← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

والاستعارة، وقضاء الدينن وقبضه، والكسوة، والحمل ــ إلى الموكل فكان كالوكيل بالاستقراض كذا في (الخانية) وجعل في (جمع التفاريق) الحنث قول زفر خلافا ليعقوب قال الشهيد: والفتوى على الحنث وهذا إذا أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة بأن قال: إن فلانا يستعير منك كذا، فأما إذا لم يقل ذلك لم يحنث ذكره في (التاتارخانية) غير أنه عبر عن الرسول بالوكيل (والاستعارة)، وهي كالإعارة (وقضاء الدين وقبضه)، فلو حلف لا يقبض الدين فأمر غيره يحنث بقبض وكيله، فلو حلف لا يقبض من غريمه اليوم وقد كان وكل فقبض الوكيل بعد اليمين كذا في (المنتقى). قال قاضي خان: وينبغي أن يحنث كما في النكاح (والكسوة)، فلو حلف لا يلبس أو لا يكسو مطلقا أو كسوة بعينها أو معينا حنث بفعل وكيله، لأن منفعة الاكتساء عائدة إليه وكسوة غيره هبة إن كانت لغني وصدقة إن كانت لفقير وفي (السراجية) لو لقيه بعد موته لا يحنث إلا إذا أراد الستر دون التمليك وفي (الخانية) حلف أن لا يكسو فلانا فأرسل إليه بقلنسوة أو خفين أو نعلين حنث لا أن ينوي أن يعطيه، ولو حلف لا يجدد لأمته ثوبا فأمر غيره فاشترى بمال المولى حنث، (والحمل) فلو حلف لا يحمل شخصا شيئا يعني متاعا فوكل شخصا أن يحمل متاعا كذلك حنث بفعل وكيله هذا في غير الإجارة، قال ابن وهبان: والظاهر أنه لا فرق بين هذا وبين الاستخدام. تكميل: من هذا النوع الهدم والقطع والقتل والشركة كما في (منظومة ابن وهبان) وقدمنا أن منه ضرب الزوجات والولد الصغير في رأي قاضي خان ومنه تسليم الشفعة والإذن كما في (الخانية) والنفقة كما في الإسبيجابي والوقف والأضحية والحبس والتعزيز بالنسبة إلى القاضي والسلطان وينبغي أن يقال في الحج كذلك في صورة أخرى، كذا في (شرح المنظومة) للشيخ عبد البر ومنه الوصية كما في (الفتح) وينبغي أن يكون منه الحوالة والكفالة كما لو حلف لا يحلل فلانا فوكل من [٢٩٢/ب] يحيله أو لا يقبل حوالته أو لا يكفل عنه فوكل بقبول ذلك والقضاء / والشهادة والإقرار في (البحر) أن منه التولية فلو حلف لا يولي شخصا ففوض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى ويدل على ذلك ما قاله الشيخ ففوض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى ويدل على ذلك ما قاله الشيخ عبد البر فقرات بخط والدي نظم المسائل التي لا يحنث فيها بفعل الوكيل لأنها الأقل مشيرا إلى أنه يحنث فيما عداها فقال: بفعل وكيل ليس يحنث حالف .... ببيع شراء صلح مال خصومة إجارة استئجار الضر لابنه .... كذا قسمة والحنث في غيرها أثبت

стр. 1087

ودخول اللام على البيع، والشراء والإجارة والصاغة والخياطة، والبناء كإن بعت لك ثوبا لاختصاص الفعل بالمحلوف عليه بأن كان بأمره كان ملكه أو لا، ــ والله أعلم، وبهذا تمت المسائل أربعة وأربعين وقصارى ما أوصله الطرسوسي إلى أربعة وعشرين، وقال: إنه لم يقف على أكثر منها وزاد ابن وهبان خمسة والله الموفق. واعلم أن ما يحنث فيه بفعل الوكيل لو قال: نويت أن لا ألي ذلك بنفسي ففي الأفعال الحسية كالضرب والذبح يصدق قضاء وديانة لأنها لا توجد منها إلا بمباشرته لها حقيقة، فإذا لم يباشرها فقد نوى حقيقة كلامه، وفي غيرها كالطلاق والنكاح روايتان، أشهرهما أنه لا يصدق إلا ديانة لأنه كما يوجد بمباشرته يوجد بأمره وإذا نوى المباشرة فقط نوى تخصيص العام وهو خلاف الظاهر فلا يقبل منه كذا في (كافي المصنف). (ودخول اللام) والواو للاستئناف وحذفها في (الوافي) دفعا لتوهم عطفها وهو أولى (على البيع) أي: على فعل يحتمل النيابة وأراد بدخولها عليه قربها منه (والشراء والإجارة والصياغة والبناء كإن بعت لك ثوبا) التصريح بالمفعول به ليس بشرط لما في (المحيط) حلف لا يبيع لفلان فباع ماله أو ما غيره بأمره حنث كذا في (البحر) وأنت خبير بأن تمايز الأقسام أعني تارة دخل على الفعل أو على العين إنما يظهر بالتصريح بالمفعول فلا جرم صرح به (لاختصاص الفعل) خبر الدخول (بالمحلوف عليه بأن كان بأمره كان ملكه أو لا) لأنها تضيف متعلقها وهو الفعل بمدخولها وهو كاف الخطاب فتقيد أن المخاطب مختص بالفعل، وكونه مختصا به يفيد أن لا يستفاد إطلاق فعله إلا من جهة بأن يكون بأمره، فإذا وجد كان بيعه إياه من أجله وهي لام التعليل فصار المحلوف عليه أن لا يبيعه من أجله، سواء كان مملوكا أو لا، ولزم من هذا أن لا يكون إلا في الأفعال التي تجري فيها النيابة. وفي (الظهيرية) حلف لا يشتري لفلان ثوبا فأمره فلان أن يشتري لولده الصغير أو لعبده ثوبا فاشتراه لا يحنث، وبه علم أنه لا بد أن يكون المحلوف عليه قد أمره بأن يفعله لنفسه لا يطلق الأمر كما في (المختصر) وغيره كذا في (البحر). وأقول: مقتضى التوجيه السابق حنثه حيث كان الشراء لأجله ألا ترى أن أمره ببيع مال غيره موجب حنثه غير مقيد بكونه له بقي ما لو باع الحالف ثوبا للمحلوف عليه بغير أمره لكنه أجازه البيع، فروى ابن سماعة عن محمد أنه يحنث، وعلله في (المحيط) بأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، وفي (الخانية) قال: والله لا أبيع لفلان ثوبا، فباع الحالف ثوبا للمحلوف عليه ليجيز صاحب الثوب حنث الحالف

стр. 1088

وعلى الدخول، والضرب والأكل والشرب، والعين كإن بعت ثوبا لك لاختصاصها به بأن كان ملكه أمره أو لا، فإن نوى غيره صدق فيما عليه إن بعته، أو ابتعته، فهو حر فقعد بالخيار ــ أجازه المحلوف عليه أو لم يجز ولو باعه الحالف وهو لا يريد بذلك أن يكون البيع للمحلوف عليه وإنما يريد بيعه لنفسه لا يكون حانثا انتهى. قال في (البحر): وهذا يفيد أنه يكفي من حلفه أن يقصد بيعه لأجله سواء كان بأمره أو لا، فلو حذف المصنف الأمر لكان أولى إلا أن يقال: إن هذا في اليمين بالله تعالى والباب معقود للطلاق والعتاق لكنه بعيد وما في (الكتاب) عزاه في (المحيط) إلى (الجامع) وما في (الخانية) عن ابن سماعة عن محمد فظاهره أنه ضعيف انتهى. وأنت قد علمت أن ما عن ابن سماعة خلاف ما في (المحيط) وما في (الخانية) جزم به في (البزازية) والذي ينبغي حمله على ما إذا نوى بالاختصاص الملك على ما سيأتي، (و) دخول اللام (على الدخول) كإن دخلت دار فيحنث بدخول دار يختص بها المخاطب أي: تنسب إليه، كذا في (الفتح) وتمثيل بعضهم بإن دخلت لك دارا يختص بها المخاطب أيضا لا يناسب تقسم المصنف، لأن دخولها في هذا المقال على العين وإن اتحدا حكما فيما لا يحتمل حكم النيابة (والضرب) كإن ضربت لك غلاما أي: ولدا وهذا هو الصواب في تفسير الغلام الواقع في كلامهم خلافا لما في (الجامع الصغير) لقاضي خان من أن المراد به العبد لأنه [٢٩٣/أ] يحتمل البناء والكلام فيما لا يحتملها، / كذا في (العناية). (والأكل والشرب و) دخول اللام أيضا على (العين)، أي: الذات (كإن بعت ثوبا لك لاختصاصها) أي: العين في القسمين (به) أي: بالمحلوف عليه (بأن كان) المحلوف عليه (ملكه أمره) به (أو لا)، لأن المحلوف عليه يوجد مع أمره وهو بيع ثوب مختص به لأن اللام هنا أقرب إلى الاسم من الفعل، والقرب من أسبابه الترجيح ومثله ما إذا وليت فعلا لا يجزئ فيه النيابة كما مر، (وإن نوى) الحالف (غيره) أي: غير ما مر مما يقتضيه ظاهر كلامه (صدق) ديانة وقضاء (فيما عليه) أي: فيما فيه تشديد عليه بأن باع في الأولى ثوبا مملوكا للمخاطب بغير أمره ونوى بالاختصاص الملك وعليه يحمل ما مر عن (الخانية) كما أشرنا إليه، أو باع في الثانية ثوبا لغير المخاطب بأمره ونوى به الأمر فيحنث في المسألتين لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه. وأفهم كلامه أنه لو نوى به الأمر فيحنث لو نوى العكس فيهما لئلا يحنث صدق ديانة فقط (إن بعته) أي: هذا العبد (أو ابتعته) أي: اشتريته (فهو حر فعقد) البائع البيع أو المشتري الشراء (بالخيار) للبائع في الأول، وللمشتري في الثاني

стр. 1089

حنث وكذا بالفاسد، ــ (حنث) لوجود الشرط وهو البيع والشراء مع قيام الملك عنده، إذ المبيع لا يخرج عن ملك البائع باشتراط الخيار له اتفاقا، وخيار المشتري وإن منع من دخوله في ملك المشتري عند الإمام لكن العتق معلق بتعلقه والمعلق كالمنجز ولو نجز العتق بعد الشراء بالخيار انفسخ الخيار ووقع العتق، فكذا إذا علق قيل: لا نسلم أن هذا المعلق كالمنجز لأن المنجز لو لم ينفسخ الخيار فيه يلغو والمعلق لا يلزم إلغاؤه لثبوت العتق يحتاط في إثباته وجب اعتباره إذ ذاك، وظاهر أن البائع في حلفه لو شرط الخيار للمشتري لا يعتق، وكذا لو شرط المشتري الخيار للبائع في حلفه أيضا قيد بالخيار لأنه لو باعه بيعا باتا لا يعتق لزوال ملكه به، والجزاء لا ينزل في غير الملك وينبغي أن تنحل اليمين لوجود الشرط وهو البيع حقيقة، كذا في (الشرح). وفي (الذخيرة) إن اشتريته فهو حر فاشتراه لغيره هل تنحل اليمين؟ لم يذكر محمد المسألة وكان البلخي يقول: لقائل أن يقولك لا تنحل وهو الأشبه لأنه إنما يراد به عرفا فالشراء لنفسهن وبهذا عرف الفرق بين هذا وبين قوله لامرأته: إن اشتريت غلاما فأنت كذا حيث تنحل اليمين بوقوع الطلاق إذا لم يوجد ما يدل على إرادته الشراء لغيره والله الموفق. فرع قال لأمته: إن بعت منك شيئا فأنت حرة، فباع نصفها من الزوج الذي ولدت منه أو من أبيها لا تعتق ولو من أجنبي عتقت، والفرق أن الولادة من الزوج والنسب من الأب يقدم فيقع ما تقدم نسبه وهذا المعنى لا يمكن اعتباره في حق الأجنبي، وكذا لو قال: إن اشتريت من هذه الجارية فهي مدبرة ثم اشتراها هو وزوجها الذي ولدت منه فهي أم ولد لزوجها ولا يقع عليها تدبير للمشتري لما مر كما في (الظهيرية). (وكذا) يحنث (بالفاسد) في حلفه لا يبيع أو لا يشتري هو الصحيح كما في (الذخيرة) خلافا لما عن الثاني، ثم هذا مقيد في الأول بأن يكون في يد البائع أو في يد المشتري بأمانة أو برهن لأنه لم يزل ملكه عنه، فإن كان في يد المشتري مضمونا بنفسه لا يعتق لزوال ملكه عنه بالعقد وينبغي أن تنحل اليمين وفي الثاني بأن يكون في يد المشتري حاضرا وقت العقد أو غائبا وهو مضمون بنفسه كالمغصوب فإن كان في يد البائع أو في يد المشتري أمانة أو مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق لأنه لا يصير قابضا عقب العقد، كذا في (البدائع). وفي (المحيط): عن الثاني إن اشتريت عبدا فهو حر فاشتراه فاسدا ثم تتاركا

стр. 1090

والموقوف، لا بالباطل. إن لم أبع فكذا أعتق، أو دبر حنث ــ البيع ثم اشتراه صحيحا لا يعتق، لأنه حنث بالفاسد وانحلت اليمين به لأنه شراء حقيقة قال الشارح: وفيه دليل على أنه لو اشتراه فاسدا والعبد في يد البائع انحلت اليمين لا إلى جزاء لعدم الملك قبل القبض ثم بالقبض لا يعتق قيد بالبيع لأنه بالنكاح لا يحنث بالفاسد، سواء عينها أم لا هو الصحيح كما في (الخانية) وكذا في حلفه لا يصوم ولا يصلي لأن المقصود من النكاح الحل ومن الصلاة والصوم الثواب. ولو قال: إن كنت تزوجت أو صمت أو صليت كان على الصحيح والفاسد لأن [٢٩٣/ب] الماضي / إنما يقصد به الإخبار عن المسمى لا الحل والتقرب والاسم يطلق عليهما كذا في (البدائع) (والموقوف) أي: ويحنث أيضا بالموقوف في حلفه لا يبيع بأن يبيعه لغائب قبل عنه فضولي أو لا يشتري بأن اشتره ببيع فضولي له فإنه يحنث عند إجازة البائع وأما إذا حلف لا يشتري أو لا يبيع، واشترى موقوفا فإنه يحنث قبل الإجازة، كذا في (البحر). والذي في (الشرح) أنه يحنث بالشراء، وإن لم يجزه المالك (لا) يحنث (بالباطل) من البيع والشراء في حلفه لا يبيع ولا يشتري بأن باع أو اشترى ميتة أو دما لانعدام المقصود من هذا العقد وهو الملك، ولو اتصل به القبض ولو اشترى بهذه الأشياء لم يذكره محمد وقد قيل: يحنث وقيل: لا يحنث كذا في (الذخيرة). ولو اشترى مدبرة أو أم ولد لا يحنث إلا إذا قضى بجواز البيع والمكاتب كالمدبر في رواية وبها جزم في (المحيط) غير أن القضاء فيه لا يتأتى فأريد الحنث على رضاه بذلك (إن لم أبع) عبدي هذا أو أمتي هذه (فكذا)، أي: فامرأته طالق (حنث) لأن الشرط وهو عدم بيعه قد تحقق بوقوع اليأس عنه بما ذكر قبل وقوع اليأس في الأمة والتدبير ممنوع لجواز أن ترتد فتسبى فيملكها الحالف وأن يحكم القاضي ببيع المدبر، وأجيب بأن من المشايخ من قال: لا تطلق لهذا الاحتمال، والأصح ما في (الكتاب) لأن ما فرض أمر متوهم فلا يعتبر. قال في (البحر): وينبغي أنه إذا قال: إن لم أبعك فأنت حر فدبره تدبيرا مطلقا أنه يعتق. فرعان: إن لم تضعي هذا في هذا الصحن فأنت كذا فكسرته وقع الطلاق، كذا في (القسامية) وعزى الثاني إلى (الذخيرة) وإنما حنث لبطلان اليمين باستحالة البر كما إذا كان في الكوز ماء فصب على ما مر وكان ذلك في الحمام يمين الفور وإلا

