← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا ولو اقام مسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة صح على الموق ــ تعود إلى محلها عند الوضع ومن قال الأكثر فلظنه أن الامتناع منوط به وكذا من قال بكون الباقي قدر الفرض وهذه الأمور إنما تبنى على المشاهدة ويظهر أن ما قاله الإمام أولى لأن بقاء العقب في الساق يعيق عن مداومة المشي دوسا على الساق واقتصر المصنف كغيره على النواقض الثلاثة وبقي ما لو دخل الماء خفه فغسل أكثر قدمه فإنه ينتقض على الأصح كما في الذخيرة وقيل لا ينتقض مطلقا وقدمنا عن السراج ترجيحه وكأن ميل المصنف إلى هذا نعم بقي من النواقض خروج الوقت في حق المعذور ولكن سيأتي في الحيض ما يفيده ولو مسح شخص مقيم فسافر من قبل يوم وليلة بأن جاوز العمران مريدا له فمسح ثلاثا عندنا قيد بقوله مسح لأنه لو سافر قبل أن يمسح بأن لم يحدث مسح ثلاثا اتفاقا وبهذا التقدير ظهر أن قوله في البحر تبعا لفتح القدير وقول المصنف مسح ثلاثا سواء سافر قبل انتقاض الطهارة أو بعدها قبل إكمال مدة المقيم ولا خلاف في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي في نظر ظاهر فإن قلت لا يلزم من مسحه سبق حدوثه لجواز أن يتوضأ وضوءا على وضوء ويمسح في الثاني قلت هذا مع بعده مفوت لتقييد محل الخلاف على أن قول القدوري ومن ابتداء مدة المسح فسافر يدفع هذا لما أن ابتداء من وقت الحدث قال في السراج ولو سافر فلما دخل في الصلاة سبقه حدث فعاد إلى مصره للوضوء فتمت مدة الإقامة قبل العودة إلى مصلاه فسدت قياسا لانقضائها في الصلاة لا استحسانا والأصح البطلان كذا في البحر ولو لم تتم حتى عاد فلا كلام في انتقال مدته إلى السفر لكنه يتم الصلاة حيث عد مسافرا في حق المسح ومقيما في حق الإتمام ولو أقام مسافر بعد مضي يوم وليلة نزع الخف وإلا أي وإن لم يكن بعد يوم وليلة يتم يوما وليلة لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وصح المسح على الموق ويقال الجرموق فارسي معرب ما يلبس فوق الخف بساق أقصر منه وخف فوق الخف كالجرموق في سائر أحواله كذا في الخلاصة ولصحة المسح عليه شرطان أن لا تستقر الوظيفة للخف بأن يكون مسح عليه وأن يكون صالحا للمسح فلو كان هـ خرق كبير لا يصح المسح عليه كما في السراج وفي المبتغى لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على

стр. 107

والجورب المجلد والمنعل والثخين ــ الجرموق لأنهما كخف واحد وما في السراج أولى بقي ما لو كان الخف ذا خرق فذكر ابن الملك عن الكافي جواز المسح على الموقين اتفاقا ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن مسح على الخف قبل خرقه ونقل عن فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير المقصود باللبس لكن يفهم مما في الكافي جواز المسح عليه لأن الخف الغير الصالح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى انتهى وقد اختلف إفتاء علماء الروم في هذه المسألة فمنهم من اختار المنع تمسكا بما مر وما سبق عن الكافي إن كان كافي النسفي فليس فيه وإن كان غيره فالله به أعلم ومنهم من اختار الجواز وهو الظاهر لأن المسألة مذكورة في غير الكافي أيضا ففي غاية البيان ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل يجوز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف تحت خف أو لفافة وذكر الشارحون خلاف الشافعي في أن نزع الخف ناقض وأنه لو أعادهما جاز له المسح عنده معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء فينتقض بما إذا أخرج الخفين وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر في محل الفرض شيء ولا شك أن بطلانه فرع صحته وفي الخلاصة لو كان الجرموق واسعا يزيد على الخف مقدار ثلاثة أصابع فمسح على الزائد لم يجز إلا أن يقدم رجله فيه ونقله في التجنيس عن الدقائق ثم قال وفيه نظر وجعل القنية الخف كالجرموق في عذا الحكم ولو نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية لأن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد فإذا انتقضت الطهارة في أحديهما انتقضت في الأخرى ضرورة كذا في البدائع والله الموفق وصح أيضا على الجورب وهو خف من كتان أو قطن أو نحو ذلك المجلد أي الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله وعلى المنعل وهو الذي وضع الجلد أسفله فقط لكن إلى المقدم دون الكعبين في ظاهر الرواية وهو بسكون النون مخففا كذا في المعراج وجوز في البحر التشديد تمسكا بقوله في المستصفى نعل الخف ونعله جعل له نعلا ولا شاهد فيه لأن نعله ليس مشددا بل مخففا والمراد أن اسم المفعول جاء من المزيد والمجرد والله أعلم وعلى الثخين الذي ليس مجلدا ولا منعلا بشرط أن يتمسك على الساق بلا ربط ولا يرى ما تحته لصدق اسم الخف عليه بإمكان تتابع المشي فيه وهذا

стр. 108

لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة ونحو ذلك كالغسل لما تحتها .... ــ ــ قولهما وروي رجوع الإمام إليه قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة وعليه الفتوى لما ثبت من أنه ﵊ مسح على الجوربين قيد بالثخين لأن الرقيق من شعر وصوف لا يجوز المسح عليه بلا خوف ويجوز على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه لأنه كغير المشقوق وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف يعني إلجرح ان كان يظهر منه قدر ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه في قول عامة المشائخ كذا في الخانية ولا يصح المسح على عمامة ولا على قلنسوة بفتح القاف وضم السين ولا على برقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها خرقة مثقوبة تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن ولا على قفازين بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين وقد يحشى بقطن بأزرار تزر على الساعدين تلبسه المرأة في يديها من البرد وقد يكون حلي ليديها ورجليها كما في الجمهرة وقد يتخذ الصياد من جلد ولبد ولا خلاف يعرف بين العلماء في عدم جواز المسح على ما ذكر إلا العمامة فنقل عن أحمد فيها خلاف والمسح على الجبيرة وهي عيدان تربط على الجرح يجبر بها العظام وقد تطلق على الخرقة الموضوعة على القرحة والأليق بكلامه الأول إذ عطف الخاص على العام خلاف الأصل لا فرق بين كونها في البدن أو الرأس غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ونقل في المبتغى خلافا في الوجوب فيما إذا كان بكلها جراحة وما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب وهو الذي ينبغي التعويل عليه واعلم أن المنقول في القنية أنه إذا كان بها وجع وهو يتضرر بالمسح سقط عنه والفرق بين هذا وبين الجبيرة لا يخفى وعلى خرقة القرحة بمعنى الجراحة كما في الغرب قال في القاموس وقد يراد بها ما يخرج في البدن من بثور وفي القاف الضم والفتح ونحو ذلك كالغسل لما تحتها حتى لو توضأ ومسح

стр. 109

فلا يتوقت ويجمع مع الغسل ويجوز وإن شدها بلا وضوء ــ على جبائر قدميه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ثم مسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث مسح على خفيه وإذا برء الجرح ينزع كذا في البدائع وفيه إيماء إلى لزومه وبه اندفع ما في البحر من سكوت المصنف عن صفته إلا أن الافتراض قولهما وعن الإمام وجوبه لكن حكى في الخلاصة رجوع الإمام إلى قولهما ويوافقه ما في شرح المجمع وقيل الوجوب متفق عليه وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم فكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط ليسقط المسح بل واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله انتهى وما في فتح القدير من اختيار الوجوب إذ هو غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وما في الخلاصة من رجوع الإمام لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم وفصل الرازي بين ما إذا كان تحت الجبيرة ما لو ظهر يمكن غسله يجب المسح وإلا فلا قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما في المستصفى أن الخلاف في المجروح أما المكسور فيجب عليه المسح اتفاقا قال في البحر فبنى ما في المستصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على خبر علي في المكسور انتهى وغير خاف أن التفصيل مبني أيضا على أثر خبر علي في المكسور لا يضره الغسل فما في الفتح أوجه واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان المسح عليها محلها إذا المسح تحتها يضره أما إذا لم يضره تعين والناس عنه غافلون كما لو كان البار يضره الحار كذا في شرح الجامع لقاضي خان وجزم في السراج بعدم لزوم الحار فلا يتوقف بمدة معينة هذا تقريع على كونه كالغسل ومن هنا بين ما خالف فيه مسح الجبيرة مسح الخف ويجمع المسح عليها مع الغسل لعدم المانع منه ويجوز المسح عليها أي يصح وإن شدها بلا وضوء وكذلك بلا غسل

стр. 110

ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا فإن سقطت عن برء بطل وإلا ــ دفعا للجرح فقوله في البحر أن فب التعبير بالجواز دون الوجوب إيماء إلى أن المسح غير واجب فيه نظر إذ لا داعي إلى حمل الجواز على ما ذكره وتخريجه على قول لم يرجحه أحد فيما علمت مع أنه مناف لقوله كالغسل على ما مر ويمسح على كل العصابة هذا إحدى الروايتين وروي الاكتفاء بالأكثر واختاره غير واحد قال في الخلاصة وعليه الفتوى سواء كان تحتها جراحة أو لا هذا شامل لما إذا شد العصابة على الجرح وما حوله من الصحيح كالمفصود وما إذا شدها على غير جرح كالكسر والكي وهو مقيد بما إذا كان الغسل أو المسح على نفس الجراحة يضره حتى لو لم يضره تعين وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة إن ضره الحل بأن كان في محل لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها مسح على الكل كذا في فتح القدير وكأن شيخنا ﵀ لم يطلع على هذا فقال في البحر ينبغي أنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها أن يتعين عليه ولو ضره المسح لا الحل مسح على الخرقة التي على رأس الجرح وغسل ما تحت الخرق الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها قال في الفتح ولم أر لهم ما إذا ضره الحل دون المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل وفي البحر إن هذا مستفاد بما في المحيط حيث قال في الجبيرة إذا زادت على رأس الجرح إن كان حل الخرق وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا فاعتبر ضرر الحل مطلقا سواء ضر المسح معه أو لا وأقول هذا لعمري غريب إذ صاحب المحيط كما ترى إنما اعتبر الضرر في الحل والغسل لا في الحل فقط وغير خاف أن جواز المسح دائر مع الضرر وعدمه مع عدمه وعليه يتخرج الأقسام الأربعة بقي إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فجزم في الخلاصة بأنه فرض وفي غيره أنه يكتفي بالمسح قال في الذخيرة وهو الأصح لأنه لو كلف ذلك ربما ابتلت العصابة ونفدت البلة إلى موضع الجرح وهذا من الحسن بمكان فإن سقطت الجبيرة أو العصابة عن برء أي صحة بطل المسح ولم يذكر في عامة الكتب ما إذا وجد البرء ولم يسقط وذكر الكرابيسي أن المسح يبطل كذا في المجتبى وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة أما إن ضرته لشدة لصوقها به فلا وسيأتي أن ذلك إن كان في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد بطلت فقبله أولى وإلا أي وإن لم تسقط عنه لا أي لا يبطل المسح وليس عليه إعادتها بعينها حتى لو وضع غيرها لا تجب إعادته لكنه أحسن وما في الذخيرة لو جعل عصابتين ومسح

стр. 111

لا ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس ــ على العليا ثم رفعها لا يجزئه حتى يمسح على الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين كذا عن الثاني يحمل على أنه قوله لا قول الإمام ويدل على ذلك ما في القنية لو سقطت لا عن برء لم يبطل المسح عند الإمام ويبطل عندهما وهذا التقرير إن شاء الله تعالى أولى من قوله في البحر إن ما في الذخيرة غير ظاهر وما في القنية غريب فهذه ستة مواضع خالف فيها مسح الجبيرة الخف اقتصر الشارح عليها لأنها مأخوذة من كلامه نصا ودلالة ومن خفي عليه ذلك لا ينبغي له النظر في هذا الكتاب قال في البحر والسابع أن الأصح وجوب مسح أكثر الجبيرة بخلاف الخف وأقول لا ينبغي ذكر هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا الثامن إن مسح الخف لا يشترط تكراره اتفاقا واختلف في الجبيرة والأصح لا كما في الذخيرة التاسع لو وضع جبيرة ثابته بع ما مسح على الأولى جاز له المسح عليها بخلاف الخف العاشر لو دخل الماء تحت الجبيرة لا يبطل المسح بخلاف الخف وأقول الأولى أن يقال لا يبطل اتفاقا بخلاف الخف لما مر الحادي عشر أن النية لا تشترط فيها اتفاقا بخلاف الخف الثاني عشر أنه لو كان الباقي من العضو المجبور أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه بخلاف الخف الثالث عشر أن مسح الجبيرة ثابت بالسنة اتفاقا بخلاف الرابع عشر أن مسح الجبيرة يجوز تركه في بعض الروايات بخلاف الخف الخامس عشر أن العصابة الفوقية التي مسح عليها لو زالت لا يعيد المسح على الأخرى بخلاف الخف وزدت السادس عشر أن المسح على الجبيرة أصل وليس خلفا ولا بدلا عن الغسل بخلاف الخف ولا يفتقر أي لا يفتقر الماسح إلى إيجاد النية في مسح الخف وقيل يفتقر والأول أصح ولا في مسح الرأس لأن كل واحد منهما ليس بدلا عن الغسل بدليل جوازه مع القدرة كذا في البدائع وغيرها قال الشارح وفيه نظر في مسح الخف وكأن وجهه منع نفي البدلية عنه بناء على اتحاد مفهومهما مع الخلفية وإذا انتفيا فأنى يكون فالجواب أن لا نسلم الاتحاد بل البدل ما سبق والخلف ما جاز مع القدرة والمنفي البدلية والمثبت أعم من كونه خلفا كمسح الخف أو أصلا كمسح الرأس والله أعلم

