← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أول صلاة بين كيفية افتراضها الظهر ولا شك أن وجوب الأداء متوقف على العلم بها فلذا لم يقض الفجر وقول القرافي أنه كان نائما ولا وجوب على النائم مردود فقد نقلوا الإجماع على أن المعذور بنوم ونحوه إذا فاتته صلاة أو صوم يلزمه القضاء نعم الخلاف ثابت في الترك عمدا وطائفة على عدمه لكنه خلاف قول الأئمة الأربعة وقد أشبع ابن العز في حاشيته الكلام على ذلك. تتمة: اختلف هل كان ﷺ قبل البعثة متعبدا بشرع أحد فأبى ذلك بعضهم وهو مختار محققي أصحابنا لأنه ﵊ قبل الرسالة في مقام النبوة لم يكن من أمة نبي قط بل كان يعمل بما يظهر له بالكشف الصادق من شريعة إبراهيم ﵇ وغيره وأثبته آخرون فقيل: بشريعة نوح وقيل: إبراهيم وقيل: موسى وقيل: عيسى وقيل: بما ثبت أنه شرع كذا في التقرير الأكمل وفي التحرير، والمختار أنه كان متعبدا بما ثبت أنه شرع يعني لا على الخصوص وليس هو من قومهم لأنه ينقطع التكليف من بعثة آدم عموما كآدم ونوح وخصوصا ولم يتركوا سدى قط فلزم كل من تأهل وهذا توجيه في غيره ﵊ أيضا وهو كذلك وتخصيصه اتفاقي انتهى. ويقول محققي أصحابنا قال الجمهور قال البليقيني: ولم نقف من السنة على كيفية تعبده وروى ابن إسحاق وغيره عليه الصلاة والسلام

стр. 142

من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء ــ كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك أي: يتعبد فيه وكان من تنسك قريش في الجاهلية أن يطعم من جاءه من المساكين وإذا انصرف لم يدخل بيته حتى يطوف بالبيت وقيل: كانت عبادته الذكر والله الموفق/ من (الصبح الصادق) سمي به لأنه صدق عنه إذ هو البياض المنتشر في الأفق وخرج الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو ثم يعقبه ظلام واختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لانتشاره كذا في المجتبى قال في البحر: والظاهر الثاني لتعريفهم الصادق به وأقول: بل هو الأول ويدل عليه ما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب "ثم صلى في الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم" بزق بمعنى بزغ وهو أول طلوعه إلى قبيل طلوع الشمس. (والظهر من الزوال) وهو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار (إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أي: فيء الزوال بالهمز بوزن الشيء وهو الظل بعد الزوال وإنما سمي به لأنه فاء أي: رجع من جهة المغرب إلى المشرق وما قبل الزوال إنما سمي ظلا وقد سمي به ما بعده أيضا وأصح ما قيل في معرفته عن أبي شجاع أن ينصب عصا مثلا بين أوقات الضحى فما دام الظل ينقص فهي في الارتفاع فإذا زاد يحفظ مقدار الظل إذ ذاك فإذا بلغ ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف الآتي مع ذلك المقدار خرج وقت الظهيرة ودخل وقت العصر قال ابن الساعاتي: هذا في المواضع الذي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها أما فيها فيعتبر المثل من عند ذي الظل وفي المجتبى لكل شيء ظل وقت الزوال إلا مكة والمدينة وفي غيره وصنعاء واليمن في أطول أيام السنة فإن الشمس تأخذ فيها الحيطان الأربعة إذا لم يجد ما يعرفه به اعتبر بقامته قيل: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه وعامة المشايخ على أنها سبعة أقدام ووفق الزاهدي باعتبار السبعة من طرف سمت الساق والستة ونصف من طرف الإبهام وبهذا التقدير علم أن المراد بفيء الزوال ما قبله ففي إضافته

стр. 143

والعصر منه إلى الغروب والمغرب منه إلى غروب الشفق .... ــ إلى الزوال نوع توسع على أنه لا خلاف في أوله وإنما الخلاف في آخره فقال الإمام: إذا الظل مثلين وروى الحسن عنه المثل وبه أخذ أسد بن عمرو واختارها الكرخي عنه أن بينهما وقتا مهملا قال في المعراج: وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين وقد رجح غير واحد قول الإمام إلا أن الطحاوي قال: وبقولهما نأخذ وفي الفيض وبه يفتى والدلائل لكل معروفة. (والعصر) سمي بذلك لأنه يؤدي في أحد طرفي النهار والعرب تسمي كل طرف من النهار عصرا والعصران الغداة والعشي وقيل لتأخيرها، (منه) أي: من بلوغ الظل مثليه (إلى الغروب) وقال ابن زياد إلى الاصفرار لما في مسلم وقت العصر ما لم تصفر الشمس ولنا ما أخرجه الشيخان "من لأدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" والأول إما منسوخ أو محمول على الاختيار. فرع: لو غربت الشمس ثم عادت ذكر الشافعية أن الوقت يعود لأنه ﵊ نام في حجر علي حتى غربت الشمس فلما استيقظ تذكر أنه فاتته العصر فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه فردها حتى صلى العصر وكان ذلك بخيبر والحديث صححه الطحاوي وعياض وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند حسن وأخطأ من جعله موضوعا مابن الجوزي وقواعدنا لا تأباه.

стр. 144

وهو البياض والعشاء والوتر منه إلى الصبح ولا يقدم على العشاء للترتيب ... ــ (والمغرب منه إلى غروب الشفق) لرواية مسلم كما في الشرح وقت المغرب ما لم يسقط نور الشمس قال الحلبي: وكونه بالنون في مسلم الله أعلم به وإنما الذي فيه ثور الشفق بالثاء المثلثة أي: ثورانه وانتشاره وفي أبي داود فور بالفاء وهو بمعناه، انتهى. أراد ثوران حمرته (وهو) أي: الشفق (البياض) الذي بعد الحمرة في عباس وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى لما ثبت عنه من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة وإثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة وهو لا يجوز كذا في شرح المجمع وبهذا التقرير اندفع ما في فتح القدير من أن هذا الترجيح لا يساعده فضيل "وإن آخر وقتها حتى يغيب الشفق" وغيبوبته بسقوط البياض الذي يعقب الجمرة وإلا كان باديا لأنه حيث ثبت رجوعه فقد ساعدته الرواية ولا شط أن سبب الرجوع قوى الدراية وعجيب من العلامة الحلبي كيف غفل عن هذا واستند إلى قول الكشاف في الانشقاق الشفق الحمرة التي في المغرب بعد سقوط الشمس وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه انتهى. قال: فإن صح هذا فقد ساعدته الرواية/ انتهى. قال في التجنيس: وقول الإمام أوسع وقولهما أحوط. (والعشاء والوتر منه) أي: من غروب الشفق على القولين إلى الصبح الصادق أفاد أن وقتهما واحد هذا قول الإمام بناء على أنه فرض عملي وعندهما وقته بعد العشاء لأنه سنة. (ولا يقدم على العشاء للترتيب) جواب عن سؤال مقدر لم لا يجوز تقديمه بعد دخول وقته أجاب بأنه إنما لا يجوز للترتيب لا لأن الوقت لم يدخل

стр. 145

ومن لم يجد وقتهما لم يجبا ....... ــ وهذا على قوله وعلى قولهما تبع للعشاء وأثر الخلاف يظهر فيما لو قدم الوتر عليها ناسيا أو تذكر أنه صلاها فقط على غير وضوء لا يعيده عنده وعندهما يعيد. (ومن لم يجد وقتهما) أي العشاء والوتر بأن كان في بلدة يطلع الفجر فيه كما يغرب الشمس قبل أن يغيب الشفق قال في المعراج: والثاني واقع في بلاد بلغار انتهى. وقيل: إنهم يمكثون أربعين ليلة في أقصر أيام السنة كما تغرب الشمس يطلع الفجر حكاه في معجم البلدان (لم يجبا) عليه حذف العائد ولا مسوغ لحذفه هنا سواء كانت موصولة أو شرطية وهذا قول البقالي وكان الحلواني يفتي بوجوب القضاء فلما بلغته مقالته أرسل إليه سائلا بخوارزم يسأله عمن أسقط من الخمس واحدة أيكفر؟ فقال له البقالي: كم فرض من قطعت يداه إلى المرفقين ورجلاه مع الكعبين؟ فقال له: ثلاث لفوات المحل قال: فكذلك الصلاة فاستحسنه الحلواني ووافقه كذا في المجتبى وأفتى الشيخ برهان الدين الكبير بوجوب العشاء لكن لا ينوي القضاء في الصحيح ونظر فيه الشارح أن الوجوب بدون السبب لا يعقد إذا لم ينو القضاء كان أداء ضرورة وهو فرض الوقت ولم يقل أحد بقاء العشاء بعد طلوع الفجر وجوابه إنا لا نسلم عدم السبب لما مر من أن الحقيقي إنما هو ترادف النعم وليس الوقت إلا إمارة على وجوب الخفي وانتفاء الدليل لا يستلزم انتفاء المدلول لجواز أن يكون له دليل آخر وقد وجد وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الصلاة خمسا شرعا عاما لأهل الآفاق لا فرق فيه بين قطر وقطر وما أخبر به ﵊ من مكث الدجال أربعين يوما يوم كسنة قالوا: يا رسول الله أيكفينا في ذلك اليوم صلاة قال: لا أقدر له فقد أوجب أكثر من ثلمثائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين فاستفيد أن الواجب في نفس الأمر خمس وأن وجوبها لا يسقط بعدم الأوقات كذا في الفتح وبهذا علم الفرق بين هذا وسقوط غسل اليدين المقطوعتين ومن هذا قال ابن الشحنة في ألغازه الصحيح الوجوب لكن بقي أن

стр. 146

وندب تأخير الفجر وظهر الصيف والعصر ما لم تتغير ...... ــ يقال: لا نسلم انتفاء الأوقات في يوم الدجال بل زمنه موجود والمفقود دائما هو العلامة بخلاف ما نحن فيه فإنه لا وجود لوقت زمن العشاء أصلا ليصلي فيه فافترقا فتدبره وظاهره أن من أوجب العشاء يلزمه أن يوجب الوتر أيضا وأما المغرب فيجب على كل حال لإدراك وقتها بالغروب. (وندب) الرجل (تأخير) صلاة الفجر بحيث لو ظهر فساد بحدث ولو أكبر أمكنه أن يتطهر ويصلي بقراءة مسنونة وقيل: بحيث يرى مواضع النبل لما أخرجه ابن عدي يا بلال نور بصلاة الصبح إلى أن يبصر القوم مواضع نبلهم من الأسفار ومشى على الأول في الخانية والمحيط والخلاصة والكافي وغيرها وفي السراج حد الإسفار أن يصلي في النصف الثاني واختار الطحاوي البداءة بغلس والختم بأسفار قال: موافقة لما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه وهو قول الثلاثة واستحسنه ابن الساعاتي قال الحلبي: ويعكر عليه أولا ما أخرجه عن إبراهيم النخعي فإن ظاهره يفيد التنوير مطلقا وثانيا أن نسند هذا القول إلى أصحابنا خلاف المشهور عنهم ثم في الخانية والبدائع تقييد قوله بما إذا كان يريد إطالة القراءة وإلا فالتنوير أفضل وللتأمل فيه مجال قيدنا بالرجل لأن الأفضل في حق المرأة أن تصلي الفجر بغلس وأن تنظر فراغ الجماعة في غيره ثم تصلي وقيل: الأفضل لها الانتظار في كل الصلوات مطلقا كذا في القنية. (وظهر الصيف) وخلفه كالجمعة. قال الإسبيجابي: لرواية النسائي عن أنس كان ﵊ إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل. وحده أن لا يصلي قبل المثل وعبارته في البدائع: المستحب هو آخر الوقت في الصيف وشرط الشافعي شدة الحر وحرارة البلد والصلاة في جماعة وقصد الناس لها من بعيد وبه جزم في السراج على أنه مذهب أصحابنا إلا أن قوله في المجمع ونفضل الإبراد مطلقا وإطلاق الكتاب يأباه و (العصر) أي: وندب تأخير العصر مطلقا لرواية أبي داود "كان ﵊ يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية" ولأن فيه توسعة للنوافل (مالم يتغير)

