← Фикх общий

Фикх общий · id 13619

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Полный текст (1 933 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وعن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ" (١). والخلوق: طيب يتخذ من الزعفران وغيره. * وهل يخضب الرجل يديه ورجليه بالحناء ونحوهما؟ عن أبي هريرة قال: أُتي النبي ﷺ بمخنَّث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ : "ما بال هذا؟ " فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى البقيع، قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: "إني نهيت عن قتل المصلين. (٢) " قال الحافظ: "وأما خضب اليدين والرجلين، فلا يجوز للرجال إلا في التداوي ... " (٣) اهـ. قلت: وأحاديث النهي عن التضمخ بالزعفران تؤيد ذلك، وأما حديث أنس: "أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، فسأله النبي ﷺ ، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ... " الحديث (٤)، فلا يسلم الاستدلال به على جواز الخضاب للرجل، فقد قال النووي ﵀: "إن الصفرة تعلقت به من جهة زوجته" اهـ (٥). وعلى هذا، فإن ما يفعله كثير من الرجال في "ليلة الحنة" قبل العُرس من خضاب اليدين والرجلين لا يجوز، والله أعلم. ٥ - زينة الطِّيب: الطيب من الزينة المستحبة، قال ﷺ : "إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" (٦). وعن عائشة قالت: "كنت أطيب النبي ﷺ بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته" (٧).

стр. 1087

قال ابن بطال: "يؤخذ منه أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء، لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك بخلاف الرجال، فإن تطيب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء" اهـ (١). وأطيب الطيب المسك كما قال النبي ﷺ (٢). * الطيب لا يُرَدُّ: عن أنس: أنه كان لا يردُّ الطيب وزعم: "أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب" (٣). وقال ﷺ : "من عُرض عليه ريحان فلا يردَّه، فإنه خفيف المحمل طيب الريح" (٤) وسيأتي طرف مما يتعلق بالطيب عند "طيب النساء". ثانيًا: اللباس والزينة للنساء (٥) لباس المرأة المسلمة ١ - لباس المرأة أمام الأجانب (٦): (أ) النهي عن التبرج والوعيد عليه: التبرج: أن تبدي المرأة زينتها ومحاسنها وما يجب أن تستره مما تستدعى به شهوة الرجال. قال تعالى: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ (٧). وجاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله ﷺ تبايعه على الإسلام، فقال: "أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تسرقي، ولاتزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى" (٨).

стр. 1088

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات (١) مميلات مائلات (٢)، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة (٣) لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" (٤). (ب) شروط لباس المرأة المسلمة، وهي ثمانية (٥): الشرط الأول: أن يستر جميع البدن، إلا أنه اختلف في الوجه والكفين: قال الله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ (٧). واعلم أن العلماء قد اتفقوا على أنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها، وإنما حصل الاختلاف -المعتبر- في الوجه والكفين. * فذهب طائفة من العلماء إلى أنه يجب عليها ستر وجهها وكفيها: واستدلوا لذلك بجملة أدلة منها (٨): ١ - قول الله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ (٩). وقد نزلت الآية لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش ودعا القوم فطمعوا ثم

стр. 1089

خرجوا وبقي منهم رهط أطالوا المكث عند رسول الله ﷺ فحرج النبي ﷺ وزينب معه ثم دخل مرارًا كي يخرجوا، فنزلت الآية فضرب بينهم وبينه سترًا (١). فقال الموجبون لستر الوجه: إن هذا الخطاب يدخل فيه النساء جميعًا لاشتراك الجميع في العلة وهي طهارة القلوب. ٢ - قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ (٢) وفسروا الإدناء في الآية بستر جميع الوجه وإظهار عين واحدة تبصر بها. ٣ - حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (٣). ومعنى استشرفها الشيطان: زينها في نظر الرجال. ٤ - حديث الإفك وفيه: " ... وكان صفوان بن المعطل السلمي، من وراء الجيش، فأدلج عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي ... " (٤). ٥ - حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: "كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام" (٥). * بينما ذهب طائفة أخرى من العلماء إلى أنه يجوز كشف الوجه والكفين، وأن سترهما مستحب وليس بواجب، واستدلوا لذلك بجملة أدلة ومن ذلك (٦): ١ - قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (٧) فقالوا: ﴿إلا ما ظهر منها﴾ أي: الوجه والكفين (٨)

стр. 1090

٢ - حديث عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه (١). وهذا أصرح أدلة هذا القول، لكن إسناده ضعيف جدًّا. -واستدلوا كذلك بجملة أدلة تفيد أن النساء المسلمات كن يُظهرن الوجه أو الكفين بحضرة النبي ﷺ ولم ينههن، ومن ذلك: ٣ - حديث جابر بن عبد الله في وعظ النبي ﷺ للنساء يوم العيد، وفيه: " ... فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدَّين، فقالت: لم يا رسول الله؟ ... " الحديث (٢). قالوا: فقول جابر (امرأة سفعاء الخدين) دليل على أنها كانت كاشفة لخدَّيها. ٤ - حديث ابن عباس في قصة إرداف النبي ﷺ للفضل بن عباس في حجة الوداع واستفتاء المرأة للنبي ﷺ وفيه: " ... فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها، وكانت امرأة حسناء، فأخذ النبي ﷺ بذقن الفضل، فحوَّل وجهه إلى الشق الآخر" (٣). وفي رواية أخرى من حديث علي بن أبي طالب أن ذلك كان عند المنحر بعدما رمى رسول الله ﷺ الجمرة (٤)، أي أن سؤال المرأة كان بعد التحلل من الإحرام (التحلل الأصغر). قال ابن حزم: "ولو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء" اهـ. ٥ - حديث عائشة قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة

стр. 1091

الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يُعرفن من الغَلَس" (١). فقالوا: فإن مفهومه أنه لولا الغلس (أي: الظلمة) لعُرفن، وإنما يعرفن عادة من وجوههن وهي مكشوفة. ٦ - حديث ابن عباس في قصة وعظ النبي النساء يوم العيد وحثهن على الصدقة وفيه: " ... وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه (وفي رواية: فجعلن يلقين الفتخ والخواتم) في ثوب بلال ... " (٢). ٧ - حديث عائشة "أن امرأة أتت النبي ﷺ تبايعه، ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت" (٣). -واستدلوا كذلك بجملة آثار تنص على جريان العمل على كشف الوجه والكفين في النساء بعد عهد النبي ﷺ (٤). وليُعلم أن لكل من الطائفتين مناقشات على أدلة الأخرى، وليس هذا محل بسطها وتحريرها فهذا يطول (٥). وإنما أردت أن أسوق القولين، مع ثلة من أدلة كل فريق لإظهار أن هذه المسألة -وهي حكم لبس النقاب- قد اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا، وأنه من الخلاف السائغ الذي لا ينبغي معه تشديد النكير على المخالف. ولا يفوتني أن أحذر -في هذا المقام- من طائفة ثالثة (ليست من العلماء في شيء) يرون أن ستر الوجه بدعة وتنطع في الدين، بل بلغ الجهل ببعضهم أن صنف كتابًا في ادِّعاء أن تغطية وجه المرأة حرام؟!! وأودُّ في ختام هذا البحث أن أقرر هذه الفوائد: ١ - أجمع العلماء على وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين من المرأة الحرة. ٢ - في الوجه والكفين خلاف تقدم الإشارة إليه.

