← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13614

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Полный текст (1 692 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

(باب المطلقة ثلاثا) (من الصحاح): " عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة, فطلقني, فبت طلاقي, فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير, وما معه إلا مثل هدبة الثوب, فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا, حتى تذوقي عسيلته, ويذوق عسيلتك ". (رفاعة): هو رفاعة بن سموأل القرظي, وهو الذي نزلت فيه وفي عشرة من أصحابه: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ [القصص: ٥١] , الآيتان. و (امرأته): تميمة بنت وهب, وقيل: بنت أبي عبد الله, ولعل أباعبد الله كنية وهب. و" عبد الرحمن بن الزبير " روي بفتح الزاي وكسر الباء. " وما معه إلا مثل هدبة الثوب ": كناية عن عنته, وضعف آلته. و (عسيلة): تصغير: عسلة, وهي القطعة من العسل, يريد بها: لذة الجماع, شبهها بحلاوة العسل. وقيل: النطفة, ولذلك أنثها. وفيه دليل على أن التحليل لا يحصل إلا بالوقاع مع انتشار الآلة. ***

стр. 912

من الحسان: ٧٦٩ - ٢٤٥٩ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له. (من الحسان): " عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له "ز " المحلل " الذي تزوج مطلقة الغير ثلاثا على قصد أن يطلقها بعد الوطء, ليحل على المطلق نكاحها, وكأنه يحله على الزوج الأول بالنكاح والوطء, والمحلل له هو الزوج الأول, وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة, وقلة الحمية, والدلالة على خسة النفس وسقوطها, أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر, وأما بالنسبة إلى المحلل, فلأنه يهين نفسه بالوطء لغرض الغير, فإنه إنما يطؤها, ليعرضها لوطء المحلل له, ولذلك مثله ﵊ بالتيس المستعار. وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل, بل لو استدل به على صحته من حيث إنه سمي العاقد محللا, وذلك إنما

стр. 913

يكون إذا كان العقد صحيحا, فإن الفاسد لا يحلل = كان أولى. هذا إذا أطلق العقد, فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول, ففيه خلاف, والأظهر بطلانه. ... ٧٧٠ - ٢٤٦٠ - قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يقول: يوقف المولي. " قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يقول: يوقف المولي ". أي: يحبس المؤلي بعد انقضاء مدة الإيلاء, ليفي أو يطلق, وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد, ويدل عليه أنه تعالى ردد الأمر بينهما بعد التربص, فقال: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفوررحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] , وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إذا مضت المدة ولم يفء فيهما, وقعت بمضيها طلقة ثانية ز وإنما أورد هذا الحديث والذي بعده في هذا الباب, لما بين الإيلاء والظهار وبين الطلاق من المناسبة. ***

стр. 914

فصل من الصحاح: ٧٧١ - ٢٤٦٣ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم فلطمت وجهها, وعلى رقبة, أفأعتقها؟ فقال رسول الله ﷺ : " أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: " من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: " أعتقها فإنها مؤمنة ". (فصل) (من الصحاح): " عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم, فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم, فلطمت وجهها, وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: أعتقها, فإنها مؤمنة ". (الأسف): الغضب. " وكنت من بني آدم ": عذر لغضبه عليها, ولطمها وجهها, فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك.

стр. 915

وقوله لها:" أين الله؟ وفي رواية: " أين ربك؟ " لم يرد به السؤال عن مكانه, فإنه منزه عنه, والرسول أعلى من أن يسأل أمثال ذلك, بل أراد به أن يتعرف أنها موحدة أو مشركة, لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام, وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص, يكون فيما بينهم, يعبدونه ويعظمونه, ولعل سفاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبودا غيره, فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد, فلما قالت: في السماء, وفي رواية: أشارت إلى السماء فهم منها أنها موحدة, تريد بذلك نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام, لا إثبات السماء مكانا له, تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. أو لأنه لما كان مأمورا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم, ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم, ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض, لا الآلهة التي يعبدها المشركون, قنع منها بذلك, ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد, وحقيقة التنزيه. واستفسار الرسول عن إيمانها عقيب استئذانه عن إعتقادها من الرقبة الواجبة عليه, وترتيب الإذن على قوله: " إنها مؤمنة " بالفاء = يدلان على أن الرقبة المحررة عن الكفارات لابد وأن تكون مؤمنة. ***

стр. 916

١٣ - باب اللعان من الصحاح: ٧٧٢ - ٢٤٦٤ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: إن عويمرا العجلاني قال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه, أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله: " قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها ", قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ , فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اله إن أمسكتها, فطلقها ثلاثا, ثم قال رسول الله ﷺ : " انظروا! فإن جاءت به أسحم أدعج العينين, عظيم الأليتين, خدلج الساقين, فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها " فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ من تصديق عويمر, فكان بعد ينسب إلى أمه. (باب اللعان) (من الصحاح): " عن سهل بن سعد الساعدي قال: إن عويمرا العجلاني قال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟ أم

стр. 917

كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : قد أنزل فيك وفي صاحبتك, فاذهب, فأت بها, قال سهل: فتلاعنا في المسجد, وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ , فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها إن أمسكتها, فطلقها ثلاثا, ثم قال رسول الله ﷺ : انظروا فإن جاءت به أسحم, أدعج العينين, عظيم الإلتين, خدلج الساقين, فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها, وإن جاءت به أحيمر, كأنه وحرة, فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها, فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ من تصديق عويمر, فكان بعد ينسب إلى أمه ". (عويمر هذا): عويمر بن أبيض, أنصاري من يني عمرو بن عوف. وكيفية التلاعن مذكورة في القرآن, مشروحة في الكتب الفقية, ولها أحكام, ومن جملتها: حصول الفرقة بينهما على التأبيد عند عامة أهل العلم, لكنهم اختلفوا في أن الموجب للفرقة لعان الرجل وحده, أو لعانهما معا, من غير افتقار إلى حكم الحاكم, أو معه, والأول مذهب الشافعي, والثاني مذهب مالك وداود وزفر وإحدى الروايتين عن أحمد, والثالث مذهب أبي حنيفة والرواية الأخرى عن أحمد. وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يرتفع التحريم بأن يكذب الرجل نفسه, وعلى هذا لا يكون التحريم مؤبدا. وعن عثمان البتي أنه قال: لا يتعلق التحريم به أصلا, واحتج بأن عويمرا طلقها ثلاثا بعد التلاعن, ولو كانت الفرقة حاصلة بمجرد

стр. 918

الملاعنة, لم يحتج إلى التطليق. ولأبي حنيفة أيضا أن يحتج به. وجوابه: أن عويمرا لعله لم يكن يعلم أن الفرقة تحصل بمجرد اللعان, وأن الرسول - صلوات الله عليه - لما لم يجد في ذلك خللا, لم ينكر عليه. و" أسحم ": أسود, من (السحمة) , وهي السواد. و" أدعج العينين ": الذي يكون عيناه شديد السواد, من (الدعج) وهو: شدة سواد العين مع سعتها. و" خدلج الساقين " بتشديد اللام: عظيمها. و" الوحرة " بفتح الحاء: دويبة حمراء تلصق [بالأرض]. ولعله ﵇ عرف ذلك من الوحي, ويحتمل أنه ذكر ذلك على سبيل القيافة, والله أعلم. ... ٧٧٣ - ٢٤٦٧ - وعن ابن عباس ﵄: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء, فقال النبي ﷺ : " البينة أو حد في ظهرك " فقال هللا: والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد, فنزل جبريل ﵇ وأنزل عليه

стр. 919

﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ - فقرأ حتى بلغ - ﴿إن كان من الصادقين﴾. فجاء هلال فشهد والنبي ﷺ يقول: " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب, فهل منكما نائب؟ " ثم قامت فشهدت, فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة! قال ابن عباس ﵄: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع, ثم قالت: لا أفصح قومي سائر اليوم, فمضت, وقال النبي ﷺ : " أبصروها! فإن جاءت به أكحل العينين, سابغ الأليتين, خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء ", فجاءت به كذلك, فقال النبي ﷺ : " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن ". " وعن ابن عباس في حديث هلال بن أمية: فلما كانت عند الخامسة وقفوها, وقالوا: إنها موجبة, قال ابن عباس: فتلكأت, ونكصت, حتى ظننا أنها ترجع, ثم قالت: لا أفصح قومي سائر اليوم, فمضت, وقال النبي ﷺ : أبصروها, فإن جاءت به أكحل العينين, سابغ الإليتين, خدلج الساقين, فهو لشريك بن سحماء, فجاءت به كذلك, فقال النبي ﷺ : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن ". " فلما كانت عند الخامسة " من شهادتها حبسوها, ومنعوها عن المضي فيها وهددوا, وقالوا لها: إنها موجبة. وقيل: معنى " وقفوها ": أطلعوها على حكم الخامسة, وهو: أن اللعان إنما يتم به, وتترتب عليه آثاره, وأنها موجبة للعن, مؤدية إلى

стр. 920

العذاب, إن كانت كاذبة. " فتلكأت " أي: توقفت, يقال: تلكأ في الأمر تلكؤ, إذا تباطأ عند, وتوقف فيه. " ونكصت " أي: رجعت, وتأخرت, وفي القرآن: ﴿نكص على عقبيه﴾ [الأنفال: ٤٨]. " حتى ظننا أنها ترجع " عن مقالها في تكذيب الزوج, ودعوى البراءة عما رماها به. " لا أفضح قومي سائر اليوم " أي: جميع الأيام, وأبد الدهر, أو في مابقي من الأيام = بالإعراض عن اللعان, والرجوع إلى تصديق الزوج. وأريد باليوم: الجنس, ولذلك أجراه مجرى العام, و (السائر) كما يطلق للباقي يطلق للجميع. " فمضت " أي: في الخامسة وأتمتها. " وأكحل العينين ": الذي يعلو جفون عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال, ويقال: عين كحيل, وامرأة كحلاء. " سابغ الإليتين ": كبيرهما, يقال للشيء إذا كان تاما وافيا وافرا: إنه سابغ. وفي إتيان الولد على الوصف الذي ذكره هاهنا, وفي قصة عويمر, بأحد الوصفين المذكورين, مع جواز أن يكون على خلاف