стр. 147

والعشاء إلى الثلث والوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه .. ــ فيكره التأخير كما في القنية أما فعل الصلاة فلا لأنه مأمور به كما في السراج إيماء إلى أنها لو تغيرت وهو فيها لإطالته لها لم يكره اتفاقا كما في المعراج وعلله في غاية البيان بأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة متعذر فجعل عفوا وهذا يومئ إلى أنه لو أوقع التحريمة قبل التغير ثم تغيرت لم يكره وأقول: قد يشكل على هذا الاتفاق ما سيأتي من أنه لو أخر المغرب يعني إلى اشتباك النجوم بتطويل القراءة ففيه خلاف ومقتضاه أن يجري هنا أيضا إذ لا فرق يظهر فتدبر وأبهم التغيير للاختلاف في معناه والأصح فيه ما روي عن الإمام والثاني وبه أخذ مشايخ بلخ أن لا تحار العين في القرص. (و) ندب تأخير (العشاء إلى الثلث) أي: ثلث الليل وعبارة القدوري إلى ما قبل الثلث وما هنا جرى عليه في الخلاصة والمختار وغيرهما وقيده في الخانية والتحفة ومحيط رضى الدين والبدائع بالشتاء أما في الصيف فيندب فيه التعجيل وحمل ابن الملك ما في القدوري على الصيف وما هنا على الشتاء وارتضاه في البحر وفيه نظر لما علمت من أنه يندب التعجيل في الصيف وكلام القدوري في التأخير ومن ثم قيده في السراج بالشتاء ثم رأيت بعض المحققين قال: ينبغي أن تكون الغاية داخلة تحت المغيا في كلام القدوري وغير داخلة في قوله ﵊: "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل" لينطبق الدليل على المدعي انتهى وهذا أحسن ما به يحصل التوفيق (و) ندب تأخير (الوتر إلى آخر الليل) لحديث الصحيحين: اجعلوا آخر صلاتكم وترا. (لمن يثق) من نفسه (بانتباه) قيد به لأنه لو لم يثق أوتر أوله لرواية الترمذي " من يخشى منكم أن لا يستيقظ من الليل فليوتر أوله" فإذا استيقظ بعد ذلك فاتته

стр. 148

وتعجيل ظهر الشتاء والمغرب وما فيها عين يوم غين ويؤخر غيره فيه ومنع عن الصلاة ... ــ الفضيلة (و) ندب (تعجيل ظهر الشتاء) لما روينا وظاهر اقتصارهم أن المراد به ما ليس بصيف فدخل الربيع كما كما أن المراد بالصيف ما ليس بشتاء فدخل الخريف وإلا فالحقائق متباينةلما في أيمان الخلاصة الشتاء ما اشتر فيه الحر على الدوام والربيع ما انكسر فيه البرد والخريف ما انكسر فيه الحر على الدوام وقيل: غير ذلك وندب أيضا تعجيل المغرب بأن لا يفصل بين الأذان والإقامة بغير جلسة أو سكتة على الخلاف الآتي وتأخير الصلاة ركعتين مكروه قال في القنية: إلا أن يكون قليلا وما روى الأصحاب عن ابن عمر أنه أخرها فأعتق رقبة يقتضي أن ذلك القليل الذي لا يتعلق به كراهة يوما قبل ظهور النجم كذا في الفتح وفي الأذان منه قولهم بكراهة الركعتين قبل المغرب يشير إلى أن تأخير المغرب قدرهما مكروه وقدمنا عن القنية استثناء القليل فيجب حمله على ما هو أقل من قدرهما إذا توسط فيهما ليتفق كلام الأصحاب انتهى. وهذا هو الحق وفي المبتغى يكره تأخير المغرب وفي رواية وفي أخرى ما لم يغب الشفق والأصح الأولى إلا من عذر كسفر ونحوه أو يكون قليلا وفي الكراهة بتطويل القراءة خلاف ومقتضى ما مر ترجيح عدمها بالتطويل وبه جزم في العناية وقال الحلبي: إنه الظاهر واعلم أنها قدر ركعتين تنزيهية وصرح في القنية بأنها إلى اشتباك النجوم تحريمية وبهذا التقرير علمت أن ما قاله ابن أمير حاج من أن الظاهر أنه لو أتى بها قبل اشتباك النجوم كان مباحا غير مكروه وإنما يأتي على مقابل الأصح والله أعلم (وما فيها) أي: وتعجيل الصلاة التي فيها (عين) مهملة كالعصر والعشاء (يوم غين) بمعجمة لغة في الغيم اختارها رعاية للجناس المصحف وعجل لئلا يقع العصر في التغير وتقبل الجماعة في العشاء وهذا هو ظاهر الرواية كما في المعراج وروى الحسن أنه يندب التأخير في كل الأوقات احتياطا واختاره الإتقاني (ويؤخر غيره) أي: غير ما فيه غين (فيه) أي: فيوم الغين أما الفجر فلتكثر الجماعة وأما غيره فلمخالفة الوضوع قبل الوقت قال العيني: وهذا في ديارهم لكثرة شتائها وقلة رعاية أوقاتها أما في الديار المصرية فعكس هذا فينبغي أن يراعى الحكم الأول. (ومنع) المكلف منع تحريم للنهي الآتي وهو أ'م من عدم الصحة (عن الصلاة) فرضا كان أو نفلا. اعلم أن الفرض ولو وترا والمنذور مطلقا وركعتي الطواف وما أفسده من النفل في وقت غير مكروه لا ينعقد واحد منها في هذه الأوقات للنقص الحاصل في الأركان لا في ذات الوقت فسقط ما قيل: لو ترك واجبا صحت مع ثبوت

стр. 149

وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء .... ــ النقص أما المنذور في الوقت المكروه فيصح وكذا النفل بدليل وجوب القضاء بقطعه إلا أنه يجب قطعه وقضاؤه في وقت غر مكروه في ظاهر الرواية ولو أتمه خرج عن العهدة مع الكراهة كما لو قضاه في وقت المكروه وبهذا التقرير علمت أن كلامه ساكت عن عدم الصحة في الفرض ونحوه وعن الصحة في النفل وغيره. (وسجدة التلاوة) المتلوة في الأوقات الصحيحة وأما سجدة الشكر لنعمة سابقة فينبغي أن تصح أخذا من قولهم: لأنها وجب كاملة وهذه لم تجب وفي القنية: يكره أن يسجد شكرا بعد الصلاة في الوقت الذي يكره النفل فيه ولا يكره في غيره وفي سجدة التلاوة من المعراج وأما ما يفعل عقب الصلاة من السجدة فمكروه إجماعا لأن العوام يعتقدون أنها واجبة أو سنة. (وصلاة الجنازة) التي حضرت في الوقت الصحيح أما المتلوة والحاضرة فيه فلا يكره فعلها أي: تحريما إلا أن التأخير أفضل وخصه في التحفة بالتلاوة قال في البحر: وظاهر التسوية بينهما لو حضرت في وقت غير مكروه فأداها في مكروه أن لا تصح وتجب إعادتها كالتلاوة إلا أن المذكور في الإسبيجابي وسجود السهو كالتلاوة حتى لو دخل في وقت الكراهة وعليه سهو سقط لأنه لجبر النقصان المتمكن في الصلاة فجرى مجرى القضاء وقد وجب القضاء كاملا كذا في شرح المنية. (عند الطلوع) بأن لم ترتفع قدر رمح أو رمحين كما في الأصل وقال ابن الفضل: أن لا تحار العين في قرصها قال الحلبي: وكأن هذا مأخوذ من مقابلة في التغيير فإن ارتفعت أو فيها العين حارت فقد طلعت وأفاد في القنية أن العوام لا يمنعون من فعل الصلاة في هذا الوقت لأنهم يتركونها أصلا ولو صلوها جازت عند أهل الحديث والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك أصلا. (والاستواء) أي: استواء الشمس في كبد السماء وهذا أولى من التغيير بوقت الزوال لعدم كراهة الصلاة وقته إجماعا ثم هذا على إطلاقخ قولهما خلافا للثاني في إباحة النفل يوم الجمعة ووقت الاستواء لما في مسند الشافعي: نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. ولنا ما في مسلم من حديث عقبة بن عامر: " ثلاثة أوقات نهانا رسول الله ﷺ على أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب

стр. 150

والغروب إلا عصر يومه وعن التنفل بعد صلاة الفجر والعصر .... ــ وحتى تغرب" أي تميل بمثناة فوقية فضاد معجمة مفتوحتين فمثناة تحتية مشددة والأصل فتضيف وكنى بقوله وأن نقبر عن صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه والمحرم مقدم على المبيح قال في الفتح: وقد يقال: يحمل المطلق على المقيد لاتحادهما حكما أو حادثة وفيه تقوية لقول الثاني ولذا قال في الحاوي أن عليه الفتوى قاله الحلبي (و) عند (الغروب إلا عصر يومه) لأنه مأمور بالأداء فيه وهو غير مكروه إنما المكروه التأخير كما مر قال في الكافي: وقيل: الأداء مكروه أيضا وبه جزم في البدائع والتحفة وشرح الطحاوي وغيرها على أنه المذهب من غير ذكر خلاف إلا أن الأليق بكلامه الأول لمن تأمل قيد بعصر يومه لأن عصر أمسه في هذا الوقت غير جائز لما أنه ثبت في الذمة كاملا إذ لا نقص في نفس الوقت بل المفعول فيه إلا أن يحمل ذلك النقص لو أدى فيه العصر ضروري للأمر به فإذا لم يوجد لم يوجد النقص الضروري وهو في نفسه كامل فيثبت في ذمته كذلك ولهذا خرج الجواب عما لو أسلم الكافر وقت الاصفرار ولم يؤد فإنه ينبغي يجوز قضاؤه في ذلك الوقت لأنه أداه كما وجب لكنه لا يجوز لما علمت وبهذا التقرير علمت أنه لو صلى الظهر ثم استمر حتى غربت أنها تفسد كما بحثه بعض الطلبة وهو متجه وذلك لأنها وإن فاتت إلا أنها تقررت في ذمته كاملة فلا تؤدى بالناقص. فرع: قال في البغية: الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح في هذه الأوقات أفضل من قراءة القرآن ووجهه في البحر بأن القرآن من أركان الصلاة وهي مكروهة فالأولى ترك ما كان ركنا لها (و) منع (عن التنفل) القصدي ولو تحية مسجد (بعد صلاة الفجر والعصر) لما في الصحيحين: "لا صلاة بعد العصر حتى

стр. 151

لا عن قضاء فائتة وسجدة تلاوة وصلاة جنازة .... ــ تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولما كانت الكراهة لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به لا لمعنى في الوقت لم يظهر ذلك في حق الفرائض ومقتضى الإطلاق كراهة التنفل بعد العصر المجموعة مع الظهر بعرفات قال العلامة الحلبي: ولم أقف عليه لأهل المذهب. أقول: هذا عجيب ففي فتح القدير ما لفظه: وذكر بعضهم لا يتنفل بعد صلاة الجمع بعرفة والمزدلفة وعزاه في المعراج إلى المجتبى وفي القنية لمجد الأئمة الترجاني وظهير الدين المرغيناني. لا يمنع (عن قضاء) فريضة (فائتة) ولو وترا قيد بذلك لأن قضاء ما أفسده من النفل في وقت مستحب غير صحيح وكذا سنة الفجر على الأصح (وسجدة تلاوة وصلاة جنازة) والأصل إنما يتوقف وجوبه على فعله كالمنذور وقضاء تطوع أفسده وركعتي الطواف وسجدتي السهو ونحوها لا يجوز وما لا يتوقف عليه كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة يجوز كذا في المجتبى قال في البحر: واقتصر على الثلاثة ليفيد أن بقية الواجبات من الصلاة داخل في النفل كالذي أفسده منه والمنذور وركعتي الطواف لأن ما التزمه بالنذر نفل وظاهر كلامه أن القضاء لا يمنع بعد العصر ولو إلى الغروب. وأقول: التحقيق أن يقال: لما كان التقييد بالتنفل يفهم الجواز فيما عداه وليس بالواقع نص على ما هو الجائز ليعلم عدم الجواز فيما عداه من غير النفل ولولا هذه النكتة لما احتيج إلى ما ذكر إذ التقييد بالتنفل يغني عنه وهذا دقيق جدا فتدبره إذ به يستغنى عن إخراج النفل عن معناه الشرعي لأنهم قد عرفوه بأنه فعل ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون وكون ظاهر كلامه جواز قضاء العصر إلى الغروب ممنوع وأنى يتوهم ذلك مع ما قدمه من قوله إلا عصر يومه؟

стр. 152

وبعد طلوع الفجر بأكثر من سنة الفجر وقبل المغرب ... ــ (و) منع أيضا عن التنفل (بعد طلوع الفجر بأكثر) أي: أزيد من صلاة الفجر لما في أبي داود وغيره: " لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين ويخفف القراءة فيهما فقد كان ﵊ "يقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية بالإخلاص" قيد بالطلوع لأنه لو شرع قبله فلما صلى ركعة طلع أتمها ولا ينوبان عن سنة الفجر في الأصل. (و) منع أيضا عن التنفل قبل صلاة المغرب لقول ابن عمر: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما" قال في الفتح: من النوافل وهذا إنما يفيد نفي المندوبية أما ثبوت الكراهة فلا إلا بدليل وما ذكر من استلزام تأخير المغرب فقد قدمنا عن القنية استثناء القليل والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز فيهما انتهى. وأنت خبير بأن هذا لا يجاء مع ما قدمنا من جواب حمل استنثاء القليل على ما هو أقل منه من قدرهما أي: مما لا يعد تأخيرا وقوله في البحر: الذي ينبغي اعتقاده الندب لرواية البخاري و"صلوا قبل المغرب بركعتين" وما ذكر من الجواب لا يدفعه ممنوع إذ عدم ظهور الدليل لا يوجب إبطال المدلول على أن ما مر عن ابن عمر ظاهر في النسخ لاستبعاد بقائه مع عدم فعل الصحابة له قيد بالتنفل لأن قضاء الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة جائز كما في الخلاصة والخانية أي: من غير كراهة وقولهم يبدأ بالمغرب ثم بالجنازة ثم بالسنة بيان للأفضل إلا أنه في شرح المنية