стр. 1092

٣ - أن الذين يقولون بعدم وجوب ستر الوجه، يرون أنه الأفضل والأولى لاسيما في زمان الفتنة. الشرط الثاني (١): أن لا يكون زينة في نفسه: لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (٢). فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها. ولقوله ﷺ : "ثلاثة لا تسأل عنهم (٣): رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، أو امرأة غاب عنها زوجها، وقد كفاها مؤونة الدنيا، فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم" (٤). والتبرج: أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره مما تستدعى به شهوة الرجال (٥). والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل أن يكون الجلباب نفسه زينة (٦). * تنبيه: يتوهم بعض النساء "الملتزمات" أن كل ثوب سوى الأسود هو زينة في نفسه!! وهذا خطأ من أمرين: الأول: لقول النبي ﷺ : "طيب المرأة ما ظهر لونه وخفي ريحه" (٧) وهو حديث حسن. الثاني: أنه جرى العمل من النساء الصحابيات على لبس الثوب الملون بغير الأسود ومن ذلك: ١ - حديث عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء

стр. 1093

رسول الله ﷺ قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها .... " الحديث (١). ٢ - وفي حديث أم خالد بنت خالد قالت: أتي النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: "من ترون أن نكسو هذه؟ " فسكت القوم، قال: "ائتوني بأم خالد" فأتى بها تُحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: "أبلي وأخلقي" وكان فيها علمٌ أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد، هذا سناه" وسناه بالحبشية (٢) [معناه: حسن]. ٣ - عن القاسم "أن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة، وهي محرمة" (٣). قلت: ١ - فالظاهر أن الثوب الذي هو زينة في نفسه هو المنسوج من عدة ألوان، أو الذي فيه نقوش ذهبية وفضية مما يلفت النظر ويبهر العيون. ٢ - ولا يمنع ما قدمنا من أن الأسود هو أولى الثياب للمرأة وأسترها وهو لبس نساء النبي ﷺ كما مرَّ في حديث عائشة في قصة رؤية صفوان لها والذي فيه: " ... فرأى سواد إنسان نائم ... " وقد تقدم قريبًا. وفي حديث عائشة الآخر الذي فيه خروج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان (٤). الشرط الثالث: أن يكون الثوب صفيقًا: لا يشف عما تحته: فقد تقدم قول النبي ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما ... ، ونساء كاسيات عاريات ... لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" (٥). فالمراد النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة (٦).

стр. 1094

الشرط الرابع: أن يكون فضفاضًا غير ضيق فيصف شيئًا من جسمها: فعن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ : "مالك لم تلبس القبطية؟ " قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ : "مُرها فلتجعل تحتها غلالة، إن أخاف أن تصف حجم عظامها" (١). والقبطية: ثياب تعمل بمصر، والغلالة: بطائن تلبس تحت الثوب. قلت: فإلى الأخوات المسلمات في هذا الزمان نقول: لا يكفي أن تستري شعرك ونحرك ثم لا تبالين -بعد ذلك- بلبس الملابس الضيقة والقصيرة التي لا تتجاوز نصف الساق!! واعلمن أنه لا يكفي أن تلبس الجورب على الساقين المكشوفتين!! فعليكن أن تبادرن إلى إتمام الستر كما أمر الله تعالى أسوة بالنساء المهاجرات الأول حين نزل الأمر بضرب الخُمُر، شققن مروطهن فاختمرن بها، وإننا لا نطالبكن بشق شيء من ثيابكن!! وإنما بإطالته وتوسيعه حتى يكون ثوبًا ساترًا لجميع ما أمركن الله بستره (٢). الشرط الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا أو مطيَّبًا: فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها، فهي زانية" (٣). وسبب المنع من ذلك واضح، وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة، وقد ألحق به العلماء ما في معناه، كحسن الملبس، والحلى الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال (٤). وقد ذكر الهيثمي في "الزواجر" (٢/ ٣٧) أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر، ولو أذن لها زوجها. الشرط السادس: أن لا يشبه لباس الرجال: فعن ابن عباس ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" (٥).

стр. 1095

والمعنى: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء والعكس. وعن أبي هريرة قال: "لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" (١). * فائدة: الضابط في نهيه ﷺ عن تشبه كلا الجنسين بالآخر، ليس راجعًا إلى مجرد ما يختاره الرجال والنساء وما يشتهونه ويعتادونه، وإنما هو راجع إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، فإن ما يصلح للنساء لابد أن يناسب ما أمرن به من الاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، فالشارع له مقصودان: أحدهما: الفرق بين الرجال والنساء، والثاني: احتجاب النساء، ولابد من حصولهما جميعًا (٢). * الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الكافرات: لما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين -رجالًا ونساءً- التشبه بالكفار سواء في عبادتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم. وقد تضافرت النصوص الشرعية لتقرير هذه القاعدة، ومما يتعلق بالثياب حديث عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها" (٣). والنصوص غير هذا كثيرة جدًا، والمقصود هنا أن يُعلم أنه لا يجوز أن تلبس المرأة ثوبًا فيه مشابهة للباس الكافرات، فإن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس (٤). الشرط الثامن: أن لا يكون لباس شهرة: لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا" (٥).

стр. 1096

وثوب الشهرة: هو كل ثوب يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثب نفيسًا تلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا إظهارًا للزهد والرياء. * فوائد متفرقة: ١ - يجوز للمرأة لبس الحرير: اعلمي أختي المسلمة، أنه يحل للنساء لبس الحرير، ولا يحل للرجال، لقوله ﷺ : "حرم الله لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحلَّ لإناثهم" (١). وعن عليٍّ قال: "كساني رسول الله ﷺ حُلَّة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها خُمرًا بين نسائي" (٢). واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف بناء على أن الحلة السيراء، هي: التي تكون من حرير صرف (٣). ٢ - ذيل ثوب المرأة: عن أم سلمة قالت: قلت لرسول الله ﷺ حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: "ترخي شبرًا" قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: "فذراعًا لا تزيد عليه" (٤). فهذا الحديث يفيد استثناء النساء من الوعيد الوارد في حق المسبل (المطيل لثوبه). وقد أجمع العلماء (٥) على جواز الإسبال للنساء. * فائدة: من أين يقاس الشبر الذي ترخيه المرأة من ثوبها؟ يقاس الشبر من منتصف الساقين كما نقله في "عون المعبود" (١١/ ١٧٤)، ولهذا قالت أم سلمة: إذًا تنكشف أقدامهن، فرخص النبي ﷺ لهن بالذراع، والمقصود أن تعلم المرأة هنا أمرين: الأول: أنه يجب عليها تغطية قدميها بثوبها.

стр. 1097

والثاني: أنه يجوز لها إسبال ثوبها بما لا يزيد عن الذراع كما تقدم. ٣ - لبس المرأة "البنطلون": "البنطلون" من أسوأ ما ابتلي به كثير من النساء -هداهن الله- فهو وإن كان يستر العورة إلا أنه يصفها وصفًا مهيجًا للغرائز، ومثيرًا للشهوات، ولا سيما وقد تعددت ألوانه وأنواعه وأشكاله، وقد علمت أن من شروط الحجاب الشرعي أن لا يكون الثوب ضيقًا بحيث يصف مفاتن الجسم، حتى صارت "البنطلونات" أشد إغراءً وفتنة من الثياب القصيرة، وربما كانت ضيقة جدًّا، وربما كانت بلون اللحم حتى يخيل للشخص أنها لا تلبس شيئًا، وهذا من الفجور الذي عمَّ، ولذلك لا يجوز للمرأة لبس البنطلون، اللهم إلا إذا لبسته لزوجها -ما لم يكن مشابهًا للباس الرجال- ولا تخرج به أمام المحارم فضلًا عن الأجانب. ولا بأس أن تلبسه المرأة -تحت العباءة الساترة- فإنه أعون على عدم التكشف لا سيما عند ركوب السيارة ونحو ذلك، والله أعلم. ٤ - هل يجوز لبس المرأة الكعب العالي؟ عن ابن مسعود قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يُصلُّون جميعًا، فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض" فكان ابن مسعود يقول: "أخروهن حيث أخرهن الله" (١). فالظاهر في أمر الكعب العالي أن المرأة إذا كانت تتخذه كي تتشرف للرجال ويراها الرجال فيحرم لبسهما، لأنهما في هذه الحالة مدعاة للفساد ونشر الشرور (٢). قلت: ويضاف إلى هذا أن لبس الحذاء ذي الكعب العالي يجعل مشية المرأة وحركاتها ملفتة لنظر الرجال، هذا فضلًا عما يحدثه هذا الحذاء من صوت يلفت الأنظار كذلك، وعلى هذا فلا ينبغي للمرأة أن تلبسه إذا خرجت من بيتها. ٢ - لباس المرأة أمام محارمها: قبل أن نتعرف على القدر الذي يجوز للمرأة أن تبديه أمام المحارم، يجدر أولًا أن نعرِّف المَحرم. "وحقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها والمسافرة بها، كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها، فقولنا:

стр. 1098

(على التأبيد) احتراز من أخت المرأة وعمتها وخالتها ونحوهن .. " (١). قال الله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعلوتهن أو آبائهن ....﴾ (٢). ففي الآية إباحة نظر المحارم إلى مواضع الزينة من المرأة، لأن الضرورة داعية إلى المخالطة والمداخلة والمعاشرة حيث يكثر الدخول عليهن والنظر إليهن بسبب القرابة، والفتنة مأمونة من جهتهم. وقد بدأ الله تعالى في الآية الكريمة بالأزواج ثم أتبعهم ببقية المحارم، وهم: ١ - الآباء وكذا الأجداد، سواء كانوا من جهة الأب أو الأم. ٢ - آباء الأزواج. ٣ - أبناؤهن وأبناء أزواجهن، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن نزلوا. ٤ - الإخوة مطلقًا، سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، وإن نزلوا. ٥ - أبناء الإخوة والأخوات لأنهم في حكم الإخوة. ٦ - الأعمام والأخوال وهم من المحارم وإن لم يذكروا في الآية، وجمهور العلماء على أن حكمهم كحكم سائر المحارم، ويشهد لهذا: حديث عائشة: "أن أفلح أخا القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب، [قالت]: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له" (٣). ٧ - المحارم من الرضاع، ولم يذكروا في الآية أيضًا، وقد أجمع العلماء على أنهم كسائر المحارم، وهذا يتأيد بالحديث السابق أيضًا. إذا عرفت المحارم، فما هو القدر الذي يجوز إبداؤه للمحارم؟ للعلماء في القدر الذي تبديه المرأة لمحارمها قولان مشهوران: الأول: أنه لا يجوز للمحارم النظر إلى جميع بدن المرأة ما عدا ما بين السرة والركبة (٤) وهو مذهب الجمهور. ١ - لقول النبي ﷺ : " ... وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرَّته إلى ركبتيه من عورته" (٥).

стр. 1099

والحديث وإن كان سياقه في الرجال إلا أن النساء شقائق الرجال. ٢ - ولحديث أبي سلمة قال: "دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبى ﷺ فدعت بإناء نحوًا من صاع، فاغتسلت وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب" (١). قال القاضي عياض (٢): وظاهره أنهما رأيا عملها فى رأسها وأعالى جسدها مما يحل نظره للمحرم -لأنها خالة أبى سلمة من الرضاع- وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه ... اهـ. القول الثاني: أنه يجوز النظر من المحارم إلى ما يظهر من المرأة غالبًا كمواضع الوضوء (٣). فعن ابن عمر قال: "كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان النبي ﷺ جميعًا" (٤). وهذا محمول على أنه يختص بالزوجات والمحارم (٥)، وعلى هذا ففيه دليل على جواز نظر الرجل إلى مواضع الوضوء من محارمه والعكس والله أعلم (٦). * تنبيهات: ١ - إباحة نظر المحرم إلى المرأة -على ما تقدم- مشروط بأن لا يكون على وجه الالتذاذ والاستمتاع والشهوة، فإن حصل هذا فلا خلاف في منعه. ٢ - فرق بعض العلماء بين بعض المحارم فيما يجوز للمرأة أن تبديه، بحسب ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها، وتختلف مراتب ما تبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج. قاله القرطبي (٧).

стр. 1100

٣ - ينبغي للمرأة أن لا تظهر زينتها لمحرمها الذي تحصل من جهته الشبهة أو الريبة، فإن النبي ﷺ قد أمر زوجته سودة بالاحتجاب من غلام، وقد حكم أنه أخوها -لأنه ولد على فراش أبيها- لما رأى به شبهًا بينًا بعتبة بن أبي وقاص وقد ادعى سعد بن أبي وقاص أنه ابن أخيه عتبة، فقال النبي ﷺ بعد ما قضى أنه أخوها: " ... احتجبي منه يا سودة" (١). * يجوز للمرأة مَسُّ المرأة وتقبيلها إذا لم يكن بشهوة: ففي حديث عائشة في قصة غضبها على ابن الزبير (وهو ابن أختها أسماء). ونذرها ألا تكلمه، واستشفاعه إليها لتكمله: "قالت: ادخلوا كلكم -ولا تعلم أن معهما ابن الزبير- فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ... " (٢). وعن عائشة قالت: " ... كانت إذا دخلت عليه [أي فاطمة] قام إليها [النبي ﷺ ] فأخذ بيدها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبَّلته وأجلسته في مجلسها" (٣). * ويجوز للمرأة أن تركب خلف الرجل من محارمها: لحديث أنس قال: "كنا مع النبي ﷺ مَقفَله من عسفان، ورسول الله ﷺ على راحلته، وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته ... الحديث" (٤). ٣ - لباس المرأة أمام النساء: قال تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن﴾ (٥). قال ابن كثير (٣/ ٢٨٤): وقوله ﴿أو نسائهن﴾ يعني: تظهر بزينتها أيضًا للنساء المسلمات ... اهـ.

стр. 1101

وعورة المرأة التي يجب سترها عن المرأة هي عورة الرجل بالنسبة للرجل: من السرة إلى الركبة (١). فلا يجوز أن تطلع المرأة على ما بين السرة والركبة من امرأة أخرى كما يفعله كثير من المسلمات، قال ابن الجوزي (٢): "وعموم النساء الجاهلات، لا يتحاشين كشف العورة أو بعضها والأم حاضرة أو الأخت أو البنت، ويقلن هؤلاء ذوات قرابة، فلتعلم المرأة أنها إذا بلغت سبع سنين لم يجز لأمها ولا أختها ولا لابنتها أن تنظر إلى عورتها ... " اهـ. قلت: قال النبي ﷺ : "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة الثوب الواحد" (٣). * هل تبدي المرأة زينتها للمرأة الكافرة؟ ذهب فريق من العلماء إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تبدي زينتها لغير المسلمات لئلا يصفنها لأزواجهن، لقوله تعالى: ﴿أو نسائهن﴾ والمراد النساء المؤمنات فيخرج من ذلك نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم (٤). بينما ذهب آخرون إلى جواز ذلك وأنه لا فرق بين المسلمة والذمية في النظر إلى المرأة، واستدلوا بأن الكوافر من اليهوديات كُن يدخلن على نساء النبي ﷺ فلم يكنَّ يحتجبن ولا أمرن بالحجاب ولا أمرن بالحجاب، وقد جاءت يهودية فدخلت على عائشة فذكرت عذاب القبر .... فسألت رسول الله فقال: "نَعَم عذاب القبر ... " الحديث (٥). وقالت أسماء: قدمت عليَّ أمي وهي راغبة -يعني: عن الإسلام- فسألت رسول الله ﷺ أصلها؟ قال: "نعم" (٦). ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب

стр. 1102

أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي، ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما، فقوله: ﴿أو نسائهن﴾ يحتمل أن يكون المراد جملة النساء، والله أعلم (١). قلت: لكن إن حصلت الريبة من إحدى النساء الكتابيات وعلم أنها تصف المرأة لزوجها فإنه يمنع إبداء الزينة لها والله أعلم. ٤ - لباس المرأة أمام عَبْدِها: ذهب أكثر العلماء إلى أن عبد المرأة كالمحرم يجوز له النظر إلى ما ينظر إليه المحرم. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن﴾ (٢) قالوا: فقوله: ﴿أو ما ملكت أيمانهن﴾ يشمل العبيد والإماء، ولا يجوز أن يحمل ذلك على الإماء، لأن ذلك دخل في قوله قبل ذلك ﴿أو نسائهن﴾ (٣). ولحديث أنس: أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ﵂ ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى، قال: "إنه ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك" (٤). ورجع شيخ الإسلام جواز نظر العبد إلى مولاته لأجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والمعامل والخاطب فإذا جاز فنظر العبد أولى (٥). ٥ - إبداء الزينة أمام من ليس لهم حاجة إلى النساء: قال تعالى: ﴿أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال﴾ (٦).