стр. 112

باب الحيض وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر ــ باب الحيض لما فرغ من الأحداث شرع في الأخباث وأفرده لأن له أحكاما تخصه وقدمه لكثرة مناسبته بالأحداث حتى قال طائفة من المشائخ إنه حدث وعرفوه بأنه مانعية شرعية بسبب الدم المذكور عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان ويقال له طمث بالمثلثة وبالمثناة وبالسين المهملة وطمؤ بالهمز ونفاس وإكبار وإعصار ودراك وعراك وفراك بالفاء وهو لغة عبارة عن السيلان وحاضت المرأة فهي حائض واستغنى في الفصيح عن علامة التأنيث فيه لأنه وصف المرأة خاصة وحكى الفراء حائضة واصطلاحا ما أفادة بقوله هو أي الحيض دم هذا كالجنس عم سائر الدماء وخرج بقوله ينفضه أي يسكبه ويدفقه رحم خرج دم الرعاف والجراحات وما يخرج من دبرها وإن ندب إمساك زوجها عنها واغتسالها منه وما يخرج من الخنثى المشكل ففي الظهيرية لو خرج من مني ودم فالعبرة للمني وبقوله امرأة ما يخرج من غير الآدمية كالأرنب والضبع والخفاش قالوا ولا يحيض غيرها من الحيوانات وأخرج الشارح بالرحم الاستحاضة ونازعه في البحر بأنها إنما خرجت بقوله سليمة عن داء أي برحمها إذ المراد بالرحم الفرج قال وإنما قيدنا به لأن مرض السليمة في الرحم لا يمنع من كون المرئي حيضا وخرج به النفاس أيضا لأن بالرحم داء وهذا أولى مما قالوه من أن النفساء في حكم المريضة أي مرض الموت حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث وظاهره أن مرض المرأة يمنع حيضها انتهى وأقول لا نسلم أن المراد بالرحم الفرج إذ قوله ينفضه يدفعه لما استقر أن النفض لا يكون إلا من الرحم فما في الشرح أولى إلا أنه يرد عليه أن قوله وصغر مستدرك لأن ما تراه الصغيرة استحاضة والجواب بمنع تسميته استحاضة بل هو دم فساد كما قال بعضهم وقوله سليمة عن داء خرج به النفاس لأنه دم ينفضه الرحم لداء الولادة والدم الخارج من جراحة أو دمل في الرحم وليس المراد مطلقة كما قد توهم وبهذا التقرير اندفع ما قيل إنه تكرر خروج الاستحاضة لأن قيد السلامة عن الداء يخرجها أيضا فتعريفه بلا استدراك ولا تكرر دم الرحم لا الولادة إذ قد علمت خلو تعريف الكتاب عن ذلك نعم فهذا أخصر فقط بقي أنه لا بد أن يقول وإياس لأن ما تراه الآيسة أي التي بلغت خمسا وخمسين في ظاهر المذهب

стр. 113

وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة فما نقص أو زاد استحاضة وما سوى البياض الخالص حيض ــ ليس حيضا وأجاب ملا خسرو بأنه مختلف في فلا وجه لإدخاله في الحد وركنه امتداد ورود الدم كذا في المعراج والأولى أن يقال إنه بروز الدم من موضع مخصوص والامتداد إنما هو شرط وفي فتح القدير ويثبت هذا الحكم أي حكم الحيض بالبروز وعن محمد بالإحساس وثمرته تظهر فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم قبل الغروب ثم دفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافا لهما يعني إذا لم يحاذ الفرج فإن حاذاه كان حيضا ونفاسا اتفاقا وقالوا لو رأت المبتدأة الدم في سن يحكم ببلوغها فيه تركت الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى وعن الإمام لا حتى تستمر ثلاثة أيام وسببه الأصلي ابتلاء الله لحوى لما أكلت من الشجرة وبقي في بناتها وشرطه تقدم نصاب الطهر ولو حكما وعدم نقصانه عن الأقل قيل وعدم الصغر وفراغ الرحم عن الحبل الذي تنفس بوضعه احترازا عما لو سقط منها سقط لم يستبن خلقه فإن المرئي قبله يكون حيضا لوقوع الشك في الساقط كذا في المعراج قال في البحر والتحقيق أن ما تراه الحامل والصغيرة ليس من الرحم فله شرطان فقط والفتوى على أن ما تراه الصغيرة لا يكون حيضا إلا إذا بلغت تسعا وسيأتي مقداره وألوانه وأحكامه أقله مدته ثلاثة أيام بالرفع على الخبرية والنصب على الظرفية ولم يرد استيعاب ساعات الأيام الثلاثة لأن انقطاعه ساعة أو ساعتين لا يضر ولم يقل كأصله بلياليها لأن ذكر الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي هذا هو ظاهر الرواية وروى الحسن الاكتفاء بليلتين وجه الظاهر أن كل واحد من الأيام والليالي منصوص عليه فلا يجوز أن ينقض عنه وأكثره عشرة كذا جاء مرويا عنه ﵊ من طرق متعددة بها ارتقى إلى مرتبة الحسن وما أي والدم الذي نقص عن الثلاث أو زاد عن العشرة فهو استحاضة أي نوع منها لا أن الاستحاضة محصورة فيه كما في غاية البيان حيث عرفها بما نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره لما سيأتي وما أي والدما التي هي سوى أي غير البياض الخالص كلها حيض ولا خلاف في الحمرة والسواد واستبعد بعض المشايخ كون الخضرة حيضا قائلا لعلها أكلت قصيلا والأصح أنها إن كانت من ذوات الأقراء كانت حيضا وحمل على فساد الغذاء وإن أيست لا ترى غيرها لا وأما الترابية ويقال التربية نسبة الى التربة بمعنى التراب ويقال تربية مشددة ومخففة بهمز وبدونه فنوع من الكدرة ولذا كان الأصح أنها حيض وأنكر الثاني الكدرة في أوله قال فخر الإسلام لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال كان حسنا ولهما ما في الموطأ كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف وفيه صفرة من دم الحيض فتقول لا

стр. 114

يمنع صلاة وصوما فتقضيه دونها ــ تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض والدرجة بضم الدال وفتح الجيم خرقة ونحوه تدخلها المرأة في فرجها لتعرف أزال الحيض أم لا والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد الجصة شبهت الرطوبة الصافية بعد الحيض في شدة صفائها بالجصة استعارة تحقيقية وقيل المشبه الخرقة في شدة بياضها لعدم ما يخالطها من صفرة وغيرها وقيل لا تشبيه وإنما القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قبلهن في آخر الحيض علامة للطهر قال في فتح القدير ومقتضى هذا المروي أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا يتبعه شيء من أحكام الطاهرات وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع مع أنه قد يكون بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة أو الانقطاع وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عنده بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم قال في البحر وإنما يتم على تفسير القصة بما يشبه الخيط فظاهر ما في المغرب ضعفه حيث نقل الثاني عن أبي عبيدة ثم قال إنه شيء يشبه الخيط الأبيض وحينئذ فهي مجاز عن الانقطاع ويدل عليه قوله نريد بذلك الطهر واعلم أن الاعتبار في البياض وغيره حالة البروز حتى لو اصفرت بعد ذلك أو ابيضت كان طهرت في الأول لا الثاني ويستحب وضع الكرسف مطلقا وليكن موضع البكارة في الحيض ويندب في الطهر والله الموفق ثم أشار غلى حكمه بقوله يمنع صلاتها أي حلها وهذا أنسب لتناسق المعطوفات قال في البحر وظاهره كقول القدوري والحيض يسقط عن الحائض الصلاة يفيد منع الوجوب لأن تعلته يستتبع فائدته وهي إما الأداة أو القضاء والأول منتف لقيام الحدث مع العجز عن رفعه والثاني كذلك دفعا للحرج ولذا تعلق بها خطاب الصوم لعدمه وبه اندفع ما في النهاية وغيرها من أن السقوط يقتضي سابقة الوجوب وهذا قول أبي زيد وعامة المشائخ على عدمه وقد نقل النووي الإجماع على سقوط الوجوب عنها وأقول قد علمت أن تناسق المعطوفات أعني ودخول مسجد والطواف إنما يتم بما قدرناه لا على ما قدره وكون عبارة القدوري ظاهرة فيما قال تتبع صاحب الفتح ولقائل منعه إذ السقوط قدر متفق عليه لكن هل بعد تعلق الوجوب أم لا؟ فظاهر أن الخلاف لفظي إلا أنه ينبغي أن لا يختلف في سقوط الوجوب فيما لو طرأ عليها بعد دخول الوقت ونكر الصلاة إيماء إلى عدم تقييدها بالمعهودة فعم الجنازة ولا شك أن منع الشيء منع لأبعاضه ولذا منعت من سجود التلاوة والشكر أيضا ويمنع صوما أي أداؤه بقرينة قوله فتقضيه أي الصوم دونها لقول عائشة رضي

стр. 115

ودخول مسجد والطواف وـ الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة متفق عليه وعليه انعقد الإجماع والنفاس ملحق بالحيض لطوله فليحقها الحرج في قضاء الصلاة دون الصوم واعترض كيف وجب القضاء دون الأداء مع أن الجمهور على أن القضاء إنما يجب بما يجب به الأداء وأجيب بأن انعقاد السبب كاف للوجوب وإن لم يخاطب بالأداء وهل يكره لها القضاء قال في البحر ينبغي أن يكون خلاف الأولى انتهى ويدل عليه قولهم لو غسل رأسه بدل المسح كره فرع أيام حيضها ثم أسقطت سقطا مستبين الخلق تقضي ما تركت من الصلاة أربعة أشهر قال الدقاق وهو الأصح وقيل تقضي منذ ستة أشهر كذا في القنية يعني إذا استبان بعض خلقه قال في عقد الفرائد وينبغي أن يقال إن كان كامل الخلق تقضي صلاة ستة أشهر وإلا اربعة أخذا بالاحتياط ويمنع أيضا دخول مسجد وكذا في الجنابة فخرج مصلى العيد والجنازة لأنه ليس لهما حكم المسجد على الأصح كما في الخلاصة وخرج أيضا الرباط والمدرسة إلا أن في وقف القنية أن المدرسة إذا لم يمنع أهلها الصلاة في مسجدها فهي مسجد وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف لا في حرمة دخوله وإطلاقه يفيد منع المرور أيضا وقيده في الدرر أيضا بأن لا يكون ثمة ضرورة فإن كانت كأن يكون باب بيته إلى المسجد فلا قال في البحر وهو حسن وإن خالف إطلاق المشايخ واقول وينبغي أن يقيد بأن لا يتمكن من تحويل بابه وأن لا يقدر على السكنى في غيره ولو احتلم في المسجد تيمم وخرج إن لم يخف وجلس مع التيمم إن خاف من لحوق ضرر في بدنه أو ماله إلا أنه لا يصلي ولا يقرأ كذا في منية المصلي وظاهر ما في المحيط وجوب هذا التيمم وفصل في السراج بين أن يخرج مسرعا فيجوز تركه أو يمكث في للخوف فلا يجوز تركه وعليه يحمل ما في المحيط ويمنع حل الطواف أيضا لأنه في المسجد ولوجوب الطهارة فيه حتى لو لم يكن ثمة مسجد لا يحل أيضا وبهذا يعرف الأولى عدم الاقتصار على العلة الأولى كما في البداية وما في البحر من أنه تفيد الحرمة والكلام فيها والثانية تفيد كراهة التحريم ففيه نظر ويمنع أيضا حل