стр. 1091

قالت: تزوجت علي فقال: كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة علي المشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة حج، أو اعتمر ماشيا، فإن ركب أراق دما بخلاف الخروج، أو الذهاب إلى بيت الله، أو المشي إلى الحرم، ــ فعود الحمام بعد الطيران ممكن عقلا وعادة فتدبر. (قالت: تزوجت علي فقال) الزوج: (كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة) بكسر اللام في ظاهر الرواية لأن اللفظ عام ولا مخصص متيقن، ولم يحك خلافا في (الجامع الصغير) والمذكور في شروحه عن الثاني أنها لا تطلق. قال السرخسي: وهو الأصح عندي وفي نكاح (الجامع) لقاضي خان وبه أخذ مشايخنا لأن الكلام خرج جوابا فينطبق على السؤال فكأنه قال: كل امرأة لي غيرك دلالة في (الذخيرة) الأولى أن يحكم الحال إن جرى بينهما خصومة يدل على غضبه يقع الطلاق عليها وإلا لا، ثم فرق بين هذا وبين قوله ألك امرأة غير هذه المرأة فقال: كل امرأة لي طالق لا تطلق هذه المرأة بأن قوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة، فلم تدخل واسم المرأة يشملها فدخلت. قال: (علي المشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة، حج أو اعتمر) سواء كان بمكة أو لا، لأنه تعورف بذلك إيجاب أحد النسكين فصار مجازا لغويا حقيقة عرفية كقوله على حجة أو عمرة (ماشيا) حال من فاعل حج، وأورد أنه إذا كان كقوله: علي حجة أو عمرة ينبغي أن لا يلزمه المشي لأنه لو قال: علي الحج لا يلزمه المشي وأجيب بأن التقدير على حجة أو عمرة ماشيا، لأن المشي لم يهدر اعتباره شرعا ثم إن لم يكن بمكة لزمه المشي من بيته على الراجخ لا من حيث يحرم من الميقات، والخلاف فيما إذا لم يحرم منه فإن أحرم منه لزمه المشي منه اتفاقا وإن كان بها وأراد أن يجعل الذي لزمه حجا فإنه يحرم من الحرم ويخرج من عرفات ماشيا إلى أن يطوف طواف الزيارة كغيره، وإن أراد إسقاطه بعمرة فعليه أن يخرج إلى الحل ويحرم منه، وهل يلزمه المشي في ذهابه خلاف؟ والوجه يقتضي أنه يلزمه إذ الحاج يلزمه المشي من بلدته مع أنه ليس محرما بل ذاهب إلى محل الإحرام ليحرم منه فكذا هذا، (فإن ركب)، أي: اختار الركوب (أراق دما) لأنه أدخل فيه نقصا، ولو أراد ببيت الله بعض المساجد لم يلزمه شيء (بخلاف) ما لو قال علي (الخروج: أو الذهاب) أو السفر أو الشد والهرولة أو السعي (إلى بيت الله تعالى أو) قال: علي (المشي إلى الحرم) أو إلى المسجد الحرام حيث لا يلزمه شيء عند الإمام وقالا: يلزمه في هذين أحد النسكين.

стр. 1092

أو الصفا، والمروة عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق. وحنث في لا يصوم بصوم ساعة بنية، ...... ــ [٢٩٤/أ] قال في (الفتح): والوجه أن يحمل على أنه تعورف / بعد الإمام إيجاب النسك بهما فقالا به فيرتفع الخلاف وإلا فالوجه المذكور لهما ليس بقوي، وهو أن الحرم والمسجد الحرام يشتمل على الكعبة فذكر المشتمل ذكر للمشمول وهو الكعبة، ولو صرح بقوله المشي إلى الكعبة لزمه، فكذا ذكر المشتمل لأنه إيجاب اللفظ للتعارف عينه فيه وليس عين المشي إلى الحرم عينه وهو وجه الإمام ولا خلاف أنه لو قال: علي المشي إلى أستار الكعبة أو بابها أو ميزابها أو أسطر نهلة البيت أو إلى عرفات أو مزدلفة (أو) إلى (الصفا والمروة) لا يلزمه شيء (عبده حر إن لم يحج العام) ثم قال: حججت (فشهدا بنحره) أي: القاضي أي: بأنه ضحى في هذا العام (بالكوفة لم يعتق) لعدم قبول هذه الشهادة عندهما. وقال محمد: تقبل لأنها قامت على أمر معلوم هو التضحية، وكيف لا تقبل؟ ومن ضرورته انتفاء الحج ذلك العام وبه يتحقق الشرط ولهما أنها قامت على نفي الحج لأنه المقصود منها، وهذا لأن الشهادة على التضحية غير مقبولة إذ العبد لا حق له يبطله وما لا مطالبا له يدخل تحت القضاء والشهادة على النفي باطلة ونوقض هذا بما في (السير) شهدا أنه قال: المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى والرجل يقول وصلت بذلك كلامي أجاب الإمام قاضي خان بأنها قامت على أمر وجودي وهو سكوت الزوج لا لأن النفي يقبل إذا أحاط به علم الشهاد كما ادعاه بعض المشايخ لأنه لا فرق بين نفي ونفي كما اختاره في (الهداية) والظاهر أن محمدا لم يعلل المسألة بأنها قامت على نفي شيء أحاط به علم الشاهد وإلا فكيف يستقيم جواب قاضي خان؟ قال في (الحواشي السعدية): وفي كون السكوت أمر وجوديا بحث ففي شرح (العقائد) السكوت ترك التكلم انتهى، لكن يجوز أن يراد بالترك الكف وما في (المبسوط) من أن الشهادة على النفي تقبل في الشروط كما لو قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر، فشهدا أنه لم يدخلها قضي بعتقه، وما نحن فيه كذلك أجيب عنه بأنها قامت على أمر معاين هو كون خارج البيت فيثبت النفي ضمنا وفيه نظر، إذ العبد كما لا حق له في التضحية لا حق له في الخروج فإذا كان مناط القبول كون المشهود به أمرا وجوديا للمدعى به من النفي المجعول شرطا، وإن كان غير مدعى به لتضمنه المدعى به، كذلك يجب قبول شهادة التضحية المتضمنة للنفي، وبهذا ينهض الوجه لمحمد. ولذا فال في (الفتح): إنه الأوجه (وحنث في) حلفه (لا يصوم بصوم ساعة بنية)، ولو أفطر بعد ذلك لوجود تمام حقيقة الشرط أعني الصوم

стр. 1093

وفي صوما أو يوما بيوم، وفي لا يصلي بركعة، ــ الشرعي وما زاد أدنى إمساك في وقته تكرار الشرط وذكر التمرتاشي أنه لو حلف لا يصوم فهو على الجائز لأنه لتعظيم الله تعالى وذلك لا يحصل بالفاسد إلا إذا كانت اليمين على الماضي، وهو مخالف لما في (الكتاب) إلا أن ما في (الكتاب) أصح لأنه نص محمد في (الجامع الصغير) وأورد أن الصوم الشرعي هو اليوم وحمل اللفظ على الشرعي أولى من حمله على اللغوي. وأجاب صدر الشريعة بأنه قد أطلق على ما دون اليوم في ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾ (البقرة: ١٨٧) (وفي) حلفه لا يصوم (صوما أو) لا يصوم (يوما) يحنث (بيوم) لأنه مطلق فينصرف إلى الكامل، وأورد وما لو قال: والله لأصوم من هذا اليوم وكان بعد أن أكل أو بعد الزوال أو قال لامرأته: إن لم تصل اليوم فأنت طالق فحاضت من ساعتها وبعد ركعة صحت اليمين وطلقت في الحال مع أنه مقرون بذكر اليوم ولا كمال، وأجيب بأن اليمين تعتمد التصور والصوم بعد الزوال والأكل متصور كما في الناسي وكذا الصلاة من الحائض لأن درور الدم لا يمنع كما في المستحاضة إلا أنها لم تشرع مع درور هو حيض ففات شرط أدائها بخلاف مسألة الكوز، لأن محل الفعل وهو الماء غير قائم أصلا فلا يتصور بوجه وغير خاف أن الإيراد في غير نحده إذ كلامنا في المطلق وهو لفظ يوم لأنه نكرة وهذا اليوم من المقيد فأى يرد ثم المسألتان الموردتان مشكلتان على قولهما إذ االتصور شرعا منتف وكونه ممكنا في صورة أخرى لا يفيد فإنه حيث كان في صورة الحلف مستحيلا شرعا لم يتصور الفعل المحلوف عليه ولا إشكال على قول الثاني هذا حاصل ما في (الفتح) وأنت خبير بأن تصوره فيما إذا / حلف بعد الزوال في الناسي الذي لم يأكل ممنوع. [٢٩٤/ب] وأما مسألة الحيض قال في (البحر): وقدمنا عن (المبتغى) أن الأصح عدم الحنث فيما إذا قال لامرأته: إن لم تصل الفجر غدا فأنت كذا فحاضت بكرة وحينئذ فلا يحنث في مسألة الصوم أيضا على الأصح انتهى. يعني لعدم انعقاد اليمين بعدم تصور البر لكن في (الغاية) أن اليوم في الصوم صحيحه اتفاقا (وفي) حلفه (لا يصلي) يحنث (بركعة) استحسانا لأن الصلاة عبارة عن أفعال مختلفة فما لم يأت بها لا تسمى صلاة، يعني إذا لم يوجد تمام حقيقتها والحقيقة تنتفي بانتفاء الجزاء، كذا في (الفتح) وهو ظاهر في توقف حنثه على القراءة فيها وإن كانت ركنا زائدا هذا أحد القولين وقيل: يحنث به وبهذا حكاهما في (الظهيرية) ولم يذكر محمد متى يحنث واختلف المشايخ فيه قال بعضهم: بنفس السجدة وقال بعضهم: برفع الرأس منها كذا في (الشرح) وينبغي أن يخرج الأول على قول أبي يوسف، والثاني على

стр. 1094

وفي صلاة بشفع ــ قول محمد كما مر في السهو. ثم رأيته مذكورا في (الفتح) قال: والأوجه أن لا يتوقف لتمام حقيقة السجود بوضع بعض الوجه على الأرض، وأورد أن من أركان الصلاة القعدة وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث بها، وأجيب بأنها موجودة بعد رفع رأسه من السجدة وهذا إنما يتم بناء على توقف الحنث على الرفع منها، وقد علمت أن الأوجه خلافه على أنه لو سلم فليست تلك القعدة هي الركن والحق أن القعدة ركن زائد، وإنما وجبت للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث كذا في (الفتح) وقدما على أنها شرط لا ركن. وذكر التمرتاشي: أنه لو حلف لا يصلي وقع على الجائز فلا يحنث بالفاسد كما مر عنه في الصوم إلا إذا كانت اليمين في المضي وهذا يخالف ما في (الكتاب) وحمله في (الفتح) على التي لم يوصف منها شيء بعرض الصحة في وقت بأن يكون ابتداء الشروع غير صحيح كما إذا صلى بلا طهارة ويكون ما في (الذخيرة) بيانا له حيث قال: ولو حلف لا يصلي فصلى صلاة فاسدة بأن صلى بغير طهارة مثلا لا يحنث استحسانا إلا أن ينويها، وعليه يحمل أيضا ما مر عنه في الصوم. واعلم أنه ذكر في (الذخيرة) أنه لو قال لعبده: إن صليت ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق ولو صلى ركعتين عتق بالأولى، لأنه في اأولى ما صلى ركعة لأنها بتيراء بخلاف الثانية، وذكر هذه المسألة في (نوادر ابن سماعة) عن أبي يوسف قال بعض المتأخرين: وبهدا تبين أن المذكور في (الجامع) قول محمد يعني وحده وهو غير لازم فإن موضوع المسألتين مختلف للفرق البين بين لا يصلي ركعة ولا يصلي وذلك أن صلاة الركعة حقيقة دون مجرد الصورة لا تتحقق إلا بضم أخرى إليها بخلاف لا يصلي، (وفي) حلفه لا يصلي (صلاة) يحنث (بشفع) لأن المطلق ينصرف إلى الكامل وهو الركعتان لنهيه ﵊ عن البتيراء تصغير البتراء تأنيث الأبتر وهو مقطوع الذنب في الأصل ثم صار يقال للناقص قيل: ينبغي أن لا يحنث بمجرد الإتيان بالركعتين ما لم يأت بالقعدة، لأن الصلاة لا تكون معتبرة بدونها شرعا وليس بشيء لأن الركعتين عباة عن صلاة تامة، وتمامها شرعا لا يكون إلا بالقعدة، كذا في (العناية). وفي (فتح القدير) الأظهر أنه إن عقد يمينه على مجرد الفعل كلا يصلي صلة يحنث قبل القعدة، وإن عقدها على الفرض كصلاة الصبح وركعتي الفجر ينبغي أن لا يحنث حتى يقعد انتهى. وتوجيه المسألة يشهد لما في (العناية) والله الموفق.

