← Фикх общий

Фикх общий · id 13619

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Полный текст (1 933 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٢ - عن ابن عباس قال: «إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه» (١). وفي رواية: «يفرِّق بينهما الإسلام، لأنه يعلو ولا يعلى عليه» (٢). ٣ - وسئل عطاء عن امرأة من أهل العهد أسلمت، ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: «لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق» (٣). الثاني: تعتدُّ منه، فإن أسلم في عدتها فهي امرأته، وإلا لزمه إن رضيت عقد جديد: وهذا مذهب الجمهور، منهم: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وحجتهم: ١ - ما رُوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ ردَّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد» (٤) وهو حديث ضعيف. ٢ - وقال مجاهد: «إذا أسلم في العدة يتزوَّجها» (٥). ٣ - وقد ادَّعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز تقرير بقاء المسلمة تحت الكافر إذا تأخَّر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها، وهو منقوض بالمنقول عن على والنخعي. الثالث: النكاح موقوف: فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها، فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح: وهو مذهب عمر وعليّ ﵄ واختاره ابن القيم والصنعاني والشوكاني، وحجتهم: ١ - حديث ابن عباس قال: «وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلَّ لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّت إليه ...» الحديث (٦).

стр. 1472

٢ - حديث ابن عباس قال: «ردَّ النبي ﷺ -ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحًا» (١). وفيه ضعف، وله شواهد مرسلة. قال ابن القيم: «وهو [أي: أبو العاص] إنما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول البعثة فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة، وأما قوله في الحديث: «كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين» فوهم، إنما أراد: بين هجرتها وإسلامه» اهـ. ٣ - عن عبد الله بن يزيد الخطمي: «أن نصرانيًّا أسلمت امرأته، فخَّيرها عمر بن الخطاب ﵁: إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه» (٢). ومعلوم بالضرورة أنه إنما خيَّرها بين انتظاره إلى أن يُسلم فتكون زوجته كما هي، أو تفارقه. ٤ - قال ابن القيم: «ولم يزل الصحابة يُسلم الرجل قبل امرأته، وامرأته قبله ... ولا نعلم أحدًا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤها عليه وإن تأخرَّ إسلامها أو إسلامه، وأما تنجيز الفُرقة أو مراعاة العدة، فلا نعلم أن رسول الله ﷺ -قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده من الرجال وأزواجهم، وقرب إسلام أحد الزوجين وبُعده منه، ولولا إقراره ﷺ -الزوجين على نكاحهما، وإن تأخرَّ إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح، لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإسلام من غير اعتبار العدة، لقوله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٣). وقوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾ (٤). قال الشوكاني: «وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة» اهـ. قلت: نعم، وهذا ما تقضيه الأدلة، وإن خالف الأكثرين، لكن هنا تنبيه ينبغي الإشارة إليه:

стр. 1473

تنبيه: قولنا: تبقى عليه على العقد الأول وإن تأخر إسلامه ما لم تتزوَّج غيره، لا يعني أنها زوجته ما لم تتزوَّج (!!) لأنها محرَّمة عليه بنص القرآن، فلا يجوز لها أن تمكث في بيته إذا هي أجنبية عنه، خلافًا لما يفتى به - في هذه الأيام - بعض (الدكاترة المتفتحين!!) سبحان الله، نحلُّ لها الحرام حتى نرغِّبها في الإسلام؟!! نعوذ بالله من الخذلان. أقول: غاية ما في الأمر أن زوجها إذا أسلم بعدها فوجدها خليَّة لم تتزوَّج فهو أحق بها ولا يحتاج إلى تجديد عقد، والله أعلم. (ب) وإذا أسلم الرجل وزوجته كافرة: ١ - فإن كانت كتابية، فهما على نكاحهما، لأنه يصح الزواج بينهما ابتداءً من الأصل، فيكون بقاء الزواج بينهما أولى. ٢ - وإن كانت كافرة - غير كتابية- فُرِّق بينهما لقوله تعالى: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾ (١). فإن أسلمت بعده فهي امرأته على نكاحها الأول، كما تقدم. (جـ) إذا ارتدَّ أحد الزوجين المسلمين: فإن الفُرقة تقع بينهما، على تفصيل الخلاف المتقدم في إسلام أحدهما، فإن عاد المرتد إلى الإسلام كان حكمه حكم إسلام من كان باقيًا على الكفر، وقد تقدم. الحضانة تعريف الحضانة (٢): الحضانة: مصدر من: حضن الصبي حضنًا وحضانة، أي: جعله في حضنه أو ربَّاه فاحتضنه، والحضن هو ما دون الإبط إلى الكشح والصدر أو العضدان وما بينهما وجانب الشيء أو ناحيته. والحضانة اصطلاحًا: حفظ من لا يستقلُّ بأمره وتربيته ورقابته عما يهلكه أو يضرُّه ولا يرد تطبيق أحكام الحضانة - غالبًا - إلا في حال الفرقة بين الزوجين

стр. 1474

ووجود أولاد دون السن التي يستغنى فيها الصغير عن النساء، وذلك أن الولد يحتاج إلى نوع من الرعاية والحماية والتربية والقيام بما يصلحه، وهذا ما يعرف بالولاية. حُكمها (١): الحضانة واجبة، لأن المحضون يهلك بتركها، فوجب حفظه من الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه وإنجاؤه من المهالك. والحضانة - عند المحققين - تتعلق بها ثلاث حقوق معًا: حق الحاضنة، وحق المحضون، وحق الأب أو من يقوم مقامه، فإن أمكن التوفيق بين هذه الحقوق وجب المصير إليه، وإن تعارضت قُدِّم حق المحضون على غيره، ويتفرَّع على هذا الأحكام التالية: ١ - تجبر الحاضنة على الحضانة إذا تعيَّنت عليها، بأن لم يوجد غيرها. ٢ - لا تجبر الحاضنة على الحضانة إذا لم تتعيَّن عليها، لأن الحضانة حقها، ولا ضرر على الصغير لوجود غيرها من المحارم. ٣ - لا يصح للأب أن يأخذ الطفل من صاحبة الحق في الحضانة، ويعطيه لغيرها إلا لمسوِّغ شرعي. ٤ - إذا كانت المرضعة غير الحاضنة للولد، فعليها إرضاعه عندها حتى لا يفوت حقها في الحضانة. ترتيب المستحقين للحضانة (٢): لما كان نساء أعرف بالتربية وأقدر عليها وأصبر وأرأف وأفرغ لها وأشد ملازمة للطفل قُدِّمن على الرجال في حضانة الطفل، وهذا في سنٍّ معينة، وبعدها يكون الرجال أقدر على التربية من النساء. الأم أحقٌ الحاضنات: وإذا كان النساء مقدمات على الرجال في الحضانة، فإن أم الطفل أحقُّ

