Полный текст (1 611 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما لو محاذيًا
ــ
أو ذاته من الجن وأسباب المخاطب منهم جميع من معه وعليه فلا ينوي عددًا محصور لاختلاف الأخبار في عددهم وينبغي أن يظهر أثر الخلاف في الصبي فعلى الأول لا ينوي الحفظة وينويهم على الثاني.
تتمة: قال عياض: الجمهور على أن المراد بالملائكة في قوله ﵊: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) الكرام الكاتبون، قال القرطبي: والأظهر أنهم غيرهم واختلف في محل جلوسهما فقيل الفم وأن اللسان القلم والريق المداد لخبر (نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملائكة الحافظين) وقيل: تحت الشعر على الخنك وقيل: على اليمين والشمال كما هو ظاهر النص قيل: ويفارقه كاتب السيئات عند الغائط والجماع وفي الصلاة ثم اختلف فيما يكتبانه فقيل: ما فيه أجر ووزر روي ذلك عن محمد كما في (الاختيار) واستدل على ذلك في (الكشاف) بقوله ﵊: (كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرًا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب السيئات دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر).
وقيل: كل شيء حتى أنينه في المرض واختلف في وقت محو المباح والذي عليه الأكثر وهو قول المحققين أنه يوم القيامة والأصح أن كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما استأثر الله تعالى بعلمه. فائدة في (تفسير العلامة أحمد الكارزوني) المعروف بالأخوين الأصح أن الكافر أيضًا تكتب أعماله إلا أن كاتب اليمين كالشاهد على كاتب اليسار انتهى.
(والإمام) عطف على القوم (في الجانب الأيمن أو الأيسر) إن كان (أو) ناويًا له (فيهما) أي: في التسليمتين (لو محاذيًا) كذا رواه الحسن عن الإمام لأنه ذو حظ من الجانبين ونوى الإمام بالتسليميتين أيضًا القوم والحفظة وقصره العيني على القوم ولا وجه له يظهر وقوله في (البحر): إن قوله ناويًا القوم والحفظة يعم الإمام والمأموم سهو إذ قوله حينئذ ونوى الإمام تكرار تخص نعم قد قيل: إنه لا ينوي القوم استغناء بإشارته إليهم بالسلام والأصح أنه يويهم وعلم من كلامه أن المنفرد ينوي الحفظة لا غير
стр. 212
وجهر بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين ويسر في غيرها كمتنفل بالنهار وخير المنفرد فيما يجهر
ــ
وقدم القوم على الملائكة هنا وفي (الجامع) وعكس ذلك في (المبسوط)، وكلاهما واحد إذ الواو لا تفيد ترتيبًا كذا في (الشرح) وأيضًا النية عمل القلب وهي تنتظم الكل بلا ترتيب لكن قال فخر الإسلام: للبداءة أثر في الاهتمام ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل: إنه يبدأ بما بدأ به الميت فما في (الجامع) الذي هو آخر المصنفين دال على أن مؤمني البشر أفضل من الملائكة.
قال في (المحيط): وهذا أي: تفضيل الجملة على الجماعة قول بعض أهل السنة والمختار عندنا أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون أفضل من جملة/ الملائكة وعوام بني آدم وهم الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم والمراد الأتقياء من الشرك بدليل ما في (الروضة) أجمعت الأمة على أن الأنبياء أفضل الخليقة وأن نبينا ﵊ أفضلهم وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء الملائكة الأربعة وحملة العرش والروحانيون، وأن الصحابة والتابعين والشهداء والصالحين أفضل من سائر الملائكة واختلفوا بعد ذلك.
قال الإمام: سائر الناس أفضل من سائر الملائكة وقالا: سائر الملائكة أفضل والله أعلم. وجهر أي: الإمام لقوله بعد: وخير المنفرد لكن بحسب الجماعة فإن زاد عليه أساء قال في (الخلاصة) ولو اقتدى بعدما قرأ الفاتحة أو بعضها يعني سرًا أعادها (وجهرا بقراءة صلاة الفجر وأوليي العشاءين) أي المغرب والعشاء (ولو) كان المصلي (قضاء) لما أنه يحكي الأداء.
(و) يجهر أيضًا بقراءة (الجمعة والعيدين) والتراويح والوتر في رمضان للتوارث (ويسر) بالقراءة (في غيرها) من أخيرتي العشاء وثالث المغرب وصلاة النهار (كمتنفل) أي: كما يسر المتنفل (بالنهار) بلا خلاف (وخير المنفرد فيما يجهر) فيه بين الجهر والإخفاء أداء كان أو قضاء هو الأصح ورجح في (الهداية) أنه يخافت في القضاء حتمًا، قيد بالمنفرد لأن الإمام لا يخير فيما يجهر كما لا يخير فيما يسر فيه على الأصح.
وفي (مختصر عصام) أنه يخير وجعله في (العناية) ظاهر الرواية استدلالاً بعدم وجوب السهو عليه لو جهر ساهيًا وفيه نظر لأنه إنما وجب على الإمام لعظم جنايته بارتكابه الجهر والإسماع بخلاف المنفرد كذا في (الشرح)، قال في (الفتح): وفيه نظر ظاهر لأنا لا ننكر أن واجبًا قد يكون آكد من واجب لكن لم ينط سجود السهو إلا
стр. 213
كمتنفل بالليل ولو ترك السورة في أولى العشاء قرأها في الأخريين
ــ
بترك الواجب لا بآكد الواجبات فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي أن يجب بتركها سجود السهو (كمتنفل) أي: كما خير المتنفل المنفرد (بالليل) بين الجهر والإخفاء والجهر أفضل ما لم يؤذ نائمًا ونحوه والتقييد بالمنفرد لابد منه لوجوب الجهر في التراويح على الإمام وكان المصنف استغنى عن التقييد لكون الكلام فيه، ولم أر من عرج على هذا من شراح هذا الكتاب قيد بالقراءة لأن الأذكار التي لا يقصد بها الإعلام لا يجهر فيها بل يسر كالتشهد والتأمين والتسبيحات ومنه القنوت في اختيار صاحب (الهداية).
وقال غيره يجهر به هذا واختلف في حد الجهر والإخفاء فاختار الكرخي أنه إسماع نفسه والمخافتة تصحيح الحروف قالوا: وإلى ذلك أشار محمد في (الأصل) عند إعطاء حكم تخيير المنفرد في الجهرية حيث قال: إن شاء قرأ في نفسه وإن شاء جهر فأسمع نفسه قال في (البدائع): وهذا أصح وأقيس وصرح محمد في (الآثار) بأنه إذا حرك شفتيه بالاستثناء فقد استثنى، وهو قول أبي حنيفة واختار الهندواني ونسبه في (الذخيرة) إلى الحلواني أن الجهر إسماع غيره والمخافتة إسماع نفسه زاد في (المجتبى) أو من يقربه وعليه أكثر المشايخ وهو الأصح وإذا علمت هذا فما في (الخلاصة) لو قرأ في المخافتة بحيث سمع رجل أو رجلان لا يكون جهرًا والجهر أن يسمع الكل مشكل وجعله في (المعراج) قول الفضلي وكأنه اختيار له ويتخرج على الخلاف كل ما يتعلق بالنظق كالطلاق والعتاق والاستثناء وتسمية الذبائح وسجود التلاوة والبيع وقيل: الصحيح في البيع أنه لابد أن يسمع المشتري كذا في (الفتح). أقول: ينبغي أن يكون كذلك في كل ما يتوقف تمامه على القبول ولو غير مبادلة كالنكاح.
(ولو ترك) المصلي قراءة (السورة في أولى العشاءين) مثلاً عمدًا كان أو سهوًا وخصهما وإن كان الظهر كذلك لقوله بعد جهرًا (قرأها في الأخيرين) تبع (الجامع الصغير) بالإخبار الجاري من المجتهد مجرى إخبار الشارع الذي هو آكد من الأمر دلالة على الوجوب وهو الأصح كما في (غاية البيان) وصرح في (الأصل) بالاستحباب قال في (الفتح): ولا يخفى أنه أصرح فيجب التعويل عليه في (الدراية)، وكون الإخبار آكد رده في (البحر) بأنه في إخبار الشرع لا في غيره ولا يخفى أن أمر المجتهد ناشيء عن أمر الشارع فكذا إخباره، نعم، قال في (الحواشي السعدية): إنما
стр. 214
مع الفاتحة جهرًا ولو ترك الفاتحة لا وفرض القراءة آية
ــ
يكون دليلاً إذا كان مستعملاً في الأمر الإيجابي وهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون المراد الاستحبابي وتكون القرينة عليه ما في الأصل كما أريد بما مر من قوله: افترش رجله اليسرى ووضع يديه على فخذيه. وأمثال ذلك (مع الفاتحة) فيه إيماء إلى أنها واجبة أيضًا وقيل: لا يجب كذا في (البحر) وينبغي ترجيحه وإلى أنه يقدم الفاتحة وقيل: السورة لالتحاقها بالأوليين والأول أشبه ولو نسي الفاتحة فقرأ السورة قرأ الفاتحة ثم السورة وعن الثاني يركع/ والأول اظهر (جهرًا) هذا ظاهر الرواية عن الإمام وهو الصحيح وغير رواية إنما يجهر بالسورة فقط قال التمرتاشي: وهو الصحيح وصرح شيخ الإسلام بأنه الظاهر من الجواب ولا يكون جمعًا للالتحاق وهذا عندهما وقال الثاني: لا يقضيها.
(ولو ترك) قراءة (الفاتحة) في الأوليين (لا) يقرأها في الآخرين والفرق أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين ترتبت الفاتحة على السورة وهو خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك سورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع.
(وفرض القراءة) في الصلاة (آية) وهي لغة العلامة إما على صدق من أتى بها أو على انقطاع ما بعدها وما قبلها عنها وعرفًا كما قال الجعبري قرآن مركب من جمل ولو تقديرًا ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة، قال في (البحر): وفي بعض (حواشي الكشاف) أنها طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف ويرد عليه ﴿لم يلد﴾.
وأقول: قد قيل: بأن الآية هي وما بعدها سورة، ثم قيل: إن آي الإخلاص أربع وقيل: خمس فيجوز أن يكون ما في (الحواشي) بناء على الأول وفي (شرح المصابيح) لزين العرب إنها تقال لكل جملة دالة على حكم من أحكامه تعالى ولكل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل توقيفي آية وكونها توقيفية هو الأصح قال الزمخشري ولذا عدو ﴿ألم﴾ و ﴿المص﴾ آية دون ﴿ألم﴾ و ﴿الر﴾ ثم كون الفرض ما ذكر هو ظاهر الرواية وعن الإمام أنه ما ينطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد قال القدوري: وهو الصحيح من مذهب الإمام وعنه أنه ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبه قالا وهو أحوط كذا في (الأسرار) وقيل: الخلاف مبني على أن الحقيقة المستعملة
стр. 215
وسنتها في السفر الفاتحة وأي سورة شاء
ــ
عنده أولى من المجاز المتعارف وعندهما بالعكس قال في (الدراية): وفيه تأمل ووجهه أنه منع ما دون الآية بناء على عدم كونه قارئًا عرفًا وأجاز الآية لأنه يعد بها قارئًا عرفًا فالحق أن مبنى الخلاف في قيام العرف في عده قارئًا بالقصيرة نعم ذلك مبناه على رواية (القدوري) كذا في (الفتح).
وأثر الخلاف يظهر فيمن لا يحسن إلا آية واحدة يلزمه التكرار عندهما ثلاثًا لا عنده، أما المحسن ثلاثًا لو كرر واحدة ثلاثًا ففي (المجتبى) أنه لا يتأدى به الفرض عندهما وحكى في (الخلاصة) اختلاف المشايخ على قولهما ثم إطلاق المصنف يفيد عدم الفرق بين ما هي كلمات نحو (فقتل كيف قدر) وكلمتين نحو (ثم نظر) أو كلمه اسمًا أو حرفًا نحو (مد هامتان) (ص) (ق) (ن) إذ هي آيات عند بعض القراء وفي الثالث خلاف السرخسي والأصح أنه لا يجوز لأنه يسمى عادًا قال في (البحر): وهو مسلم في نحو صاد لعدم انطباق تعريف الآية عليه أما (مد هامتان) فالمذكور في (البدائع) وغيرها الجواز على قول الإمام من غير ذكر خلاف وأقول: هذا ظاهر في أنه فهم المنع في (مدهامتان) على قوله لعدم كونها آية وهو ممنوع بل لأنه لابد من قدر زائد على ذلك وهو كونه قارئًا عرفًا كما يفصح عن ذلك تعليله لكن في (التجنيس) ذكر السرخسي أن الأشبه الجواز في (ص) و (ن) و (مد هامتان) بالأولى والأول أولى وكون (ص) حرف غلط بل الحرف مسمى ذلك وليس المقروء وهو الاسم صار كلمة كذا في (الفتح).
وفي (الحواشي السعدية): لعله باعتبار الكتابة هو صورة الحرف ولو اقتصر على نصف آية طويلة فإن العامة على الجواز لأن بعض هذه الآيات تزيد على ثلاث آيات قصار وهذا يومئ إلى أن النصف ليس قيدًا.
تنبيه: قد عرف بما ذكرنا أن حفظ قدر ما يجوز به الصلاة من القرآن فرض عين والفاتحة وسورة واجب وأما حفظ جميع القرآن ففرض كفاية كذا في (المضمرات) وأما المسنون سفرًا وحضرًا فسيأتي والمكروه نقص شيء من الواجب قال في (الفتح): وحيث كانت هذه الأقسام ثابتة في نفس الأمر فما قيل: لو قرأ البقرة ونحوها وقع الكل فرضًا كإطالة الركوع والسجود مشكل إذ لو كان كذلك لم يتحقق قدر القراءة إلا فرضًا فأين باقي الأقسام انتهى وجوابه أن هذه الأقسام بالنظر إلى ما قبل الإيقاع.
(وسنتها في السفر) قراءة (الفاتحة وأي سورة شاء) لخبر أبي داود وغيره أنه عليه
стр. 216
وفي الحضر طوال المفصل
ــ
الصلاة والسلام (قرأ في الفجر في السفر بالمعوذتين) وإذا كان السفر قد أثر في شطر الصلاة فتأثيره في تخفيف القراءة أولى ولو قال المصنف بعد الفاتحة أي سورة شاء لكان أولى إذ كلامه بظاهره يفيد/ أن قراءة الفاتحة سنة وليس بالواقع هذا إذا كان على عجلة وفرار فإذا كان في أمنة وقرار قرأ في الفجر بنحو سورة البروج وانشقت لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف كذا في (الهداية) وعليه جرى الشارح وغيره فقال في (منية المصلي): والظهر كالفجر وفي العصر والعشاء دون ذلك ورده في (البحر) بأنه لا أصل له يعتمد عليه في الرواية و (الدراية) أما الأول فلأن إطلاق المتون تبعًا (للجامع الصغير) يعم حالة القرار أيضًا وأما الثاني فلأنه إذا كان على أمن صار كالمقيم فينبغي أن يراعي السنة والسفر وإن كان مؤثرًا في التخفيف لكن التحديد بقدر سورة البروج لابد له من دليل ولم ينقل وكونه ﵊ قرأ في السفر شيئًا لا يدل على سنيته إلا لو واظب عليه ولم يوجد انتهى.
