← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وكره الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلاً، ــ لا بأس به أن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد واختاره في (فتح القدير) لأن الثابت عنه ﵊ (أنه كان يؤخر السنة عن الأذكار) هذا وبقي من المندوبات صلاة الضحى وأقلها أربع ركعات وأوسطها ثمان ركعات أكثرها اثنتا عشر ركعة وذكر في (الذخائر الأشرفية) أن أوسطها أفضلها ووقتها بعد الطلوع إلى الزوال وصلاة الاستخارة ذكرها الشر وغيره ودعاؤها معروف ومشهور، وصلاة الحاجة ذكرها ابن أمير حاج وغيره وأحاديثها مذكورة في (الترغيب والترهيب) وكأن الفارق بينها أن الاستخارة لما يفعل في المستقبل والحاجة لما نزل به وحل، وقيام الليل وأحب الليالي العشر الأخيرة من رمضان والأول من ذي الحجة وليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان، ولا خفاء أنه يكون في كل عبادة تستوعب الليل أو أكثره ومن المعلوم كراهة النفل لجماعة إلا التراويح وعلم بهذا كراهة الجماعة في أول ليلة الجمعة من رجب وهي المسماة بصلاة الرغائب قال البزازي: ولا يخرجون عن الكراهة بنذرها. (وكره الزيادة على الأربع) أي: أربع ركعات بتسليمة في نفل النهار وباتفاق الروايات لأنه لم يرد أنه ﵊ زاد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليمًا للجواز كذا قالوا وهذا يفيد أنها تحريمية. (و) كره أيضًا الزيادة (على ثمان) ركعات (ليلاً) أي: في الليل. واعلم أنه لا خلاف في إباحة الثمان بتسليمة ليلاً كما لا خلاف في كراهة الزيادة عليها على ما اختاره القدوري تبعًا لفخر الإسلام وقول السرخسي الأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة تصحيح للواقع من مذهبهم لكن رده في (البدائع) بأنه لو صح لما كرهت الزيادة على أربع في نفل النهار فالصحيح الكراهة لأنه لم يرد ذلك لأن غاية ما انتهت إليه الأعداد الواردة من صلاته ﵊ ليلاً فيما روته عائشة رضي الله تعالى عنها (إحدى عشرة ركعة ثلاث منهن وتر والباقي نافلة) هكذا استدل به فخر الإسلام وغيره، وروى الطحاوي بما ثبت عن عائشة من رواية الزهري أنه كان يسلم من كل اثنتين منهن ولم نجد عنه من فعله ولا من قوله أنه أباح أن يصلى في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين وبذلك نأخذ وهو

стр. 282

والأفضل فيهما الرباع وطول القيام أحب من كثرة السجود، ــ أصح القولين انتهى. قال الإتقاني: وهو الحق لأن كون الثمان نافلة هذا احتمال ويحتمل أن أربعًا منها فرض العشاء وأربعًا سنتها وثلاث ركعات وتر وليس في الحديث قيد التطوع وأقول: يلزم على ما قاله الطحاوي: أنه لم يصل الوتر لأنه لا ذكر له في هذه الأعداد فمتى فعله جاز واحتمال كون العشاء منها مدفوع بما سمعته من ثبوت سلامه وأجاب في (البحر) عما استدل به الطحاوي بما في (مسلم) عن عائشة كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعو ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله تعالى ويحمده ثم يسلم تسليمًا لكن مقتضاه عدم لزوم القعدة على رأس الركعتين من النفل وكلمتهم متفقة على لزومها. (والأفضل فيهما) أي: في الليل والنهار (الرباع) غير منصرف للعدل عن أربعة والوصف ولا خلاف في النهار لأنه ﵊ (كان يصلي الضحى أربعًا لا يفصل بينهن بسلام) وهكذا جاء عنه في سنة الظهر والجمعة وأما في الليل فهو قول الإمام وقالا: المثنى أفضل لقوله ﵊ (صلاة الليل مثنى مثنى) واعتبارًا بالتراويح قال في (العيون): وبقولهما يفتى اتباعًا للحديث كذا في (المعراج). ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشائخ للإمام من حديث الصحيحين عن عائشة: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة/ ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وكانت التراويح ركعتين تخفيفًا) وقوله: مثنى يحتمل أن يراد به أيضًا شفع ولا وتر وترجحت الأربع بزيادة منفصلة لما أنها أكثر من مشقة على النفس وقد قال ﵊: (إنما أجرك على قدر نصبك) (وطول القيام) في الصلاة (أحب من كثرة السجود) فيها في الركعات المتعددة كذا عن محمد وهو الصحيح كذا في (البدائع)، لما في (مسلم): لقوله ﵊ لذلك السائل:

стр. 283

والقراءة فرض في ركعتي الفرض. وكل النفل ــ (عليك بكثرة السجود) وظاهر ما في (المعراج) أن فضيلة القيام هي قول الإمام حيث قال: طول القيام أفضل وقال أبو يوسف: إن كان له ورد بالليل فكثرة السجود وإلا فطول القيام وقال محمد: كثرة الركوع والسجود أفضل واختاره في (البحر) لأن القيام وسيلة إلى الركوع والسجود ولذا سقط عن من لا يقدر عليهما فلا يكون أفضل من القعود وقولهم: إن كثرة القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود إنما يكثر التسبيح لا يفيد الأفضلية لأنها ركن زائد مع اختلاف في ركنتيها بخلاف الركوع والسجود فإنهما ركنان أصليان إجماعًا مع أن القيام قد يختلف عن القراءة في الفرض فيما زاد على الركعتين. وأقول: فيه نظر من وجوه أما أولاً فلأن القيام وإن كان وسيلة إلا أن أفضلية طوله إنما كانت بكثرة القراءة فيه وهي وإن بلغت كل القراءة تقع فرضًا بخلاف التسبيحات فإنها وإن كثرت لا تزيد على السنة، وأما ثانيًا فلأن كون القراءة ركنًا زائدًا مما لا أثر له في الفضيلة بخلاف الركوع والسجود، وأما ثالثًا فلأن كون القيام يختلف عن القراءة في الفرض ليس مما الكلام فيه إذ موضوع المسألة في النفل وفيه تجب القراءة في كل (و) لم أر في كلامهم ما لو تطوع الأخرس هل يكون طول قيامه أفضل كالقارئ أم لا فتدبره. (القراءة) في الصلاة (فرض) عملي (في ركعتي الفرض). أما في خصوص الأوليين فقد سبق أنها واجبة وهذا هو ظاهر المذهب وإليه أشار في (الأصل) وهو الصحيح وقيل: فرض في الأوليين وصححه في (التحفة) وغيرها، وأجمعوا أنه قرأ في الأخريين فقط صحت، وأنه يجب عليه السهو وعلى هذا فأثر الخلاف إنما يظهر في سببه فعلى الأول ترك الواجب وعلى الثاني تأخير الفرض عن محله كذا في (البحر) لكن سيأتي في السهو أن تأخير الفرض فيه ترك واجب أيضًا ويمكن أن يظهر في اختلاف مراتب الإثم فعلى الأول يأثم إثم تارك الواجب وعلى الثاني إثم تارك الفرض العملي الذي هو أقوى نوعي الواجب على ما مر تحقيقه وفي (القنية) لم يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين الفاتحة على وجه الثناء والدعاء لا تجزئه إلا أن المسطور في (التجنيس) أنه لو قرأ في الصلاة على وجه الثناء جازت صلاته لأن القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصده وهكذا في (الظهيرية) ثم ذكر بعده ما في (القنية) عن الحلواني (و) في (كل النفل) لأن كل شفع منه صلاة على

стр. 284

والوتر، ولزم النفل بالشروع، ولو عند الغروب والطلوع ــ حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ولذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان ويستفتح في الثالثة كذا في (الهداية)، قال في (الفتح): وقياسه أن يتعوذ أيضًا واعترض بأنه لو كان كذلك لما صحت ترك القعدة ساهيًا لكنها تصح ويسجد للسهو ويجب العود إليها إذا تذكر بعد القيام ما لم يسجد وأجيب بأن هذا هو القياس وبه قال محمد وزفر في رواية وفي الاستحسان لا يفسد لأن التطوع شرع أربعًا كما شرع ركعتين فإذا ترك القعدة أمكن تصحيحها بجعلها واحدة كذا في (الفتح)، وحاصله بتسليم أن كل شفع صلاة على حدة إلا لعارض وعلى هذا قلا يثني ولا يتعوذ إذا لم يقعد ويدل على ذلك ما في (المجتبى) وغيره، ولا يستفتح في سنة الظهر والجمعة والتي بعدها لأنها صلاة واحدة وسيأتي أنه لو أفسدها قضى ركعتين فقط فكأنها أشبهت الظهر من وجه وفارقته من آخر فعملوا بالشبهين قال الشارح: والثمان كالأربع على الصحيح وفي (الخلاصة) نوى أربعًا تطوعًا لم يقعد على الركعتين عامدًا لا تفسد استحسانًا وهو قولهما وتفسد قياسًا وهو قول الإمام وزفر، ولو ستًا أو ثماني بقعدة واحدة فالأصح أنها تفسد قياسًا واستحسانًا وحكم سنة الظهر حكم النفل عن محمد أما على قول الإمام ففيها قياس أو استحسان في الاستحسان لا تفسد وفي القياس تفسد عنده وه المأخوذ به انتهى. (و) في كل (الوتر) لأن فيه روائح النفلية فلزم فيه الاحتياط في القراءة لأنها ركن مقصود لنفسه لا كالقعدة (ولزم النفل) أي: لزم الصلاة/ (بالشروع) فيه وقول العيني صلاة كان أو صومًا من استعجال الشيء قبل أوانه وهلا قال: أو حجًا لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: ٣٣) أطلقه فعم كل نفل إلا أنه في (الخلاصة) قال: لو افتتح الظهر مع الإمام ينوي التطوع ثم تذكر أنه لم يصله فقطع التطوع ثم كبر ينوي الظهر لا شيء عليه وكذا لو دخل مع الإمام ينوي المكتوبة ثم كبر ينوي النافلة ثم أفسدها لم يكن عليه إلا المكتوبة وجه الأول في (القنية) بأن ما شرع فيه يصير مؤدى بأداء الظهر فيكون قطعه لإكماله، وقالوا: لو شرع في الظهر ثم تبين أنه أداء فأفسده لا شيء عليه لأنه إنما شرع فيه مسقطًا لا ملتزمًا، أطلق في الشروع فانصرف إلى الصحيح فلا يلزمه الشروع في غيره حتى لو شرع في صلاة أمي أو امرأة أو جنب أو محدث فأفسدها لا قضاء عليه كما في (البدائع) وفيها اقتدى متطوع بمفترض فقطعه ثم اقتدى به ولم ينو القضاء خرج عن العهدة ولو نوى تطوعًا آخر ذكر في (الأصل) أنه ينوب أيضًا في قول الإمام الثاني، وفي (الزيادات) لا ينوب (ولو) كان الشروع (عند الطلوع والغروب) والاستواء في ظاهر الرواية عن الإمام والأفضل

стр. 285

وقضى ركعتين لو نوى أربعًا وأفسده بعد القعود الأول أو قبله أو لم يقرأ فيهن شيئًا أو قرأ في الأوليين، أو الأخريين ــ قطعها وإن أتمها فلا قضاء عليه لكن أساء كذا في (البدائع) وينبغي القطع خروجًا عن المعصية، وعن الإمام أنه لا يلزمه بالشروع في هذه الأوقات اعتبارًا بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة والفرق على الظاهر صحت تسميته صائمًا بالشروع فيه وفي الصلاة لا إلا بالسجود ولذا حنث بمجرد الشروع في لا يصوم بخلاف لا يصلي كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (وقضى ركعتين لو نوى أربعًا) وشرع فيه دل على ذلك قوله (وأفسده) أي: المنوي (بعد القعود الأول) يعني بعد ما قام إلى الثالثة (أو قبله) لما مر من أن كل شفع صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فإفساد الثاني بعد القعود لا يستلزم إفساد الأول خلاف إفساد الأول وهذا ظاهر الرواية عن الثلاثة وعن الثاني ثلاث روايات والأصح رجوعه إلى قولهما، قيد بنية الأربع لأنه لو لم ينو شيئًا قضى ركعتين فقط باتفاق الروايات كما في (الخلاصة) وإطلاقه يعم سنة الظهر فإذا أفسدها بعد القعود أو قبله قضى ركعتين أيضًا في ظاهر الرواية وجزم غير واحد بأنه عن الثاني يقضي أربعًا، واختاره بعض المشايخ لأنها صلاة واحدة وأنت قد علمت رجوعه، فالخلاف ليس بناء على قوله بل اختيار لبعض المشائخ وعزاه في (الدراية) للفضلي، وعليه فينبغي أن لا فرق في وجوب الأربع بين نيتها أو لا، لأنها صلاة واحدة وقيد بالقعود الأول لأنه، لو لم يقعد وأفسد الأخريين قضى أربعًا إجماعًا هذا إذا لم يقتد بمن تلزمه الأربع كمصلي الظهر فإن اقتدى به ثم أفسده لزمته الأربع سواء اقتدى في أوله، أو في القعدة الأخيرة كذا في (البدائع) (أو لم يقرأ فيهن) أي: في الأربع (شيئًا أو قرأ في) الركعتين (الأوليين) فقط أو قرأ في الركعتين (الأخريين) لا غير حيث يقضي ركعتين كذلك، هذا شروع في المسألة الملقبة بالثمانية لأنها على ثمانية أقسام لكنها في الحقيقة أقسام في ترك القراءة لا في نفسها ولذا لم يكن منها ما إذا قرأ في الكل مع أن القسمة العقلية تقتضيه وبه تصل الأقسام إلى ستة عشر وذلك أنه إما أن يكون قرأ في الكل أو ترك في الكل أو في الشفع الأول أو في الثاني أو في كل ركعة من الشفع وهذا صادق بأربع صور أو في الأولى والثانية أو الرابعة أو في الأولى والثانية من الشفع الثاني أو الأولى والثالثة أو الرابعة أو ترك في الثانية أو الثالثة أو الرابعة وترك في الثانية أو الثالثة أو الرابعة ولم يذكر الأول لما علمت وتداخلت منها سبعة لاتحاد الحكم فصارت ثمانية فعليك بتمييز المتداخلة بالتفتيش في