стр. 1475

بحضانته- بعد الفرقة بطلاق أو وفاة أو زواج من غيرها - بالإجماع لوفور شفقتها، إلا إذا وُجد مانع يمنع استحقاقها للحضانة كما سيأتي قريبًا، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : «أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي» (١). ترتيب الحضانات بعد الأم: تقدم أن أم الطفل هي الأحق بحضانته من غيرها بالاتفاق، لكن إذا وُجد مانع - مما سيأتي- من تقديمها، فقد تضاربت أقوال الفقهاء واختلفت في ترتيب المستحقات لحضانة الطفل: ١ - فعند الحنفية: تقدَّم الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأخوات، ثم الخالات، ثم بنات الأخت، ثم بنات الأخ، ثم العمات، ثم العصبات بترتيب الإرث. ٢ - وعند المالكية: الأم، ثم الجدة لأم، ثم الخالة، ثم الجدة لأب، وإن علت، ثم الأخت، ثم العمة، ثم ابنة الأخ، ثم للوصي، ثم للأفضل من العصبة. ٣ - وعند الشافعية: الأم، ثم أمُّ الأم، ثم أمُّ الأب، ثم الأخوات، ثم الخالات، ثم بنات الأخ وبنات الأخت، ثم العمَّات، ثم لكل ذي محرم وارث من العصبات على ترتيب الإرث، فهم قد وافقوا الحنفية. ٤ - وعند الحنابلة: الأم، ثم أمُّ الأم، ثم أمُّ الأب، ثم الجد ثم أمهاته، ثم الأخت لأبوين، ثم الأخت لأم، ثم لأب، ثم خالة لأبوين، ثم لأمِّ ثم لأبٍ، ثم عمه، ثم خالة أم، ثم خالة أب، ثم عمته، ثم بنت أخ، ثم بنت عم أب، ثم باقي العصبة الأقرب فالأقرب. قلت: سبب وجود هذا الاختلاف، عدم وجود النص القاطع في المسألة، لكننا نلحظ تقديم أكثرهم أقارب الأم على أقارب الأب عند التساوي في القرب، ولعلهم استندوا في هذا إلى تقديم الأم على الأب فأخذوا منه تقديم جنس نساء الأم على نساء الأب، وربَّما ساعدهم على وضع هذا الضابط ما يلي:

стр. 1476

١ - حديث البراء في اختصام على بن أبي طالب وزيد وجعفر في حضانة ابنة حمزة بن عبد المطلب ﵁: «قال عليٌّ: أنا أخذتُها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» (١). ٢ - حديث القاسم بن محمد قال: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ففارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: «خلِّ بينها وبينه». قال: فما راجعه عمر الكلام (٢). وخالف في هذا شيخ الإسلام - وهو رواية أحمد (٣) - فقال: «يقدَّم من النساء من كُنَّ من جهة الأب على اللائي من جهة الأم، وما سوى ذلك من تقديم نساء الأم على نساء الأب فهو مخالف للمنصوص والمعقول» قلت: يعني إذا تساووا في درجة القرابة، وإلا فيقدم الأقرب، ومأخذ هذا الضابط «أن مجمع أصول الشرع إنما يقدم أقارب الأب في الميراث والعقد والنفقة وولاية الموت والمال وغير ذلك، ولم يقدم الشرع قرابة الأم في حكم من الأحكام، فمن قدمهن في الحضانة فقد خالف أصول الشريعة». وأجاب أصحاب هذه الاتجاه عن حديث ابنة حمزة بجوابين (٤): الأول: أن الشرع قدم خالة ابنة حمزة لأنها تحت ابن عمها جعفر ممل جعل عليًّا دونه وإن كان ابن عمِّها أيضًا، فكان وجه التقدم: وجود الخالة تحت من له حق الحضانة (!!). الثاني: أن عمة ابنة حمزة (صفية بنت عبد المطلب ﵂) لم تطلب حضانتها، وقد طلبها جعفر نائبًا عن خالتها فقضى الشارع بها لها في غيبتها، ولو كانت طلبتها عمتها لكانت الأحق.

стр. 1477

وأجابوا عن أثر عمر مع جدة ابنه، بأنه ليس فيه تقديم لجنس نساء الأم على جنس نساء الأب في الحضانة، فعمر لم تكن له أمٌّ حتى يقال: إن أم مطلَّقته قدِّمت عليها في الحضانة. قلت: الذي يظهر لي أن الخالة تُقدَّم على غيرها، لأنها بمنزلة الأم بالنصِّ، ثم يكون الترتيب بعد ذلك باعتبار الأرفق بالصغير والأخبر بتغذيته وحمله والأصبر على ذلك، لأن هذا هو المناط في تقديم النساء على الرجال في الحضانة، بصرف النظر عن كون الحاضنة من أقارب الرجل أو المرأة، والله أعلم بالصواب. فائدة: إذا لم يكن للمحضونة من أحد من النساء المذكورات انتقلت الحضانة إلى الرجال على ترتيب العصبات الوارثين المحارم. شروط استحقاق الحضانة (١): اشترط الفقهاء في الحضانة شروطًا لا بد من توفرها، وإلا سقط حقها في الحضانة، فإليك هذه الشروط مع التعليق عليها: ١، ٢ - العقل والبلوغ: فلا حضانة لمعتوه أو مجنون أو صغير ولو كان مميزًا لأنهم في حاجة إلى من يتولى أمرهم ويحضنهم، فلا يتولوا أمر غيرهم. ٣ - اتفاق الحاضنة والمحضون في الدين: فلا حضانة لكافر على مسلم، لوجهين: الأول: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه فيصعب على الطفل بعد ذلك أن يتحول عنه، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل، وهو ما صرَّح به النبي ﷺ -حيث قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه» (٢) فلا يؤمَن على دين الطفل مع كون الحاضن كافرًا. الثاني: أن الحضانة ولاية وقد قال تعالى: ﴿ولَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣).ولذا جرى العمل على أنه إذا أسلم أحد الأبوين فالولد مع المسلم منهما، يشير إلى هذا حديث ابن عباس ﵄ قال: «كُنت أنا وأمي من المستضعفين: أنا من الوالدان وأمي من النساء» (٤) يعني: في الهجرة، قال

стр. 1478

البخاري: «ولم يكن أبيه على دين قومه» وهذا من فقهه ﵀ ومبناه على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر كما رجحه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٦١). وعن رافع بن سنان: أن أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ -فقالت: ابنتي وهي فطيم - أو شبهه - وقال رافعُ: ابنتي، فقال له النبي ﷺ : «اقعد ناحية» وقال لها «اقعدي ناحية» قال: وأقعد الصبيَّة بينهما، ثم قال: «ادعواها» فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ﷺ : «اللهم اهدها» فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها» (١). قال ابن القيم (٢): وهذا يدل على أن كونها مع الكافر خلاف هُدى الله الذي أراده من عباده» اهـ. ٤ - القدرة على التربية: فلا حضانة لكفيفة أو مريضة أو مقعدة أو نحو ذلك مما يلحق الضرر بالطفل ويؤدي إلى إهماله وضياعه. ٥ - أن لا تكون الأم متزوجة: لقول النبي ﷺ -في الحديث المتقدم: «أنت أحق به ما لم تنكحي» (٣) ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الأم إذا نكحت سقط حقها في الحضانة، لكن خالف في هذا الحسن البصري (!!) وابن حزم، فهو قول الجماهير على كلِّ حال ويؤيده نص الحديث. وهل يشترط في الحاضنة - غير الأم - أن لا تكون متزوجة بأجنبي؟ اشترط ذلك أكثر أهل العلم للحديث السابق، ولأنه يعامل الطفل بقسوة وكراهية، ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج. بخلاف ما إذا كانت متزوجة بقريب محرم للمحضون. قلت: يرد على هذا حديث ابنة حمزة، فقد قضى بها النبي ﷺ -لخالتها وهي زوجة جعفر ابن عمها وليس من محارمها، والظاهر أن اشتراط عدم الزواج بأجنبي مختص بالأم، لما عُرف من المرأة المطلقة يشتد بغضبها لمطلِّقها ومن يتعلق به، فقد يبلغ بها الشأن إلى إهمال ولدها منه قصدًا لإغاظته، وتبالغ في التحبب عند الزوج الثاني بتوفير حقِّه، وبهذا يجتمع شمل الأحاديث كما أفاده الصنعاني ﵀ (٤).