стр. 921

ذلك, معجزة وإخبار بالغيب. وقوله: " لولا ما مضى من كتاب الله " أي: من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها. " لكان لي ولها شأن " في إقامة الحد عليها, وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها, أي: لفعلت بها - لتضاعف ذنبها - ما يكون عبرة للناظرين, وتذكرة للسامعين. وفي الحديث دليل على أن الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والأمارات, وإنما يحكم بظاهر ما يقتضيه الحجج والأيمان. وأن لعان الرجل يقدم على لعان المرأة, لأنه مثبت, وهذا داريء, والدرء إنما يحتاج إليه بعد الإثبات. ... ٧٧٤ - ٢٤٧٢ - عن أبي هريرة ﵁ " أن أعرابيا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود, وإني أنكرته؟ فقال له رسول الله ﷺ : " هل لك من إبل؟ قال: نعم, قال: " فما ألوانها؟ " قال: حمر, قال: " هل فيها من أورق؟ " قال: إن فيها لورقا, قال: " فأنى ترى ذلك جاءها؟ " قال: عرق نزعها, قال: " ولعل هذا عرق نزعه ", ولم يرخص له في الانتفاء منه ". " وعن أبي هريرة: أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي

стр. 922

ولدت غلاما أسود, وإني أنكرته, فقال له رسول الله ﷺ : هل لك من إبل؟ قال: نعم, قال: فما ألوانها؟ قال: حمر, قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا, قال: فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال: عرق نزعها, قال: فلعل هذا عرق نزعه! فلم يرخص في الانتفاء منه " قال الأصمعي: (الأورق) من الإبل: الذي في لونه بياض إلى سواد, وهو أطيب الإبل لحما, وليس بمحمود عندهم في سيره وعمله, من (الورقة) , وهو اللون الرمادي, ومنه قيل للحمامة والذئبة: ورقاء. وجمعه (ورق) كـ (حمر) جمع: أحمر. وقوله: " فأتى ترى ذلك جاءها؟ أي: فمن أين جاءها هذا اللون, وأبواها ليسا بهذا اللون؟ " قال: عرق نزعها " أي: قلعها, وأخرجها من ألوان فحلها ولقاحها, وفي المثل: (العرق نزاع) , والعرق: النجار والأصل, مأخوذ من (عرق الشجر). والمعنى: أن ورقتها إنما جاءت لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون, أو بألوان تحصل الورقة من اختلاطها, فإن أمزجة الأصول قد تورث, ولذلك تورث الأمراض, والألوان تتبعها. وفائدة الحديث: المنع عن نفي الولد لمجرد الأمارات الضعيفة, بل لا بد من تحقق وظهور دليل قوي, كأن لم يكن وطئها, أو أنت بولد قبل ستة أشهر من مبدأ وطئها. ***

стр. 923

٧٧٥ - ٢٤٧٣ - وعن عائشة ﵂: أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك, فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: إنه ابن أخي, وقال عبد بن زمعة: أخي, فتساوقا إلى رسول الله ﷺ , فقال سعد: يا رسول الله ﷺ إن أخي كان عهد إلى فيه, وقال عبد بن زمعة: أخي, وابن وليدة أبي, ولد على فراشه , فقال رسول الله ﷺ : " هو لك يا عبد بن زمعة, الولد للفراش وللعاهر الحجر " ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه, لما رأى من شبهه بعتية, فما رآها حتى لقي الله, ويروى:" هو أخوك يا عبد ". " وفي حديث عائشة: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن وليدة زمعة مني, فاقبضه إليك ". (الوليدة): الأمة, وكانت العرب في جاهليتهم يتخذون الولائد, ويضربون عليهن الضرائب, فيكتسبن بالفجور, وكانت السادة أيضا لا يجتنبونهن, فيأتونهن, فإذا أتت وليدة بولد, وقد استفرشها السيد, وزنا بها غيره أيضا, فإن استلحقه أحدهما ألحق به, ونسب إليه, وإن استلحقه كل واحد منهما, وتنازعا فيه, عرض على القافة, وكان عتبة قد صنع هذا الصنيع في جاهليته بوليدة زمعة, وحسب أن الولد له. " فعهد إلى أخيه " أي: أوصى إليه بأن يضمه إلى نفسه, وينسبه إلى أخيه حينما احتضر, وكان كافرا, فلما كان عام الفتح أزمع سعد

стр. 924

على أن ينفذ وصيته وينتزعه, فأبى ذلك عبد بن زمعة, وترافعا إلى رسول الله ﷺ , فحكم أن الولد للسيد الذي ولد على فراشه, وليس للزاني من فعله سوى الوبال والنكال, وأبطل ما كانوا عليه في جاهليتهم من إثبات النسب بالزنا. وفي هذا الحديث: أن الدعوى تجري في النسب كما تجري في الأموال. وأن الأمة تصير فراشا بالوطء. وأن السيد إذا أقر بالوطء, ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه, لحقه وإن وطئها غيره. وأن إقرار الوارث فيه كإقراره. ... ٧٧٦ - ٢٤٧٤ - وقالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم وهو مسرور فقال: " أي عائشة! ألم تري أن مجزرا [مجززا] المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة, قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما, فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض ". " وعن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم وهو مسرور, فقال: أي عائشة! ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهمت قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما, فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ ".