وأقول: القراءة من المفصل سنة والمقدار الخاص منه أخرى وقد أمكن مراعاة الأولى فأي مانع من الإتيان بهما. وهكذا ينبغي أن يفهم قول (الهداية) لإمكان مراعاة السنة مع التخفيف ويدل على ذلك قول شراحها (بالنهاية) وغيرها فإن قلت: إذا كان في أمنة وقرار كان هو والمقيم سواء في أنه لا مشقة عليه في مراعاة سنة القراءة بالتطويل والمقيم يقرأ في الفجر بأربعين إلى ستين. قلت: قيام السفر أوجب التخفيف والحكم يدور مع العلة لا مع الحكم ألا ترى أنه يجوز له الفطر وإن كان في أمنة وقرار وبهذا علم أن ذكر نحو البروج والانشقاق ليس لعدد آياتهما بل لأنهما من طوال المفصل فاندفع به قوله: إن التحديد بسورة البروج لا دليل عليه ودعوى أن السنة لا تثبت إلا بالمواظبة إن أريد مطلقها منعناه أو المؤكدة فبعد تسليمه ليس مما الكلام فيه وإقرار شراح (الهداية) على ما فيها وجزم الشارح به وغيره دليل على تقييد ذلك الإطلاق.
(وفي الحضر) أي: الإقامة في حق الإمام وكذلك المنفرد كما في (القنية) و (المجتبى)، والناس عنه غافلون (طوال) بكسر الطاء وضمها وقال ابن مالك: بالكسر لا غير جمع طويل وبالضم الرجل الطويل وبالفتح المرأة (المفصل) سمي به لكثرة فصوله واختلف في أوله والأكثر على أنه من القتال كذا في (القنية) وقيل: من
стр. 217
لو فجرًا أو ظهرًا وأوساطه لو عصرًا وعشاء وقصاره لو مغربًا وتطال أولى الفجر فقط
ــ
قاف وقال الحلواني وغيره: من الحجرات وهذا الذي عليه أصحابنا كذا في (البحر) إلى البروج فأوساط إلى (لم يكن) فقصار. وقيل: إلى عبس فأوساط إلى الضحى فقصار إلى آخره، ولا يخفى دخول الغاية في المغيا هنا (لو) كان الذي يصليه (فجرًا أو ظهرًا) هذا مخالف لما في (منية المصلي) أن الظهر كالعصر لكن الأكثر على ما عليه المصنف (وأوساطه) جمع وسط محرك السين (لو) كان الذي يصليه (عصرًا وعشاء وقصاره) بكسر القاف جمع قصيرة ككريمة وكرام (لو) كان الذي يصليه (مغربًا) هكذا ورد كتاب عمر إلى أبي موسى وسكت عن قدر المقرر.
وفي (الجامع الصغير) يقرأ في الفجر في الركعتين سورة الفاتحة وقدر أربعين أو خمسين واقتصر في (الأصل) على الأربعين وفي (المجرد) ما بين الستين إلى المائة والكل ثابت من فعله ﵊ فقيل: ما في (المجرد) محمول على الراغبين وما في (الأصل) على الكسالى والضعفاء أو ما في (الجامع) على الأوساط ورده في (الفتح) بأنه لا يجوز حمل فعله ﵊ مع أصحابه على ذلك إذ لم يكونوا كسالى. أقول: يجوز أن يراد بالكسالى الضعفاء ولا ينكر أنه ﵊ كان في أصحابه في بعض الأحيان الضعفاء فجاز أنه كان يراعي حالهم إذا صلوا معه وقيل: ينظر إلى طول الليالي وقصرها وكثرة الأشغال وقلتها وقيل: يقرأ في الآيات القصار مائة وفي الأوساط خمسين وفي الطوال أربعين ويقرأ في العصر والعشاء خمسة عشر في الركعتين في ظاهر الرواية كذا في (شرح الجامع) لقاضي خان وجزم به في (الخلاصة) وفي (المحيط) وغيره يقرأ عشرين وفي المغرب خمس آيات في كل ركعة قال في (الفتح): وهذا وما قبله أولى ما يحمل عليه اختلاف فعله ﵊ وكأنه إنما كان أولى فقط لما عملت وإلا فيقتضي عدم جواز الأول أن لا يكون الثاني والثالث أولى فقط.
(وتطال أولى) صلاة (الفجر) على الثانية بقدر الثلث كما في (الكافي) وفي (الخلاصة) بقدر النصف هذا في الإمام أما المنفرد فيقرأ ما شاء وفي (المجرد) والأفضل أن يفصل كالإمام وأفاد بقوله: (فقط) أن أولى غيره لا تطال ولمام تطال ولمام جاز أن يكون الفجر مثالاً أردفه بقوله فقط دفعًا لهذا الوهم وتنصيصًا على محل الخلاف وذلك أنهما قالا: بأن غيره لا تطال أولاه قال محمد: تطال في كل الصلوات وقوله أحب كما في (الخلاصة) وفي (المعراج) وعليه الفتوى لا فرق في ذلك بين الجمعة والعيدين وغيرهما/.
وقيل: يسوي في الجمعة والعيدين إجماعًا تبدأ بالأولى لأن إطالة الثانية بثلاث
стр. 218
ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة
ــ
آيات لا بأقل مكروه إجماعًا قال في (البحر): ويشكل عليه ما أخرجه الشيخان إِن ﵊ (كان يقرأ في الأولى الجمعة والعيدين بالأعلى وفي الثانية بالغاشية) وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث آيات وأجاب بأن الكلام في غير ما وردت به السنة انتهى وفي (القنية) قرأ في الأولى من المغرب بالعصر وفي الثانية بالهمزة لم يكره ثم ومن يكره لأن الأولى ثلاث آيات والثانية تسع وتكره الزيادة الكثيرة وما روى أنه ﵊ (قرأ في الأولى من الجمعة بالأعلى وفي الثانية بالغاشية) تزاد الثانية سبعًا لكن السبع في السمو والطوال يسير دون القصار لأن فيها ضعف الأصل والسبع ثمة ضعف أقل من نصفه وأشار إلى أن الكلام في الفرائض أما النوافل والسنن فلا يكره إطالة الثانية فيها على الأولى كذا اختاره أبو اليسر وجرى عليه في (خزانة الفتاوى).
لكن جزم في (المحيط) وغيره بالكراهة ولا يخفى أن التسوية أولى (ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة) بحيث لا يصح بغيره خلافًا للشافعي في تعينه الفاتحة كذا في الشرح واستثنى العيني الفاتحة مدعيًا أن ذكر خلاف الشافعي في هذا المقام غير موجه لما أنها متعينة إجماعًا إنما الخلاف في جهة التعيين فعنده الفريضة وعندنا الوجوب ولا يخفى أن المتبادر من تعيين شيء لشيء أداه اختصاصه به بحيث لا يصح بغيره فما في الشرح أوجه وإذا لم يعين الشارع عليه شيئًا تيسيرًا كره أن يعين كالسجدة والإنسان لفجر الجمعة لما فيه من هجر الباقي وإيهام التفضيل كذا في (الهداية).
وقيده الإسبيجابي وغيره بما إذا رآه حتمًا لا يجوز غيره أو يكره أما لو كان للتيسير عليه أو تبركًا بالمأثور فلا يكره بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانًا كيلا يظن أن غيرهما لا يجوز قال في (الفتح): ولا تحرير في هذه العبارة بعد العلم بأن الكلام في المداومة والحق أنها مطلقًا مكروهة سواء رآه حتمًا يكره غيره أو لا إذ دليل الكراهة وهو إيهام التفضيل لم يفصل ومقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على العدم كما يفعله حنفية العصر بل يستحب قراءة ذلك أحيانًا ولذا قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بالكافرون والإخلاص وظاهر هذا إفاده المواظبة إذ الإيهام متفق بالنسبة
стр. 219
ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب
ــ
إلى المصلي نفسه قال في (البحر): وهذا مبني على أن العلة إيهام التعيين أما على ما علل به المشايخ من هجر الباقي فلا فرق في كراهة المداومة بين المنفرد والإمام والسنة والفرض وأقول: قد علل المشائخ بهما كما قدمناه عن (الهداية) والظاهر أنهما علة واحدة لا علتان وبهذا يتجه ما في (الفتح) (ولا يقرأ المؤتم) أي: لا يحل له ذلك مطلقًا قال في (الخلاصة): واختلف المشايخ في الكراهة في السوية فقيل لا يكره وإليه مال أبو حفص الكبير وقيل هذا قول محمد وعندهما يكره والأصح الكراهة كما في (الذخيرة).
قال في (الفتح): والحق أن قول محمد كقولهما إذ عبارته في كتبه مصرحة بالتجافي عن خلافه ففي كتاب (الآثار) قال محمد لا ينبغي أن يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات التي يجهر فيها أو يسر بذلك جاءت عامة الأخبار وهو قول أبي حنيفة فما في (الهداية) يستحسن أي قراءة الفاتحة في السرية احتياطًا فيما يروى عن محمد ويكره عندهما ضعيف (بل يستمع) قراءة الإمام إذا جهر بالقراءة (وينصت) إذا أسر لقوله تعالى:﴾ فاستمعوا له وأنصتوا ﴿(الأعراف: ٢٠٤) إذ الخطاب للمقتدي في قول أكثر المفسرين ولما كان عدم قراءة المؤتم لا يلزم منهما الاستماع لجواز أن أردفه بقوله بل يستمع. اعلم أن وجوب الاستماع لا يخص المقتدي ولا كون القارىء إمامًا بل في كلام أصحابنا ما يدل على وجوب الاستماع في الجهر بالقرآن مطلقًا، قال في (الخلاصة): رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه استماع القرآن فالإثم على القارىء وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل جهرًا والناس نيام يأثم وهذا صريح في إطلاق الوجوب ولأن العبرة بعموم اللفظ لا لخصوص السبب كذا في (فتح القدير) وفي (البيضاوي) ظاهر الآية يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقًا.
(وإن قرأ) الإمام (آية الترغيب) في ثواب الله (أو) آية (الترهيب) من عقابه هذا أولى من قول بعضهم في الجنة أو النار ذلك لأن الله تعالى وعده بالرحمة إذا استمع ووعده حتم وإجابة دعاء المتشاغل بخير مجزوم به وكذا الإمام لا يشتغل بغير قراءة القرآن سواء أم في الفرض أو النفل أما المنفرد ففي الفرض/ كذلك وفي النفل يسأل
стр. 220
أو خطب أو صلى على النبي ﷺ والنائي كالقريب.
ــ
الجنة ويتعوذ من النار عند ذكرهما ويتفكر في آية المثل وقد ذكروا فيه حديث حذيفة وأنه صلى معه ﵊ فما مر بآية فيها ذكر الجنة إلا سأل فيها وما مر بآية فيها ذكر النار إلا تعوذ، وهذا يقتضي أن الإمام يفعله في النافلة وهم صرحوا بالمنع إلا أنهم عللوا بالتطويل على المقتدي فعلى هذا لو أم من يطلب منه طلب ذلك فعله يعني في التراويح والكسوف وإلا فالتجمع في النافلة مكروه في غيرهما وخطب وصلى على النبي ﷺ نبه بذلك على وجوب الاستماع في الثانية أيضًا قيل إلا إذا قرأ آية الأمر بالصلاة فيصلي في نفسه أى سرًا إنما إن إطلاقه يقتضي عدمه قال في (الفتح): وهو الأشبه ودل كلامه أنه لو كتب حالة الخطبة كره أيضًا وهو الأصح كما في (السراج) والحاصل أنه لا يأتي بما يفوت به الاستماع فلا يشمت عاطسًا ولا يرد سلامًا. واعلم أن ظاهر تركيبه يعطي أن خطب معطوف على قرأ وهو فاسد معنى لاقتضائه وجوب الإنصات قبل الخطبة لأن المعنى حينئذ يجب عليهما الإنصات فيها وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب أو خطب وأيضًا يقتضي أن الخطبة والصلاة على النبي ﷺ في نفس الصلاة وليس مرادًا وأجاب العيني بأن فاعل قرأ هو الإمام وخطب هو الخطيب وهو في حالة الخطبة غير الإمام فيكون من عطف الجمل ولا يلزم ما ذكر وأجاب ملا خسرو بأن المؤتم بمعنى من شأنه أن يأتم.
وقوله (أو خطب) عطف على قرأ المحذوف والمعنى لا يقرأ المؤتم إذا قرأ إمامه بل يستمع وينصت وإن قرأ آية ترغيب أو ترهيب فلا يقرأ المؤتم إذا خطب إمامه (أو صلى على النبي ﷺ ) بل يستمع وينصت وإن قرأ آية ترغيب أو ترهيب وأجاب في (البحر) بأن الضمير في قرأ وخطب وصلى راجع إلى الإمام استعمل في حقيقته ومجازه فبالنسبة إلى قرأ حقيقة وبالنسبة إلى خطب وصلى مجاز باعتبار ما يؤول إليه ويجوز الجمع بينهما عند كثير من العلماء انتهى وأنت خبير بأن ما قاله العيني إنما يتم على التجوز في المؤتم ويلزم على ما قاله خسرو التجوز في الإمام أيضًا وتقييد منع المؤتم عن القراءة بما إذا خطب مع أنه ممنوع بمجرد خروجه للخطبة وكأنه ﵀ لم يطلع على ما أسلفناه (والنائي) أي: البعيد عن الخبر بحيث لا يسمع الخطبة (كالقريب) منه على المختار فيجب عليه الإنصات وسيأتي لهذا مزيد بيان في باب الجمعة انتهى.
خاتمة في مسائل القراءة: قرأ سورة في ركعتين فالأصح أنه لا يكره لكن لا ينبغي أن يفعل ولو فعل لا بأس به
стр. 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذا لو قرأ وسط سورة أو آخرها في الأولى وفي الثانية كذلك من أخرى فلا بأس به إلا أنه لا يفعله
وفي (القنية): قرأ خاتمة السورة في ركعتين مكروه اتفاقًا وفي نسخة الحلواني قال بعضهم يكره وفي (الفتاوي): القراءة في ركعتين من آخر السورة أفضل أم سورة بتمامها العبرة للأكثر وينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة لا آخر سورتين فإنه مكروه عند الأكثر ولا بأس بأن يقرأ سورة ويعيدها في الثانية كما روي ذلك من فعله ﵊ كذا في (الشرح) وجزم في (القنية) بالكراهة والظاهر أنها تنزيهية ولفظ لا بأس لا ينافيها ويحمل فعله ﵊ على بيان الجواز هذا إذا لم يضطر فإن اضطر بأن قرأ في الأولى قل أعوذ برب الناس أعادها في الثانية إن لم يختم القرآن في ركعة فإن فصل قرأ في الثانية من البقرة كذا في (المجتبى) ولا ينبغي أن يجمع بين سورتين في ركعة فإن فعل فلا بأس وحكي في (القنية) قولين في الكراهة وعدمها والانتقال من أي سورة إلى أخرى أو من هذه السورة إلى غيرها وبينهما آيات مكروه وكذا الجمع بين سورتين بينهما سور أو سورة في ركعة أما في ركعتين فإن كان بينهما سورتان لا يكره أو سورة قيل يكره وقيل لا يكره ولو قرأ في الأولى سورة وفي الثانية ما فوقها كره فإن جرى ذلك على لسانه فتذكر قطع وابتدأ وقيل يتمها كذا في (القنية) ثم قال قرأ في الأولى الكافرون وابتدأ في الثاني﴾ ألم تر كيف ﴿(الفيل: ١) أو﴾ تبت ﴿(المسد: ١) ثم ذكر يتم هذا في الفرائض أما في النوافل فلا يكره شيء من ذلك كذا في (الخلاصة) والله الموفق بمنه وكرمه.