стр. 116

قربان ما تحت الإزار وقراءة القران ــ قربان أي مباشرة ما أي الموضع الذي هو كائن تحت الإزار وهو ما بين السرة إلى الركبة أما السرة وما فوقها والركبة وما تحتها فيحل الاستمتاع بهما اعلم أن القربان أما وطء أو استمتاع أما الأول فلا خلاف بين العلماء في حرمته حيث كان مختارا عامدا ويندب له أن يتصدق بدينار أو نصفه وجعل طائفة الأول في الأسود والثاني في الدم الأصفر وآخرون الأول في أوله والثاني في آخره ويصرف مصرف الزكاة ولو مستحلا كفر كذا في الفتح وغيره لكن صحح في الخلاصة أنه لا يكفر وثبت حرمته بإخبارها ولو كذبها كذا في فتح القدير وقيده بعضهم بما إذا كانت عفيفة وولو فاسقة لا وآخرون بما إذا كان في أوان حيضها كما في السراج ومقتضاه الاتفاق على عدم قبول قولها فيما إذا كانت فاسقة ولم يكن أوان حيضها وأما الثاني فكذلك عندهما لأنه حريم الفرج وخص محمد شعار الدم واقتضى تعبيره بالقربان حل النظر ولو بشهوة إلى ما تحت الإزار نعم مقتضى من عبر بالاستمتاع حرمته قال في البحر والذي يظهر أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة انتهى ولقائل أن يفرق بينهما بأن النظر إلى هذا الخاص بشهوة استمتاع بما لا يحل بخلاف التقبيل في الوجه كما هو ظاهر الوجه وكما يحرم عليه الفعل يحرم عليها التمكين قال في البحر ولمم أر لهم حكم مباشرتها له ولقائل أن يقول منعه لأنه لما حرم تمكينها حرم فعلها بالأولى ولقائل أن يجوزه لأن حرمته لكونها حائضا وهذا الوصف مفقود منه وأقول مقتضى النظر أن يقال بحرمة مباشرتها له حيث كانت ما بين سرتها وركبتها لا بما إذا كانت بما بين سرته وركبته كما إذا وضعت يديها على فرجه ويمنع أيضا حل قراءة القران وما لم يبدل من التوراة والإنجيل والزبور ولو بعض آية عند الكرخي ورجحه غير واحد ونسبه في البدائع إلى العامة لما رواه الترمذي وحسنه لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القران والنكرة في سياق النفي تعم وأباح الطحاوي في رواية ما دون الآية ورجحه في الخلاصة ونسبه الزاهدي إلى الأكثر لتمكن شبهة عدم القرانية بعدم الصلاة به وأجيب بأن المنع فيهما احتياط ولا خلاف أنه إذا قصد الثناء

стр. 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو افتتاح أمر حل في أصح الروايات كما لا خلاف في جواز التسمية وفي العيون قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد القراءة لا بأس به وفي الغاية إنه المختار واختاره الحلواني لكن قال الهندواني لا أفتي به وإن روي عن افمام قال في البحر وهو الظاهر مثل الفاتحة لأن المباح ما ليس بقرآن وهذا قرأن حقيقة وحكما لفظا ومعنى كيف وهو معجز يقه به التحدي عند المعارضة والعجز عن الإتيان بمثله مقطوع وتغيير المشروع في مثله مردود على فاعله بخلاف نحو الحمد لله بنية الثناء لأن خصوصية القرانية فيه غير لازمة ولا ينبغي جواز التلفظ بشيء من الكلمات العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة في القران وليس كذلك اجماعا وبهذا اتضح ما في الخلاصة من عدم حرمة ما يجري على اللسان عند الكلام من آية قصيرة كقوله (ثم نظر) المدثر ٢١ انتهى ولقائل أن يقول كونه قرانا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرانية بالقصد بالنسبة إلى قصد الثناء فالتلازم منفك نعم ظاهر تقييد صاحب العيون بالآيات التي فيها معنى الدعاء يفهم أنه ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر قصد غير القرانية في حله لكني لم أرح التصريح به في كلامهم وأورد أنه لو صح إخراجه عن القرانية بالقصد لما جازت الفاتحة في صلاة بقصد الثناء لكنها تجوز وأجيب بأنها في محلها فلم يؤثر قصد في غيرها فيها حتى لو لم يقرأ في الأوليين بل في الأخريين بنية الثناء لم يجز قاله الخاصي واعترضه في البحر بأن الأخريين محل للقراءة أيضا لما سيأتي من أنها فرض في ركعتيين غير معينين ولذا أطلق الجواز في التجنيس وأقول ما قاله الخاصي مبني على تعيين الأوليين للفريضة وهو قول لأصحابنا كما سيأتي وما في التجنيس على عدمه فأنى يصادم أحدهما بالآخر ولا خلاف في حل الأذكار واختلف في دعاء القنوت والفتوى على عدم كراهيته أي تحريما وإلا فالوضوء لذكر الله تعالى مطلقا كراهة مندوب وتركه خلاف الأولى وهو مرجع كراهة التنزيه فما في البحر من أن ترك المندوب لا يوجب الكراهة مطلقا ممنوع واختلف المتأخرون في تعليم الحائض والجنب والأصح أنه لا بأس به إذا كان يلقن كلمة كلمة ولم يكن مقصده أن يقرأ آية كاملة كذا في الخلاصة قال في النهاية وهذا على قول الكرخي أما على قول الطحاوي فيعلم نصف آية قال في

стр. 118

ومسه إلا بغلافه ومنع الحدث المس ــ البحر والأولى أن يقال ولم يكن من قصده قراءة القران على أن تخريج هذا على قول الكرخي فيه نظر لأنه قائل باستواء الآية وما دونها في المنع إذا كان ذلك بقصد القران ولا شك في صدق ما دون الآية على الكلمة وإن حمل على قصد التعليم لم يتقيد بالكلمة فأقول بل التخريج صحيح إذ الكرخي وإن منع ما دون الآية لكن بما به يسمى قارئا ولذا قالوا لا يكره التهجي بالقراءة ولا خفاء أنه بالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا فتنبه لهذا التقييد المفيد ويمنع أيضا حل مسه أي القران ولو مكتوبا بالفارسية إجماعا هو الصحيح أما عند الإمام فظاهر وأما عندهما فلتعلق جواز الصلاة به في حق من لا يحسن العربية كذا في التجنيس قيد بالمس لأن النظر إليه غير ممنوع ولم أر في كلامهم حكم مس باقي الكتب كالتوراة ونحوها فظاهر استدلالهم بالآية أعني قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) الواقعة ٧٩ بناء أن الجملة صفة للقران يقتضي اختصاص المنع به وعم كلامه اللوح المكتوب والدرهم والحائط لا فرق بين موضع الكتابة وغيره وقيل يجوز مس الغير قال في الغاية وهذا أقرب إلى القياس إلا أن المنع أقرب للتعظيم إلا أن يكون اللمس بغلافه قيل هو المشرز والمخيط قال في الكافي وهو الأصح إلا أن المذكور في الهداية وغيرها أن المنفصل كالخريطة وغيرها وهو الأصح وفي السراج وعليه الفتوى وعلى الأول فيجوز مسه بالكم أيضا وجعله في المحيط قول الجمهور واختاره في الكافي أيضا معللا بأن المس المحرم اسم للمباشرة باليد بلا حائل وعلى الثاني يكره قال في الهداية وهو الصحيح وفي الخلاصة وعليه عامة المشايخ والمراد كراهة التحريم كذا في الفتح ثم قال لي بعض الأخوان يجوز بالمنديل الموضوع على العنق قلت لا أعلم فيه نقلا والذي يظهر أنه إن تحرك طرفه بحركته لا يجوز وإلا جاز لاعتبارهم إياه تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى نجاسة مانعة ومنع الحدث الأصغر المس أي مس القران فقط لإطلاق ما تلونا قيد به لأن مس كتب الحديث والفقه الأصح أنه لا يكره عند الإمام ويكره عندهما كذا في الخلاصة وفي شرح الدرر ورخص المس باليد في الكتب الشرعية إلا التفسير ذكره في مجمع الفتاوى وغيره ولا يخفى أن مقتضى ما في الخلاصة عدم الكراهة مطلقا لأن من أثبتها حتى في التفسير نظر إلى ما فيها من الآيات ومن نفاها نظر إلى أن الأكثر ليس كذلك وهذا يعم التفسير أيضا إلا أن يقال إن القران فيه أكثر من غيره وأما الكتابة فتكره وإن كانت الصحيفة على الأرض وذكر القدوري عدمها إذا كانت على الأرض قيل هذا قول

стр. 119

ومنعهما الجنابة والنفاس وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة .. ــ الثاني قال في الفتح وهو أقيس لما أنه في هذه الحالة ما مس بالقلم وهو واسطة منفصلة فكان كثوب منفصل إلا أن يمسه بيده قالوا ولا بأس بدفع المصحف ونحوه لغير البالغ المحدث على الأصح وهذا صريح في أن دفعه للمحدث البالغ لا يجوز ومنعهما أي قراءة القران والمس الجنابة والنفاس وتوطأ الحائض بلا إيجاب غسل لحا وطئها بل هو مستحب فقط بتصرم أي انقطاع لأكثره وبتصرم لأقله وقد تمت عادتها لا أي لا يحل وطؤها حتى تغتسل أو تيمم إن فقدت الماء سواء صلت به أو لا إجماعا قاله الاسبيجابي إلا أنه في المبسوط قال الأصح أنه عند عدم الصلاة به ليس له أن يقربها إجماعا نعم حلها للأزواج وانقطاع الرجعة موقوف على الصلاة به على المذهب أو يمضي عليها أدنى أي أقل وقت صلاة مفروضة حتى لو طهرت في وقت العيد لا بد أن يمضي وقت الظهر والمراد بالأدنى أدناه الواقع أخرا أعني أن تطهر في وقت خروجه قدر الاغتسال والتحريمة لا أعم من هذا ومن أن تطهر في أوله ويمضي منه هذا المقدار لأن هذا لا ينزلها طاهرة شرعا كما رأيت بعضهم يغلط فيه ألا ترى إلى تعليلهم بأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمتها وذلك بخروج الوقت ولذا لم يذكر غير واحد لفظة أدنى وعبارة الكافي وتصير الصلاة دينا في ذمتها بمضي أدنى وقت صلاة بقدر الغسل والتحريمة بأن انقطع في آخر الوقت كذا في الفتح وفيه إيماء إلى أن الأولى حذف لفظ أدنى وقيد بتمام عادتها لأنه لو تصرم قبل تمامها لم يحل وطؤها وإن أغتسلت لكنها تصلي إذا خافت خروج الوقت وتصوم الفرض وتنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج احتياطا كذا في الخلاصة وأفاد في المبسوط أن المراد بالوقت هو المستحب وفي النهاية وتأخير الغسل إلى الوقت المستحب فيما إذا انقطع لتمام عادتها أو لأقلها واجب واعلم أن زمن الغسل من الحيض فيما إذا تصرم لأقله ومن الطهر فيما إذا تصرم لأكثره لئلا تزيد الأايام على العشرة وأما التحريمة فمن الطهر على كل حال قال في المجتبى والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس الثياب وهكذا جواب صومها فيما إذا طهرت قبل الفجر لكن الأصح عدم اعتبار التحريمة في حق الصوم وما قاله المشايخ من اعتبار زمن الغسل من الطهر في الأكثر ومن الحيض في الأقل في حق القربان وانقطاع الرجعة وجواز التزوج بآخر لا في جميع الأحكام ألا ترى أنها لو طهرت عقيب غيبوبة الشفق ثم اغتسلت عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة

стр. 120

والطهر بين الدمين في المدة حيض ونفاس ــ السادسة عشرة بعد زوال الشفق فهو طهر تام وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال انتهى وفي السراج والتوشيح اعتبار زمن التحريمة في حق الصوم أيضا قال في البحر وهو الحق فيما يظهر وفيه نظر والطهر المتخلل بين الدمين في لمدة أي مدة الحيض والنفاس حيض ونفاس هذا رواية عن الإمام لأن استيعاب الدم ليس بشرط إجماعا فاعتبر الأول والآخر كالنصاب وروي عنه كما في المعراج وبه أخذ محمد أن الطهر إن نقص عن ثلاثة ولو بساعة لا يفصل لأن ما دونها من الدم لا حكم له فكذا الطهر ولو ثلاثة فأكثر وكان مثل الدمين فكذلك وإن أكثر فصل ثم إن كان في أحد الجانبين ما يمكن جعله حيضا كان حيضا والآخر استحاضة وإلا فالكل استحاضة ولا يمكن جعل الكل حيضا لما سبق إلا أن زاد على العشرة فنجعل الأول حيضا لسبقه وعليها فلا يبدأ الحيض بالطهر ولا يختم به واختلف على هذه الرواية فيما إذا اجتمع طهران معتبران وصار أحدهما حيضا لاستواء الدم بطرفيه حتى صار كالمتوالي كما إذا رأت يومين دما وثلاثة طهرا أو يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما فقيل يتعدى إلى الطرف الآخر فيصير الكل حيضا وقيل لا وهو الأصح ووافقه ابن زياد غير أنه جعل الثلاثة فاصلة مطلقا وروي الثاني عنه وبه أخذ إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل وعليها فيبدأ بالطهر ويختم به كما إذا رأت قبل عادتها بيوم دما وعشرة طهرا ويوما دما فالعشرة التي لا دم فيها حيض فإن كان لها عادة ردت إليها قيل هي آخر أقوال الإمام وعليها الفتوى وقيل الفتوى على قول محمد والأول أولى كذا في الفتح كأنه قيل لما أنه أسهل على المفتي والمستفتي وروي ابن المبارك عنه اعتبار كون الدم في العشرة ثلاثة فقط وبه أخذ زفر وجعلها في التوشيح رواية زفر عنه ولا مانع من تعدد الراوي ويفرع على هذا الأقوال ما لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فعتد الثاني العشرة الأولى حيض إن كانت عادتها أو مبتدأة وعند الثالث الأربعة الأخيرة فقط أنه تعذر جعل العشرة الأولى حيضا لاختتامها بالطهر وتعذر جعل ما قبل الطهر الثاني حيضا لما أن الغلبة فيه للطهر فطرحنا الدم الأول والطهر الأول فبقي