стр. 286

وأربعًا لو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين وفي إحدى الأوليين ــ القياس كذا في (العناية) لكن بقي من الأقسام ما إذا قرأ في الأوليين فقط ولم يقعد أو قعد ولم يقم إلى الثالثة أو قام ولم يقيدها بالسجدة أو قيدها كذا في (البيانية) وقد سمعت ثلاثًا منها في كلام المصنف وأفاد أربعًا بقوله: (وأربعًا لو قرأ في إحدى الأوليين) الأولى والثانية لا غير (وإحدى الأخريين) كذلك (و) الثانية ما إذا قرأ (في إحدى الأوليين) لا غير فإنه يقضي أربعًا عندهما قيد بإحدى الأوليين وإحدى الأخريين لأنه لو قرأ في الأوليين أو إحدى الأخريين أو عكسه قضى ركعتين إجماعًا وكذلك لو قرأ في إحدى الأخريين لا غير ولهذا يصح قضاء الركعتين في تسع وأربع في ست ولا خفاء أنه إذا لم يقعد وقد قرأ في الأوليين/ وأفسد الأخريين أن يقضي أربعًا إجماعًا أو ترك القراءة وقعد ولم يقم يقضي ركعتين أما إذا قام ولم يقيده بالسجدة ثم أفسدها فإنه يلزمه ركعتان عندهما وعند الثاني أربع والمتداخل لا يخفى. واعلم أن الأصل عند الإمام إن ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة لا في أحدهما لأن كل شفع صلاة على حدة والفساد بالترك في ركعة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطًا وعند أبي يوسف إنما يوجب بطلان الأداء لأنها ركن زائد فللصلاة وجود بدونها غير أنه لا صحة للأداء بدونها فإفساد الأداء لا يزيد على تركه وعند محمد ترك القراءة في ركعة يوجب بطلان التحريمة إذا قيدها بالسجدة لأنها تعقد للأفعال ومن ثم لو لم يقرأ أصلاً قضى ركعتين عندهما. وأربعًا عند الثاني ولو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين قضى أربعًا عندهما وقال محمد: يقضي ركعتين وهذه إحدى المسائل التي أنكرها أبو يوسف على محمد قائلاً ما رويت لك هكذا عن الإمام قيل: أنه توقع عن محمد أن يروي عنه كتابًا فوضع (الجامع الصغير) سالكًا فيه طريق الإسناد بقوله محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة فلما عرض عليه استحسنه وقال: حفظ أبو عبد الله إلا ست مسائل أنكر روايتها عنه فلما بلغ محمدًا قال: بل حفظتها ونسي أولها مسألة القراءة قال: إنما رويت لك أن يقضي ركعتين الثانية مستحاضة توضأت بعد طلوع الشمس تصلي حتى يخرج الظهر قال: إنما رويت لك حتى يدخل وقت الظهر الثالثة إذا أجاز المالك عتق المشتري من الغاضب فقد قال: إنما رويت لك أنه لا ينفد الرابعة لا يجوز نكاح المهاجرة إذا كانت حاملاً قال: إنما رويت لك أنه يجوز ولكن لا يقربها الزوج حتى تضع الخامسة لو قتل عبدها مولى لهما فعفى أحدهما بطل الدم عند الإمام وقالا: بدفع ربعه إلى شريكه أو يفديه بربع الدية قال: إنما رويت لك أن قول الإمام كقولنا وإنما رويته من الخلاف إنما هو في

стр. 287

ولا يصلي بعد صلاة مثلها ــ عبد قتل مولاه عمدًا وله وليان فعفى أحدهما فذكر الاختلاف فيهما وأما قول الإمام مع الثاني في الأولى السادسة مات وترك له ابنًا وعبدًا لا غير فادعى العبد العتق في الصحة وادعى رجل على الميت ألفًا وقيمة العبد ألف فصدقهما الابن سعى العبد في قيمته وهو حر فيأخذها الغريم قال: إنما رويت لك أنه عبد ما دام يسعى كذا في (شرح المغني) للهندواني. قال فخر الإسلام واعتمد مشايخنا رواية محمد واستشكل في (فتح القدير) بأن المذهب أن الراوي إذا أنكر روايته لا تبقى حجة فليكن عليه الاعتماد لا بناء على روايته بل تخريج صحيح على أصل أبي حنيفة وإلا فمشكل وأجاب في (البحر) بأن محمدًا روى ذلك عن الإمام بلا واسطة لما ذكره قاضي خان في شرح (الجامع الصغير) إنما رواه محمد هو ظاهر الرواية عن الإمام وأقول: في كونه تخريجًا على أصل الإمام نظر يوضحه سلوك طريق الإسناد في الحكم وقول محمد بل حفظتها ونسي ودعوى أنه رواه بلا واسطة مناف لما ادعاه من الرواية عن الثاني نعم لو قيل: إنما اعتمد المشايخ ذلك لا بناء على ما رواه عن الثاني بل بناء على ما سمعه منه من غير واسطة فإنه وإن بطلت روايته من هذا الوجه إلا إنه لا مانع من ثبوتها من طريق أخرى فقد ذكر في (الأصل) أن قول الإمام فيه قياس واستحسان وإن ما ادعى أبو يوسف روايته قياس وما ذكره محمد استحسان ثم رأيت في شهادات (فتح القدير) لو سمع من غيره حديثًا ثم نسي الأصل روايته للفرع ثم سمع الفرع يرويه عنه عندهما لا يعمل به وعند محمد يعمل به ومن ذلك المسائل التي رواها محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ونسيها أبو يوسف وهي ستة فكان أبو يوسف لا يعتبر رواية محمد ومحمد كان لا يدع روايتها عنه كذا قالوا: وفيه إشكال لأن المذكور أن أبا يوسف أنكر وقال: ما رويت لك عن أبي حنيفة ذلك وهذه الصورة ليست من نسيان الأصل رواية الفرع بخلاف ما إذا نسي الأصل ولم يجزم بالإنكار فلا ينبغي اعتبار قول محمد إلا إذا صح اعتبار ما ذكره تخريجًا على أصل أبي حنيفة انتهى. ملخصًا (ولا يصلي بعد صلاة مثلها) هذا اللفظ أثر مروي عن عمر وغيره وذكره الشارح وغيره حديثًا ولا شك أن ظاهره/ غير وارد إجماعًا إذ الظهر والعصر يصليان بعد سنتيهما فوجب حمله على أخص الخصوص ففي (لجامع الصغير) أراد لا يصلي بعد الظهر نافلة ركعتين منهما بقراءة وركعتين بغير قراءة لتكون مثل الفرض وذكر المصنف لهذا بعد إفادة أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل وما ترتب على ذلك من الثمانية دليل على هذا التأويل كذا في (العناية) وبه اندفع ما في (البحر) من أن ذكر المصنف لفظ الحديث مع أن

стр. 288

ويتنفل قاعدًا مع قدرته على القيام ابتداء وبناءً وراكبًا خارج المصر موميًا إلى أي جهة توجهت دابته ــ عمومه ليس مرادًا مما لا ينبغي وقال فخر الإسلام لو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء الصلاة عند توهم الفساد لكان صحيحًا. (ويتنفل) أي: يجوز أن يتنفل حال كونه (قاعدًا مع القدرة على القيام) لخبر: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) أطلقه فشمل التراويح إذ الأصح فيها الجواز كما في (الخلاصة) وسنة الفجر أيضًا وقد سبق ما فيها وغيرها بالجواز أولى ولم يبين للقعود كيفية لما أن الكلام في الجواز ولا شك في حصوله على أي حال كان وبه سقط ما في (البحر) أنه للاختلاف فيه إنما الاختلاف في تعيين ما هو الأفضل، والمختار ما قاله زفر وهو رواية عن الإمام أن يقعد كما في التشهد قال أبو الليث: وعليه الفتوى، ولا خلاف أنه إذا جاء أوان التشهد جلس كذلك سواء سقط القيام بعذر أم لا. وفي (التجنيس) الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئًا ثم يركع ولو لم يقرأ، ثم ركع جاز ولو لم يستو قائمًا ثم ركع لا يجوز لأنه ليس ركوع قائم ولا قاعد قيد بالقاعد لأن تنفل المضطجع بلا عذر غير صحيح (ابتداء وبناء) نصب على الحالية أي مبتدئًا وبانيًا والظرفية ومعنى البناء أن يشرع فيه قائمًا ثم يقعد لا عن عذر ولا فرق بين الأولى والثانية كما أفاده الإطلاق وهذا استحسان وبه قال الإمام والقياس أن لا يجوز وبه قالا لما أن الشروع معتبر بالنذر وله أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحت بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصًا حتى لو لم ينص عليه لا يلزمه في الصحيح كما في (المحيط) وقال فخر الإسلام: إنه الصحيح من الجواب وقيل: يلزمه واختاره في (الفتح) ولا خلاف أنه لو شرع قاعدًا ثم أتم قائمًا أنه لا يجوز. (و) يجوز أن يتنفل أيضًا حال كونه (راكبًا) قيد بذلك لأن تنفل الماشي غير صحيح إجماعًا كما في (المجتبى) (خارج المصر) مريدًا سفرًا أو لا والأصح في حده ما يجوز للمسافر أن يقصر فيه، ولو شرع خارجه ثم دخل وهو فيها أتمها وقال كثير ينزل كذا في (الخلاصة) (مومئًا) بالركوع والسجود فلو سجد على نحو السرج لا يجوز لأنها شرعت بالإيماء كذا في (منية المصلي) وحمله في (البحر) على ما إذا لم يكن بحيث يخفض رأسه للسجود لما سيأتي ولا حاجة إليه إذ المنتفى إنما هو كونه سجودًا (إلى أي جهة توجهت دابته) نسب التوجه إليها إيماء إلى أن محل الجواز

стр. 289

وبنى بنزوله لا بعكسه. وسن في رمضان عشرون ركعة ــ ما إذا سارت بنفسها أما إذا سيرها فلا يجوز حتى الفرض للعذر كذا قالوا: وينبغي أن يقيد بما إذا كان بعمل كثير لقولهم إذ حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يكن كثيرًا قال في (غاية البيان): وقوله إلى أي جهة توجهت دابته ينبغي عدم اشتراط الاستقبال عند التحريمة أيضًا لأنه لما جاز إلى غير القبلة جاز الافتتاح أيضًا وقيل: يشترط الاستقبال فيه ووجهه قوي، ولا كلام في السقوط بعده لأن الأركان لما سقطت فالشرائط أولى ومن ثم قالوا: لو كان على الدابة أو السرج أو الركاب نجاسة صحت في ظاهر المذهب وهو الصحيح، وقياس هذا ولو على المصلي أيضًا مع أن ظاهر كلامهم المنع في هذا والفرق قد يعسر فتدبره، قيد بالنافلة لأن الفرض ولو صلاة الجنازة والواجب وما لزم بالشروع لا يجوز إلا لعذر كخوف عدو وكونها جموحًا لا يقدر إذا نزل على ركوبها إلا بمعين وكونه شيخًا أو امرأة ومن ثم قال في (الخانية) وغيرها: حمل امرأته من القرية إلى المصر كان لها أن تصلي على الدابة لأنها لا تقدر على الركوب والنزول أي: بنفسها وفي (منية المصلي) من أن هذا مقيد بما إذا لم يكن معها محرم، وخرجه في (البحر) على قولهما قال: ولم أر ما إذا كان مع أمه مثلاً في شقي محمل وإذا نزل لا تقدر على الركوب وحدها وينبغي أن يكون له ذلك والعجلة إن لم يكن طرفها على الدابة فكالسرير. (وبنى) على صلاته (بنزوله) بعد افتتاحه راكبًا (لا) يبني (بعكسه) وهو ما إذا افتتحها نازلاً ثم ركب والفرق أن إحرام الراكب انعقد مجوزًا للركوع والسجود فإن أتى بهما صح بخلاف إحرام النازل/ فإنه انعقد ملزمًا فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر كما في (الهداية) قال في (فتح القدير): وعليه أن يقال: إن أريد بكونه انعقد مجوزًا بأن ينزل فأول المسألة ومحل النزاع وإن أريد وهو راكب بأن يسجد على الإكاف منعنا كون الأجزاء بهما بل بالإيماء الواقع في ضمنهما وأظهر الأمور في تقديره أن الشرع حكم بالإجزاء بمجرد الإيماء فيلزم الحكم بالخروج عن العهدة قبل وصول رأسه إلى الإكاف فلا يقع بهما وما قيل في الفرق: من أن النزول عمل قليل بخلاف الركوب وعليه اقتصر العيني منع بأنه لو رفع ووضع على السرج لا يبني مع أن العمل لم يوجد. (وسن في رمضان عشرون ركعة) شروع في التراويح وأخرها حتى عن النوافل لكثرة شعبها قال المطرزي روحت الناس صليت بهم التراويح أو ترويحة النفس أي: استراحة سميت الأربع بها لاستلزامها شرعًا ترويحة أي: استراحة وإطلاقها على الأخيرة مجاز من إطلاق اسم الأكثر على الكل عدل عن قول القدوري ويستحب أن

стр. 290

بعد العشاء قبل الوتر وبعده بجماعة، ــ يجتمع الناس في رمضان فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين لما أن الأصح أنها سنة رواه الحسن عن الإمام كذا في (الهداية). قال في (العناية) وتبعه في (البحر): وفيه نظر إذ المحكوم عليه بالاستحباب إنما هو الاجتماع وليس في كلامه دلالة على أن التراويح مستحبة وإلى هذا ذهب بعضهم فقال في التراويح: سنة والاجتماع مستحب وأجاب في (الحواشي السعدية) بأنه لما سكت عن بيان صفة التراويح استقلالاً وذكر لفظ الاستحباب فالظاهر استحبابه على مجموع الصلاة والاجتماع والتسليم بين كل ترويحتين، وأنت خبير بأن ما في (العناية) أولى إذ قد حكى غير واحد الإجماع على سنتها لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء كما في (الخانية) نعم كونها عشرين هو قول الجمهور وحكمته أن السنن شرعت مكملات للواجبات وهي مع الوتر عشرون فكانت التراويح كذلك مساواة بين المكمل والمكمل كذا في (الدراية) ولا يخفى أن الرواتب وإن كملت أيضًا إلا أن هذا أشهر، لمزيد كماله زيد فيه هذا المكمل فتكمل بعشر تسليمات بين كل ركعتين بتسليمة فلو صلى أربعًا فإن لم يقعد نابت عن واحدة في الصحيح قال الزاهدي: وعليه الفتوى وإن قعد فعن اثنتين على ما عليه العامة وعن هذا قال في (المحيط): لو صلاها كلها بتسليمة واحدة أجزأت عن الكل في الأصح وهل يكره؟ ففي (منية المصلي): لا يكره والصحيح مع التعمد يكره كما في (الخزانة) قاله الحلبي ولو شكوا صلوا تسعًا أو عشرًا صلوا ركعتين فرادى في الأصح (بعد العشاء قبل الوتر وبعده) بيان لأول وقتها وقيل: الليل كله وعامة مشايخ بخاري قالوا: إنه ما بين العشاء والوتر وما جرى عليه المصنف هو قول الجمهور وهو الأصح وأثر الخلاف يظهر فيما لو فاتته ترويحة لو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة يشتغل بالترويحة على قول مشايخ بخاري وبالوتر على قول غيرهم، وهذا ينبغي أن يخرج على قول من جعله بالجماعة أفضل وسيأتي ما فيه وأراد بما بعد العشاء ما بعد الخروج منها حتى لو بنى التراويح عليها لا يصح وهو الأصح كما في (الخلاصة) قال: وكذا لو بناها على سنتها في الأصح فكأنهم ألحقوا السنة بالفرض ولا خلاف أن آخر وقتها إذا طلع الفجر هذا وقت الصحة أما المندوب فإلى ثلث الليل أو نصفه واختلف فيما بعد والأصح عدم الكراهة فيه لأنها صلاة الليل والأفضل فيها آخره (بجماعة) في مسجد أو غيره إلا أنها في المسجد أفضل على ما عليه الاعتماد وهو ظاهر في أنها على الأعيان وهو قول المرغيناني، والصحيح الذي عليه العامة أنها على الكفاية حتى لو تركها كل أهل المسجد أثموا وإن ترك البعض فلا إثم عليهم واختلف فيما لو