стр. 1095

إن لبست من غزلك فهو هدي فملك قطنا فغزلته ونسج فلبس فهو هدي. ليس خاتم ذهب، أو عقد لؤلؤ لبس حلي، .... ــ تتمة: حلف أن لا يؤم أحدا فاقتدوا به فقال: لم أنو الإمامة صدق ديانة لا قضاء إلا إذا أشهد أنه يصلي لنفسه، ولو نوى أن يصلي لنفسه الجمعة وأم فيها جازت استحسانا. قل في (الفتح): وينبغي أنه إذا أم في الجنازة أو التلاوة لا يحنث لأن يمينه إنما انصرفت إلى الصلاة المطلقة، ولو أمهم في النافلة حنث وإن نهي عنها فيها، ولو قال: والله ما أخرت صلاة عن وقتها وقد كان نام عن صلاة حتى خرج وقتها وصلاها فقد قيل: لا يحنث وقد قيل: يحنث، قال رجل لامرأته: إن تركت الصلاة فأنت طالق فأخرت الصلاة عن وقتها ثم قضتها اختلف المشايخ قال بعضهم: لا يقع بالصلاة وبه كان يفتي ركن الإسلام وعبد الرحيم الكرابيسي، وقيل: يقع وبه كان يفتي ركن الإسلام علي السغدي وهو الأشبه والأظهر كذا في (الظهيرية) أيضا وفي (المحيط) إن صليت فأنت / حر فادعى أنه صلى وأنكر المولى لا يعتقن لأن هذا من الأمور [٢٩٥/أ] الظاهرة التي يمكن الوقوف عليها بلا حرج، ولو حلف لا يحج أو لا يحج حجة لا يحنث إلا بالصحيح بأن يقف بعرفة، رواه سماعة عن محمد وزاد بشر عن الثاني ويطوف أكثر طواق الزيارة، وفي المعمرة لا بد أن يطوف أكثر طوافها والله أعلم. (إن لبست) ثوبا (من غزلك) أي: مغزولك (فهو هدي)، أي: صدقة أو تصدق به على فقراء مكة (فملك) الزوج (قطنا) بعد الحلف (فغزلته ونسج فليس هو هدي) عند الإمام وله التصدق بقيمته ولو نذر إهداء شاة، ففي جواز إهداء قيمتها روايتان ولو نذر إهداء دار كان نذرا بقيمتها كذا في (الفتح) وقالا: لا يكون هذا حتى تغزله من قطن مملوك له يوم حلفه، لأن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سببهن كإن اشتريت كذا وهو هدي ولم يوجد، وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج والمعتاد هو المراد بالألفاظ فالتعليق بقولها بسبب ملكها للثوب كأنه قال: إن لبست ثوبا أملكه بسبب غزل أملك قطنه فهو هدي، وحينئذ فلا فرق بين أن يملك القطن بعد ذلك وفي حال الحلف. قال في (الفتح): والواجب في ديارنا أن يفتى بقولهما لأن المرأة لا تغزل إلا من كتان نفسها أو قطنها أقول: في الديار الرومية يجب الإفتاء بقول الإمام، لأن المرأة تغزل من كتان أو قطن هو ملك لزوجها (لبس خاتم ذهب أو) لبس (عقد لؤلؤ) بكسر العين (لبس حلي) بضم الحاء وتشديد الياء جمع حلى بفتح الحاء وسكون اللام فيحنث بهما في يمينه لا يلبس حليا، وهذا في الخاتم اتفاقا ولو بلا فص، سواء كان الحالف رجلا أو امرأة، وفي العقد قولهما وقال الإمام: لا يحنث وعلى هذا عقد

стр. 1096

لا خاتم فضة لا يجلس على الأرض فجلس على بساط، أو حصير، أو لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراشا آخر فنام عليه، أو لا يجلس على سرير، فجعل فوقه سريرا آخر لا يحنث، ولو جعل على الفراش قرام، أو على السرير بساط، أو حصير حنث. ــ الزبرجد والزمرد والياقوت والخلاف مبني على أنه حلي أو لا، ولا خلاف أن المرصع منها بذهب أو فضة حلي. قال بعضهم: وقياس قوله أنه لا بأس أن يلبس الغلمان والرجال اللؤلؤ، وجزم الحدادي في الحظر والإباحة بحرمة اللؤلؤ للرجال لأنه من حلي النساء لكنه بقولهما أليق وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان وبقولهما قالت الثلاثة وبه يفتى للعرف (لا خاتم فضة)، أي: لا يكون لبس حلي فلا يحنث به في حلفه لا يلبس حليا، وإطلاقه يعم ما لو صيغته على هيئة خاتم النساء بأن كان له قص وهو قول طائفة، قال في (الفتح): وليس ببعيد، لأن العرف في خاتم الفضة يبقى كونه حليا وإن كان فضة، وجزم آخرون بحنث في هذه الحالة. قال في (عقد الفرائد): وهو الصحيح لأن لبس النساء إنما يراد به الزينة دون الختم، ولم أر في كلامهم ما لو كان خاتم فضة مموها بالذهب وينبغي حنثه به ولو حلف (لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير) أراد بذلك كل حائل منفصل عنه ولو من خشب أو جلد (أو) حلف (لا ينام على فراش، فجعل فوقه فراشا آخر، فنام عليه أو) حلف (لا يجلس على سرير، فجعل فوقه سريرا آخر لا يحنث) في الصور الثلاثة، لأنه في الأولى، لا يعد جالسا على الأرض عرفا فانقطعت النسبة بخلاف ما لو جلس على ثوبه وهو عليه حيث يحنث لأنه تبع له إلا إذا نزعه وجلس عليه، ولم أر ما لو جلس على حشيش، وينبغي أنه لو كان كثير لا يحنث، وفي الثانية والثالثة لا يعد نائما ولا جالسا قيل: وعن أبي يوسف يعد نائما فيحنث إلا أن يكون المذكور في (المحيط) عن أبي يوسف في (النوادر) أنه لا يحنث لأنهما مقصودان بالنوم عليهما لزيادة التعيين ونكر السرير هنا. وفي (الهداية) قال الشارح: وليس على ظاهره لأنه في المنكر يحنث بالأعلى لتناول اللفظ، وعدم الحنث إنما هو في المعين لهذا السرير لأنه غيره ويمكن أن يقال المدعى أنه لا يحنث لأنه لم ينم على الأسفل، وهذا لا فرق فيه بين المنكر والمعين لانقطاع النسبة إليه بالثاني، وأما حنث في المنكر بالأعلى فيحنث آخر (ولو جعل على الفراش قرام) بكسر القاف، وهو ستر رقيق كما في (الجمهرة) كالملاءة في عرفنا وقديه في (الصحاح) بأن يكون فيه رقم ونقس، وكذا المقرم والمقرمة (أو) جعل (على السرير بساطا أو حصيرا حنث) لأنه يعد نائما وجالسا عليهما عرفا بخلاف ما مر.

стр. 1097

باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك إن ضربتك، وكسوتك، وكلمتك ودخلت عليك فعبدي حر تقيد بالحياة ــ باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك مما يناسب أن يترجم بمسائل شتى من الغسل والكسوة / (إن ضربتك [٢٩٥/ب] وكسوتك وكلمتك ودخلت عيك) تقييد كل منهما بالحياة حتى لو علق بها طلاقا أو عتقا، كإن ضربتك أو كلمتك أو دخلت عليك (فعبدي حر) لم يحنث بفعلها في ميت، أما الضرب فلأنه اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن واستعمال آلة التأديب ومحل يقبله والإيلام والأدب لا يتحقق في الميت، وأورد بأن أخذ الإيلام في مفهوم الضرب ممنوع بقصة أيوب ﵊ مع زوجته إذ حلف ليضربنها مائة سوط فعلمه سبحانه حيلة في عدم حنثه مع عدم إيلامها بقوله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث﴾ (ص: ٤٤) والضغث حزمة من ريحان، وقيل: قبضة من أغصان الشجرة لا إيلام فيه للمرأة وكون الإيلام لا يتحقق في الميت فممنوع أيضا بعذاب القبر، وأجيب عن الأول بأنه خصوصية ورفع بأن مشايخنا استدلوا به على جواز الحيلة وإلى الجواب الثاني عن ذلك أشار في (الكشاف) حيث قال: رخصة باقية خصوصية رحمة لزوجة أيوب ﵊، ولا ينافي ذلك بقاء شريعة الحيلة في الجملة، وذكر في (الحواشي السعدية) لك أن تقرر السؤال أن الضرب المستعمل في الآية فيما لا إيلام فيه فعلم أنه ليس اسما لما ذكر ثم فحينئذ لا يكون للجواب مساس بالسؤال، بل الجزاب أنه ليس مبنى الإيمان على ألفاظ القرآن بل على العرف انتهى. ولكون الإيلام شرطا قلنا: لو حلف ليضربنه مائة سوط فجمع مائة وضربه مرة لا يحنث بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها، وذلك بأن تكون أطرافها قائمة أو بأعراضها مبسوطة والإيلام شرط فيه وهو قول عامة المشايخ وعليه الفتوى، وعن الثاني بأن المعذب في قبره توضع فيه الحياة عند العامة بقدر ما يحس بالألم والبينة ليست بشرط عند أهل السنة، بل بجعل الحياة في تلك الأجزاء المتفرقة التي لا يدركها البصر، وأما الكسوة فلأن التمليك معتبر في مفهومها والميت ليس أهلا للتمليك ليصح التمليك إلا أن ينوي بها الستر. وعلى هذا قال أبو الليث: لو كان يمينه بالفارسية ينبغي أن يحنث لأن هذا اللفظ يراد به اللبس دون التملك، واعلم أن كون الميت لا يملك منقوض بما قالوه

стр. 1098

بخلاف الغسل، والحمل والمس لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث إن لم أقتل فلانا فكذا وهو ميت إن علم به حنث وإلا لا. . ــ لو نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته ملكه، وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه وأما قوله ﷺ كما في (الصحيح) لأهل قليب بدر هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال ﵊: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) فأحسن ما أجيب به أنه كان معجزة له ﷺ ، وأما الدخول فلان المقصود منه إكرامه بتعظيمه أو إهانته بتحقيره وازدرائه وكل ذلك لا يتحقق بعد الموت، وكذا الشتم والتقبيل (بخلاف الغسل)، كما إذا حلف لا يغسل فلانا (والحمل والمس) بأن حلف لا يحمله ولا يمسه حيث يحنث إذا فعل ذلك بعد الموت (لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها حنث) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم وقد تحقق، وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضى. لكن في (الخلاصة) لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدمامها ففي (الجامع الصغير) إن كانت في حالة الغضب يحنث، وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث وهو الصحيح ولو نتف شعرها فهو على هذا التفصيل هو الصحيح انتهى. وعن هذا قال فخر الإسلام: لو أدماها في الملاعبة خطأ لا يحنث، قيد بما ذكر لأنه لو أدماها بحجر أو نشابة فأصابها لم يحنث، واستشكل بأن اليمين وإن تعلقت بصورة الضرب عرفا وجب أن لا يحنث بالحتف ونحوه أو معنى وجب أن يحنث بالرمي بالحجر أو بهما فيحنث بالضرب مع الإيلام ممازجة، وأجيب بأن شرط الحنث حصول المحلوف عليه وهو الضرب لفظا وعرفا، معناه مثاله لا يبيع بعشرة فباع بتسعة أو بإحدى عشر لا يحنث، لأنه إن وجد شرط الحنث عرفا في الأقل لكن لم يوجد لفظا، وفي الأكثر لو وجد لفظا لكنه لم يوجد عرفا. [٢٩٩/أ] قال في (الفتح): وهو غير دافع بقليل تأمل (إن لم أقتل فلانا فكذا) أي: فامرأته / طالق (وهو ميت إن) كان الحالف (علم به) أي: بالموت وقت حلفه (حنث) للحال لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله فيه وذلك متصور فتنعقد اتفاقا ثم يحنث للعجز العادي (وإلا) أي: وإن لم يعلم بموته (لا) أي: لا يحنث لأنه عقد يمينه على إزالة الحياة القائمة فيه ولا يتصور إزالة القائمة ولا حياة قائمة فتصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الأصح. ولو حلف لا يقتل فلانا يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة

стр. 1099

وما دون الشهر قريب، وهو وما فوقه بعيد. ليقضين دينه اليوم، فقضاه، زيوفا أو نبهرجة، أو مستحقة بر، ولو رصاصا أو ستوقة ــ حنث، وكذا لو حلف لا يقتله بالكوفة فضربه بالسواد ومات بالكوفة إذ المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط أن يوجد ذلك بعد اليمين كذا في (الظهيرية) (ما دون الشهر قريب) وسريع عرفا كذلك حتى لو حلف ليقضين قريبا أو عاجلا أو سريعا كان على ما دون الشهر، فلو غاب المحلوف عليه ودفع الحالف إلى القاضي بر هو المختار وفي (منية المفتى). وكذا لو نصب القاضي وكيلا عنه فقبض لا يحنث وبه يفتى، وفيها لو قال له: إن لم أوافك به اليوم في موضع كذا فجاء به فلم يجده فالمختار أنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى لا يحنثن وإن كان في موقع لا قاضي فيه يحنث وبه يفتى، ولو كان حاضرا لكنه لم يقبل إن وضعه حيث تناله يده لو أراد لا يحنث، (وهو) أي: الشهر (وما فوقه بعيد) وأجل حتى لو قال إلى بعيد وأجل كان على أكثر منه من حين حلف سنة أكثر بلا غاية محدودة إلى الموت، فإن مات لأقل منه لا حنث عليه على مقتضى ما ذكر وكذا في (الفتح). هذا إذا لم ينو شيئا فإن نوى بالقريب والبعيد مدة معينة فهو على ما نواه حتى لو نوى بالقريب سنة أو أكثر صحت، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة، وينبغي أن لا يصدق قضاء قيما فيه تخفيف عليه، وفي (الظهيرية) لا يكلمه مليا أو طويلا فإن جمع مشيا على ما نوى وإلا فهو على شهر ويوم انتهى. وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا. حلف (ليقضين دينه اليوم فقضاه) أي: الدين (زيوفا) زيف وهي المغشوشة قليلا تتجوز بها التجار ويردها بيت المال لفظ الزيافة غير عربي إنما هو من استعمال الفقهاء (أو نبهرجة) هذا غير عربي وأصله بنهره وهو الحظ، أي: حظ هذه الدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر ولذا ردها التجار يعني المستعصي منهم والمسهل منهم يقبلها (أو مستحقة) للغير يرد لأن الزيف عيب، وكذا النبهرجة والعيب في الجنس لا يعدمه بدليل أنه لو تجوز لهما في الصرف والسلم جاز، وكذا قبض المستحقة صحيح وكذا لو إجازة ولو ... إلى القبض أو إلى المالك لا يرتفع البر وإن انتقض لأنه إنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض. وهذه المسألة إحدى الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد والثانية والثالثة لو اشترى بالجياد ونقد الزيوف رابح بالجياد وأخذ الشفيع بها الرابعة لو فقدها الكفيل رجع. الخامسة لو ظهر أن ما قبضه من دينه وأصرفه زيوفا لعدم علمه بها وقت القبض لا يرجع بشيء عندهما خلافا للثاني، (ولو) قضاه (رصاص أو ستوقة) فارسي

стр. 1100

لا. والبيع به قضاء لا الهبة لا يقبض دينه درهما دون درهم، فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله متفرقا لا بتفريق ضروري ... ــ معرب وأصله بالفارسية يعني أن وجهي هذه الدراهم فضة وحشوها صفر أي نحاس (لا) أي: لا يبر لأنهما ليس من جنس الدراهم، ولهذا تو تجوز بهما فيما ذكرنا لم يجز وذكر مسكين عن (الرسالة اليوسفية) ... أن النبهرجة إذا غلب عليها النحاس لم تؤخذ، وأما الستوقة فأخذها حرام لأنها فلوس (والبيع) أي: الصحيح (به) أي: بالدين (قضاء) أي: للدين فيه في يمينه ليقضين دينه اليوم لأن قضاء الدين طريقه المقاصصة وقد تحققت بالبيع سواء كان معه قبض أم لا، واشتراط محمد له كأنه ليقرر به كذا في (الهداية) يعني لأنه بعرضية السقوط بالهلاك قبل القبض، ورد بأن البر لا يرتفع بانتقاص المقاصصة بالهلاك، نعم هو في الفاسد شرط فيبر به حيث كانت قيمته تفي بالدين، وشمل إطلاقه ما إذا كان المبيع غير مملوك له. وكذا لو قال في (الظهيرية): إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ما في ذمته كذا في (البحر) والمراد بالمبيع كل موضع فصلت المقاصصة [٢٩٦/ب] فيه لا خصوصيته ومن ثم قالوا: لأنه لو تزوج الطالب أمة المطلوب / ودخل بها أو وجب عليه دين بالاستهلاك أو بالجناية يبر أيضا، (لا) تكون (الهبة) أي: هبة الدين قضاء لأنه فعل المطلوب والهبة إسقاط الدين فلم يتحقق المقاصة بل اليمين إذا كانت مؤقتة لأن تصور البر بقاء شرط كما عرف في مسألة الكوز، أما المطلقة فلا تبطل بالهبة بل يحنث فيها اتفاقا بعد مضي زمن يقدر فيه على القضاء باليأس، لأن التصور إنما يشترط بقاؤه في المطلقة لا في الابتداء فقط. (لا يقبض دينه) من زيد (درهما دون درهم، فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض كله) قبضا (متفرقا) لأنه أضاف القبض المتفرق إلى كل الدين حيث قال: لا أقبض ديني وهو اسم لكله، ولو كانت يمينه مقيدة بيوم مثلا اشترط في حنثه أن يقبضه متفرقا فيه ولو رد البعض لكونه ستوقة لم يحنث ما لم يستبدل ولا حنث لو وجده زيوفا، والحيلة في عدم حنثه في مسألة (الكتاب) أن يترك من حقه درهما ويأخذ الباقي كيف شاء، كذا في (الظهيرية). وظاهر أنه لو قال: من دينه حنث بالقبض (لا) يحنث إذا قبضه متفرقا (بتفريق ضروري) بأن يقبضه في أكثر من وزنتين غير متشاغل بينهما بغير الوزن لأن المجلس جامع للمتفرقات فكان كوزنة واحدة بخلاف ما لو تشاغل لأن به يختلف مجلس