стр. 1103

قال ابن كثير: يعني كالأُجَراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء وهم مع ذلك في عقولهم وَلَهٌ. اهـ. وهم الذين ليس لهم حاجة إلى النساء ولم يكن لهم فيهن إرب لكبر أو تخنث أو عنَّة. ومثل هؤلاء يرخص لهم في النظر إلى النساء من أجل الحاجة الماسة، رفعًا للحرج، لكن إذا علم أن المخنث -مثلًا- يفطن إلى أمر النساء ويصفهن فإنه يمنع من الدخول عليهن والنظر إليهن. فعن أم سلمة أن النبي ﷺ كان عندها -وفي البيت مخنث- فقال المخنث لأخي أم سلمة -عبد الله بن أبي أمية-: إن فتح الله لكم الطائف غدًا أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ : "لا يدخلن هذا عليكم" (١). فلما سمعه النبي ﷺ يصف ابن غيلان علم أنه يفهم أمر النساء فأمر بحجبه. * تنبيه: اتفق جمهور الفقهاء على أن الرجل الخصي والمجبوب يحرم نظره إلى النساء، لأن العضو إن تعطل أو عدم، فشهوة الرجال لا تزال من قلوبهم (٢). ٦ - إبداء الزينة للأطفال الذين لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن: قال الله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ (٣). قال ابن كثير: "يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم، وتعاطفهن في المشي وحركتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء، فأما إن كان مراهقًا أو قريبًا منه بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء" اهـ. ومما يدل على ذلك، حديث جابر "أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة أن يحجمها" قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم (٤).

стр. 1104

٧ - لباس المرأة وزينتها أمام زوجها: لكل واحد من الزوجين أن ينظر إلى جميع بدن الآخر من غير كراهة، سواء كان ذلك بشهوة أو بغير شهوة، وسواء في ذلك الفرج وغيره، وهذا قول جمهور العلماء، ومما يدل على ذلك: ١ - قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ (١). والآية تدل على أن ما فوق النظر -وهو المس والغشيان- حلال بينهما، وبما أنه أبيح للزوج الاستمتاع به فمن باب أولى أن يباح له النظر إليه ولمسه كبقية البدن (٢). ٢ - عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من قدح يقال له: الفَرَق" (٣). وهو دليل على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه (٤). ٣ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك" (٥). فالحاصل: أنه لا حد لعورة أحد الزوجين أمام الآخر، فتلبس المرأة ما شاءت لزوجها وتخلع ما شاءت، وتزين له بكل أنواع الزينة المباحة شرعًا، والتي سوف نتناولها بالتفصيل قريبًا، إن شاء الله. مسائل تتعلق بأحكام النظر (٦) ١ - نظر الرجال -غير المحارم- إلى المرأة: يحرم على الرجال النظر إلى النساء لغير ضرورة، وقد أمر الشارع بغض البصر.

стр. 1105

١ - قال الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بنا يصنعون﴾ (١). قال ابن القيم (٢)، ﵀: "لما كان غض البصر أصلًا لحفظ الفرج بدأ بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل، فيباح للمصلحة الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد، ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة، لم يأمر سبحانه بغضه مطلقًا، بل أمر بالغض منه، وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقه فلذلك عم الأمر بحفظه" اهـ. ٢ - وعن ابن عباس قال: "كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر" (٣). وهذا منه ﷺ منع وإنكار بالفعل. ٣ - وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة "فأمرني أن أصرف بصري" (٤). ٤ - وعن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: "يا عليُّ، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة" (٥). * نظر الرجل إلى المرأة يباح للمصلحة الراجحة: قد تقرر أن نظر الرجل للمرأة -والعكس- قد حرم لأنه وسيلة وذريعة إلى الفاحشة، وما كان تحريمه تحريم الوسائل فإنه يباح للمصلحة الراجحة، والأص في هذا الحديث عليٌّ في قصة بعث النبي ﷺ له وللزبير ولأبي مرثد، لإدراك المرأة المشركة التي كان معها صحيفة حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين وفيه: " ... قلت: لقد علمت ما كذب رسول الله ﷺ والذي يُحلف به، لتخرجن الكتاب أو

стр. 1106

لأجردنك، قال فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حُجزتها فأخرجت الكتاب ... الحديث" (١). قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٤٧): "في الحديث أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي لا يجد بدًا من النظر إليها" اهـ. وقلت: ومن المواطن التي يباح فيها النظر إلى المرأة: ١ - الخطبة: وقد اتفق العلماء على إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد أن يتزوجها. "والحكمة في ذلك أن يكون الزوج على رؤية، وأن يكون أبعد من الندم الذي يلزمه إن اقتحم في النكاح ولم يوافقه فلم يُرْده، وأسهل للتلافي إن رد، وأن يكون تزوجها على شوق ونشاط إن وافقه. والرجل الحكيم لا يلج مولجًا حتى يتبين خيره وشره قبل ولوجه" (٢). وسيأتي مزيد بيان لأحكام الخطبة وأدلة النظر حدوده وضوابطه، في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ٢ - النظر للعلاج: الأصل أنه لا يطبب المرأة إلا المرأة، لكن لا خلاف بين العلماء أنه يجوز للرجل أن يطبب المرأة وينظر إلى موضع المرض منها عند الحاجة، وضمن ضوابط معينة. والأصل في هذا أنه جاز للمرأة الأجنبية أن تعالج الرجل عند الضرورة فذلك العكس، فعن الربيع بن معوِّذ قالت: "كنا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة" (٣). لكن لا ينبغي التوسع في هذا الأمر -كما هو مشاهد في هذه الأيام- فلجواز نظر الطبيب إلى المرأة المريضة ضوابط ذكرها العلماء ومن ذلك (٤): ١ - يشترط تقديم الطبيبة في معالجة المرأة على الطبيب -إذا وجدت- وخاصة إذا كان الكشف في مواطن العورة المغلظة، فإن لم توجد طبيبة أو لم يمكن الوصول إليها، فحينئذ تكون الضرورة.

стр. 1107

٢ - أن يكون الطبيب أمينًا غير متهم في خلقه ودينه. ٣ - ألا يخلو الطبيب بالمرأة إلا في وجود محرم أو امرأة ثقة. ٤ - ألا يتجاوز الطبيب الحد الكافي لدفع الضرورة من نظر وكشف ولمس وغيرها من دواعي العلاج، وعليه عند الكشف على المرأة أن يستر جميع ما لا يحتاج إلى النظر إليه من جسمها، ويكتفي فقط بالنظر إلى موضع العلاج. ٥ - أن تكون الحاجة إلى العلاج ماسة كمرض أو وجع لا يحتمل، أو هزال يخشى منه، أما إذا لم يكن مرض أو ضرورة للمداواة فلا يجوز قطعًا كالتي تتعاين عند الطبيب لتحسين صحتها أو لتخفيف وزنها أو لتجميل جسمها، فإن هذا ليس بموضع حاجة. ٣ - النظر من القاضي والشاهد: نظر القاضي والشاهد إلى المرأة من الحالات المستثناة ضرورة، وهو ما إذا دُعي الرجل إلى الشهادة لها أو عليها، أو كان حاكمًا ينظر ليوجه الحكم عليها بإقرارها أو بشهادة الشهود على معرفتها، لأنه لا يجد بدًا من النظر في هذا الموضع، والضرورات تبيح المحظورات (١). ولو عرفها الشاهد في النقاب لم يحتج للكشف إلى فإن الضروروة تقدر بقدرها. ٤ - النظر للمعاملة كالبيع والشراء: قد تقضي الضرورة تمييز المرأة ومعرفتها من غيرها عند البيع والشراء أو غيرهما ليرجع المتعامل بالعهدة ويطالب بالثمن مثلًا، فقد نص الفقهاء على جواز النظر للمرأة من أجل المعاملة. قال النووي: "ويجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية عند الشهادة وعند البيع منها والشراء، ويجوز لها أن تنظر إلى وجهه كذلك" (٢). * استئذان الرجل للدخول على المحارم: تقدم تحديد عورة المرأة أمام محارمها، وأن المرأة لا تؤمر بالحجاب أمام هؤلاء المحارم.