стр. 291

والختم مرة بجلسة بعد كل أربع بقدرها، ويوتر بجماعة في رمضان فقط. ــ صلاها إمامان كل إمام ركعتين والأصح أنها لا يستحب ولو واحد لا تجوز لأنها لا تتكرر كذا في (الخلاصة) وفي (العناية) لو اقتدى فيها من يصلي مكتوبة أو وترًا أو نافلة لا يصح على الأصح انتهى. وهذا في النافلة مبني على أنها لا تصاب بمطلق النية بقي هل تقضى؟ الأصح أن قضاءها لا يسن. (والختم) بالرفع عطفًا على عشرون وبالجر على بجماعة (مرة) هذه المسألة لم تذكر في ظاهر الرواية إلا أن أكثر المشائخ قالوا: إن الختم سنة وهو الصحيح كذا في (الخانية) وغيرها وفي (فتح القدير) لو كان إمام مسجده لا يختم فله أن ينتقل إلى غيره واختلف في قدر المقدر في كل ركعة قال في مختارات (النوازل) الصحيح أنه عشر/ آيات لأن بها الختم إذ ركعات الشهر ستمائة وآي القرآن ستة آلاف فلو ختم قبله قيل يترك وقيل: يصلي بما شاء. وفي (الخلاصة) الختم سنة والختمان فضيلة لكن في (المحيط) الأفضل في زماننا أن يقرأ ما لا يؤدي إلى تنفير القوم لأن تكثير الجمع أولى من تطويل القراءة وفي (المجتبى) والمتأخرون كانوا يفتون في زماننا بثلاث قصار أو آية طويلة لئلا يمل القوم ويلزم تعطيلها وهذا أحسن فقد روى الحسن عن الإمام أنه لو قرأ ذلك في الفرض بعد الفاتحة فقد أحسن ولم يسئ فما ظنك بغيره وفي (التجنيس) واختار بعضهم سورة الإخلاص في كل ركعة وبعضهم سورة الفيل أي: البداية منها ثم يعيدها وهذا أحسن لأنه لا يشتغل قلبه بعدد الركعات لعدم اشتباهها عليه فيتفرغ للتفكر والتدبر، وأما أدعية التشهد فإذا علم أنها تثقل على القوم يتركها إلا الصلاة على النبي ﷺ لأنها فرض عند الشافعي فيحتاط كذا في (الخلاصة) وبعض أئمة زماننا يفرط في الاستعجال فيترك الثناء والتسمية والتسبيحات والطمأنينة ولعمري إن هذا الإفراط يؤدي إلى التفريط (بجلسة) متعلق بسن كائنة (بعد كل أربع) بقدرها بيان لمقدار المسنون منها قال الشارح: إلا أنها مستحبة فقط للتوارث وهو ظاهر في ندبها على رأس الخامسة لكن قال في (الخلاصة): أكثرهم على عدم الاستحباب وهو الصحيح ثم هو مخير في هذه الجلسة بين القراءة والتسبيح والسكوت وأما الصلاة فقيل: مكروهة وقيل: حسنة وهو ظاهر ما في (السراج) وأهل مكة يطوفون وأهل المدينة يصلون أربعًا (ويوتر) على صيغة المجهول (بجماعة في رمضان فقط) لإجماع المسلمين على ذلك وأما غيره فيكره ولا خلاف في صحة الاقتداء إذ لا مانع واختلف فيما هو الأفضل وفي (الخانية) الصحيح أن الجماعة أفضل وفي (الشرح) وغيره المختار أن الانفراد في المنزل أفضل ورجحه في (عقد الفرائد) بما في (الظهيرية)

стр. 292

باب إدراك الفريضة صلى ركعة من الظهر فأقيم يتم شفعًا ويقتدي، ــ اختار أبو علي النسفي أنه بالجماعة أحب واختار علماؤنا في المنزل أحب وهكذا في (الذخيرة) وهذا يقتضي أن المذهب خلاف ما في (الخانية) وأنه ترجيح منه لا اختيار في المذهب انتهى والله اعلم. باب إدراك الفريضة لما فرغ من بيان إدراك الفرائض والواجبات والنوافل شرع في الأداء الكامل وهو الأداء بالجماعة كما في (العناية) و (الغاية) وهو أولى مما في (الدراية) و (فنح القدير) من أن حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل وكله من (الجامع الصغير) إذ عادتهم أنهم لا يبوبون لها بابًا بل يترجمون عنها بشتى أو متفرقة أو منشورة فكان هذا الداعي لعدوله في (العناية) وغيرها إلى ما مر. (صلى ركعة) أراد شرع في الظهر وصلى ركعة كذا في (البناية) ولا حاجة إليه بعد قوله: قال في (البحر): ولو قال: قيد أولى الظهر بسجدة لكان أولى ولا يخفى تضمين كلامه لذلك (من الظهر) أراد به الرباعي لا خصوص الظهر (فأقيم) حقيقة إقامة الشيء فعله وهذا أراد إلا إذا شرع في الإقامة ولم يدخل فيها فإنه يتم ركعتين في هذه إجماعًا (يتم شفعًا) وجوبًا صيانة للمؤدي عن البطلان وفي هذا تصريح بأن الركعة الواحدة باطلة لا مكروهة فقط كما توهمه بعض حنفية العصر كما في (البحر). وبطلان هذا التوهم غني عن البيان، قيد بالركعة لأن ما دونها وهو ما لم يقيد بالسجدة يقطع في الأصح لأن القطع للإكمال لا يعد قاطعًا وبالظهر لأنه لو شرع في نافلة فأقيمت لا يقطعها لما قلنا: وسنة الظهر والجمعة نافلة ومن ثم قيل: يتمها أربعًا في الصحيح كما في (السراج) وقيل: يقطع على رأس الركعتين قال في (الفتح): وهو الأولى لأنه يتمكن من قضائها بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على رأس الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على وجه الأكمل بلا سبب ومنعه في (البحر) بأن فيه إبطال وصف السنة لا لإكمالهما ولا بد أن تكون الإقامة في مصلاه حتى لو كان يصلي في البيت فأقيمت في المسجد أو عكسه لا يقطع (ويقتدي) إحرازًا لفضيلة الجماعة وفيه إيماء إلى أنه لو تعذر اقتداؤه كما إذا كان يصلي الظهر قضاء فأقيمت للأداء لا يقطع كما في (الخلاصة)، وبه علم أنه أراد بالظهر أداءه وعلم بما ذكرنا أن

стр. 293

ولو صلى ثلاثًا يتم ويقتدي متطوعًا، فإن صلى ركعة من الفجر أو المغرب فأقيم يقطع ويقتدي، وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي ــ القطع للإبطال لا يجوز إلا لعارض كإِن ندب دابته أو خاف ضياع درهم من ماله ومنه ما لو كان في نافلة فجيء بجنازة وخاف فوتها لو لم يقطعها فإنه يقطعها لإمكان قضائها بخلاف الجنازة وقد يجب كما إذا كان لإنجاء من خوف غرق أو حرق وقالوا: لو دعاه أحد الأبويين لا يجيبه في الفرض إلا أن يستغيث وفي النفل إن علم أنه في الصلاة فدعاه لا يجيبه/ وإلا أجابه. (ولو صلى ثلاثًا) بأن قيد الثلاثة بسجدة (يتم) منفردًا قيد بالثالثة لأنه لو لم يقيدها بها قطعها بتسليمة واحدة على الأصح كما في (المحيط) وغيره، (ويقتدي) تحصيلاً لفضيلة لجماعة (متطوعًا) في غير وقت كراهة، وأطلقه إحالة على ما سبق (وإن صلى ركعة من الفجر أو المغرب فأقيم) للصلاة (يقطع) ما صلاه لفضيلة الجماعة وإنما لم يتم شفعًا في المغرب (ويقتدي) للزوم النفل قبل المغرب وقد مر أنه مكروه وكلامه صادق بما إذا لم يقيد الثانية بسجدة فإن قيدها بها أتم ولا يقتدي أما في الفجر فظاهر وأما في المغرب فللزوم مخالفة الإمام أو التنفل بثلاث وذلك مكروه أي: تحريمًا بل صرح قاضي خان في (شرح الجامع) بحرمته قال في (البناية): قلت: الوتر ثلاث وهو نفل عندهما فكيف يكون مثله حرامًا فإن دخل معه أتمها أربعًا آتيا بركعة واحدة ويقعد ولو لم يقعد جازت صلاته استحسانًا ولو سلم معه فقيل: فسدت وعن بشر يسلم معه ولا شيء عليه وبه أخذ السرخسي، ولو قام الإمام إلى الرابعة ساهيًا بعدما قعد على الثالثة قال ابن الفضل: فسدت صلاة المقتدي وفي (الخلاصة) المختار فسادها قعد الإمام أو لا. (وكره خروجه) أي: المكلف (من مسجد أذن فيه) جرى على الغالب والمراد دخول الوقت أذن فيه أو لا، لا فرق بين ما إذا أذن وهو فيه أو دخل فيه بعد الآذان كما دل عليه الإطلاق (حتى يصلي) لما أخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء كنا مع أبي هريرة (أما هذا فقد عصى أبا القاسم) والموقوف في مثله كالمرفوع ومقتضاه كون الكراهة تحريمية واستثنى المشايخ من ذلك ما إذا كان ينتظم بخروجه جماعة أخرى وكان الخروج لمسجد حيه ولم يصلوا فيه والأفضل أنه لا يخرج قال في (البناية): أو كان لأستاذه وقد خرج لدرسه أو لسماع الوعظ ونحو ذلك وينبغي أن يكون من ذلك ما إذا خرج لحاجة ومن عزمه أن يعود لخبر (لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع) لأن في

стр. 294

وإن صلى لا إلا في الظهر، والعشاء إن شرع في الإقامة، ومن خاف فوت الفجر إن أدى سنته أيتم وتركها وإلا لا ــ الخروج لغير ما ذكر إعراضًا عن إجابة داعي الله تعالى وإذا كان الخروج إعراضًا كان عدم الصلاة مع المكث حين الإقامة بالإعراض أولى وبهذا التقرير ظهر أن قوله في (البحر): الظاهر أن المراد بالخروج عدم الصلاة خرج أو لا مما لا حاجة إليه على أن هذا المجاز مما لا قرينة في كلامه عليه. (وإن صلى) وحده (لا) أي: لا يكره له الخروج لأنه أجاب داعي الله تعالى وإن كره له ترك الجماعة وهذا وإن علم مما مر (إلا) أنه ذكره توطئة لقوله إلا استثناء من قوله وإن صلى لا (في الظهر والعشاء إن شرع) المؤذن (في الإقامة) فيكره له بالخروج وإن صلى وحده لأنه مخالف للجماعة عيانًا والتنفل بعدهما غير مكروه ولذا قيد بالظهر والعشاء لأنه يكره في غيرهما لكراهة التنفل بعد الفجر والعصر ولزوم أحد المحذورين السابقين لو اقتدى في المغرب قال في (المحيط): ولو لم يخرج مع عدم كراهة الخروج ولم يدخل معهم كره لأن مخالفة الجماعة وزر عظيم وهذا يقتضي أنها أشد كراهة من التنفل، وعلى هذا فينبغي أن يجب خروجه في هذه الحالة. (ومن خاف فوت) ركعتي الفجر وعلم منه ما إذا غلب على ظنه بالأولى (إذا أدى سنته أيتم وتركها) ولو قيد الثانية منها بالسجدة لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك فيها ألزم وعلم من كلامه أنه لو كان يرجوا إدراكه في التشهد قطعها لفوات الركعتين وقيل: هو كإدراك الركعة عندهما وعند محمد لا كما في الجمعة وظاهر المذهب هو الأول كذا في (التجنيس) وغيره وبهذا التقرير علم أن قوله في (البحر) إن كلامه شامل لما إذا كان يرجو إدراكه في التشهد تخريج على رأي ضعيف بما لا ضرورة تدعو إليه (وإلا) أي: وإن لم يخف الفوات لو اشتغل بها بأن كان يرجو الإدراك في الثانية (لا) يتركها لا فرق بين ما إذا شرع المؤذن في الإقامة أو لا وما في (البدائع) من أن هذا مقيد بما إذا لم يأخذ المؤذن في الإقامة. أما إذا أخذ في الإقامة كره له التطوع سواء كان بركعتي الفجر وغيرهما لأنه متهم بأن لا يرى صلاة الجماعة ورده ابن أمير حاج بأن هذا الظن يزول عنه بما إذا شرع فيها بعد الفراغ من السنة وقد نص في (الأصل) على أن المؤذن إذا أخذ في الإقامة أيكره التطوع؟ قال: نعم إلا ركعتي الفجر، واختلف في فهمه فقيل: موضوع المسألة فيما إذا انتهى إلى الإمام وقد سبقه بالتكبير فيأتي بركعتي الفجر/ وعامتهم على الإطلاق وهو أنه لا فرق بين ما إذا وصل إلى الإمام بعد شروعه أو قبله ثم إنما يأتي بها بشرط أن يجد مكانًا عند باب المسجد فإن لم يجد تركها لأن ترك المكروه مقدم على فعل السنة غير أن

стр. 295

ولم تقض إلا تبعًا وقضى التي قبل الظهر في وقته ــ الكراهة تتفاوت فإن كان الإمام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي وقلبه وأشدها كراهة أن يصليها مختلطًا بالصف كذا في (الفتح) وحكى في (المحيط) فيما لو صلاها في الخارج والإمام في الداخل قولين في الكراهة فقيل: لا يكره لعدم تصوره المخالفة للقوم لاختلاف المكان حقيقة وقيل: يكره لأنه كله مكان واحد فإذا اختلف المشايخ فيه كان الأفضل أن لا يفعل انتهى. وفيه إفادة أنها تنزيهية، قيد بسنة الفجر لأن غيرها لا يأتي به مطلقًا إلا إذا أمكنه أن يدرك الإمام في الركعة الأولى كذا في (الشرح). وفي (عيون المذاهب) الأفضل في السنن أداؤها في المنزل إجماعًا لكن قال في (الشرح) وغيره: الأصح أن الفضيلة لا تختص بوجه دون وجه (ولم تقض) سنة الفجر (إلا تبعًا) لقضاء الفرض لأن الأصل في السنة عدم القضاء لاختصاصه بالواجب ومن ثم قال في (البناية): الأصح أنها لا تقضى إلا تبعًا لما قلنا لكنه تعليل في مقابلة النص وهو ما صح من أنه ﵊ (قضاها مع الفرض غداة ليلة التعريس) بعد ارتفاع الشمس وكلامه يعطي أنه لا فرق بين ما إذا قضى الفرض قبل الزوال وبعده قال في (البحر): ولا خلاف في الأول وفيه نظر لما سبق واختلف المشايخ في الثاني والأصح أنها لا يقضى لأن ما ورد على خلاف القياس يقتصر فيه على مورد النص، قيد بالتبعية لأنها لا تقضى وحدها عندهما وقال محمد: أحب إلي أن يقضيها إلى وقت الزوال ولا خلاف أن غيرها لا يقضى وحده واختلف في القضاء مع الفرض والصحيح أنها لا تقضى كذا في (العناية) وغيرها. وما في (البحر) من أن السنن لا تقضى بعد الوقت مطلقًا واختلف المشايخ في قضائها تبعًا في الوقت والظاهر قضاؤها لاختلاف الشيخين في قضاء الأربع قبل الظهر قبل الركعتين أو بعدهما كما سيأتي سهو، أما أولاً فلأن ظاهره أنه لا خلاف في قضائها بعد الوقت تبعًا وقد علمت ثبوته، وأما ثانيًا فلأن الخلاف في القضاء بعد الوقت تبعًا ليس هو الخلاف الآتي مع بقائه ولذا كان الراجح في الأول عدم القضاء وفي الثاني القضاء، ولذا قال: (وقضى) السنة (التي قبل الظهر في وقته) هذا قول الجمهور وهو الصحيح لما عن عائشة أنه ﵊ (فاتته الأربع قبل الظهر فقضاها) ومن المعلوم أن تسميته قضاء مجاز ولذا لا ينوي القضاء فيها على