стр. 1101

إن كان لي إلا مائة أو غير، أو سوى، فكذا لم يحنث بملكها، أو بعضها لا يفعل كذا تركه أبدا ليفعلنه بر بمرة، ولو حلفه وال ليعلمنه بكل داعر دخل البلد تقيد بقيام ولايته ــ القبض على ما عرف، ولو قال: (إن كان لي إلا مائة أو غير أو سوى) درهم (فكذا) أي: فامرأته طالق (لم يحنث بملكها) أي: المائة (أو) بملك بعضها (لأن) المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة فيصدق بالمائة وما دونها، وهذا أعني عدم حنثه ببعضها لا يصح من حيث اللفظ إلا على جعل المستثنى مسكوتا عن حكمه، وهو قول طائفة، وأما على جعله مثبتا بطريق الإشارة أنه من النفي فيحنث فالمعمول عليه العرف كذا في (الفتح) ويشترط في الزيادة أن تكون من جنس ما الزكاة كالدنانير وعروض التجارة والسوائم وفي (خزانة الأكمل) امرأته كذا إن كان له مال وله عروض وضياع ودور لغير التجارة لم يحنث ٠لا يفعل كذا تركه أبدا) ضرورة عموم النفي للفعل المتضمن للمصدر جميع الأوقات المستقبلة. فال في (البحر): وقدمنا أنه لو قال: والله أفعل كذا كانت يمينه على النفي بتقدير لا، إذ لا يجوز حذف هون التوكيد ولامه في الإثبات وعزاه فيما مر إلى (المحيط) (ليفعلنه بر بمرة) لأن الملتزم فعل واحد له غير معين إذ المقام مقام الإثبات فيبر بأي شيء فعل فعله، وإذا لم يفعله حنث بوقوع اليأس من الفعل أما بموت الحالف في آخر جزء من أجزاء حياته فيجب عليه الإيصاء بالكفارة أو بفوات محل الفعل، كما لو فعل ليأكلن هذا الرغيف فأكل قبل أكله هذا في المطلقة، أما في المقيدة فتبطل اليمين وكذا لو مات الحالف قبل مضي الوقت على ما مر ولو جن حنث عندنا. وفي (الواقعات) إن فعلت كذا ما دمت ببخارى فامرأته طالق، فخرج منها ثم رجع ففعل لا يحنث لانتهاء اليمين، (ولو حلف وال) أي: متولي في البلد (ليعلمنه بكل داعر) بالمهملتين أي مفسد والجمع دعار من الدعر وهو الفساد ومنه دعر العود يدعر بفتح العين وكسرها فسد (دخل البلد) هذا اللفظ ثابت في كثير من النسخ ولا وجود له في نسخة الشارح ولذا قال: إنه ليس على ظاهره إذ لا يمكنه الإعلام بكل داعر في الدنيا، وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل البلد. أقول: ينبغي أن يقيد بأن يعرفه في بلده حتى لو عرفه في غير بلده لا يلزمه أن يحمله إليه، كما هو مقتضى الإطلاق (تقيد) حلفه (بقيام ولايته) فيجب عليه الإعلام ما بقيت ولايته، قال في (العناية): والإعلام حال الدخول ليس بلازم، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد الموت، أي: موت الوالي أو عزله في ظاهر الرواية زاد الشارح أو موت المستحلف لأنه لا يحنث في المطلقة إلا باليأس وذلك بما ذكرنا

стр. 1102

يبر بالهبة بلا قبول بخلاف البيع لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد، وياسمين البنفسج، والورد على الورق ــ إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمشي الوقت مع الإمكان وهذا يفيد أنه يأثم بتأخيره الإعلام إلى ما بعد العزل أو الموت. قال في (الفتح): ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يبعد نظرا إلى المقصود وهو [٢٩٧/أ] المبادرة لزجره / ودفع شره فالداعي يوجب التقييد بالفور فور علمه به وإنما تقيد بحال ولايته بدلالة الحال، وهو العلم بأن المقصود من هذا الاستحلاف زجره بما يدفع شره أو شر غيره يزجره، وهذا لا يتحقق إلا في حال قدرته على ذلك فلا يفيد فائدة بعد زوالها ثم إذا سقطت اليمين لا تعود ولو عاد إلى الولاية نعم لو ترقى من غير تخلل عزل إلى منصب أعلى منه يجب أن لا يتردد في بقاء اليمين لزيادة تمكنه، ومن هذا الجنس ما لو حلف رب الدين مديونه أو كفيله أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الدين والكفالة، وكذا لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بقيام الزوجية بخلاف لا تخرج امرأته من الدار حيث لا يتقيد به له لم يذكر الإذن فلا موجب لتقييده، وعلى هذا ما لو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها بغير إذنك فهي طالق وطلقها بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت لعد تقييد يمينه ببقاء النكاح (يبر بالهبة) من عقود التبرعات والصدقة والعارية والعطية والوصية والعمري والتخلي والهبة، وفي الإقراض والإبراء روايتان، والإبراء يشبه البيع من حيث أنه يفيد الملك باللفظ دون القبض، والهبة من حيث أنه تمليك بلا عوض، والأشبه أنه يلحق بالهبة والقرض بالبيع (بلا قبول) عندنا خلافا لزفر، والخلاف مقيد بما إذا حضر الموهوب له حتى لو وهب الحالف منه وهو غائب لم يحنث اتفاقا قاله ابن ملك (بخلاف البيع) والإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع حيث لا يبرأ إلا بالقبول، والفرق أن اسم عقود التبرعات باب الإيجاب فقط والمعاوضات بإزاء الإيجاب والقبول. (لا يشم ريحانا) بفتح الياء والشين مضارع شممت الطيب بكسر الميم في الماضي وجاء في لغة فتح الميم في الماضي وضمها في المضارع (لا يحنث بشم ورد وياسمين)، لأنه اسم لما لا ساق له وله رائحة مستلذة عرفا وما ذكر له ساق لا رائحة مستلذة إنما الرائحة للزهر أي: الورق وهذا عند الفقهاء، وفي العرف هم اسم لكل ما طاب ريحه من النبات، قال في (الفتح): والذي يعول عليه في ديارنا اختصاصه بريحان الحماحم، وأما الريحان الترنجي منه فيمكن أن لا يكون لأنهم يلتزمونه التقييد فيقال ريحان ترنجي وعند الإطلاق لا يفهم منه إلا الأول فلا يحنث إلا به، (البنفسج والورد) يقعان (على الورق) دون الدهن في حلفه لا يشتري بنفسجا أو وردا للعرف كذا في (الكافي).

стр. 1103

حلف لا يتزوج، فزوجه فضولي، وأجاز بالقول حنث، وبالفعل لا. وداره بالملك، والإجارة. حلف بأنه لا مال له، وله دين على مفلس، أو ــ وجزم في (المبسوط) بحنثه بدهن البنفسج لا بورقه وهو رواية (الجامع) وذكر الكرخي أنه يحنث بالورق أيضا، والخلاف يرجع إلى العرف فكان في عرف الكوفة أن بياع الورق لا يسمى بائع البنفسج ثم صار الكل يسمى به في أيام الكرخي، وأما في عرف أهل مصر فيجب أن لا ينعقد إلا على الورق كما قال المصنف: (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز) نكاحه (بالقول) كرضيت أو قبلت (حنث وبالفعل) كبعث المهر أو بعضه بشرط أن يصل إليها وقيل: الوصول ليس بشرط وتقبيلا بهوة وجماعها وإن كرها، ومنه ما لو أجاز بالكتاب لما في (الجامع) حلف لا يكلم فلانا أو لا يقول له شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث، وذكر ابن سماعة أنه يحنث لا أي لا يحنث هو المختار كما مر، ومن الغريب ما في (جامع الفصولين) الأصح أنه (لا) يحنث بالإجارة بالقبول أيضا. تنبيه: تعارف الموثقون في مصر صورة تعليق متى تزوج عليها بنفسه أو بوكيل أو بفضولي تكن زوجته إذ ذاك طالقا، فإذا زوجه فضولي وأجاز بالفعل، قال في (البحر): لا يقع عليه الطلاق لأن قوله أو بفضولي عطف على قوله بنفسه والعامل فيه تزوج وهو مخصوص بالقول كما مر، فلو زاد أو دخلت في نكاحه أو في عصمته فالحكم كذلك لما قدمناه من أن الدخول ليس إلا سبب واحد وهو التزوج وهو لا يكون إلا بالقول. أقول: ولو زاد بوجه من الوجوه أو بطريق من الطرق ينبغي أيضا أن يكون الحكم كذلكن لأن ذلك معطوف على قوله بنفسه فالعامل فيه تزوج كما مرن نعم لو زاد وأجاز نكاح فضولي ولو بالفعل فلا مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المتزوجة فيرفع الأمر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة، وقدمنا أن الإفتاء كان في ذلك والله الموفق. (وداره بالملك والإجارة) حتى لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها بالملك أو الإجارة حنث، وكذا بالإعارة ولو دخل دارا لا يسكنها لكنها ملكه لا يحنث على إطلاق الملك يشمل ما لو كان مالكا لبعضها حيث كان ساكنا بها كما في (الخلاصة) ولا بد أن تكون / سكناه لا بطريق التبعية فلو حلف لا يدخل دار [٢٩٧/ب] فلانة فدخل دارها وزوجها ساكن بها لا يحنث، لأن الدار إنما تنسب إلى الساكن وهو الزوج كذا في (الواقعات) وقد مر شيء من هذا الجنس فكن على ذكر فمنه (حلف لا مال له وله دين على مفلس) بتشديد اللام أي محكوم بإفلاسه (أو) على

стр. 1104

مليء لا يحنث ــ (مليء) أي: غني (لا يحنث)، لأن الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة وقبضه غير متصور. خاتمة: حلف لا يأكل لحم دجاجة أو بقرة أو شاة أو بغلة، وكذا الإبل والجزور والبعير والخيل تناول الذكر والأنثى والتاء للوحدة والثور والكبش والديك خاص بالذكر والبرذون للأعجمي لا يأكل مما يجيء به فلان فجاء بحمص وطبخ فيه طعم الحمص حنث كذا في (الخانية). قال في (الفتح): وعلى هذا فيجب فيما مر أنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل مرقة أنه لا يحنث أن يقيد بما إذا لم يجد طعم اللحم فيها. قال لعبده: إن سقيت الحمار فأنت حر فذهب به فلم يشرب عتق، لأنه سقاه لا يشرب عصيرا فعصر عنقود في حلقه لا يحنث ولو في كفه وحساء حنث قيل: هذا في عرفهم، أما في عرفنا فينبغي أن لا يكون حانثا لأن ماء العنب لا يسمى عصيرا في أول ما يعتصر. قال لغيره: أقسمت بالله عليك أو لم يقل عليك لتفعلن كذا، فالحالف هو المبتدئ إلا أن يكون أراد الاستفهمام فلا يمين عليه أيضا. ولو قال لغيره: والله لتفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو حالف، فإن لم يفعل المخاطب حنث وإن أراد به الاستحلاف فلا شيء على واحد منهما، ولو قال: عليك عهد الله إن فعلت كذا فقال: نعم فالحالف المجيب ولا يمين على المبتدئ وإن نواه وفي (الخلاصة) حلف لا يأكل من مال فلان فتهاديا فأكل الحالف لا يحنث، لأن كلا منهما أكل من مال نفسه وفيه نظر، قال: قلت للقاضي الإمام: لو كان الحالف أحد الشركاء صبيا لا يجوز وإن كان كل واحد منهما أكل من مال نفسه ينبغي أن يجوز واستصوب ذلك مني لكن لم يصرح بالخلاف انتهى. قال في (الفتح): وأقول: الفرق أن عدم الحنث لأكل كل من المتهاديين مال نفسه حقيقة بل بعض مال الصبي أيضا، وفي (الخلاصة) أيضا لا يأكل من خبز فلان فأكل خبزا بينه وبين فلان يحنث، وفي مجموع (النوازل) لا يحنث. أقول: وينبغي أن يجري هذا الخلاف في حلفه لا يأكل من مال فلان فتناهدا ولو مات فلان فورثه إن لم يكن له وارث غيره أو أكل بعد القسمة لا يحنث وإلا حنث ولو قال: رغيف فلان لا يحنث، لا يزرع ارض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث لأن نصف الأرض يسمى أرضا، ولو قال: لا أدخل دار فلان فدخل دارا بينه وبين غيره لا يحنث، لأن نصف الدار لا يسمى دارا الكل في (فتح القدير)، ثم رأيت

стр. 1105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في (منية المفتي) فروعا يكثر دورها فأحببت ذكرها: لا يدع فلانا يدخل داره فيمينه على النهي إن لم يكن منعه وإلا فعلى النهي المنع جميعا. أجر داره ثم حلف أن لا يتركه في داره فإذا قال له: اخرج من داري بر. لا يدع ماله اليوم على غريمه فقدمه إلى القاضي وحلف بر. لازم رجلا فحلف الملزوم ليأتيه غدا فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله وإن حلف في منزله فتحول إلى آخر لا يبر حتى يأتي الجديد. ادعى عليه فحلف بالطلاق ما له عليه شيء فقامت عليه البينة بالمال حنث عند أبي يوسف وعليه الفتوى، وقد نص محمد أنه يحنث بلا خلاف. لا يدع غريمه يذهب فذهب الغريم حال كونه لم يحنث. آخر امرأة أتزوجها تكن طالق، فتزوج امرأة ثم طلقها ثم تزوجها ثم مات لم تطلق. حلف أن فلانا ثقيل وهو عند الناس غير ثقيل وعنده ثقيل لم يحنث إلا أن ينوي ما عند الناس. لا يعمل معه في القصارة ونحوها فعمل مع شريكه حنث، ومع عبده المأذون لا. والفروع كثيرة والأعمار قصيرة، وفيما ذكرناه كفاية إذ لا وصول إلى الغاية والله الموفق بمنه وكرمه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد من لا نبي بعده وآله وصحبه وسلم آمين.