стр. 153

ووقت الخطبة وعن الجمع بين صلاتين في وقت بعذر .... ــ قال: الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة لأنه إلحاق لها بالصلاة اعلم أن تأخيرها قدر ركعتين مكروه تنزيها ومقتضاه أن التنفل قبلها مكروه تنزيها أيضا وحينئذ فيشكل إطلاق المنع في كلامه. (و) منع أيضا عن التنفل (وقت الخطبة) أي خطبة كانت أعني سواء كانت الجمعة الجمعة أو عيدا أو استسقاء أو حج أو ختم قرآن أو نكاح لما فيه من الاشتغال بسماع الخطبة وصرح في المجتبى بأن الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب فما في القنية من أنه لا يكره الكلام في خطبة العيد ضعيف وإلى هنا تمت أوقات الكراهة ثمانية وسيأتي ما إذا خرج الإمام للخطبة وقبل العيدين وبعدهما في المسجد فقط وبقي ما إذا أقيمت الصلاة فإن التطوع مكروه إلا سنة الفجر إن لم يخف فوت الجماعة كذا في البحر لكن سيأتي أنه إذا أمكنه إدراك الإمام في الركعة الأولى المكتوبة وعند مدافعة الأخبثين وعند حضور الطعام إن طلبته النفس وكل وقت يوجد فيه ما يشغل البال كائنا ما كان كذا في شرح المنية وقدمنا بعد صلاة الجمعة بعرفة والمزدلفة والله الموفق. تكميل: قال في المجتبى: ويتصل بهذا كراهة الكلام فيكره بعد الفجر إلى أن يصلي إلا بخير وفي إبطال السنة به كلام سيأتي ولا بأس به وبالمشي لحاجته بعد الصلاة به وقيل: يكره إلى طلوع الشمس وقيل: إلى ارتفاعها أما بعد العشاء فأباحه قوم وحظره آخرون وكان ﵊ "يكره النوم قبلها والحديث بعدها" والمراد ما ليس بخبر وإنما يتحقق في كلام هو عبادة إذ المباح لا خير فيه كما لا إثم فيه فيكره في هذه الأوقات لسعة المقال في هذا المقام مجال لولا مخافة الإطالة في تفصيل الأحوال. (و) منع أيضا (عن الجمع بين صلاتين في وقت واحد بعذر) من الأعذار كسفر ونحوه، إلا ما سيأتي من الجمع بعرفة والمزدلفة لما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود و"الذي لا إله غيره ما صلى رسول الله ﷺ صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع" وجوز الشافعي الجمع

стр. 154

باب الأذان سن ــ للعذر فإن كان جمع تقديم شرط فيه تقديم الأولى ونية الجمع قبل الفراغ منها وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج وقت الأولى والأفضل الأول للنازل والثاني للسائر وكثيرا ما يبتلى المسافر بمثله لا سيما الحاج ولا بأس بالتقليد والله الموفق. باب الأذان مناسبة ذكره بعد بيان الأوقات غنية عن مزيد من الالتفات وهو لغة: مصدر أذن أعلم وقيل: اسم مصدر وأما أذن مشدد فمصدره التأذين وشرعا: الإعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة كذا في مسكين وقد يطلق على نفس الألفاظ المخصوصة لكن يرد عليه الأذان بين الخطيب وللفائتة كما سيأتي وركنه الألفاظ المخصوصة وسببه الابتدائي رؤيا عبد الله بن زيد وغيره أذان الملك النازل من السماء وإقامته فقيل: هو جبريل وقيل: غيره ولم يثبت بذلك المنام بل بأمره ﵊ بوحي فقد روى عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد ابن عمر أن عمر ﵁ لما رأى الأذان جاء يخبر النبي ﷺ فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي ﷺ : "سبقك به الوحي" قال ابن حجر المكي: وهذا أصح مما حكي عن ابن اسحاق "أن جبريل أتى النبي ﷺ بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام" والبقائي دخول الوقت لا شك في أفضلية الجمع بينه وبين الإمامة واختلف أيهما أفضل على الانفراد فقيل: الأذان لخبر "المأذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" أي: فلا يلجمهم العرق وقيل: أكثر رجاء وقيل: اتباعا وجاء بكسر الهمزة أي: إسراعا في السير وقيل: الإمامة لمباشرته لها ﵊ والخلفاء بعده وهم لا يختارون من الأمور إلا أكملها. (سن) الأذان في مكان عال واختلف في أذان المغرب كذا في القنية وأراد المؤكدة حتى أطلق بعضهم اسم الواجب عليه لقول محمد: لو اجتمع أهل بلدة على

стр. 155

للفرائض بلا ترجيع ولحن ويزيد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين ... ــ تركه قاتلهم عليه ولو تركه واحد ضربته وحبسته وعامة المشائخ على الأول والقتال عليه لما أنه من أعلام الدين وفي تركه استخفاف ظاهر به وأقول: المذكور في الولوالجية عن محمد وكذلك في سائر السنن وبهذا يبطل الاستدلال به على الوجوب قال في المعراج وغيره: والقولان متقاربان لأن المؤكدة في حكم الواجب في لحوق الإثم بالترك يعني إن كان مقولا بالتشكيك قيل: وعند الثاني لا يقاتلون ولكن يضربون ويحبسون قال في الفتح: ولا تنافي بين الكلامين بوجه فإن المقاتلة إنما تكون عند الامتناع وعدم القهر والضرب والحبس إنما يكون عند قهرهم فجاز أن يقاتلوا على قول الكل فإذا ظهر عليهم ضربوا وحبسوا وقد يقال: عدم الترك دليل الوجوب فيبنغي وجوبه ولا يظهر كونه على الكفاية وإلا لم يأثم أهل بلدة بالاجتماع على تركه إذا قام به غيرهم ولم يضربوا ولم يحبسوا وفي الدراية عن علي بن الجعد عن أبي حنيفة وأبي يوسف صلوا في الحضر الظهر والعصر بلا أذان ولا إقامة أخطؤوا في السنة وأثموا وهذا وإن كان لا يستلزم وجوبه لجواز كون الإثم لتركهما معا لكن يجب حمله على أنه لإيجاب الأذان وفي كون المواظبة وحدها تفيد الوجوب كلام تقدم في الطهارة واختار في البحر أنه سنة على كل أهل بلد على الكفاية وإلا لزم أن يكون سنة على كل فرد وليس كذلك لما يأتي ولم أر حكم البلدة الواحدة إذا اتسعت أطرافها كالمصر والظاهر أن أهل كل محلة سمعوا الأذان ولو من محلة أخرى يسقط عنهم لا إن لم يسمعوا (للفرائض) الاعتقادية فخرج الوتر لأنه يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانها لا لأنه يقع لهما على الأصل والعيدان والجنائز والكسوف والاستسقاء والتراويح والرواتب (بلا ترجيع) وهو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعهما قال في البحر: والظاهر من عباراتهم أن الترجيع مباح انتهى. ويظهر أنه خلاف الأولى أما الترجيع بمعنى التغني فلا يحل فيه ففي القرآن أولى (و) بلا (لحن) أي: تلحين وهو إخراج الحرف عما يجوز له في الأذان وهذا مكروه تحريما ولا شك أن تحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما وقيده الحلواني بما ذكر أما الحيعلتان فلا بأس بإدخال المد فيهما وإذا لم يحل في الأذان ففي القرآن أولى وحينئذ فلا يحل استماعه أيضا ويجوز أن يراد به الخطأ في الإعراب وهو مكروه أيضا ويسن أن (يزيد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين) لأن بلالا فعله إيقاظا له ﵊ في الفجر فأعلمته عائشة به فقال: ما أحسن هذا اجعله في أذانك.

стр. 156

والإقامة مثله .... ــ ولا خفاء في خيرية النوم إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية فأحسن على بابه فإن قلت: أمره بأن يجعله في أذانه لا يعين ما بعد الفلاح فلم عينه؟ قلت: بالقرينة ويحتمل أنه ﵊ عين ذلك ففي ابن ماجه وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وأبو حاتم ومن حديث أبي محذورة قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان فمسح مقدم رأسه وعلمه إلى أن قال: فإن كان صلاة الصيح قلت الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر. وأخرج النسائي عن أنس من السنة: "إذا قال المؤذن في صلاة الفجر حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين" فائدة: ذكر الحافظ الأسيوطي في حسن المحاضرة أنه في ربيع الآخر من سنة إحدى وثمانين وسبعمائة أحدث السلام على النبي ﷺ وساعته أذان العشاء ليلة الاثنين مضافا إلى ليلة الجمعة ثم أحدث بعد عشر سنين عقب كل أذان إلا المغرب انتهى ثم رأيت في القول البديع للسخاوي أن ابتداء حدوث ذلك كان في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بن المظفر بن يوسف بن أيوب وبأمره ورأيت في بعض التواريخ أن الأمر بذلك كان في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة وحكى بعض المالكية الخلاف أيضا في تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وأن بعضهم منع من ذلك وفيه نظر انتهى ملخصا (والإقامة مثله) أي:

стр. 157

ويزيد بعد فلاحها قد قامت الصلاة مرتين ويرسل فيه ويحدر فيها ... ــ مثل الأذان في عدد الكلمات كما في الشرح وفيه نظر بل في السنية أيضا والترتيب وتحويل وجهه للصلاة والفلاح فيهما ورفع الصوت بها إلا أنه أخفض من الأذان كذا في البحر. وأقول: الأولى أن تكون المماثلة في السنية للفرائض فلا إقامة في الوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء كما في البدائع وعدم الترجيع واللحن لأنه المذكور في الكتاب أولا وبه يندفع ما قيل: إنه لا يجعل إصبعيه في أذنيه فيها وكان ينبغي استثناؤه كما فعل بعضهم نعم يمكن أخذ العدد من قوله: ويزيد أي على كلماته المعروفة لكن أورد عليه أن أذان الفجر أكثر كلمات منها فكان ينبغي استنثاؤه وجوابه أن المماثلة فيما هو أصلي عليه من كلماته، وقوله في عقد الفرائد: الحق من ظاهر كلامهم اختصاص المثلية بالعدد كأنه لقولهم بعده ويزيد بعد فلاحها إلى آخره وأنت خبير بأن المثلية حيث كانت على ما قررناه في العدد وغيره كان قوله ويزيد في محله. واعلم أن كلامهم يقتضي أولوية الإقامة على الأذان وبه صرح في الفتح هذا وكره بعضهم إقامة غير المؤذن وجواب الرواية أنه لا بأس فما في ابن الملك من أنه لو حضر ولم يرض بذلك يكره اتفاقا فيه نظر كذا في البحر. وفي القنية ذكر في الصلاة أنه كان محدثا فقدم رجلا لا تسن إعادة الإقامة ويزيد المقيم بعد فلاحها أي: الإقامة لفظ قد قامت الصلاة لحديث أبي محذورة واسمه سمرة بن معن كما في القاموس (ويترسل) أي: يسن له أن يترسل أي: يتمهل فيه وهو أن يفصل بين كل كلمتين من كلماته كذا في الفتح وغيره زاد في العناية تبعا للمطرزي مطولا غير مطرب من ترسل في قراءته إذا تمهل فيها وتوقر وجعله في عقد الفرائد الإطالة فقط وقيل: هو أن يقف بين الكلمتين. وكذا يحدر بالمهملة من حد نصر أي يسرع فيها أي: في الإقامة حتى لو ترسل فيها قيل: يكره وقيل: لا والحق هو الأول كذا في الفتح لأنه المتوارث فيها قال في الكافي: ولو ترسل فيهما أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان جاز لحصل المقصود وفي الظهيرية: جعل الأذان إقامة أعاده ولو جعل الإقامة أذانا لا لأن تكرار الأذان مشروع دون الإقامة وفي السراج وهو الصحيح وفي المحيط عكسه معللا بأن في الإقامة التغيير وقع من أولها إلى آخرها لأنه لم يأت