стр. 925

كان زيد بن حارثة أبيض اللون, وجاء أسامة أسود اللون, فتعرض له المنافقون بالطعن في نسبه, ويتكلمون فيه بما يتأذى منه الرسول صلوات الله عليه, فلما سمع قول مجززا فيهما, فرح به, وسري عنه. وذلك يدل على اعتبار قول القائف في الأنساب, وأن له مدخلا في إثباتها, وإلا لما استبشر به, ولأنكر عليه, إذ لا يجوز أن يقال رجما بالغيب ما يحتمل أن يوافق الحق في بعض الصور وفاقا, وخصوصا ما يكون صوابه غير معتبر, وخطؤه قذف محصنة, ولا الاستدلال بما ليس بدليل, وإليه ذهب عمر وابن عباس وأنس بن مالك, وغيرهم من الصحابة. وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد, وعامة أهل الحديث. وقالوا: إذا ادعى رجلان أو أكثر نسب مواود مجهول النسب, ولم يكن لهم بينة, واشتركوا في وطء امرأة بالشبهة, فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهم, وتنازعوا فيه, حكم القائف, فبأيهم ألحقه لحقه. ولم يعتبره أصحاب الرأي, بل قالوا: يلحق الولد بهم جميعا, وقال أبو يوسف: يلحق برجلين وثلاثة, ولا يلحق بأكثر, ولا بامرأتين, وقال أبو حنيفة: يلحق بهما أيضا, وكل ذلك مكابرة للعقل.

стр. 926

و (مجزز) قيل: كان اسمه [....] فاتفق أن أخذ أسيرا, فجز ناصيته, فسمي مجززا. ... من الحسان: ٧٧٧ - ٢٤٧٨ - ويروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: جاء رجل على رسول الله ﷺ فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس, فقال النبي ﷺ " طلقها " فقال: إني أحبها, قال: " فأمسكها إذا ". (من الحسان): " عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس, قال النبي ﷺ : طلقها, فقال: إني أحبها, فقال: فأمسكها إذا ". " لا ترد يد لامس " قيل: إنه كناية عن فجورها, أي: أنها منقادة مطواعة لمن أرادها, وأخذ بيدها. وزيفه قوم, وقيل: لو أراد به ذلك لما أذنه الرسول في إمساكها, وهو ضعيف, لأن إمساك الفاجرة غير محرم حتى لا يؤذن فيه, سيما [إن] كان الرجل مولعا بها, فإنه ربما يخاف على نفسه أن لا يصطبر عنها لو طلقها, فيقع هو أيضا في الفجور, بل الواجب عليه أن

стр. 927

يؤدبها, ويجتهد في حفظها. وقيل: معناه: أنها سفيهة, لا تحفظ ما في البيت, ولا ترد يد من أراد أن يأخذ منه شيئا. ... ٧٧٨ - ٢٤٧٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن النبي ﷺ قضى: أن كل مستلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعه ورثته, فقضى: أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه, وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء, وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه, ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره, فإن كان من أمة لم يملكها, أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث, وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية, من حرة كان أو أمة. " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له, ادعاه ورثته, فقضى: أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق من استلحقه, وليس له مماقسم قبله من الميراث شيء, وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيب, ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره, فإن كان من أمة لم يملكها, أو من حرة عاهر بها, فإنه لا يلحق, ولا يرث, وإن كان الذي يدعى هو ادعاه, فهو ولد زنية, من حرة كان أو أمة ".

стр. 928

قال الإمام الخطابي: هذه أحكام قضى بها رسول الله ﷺ في أوائل الإسلام ومبادئ الشرع, وهي: أن الرجل إذا مات, واستلحق له ورثته ولدا, فإن كان الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه, لم يلحق به, ولم يرث منه, وإن لم يكن أنكره, فإن كان من أمته لحقه, وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله, ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق, وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة, أو من حرة زنا بها, لا يلحق به, ولا يرث, بل لو استلحقه الواطئ لم يلحق به, فإن الزنا لا يثبت النسب, والله أعلم. ... ١٤ - باب العدة من الصحاح: ٧٧٩ - ٢٤٨١ - عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب, فأرسل إليها وكيله بشعير, فتسخطته, فقال: والله ما لك علينا من شيء, فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له, فقال: " ليس لك نفقة " فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك, ثم قال: " تلك امرأة يغشاها أصحابي, اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى, تضعين ثبابك, فإذا حللت فآذنيني " قالت:

стр. 929

فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان, وأبا جهم خطباني؟ فقال: " أما أبوجهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه, وأما معاوية: فصعلوك لا مال له, انكحي أسامة بن زيد " فكرهته ثم قال: " انكحي أسامة بن زيد " فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت ". وفي رواية: " فأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء " وروي: أن زوجها طلقها ثلاثا, فأتت النبي ﷺ فقال: " لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا ". (باب العدة) (من الصحاح) " عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بمن حفص طلقها البتة, وهو غائب, فأرسل إليها وكيله بشعير, فسخطته, فقال: والله ما لك علينا من شيء, فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له, فقال: ليس لك نفقة, فأمرها أتن تعتد في بيت أم شريك, ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي, اعتدي عند ابن أم مكتوم, فإنه رجل أعمى, تضعين ثيابك, فإذا حللت فآذنيني, قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية ابن أبي سفيان وأبا جهم خطباني, فقال: أم أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه, وأما معاوية فصعلوك لا مال له, انكحي أسامة بن زيد فكرهته, ثم قال: انكحي أسامة بن زيد, فنكحته, فجعل الله فيه خيرا, فاغتبطت ".