стр. 1479

٦ - العدالة (عدم الفسق): ولا وجه لاعتبار العدالة وعدم الفسق شرطًا في الحاضنة، ولو كان شرطًا لكان بيان هذا للأمة من أهم الأمور ولنقل العمل به، فإنه لم يزل منذ بعث الله رسوله ﷺ -إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم بربُّونهم لا يتعرض لهم أحد مع كثرتهم ولم يُعلم أنه انتزع طفل من أبويه أو أحدهما لفسقه، ثم إن العادة شاهدة بأن الرجل ولو كان من الفساق يحتاط لابنته ولا يضيِّعُها ويحرص على الخير لها بجهده (١). فهذا الشرط باطل. ٧ - الحريَّة: وقد اشترطها الجمهور في الحاضن، قالوا: لأن المملوك لا ولاية له على نفسه فلا يتولى غيره، والحضانة ولاية. وقال مالك في حر له ولد من أمته: (إن الأم أحق ما لم تُبع فتنتقل فيكون الأب أحق به) واستدل بعموم حديث: «لا تُولَّهُ والدة عن ولدها» (٢) وحديث: «من فرّق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (٣). قلت: وهو الصحيح لأنها أمُّه وقد قال النبي ﷺ للأم: «أنت أحق به ما لم تنكحي». ولذا قال ابن القيم ﵀: وأما اشتراط الحرية فلا ينتهض عليه دليل يركن القلب إليه. اهـ. هل تجب للحاضن أجرة على الحضانة؟ لا تستحق الحاضنة أجرة على الحضانة إذا كانت زوجة أو معتدة لأبي المحضون في أثناء العدة، كما لا تستحق أجرًا على الإرضاع، لو جوبهما عليها ديانة، ولأنها تستحق النفقة أثناء الزوجية والعدة، وهذه النفقة كافية للحضانة، قال تعالى ﴿والْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤). أما بعد انقضاء العدة فإنها تستحق أجرة الحضانة لأنها أجرة على عمل كالرضاعة، قال تعالى: ﴿فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ

стр. 1480

وأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وإن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (١). وكذلك تستحق الحاضنة غير الزوجة أجرة الحضانة مقابل قيامها بعمل من الأعمال، هذا بخلاف أجرة الرضاع، ونفقة الطفل (٢). انتهاء مدة الحضانة وما يترتَّب عليه: إذا استغنى الطفل عن الخدمة وبلغ سن التمييز، وقدر على القيام وحده بحاجاته الأولية كالأكل والشرب واللبس ونحو ذلك - فإنه تنتهي مدة حضانته، وليس لهذا الاستغناء سنُّ معينة، فلذا فانه يترك للقاضي تحديد هذا السنِّ بحسب تقديره لحال الطفل ومصلحته (٣). فإذا حُكم بانتهاء مدة الحضانة، فماذا يُفعل بالطفل؟ إذا اتفق الأبوان إقامته عند أحدهما أمضى هذا الاتفاق، أما لو تنازعا (٤): [١] بالنسبة للغلام: للعلماء في الغلام بعد انتهاء الحضانة ثلاثة مذاهب: الأول: الأب أحق به: وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلُّق بأخلاق الرجال واكتساب العلوم، والأب على ذلك أقدر وأقوم، قال: ولا يخيَّر، ولا يعرف حظه، وربما اختار من يلهو عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده. الثاني: الأم أحق به حتى يبلغ: وهو مذهب مالك. الثالث: أنه يُخيَّر بينهما: وهو مذهب الشافعي وأحمد، لحديث أبي هريرة: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ -فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة، فقال رسول الله ﷺ : «استهما عليه» فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : «هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت» فاخذ بيد أمه فانطلقت به (٥).

стр. 1481

وظاهرة تقديم القرعة على التخيير، لكن قدِّم التخيير عليها لعمل الخلفاء الراشدين به، فقد صحَّ عن عمر ﵁ أنه: «اختُصم إليه في صبي، فقال: هو مع أمه حتى يُعرب عنه لسانه فيختار» (١). ورُوي عن عمارة بن رؤيبة: «أن عليِّا ﵁ خيَّره بين أُمِّه وعمِّه فاختار أمِّهُ، فقال له: أنت مع أمك، وأخوك هذا إذا بلغ ما بلغت خُيِّر كما خيِّرت، قال: وأنا غلام» (٢) وفي سنده ضعف. وهذا هو الراجح للحديث وأثر عمر، على أنه قد ذكر ابن القيم ﵀ أن التخيير والقرعة لا يكونان إلا إذا حصلت به مصلحة الولد، فلو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدِّمت عليه ولا التفات إلى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك فلا التفات إلى اختياره، وكان عند من هو أنفع له، ولا تحتمل الشريعة غير هذا، ومتى أخلَّ أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطّله والآخر مُراعٍ له فهو حق وأولى به (٣). [٢] بالنسبة للصغيرة: فللعلماء فيها أقوال: فقال المالكية: تبقى عند أمِّها حتى تتزَّوج ويدخل بها زوجها، وقال الحنفية وهو قول لأحمد: أنها إذا بلغت المحيض تضم إلى أبيها، وقال الحنابلة - في المذهب -: إذا بلغت سبعًا ضُمَّت إلى أبيها. فاتفق الأئمة الثلاثة على أنها لا تخيَّر، وقال الشافعي: تخيَّر كالغلام، وتكون عند من تختار منهما. واختار شيخ الإسلام أنها لا تخيَّر، بل تجعل عند أحد الأبوين إذا كان يلتزم طاعة الله تعالى في تربيتها، فإن لم تحصل طاعة الله ورسوله بمقامها عند أحدهما، مع حصول ذلك عند الآخر، قدم الآخر قطعًا (٤).

стр. 1482

١٢ - كتاب المواريث

стр. 1483

عِلْم المواريث (الفرائض) تعريفه: هو علم بأصول - من فقه وحساب - تتعلق بالمواريث ومستحقيها، لإيصال كل ذي حق إلى حقِّه من التركة (١). وقد سمَّي النبي ﷺ -المواريث: الفرائض، فقال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر» (٢). والفرائض: جمع فريضة، من الفرض بمعنى التقدير، كما قال تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٣) أي: قدَّرتم، فالفرائض: الأنصبة المقدَّرة للورثة. ويطلق على المال الموروث: «الإرث» و «الميراث» و «التركة». شرفه وأهميته: وعلم المواريث من أرفع العلوم قدرًا، وأجلِّها أثرًا، ويكفي في شرفه أن الله ﵎ قد فصَّلها وأوضح معالمها في كتابه، فحدَّد أنصبتها، ووزَّع فرائضها بنفسه سبحانه، تأكيدًا على ضرورة أن ينال كل وارث نصيبه المقدَّر على وفق حكمته سبحانه، فهو - وحده - العالم بما يصلح العبد وبما يفسده، وهو الخبير بالمستحق للمال من غيره ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ (٤) وفي هذا منع للتنازع والخصومة، لأن الذي فصَّل هذه الأنصبة وبيَّنها هو من لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه وأمره. ومن هنا جاءت أهمية دراسة هذا العلم الشريف، وقد رُوي من فضل هذا العلم وأهميته جملة أحاديث، لكنها لا تثبت عن رسول الله ﷺ ، وفيما تقدم غُنية عنها، ولا بأس أن أذكر بعضها تنبيهًا على ضعفها، فمن ذلك: ١ - ما رُوى عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة» (٥).