стр. 1108

لكن لا ينبغي أن يدخل الرجال على محارمهم بدون استئذان، لأنه قد يدخل على محرمه فيراها في هيئة يكرهها كأن تكون عريانة أو نحو ذلك. فعن علقمة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: أأستأذن على أمي؟ قال: ما على كل أحيانها تحب أن تراها (١). وعن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أستأذن على أختي؟ فقال: نعم، فأعدت فقلت: أختان في حجري وأنا أمونهما وأنفق عليهما أستأذن عليهما؟ قال: نعم، أتحب أن تراهما عريانتين؟! ثم قرأ: ﴿ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم﴾ (٢) (٣). * يحرم على الرجل الخلوة بالمرأة الأجنبية: فعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" (٤). وقال ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما" (٥). * فإن دخل رجلان أو ثلاثة ممن يبعد تواطؤهم على الفاحشة على امرأة جاز: لحديث عبد الله بن عمرو "أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق -وهي تحته يومئذ- فكره ذلك فذكر ذلك لرسول الله ﷺ وقال: "لم أر إلا خيرًا" فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قد برّأها من ذلك" ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر وقال: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة (٦) إلا ومعه رجل أو اثنان" (٧). * يجوز للرجل عيادة المرأة المريضة بشرط التستر وأمن الفتنة: فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، فقال: "مالك

стр. 1109

يا أم السائب تزفزفين؟ " قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: "لا تسبي الحُمَّى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد" (١). ٢ - نظر المرأة إلى الرجال غير المحارم: نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي، إن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جواز ذلك وجهان (٢): والراجح أن للمرأة أن تنظر إلى ما سوى ما بين السرة إلى الركبة من الرجل إذا أمنت الفتنة (٣) ويؤيد هذا: -حديث عائشة قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يومًا على باب حُجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم" (٤). والحديث ظاهر الدلالة في جواز نظر المرأة إلى للرجال. - ولقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: "اذهبي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده" (٥). وهذا دليل على أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أنه يطلع عليه من المرأة وأما العورة فلا (٦). وعلى هذا تكون هذه الأدلة مخصصة لقوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ (٧). لكن جواز النظر إلى الرجال مشروط بما لم يكن بشهوة مع أمن الفتنة، ووجود الحاجة، فلا يعني هذا جواز اختلاط المرأة بالأجانب وتبادل النظر والحديث معهم لغير حاجة والله أعلم. * يجوز للمرأة عيادة الرجل المريض بشرط التستر وأمن الفتنة: فعن عائشة ﵂ قالت: "لما قدم النبي ﷺ المدينة وُعك أبو بكر وبلال ﵄، قالت: فدخلت عليهما قلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدُك؟ ... " (٨).

стр. 1110

* ويجوز للمرأة أن تعالج الرجل عند الضرورة: لما تقدم من حديث الرُّبيع بنت معوذ قالت: "كنا مع النبي ﷺ نسقي ونداوي الجرحى ونردُّ القتلى إلى المدينة" (١). لكن يشترط ألا يكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بمثل هذه المعالجة، والله أعلم. * لا يجوز للمرأة مصافحة الرجل الأجنبي: فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له" (٢). ولذلك لم يكن رسول الله ﷺ يصافح النساء ولا يبايعهن إلا كلامًا. فعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول للمرأة المُبايعة: "قد بايعتك كلامًا" وقالت: ولا والله ما مسَّت يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: "قد بايعتك على ذلك" (٣). وفي رواية أنه قال لهن: "إني لا أصافح النساء ... " (٤). * أما تسليم النساء على الرجال -وعكسه- من غير مصافحة فجائز: فعن أم هانئ قالت: "ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه، ... " الحديث (٥). ففي الحديث جواز تسليم المرأة على الرجل من غير مصافحة، ومحله إذا أمنت الفتنة. وكذلك يجوز للرجل السلام على النساء -دون مصافحة-: فعن أسماء بنت يزيد: "أن رسول الله ﷺ مرَّ في المسجد يومًا، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم" (٦).

стр. 1111

* يجوز تكليم النساء للرجال -بضوابطه الشرعية- إذا أمنت الفتنة: ومحل هذا التكليم الضرورة والحاجة، والانضباط بالضوابط الشرعية، فلا يكون فيه خضوع بالقول، ولين وتميُّع، لقوله تعالى: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا﴾ (١). ومما يدل على الجواز، قوله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ (٢). وقوله تعالى في تكليم موسى ﵇ للمرأتين بمدين: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تزودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير* فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير* فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ (٣). وفي الباب عدة أحاديث نذكر منها: حديث أنس قال: "لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" ... فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟! " (٤). * تكليم الرجل في التليفون للحاجة: وعلى ما تقدم فيجوز للمرأة أن تكلم الرجل الأجنبي في التليفون للحاجة، على أن يقيد هذا بالضوابط الشرعية. "أما إذا كان التليفون سيحدث بينهما جوًّا مشابهًا لجو الخلوة التي نهينا عنها شرعًا في قول النبي ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان" وكانت ستتمكن هي وهو من الحديث الذي يجرهما إلى محرم فترك ذلك متعين، والله أعلم" (٥). الزينة للمرأة المسلمة (٦) تقدم أن المرأة لا يجوز لها أن تبدي لزوجها أو محارمها أو النساء أو من تقدم ذكره قريبًا ممن يجوز لها إبداء الزينة له.

стр. 1112

وبقي أن يُعلم هنا أمران: الأول: أن الزينة التي تبديها المرأة لهؤلاء تتفاوت وتختلف، فما تبديه لزوجها غير ما تبديه لأبيها وأخيها، وما تبديه من الزينة لهما غير الذي تبديه لزوج أمها وهكذا، وهذا أمر ظاهر. الثاني: أن التزين للزوج له حدود، فليس الأمر فيه مطلقًا، فلا يجوز التزين للزوج بما هو محرم، أو بما فيه تشبه بالرجال، أو بما يغير خلق الله، أو بما هو خاص بزينة الكافرات وهكذا مما سيتضح فيما يأتي. والآن: ما هي أنواع الزينة التي تتزين بها النساء، وما هو المشروع منها وما هو غير المشروع، وما هي بعض آداب ذلك؟ فأقول: إليك طرفًا من أنواع زينة النساء: ١ - زينة الشَّعر: يستحب الاعتناء بالشعر وتمشيطه وتدهينه وغسله ونحو ذلك لكي تظهرالمرأة أمام زوجها بمظهر يسرُّه، ولا شك أن إدخال السرور على الزوج أمر مطلوب شرعًا، فلما سئل النبي ﷺ عن خير النساء قال: "الذي تطيعه إذا أمر، وتسره إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله" (١). ولذلك كان النبي ﷺ ينهى أصحابه إذا رجعوا من سفر أن يدخلوا على نسائهم ليلًا خشية أن يرى الرجل زوجه بمنظر قبيح، فكان ﷺ يقول: "أمهلوا حتى لا ندخل ليلًا، كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة" (٢). والشعثة: التي اغبر وتوسخ شعر رأسها. وكان النبي ﷺ يقول: "من كان له شعر فليكرمه" (٣). * ومن آداب الترجل (تمشيط الشعر): ١ - البدء بالشق الأيمن من الرأس: لحديث عائشة الذي تقدم: "كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في طهوره وتنعله وترجله" (٤).