стр. 1106

كتاب الحدود الحد عقوبة مقدرة لله تعالى ــ كتاب الحدود لما فرغ من الأيمان وكفارتها الدائرة بين العبادة والعقوبة ذكر بعده العقوبات المحضة ولولا لزوم التفريق بين العبادات لكان ذكرها بعد الصوم أولى لاشتماله على [٢٩٨/أ] بيان كفارة الفطر المغلب فيها جهة العقوبة / والحد لغة المنع، سميت العقوبة به لمنعها من ارتكاب أسبابها معاودة وكل مانع لشيء فهو حاد له ومنه قيل للبواب والسجان حدادا لمنعه من الدخول والخروج، وسمى أهل الميزان المعرف للماهية حدا لمنعه منهما وعرفا ما أفاده بقوله: (الحد عقوبة مقدرة) بالموت في الرجم وفي غيره بالأسواط الآتية: خرج به التعزيز لعدم التقدير فيه، أي: في مطلقه وما سيأتي من بيان أقله وأكثره فذاك لنوع منه تجب حقا (لله تعالى)، خرج به القصاص لأنه حق العبد ولو كان المقتص هو الإمام كما لو قتل عمدا ولا وارث له، وهذا لأن نفع الحد يعود إلى الكافة من صيانة الأنساب والأعراض والأموال، وفي اصطلاح غير مشهور حذف هذا القيد ليدخل القصاص وعليه فالحد قسمان: ما يصح فيه العفو، وما يقبل، وعلى الأول فالحد مطلقا لا يقبل الإسقاط بعد ثبوت سببه عند الحكم فلا يجوز الشفاعة فيه لأنها ترك طل الواجب، ولذا أنكر ﵊ على أسامة حيث شفع في المخزومية التي سرقت بقوله: (أتشفع في حد من حدود الله تعالى) نعم قبل الوصول إلى الحاكم تجوز الشفاعة عند الرافع لإطلاقه، وركنه إقامة الإمام أو نائبه، وشرطه كون من يقام عليه من أهل الاعتبار سليم البدن فلا يقام على مجنون وسكران لأنهما ليسا من أهل الاعتبار، ولا على مريض ضعيف الخلقة إلا بعد الصحة، وسببه ارتكاب كبيرة من الزنا أو القذف أو شرب خمر وحكمه انزجار من عليه يقال: كذا في (المحيط) وسيأتي أن المريض إنما يؤخر عنه الحد لا الرجم وأن نحيف البدن يضرب بما يطيق وليس منه كونه مطهرا من الذنب عندنا بل المطهر إنما هو التوبة عملا بآية قطاع الطريق حيث قال تعالى بعد ذكر أحكامهم ﴿ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ (المائدة: ٣٣ - ٣٤) أخبر أن آخر فعلهم عقوبة دنيوية وأخروية إلا من تاب فإنها تسقط عنه الأخروية بالإجماع، للإجماع على أن التوبة لا تسقط الحد في

стр. 1107

والزنا وطء من قبل خال عن ملك وشبهته ــ الدنيا، وأما حديث البخاري وغيره (من أصاب من هذه المعاصي شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) فيجب حمله على ما إذا تاب في العقوبة لذوقه مسبب فعله جمعا بين الأدلة وتقييد النطق عند معارضة القطعي له متعينة بخلاف العكسي، كذا في (فتح القدير). قال في (البحر): وقد يقال: لو عاد الاستثناء إلى عذاب الآخرة لم يبق لقوله: ﴿من قبل أن تقدروا عليهم﴾ فائدة إذ التوبة ترفع الذنب قبل القدرة عليهم وبعدها فالظاهر رجوعه إلى عذاب الدنيا لما سيأتي من أن حد قطاع الطريق يسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم وإنما يبقى حق العباد انتهى. وأقول: بالتحقيق إن الاستثناء راجع إلى عذاب الدنيا والآخرة حتى لو تاب قبل القدرة عليه بعدنا أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ شيئا سقط عنه حد الدنيا والعقاب في الآخرة، أما لو أخاف الطريق وتاب بعدما أخذ لا يسقط عنه حد الدنيا كما سيأتي، وبهذا ظهر فائدة التقييد بما قبل القدرة. وقول الشارح: إن الاستثناء ينصرف إلى ما قبله من الجمل لاتحاد جنسها فيرتفع بالتوبة ورجع إلى ما يليه في آية القذف لمغيرتها لما قبلها فكانت فاصلة انتهى. ويزيد بارتفاع الكل المجموع لما قد علمته من أنه لو قتل أو أخذ المال وتاب لا يسقط عنه واحد منهما، سواء تاب قبل الأخذ أو بعده، (والزنا) بالقصر في لغة أهل الحجاز فيكتب بالياء أو بالمد في لغة أهل نجد فيكتب بالألف والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى الممدود زناوي بدأ بالكلام عليه لأنه لصيانة النسل كما مر فكان راجعا إلى الموجود وهو الأصل، ولكثرة وقوع سببه مع قطيعته بخلاف السرقة فإنها لا تكثر كثرته والشرب وإن كثر فليس حده بتلك القطعية (وطء) عدل عنه في (العناية) فقال: هو قضاء المكلف شهوته قال: واختير لفظ القضاء إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا، ولهذا يجب به الغسل انتهى. وأنت خبير بأن الوطء فيه تلك الإشارة مستور (في قبل) بضم الباء وإسكانها آثر التعبير به عن الفرج لاختصاصه بالإنسان (خال عن ملك وشبهته) المراد بالملك هو ملك الواطئ وبالشبهة في المحل لا في الفعل/ على ما سيأتي وهو التعريف فهم [٢٩٨/ب] الشارح أنه للزنا الموجب للحد قال: ويشترط أن تكون المرأة مشتهاة والواطئ مكلفا

стр. 1108

ويثبت بشهادة أربعة ــ طائعا ولو قال: الزنا وطء مكلف في قبل مشتهاة خال عن ملك وشبهة عن طوع كان أتم، وهذا الفهم منشؤه قول صاحب (الهداية) الوطء الموجب للحد وهو الزنا وأنه في الشرع واللسان وطئ الرجل المرأة في غير الملك وشبهته فينقض طرد تعريف المصنف بوطء غير المكلف والمكره وغير المشتهاة، وعكس التعريف بزنا المرأة فإن فعلها ليس وطئا وإنما هو تمكين، ولذا لو قعدت على ذكره حال كونه مستلقيا فتركها حتى أدخلته فإنهما يحدان، وليس الموجود سوى التمكين، فالتعريف الجامع هو إدخال المكلف الطائع قدر حشفته قبل مشتهاة حالا أو ماضيا بلا ملك وشبهته أو تمكينه من ذلك أو تمكينها في دار الإسلام، وأنت خبير بأن نقض الطرد إنما يتم بتقدير كون التعريف للزنا الموجب للحد ولا نسلمه، بل هو للزنا الشرعي ولا يرد زنا المرأة في العكس لأنه ليس زنا حقيقة ولا يخفى أن تمكينه يرد على العكس، ولو أريد به الشرعي إلا أن يراد بالوطء كون الحشفة في قبل مشتهاة، والحق أن هذا تعريف للزنا الموجب للحد وتلك الشروط المزيدة خارجة عن الماهية وقد مر نظيره. ثم رأيت الرازي قال بعد ذكر تعريف المصنف: وأما كون الزاني مكلفا وطائعا، والزانية مشتهاة فشرط لأجراء الحكم عليهما، وقول الشيخ: لو عرفه بما قال لكان أتم، أي: أوفى بالشروط نعم بقي أنه لا بد من كونه في دار الإسلام حتى لو زنا في دار الحرب لا حد عليه كما سيأتي وهذا الشرط أومأ عليه المصنف بقوله ومكانه وما في (المحيط) من أن منها أن يكون عالما بالتحريم حتى لو لم يعلم به لا يجب الحد للشبهة. ورده في (الفتح) بأن الزنا حرام في سائر الأديان، حتى أن الحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم وقال: ظننت أنه حلال يحد ولا يلتفت إليه وإن كان فعله ذلك أول يوم دخوله (ويثبت) أي: الزنا عند القاضي، أما ثبوته في نفسه فبإيجاد الإنسان لأنه فعل حسي (بشهادة أربعة) فيها إيماء إلى أنه يشترط كونهم ذكورا، ولو كان الزوج منهم عندنا بشرط أن لا يشهد أنها زنت بولده سواء كان قبل الدخول أو بعده للتهمة، لأنه بشهادته قبل يريد إسقاط المهر وبعده إسقاط النفقة ويحد الثلاثة دون الزوج كذا في (المحيط). وفي (السراج): لو كان المشهود عليه امرأة أحد الشهود فلم يعدل أحد الثلاثة لا عنها الزوج وحدوا وذكر الكرخي أنه لا حد على الزوج ولا عليهم وهو الظاهر انتهى، وفيه نظر لا يخفى، وجوابه يعرف مما سيأتي للمتأمل ويشترط أن لا يكون قذفها لأنه يسعى في دفع اللعان عن نفسه وتحد الثلاثة أيضا، كذا في (الظهيرية)

стр. 1109

بالزنا لا بالوطء والجماع فيسألهم الإمام عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه والمزنية فإن بينوه ــ واتحاد المجلس لصحة الشهادة فلو جاؤوا فرادى حدوا حد القذف ولو كان خارج المسجد، بخلاف ما جاؤوا فرادى وقعدوا مقعد الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد آخر حيث تقبل الشهادة (بالزنا) أي: متلبسة بلفظ الزنا وفيه إيماء إلى أنه لو شهد به اثنان وشهد آخران أنه أقر به لا يحد ولا تحد الشهود أيضا بخلاف ما لو كان الشاهد على الإقرار واحدا حيث يحد الثلاثة الذين شهدوا بالزنا، كذا في (الظهيرية) (لا بالوطء والجماع) لأن لفظ الزنا هو الدال على فعل الحرام بخلاف الوطء والجماع وكلامه يعطي بظاهره أنه لا يقوم لفظ مقام لفظ الزنا فلو قال: وطئها محرما لم يقبل. واعلم أن في اشتراط الأربعة تحقيق معنى الستر المندوب إليه، وعلى هذا فالأولى ترك الشهادة بالزنا ويجب أن يكون هذا بالنسبة إلى من لم يعتده، أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به فيجب كون الشهادة أولى من تركها (يسألهم الإمام) أي: يسأل الشهود (عن ماهيته) أي: ذاته لأن الشاهد عساه عنى به غير إدخال الذكر في الفرج بأن ظن مماسته الفرجين حراما زنا أو كان يظن أن كل وطء محرم زنا يوجب الحد فيشهد بالزنا فلهذا الاحتمال يسأله عن الزنا ما هو، كذا في (الفتح) وهو ظاهر في أن ماهيته حقيقته فهو من عطف الخاص على العام (و) عن (كيفيته) لاحتمال كونه مكرها، والشاهد يرى أنه إلى الزنا لا يتحقق فيكون مختارا وفي التحقيق عن حاله تعلق بالزاني نفسه (ومكانه) لجواز أن يكون في دار الحرب أو البغي أو ليعلم إيجاد مكان الزنا في دار الإسلام فإنه شرط كما سيأتي (وزمانه) لجواز / أن يكون في زمن متقادم ولا حد فيه حيث ثبت بالبينة، لأن التقادم يمنع [٢٩٩/أ] قبولها بخلاف الإقرار ويجوز أن يكون في زمن صباه. (و) عن (المزني بها) من هي لجواز أن يكون ممن لا يحد بزناها وهو لا يعلمون ذلك كجارية ابنه أو هي زوجته أو أمته وهم لا يعلمون ذلك، وقياس هذا في الشهادة على زنا امرأة أن يسألهم عن الزاني بها من هو فإن فيه أيضا الاحتمال المذكور مع زيادة وهي جواز كونه صبيا أو مجنونا إذ لا حد عليهما أيضا في هذه الحالة في قول الإمام، وهذا السؤال إنما هو للاحتياط لا للاحتراز عن الغلط إذ هو مطلوب لدرء الحد وأنه لا معنى للغلط في الزمان والمكان هنا، كذا في (الحواشي السعدية) (فإن بينوه) أي: ما ذكر أفهم بمفهوم شرطه أنهم لو لم يزيدوا على قولهم أنه زنا لا يحد ولا الشهود أيضا ولو بين ثلاثة ولم يزد الرابع على الزنا لا يحد أيضا، وما في (المبسوط) من أنه يحد محمول على أنه قال للقاضي في مجلس غير

стр. 1110

وقالوا: رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا وجهرا حكم به وبإقراره. ــ المجلس الذي شهد فيه الثلاثة، كذا في (الفتح) يعني وبين الرابع من الثلاثة حين شهد به لما قد علمته من اتحاد المجلس شرط لقبول شهادتهم (وقالوا: وطئها) في فرجها، أي: وضع ذكره (كالميل) أي كوضع الميل (في المكحلة) بضمتين وعاء الكحل وفيه كلام وهو أن الظاهر أن قوله وقالوا: بيان لقوله وبينوه كما أشير إليه في بعض الشروح، وبمجرد القول المذكور لا يتم البيان لأنه إنما بين الماهية فقط والكيفية، كذا في (الحواشي اليعقوبية). وفي (فتح القدير) هذا هو حاصل جواب السؤال عن كيفية الزنا في الحقيقة انتهى. وفي (إيضاح الإصلاح) في هذا بيان أنه لا يكتفي في ماهية الزنا بالإجماع، وعبارة القدوري ظاهرة في أنه لا بد من قولهم ذلك بعد بيان ما ذكر وذلك قال: سألهم الإمام عن الزنا ما هز؟ وكيف هو؟ وأين هو؟ وأين زنا؟ وبمن زنا؟ ومتى زنا؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: وطئها في فرجها كالميل في المكحلة حينئذ والمقام مقام الاحتياط فما في بعض الشروح فيه نظر فتدبره. (وعدلوا) أي: الشهود (سرا) بأن يبعث القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز بها كل واحد منهم لمن يعرفه فيكتب تحت اسمه هو عدل مقبول الشهادة، (وعلانية) بأن يجمع القاضي بين المزكي والشاهد ويقول هذا هو الذي ذكيته سرا قال: ويحبسه حتى يسأل عن الشهود كي لا يهرب للتهمة تقريرا له إذ لا وجه لأخذ الكفيل منه ولم يكتف الإمام هنا بظاهر العدالة احتيالا للدرء إذا لم يعلم بحال الشهود فإن علم عدالتهم لا يسأل لأن علمه أقوى من الحاصل من السؤال (حكم به) أي: بموجبه، أي: وجب عليه ذلك لظهور الحق (و) يثبت أيضا (بإقراره) أي: الزاني وقدم الثبوت بالبينة لأن الثابت بها أقوى ولأنه المذكور في النص وخصه بهما دلالة على أنه لا يثبت بعلم القاضي، وكذا سائر الحدود عليه جماهير العلماء وعلى أن البينة على الإقرار لا تقبل ولا بد أن يكون صريحان فلا يحد الأخرس لو أقر بكتابة أو إشارة، وكذا لا يقبل الشهادة عليه لاحتمال أن يبدي شبهة، وكذا لو أقر فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء بأن تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد. ولا بد أيضا أن لا يكذبه الآخر حتى لو أقر فكذبته، أو هي فكذبها فلا حد عليهما عند الإمام خلافا لهما، ولو أقر أنه زنا بخرساء أو هي بأخرس لا حد على واحد منهما ووجهه في (المحيط) بجواز أنها لو تكلمت أبدت ما يسقط الحد فقيل: يشكل عليه ما لو أقر أنه زنا بغائبة حد استحسانا لأن انتظار حضورها لاحتمال أن تذكر مسقطا عنه وعنها ولا يجوز التأخير بهذا الاحتمال فيحتاج إلى