стр. 930

" فاطمة بنت قيس ": أخت ضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة الفهري, و (أبو عمرو): زوجها, اسمه أحمد, وقيل: عبد الحميد ابن حفص بن المغيرة المخزومي. " طلقها البتة " أي: الطلقات الثلاث, أو الطلقة الثالثة, فإنها بتة من حيث إنها قاطعة لعلاقة النكاح. " فأرسل إليها وكيله الشعير, فسخطته " أي: استقلته, يقال: سخط عطاءه, أي: استقله, ولم يرض به. وقوله: " ليس لك نفقة " يدل على أن المبتوتة لا نفقة لها إذا كانت حائلا, وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي, وإليه ذهب الزهري ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلي والشافعي وأحمد وإسحاق. واختلفوا في السكنى, فذهب الحسن وعطاء والشعبي وأحمد وإسحاق, وروي عن ابن عباس: أنه لا سكنى لها أيضا, لأنه ﵊ لم يجعل لها سكنى, وأمرها أن تعتد عند عبد الله بن أم مكتوم. وأجاب عنه ابن المسيب بأن فاطمة كانت بذيئة تتسلط على أحماتها, وتؤذيهم بطول لسانها, فلذلك أمرها رسول الله ﷺ بالنقل إلى بيت ابن أم مكتوم. وقوله: " تلك امرأة يغشاها أصحابي " أي: يترددون إليها,

стр. 931

ويدخلون منزلها. " تضعين ثيابك " أي: ثياب التبرز, يريد به الأمر بملازمة المسكن, والنهي عن الخروج عنه حتى تنقضي عدتها. وقوله: " إذا حللت فآذنيني " أي: إذا انقضت عدتك, وحللت منها, فأعلميني, وفيه تعريض للخطبة, ودليل على جوازه في عدة البائنة. و" أبو جهم ": هو ابن حذيفة العدوي, الذي وجه إليه رسول الله ﷺ بخميصته, وإحد [ى] إنبجانيته, أسلم يوم الفتح, وشهد فتح مصر. وقوله: " لا يضع عصاه عن عاتقه " كناية عن كونه ضرابا يكثر ضرب النساء. وقيل: عن كثرة الأسفار, يقال: رفع الرجل عصاه, إذا سافر وسار, ووضع عصاه إذا نزل وأقام. وفيه دليل على أنه يجوز للمستشار أن يذكر الخاطب ببعض ما فيه من العيوب عند المخطوبة على وجهه النصح لها, والإرشاد إلى ما فيه صلاحها. وقوله: " انكحي أسامة بن زيد " يدل على أن مراعاة الكفاءة ليست شرطا لصحة النكاح, بل هي حق للمرأة والأولياء, فإن رضوا بتركها جاز, خلافا للشيعة, فإنهم حرموا العلويات على غيرهم, لعدم الكفاءة, إذ لو كان كذلك لما أمر فاطمة - وهي قرشية - أن تنكح

стр. 932

أسامة, وهو مولى. وقولها: " واغتبطت " معناه: صرت ذات حظ منه, بحيث اغتبطتني النساء بسببه. ... ٧٨٠ - ٢٤٨٢ - وقالت عائشة ﵂: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها, فلذلك رخص لها رسول الله ﷺ , تعني في النقلة ". " وفي حديث عائشة: أن فاطمة كانت في مكان وحش ". بالسكون بمعنى: فقر, لأن خلو المكان والتفرد يورث الوحشة, ولذلك قيل للخلوة: الوحشة, ويقال: (وحش إصمت) لكل مكان قفر. ... ٧٨١ - ٢٤٨٧ - عن أم سلمة ﵂ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها, وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : " لا " مرتين أو ثلاثا, كل ذلك يقول: " لا " ثم قال: " إنما هي أربعة أشهر وعشر, وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ". " وفي حديث أم سلمة: وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة

стр. 933

على رأس الحول. كانت من عادتهم في الجاهلية: أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا, ولبست شر ثيابها, ولم تمس طيبا, ولا شيئا فيه زينة, حتى تمر عليها سنة, ثم يؤتى بدابة, حمار أو شاة أو طير, فتكسر بها ما كانت فيه من العدة, بأن تمسح بها قبلها, ثم تخرج, فتعطى بعرة, فترمي بها, وتنقطع بذلك عدتها. فأشار الرسول - صلوات الله عليه - بذلك إلى أن ما شرع في الإسلام للمتوفي عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها, وترك التزين والتطيب في تلك المدة = يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية. ... ٧٨٢ - ٢٤٨٩ - وعن أم عطية ﵂, أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا, ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب, ولا تكتحل, ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط, أو أظفار ". ويروى:" ولا تختضب ". " وعن أم عطية: أن رسول الله ﷺ قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا, ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب, ولا تكتحل, ولا تمس طيبا, إلا إذا طهرت نبذة

стр. 934

من قسط أو أظفار ". (الحداد): ترك المرأة الزينة للمصيبة, يقال: حدت المرأة تحد حدادا فهي حاد, وأحدت فهي محد. و (العصب) بالسكون: ثوب يمني يصبغ غزله, ثم ينسج. و (النبذة): القطعة اليسيرة التي ينبذ مثلها, ولا يلتفت إليها, لقلتها. و (القسط): قيل: إنه عود الهندي الذي يتبخر به, وقيل: من عقاقير البحر, له رائحة طيبة. و (الأظفار): جنس من النبات طيب الريح, لا واحد له, وقيل: واحده: ظفر, سمي بذلك, لأن القطعة منه تشبه الظفر. والمعنى: أن المعتدة للوفاة ليس لها أن تمس طبا إلا إذا طهرت من حيضها, فإن لها أن تزيل أثر الدم بنحو ذلك. ... من الحسان: ٧٨٣ - ٢٤٩١ - عن أم سلمة قالت: " دخل علي رسول الله ﷺ حين توفي أبوسلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: " ما هذا يا أم سلمة؟ " فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب, فقال: " إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار, ولا تمتشطي بالطيب, ولا باحناء فإنه خضاب " قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: " بالسدر تغفلين به رأسك ".

