويل العدة عليها, فإنه طلقها في زمان لا يحسب من عدتها, فإن العدة بالأطهار دون الحيض, والمراد بقوله تعالى: لآ ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] , ثلاثة أطهار, لقوله: " فليطلقها طاهرا ... " إلى آخره
ومنها: أن تدراكه بالمراجعة, إذ التطويل يزول بها.
ومنها: أن المراجع ينبغي أن ر يكون قصده بالمراجعة تطليقها, لأنه أمر بإمساكها في الطهر الأول ’ وتطليقها في الطهر الثاني برأي مستأنف وقصد مجدد يبدو له بعد أن تطهر ثانيا.
ومنها: الدلالة بمفهوم قوله ﵊: " فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ": أن الطلاق لا يحل أيضا في طهر جامعها فيه, لأن الأمر المقيد بالمنطوق أمر إباحة, فيكون الثابت في المسكوت عنه
стр. 903
نفيها وإلا لم يفد التخصيص.
...
٧٦١ - ٢٤٤٥ – وقالت عائشة ﵂: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترنا الله ورسوله, فلم يعد ذلك علينا شيئا ".
" وقالت عائشة: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترنا الله ورسوله, فلم يعد ذلك علينا شيئا.
كان علي – كرم الله وجهه – يقول: إذا خير الزوج زوجته فاختارت نفسها, بانت بواحدة, وإن اختارت زوجها, طلقت بتخيره إياها طلقة رجعية, وكان زيد بن ثابت يقول في الصورة الأولى: طلقت ثلاثا, وفي الثانية: واحدة بائنة, فأنكرت عائشة قولهما بذلك, أي: (لم يعد علينا شيئا) لا ثلاثا, لا واحدة ولا بائنة ولا رجعية.
...
٧٦٢ – ٢٤٤٦ – وقال ابن عباس ﵄ في الحرام: يكفر, ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.
" وقال ابن عباس في الحرام: يكفر, ﴿لقد كان لكم في رسول الله
стр. 904
أسوة حسنة﴾ [الأحزاب:٢١].
اختلف الصحابة والتابعون في مسألة الحرام, وهوأن يقول الرجل لامرأته: أنت علي حرام, فقال أبو بكر ﵁: هو يمين, وتجب به الكفارة, فكأنه إيلاء عنده, وبه قال أبو حنيفة إذا لم ينو به طلاقا ولا ظهارا.
وقال عمر ﵁: تقع به طلقة رجعية, وبه قال الزهري.
وقال عثمان ﵁: هو الظهار, وبه قال أحمد.
وقال علي وزيد بن ثابت ﵄: يكون طلاقا ثلاثا, وبه قال مالك.
وقال ابن عباس وابن مسعود ﵃ في إحدى الروايتين عنه: أنه ليس بيمين, ولكنه تجب به كفارة اليمين, وبه قال الشافعي.
وأشار ابن عباس في هذا الأثر إلى ما يدل عليه, وهو أنه تعالى أوجب فيه على رسوله تحلة اليمين – وهي كفارتها – بقوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم: ٢] , فيجب علينا اتباعا له, لقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١].
والأسوة: الحالة التي تكون للإنسان من اتباع غيره, حسنا كان أو قبحا, ولذلك وصفها بالحسنة.
وقال أبو هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: إنه لغو, لا أثر له.
стр. 905
وقال حماد بن سليمان: تقع به طلقة بائنة.
...
٧٦٣ – ٢٤٤٧ – وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش, وشرب عندها عسلا, فتواصيت أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي ﷺ فلتقل: إني أجد منك ربح مغافير, أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك, فقال: " لا بأس, شربت عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت, لا تخبري بذلك أحدا! " يبتغي مرضات أزواجه, فنزلت: ﴿ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾.
" وفي حديث عائشة: إني أجد منك ريح مغافير ".
هو جمع (مغفور) بضم الميم, وهو شيء ينضحه العرفط, شجر من العضاه, حلو كالناطف, وله ريح منكرة.
وقيل: واحده: (مغفر) بكسر الميم.
فعلى الأول يقال: خرج القوم يتمغفرون: إذا خرجوا يجتنبونه من شجره, لقلة (مفعول) , وعلى الثاني: يتغفرونه.
والمغاثير مثله: لفظا ومعنى.
...
من الحسان:
٧٦٤ – ٢٤٤٨ – عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة
стр. 906
سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ".
(من الحسان):
" عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ".
(البأس): الشدة, و" ما " مزيدة, أي: غير حال شدة تلجئها, وتدعوها إلى المفارقة.
وقوله: " فحرام عليها " أي: ممنوع عنها, لا تجد رائحة الجنة أول ما يجدها المحسنون, لأنها لا تجد أصلا, وهذا من المبالغة في التهديد, ونظير ذلك كثير.
...