стр. 1111

أربعا في مجالسه الأربعة كما أقر رده وسأله كما مر. ــ الفرق، وبقي رابع وهو أن يكون المقر صاحيا حتى لو أقر به أو بالسرقة في حال سكره فإنه لا يحد بخلاف ما لو سرق أو زنا حيث يحد، كما في (المحيط) معللا بأن الإنشاء لا يحتمل التكذيب، والإقرار يحتمله (أربعا في مجالسه الأربعة) أي: مجالس المقر وقيل: مجالس القاضي والأول أصح فإن أقر أربع مرات في مجلس واحد كان ذلك بمنزلة إقرار واحد. وفي (الظهيرية) لو أقر كل يوم مرة أو كل شهر مرة فإنه يحد انتهى. وهذا لأنه ﵊ (أخر الحد عن ماعز إلى أن أتم إقراره أربعا في مجالس) وفسر محمد تفريق المجلس بأن يذهب المقر عنه بحيث يتوارى عن نظر القاضي ولو أقر كل يوم أو كل شهر حد كما في (الظهيرية) (كلما أقر رده) بحيث يغيب عن بصره كل مرة اقتداء بفعله ﵊ في ماعز فظاهر قوله في (الهداية) لا بد من اختلاف المجالس / وهو أن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حتى لا يراه ثم [٢٩٩/ب] يجيء فيقر يفيد أن اختلاف المجلس لا يكون إلا أن يرده وفي العبارة تسامح كما قال صدر الشريعة: لأنه في الرابعة لا يرده ومن ثم قال في (الإصلاح) إلا الرابعة. فرع شهد عليه أربعة عدول بالزنا فأقر مرة واحدة، ذكر السرخسي أنه يحد يعني بحكم الشهادة وقال غيره: هذا قول محمد وعلى قول أبي يوسف أنه لا يحد، وكذا الخلاف لو أقر مرتين كما في (الشرح)، وقول أبي يوسف أصح كما في (الكافي)، وأجمعوا على أنه لو أقر أربعا بطلت الشهادة كما في (السراج) وما في بعض الكتب من أنهم لو كانوا فساقا فأقر لا يحد مما لا ينبغي في التصوير إذ لا دخل لإقراره في عدم حده. ولذا قال في (الفتح): لو شهد أربعة فساق بالزنا لا يقضي بشهادتهم ولا يحدون لأنهم باقون على شهادتهم غير أنهم لا يقبلون، وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته لا يسقط الحد عندنا، (وسأله) أي: القاضي المقر (كما مر) من سؤال الشهود عن الأشياء الخمسة، أما السؤال عن الماهية والكيفية والمكان فما لا كلام فيهن وأما عن الزمان فقد قيل: إنه لا يسأله بخلاف الشهادة لما مر من أن التقادم يمنعها دون الإقرار وإذا لم يكن التقادم معه مسقطا فلا فائدة في السؤال، والأصح كما اقتضاه كلامه أنه يسأل عنه لفائدة هي جواز أنه زنا

стр. 1112

فإن بينه حد فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة فإن كان محصنا رجمه في قضاء حتى يموت يبدأ الشهود به فإن أبوا سقط. ــ في حال صباه، وأما عن المزني بها فقال في (إيضاح الإصلاح): لك أن تقول لا حاجة إليه لما سيأتي من أن جهلها لا يمنع وجود الحد بالإقرار والحق ما في (الكتاب) أنه لا بد منه أيضا لجواز أن يبينه فيمن لا يحد بوطئها كجارية ابنه بخلاف ما لو قال: لا أعرف المزني بها لأنه إقرار بالزنا ولم يذكر ما تسقط كون فعله زنا (فإن بينه حد) بما يستحقه من الرجم والجلد كما سيأتي. (فإن رجع) المقر (عن إقراره قبل الحد) ومنه إنكار الإقرار كما في (الخانية) (أو في وسطه) ومنه ما إذا هرب كما في (الحاوي القدسي) (خلي سبيله) لأن الرجوع خبر يحتمل الصدق ولا مكذب له فيه فيتحقق به الشبهة في الإقرار السابق عليه فيندرئ بالشبهة لأنه أرجح من الإقرار السابق، وبهذا عرف أن الرجوع عن الإقرار بحد الشرب والسرقة صحيح أيضا بخلاف حد القذف والقصاص، والفرق لا يخفى (وندب تلقينه) الرجوع (بلعلك) أي: بقوله: لعلك (قبلت أو لمست) أو تزوجت (أو وطئت بشبهة) لخبر البخاري أنه ﷺ قال لماعز: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) والحاصل أنه يلقنه ما يكون ذكره دارئا للحد عنه. وفي (المحيط) لو تزوج بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية لأنه لا شبهة له وقت الفعل (فإن كان محصنا رجمه) الإمام (في فضاء) وهو المكان الواسع لأنه أمكن في رجمه ولئلا يصيب بعضهم بعضا ولذا قالوا إن الناس يصطفون كصفوف الصلاة لرجمه كلما رجم قوم تأخروا ورجم آخرون، كذا في (الشرح) ولم يقل بالحجارة، لأن كونه بها مأخوذ في مفهومه (حتى يموت) اقتداء بفعله ﵊ في ماعز وعليه إجماع الصحابة ولو قتله إنسان أو فقأ عينه فلا شيء عليه ولو قبل القضاء وجب القصاص في العمد والدية في الخطأ، كذا في (المحيط). ومعنى لا شيء عليه أي: لا يقتص منه وإلا فينبغي أن يعزر لافتئاته أي: تجاوزه على الإمام (يبدأ الشهود) بالرجم أي: يشترط أن يبدؤوا (به) دل على ذلك قوله: (فإن أبوا سقط) أي: الحد لأنه دلالة على الرجوع ولا يحدون لأن امتناعهم ليس صريحا في الرجوع وقيل: يحدون والأول رواية (المبسوط) وكذا لو أبى بعضهم ولو عبر به لكان أولى وخرج عن أهلية الشهادة بارتداد أو عمى أو فسق أو قذف، وكذا لو ماتوا أو

стр. 1113

ثم الإمام ثم الناس ويبدأ الإمام لو مقرا ثم الناس. ــ غابوا في ظاهر الرواية لأن الإمضاء من القضاء في الحدود هذا إذا كان محصنا وفي غير المحصن. قال الحاكم الشهيد في (الكافي): يقام عليه حد الموت والغيبة ولو قطعت أيديهم فإن بعد الشهادة فكذلك وإن قبلها القاضي بحضرتهم وهذا لا يرد على المصنف لأن الامتناع عن شيء فرع القدرة، وكذا ما في (الظهيرية) لو كانوا مرضى لا يستطيعون الرمي رمى القاضي ثم الناس (ثم الإمام ثم الناس)، كذا روي عن علي ﵁ ولم يقل: فإن أبى سقط الحد لأن رميه ليس حتما إذ حضوره غير لازم كذا في (إيضاح الإصلاح) إلا أنه في (فتح القدير) قال: مقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود وجب أن يثني / الإمام فلو لم يثن سقط الحد لاتحاد المأخذ فيهما انتهى. [٣٠٠/أ] وهذا إنما يتم لو سلم وجوب حضوره كالشهود وفي رواية يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحدود. واختلفوا في عددها فعن ابن عباس واحد وقال عطاء: اثنان والزهري ثلاثة والحسن البصري أربعة انتهى. وهذا صريح في أن حضورهم ليس شرطا فرميهم كذلك فلو امتنعوا لم يسقط قالوا: ويستحب أيضا لكل راجم أن يقصد القتل لأنه المقصود إلا أن يكون ذا رحم محرم منه فيكتفى بغيره كذا في (الفتح) تبعا لما في (الإيضاح) إلا أنه في (المحيط) قال: يكره لذي الرحم المحرم أن يلي إقامة الحد والرجم وسيأتي في (الكتاب) ما إذا قال قاض عدل قضين على هذا بالرجم وسعك أن ترجمه وإن لم تعاين الحجة (ويبدأ الإمام لو) كان الزاني (مقرا ثم الناس)، كذا روي عن علي رضي الله تعالى عنه، وروى أبو داود (أنه ﵊ رجم الغامدية بحصاة مثل الحمصة فقال: ارموا واتقوا الوجه) وأنت تعلم أنه لو تم هذا الحديث بالصحة لم يكن فيه دليل على الاشتراط فالمعول عليه ما عن علي، واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الإمام لا يحل للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم وهو منتف برجم ماعز فإن القطع بأنه ﵊ لم يحضره بل رجمه الناس عن أمره ﵊ ويمكن أن يجاب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي (أنه يجب على الإمام أن يبتدئ في الإقرار) لينكشف للناس أنه لم يقصر في أمر القضاء بأن لم يتساهل في بعض شروط الحد، فإن امتنع ظهرت أمارات الرجوع فامتنع الحد

стр. 1114

ولو غير محصن جلده مائة ونصف للعبد بسوط لا ثمرة له متوسطا ونزع ثيابه وفرق على بدنه إلا رأسه ووجهه وفرجه. ــ لظهور شبهة تقصيره في القضاء وهي رواية، فكان للدرء في نفي الشرط إذ لزم من عدمه العدم لا أنه شرط بذاته وهو منتف في حقه ﵊ هذا حاصل ما في (الفتح). (ولو) كان الزاني (غير محصن جلده) الإمام (مائة) لقوله تعالى: ﴿الزانية﴾ إلى قوله: ﴿مائة جلدة﴾ (النور: ٢) نسخ ذلك في المحصن فبقي في غيره وقدمت الأنثى هنا وفي آية السرقة الذكور دلالة على أصالة المقدم في بابه (ونصف) جلد المائة (للعبد) لقوله تعالى: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (النساء: ٢٥) نزلت في الإماء وإذا ثبت فيهن للرق ثبت في الذكور الأرقاء دلالة، إذ لا يشترط فيها أولوية المسكوت من الحكم بل يكفي المساواة وقول الشارح: إنهم يدخلون بطريق التغليب عكس القاعدة، أعني تغليب الذكور على الإناث وهذا الشرط أعني، الإحصان لا مفهوم له فإن على الأرقاء نصف المائة وإن لم يحصنوا (بسوط لا ثمرة له) قيل هي عذبته وذنبه في (الصحاح) وغيره هي عقد أطرافه، ورجح المطرزي إرادة الأول هنا لرواية الطحاوي (أن عليا جلد الوليد بسوط له طرفان أربعين جلدة) فكانت الضربة ضربتين. قال في (الدراية): إلا أن المشهور في الكتب ما في (الصحاح) والحاصل أنه يجتنب كلا من التمرة بمعنى العقرة بمعنى الفرع الذي يصير به ذنبين تعميما للمشترك لا عن العدد مائة، فلو تجوز بالتمرة فيما يشاكل العقدة ليعم المجاز ما هو يابس الطرف على ما ذكرنا لطان أولى، فإنه لا يضرب بمثله حتى يدق رأسه فيصير سوطا، كذا في (الفتح) ويضرب ضربا (متوسطا) بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني من المقصود (ونزع ثيابه) عنه، لأن المقصود من ضربه إيصال الألم إليه والتجريد فيه أبلغ (وفرق) الجلد (على بدنه) لما أن جمعه في عضو قد يفسد ولأن كل عضو منه نال لذة فيعطى حظه من الحد (إلا رأسه ووجهه وفرجه) لرواية أبي شيبة (أن عليا حد السكران فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير) جمع ذكر بمعنى العضو وجمع باعتبار قسميه ما حوله من كل ذكر جزء كما قالوا: شابت مفارقه وإنما له مفرق واحد ولأن الرأس مجمع للحواس الباطنية والوجه مجمع المحاسن وربما بالضرب تفسد والضرب على الفرج متلف، واستثنى بعض المشايخ أيضا وهو رواية عن الثاني الصدر والبطن.

стр. 1115

ويضرب الرجل قائما في الحدود غير ممدود ولا ينزع ثيابها إلا الفرو والحشو وتضرب جالسة ويحفر لها في الرجم لا له ولا يحد عبده إلا بإذن إمامه وإحصان الرجم. ــ قال في (الفتح): وفيه نظر بل الصدر من الحامل والضرب بالسوط المتوسط عددا يسيرا لا تقبل في البطن فكيف بالصدر، نعم إذا فعل بالعصا كما يفعل في بيوت الظلمة ينبغي أن لا يضرب البطن وقال أبو يوسف آخرا: يضرب الرأس سوطا والمذهب ما مر، (ويضرب الرجل قائما في الحدود)، وكذا في التعازير كما في (الفتح) (والخانية) أيضا قال: ويضرب في التعزير قائما عليه ثيابه ولا يمد انتهى. ولم أر لقضاة زماننا / سلفا في مده في التعزير على الأرض، والظاهر أنه لا يجوز لأنه [٣٠٠/ب] خلاف المشروع لما أخرجه عبد الرزاق عن علي أنه قال: (يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة في الحد غير ممدود) أي: ملقى على الأرض كما يفعل في زماننا. وقيل: هو أن يمد السوط بأن يرفعه الضارب فوق رأسه، وقيل: هو أن يمده بعد وقوعه على جسد المضروب وكل ذلك لا يفعل فلفظ ممدود معهم في جميع معانيه لأنه في النفي، فجاز تعميمه وإن امتنع ولم يقف لا بأس بربطه على أسطوانة أو يمسك، (ولا ينزع ثيابها إلا الفرو والحشو) لأنهما يمنعان وصول الألم والستر حاصل بدونهما، (وتضرب جالسة) لما روينا (ويحفر لها في الرجم) أي: يجوز لها الحفر لرواية مسلم (أنه ﵊ حفر للغامدية إلى صدرها) ولو تركه جاز استغناء بسترها بثيابها (لا له) لقول أبي سعيد: فو الله لما حفرنا لماعز وما أوثقناه ومن ثم قلنا: إن الإمساك غير مشروع في المرجوم. قال في (الفتح): إلا أن لا يصير واعيا فحينئذ يمسك ويربط، فإذا هرب من الرجم فإن كان مقرا لا يتبع وإن كان مشهودا عليه تبع حتى يموت، (ولا يحد) المولى (عبده إلا بإذن إمامه) لما روي عن العبادلة الثلاثة موقوفا ومرفوعا إلى الإمام الحدود والصدقات والجمعات والفيء ولو فعله المولى هل يسقط عن العبد أم يعيده الإمام؟ لم أره مسطورا والظاهر أنه يعيده لما قدمناه من أن ركنه إقامة الإمام أو نائبه (وإحصان الرجم) مشروع في شرائط الإحصان، أي: الشرائط التي هي الإحصان فالإحصان هو الأمور المذكورة وهذا أجزاؤه وهي هيه تكون باجتماع الشرائط فهي أجزاء علة وكل جزء علة فكل واحد شرط وجوب الرجم والمجموع علة الوجود