стр. 935

(من الحسان): " في حديث أم سلمة: أنه يشب الوجه ". أي: يلونه ويوقده, من (شببت النار) إذا أوقدتها, علل المنع به, لأن فيه تزيينا وتحسنا. وفيه: " بالسدر تغفلين به رأسك " أي: تتغفلين, من قولهم: تغلف الرجل بالغالية, وغلف بها لحيته, وأصله: غفلت القارورة , أي: جعلتها في الغلاف, وكأن الماسح به رأسه اتخذه غلافا له, وغلف به. ... ٧٨٤ - ٢٤٩٢ - عن أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ أنه قال: " المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب, ولا الممشقة, ولا الحلي, ولا تختضب, ولا تكتحل ". " وفي حديثها الآخر: لا تلبس المعصفر من الثياب, ولا الممشقة ". " المعصفر ": المصبوغ بالعصفر. و" الممشقة ": الممنوعة بالمشق بكسر الميم, وهو الطين الأحمر الذي يسمى مغرة, والتأنيث على إرادة الحلة, أو الثياب. ***

стр. 936

١٥ - باب الاستبراء من الصحاح: ٧٨٥ - ٢٤٩٣ - عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: مر النبي ﷺ بامرأة مجح فسأل عنها؟ فقالوا: أمة لفلان, قال: " أيلم بها؟ " قالوا: نعم, قال: " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره, كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له " (باب الاستبراء) (من الصحاح): " عن أبي الدرداء قال: مر النبي ﷺ بامرأة مجح, فسأل عنها, فقالوا: أمة لفلان, قال: أيلم بها؟ قالوا: نعم, قال: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره, كيف يستخدمه, وهو لا يحل له؟! أم كيف يورثه, وهو لا يحل له؟! (المجح) بالجيم قبل الحاء: الحامل المقرب التي دنت ولادتها, من (أجحت السبة) إذا عظم بطنها, ودنت ولادتها. و (الإلمام بالمرأة): من كنايات الوطء, وإنما هم بلعنه لتركه الاستبراء, فإنه إذا ألم بأمته التي يملكها, وهي حامل, كان تاركا للاستبراء.

стр. 937

وقوله: " كيف يستخدمه " إلى آخره: إشارة إلى ما في ترك الاستبراء من المعنى المقتضي للعن, والضمير المنصوب فيه للولد, وبيانه: أنه إذا لم يستبريء, وألم بها, فأتت بولد لزمان يمكن أن يكون منه, وأن يكون ممن ألم بها قبله, فإن استخدمه استخدام العبيد, فلعله كان منه, فيكون مستعبدا لولده, قاطعا لنسبه عن نفسه, فيستحق اللعن. وإن استلحقه, وادعاه لنفسه, فلعله لم يكن منه, فيكون مورثه, وليس له أن يورثه, فيستحق اللعن. ... ١٦ - باب النفقات وحق المملوك من الصحاح: ٧٨٦ - ٥٢٠١ - وقال: " إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به, وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل, فإن كان الطعام مشفوها قليلا, فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ". (باب النفقات) (من الصحاح): " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صنع لأحدكم خادمه

стр. 938

طعامه, ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه, فليقعده معه, فليأكل, فإن كان الطعام مشفوها قليلا, فلضع في يده أكلة أو أكلتين. " ولي " إما من (الولاية) بمعنى: تولى, أو من (التولي) وهو القرب, والمعنى: أنه قاسى كلفة اتخاذه, وحملها عنك, فينبغي أن تشاركه في الحظ منه. وقوله: " مشفوها " أي: كثيرا آكلوه, يقال: (طعام مشفوه) كثرت عليه الأيدي, و (ماء مشفوه): كثر نازلوه, ورجل مشفوه: كثير سائلوه, واشتقاقه من (الشفه). و (الأكلة) بالضم, ما يؤكل وهو اللقمة. ... من الحسان: ٧٨٧ - ٢٥١٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله ﷺ جاءه رجل فقال: إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى مالي, فقال: " أنت ومالك لوالدك, إن أولادكم من أطيب كسبكم, كلوا من كسب أولادكم ". (من الحسان): " في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إن أولادكم من أطيب كسبكم ".

стр. 939

" من أطيب كسبكم " أي: ما وجد بسببكم, وبتوسط سعيكم, أو اكتساب أولادكم من أطيب كسبكم, فحذف المضاف. وفي الحديث دليل وجوب نفقة الوالد على ولده, وأنه لو سرق شيئا من ماله أو ألم بأمته, فلا حد عليه لشبهة الملك. ... ٧٨٨ - ٢٥١١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير وليس لي شيء, ولي يتيم, فقال: " كل من مال يتيمك غير مسرف, ولا مبادر, ولا متأثل ". " وبهذا الإسناد روي أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير وليس لي شيء, ولي يتيم, فقال: كل من [مال يتيمك] غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل ". أضاف اليتيم إلى نفسه, لأنه كان قيمه, ولذلك رخص له أن يأكل من ماله بالمعروف, فلا يسرف في الأكل, فيأكل منه أكثر مما يحتاج إليه, ولا يبذر, فيتخذ منه أطعمة لا تليق بالفقراء, ويعد ذلك تبذيرا منهم. وروي: " ولا مبادر " بالدال غير المعجمة, أي: من غير استعجال ومبادرة إلى أخذه قبل أن يفتقر إليه, مخافة أن يبلغ الصبي فينتزع ماله من يده.