стр. 121

وأقل الطهر خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره إلا عند نصب العادة في زمن الاستمرار .... ــ بعده يوم دم ويومان طهر ويوم دم والطهر أقل من ثلاثة فجعلنا الأربعة حيضا وقال زفر الثمانية حيض لاشتراطه كون الدم ثلاثة في العشرة ولا يختم عنده بالطهر وقد وجدنا أربعة دما وكذلك على رواية محمد عن الإمام لخروج الثاني عن العشرة وجزم المصنف وغيره بهذه الرواية قال في البحر ولم أر من رجحها ولعله لضعف وجهها لأن قياسها على النصاب غير صحيح لأن الدم منقطع في أثناء الدم بالكلية وفي المقيس عليه يشترط فيه بقاء النصاب في أثناء الحول والمشروط وجوده ابتداء وانتهاء إنما هو تمامه وأقول لا نسلم أن هذا قياس بل تنظير ولئن سلم فالدم كوجود حكما وإن انعدم حسا بدليل ثبوت أحكام الحيض كلها في هذه الحالة واعتماد أصحاب المتون على شيء ترجيح له والله أعلم وأقله أي الطهر أي الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما لإجماع الصحابة على ذلك ولا حد لأكثره لأنها قد لا ترى الحيض أصلا فلا حاجة إلى تقدير إلا عند الاحتياج إلى نصب العادة في زمن الاستمرار أي فله حد وهذا قول العامة خلافا لمن قال لا حد له ومحل الخلاف في تقدير طهرها في حق انقضاء العدة ولا خلاف أنه في غيرها لا يقدر بشيء وعم كلامه المبتدأة وستأتي ومن نسيت عادتها أولها وآخرها ودورها وهي المضللة والمحيرة بفتح الياء لتحيرها وكسرها لأنها حيرت الفقهاء في أمرها وحاصل كلامهم فيها أنها متى تيقنت به في وقت تركت العبادة وإلا تحرت فإن لم يستقر رأيها على شيء بل ترددت بين الحيض والدخول فيه والطهر وتوضأت لكل صلاة وإن بينهما والدخول فيه اغتسلت لكل صلاة وهو الأصح وصلت الواجبات والسنن المؤكدة أيضا وقرأت القدر المفروض والواجب على الراجح وفي الآخريين على الأصح ولا تدخل مسجدا ولا تمس مصحفا ولا توطأ بالتحري على الأرجح وتصوم رمضان ثم تقضي عشرين يوما وإن علمت أن ايتداءه ليلا وإن علمته نهارا قضت اثنين وعشرين يوما وإن لم تعلم شيئا فعامة المشائخ على العشرين وقيل باثنين وعشرين وهو الأصح ولو حجت أتت بطواف الزيادة ثم أعادته بعد عشرة وبالصدر ولا تعيده ولو طلقت انقضت عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات في قول الميداني قال صدر الشريعة وهو الأصح لأن الطهر بين الدمين أقل من مدة الحمل عادة فتصنا من ذلك ساعة وفي الشرح ينبغي أن يزيدوا على ذلك لجواز أن يكون طلقها في أول الحيض وأجاب في البحر بأنه لما كان محظورا لم ينزلوه مطلقا فيه حملا لحال المسلم على الصلام ما أمكن وذكر ابن سماعة

стр. 122

ولو زاد الدم على أكثر الحيض والنفاس فما زاد على عادتها استحاضة ولو مبتدأة فحيضها عشرة ونفاسها أربعون ... ــ عن محمد أنها تنقي بسبعة عشر شهرا واختاره الحاكم الشهيد وغيره وعليه الفتوى ولو زاد الدم على أكثر الحيض السابق بيانه أعني عشرة أيام ولياليها حتى لو رأت عشرة وتسع ليال كان الكل حيضا حتى يزيد على ليلة الحادي عشر كذا في السراج وعلى أكثر النفاس وهو أربعون يوما كذلك فما زاد من ذلك على عادتها فهو استحاضة لأن المرئي في العادة والزائد على الأكثر حيض ونفاس واستحاضة بيقين وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بالحيض والنفاس أو الاستحاضة فلا تترك الصلاة بالشك وتترك الصلاة في الزائد على العادة وتترك بمجرد رؤيتها الزيادة على الأصح كذا في النهاية أطلقه فعم ما إذا ختم العادة بالدم أو لا عند الثاني وقال محمد إن ختمت بالطهر فلا وقيل بالزيادة على الأكثر لأنه لو لم يزد بل كان على العادة كان الكل حيضا اتفاقا بشرط ان يكون بعد طهر صحيح حتى لو كانت عادتها خمسة من كل شهر مثلا فرأت ستة كان السادس حيضا فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر ثم رأت الدم ردت إلى عادتها وكان الزائد استحاضة كذا في السراج وهل تصير لها عادة قال الثاني نعم وعليه الفتوى وقالا لا بد أن يعاودها في الثاني كذلك والخلاف في الأصلية بأن ترى دمين متفقين وطهرين كذلك لا الجعلية بأن ترى أطهارا مختلفة ودما كذلك فإنها تنتقض برؤية المخالف اتفاقا قال في الفتح وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيما لو استمر بها الدم في الشهر الثاني فعند أبي يوسف بقدر حيضها من كل شهر ما رأته آخرا وعندهما على ما كان قبله ونازعه في البحر في ادعاء الحصر بأنها تظهر أيضا فيما لو رأت في الشهر الأول زيادة على عادتها فإن الأمر موقوف عند الإمام إن رأت في الثاني مثله فهذا والأول حيض وإلا فهو استحاضة وقالا حيض لأن الثاني يرى نقض العادة بمرة ومحمد يرى الإبدال إن أمكن كما صرح به في الكافي فيما لو رأت يومين فيها ويوما قبلها ولو كانت مبتدأة بفتح الدال والهمزة اسم مفعول وهي التي ابتدأها الحيض ويكسرها اسم فاعل لابتدائها في الحيض وهي التي بلغت مستحاضة أو مع الولد الأول فحيضها عشرة من أول مرائيها ونفاسها أربعون قالوا وتترك الصلاة بمجرد رؤية الدم في الأصح كصاحبة العادة واعلم أن العادة في المبتدأة أيضا أصلية وهي نوعان أحدهما أن ترى دمين وطهرين متفقين متواليين كما لو رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ثم رأت كذلك ثم استمر بها الدم والثاني أن ترى دمين وطهرين

стр. 123

وتتوضأ المستحاضة ومن به سلسل بول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف دائم أو جرح لا يرقا لوقت كل فرض ويصلون به فرضا ونفلا ويبطل بخروجه فقط وهذا إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا وذلك الحدث يوجد فيه ... ــ مختلفين فعند الثاني أيام حيضها وطهرها هو المرئ أولا واختلف على قولهما فقيل وهو كقول الثاني وقيل أقل المرئيين وجعلية وهي أن ترى ثلاثة أطهار ودماء مختلفة ثم يستمر بها الدم فقيل عادتها أوسط الأعداد وقيل أقل المرئيين الأخيرين كذا في المحيط وتتوضأ المستحاضة قيد به لأن الاستنجاء غير واجب عليها كذا في الظهيرية ومن به سلسل بول لا يقدر على إمساكه لضعف مثانته قيل السلسل بفتح اللام نفس الخارج وبكسرها من به هذا المرض أو استطلاق أي جريان بطن أو انفلات ريح ومن لا يملك جمع مقعدته لاسترخاء فيها أو رعاف وهو دم خارج من أنفه دائم لا ينقطع أو جرح لا يرقأ أي لا يسكن دمه لوقت كل فرض لا لكل صلاة ويصلون به فرضا أي فرض كان ونفلا وعلم منه الواجب بالأولى ما بقي الوقت إن لم يوجد نهم حدث ويبطل وضوئهم بخروجه مجاز عقلي الإسناد إذ المبطل حقيقة إنما هو ظهور الحدث السابق لكنه يستند تارة ويقتصر تارة اخرى ولذا قلنا لا يجوز لهم المسح على الخفين حيث وجد العذر وقت الوضوء أو اللبس عملا بالأول ولو شرع في تطوع ثم خرج الوقت وجب القضاء عملا بالثاني ولم يعكس للاحتياط قال في الفتح والذي يظهر أنه اقتصار من كل وجه وكونه بالحدث السابق لا يستلزم الإسناد ليظهر عدم صحة الصلاة إذ المراد أن ذلك الحدث محكوم بارتفاعه إلى غاية معلومة فيظهر عندها مفتقرا إلى أن يظهر قيامه شرعا من ذلك الوقت ومن حقق أن هذه اعتبارات شرعية يشكل عليه ذلك فقطط أي لا غير حتى لو توضأ للعصر في وقت الظهر بعد ما صلاه ثم دخل وقت العصر لا يصلي به وأفاد أنه لا يبطل بالدخول خلافا لزفر ولا بهما خلافا للثاني وأثر الخلاف يظهر فيما لو توضأ بعد الطلوع ولو لعيد أو أضحى على الأصح صلى بالظهر عندنا خلافا لهما ولو توضأ قبل الطلوع انتقض بالطلوع خلافا لزفر فظاهر أن هذا مقيد بما إذا كان الوضوء على السيلان أو وجد بعده أما لو وجد على الانقطاع ودام إلى آخر الوقت لم يبطل إلا بحدث آخر وهذا أي هذا الحكم المذكور للمستحاضة ومن بمعناها إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا في ذلك الحدث الذي ابتلي موجود فيه أي في ذلك الوقت هذا هو الشرط البقائي وسكت عن الابتدائي وفي الكافي هو أن لا يجد في وقت الصلاة زمنا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن الحدث والأظهر ما في عامة الكتب من أنه لا بد أن

стр. 124

والنفاس دم يعقب الولد ــ يستوعب وقت صلاة كاملة كذا في الشرح وجعل في فتح القدير ما في الكافي تفسيرا لما في عامة الكتب إذ قل ما يستمر كمال وقت بحيث لا ينقطع لحظة فيؤدي إلى نفي تحققه إلا في الإمكان بخلاف جانب الصحة منه فإنه بداوم انقطاعه وقتا كاملا وهو مما يتحقق وفي شرح الدرر لا مخالفة بين ما في الكافي وعامة الكتب ويدل على ذلك ما قاله شراح الجامع الخلاطي في شرح قوله لأن زوال العذر يثبت باستيعاب الوقت كالثبوت في الانقطاع الكامل معتبر في إبطال رخصة المعذور والنادر غير معتبر إجماعا فاحتيج إلى حد فاصل فقدرناه بوقت الصلاة كما قررنا به ثبوت العذر ابتداء فإنه يشترط لثبوته ابتداء دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره لأنه إنما يصير صاحب عذر ابتداء إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه ويصلي خاليا عن الحدث الذي ابتلي به. والنفاس بكسر النون لغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها ولدت وحاضت إلا أن الضم في الولادة أفصح وعكسه في الحيض سمي به الدم لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها به وقولهم هو الدم الخارج عقيب الولادة تسمية بالمصدر كالحيض فأما اشتقاقه من تنفس الرحم بمعنى تشققه وانصداعه أو خروج النفس بمعنى الولد فقال المطرزي إنه ليس بذاك ويقال في الولادة نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد وبفتحهما وبإسكان الفاء مع فتح النون ونفسى بضم النون ككبرى ونسوة نفاس بكسر النون وليس في كلامهم جمع فعلى على فعال إلا نفسا وعشرا للحامل وشرعا دم من الفرج يعقب الولادة أو أكثره قيدنا بكونه من الفرج لأنها لو ولدت من سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها لا تكون نفساء بل صاحبة جرح سائل لكن تنقضي به العدة وتصير الأمة به أم ولد ويقع الطلاق المعلوم بولادتها به كذا في الفتح وقيده الشارح بأن لا يسيل الدم من فرجها فأن سال كانت نفساء ثم قال في الفتح وأفاد كلامه أنها لو لم تر دما لا تكون نفساء ثم يجب الغسل احتياطا عند الإمام لأن الولادة لا تخلو ظاهرا عن قليل من الدم وعند أبي يوسف لا يجب انتهى وهو ظاهر في أنها لا تكون نفساء عند الإمام قال في البحر وفيه نظر بل هي عنده نفساء لما في السراج أنه يبطل صومها وهذا آية