стр. 1116

الحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح صحيح وهما بصفة الإحصان ولا يجمع بين جلد ورجم وبين جلد ونفي. ــ الشرط المسمى بالإحصان وقيد بالرجم لأن إحصان القذف غير هذا كما سيأتي. و (الحرية والتكليف) جعل هذه من الشروط طريق المتقدمين، والتحقيق أن الحرية شرط لتكميل العقوبة، وأما العقل والبلوغ فشرطان لأهلية العقوبة لأنهما من الشروط الخاصة، (و) أما (الإسلام والوطء بنكاح صحيح) فلا كلام أنهما شرطان له خاصة ولا بد أن تكون الصحة قائمة حال الدخول حتى لو تزوج من علق طلاقها بتزويجها صح النكاح لكن لو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله (وهما) أي: والحال أنهما أي: الزوجان (بشرائط الإحصان) المتقدمة وقت الإصابة بحكم النكاح حتى لو تزوج الحر المسلم المكلف غير مكلفة أو كتابية أو أمة ودخل بها لا تصير محصنة، وكذا لو تزوج حر مكلف أمة فأعتقت بعدما دخل بها لم يرجم ولو زنا ما لم يطأها بعد الإعتاق، وكذا لو تزوج ذمية فأسلمت بعدما دخل بها فقبل أن يدخل بها الإسلام أي: يطأها زنا لا يرجم، وكذا لو بلغت بعدما دخل بها وهي صغيرة كذا في (الفتح). وهذا يقتضي أن الذمي لو زنا بمسلمة ثم أسلم لا يرجم ولا يعارضه ما في فتاوى قارئ (الهداية) من أنه لو زنى أو سرق ثم أسلم إن ثبت ذلك بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وإن ثبت بشهادة أهل الذمة لا يقام عليه الحد إلا أنه أراد بالحد هنا الجلد. وفي (المحيط) عن محمد خلا بها ثم طلقها وقال: وطئها وقالت المرأة: لم يطأني يصير الزوج محصنا بإقراره دونها، وكذا لو طلقها بعدما دخل بها وقال: هي حرة وقالت: كنت نصرانية ولو أقرت زوجته بعد الدخول أنها أمته يرجم ولو كان قبل الدخول بها لا يرجم استحسانا، وبقي شرط آخر وهو أن لا يبطل إحصانهما بالارتداد فإن بطل به ثم أسلم لا يعود إلا بالدخول بعده، نص عليه في (شرح الطحاوي) وغيره عن محمد، لو لحقت الزوجة بدار الحرب مرتدة وسبيت لا يبطل إحصان الزوج، كذا في (المحيط) ولو زال بالجنون أو العته يعود بالإفاقة، وعند الثاني لا يعود إلا بالوطء بعده (ولا يجمع) في المحصن (بين جلد) أولا (ورجم) ثانيا بل يقتصر على الرجم لأنه ﵊ لم يجمع، وهذا على وجه القطع في ماعز والغامدية وصاحب العسيف وإنما الذي تظافرت الطرق عليه أنه بعد سؤاله الإحصان وتلقينه الرجوع لم يزد على الأمر بالرجم (و) لا في البكر (بين جلد ونفي) عندنا أي: تغريب

стр. 1117

ولو غرب بما يرى صح والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ والحامل لا تحد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها الجلد. باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه لا حد. ــ عن الوطء لأنه إنما جعل جزاء غير المحصن، الجلد والجزاء هو الكافي (ولو غرب) الإمام (بما يرى) من التغريب (صح) أي: جاز على أنه تعزير سياسة وعلى هذا حمل النفي المروي / عن بعض الصحابة ولا يختص هذا بالزنا بل [٣٠١/أ] يجوز في كل جناية كذا في (الكافي)، وفي (النهاية) المراد الحبس وعليه قوله: وإني وقيار بها لغريب أي: محبوس وهذا أحسن وأسكن من التغريب لأنه يعود على موضعه بالنقض، وحمل النفي في قطاع الطريق عليه، (والمريض) إذا كان محصنا وزنا (يرجم) لأنه أسرع للإتلاف فلا يؤخر المريض (ولا يجلد) إن لم يكن محصنا (حتى يبرأ) لأنه شرع زجرا لا متلفا والجلد فيه ربما كان متلفا ولذا قلنا: إنه لا يقطع عند شدة الحر والبرد واستثنى في (الظهيرية) ما إذا وقع اليأس من برئه فيقام عليه ولو كان نحيف البدن يقام عليه بقدر ما يطيق وما مر عن (الظهيرية) من أنه يؤخر إلى برئه محمول على ما إذا لم يطق ذلك (والحامل لا تحد) لكن تحبس إذا كان زناها ثابتا بالبينة لا بالإقرار (إلى أن تلد) فإن كانت محصنة رجمت لوقتها، وعن الإمام أنها تؤخر إلى استغناء الولد عنها حيث لم يكن له أحد، وبهذه الرواية جزم في (المختار) ولعمري إنها من الحسن بمكان وإن غير محصنة جلدت إذا خرجت من نفاسها وهذا القيد علم مما مر إذ النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء والله الموفق للصواب. باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه لقيام الشبهة فيه قدم حد الزنا الموجب للحد وهذا الباب لتفاصيله، ولما كان الخلو عن الشبهة مأخوذا في تعريفه ومنها ما لا يعتبر شبهة بدأ ببيان الشبهة، وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت ثم أصحابنا قسموها قسمين: شبه في الفعل وتسمى شبهة اشتباه ومشابهة أي: شبهة في حق من اشتبه عليه دون ما لم يشتبه، وشبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية وشبهة ملك أي: الثابت شبهة حكم الشرع محل الحمل كذا في (الفتح) وجعلها الشارح وغيره ثلاثة فزاد الشبهة في العقد والتحقيق هو الأول لأنها لا تخرج عنهما كما سيأتي وهو ظاهر ما في (الكتاب) لمن تأمل (لا حد) على

стр. 1118

بشبهة المحل وإن ظن حرمته كوطء أمة ولده وولد ولده ومعتدة الكنايات، ولشبهة الفعل إن ظن حله كمعتدة الثلاث وأمة أبويه وزوجته وسيده. ــ الزاني (بشبهة المحل) وهي المنافية للحرمة ذاتا على معنى أنا لو نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافية للحرمة (وإن ظن حرمته طوكئ أمة ولده وولد ولده) لأن قوله ﵊: (أنت ومالك لأبيك) ينفي الحرمة فيهما (و) وطء (معتدة الكنايات) لأن رأي بعض الصحابة أنها رواجع، ودخل في الكنايات الخلع إذا خلا عن المال لما قلنا كما صرح به النسفي في (جامعه) وأفاد بالكاف إلى أن منها غير ذلك كالجارية المبيعة والمجهولة مهرا إذا وطئها البائع والزوج قبل التسليم أو بعده في الفاسد والمشتركة بينه وبين غيره، وأمة عبده المأذون المديون ومكاتبه والتي فيها خيار للمشتري والتي هي أخته من الرضاع أو جاريته قبل الاستبراء، والزوجة التي حرمت بردتها أو مطاوعتها لابنه أو جماعه لأمها لأن بعض الأئمة لم يحرم به فجعل بعضهم المسائل ستة مقتصرا عليها مما لا فائدة فيه، ومنها الجارية في الغنيمة إذا وطئ أحد الغانمين، سواء كان ذلك قبل الإحراز بدار الإسلام أو بعده كما في (البدائع). ولو قتلت الأمة رجلا عمدا فزنى بها ولي الجناية ولم يدع شبهة لا يحد ولو خطأ قبل أن يختار المولى شيئا فإن اختار الفداء حد إجماعا وإن اختار دفعها، ففي القياس يحد وبه أخذا، وفي الاستحسان لا يحد وبه أخذ الثاني، كذا في (الظهيرية) (و) لا حد عليه أيضا (لشبهة الفعل) وثبت باشتباه غير الدليل دليلا لم يقل بظن لأن ذلك الظن هو نفس الشبهة، كذا في (إيضاح الإصلاح) (إن ظن حله) الأولى أن يقال: ادعى الحل لأن العبرة لدعوى الظن وإن وجد في نفسه (كمعتدة) الطلاق (الثلاث) أو البائن على مال وكذا المختلعة، أما البائن على غير مال فمن الحكمية (وأمة أبويه) أراد بالأب والأم الأصل فدخل أمة جده (وجدته) وإن عليا، (و) أمة (سيده) وأم ولده التي أعتقها وهي في عدته، والمرتهن يطأ المرهونة في رواية كتاب الحدود وهي المختار، ومستعير الرهن هنا بمنزلة المرتهن فإن قال المرتهن: علمت حرمتها لا حد عليه أيضا في رواية كتاب الرهن لأن استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك وقد انعقد له سبب الملك في الحال فصار كالمشتراة بشرط الخيار. وفي (الظهيرية) زنى بالمغصوبة ثم ضمن قيمتها لا حد عليه ولو زنى بأمة ثم [٣٠١/ب] اشتراها حد في ظاهر الرواية وعن الإمام في (الأمالي) أنه لا يحد ويحد في قول / أبي يوسف وقياس هذا أنه يحد في المغصوبة عندهما خلافا له انتهى. وينبغي أن الراهن

стр. 1119

والنسب يثبت في الأولى فقط وحد بوطء أمة أخيه وعمه وإن ظن حله وامرأة وجدت في فراشه لا بأجنبية؛ زفت وقيل: هي زوجتك. ..... ــ لو أذن في الوطء ظانا الحل فلا حد اتفاقا ولم أر ما لو وطئ الموقوف عليه الموقوفة ظانا الحل وينبغي أن لا يحد أيضا قيد بالظن لأنه لو قال: علمت الحرمة وجب الحد فلو ادعى أحدهما الظن والآخر لم يدع ل حد عليهما حتى يقرا جميعا بعلمهما بالحرمة، (والنسب يثبت في) النوع (الأول فقط) إن ادعاه دون الثاني وإن ادعاه لأن الفعل فيه تمحض زنا الفرض أن لا شبهة ملك إلا أن الحد يسقط لظنه فضلا من الله وهو أمر راجع إليه لا إلى المحل، ولذا لم تجب به عدة ولم تتمحض في الأول، وهذا الإطلاق مقيد بغير المطلقة ثلاثا لما مر في ثبوت النسب من أن نسب ولد معتدة الثلاث يثبت بغير دعوة إذا جاء ت به لأقل من سنتين ويحمل على وطئ سابق على الطلاق، فإن جائت به لأكثر لا يثبت إلا بالدعوة ويحمل على أنه وطئها في العدة بشبهة عقد وما في (الشرح) من أنه يثبت أيضا بوطء أجنبية زفت وقال النساء هي زوجتك فظهر بخلافه من أن الشبهة في الفعل رأي طائفة وسيأتي ما فيه، (ويحد بوطء أمة أخيه) وأخته (وعمه) وعمته وكذا سائر محارمه سوى الولاء. (ولو ظن الحل) لانتفاء الشبهة في الملك وفي الفعل لعدم انبساط كل بمال الآخر فدعوى ظنه الحل غير معتبرة، وأورد أنه لو سرق من هو لا يقطع، فظاهر أن بينهما انبساطا وأجيب بأن القطع منوط بالأخذ من الحرز وهو منتف لدخوله في بيتهم بلا استئذان عادة، أما الحد فمنوط بعدم الحل وشبهته وهو ثابت هنا (و) بوطء (امرأة) أجنبية (وجدت في فراشه) وقال: ظننتها زوجتي ولو كان أعمى إذ بطول الصحبة لا تشتبه عليه زوجته والأعمى عين بالحركات المألوفة إلا إذا دعاها فأجابته أجنبية قائلة: أنا زوجتك أو أنا فلانة فواقعها لأن الإخبار دليل وقيدوا بقولها لأنها لو أجابت بالفعل ولم تقل ذلك فواقعها وجب الحد كذا في (الإيضاح) وبأنا زوجتك ونحوه لأنها لو اقتصرت الجواب بنعم فوطئها حد، لأنه يمكن التمييز بأكثر من ذلك كذا في (الفتح) (لا) يحد (بأجنبية) أي: بوطئها (زفت) أي: بعثت إليه لم يقل. وقلت: لأن خبر الواحد كان، كذا في (إيضاح الإصلاح) (هي زوجتك) بذلك قضى علي ﵁ ولم يعلم فيها خلاف قيل: الشبهة هنا شبهة اشتباه وعليه جرى الشارح ويشكل عليه أن النسب لا يثبت فيها وقد أثبتوه هنا، وأيضا لا بد في سقوط الحد معها من دعوى ظن الحل كما مر، ومن ثم جزم في (العناية) بأن هذا من الشبهة في المحل لأن الفعل صدر منه بناء على دليل أطلق الشارع له العمل به وهو

стр. 1120

وعليه مهر وبمحرم نكحها. ــ الإخبار بأنها امرأته فجعل الملك كالثابت لدفع ضرر العذر لكن يلزم عليه أنه لو قال: علمتها حراما علي لعلمي بكذب النساء إنه لا يحد. قال في (الفتح): والحق هو الأول لانعدام الملك من كل وجه وكون الإخبار مطلقا للجماع شرعا ليس هو الدليل المعتبر في شبهة المحل بل هو ما اقتضاه ثبوت الملك، نحو أنت وما لك لأبيك على ما مر (وعليه مهرها)، لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن حد أو مهر وقد سقط الحد فوجب المهر إلا في وطء جارية الابن إذا علقت منه وادعى النسب، وفيما إذا وطء البائع المبيعة قبل التسليم ذكرهما في (الزيادات) وينبغي أن لا يجب بوطء جارية السيد لأن المولى لا يجب له دين على عبده إلا أن يقال وجب ثم سقط، كذا في (الشرح). ولو وطئ العبد سيدته بشبهة ينبغي أن لا مهر أيضا أخذا من المولى ولا يستوجب على عبده حقا، زاد في (الأشباه) ما لو نكح صبي بالغة حرة بغير إذن وليه ووطئها طائعة فلا حد ولا مهر أيضا وعلله في (المجتبى) بأن قول الصبي غير معتبر، وقال في (البحر): ولا يرد يعني على ما في (الشرح) ما لو زنى صبي بامرأة بالغة مطاوعة قالوا: لا حد عليه ولا مهر لإسقاطها حقها حيث مكنته لأن المهر وجب لكن سقط لما ذكرنا انتهى. وهذا إنما يأتي فيما لو نكحها أيضا وفيها لو وطئ حربية أو وطئ الموقوف عليه الموقوفة أو وطئ المرتهن بإذن الراهن ففي هذه الثلاث ينبغي أن لا يجب المهر أيضا، ولم أره انتهى وأنت قد علمت بأن مسألة الرهن منقولة ففي رواية كتاب الحد وهو الراجح وهذا بإطلاقه يعم ما لو أذن الراهن إذ الفروج لا تباح له، وعلى رواية [٣٠٢/أ] كتاب الرهن لا يجب وهذا مع الإذن أولى لا يجب / أيضا (بمحرم) أي: لو وطئ محرم نسبا أو رضاعا أو صهرية ومعتدته ومطلقته الثلاث بعد التزوج ومنكوحة الغير كالمحرم، كذا في (الكافي) (نكحها) أي: عقد عليها عند الإمام علم بالحرمة أو لا وقالا: إن علم حد، قيد بالمحرم لأنه لو تزوج أمة على حرة أو بلا إذن سيدها أو تزوج عبده بلا إذن أو تزوج مجوسية فلا حد عليه اتفاقا، أما عنده فظاهر، وأما عندهما لأن الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان مجمعا على تحريمه وهي حرام في التأبيد، كذا في (الكافي). قال في (الفتح): وهذا التعليل يقتضي أن يحد عندهما في تزوج منكوحة الغير ومعتدته ومطلقته الثلاث مع جعلها فيه كالمحرم، والذي يغلب على ظني أنه لا يحد عندهما وعبارة الحاكم في (الكافي) تفيد ذلك حيث قال: رجل تزوج امرأة لا