стр. 940

" ولا متأثل " أي: جامع مالا من مال اليتيم, مثل أن يتخذ من ماله رأس مال, فيتجر فيه. ... ٧٨٩ - ٢٥١٢ - عن أم سلمة: عن النبي ﷺ أنه كان يقول في مرضه: " الصلاة وما ملكت أيمانكم ". " وعن أم سلمة, عن النبي ﷺ : أنه كان يقول في مرضه: الصلاة وما ملكت أيمانكم ". أي: احفظوها بالمواظبة عليها, واحفظوا ما ملكت أيمانكم بحسن الملكة, والقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام. وفي حذف الفعل تفخيم للأمر, وتعظيم لشأنه ويجوز نصبها على تقدير: احذروا, أي: احذروا تضييعها, وخافوا ما رتب عليه من العذاب. وإضافة الملك إلى اليمين كإضافته إلى اليد, من حيث إنه يحصل بكسب اليد, أو أن المالك متمكن من التصرف فيه تمكنه مما في يده, بل هي أبلغ من حيث إن اليمين أقوى اليدين, وأقدرهما على العمل. ... ٧٩٠ - ٢٥١٤ - عن رافع بن مكيث ﵁: أن النبي ﷺ قال:

стр. 941

" حسن الملكة يمن, وسوء الخلق سؤم, والصدقة تمنع ميتة السوء, والبر زيادة للعمر " وعن رافع بن مكيث: أن النبي ﷺ قال: حسن الملكة يمن, وسوء الخلق شؤم ". " الملكة " والملك واحد, غير أن الملكة يغلب استعماله في المماليك, وحسنها: رعاية المماليك, والقيام بحقوقهم, وحسن الصنيع بهم. و (اليمن): البركة, والمعنى: أنه يوجبه , إذ الغالب أنهم إذا راقبهم السيد, وأحسن إليهم, كانوا أشفق عليه, وأطوع له, وأسعى في حقه, وكل ذلك يؤدي إلى اليمن والبركة , وسوء الخلق يورث البغض والنفرة, ويثير اللجاج والعناد, وقصد الأنفس والأموال. ... ٧٩١ - ٢٥٢٢ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون, واكسوه مما تكتسون, ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه, ولا تعذبوا خلق الله ". " وفي حديث أبي ذر: من لاءمكم من مملوكيكم " أي: وافقكم, من (الملائمة) وهي: الموافقة.

стр. 942

٧٩٢ - ٢٥٢٣ - عن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: " اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة, فاركبوها صالحة, وكلوها صالحة ". " وفي حديث سهل: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة, فاركبوها صالحة, وكلوها صالحة. " المعجمة ": التي لا تقدر على النطق, فإنها لا تطيق أن تفصح عن حالها, وتتضرع إلى صاحبها من جوعها وعطشها. وفيه دليل على وجوب علف الدواب, فإن الحاكم يجبر المالك عليه. وقوله: " فاركبوها صالحة وكلوها صالحة " ترغيب إلى تعهدها, أي: تعهدوها بالعلف, لتكون مهيأة لائقة لما تريدون منها, فإن أردتم أن تركبوها, فاركبوها صالحة للركوب, قوية على المشي, وإن أردتم أن تنحروها وتأكلوها, وهي سمينة صالحة للأكل, والله أعلم. ... ١٧ - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر من الحسان: ٧٩٣ - ٢٥٢٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله

стр. 943

ابن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء, وثدي له سقاء, وحجري له حواء, وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني؟ فقال رسول الله ﷺ : " أنت أحق به ما لم تنكحي ". (باب بلوغ الصبي وحضانته) (من الصحاح): " في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء, وثدي له سقاء, وحجري له حواء " الحجر: بفتح الحاء وبكسرها, وحمعه: حجور. و (الحواء): المكان الذي يحوي فيه الشيء, فقدم الأم لحضانته, والصبي الذي في حديث أبي هريرة كان مميزا فخيره, والله أعلم. ***

стр. 944

(١٣) كتاب العتق

стр. 945

(١٣) كتاب العتق من الصحاح: ٧٩٤ - ٢٥٣٠ - وعن أبي ذر ﵁ قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: " إيمان بالله وجهاد في سبيله ", قال: قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: " أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " قلت: فإن لم أفعل؟ قال: " تعين صانعا, أو تصنع لأخرق " قلت: فإن لم أفعل؟ قال: " تدع الناس من الشر, فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ". (كتاب العتق) (من الصحاح): "في حديث أبي ذر: فأي الرقاب أفضل؟ أي: عتقها. وفيه: " تعين صانعا أو تصنع لأخرق ". (الأخرق): الذي لا يحسن صنعة, ولا يهتدي إليها. وفيه: " تدع الناس من الشر " أي: تكف عنهم شرك.