стр. 296

قبل شفعه ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة بل أدرك فضلها وتطوع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت وإلا لا وإن أدرك إمامه راكعًا فكبر ووقف حتى رفع رأسه لم يدرك ــ الأصح كما في (الكافي) (قبل شفعه) قيل: هذا قول الثاني وذكر في (المحيط) قول الإمام معه والمذكور في (المنظومة) وشرحها أنه قول محمد وعندهم يقدم الشفع قال في (المجمع): وهو الأصح قال الإتقاني: ويحتمل أن يكون عن كل روايتان إلا أنهم جازمون بترجيح تقديم الأربع وإن اختلفوا في خصوص القائل ففي (فتاوى العتابي) قول أبي يوسف في تقديم الأربع أصح وعليه الفتوى، وهذا الخلاف بناه كثير من الشارحين على أن الأربع المقضية أهي سنة أم نفل مبتدأ؟ من قدمها حكم بالأول ومن أخرها جزم بالثاني قال في (الفتح): وعندي أن هذا من تصرف المصنفين لأن المذكور في وضع المسألة الاتفاق على القضاء وإنما الخلاف في محله والاتفاق عليه اتفاق على السنية ألا ترى أنهم لما اختلفوا في سنة الفجر هل تقع بعد الشمس سنة أو لا حكوا الخلاف في أنها تقضى أو لا. (ولم يصل) صلاة (الظهر جماعة بإدراك ركعة) اتفاقًا حتى لو قال: إن صليت جماعة فعبدي حر فأدرك ركعة منه لا حنث عليه وكذا لو أدرك ركعتين ولو ثلاثًا فظاهر الجواب أنه كذلك واختار السرخسي حنثه لأن للأكثر حكم الكل والظاهر الأول قال في (البحر): ومما يضعف قال السرخسي ما اتفقوا عليه فيما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف فإنه لا يحنث إلا بأكله كله وفي (الخلاصة) حلف لا يقرأ سورة فقرأها إلا حرفًا حنث ولو قرأها إلا آية طويلة لا حنث عليه انتهى. (بل أدرك فضلها) أي: الجماعة باتفاقهم أيضًا لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه ولذا لو حلف لا يدرك الجماعة حنث بإدراك الإمام ولو في التشهد/ فلو قال: يكون مدركًا لها لشمل الثواب والحنث في اليمين كذا في (البحر) والعذر له أن الباب لم يعقد لذلك وذكر مسألة الجماعة كالتوطئة لقوله: بل أدرك فضلها إذ ربما يتوهم أن بين إدراك الفرض والجماعة تلازمًا فاحتاج إلى دفعه (ويتطوع) أي: له أن يتطوع بالسنة أو غيرها من النوافل (قبل الفرض إن أمن فوت الوقت) أي: فوات الفرض غير أنه إن صلى بجماعة سن في حقه أن يأتي بالرواتب وإن منفردًا اختلفوا والأصح أنها تسن أيضًا ويخير فيما زاد عليها (وإلا) أي: وإن لم يأمن فوت الوقت لضيقه (لا) يتطوع أي: لا يشرع في حقه التطوع لأدائه إلى تفويت الفرض، قيد بفوت الفرض لأنه لو خشي فوت الجماعة لو أتى بها اختلفوا والصحيح أنه يسن الإتيان بها كما ذكره قاضي خان في (شرحه) كذا في (البحر) وهو مشكل كيف والجماعة واجبة كما مر. (ولو أدرك إمامه) حال كونه (راكعًا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لم يدرك)

стр. 297

الركعة، ولو ركع مقتدٍ فأدركه إمامه فيه صح. ــ المقتدي (الركعة) وكذا لو انحط فرفع الإمام رأسه قبل ركوعه خلافًا لزفر كذا في (الفتح) إلا أنه في (المستصفى) قيد خلافه بما إذا أمكنه وبهذا ظهر نكتة التقييد بقوله: ووقف له أنه أدرك الإمام فيما لو حكم القيام ولنا أنه يشاركه في شيء من القيام والركوع وهي شرط وأثر الخلاف يظهر في محل هذه الركعة فعندنا بعد الفراغ لأنه مسبوق وعنده قبله لأنه لاحق، وأجمعوا أنه لو أدركه في القيام كان مدركًا للركعة ركع أو لا، وأنه لو اقتدى به في قومة الركوع لا يصير مدركًا، ومدركه في الركوع لا يحتاج لتكبيرتين خلافًا لبعضهم، ولو نوى بتلك التكبيرة الركوع لا الافتتاح جاز ولغت نيته، وقدمنا أنه لو كبر منحنيًا ونوى بها تكبيرة الركوع لا يصير شارعًا والفرق لا يخفى ثم إذا لم يدرك الركعة ولم يتابعه لكنه لو سلم قام وأتى ركعة فصلاته تامة وقد ترك واجبًا كذا في (التجنيس). (ولو ركع مقتد) مثلاً قبل (إمامه فأدركه إمامه فيه صح) عندنا مع الكراهة وقال زفر: لا يصح إذا لم يعده لأن ما أتى به قبل إمامه لا يعتد به فكذا ما يبنى عليه ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد وقد وجدت والخلاف مقيد بما إذا قرأ الإمام أما لو ركع قبل أن يأخذ الإمام في القراءة وأدركه في الركوع لا يجزئه قال في (الذخيرة): ولو ركع بعد ما أتم الإمام ثلاث آيات ثم أدركه فيه صح ولو نسي الإمام السورة فعاد ولم يعد المقتدي أجزأه انتهى، والتقييد بثلاث آيات يفيد أن أوانه بعد الواجب وكان ينبغي اعتبار الآية وأنه لو ركع بعدما قرأها الإمام فأدركه فيه أنه يصح، ويتفرع على هذا الخلاف ما إذا سبقه في غيره من الأركان، قيد بإدراكه لأنه لو لم يدركه فيه بأن رفع المقتدي قبله لم يصح اتفاقًا. وذكر في (الخلاصة) أن المقتدي لو أتى بالركوع والسجود قبل إمامه فالمسألة على خمسة أوجه وحاصلها أنه إما أن يأتي بهما قبله أو بعده أو بالركوع معه والسجود قبله أو عكسه أو يأتي بهما قبله ويدركه في كل الركعات ففي الأول يقضي ركعة وفي الثالث ركعتين وفي الرابع أربعًا بلا قراءة في الكل ولا شيء عليه في الثاني والخامس، وفيها أيضًا المقتدي إذا رفع رأسه من السجدة قبل إمامه فملا أطال الإمام ظن أنه سجد ثانية فسجد معه إن نوى بها الأولى أو لم تكن له نية كانت عن السجدة الأولى وكذا إذا نوى الثانية والمتابعة ترجيحا" للمتابعة وتلغو نية غيره للمخالفة، وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية. خاتمة: فيما يتابع الإمام فيه وما لا يتابع ذكر الزندويستي في نظمه خمسة

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أشياء إذا لم يفعلها الإمام لا يفعلها القوم القنوت وتكبيرات العيدين والقعدة وسجدة التلاوة إذا تلا في الصلاة ولم يسجد أو سها ولم يسجد وأراد بالقعدة القعدة الأولى، وأربعة إذا فعلها لا يتابعه المقتدي إذا زاد سجدة مثلاً أو في تكبيرات العيد ما يخرج من أقوال الصحابة وسمع التكبير من الإمام لا المؤذن على ما سيأتي في العيد أو خامسة في تكبيرة الجنازة أو قام إلى الخامسة ساهيًا، وتسعه إذا لم يفعلها الإمام يفعلها المقتدي إذا لم يرفع يديه في الافتتاح وإذا لم يثن ما دام في الفاتحة وإن كان في السورة فكذا عند الثاني خلافًا لمحمد وقدمنا أنه إذا أدركه في جهر القراءة أثنى وإذا لم يكبر للانتقال وإذا لم/ يسبح في الركوع والسجود ولم يثن وإذا لم يسمع أو لم يقرأ التشهد وإذا لم يسلم وإذا نسي تكبيرة التشريق. مهمة: صلى الكافر بجماعة حكم بإسلامه ومنفردًا لا لأن الجماعة من خصوصيات ديننا كذا في (الفتح) وغيره، وهذا الإطلاق مقيد بقيود الأول أن يكون مقتديًا فلو صلى إمامًا لا يكون مسلمًا كما في (الخانية)، الثاني: أن يتمها فلو أفسدها لا يكون مسلمًا كما فيها أيضًا الثالث: أن يكون في الوقت قيد به الناطفي. وقد قالوا: لو أذن في الوقت صار مسلمًا لا إن أذن في غيره كما في (الظهيرية) وقيد الثاني في (عقد الفرائد) بمن يخصص رسالته ﵊ بالعرب فيكون من قبيل الأقوال التي لا بد فيها من التبرئ أما في الوقت فإنه دليل على العموم إذ الفعل لا يحتمل ما ذكر ولو سجد للتلاوة كان مسلمًا كما في (البزازية) زاد ابن الطرسوسي إذا أدى زكاة السائمة ولم أره لغيره بل المذكور في (الخانية) أنه لو صام أو حج أو أدى الزكاة لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية ومن رام إشباع الكلام في ذلك فعليه بكتابنا المسمى (بإعانة السائل باختصار أنفع الوسائل) فإنه قد حوى من هذا النوع نفائس المسائل ضمن تحرير المقاصد والوسائل وقد نظمت ما يصير به الكافر مسلمًا وما لا يصير طبق ما حررته فقلت وبالله أستعين: وكافر في الوقت صلى باقتدا .... متممًا صلاته لا مفسدا أو بالأذان معلنًا فيه أتى .... أو قد سجد عند سماع ما أتى فسلم لا بالصلاة منفرد .... ولا الزكاة والصيام والحج زد

стр. 299

باب قضاء الفوائت ــ باب كيفية قضاء الفوائت ولم يقل المتروكات حملاً لحال المسلم على الصلاح، اعلم أن الأداء كما قاله صدر الشريعة تسليم عين الثابت بالأمر والقضاء تسليم مثل الواجب به قال المصنف تبعًا لفخر الإسلام وغيره من الأصوليين. وقلنا في الأول مثل عين الثابت ليشمل النفل قال في التلويح: والمراد بما ثبت بالأمر ما علم وجوبه بالأمر لا ما علم ثبوته به ولم يعتبر في تعريف الأداء التقييد بالوقت ليعلم أداء الزكاة والأمانات والمنذورات والكفارات ثم هو مبني على أن الأمر حقيقة في الوجوب ومن أدخل النفل فيه كصدر الشريعة أبدل الواجب بالثابت وبه علم أن قوله في (البحر): الأداء ابتداء فعل الواجب في وقته المقيد به سواء كان ذلك الوقت العمر أو غيره ولم يقل: فعل الواجب كما قال غيره إما لأنه لا يشترط فعل كله في الوقت إذ وجود التحريمة فيه كاف لكونه أداءً مدفوع. أما أولاً: فلأن كون الوقت المقيد يدخل فيه المطلق جمع بين المتنافيين. وأما ثانيًا: فلأن هذا المزيد ما لا حاجة إليه إذ تسليم العين يشمل هذا النوع من الأداء وإلا كان مثلاً فيكون قضاء والإعادة ما فعل ثانيًا لخلل في الأول كذا في (التلويح) ولم يقل: في الوقت لما سبق زاد في (التحرير) غير الفساد وعدم صحة الشروع وأقول: لا حاجة إليه إذ اختلال الشيء يؤذن ببقائه ولا وجود له فيما ذكر واختلف هل هي قسم من الأداء أو مستقل؟ قولان إلا أنها بعد الوقت المقدر لا تعاد، ومن ثم قال في (القنية): من لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده ثم رقم أن القضاء أولى في الحالتين وعليه لا وجوب بعد الوقت وإنما استقر الإثم عليه وادعى في (البحر) في تعريف المصنف للقضاء تناقضًا إذ كونه مثله يقتضي أنه بأمر جديد وقوله به أي: بالأمر الأول كما هو مذهب المحققين ينافيه. وأقول: قال بعض المحققين: إن العينية والمثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر إذ المأمور به إن كان عين ما علم فهو الأداء وإن كان مثله فهو القضاء وهذا لأن الشارع لما أمره بالصلاة ولم يؤدها بقيت في ذمته وله قدره على مثلها لأن النفل شرع له من جنس ما عليه وهو مثله فأمر بصرف ماله من النفل إلى ما عليه من القضاء وبهذا يندفع التناقض فتدبره، والإعادة فهي ما فعل ثانيًا لخلل ولم يقيدها بالوقت لما مر زاد في (التحرير) غير الفساد وعدم صحة الشروع وهو مبني على أن اختلال الشيء

стр. 300

والترتيب بين الفائتة، والوقتية وبين الفوائت مستحق ويسقط بضيق الوقت ــ يصدق بعدمه وفيه تردد وهل هي قسم من الأداء أو مستقل قولان، ثم لا يخفى أن تأخير العبادة عن وقتها لا يجوز إلا لعذر كخوف عدو ومنه خوف القابلة موت الولد لو اشتغلت بالصلاة وجزم في (الولوالجية) بأن قضاء الصلاة على الفور والصوم على التراخي. قال الزاهدي: (و) الأصح تأخير الفوائت لعذر السعي على العيال والحوائج جائز، (الترتيب بين) الصلاة (الفائتة والوقتية و) الترتيب أيضًا (بين الفوائت) القليلة على ما سيأتي (مستحق) / أي: واجب كذا في (المعراج) وغيره إلا أنه قوي يفوت الجواز بفوته ولم يقل: فرض كما قال صدر الشريعة لانصراف المطلق منه إلى القطعي ولا شرط كما في (المحيط) لأن الشرط حقيقة لا يسقط بالنسيان وهذا به يسقط وفي (القنية) صبي بلغ وقت الفجر ولم يصله وصلى الظهر مع تذكر جاز ولا يجب الترتيب بهذا القدر قال في (البحر): وهذا إن صح كان مخصصًا لإطلاقاتهم لكن في صحته نظر اللهم إلا أن يكون جاهلاً فيعذر لقرب عهده. وأقول: يمكن تخريجه على ما روى الحسن أن من جهل فريضة الترتيب يلحق بالناسي واختاره جماعة من أئمة بخارى كما في (البناية) والتقييد بالصبي قد يرشد إليه، وفي كلام المصنف إيماء أن قضاء الفوائت مستحق أيضًا إذ لزوم الترتيب فرع لزوم القضاء لا فرق في ذلك بين أن يعلم أنه صلاة هي أو لا حتى لو علم أنه ترك صلاة من يوم قضى خمسًا كما في (التجنيس)، ولو قرأ في ركعة منها قضى الفجر والوتر كذا في (الحاوي)، قال في (البحر): وينبغي أن يقيد بغير المسافر أما هو فيقضي خمسًا للزوم القراءة في كل صلاته وفي (المحيط) لو تذكر ترك عشر سجدات من صلاته قضى عشرة أيام وينبغي أن يكون الركوع كذلك ولو أخبره عدلان بأنه لم يتم صلاته وجب القضاء لا إن أخبره واحد كذا في (الحاوي). وقيده في (المحيط) بالإمام معللاً بأنه شهادة لأن حكمه يلزم الغير وهو ظاهر وجوب إعادة غيره بالواحد ولو شك أصلى أم لا فإن في الوقت وجبت الإعادة لا بعده قال في (الخلاصة): ولو كان ذلك في العصر قرأ في الأولى والثالثة فقط وكأنه تحاميًا عن التنفل بعده لأنه بفرض أن يكون قد صلى يفسد التنفل غير أن تعيين الأولى والثالثة مما لا أثر له على أن المكروه إنما هو النفل القصدي كذا في (البحر). (ويسقط) استحقاق الترتيب بين الفائتة والوقتية لا بين الفوائت (بضيق الوقت) إذ ليس من الحكمة تفويت الوقتية لتدارك الفائتة ولو قدمها صح وأثم وظاهره اعتبار أصل الوقت في الضيق وهو قياس قول الإمام، والثاني قاله الطحاوي: بل قال