стр. 1121

وبأجنبية في غير القبل وبلواطة. ــ يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه وإن فعله على علم لم يحد أيضا ويوجع عقوبة في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إن علم بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم انتهى. وظاهر أنه لا يحد اتفاقا في نكاحه بلا إذن ولي وبلا شهود والخلاف يرجع إلى ثبوت محلية النكاح للمحارم وعدمه فعنده هي ثابتة على معنى أنها محل العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد لقبولها مقاصده من التوالد فأورث شبهة ونفياها على معنى أنها ليست محلا لعقد هذا العاقد فلم يورث شبهة، وهذا ظاهر في أنهما لم يتوارد في المحلية على محل واحد وعرف بهذا شبهة، وهذا أن المحلية لها إطلاقان وعلى هذا فما قدمناه من أن شرطة المحلية وهي الأنثى من بنات آدم التي لم يمنع من نكاحها مانع شرعي، وكذا قول الأصوليين إن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي لعدم محله لو آذاو بها المعنى الثاني قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة لكن قال أبو الليث: وبقولهما نأخذ، وفي (السراجية) وعليه الفتوى. قال في (الفتح): ولعل وجهه أن تحقق الشبهة يقتضي تحقق الحل من وجه لأن الشبهة لا محالة شبهة الحل لكن حلها ليس بثابت من وجه وإلا وجبت العدة وثبت النسب، ودفع بأن من المشايخ من التزم ذلك وعلى التسليم فثبوت النسب والعدة أقل ما ينبني عليه وجود الحل من وجه وهو منتف في المحارم وشبهة الحل ليس إلا بثبوت الحل من وجه فإن الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه من الوجوه، ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون وإنما لم تثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا محض إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه انتهى. وهذا إنما يتم بناء على أنها شبهة اشتباه. قال في (الدراية): وهو قول بعض المشايخ والصحيح أنها شبهة عقد لأنه روى عن محمد أنه قال: سقوط الحد عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب وهكذا ذكر في (المنية) انتهى. وهو صريح في أن الشبهة في المحل وفيها يثبت النسب على ما مر (و) لا يجب أيضا (بوطئه أجنبية في غير قبل، و) لا يجب أيضا (باللواطة) حاول العيني التغاير بينهما، فجعل الوطء في غير القبل يعم الوطء في السرة وأنت خبير بأنه فيها لا يسمى واطئا، والظاهر أن اللواطة خاصة بإتيان الذكر لأنها عمل قوم لوط وكانوا لا يأتون غيرهم، وجمع المصنف بينهما إيماء إلى أنه لا فرق في الحكم بين الغلام، وغيره دفعا لما قيل: من أن الخلاف في الغلام أما إتيانها في دبرها فيحد فيه إجماعا، والأصح أن الكل على الخلاف نص عليه في (الزيادات) فلا يجب الحد عنده، وقالا: هو كالزنا أي: في الحكم فيحد جلدا إن لم يكن أحصن ورجما إن

стр. 1122

وببهيمة وبزنا في دار حرب وبغي. ــ أحصن روى ذلك عن علي ولأنه في معنى الزنا لا أنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على الكمال وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة في موجبه من التحريق أو هدم الجدار عليه أو نكسه من مكان مرتفع مع إتباع الأحجار فلو كان زنا في اللسان أو في معناه لم يختلفوا، بل كانوا يتفقون على إيجاب حد الزنا، فاختلافهم في موجبه وهو أهل اللسان أدل دليل على أنه ليس من مسمى لفظ الزنا لغة ولا معناه غير أنه يعزر بأمثال هذه الأمور عنده قاله ملا خسرو، والذي ذكره غيره تقييد قتله بما إذا اعتاد ذلك، قال في (الزيادات): والرأي إلى الإمام فيما إذا اعتاد ذلك إن شاء قتله وإن شاء ضربه وحبسه وفي (فتح القدير) ويعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام محصنا كان أو غير محصن ساسة. [٣٠٢/ب] قال في (البحر): والتقييد بالإمام يفهم أن القاضي / ليس له الحكم سياسة، وفي (الحاوي القدسي) تكلموا في هذا التعزيز من الجلد ورميه من أعلى موضع وحبسه في أنتن المواضع وغير ذلك سوى الإخصاء والجب والجلد أصح انتهى. ولا خلاف أنه لو فعل هذا بعبده أو أمته أو زوجته بنكاح صحيح أو فاسد لا يحد لكنه يعزر على ما مر. تتمة: هل يجوز أن يكون اللواطة في الجنة؟ قيل: إن كانت حرمتها سمعا وعقلا لا يكون وإن كانت سمعا فقط جاز أن تكون. قال في (النهاية) معزيا إلى التمرتاشي: والصحيح أنها لا تكون لأن الله تعالى استقبحها وسماها خبيثة والجنة منزعة عنها (وببهيمة) أي: لا يجب الحد بوطء بهيمة أيضا لأنه للزجر، وإنما يحتاج إليه فيما طريقه سالك وهذا ليس كذلك لأنه لا يرغب فيه العقلاء ولا السفهاء وإن اتفق لبعضهم لغلبة الشبق فلا يفتقر إلى الزجر إلا أنه يعزر، وما روي عن علي من حرقها بعد ذبحها فذلك لقطع امتداد الحدث بها كلما رأيت، وليس بواجب هذا إذا كانت مما لا يؤكل فإن كانت تؤكل جاز أكلها عنده وقالا: تحرق أيضا فإن كانت الدابة لغيره أمر صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح هكذا قالوا، ولا نعرف ذلا إلا سماعا فيحمل عليه كذا في (الشرح) والظاهر أنه يطالب على وجه الندب ولذا قال في (الخانية): كان لصاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة (و) لا يجب أيضا (بزنا) مسلم (في دار الحرب) والبغي، يعني إذا خرج إلينا فأقر به عند القاضي أو أقيمت عليه البينة به في غير تقادم لأنه لم ينعقد سببا لإيجاب

стр. 1123

وبزنا حربي بذمية في حقه وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه وبالزنا بمستأجرة. ــ حال وجوده لأن أحكامها لا تصل إليهم فلا ينقلب موجبا للخروج، وقد قالوا: لو غزا من له ولاية إقامته كالخليفة وأمير مصر ودخل دار الحرب يقيم الحرب على من زنا من عسكره إذ هو تحت يده فالقدرة عليه ثابتة وهذه ترد على إطلاق المصنف، أما لو خرج من العسكر فزنى ثم عاد لا يقيمه (و) يجب أيضا (بزنى حربي) دخل دارنا بأمان (بذمية في حقه) أي: الحربي، وأما الذمية فتحد كالمسلمة عند الإمام. وقال أبو يوسف: يحد المستأمن أيضا وقال محمد: لا يحد واحد منهما غير أنه قال في العكس وهو ما لو زنى ذمي بمستأمنة كقول الإمام من أن الذمي يحد قيد بالذمية لأنه لو زنى بحربية مستأمنة لا يحد واحد منهما عندهما خلافا لأبي يوسف، والأصل عنده أن الحدود كلها تقام على المستأمن والمستأمنة إلا حد الشرب، وعند الإمام لا يقام عليه شيء منها إلا حد القذف، ومحمد يقول ذلك، إلا أن الرجل أصل والمرأة تبع والامتناع في الأصل امتناع في التبع (و) لا يجب أيضا (بزنى صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه)، وهو ما لو زنى المكلف بصغيرة أو مجنونة حيث يجب الحد عليه والفرق أن فعل الرجل أصل في الزنا والمرأة تابعة له وامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع على ما مر، وامتناعه في التبع لا يستلزمه في حق الأصل. قال الشيخ: وعباراتهم من أن فعلها مع الصبي والمجنون ليس زنا يشير إلى أن إحصانه به لا يسقط كما لا يسقط إحصان الصبي والمجنون كما لو زنى الصبي بصبية أو مكرهة، وهنا لا يجب وأجيب بأن إيجابه هنا لا فائدة فيه أيضا إذ بفرضه يرجع الولي عليها به لأنها لما طاوعته صارت امرأة له به بخلاف ما لو كانت مكرهة أو صبية فإنه لا يرجع، وما أورد من أن القاعدة أن كلما انتفى الحد عن الرجل انتفى عن المرأة وقد تخلف هنا لا يتم مرادا إلا بتسليم كون هذه قاعدة وهو ممنوع؟ ألا ترى أن زنا المكره بالمطاوعة والمستأمن بالذمية والمسلمة يوجب الحد عليها دونه إعطاء لكل حكم بما اقتضاه دليله (و) لا يجب أيضا (بالزنا بمستأجرة) للزنا بأن قال: استأجرتك أو خذي هذه الدراهم لأطأك وهذه عند الإمام، وقالا: يجب الحد لعدم شبهة الملك ولذا لا يثبت النسب وله أن المستوفى في الزنا المنفعة وهي المعقود عليها في الإجارة لكنه في حكم العين فبالنظر إلى الحقيقة يكون محلا للعقد بالإجارة فأورث شبهة بخلاف الاستئجار للطبخ ونحوه لأن العقد لم يضف إلى المستوفى بالوطء فالعقد المضاف إلى محله يورث الشبهة فيه لا في محل آخر، وفي (الكافي) لو قال: أمهرتك كذا لأزني بك لا يجب الحد.

стр. 1124

وبإكراه وبإقرار إن أنكره الآخر ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد والقيمة والخليفة. ــ [٣٠٣/أ] قال في (الفتح): والحق في هذا كله وجوب الحد إذ المذكور / معنى يعارضه كتاب الله تعالى: ﴿الزانية والزاني﴾ (النور: ٢) الآية فالمعنى الذي يفيد أن فعل الزنا مع قوله: أزني بك لا يجلد معه للفظ المهر معارض له (و) لا يجب أيضا (بإكراه) فيه إيماء إلى أن الإكراه عليه يتحقق وهذا ما رجع إليه الإمام وكان أولا يقول: إن الرجل يحد لأنه لا يتصور إلا بانتشار الآلة وهو آية الطواعية فافترق بالإكراه ما ينفيه قبل تحقق الفعل المكره عليه بخلاف المرأة إذ ليس معها دليل الطواعية فلم تحد إجماعا قلنا: السبب المجني إلى الفعل قائم ظاهر والانتشار لا يستلزم الطواعية بل محتمل له إذ يكون معه ويكون طبعا لقوة الفحولية وقد يكون لريح حتى يوجد من النائم فلا يترك أمر اليقين إلى المحتمل، نعم هو عنده خاص بالسلطان ولو بأمر منه كما في (جامع الأصولين) فيحد بإكراه غيره وقالا: لا يحد لتحققه من غيره. قالوا: هذا اختلاف عصر ففي زمنه لم يكن لغيره من القوة مما لا يمكن دفعه وكانت في زمنهما لكل متغلب ولا يسمى في زماننا فيفتى بقولهما (و) لا يجب أيضا (بإقرار) من أحدهما (إن أنكر الآخر) عند الإمام، وقالا: إن لم يدع المنكر شبهة بل قال: ما زنيت حد المقر قلنا: الزنا فعل مشترك بينهما فانتفاء موجبه عن أحدهما يوجب شبهة في الآخر، ثم يجب المهر ولو كانت هي المنكرة للنكاح لأنه من ضرورة سقوط الحد (ومن زنا بأمة فقتلها لزمه الحد والقيمة) معا إن قتلها بفعل الزنا لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحد منهما حكمه، ولم يذكر محمد في (الجامع الصغير) خلافا في المسألة، وعن الثاني أنه لا يحد لأن تعذر ضمان القيمة مسبب ملك الأمة وجه الظاهر أن هذا ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ضمان دم، والدم لا يملك قيد بالأمة لأنه لو زنى بحرة فقتلها حد اتفاقا وكان عليه الدية ولو أفضاها فقط فإن كانت كبيرة مطاوعة فلا شيء عليه ثم إن لم يكن ثمة شبهة حدا وإلا لا، ووجب العقد وإن كانت مكرهة ولم يدع شبهة حد ولا مهر ثم إن لم يستمسك ضمن جميع الدية، وكذا إن ادعى شبهة ويضمن المهر في ظاهر الرواية وإن لم يستمسك ضمن جميع الدية ولا يجب المهر عندهما خلافا لمحمد، والصغيرة ولو جرحها في الزنا أو كسر فخذها ضمن الدية وحد كما في (المحيط) وبقتلها لأنه لو ذهب عينها لزمه قيمتها وسقط الحد لما أن الملك يثبت في العمياء فأورث شبهة أي: في ملك المنافع تبعا. وفي (الفوائد الظهيرية): غصبها ثم زنا بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا، أما لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق (والخليفة) وهو

стр. 1125

يؤخذ بالقصاص وبالأموال لا بالحد. باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد. ــ الذي لا والي فوقه (يؤخذ بالقصاص والأموال) لأن الحق استيفائها لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره وعرف بهذا جواز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي، والقضاء إنما هو لتمكينه من استيفائه (لا) أنه شرط لا يؤاخذ (بالحد) لأنه حق الله تعالى وهو المكلف بإقامته وتعذر إقامته على نفسه لأن إقامته بطريق الجزاء والنكاح ولا يفعل ذلك أحد بنفسه ولا ولاية لأحد عليه ليستوفيه، قيل: ما المانع من أن يولي غيره الحكم فيه؟ لما يثبت عنده فإذا وجب عليه حق استوفاه ولا يخلص إلا بادعاء أن آية الزنا نفهم أن المخاطب فيه بالجلد الإمام أن يجلد غيره، قال في (الفتح): وقد يقال أين دليل إيجاد الاستنابة والله الموفق للصواب. باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها قدم أن الزنا يثبت إما بالبينة أو الإقرار ثم ذكر في هذا الباب أسبابا ترد بها الشهادة كالتقادم، والاختلاف في الزمان والمكان، والجهل بالمزني بها ونحو ذلك، وكذا الرجوع عنها وكل هذه عوارض على خلاف الأصل فناسب تأخيرها وهذا أولى مما في (العناية) و (الدراية) و (فتح القدير) كما يظهر ذلك لمن راجعها (شهدوا بحد متقادم) فيه تساهل فإنهم إنما يشهدون بسبب الحد والتقادم صفة له في الحقيقة كذا وهو شهر في الأصح (سوى حد القذف لم يحد) لعدم الشهادة للتهمة وذلك / أن الشاهد مخير في الابتداء بين الستر والأداء فتأخيره إن كان ميلا إلى الستر [٣٠٣/ب] فالإقدام على الأداء بعد ذلك لعداوة حركته، وإن لم يكن كان بالتأخير فاسقا بخلاف حد القذف لأن الدعوى فيه شرطا لما فيه من حقوق العبد فحمل التأخير على انعدام الدعوى، وأورد أنها شرط في السرقة أيضا ومع هذا لا تقبل الشهادة فيها بالتقادم. وأجاب فاضي خان بأنها إنما لا تقبل لا للتهمة في الشهود بل للخلل في الدعوى، وذلك أن صاحب المال مخير في الابتداء فإذا أخر فقد اختار الستر فلم يبق له حق دعوى السرقة والحد بل حق دعوى المال فقط، إلا أن هذا يقتضي أن الشهود لو علموا بالسرقة فلم يعلموه حتى مضى شهر، فادعى تسمع الدعوى ولا تقبل الشهادة، واعلم أن جزمهم بفسقه ينافي ما جزموا فيه من أن أداها في الحدود قد انتسخ ويمكن أن يجاب بأنه بعد اختيار الأداء يصير واجبا كما في النوافل تجب بالشروع، كذا في (الحواشي السعدية).
следующие страницы →