стр. 1484

٢ - ما رُوي مرفوعًا: «يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلِّموه، فإنه نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء يُنتزع من أمتي» (١). ٣ - ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: «تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلَّموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وسيقبض هذا العلم من بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما» (٢). وهذه الأحاديث وغيرها على ضعفها- مع تعدد مخارجها - تُشعر بأن لها أصلًا. الحقوق المتعلقة بالتركة: إذا مات الإنسان وترك مالًا، فإن هذا المال (التركة) يتعلق به خمسة حقوق يقدَّم بعضها على بعض، مرتبة - عند ضيق التركة - على هذا الترتيب: ١ - تكاليف تجهيز الميت (٣): من تغسيل وتكفين ودفن، ونحو ذلك، من غير إسراف ولا تقتير، وإنما قدمت على الدَّيْن وغيره، لأنها بمثابة الكسوة الشخصية للحي، فلا تنزع عنه لوفاء الدَّيْن. ٢ - الديون المتعلقة بعين من أعيان التركة: كدَيْن برَهْنٍ - من التركة - ونحو ذلك. ٣ - الديون المرسلة في الذمة: أي التي لا تتعلق برهَن عين من أعيان التركة، سواء كانت حقًّا لله تعالى كزكاة أو كفارة أو صيام، أو حقًّا لآدمي كالقرض والأجرة ونحو ذلك. ٤ - تنفيذ الوصية- في حدود الثلث- من الباقي: لأن ما تقدم من تكاليف التجهيز والديون قد صار مصروفًا في ضروراته التي لا بد منها، فالباقي هو ماله الذي كان له أن يتصرف في ثلثه. وقد اتفق الفقهاء على أن الدين مُقدَّم على الوصية، لحديث عليٍّ ﵁ قال: «قضى النبي ﷺ أن الدين قبل الوصية» (٤).

стр. 1485

ولأن الوصية - وهي تبرُّع - فعند ضيق التركة فلا شك أن أداء الدين مقدَّم عليها، لأنه فرض وهو أولى من التبرع. وإنما قدِّمت الوصية في الذكر على الدين في قوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١) لأنها تشبهُ الميراث لكونها مأخوذة بلا عوض، فيشق إخراجها على الورثة، فكانت لذلك مظنة في التفريط فيها بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فقدم ذكرها حثًّا على أدائها، وتنبيهًا على أنها مثله في وجوب الأداء أو المسارعة إليه (٢). ٥ - تقسم باقي التركة على الورثة المستحقين: حسب الأنصبة المقدَّرة في كتاب الله، وهذا هو موضوع بحثنا. ولما كان في مسائل المواريث من التشعُّب والتداخل وصعوبة الاستنباط - على غير الراسخين - واحتياجها إلى قد من المعرفة بعلوم الحساب، رأيت أن أسلك في بحثه مسلك الاختصار والتبسيط، دون التوسُّع والاستطراد في ذكر تفريعاته، مكتفيًا من القلادة بما أحاط بالعنق، محاولًا تركيز المعلومة في صورة جدول لبيان أنصبة المستحقين في الحالات المختلفة، مع إيراد القواعد الهامة التي ينبنى عليها توزيع التركة على الورثة، والتمثيل ببعض المسائل - أحيانًا - إعانة على فهمها. أركان الإرث: تقدم أن «الإرث» يطلق على المال الموروث، ويطلق كذلك على استحقاق الميراث وانتقاله إلى صاحبه، وعلى هذا فأركان الإرث ثلاثة، إن وجدت كلها تحققت الوراثة، وإن فقد ركن منها فلا إرث: ١ - المورِّث: وهو الميت أو الملحق به كالمفقود. ٢ - الوارث: وهو الحي بعد المورِّث، أو الملحق بالأحياء كالجنين. ٣ - الموروث (التركة): وهو ما تركه الميت من مال وغيره. شروط الإرث (٣): يُشترط لحصول التوريث ثلاثة شروط تتعلق بالمورِّث والوارث وهذه الشروط هي:

стр. 1486

١ - تحقق موت المورِّث: أو إلحاقه بالموتى حكمًا، كما في المفقود إذا حكم القاضي بموته، أو تقديرًا كما في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه توجب غُرَّة (١). ٢ - تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث: أو إلحاقه بالأحياء تقديرًا، كحمل انفصل حيًّا حياة مستقرة لوقت يظهر منه وجوده عند الموت. ٣ - العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية أو قرابة وولاء، وتعين جهة القرابة من بنوة أو أبوَّة أو أمومة أو أخوة أو عمومة، والعلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها. أسباب الإرث (٢): السبب لغةً: ما يتوصلَّ به إلى غيره، واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدم العدم لذاته. وأسباب الإرث أربعة: ثلاثة متفق عليها وواحد مختلف فيه، فإذا وجب أحد هذه الأسباب، فإنه يفيد الإرث على انفراده، وأسباب الإرث المتفق عليها هي: ١ - النكاح: فإن أحد الزوجين يستحق الإرث من الآخر بمجرد عقد الزواج الصحيح ولو من غير دخول أو خلوة، وقد تقدم في «كتاب الفرق بين الزوجين» قضاء النبي ﷺ في ابنه واثق - لما توفي عنها زوجها ولم يدخل بها - أن لها الميراث (٣). وأما النكاح الفاسد فلا توارث فيه، والطلاق الرجعي لا يمنع التوارث ما دامت في العدة. ٢ - النسب (القرابة): وهو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وينقسم النسب إلى ثلاثة أقسام: (أ) الأصول: وهم الآباء وآباؤهم وإن علوا. (ب) الفروع: وهم الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا.

стр. 1487

(جـ) الحواشي: هم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم. قال تعالى ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١). ٣ - الولاء: وهم عُصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فمن أعتق عبدًا فمات العبد كان ماله لسيده الذي أعتقه، كما قال النبي ﷺ : «إنما الولاء لمن أعتق» (٢). وقال ﷺ : «الولاء لُحمة كلحمة النسب» (٣). وهو إرث من جهة واحدة، فيرث الولي عبده الذي أعتقه، لكن العبد المعتَق لا يرث من سيِّده ولو لم يكن له ورثة. وهناك سبب رابع مختلف فيه وهو: ٤ - جهة الإسلام: والذي يرث بهذا السبب عند من يقول به - وهم المالكية والشافعية - هو بيت المال على تفصيل فيه. موانع الإرث (٤). المانع: ما يلزم من وجوده العدم، فلو وجد أحد موانع الإرث لزم منه عدم الإرث، وإن وجدت الأركان والشروط المتقدمة، وقد اتفق الأئمة الأربعة على ثلاثة موانع وهي: ١ - الرِّق (العبودية): فالعبد لا يورَّث، لأن جميع ما في يده من المال فهو لمولاه، فلو ورَّثناه من أقربائه لوقع الملك لسيده، فيكون توريثًا للأجنبي بلا سبب، وذلك باطل إجماعًا، وكما لا يرث العبد، فإنه لا يرثه أقرباؤه لأنه لا ملك له. فعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ -قال: «من باع عبدًا له مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» (٥) فالبائع هو سيده، وهو يملك العبد وماله. ٢ - القتل: فإن القاتل لا يرث مَن قتله إذا قتله على وجه يتعلق به القصاص بالاتفاق،

стр. 1488

لقول النبي ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيء» (١) والعلة خوف استعجال الوارث للإرث بقتل مورثه فاقتضت الحكمة حرمانه من الإرث، معاملة له بنقيض قصده، ثم اختلفوا فيما إذا تسبب في قتله خطأ، فالجمهور - خلافًا للحنفية - أنه لا يرثه كذلك بناء على أن المتسبب في القتل يطلق عليه قاتل، ولئلا يدعي القاتل المتعمد أنه قتل مورثه خطأ. وأما إذا قتل مورِّثه قصاصًا أو حدًّا أو دفاعً عن نفسه فلا يحرم من الميراث عند الجمهور، خلافًا للشافعية. ٣ - اختلاف الدين: فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٢). هل يرث المرتدُّ؟ (٣) المرتد - وهو من ترك الإسلام بإرادته واختياره - لا يرث أحدًا ممن يجمعه وإياهم سبب من أسباب الميراث بلا خلاف بين الفقهاء. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة - في مشهور المذهب - إلى أنه لا يرثه - كذلك - أحد من المسلمين ولا غيرهم ممن انتقل إلى دينهم، بل ماله كلُّه يكون فيئًا وحقًا لبيت مال المسلمين. المُستحقُّون للميراث (أ) الوارثون من الرجال تفصيلًا (خمسة عشر): ١، ٢ - الأب، والجد من جهة الأب، وإن علا. ٣ - الزوج. ٤ - الأخ لأم. وهؤلاء الأربعة هم أصحاب الفروض المقدَّرة من الرجال.