стр. 1113

٢ - تدهين الشعر وتسكينه بالماء إذا كان ثائرًا: لقوله ﷺ لما رأى الرجل الأشعث: "أما كان يجد ما يسكن به به شعره؟! " (١). * لا يجوز وصل الشعر (لبس الباروكة): فعن أسماء: "أن النبي ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة" (٢). والواصلة: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر. والمستوصلة: التي تطلب من يفعل بها ذلك، ومن هذا لبس "الباروكة" وهذا حرام على المرأة حتى وإن تساقط شعرها. لما في الرواية الأخرى عن أسماء: أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شكوى فتمرَّق رأسها (أي تساقط شعرها) وزوجها يستحثني بها، أفأصل رأسها؟ فسبَّ رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة (٣). وعن معاوية بن أبي سفيان أنه تناول قُصَّة من شعر كانت بيد حَرَسيٌ فقال: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حيث اتخذ هذه نساؤهم" (٤). فالحاصل أنه لا يجوز للمرأة أن تصل شعرها بشعر آخر (كلبس الباروكة) سواء كان ذلك للزوج أو لغيره فإنه حرام. * هل يجوز وصل الشعر بخيط الحرير أو الصوف ونحو ذلك، مما ليس بشعر؟ الراجح من قولي العلماء أنه يجوز للمرأة أن تصل شعرها بخيوط الحرير أو الصوف أو القماش، مما لا يشبه الشعر، فإن هذا ليس بوصل ولا في معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل والتحسين (٥) والله أعلم. * الاستحداد ونتف الإبط من سنن الفطرة: الاستحداد: هو حلق العانة (وهي: الشعر النابت حول الفرج) ويستحب

стр. 1114

للمرأة أن تتعاهد إزالة شعر العانة والإبط، فإن ذلك من سنن الفطرة المندوب إلى فعلها. ويكره للمرأة -وللرجل كذلك- أن تتركه حتى يطول لكونه مظنة لتجمع الأوساخ ومنبعًا للرائحة الكريهة التي ينفر منها كل من الزوجين. ولذا أرشد النبي ﷺ ألا يترك هذا الشعر أكثر من أربعين ليلة: فعن أنس قال: "وُقِّت لنا في الشارب، وتقليم الأظفار ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة" (١). * النمص حرام: النمص: قيل هو إزالة الشعر من الوجه مطلقًا. وقيل هو إزالة شعر الحاجب وترقيقه خاصة دون سائر الوجه وهذا الثاني هو المنقول عن عائشة، وهي أعلم بمثل هذا من غيرها. والنمص حرام سواء كان للزوج أو لغيره، بإذن الزوج أو بدونه، لأن النبي ﷺ : "لعن النامصة والمتنمصة" (٢). لما في هذا الفعل من تغيير لخلق الله، فهذا حرام على الفاعلة له والمفعول بها. ورغم هذا اللعن من الله ورسوله لمن تفعل ذلك نجد هذا الأمر -مع الأسف الشديد- فاشيًا في نساء المسلمين -بل وفي بعض المحجبات- حتى إنه ليُنكر على من لا تتعاطاه ويُسخر منها، فإنا لله وإنا إليه راجعون. * إذا ظهر للمرأة شعر شارب أو لحية فإنها تزيله: ففي بعض الحالات -غير الطبيعية- ينبت للمرأة شعر شارب أو لحية حتى يفحش فحينئذٍ ينبغي عليها أن تزيله، فإن هذا إعادة للخلقة إلى أصلها وليس تغييرًا لها. ٢ - الزينة في الأسنان: حث الإسلام على العناية بالأسنان، فندب إلى استعمال السواك:

стр. 1115

فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة" (١). * لا يجوز تفليج الأسنان: والتفليج: هو مباعدة الأسنان بعضها عن بعض إظهارًا لصغر السن وحسن الأسنان، وهذا الفعل لغير التطبب حرام لما فيه من تغيير خلق الله والتدليس والتلبيس، ولذا: "لعن رسول الله ﷺ المتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله" (٢). فإذا فُعل هذا لغرض التطبب جاز، وكذلك يجوز شد الأسنان بالذهب إذا خشي عليها التساقط، وزرع الأسنان والأضراس، فكل هذا مباح للضرورة (٣) والله أعلم. * زينة الطيب (استعمال العطور): الطيب من مظاهر الزينة المباحة للنساء، فتتطيب المرأة لزوجها بما شاءت من الطيب. فقد تقدم -في الجنائز- حديث زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ... " (٤). * يجوز تطيب المرأة بطيب الرجال والعكس: فقد جاء في حديث عائشة المتقدم -في الحيض- اتباع الدم بفرصة مسك، وهو من عطور الرجال. وجاء في حديث أبي سعيد استحباب تطيب الرجل يوم الجمعة "ولو من طيب المرأة" (٥). * استعمال العطور المحتوية على الكحول (الكولونيا) (٦): أكثر الروائح العطرية المعروفة بـ (الكولونيا أو البارفان) تحتوي على مادة

стр. 1116

الكحول (الإيثيلي) وقد ثبت بقول أهل الخبرة من الأطباء أنها مسكرة، وعلى هذا فلا يجوز استعمالها في الطيب لأمرين: ١ - أن الله تعالى قال: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ (١). فسمَّى الله تعالى الخمر (وهي كل مسكر) رجسًا وأمر باجتنابها وهذا يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من المسكر، ولذلك أمر النبي ﷺ بإراقة الخمر (٢) ولو كانت فيها منفعة أخرى لبيَّنها، كما بيَّن جواز الانتفاع بجلود الميتة، ولما أراقها. فلا يخفى على منصف أن التضمخ بالطيب المذكور، والتلذذ برائحته واستطابته واستحسانه مع أنه مسكر، فيه ما فيه. ٢ - أن الخمر نجسة -عند جمهور العلماء- من الأئمة الأربعة وغيرهم (٣) فتحرم -على هذا- الصلاة في الثوب أو البدن الذي أصابه هذا العطر!! بل تبطل الصلاة عند الجمهور بذلك. على أن من العلماء من أجاز هذه العطور إذا كانت نسبة الكحول فيها قليلة -وهذا يعرفه أهل الخبرة- والأحوط تركها، أو استعمال العطور المذابة بغير هذا الكحول، والله أعلم. * للمرأة أن تعطِّر زوجها: فعن عائشة قالت: "كنت أطيِّب النبي ﷺ بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته" (٤). * فائدة: يؤخذ من الحديث أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزينَّ بذلك بخلاف الرجال. فإن تطييب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء (٥).

стр. 1117

* إذا خرجت المرأة من بيتها وجب عليها إزالة رائحة العطر: قال النبي ﷺ : "أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية" (١)، وقال ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيبًا" (٢) قال الألباني ﵀ (٣): "فإذا كان هذا حرامًا على مريدة المسجد فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع؟ لا شك أنه أشد حرمة وأكبر إثمًا، وقد ذكر الهيثمي في "الزواجر" أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها" اهـ. قلت: فيجب على المرأة أن تتخلص من رائحة الطيب قبل خروجها من بيتها. ويكون هذا التخلص بغسله أو غير ذلك مما تحصل به الإزالة للرائحة وقد رُوي في هذا حديث ضعيف الإسناد إلا أن معناه صحيح، وهو: "ما من امرأة تطيبت للمسجد، فلن يقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة" (٤). * تنبيه: قد تخرج المرأة من بيتها -غير متعطرة- ولكنها تحمل طفلها الذي عطرته، وهذا لا يجوز، لأن علة لفت أنظار الرجال إليها بسبب الرائحة ما زالت موجودة فبقي حكم التحريم، فلينتبه لهذا، والله أعلم. * لا يجوز استعمال الطيب لا للزوج ولا لغيره في ثلاث حالات: (أ) في الإحرام: لقول النبي ﷺ في شأن المُحرم: " ... ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا ورس ... " (٥). والحكمة في منعه للمُحرمة أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام. (ب) عد الإحداد: وقد تقدم في الجنائز أن المرأة تمتنع في الإحداد على الميت من الطيب وغيره. (جـ) عند الخروج من البيت: حتى وإن نوت التعطر لزوجها فهذا لا يجوز كما تقدم.