٧٦٥ – ٢٤٥٠ – وعن علي ﵁, عن النبي ﷺ : أنه قال: " لا طلاق قبل نكاح, ولا عتاق إلا بعد ملك, ولا وصال في صيام, ولا يتم بعد احتلام, ولا رضاع بعد فطام, ولا صمت يوم إلى الليل ".
" وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ : لا طلاق قبل نكاح, ولا عتاق إلا بعد ملك, ولا وصال في صيام, ولا يتم بعد احتلام, ولا رضاع بعد فطام, ولا صمت يوم إلى الليل ".
(الطلاق): رفع قيد النكاح باختيار الزوج ورؤيته, فحيث
стр. 907
لا نكاح فلا طلاق, فظاهر يدل على أن الطلاق قبل النكاح لغو لا أثر له, كالعتاق قبل الملك, وبه قال أصحابنا وغيرهم من أهل العلم, وقال الزهري وأبو حنيفة: يعتبر الطلاق قبل النكاح إذا أضيف إليه, عم أو خص, مثل: إن كل امرأة أتزوجها فهي طالق, أو: إن تزوجت هندا فهي طالق.
وقال النخعي والشعبي وربيعة ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى: إن خص الطلاق بامرأة معينة, أو قبيلة بعينها, وأضاف إلى النكاح = عقد وإلا لغا, وأولوا الحديث بما إذا خاطب أجنبية بالطلاق, ولم يضفه إلى النكاح, وهو تقييد وتخصيص للنص, ومخالفة للقياس بلا دليل يوجب ذلك, وما روي: أن ابن مسعود يرى ذلك, فليس بحجة.
وقوله: " لا وصال في الصيام ", أي: لا جواز له ولا حل, " ولا رضاع بعد فطام " أي: لا أثر له, ولا حكم بعد أوان الفطام, يعني: أن الرضاع بعد الحولين لا يوجب الحرمة, وتدل عليه أحاديث أخر ذكرناها في (باب المحرمات)
وقوله: " ولا صمت يوم إلى الليل " أي: لا عبرة به, ولا فضيلة له, وليس هو مشروعا عندنا شرعه في الأمم الذين قبلنا.
وقيل: يريد به النهي عنه, لما فيه من التشبيه بالنصرانية.
***
стр. 908
٧٦٦ – ٢٤٥٢ – عن ركانة بن عبد يزيد: أنه طلق امرأته سهيمة البتة, ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي البتة, ووالله ما أردت إلا واحدة, فقال رسول الله ﷺ : " والله ما أردت إلا واحدا؟ " فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة, فردها إليه رسول الله ﷺ , فطلقها الثانية في زمان عمر, والثالثة في زمان عثمان.
" عن ركانة بن عبد يزيد: أنه طلق امرأته سهيمة البتة, ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي البتة, [و] والله ما أردت إلا واحدة, فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة, فردها إليه رسول الله ﷺ , فطلقها الثانية في زمان عمر, والثالثة في زمان عثمان.
" ركانة ": هو سبط هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف, صارع رسول الله ﷺ , فصرعه النبي ﷺ فأسلم, ونزل المدينة, ومات بها.
والمراد بـ (البتة): الطلقة المنجزة, يقال: يمين باتة وبتة, أي: منقطعة عن علائق التعليق.
ومن فوائد هذا الحديث: الدلالة على أن الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه, مل لم يكذبه ظاهر اللفظ.
وأن النية مؤثرة في عدد الطلاق, إذ لو لم يكن كذلك لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة.
وأن من توجه عليه يمين, فحلف قبل أن يحلفه الحاكم, لم
стр. 909
يعتبر حلفه, إذ لو اعتبر لاقتصر على حلفه الأول, ولم يحلفه ثانيا, وأن ما فيه احتساب للحاكم أن يحكم فيه من غير مدع.
وقوله: " فردها عليه " أي: بالرجعة, أو مكنها من أن يراجعها.
...
٧٦٧ – ٢٤٥٤ – وعن عائشة ﵂: أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ". قيل " معنى الإغلاق: الإكراه.
" وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق.
فسر " الإغلاق " بالإكراه, إذ الغالب أن المكره يغلق عليه الباب, ويضيق عليه حتى يأتي بالمكره به, وعلى هذا يدل الحديث على أن طلاق المكره وعتقه غير نافذ, وإليه ذهب عمر وعلي وابن عمر ﵃, وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد.
وقال النخعي والشعبي وأبو حنيفة والثوري: يصح طلاقه دون إقراره, لأنه قد وجد اللفظ المعتبر من أهله مصادفا لمحله, ولكن لم يوجد الرضا بثبوت حكمه, وهو غير معتبر, كما في طلاق الهازل وعتقه.
стр. 910
وهو ضعيف, لأن القصد إلى اللفظ معتبر بدليل عدم اعتبار طلاق من سبق لسانه, وهاهنا القصد إلى اللفظ من نتيجة الإكراه, فيكون كالمعدوم بالنسبة إلى المكره.