стр. 1489

٥، ٦ - الابن، وابن الابن وإن نزلت درجته. ٧ - الأخ الشقيق. ٨ - الأخ لأب. ٩ - ابن الأخ الشقيق. ١٠ - أبن الأخ لأب. ١١ - العم الشقيق. ١٢ - العم لأب. ١٣ - ابن العم الشقيق. ١٤ - ابن العم لأب. ١٥ - المعتِق. وهؤلاء هم الوارثون بالتعصيب - وسيأتي معناه - من الرجال. (ب) الوارثات من النساء تفصيلًا (عشرة): ١ - البنت. ٢ - بنت الابن وإن نزلت. ٣ - الأم. ٤ - الجدَّة من جهة الأم، وإن علت. ٥ - الجدَّة من جهة الأب، وإن علت. ٦ - الأخت الشقيقة. ٧ - الأخت لأب. ٨ - الأخت لأم. ٩ - الزوجة. ١٠ - المعتِقة. الإرث على نوعين: المستحقون للميراث - الذين تقدم ذكرهم - يرثون أنصبتهم على وجهين: إرث بالفرض، وإرث بالتعصب. ١ - الإرث بالفرض: أي بالنصيب المقدَّر شرعًا في كتاب الله، والفروض المقدرة في كتاب الله ستة، وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

стр. 1490

وأصحاب الفروض المقدَّرة من الرجال أربعة: الأب، والجد لأب وإن علا، والزوج، والأخ لأم، ومن النساء ثمانية: هي العشر المذكورات ما عدا الجدة من جهة الأم (تسمى: الجدة الفاسدة، وهي التي يدخل نسبتها إلى الميت أنثى) والمعتقة. ويسمى الزوج والزوجة: أصحاب الفروض السببية، إذ إن ميراثهما بسبب الزواج لا بسبب القرابة، ويسمى الباقون: أصحاب الفروض النَّسَبية. وأصحاب الفروض يرثون إذا لم يوجد من يحجبهم من الميراث حجب حرمان كما سيأتي. وقد يجتمع الإرث بالفرض مع الإرث بالتعصيب، وسيأتي قريبًا أنصبة الورثة في الحالات المختلفة. ٢ - الإرث بالتعصيب: العصبة لغة: قوم الرجل، وهم بنوه وأبوه وقرابته الذكور من جهتهم. واصطلاحًا: من يرث بغير تقدير (ليس له نصيب مقدَّر). العصبة قسمان: نسبية وسببيَّة: (أ) العصبة النسَبَّية: وهي على ثلاثة أقسام: [١] العصبة بنفسه: وهو كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى، فإن دخلت الأنثى في نسبته للميت لم يكن عصبة، كأولاد الأم (الأخ لأم). وبهذا الضابط يتضح أن جميع الذكور الوارثين الذين تقدم ذكرهم يكونون عصبة بأنفسهم ما عدا: الزوج والأخ لأم. جهات العصبة بالنفس: ويظهر من هذا الضابط أن العصبة بالنفس لهم أربع جهات: ١ - جهة البنوَّة: أي أبناء الميت ثم أبناؤهم وإن نزلوا. ٢ - جهة الأبوَّة: أبو الميت وآباؤه وإن علوا. ٣ - جهة الأخوة: إخوة الميت الأشقاء، ثم إخوته لأبيه، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب مهما نزلوا. ٤ - جهة العمومة: وهم أعمام الميت الأشقاء، ثم أعمامه لأبيه، ثم أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب.

стр. 1491

وإذا تزاحم العصبات فيقدَّمون حسب الترتيب المذكور: البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة (١). وعلى هذا يتنزل قول النبي ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر» (٢). أحكام العصبة بنفسه (٣): ١ - إذا انفرد واحد من العصبة بنفسه من أي جهة، فإنه يستحق جميع التركة، إذا لم يكن معه أحد من أصحاب الفروض. ٢ - إذا وجد معه أصحاب الفروض، فإنه يأخذ الباقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم. ٣ - إذا استغرقت الفروض جميع التركة، سقط العصبة بالنفس إلا الأب والجد والابن. ٤ - إذا تزاحم العصبات فيراعى الآتي: (أ) إذا تعددت جهاتهم، يقدَّم حسب ترتيب الجهات المذكورة: البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة، فمثلًا: لو وجد ابن وأخ: يقدَّم الأخ، ولو وُجد أخ وعم: يقدم الأخ فيأخذ المال، وهكذا. (ب) إذا اتحدت الجهة: فيقدم الأقرب درجة إلى الميت، فيقدم الابن على ابن الابن، ويقدم الأب على الجد، ويقدم فروع الجد الأول (الأقرب) مهما نزلوا على فروع الجد الثاني مهما علوا، لأنهم أقرب درجة، ويقدم العم على ابن العم، وهكذا. (جـ) إذا اتحدت الجهة وتساووا في القرب من الميت قدِّم الأقوى قرابة، وهو من تكون قرابته إليه من جهة الأبوين، فيقدم على من قرابته لأب فقط، فيقدَّم الأخ الشقيق على الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب.

стр. 1492

أما إذا كانوا من جهة واحدة وفي درجة واحدة وفي قوة واحدة، كأن يكونوا إخوة أشقاء، أو أعمام أشقاء، أو أبناء للميت، فإنهم يقتسمون الميراث بينهم بالسوية. [٢] العصبة بالغير: وهن أربع نسوة يصرن عصبة بغيرهن، وهن: ١ - بنت الميت: واحدة أو أكثر تكون عصبة بابن الميت أو أكثر (بأخيها). ٢ - بنت الابن: واحدة أو أكثر، تكون عصبة بابن الابن (سواء كان أخاها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة) وتكون عصبة بابن الابن الأنزل منها درجة إن احتاجت إليه. ٣ - الأخت الشقيقة: واحدة فأكثر تكون عصبة بالأخ الشقيق واحدًا فأكثر. ٤ - الأخت لأب: واحدة فأكثر تكون عصبة بالأخ لأب واحدًا فأكثر (١). فوائد: ١ - العصبة بالغير: تأخذ فيها الأنثى نصف نصيب مُعصبها، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (٢). وقوله سبحانه: ﴿وإن كَانُوا إخْوَةً رِّجَالًا ونِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (٣). ٢ - الأخ لأب لا يعصِّب الأخت الشقيقة، وابن الأخ لا يعصِّب أخته، ولا يُعصِّب أخت الميت (عمته). [٣] العصبة مع الغير: وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى غيرها، وهي الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت سواء كانت صلبية أو بنت ابن، وسواء كانت واحدة أم أكثر. فائدة: الفرق بين العصبة بالغير، والعصبة مع الغير: أن المعصِّب لغيره، يكون عصبة بنفسه، فتتعدَّى بسببه العصوبة إلى الأنثى. وأما في العصبة مع الغير، فلا يكون ثمة عاصب بنفسه أصلًا، لكن اجتماعهن مع بعضهن جعلهن عصبة.