стр. 301

والنسيان وصيرورتها ستًا ــ السرخسي: أكثر المشايخ على أن هذا قول علمائنا الثلاثة ونسب لمحمد اعتبار الوقت المستحب وصححه في (المحيط)، وفي (البناية) أنه المختار، وأيده في (الظهيرية) بما في (المنتقى) افتتح العصر في وقتها ناسيًا للظهر فلما احمرت تذكر الظهر مضى في العصر فهذا نص على أن العبرة للمستحب، يعني وعلى اعتبار أصل الوقت يقطع وفيه يظهر أثر الخلاف، وكذا لو كان بحيث لو شرع، ومعنى الضيق على القولين أن يكون الباقي لا يسعهما عند الشروع في نفس الأمر لا بحسب ظنه، ومن ثم قال في (المجتبى): ظن من عليه العشاء ضيق وقت الفجر فصلاها وفي الوقت سعة يكررها إلى أن تطلع الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع واختلف فيما إذا كان الباقي لا يسع إلا بعض الفوائت مع الوقتية وظاهر ما في (فتح القدير) ترجيح عدم جواز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وقيل: عند الإمام يجوز إذ ليس الصرف إلى هذا البعض أولى منه للآخر. قال الزاهدي: وهو الأصح (والنسيان) أي: ويسقط استحقاق الترتيب بين الفائتة والوقتية بين الفوائت بالنسيان لعدم قدرته على الترتيب نعم قال في (إيضاح الإصلاح): توسعوا في عبارة النسيان حيث أرادوا به ما يعم الجهل المستمر (وصيرورتها ستًا) أي: ويسقط أيضًا الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت بصيرورة الفوائت ستًا وذلك بخروج وقت السادسة على الأصح لدخولها حينئذ في حد التكرار الموجب السقوط دفعًا للحرج، ثم المعتبر أن تبلغ الأوقات المتخللة ستًا وإن أدى ما بعدها في أوقاتها وقيل: يعتبر أن تبلغ الفوائت ستًا ولو متفرقة وأثر الخلاف يظهر فيما لو ترك ثلاث صلوات الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم ولا يدري أيتها أولى فعلى الأول يسقط الترتيب لأن المتخللة بين الفوائت كثيرة وهو الأصح وعلى الثاني لا يسقط كذا في (الشرح) وجزم في (فتح القدير) بإحالة هذا الخلاف لما سيأتي من أنه لو صلى فرضًا ذاكرًا فائتة ولو وترًا فسد فضه موقوفًا عند الإمام على مضي خمس وقتيات فإن لم يعد شيئًا منها حتى دخل وقت السادسة عادت كلها صحيحة وحينئذ فلا يتصور كون المتخللات ستًا والتحقيق أن خلاف المشايخ في الثلاث هل هو بالاتفاق بين الثلاثة أو على الخلاف كما في الاثنتين يعني ما إذا ترك ظهرًا من يوم وعصرًا من يوم حيث يقضي ظهرًا/ بين عصرين أو عكسه عند الإمام وقالا: يسقط الترتب ولو مغربًا من يوم قضى سبعًا أو عشاء أيضًا فخمسة عشر ولو فجرًا، كذلك فإحدى وثلاثين قال في (الخانية): والفتوى على قولهما واختلف فيما لو كان ستًا فأكثر فصلى مدة ولم يقضها ثم ترك فائتة هل

стр. 302

ولم يعد بعودها إلى القلة ــ تضاف إلى القديمة فيسقط الترتيب؟ قيل: نعم وعليه إطلاق المصنف قال الزاهدي: وهو الأصح وفي (الكافي) وعليه الفتوى وقيل: لا وصححه في (المعراج) تبعًا للمحيط وغيره قال في (التجنيس): وعليه الفتوى. (ولم يعد) الترتيب (بعودها) أي: الفوائت (إلى القلة) لأن شأن الساقط أن لا يعود وهذا اختيار شمس الأئمة وفخر الإسلام وعليه الفتوى وقيل: يعود لأن المسقط قد زال قال في (الهداية): وهو الأظهر واستشهد له بما عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخير لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ورده الشارح تبعًا (للكافي) بأنه لا دلالة فيه إذ لو سقط الترتيب لجازات الوقتية التي بدأ بها لكنه لم يسقط لأنه بخروج السادسة ولم يخرج، ولا يمكن حمله على ما روي عن محمد من اعتبار الدخول، لأنه لو كان كذلك لم تفسد الوقتيات وارتضاه في (الفتح) وغاية ما أجاب به أن بطلان الدليل المعين لا يستلزم بطلان المدلول فكيف بالاستشهاد وأجاب الشيخ قاسم بأنه مبني على ما روي عن محمد فقد نص جماعة من محققي المشايخ أن من أصله أنه إذا دخل وقت السادسة سقط الترتيب إلا أنه يتقدر بخروج وقت السادسة فإذا أدى وقتية توقف جوازها على قضاء الفائتة فإن قضاها دخلت الفوائت في حد القلة فبطلت الوقتية لأنها أديت عند ذكر الفائتة، وكذا صرح في رواية ابن سماعة عن محمد في تعليل ذلك بقوله: لأنه كلما قضى فائتة صارت الفوائت أربعًا وفسدت الوقتية إلا العشاء فإنه صلاها وعنده أن جميع ما عليه قد قضاه فأشبه الناسي انتهى. وفي (المعراج) قال المشايخ: جواب المسألة مفروض فيمن مد الوقتية التي شرع فيها إلى آخر الوقت، ثم قضى الفائتة بعده ولا بد أن يكون الشروع في سعة الوقت إذ لو كان عند الضيق لكانت الوقتية صحيحة فإن قيل: قال في (الكتاب): صلى مع كل وقتية فائتة ومع للقران قلنا: إن القران غير مراد إجماعًا فإن الصلاتين لا تؤديان معًا فيكون المراد أن كل فائتة تقضى مع ما يجانسها من الوقتية من غير اشتراط البيان في وقت واحد انتهى. وهذا أحسن الأجوبة وقوله في (البحر): وما أجاب به في (المعراج) بعني من مد الوقتية إلى آخر الوقت رد بقوله في (الكتاب): صلى مع كل وقتية فائتة ومع للقران ولم يذكر الجواب مما لا ينبغي. تنبيه: إنما قال: ولم يعد إلى آخره مع قوله: ويسقط وقد علمت أن شأن الساقط أن لا يعود تنبيهًا على اختصاص النوع بعدم العود وأنه إذا سقط للنسيان وللضيق، ثم

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تذكر أو اتسع الوقت يعود قاله في (الدراية) اتفاقًا، ويدل عليه ما سبق أنه لو تذكر بعد التشهد فائتة فسدت وما قاله الزاهدي: من أنه لو سقط للضيق لا يعود على الأصح وكذا لو سقط للنسيان جزم في (البحر) بأنه خطأ مستدلاً بما مر عن (الدراية) إلا أن الأولى أن يحكم بضعفه وإن من حكى الاتفاق لم يلتفت إليه لشذوذه. تكميل: بقي مما يسقط به الترتيب الظن المعتبر ذكره الشارح وغيره كما إذا صلى الظهر ذاكرًا أن عليه الفجر حتى فسد ظهره فقضى الفجر ثم صلى العصر ذاكرًا للظهر جازت إذ لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر وهو ظن معتبر ومن هذا النوع ما لو صلى الظهر بلا طهارة ثم صلى العصر بطهارة ذاكرًا للظهر أعاد العصر، ولو صلى هذه الظهر بعد هذه العصر ولم يعد العصر حتى صلى المغرب ذاكرًا لها صحت المغرب، والفرق أن فساد الظهر قوي لعدم الطهارة فصلح استتباعه لفساد العصر بخلاف فساد العصر لقول طائفة من الأئمة بعدمه فلا يصلح مستتبعًا فساد المغرب، قال في (الفتح): ويؤخذ من هذا أن مجرد كون المحل مجتهدًا فيه لا يستلزم اعتبار الظن فيه من الجاهل بل إن كان المجتهد فيه ابتدأ لا يعتبر الظن وإن كان مما يبنى على المجتهد ليستتبعه اعتبر ذلك الظن بزيادة الضعف ففساد العصر وهو مجتهد فيه ابتداءً وفساد المغرب بسبب ذلك فاعتبر انتهى. وفيه تصريح بأن محل اعتبار هذا الظن وعدمه في الجاهل لا العالم بوجوب الترتيب ويؤيده ما في (المجتبى) عن القدوري الكبير أن صحة المغرب مقيدة بغير العالم أما العالم بأن عليه العصر فمغربه/ غير صحيحة ولم يفرق في الأصل بين العالم والجاهل لكن رأيت في (البناية) أن الجواز مطلقًا هو ظاهر الرواية وهو مشكل ومن الغريب ما في (الكشف الكبير) أن الظن إنما يكون مفيدًا من المجتهد والذي ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض فهو دليل شرعي كالنسيان فأما إذا كان ذاكرًا غير مجتهد فيه فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر انتهى فلو أراد ذلك لما فرقوا بين ظن وظن لما أنه يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاد على كل تقدير فتعين أنهم إنما أرادوا به غير المجتهد. قال في (البحر): أما المقلد فإن كان لأبي حنيفة فلا عبرة بظنه المخالف لرأي إمامه فيعيد المغرب أيضًا وإن للشافعي فلا يعيد العصر أيضًا وإن عاميًا فمذهبه فتوى مفتيه فإن أفتاه حنفي أعادهما وإن شافعي لا يعيدهما وإن لم يستفت فإن صادف فعله الصحة على مذهب مجتهد لم يعد شيئًا ولذا قال في (الخلاصة): رأى التيمم إلى الرسغ والوتر ركعة ثم رآه إلى المرفقين وثلاثًا لا يعيد ما صلى وإن فعله عن جهل

стр. 304

فلو صلى فرضًا ذاكرًا فائتة ولو وترًا أفسد فرضه موقوفًا. ــ ثم سأل فأمر بالثلاث يعيد وأقول: فيه نظر إذ كون هذا الظن لا عبرة به لمخالفته لرأي إمامه في حيز المنع وكيف يكون مخالفًا له وقد اعتبره وحينئذ فإفتاء الحنفي بإعادة المغرب غير صحيح والله الموفق للصواب. (فلو صلى) شخص (فرضًا) حال كونه (ذاكرًا فائتة) عليه (ولو) كانت (وترًا) على قول الإمام (فسد) أصل (فرضه) فسادًا (موقوفًا) فإن قضى الفائتة قبل أن تصير الفوائت معها كثيرة تنجز الفساد لما صلاه قبلها وإن لم يقضها حتى صارت الفوائت معها ستًا صح الكل وهذا ما يقال: واحدة تفسد خمسًا وتصحح خمسًا كذا في (المبسوط) وهذا استحسان وهو قول الإمام والقياس أن يفسد الفرض باتًا وبه قالا اعلم أن المذكور في (الهداية) وشروحها وعليه جرى الشارح أن انقلاب الكل جائز موقوف على أداء ست صلوات قبل قضاء الفائتة والصواب أن يقال: على أداء خمس ويخرج وقت الخامسة إذ يلزم على ما ذكروه أن تصير الصلوات سبعًا. ولذا قال في (المجتبى): إن الفساد موقوف عنده فإن كثرت وصارت الفواسد مع الفائتة ستًا ظهر صحتها وإلا فلا وفي (الفتح) لا يخفى على متأمل أن التعليل أي: للإمام يوجب صحة المؤديات بمجرد دخول وقت سادستها التي هي سابعة المتروكة وأنت خبير بأن الأولى أن يقال: بخروج وقت خامستها التي هي سادسة المتروكة لأن دخول وقت السادسة غير شرط ألا ترى أنه لو ترك فجر يوم وأدى باقي صلواته انقلبت صحيحة بعد طلوع الشمس وقد تبجح في (البحر) بإبداء ذاك السر المكنون من الصواب مدعيًا أن شراح (الهداية) أغفلوه ولم يذكره في (الفتح) إلا بحثًا وقد اطلع عليه في (المجتبى) فذكر ما مر مع أنه مذكور في (الدراية) قال: اعلم أن الشرط لتصحيح الخمس صيرورة الفوائت ستًا بخروج وقت الخامسة التي هي سادسة الفوائت لأداء السادسة لا محالة إلا أنهم ذكروا أن السادسة التي هي سابعة الفوائت لتصير الفوائت ستًا بيقين لا أنه شرط الستة، ثم قال: كان ينبغي أنه لو أدى الخامسة ثم قضى المتروكة قبل خروج وقتها أن لا تفسد المؤداة بل تصح لوقوعها غير جائزة وبها تصير الفوائت ستًا وأجاب بمنع كونها فائتة ما بقي الوقت إذ احتمال الأداء على وجه الصحة قائم وأدخل في (البحر) قوله ذاكرًا فائتة ما لو شك في صلاة الفجر أصلاه أم لا؟ وهو يصلي الظهر فلما فرغ تيقن أنه لم يصله أعاد الظهر كما في (الولوالجية) وأطلق الفساد فعم ما إذا ظن وجوب الترتيب أولاً لكن قيده في (المحيط) عن المشايخ بما إذا لم يظنه فإن ظنه كان الفساد باتًا ورده في (الفتح) بأن التعليل للإمام يقطع إطلاق الجواب والله أعلم بالصواب.