стр. 1118

٤ - زينة الكحل: يستحب للمرأة الاكتحال لأجل التزين لزوجها، وكذلك التطبب إذا اشتكت من آلام العين. قال النبي ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر، وينبت الشعر" (١). لا يجوز للمرأة التكحل في فترة الإحداد: وقد تقدم هذا في الجنائز. لا يجوز اتخاذ المكحلة من الذهب أو الفضة (٢): فقد تقدم في "الآنية" أنه لا يجوز استعمال الآنية المصنوعة من الذهب أو الفضة لما فيه من السرف والخيلاء وكسر لقلوب الفقراء ونحو ذلك. ٥ - الزينة بالخضاب والأصباغ: لا يجوز للمرأة -ولا للرجل- نتف الشيب، لقوله ﷺ : "لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة" (٣). ولكن يُشرع صبغ هذا الشيب بصفرة أو حُمرة، فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" (٤). وقد ورد أن أفضل ما يغير به الشيب: الحناء والكتم. فعن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "إن أحسن ما غيَّرتم به الشيب: الحناء والكتم" (٥). والحناء معروفة، والكتم: نبات يصبغ به، لكن لا يشرع الصبغ بالأسود، فقد قال النبي ﷺ لما رأى أبا قحافة يوم الفتح ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا: "غيِّروا هذا بشيء واجتنبوا السواد" (٦).

стр. 1119

* يجوز خضاب الأيدي والأقدام: فعن معاذة: أن امرأة سألت عائشة: تختضب الحائض؟ فقالت: "قد كنا عند النبي ﷺ نختضب، فلم يكن ينهانا عنه" (١). وكذلك يجوز الخضاب في الطُّهر، لكن على المرأة أن تزيله إذا أرادت الوضوء. فعن ابن عباس قال: "كُنَّ نساؤنا يختضبن بالليل، فإذا أصبحن فتحنه فتوضأْن وصلَّيْن، ثم يختضبن بعد الصلاة، فإذا كان عند الظهر فتحنه فتوضأن وصلين، فأحسن خضابًا، ولا يمنع من الصلاة" (٢). * "المكياج" ومساحيق الزينة: يجوز للمرأة أن تستعمل -للتزين للزوج- ما شاءت من المساحيق، فقد قال النبي ﷺ : " ... خير طيب النساء ماظهر لونه، وخفي ريحه" (٣). ومما يؤيد هذا: حديث أنس: "أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صُفرة، فسأله النبي ﷺ ، فأخبره أن تزوج امرأة من الأنصار ... " الحديث (٤). قال النووي: إن الصفرة تعلقت به من جهة زوجته. اهـ. وعلى هذا فهو دليل على استعمال المرأة للأصباغ والمساحيق. "فالحاصل أن للمرأة أن تستعمل المكياج ما دامت لا تبديه إلا لمن أذن الله لها في إبدائه لهم، وإذا لم يكن فيه تدليس ولا غش لأحد، وإذا لم يثبت له ضرر كبير على بشرة المرأة والله أعلم" (٥). * تنبيه: يذكر بعض الأطباء أن للمكياج أضرارًا على البشرة، فإن ثبت هذا لم يجز استعماله، ومما ذكروه (٦):

стр. 1120

قال الدكتور مصطفى حسين عبد المقصود أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية طب طنطا عندما سألته عن أضرار هذا المكياج الصناعي فقال إن هذا المكياج الصناعي الحديث له أضرار بالغة على البشرة كالآتي: أولًا: ضرر المكياج: ١ - يؤدي إلى ضمور الجلد وتجعده وبالتالي إلى عجز مبكر في الجلد. ٢ - يؤدي إلى جفاف الجلد وتشققه. ٣ - يؤدي إلى التهاب الجلد وتهيجه وإصابته بالحساسية الإكزيما. ٤ - يؤدي إلى تغير في لون الجلد إما عن طريق زيادة اللون وظهور مناطق سمراء كلف الحمل. وإما بقلة الصبغات وظهور بعض البقع البيضاء. ٥ - تؤدي بعض الألوان إلى امتصاص الإشعاعات وظهور حساسية ضوئية بالجلد مما قد ينتج عنه بعض الأورام. ٧ - تؤدي الكريمات التي تستعمل كأساس إلى إغلاق مسام الجلد وظهور بعض الحبوب التي تشبه حب الشباب. ٨ - كما يؤدي المكياج إلى تهيج حب الشباب لدى المصابين به وعدم استجابته للعلاج. ثانيًا: (أحمر الشفايف): ١ - يؤدي إلى جفاف الشفتين وتشققهما ويؤدي إلى التهاب وتهيج الشفتين. ٢ - يؤدي الاستعمال المتكرر له إلى الإكزيما والحساسية بالشفتين كما قد ينتج عنها بعض الأورام بالشفتين. ٣ - تؤدي المادة الملونة إلى امتصاص الإشعاعات وتركيزها حول الشفتين مما يؤدي إلى زيادة اللون واسمرار الشفتين حول الفم. وهذه شكوى كثير من السيدات اللاتي يستعملن أحمر الشفايف. ٤ - عند اختلاطها بالطعام والشراب قد يؤدي امتصاص بعض هذه المواد إلى أضرار بالغة بالجسم. اهـ (١).

стр. 1121

جاء في مجلة (الوعي الإسلامي) (١) مقال للدكتور/ وجيه زين العابدين يقول فيه: (فزينة الشعر أن تضع الفتاة عليه مادة لزجة ليقف. يسمونها سبراي، وهذا قد يسبب تكسر الشعر وسقوطه، أو قد يسبب أذى في قرنية العين إذا أصابها مباشرة، أو بصورة غير مباشرة كحساسية. وربما استمر علاج هذه الإصابة بضعة أشهر، وقد يسبب صبغ الشعر حساسية للمريض لمادة البروكاتين، كما أن المصابات بحساسية البنسلين أو مادة السلفا يتأثرن جدًّا من أصباغ الشعر فيصبن بتورم حول قاعدة الشعر، وربما سقط الشعر كله .. وأشد هذه المواد خطرًا ما يستعمل لتمويج الشعر بالطريقة الباردة، حيث تستعمل مواد تذيب طبقة الكيراتين فتسبب لها تكسرًا عند تحويل الشعر المجعد إلى مسرح. ... أما المساحيق والدهون التي توضع في الوجه فإنها تعرضه للإصابة بالبثور والالتهابات في الجلد. فيضعف ويصاب بالتجعد الشيخوخي قبل الأوان، وقد يترك التجعد خطًا بارزًا تحت العين، ولما تبلغ الفتاة بعد العشرين عامًا وكم من مرة سببت الرموش الصناعية التهابًا بالجفن، أو جاءت الحساسية للجفن من الصبغ الذي يوضع فوقه. وقد يعرض الأحمر الشفاه للتورم أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة. ويسبب أحيانًا صبغ الأظافر تشققًا وتكسرًا في الأظافر ويعرضها للالتهابات المتكررة والتشوه أو المرض المزمن. إن الإنسان بطبيعته لابد أن يجد له الحماية من المؤثرات الخارجية التي تصيبه بحكم حياته في هذه الأرض. والجلد هو خط الدفاع الأول. فبقدر ما تكون عنايتنا بالجلد نستفيد من قواه الدفاعية. ومن المؤسف أن المدنية الحديثة تتعرض لهذه القوى الدفاعية بالأذى عن طريق الإسراف في استعمال أدوات التجميل ومواده). وجاء في مجلة "طبيبك الخاص" السنة الثانية العدد ٤ نيسان أبريل ١٩٧٠ مقال للدكتور/عبد المنعم المفتي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة القاهرة قال فيه: وهناك من وسائل فرد الشعر ما يؤدي إلي سقوطه .. فاستعمال المكواة .. أو الفرد بالأدوية الكيميائية التي تحتوي علي مواد كاوية تؤدي إلي سقوط الشعر ..