стр. 1493

(ب) العصبة السببية: وهي منحصرة في المعتق والمعتقة، فإذا مات العبد ولم يكن له عصبة من النسب ورثه المعتق سواء كان ذكرًا أو أنثى (١). ويمكن تلخيص ما تقدم في الإرث بالتعصيب في الرسم التوضيحي الآتي: العصبة

стр. 1494

الحَجْبُ تعريفه (١): الحجب لغة: المنع والحرمان. واصطلاحًا: منع شخص معيَّن عن ميراثه، إما كلِّه أو بعضه، بسبب وجود شخص آخر. أقسام الحجب (٢):ينقسم الحجب إلى قسمين: ١ - حَجْب حرْمان: وهو منع شخص وارث من ميراثه بالكلية لوجود غيره، وهذا النوع من الحجب قائم على أساسين: (أ) أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص، فإنه لا يرث مع وجود ذلك الشخص. فمثلًا: ابن الابن لا يرث مع وجود الابن، ما عدا أولاد الأم، فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها. (ب) أنه يُقدَّم الأقرب على الأبعد، فمثلًا: الابن يحجب ابن أخيه، فإن تساويا في الدرجة يرجَّح بقوة القرابة، كما تقدم، كالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب. من لا يدخل عليهم حجب الحرمان: هناك ستة أشخاص لا يدخل عليهم حجب الحرمان، فهم يرثون في كل حال: إما جميع نصيبهم أو بعضه، وهم (بالنسبة للميت): ١، ٢ - البنت والابن الصُّلبيَّان. ٣، ٤ - الأب والأم. ٥، ٦ - الزوج والزوجة.

стр. 1495

من يدخل عليهم حجب الحرمان: يدخل حجب الحرمان على تسعة عشر نفرًا: اثنا عشر من الرجال، وسبع من النساء، وإليك بيانهم ومن يُحجبون به: أما الذكور فهم: م ... المحجوب ... الحاجب ١ ... ابن الابن ... الابن وكل ابن ابن أقرب ٢ ... الجدّ ... الأب وكل جدّ أقرب ٣ ... الأخ الشقيق ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ في بعض المذاهب. ٤ ... الأخ لأب ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ في بعض المذاهب، الأخ الشقيق، الأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع الغير. ٥ ... الأخ لأم ... الابن، ابن الابن، البنت، بنت الابن، الأب، الجدّ. ٦ ... ابن الأخ الشقيق ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير. ٧ ... ابن الأخ لأب ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق. ٨ ... العم الشقيق ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب. ٩ ... العم لأب ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعمّ الشقيق. ١٠ ... ابن العمّ الشقيق ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعمّ الشقيق، والعمّ لأب.

стр. 1496

١١ ... ابن العمّ لأب ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ، الأخ الشقيق، الأخ لأب، الأخت الشقيقة والأُخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعمّ الشقيق، العمّ لأب، ابن العم الشقيق. ١٢ ... المعتق ... ويحجبه كل عصبة نَسَبية. وأما النساء فهنّ: م ... المحجوبة ... الحاجب ١ ... بنت الابن ... الابن، البنتان. ٢ ... الجدّة (أُم الأب) ... الأم، كل جدّة قريبة. ٣ ... الجدّة (أم الأم) ... الأُم، كل جدّة قريبة. ٤ ... الأخت الشقيقة ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ في بعض المذاهب. ٥ ... الأخت لأب ... الابن، ابن الابن، الأب، الجدّ في بعض المذاهب، والأخ الشقيق، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير، والأختان الشقيقتان إن لم يكن معهما أخ مبارك. ٦ ... الأخت لأم ... الابن، ابن الابن، البنت، بنت الابن، الأب، الجدّ. ٧ ... المعتِقة ... كل عصبة نَسَبية. ٢ - حَجْبُ النقصان: وهو أن ينقص ميراث أحد الورثة بسبب وجود غيره، وهذا النوع يتأتى دخوله على جميع الورثة. ويُحجب خمسة من أصحاب الفروض - حجب نقصان- فينتقلون إلى فرض أقل منه، في حالات معينة كما يبينه الجدول التالي:

стр. 1497

صاحب الفرض ... أصل فرضه ... تم حجبه إلى ... في حالة الزوج ... عند وجود الولد أو ولد الولد الزوجة ... عند وجود الولد أو ولد الولد الأم ... عند وجود الولد أو ولد الابن أو الاثنين من الإخوة والأخوات. بنت الابن ... (تكملة للثلثين) ... عند وجود البنت من الصُّلب الأخت الشقيقة ... عند وجود الأخت لأب أنصبة الورثة وحالاتهم ويمكن الاستفادة من كل ما تقدم وجمعه وتلخيصه في الجداول الآتية التي تحتوى على نصيب كل وارث في الحالات المختلفة. أولًا: الوارثون من الرجال وأحوالهم: ١ - أحوال الأب في الميراث: قال الله تعالى: ﴿ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إن كَانَ لَهُ ولَدٌ فَإن لَّمْ يَكُن لَّهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١). النصيب من التركة ... الحالة إذا كان للميت فرع وارث ذكر (ابن أو ابن الابن مهما نزل) التركة كلها أو الباقي بعد أصحاب الفروض (تعصيب) ... إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقًا + الباقي بعد أصحاب الفروض ... إذا كان للميت فرع وارث أنثى (بنت وبنت الابن مهما نزل أبوها)

стр. 1498

٢ - أحوال الجد: والمراد بالجد الذي يرث (الجد الصحيح) وهو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أمُّ، مثل أبي الأب، وأبي أبي الأب مهما علا. والجد في حكم الأب في الميراث، فينطبق عليه الجدول السابق، إلا في مسألتين هما «العمريتان» وسيأتي ذكرهما قريبًا، إن شاء الله. تنبيه: إذا وُجد أبو الميت فإنه يحجب الجد، وكذلك كل جدٍّ أقرب يحجب الجد الأبعد. فائدة: ميراث الجد مع الإخوة: (أ) إذا كان مع الجد إخوة لأم، فإنهم لا يرثون مع الجد، اتفاقًا. (ب) إذا كان مع الجد إخوة أشقاء، فهذه المسألة ليس فيها نص من كتاب أو سنة، ولذلك اختلفت فيها اجتهادات العلماء- من الصحابة ومن بعدهم - وتشعَّبت، والمختار من هذه الاجتهادات: أن الجد مثل الأب فلا يرث الإخوة والأخوات معه مطلقًا، وبهذا قال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير وأبو الدرداء وابن عمر وعائشة وطائفة من السلف، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم، وبعض الشافعية، وحجتهم أن الجد قد سُمِّي في الكتاب والسنة أبًا وهو يأخذ حكمه في كثير من الأحكام، فيكون بمنزلته في حجب الإخوة، ولأن الجدَّ المباشر في أعلى عمود النسب بالنسبة للميت، وابن الابن المباشر في أسفل العمود، وكل منهما يدلي إلى الميت بدرجة واحدة، والفقهاء متفقون على أن ابن الابن يحجب الأخوة، فيجب أن يكون الجد كذلك. ولأن الجد أقرب للميت من الأخ، ولا يحجبه عن الإرث سوى الأب، بخلاف الإخوة والأخوات فإنهم يحجبون بثلاثة: الأب والابن وابن الابن، والجد يرث بالفرض والتعصيب كالأب، والإخوة منفردون بواحد منهما، والله أعلم. ٣ - أحوال الزوج: قال الله تعالى: ﴿ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ ولَدٌ فَإن كَانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ (١).