стр. 305

باب سجود السهو يجب ــ باب سجود السهو لما فرغ من ذكر الأداء والقضاء شرع في بيان ما يكون جابرًا لنقصان يقع فيهما كذا في (العناية) قال في (البحر): والأولى أن يقال: لما فرغ من ذكر الصلاة نفلها وفرضها أداء وقضاء شرع فيما يكون جابرًا لنقصان يقع فيها فإن السجود لا يختص بالفرائض بل في مطلق الصلاة وأقول: قد مر عن صدر الشريعة أن الأداء يقال على النفل أيضًا وقد أفصح عن ذلك في (الدراية) فقال: لما ذكر الفرائض أتبعها النوافل لأنها من الأداء والقضاء لأنه خلف شرع في بيان نقصان يتمكن فيهما انتهى. لما كان سجود السهو للإصلاح أشبه قضاء الفوائت فأولاه به/ وغير خاف أن هذه الإضافة من إضافة الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات لأنها للاختصاص وأقوى وجوهه اختصاص المسبب بالسبب والسهو والنسيان لغة: عدم تذكر الشيء وقت حاجته وظاهر كلامهم أن لا سجود في العمد لعدم السبب وبه جزم الولوالجي وعلله بأن الشارع لما جعل السجدتين جابرتين جعلهما مثلاً للفائت لا فوقه فصلحا جابرتين والنقصان في العمد فوق النقصان في السهو فلم يصلحا لأن الشيء لا يجبر بما هو دونه لكن ذكر الزاهدي عن بديع الدين وجوبه في العمد بما إذا ترك القعدة الأولى أو شك في بعض أفعال صلاته فتفكر عمدًا حتى شغله ذلك عن ركن قال في (الينابيع): وكذلك لو أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة ورأيت في (ألغاز) ابن الشحنة رابعة هي ما إذا صلى على النبي صلى النبي ﷺ في القعدة الأولى وجعله بديع الدين سجود عذر لا سهو قال في (البحر): وكأنهم نظروا إلى أن هذه الواجبات هي أدنى الواجبات فصلح السجود جابرًا لها مطلقًا وفيه ما لا يخفى. (يجب) للأمر به ولأنه شرع لجبر النقصان وهو واجب كالدماء في الحج غير أنه لما كان للمال مدخل فيه كان بالدماء بخلاف الصلاة لأن شأن الجبر أن يكون من جنس الكسر، وظاهر كلامهم أنه لو لم يسجد أثم لترك الواجب والسجود كذا في (البحر) وأقول: فيه نظر بل إنما يأثم لترك الجابر فقط إذ لا إثم على الساهي نعم هو في صورة العمد ظاهر، وينبغي أن يرتفع هذا الإثم بإعادتها، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان الوقت صالحًا حتى لو لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول واحمرت

стр. 306

بعد السلام سجدتان بتشهد وتسليم ــ وقد كان يقضي فائتة أو خرج الوقت في الجمعة أو وجد منه ما يمنع البناء (بعد السلام) سقط عنه كذا في (الفتح). وفي (القنية) لو بنى النفل على فرض سها فيه لم يسجد بعد السلام (سجدتان) ظاهر في أنه لا سجود قبله فلو أتى به لا يعتد به ويعيده وهو مروي عن أصحابنا كذا في (المحيط) لكن ظاهر الرواية أنه يعتد به مع الكراهة كما في (الخزانة) وأن البعدية إنما هي أولى فقط، وعلى هذا فبعد ليس ظرفًا ليجب، وكان بعده لأنه أخر عن سائر واجبات الصلاة والسلام منها ولأنه لا يتكرر وتأخر عن السلام لأنه لو سها عنه كان جابرًا له أيضًا وصورة السهو عنه بأن قام إلى الخامسة ساهيًا أو استمر قاعدًا ظانًا أنه سلم ثم تبين أنه لم يسلم، وأل في السلام للعهد والمعهود تسليمتان وهو الأصح وبه قال العامة كما في (البدائع)، واختار فخر الإسلام أنه يسلم واحدة تلقاء وجهه فرقًا بين سلام القطع والسهو وجعله في (المحيط) قول عامة المشايخ، وفي (الكافي) قول الجمهور وهو الصواب وإليه أشير في (الأصل) وفي (المجتبي) وهو الأصح وقيل: يسلم واحدة عن يمينه وصححه في (المجتبي) أيضًا. قال في (البحر): وهو الذي ينبغي اعتماده لأنه عن اليمين معهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة لغيره قال خواهر زادة: لو أتى بتسليمتين سقط عنه السجود وجعله في (البحر) قولاً رابعًا إلا أن الظاهر أنه تفريع على القول بالواحدة (بتشهد وتسليم) فيه إشارة إلى أن سجود السهو يرفعه دون القعدة لقوتها بخلاف الصلبية حيث يرفعهما وكذا التلاوية على المختار لأن محلها قبل القعدة وعلى هذا لو سلم بمجرد رفعه من السجود كان تاركًا للواجب كذا في (الفتح). قال في (الحواشي السعدية): وفي الإشارة كلام بل لا يبعد أن يدعي الإشارة إلى رفع القعدة لأن التشهد لا يوجد إلا فيها انتهى. وأقول: فيه نظر إذ لا يلزم من توقفه عليها افتراضها بل وجوبها ولا يضرنا ذلك وقالوا: إنه يأتى بالصلاة والدعاء في قعدة السهو هو الأصح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة، وجعل بعضهم هذا قول محمد وعندهما يأتى بهما في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه منها عندهما لا عنده قال في (العناية): وفيه نظر لأن الأصل المذكور متقرر فلو كانت هذه المسألة مبنية على ذاك لكان الصحيح مذهبهما انتهى. وأجاب بعض المتأخرين بأنه يخرجه عندهما خروجًا موقوفًا لا باتًا فقد قال في (المحيط البرهاني): وعندهما يخرجه خروجًا موقوفًا إن عاد إلى

стр. 307

بترك واجب ــ سجود السهو تبين أنه لم يخرجه وإن لم يعد تبين أنه أخرجه، وهذا يقتضي أن نفصل بين ما إذا عزم على العود فيؤخر أو لا ورجح الشارح قولهما حيث قال: وعندهما يصلي في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه فكانت الأولى/ هي القعدة للختم فيصلي فيها قال في (المفيد): وهو الصحيح وعند محمد يؤخر بناء على أنه لا يخرجه واختار الطحاوي أنه يدعو أو يصلي فيهما وهو أحوط كذا في (الخانية). وفي (البدائع) واختار عامة مشايخنا بما وراء النهر أنه يأتي بالدعاء والصلاة في قعدة السهو وهو الأصح ثم قرر أن سلام من عليه السهو إنما يخرجه خروجًا موقوفًا ومنهم من قال: لا توقف في أنه يخرجه إنما التوقف في عودها ثانيًا إن إلى السهو عندهما يعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج الفروع والأول أصح (بترك واجب) أي: بسببه قال في (المحيط): تكلم المشايخ في الموجب للسهو وأجمع ما قيل فيه إنه ترك الواجب وعليه المحققون وهو الأصح، وقيده في (البحر) بالأصلي لما في (التجنيس) لو قرأ سورة ثم ما قبلها ساهيًا لا يجب عليه السجود لأن مراعاة ترتيب نظم السور من واجبات القرآن لا من واجبات الصلاة، وفيه لو أخر سجدة التلاوة ساهيًا لا سجود عليه لأنها ليست بواجب أصلي انتهى. وأقول: هذا ضعيف ففي (الخلاصة) لو أخر سجدة التلاوة عن موضعها أو الصلبية كان عليه السهو، وذكر في (التحفة) أنه لو أخر واجبًا أصليًا أو تركه ساهيًا يجب عليه السهو أما إن أخر التلاوة أو سلم ساهيًا لا سهو عليه، وما ذكر في (التحفة) سهو لا اعتماد عليه والأول أصح وقد مر أنها اثنا عشر قراءة الفاتحة فلو ترك أكثرها وجب لا إن ترك أقلها كذا في (المحيط) وبه جزم في (فتح القدير)، والمذكور في (المجتبي) أنه يجب عليه بترك آية منها وهو الأولى ويؤيده ما سيأتي وحكاه في (المعراج) عن شيخ الإسلام. ثم قال: وعند أبي يوسف ومحمد إذا قرأ أكثرها لا يجب وضم سورة أو ما قام مقامها ولو بدأ بحرف من السورة قبلها أو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة وجب كذا في (الشرح) وهو ظاهر في عدم الوجوب مع الآيتين إلا أن المسطور في (الظهيرية) الوجوب، وهو يؤيده لما مر عن (المجتبي) في الفاتحة وقياس الاكتفاء بالأكثر ففي وجوبه إذ لا فرق يظهر ولو قرأ الفاتحة مرتين متواليتين وجب لا إن فصل بينهما بالسورة وهو الأصح وتحقق ترك كل منهما إنما يكون بالسجود حتى لو ترك أو بعد

стр. 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرفع من الركوع يعود ثم يعيد الركوع إلا أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضًا قال الشارح: ولو قرأ آية في الركوع أو الرفع منه أو السجود أو الجلسة ساهيًا سجد والتشهد فلو تركه أو بعضه سجد في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ولا فرق في ذلك بين الأول والثاني، ولذا قال في (الظهيرية): لو تركه ناسيًا في الأولى أو الثانية، وتذكره بعد السلام لزمه السجود وعن الثاني لا، قالوا: إن كان إمامًا يأخذ بقوله وإلا فبقول محمد لكن في (فتح القدير) قد لا يتحقق ترك التشهد الثاني على وجه يوجب السجود فإنه لو تذكره بعد السلام ثم سلم وسجد فإن تذكره بعد شيء يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود ومن فروع هذا ما لو اشتغل بعد السلام والتذكر به فلو قرأ بعضه وسلم قبل تمامه فسدت عند أبي يوسف لارتفاض القعدة بالعود إلى التشهد لا عند محمد وعليه الفتوى. قال في (البحر): فظاهره أنه لو تذكره بعد السلام ولم يقرأه لا يسجد بتركه لأنه لما تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله صار كأنه تركه عمدًا فلا يلزمه وإنما يكون مسيئًا ولو وجب عليه السجود لتحقق وجوبه بتركه وعلى هذا تصير كلية هي أن من ترك واجبًا سهوًا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه عمدًا وأقول: فيه نظر وذلك أن تركه إنما يتحقق إذا أتى بما يمنع البناء في هذه الحالة يمتنع السجود عن كل واجب ترك لا أن امتناعه لتركه إياه عمدًا والكلية ممنوعة ألا ترى أنه لو تذكر في ركوعه أنه ترك الفاتحة فلم يعد مع إمكانه وجب عليه السجود وقالوا: لو أتى بالتشهد في قيامه أو قعوده أو سجوده فلا شيء عليه لأنها محل الثناء وهذا يقتضي تخصيص القيام بالأولى، ومن ثم قال في (الظهيرية): إنه في الأولى فلا شيء عليه واختلف المشايخ في الثانية والصحيح أنه لا يجب، وقيده الشارح بما قبل الفاتحة أما بعدها قبل السورة فيجب على الأصح لتأخير السورة ومقتضاه نفي الوجوب فيما لو أتى به بعد السورة، ولفظ السلام والسهو عنه أن يطيل القعدة ويقع عنده أنه خرج عن الصلاة ثم يعلم ذلك فيسلم ويسجد لأنه أخر واجبًا كذا في (التجنيس) إذ لا شك أنه كالسلام في أنه لا يتحقق تركه على وجه يوجب السجود، وقنوت الوتر وقدمنا أنه لو نسيه فركع لا يعود إليه على الأصح، ولو عاد/ لا تبطل ويتحقق تركه بالركوع ولو تذكر أنه ترك الفاتحة أو السورة أو سها بعدما ركع قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع لأنه رجع إلى محله قبله وسجد للسهو وأما وجوب التكبير فيه فلا رواية فيه وقد قيل: يجب وقيل: لا يجب كذا في (الظهيرية) وبالأول جزم الشارح وفي (البحر) ينبغي ترجيح الثاني لأنه الأصل، وتكبيرات العيدين فلو تركها

стр. 309

وإن تكرر وبسهو إمامه ــ أو شيئًا منها أو زاد عليها أو أتى بها في غير موضعها سجد للسهو ولو تذكرها في ركوعه عاد إلى القيام لأنه قادر على الأداء حقيقة بخلاف المسبوق إذا أدركه في الركوع حيث يأتي به لعجزه عن حقيقته فيعمل بشبيهه وألحق بها تكبير الركوع الثاني من العيد والجهر للإمام والإسرار لكل مصل والأصح في مقداره أنه ما تجوز به الصلاة في الفصلين هذا في حق الإمام أما المنفرد إذا خافت فيما يجهر فيه فلا سهو عليه وإن جهر فيما يخافت فيه اختلف المشايخ. ففي (العناية) ظاهر الرواية أن المخافتة غير واجبة عليه وجعل في (البدائع) الوجوب رواية (الأصل) قال: وهو الصحيح وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية وأقول: بل الذي ينبغي أن يعول عليه ما في (البدائع) للمواظبة على أن ما في (الأصل) هو ظاهر الرواية وفي (المجتبي) سها الإمام فخافت في الفاتحة ثم تذكر يجهر بالسورة ولا يعيد الفاتحة قال شرف الأئمة: لا خلاف أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة ثم ذكر يتمها مخافتة ولو خافت بأكثر الفاتحة يجهر قيل: يتمها شمس الأئمة: قياس مسائل (الجامع) أن يؤمر يالإعادة هذا، وأما الجهر بالأذكار حتى التشهد فلا يوجبه قال الحلبي: لكنه في التشهد لا يعرى عن تأمل. وأما إيجاب السجود في باقي الواجبات المذكورة في (الكتاب) فظاهر. تتميم: بقي ما إذا تفكر في صلاته ولو بعد سبق الحدث حين ذهابه لشك اعتراه فإن طال قدر ركن وكان في الصلاة التي هو فيها وجب لا إن كان أقل أو في غيرها هذا إذا منعه عن التسبيح والقراءة أما لو لم يمنعه فلا سهو عليه وفي (الظهيرية) لو شك بعدما قعد قدر التشهد صلى ثلاثًا أو أربعًا حتى شغل ذلك عن السلام ثم استيقن وأتم صلاته فعليه السهو انتهى. وعلى هذا فالأحسن أن يفسر طول التفكير بما إذا أشغله عن أداء ركن أو واجب كما في (المحيط) وقد ذكر الخلاف في وجوب التسمية بما فيه كفاية. (وإن تكرر) ترك الواجب في صلاة واحدة أما المسبوق فكالمنفرد وكذا قلنا: إنه إذا لم يتابع الإمام في السهو وسها في القضاء كفته سجدتان فإن قلت: ذكرت أنه أكثر ما يقع في التشهد في الصلاة عشر مرات وأنه يتكرر قلت: لم يتكرر وإنما يعيد لرفعه وبالعود إلى التلاوة أو الصلبية (وبسهو إمامه) عطف على قوله بترك واجب نبه به على سبب آخر للوجوب وهو سهو الإمام سواء كان مقتديًا وقته أو لا حتى لو

стр. 310

لا بسهوه، وإن سها عن القعود الأول، وهو إليه أقرب عاد وإلا لا، ــ اقتدى به بعدما سجد واحدة تابعه في الثانية ولو بعدما أتى به بأن اقتدى به في تشهده لا يقضيهما، وعم كلامه المدرك والمسبوق واللاحق غير أن اللاحق إذا انتبه لا يتابعه بل يبدأ بما فاته ثم يسجد ولو تابعه فيه لم يعتد به لأنه في غير محله بخلاف المسبوق، والمقيم خلف المسافر حيث يتابعه وقالوا: لو تابعه المسبوق ثم تبين أنه لا سهو عليه فسدت وقيده في (البدائع) بما إذا علم أن لا سهو عليه، ولو لم يتابعه سجد في آخر صلاته استحسانًا (لا) يجب على المقتدي (بسهوه) لأنه إن سجد وحده أي: قبل السلام فقد خالف الإمام فلو تابعه انعكس الموضوع ولو أخره إلى ما بعد سلام الإمام فات محله لخروجه بسلامه لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه يخرج منها بسلامه وقد سبق خلاف فيمن لا سهو عليه فكيف بمن عليه السهو وحينئذ فيمكنه أن يأتى بهذا الجابر، ثم مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر وعم كلامه اللاحق واختلف في المقيم خلف المسافر. والمذكور في (الأصل) أنه يسجد وصححه في (البدائع) لأنه إنما اقتدى بالإمام بقدر صلاته وقال الكرخي: لا لأنه بدليل أنه لا حق وأجيب بأنه إنما لا يقرأ لأنها فرض في ركعتين وقد أتى بها الإمام وبهذا علم أنه كاللاحق في حق القراءة فقط. فرع: أحدث الإمام الساهي بعد السلام فاستخلف مسبوقًا ليس له أن يتقدم لأنه لا يقدر عليه إذ محله بعد السلام ولا قدرة له عليه لكونه في أثناء صلاته ومع هذا لو تقدم لم تفسد لما أنه يقدر على الإتمام في الجملة بأنه يتأخر ويقدم مدركًا ليسلم بهم ويسجد الخليفة المسبوق معهم. (وإن سها) المصلي (عن القعود الأول) في الفرض ولو عمليًا (وهو) أي: والحال أنه٠ (إليه أقرب) بأن لم ينتصب النصف الأول منه على الأصح كما في (الكافي) وفي كلامه تقديم معمول أفعل التفضيل وهو ممتنع/ عندهم وجوزه صدر الأفاضل توسعًا (عاد) إليه وجوبًا ولا يسجد للسهو على الأصح لأن ما قرب من الشيء أعطي حكمه (وإلا) أي: وإن لم يكن إلى القعود أقرب (لا) أي: لا يجوز له لا أن يعود لأنه كالقائم معنى وهذا التفصيل مروي عن الثاني قال في (الكافي): واستحسنه مشايخنا لكن ظاهر المذهب أنه ما لم يستقم قائمًا، يعود وهو الأصح ولو عاد فيما لا يجوز له العود فيه فسدت على الأصح لرفض الفرض مما ليس بفرض، قال في (المبتغى): وهذا غلط لأنه محض تأخير لا رفض فصار كما لو سها عن السورة وركع فإنه يعود إلى القيام كأنه سها عن القنوت فركع فإنه لو عاد لم تفسد صلاته