стр. 158

ويستقبل بهما القبلة ولا يتكلم فيهما ويلتفت يمينا شمالا بالصلاة والفلاح .... ــ بسنتها وهو الحدر وفي الأذان التغيير من آخره لأنه أتى بسنته وهو الترسل وفي الخانية: ظن الإقامة أذانا فصنع كالأذان ثم عرف يستقبل لأن السنة في الإقامة الحدر فإذا تركه فقد ترك سنة الإقامة وصار كأنه أذان مرتين قال في البحر: وتعليل المحيط يفيد أن المراد بجعل الأذان إقامة أنه أتى فيه بقوله: قد قامت الصلاة مرتين فليكن هو المراد مما في في الظهيرية ويصير ما في الخانية والكافي مسألة أخرى وهو الظاهر وأقول: كيف يكون هو المراد مما في الظهيرية أنه ترك الترسل فيه فيعيده لفوات تمام المقصود منه وعلى ما في المحيط أنه زاد فيه لفظ الإقامة فلا يعيده لوجود الترسل فيه كما صرح به نعم لو جعل الإقامة أذانا لا يعيده على ما في الظهيرية ويعيده على ما في الخانية والمحيط وكأن الإعادة إنما جاءت على القول المقابل الراجح السابق وبهذا تتفق النقول قم الإعادة إنما هي أفضل فقط كما في البدائع. (و) يسن أن (يستقبل بهما) أي الأذان والإقامة (القبلة) لأنه المتوارث من فعل بلال ولو تركه كره تنزيها لقوله في المحيط: الأحسن أن يستقبل هذا إذا لم يكن راكبا فإن كان لم يسن في حقه كذا في الظهيرية عن محمد ولا يتكلم فيهما ولو رد سلام أو تشميت عاطس أو نحوهما لما فيه من ترك الموالاة ومنه التنحنح إلا لتحسين صوته فإن تكلم فيه استأنف كما في فتح القدير إلا إذا كان يسيرا كذا في الخلاصة. (و) يسن للمؤذن ولو وحده على الأصح أو لمولود أنه (يلتفت يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح) لف ونشر مرتب أي: يمينا بالصلاة وشمالا بالفلاح وهو الأصح وقيل يميمنا بهما وكذا شمالا قال في الفتح وهذا أوجه انتهى ولعل وجهه أن كونه خطابا للقوم فيواجههم به لا يخص أهل اليمين واليسار بل يعم الجميع وحنيئذ فاختصاص اليمين بالصلاة والشمال بالفلاح تحكم ولم يقل: فيهما إيماء إلى أنه لا يحول وجهه في الإقامة لأنها لإعلام الحاضرين بخلاف الأذان وقيل: يحول إذا كان المكان متسعا كذا في السراج وما في البستان من أنه لا يحول إلا لأناس ينتظرون يناسب الثاني وفي القنية يحول مطلقا وبه جزم به البحر. والثاني:

стр. 159

ويستدير في صومعته ويجعل أصبعيه في أذنيه .... ــ أعدل الأقوال قيد بالوجه كأنه لا يحول قدميه لرواية الدارقطني أمرنا ﵊ "إذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها" ومن ثم قال في الروضة: أكره للمؤذن أن يمشي في إقامته واختلفوا عند إتمامها فقيل: يتممها ماشيا وقيل: يختمها في مكانه إماما كان أو غيره روي ذلك عن الثاني وهو الأصح كذا في البدائع وقصر في السراج الخلاف على المؤذن إذا إماما أما غيره فيتمها في موضع البداءة بلا خلاف (ويستدير) المؤذن (في صومعته) أي: منارته وهي في الأصل منار الراهب التي يتعبد فيها أي: إذا كان بحيث لو حول وجهه مع ثبات قدميه لا يحصل الإعلام استدار فيها فيخرج رأسه من الكوة اليمنى آتيا بالصلاة ثم يذهب إلى اليسرى ويخرج رأسه آتيا بالفلاح وبهذا علم أن الإطلاق مقيد بما إذا لم يمكنه التحويل مع ثبات قدميه. (و) يندب له أن (يجعل إصبعيه في أذنيه) لقوله ﵊ لبلال: "اجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك" والأمر للندب بقرينة التعليل حتى لو لم يفعل أو وضع يديه كان حسنا وأورد كيف يكون ترك المندوب حسنا وأجيب بأن الأذان معه أحسن فإذا تركه بقي حسنا. تكميل: إجابة المؤذن باللسان واجبة جزم به في المحيط وهو ظاهر ما في الخلاصة والتحفة ولو سمع أكثر من واحد أجاب الأول لظاهر الأمر في قوله: "فقولوا مثل ما يقول" إلا في الحيعلتين فيحوقل كذا جاء مفسرا فيما أخرجه مسلم لكن خص في المحيط الحوقلة بحي على الصلاة وأما حي على الفلاح فيقول ما شاء كان وما لم يشأ ربنا لم يكن وكأن السر في اختصاص إجابة الحيعلتين بالحوقلة وهو أنه لما أن طلب منهم بالجملة الأولى الإقبال إلى الصلاة والمجيء إليها وأريد بقوله حي على الفلاح هلموا إلى الفوز والنجاة ولكن لا يكون ذلك إلا بحركة قيل: لا حول أي: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى وهذا أولى من قولهم: بأنه لو قال مثل قوله لأشبه الاستهزاء قال في الفتح: ولا مانع من صحة اعتبار المجيب بهما داعيا لنفسه محركا منها السواكن مخاطبا لها وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو لنفسه ثم يبترأ من الحول والقوة ولا كلام في أن

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقول عند قوله الصلاة خير من النوم: صدقت وبررت قال في البحر ولم أر حكم ما إذا لم يجب السامع حتى فرغ المؤذن أيجيب بعد فراغه وينبغي أن يقال: نعم إن لم يطل الفصل واختار الحلواني أنها مندوبة والواجب إنما هو الإجابة بالقدم وعليه حمل الأمر وجزم به في الخانية والظهيرية وأقول: يبنغي أن لا تجب باللسان اتفاقا وعلى قول الإمام في الأذان بين يدي الخطيب وأن تجب بالقدم اتفاقا في الأذان الأول من الجمعة حيث لم يكن في المسجد وباللسان أيضا على الأول إلا أن يقال: الواجب إنما هو السعي لا إجابة المؤذن وأثر الخلاف يظهر فيما لو سمع الأذان وهو بأنه على الأول لا يسلم ويشتغل بما سوى الإجابة وهو صريح في كراهة الكلام عند الأذان فما في التجنيس من أنه لا يكره إجماعا مستدلا باختلافهم في كراهته عند أذان الخطبة فإن الإمام إنما كرهه لإلحاقه هذه الحالة بحالة الخطبة فكان هذا اتفاقا على أنه لا يكره في غير هذه الحالة ممنوع.\قال في الفتح: ولا نعلم عنهم في إجابته الإقامة إلا الاستحباب في غيره أنه يقول عند قوله قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها واعلم أن قول الحلواني بوجوب الإجابة بالقدم مشكل لأنه يلزم عليه وجوب الأداء في أول الوقت وفي المسجد إذ لا معنى لإيجاب الذهاب دون الصلاة وما في شهادات المجتبى سمع الأذان وانتظر الإقامة في بيته لا تقبل شهاجته مخرج على قوله كما لا يخفى وقد سألت شيخنا الأخ عن هذا فلم يبد جوابا. هذا ويندب القيام عند سماع الأذان كما في البزازية بقي هل يستمر إلى فراغه ويجلس لم أره لهم ويثوب المؤذن ندبا والتثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام وفي القاموس: التثويب التتفويض والدعاء إلى الصلاة أو تثنية الدعاء أو أن يقول في نفس أذان الفجر الصلاة خير من النوم والإقامة والصلاة بعد الفريضة وتثوب تنفل بعد الفريضة وكسب الثواب انتهى وقد أفاد أنه مشترك ولذا اختلفوا فيه فروى البلخي عن الأصحاب أنه في أذان الفجر الصلاة خير من النوم ووجه بأنه عود إلى الإعلام بالدعاء إلى الصلاة بالحيعلتين وبهذا اندفع ما في الحواشي السعدية من أن

стр. 161

ويثوب ويجلس بينهما إلا في المغرب ويؤذن للفائته ويقيم ... ــ الإعلام يكون بالأذان فالذي في أثنائه ليس عود إلى الإعلام على أن هذا زياجة على كلمات الأذان فجاز أن تعتبر الزيادة بالنسبة إلى هذا الحكم إلا أن فيه عدولا عن الظاهر فلذا كان الأصح أنه بعد الأذان وفي ذكر المصنف له بعد قوله ويزيد بعد فلاح أذان الفجر إلى آخرها إيماء إليه إذ العود إلى الإعلام الثاني فرع تمام الإعلام الأول ولم يعين له صيغة لأنها لا تتعين وقد قيل: إن القديم منه الصلاة خير من النوم والحادث زمن التابعين يدل ذلك الحيعلتان قال في الجامع: وهو حسن ومن ثم قيل: أن تثويب كل بلدة ما تعارفوه كتنحنح أو قامت قامت أو الصلاة الصلاة ولو أحدثوا إعلاما مخالفا لذلك جاز كذا في المجتبى وإطلاقه يفيد أنه في كل الصلوات وهو الذي استحسنه المتأخرون لظهور التواني في الأمور الدنيوية لا فرق بين الحاكم وغيره وهذا قول محمد قيل: والإمام وخصه الثاني بمن يشتغل بمصالح العامة كالقاضي والمفتي والمدرس واختاره قاضي خان وغيره وقول محمد أف عليه خصهم ومال إليهم إنما كان لما بينهما من الشغل والبشر لا يخلو عن التغير والظن به أنه تاب وإلى الله أناب كذا في الدراية. (ويجلس) عطف على (يثوب) أي: يسن للمؤذن أن يجلس بينهما أي: بين الأذان والإقامة لأن الإعلام المطلوب من كل منهما لا يحصل إلا بالفصل جلوسا كان أو غيره والأولى أن يكون بالصلاة ولم يحده لعدم ذكره في ظاهر الرواية وقدره في رواية الحسن عن الإمام في الفجر بمقدار عشرين آية وفي الظهر والعشاء بأربعين ثم يثوب ويقيم قال في البدائع: وهذا غير لازم بل ينبغي أن يفصل مقدار ما يحضر القوم مع مراعاة الوقت المستحب وبه اندفع ما في البحر ولعله إنما يقدر الجلوس في الظاهر باجتماع الجماعة لعدم انضباطه واعلم أنه لو قدم مسألة الفصل على التثويب لكان أولى إذ فيما ذكر إيهام أن الجلوس بعده وقد علمت أنه قبله (إلا في المغرب) قال في شرح الدرر: هذا استثناء من ينوب ويجلس أما الأول فلأن التثويب لإعلام الجماعة وهم في المغرب حاضرون لضيق الوقت أقول: وهذا مناف لقول الكل أنه يثوب في الكل وأما الثاني فهو قول الإمام وقالا: يجلس أيضا كما بين الخطبتين إقامة لسنة الفصل وله أن في الجلوس تأخيرا لها وهو مكروه فيكتفى بأدنى الفصل تحرزا عنه والمكان هنا مختلف بخلاف الخطبة وكذا في عامة الشروح وهذا يشعر بكراهة التأخير ولو قليلا إذ لا شك في صدقه على الجلسة الحقيقية وما في الخلاصة لو جلس لا يكره عنده أو لم يجلس لم يكره عندها يعني تحريما وإلا فالأولى ترك الجلوس عنده والجلوس عندهما وقد مر أنه تركه يوجب التنزيه (ويؤذن للفائتة ويقيم)

стр. 162

هكذا لأولى الفوائت وخير فيه للباقي ولا يؤذن قبل وقت ويعاد فيه ... ــ لخبر ليلة التعريس أنه ﵊ فاتته صلاة الصبح فقضاها بأذان وإقامة وقيده الحلواني إذا صلى في بيته أما في المسجد فلا لأن فيه تشويشا وتخليطا وهل يرفع صوته قال في البحر: لم أره وينبغي أن يفعل إذا كان بجماعة أو في الصحراء ولا منفردا في بيته قيد بالفائتة لأن الفاسدة لا أذان لها ولا إقامة وسيأتي أنه يكره تركهما لمصل في بيته في المصر وحينئذ فيراد بقوله يسن للفرائض الوقتيات المؤديات في المساجد وعليه يحمل قول الشارح الضابط عندنا أن كل فرض أداء كان أو قضاء يؤذن له ويقام سواء أدى منفردا أو بجماعة إلا الظهر يوم الجمعة في المصر فإن أداءها بأذان وإقامة مكروه يروى ذلك عن علي ﵁ وعلله في البدائع: بأن الإذان والإقامة للصلاة تؤدى بجماعة مستحبة وهي فيه مكروه قال في الفتح: ويستثنى أيضا ما تؤديه النساء أو تقضيه بجماعة لأن عائشة ﵂ أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين شرعت جماعتهن وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك لأن في تركها لما كان سنة حال شرعية الجماعة كان حال الانفراد أولى انتهى. زاد في البدائع: جماعة الصبيان والعبيد لأن هذه الجماعة غير مستحبة. (وكذا) يسن أيضا أن يؤذن ويقيم (لأولى الفوائت وخير فيه) أي: في الأذان والأولى فعله (للباقي) من الفوائت لأنه الاستحضار وهم حضور كذا في الهداية وغيرها وفيه فائدتان الأولى أن المراد من الفوائت ما زاد على الوحدة ولم أره في كلامهم الثانية أنه لو قضاها في مجالس أتى بهما كما في المستصفى قيد بالأذان لأنه لا يخير في الإقامة (ولا) يصح (أن يؤذن قبل) دخول (وقت) بل يكره كما في فتح القدير أي: كراهة تحريم وينبغي أن لا فرق بين إيقاع الكل قبله أو البعض والباقي في الوقت وفهم منه عدم صحة الإقامة قبله بالأولى قيد بالقبلية لأن الأذان بعده صحيح وقد قال الإمام يؤذن للفجر بعد طلوعه ولظهر الشتاء حين تزول الشمس ويبرد لظهر الصيف ويؤخر العصر ما لم تتغير وفي العشاء قليلا بعد ذهاب البياض كذا في المجتبى. (ويعاد) الأذان (فيه) لعدم الاعتداد بالأول وكذا الإقامة لكن لو أقام في الوقت ولم يصل فورا فظاهر ما في القنية أنها لا تعاد حيث قال: حضر الإمام بعد إقامة المؤذن بساعة أو صلى سنة الفجر بعدها لا يجب عليه إعادتها إلا أنه ينبغي الإعادة