стр. 946

" فإنها صدقة ": الضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل, وأنثه لتأنيث الخبر. " تصدق بها على نفسك " أي: تتصدق بهذه الصدقة على نفسك من أنها محافظة لها عما يرديها, ويعود وباله إليها. ... من الحسان: ٧٩٥ - ٢٥٣١ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملا يدخلني الجنة, قال: " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت في المسألة, اعتق النسمة, وفك الرقبة " قال: أوليسا واحدا؟ قال: " لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها, وفك الربقة أن تعين في ثمنها, والمنحة الوكوف, والفيء على ذي الرحم الظالم, فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع, واسق الظمآن, وأمر بالمعروف, وانه عن المنكر, فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير (من الحسان): " عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملا يدخلني الجنة, قال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة, أعتق النسمة, وفك الرقبة, قال: أوليسا واحدا؟ قال: لا, عتق النسمة: أن تفرد بعتقها, وفك الرقبة: أن تعين في

стр. 947

ثمنها, والمنحة الوكوف, والفيء على ذي الرحم الظالم, فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع, واسق الظمآن, وأمر بالمعروف, وانه عن المنكر, فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير ". اللام موطئة للقسم. ومعنى الشرطية: أنك إن قصرت في العبارة فقد أطلت في الطلب, إذ سألت عن أمر ذي طول وعرض. ," النسمة ": النفس. ووجه الفرق المذكور: أن العتق إزالة الرق, وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق, وأما الفك, وهو السعي في التخليص, فيكون من غيره, كمن أدى النجم عن المكاتب أو أعانه فيه. و" المنحة ": العطية في الأصل, وغلب في لبون من ناقة أو شاة, يعطيها صاحبها بعض المحاويج, لينتفع بلبنها ما دامت تدر. و" الوكوف ": الغزيرة الدر من: وكف البيت وكفا ووكيفا, توكافا, إذا قطر. و" الفيء ": التعطف, والرجوع إليه بالبر. والرواية المشهورة فيهما النصب, على تقدير: وامنح المنحة, وآثر الفيء على ذي الرحم, ليحسن العطف على الجملة السابقة, وإن صحت الرواية بالرفع فيهما, فعلى الابتداء, والتقدير: ومما يدخل

стр. 948

الجنة المنحة والفيء, وباقي الحديث ظاهر. ... ٢ - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض من الصحاح: ٧٩٦ - ٢٥٣٣ - عن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " من أعتق شركا له من عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد, قوم العبد عليه قيمة عدل ' فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد, وإلا فقد عتق منه ما عتق ". (باب إعتاق العبد المشرك المشترك وشراء القريب والعتق في المرض) (من الصحاح): " عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: من أعتق شركا له في عبد, وكان له مال يبلغ ثمن العبد, قوم العبد عليه قيمة عدل, فأعطى شركاءه حصصهم, وعتق عليه العبد, وإلا فقد عتق منه ما أعتق ". يريد بـ (الشرك): النصيب, وهو في الأصل اسم لما يكون فيه الشركة.

стр. 949

ويدل الحديث على أن من له بعض عبد فأعتقه, وكان موسرا بقيمة الباقي عتق عليه, ولزمه قيمته, وإن لم يكن موسرا, عتق منه ما أعتق, ورق الباقي, وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد, غير أن مالكا وقف عتق حصة الشريك على أداء القيمة, وبه قال الشافعي في القديم. والباقون قالوا: يعتق بنفس العتق, ولا يتوقف على أداء القيمة, إذ لو لم يعتق قبله لما وجبت القيمة, فإنها لا تجب إلا بتقدير انتقال, أو فرض إتلاف. وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد: يسري العتق في الحال بكل حال, فإن كان المعتق موسرا, غرمه الشريك, وإن كان معسرا استسعى العبد في قيمة نصيبه. واحتجوا بما روى قتادة عن أبي هريرة: أنه ﵊ قال: " من أعتق شقصا في عبد, عتق كله إن كان له مال, وإلا استسعى غير مشقوق عليه ". وأجيب عنه بأن المراد بالاستسعاء: استخدام العبد لسيده الذي لم يعتق بقدر حصته, لأنه ملكه, فيكون ذلك تقريرا لبقاء الرقبة في حصته, مع أن هماما رواه عن قتادة, وجعل السعاية من كلامه, لا من الحديث. ويعضده: أن شعبة وهشاما رويا هذا الحديث عنه بغير هذه الزيادة وهما أثبت ممن رواها.

стр. 950

وقال:" غير مشقوق عليه " أي: غير مكلف بما يشقه ولا يطيقه. وقال أبو حنيفة: يتخير الشريك إن كان المعتق موسرا بين أن يضمن المعتق بقيمة نصيبه, وبين أن يعتق, أو يستسعى العبد, وبين الأمرين الأخيرين, إن كان معسرا. والحديث حجة عليهم. فإن أيسر المعتق ببعض قيمة الباقي دون بعض, فمفهوم قوله: " وكان له مال يبلغ ثمن العبد ", ومنطوق قوله: " وإلا فقد عتق منه ما أعتق " = يدل على أنه لا يسري, وبه قال بعض أصحابنا, ولعل المقتضي للمنع تضرر الشريك بالتبعيض, مع بقاء المحذور الناشئ عن تجزئ المعتق. ... ٧٩٧ - ٢٥٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ". " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا جزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا, فيشتريه فيعتقه " ذهب بعض أهل الظاهر: إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه, وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء, والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك, من غير أن ينشئ فيه عتقا, وأن قوله: " فيعتقه "
следующие страницы →