стр. 1122

فهذه الأدوية تضعف طبيعة الشعر حتي يأخذ الشكل المطلوب .. وقد لا يعرف البعض الضرر المترتب علي شد الشعر سواء كان ذلك باستعمال "الرولو" أو بأي طريقة أخري، إذ أن الجذب لساعات طويلة معناه الجذب الواقع على جذور الشعر المشدود والحد من كمية الدم التي تصل إلي الشعر .. ومعني ذلك حدوث الضمور في خلايا جذور هذا الشعر المشدود .. وتوقف نموه .. ثم دفعه إلي الدخول في دور الركود .. ثم الذبول. نفس الخطر يظل موجودًا في حالة كثرة الفرد وتغيير اللون. وهذا يؤدي إلي حدوث التأثير السيئ علي الشعر عامة، ويؤدي إلي إضعافه. اهـ (١). ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن (كلية الطب جامعة الإسكندرية): (إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من مكياج الجلد، لها تأثيرها أيضًا، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، كما أن المواد الملونة تدخل فيها بعض المشتقات البترولية، وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أما لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإن له تأثيرًا ضارًا على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكلى. فهذه المواد الداخلة في تركيب الماكياجات لها خاصية الترسب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة. وإن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ينشط الحلمات الجلدية فتتكاثر خلايا الجلد، وفي حالة توقف الإزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة. وإن كنا نلاحظ أن الحواجب الأصلية تلائم الشعر والجبهة واستدارة الوجه) اهـ. وتقول الدكتورة نادية عبد الحميد صالح (استشارية أمراض العيون): إن مستحضرات تجميل العيون تحتوى على كيماويات حارقه تؤدي إلى الإضرار بالعيون، وتساقط الرموش، والتهابات ودمامل بالجفون، مع ظهور الأكياس الدهنية بها، كذلك تؤدي هذه المستحضرات إلى ترهل في جلد الجفون، وتبدو العينان مرهقتين وذابلتين مع ظهور الهالات السوداء حول جفون العيون. وتحذر الدكتورة نادية من تبادل هذه المستحضرات مع الغير حتى لا تكون

стр. 1123

وسيلة لضرر آخر يكمن في العدوى بأمراض العيون عندما تستخدم سيدة أخرى أدوات التجميل كالقلم والفرشاة. اهـ (١). إن المواد التي تدهن بها الرموش الطبيعية يقول عنها الأطباء أنها مكونة من أملاح النيكل، أو أنواع مطاط صناعي، وهما يؤديان إلى التهاب الجفون، وتساقط الرموش الطبيعية. أما الألوان حول العينين فقد ذكر الأطباء عنها حقائق علمية وهي: ١ - اللون الأسود ما هو إلا كربون أسود، وأكسيد الحديد الأسود. ٢ - اللون الأزرق ما هو إلا أزرق بروس ومواد أخرى زرقاء. ٣ - اللون الأخضر هو لون أحد اكاسيد الكروم. ٤ - اللون البني هو أحد أكاسيد الحديد المحروق. ٥ - اللون الأصفر هو أكسيد حديد. وكل هذه المواد الكيميائية تسبب أضرارًا خطيرة للعين وما حولها. كما ذكر الأطباء أن من مركباتها مواد تسبب التسمم المزمن مثل (هيكزات كلوروفيل) و (فينيلين ثنائي لامين) وينتج عن ذلك تقرحات في القرنية وإنتانات في العين بسبب الأجسام غير المعقمة التي تحوي الجراثيم ومن ثم تتساقط الرموش (٢). قلت: (أبو مالك): إن كان الأمر كذلك فيمنع استعمال المكياج، وإلا فالأصل إباحته، والله أعلم. * تنبيه: طلاء الأظافر بما يسمى "المناكير" لا حرج فيه بالقيد المذكور، إلا أنه يبقى فيه أنه عازل عن وصول ماء الوضوء إلى الأظفار، فيجب إزالته عند الوضوء. ولا يفوتني أن أنبه هنا على تقليم النساء للأظفار وعدم إطالتها بالقدر الذي نراه في هذه الأيام فإن هذا مخالف لسنن الفطرة. وكذلك لا يجوز وصل الأظفار بأظفار صناعية أطول وأكثر بريقًا، فإن هذا من تغيير خلق الله، وفيه التشبه بالكافرات، ومخالفة الفطرة السليمة.

стр. 1124

٦ - الزينة بالحُلِي: يجوز للمرأة التحلي بجميع أنواع الذهب (١) والفضة: قال علي بن أبي طالب: إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي [حلٌّ لإناثهم] " (٢). فيجوز تحلي النساء بالسوار، والقرط (الحلق)، والخاتم، وسلاسل العنق والقلائد ونحو ذلك. فعن عبد الله بن عمرو: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: "أتعطين زكاة هذه؟ " قالت: لا، قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار" (٣). وفي حديث ابن عباس في قصة وعظ النبي ﷺ للنساء يوم العيد: " .. ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي قرطها وخاتمها" (٤). وفي حديث ثوبان: " ... فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إليَّ أبو الحسن ... " (٥). ويجوز للمرأة أن تلبس (الخلخال" في بيتها لزوجها، لكن لا تبديه للأجانب ولا تضرب برجلها لتعلم الرجال بما تخفيه، لقوله تعالى: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ (٦). * فائدة: يجوز للمرأة أن تلبس الخاتم في إصبع شاءت، بخلاف الرجل فإنه ينهى عن التختم في الأصبع الوسطى والسبابة. ففي صحيح مسلم (٢٠٧٨) عن عليٍّ قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه فأومأ إلى الوسطى والتي تليها" (٧).

стр. 1125

وقد نقل النووي الإجماع على أن هذا النهي خاص بالرجال دون النساء، كما تقدم. * لا حرج في لبس الخاتم من حديد: لأن النبي ﷺ قال للذي أراد أن يتزوج ولم يجد شيئًا يدفعه صداقًا: " .. التمس ولو خاتمًا من حديد .. " (١). * الوشم حرام: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله" (٢). والواشمة هي من تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضرَّ، ومن تطلب فعل ذلك بها فهي المستوشمة، وهذا حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة لذلك، وقد يُفعل بالبنت الصغيرة فتأثم الفاعلة، ولا إثم البنت لعدم تكليفها حينئذٍ (٣). وقد انتشرت هذه الأيام بين الفتيات ظاهرة دق الوشم، الذي اتخذ شكلًا جديدًا من حيث المكان الذي يتم فيه الوشم، حيث تسلل إلى صدور الفتيات وبطونهن (!!) فتكشف الفتاة عن عورتها مرة أمام من يقوم بتلك المهمة المنكرة -وقد يكون رجلًا- في محلات (الكوافير)!! التي خصصت قسمًا بها لدق الوشم وبأسعار باهظة!! ثم تكشف هذه العورة مرات أخرى أمام الجميع لتظهر هذه النقوش، إنها "الموضة" نعوذ بالله من الخذلان!! * فائدة: الأثر الطبي لدق الوشم على الجلد (٤): يقول الدكتور/عبد الهادي محمد عبد الغفار استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية: إن المواد الغريبة التي تدخل الجلد تؤدي إلى حساسية الجلد، وإذا
следующие страницы →