стр. 163

وكره أذان الجنب وإقامته وإقامة المحدث وأذان المرأة والفاسق والقاعد والسكران .. ــ فيما إذا طال الفصل أو وجد بينهما ما يعد قاطعا كأكل ونحوه (وكره أذان الجنب) شروع في صفات المؤذن بعد الفراع من صفات الأذان وقد قالوا: ينبغي أن يكون عالما بالسنة وأوقات الصلاة محتسبا في أذانه حتى لو لم يكن عالما لم يستحق ثواب المؤذنين كما في الخانية قال في الفتح: ففي أخذ الأجر أولى وفرق في البحر بأن في أذان الجهل جهالة موقعة في الفغرر لغيره بخلاف غير المحتسب على أن على عدم حل أخذ الأجرة على الأذان والإمامة رأي المتقدمين والمتأخرون يجوزون ذلك على ما سيأتي في الإجارات وإنما كره أذان الجنب لأنه يدعو الناس إلى ما لا يجيب له. (و) كره (إقامته) أيضا إلا أنها في الإقامة أقوى لما علمت (وإقامة المحدث) كذلك قيد بها لأنه أذانه غير مكروه على الأصح والفرق أن السنة وصل الإقامة بالصلاة بخلاف الأذان. (و) كره أيضا (أذان المرأة) وكذا الخنثى المشكل لما أنها منهية عن رفع صوتها ولو خفضته أخلت بسنة الأذان (والفاسق) لأنه لا يوثق بقوله وهذا يقتضي ثبوتها ولو كان عالما بالأوقات ولم أر لهم ما إذا لم يوجد إلا جاهل بالأوقات تقي وعالم بها فاسق أيهما أولى وقد قالوا في الإمامة: إن الفاسق أولى من الجاهل وعكسوا ذلك في القضاء والفرق لا يخفى إلا أنه لا ينبغي الأذان والإقامة (و) أذان (القاعد) لتركه السنة إلا إن أذن لنفسه وعلم منه كراهة أذان المضطجع بالأولى. (و) أذان (السكران) لعدم معرفته بدخول الوقت ولم يدخله في الفاسق لأنه قد يكون من مباح وعلم منه كراهة أذان المجنون والصبي الذي لا يعقل بالأولى وسكت عن إعادة أذان هؤلاء وصرح الشارح باستحبابه في المرأة والسكران وقال في الجنب: إن لم يعد أجزأه الأذان والصلاة وهذا يقتضي ندب الإعادة فيه أيضا وبه صرح في الظهيرية ولا ينافيه ما في الخانية من وجود الطهارة فيه عن أغلظ الحدثين لأن الإعادة مقام آخر وإنما أعيد الأذان هؤلاء لأنه لا يلتفت إليهم لعدم الاعتماد فربما انتظروا الأذان المعتبر والحال أنه معتبر فيؤدي إلى تفويت الصلاة أو الشك في صحة المؤدى وإيقاعها في وقت مكروه إلا أن هذا لا ينهض في الجنب فإعادة أذانه يقع على وجه السنة وفي الخلاصة والخانية خمس خصال إذا وجدت في الأذان والإقامة وجب الاستقبال: إذا غشي على المؤذن في أحدهما أو مات أو سبقه حدث فذهب وتوضأ أو حصر فيه ولا ملقن أو خرس فإن حمل الوجوب على ظاهره احتيج إلى الفرق بينه وبين نفس الأذان وقد يقال: إذا شرع ثم قطع تبادر ظن السامعين أن قطعه للخطأ فينتظرون الأذان الحق وقد تفوت بذلك الصلاة فوجب إزالة ما يفضي إلى ذلك إلا أن هذا يقتضي وجوب الإعادة فيمن ذكر آنفا إلا الجنب

стр. 164

لا أذان العبد وولد والأعمى والأعرابي وكره تركهما للمسافر لا لمصل في بيته بالمصر وندبا لهما لا للنساء. ــ ولقد قائل فيهم: إن علم الناس حالهم وجب وإلا ندب ليقع الأذان على وجه السنة لم يبعد كذا في الفتح وجزم في البحر بأن الوجوب بمعنى الثبوت مستندا لما في المجتبى والظهيرية من أن الإعادة تندب في هذه الخصال وعلى هذا فيصح تقرير هؤلاء في وظيفة الأذان إلا أن في صحة تقرير المرأة ترددا على أن قوله في السراج لو لم يعيدوا أذانها فكأنهم صلوا بلا أذان فكان عليهم الإعادة يقتضي عدم صحته وينبغي عدم صحة أذان الفاسق لعدم قبول قوله في الديات وكذا المجنون والمعتوه والكافر وسيأتي هل يصير به مسلما أو لا. (لا) يكره تركهما (لمصل في بيته في المصر) لوجودهما في حقه حكما بأذان الحي وإقامته بخلاف المسافر حتى لو لم يؤذن الحي كره تركهما والتقييد بالبيت اتفاقي إذ المسجد كذلك وكذا القرية وإن لا مسجد بها فكالعمران (وندبا) أي الأذان والإقامة (لهما) أي للمسافر والمصلي قي بيته في المصر ليكون الأداء على هيئة الجماعة (لا للنساء) لكراهة جماعتهن وكذا كل جماعة مكروهة كما سبق قيد بالنساء لأن الواحدة تقيم ولا تؤذن وظاهر ما في السراج أنها لا تقيم أيضا وسبق عن الفتح التصريح بذلك.

стр. 165

باب شروط الصلاة هي طهارة بدنه من حدث وخبث وثوبه ومكانه .... ــ باب شروط الصلاة لما كان شأن الشرط تقدمه على المشروط استغنى عن أن يقول التي تتقدمها وما قيل من أن من المشروط ما لا يتقدم كالقعدة الأخيرة وترتيب ما لم يشرع مكررا رد بأن القعدة إنما على شرط الخروج والترتيب للبقاء على الصحة وهي جمع شرط محركا بمعنى العلامة وعرفا ما يتوقف عليه وجود الشيء وليس داخلا فيه ولم يقل شرائط لأنها جمع شريطة. (هي) أي الشروط (طهارة بدنه) أي تطهيره (من حدث) بنوعيه وحدث بفتحتين وهو النجاسة هذا هو الأظهر أيضا. (و) طهارة (ثوبه) لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ أي ظهر ثيابك الملبوسة من النجاسة هذا هو الأظهر وقيل غيره وبه علم اشتراط طهارة البدن بالأولى وفيه إيماء إلى أن حمل النجاسة مانع وقد قالوا: لو كان طرف عمامته ونحوها نجسا فألقاه على الأرض وصلى أو كان معه حبل مربوط فيه كلب أو سفينة متنجسة إن تحرك طرفه بحركته منع وإلا لا، ولو حمل صبيا أو طائرا عليه نجاسة إن لم يستمسك بنفسه منع وإلا لا كالجنب والمحدث والكلب إن سد فيه لا إن كان مفتوحا هو الأصح ولو وصلت رأسه إلى سقف نجس منع لأنه يعد حاملا. (و) طهارة (مكانه) من خبث ولم يذكره لأن طهارة الثوب والمكان من حدث (وخبث) إذ لو أخره لاقتضى أن يكون قيدا في الكل قال في البحر: وأراد بالمكان موضع القدم والسجود فقط لاتفاق الروايات على اشتراط موضع القدم وأما موضع السجود ففيه روايتان والأصح الاشتراط أما موضع اليدين والركبتين وإحدى القدمين فظاهر الرواية عدمه لأن السجود عليها غير واجب والوضع على النجاسة عد عدما وهو غير مخل وأقول: ليس في كلامه ما يدل على اختصاص المكان بما ذكر بل الظاهر الإطلاق فقد اختار الفقيه خلاف ظاهر الرواية وصححه في العيون وهو المناسب لإطلاق عامة المتون وفي الخانية: وكذا لو كانت النجاسة في موضع السجور والركبتين أو اليدين يعني تجمع ولا يجعل كأنه لم يضع العضو على النجاسة وهذا كما لو صلى رافعا إحدى قدميه جازت صلاته ولو وضع القدم على النجاسة لا تجوز ولا يجعل كأنه لم يضع انتهى وهو يفيد أن عدم اشتراط طهارة مكان اليدين والركبتين إذا لم يضعهما أما إن وضعهما اشترط فليحفظ هذا كذا في

стр. 166

وستر عورته وهي ما تحت سرته إلى تحت ركبته وبدن الحرة عورة .. ــ فتح القدير وأقول: لو خرج ما في الخانية على رأي الفقيه لكان أظهر فتدبره وقالوا: لو صلى على بساط في طرف منه نجاسة جازت على الأصح كبيرا كان أو صغيرا إلا أنها كانت في موضع اليدين أو الركبتين لا يمنع فهنا أولى ولو بسط على النجاسة ثوبا رقيقا فإن يابسة وصلح الساتر للعورة ساترا جاز وإن رطبة فإن أمكن أن يجعل من عرضه آخر جاز وقال الحلواني: لا يجوز حتى يلقي الطرف الآخر ليصير بمنزلة ثوبين وهذا يقتضي أنه لو صلى على ما له بطانة متنجسة أن يجوز هو المروي عن محمد وعن الثاني لا قيل: الأول في غير المضرب والثاني في المضرب والأصح أن الخلاف فيه أيضا ولو بسط نعله على النجاسة جاز لا إن لم يبسطه (وستر عورته) عن غيره ولو حكما فلا يجب عن نفسه عند العامة وهو الصحيح لحل نظره إلى عورته كذا في الشرح لكنه خلاف الأدب ولا تصح لو عريانا في مكان مظلم ولا فرق في الستر بين ما يحل لبسه أو لا ولا بسرط أن لا يوصف ما تحته ومن ثم قيل: لو استتر بماء وإن صافيا لا تصح وإن كدرا صحت قال في البحر: وهي مصورة في الجنازة وإلا فلا يصح التصوير وأقول إنما لم يصح في غيرها لأن الصافي وغيره وحينئذ فلا يجوز له الإيماء للفرض. واعلم أن الستر بحضرة الناس خارجها واجب إجماعا إلا في مواضع وفي الخلوة خلاف والأصح وجوبه إن لم يكن الكشف لغرض صحيح كذا في شرح المنية. (وهي ما تحت سرته إلى ركبته) أي: ما بينهما فالسرة ليست عورة بخلاف الركبة لكنها تبع للفخذ على الأصح إذ هي ملتقى عظم الفخذ والساق والفخذ عورة فغلب المحرم عند تعذر التمييز قال في شرح المنية: وقد يقال: إن هذا يقتضي أن تكون السرة عورة كما هو رواية عن الإمام لغلبة المحرم والجواب أنه لم يكن محرما لدليل اقتضاه وهو ما أخرجه أحمد لقي أبو هريرة الحسن "فقال اكشف لي عن بطنك جعلت فداك حتى أقبل مكانا رأيته ﵊ يقبل فكشف عن بطنه وقبل سرته" (وبدن) المرأة (الحرة) كله (عورة) حتى الشعر المسترسل كما ذكره بناء على أنه من البدن في حق العورة وليس منه في حق إيصال الماء إليه في الغسل وفي رواية ليس بعورة والأصح أصح وفي السراج الصغير جدا لا عورة له ولا بأس بالنظر إليها ومسها لأنه ﷺ "كان يقبل ذكر الحسن والحسين في صغرهما وكان

стр. 167

إلا وجهها وكفيها وقدميها وكشف ربع ساقها يمنع وكذا الشعر ... ــ يأخذ من أحدهما ذك ويجره والصبي يضحك" ثم قال: أما عورة الصبي والصبية ما داما لم يشتهيا فالقبل والدبر ثم يتغلظ بعد ذلك إلى عشر سنين ثم يكون كعورة البالغين لأن ذلك زمان يمكن بلوغ المرأة فيه انتهى وكان يبنغي اعتبار السبع لأنهما يؤمران بالصلاة إذا بلغا هذا السن (إلا وجهها وكفيها وقدميها) أما الوجه فلا خلاف فيه ومنع الشابة من كشفه لخوف الفتنة ولا تلازم بين سلب العورة عنه حل النظر إليه ألا ترى أنه يحرم النظر إلى وجه الأمرد إذا شك ولا عورة، وعبر بالكف دون اليد إيماء إلى أن ظاهره عورة وهو ظاهر الرواية وفي مختلفات قاضي خان ليس عورة واختاره ابن أمير حاج وأفهم كلامه أن الذراع عورة بالأولى وهو الذي رجحه السرخسي ورجح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا خارجها والأول أولى وأما القدمان ففيهما اختلاف وقد رجح غير واحد ما هنا لكن رجح الأقطع وقاضي خان أنهما عورة واختاره الإسبيجابي والمرغيناني وانتصر له العلامة الحلبي ورجح في الاختيار أنه عورة خارج الصلاة فقط بقي لغتها ففي النوازل إنها عورة وبقي عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب إلي من تعلمها من الأعمى كذا في فتح القدير وأقول: فيه تدافع إلا أن يكون معنى التعلم أن تسمع منه فقط لكن حينئذ لا يظهر البناء عليه وعلى ما في النوازل جرى صاحب المحيط في باب الأذان والكافي في الحج فقال في قولهم لا تلبي جهرا لأن صوتها عورة قال في الفتح: وعلى هذا القبيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها لكن قال ابن أمير حاج: الأشبه أنه ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة وهو الذي ينبغي اعتماده. مهمة قال في السراج: كل ما هو عورة من المرأة إذا انفصل عنها في جواز النظر إليه روايتان والأصح المنع وكذا الذكر المقطوع وشعره وعانته إذا حلق على هذا والأصح أنه لا يجوز انتهى. وينبغي أن تكون الحقيقية كذلك وفي القنية: النظر إلى عظام المرأة بعد موتها لا يجوز انتهى. أي: الأجنبية أما محارمه فينبغي أن يجوز نظره كما يجوز له النظر من الحية (وكشف ربع ساقها يمنع) جواز الصلاة لأن للربع حكم الكل والأصح أن الكعب ليس بعضو مستقل بل من الساق فعلى هذا إنما يمنع ربع الساق مع ربع الكعب أو مقدار ربعهما ولا بد أن يقدر مقدار أداء ركن ولم يقل: تفسد ليعم ما لو أحرم مكشوفها (وكذا) انكشاف ربع (الشعر) ولو مسترسلا على ما مر.