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الأصح وأجاب في (البحر) بأن السورة وإن كانت واجبة إلا أنها تقع فرضًا وفي القنوت عاد إلى فرض وهو القيام لما استقر من أن كل ركن طوله في أنه يقع فرضًا نعم قال في (الفتح): في النفس من التصحيح شيء وذلك أن غاية أمر الراجع أنه زاد في صلاته قيامًا وهو وإن كان لا يحل فهو بالصحة لا يخل إلا أن يفرق باقتران هذه الزيادة بالرفض لكن المستحق لزوم الإثم لا الفساد فترجح بهذا البحث القول المقابل قال في (البحر): وهو ظاهر في أنه لم يطلع على تصحيح آخر لكن في (المعراج) عن (المجتبي) لو عاد بعد الانتصاب مخطئًا. قيل: يتشهد لنقضه القيام والصحيح أنه لا يتشهد ويقوم ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به كمن نقض الركوع لسورة أخرى لا ينتقض ركوعه انتهى. وأقول: صرح ابن وهبان بأن الخلاف في التشهد وعدمه مفرع على القول بعدم الفساد وترجيح أحد القولين بناء عليه لا يستلزم ترجيح عدم الفساد ظاهرًا، نعم قال الشيخ عبد البر، رأيت بخط العلامة نظام الدين السيرامي تصحيح عدم الفساد ثم قال: ولقائل أن يمنع قول المحقق غاية ما وجد إلى آخره بأن الفساد لم يأت من قبل الزيادة بل من رفض الركن الواجب والذي رأيته منقولاً عن (شرح القدوري) لابن عوف والزوزني إن القول بعدم الفساد في صورة ما إذا كان إلى القيام أقرب وأنه في الاستواء قائمًا لا خلاف في الفساد انتهى. هذا في غير المأموم وأما المأموم فيعود حتمًا وإن خاف فوت الركعة كذا في (السراج) معللاً بأن التشهد فرض عليه بحكم المتابعة وهو ظاهر في أنه لو لم يعد بطلت وفيه مالا يخفى، والذي ينبغي أن يقال: إنها واجبة في الواجب فرض في الفرض وأفاد الولواجي أن قراءة المصلي قاعدًا كالقائم لكن لا يأتي فيه ما مر من التفصيل واعلم أن في (الذخيرة) وغيرها صور ذلك في الفرائض كالظهر ونحوه ومقتضاه أنه في النوافل يعود وبه صرح ابن وهبان مستدلاً بأن كل شفع منه صلاة على حدة ولا

стр. 312

ويسجد للسهو، وإن سها عن الأخير عاد ما لم يسجد، وسجد للسهو ــ سيما على قول محمد من أن الأولى من التطوع فرض فكانت كالأخيرة وفيها يقعد وإن قام وفي (شرح التمرتاشي) لو نهض إلى الثالثة في التطوع بالارتفاع فاستتم قائمًا قيل: يعود وقيل: لا يعود وذكر الشهيد عن محمد أنه يعود والأوجه أنه لا يعود وفي الوتر الصحيح أنه لا يعود وفي (الخلاصة) والأربع قبل الظهر حكمه حكم التطوع وكذا الوتر عند محمد، وعند أبي حنيفة فيه قياس واستحسان في الاستحسان لا يفسد وفي القياس يفسد وهو المأخوذ به انتهى. وفي (المعراج): أما في النفل فيعود على كل حال (ويسجد للسهو) راجع لقوله: وإلا لا لما مر من أنه لا يسجد فيما إذا كان إلى القعود أقرب إلا أن هذا مختار صاحب (الهداية) وعليه جرى المصنف في (الكافي) وفي (الولوالجية) المختار أنه يسجد وكلامه لا يأباه وفي (الخلاصة) و (الخانية) في رواية إذا قام على ركبته لينهض قعد وعليه السهو يستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد وإن رفع إليتيه عن الأرض وركبتاه عليها لم يرفعهما لا سهو عليه هكذا روي عن الثاني، قال في (الفتح): ولا يخفى أن هذه الصورة اختلاف الرواية وقد اختار في (الأجناس) في هذه الصورة أن عليه السهو اللهم إلا أن يحمل الأول على ما إذا فارقت ركبتاه الأرض دون أن يستوي نصفه الأسفل شبه الجالس لقضاء الحاجة. (وإن سها عن) القعود (الأخير) أي: الذي هو آخر الصلاة سبق بالأولى أو لا فدخل الثناء أي: (عاد) إليه (ما لم يسجد) أي: ما لم يقيد ركعته بالسجدة وهذا أراد لا ما إذا سجد دون ركوع فإنه يعود أيضًا لعدم الاعتداد بهذا السجود فيعود لأن فيه إصلاح صلاته وقد أمكنه ذلك لأن ما دون الركعة محل الرفض (وسجد للسهو) لأنه أخر واجبًا كذا في (الهداية) ولم يفصل هنا بين ما إذا كان إلى القعود أقرب أو لا وكان ينبغي أن لا يسجد فيما إذا كان إليه أقرب كما في الأولى لما سبق قال في (الحواشي السعدية): ويمكن أن يفرق بينهما بأن القريب من القعود وإن جاز أن يعط له حكم القاعد إلا أنه ليس بقاعد حقيقة فاعتبر جانب الحقيقة فيما إذا سها/ عن الثانية وأعطي له حكم القاعد في السهو عن الأولى إظهارًا للتفاوت بين الواجب والفرض وبه علم أن من فسر الواجب بالقطعي وعليه اقتصر في (الفتح) فقد أصاب وإلا أشكل الفرق وقد يقال: لم لا يجوز أن لا يفسر بالقوي من نوعه وهو ما يفوت الجواز بفوته ولا يشكل بثبوت التفاوت بين نوعيه نعم يشكل على من فسره بإصابة لفظ السلام أو التشهد وما في (البحر) من أنه لا يؤخر السلام عن محله لأن محله بعد القعود ولم يقعد مدفوع بأن التأخير واقع فيهما فصح إضافة السجود إلى أيهما كان.

стр. 313

فإن سجد بطل فرضه برفعه، وصارت نفلاً فيضم إليها سادسة، ــ (فإن سجد) للتي قام إليها (بطل فرضه برفعه) لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وإذا ثبت هذا في السهو ففي العمد أولى، ومن ثم سوى في (الخلاصة) بينهما وأفاد فيها أنه لا فرق بين ما إذا قرأ في الخامسة أو لا واستشكله في (البحر) بأن المفسد هو الخلط ولم يوجد إفساد الركعة لخلوها عن القراءة وأقول: ويؤيده ما مر من أن السجود الخالي عن الركوع لا يعتد به فكذا الخالي عن القراءة إلا أن يفرق بأنه قد عهد إتمام الركعة دون القراءة كما في المقتدي بخلاف الخالية عن الركوع، وهذا أعني التقييد بالرفع قول محمد وعليه الفتوى. وقال الثاني: بوضع الجبهة، وأثر الخلاف يظهر فيمن سبقه الحدث وهو ساجد أمكنه إصلاحها عند محمد فيقعد لا عند الثاني قيل: لما أخبر بجواب محمد قال: زه صلاة فسدت أصلحها الحدث وزه بمعجمة مكسورة بعدها هاء تعجب أريد به التحكم وقيل: الصواب ضمها والزاي غير خالصة قال في (الفتح): وهذا أعني صحة البناء لسبق الحدث إذا لم ينذكر في ذلك السجود أنه ترك سجدة صلبية من صلاته فإن تذكر ذلك فسدت اتفاقًا لما سنذكره في تتمة نقعدها في السجدات وقررت في تلك التتمة أنه إذا علم أنها من غير الركعة الأخيرة أو تحرى فوقع تحريه على ذلك أو لم يقع تحريه على شيء وبقي شاكًا في أنها من الأخيرة أو ما قبلها وجب عليه نية القضاء وإن علم أنها من الركعة الأخيرة لم يحتج إلى نية وعلى هذا ما ذكر في من سلم من الفجر وعليه السهو فسجد وقعد وتكلم ثم تذكر أن عليه صلبية من الأولى فسدت وإن من الثانية لا ونابت إحدى سجدتي السهو على الصلبية انتهى. وهذا التقرير يقتضي نقض منع ما قدمه من دعوى الاتفاق على الفساد بتذكر وذلك أنه إن علم أنها من الأخيرة فينبغي أن لا تفسد اتفاقًا لانصرافه إليها أو من غيرها أو لم يعلم وقد نواها فكذلك إلا أنه لا يعيدها لما مر، أما إذا لم ينوها فسدت عند أبي يوسف خلافًا لمحمد لعدم انصرافها إليها، وعلى هذا فما في (الخلاصة) لو قيد الخامسة بالسجدة فتذكر صلبية من صلاته لا تنصرف هذه السجدة إليها لما أنه يشترط النية في السجدة وصلاته فاسدة ليس على إطلاقه بل فسادها إنما هو قول الثاني فقط قالوا: والعبرة للإمام حتى لو عاد ولم يعلم القوم به حتى سجدوا لم تفسد صلاتهم كذا في (المحيط) وفي (المجتبي) إن تعمدوا ذلك فسدت وفي السهو خلاف والأحوط الإعادة (وصارت نفلًا) لما مر ولأن تركه القعود على رأس ركعتي النفل لا يبطله عندهما خلافًا لمحمد (فيضم إليها سادسة) لأن التنفل في الوتر غير

стр. 314

وإن قعد في الرابعة، ثم قام عاد وسلم، وإن سجد للخامسة تم فرضه، وضم إليها سادسة، وسجد للسهو، ــ مشروع لكنه لا يجب لأنه ظان بل يندب كما في (الكافي) تبعًا (للمبسوط) إلا أن قوله في (الأصل): وكان عليه أن يضم يشير إلى الوجوب قال في (البحر): والأول أظهر لأن منع التنفل بالوتر القصدي لا غيره وإطلاقه يفيد الضم في سائر الأوقات قال الحدادي: إلا في العصر فإنه لا يضم لأنه يكون تطوعًا قبل المغرب وذلك مكروه، وفي قاضي خان إلا الفجر لأن التنفل قبلها وبعدها مكروه انتهى، وأنت خبير بأن ما اقتصر عليه قاضي خان من الفجر هو الصواب وذلك أن موضوع المسألة حيث كان فيما إذا لم يقعد وبطل فرضه كيف لا يضم في العصر ولا كراهة في التنفل قبله ثم بعد مدة عن لي حين أقرأ هذا المحل بالجامع الأزهر أنه يمكن حمله على ما إذا كان يقضي عصرًا أو ظهرًا بعد العصر فإنه لا يضم كما هو ظاهر وعليه فيصح التوجيه والله الموفق ولم يذكر سجود السهو إيماء إلى أنه لا يسجد وهو الأصح، لأن النقصان بالفساد لا يجبر بالسجود. (ولو قعد) في الركعة (الرابعة ثم قام) إلى الخامسة يظنها الأولى (عاد وسلم) ولو بعد التشهد لأن ما دون الركعة محل الرفض والتسليم في القيام غير مشروع ومع ذلك لو سلم قائمًا صح كما في (الخلاصة) واختلف في متابعة القوم له في هذا القيام والأصح لا بل ينتظرون فإن عاد قبل أن يقيدها تبعوه وإن سجد سلموا (وإن سجد للخامسة تم فرضه) / لأنه لم يبق عليه إلا واجب وهو السلام (وضم) ركعة (سادسة) ندبًا وجوبًا على ما مر وينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يكن وقت كراهة فإن كان لم يندب ولم يجب وهل يكره؟ الأصح لا قال في (المجتبي) وغيره: وعليه الفتوى وعلى هذا فالأولى أن يكون معنى ضم أي: جاز له الضم ليعم كل وقت ولا يخرج عن كلامه بتقدير حمله على الندب والوجوب وقت الكراهة، وجزم الشارح بالكراهة في الفجر دون العصر مما لا وجه له يظهر لتصير الركعتان نفلًا لكنهما لا ينوبان عن سنة بعده على الأصح لأن المواظبة عليها إنما كانت بتحريمة مبتدأة، ولو اقتدى به رجل في هذه الحالة لزمه ركعتان عند الثاني وست عند محمد كما إذا لم يقعد وهو الأصح والفرق على رأي الثاني أن الشروع في النفل لا يوجب أكثر من ركعتين إلا باقتداء الإمام وهنا لم يتنفل إلا بركعتين بخلاف ما إذا لم يقعد ولو أفسده قضى ركعتين عند الثاني قيل: وهو قول الإمام وبه يفتى وقال محمد: لا شيء عليه اعتبارًا بالإمام ولهما أن السقوط يعارض الإمام فلا يتعداه. وقوله (وسجد للسهو) راجع إلى ما إذا عاد فلأنه أخر واجبًا وهو السلام وأما إذا

стр. 315

ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعًا آخر عليه، ولو سلم الساهي فاقتدى به غيره فإن سجد صح وإلا لا، وسجد للسهو، وإن سلم للقطع ــ لم يعد فلإدخال النقص في فرضه بترك الواجب وهو السلام عند محمد وعند أبي يوسف لتمكن النقصان في النفل بالدخول فيه لا على الوجه المسنون والفتوى على قول محمد وقال الماتريدي: الأصح أن يجعل جابرًا للنقص المتمكن في الفرض والنفل. قال في (البحر): واختاره في (الهداية) انتهى. لكن كلام الشارحين لها يأباه ولولا خوف الإطالة لبيناه. (ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعًا آخر عليه) لما فيه من نقض السجود لوقوعه وسط الصلاة وظاهر كلامهم أنه مكروه تحريمًا لكنه صحيح ويعيد السجود على الأصح، قيد بالتطوع لأن المسافر لو نوى الإقامة بعده لم يكره ويعيده لأنه لو لم يبن لبطلت ومن ابتلي ببليتين وجب أن يختار أقلهما محذورًا، وإذا امتنع البناء في التطوع ففي الفرض الذي سجد لسهوه أولى لكراهة البناء عليه بدون السهو. (ولو سلم الساهي) أي: من عليه السهو (فاقتدى به غيره) توقف الأمر (فإن سجد) للسهو (صح) اقتداء الغير به (وإلا) أي: إن لم يسجد بل أتى بما يمنع البناء (لا) أي: لا يصح وبهذا علم أن مجرد عدم السجود لا يتبين به عدم السجود وهذا عندهما وقال محمد وزفر: يصح الاقتداء مطلقًا والخلاف مبني على ما مر من أن سلام الساهي يخرجه عن الصلاة عندهما على سبيل التوقف وعند محمد وزفر لا يخرجه، قال في (الهداية): وأثر الخلاف يظهر في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة انتهى. يعني فعند محمد ينتقض ويتغير وعندهما لا وما في (غاية البيان) من أنه إن عاد إليه انتقضت ولزمه الإتمام عندهما وإلا لا قال في (البحر): إنه غلط، أما في القهقهة فلتعذر العود لأنها تسقط عند الكل ولذا جزم في (المحيط) بنقضه على قوله لا على قولهما، وأما في نية الإقامة فقال في (المحيط) وغيره: إنه لا يتغير فرضه ويسقط عنه سجود السهو وفي (المعراج) سواء سجد أو لا لأنه لو تغير به لصحت نية قبله ولو صحت لوقعت السجدة في وسط صلاته ولا يعتد بها فصار وكأنه لم يسجد أصلاً فلو صحت صحت بلا سجود ولا وجه له عندهما لأنه لم يحصل به الخروج فلا يتغير فرضه (وسجد للسهو) وجوبًا نبه على دفع ما قد يتوهم من قوله صح وإلا لا من التخيير بين السجود وعدمه. (وإن) وصلية (سلم للقطع) أي: لأجله لأن السلام في محله فلا يعد قاطعًا والنية المجردة عن العمل غير المتحقق لا تؤثر في إبطال ما ركنه عمل الجوارح وهو السجود فلغت. قيد بالسجود لأنه لو سلم وعليه صلبية وتلاوية وهو ذاكر لأحدهما