стр. 125

ودم الحامل استحاضة والسقط إن ظهر بعض خلقه ولد ولا حد لأقله ــ نفاسها وأقول لا يلزم من إبطال صومها إثبات نفاسها لجواز أن يكون احتياطا أيضا كالغسل وقد جعل في السراج العلة فيهما واحدة وهي احتياط وكيف سلم أن إيجاب الغسل عليها لا يستلزم ثبوت نفاسها ولم يسلمه في الصوم ولم يلح لي وجه الفرق بينهما نعم ظاهر ما في الشرح يفيد أنها تكون نفساء عند الإمام وفي السراج وغيره أنه الصحيح وبه أخذ أكثر المشايخ ورجح الشارح ما عن الثاني ودم الحامل ولو حال ولادتها قبل خروج أكثر الحمل استحاضة لأنسداد فم الرحم بالحمل والسقط بكسر السين والتثليث لغة بمعنى المسقوط إن ظهر بعض خلقه كإصبع وظفر وشعر ولد تنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد إذا ادعاه المولى قال في البحر وذكره الشارح في ثبوت النسب أنه لا يستبين خلقه قبلها وأقول إنما ذكر الشارح هذا في نكاح الرقيق وكون المراد به ما ذكر ممنوع فقد وجه في البدائع وغيرها ذلك بأن يكون أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة وعبارته في عقد الفرائد قالوا يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما وإنما اباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي انتهى ولا مانع أنه بعد هذه المدة تخلق أعضاؤه وتنفخ فيه الروح قيد بالظهور لأنه لو لم يظهر منه شيء لا يكون ولدا لكنه إن أمكن جعل المرئي حيضا بأن امتد جعل اياه وإلا فاستحاضة أو لم يعلم أظهر أم لا بأن أسقطته في المخرج وعادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون تركت الصلاة أيام عادتها ثم أغتسلت وصلت كل صلاة بوضوء ثم تدع الصلاة أيام عادتها أيضا وقد تم لها أربعون يوما كذا قالوا وكان ينبغي أن يقال ولم تعلم عدد أيام حملها بانقطاع الحيض عنها أما لو لم تره مائة وعشرون يوما ثم أسقطته في المخرج كان مستبين الخلق كما سبق ولا حد لأقله لأن خروج الولد دليل على أنه من الرحم فلا حاجة إلى مادة زائدة عليه بخلاف الحيض قال شيخ الإسلام ولا خلاف في ذلك بين أصحابنا إنما الخلاف فيما إذا وجب اعتبار أقل النفاس في انقضاء العدة بأن قال لها إن ولدت فأنت طالق فقالت انقضت عدتي أي مقدار يعتبر لأقل النفاس في انقضاء العدة مع ثلاث حيض قال الإمام خمسة وعشرون يوما لأنه لو قدر بأقل من ذلك لأدى إلى نقض العادة عند عودة الدم في الأربعين لأن من أصله أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل لا يفصل طال أو قصر حتى لو رأت ساعة دما وأربعين إلا ساعتين طهرا ثم ساعة دما كان الأربعون كلها نفاسا وعليه الفتوى كذا في الخلاصة وقال الثاني أحد عشر وقال الثالث ساعة فأما في حق الصوم والصلاة فأقله ما يوجد وبقية تفاريع المسألة تأتي

стр. 126

وأكثره أربعون يوما والزائد استحاضة ونفاس التوءمين من الأول باب الأنجاس يطهر البدن والثوب ــ في العدة إن شاء الله تعالى وأكثره أربعون يوما لرواية الترمذي وغيره سألت أم سلمة النبي ﷺ كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك والزائد على الأربعين استحاضة هذا في المبتدأة أما المعتادة فترد إلى أيام عادتها وتحصل من كلامه أن الاستحاضة اسم لما نقص عن الثلاثة أو زاد على العشرة أو على أكثر النفاس أو على عادة عرفت لها وجاوزت لأكثرها ونفاس التوءمين وهما الولدان اللذان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ولو ثلاثة أولاد وكان بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر والثاني أقل فالأصح أن يجعل حملا واحدا من الأول عندهما والمرئي عقيب الثاني أن كان في الأربعين فمن نفاس الأول وإلا فاستحاضة وقال محمد وزفر من الثاني والأول استحاضة ولا كلام أنه لو كان بينهما ستة أشهر وأكثر كانا حملين ومن فوائد الخلاف ما لو كانت عادتها عشرين يوما فرأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني أخدا وعشرين فالأول عندهما نفاس وما بعد الثاني استحاضة وعند محمد وزفر الأول استحاضة وما بعد الثاني نفاس ولو رأت بعد الأول عشرين وكذا بعد الثاني وعادتها عشرون فيما بعد الثاني نفاس إجماعا وكذا ما قبله عندهما خلافا لمحمد وزفر كذا في السراج والله الموفق باب الأنجاس جمع نجس بفتحتين يطلق على الحقيقي والحكمي إلا أنه لما قدم الحكمي أمن اللبس فأطلقه كذا في العناية ولا حاجة إليه لما مر من أنه بالفتح عند الفقهاء اسم لعين النجاسة وبكسرها لما لا يكون طاهرا فإطلاقه على الحكم أيضا ليس إلا لغة يطهر البدن من النجاسة الحقيقية وكذا الثوب سواء علم وضع النجاسة منه أو لا حتى لو نسي طرفا من ثوبه تنجس فغسل طرفا منه بلا تحر طهر هو المختار فلو صلى معه صلوات ثم ظهر أنه في طرف آخر أعاد ما صلى كذا في الخلاصة وفي الظهيرية المختار عند الإمام أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها انتهى وينبغي ان يكون البدن كالثوب هذا وعبارة النقاية يطهر أولى لشمولها

стр. 127

بالماء وبمائع مزيل كالخل وماء الورد لا الدهن والخف بالدلك بنجس ذي جرم وإلا يغسل ــ والثوب والمكان والآنية والمأكولات وكل شيء تنجس بالماء المطلق ويطهران أيضا بمائع أي بكل مائع مزيل للنجاسة ينعصر بالعصر كالخل وماء الورد واللسان ونحو ذلك لكن عندهما خلافا لمحمد كذا في الكرخي والطحاوي وفي العيون أنه لا يطهر به البدن في قولهم جميعا والصحيح ما ذكرناه كذا في المجتبى قال في البحر ولم يقيده بالطاهر للاختلاف فيه حتى لو غسل المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه بقيت نجاسة البول فقط قال السرخسي والأصح أن التطهير بالبول لا يكون أي التطهير عن التغليظ وعبارة الصيرفي المختار أن حكم التغليظ لا يزول وأقول هذا لا يكاد يصح إذ لا قائل بالطهارة ولا نسلم أنه لم يقيده به بل أشار إلى ذلك بقوله يطهر إذ تطهيرة لغيره فرع طهارته في نفسه ويدل على ذلك أنه لم يقيد الماء به ولا بد إجماعا وأثر الخلاف يظهر فيمن حلف أنه لا دم فيه وقد غسله بالبول أو بالمستعمل على القول بنجاسة المخففة لا مثل الدهن والدبس والعسل ونحو ذلك لأنه غير مزيل وإن كان ما ئعا وما عن الثاني لو أزال الدم بدهن حتى لو ذهب أثره جاز بخلاف الظاهر عنه وجعل في المحيط اللبن مزيلا في رواية وجزم بها في الخجندي حيث قال يجوز باللبن عند الإمام والثاني قال في البحر وهذا ضعيف ومحمول على ما إذا لم يكن فيه دسومة ولا يخفى أنه لا داعي إلى الحمل بل هذه الرواية توافق ما مر عن الثاني في الدهن ولذا علل في النهاية عدم الجواز أنه لا ينعصر كالأدهان نعم لو حمل المنع على وجود الدسومة والجواز على عدمها لكان حسنا ويطهر الخف والنعل غير الرقيق بالدلك وهو المسح بالتراب كما عبر به في الأصل إلا أنه صرح في الجامع بأنه لو حكه أو حته بعد ما يبس طهر قال المشايخ لولا ما في الجامع لشرطنا المسح بالتراب لأن له أثرا في الطهارة بخلاف الحك بقول محمد في المسافر إذا أصابت يده نجاسة يمسحها بالتراب إلا أن ما في الجامع بين أن له أثرا كذا في النهاية بنجس بفتح الجيم في محل نصب على أنه حال من الفاعل أي متنجسا بنجس ذي أي صاحب جرم أي جثة وهي ما يرى بعد الجفاف سواء جف أو لا عند الثاني وقيداه بالجفاف والفتوى على قوله بشرط عدم بقاء الأثر كما في الكافي وإطلاق غيره مقيد به إلا أن يشق زواله قال في البحر وأطلق في الجرم فشمل ما إذا كان منها أو من غيرها بأن ابتل الخف بخمر فمشى به على رمل أو رماد فالتصق بالخف فمسحه بالأرض فإنه يطهر على الأصح قال في الخانية وعن الثاني أنه لو مسحه على وجه المبالغة بحيث لا يبقى لها أثر يطهر وعليه الفتوى وأنت خبير بأن قوله ذي جزم وقع صفة لنجس فاقتضى قوله وإلا يغسل أنه لم يكن كذلك

стр. 128

وبمني آدمي يابس بالفرك وإلا يغسل ونحو السيف بالمسح والأرض ــ كالبوك ونحوه غسل ومن تأمل كلام الشارح لم يتردد في ذلك وبمني عطف على البدن أي ويطهر مني أي محله وزيدت الباء في الفاعل وما في البحر من أنه معطوف على قوله بالماء يعني يطهر البدن والثوب والخف إذا أصابه مني بفركه يعني أنه معطوف على قولة بالماء يعني يطهر البدن والثوب والخف إذا اصابه مني بفركه يعني أنه معطوف على الجار والمجرور فبعيد جدا يابس بالفرك وهو الحك باليد حتى يتفتت ولا يضر بقاء الأثر بعده كما في المجتبى أطلق في المني فعم منيها أيضا ولا فرق في ظاهر الرواية بين البدن والثوب جديدا كان أو غسيلا وشرط في غاية البيان كونه غسيلا قال في البحر ولم أره لغيره وهو بعيد وأقول الظاهر تخريجه على ما لو أصابه ثوبا له بطانة فنفذ إليها ففي طهارته بالفرك خلاف ورجح بعضهم أنه لا يطهر به للتشرب ولا شك أن الجديد كذلك نعم رجح في النهاية وغيرها أنه لا يطهر به ويدل عليه الإطلاق قيل هذا مقيد بما إذا لم يكن أمنى عقب بول لم يزله بالماء وبما إذا لم يكن أمذى أولا فإن كان لا بد من غسله وعن هذا قال شمس الأئمة مسألة المني مشكلة لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال إنه مغلوب بالمني فيجعل تبعا فإن قلت لم لا يجعل البول كذلك قلت لأنه لا ضرورة تدعو إليه بخلاف المذي لأنه إذا كان لا يمني حتى يمذي وقد طهره بالفرك يابسا علمنا أنه اعتبر ذلك الاعتبار للضرورة كذا في فتح القدير وقوله في البحر إن ظاهر المتون الإطلاق لأن المذي لم يعف عنه إلا أنه مغلوب مستهلك لا للضرورة فكذا البول ممنوع إذ الأصل أن لا يجعل النجس تبعا لغيره إلا بدليل وقد قام في المذي دون البول وفي قوله يطهر إيذان لنجاسته لا فرق في ذلك بين الآدمي وغيره وقيد بالمني لأن غيره لا يطهر بالفرك وما في المجتبى لو أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر كالمني شاذ قال في البدائع وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما فإنها لا تزول إلا بالغسل رطبة كانت أو يابسة لها جرم أو لا ويطهر نحو السيف وهو كل صقيل لا مسام له أي منافذ فخرج الحديد المصدي وماله نقش والثوب الصقيل لوجود المسام وبالمسح بشرط ذهاب الأثر كما في الخانية ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو صوف أطلقه فعم أنواع النجاسة رطبها ويابسها وعدل عن قول القدوري اكتفى إيماء إلى أنه لا يقلل النجاسة بل يزيلها وأثر الخلاف يظهر فيما لو قطع البطيخ أو اللحم بالسكين الممسوحة من النجاسة يحل على الأول لا على الثاني وتطهر الأرض وما كلن ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلاء والقصب وغيره ما دام قائما عليها هو المختار كما في الخلاصة وكذا الآجر المفروش لا الموضوع للنقل والحصى وأما الحجر فإن تشرب النجاسة كحجر الرحا فكالأرض وإلا لا كذا في الصيرفية والمذكور في غيرها أنه لا