стр. 168

والبطن والفخذ والعورة الغليظة ... ــ (و) كذا (البطن والفخذ والعورة الغليظة) وهي القبل والدبر وما حولهما والخفيفة ما عدا ذلك وفي التسوية بينهما إيماء إلى رد ما قاله الكرخي من أنه يعتبر في الغليظة ما زاد على قدر الدرهم قياسا على المغلظة حتى ادعى غير واحد أنه غلط لأن تغليظه يؤدي إلى تخفيفه أو إسقاط حكمه إذ من العورة الغليظة ما لا يكون أكثر من قدر الدرهم فيؤدي إلى كشف الكل منها أو الأكثر لا يمنع من أن ربع الخفيفة يمنع وهو شنيع. قال في المعراج: وقد أجيب بأن هذا لا يلزم على اعتبار أن الدبر مع الإليتين عضو واحد وهو قول بعض أصحابنا فلا يمنع انكشاف الدبر وحده نعم الأصح أن كلا من القبل والخصيتين والدبر والإليتين عضو على حدة والأذن عضو على حدة وكذا الثدي المتكسر وما بين السرة إلى العانة عضو والمراد منه ما حول جميع البدن كما في المحيط وقد مر أن الانكشاف يجمع وعليه فرع محمد في الزيادات فقال: لو صلت وقد انكشف شيء من شعرها وفرجها وظهرها وفخذها ولو جمع بلغ أدنى ربع منها منع جواز الصلاة قال الشارح: وكان ينبغي الاعتبار بالأجزاء لأن الاعتبار بالأدنى يؤدي إلى أن القليل يمنع وإن لم يبلغ ربع المكشوف كما إذا انكشف نصف ثمن الأذن والفخذ مثلا وبلغ ربع الأذن لا ربع جميع المنكشف وبطلان الصلاة خلاف القاعدة القاعدة وأقره في فتح القدير وغيره. قال في عقد الفرائد: فظاهره أنه فهم أن القاعدة أن المفسد إنما هو ربع المنكشف وهذا خلف لأن المفسد إنما يكون ذلك إذا كان الانكشاف في عضو واحد وثمة من يعتبر بالأجزاء كما إذا انكشف من فخذه مواضع متعددة وأما في صورتنا فالانكشاف حصل في أعضاء متعددة كل منها عورة والاحتياط في اعتبار أدناها لأن به يوجد المانع فينظر إلى مقدار المنكشف من جميعها فإن بلغ ربع أصغرها فسد احتياطا وإلا لزم صحة الصلاة مع انكشاف قدر ربع هو عورة من المنكشف وهو خلاف القاعدة التي نقلها عن محمد وهذا لازم على الاعتبار بالأجزاء ولا قائل به انتهى. وإذا تحققت هذا ظهر لك أن ما قاله ابن الملك من أن انكشاف ما دون الربع معفو إذا كان في عضو واحد ولو في عضوين أو أكثر وجمع وبلغ أدنى ربع عضو منها منع موافق لما في الزيادات وقوله في البحر: إنه تفصيل لا دليل عليه ممنوع وقد قال بديع الدين: إن ما في الزيادات نص على أمرين الناس عنهما

стр. 169

والأمة كالرجل وظهرها وبطنها عورة ولو وجد ثوبا ربعه طاهر وصلى عاريا لم يجز وخير إن طهر أقل من ربعه .. ــ غافلون أحدهما أنه لا يفيد الجمع بالأجزاء كالأسداس والأسباع بل بالقدر والثاني أن المكشوف من الكل لو كان قدر ربع أصغر الأعضاء منع (والأمة) ولو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة (كالرجل) في العورة دفعا للحرج (وظهرها وبطنها عورة) لأن النظر إلى هذين سبب للفتنة ولم يذكر الجنب لما في القنية أنه تبع للبطن والأوجه أن ما يلي البطن تبع لها والخنثى المشكل الرقيق كالأمة والحر كالحرة فيؤمر بأن يستر جميع بدنه لجواز كونه أنثى فلو ستر ما هو عورة من الرجل فقط وصلى قيل: يعيد وقيل: لا كذا في السراج ولا خفاء أن الإعادة أحوط فلو أعتقت في صلاتها ولو حكما وأدت ركنا بعد العلم به بطلت إلا إن تقنعت من ساعتها كذا في الشرح وغيره والمذكور في المجتبى أنها لو صلت شهرا بغير قناع ثم علمت بالعتق منذ شهر أعادت ونحوه في العدة وصرح في الخانية بأنه لو أدى ركنا مع الانكشاف فسدت علم بذلك أو لم يعلم قال في البحر: وهذان المنطوقان أوجه من ذلك المفهوم وإنما لم يبطل صلاتها إذا تقنعت من ساعتها وبطلت فيما إذا وجد العاري فيها ثوبا لأن سبب الستر في الثاني سابق على الشروع فلما وجب استند إلى سببه والعتق الذي هو سبب وجوبه لم يوجد إلا في الصلاة وقد سترت كما قدرت كذا في المحيط وغيره وهو ظاهر في أنها لو لم تفعله لعجز أصابها لم تبطل صلاتها كالحرة وبه صرح في البدائع فرع في شرح المهذب للإمام النووي الشافعي لو قال لأمته: إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت مكشوفة الرأس في حال عجزها عن الستر صحت وعتقت ولو قادرة عليه صحت ولا تعتق لأنها لو عتقت صارت حرة قبل الصلاة وحينئذ فلا تصح صلاتها مكشوفة الرأس وإذا لم تصح لم تعتق انتهى. لكن سيأتي في الطلاق الدوري أعني قوله: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا أن القبلية تلغو وإذا طلقها وقع الثلاث ومقتضاه إلغاؤها هنا أيضا ووقوع العتق (ولو وجد) المصلي (ثوبا) يستر عورته ولو الغليظة فقط (ربعه طاهر) والحال أنه قد (صلى عريانا) لم يجز لأن الربع يحكي الكل كما في الإحرام (وخير) بين الصلاة فيه وهو الأفضل وبين أن يصلي عريانا مومئا قاعدا أو قاعدا أو قائما يركع ويسجد أو يومئ وهذا دونها وظاهر الرواية منعه. (إن طهر أقل من ربعه) كما لو كان كله نجسا وهذا عندهما وحتم الثالث لبسه واستحسنه في الأسرار والخلاف في النجاسة العارضية أما الأصلية كجلد الميتة الذي لم يدبغ فلا يستتر به اتفاقا وفي المحيط لو كان الدم في ناحية من الثوب

стр. 170

ولو عدم ثوبا صلى قاعدا موميا بركوع وسجود وهو أفضل من القيام بركوع وسجود .. ــ والطاهر منه بقدر ما يمكنه أن يتزر به لم يجز له أن يصلي إلا فيه لأنه أمكنه الستر بثوب طاهر ولم يفصل فيما إذا تحرك طرفه يتحرك الطرف الآخر أو لا قال في البحر: فعلم أن التفصيل حالة الاختيار وأقول لأنه لا أثر لتحرك الطرف الآخر هنا يذكر إذ الظاهر منه أن يبلغ ربعا تحتم لبسه سواء تحرك أو لا أو أقل منه خير إلا عند محمد على ما علمت نعم المناسب حمل الإطلاق على قوله وعلم من كلامه تحتم لبس أقل الثوبين نجاسة حتى لو كانت قدر الربع في ثوب وفي آخر أقل تعين ولو استويا خير والضابط أن من ابتلي بليتين فإن تساويا خير أو اختلفا اختار الأخف. (ولو عدم) المصلي (ثوبا) يستر عورته ولو حريرا أو نباتا أو طينا يلطخها به قال في الفتح: ولو وجد ما يستر بعضها وجب استعماله ويستر القبل والدبر انتهى. فإن لم يجد إلا ما يستر أحدهما قيل: يستر القبل للقبلة. وقيل: الدبر لفحشه في الركوع والسجود كذا في السراج والظاهر أن الخلاف في الأولوية ومقتضى تعليل الثاني أنه لو (صلى قاعدا) بالإيماء تعين ستر القبل والمراد بالعدم عدم القدرة حتى لو أبيح له عد قادرا على الأصح ولو وعد انتظره ما لم يخف فوت الوقت عند الإمام والثاني كذا في القنية. وما في السراج من أنه ينتظره وإن خاف خروج الوقت كذا عند محمد محمول على أنه قوله وحده ولو قدر بشرائه بثمن مثله لم يذكروه وينبغي أن يلزمه قياسا على شراء الماء صلى حال كونه قاعدا مومئا بركوع أو سجود ليلا كان أو نهارا وهو الأصح وخصه بعضهم بالنهار أما في الليل فيصلي قائما ورده في الذخيرة بأن الستر بالظلمة لا عبرة به ألا ترى أن القادر لو صلى فيها عريانا لم يجز ولو كان لها أثر لجاز وفرق الحلبي بين حالة الاختيار والاضطرار وأيده بما أخرجه عبد الرزاق سئل علي عن صلاة العريان قال: إن كانت بحيث يراه الناس صلى جالسا وإن كان بحيث لا يراه الناس صلى قائما. وهو وإن ضعف سنده إلا أنه لا يقصر على الاستئناس وأما واقعة الصحابة التي قالها المشايخ من أنهم انكسرت بهم السفينة صلوا قعودا في الماء فقد تطرق إليها احتمال أنهم اختاروا الأولى أو كانوا مترائيين ولم يكن ليلا (وهو) أي المذكور (أفضل من القيام بركوع أو سجود) لأن ستر العورة أهم من أداء الأركان لأنه فرض مطلقا والأركان للصلاة خاصة وقد أتي ببدلها وإنما جاز القيام مع ترك فرض الستر لأنه به حاجة إلى تكميل الأركان كذا في البدائع

стр. 171

والنية بلا فاصل والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي .. ــ ومقتضاه عدم جواز الإيماء قائما كما مر عن الهداية ولم يذكر للقعود كيفية إيماء إلا أنه يجوز على أي حال كان لكن اختلف فيما هو الأولى فقيل: كما في الصلاة وقيل: يمد رجليه إلى القبلة ويضع يده على عورته الغليظة والأول أولى واعلم أن ظاهر كلامهم يفيد أنه لو وجد ثوبا بعد فلا إعادة عليه قال النووي بالإجماع لكن ينبغي على وزن ما مر في التيمم أن يقيد بما إذا لم يكن المنع من قبل العباد أما منهم كما إذا غصب ثوبه فيعيد كما في البحر. (والنية) كذلك أي من الشرائط بالإجماع وهي الإرادة التي هي صفة من شأنها ترجيح أحد المتساويين كائنة (بلا فصل) بينها وبين التحريمة وهو ما يبطل الصلاة كالأكل ونحوه بخلاف المشي إليها والوضوء لأنه مغتفر داخلها في سبق الحدث فالخارج أولى وفيه إيماء إلى جواز تقديمها على الشروع ولو قبل الوقت لكن روى ابن صبرة عن الإمام اشتراط دخوله قاله الحلبي ومقضتى كلامهم الإطلاق ففي الظهيرية وعند محمد يجوز تقديم النية في العبادات وهو الصحيح وخصه أبو يوسف بالصوم وفي البدائع ذكر القدوري عن الثاني أنه لو خرج من منزله يريد الصلاة مع القوم فلما انتهى لم تحضره النية جاز لا أعلم أحدا من أصحابنا خالف أبا يوسف فيه وهو مفيد لجواز تقديم الاقتداء أيضا ولم أر فيه غير ما علمت ولا خلاف في أفضيلة القرآن أما الإتيان بها بعد الشروع فغير صحيح خلافا للكرخي وهل ينتهي ذلك عنده إلى الثناء أو التعوذ أو الركوع أو الرفع منه أقوال. (والشرط) فيها (أن يعلم) أي: علمه (بقلبه أي صلاة يصلي) فرضا هي أو غيره نبه بذلك على أن المعتبر فيها عمل القلب اللازم للإرادة وهو أن يعلم عندها بداهة أي صلاة يصلي فسقط ما قيل: الأصح أن العلم ليس نية حتى لو علم أي صلاة يصلي لا يكفيه خلافا لابن سلمة ألا ترى أن من علم الكفر لا يكفر إذ أن الذكر المراد باللسان لا عبرة به إنما الاعتبار لعقد القلب إلا إذا عجز عن إحضاره لتوالي هموم إصابته فيكفيه اللسان كما في المجتبى وما في الفتح: أراد أن الشرط في