стр. 1499

النصيب من التركة ... الحالة إذا لم يكن للزوجة فرع وارث (ابن أو ابن الابن مهما نزل، أو بنت) (١). إذا كان للزوجة فرع وارث ٤ - أحوال الأخ لأم: قال الله تعالى: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢) وقد انعقد الإجماع على أن المراد بالأخ والأخت هنا: الإخوة من جهة الأم. النصيب من التركة ... الحالة إذا كان واحدًا، وليس للميت فرع وارث- ذكر أو أنثى- وليس للميت أصل وارث ذكر كالأب (والجد على الراجح). للاثنين أو أكثر يقسم بينهم بالسوية (٣) ... إذا كانوا أكثر من واحد ذكورًا أو إناثًا (إخوة وأخوات لأم) مع عدم وجود فرع ولا أصل وارثين. لا يرث (يُحجب) ... إذا كان للميت فرع وارث أو أصل وارث. ٥ - أحوال الابن: قال تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (٤).

стр. 1500

وهو يرث تعصيبًا، فلو انفرد ولم يكن معه أحد من أصحاب الفروض، استحق التركة كلها، وإن كان معه أحد من أصحاب الفروض فيأخذ الباقي من التركة هو باقي الأبناء- إن وجدوا - للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦ - أحوال ابن الابن: وهو يرث تعصيبًا كالابن بشرط ألا يكون للميت ابن، فإن ابن الميت يحجب ابن ابنه كما تقدم. ٧ - أحوال الأخ الشقيق: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت فرع ذكر، ولم يكن له أصل ذكر (ليس له ابن أو ابن ابن أو أب أو جد على الراجح). لا يرث ... إذا كان للميت فرع ذكر أو أصل ذكر. ٨ - أحوال الأخ لأب: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت فرع ذكر، ولا أصل ذكر، ولا أشقاء. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم ٩ - أحوال ابن الأخ الشقيق: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت ولا أصل ذكر، ولا أخ شقيق ولا أخ لأب ولا أخت شقيقة وأخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم.

стр. 1501

١٠ - أحوال ابن الأخ لأب: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت فرع ذكر، ولا أصل ذكر، ولا أشقاء، ولا أخ لأب، ولا ابن أخ شقيق، ولا أخت شقيقة وأخت لأب إذا صارتا مع الغير عصبة. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم. ١١ - أحوال العم الشقيق: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت أصل ذكر، ولا فرع ذكر، ولا أشقاء، ولا أخ لأب، ولا ابن أخ شقيق، ولا ابن أخ لأب ولا أخت شقيقة وأخت لأب إذا صارتا عصبة. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم. ١٢ - أحوال العم لأب: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... أن لا يكون للميت أحد ممن يحجب العم الشقيق كما تقدم، وكذلك لا يكون له عم شقيق. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم.

стр. 1502

١٣ - أحوال ابن العم الشقيق: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت أصل ذكر، لا فرع ذكر ولا أشقاء ولا أخ لأب، ولا ابن أخ شقيق، ولا ابن أخ لأب، ولا عم شقيق ولا عم لأب، ولا أخت شقيقة وأخت لأب إذا صارتا عصبة مع الغير. لا يرث ... إذا وجد أحد ممن تقدَّم. ١٤ - أحوال ابن العم لأب: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... إذا لم يكن للميت أحد من العصبات المتقدمة. لا يرث ... إذا وجد أحد من العصبات. ١٥ - أحوال المعتق: النصيب من التركة ... الحالة بالتعصيب ... عند عدم وجود العصبة النسبية لا يرث ... إذا وجدت العصبة النسبية ثانيًا: الوارثات من النساء وأحوالهن: ١ - أحوال البنت من الصُّلب: قال تعالى: ﴿اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١).

стр. 1503

النصيب من التركة ... الحالة .. إذا كانت واحدة وليس معها ابن للميت وليس معها أخت أو أكثر. تعصيب بالغير ... إذا كان معها ابن للميت أو أكثر، فترث بالتعصيب (للذكر مثل حظ الأنثيين). للبنتين أو أكثر ... إذا كانت معها أخت أو أكثر، وليس للميت ابن، فلهن الثلثان فرضًا (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك). ٢ - أحوال بنات الابن: وهن كل من تنسب إلى الميت بواسطة الابن مهما نزلت درجة هذا الابن. النصيب من التركة ... الحالة إن كانت واحدة ولم يكن للميت ولد من صلبه. للاثنين فأكثر ... إن كانتا اثنين فأكثر عند عدم الولد من الصلب. للواحدة أو أكثر ... إذا كانت واحدة أو أكثر مع وجود ابنة واحدة صلبية إلا إذا كان معهن ابن في درجتهن فيعصبهن ويكون الباقي بعد نصيب البنت يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين. لا يرثن ... إذا وجد ابن للميت لأنه يحجبهن لا يرثن ... إذا وجد للميت ابنتان فأكثر من صلبه إلا إذا وجد معهن ابن ابن في درجتهن أو أسفل منهن فيرثن بالتعصيب.

стр. 1504

٣ - أحوال الأم: النصيب من التركة ... الحالة إذا كان للميت ولد (ذكر أو أنثى) أو اثنان من الإخوة أو الأخوات مطلقًا. التركة ... إذا لم يوجد احد ممن تقدم ذكرهم، ولم تكن إحدى العمريتين. الباقي ... إذا عدم من تقدم ذكرهم، بعد فرض أحد الزوجين في مسألتين (١): الأولى: إذا تركت امرأة زوجًا وأبوين. الثانية: إذا ترك رجل زوجة وأبوين. ٤ - أحوال الزوجة: النصيب من التركة ... الحالة للزوجة أو يقسم على الزوجات ... إذا لم يكن لزوجها المتوفى ولد (ذكر أو أنثى) أو ابن ابن أو بنت ابن مهما نزلت. للزوجة الواحدة أو يقسم بالتساوي على الزوجات ... إذا وجد ولد للمتوفى سواء كان منها أو من غيرها.

стр. 1505

٥ - أحوال الأخت الشقيقة: وهي كل أخت شاركت المتوفى في الأب والأم. النصيب من التركة ... الحالة إذا كانت واحدة منفردة ولم يكن معها ولد للميت ولا ولد ابن ولا أب ولا جد ولا أخ شقيق. للاثنتين فأكثر ... عند عدم وجود من تقدم ذكرهم. تعصيب بالغير ... إذا وجد معهن أخ شقيق ولم يوجد غيره ممن تقدم فيعصبهن ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين. تعصيب مع الغير ... ترث مع بنت الميت أو بنت ابنه عند عدم وجود من يعصبهما وكذلك مع أكثر من واحدة من بنات الميت أو بنات ابنه. تعصيب ... تدخل مع الأخ لأم أو الأخت لأم أو الإخوة لأم في حالة استغراق الفروض جميع التركة بحيث لم يتبق للإخوة الأشقاء شيء، فيدخلون مع الإخوة لأم باعتبارهم أولاد أم واحدة. لا ترث ... إذا كان للميت ابن أو ابن ابن، أو أب أو جد. ٦ - أحوال الأخت لأم: النصيب من التركة ... الحالة إذا كانت واحدة، ولا يوجد للميت ابن أو بنت، أو ابن ابن أو ابن بنت. إذا كانتا اثنين فأكثر (ذكورًا أو إناثًا) فإنهم يشتركون في الثلث بالسوية لا يفضل أخ على أخت (١). للاثنتين فأكثر لا ترث ... إذا كان للميت ابن أو بنت، أو ابن ابن، أو بنت ابن، أو أب أو جد صحيح.