стр. 222
باب الإمامة والحدث في الصلاة
الجماعة سنة مؤكدة
ــ
باب الإمامة
مصدر أممت القوم وائتم به اقتدى كذا في (الصحاح) ولم أر من عرفهما وسمعت من الشيخ الأخ أنها ربط صلاة المقتدي بصلاة الإمام ثم رأيت ابن عرفة المالكي رسمها في (حدوده) باتباع المصلي في جزء من صلاته أي: أن يتبع فالإمام هو المتبوع ولا يخفى صدق الأول على الاقتداء قيل: هي مشروعة بالكتاب وهو قوله تعالى:﴾ واركعوا مع الراكعين ﴿(البقرة: ٤٣) والسنة المتظافرة عنه/ ﵊ وكذا الخلفاء بعده، والحكمة في ذلك قيام نظام الإلفة بين المصلين ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاضد باللقاء في الأوقات ولتعلم الجاهل من العالم الصلاة. (الجماعة) وهي ما فوق الواحد كذا عن محمد ولذا لو حلف لا يصلي بجماعة فأم صبيًا يعقل حنث لا فرق بين كونها في المسجد أو غيره حتى لو صلى بنحو زوجته في بيته نال فضلها (سنة) في الصلوات الخمس إلا الجمعة والعيدين فشرط (مؤكدة) بالهمز ودونه وهو الأصح أي: قوية تشبه الواجب قال الزاهدي والظاهر أنهم أرادوا التأكيد بالوجوب لاستدلالهم بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد في تركها وفي (البدائع) عامة المشايخ على الوجوب وبذلك جزم في (التحفة) وغيرها.
وفي (المفيد) الجماعة واجبة وسنة لوجوبها بالسنة وهذا معنى قول بعضهم تسميتها واجبة وسنة مؤكدة سواء إلا أن هذا يقتضي الاتفاق على أن تركها بلا عذر يوجب إثمًا مع أن قول العراقيين والخراسانين على أنه إنما يأثم إذا اعتاد الترك كما في (القنية) قال في (المعراج): وإذا كانوا لو اجتمعوا على ترك الأذان الذي هو دعاء للجماعة قوتلوا فما ظنك بالجماعة ونقل الشارح عن كثير من المشايخ أنها فريضة ثم اختلفوا فقيل: فرض كفاية وقيل: فرض عين وبالكفاية قال الطحاوي والكرخي وجماعة كما في (القنية) ونقل في (جوامع الفقة) عن أئمتنا قولاً خامسًا أنها مستحبة وأعدل الأقوال وأقواها الوجوب.
ولذا قال في (الأجناس) لا تقبل شهادته إذا تركها استخفافًا ومجانة أما سهوًا
стр. 223
والأعلم أحق
ــ
أو بتأويل، ككون الإمام من أهل الأهواء ولا يراعي مذهب المقتدي فتقبل واختلف كلام نجم الأئمة فيمن لا يحضرها لاستغراق أوقاته في تكرير الفقه فمرة قال: لا يعذر ولا تقبل شهادته ومرة قال: يعذر بخلاف مكرر اللغة قيل: الأول في المواظب على الترك تهاونًا والثاني في غيره وجوزوا تعزيزه ولو بأخذ المال كما في (الخلاصة).
وأفاد البزازي أن معناه حبسه عنه وتسقط بالأعذار كالريح في الليلة المظلمة لا بالنهار كما في (السراج) والمطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة في الأصح والخوف من غريم أو ظالم وكونه مقطوع اليد أو الرجل من خلاف أو شيخًا عاجزًا وكونه أعمى عند الإمام كما في (الشرح).
قال في (الفتح): والظاهر أنه اتفاق وأن الخلاف في الجمعة لا الجماعة ففي (الدراية) قال محمد: لا تجب على الأعمى انتهى وأقول: الذي رأيته في (الدراية) ما لفظه: قال محمد: لا تجب الجماعة والجمعة على الأعمى وفي (البدائع): وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدًا لا تجب عليه وإن وجد قائدًا فكذلك عند أبى حنيفة وعندهما تجب انتهى واختلف في الأفضل من جماعة حيه وجماعة المسجد الجامع وقالوا في المسجدين يختار أقدمهما فإن استويا فأقربهما بابًا إلى بيته فإن استويا خير العامي والفقيه يذهب إلى أقلهما قومًا ليكثروا وإلى مجلس أستاذه.
(والأعلم) بأحكام الصلاة أي بما يصلحها ويفسدها وهذا مراد من قال بالفقه وأحكام الشريعة إذ الزائد على ذلك غير محتاج إليه هنا ومن ثم وقع عبارة أكثرهم أي: بالسنة باعتبار أن تفضيل أحكام الصلاة لم تستفد إلا منها وعلم من تقييد الأعلم بما ذكرنا أنه لا بد أن يكون حافظًا لمقدار ما تجوز به الصلاة لأنه إذا خلي عن ذلك لا يكون عالماً بما يصلحها وحينئذ فلا حاجة إلى التقييد به كما قيل نعم شرط الشارح كونه حافظًا لمقدار المسنون منها، قال في (البحر): وينبغي أن يكون المختار قولاً ثالثًا وهو كونه حافظًا لمقدار المفروض والواجب ولم أره منقولاً لكن القواعد لا تأباه وأقول: ذكر في (الدراية) معزيًا إلى (المبسوط) الأعلم أولى إذا قدر على القراءة قدر ما يحتاج إليه وهذا كما ترى صريح في اشتراط كونه حافظًا لمقدار الواجب أيضًا لظهور أنه يحتاج إليه في تكميل صلاته بل حفظ المسنون يحتاج إليه أيضًا (أحق)
стр. 224
بالإمامة ثم الأقرأ ثم الأروع
ــ
أي: أولى (بالإمامة) ولو قدموا غير الأولى أساؤوا كذا في (زاد الفقير)، ثم هذا الإطلاق مقيد بقيود أن لا يكون ثمة راتب فإن كان قدم مطلقًا كما في (السراج) وأن لا يكون مما يطعن في دينه كما في (المعراج) وأن لا تكون الصلاة في منزل إنسان فإن كانت فصاحبها المنزل أولى مطلقًا إلا أن يكون معه سلطان أو قاضٍ قاله الإسبيجابي وصرح الحدادي بتقديم الوالي على الراتب والمستأجر أولى من الممالك والمستعير أولى من المعير قال في (البحر): وفي تقديم المستعير نظر لأن له أن يرجع متى شاء بخلاف المؤجر وأقول: هذا لا أثر له يظهر وسيأتي أن العارية تمليك المنافع كالإجارة لكن بلا عوض بخلافها وإذا رجع خرج عن موضوع المسألة.
(ثم) تقديم الأعلم قولهما وقدم الثاني (الأقرأ) مطلقًا عملاً بظاهر/ ما في (الصحيحين): (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلامًا) ولهما قوله ﵊: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وكان ثمة من هو أقرأ منه بدليل ما روي: (أقرؤكم أبي) فلم يبق إلا لكونه أعلم قال أبو سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا وهذا آخر الأمر منه ﵊ وقدم الأقرأ في الحديث لاستلزامه في زمنه ﵊ الأعلم لما أنهم كانوا يتلقون القرآن بأحكامه ولا شك في تقديمه حينئذ كذا قالوا وفيه بحث لأن هذا يستلزم أعلمية أبي على الصديق ومن المعلوم أن المدعى إنما هو تقديم الأعلم على القارىء أى غير الأعلم وليس في الحديث ما يدل على تقديم الثاني لا نفيًا ولا إثباتًا فقدمنا الأعلم عليه بالقياس. ثم الأقرأ أي: الأحفظ للقرآن ويحتمل أن يريد به الأحسن قراءة وعليه اقتصر العلاء في (شرح زاد الفقير).
(ثم الأورع) أي: الأكثر ورعًا يعني اتقاء للشبهات فالورع اتقاء الشبهات والتقوى اتقاء المحرمات وليس في السنة ذكر الورع قبل الهجرة على ما مر فجعلوا
стр. 225
ثم الأسن
ــ
الهجرة من المعاصي مكان الهجرة عن الوطن لنسخها نعم لو أسلم رجل في دار الحرب ولزمته الهجرة فهاجر فالذي نشأ في دار الإسلام أولى منه إذا استويا في غير هذا وكذا قالوا لو استويا في الورع فأقدمهما ورعًا أولى كذا في (المعراج).
(ثم الأسن) لخبر: (وليؤمكما أكبركما سنًا) ولأنه بامتداده في الإسلام كان أكثر طاعة كذا في (البدائع)، وهذا يفيد أن المراد به أقدمهما إسلامًا ويدل عليه ما مر في الحديث من قوله (فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلامًا) فلا يقدم شيخ أسلم على شاب نشأ في الإسلام، وقدم في (المحيط) الأورع والأكثر على ما عليه المصنف فإذا استووا فأحسنهم خلقًا بضم الخاء أي إلفًا بين الناس فإن استووا فأحسنهم وجهًا أي: أكثرهم سماحة له.
وفسره في (الكافي) بأكثرهم صلاة بالليل فإن استووا فأكثرهم حسبًا وقدمه في (الفتح) على صباحة الوجه فإن استووا فأشرفهم نسبًا قال الإسبيجابي: فإن استووا فأكبرهم رأسًا وأصغرهم عضوًا فإن استووا فأكثرهم مالاً فإن استووا فأكثرهم جاهًا فإن استووا فأنظفهم ثوبًا، وفي (منية المفتي) المتيمم من الجنابة أولى من المتيمم عن حدث وفي (الخلاصة) الحر الأصلي أولى من العتيق واختلف في المقيم مع المسافر قيل: هما سواء وقيل: المقيم أولى قال في (البحر): وينبغي ترجيحه فإن اجتمعت هذه الخصال في رجلين أقرع بينهما أو الخيار للقوم، واعلم أنه وقع في (زاد الفقير) بعد قولهم: فأحسنهم خلقًا فإن تساووا فأحسنهم وجهًا وفسره في (الكافي) بمن يصلي بالليل فإن تساووا فأصبحهم وجهًا انتهى. ولم أر من جمع بينهما غيره وعليه فأحسنهم وجهًا أي: أكثرهم إضاءة له بدليل ما في (الكافي) أنه روي: (من كثرت صلاته بالليل أضاء وجهه بالنهار) وأصبحهم أسمحهم وجهًا، ثم قال في (الزاد) بعد النسب: فإن تساووا ولكن أحدهم أقدم ورعًا قدم صرحوا به وقياسه يقتضي مثله في سائر الخصال وعلى هذا فقلَّ ما يحتاج إلى القرعة عند التساوي أو يخير القوم انتهى.
стр. 226
وكره إمامة العبد والأعرابي والفاسق والمبتدع
ــ
وعلى هذا فيقال: فإن استووا في العلم فأقدمهم علمًا أولى وكذا في الأقرأ إلا أن هذا لا يتأتى في الاستواء في السن ونحوه فتدبره.
فرع
قال في (الخلاصة) وغيرها: أم قومًا وهم له كارهون: إن الكراهة لفساد فيه أو لأنهم أحق منه بالإمامة كره له ذلك وإن كان هو أحق بالإمامة لا يكره والكراهة على القوم قال الحلبي: ينبغي أن تكون تحريمية لما رواه أبو داوود (لا يقبل الله صلاة من تقدم قومًا وهم له كارهون).
(وكره) تنزيهًا (إمامة العبد) مطلقًا وكذا ما عطف عليه لقوله في (الأصل): وغيرهم أحب إلي، وفي (المحيط) لو صلي خلف فاسق أو مبتدع فقد أحرز فضل الجماعة. (والأعرابي) وهو من يسكن البادية عربيًا كان أو أعجميًا لغلبة الجهل عليهما أما العبد فلاشتغاله بالخدمة وأما الأعرابي فلبعده عن مجالس العلم، ومن ثم قيل: أهل الكفور هم أهل القبور، وعرف بهذا كراهة العامي، (والفاسق) بجارحة بدليل عطف المبتدع عليه لعدم اهتمامه بأمر دينه قيل: إلا في الجمعة إن تعذر منعه لأنه في غيرها يجد غيره كذا في (المعراج).
قال في (الفتح): وهذا مبني على عدم جواز تعددها أما على المفتى به من جواز التعدد فلا فرق، (والمبتدع) أي: صاحب البدعة من ابتدع الأمر أحدثه ثم غلب على الزيادة في الدين أو النقصان منه كذا في (المغرب) وعرفها بما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله ﷺ من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان/ وجعل دينًا قيمًا وصراطًا مستقيمًا، أطلقه وهو مقيد كما في (الخلاصة) وغيرها بغير المكفرة أما المكفرة كإنكار الإسراء من مكة إلى بيت المقدس والشفاعة له ﵊ والكرام الكاتبين وقوله إن الله جسم كالأجسام فلا؛ لكن ثبت عن الإمام وغيره عدم تكفير أهل القبلة من المبتدعة فحمل القول بالكفر أن ذلك المعتقد كفر والقائل به قائل بما هو كفر وإن لم يكفر بناء على أن قوله عن اجتهاد في طلب الحق إلا أن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه ينافي هذا الجمع اللهم إلا أن يريد بعدم الجواز خلفهم عدم الحل وهو لا ينافي الصحة وإلا فهو مشكل كذا في (الفتح) قال في (البحر): وفيه نظر إذ تعليله في (الخلاصة) فيمن أنكر الرؤية بأنه كافر يرد هذا الحمل.
стр. 227
والأعمى وولد الزنا
ــ
وأقول: كيف يرده مع إمكان حمل كافر على معنى قائل بما هو كفر ولا ينكر أنه صرف اللفظ عن خلاف ظاهره ثم قال في (البحر): والأولى ما ذكره يعني ابن الهمام في (البغاة) من أن ألفاظ التكفير المنقولة في (الفتاوى) لم تنقل عن المجتهدين إنما المنقول عنهم عدم تكفير من كان من قبلتنا حتى لم يحكموا بتكفير الخوارج ولا عبرة بغيرهم وذكره في (المسايرة) أن ظاهرة قول الإمام الشافعي أنه لا يكفر أحد منهم وهكذا جزم بحكايته عنه الحاكم الشهيد في (المنتقى) فما نقل من ألفاظ التكفير من تفريعات المشايخ لا عن الإمام انتهى وهذه المقالة ردها البزازي في (الفتاوى) بما يطول ذكره فراجعه والله الموفق.
(والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة وهذا يقتضي كراهة إمامة الأعشى وقيده في (البدائع) وغيرها بأن لا يكون أفضل القوم قال في (البحر): ينبغي جريان هذا القيد في العبد والأعرابي، (وولد الزنا) وأقول: هذا مبني على أن علة الكراهة من غلبة الجهل فيهم لكن قال في (الهداية) ولأن في تقديم هؤلاء تتغير الجماعة قال في (الفتح): وحاصل كلامه الكراهة فيمن سوى الفاسق للتنفير والجهل وفي الفاسق أولى لظهور تساهله في الطهارة ونحوها انتهى. والظاهر أنهما علتان ومقتضى الثانية ظهور الكراهة مع انتفاء الجهل لكن ورد في الأعمى نص خاص وهو استخلافه ﷺ لابن أم مكتوم وعتبان على المدينة وكانا أعميين لأنه لم يبق من الرجال من هو أصلح منهما وهذا هو المناسب لإطلاقهم واقتصارهم على استثناء الأعمى ثم قال في
стр. 228
وتطويل الصلاة وجماعة النساء فإن فعلن يقف الإمام
ــ
(البحر): ينبغي أن يكون محل الكراهة عند وجود غيرهم لا ما إذا لم يوجد غيرهم انتهى.
لكن قال في (السراج): إن قلت: هل الأفضل أن يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد؟ قيل: أما في الفاسق فالصلاة معه أولى وأما غيره فيمكن أن يكون الانفراد أولى لجهلهم ويمكن أن تكون الصلاة أولى وولد الزنا لنفرة الناس عنه وما قيل لأنه لا أب له يثقفه أي: يؤدبه فيغلب عليه الجهل فتعليل بارد قاله العيني (و) كره الإمام (تطويل الصلاة) على القوم كراهة تحريم وإطلاقه الكراهة على ما يعم التحريم والتنزيه فيه مؤاخذة ظاهرة وأراد بالتطويل الزائد على القدر المسنون إذ هو المكروه كما في (السراج) و (المضمرات)، وذكره في (الفتح) بحثًا إلا أنه استثنى في الكسوف صلاته إذ الأفضل فيها التطويل وأنت خبير بأن تفسير التطويل بما ذكر غني عن الاستثناء ولا فرق في ذلك بين القراءة والتسبيحات وغيرها ورضي القوم أولى لإطلاق الأمر بالتخفيف.
(و) كره أيضًا تحريمًا (جماعة النساء) للزوم أحد المكروهين أعني: قيام الإمام وسط الصف أو تقدمه لا فرق في ذلك بين الفرائض وغيرها كالتراويح إلا الجنازة فإنها غير مكروهة لما أنها فريضة وترك التقدم فدار الأمر بين فعل المكروه للرفض أو ترك الفرض فوجب الأول بخلاف جماعتهن في غيرها ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتبقى صلاة الباقيات نفلاً والتنفل بها مكروه، ودل كلامه أنها صحيحة إذ الكراهة لا تنافي الصحة قال في (السراج): إلا إذا استخلفها الإمام وكان خلفه رجال ونساء حيث تفسد صلاة الكل أما الرجال فظاهر وأما النساء فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة وقد قالوا: يكره للرجل أن يؤم النساء في بيت ليس معهن فيه رجل ولا محرم منه كزوجته وأمته وأخته فإن كانت واحدة منهن أو كان في المسجد لم يكره قاله الإسبيجابي قال في (البحر): وإطلاق المحرم على من ذكر تغليب وإلا فليس محرمًا لزوجته وأمته انتهى.
وأقول: ذكر بعض المتأخرين أن الزوج محرم مستند لما في (الذخيرة) والمحرم الزوج ومن لا يجوز له مناكحتها على التأبيد وسيأتي تحقيقه في الحج إن شاء الله تعالى. (فإن فعلن) أي: أردن أن يصلين جماعة (يقف الإمام) وهو من يؤتم به أي: يقتدي/ ذكرًا كان أو أنثى، وفي بعض النسخ الإمامة وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا وصف لأن ترك التقدم أسهل من زيادة الكشف، ولو تقدمت صح، ومقتضى ما علم من التقرير أن يأثم والوسط هنا بسكون السين لا غير، وفي (الصحاح)
стр. 229
وسطهن كالعرات ويقف الواحد عن يمينه والاثنان خلفه
ــ
كل موضع صلح فيه بين فبالتسكين كجلست وسط القوم وغلا فبالتحريك كجلست وسط الدار وربما سكن وليس بالوجه انتهى.
وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر قال ابن الأثير: وكأنه الأشبه (كالعراة) أي: كما يقوم إمام العراة وسطهم لما مر وفيه إيماء إلى كراهة جماعة العراة أيضًا كراهة تحريم لاتحاد اللازم وهو إما ترك واجب التقدم أو زيادة الكشف كذا في (الفتح) لكن قال في (السراج): الأولى أن يصلوا وحدانًا وفي (الخلاصة) الأولى لإمام العراة أن يقوم وسطهم ومقتضى ما في (الفتح) أن يكون تحريمًا بالأولى وهو أولى (ويقف) المصلي (الواحد) ولو صبيًا يعقل (عن يمينه) مساويًا له وعن محمد أنه يضع إصبعه عند قدم الإمام وظاهر الرواية هو الأول، قيد بالواحد لأن الواحدة تقف خلفه وباليمين لأنه عن الشمال مكروه وكذا خلف في رواية لا في أخرى ومنشأ الخلاف قول محمد وإن صلى خلفه جازت وكذا إن وقف على يساره وهو مسيء فمنهم من صرف الإساءة إلى الأخير ومنهم من صرفها إلى الفعلين وهو الصحيح كذا في (الشرح) والأولى أن يجعل قول محمد منشأ اختلاف القولين لاختلاف الروايتين والعبرة بالقدم لا بالرأس حتى لو كان الإمام أقصر من المقتدي ورأس المقتدي يتقدم في السجود لم يضر ولو تفاوتت الأقدام صغرًا أو كبرًا فالأصح أنه ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدي لا تفسد كذا في (المجتبى).
(و) يقف (الاثنان خلفه) لأنه ﵊ (تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما) وما عن ابن مسعود من أنه توسطهما فدليل الإباحة قال في (البحر): ولو قال كما في (النقاية): والزائد خلفه لكان أولى ليشمل ما زاد على الاثنين وأقول: قد علم من كلامه تقدمه على ما زاد بالأولى قيد به لأنه لو توسطهما كما عن الثالث كره والظاهر أنه كراهة تنزيه لقوله في (الخلاصة): فإن قام وسطهما جاز والأفضل أن يتقدم نعم إذا كثر وكره تحريمًا لترك الواجب دل على ذلك قوله في (الهداية) في وجه كراهة إمامة النساء، لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف ولو قام في يمينة الصف أو يسرته أساء أما الإمام فلأنه كالمنفرد فيما يصلي وأما القوم فلأنهم لم يقدموه ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف كره بالإجماع والأصح ما روي عن الإمام أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو سارية أو
стр. 230
ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء وإن حاذته
ــ
ناحية المسجد إلى سارية لأنه خلاف عمل الأئمة وفي كراهة ترك الصف الأول مع إمكان الوقوف فيه اختلاف كذا في (الفتح) وفي (القنية) الأول أفضل من الثاني والثاني أفضل من الثالث وهكذا، ولو وجد فرجة في الأول لا الثاني كان له أن يخرق الثاني ويصلي في الأول لأنه لا حرمة له. واعلم أن الشافعية ذكروا أن الإيثار بالقرب مكروه كما لو كان في الأول فلما أقيمت آثر غيره به وقواعدنا لا تأباه لما قد علمت.
(ويصف الرجال) أي: يصفهم الإمام بأن يأمرهم بذلك لقوله ﵊ (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى)، وصح (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)، (ثم الصبيان) ظاهره أن هذا الحكم إنما هو عند حضور جماعة منهما فلو كان ثمة صبي فقط أدخل في الصف ولو حضر معه رجل فقط جعلهما خلفه لقوله فيما مر: والاثنان خلفه ويدل عليه حديث أنس: (وصففت أنا واليتيم وراءه ﵊ والعجوز من وراءنا).
قال في (البحر): لم أره في كلامهم (ثم النساء) لم يذكر الخناثى كما في (المجمع) وغيره لندرة هذا النوع حتى لو وجد قدم على النساء قيل: هذا الترتيب ليس حاصرًا لجملة الأقسام الممكنة لانتهائها إلى اثني عشر قسمًا والحاصر لها أن يقدم الأحرار البالغون ثم الصبيان الأحرار ثم العبيد ثم البالغون ثم الصبيان ثم الخناثى البالغون الأحرار ثم الصبيان ثم الخناثى الأرقاء ثم الصبيان ثم النساء البالغات الأحرار ثم الصغار ثم البالغات الأرقاء ثم الصغار كذا في (شرح المنية)، واعترضه في (البحر) بأن ظاهر كلامهم تقديم الرجال على الصبيان مطلقًا أحرارًا كانوا أو عبيدًا نعم يقدم الحر البالغ على العبد البالغ والصبي الحر على الصبي الرقيق والحرة البالغة على الأمة البالغة والصبية الحرة على الأمة (وإن حاذته) قال في (الخانية): حد المحاذاة أن يحاذي عضوًا منها عضوا من الرجل وخص/ الشارح العضو منها بالساق والكعب حيث قال: والمعتبر في المحاذاة الساق والكعب في الأصح وبعضهم اعتبر القدم وإليه يشير اشتراط المصنف كما سيأتي اتحاد المكان وعبارته في (العناية):
стр. 231
مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء
ــ
المحاذاة المفسدة هي أن يحاذي قدم المرأة عضوًا من الرجل في الصلاة قال في (البحر): وهذا قاصر الإفادة لتصريحهم بأن الواحدة إذا وقفت في الصف أفسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها، ولا شك أن المحاذاة بما ذكر لم تتحقق فيمن خلفها فالتفسير الصحيح ما في (المجتبى) المحاذاة المفسدة أن تقوم بجنب الرجل من غير حائل انتهى. وأقول: لا نسلم أنه قاصر لأن من خلفها إنما تفسد صلاته إذا كان محاذيًا لها كما قيد به الشارح وذكره في (السراج) أيضًا.
وصرح به الحاكم الشهيد في (كافيه): يعني الساق والكعب نعم هذا التخصيص يحتاج إلى دليل ومقتضى دليلهم الآتي الإطلاق (مشتهاة) ولو في الجملة فخرجت الصغيرة التي لا تصلح للجماع أما العبلة الضخمة فتفسد على الأصح والأمرد قد صرح الكل بعدم الفساد إلا من شذ ودخلت العجوز الشوهاء وسائر المحارم ومن زاد ولو محرمًا كما في (الدرر) فإنما عنى زيادة (الأيضًاح) إلا أنه في (شرحها) أخرج المجنونة بالمشتهاة وفيه نظر بل الظاهر إخراجها بقوله (في صلاة) لعدم انعقاد صلاتها ولا شك أن محاذاة العاقلة التي هي خارجها غير مفسدة فالمجنونة أولى (مطلقة) أي: كاملة ذات ركوع وسجود ولو إيماء احترز به عما لو حاذته في الجنازة فإنها لا تفسد (مشتركة تحريمة) من حيث التحريمة والأداء قيل: الأولى وتأدية لئلا يتوهم مقابلته للقضاء مع أنها تفسد في كل صلاة ولو عيدًا أو وترًا أو نافلة ومعنى الأول أن يكونا بانيين تحريمتهما على تحريمة الإمام ومعنى الثاني أن يكون لهما إمام واحد فيما يؤديانه تحقيقًا كالمدرك أو تقديرًا كاللاحق فصلاة المسبوق مشتركة تحريمة فقط واللاحق تحريمة (وأداء) فكذا لو حاذته وهما مسبوقان في القضاء لا تفسد ولو لاحقين أفسدت قال صدر الشريعة: وفي تفسيرهم الاشتراك بما ذكر تساهل بل ينبغي أن يقال معنى الشركة في الأول: أن يبني أحدهما تحريمته على تحريمة الآخر ويبنيان تحريمتهما على تحريمة ثالث وفي الثاني أن يكون أحدهما إمامًا للآخر فيما يؤديانه، أو يكون لهما إمام واحد وأيضًا لا أجد فائدة في ذكر الشركة في التحريمة بل يكتفى الشركة في الأداء لأنها لا توجد بدون الشركة في التحريمة والشركة في التحريمة قد توجد بدون الشركة في الأداء.
ومن هنا قال في (فتح القدير) ما معناه: لو قال بدل ما ذكر الشركة مشتركة أداء وتفسر بما قلنا لعم الاشتراكين وقوله في (البحر): قلنا نعم لكن يلزم من الاشتراك أداء الاشتراك تحريمة فلذا ذكروهما مما لا يجدي نفعًا ثم أقول: إنما اقتصروا على تفسير الشركة في التحريمة والأداء على ما مر لأنه الذي يظهر فيه
стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التفاوت وذلك أن بينهما على هذا التفسير من النسب العموم والخصوص المطلق لما قد علمته وأما ما زادوه في التحريمة وهو أن يبني أحدهما تحريمته على تحريمة الآخر وفي الأداء وهو أن يكون أحدهما إمامًا للآخر فيما يؤديانه، فبين الأول والثاني من النسب التساوي لاجتماعهما في هذه الحالة في الصدق فتدبره، وكأنهم إنما ذكروا التحريمة لتوقف المشاركة في الأداء عليها وفرق ما بين التنصيص على الشيء وبين كونه لازمًا لشيء. اعلم أن المقتدي إما مدرك وهو من أدرك أول صلاة الإمام أو مسبوق وهو من لم يدركها وكل منهما قد يكون لاحقًا وعرفه في (فتح القدير) بمن يقضي بعد فراغ الإمام ما فاته بعد ما أدركه معه قال: وإنما لم نقل من أدرك أول صلاة الإمام ثم فاته بعضها إلى آخره كما يقع في بعض ألفاظه لأنه غير جامع لخروج اللاحق المسبوق ثانيًا بمن فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة الإمام قال: وتعريفه بمن أدرك أول صلاة الإمام تساهل انتهى ولا يخفى أن الثاني من تعريفه أولى من الأول لما أنه تعريف بالحكم لكن أورد عليه في (البحر) المقيم إذا اقتدى بمسافر فإنه لاحق مع عدم صدق تعريفه عليه والأصح أن يقال: إنه ملحق به وهذا وارد على تعريفهم أيضًا ولم يقيد الفوات بالنوم والزحمة كما وقع لبعضهم لأنه لا يتقيد به لما أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف لاحقون ومن ثم قال بعضهم: لعذر إلا أنه يرد عليه ما في (الخلاصة) لو سبق إمامه في الركوع والسجود قضى ركعة بلا قراءة إلا أن يقال: إنه ملحق به أيضًا ثم لا يخفى أنه في محاذاة اللاحق المسبوق/ فإنهما لو اقتديا به في الثالثة مثلاً ثم ذهبا للوضوء فحاذته في القضاء إن كان في الأولى أو في الثانية وهي الثالثة والرابعة تفسد لوجود الشركة فيهما، وإن في الثالثة والرابعة لعدم الشركة في الأداء بناء على أنه يجب عليه أن يقضي ما لحق به ثم ما سبق به، وباعتباره تفسد وإن صح عكسه عندنا خلافًا لزفر.