стр. 172

ويكفيه مطلق النية للنفل والسنة والتراويح ... ــ اعتبارها علمه أي صلاة هي أي: التمييز فحاصل كلامه النية الإرادة للفعل وشرطها التعيين في الفرائض لا يلائم كلام المصنف للزوم التكرار في قوله بعد وللفرض شرط تعيينه ثم لا يخفى أن هذا شرط لصحة النية سواء قدمت أو أخرت قال الشارح: فأدناه أن يصير لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر وخرجه في البحر على قول ابن سلمة والمذهب جواز تقديمها سواء قدر بعد على الجواب أم لا لكن في البزازية قيل: قول ابن سلمة هو الأصح واختلف كلامهم في التلفظ فرجح في منية المصلي تبعا للمجتبى وغيره استحبابه وجعله في اختياره تبعا للبدائع والمحيط سنة كذا عن محمد وفي الشرح والكافي أنه أحسن وفي القنية أنه بدعة إلا أن لا يمكنه إقامتها بالقلب وفي الفتح عن بعض الحفاظ لم يثبت عنه ﵊ من طريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة والتابعين زاد الحلبي ولا عن الأئمة الأربعة بل المنقول أنه ﵊ كان إذا قام إلى الصلاة كبر وهذه بدعة انتهى أي: حسنة لمن تجتمع عزيمته وجعلها بعضهم سيئة فجزم بالكراهية كما في شرح المنية وكيفيتها أن يقول: اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني كذا في المحيط وغيره نفلا كانت أو سنة ولو صلاة جنازة كذا في القنية لكن ذكر غير واحد أن هذا خاص بالحج لامتداده وكثرة مشاقه بخلاف الصلاة لأن أداءها في زمن يسير. (ويكفيه مطلق النية) أي نية الصلاة (للنفل) اتفاقا لأنه أدنى أنواعها فانصرف المطلق إليه (والسنة) لو للفجر حتى لو تهجد بركعتين ثم تبين أنها بعد الفجر نابتا عن السنة وكذا لو صلى أربعا والأخريان بعد الفجر وبه يفتى كذا في الخانية فإن قلت مقتضى قولهم: لو قام في الظهر إلى الخامسة ساهيا بعد ما قعد على الرابعة وضم سادسة أنهما لا ينوبان عن سنة الظهر عدم كون هذين عن سنة الفجر قلت: لما كان النفل بأكثر من سنة الفجر مكروها بعده نابتا بخلاف الظهر. (والتراويح) في ظاهر الرواية وصحح في تراويح الخانية أنه لا بد من التعيين فيها لكن لا يحتاج إلى تعيين كل شفع على حدة في الأصح والمحققون على الأول لأن معنى السنة كون النافلة مواظبا عليها منه ﵊ في محل مخصوص فإذا أوقع المصلي النافلة في ذلك المحل صدق عليه أنه فعل الفعل

стр. 173

وللفرض شرط تعيينه كالعصر مثلا ... ــ المسمى من سنة أي طريقة له ﵊ وهو لم يكن ينوي السنة بل الصلاة لله تعالى وخرج على الخلاف في فتح القدير الأربع التي ينوي فيها آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله عند الشك في صحة الجمعة فإذا تبين صحتها ولم يكن عليه ظهر سابق نابت عن السنة على الأول لا الثاني انتهى أي: عن سنة الظهر (للفرض) ولو قضاء قال في البحر: أراد به العملي ليدخل صلاة العيدين وركعتي الطواف وما أفسده من النفل وسجود التلاوة والوتر والمنذور والجنازة وأقول: فيه نظر لما مر من أن العملي هو ما يفوت الجواز بفوته ولا شك في عدم صدقه على العيدين وما أفسده من النفل والتلاوة فالأولى أن يقال: أراد به اللازم وفي منية المفتي متنفل اقتدى بمفترض ثم أفسده ناويا نفلا آخر قيل هو قضاء. وقيل: نفل (شرط تعيينه) عند (النية) وما في البحر من أنه عند الشروع ففيه ما لا يخفى وإنما شرط التعيين لتزاحم الفرائض والوقت صالح للكل وفي التلاوة للتزاحم مع السهو والشكر نعم لو تكرر سجود التلاوة لا يجب عليه التعيين في السجدات كما في القنية وفيما مر للتزاحم مع النفل ولم أر في كلامهم نية التعيين في السهو والشكر وينبغي وجوبه في السهر لا في الشكر (كالعصر) إذا عين العصر (مثلا) دون قرانه باليوم أو الوقت وهذا هو الأصح ومنعه بعضهم لاحتمال عصر آخر عليه وبه جزم في الخلاصة ورجحه الهندي في شرح المغني وفي الظهيرية بعد نقل القولين وأن الجواز أصح قال: هذا إذا كان مؤديا فإن كان قاضيا وهو لا يعلم بخروج الوقت لا يجوز أيضا وهو ظاهر في أنه يجوز على الأرجح أما إذا قرن عصر يومه باليوم فيجوز وإن خرج الوقت لأن غايته أن قضاء بنية الأداء والمراد يوم العصر وينبغي تقييده بما إذا لم يكن عليه فوائت فإن كان لزمه التعيين وكذا إذا قرن بالوقت كفرض الوقت لكن بشرط بقائه فلو خرج ونسيه لم يجز في الأصح قال في البحر: وجعل الشارح هذا التقييد قيدا في فرض الوقت معللا بأن فرض الوقت في هذه الحالة غير الظهر فيتقضي أن نية عصر الوقت صحيحة وإن خرج الوقت ويكون الوقت كاليوم وأقول: هذا وهم فإن لفظ الشارح: ويكفيه أن ينوي ظهر الوقت مثلا أو فرض الوقت والوقت باق لوجود التعيين ولو كان الوقت قد خرج وهو لا يعلم به لا يجوز لأن فرض الوقت في هذه الحالة غير الظهر أي: وكذلك ظهر الوقت

стр. 174

والمقتدي ينوي المتابعة أيضا ... ــ فقد جعله قيدا فيهما كما ترى والفرق بين ظهر الوقت وظهر اليوم غني عن البيان ثم لا يخفى أن الجمعة غير صحيحة بفرض الوقت إلا أن يعتقد ذلك وعلم مما ذكرنا أن من فاته الظهر فنوى الظهر والعصر في وقت العصر لا يصير شارعا في واحد منهما وفي المنتقى إن كان في الوقت سعة كان شارعا في الظهر وفي الخلاصة لو نوى فائتين كانت للأولى منهما وعلله في المحيط بأن جواز الفائتة يتوقف على قضاء الأولى وهو ظاهر في اشتراط كونه صاحب ترتيب ولو جمع بين فرض ونفل كان شارعا في الفرض عند الثاني وأبطلها محمد قال في الفتح: وهذا يقتضي اشتراط قطع النية بصحة المنوي بأدنى تأمل ولو نوى الظهر والجمعة فهي للجمعة عند بعضهم ومما يتفرع على نية التعيين ما لو صلى غير عالم بأن الله تعالى فرض خمسا على عباده كان عليه قضاءها فإن علم إلا أنه لم يميز بين الفرائض وغيرها ونوى الفرض في الكل جاز وكذا لو أم غيره في صلاة لا سنة قبلها لا في صلاة قبلها سنة والله الموفق. (والمقتدي) قيد به لأن الإمام لا يشترط في صحة الاقتداء به نية الإمامة إلا في إمامة النساء كما سيأتي وقيده بعضهم بغير الجمعة والعيدين ورجحه في الخلاصة وأجمعوا على عدم اشتراطها في حقهن في الجنازة (ينوي المتابعة أيضا) أي: زائد على نية التعيين نبه بذلك على أن نية الاقتداء فقط غير كافية لكنه قول البعض والأصح أنها كافية وتنصرف إلى صلاة الإمام وقيده في المعراج بما إذا كان مصليا بصلاته وهو حسن بخلاف ما إذا نوى صلاة الإمام حيث لا يصح لأنه لم يقتد به واستثنى في الذخيرة من ذلك الجمعة حيث لا تصح لاختصاصها في الجماعة. أقول: ومقتضى التعليل إلحاق العيدين بها واقتضى كلامه أن تعيين الإمام غير شرط ولو اقتدى به ظانا أنه زيد فإذا هو عمر صح إلا إذا عينه بنيته فبان أنه غيره فإنه لا يصح إلا إذا أشار إليه وسماه كما إذا قال: اقتديت بهذا الإمام الذي هو زيد بحيث يصح لإلغاء التسمية مع الإشارة وعلى هذا فما في عمدة الفتاوى لو قال اقتديت بهذا الشيخ فإذا هو شاب صح لأنه يدعى شيخا للتعظيم ولو قال: بهذا الشاب فإذا هو شيخ لا يصح مشكل بل وزان ما سبق أن يصح فيهما قال الشارح: والأفضل أن ينوي الاقتداء بعد تكبير الإمام وتعقب بأنه إنما يأتي على قولهما وأما على قوله فسيأتي أفضلية المقارنة ولو نواه حين وقف موقف الإمامة جاز عند العامة وقيل: لا لأنه نوى الاقتداء بغير المصلي ومقتضاه ما قدمنا من جواز تقديم نية

стр. 175

وللجنازة ينوي الصلاة لله والدعاء للميت واستقبال القبلة فللمكي فرضه إصابة عينها ولغيره إصابة جهتها ... ــ الاقتداء أن التقييد بموقف الإمامة اتفاقي وأما على الثاني فلا يصح بالأولى والله الموفق. (و) في صلاة (الجنازة ينوي) المصلي (الصلاة لله تعالى وينوي) أيضا (الدعاء للميت) لأنه الواجب عليه والأولى أن لا يعين الميت عند الاشتباه (واستقبال القبلة) من الشرائط أيضا استفعال من قبلت الماشية الوادي بمعنى قابلته وليست السين للطلب لأن الواجب أولا وبالذات إنما هو المقابلة والطلب إنما يجب من حيث توقف الوجود عليه وهو بعد الوجود لا يتصور فاستفعل بمعنى فعل كاستمر واستقر والقبلة في الأصح الحالة الذي يقابل الشيء عليها غيره ثم صارت كالعلم للجهة التي تستقبل للصلاة سميت بذلك لأن الناس يقابلونها وتسمى محرابا أيضا لمحاربته النفس والشيطان عندها وكانت شرطا للأمر في قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ البقرة: ٥ إذ المراد به الكعبة على الأصح وعليه انعقد الإجماع أما نية الاستقبال فلم تذكر في الظاهر وقال الفضيل: شرط والمحامدي: لا لكنه حسنا وهو الصحيح وقيل شرط في الصحراء لا في غيرها. (فللمكي) وكذا المدني لثبوت القبلة في حقه بالنص (فرضه) أي الاستقبال (إصابة عينها) أي عين القبلة التي هي الكعبة سواء كان معاينا لها أو لا كما دل عليه الإطلاق لكن الأصح أن حكم من كان بينه وبينها بناء حكم الغائب ولو أصليا كجبل اجتهد والأولى أن يصعده كذا في المعراج قال في الفتح: وعندي في جواز التحري مع إمكان صعوده إشكال لأن المصير إلى الدليل الظني وترك القاطع مع إمكانه لا يجوز (ولغيره) أي لغير المكي (فرض إصابة جهتها) بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها وتعرف الجهة بالدليل وهو في القرى والأمصار المحاريب التي وضعها الصحابة والتابعون فعلينا اتباعهم فإن لم توجد فمن الأهل وفي البحار والمفاوز من النجوم كذا في الخانية وهذا قول العامة وقال الجرجاني وغيره: الفرض إصابة عينها أيضا وأثر الخلاف يظهر في اشتراط نية عين الكعبة في حق الغائب أو نية الجهة كافية على قول مشترطها كذا في الشرح وهو ظاهر ما في الخانية لكن ظاهر ما في الذخيرة والكافي يومئ إلى أنه لا خلاف فبقي عدم اشتراط نية الاستقبال لا عينا ولا جهة في حق الغائب عند القائلين بأن الفرض في حق