стр. 129

باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم ــ يطهر إلا بالغسل ويدخل في القصب الخص بضم المعجمة وبعدها صاد مهملة البيت من القصب المراد به السترة التي تكون على السطح منه كذا في شرح الوقاية باليبس أي يبس النجاسة بنحو ريح وذهاب الأثر وهو الطعم واللون والريح قيد بالأرض لأن الثوب ونحوه لا يطهر به وباليبس لأن الرطبة لا تطهر إلا بالغسل ولا توقيت فيه بل المراد على غلبة الظن وعن الثاني يصب الماء عليها بحيث لو كانت النجاسة في الثوب لطهر واستحسنها في الذخيرة وبذهاب الأثر لو بقي الريح لم تطهر كذا في السراج للصلاة أي لأجلها ولا للتيمم أما طهارتها فلأثر عائشة وغيرها زكاة الأرض يبسها أي طهارتها وأما عدم جواز التيمم به فلأن الصعيد قبل التنجس كان طاهرا وبالتنجس زال الوصفان وبالجفاف تثبت الطهارة شرعا فبقي الآخر والتيمم لا يجوز إلا بالطهور وقالوا لو احترقت الأرض بالنار فتيمم بذلك التراب جاز على الأصح واعلم أن كل ما سبق الحكم بتطهيره بغير الماء والمائع إذا أصابه هل يعود نجسا فيه روايتان قال الشارح والأظهر أنه يعود ورجح غيره أنه لا يعود ففي الخلاصة المختار في المني عدم العود والخف كالمني وكذا الأرض على الروايات المشهورة وفي الخانية والمجتبى الصحيح في الأرض عدم العود وينبغي أن يعول على هذا وأفاد الشارح أن جلد الميتة على الروايتين قال في البحر إلا أن المتون مجمعة على الطهارة لقولهم كل إهاب دبغ طهر قلنا وأجمعت على طهارة غيره أيضا وإلى هنا تبين أن التطهير يكون بالدبغ والنزح والغسل والدلك ومسح الصقيل والجفاف وبقي مسح المحاجم بثلاث خرق والنار وانقلاب العين كخنزير صار ملحا وسرقين صار رمادا عند محمد قيل والإمام خلافا الثاني والمختار قول محمد وعليه الفتوى وجعل في الظهيرية الخلاف على العكس وأن الفتوى على الطهارة ولا خلاف في طهارة الخمر إذا صار خلا والذكاة ونحت الخشب وقلب العين بجعل الأعلى أسفل والتقور ودخول الماء من جانب وخروجه من آخر قيل وهبة البعذ والندف كقطن نجس فندف والقسمة والأكل وغسل البعض والثالث والعشرون غسل اللحم ثلاثا إذا وقعت فيه نجاسة حال غليانه على قول الثاني المرجح وقد كنت نظمتها مجموعة ليسهل حفظها فقلت وبالله استعين لنظم الخبايا في الزوايا يحبه أولو الفضل تحصيلا لفقه تغربلا وقد ذكروا أن المطهر عشرة وزادوا ثلاثا ثم عشرا عن الملا فغسل وتخليل وفرك تخلل نحت وحفر مع جفاف تحصلا

стр. 130

وعفي قدر الدرهم كعرض الكف ــ ونزح وقد غارت دخول تنور ومسح وقلب العين والشيء قد غلا ونار وندف قسمه مع دلكه ذكاة ودبغ الجلد إن يقبل ادخلا فهذا قصارى ما تيسر جمعه وفي بعضه شيء فلا تك مهملا وقوله تصرفه في البعض شامل للهبة والبيع وأشرت بقولي وفي بعضه شيء إلى ما قاله بعض المتأخرين من أنه لا ينبغي التقور والحفر بجعل الأعلى أسفل والقسمة والبيع والهبة أما الأول فلأن السمن الجامد مثلا لم يتصف كله بالنجاسة لقولهم إن النجاسة لا تعدو محلها وقد ألقي المتنجس منه وأما الثاني فلأن النجاسة باقية على حالها غاية الأمر أن هذه أرض طاهرة جعلت فوقها كما لو فرش على النجاسة ما هو طاهر وأما القسمة وما بعدها فلأن النجاسة باقية أيضا وإنما جاز الانتفاع لوقوع الشط في الموجود أبقيت النجاسة فيه أم لا ألا ترى أن الذاهب لو عاد عادت النجاسة وعلى هذا فلا ينبغي عد الندف أيضا ومن عده شرط أن يكون النجس مقدارا قليلا يذهب بالندف أما لو كان كالنصف ونحوه فلا يطهر به كما في البزازبة واقتصر في البحر على ما اشتهر من أنها عشرة ومن زاد زاد الله في حسناته وعفي قدر الدرهم أي عفا الشارع عن هذا المقدار فلم يجعله مانعا من صحة الصلاة لكنه يكره إجماعا ولو أقل وقد دخل في الصلاة ولم يخف فوت الوقت ولا الجماعة بأن كان يجدها في أخرى فالأفضل إزالتها والاستقبال وإلا مضى عليها كذا في السراج قال في البحر والظاهر أن الكراهة تحريمية لتجويزهم رفض الصلاة لأجلها ولا ترفض لأجل المكروه تنزيهها وأقول هذا مسلم في الدرهم لا فيما دونه لما سبق قريبا من حيث المساحة وأراد به ما عدا مفاصل الأصابع كذا في العناية وقيل يعتبر من حيث الوزن وهو الدرهم المثقالي الذي زنته عشرون قيراطا في الأصح وقيل يعتبر في كل زمان ومكان درهمه ووفق الهندواني بين الروايتين بأن اعتبار المساحة في الرقيق كالبول والوزن في الثخين واختاره كثير ورجحه الشارح وغيره وفي البدائع إنه المختار عند مشائخ ما وراء النهر والاعتبار لوقت الأصابة حتى لو كان وقت الإصابة درهما فانبسط حتى صار أكثر منع عند الأكثر واختار المرغيناني أنه لا يمنع وفي التجنيس شرع

стр. 131

من نجس مغلظ كالدم والخمر وخرؤ الدجاج ــ فيها ومعه ثوب قد أصابه دهن نجس أقل من قدر الدرهم فانبسط حتى صار أكثر منه فسدت صلاته بالإجماع انتهى وينبغي على ما اختاره المرغيناني أن لا يفسد والله الموفق من نجس مغلظ بنص لم يعارض بمثله ولا حرج في اجتنابه فإن عورض كان مخففا عند الإمام وقالا ما اتفق العلماء على نجاسته ولا بلوى في اجتنابه مغلظ وغيره مخفف وقرر ابن الملط ثبوت التخفيف بالتعارض اتفاقا إنما الاختلاف في ثبوته بالاختلاف قالا نعم ونفاه لأن النص الوارد في النجاسة إذا كان يضعف حكمه لمخالفته الاجتهاد فيثبت التخفيف فبورود نص يخالفه أولى وأقره ابن أمير حاج قال ومن هنا والله أعلم قال في الكافي ولا يظهر الاختلاف في غير الروث والخثى لثبوت الخلاف مع فقد تعارض النصين لكن على هذا يحتاج إلى الاعتذار لمحمد في قوله بطهارة بول المأكول ولا يخفى أن المراد بالعلماء الماضون قبل وجودهما والكائنون في عصرهما لا ما هو أعم من ذلك انتهى وأورد على قول الإمام سؤر الحمار فإنه لم يقل بنجاسته مع تعارض النصين وعلى قولهما المني فإنه مغلظ اتفاقا مع ثبوت الخلاف فيه كالدم المسفوح في غير الشهيد إلا لغيره فخرج الباقي في اللحك المهزول والعروق والكبد وفي القنية إنه نجس وقيل طاهر والبول سواء كان بول آدمي أو غيره وسيأتي في حكم بول مأكول اللحم وفي الخانية بول الفأرة والهرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايات يفسد المأكول والثوب وبوول الخفاش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه ومرارة كل شيء كبوله وجرة البعير كسرقينه كذا في الظهيرية ونبه بالدم والبول على أن كل خارج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء أو الغسل فخو نجس كالمني لما أن أصله دم والقيح والصديد والذي والودي والقيء ملاء الفم والخمر خصه بالذكر لاتفاق الروايات على تغليظه وفي باقي الأشربه ثلاث روايات التغليظ والتخفيف والطهارة كذا في البدائع وينبغي ترجيح التغليظ لما مر وكون الرحمة في غيره ليست قطعية لا أثر له في التخفيف ولذا أول قول صاحب الهداية في المغلظة لأنها ثبتت بدليل مقطوع به أي بوجوب العمل به لكن في منية المفتي صلى وفي ثوبه دون الكثير الفاحش من السكر أو المنصف تجزئه في الأصح وهذا يفيد ترجيح التخفيف وخرؤ الدجاج بالفتح والضم أي وخرؤ الدجاج من كل طير لا يذرق في الهواء فدخل البط وفيه روايتان وفي البزازية إن كان يعيش بين الناس ولا يطير فكالدجاج وإلا فكالحمام وخرؤ ما يزرق

стр. 132

وبول ما لا يؤكل والروث والخثي وما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل .. ــ في الهواء نجس غير أنه قدم أنه خرؤ ما يؤكل كالحمام والعصفور طاهر وسيأتي أن ما لا يؤكل مخففه وبول ما لا يؤكل هذا محذوف في أكثر النسخ وعلى إثباته فإنه خصه بالذكر مع دخوله فيما مر دفعا لتوهم أن المراد بالبول هو بول الآدمي لأنه المتبادر عند الإطلاق والروث فهو الخارج من ذي حافر كالحمار والفرس والخثى بكسر المعجمة وسكون المثلثة جمع أخثاء الخارج من ذي ظلف كالبقر والبعير والأيل والغنم خاصة والغائط للآدمي ولا خلاف بين الإمام وصاحبيه في تغليظ ما من الآدمي ونجو الكلب ورجيع السباع وفيما سوى ذلك اختلفوا واعلم أن الظاهر من إطلاقهم نجاسة شيء التغليظ كالآسار النجسة وثوب الحية الذي لم يدبغ والدودة الساقطة من السبيلين على القول أنها ناقضة وما أبين من الحي ولو سنا ومثانة الغنم ومرارته وعفي ما دون ربع الثوب من نجس مخفف لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش وللربع حكم الكل في الأحكام مروي ذلك عن الإمام والثالث وهو الصحيح وكلامه يعطي اعتبار ربع جميع الثوب قال في المبسوط وهو الأصح وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر قال الأقطع وهذا أصح ما روي فيه وفي التحفة إنه الأصح ويظهر أن اعتبار الربع أحسن لاعتبارهم إياه كثيرا كالكل في مسألة الثوب تنجس إلا ربعه وانكشاف ربع العضو من العورة بخلاف ما دونه فيهما غير أن ذلك الثوب الذي هو عليه إن شاملا اعتبر ربعه وإن كان أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه لأنه الكثير بالنسبة إلى الثوب المصاب كذا في الفتح وجعل في البحر هذا توفيقا بين ما مر من الروايتين وهذا أحسن جدا وأقول فيه نظر بل إنما فيه تقييد حسن لمحل الخلاف وذلك أن أعتبار ربع الجميع محله ما إذا كان لابسا له أما إذا لم يكن عليه إلا ثوب تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه أي اتفاقا ومقتضى القول الثاني أنه لو كان عليه ثوب كامل تنجس منه أقل من الربع إلا أنه لو اعتبر أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة بلغ منه ربعا وقيل إنما يعتبر ربع المصاب كالذيل والكم ونحوه وصححه في البدائع وغيره قال في الحقائق وعليه الفتوى وما في الكتاب أولى لما مر ولا شك أن ربع المصاب ليس كثيرا فضلا عن أن يكون فاحشا ولضعف وجه هذا القول لم يعرج عليه في فتح القدير كبول ما يؤكل لحمه من الحيوان

стр. 133

والفرس وخرؤ طير لا يؤكل ودم السمك ولعاب البغل والحمار وبول انتضح كرؤوس الإبر ــ عند الإمام والثاني لتعارض النصين على قوله أعني حديث العرنيين المعروف واستنزهوا من البول واعترض الإمام قائل بنسخ حديث العرنيين فأنى يصح معارضا وأجيب بأنه قال بالرأي ولم يقطع به فكانت صورة التعارض قائمة كذا في الكافي وفيه نظر لا يخفى ولاختلاف العلماء على قول الثاني وطهره الثالث والفرس خصه بالذكر لاختلاف الرواية في كراهة أكلها وعلى ككل تقدير فليست للنجاسة بل لأنها آلة للجهاد وبدليل الاتفاق على طهارة سؤرها وخرؤ طير لا يؤكل وقالا مغلظة كما رواه الهندواني وروى الكرخي طهارته عندهما ونجاسته عند محمد وصحح الشارح وغيره رواية الهندواني قال ابن أمير حاج وهي أوجه وصحح في المبسوط والحقائق رواية الكرخي ولا يخفى أنها بقولهما أنسب إذ لا وجه للتغليظ مع ثبوت الاختلاف وما في البحر من أن رواية الكرخي ضعيفة وإن رجحت فمنعه ظاهر إذ لو اعتبر هذا المعنى لما ثبت تخفيف باختلاف أصلا وقول المخالف بعد إثبات ضعف دليله ورده مؤثر في التخفيف وعفي دم السمك كبيرا كان أو صغيرا وكذا لعاب البغل والحمار وفيه نظر إذ العفو يقتضي النجاسة ودم السمك وما عطف عليه طاهر في ظاهر الرواية كذا في الشرح ويمكن أن يقال قد قيل بأن الشك في لعاب البغل والحمار في طهارته وعليه فالعفو على بابه وذكر دم السمك معه رعاية لصورته وعفي بول انتضح أي ترشرش منه كرؤوس الأبر خرج بذلك ما لو كان مثل رؤوس المسال حيث يمنع إن زاد على الدرهم في المغلظة وبلغ الربع في غيرها وفي ذكر الرؤوس إيماء إلى أنه لو كان قدر جانبها يعتبر والحكم أنه لا يعتبر كذا في الشرح والمصنف تبع محمدا في التعبير كما في المعراج على أن الهندواني قائل باعتباره وإن كان غيره من المشائخ لا يعتبره دفعا للحرج وما لم يعتبر لو كثر بإصابة الماء لا يجب غسله وفي المجتبى لو انبسط وما ترشرش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكن الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه وما ترشرش من السوق عليه لو صلى به لم يجزه لغلبة النجاسة في أسواقنا وقيل تجزئه وعن الدبوسي طين الشارع ومواطن الكلاب طاهر وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه نجاسة إلا إذا رأى عين النجاسة قال ﵀ هذا صحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص

стр. 134

والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق وغيره بالغسل ثلاثاَ والعصر في كل مره ــ عن الأصحاب والنجس المرئي بعد الجفاف يطهر محله بزوال عينه ولو بمرة على الظاهر ولم يقل: بغسلة لما مر من أنه قد يكون بغيره كالدلك إلا ماشق قيل استثناء للعرض من الجوهر فهو منقطع وقيل: بل من العرض أي: بزوال عينه وأثره إلا ما شق بأن يحتاج إزالته إلى إستعمال غير الماء ولو غليا بالنار والأثر واللون والريح وفي غاية البيان أنه يعفى عن الريح لكن في التجسيس: صب في خمر غسل ثلاثاَ لا يطهر إلا إذا لم يبق فيه رائحة الخمر فإن بقيت فلا يجوز أن يجعل فيه شئ من المائعات سوى الخل وفي الخلاصة تطهيره أن يجعل فيه الماء ثلاثا كل مره ساعة إن كان جديدا عند الثاني وعند محمد لا يطهر أبدا من غير تفصيل بين بقاء الرائحة أو لا والتفصيل أحوط كذا في الفتح ثم قال لو صبغ ثوبه أو يده بصبغ أو حناء نجسين فغسل إلى أن يصفو الماء طهر مع قيام اللون وقيل: يغسل بعد ذلك ثلاثا وعبارته في الخيانه اختصبت بحناء نجس فغسلت ذلك الموضع ثلاثا بماء طاهر يطهر لأنها أتت بما في وسعها وينبغي أن لا يكون الماء طاهرا ما دام يخرج منه الماء الملون بلون الحنا تؤذن بأن ما جزم به في الفتح بحث لقاضي خان وأن المذهب الأول في المجتبي غسل يده من دهن نجس طهرت ولا يضر أثر الدهن على الأصح وغيره أي غير النجس المرئي يطهر بالغسل ثلاثا في ظاهر الرواية لأن غلبة الظن به تحصل فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ومن هنا اعتبر بعضهم الغلبة وقال في منبيه المفتي وبه يفتى وجعل الأول في السراج قول البخاريين والثاني قول العراقيين قال والظاهر الأول إن لم يكن موسوما والثاني إن كان وهو توفيق حسن والعصر في كل مره في الظاهر الرواية بحيث ينقطع التقاطر واكتفى في رواية الأصول بمرة وهي أرفق وعن الثاني تخصيصه باليابسة أما الرطبة فلا يشترط فيها العصر قال في السراج وهو المختار وهذا في غير الجاري ولو غمس فيه المتنجس قال في الفتح ويخص من استراط العصر ما قاله الثاني في إزار الحمام إذا صب عليه ماء كير وهو عليه طهر بلا عصر حتى ذكر الحلواني أن النجاسة لو كانت دما أو بولا وصب عليه الماء كفاه على قياس قول الثاني في إزار الحمام لكن لا يخفى

стр. 135

وبتثليث الجفاف فيما لا ينعصر وسن الاستنجاء ........ ــ أن ذلك لضرورة ستر العورة فلا يلحق به غيره وتترك الرواية الظاهرة فيه واعترضه في البحر بما في السراج لو صب الماء على الثوب النجس إن أكثر الصب بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء ويخلفه غيره ثلاثا فقد طهر لأن الجريان بمنزلة التكرار والعصر المعتبر غلبة الظن هو الصحيح انتهى. وعليه فلا فرق بين بين إزار الحمام وغيره وليس الاكتفاء في الإزار إلا لضرورة الستر وظاهر ما في الخانية أن تنجس الإزار إنما هو بماء الاغتسال من الجنابة على رواية نجاسة الماء المستعمل انتهى. وقالوا: نعتبر قوة كل عاصر دون غيره وعليه الفتوى ولو لم يصرفها لرقته قيل: لا يطهر وقيل ي طهر للضرورة وهو الأظهر كذا في السراج. (وبتثليث الجفاف) وهو انقطاع التقاطر فيما (لا ينعصر) كالخزف والآجر لأن للتجفيف أثر في استخراج النجاسة وقيده في المحيط بما إذا كان يتشرب، وغيره يطهر بالغسل فقط بشرط ذهاب الأثر أعني الطعم وأخويه فإن بقي واحد لم يطهر في قول أكثر المشايخ قال الحلبي: وهذا بإطلاقه يفيد أن الأثر لا يغتفر وإن شق بخلافه في الثوب ونحوه والفرق بينهما لا يعرى عن شيء ولعل وجهه أن بقاء الأثر دال على قيام شيء من العين بخلاف الثوب ونحوه لجواز أن يكون يكون الاكتساب فيه للمجاورة واستمرت بعد اضمحلال العين. واعلم أن طهارة المتشرب قول الإمام والثاني ونفاها الثالث فالسكين المموهة بنجس تموه ثلاثا بطاهر وكذا الجلد المدبوغ بنجس يغسل ثلاثا ويجفف كل مرة وكذا الحنطة المنتفخة من بول وفي التنجيس لو طبخت في خمر قال الثاني: يغسل بالماء ثلاثا وتجفف كل مرة وكذا اللحم وقال الإمام: لا تطهر أبدا وبه يفتى. (وسن الاستنجاء) وهو لغة من نجوت الشجرة وأنجيتها قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه وفي المغرب نجى وأنجى أحدث أصله من النجوة وهي المكان المرتفع لأنه يتستر بها وقت الحاجة ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله ويجوز أن يكون السين للطلب أي: طلب إزالة النجوى أي: النجاسة وشرعا إزالة ما على السبيل من النجاسة كذا في الفتح، وعرف منه أنه لا يسن من الريح بل هو بدعة ولا من النوم والفصد ولا من الحصى الخارجة من إحدى السبيلين كما في السراج إذ لا يخرج معها شيء يزال ووقع في البحر ها هنا وهم فاجتنبه وأطلق في النجاسة إيماء إلى أنه لا فرق بينها وبين المعتادة وغيرها حتى لو خرج من إحدى السبيلين دم أو قيح طهر بالحجارة على الصحيح وقيل: لا يطهر إلا بالماء وبه جزم في السراج ولم يقل: منه دلالة على أنه لو أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من

стр. 136

بنحو حجر منق وما سن فيه عدد وغسله بالماء أحب ــ الخارج طهرت بالحجارة أيضا كما في الشرح ولا ترد المستحاضة حيث لا يجب عليها الاستنجاء منها لما أنه قد سقط نجاسة دمها كما في السراج. (بنحو حجر) مما هو عين طاهرة مزيلة لا قيمة لها كالتراب والعود والجلد المتميز (منق) قال في السراج: لم يرد به حقيقة الإناء تقليل النجاسة انتهى ولذا ينجس الماء القليل إذا دخله المستنجي ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع طهارته بالمسح كالنعل وقدمنا حكاية الروايتين في نحو المني إذا فرك وأصابه الماء وقد صرح بالخلاف في تنجس السبيل بإصابة الماء وقياسه أن يجريا أيضا هنا وإلا لا ينجس الماء على الراجح فإن المختار عدم عوده نجسا وأجمع المتأخرون على أنه لا ينجس بالعرق حتى لو كان سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع كذا في الفتح وهذا هو المناسب لما في الكتاب. وفي البزازية: لو استنجى بالأحجار ثم فسا وقد ابتلت سراويله يعني بالماء أو العرق تنجس في المختار ولو زاد على أدنى المانع وفيه ترجيح للرواية الثانية على قياس ما سبق وعلى الأولى فينبغي عده في المطهرات ولم أر من نبه على ذلك وكيفية الاستنجاء به أن يأخذ ذكره بشماله مارا به على نحو الحجر ولا يأخذ واحدا منهما بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس كذا في المجتبى وينبغي أن يخطو قبله خطوات للاستبراء. وفي المنتقى والاستبراء واجب وفي التعبير بالإنقاء إيماء إلى أنه لا يتقيد بكيفية من الكيفيات المذكورة في الكتب نحو إقباله بالحجر في الشتاء وإدباره في الصيف وأراد بالسنة المؤكدة لكن محلها ما إذا وجد خاليا فإن لم يجده ترك الاستنجاء فلو كشف له صار فاسقا أما إذا كشف للتغوط لم يفسق كذا في عقد الفرائد بحثا وهو حسن (وما سن فيه عدد) معين وهو ثلاثة أحجار بل هو مستحب فقط وغسله أي: موضع الاستنجاء بالماء أحب أي: أفضل من الاقتصار على الحجر لأنه أقلع للنجاسة فظاهره أن الاستنجاء بالماء مندوب مطلقا كذا في البحر وأقول: فيه نظر بل فيه إيماء إلى أنه مسنون وأنى يكون المستحب أفضل من المسنون.

стр. 137

ويجب إن جاوز النجس المخرج ويعتبر القدر المانع وراء موضع الاستنجاء لا بعظم وورث ــ وفي فتح القدير الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة في كل زمان للمواظبة ولا كلام أن الجمع بينهما أفضل وقد قيل: إنه سنة في زماننا وقيل: على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى كذا في السراج ولم يقيد الغسل بعدد إيماء إلى تفويضه إلى رأيه وهو الأصح فيغسل حتى يقع في قلبه أنه طهر ويجب أي: غسل موضع الاستنجاء بالماء والمائع القالع وحذفه استغناء بما سبق أول الباب (إن جاوز النجس المخرج) وعبارة القدوري: فإن جاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيها إلا الماء وهذا أولى من قول الشارح أي: الاستنجاء بالماء إذ لا اختصاص لهذه الحالة به بل كذلك يجب لو كان جنبا أو كانت حائضا أو نفساء ومن ثم زاده عليه فهو على أربعة أقسام ولأن التعريف المتقدم لا ينطبق عليه فالظاهر أنه سنة فقط وما عداه من باب إزالة النجاسة أو الحدث عن البدن وقد يقال: إن مقتضاه عدم إجزاء الحجر فيه والمنقول أنه يجوز ففي السراج لا خلاف في وجوب إزالته إذا جاوز المخرج هو الصحيح إنما الخلاف هل يجوز بالحجر؟ فعندهما يجوز خلافا لمحمد وأما البول إذا جاوز رأس الإجليل بأكثر من قدر الدرهم فالظاهر أنه لا يجزئ فيه الحجر عند الإمام خلافا لمحمد. (ويعتبر القدر المانع) وراء موضع الاستنجاء حتى لو كان مع موضع الاستنجاء أكثر من قدر الدرهم ومنفردا درهم فما دون لا يمنع ولم يقل: موضع المخرج إيماء إلى أنه لا بد أن يجاوز ما حوله من موضع المخرج أيضا كذا في البحر. وأقول: هذا مناف لما قدمه فإن موضع الاستنجاء خاص بالمخرج وما حوله ليس من محل الاستنجاء في شيء بل من باب إزالة النجاسة عن البدن وهذا قولهما بناء على أن المخرج في حكم الباطن وقال محمد: يعتبر مع موضع الاستنجاء لو كانت المقعدة كبيرة وكان فيها أكثر من قدر الدرهم اكتفى بزواله بغير الماء وعن ابن شجاع لا، والأول أشبه بقولهما وبه يؤخذ والثاني: بقول محمد (لا بعظم) أي: لا يحل له أن يستنجي بعظم وما عطف عليه للنهي عن ذلك ولو فعل صح لأن النهي لمعنى في غيره كذا قالوا وفيه تسامح لما مر من أن الاستنجاء ليس إلا سنة وإذا استنجى بالمنهي عنه ينبغي أن لا يكون مقيما لها كذا في البحر وأقول: فيه نظر للقطع بأن المسنون إنما هو الإزالة ونحو الحجر لم يقصد لذاته بل لأنه مزيل غاية الأمر أن الإزالة بهذا الحجر الخاص منهي عنها وإلا ينفى كونه مزيلا ونظيره لو صلى السنة في أرض مغصوبة كان إتيانها مع ارتكاب المنهي عنه (وروث) لنجاسته والمراد

стр. 138

وطعام ويمين. ــ به اليابس لقولهم: إنه لا ينفصل منه شيء فيخفف النجاسة الرطبة ورجيع وهو العذرة اليابسة وقيل: الحجر الذي قد استنجي به إلا أن يكون له حرف آخر لم يستنج منه (وطعام) وهو ما يطعم لأنه إسراف ومقتضى كلامهم كراهته باللحم النيء لا فرق في ذلك بين مطعوم الآدمي والدواب كالشعير والحشيش (ويمين) إلا يكون باليسرى مانع وزاد في العناية الورق فقيل: هو ورق الكتابة وقيل: ورق الشجر وكل منهما مكروه والزجاج والخزف وفي غيرها الفحم والشعر والقطن والخرق ويمكن إدراج المزيد في كلامه بأدنى تأمل والله الموفق.