وينبغي أنه إن نوى قضاء ما سبق به أولاً أن ينعكس حكم المسالة وهذا أحد المواضع الذي خالف فيها اللاحق المسبوق، ومنها لو نسي القعدة الأولى أتى بها المسبوق لا اللاحق، ومنها لو ضحك الإمام أو أحدث عمدًا في موضع السلام فسدت صلاة المسبوق وفي اللاحق روايتان والأصح عدم الفساد، ومنها لو قال الإمام بعد فراغه من الفجر: كنت محدثًا في العشاء فسدت صلاة المسبوق وفي اللاحق روايتان، ومنها لو علم بعد الفراغ مخالفة تحريمتهما لتحريمة الإمام فسدت صلاة المسبوق وفي اللاحق روايتان وكذا لو خرج وقت الجمعة، ومنها لو تذكر المسبوق فائتة عليه فسدت صلاته وفي اللاحق روايتان وكذا لو كانا متيممين فرأيا ماء لو
стр. 233
في مكان متحد بلا حائل فسدت صلاته
ــ
انقضت مدة مسحهما فسدت صلاتهما اتفاقًا وكذا لو خرج وقت الفجر أو العيد، ومنها لو طلعت الشمس في الفجر فسدت في المسبوق لا في اللاحق على الأصح، ومنها لو تحول رأيهما بعدم فراغ الإمام فسدت في اللاحق وبني المسبوق، ومنها لو تذكر الإمام فائتة بعد فراغه لا تفسد صلاة المسبوق والأظهر في صلاة اللاحق الفساد كما في (القنية) (في مكان) في موضع نصب على الحال.
(متحد) خرج به ما إذا اختلف كما إذا كان على دكان قدر قامة الرجل وهي على الأرض حيث لا تفسد لعدم تحقق المحاذاة وهذا الشرط وإن كان معلومًا من المحاذاة إلا أن المشايخ ذكروه أيضًاحًا كذا في (الدراية) وأقول: هذا مبني على تفسير المحاذاة بالساق والكعب أما على ما فسرها به قاضي خان فتتحقق وقد صرح بذلك قاضي خان قال بعد ما حد المحاذاة بما مر: حتى لو كانت المرأة على الظلة والرجل بحذائها أسفل منها أو خلفها إن كان يحاذي الرجل شيئًا منها تفسد صلاته وعلى هذا فينبغي أن يفسر اختلاف المكان بما إذا كان على مكان عال بحيث لا يحاذي شيء منها شيئًا منه بلا (بلا حائل) بينهما خرج بذلك ما إذا كان بينهما حائل وأدناه قدر مؤخرة الرحل وغلظه غلظ الإصبع وسكت عن الفرجة وفي (الشرح) إنها كالحائل وأدناه قدر ما يقوم فيها الرجل وحكاه في (الدراية) بقيل.
قال في (الفتح): ولا يبعد النظر في صحة هذا القيل إذ مقتضاه أن لا يفسد صف النساء على الصف الذي خلفه من الرجل وأقول: لو حمل الفساد في الصف على ما إذا كان الرجال بحذائهن لاستقام وقد قيد الشارح من خلف الاثنين بما إذا كان بحذائهما ولا فرق يظهر فتدبره (فسدت صلاته) أي: المحاذي لما أنه مأمور بتأخيرها بقوله ﵊ (أخروهن من حيث أخرهن الله) فإذا لم يؤخرها فقد ترك فرض المقام ففسدت صلاته دونها إذا لم يكن إمامًا أما إذا أشار إليها فلم تتأخر فقد تركته هي فبطلت صلاتها دونه واعترض بأن هذا خبر واحد وبه لا يثبت الفرض القطعي وأجيب بأنه مشهور، وفيه نظر من وجهين الأول أن رفعه لم يثبت فضلاً عن شهرته وإنما أخرجه عبد الرازق موقوفًا على ابن مسعود كما في (الفتح) الثاني سلمنا رفعه واشتهاره لكن لا نسلم أن به يثبت القطعي فإن أريد به العملي فلا حاجة إلى دعوى الاشتهار وفي (الفتح) وبتقدير صحته فهو إنما يفيد حرمة تحاذيهما وترك فرض المقام ثم كونه مفسدًا باعتبار أن فروض الجماعة يصح إثباتها بالآحاد لأن أصلها به وارجع إلى ما مهدناه في أول صفة الصلاة يزول عنك
стр. 234
إن نوى إمامتها ولا يحضرن الجماعات
ــ
الريب انتهى. يعني أن آية الصلاة مجملة وخبر الواحد يلتحق بيانًا لها بحسب المقام (إن نوى) الإمام (إمامتها) وقت شروعه قال في (البحر): وهذا القيد مستغنى عنه بذكر الاشتراك السابق وأقول: غير خاف أنه لا يفهم منه اشتراط النية وإن استلزمه بعد العلم بذلك وفي اشتراط حضورها وقت نيته روايتان لا فرق في اشتراط النية بين الواحدة والمتعددة إلا أن في الواحدة روايتين، ولا بين الجمعة والعيدين وغيرهما وبه قال كثير إلا أن الأكثر على عدمه فيهما وهو الأصح كما في (الخلاصة) وجعل الشارح الأكثر على الاشتراط وأجمعوا على عدمه في الجنازة ثم إذا لم ينوها فهل تصير شارعة في النفل قال في (القنية): فيه روايتان ودل كلامه أن هذا فيمن/ يصح اقتداؤها به أما الصبي لو حاذته وقد نواها لا تفسد صلاته كذا في (الفتح).
تكميل: وبقي من الشرائط كونها في ركن كامل حتى لو تحرمت في صف وركعت في آخر وسجدت في ثالث فسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها من كل صف وأجاب في (البحر) بأنه حذفه للاختلاف فيه فقد قيل: إن هذا قول محمد وعند أبي يوسف لو وقف قدره فسدت وإن لم تود.
وقيل: لو حاذته أقل من قدره فسدت عند أبي يوسف وعند محمد لا إلا في قدره وهذا الثاني يوافق ما في (الخانية) المحاذاة مفسدة قلت أو كثرت وهو المناسب لإطلاق (الكتاب) وكون الجهة متحدة حتى لو اختلفت كما في جوف الكعبة والتحري في ليلة مظلمة فلا تفسد وإذا تحققت ذلك ظهر لك أنه لو قال: وإن حاذته مشتهاة منوية الإمامة في ركن صلاة مشتركة أداء مع اتحاد الجهة بلا حائل فسدت لكان أخصر وأوفى.
(ولا يحضرن) أي: لا يحل لهن أن يحضرن (الجماعات) وذكر في كتاب الصلاة الإساءة التي هي أدون من الكراهة أطلقه فعم الشابة والعجوز كل الصلوات وأباحاه للعجوز مطلقًا وخصها الإمام بالعشاءين والفجر والعيدين واختلف في حضورهن في العيد أهو للصلاة أو لتكثير السواد؟ روى الحسن عن الإمام الأول وروى الثاني الثاني فيقمن في ناحية غير مصلين لأنه ﵊ أمر الحيض بالخروج ولا أهلية لهن كذا في (الدراية) وأطبق المتأخرون على أن الفتوى على منع الكل في الكل.
قال في (الفتح): الأصح العجائز المتفانية فيما يظهر لي دون المتبرجات بزينة وذوات الرمق قال في (البحر): الإفتاء بمنع العجوز مطلقًا مخالف لقول الثلاثة انتهى.
стр. 235
وفسد اقتداء رجل بامرأة أو صبي وطاهر بمعذور
ــ
وفيه نظر بل مأخوذ من قول الإمام وذلك أنه إنما منعها لقيام الحامل وهو فرط الشهوة غير أن الفسقة لا ينتشرون في المغرب لأنهم بالطعام مشغولون وفي الفجر والعشاء نائمون فإذا فرض انتشارهم في هذه الأوقات لغلبة فسقهم كما في زماننا بل تحريهم إياها خوف الترائي كان المنع فيها أظهر من الظهر وإذا منعت عن حضور الجماعة فمنعها من حضور الوعظ والاستسقاء أولى وأدخله العيني ﵀ في الجماعات وما قلناه أولى.
(وفسد اقتداء رجل بامرأة) بالإجماع قيد بالاقتداء لأن صلاة الإمام تامة على كل حال وبالرجل لأن اقتداء المرأة بمثلها ولو خنثى مشكلاً صحيح أما اقتداء الخنثى بالمرأة فلا يصح لاحتمال كونه ذكرًا (أو صبي) فرضًا كان المقتدى فيه أو نفلاً في ظاهر الرواية وهو المختار، ولأن نفله غير مضمون بالإفساد وأورد أن الاقتداء بالمظنون صحيح مع أنه غير مضمون بالإفساد أيضًا وأجيب بأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدمًا بخلاف نفله، ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق فجعل الجواز قول محمد والمنع قول أبي يوسف أما التراويح فلا تجوز إجماعًا وفي (الدراية) قال مشايخنا: إنما لا يقتدى به لأنه لا صلاة له أصلاً إنما يؤمر بها تخلقًا ولذا لو وصلت المراهقة بغير قناع يجوز.
وقال بعضهم: بل صلاته صحيحة بدليل أن المراهقة لو حاذت رجلاً في الصلاة تفسد صلاته لأنها غير فرض وقد ثبت من أصلنا أن اقتداء المفترض بالمتنفل غير صحيح انتهى. وعلى الأول لا يحتاج إلى الفرق بين نفله ونفل البالغ وعلى الثاني يحتاج وهو ما مر والذي ينبغي اعتماده هو الثاني، وإن كان ما في (الدراية) ظاهر في ترجيح الأول والمعتوه كالصبي كما في (المعراج) فالمجنون أولى وكذا السكران (و) فسد أيضًا اقتداء مصل (طاهر بمعذور) توضأ مع العذر أو طرأ عليه بعده أما لو توضأ وصلى خاليًا عنه كان في حكم الطاهر قيد بالطاهر لأن اقتداء المعذور بمثله صحيح إن اتحد عذرهما لا إن اختلف فلا يصح اقتداء من به انفلات ريح بمن به سلس بول لأن الثاني حدث ونجاسة فكان الإمام صاحب عذرين بخلاف عكسه إلا أن يكون مع الانفلات جرح لا يرقأ فلا يصح كذا في (السراج)، وهو ظاهر في أن السلس والجرح من المتحدين وكذا استطلاق البطن مع أحدهما فما في (المجتبى) لا يجوز اقتداء المستحاضة بمثلها كالضالة بالضالة لعله لجواز أن يكون الإمام حائضًا وإلا فمقتضى ما سبق انتفاء هذا الاحتمال أن يجوز، بقي أن مقتضى التعليل السابق أن يجوز اقتداء من به سلس بمن به انفلات الريح وليس بالواقع لاختلاف عذرهما
стр. 236
وقارئ بأمي ومكتس بعار وغير مومئ بمومئ ومفترض بمتنفل وبمفترض آخر
ــ
فالأولى أن يعلل بمحض اختلاف عذرهما إلا يكون الإمام صاحب عذرين والمقتدى صاحب/ عذر واحد فقط فتدبره (وقارئ) وهو من يحفظ آية (بأمي) وهو من لا يحفظها منسوب إلى أمه لما أنه حين يولد منها لا يعقل شيئًا وفي (المغرب) إلى أمه العرب لخلوها من صناعة الكتابة والقراءة ثم استعير لكل من لا يعرف الكتابة ولا القراءة وعلم منه عدم جواز الاقتداء بالأخرس بالأولى لأن الأمي أقوى حالاً منه ومن ثم لم يجز اقتداءه به لقدرته على التحريمة دونه، (ومكتس بعار) قيل: الأولى مستور العورة لا يسمى مكتسيًا عرفًا وإن صحت صلاة المكتسي خلفه إلا أن يراد المكتسي شرعًا.
(وغير مومئ بمومئ) لقوه حال الراكع والساجد على المومئ. (ومفترض بمتنفل) لقوة حال المفترض ومنه اقتداء الناذر بالناذر لأن صلاة الإمام نفل بالنسبة إلى المقتدي إلا إذا نذر عين ما نذره الآخر أما اقتداء الحالف بالحالف وبالناذر فيجوز ومصلى ركعتي الطواف كالناذرين ولو اشتركا في نافلة فأفسداها صح مع أنه اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القراءة وأجيب بأن صلاة المقتدي أخذت حكم الفرض بالاقتداء ولذا لزمه ما لم يدركه مع الإمام من شفع الأول. قال في (البحر): والحق أن السؤال من أصله ساقط لما حققه في (غاية البيان) من أن قراءة المقتدى خلف الإمام محظورة فكيف توصف بالفريضة وأقول: فيه تطويل هي فرض عليه وحظرت لتحمل الإمام إياها عنه ولو صح ما ادعاه لبطل تعليلهم عدم صحة اقتداء المسافر بالمقيم بعد الوقت بأن اقتدى المفترض بالمتنفل في حق القراءة كما سيأتي فتدبره.
(وبمفترض آخر) صفة لمحذوف أي: فرضًا آخر لا لمفترض لفساد المعنى وإنما فسدا لأن اتحاد الصلاتين شرط عندنا بأن يمكنه الدخول في صلاته بنية الإمام وهذا لأن الاقتداء بناء وموافقة وهو لا يتم بدون الاتحاد وإذا لم يصح قيل: يصير شارعًا في النفل ثم تفسد وهو ظاهر (الكتاب). قال في (الذخيرة): وهو الأصح، وقيل: لا يصير شارعًا قال في (الفتاوى): وهو الأصح وجعله بعضهم قولهما والثاني قول محمد بناء على أن فساد الجمعة لا توجب فساد التحريمة عندهما وعنده يوجب وعبر عنه في (الدراية) بقيل وأثر الخلاف يظهر في الانتفاض بالقهقهة قال الشارح والأشبه أن يقال: إن كان الفساد لفقد شرط كطاهر خلف معذور لم يكن شارعًا وإن لاختلاف الصلاتين ينبغي أن يكون شارعًا في نفل غير مضمون قال في (البحر): وهذا التفصيل مردود بما في (كافي الحاكم) لو نوت العصر خلف
стр. 237
لا اقتداء متوضء بمتيمم
ــ
مصلي الظهر لم تجز صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته. وأقول قد قدم رحمه الله تعالى في المحاذاة عن (السراج) أن الصحيح فساد صلاته وجزم به غير واحد.