стр. 316

وإن شك أنه كم صلى أول مرة استأنف، ــ فسدت، أما في الصلبية فظاهر لأنه سلم عليه، وأما في التلاوية فهو ظاهر الرواية وقد علل محمد الفساد فيهما بأنه لا يستطيع أن يقضي ما هو ذاكر له بعد تسليمه بخلاف ما إذا كان ناسيًا حيث لا تفسد لكنه إذا تذكرهما أتى بالصلبية أولاً ثم التلاوية، ولو كان عليه تلاوية فقط فسلم ذاكرًا لها كان سلامه قاطعًا وسقطت عنه التلاوية فلأن الصلاتية لا تقضى خارجها وأما السهو ففي (البحر) أن في النفس من سقوطه شيئًا لما أنه لا يؤدي في نفس الصلاة بل في حرمتها لكن علل في (فتح القدير) البناء بسبب الانقطاع إلا إذا تذكر أنه لا يتشهد فإنه يعود إليه وسجد للتلاوية/ وصلاته تامة كما في (الخانية) يعني لما عد هذا السلام قاطعًا امتنع السهو لأنه لا يجامعه وإن أمكن اعتباره قاطعًا من حيث التلاوة فقط إلا أنه اعتبار لم يقم عليه دليل. (وإن شك) في صلاته بدليل استأنف (أنه كم صلى أول مرة) ظرف لشك واختلف في معناه وأكثر المشايخ كما في (الخلاصة) وغيرها على أنه أول ما عرض له في عمره وقيل: لم يكن عادة له وقال فخر الإسلام: أول ما عرض له في تلك الصلاة وأثر الخلاف يظهر فيما لو سها فاستقبل ثم سها بعد سنين (استأنف) على القول الأول أو تحرى على الآخرين كذا في (السراج). قال في (البحر): وفيه نظر بل يستأنف على قول فخر الإسلام أيضًا استأنف صلاته بالسلام أو غيره مما ينافي التحريمة والسلام قاعدًا أولى لخبر: (إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل الصلاة) ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين فيلزمه ذلك كما لو شك في الوقت أصلى أم لا، وظاهر أن الاستئناف لا يتصور بغير ما مر، قال في (البحر): وظاهر كلامهم أنه لو أبطلها على غالب ظنه لم تبطل إلا أنها تكون نفلاً ويلزم الفرض ولو كان نفلاً فعليه قضاؤه، قيد بالشك في صلاته لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا إذا وقع في التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضًا وشك في تعيينه فإنه يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو كذا في (الفتح). قال في (البحر): ولا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن الكلام في الشك بعد الفراغ وهذا تذكر تركه ركن غير أنه شك في تعيينه نعم يستثنى منه ما في (الخلاصة) لو

стр. 317

وإن كثر تحرى وإلا أخذ بالأقل وإن توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم، ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو. ــ أخبره عدل بعد السلام أنه ما صلى الظهر أربعًا وشك في صدقه وكذبه أعادها احتياطًا وبالصلاة لأنه لو شك في ركن من أركان الحج قال عامة المشايخ: يؤديه ثانيًا لأن تكرار الركن لا يضر بخلاف زيادة ركعة كذا في (المحيط) وفي (البدائع) بنى على الأقل في ظاهر الرواية ولو شك في بعض وضوئه غسل ذلك الموضع. (وإن كثر) لم يلتفت إليه كذا في (المعراج) وبالكمية لأنه لو شك في ثانية الظهر أنه في العصر وفي الثالثة أنه في التطوع وفي الرابعة أنه في الظهر قالوا: يكونوا في الظهر ولا عبرة بالشك وإن كثر بأن عرض له مرتين في عمره على ما عليه أكثرهم أو في صلاته على ما اختاره فخر الإسلام وقيل: عرض له مرتين في سنتين كما في (المجتبى) وكأنه على قول السرخسي (تحرى) أي: طلب أحرى الأمرين وهو أولاهما بفعل منه وهو ما يكون أكبر رأيه عليه (وإلا) أي: وإن لم يقع تحرى على شيء (أخذ بالأقل) وبنى عليه لأن المتيقن به فيجعلها واحدة لو شك أنها ثانية، وثانية لو شك أنها ثالثة، وعلى هذا إلا أنه يقعد في كل محل يتوهم أنه محل قعوده فرضًا كان أو واجبًا وهذا أولى من قول الشارح تبعًا لصاحب (الهداية) يتوهم أنه أخر صلاته وأغفل سجود السهو تبعًا (للهداية) مع أنه لا ينبغي وقد قالوا: إنه يسجد في جميع صور الشك سواء عمل بالتحرى أو بنى على الأقل كذا في (الفتح) قال في (البحر): وقد ترك في (الفتح) قيد لا بد منه وهو أن يشغله الشك قدر أداء ركن وأقول: إنما تركه هنا لأنه قدمه وفي (السراج) إن بنى على الأقل سجد مطلقًا. (وإن) تحرى إن شغله ذلك قدر ركن سجد وإلا لا وكأنه بحصول النقص مطلقًا باحتمال الزيادة ولم تحصل في الثاني إلا بطول التفكر (توهم مصلي الظهر) مثلاً (أنه أتمها فسلم ثم علم) بعد ذلك (أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو) لأنه ﵊ فعل ذلك في حديث ذي اليدين ولأن السلام لكونه دعاء من وجه لا يبطلها بخلاف ما إذا سلم على ظن أنه مسافر أو أنها الجمعة أو أن العشاء تراويح أو أن فرض الظهر ركعتان لقرب عهده بالإسلام حتى لا تبطل لأنه سلام عمد كذا في (الشرح) وفي (المجتبى) لو سلم عامدًا قبل التمام قيل تفسد وقيل لا حتى يقصد به خطاب آدمي انتهى. وعلى الثاني لا تفسد في هذه المسائل مطلقًا والله أعلم.

стр. 318

باب صلاة المريض تعذر عليه القيام، أو خاف زيادة المرض صلى قاعدًا يركع ويسجد ــ باب صلاة المريض كل من السهو والمرض عارض سماوي إلا أن السهو أعم موقعًا لتناوله حالة المرض أيضًا فقدم، وإضافته من إضافة الفعل إلى الفاعل أو إلى المحل قيل مفهومه ضروري إذ لا شك أن فهم المراد منه أجلى من قولنا: إنه معنى يزول بحلوله في بدن الحي اعتدال الطبائع الأربع فيؤول إلى التعريف بالأخفى (تعذر عليه) كل (القيام) أي: تعسر إذ ليس المراد منه عدم الإمكان كذا في (الذخيرة) بل أن يلحقه بالقيام رزء على الأصح وفي (الظهيرية) وعليه الفتوى وأراد به الحقيقي بدليل عطف / الحكمي عليه قال في (البحر): إذا كان التعذر أعم فلا حاجة لجعله بمعنى التعسر وأقول: حيث أراد به الحقيقي لزم أن يكون بمعنى التعسر لما علمت، قيدنا بالكلمة كل لأنه لو قدر على التحريمة أو آية قائمًا لزمه ذلك ولو انتفى الضرر باتكائه على عصا أو حائط تعين على الأصح ولم يذكر في (الأصل) ما إذا لم يقدر على القعود مستويًا وقدر عليه متكئًا أو مستندًا إلى حائط أو إنسان. قال مشايخنا: وينبغي أن يصلي قاعدًا مستندًا ولا يجزئه أن يصلي مضطجعًا في (المحيط) قيد بتعذر القيام لأنه لو اشتبه عليه أعداد الركعات أو السجدات لم يلزمه الأداء ولو أداها بتلقين غيره ينبغي أن تجزئه كذا في (القنية) (أو خاف زيادة المرض) أو بطء البرء ودوران الرأس ومنه لو كان بحيث لو صلى قائمًا سلس بوله أو تعذر عليه الصوم على ما مر بخلاف ما لو كان بحيث لو صلى قاعدًا سلس بوله ولو مستلقيًا لا (صلى قاعدًا) لأن الاستلقاء لا يجوز بحال كما لا يجوز مع الحدث فاستويا كذا في (المحيط)، صلى قاعدًا كيف شاء فيما روى عن الإمام قال في (البدائع): وهو الصحيح لأن المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط الهيئات أولى وقال زفر: يجلس كما في التشهد وعليه الفتوى كذا في (الخلاصة) وغيرها والخلاف في غير حالة التشهد وقد سبق في المتنفل (يركع ويسجد) لما أخرجه الجماعة إلا النسائي من حديث عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنبك) زاد النسائي: (فإن لم تستطع فمستلقيًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) أو صلى قاعدًا

стр. 319

موميًا إن تعذر وجعل سجوده أخفض، ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه فإن فعل وهو يخفض رأسه صح وإلا لا، وإن تعذر العود أومأ مستلقيًا، أو على جنبه وإلا ــ (مومئًا) أومأ برأسه أمالها إلى أسفل وهذا بيان الأولوية حتى لو أومأ قائمًا بهما أجزأه وقال شيخ الإسلام: يجوز للركوع لا للسجود قلت: وهذا أقيس وأحسن كما لو أومأ بالركوع جالسًا لا يصح على الأصح كذا في (الدراية) معزيًا إلى (المجتبى) وجزم به الولواجي إلا أن المذهب الإطلاق (إن تعذر) ليس تعذرها شرطًا بل تعذر السجود كاف ففي (الزيادات) من بحلقه خراج لا يقدر على السجود ويقدر على غيره يصلي قاعدًا بالإيماء وفي (البدائع) لو قدر على الركوع دون السجود سقط الركوع وفي (القنية) أخذته شقيقة ولا يمكنه السجود يوميء وإذا لم يقدر على الركوع فعلى السجود أولى فلذا أغفلوه (وجعل سجوده أخفض) من ركوعه تمييزًا بينهما ولا يلزمه أن يبالغ في الانحناء أقصى ما يمكنه بل يكفيه أدنى الانحناء فيهما ففي (التحفة) لو كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه كذا في (المجتبى). (ولا يرفع إلى وجهه شيئًا) كعود أو وسادة سجد عليه لنهيه ﵊ عن ذلك كذا في (المحيط) وهذا يؤذن بأن الكراهة تحريمية (فإن فعل) ذلك (وهو) أي: والحال أنه (يخفض رأسه) للركوع والسجود (صح) على أنه إيماء لا سجود على الأصح كذا في (السراج) وغيره. قال الشارح: وكان ينبغي أن يقال: لو كان ذلك الموضوع يصح السجود عليه كان سجودًا وإلا فإيماء انتهى. وعندي فيه نظر لأن خفض الرأس بالركوع ليس إلا إيماء ومعلوم أنه لا يصح السجود دون الركوع ولو كان الموضوع مما يصح السجود عليه (وإلا) أي: وإن لم يخفض رأسه بل وضع المرفوع على جبهته (لا) أي: لا يصح لعدم الإيماء. (وإن تعذر القعود) ولو حكمًا بأن كان لو قعد بزغ الماء من عينيه وأمره الطبيب بالاستلقاء (أومأ) أي: جاز له الإيماء (مستلقيًا) على ظهره واضعًا وسادة تحت كتفيه مادًا رجليه ليتمكن من الإيماء وإلا فحقيقة الاستلقاء تمنع الصحيح منه فكيف بالمريض وينبغي له أن ينصب ركبتيه إن قدر تحاميًا عن مد رجليه إلى القبلة (أو على جنبه) ووجهه إلى القبلة والحالة الأولى عندنا أولى لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة ومن هو على جنبيه إلى جانب قدميه وعن الإمام أن الثانية أولى وما في (القنية) لو اضطجع على جنبيه قادرًا على الاستلقاء قيل: يجوز والأظهر أنه لا يجوز شاذ (وإلا)

стр. 320

أخرت ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام أومأ قاعدًا ــ أي: وإن لم يقدر على الإيماء برأسه (أخرت) أي: الصلاة عنه أداء وفيه إيماء إلى أنها لا تسقط فيجب عليه القضاء ولو كثرت بشرط أن يفهم مضمون الخطاب قال في (الهداية): وهو الصحيح لكن صحح قاضي خان وصاحب (البدائع) عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم وفي (الخلاصة) أنه المختار وجعله في (الظهيرية) ظاهر الرواية قال: وعليه الفتوى واستشهد له قاضي خان بما عن محمد فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة عليه ورده الشارح/ بأن ما عن محمد في العجز المتيقن امتداده وكلامنا فيما إذا صح المريض قبل ذلك حتى لو مات قبل القدرة على القضاء لم يجب عليه ولا كالمسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة أقول: وهذا الفرق إنما يحتاج إليه على تسليم أن لا صلاة عليه لكن قدمنا في الطهارة ترجيح الوجوب عليه بلا طهارة. قال في (الفتح): ومن تأمل تعليلهم في الأصول وسيأتي أن المجنون إذا أفاق في الشهر ولو ساعة لزمه قضاء كل الشهر وكذا الذي جن أو أغمي عليه أكثر من يوم وليلة لا يقضي وفيما دونها يقضي انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه الإيصاء به إذا قدر عليه بطريق ويسقط عنه إذا زاد ثم رأيته عن بعض المشايخ قال في (الينابيع): وهو الصحيح وفي (السراج) جعل المسألة مربعة إن زاد على يوم وليلة وهو لا يعقل فلا قضاء إجماعًا أو نقصت وهو يعقل قضى إجماعًا يعني إن صح أو كان يعقل مع الزيادة أو لا يعقل مع النقصان فعلى الخلاف (ولم يوم) عند عجزه عن الإيماء برأسه (بعينه وقلبه وحاجبيه) لما روينا من قوله: (فإن لم يستطع فعلى قفاه يوميء إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه) بناء على أن مسمى الإيماء لغة خاص بالرأس وأنه بغيرها إشارة وقد جاء مفسرًا في قوله ﷺ لذلك المريض: (وإلا فأوم برأسك واجعل سجودك أخفض) ولا يتحقق زيادة الخفض بالعين ونحوها. (وإن تعذر) عليه (الركوع والسجود) أو السجود فقط كما مر (لا القيام أومأ) أي: جاز الإيماء للركوع والسجود حال كونه (قاعدًا) بل هو الأفضل لأنه أشبه بالسجود وركنيه القيام للتوصل إليه فلا يجب دونه وهذا أولى من قول بعضهم صلى قاعدًا إذ
следующие страницы →