وفسر بعض الناصرين لهذا المذهب (الإغلاق) بالغضب, لما فيه من التضييق, وحمل النفي على النهي, وقال: المراد منه النهي عن الطلاق حال الغضب, فإنه لعله لا يحتاط فيوقعه بدعيا, أو يبادر فيبت بالثلاث من غير نظر وروية, ثم يندم عليه, وعن العتق فيها, فإنه حينئذ لا يكون صادرا عن قصد صحيح, ونية صادقة يتوخى بها وجه الله تعالى, وهو كما ترى.
...
١٢ - باب
المطلقة ثلاثا
من الصحاح:
٧٦٨ - ٢٤٥٨ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي, فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير, وما معه إلا مثل هدبة الثوب فقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا, حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".
стр. 911
(باب المطلقة ثلاثا)
(من الصحاح):
" عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة, فطلقني, فبت طلاقي, فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير, وما معه إلا مثل هدبة الثوب, فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا, حتى تذوقي عسيلته, ويذوق عسيلتك ".
(رفاعة): هو رفاعة بن سموأل القرظي, وهو الذي نزلت فيه وفي عشرة من أصحابه: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ [القصص: ٥١] , الآيتان.
و (امرأته): تميمة بنت وهب, وقيل: بنت أبي عبد الله, ولعل أباعبد الله كنية وهب.
و" عبد الرحمن بن الزبير " روي بفتح الزاي وكسر الباء.
" وما معه إلا مثل هدبة الثوب ": كناية عن عنته, وضعف آلته.
و (عسيلة): تصغير: عسلة, وهي القطعة من العسل, يريد بها: لذة الجماع, شبهها بحلاوة العسل.
وقيل: النطفة, ولذلك أنثها.
وفيه دليل على أن التحليل لا يحصل إلا بالوقاع مع انتشار الآلة.
***
стр. 912
من الحسان:
٧٦٩ - ٢٤٥٩ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له.
(من الحسان):
" عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له "ز
" المحلل " الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء, ليحل على المطلق نكاحها, وكأنه يحله على الزوج الأول بالنكاح والوطء, والمحلل له هو الزوج الأول, وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة, وقلة الحمية, والدلالة على خسة النفس وسقوطها, أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر, وأما بالنسبة إلى المحلل, فلأنه يهين نفسه بالوطء لغرض الغير, فإنه إنما يطؤها, ليعرضها لوطء المحلل له, ولذلك مثله ﵊ بالتيس المستعار.
وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل, بل لو استدل به على صحته من حيث إنه سمي العاقد محللا, وذلك إنما
стр. 913
يكون إذا كان العقد صحيحا, فإن الفاسد لا يحلل = كان أولى.
هذا إذا أطلق العقد, فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول, ففيه خلاف, والأظهر بطلانه.
...
٧٧٠ - ٢٤٦٠ - قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يقول: يوقف المولي.
" قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يقول: يوقف المولي ".
أي: يحبس المؤلي بعد انقضاء مدة الإيلاء, ليفي أو يطلق, وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد, ويدل عليه أنه تعالى ردد الأمر بينهما بعد التربص, فقال: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفوررحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] ,
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إذا مضت المدة ولم يفء فيهما, وقعت بمضيها طلقة ثانية ز
وإنما أورد هذا الحديث والذي بعده في هذا الباب, لما بين الإيلاء والظهار وبين الطلاق من المناسبة.
***
стр. 914
فصل
من الصحاح:
٧٧١ - ٢٤٦٣ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم فلطمت وجهها, وعلى رقبة, أفأعتقها؟ فقال رسول الله ﷺ : " أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: " من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: " أعتقها فإنها مؤمنة ".
(فصل)
(من الصحاح):
" عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم, فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم, فلطمت وجهها, وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: أعتقها, فإنها مؤمنة ".
(الأسف): الغضب.
" وكنت من بني آدم ": عذر لغضبه عليها, ولطمها وجهها, فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك.
стр. 915
وقوله لها:" أين الله؟ وفي رواية: " أين ربك؟ " لم يرد به السؤال عن مكانه, فإنه منزه عنه, والرسول أعلى من أن يسأل أمثال ذلك, بل أراد به أن يتعرف أنها موحدة أو مشركة, لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام, وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص, يكون فيما بينهم, يعبدونه ويعظمونه, ولعل سفاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبودا غيره, فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد, فلما قالت: في السماء, وفي رواية: أشارت إلى السماء فهم منها أنها موحدة, تريد بذلك نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام, لا إثبات السماء مكانا له, تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
أو لأنه لما كان مأمورا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم, ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم, ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض, لا الآلهة التي يعبدها المشركون, قنع منها بذلك, ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد, وحقيقة التنزيه.
واستفسار الرسول عن إيمانها عقيب استئذانه عن إعتقادها من الرقبة الواجبة عليه, وترتيب الإذن على قوله: " إنها مؤمنة " بالفاء = يدلان على أن الرقبة المحررة عن الكفارات لابد وأن تكون مؤمنة.
***
следующие страницы →