стр. 139

كتاب الصلاة ــ كتاب الصلاة شرع في المقصود بعد بيان الوسيلة وهي اسم مصدر صلى والمصدر تصلية ووزنها فعلة واللام واو بدليل الجمع على الصلوات قلبت ألفا لوجود المقتضى وسمت واوا تفخيما واختلف في حقيقتها لغة فقال الزمخشري تبعا لأبي علي واستحسنه ابن جني: إن حقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده وقيل: للداعي مصليا تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد انتهى. والصلوان بالسكون العظمان الناتئان في أعالي الفخذين اللذان عليهما الإليتان وادعى أبو حيان أنهما عرقان وحاصله أن صلى حقيقة لغوية وتحرك الصلوين مجاز لغوي في الأركان المخصوصة استعارة يعني تصريحية في المرتبة الثانية في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد واعترض عليه بأنه اشتقاق من اسم العين وهو قليل وأما التحريك فهو جهة الاتصال بين المشتق والمشتق منه على أن فيه مسامحة ظاهرة إذ المشتق منه إنما هو المفرد لا المثنى وبأنه يلزم أن يكون ورودها بمعنى الأركان أشهر عند العرب مع أنه لم يسمع في كلامهم فضلا عن أشهريته وعن هذا أجاب البيضاوي بأن عدم اشتهار المعنى الأول لا يقدح في نقله عنه والجمهور عن أن

стр. 140

وقت الفجر ــ حقيقتها الدعاء كما جزم به الجوهري وغيره لأن الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع بالأركان المخصوصة ومنه قول الأعشى أو لبيد: تقول ابنتي وقد قربت مرتحلا ** يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ** نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وقد قربت جملة حالية ومرتحلا: أي إلى القبر ومقول القول يا رب جنب أبي الأوصاب أي: الأمراض ومثل يروى بالرفع على الابتداء قيل: وبالنصب على الإغراء وأجاز بعض الفضلاء كونه معمولا لصلى محذوفا وادعى السهيلي أنه لا يصح أن يكون معناها الدعاء لأنه يستعمل في الخير والشر بل هي راجعة إلى معنى الحنو والانعطاف. وشرعا الأفعال المخصوصة واختلف الأصوليون في الألفاظ الدالة على معان شرعية كالصلاة والصوم أهي منقولة على معانيها اللغوية إلى حقائق شرعية أم مغيرة أي: يزاد عليها قيود شرعية؟ قيل: بالأول قال في الغاية: وهو الظاهر لوجودها بدون في الأمي وقيل: بالثاني وأنه إنما زيد على الدعاء باقي الأركان المخصوصة وأطلق الجزء على الكل وما في البحر من أنها منقولة لا لما في الغاية بل لأن الدعاء ليس من حقيقتها بناء على أنه خلاف القراءة فممنوع وفرضت في الإسراء ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف وسبب وجوبها أوقاتها بدليل تجدده بتجددها لكن لما يكن بينهما مناسبة ولا بد منها في السبب مع المسبب كان الوقت سببا ظاهريا والحقيقي إنما هو ترادف النعم والعامة على أنه الجزء الأول إن اتصل به الأداء وإلا انتقل إلى ما به يتصل فإن لم يؤد حتى خرج الوقت أضيف السبب إلى جميعه وبهذا اتجه وجه بدايته بالأوقات (وقت الفجر) سمي به لانفجار الظلام به وبدأ به لأنه لا خلاف في طرفيه ولأنه أول النهار وبدأ محمد في الجامع بالظهر قيل: لأنها أول صلاة فرضت على النبي ﷺ وعلى أمته قال في البحر: وبهذا اندفع السؤال المشهور كيف ترك ﷺ صلاة الصبح صبيحة الإسراء بعد فرضها وأقول: هذا بعد الإجماع على أن الفرض كان في الإسراء ليلا فيه نظر ولهذا جزم السروجي بأن الفجر أول الخمس وجوبا ويحمل الأول على الكيفية أي:

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أول صلاة بين كيفية افتراضها الظهر ولا شك أن وجوب الأداء متوقف على العلم بها فلذا لم يقض الفجر وقول القرافي أنه كان نائما ولا وجوب على النائم مردود فقد نقلوا الإجماع على أن المعذور بنوم ونحوه إذا فاتته صلاة أو صوم يلزمه القضاء نعم الخلاف ثابت في الترك عمدا وطائفة على عدمه لكنه خلاف قول الأئمة الأربعة وقد أشبع ابن العز في حاشيته الكلام على ذلك. تتمة: اختلف هل كان ﷺ قبل البعثة متعبدا بشرع أحد فأبى ذلك بعضهم وهو مختار محققي أصحابنا لأنه ﵊ قبل الرسالة في مقام النبوة لم يكن من أمة نبي قط بل كان يعمل بما يظهر له بالكشف الصادق من شريعة إبراهيم ﵇ وغيره وأثبته آخرون فقيل: بشريعة نوح وقيل: إبراهيم وقيل: موسى وقيل: عيسى وقيل: بما ثبت أنه شرع كذا في التقرير الأكمل وفي التحرير، والمختار أنه كان متعبدا بما ثبت أنه شرع يعني لا على الخصوص وليس هو من قومهم لأنه ينقطع التكليف من بعثة آدم عموما كآدم ونوح وخصوصا ولم يتركوا سدى قط فلزم كل من تأهل وهذا توجيه في غيره ﵊ أيضا وهو كذلك وتخصيصه اتفاقي انتهى. ويقول محققي أصحابنا قال الجمهور قال البليقيني: ولم نقف من السنة على كيفية تعبده وروى ابن إسحاق وغيره عليه الصلاة والسلام

стр. 142

من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء ــ كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك أي: يتعبد فيه وكان من تنسك قريش في الجاهلية أن يطعم من جاءه من المساكين وإذا انصرف لم يدخل بيته حتى يطوف بالبيت وقيل: كانت عبادته الذكر والله الموفق/ من (الصبح الصادق) سمي به لأنه صدق عنه إذ هو البياض المنتشر في الأفق وخرج الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو ثم يعقبه ظلام واختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لانتشاره كذا في المجتبى قال في البحر: والظاهر الثاني لتعريفهم الصادق به وأقول: بل هو الأول ويدل عليه ما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب "ثم صلى في الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم" بزق بمعنى بزغ وهو أول طلوعه إلى قبيل طلوع الشمس. (والظهر من الزوال) وهو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار (إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أي: فيء الزوال بالهمز بوزن الشيء وهو الظل بعد الزوال وإنما سمي به لأنه فاء أي: رجع من جهة المغرب إلى المشرق وما قبل الزوال إنما سمي ظلا وقد سمي به ما بعده أيضا وأصح ما قيل في معرفته عن أبي شجاع أن ينصب عصا مثلا بين أوقات الضحى فما دام الظل ينقص فهي في الارتفاع فإذا زاد يحفظ مقدار الظل إذ ذاك فإذا بلغ ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف الآتي مع ذلك المقدار خرج وقت الظهيرة ودخل وقت العصر قال ابن الساعاتي: هذا في المواضع الذي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها أما فيها فيعتبر المثل من عند ذي الظل وفي المجتبى لكل شيء ظل وقت الزوال إلا مكة والمدينة وفي غيره وصنعاء واليمن في أطول أيام السنة فإن الشمس تأخذ فيها الحيطان الأربعة إذا لم يجد ما يعرفه به اعتبر بقامته قيل: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه وعامة المشايخ على أنها سبعة أقدام ووفق الزاهدي باعتبار السبعة من طرف سمت الساق والستة ونصف من طرف الإبهام وبهذا التقدير علم أن المراد بفيء الزوال ما قبله ففي إضافته

стр. 143

والعصر منه إلى الغروب والمغرب منه إلى غروب الشفق .... ــ إلى الزوال نوع توسع على أنه لا خلاف في أوله وإنما الخلاف في آخره فقال الإمام: إذا الظل مثلين وروى الحسن عنه المثل وبه أخذ أسد بن عمرو واختارها الكرخي عنه أن بينهما وقتا مهملا قال في المعراج: وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين وقد رجح غير واحد قول الإمام إلا أن الطحاوي قال: وبقولهما نأخذ وفي الفيض وبه يفتى والدلائل لكل معروفة. (والعصر) سمي بذلك لأنه يؤدي في أحد طرفي النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرا والعصران الغداة والعشي وقيل لتأخيرها، (منه) أي: من بلوغ الظل مثليه (إلى الغروب) وقال ابن زياد إلى الاصفرار لما في مسلم وقت العصر ما لم تصفر الشمس ولنا ما أخرجه الشيخان "من لأدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" والأول إما منسوخ أو محمول على الاختيار. فرع: لو غربت الشمس ثم عادت ذكر الشافعية أن الوقت يعود لأنه ﵊ نام في حجر علي حتى غربت الشمس فلما استيقظ تذكر أنه فاتته العصر فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه فردها حتى صلى العصر وكان ذلك بخيبر والحديث صححه الطحاوي وعياض وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند حسن وأخطأ من جعله موضوعا مابن الجوزي وقواعدنا لا تأباه.

стр. 144

وهو البياض والعشاء والوتر منه إلى الصبح ولا يقدم على العشاء للترتيب ... ــ (والمغرب منه إلى غروب الشفق) لرواية مسلم كما في الشرح وقت المغرب ما لم يسقط نور الشمس قال الحلبي: وكونه بالنون في مسلم الله أعلم به وإنما الذي فيه ثور الشفق بالثاء المثلثة أي: ثورانه وانتشاره وفي أبي داود فور بالفاء وهو بمعناه، انتهى. أراد ثوران حمرته (وهو) أي: الشفق (البياض) الذي بعد الحمرة في عباس وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى لما ثبت عنه من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة وإثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة وهو لا يجوز كذا في شرح المجمع وبهذا التقرير اندفع ما في فتح القدير من أن هذا الترجيح لا يساعده فضيل "وإن آخر وقتها حتى يغيب الشفق" وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الجمرة وإلا كان باديا لأنه حيث ثبت رجوعه فقد ساعدته الرواية ولا شط أن سبب الرجوع قوى الدراية وعجيب من العلامة الحلبي كيف غفل عن هذا واستند إلى قول الكشاف في الانشقاق الشفق الحمرة التي في المغرب بعد سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه انتهى. قال: فإن صح هذا فقد ساعدته الرواية/ انتهى. قال في التجنيس: وقول الإمام أوسع وقولهما أحوط. (والعشاء والوتر منه) أي: من غروب الشفق على القولين إلى الصبح الصادق أفاد أن وقتهما واحد هذا قول الإمام بناء على أنه فرض عملي وعندهما وقته بعد العشاء لأنه سنة. (ولا يقدم على العشاء للترتيب) جواب عن سؤال مقدر لم لا يجوز تقديمه بعد دخول وقته أجاب بأنه إنما لا يجوز للترتيب لا لأن الوقت لم يدخل

стр. 145

ومن لم يجد وقتهما لم يجبا ....... ــ وهذا على قوله وعلى قولهما تبع للعشاء وأثر الخلاف يظهر فيما لو قدم الوتر عليها ناسيا أو تذكر أنه صلاها فقط على غير وضوء لا يعيده عنده وعندهما يعيد. (ومن لم يجد وقتهما) أي العشاء والوتر بأن كان في بلدة يطلع الفجر فيه كما يغرب الشمس قبل أن يغيب الشفق قال في المعراج: والثاني واقع في بلاد بلغار انتهى. وقيل: إنهم يمكثون أربعين ليلة في أقصر أيام السنة كما تغرب الشمس يطلع الفجر حكاه في معجم البلدان (لم يجبا) عليه حذف العائد ولا مسوغ لحذفه هنا سواء كانت موصولة أو شرطية وهذا قول البقالي وكان الحلواني يفتي بوجوب القضاء فلما بلغته مقالته أرسل إليه سائلا بخوارزم يسأله عمن أسقط من الخمس واحدة أيكفر؟ فقال له البقالي: كم فرض من قطعت يداه إلى المرفقين ورجلاه مع الكعبين؟ فقال له: ثلاث لفوات المحل قال: فكذلك الصلاة فاستحسنه الحلواني ووافقه كذا في المجتبى وأفتى الشيخ برهان الدين الكبير بوجوب العشاء لكن لا ينوي القضاء في الصحيح ونظر فيه الشارح أن الوجوب بدون السبب لا يعقد إذا لم ينو القضاء كان أداء ضرورة وهو فرض الوقت ولم يقل أحد بقاء العشاء بعد طلوع الفجر وجوابه إنا لا نسلم عدم السبب لما مر من أن الحقيقي إنما هو ترادف النعم وليس الوقت إلا إمارة على وجوب الخفي وانتفاء الدليل لا يستلزم انتفاء المدلول لجواز أن يكون له دليل آخر وقد وجد وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الصلاة خمسا شرعا عاما لأهل الآفاق لا فرق فيه بين قطر وقطر وما أخبر به ﵊ من مكث الدجال أربعين يوما يوم كسنة قالوا: يا رسول الله أيكفينا في ذلك اليوم صلاة قال: لا أقدر له فقد أوجب أكثر من ثلمثائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين فاستفيد أن الواجب في نفس الأمر خمس وأن وجوبها لا يسقط بعدم الأوقات كذا في الفتح وبهذا علم الفرق بين هذا وسقوط غسل اليدين المقطوعتين ومن هذا قال ابن الشحنة في ألغازه الصحيح الوجوب لكن بقي أن
следующие страницы →