стр. 176

والخائف يصلي إلى أي جهة قدر ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى ... ــ الجهة كما أنه لا خلاف في عدم اشتراط نية الاستقبال عينا عند التوجه إلى عينها كما يفيد ظاهر كلامهم فإنه قال في الذخيرة: وثمرة الخلاف تظهر في اشتراط نية عين الكعبة فمن اشترط إصابة العين اشترط نية العين لعدم إمكان إصابة العين حينئذ إلا من حيث النية فانتقل ذلك إليها ومن لم يشترط إصابة العين لم يشترط نية العين لعدم الحاجة إلى ذلك فإن إصابة الجهة تحصل من غير إصابة نية العين وبهذا ظهر أن قولهم لو نوى بناء الكعبة والمقام لا يجوز إلا أن يريد الجهة وكذا لو نوى محراب مسجد مبني على رأي الجرجاني كذا في شرح المنية. (والخائف) من عدو آدمي أو غيرها من الغرق (يصلي إلى أي جهة يقدر) لتحقق العجز وكذا المريض الذي لا يقدر على التوجه ولو وجد موجها عند الإمام خلافا لهما وكذا إذا لم يجد مكانا يابسا يصلي فيه أو كانت دابته جموحا بحيث لو نزل لا يركب إلا بمعين أو شيخا كبيرا كذلك (ومن اشتبهت عليه القبلة) لفقد الدلائل المتقدمة ولو بمكة والمدينة أو مسجد مظلم ولا يلزمه مس الجدران خوف الهوام ولا أن يقرع الأبواب (تحرى) أي وجب عليه التحري ولو بسجود تلاوة وقيده القدوري بأن لا يكون في حضرته من يسأله فإن كان وهو من أهل ذلك المكان مقبول الشهادة قدم على التحري وحد الحضرة أن يكون بحيث لو صاح به سمعه وقيد غيره بأن المساء متغيمة فلو كانت مصحية لا يجوز ولو جاهلا لأنه ليس بعذر وكان المصنف استغنى عن القيد الأول بذكر الاشتباه وذلك أن تحققه إنما يكون عند فقد الدليل وأهمل الثاني لعدم اعتباره عند آخرين وعليه إطلاق عامة المتون قيد بالاشتباه لأنه لو لم يتحر أعاد إلا إن علم الإصابة بعد فراغه لأن ما شرط لغيره يراعي حصوله لا تحصيله ولو خالف جهد تحريه لا تجزئه لأنها قبلته واختلف في كفره وعن الإمام أنه يخشى عليه الكفر واستشكله في فتح القدير بأن هذا التعليل يقتضي الفساد فيما إذا لم يشك وذاك التعليل يقتضي الصحة وأجاب بأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل شرعي وهو تحريه فلا ينقلب جائزا لأنه اعتقد الفساد قبل ظهور الصواب فيؤاخذ باعتقاده بخلاف ما إذا لم يتحر وعلى هذا لو صلى في ثوب عنده أنه نجس فإذا هو طاهر أو على أنه محدث أو أن الوقت لم يدخل فظهر أنه متوضئ وأن الوقت دخل فإنه لا يجزئه هذا كله إذا وقع تحريه على شيء فإن لم يقع قيل: يؤخر وقيل: يصلي إلى الجهات الأربع قال في الظهيرية: ولو صلى مع ذلك إلى جهة جاز أصاب أو لا واختلف المتأخرون فيما إذا صلى إلى الجهات الأربع

стр. 177

وإذا أخطأ لم يعد وإن علم به في صلاته استدار ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال أمامهم يجزئهم .... ــ فتحول رأيه إلى الجهة الأولى قيل: يتم وقيل: يستقبل ولو تذكر أنه ترك سجدة من الأولى فسدت كما في البغية (وإن أخطأ لم يعد) لأنه أتى بما أمر به بخلاف ما إذا صلى في ثوب أو توضأ بماء على ظن طهارته فإذا هو نجس حيث يعيد لترك المأمور به أعني الصلاة على طهارة وفي الطاهر. (وإن علم به) أي بالخطأ (في صلاته استدار) لأنه تبدل الاجتهاد كالنسخ وقد روي أن أهل قباء لما علموا بنسخ القبلة في صلاتهم استداروا وكلامه شامل لما إذا علم به بعد ما قعد قدر التشهد أو في سجود السهو. اعلم أن مسائل التحري تنقسم باعتبار القسمة العقلية إلى عشرين قسما لأنه إما أن لا يشك ولا يتحرى أو شك وتحرى أو لم يتحر أو تحرى بلا شك وكل وجه على خمسة لأنه إما أن يظهر صوابه أو خطؤه في الصلاة أو خارجها أو لا يظهر أما الأول فإن ظهر خطؤه استقبل مطلقا أو صوابه قبل الفراغ قيل: هو كذلك لأنه قوى حاله والأصح لا ولو بعده أو لم يظهر كان أكبر رأيه الإصابة فكذلك لا يستقبل وحكم الثاني في الصحة في الوجوه كلها كما في الكتاب وحكم الثالث الفساد في الوجوه كلها أو لو أكبر رأيه أنه أصاب على الأصح إلا إذا علم يقينا بالإصابة بعد الفراغ والرابع لا وجود له خارجا. فرع: تحول رأي المسبوق واللاحق بعد فراغ الإمام فسدت صلاة اللاحق واستدار المسبوق (ولو تحرى قوم) مع إمام (جهات) في ليلة مظلمة وصلى الإمام إلى جهة وكل واحد إلى أخرى والحال أنهم قد (جهلوا حال إمامهم تجزئهم) الصلاة إذا كانوا خلفه لتوجه كل منهم إلى قبلته أعني جهة تحريه قيدنا بكونهم خلفه لأن من تقدم على إمامه تفسد صلاته قال في المعراج: وكذلك لو لم يتم تعيين الإمام بل رأى رجلين يصليان فنوى الاقتداء بواحد لا بعينه وكذا إذا لم يتعين فعل الإمام والله الموفق للصواب.

стр. 178

باب صفة الصلاة فرضها التحريمة ... ــ باب صفة الصلاة شرط في المشروط بعد بيان الشروط وهي مصدر وصفت الشيء صفة ووصفا إذا كشفت حاله وأجليت شأنه قيل: لا فرق بين الوصف والصفة لغة والمتكلمون فرقوا فجعلوا الوصف ما قام الواصف والصفة ما قام بالموصوف وجوز في فتح القدير ثبوت هذا الفرق لغة أيضا إذ لا شك في أن الوصف مصدر وصفه إذا ذكر ما فيه والصفة هي ما فيه ولا ينكر أن يطلق الوصف ويراد به الصفة بهذا اندفع قول العيني: ليت شعري من أين للمتكلمين التخصيص إذ كل منهما مصدر يصح أن يتصف به الفاعل والمفعول على أنه لا مشاحة في الاصطلاح وهي هنا بمعنى الكيفية المشتملة ععلى فرض وواجب وسنة ومندوب لاشتمال الباب على الكل وهذا أولى من قوله في الفتح المراد بالصفة هنا الأوصاف النفسية لها وهي الأجزاء العقلية الصادقة على الخارجية التي هي أجزاء الهوية من القيام الجزئي والركوع والسجود فتدبر. (فرضها التحريمة) أي التكبيرة الأولى سميت بذلك لأن بها تحرم الأمور المباحة قبلها دون غيرها والتحريم جعل الشيء محرما والتاء لتحقيق الاسمية أو للوحدة وعبر بالفرض المفسر بما لا بد منه الشامل للركن والشرط بجعله التحريمة والقعدة من صفتها وهما شرطان لاتصالهما بالأركان أما القعدة فستأتي وأما التحريمة ففيها روايتان والأصح أنها شرط واختار الطحاوي وغيره رواية الركنية قيل: الأول قولهما والثاني قول محمد وأثر الخلاف يظهر في أن بطلان الوصف هل يوجب بطلان الأصل قالا: لا يوجبه وقال محمد يوجبه وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال فلما فرغ من التحريمة زالت الشمس جاز عندهما خلافا له كذا في السراج وهو سهو والحق ما في الشرح: لو شرع فيه قبل ظهور الزوال فظهر قبل فراغه منها ويظهر أيضا في بناء النفل على الفرض فإنه جائز بإجماع أصحابنا كذا في الشرح لكن مع الكراهة في السراج وأراد إجماع القائلين بأنها شرط إما بناء على الفرض على مثله فجوزه أبو اليسر والظاهر خلافه بل حكى في السراج الإجماع على عدم صحته ولا خلاف في جواز بناء النفل على النفل والنفل والفرض عليه. واعلم أنه يشترط في التحريمة كونه قائما حتى لو وجد الإمام راكعا فكبر إن كان إلى القيام أقرب صح وإلا لا، ولو أراد بها تكبير الركوع لفت نيته وقالوا: يكتفى من الأخرس

стр. 179

والقيام والقراءة والركوع والسجود ... ــ والأمي بالنية ولا يلزمهما تحريك اللسان هو الصحيح لأن الواجب حركة بلفظ مخصوص فإذا تعذر نفس الواجب لا يحكم بوجوب غيره إلا بدليل وأقول: ينبغي أن يشترط القيام في نيتهما لقيامهما مقام التحريمة وإن تقديمها لا يصح ولم أره لهم وأما باقي التكبيرات فقال في طلاق الفتح: إنه يحرك لسانه بها كالقراءة انتهى وكأن الفرق أن تكبيرة الإحرام لها خلف هو النية بخلاف غيرها. (والقيام) هو استواء النصف الأعلى وحده أن يكون بحيث لو مد يديه إلى ركبتيه لا ينالهما ويكره على أحد القدمين إلا لعذر وقد يترك وجوبا في مسائل وجوازا في أخرى منها لو كان به جرح لو سجد لسال أو أدمى وهو قاعد ولو قائما جاز والأول أولى ومنها شيخ لا يقدر على القراءة قائما ويقدر عليها قاعدا ولو صلى في الفصلين مع الحدث أو قائما وترك القراءة لم يجز ومنها لو كانت بحيث لو صلت قائمة انكشف عن عورتها ما يمنع الصلاة ولو قاعدة لا تعين القعود ولو كان الثوب يغطي جسدها وربع رأسها فتركت تغطية الرأس لم يجز ولو أقل من الربع جاز كما في الشرح ومنها لو كان بحيث لو صلى قاعدا قدر على الصوم وقائما لا رجح في المجتبى أنه يصلي قاعدا مع الإمام لكن الفتوى أنه يصلي في بيته قائما كما في الخلاصة (والقراءة) للأمر بها في النص وعلى ذلك انعقد الإجماع خلافا لمن شذ وهما ركن زائد لسقوطه في بعض الصور من غير ضرورة للمقتدي واعترض بأن بيان تسميته ركنا وزائدا تدافعا وأجيب بأنه ركن باعتبار أن انتفاءه يوجب انتفاء الماهية في حالة وزائد لقيامها بدونه في أخرى فمعنى الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان الحكم المركب باقيا بحسب الشرع وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان أو الكمية كالأقل في المركب من الأكثر حيث يقال للأكثر: حكم الكل ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يسقط بلا ضرورة ليلزم كونه زائدا وسقوطه فيما مر لضرورة الاقتداء ومن هنا ادعى ابن الملك أنه أصلي ولو سلم فلا تلزم زيادته ألا ترى أن غسل الرجلين يسقط بالمسح بلا ضرورة فالأولى أن يقال: الزائد هو الساقط في بعض الأحوال بخلاف الأصلي. (والركوع) وهو انحناء الظهر وفي منية المصلي أنه طأطأة الرأس ومقتضى الأول أنه مع القدرة لا يخرج بالطأطأة عن العهد قال الحلبي: وهو حسن (والسجود) للأمر بهما وهو وضع بعض الوجه على الأرض بما لا سخرية فيه فيدخل الأنف وخرج

стр. 180

والقعود الأخير قدر التشهد والخروج بصنعه ... ــ الحد والذقن والصدع ووضع إصبع واحدة من القدمين شرط وعرفه بعضهم بوضع الجبهة قال في البحر: وليس بصحيح لما سيأتي من أن الاقتصار على الأنف كاف عند الإمام وإن كان الفتوى على قولهما وأنت خبير بأن التعريف حيث جاء على الراجح فلا وجه لدعوى عدم صحته. (والقعود الأخير) للإجماع وهو (مقدار التشهد) إلى قوله عبده ورسوله هو الأصح للعلم بأن شرعيته لقراءته وهذا أقل ما ينصرف إليه اسم التشهد عند الإطلاق لكن ما شرع لغيره كيف يكون آكد من ذلك الغير فالأولى أن يقال: إن سبب شرعيته الخروج وفي الولوالجية ما يفيد أن الموالاة وعدم الفاصل فيه غير شرط حيث قال: صلى أربعا فلما جلس جلسة خفيفة ظن أنها ثالثة فقام ثم تذكر فجلس وقرأ بعض التشهد جازت صلاته وإلا فسدت واختلف في ركنيته وفي البدائع الصحيح أنه ليس بركن أصلي وهذا يقتضي أنه زائد إلا أن الظاهر شرطيته لقولهم: لو كان ركنا لتوقفت الماهية عليه لكنها لا تتوقف عليه فإن من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على القعدة فعلم أنها شرعت للخروج وهذا لأن الصلاة أفعال وضعت للتعظيم وليس القعود كذلك. (والخروج) من الصلاة (بصنعه) بقول ولو لفظ السلام أو فعل ينافي الصلاة بعد إتمامها وإن كره تحريما لترك السلام إذ تعيينه إنما هو واجب والفرض مطلق الخروج عند الإمام خلافا لهما وهذا قول البردعي أخذا من الاثني عشرية لمعنى آخر سيأتي قيل: وأثر الخلاف على تخريج البردعي يظهر فيما لو سبقه حدث في الأخير بعد ما قعد منه قدر الفرض تمت صلاته عندهما لا عنده حتى يتوضأ ويخرج منها بمناف هو السلام فلو لم يفعل حتى أتى بمناف آخر فسدت عنده كذا في المنية وشرحها وهذا يقتضي تخصيص المنافي بالسلام وقد علمت أنه أعم. تكميل: بقي من الفرائض إتمامها والانتقال من ركن إلى آخر كما عده بعضهم قيل: لأن الأمر بالصلاة يوجب ذلك إذ لا وجود لها بدون إتمامها واعلم أنه هل يشترط لصحة هذه الفرائض الاستيقاظ؟ فرجحوا في القراءة اشتراطه كما في المحيط
следующие страницы →