стр. 1506

٧ - أحوال الأخوات لأب: النصيب من التركة ... الحالة إذا كانت منفردة عن مثلها وعن الأخ لأب وعن الأخت الشقيقة. للاثنتين فأكثر ... إذا كانت معها أخرى أو أكثر ولم يكن معها من سبق ذكرهم. إذا كان معها أخت شقيقة منفردة. تعصيب بالغير ... إذا كان مع الواحدة أو الأكثر أخ لأب فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين. تعصب مع الغير ... إذا كانت مع الواحدة أو الأكثر بنت أو بنت أبن ويكون الباقي للأخوات لأب بعد فرض البنت وبنت الابن. لا ترث ... إذا كان معها واحد ممن يأتي: ١ - الابن أو ابن الابن وإن نزل ٢ - الأب ٣ - الأخ الشقيق ٤ - الأخت الشقيقة التي صارت عصبة بأخيها ٥ - الاثنتان فأكثر من الأخوات الشقيقات (إلا إذا وجد معها أخ لأب عصبها فيكون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين). ٨، ٩ أحوال الجدَّة لأم أو أب: والمراد بالجدة هنا: الجدة الصحيحة وهي التي لا يتخلل في نسبتها إلى الميت جد فاسد، والجد الفاسد هو من يتخلل في نسبته إلى الشخص أنثى كأب الأم. وللجدات الصحيحات ثلاث حالات:

стр. 1507

النصيب من التركة ... الحالة سواء كانت واحدة أو أكثر، وسواء كانت جدة لأب أو لأم فيقسم بينهن السدس. لا ترث ... مع وجود الأم، فالأم تحجب جميع الجدات سواء كن من جهتها أو من جهة الأب. لا ترث ... مع وجود الجدة الأقرب منها، فمثلًا أم أم تحجب أم أم الأم وتحجب أيضًا أم أبي الأب. وفرض الجدة ليس في كتاب الله، لكن أعطاها رسول الله ﷺ السدس فثبت ميراثها (١) وقد أجمع العلماء على أن الجدة ترث إذا لم يكن للميت أم كما تقدم. ١٠ - المرأة المُعتِقة للميت: وهي ترث بالتعصيب (٢)، لكن بشرط أن تنعدم العصبات من النسب. أمثلة بسيطة في تقسيم الميراث: مثال ١: توفي رجل عن: زوجة، وابن، وبنت ابن. الحل: ١ - نبحث أولًا عن أصحاب الفروض، فنجد: الزوجة وبنت الابن. ٢ - ننظر هل يُحجَب أحدهما، فنرى أن بنت الابن تحجب بوجود الابن، فبقى من أصحاب الفروض: الزوجة، وبما أن للميت ابنًا، فيكون نصيب الزوجة (ثمن) كما هو موضح في جدول رقم (٤) من الوارثات من النساء. ٣ - يبقى الابن، وهو يرث تعصيبًا كما تقدم فيكون له الباقي. ويمكن تمثيل المسألة بالصورة المقابلة ونعني بأصل المسألة: المضاعف المشترك

стр. 1508

الأدنى لمقامات الفروض، والأصول المتفق عليها (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٤). وهنا لا يوجد إلا فرض الثمن فنجعل أصل المسألة = ٨. مثال ٢: توفي رجل عن: بنت، وأب. الحل: نلحظ أن كلًّا من البنت والأب من أصحاب الفروض فتأخذ البنت النصف (جدول - ١ - وارثات). ويأخذ الأب السدس (جدول - ١ - وارثون). ونلحظ أن الأب عصبة بنفسه، فيأخذ الباقي بالإضافة إلى السدس، تعصيبًا. وتكون صورة المسألة كالآتي: لاحظ أن المضاعف المشترك الأدنى لـ (٢، ٦) هو (٦) فهو أصل المسألة، ويكون سهم البنت نصفه (٣)، وسهم الأب (بالفرض) = ١، وسهم بالتعصيب هو الباقي (٦ - ٣ - ١) = ٢فيكون مجموع سهم الأب = ٣ (ثلاثة أجزاء من ستة). مثال ٣: توفي رجل عن: زوج، وبنت، وبنت ابن، وابن ابن ابن. للزوج: لوجود فرع وارث. للبنت: لانفرادها وعدم معصِّب. لبنت الابن: (جدول - ٢ - وارثات). لابن ابن الابن: الباقي، لأنه أولى رجل ذكر. مثال ٤: توفي رجل عن: أم، وأخت شقيقة، وعمٍّ. للأم:، لعدم الفرع والجمع بين الأخوة (جدول - ٣ - وارثات).

стр. 1509

للشقيقة: (جدول - ٥ - وارثات). للعم: الباقي، تعصيبًا. (جدول - ١١ - وارثون). مثال ٥: توفي رجل عن: أم، وأب، وابن، وأخ شقيق. للأم: (جدول - ٣ - وارثات). للأب: (جدول - ١ - وارثون). للابن: الباقي تعصيبًا لأنه أولى رجل ذكر (٥ - وارثون). الأخ الشقيق: لا يرث، لأنه يُحجب بوجود ابن الميت (جدول - ٧ - وارثون). مثال ٦: توفي رجل عن: ابنين، وابن ابن، وأب، وجدّ، وجدة. لاحظ أن ابن الابن يحجب بابني الميت، فلا يرث وكذلك الجدُّ يحجب بالأب، ويكون أصحاب الفروض: الأب له: لأن للميت أبناء ذكورًا (جدول - ١ - وارثون). الجدة لها: لعدم وجود الأم (جدول - ٨ - وارثات). والابنان لهما: الباقي بالتساوي بينهما تعصيبًا. مثال ٧: توفي رجل عن: أب، وبنت، وابن، وعم، وجد، وبنت ابن. نلاحظ أن كلًّا من العم والجد وبنت الابن محجوبون بوجود الأب والابن، فلا يرثون. ويكون للأب: فرضًا.

стр. 1510

ويكون الباقي للابن والبنت للذكر مثل حظ الاثنين. ويلاحظ أن البنت كانت سترث (نصف) إذا لم يكن للميت ابن، فلما وجد الابن حجبها - حجب نقصان - ونقلها من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، فصار سهمها (١) من (٦) أسهم لولا الابن لكان سهمها (٣) من ستة، وانظر (جدول - ١ - وارثات). مثال ٨: توفي رجل عن: بنت، وأخت لأب، وابن أخ لأب، وأخ لأم. نلاحظ أن ابن الأخ محجوب بالأخت لأب التي صارت عصبة مع الغير، فلا يرث، انظر (جدول - ١٠ - وارثون). وكذلك يُحجب الأخ لأم، لوجود الفرع الوارث (جدول - ٤ - وارثون). ويكون للبنت: فرضًا. وتأخذ الأخت لأب الباقي تعصيبًا مع الغير (جدول - ٧ - وارثات). مثال: ٩: (الأخ المبارك): توفي عن: بنتين، وبنت ابن، وابن ابن. للبنتين: فرضًا (جدول - ١ - وارثات). ولبنت الابن وابن الابن: الباقي تعصيبًا. يلاحظ: أنه لولا وجود ابن الابن لسقط ميراث أخته (بنت الابن) لاستكمال الصُّلبيتين الثلين (جدول - ٢ - وارثات)، ولذلك يسمى هذا الأخ بالأخ المبارك، لأنه لولاه لسقطت أخته. فائدة: «الأخ المبارك يُعصِّب بنات الابن حتى وإن كان أنزل منهن، بشرط استغراق من فوقهن الثلثين».
следующие страницы →