تتميم: بقي من الموانع للاقتداء أن يكون بين الإمام والمقتدي طريق واسع تمر فيه العجلة فإن كان أقل منه لا يمنع ولذا لو قام المقتدي في عرض الطريق واقتدى به وكان بينه وبين الإمام أقل من ممر العجلة صح لكنه يكره حتى لو اقتدى آخر خلفه وراء الطريق لا يجوز لأنه لكراهة صلاته صار وجوده كالعدم في حق من خلفه إلا أن يكون من في الطريق ثلاثة فتصح صلاة من خلفهم والاثنان كالثلاثة عند أبي يوسف خلافًا لمحمد، ولو قام الإمام في الطريق واصطفوا خلفه في طول الطريق إن لم يكن بين الإمام ومن خلفه في الطريق مقدار ممرها جازت وكذا فيما بين الصف الأول والثاني إلى آخر الصفوف وإلا فلا، ومنها حيلولة نهر يسع الزورق وإلا فلا يمنع والحائط ذكر في (الأصل) أنه لا يمنع به وروى الحسن أنه يمنع فحملوا ما في (الأصل) على ما إذا كان قصيرًا ليس مقدار ذراع أو ذراعين والأخرى على ما إذا كان أكثر وحينئذ لو كان عليه باب مفتوح أو ثقب لو أراد الوصول إلى الإمام أمكنه ولا يشتبه عليه حاله بسماع أو رؤية صح وإن كان الباب مسدودًا أو الثقب لا يمكن فيه ما ذكر فإن كان الأمر لا يشتبه حال الإمام قيل: يمنع وقيل: العبرة في هذا للاشتباه وعدمه واختاره جماعة من المتأخرين وعلى هذا الاقتداء من السطح أو المئذنة بمن في المسجد إن كان لهما باب في المسجد ولا اشتباه فلا اشتباه وإن لم يكن ولا اشتباه يصح وإلا فلا كذا في (زاد الفقير).
(لا) يفسد (اقتداء متوضٍ بمتيمم) عندهما خلافًا لمحمد بناء على أن الخلفية بين الآلتين عندهما وعنده بين الطهارتين وأجمعوا على الصحة في الجنازة كما في (الخلاصة) ولا خفاء أن الطهارة للتيمم جهة إطلاق/ باعتبار عدم توقتها بخلاف طهارة المستحاضة وجهة ضرورة باعتبار أن المصير إليها ضرورة عدم القدرة على الماء فاعتبر جهة الإطلاق هنا وجهة الضرورة في الرجعة وعكس محمد فيها احتياطًا وهذا الاختلاف قيده شيخ الإسلام بأن لا يكون مع المتوضين ماء خلافًا لزفر بناء على أن المتوضئ المقتدي بمتيمم إذا رأى ماء في صلاته لم يره الإمام تفسد صلاته خلافًا له لاعتقاده فساد صلاة إمامه لوجود الماء ومنعه زفر بأن وجود الماء لا يستلزم علمه به قال في (الفتح): وينبغي أن يحكم بأن محمل الفساد عندهم إذا ظن علم إمامه لأن اعتقاد فساد صلاة إمامه بذلك انتهى. لكن علل الشارح البطلان في الاثني عشرية بأن إمامه قادر على الماء بإخباره. واعلم أن المراد بالفساد هنا هو فساد الوصف فقد
стр. 238
وغاسل بماسح وقائم بقاعد وبأحدب ومومئ بمثله
ــ
قال في (المحيط): المتوضئ خلف المتيمم إذا رأى الماء وكان على الإمام فائتة لا يذكرها أو صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ذلك والمقتدي يعلم فقهقه المقتدي كان عليه إعادة الوضوء عندهما خلافًا لمحمد وزفر بناء على ما مر إلا أنه ينبغي على ما اختاره الشارح أن يبطل الأصل أيضًا إذ الفساد لفقد شرط وهو الطهارة فتأمل.
(و) لا يفسد أيضًا اقتداء (غاسل) رجليه (بماسح) عليهما إجماعًا لاستواء حالهما وعلم منه الجواز بماسح الجبيرة بالأولى وأما شمول الماسح له كما في (البحر) ففيه بعد لا يخفى (و) لا يفسد أيضًا اقتداء (قائم بقاعد) يركع ويسجد عندهما خلافًا لمحمد لأنه فيه بناء القوي على الضعيف ومعناه أن القعود قيام وقد صح أنه ﵊ (صلى قاعدًا في مرض موته والناس قيام وكان هذا آخر أحواله) وإنما كان أبو بكر مبلغًا للناس تكبيره وبه يعرف جواز رفع المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما كذا في (الدراية).
قال في (الفتح): ومقصوده حصول أثر الرفع لا خصوص المتعارف في زماننا بل لا يبعد أنه مفسد لاشتماله على مد همزة أكبر أو بآية وكذا إن لم يشتمل لأنهم يبالغون في الصياح زيادة على الحاجة والصياح يلحق بالكلام وسيأتي في المفسدات أن لو ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة فسدت لأنه لو صرح بذلك قال: وامصيبتاه أو أدركوني فسدت فكذا ما هو بمنزلته ومن المعلوم هنا أن قصده إعجاب الناس بصوته فلو صرح بذلك فسدت ولا أرى ذلك يحصل ممن فيهم معنى الصلاة والعبادة كما لا أرى تجويز النغم في الدعاء كما يفعله القراء بصدد ممن فيهم معنى الدعاء والسؤال.
(و) لا يفسد أيضًا اقتداء قائم (بأحدب) سواء بلغت حدبته الركوع أو لا ولا خلاف في الثاني ولم يحك بعضهم خلافًا في الأول أيضًا، وجعله التمرتاشي على الخلاف السابق قال الشارح: وهو الأقيس لأن القيام استواء النصفين وقد وجد استواء الأسفل فيجوز عندهما كما يجوز أن يؤم القاعد القائم قال في (المجتبى): وبه أخذ عامة العلماء خلافًا لمحمد فما في (الظهيرية) لا تصح إمامة الأحدب للقائم وقيل: تجوز والأول أصح انتهى. معناه من قولي محمد إليه أشار في (الفتح) فكأنه في (البحر) لم يطلع على هذا فجزم بضعفه أو أنه محمول على قول محمد (ومؤم بمثله) سواء أومأ الإمام قاعدًا أو قائمًا لاستواء حالهما واختلف فيما لو أومأ المؤتم قاعدًا
стр. 239
ومتنفل بمفترض وإن ظهر أن إمامه محدث أعاد وإن اقتدى أمي وقارئ أمي وقارئ بأمي أو استخلف أميًا في الأخريين
ــ
والإمام مضطجعًا قال التمرتاشي: والأظهر الجواز على قولهما وكذا على قول محمد في الأصح وهو المناسب للإطلاق وجزم الشارح باختيار عدم الجواز.
(و) لا تفسد أيضًا اقتداء (متنفل بمفترض) لأن الفرض أقوى والقراءة في الأخيرين وإن كانت نفلاً في حق الإمام لازمة في حق المتنفل إلا أنه إذا كان منفردًا أما المقتدي فلا لحظرها في حقه أو لأنها بالاقتداء صارت نفلاً في حقه أيضًا، أطلقه فعم اقتداء من يصلي التراويح بالمكتوبة لكن رجح في (الخانية) عدم الجواز واستشكله في (البحر) بأنه بنى الضعيف على القوي ودل كلامه أن اقتداء المتنفل بمثله جائز فلو اقتدى مصلي السنة بمثله أو بمن يصلي التراويح صح وإن اقتدى الحنفي في الوتر ممن يراه سنة اختلف المشايخ فيه.
(وإن ظهر أن إمامه محدث) بأن شهدوا أنه أحدث ثم صلى أو أخبر الإمام عن نفسه وكان عدلاً وإن لم يكن ندب فقط كذا في (السراج) ويجب عليه الإخبار بلسانه أو بكتابه أو رسوله على الأصح وهذا إذا كانوا معينين فإن لم يكونوا معينين لم يجب كذا في (الدراية) وقالوا: لو أخبر أنه أمهم زمانًا بغير طهارة أو مع نجاسة مانعة لا يجب الإعادة لأن خبره/ غير مقبول في الديانات لفسقه باعترافه وفي (البزازية) وإن احتمل أنه قال ذلك تورعًا أعادوا.
ولو زعم أنه كافر لم يقبل ذلك منه لأن الصلاة دليل الإسلام وأجبر عليه وبهذا التقرير ظهر لك سر عدوله عن علم إلى ظهر (أعاد) ما صلاه معه لعدم الاعتداد به لأن الاقتداء بناء والبناء على المعدوم محال قال في (البحر): ولو قال: بطلت لكان أولى لأن الإعادة في اصطلاح الأصوليين هي الجابرة للنقص في المؤدى وأقول: فيه نظر إذ البطلان يؤذن بسبق الصحة نعم الأولى أن يقال: لا يجتزئ بما أداه. واعلم أن المحدث كما عرفت ليس قيدًا فلو قال: ولو ظهر أن بإمامه ما يمنع صحة الصلاة أعادها لكان أولى يشمل ما لو أخل بركن أو شرط والعبرة لرأي المقتدي حتى لو رأى على الإمام نجاسة أقل من قدر الدرهم واعتقد المقتدي أنه مانع والإمام خلافه أعاد وفي عكسه والإمام لا يعلم ذلك لا يعيد ولو اقتدى أحدهما بالآخر فإذا قطرة من ذم وكل منهما يزعم أنها من صاحبه أعاد المقتدي لفساد صلاته على كل حال كذا في (البزازية).
(وإن اقتدى أمي وقارئ بأمي أو استخلف) الإمام (أميًا في الأخريين) ولو في التشهد أما بعده فصحيح إجماعًا وقيل: تفسد عنده لا عندهما والصحيح الأول
стр. 240
فسدت صلاتهم.
باب الحدث في الصلاة
من سبقه الحدث
ــ
(فسجت صلاتهم) أما الأولى فقول الإمام وقالا: صلاة الإمام ومن هو مثله تامة إذ غايته أنه معذور أم مثله وغيره فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين، وفرق الإمام بأنه في المقيس ترك القراءة مع القدرة عليها بالاقتداء فالموجود في الإمام أمكن وجوده في المقتدي ولا كذلك المقيس عليه ولا فرق في ظاهر الرواية بين علمه بأن خلفه قارئ أو لا وبه ظهر ضعف ما قاله الكرخي من أن الفساد موقوف على نية الأمي إمامة القارئ لأنه إذا لم يشترط علمه فالأولى أن لا يشترط نيته قيد الاقتداء إلا أنه لو صلى كل على حدة جازت صلاة الأمي هو الصحيح كذا في (الهداية) إلا أنه في (النهاية) قال: لو افتتح الأمي ثم حضر القارئ ففيه قولان ولو حضر الأمي بعد افتتاح القارئ فلم يقتد به فالأصح فساد صلاته وحكى الشارح خلافًا في صحة شروعه في صلاة الإمام فقيل: يصح فإذا جاء أوان القراءة تفسد وإليه يومئ قوله فسدت وقيل: لا يصح وهو الصحيح كما في (الذخيرة) وأثر الخلاف يظهر في الانتقاض بالقهقهة فلا خلاف في عدم وجوب القضاء أما على الأول فلأنها أوجبها بغير قراءة وأما على الثاني فظاهر وفي (المجتبى) لو أم من لا يحسن إلا الفارسية القارئين جاز عند الإمام خلافًا لهما والأخرس إذا أم خرسانًا جازت صلاتهم اتفاقًا وفي إمامة الأخرس الأمي اختلاف المشايخ انتهى. أما لو كان معه قارئ فينبغي أن لا يصح شروع القارئ اتفاقًا لعدم قدرته على التحريمة وأما الثانية ففيها خلاف زفر ليتأدى فرض القراءة ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة تحقيقًا أو تقديرًا في الأمي لعدم أهليته أما الإمام فلأن استخلافه هذا عمل كثير وصلاة القوم مبنية على صلاته والله أعلم.
باب الحدث في الصلاة
لما كان من العوارض أخره وقدمه على المفسدات لأنه في بعض أحواله ليس مفسدًا وهو وصف شرعي يحل في الأعضاء يزيل الطهارة وحكمه المانعية لما جعلت الطهارة شرطًا له وهو المنوي رفعه عند الوضوء دون المعذور والمتيمم كذا في (غاية البيان) وبه علم أن تعريفه كما في (البحر) تبعًا (للفتح) بمانعية شرعية قائمة بالأعضاء إلى غاية استعمال المزيل تعريف بالحكم (من سبقه) في الصلاة (حدث) سماوي لا اختيار له فيه ولا في سببه من البدن غير موجب للغسل ولا نادر الوجود
стр. 241
توضأ وبنى واستخلف
ــ
ولم يأت بمناف له منه بد ولم يؤد ركنًا معه ولم يظهر حدثه السابق ولم يتذكر فائتة عليه وهو صاحب ترتيب وبعض هذه القيود تؤخذ من مسائل الباب فلا يبنى كشجة وعضة ولو منه لنفسه ولا لسيلان دمل غمرها فإن سال لساقط من غير مسقط قيل: بنى وقيل: على الخلاف واختلف فيما لو سبقه لعطاسه أو لتنحنحه والأصح أنه لا يبني ولو سقط الكرسف بغير صنعها بنت اتفاقًا ولو بتحريكها فعلى الخلاف وهذا فرع تصور بنائها ومنعه ابن رستم وبالجواز قال المشايخ: إن أمكنها الوضوء بلا كشف بأن تمسح على خمارها وذراعيها في الصحيح ولا بإصابة نجاسة مانعة من غير سبق حدث خلافًا للثاني وإن منه بنى اتفاقًا ولا لقهقهة واحتلام وكذا لو انقضت مدة مسحه أو كان متيممًا/ فرأى الماء أو خرج الوقت في المستحاضة على الأصح كما في (المحيط).
وأما الاستنجاء فإن أمكنه بلا كشف أتى به حتى لو كشف له بطلت في ظاهر المذهب (توضأ) بلا توقف دل على ذلك إيقاعه جزاء الشرط خبرًا فيلزم عنده وإلا لزم الكذب فلو مكث قدر ركن فسدت إلا إذا أحدث بالنوم أو كان لعذر الزحمة، وفي (المنتقى) إن لم ينو بمقامه الصلاة لا تفسد لأنه لم يوجد جزءًا من الصلاة مع الحدث قلنا: هو في حرمتها فما وجد صالحًا لكونه جزءًا منها انصرف إليه غير مقيد بالقصد، ولذا لو قرأ ذاهبًا أو آيبًا فسدت على الأصح وأما الذكر فلا يمنع البناء في الصحيح (وبنى) أي: جاز له البناء ولو في الجنازة واختلف في الاستخلاف فيها كذا في (القنية) والأصح جوازه كما في (السراج) غير أن الاستئناف أفضل فيما روي عن الإمام تحرزًا عن شبهة الخلاف قيل: هذا في المنفرد وأما الإمام والمأموم فيبنيان صونًا لفضل الجماعة وقيده في (السراج) بما إذا كان لا يجد جماعة أخرى وهو الصحيح وقيل: إن كان في الوقت سعة وينبغي وجوبه عند الضيق ثم المنفرد إن شاء أتم في منزله وإن شاء عاد إلى مكانه كالمقتدي بعد فراغ إمامه فإن لم يفرغ وكان بينهما ما يمنع الاقتداء تحتم عليه العود واختلف في الأفضل فقيل: العود واختاره السرخسي وغيره وقيل: عدمه وهو الأولى فقد روى ابن سماعة أنه مفسد وإن كان الأصح خلافه.
(واستخلف) أي: جاز له ذلك وما في ابن الملك من وجوبه فمردود لأن له تركه إذا كان الماء في المسجد وينتظره القوم كما في (الشرح) وله أن يستخلف ما لم يخرج من المسجد ويجاوز الصفوف في الصحراء فلو لم يفعل إلا بعد فسدت صلاة القوم وفي صلاته روايتان أشهرهما عدم الفساد كذا في (السراج).
стр. 242
لو إمامًا
ــ
وفي (المحيط): إنه ظاهر الرواية وقال القاضي: الأصح الفساد وفي تيمم (القنية) مسافران انتهيا إلى ماء فزعم أحدهما نجاسته فتيمم والآخر طهارته فتوضأ ثم جاء متوضئ بماء مطلق وأمهما ثم سبقه الحدث فذهب قبل الاستخلاف وأتم واحد منهما صلاة نفسه ولم يقتد بصاحبه جاز لأنه يعتقد أن صاحبه محدث به أفتى أئمة بلخ وهو حسن انتهى فإطلاق فساد صلاة القوم يستثنى منه هذا، وقياسه أنه لو أم صبيًا وامرأة ثم سبقه الحدث فذهب قبل الاستخلاف وأتم كل صلاة نفسه أن يصح بجامع أن كل واحد في المسألتين غير صالح للإمامة، ويظهر لي أن ما في (القنية) ضعيف، بل صلاتهما فاسدة لخلو مكان الإمام، وكذا أطلقه الكثير، وسيأتي في آخر الباب ما يرشد إلى ذلك ولم أر من نبه على هذا والله الموفق للصواب.
(لو) كان (إمامًا) بأن يأخذ ثوب رجل إلى المحراب أو يشير إليه والسنة أن يفعله محدوب الظهر آخذًا بأنفه يوهم أنه رعف مشيرًا بإصبعه إن كان الباقي ركعة وبإصبعين إن كان الباقي ركعتين واضعًا يديه على ركبتيه إن ترك ركوعًا وعل جبهته إن ترك سجودًا وعلى فمه إن ترك قراءة وعلى الجبهة واللسان أن ترك تلاوة وعلى صدره إن كان عليه سهو يعني إن لن يعلم الخليفة بذلك ولابد من كونه صالحًا للإمامة حتى لو استخلف امرأة فسدت صلاة المأمومين ولو نساء على ما مر وكذا الإمام إلا أن يستخلف على الأصح ودل كلامه أن الاستخلاف له حتى لو استخلف القوم أيضًا فالخليفة خليفته فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته.
ولو قدم الخليفة غيره إن قبل أن يقوم مقام الأول وهو في المسجد جاز وإن قدم القوم واحدًا أو تقدم بنفسه لعدم استخلاف الإمام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد ولو خرج منه قبله فسدت صلاة الكل دون الإمام الأول كذا في (الخانية).
ولو تقدم رجلان فالأسبق أولى ولو قدمهما القوم فالعبرة للأكثر ولو استويا فسدت صلاتهم ولو استخلف من آخر الصفوف إن نوى الخليفة الإمامة من وقته فسدت صلاة من قدمه وإن نواها إذا قام مقام الأول فإن خرج من المسجد قبل أن يصل ونواها فسدت صلاتهم واختلفوا في صلاة الإمام والأصح أنها لا تفسد وبه علم أن انفراده يكون بخروجه أو مجاوزة الصفوف الثاني قيام الخليفة مقامه وقد اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يكون إمامًا ما لم ينو الإمامة كذا في (الدراية)، فما في (البحر) من أنه لا يخرج عن الإمامة بمجرد الاستخلاف حتى لو اقتدى به
стр. 243
كما لو حصر عن القراءة وإن خرج من المسجد يظن الحدث أو جن أو احتلم
ــ
إنسان من ساعته قبل الوضوء صح على الأصح كما في (المحيط) / محمول على ما إذا لم يقم الخليقة مقامه ناويًا الإمام بدليل ما نص عليه بعد من أن الخليفة لو قام مقام الأول صار الأول مقتديًا به خرج من المسجد أو لا، حتى لو تذكر فائتة أو تكلم لم تفسد صلاة القوم (كما) أي: كما يستخلف (لو حصر) بوزن تعب فعلاً ومصدرًا مبنيًا للفاعل العي وضيق الصدر وللمفعول من حد حصر منع وحبس قال الإتقاني: وبالوجهين حصل في السماع واللغتان في (الصحاح) وغيره وأنكر المطرزي ضم الحاء في مكسور العين، (عن القراءة) مقدار الفرض من خجل اعتراه وهذا عند الإمام وقالا: لا يجوز بل يتمها بلا قراءة لأن نسيان جميع المحفوظ نادر فصار كالجنابة كذا في (الشرح) وفيه تدافع إذ تمامها بلا قراءة يؤذن بصحتها وكونه كالجنابة يقتضي الفساد إلا أن يلتزم البناء عندهما في الجنابة أيضًا وهو بعيد ولذا قال الإتقاني: إن كونه يتمها بلا قراءة عندهما سهو بل تفسد كما صرح به فخر الإسلام وغيره وله أن الاستخلاف لعله العجز وهو هنا ألزم وكونه نادرًا ممنوع قيدنا بمقدار الفرض لأنه لو قرأه لا يستخلف إجماعًا كذا في (الهداية) وغيرها.
قال في (البحر) وذكره في (المحيط) بقيل فظاهره أن المذهب الإطلاق وهو الذي ينبغي اعتماده لما قالوه في فتح المصلي على إمامه من أنها لا تفسد وإن قرأ قدر ما تجوز به الصلاة على الأصح فكذا هذا وأقول: يمكن الفرق بأن عدم الفساد في (الفتح) لإطلاق الحديث الآتي والفساد هنا للعمل الكثير بلا حاجة وبالخجل لأنه لو نسي القرآن حتى صار أميًا لا يستخلف إجماعًا وقيده بكونه عن القراءة لأنه لو حصر بالبول لا يستخلف في قول الإمام في غير رواية الأصول وعلى قول الثاني له ذلك كذا في (الظهيرية)، ومحمد مع الثاني كما في (السراج).
ويسمى الحاقن لغة وبالباء الموحدة من يدافع الغائط وبالزاي من يدافعها قال بعضهم والحازق من يدافع الريح ومن أثبته في البول ففيها وفي الغائط أولى (وإن خرج) المصلي (من المسجد) ولو حكمًا كالجبانة ومصلى الجنازة والدار إلا في المرأة فموضع مصلاها ومجاوزة الصفوف في الصحراء وإن مشى أمامه وليس بين يديه سترة قيل: يعتبر مقدار ما يمنع الاقتداء وقيل: موضع السجود وهو الأوجه كذا في (الفتح) وفي (البدائع): إنه الصحيح (يظن الحدث) منه بأن خرج منه شيء ظن أنه رعاف فظاهره أنه لو شك فيه فانصرف استقبل، وفي (التجنيس) لو شك الإمام في الصلاة فاستخلف فسدت صلاتهم، وفي (المجمع) لو خاف الحدث فانصرف ثم سبقه استأنف عند الإمام خلافًا للثاني (أو جن) أو قهقه أو تكلك (أو احتلم) عبارة
стр. 244
أو أغمي عليه استقبل وإن سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته وبطلت إن رأى متيمم ماء
ــ
القدوري لو نام فاحتلم قال في (العناية): إنما قال ذلك لأن النوم بانفراده ليس بمفسد وكذا الاحتلام المنفرد عن النوم وهو البلوغ بالسن فجمع بينهما بيانًا للمراد قال في (البحر): وعلى هذا فالاحتلام هو البلوغ أعم من الإنزال والسن والمراد الأول وأقول: فيه نظر لقول أهل اللغة: الاحتلام اسم لما يراه النائم ثم غلب على ما يراه من خاص، وأيضًا لو كان نفس البلوغ لكان قول القدوري وغيره بلوغ الصبي بالاحتلام والإحبال والإنزال وإلا فحتى يتم له ثماني عشرة سنة غير واقع في محله وكان الداعي إلى هذا التكلف ذكر النوم معه ولا يكون تصريحًا بما علم التزامًا زيادة في الأيضًاح لا سيما (والكتاب) ألفه لولده.
(أو أغمى عليه استقبل) لم يقل: فسدت لعله لأن الفساد فيها ليس مقصودًا فيثاب بخلاف ما إذا أفسدها أما الاستقبال بالخروج لظن الحدث فللمنافي بلا عذر والقياس عدم التقييد بالخروج لثبوته بمجرد الانحراف لكن إنما قيد به استحسانًا لأنه انصراف عن قصد الإصلاح فالحق بحقيقته ما لم يختلف المكان ومن هنا ظن بعضهم أن تحويل الصدر عن القبلة غير مفسد عند الإمام وأن الفساد بقولهما أليق وليس كالظن للفرق البين بينهما وهو أن المتوهم معذور فناسبه التخفيف بخلاف المنحرف لأنه عاص متمرد كذا في (التجنيس) قيد بظن الحدث لأنه لو ظن أن افتتاحه كان على غير طهر أو أن مدة مسحه قد تمت أو أن المرئي ماء وهو متيمم أو في الظهر أنه لم يصل الفجر أو الحمرة التي في ثوبه نجاسة فانصرف فسدت خرج أو لا فأما بالجنون وما بعده فلأن هذه العوارض يندر وجودها في الصلاة فلم يكن في معنى ما ورد به النص.
(وإن سبقه) أي: المصلي (حدث) يجوز معه البناء (بعد التشهد توضأ) كما سبق (وسلم) واستخلف لو إمامًا وهذا/ الحكم وإن علم مما مر إلا أنه ذكره تمهيدًا لقوله: (وإن تعمده) أي: الحدث (أو تكلم تمت صلاته) عندنا لتمام أركانها بناء على أن السلام ليس إلا واجبًا فقط وفواته لا يوجب فسادها نعم عليه إعادتها جبرًا للنقص القار فيها بترك السلام وقد مر في النواقض ما إذا قهقه الإمام، ثم القوم، (وبطلت) شروع في مسائل قال الإمام فيها ببطلان الصلاة بطروء هذه العوارض بعد التشهد ولو في سجود السهو وقالا: بالصحة فلا خلاف في الفساد قبله وسيأتي بيان الوجه للكل وكلامه ظاهر في بطلان الأصل والوصف لكن سيأتي بقاء الوصف في بعضها (إن رأى متيمم ماء) أي: قدر عليه ولو بإخبار عدل بقربه منه على ما سبق في بابه بخلاف ما
стр. 245
أو تمت مدة مسحه أو نزع خفه بعمل يسير أو تعلم أمي سورة
ــ
إذا أحدث في صلاته فوجد ماء فإنه يبني والفرق أن انتقاض التيمم برؤية الماء باعتبار ظهور الحدث السابق ورؤيته هنا بعد الحدث فلم توجد القدرة حال قيامه فلا يتحقق انتقاضه مستندًا كذا في (النهاية) والمذكور في (الشرح) عدم الفرق بينهما فإنه لا يبني لظهور الحدث السابق على الشروع وظاهر (الخلاصة) ترجيح ما في (النهاية) فإنه بعدما ذكر أنه يبني قال: وذكر الحاكم الشهيد في (مختصر الكافي) أنه يستقبل وقال إسماعيل الزاهد: وجدت رواية عن أبي يوسف أنه يبني وهذا أقيس بمذهبه فإنه يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم عنده فكذا بناء الوضوء على التيمم فيحتمل إنما ذكر الحاكم الشهيد قول محمد وصحح في (البحر) عن (المحيط) ما في (الشرح) قال في (الفتح): والذي يظهر أن الأسباب المتعاقبة إن أوجبت أحداثًا متعاقبة يجزئه عنها وضوء واحد فالأوجه ما في (الشرح) وإلا فما في (النهاية) لكن كلام (النهاية) ليس بناء عليه لأنه لا يرى أنها توجب أحداثًا ونازعه في (البحر) بأن تعليلهم الاستقبال بظهور الحدث السابق على الشروع يوجب البطلان سواء قلنا: إنها توجب أحداثًا أو حدثًا فالبناء ممنوع بل محط الخلاف يرجع إلى أن الاستناد هل يتحقق مع سبق الحدث لبقاء أثر التيمم الأول أم لا؟ قال الشارح: والتقييد بالتيمم لا يفيد لأن المتوضئ خلف المتيمم لو رأى الماء في صلاته بطلت أيضًا لعلمه أن إمامه قادر على الماء بإخباره كما مر فلو قال: أو المقتدى به لعلمه ونظر فيه في (البحر) بأن البطلان في المتيمم إنما هو للوصف كما مر عن (المحيط).
وأقول: لا يخفى أن المصنف استعمل البطلان بالمعنى الأعم أعني إعدام الفرض فبقي الأصل وإلا فالأولى ما قال العيني أن مسألة المقتدي بمتيمم ليس فيها إلا خلاف زفر ولا خلاف فيها بين الإمام وصاحبيه يعني وهذه المسائل ليس فيها إلا قول الإمام وصاحبيه (أو تمت مدة مسحه) مقيمًا كان أو مسافرًا واجدًا للماء أو لا على ما مر، ولو بعد ما أحدث فعلى ما سبق من الخلاف وصحح الشارح والحدادي أنه يستقبل وهو موافق لما سبق عن (المحيط) في المتيمم إذا رأى الماء بعدما سبقه الحدث (أو نزع) الماسح (خفه بعمل يسير) بأن كان واسعًا لا يحتاج في نزعه إلى عمل كثير حتى لو احتاج تمت اتفاقًا وإفراد الخف الواقع في بعض النسخ أولى من تثنيته (أو تعلم أمي سورة) بأن حفظها بالسماع بلا اشتغال بالتعلم وإلا تمت اتفاقًا قيل: أو تذكرها والتقيد بالسورة اتفاقي قال الشارح: أو هو على قولهما وفيه نظر
стр. 246
أو وجد عار ثوبًا أو قدر موم أو تذكر فائتة أو استخلف أميًا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور
ــ
لأنهما وإن عينا ثلاث آيات لكن لا بقيد كونها سورة واختلف فيما لو كان خلف قارئ والعامة على البطلان قيل: لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكمًا فلا يمكنه البناء عليها وقد يمنع بأنها من المقتدي القارئ ليست إلا حكمًا وبناء الكامل على مثله جائز وإن اختلفا شدة وضعفًا فلذا والله أعلم صحح في (الظهيرية) عدمه قال الفقيه: وبه نأخذ.
(أو وجد عار ثوبًا) تجوز فيه الصلاة بأن يكون ساترًا لعورة طاهرًا أو نجسًا وعنده ما يطهره، أو لا إلا أن ربعه طاهر (أو قدر موم) على الركوع والسجود لقوة حاله (أو تذكر فائتة) عليه أو على إمامه ولو وترًا وهو صاحب ترتيب وفي الوقت سعة سيأتي أنها تفسد فسادًا موقوفًا عند الإمام (أو استخلف أميًا) بعدما أحدث لعدم صلاحيته للإمامة واختار أبو جعفر وفخر الإسلام أنها بعد التشهد تامة إجماعًا وصححه في (الكافي) وغيره.
قال في (الفتح): وهو المختار لأن الاستخلاف عمل كثير في نفسه وإنما لا يؤثر ضرورة ولا ضرورة/ هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح (أو طلعت الشمس في الفجر) ليس المراد أن ينظر إلى القرص بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثمة حائل يمنعه لرأى القرص كذا في الشرح، (أو دخل وقت العصر في جمعة) قيل: كيف يتحقق الخلاف مع ما عرف من الخلاف في دخول وقت العصر؟ وأجيب بأنه يتأتى على رواية أن بين الوقتين وقتًا مهملاً قال في (العناية): وهذا يخالف قول المصنف أو دخل وقت العصر في الجمعة يعني وعلى تلك الرواية إنما خرج وقت الظهر فقط وقيل: يمكن أن يقعد في الصلاة بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل مثليه واستبعده في (العناية) واختار في توجيهه أنه على الرواية الموافقة لقولهما ولا يخفى أن التخريج على الصحيح أولى منه على المرجوح فالاستبعاد منظور فيه ولقد أبعد من قال: لم لا يجوز أن يكون هذا من تفريع الإمام على قولهما كما في المزارعة؟.
(أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور) بانقطاعه وقتًا كاملاً فإذا انقطع بعد قعوده وقف الأمر وإلى هنا تمت المسائل اثني عشر ومن هنا لقبت باثني عشرية إلا أن هذه النسبة خطأ عند أهل العربية لأن العدد المركب العلمي إنما ينسب إلى صدره فتقول في خمسة عشر علمًا خمسي وغير العلمي لا ينسب إليه وزيد عليها مسائل؛ منها ما لو كان يصلي في الثوب النجس فوجد ما يزيلها لكن هذا داخل تحت قوله أو وجد عار ثوبًا كما سبق وقد أدخله الشارح فيه ثم زاده هنا وهذا عجيب ومنها
стр. 247
وصح استخلاف المسبوق
ــ
ما لو كان يصلي وقتًا فدخلت الأوقات المكروهة وهذا مستفاد من قوله أو طلعت الشمس في الفجر إذ لا فرق بين وقت ووقت، ومنها ما إذا خرج الوقت في المعذور قيل: وهذا مستفاد من قوله أو رأى متيمم ماء بجامع أن المفسد فيها ظهور الحدث السابق. واعلم أن البطلان في الأصل والوصف إلا في تذكر الفائتة وطلوع الشمس وخروج وقت الظهر في الجمعة كذا في (السراج) لهما أن هذه المعاني وإن كانت مفسدة كالحدث والكلام إلا أن حدوثهما إنما جاء بعد التمام وله على ما خرجه البردعي من هذه المسائل قيل: وعليه العامة أن الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض عنده لما أنه لا يمكنه أداء أخرى إلا بالخروج من الأولى وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضًا.
قال الكرخي: وهذا غلط لأنه قد يكون بمعصية كحدث ولا يجوز أن يكون فرضًا إذ لو كان لاختص بما هو قربه وهو السلام فالحق أنه لا خلاف في أنه ليس فرضًا وإنما فسدت في هذه المسائل لأن ما يغيرها في أثنائها يغيرها في آخرها كنية الإقامة قال في (العناية): أراد بالمغير ما تجب الصلاة به بعد وجوده وعلى غير هذه الصفة الواجبة التي هي عليها قبله كما في هذه المسائل وقيل: أراد به كون الصلاة جائز الاجتماع به وبضده فإنها تصح بالتيمم والمسح والإيماء وأضدادها والمحققون على ما قاله الكرخي كما في (المجتبى) وفي (المعراج) وهو الصحيح ولو سلم القوم قبل إمامهم بعدما قعد ثم عرض له واحد من هذه العوارض بطلت صلاته دونهم.
(وصح استخلاف المسبوق) من إضافة المصدر إلى مفعوله ويجوز أن يكون إلى فاعله بأن يستخلف المسبوق مسبوقًا إلا أن التفريع الآتي ظاهر في الأول وإنما صح لوجود المشاركة في التحريمة بينه وبين الإمام والأولى أن لا يفعل وكذلك أن لا تقبل ولو قيل: فإن علم كمية صلاة الإمام وكانوا كلهم كذلك ابتداء من حيث انتهى إليه الإمام وإلا أتم ركعة وقعد ثم قام وأتم صلاة نفسه، ولا يتابعه القوم بل يصبرون إلى فراغه فيصلون ما عليهم وحدانًا ويقعد هذا الخليفة على كل ركعة احتياطًا وقيده في (الظهيرية) بما إذا سبق الإمام الحدث وهو قائم، قال في (البحر): ولم يبينوا ما إذا سبقه وهو قاعد ولم يعلم الخليفة كمية صلاته وينبغي على قياس ما قالوه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس فإذا فرغ قاموا وصلى كل أربعًا وحده والخليفة ما بقي ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه، ولو أشار إليه الإمام أنه لم يقرأ في الأولتين قرأ في الأخريين ثم إذا قام قرأ أيضًا فتكون القراءة في جميع الركعات فرضًا. واعلم أن اللاحق والمقيم خلف المسافر كالمسبوق في أن الأولى عدم استخلافهما فلو وقع
стр. 248
فلو أتم صلاة الإمام تفسد بالمنافي صلاته دون القوم
ــ
أشار اللاحق إليهم أن لا يتابعوه حتى يفرغ أيضًا مما فاته لما أن الواجب عليه أن يبدأ بما فاته أولاً ثم يتابعونه فيسلم بهم فلو تركه قدم غيره ليسلم، ويقدم المقيم بعد الركعتين مسافرًا يسلم بهم ثم يقضي المقيمون ركعتين منفردتين بلا قراءة كما سبق/ حتى لو اقتدوا به بعد قيامه بطلت.
(فو أتم) المسبوق المستخلف (صلاة الإمام) أولاً كما هو اللازم عليه وفيه إيماء إلى أنه لا يقضي ما فاته أولاً فلو فعل كره فقط كما في (الخانية) و (الخلاصة) أي: تحريمًا لقوله في (الفتح): إنه يكون آثمًا وقال الحصيري: إنه الصحيح وجزم في (البدائع) بالفساد لما أنه انفراد في موضع الاقتداء وفي (الظهيرية) هو الأصح وأيده بما قالوه لو أدرك المسبوق إمامه في السجدة الأولى فركع وسجد سجدتين لا تفسد صلاته ولو في الثانية فسدت انتهى.
وكأن وجه الفساد أنه زاد في صلاته ركعة غير معتد بها وهذا إنما يأتي فيما لو أدركه في الثانية ولو صح كونه قاضيًا لما فسدت بخلاف الأولى لما أنه يجب عليه متابعة الإمام فيها فلم تكن الركعة كلها غير معتد بها وأنت خبير بأنه على ما في (الخانية) إنما يتميز كونه قاضيًا بنيته فإذا نوى بذلك قضاء ما فاته أولاً ينبغي أن لا تفسد (تفسد بالمنافي) كضحك ونحوه (صلاته) ومن حاله كحاله وكذا الإمام الأول إن لم يفرغ لا إن فرغ وهو الأصح (دون القوم) لأن المفسد في حقه وجد في خلال صلاته وبعد تمام الأركان في حقهم ولذا خرج عن الإمامة وصار منفردًا فيما يقضي إلا في أربعة مواضع لا يقتدي ولا يقتدى به قال في (البحر): واستثنى في (الدرر والغرر) من هذا أنه يصح استخلافه وهو سهو لأن كلامهم فيما إذا قام إلى قضاء ما سبق به وفي هذه الحالة لا يصح الاقتداء به أصلاً.
وأقول: عبارته فيها المسبوق فيما يقضي له جهتان جهة الانفراد حقيقة حتى يثني ويتعوذ ويقرأ وجهة الاقتداء حتى لا يؤتم به وإن صلح للخلافة أي: من حيث كونه مسبوقًا لا بخصوص كونه قاضيًا، ومن العجيب أن ما حكم عليه هنا بأنه سهو جزم به في (الأشباه والنظائر) على أنه مستثنى من قولهم ولا يقتدى به وقد علمت ما هو الواقع ويلزمه السجود بسهو إمامه وإن لم يحضر في سهوه ويأتي بتكبيرات
стр. 249
كما تفسد بقهقهة إمامه لدى اختتامه لا بخروجه من المسجد وكلامه ولو أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى وأعادهما ولو ذكر راكعًا أو ساجدًا سجدة فسجدها لم يعدهما
ــ
التشريق، ولو كبر ناويًا الاستئناف صح بخلاف المنفرد (كما تفسد) صلاته (بقهقهة إمامه) ونحوها (لدى) أي: عند (اختتامه) أي: الإمام في قول الإمام وقالا: لا تفسد لأن هذا العارض لم يؤثر في صلاة الإمام مع صدوره منه، فالأولى أن لا يؤثر في المسبوق وله أن الحدث مفسد للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام إلا أنه لما لم يحتج إلى البناء لتمام الأركان لم يضره ذلك بخلاف المسبوق لاحتياجه إليه وفساد هذا الجزء يمنعه من البناء عليه لأن البناء على الفاسد فاسد، والخلاف مقيد بما إذا لم يتأكد انفراده أما إذا تأكد بأن أتى بركعة تامة كأن قام قبل سلامه تاركًا للواجب أو في موضع يجوز له القيام قبله كأن خاف وهو ماسح تمام المدة لو انتظر سلامه وفي الجمعة والعيدين أو خاف المعذور خروج الوقت أو أن يبتدره الحدث أو أن تمر الناس بين يديه كما إذا كان في الصف الثاني مثلاً ثم فعل ذلك لم تفسد اتفاقًا قيد بالمسبوق لأن اللاحق فيه روايتان والأصح الفساد كما في (السراج).
لكن رجح في (الظهيرية) عدمه معللاً بأن النائم كان خلف الإمام والإمام تمت صلاته فكذا النائم قال في (البحر): وفيه نظر للفرق بينهما وذلك أن الإمام لم يبق عليه شيء بخلاف اللاحق وفي (الفتح) لو فعل الإمام ذلك بعدما قام اللاحق يقضي ما فاته لا تفسد وإلا تفسد عنده وأقول: قد سبق أن الإمام الأول إذا لم يفرغ من صلاته وقد أتى المسبوق الخليفة بمناف تفسد صلاته على الراجح مع أنه لاحق وهذا يعكر على ما في (الفتح) ويؤيد ما في (السراج) (لا) تفسد صلاة المسبوق (بخروجه) أي: الإمام (من المسجد وكلامه) اتفاقًا لأنهما قاطعان لا مفسدان.
(ولو أحدث) المصلي (في ركوعه أو) في (سجوده توضأ وبنى) على صلاته (وأعادهما) أي: فعلهما مرة أخرى لعدم الاعتداد بالمفعول أولاً أما على قول محمد فلأن إتمام الركن بالانتقال ولم يوجد وأما على قول الثاني فلأن السجدة وإن تمت بالوضع إلا أن القومة والجلسة فرض عنده ولا يتحقق لهما بغير الطهارة حتى لو لم يعدها فسدت ولو استخلف غيره دام المتقدم على ركوعه وسجوده.
(ولو ذكر) أي: تذكر حال كونه (راكعًا أو ساجدًا سجدة) صلبية أو تلاوية (فسجدها لم يعدهما) أي: الركوع والسجود لزومًا وإن ندبت الإعادة فظاهر ما في (الخانية) أنه يعيدهما والأصح لا، لما مر من أن الترتيب ليس بفرض فيما شرع مكررًا في كل الصلاة أو في كل الركعة بخلاف المتحد واعترض بأن انتفاء الافتراض لا
стр. 250
ويتعين المأموم الواحد للاستخلاف بلا نية.
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
يفسد الصلاة التكلم،
ــ
يستلزم/ ثبوت الأولوية لجواز الوجوب بل هو الثابت على ما مر في الواجبات من أن منها مراعاة الترتيب فيما شرع مكررًا وأجاب في (الكافي) بأنه سقط بالنسيان لكنه لم يدفع الاعتراض من الوارد على التعليل السابق بل تعليله إنما يكون بسقوط الوجوب بالنسيان كذا في (الفتح) أي: لم يعدهما فرضًا لأن مراعاة الترتيب في المكرر ليست بفرض ولا وجوبًا لسقوطه بالنسيان فتعين الندب لتقع الأفعال مرتبة بقدر الإمكان مع أن ما في (الكافي) ممنوع إذ الساقط بالنسيان إنما هو ترتيب الفوائت أما الواجبات فنسيانها يوجب السجود والجواب أنهم لم يمنعوا وجوب السجود إنما الممنوع لزوم الإعادة كذا في (البحر).
وقيد في (الفتح) ندبها بما إذا قضاها عقيب التذكير فإن أخرها إلى آخر الصلاة قضاها فقط وفي (الخانية): لو تخلل بين المتروكة وبين التي تذكرها فيها ركعة تامة لا ترتفض باتفاق الروايات وإن لم تكن تامة فكذلك في ظاهر الرواية وروى الحسن أنها ترتفض، قيد بالتذكر فيها لأنه لو تذكرها في القعدة فسجدها أعادها وبالسجدة لا لأنه لو تذكر في الركوع لم يقرأ السورة فعاد إليها أعاده (ويتعين المأموم الواحد) الصالح للإمامة (للاستخلاف بلا نية) لعدم المزاحم مع صيانة الصلاة أما غير الصالح كالصبي والمرأة فإن استخلفه بطلت صلاة الإمام أيضًا إجماعًا وإلا بطلت صلاة المقتدي فقط على الأصح كما في (المحيط) وغيره لأن الإمامة لم تتحول إليه لعدم صلاحيته فبقي بلا إمام، ولابد أن يقيد هذا بما إذا خرج الإمام من المسجد لما مر من أنه إذا لم يخرج فهو على إمامته حتى لو توضأ في المسجد وعاد إلى مكانه صح، ولو أحدثا معًا وخرجا من المسجد فسدت صلاة المقتدي دون الإمام كذا في (التجنيس) والله الموفق للصواب.
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
شروع في العوارض الاختيارية بعد الفراغ من السماوية وقدمها لأنها أعرق في العارضية (يفسد الصلاة) مطلقًا (التكلم) أي: النطق بالحروف سمي كلامًا أو لا، وهذا أولى من تعبير (المجمع) بالكلام كذا في (البحر) وفيه نظر إذ مبناه على أن المراد به النحوي وليس بمتعين لجواز أن يريد به اللغوي بل هو الظاهر أطلقه فشمل
следующие страницы →