← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وإن شك أنه كم صلى أول مرة استأنف، ــ فسدت، أما في الصلبية فظاهر لأنه سلم عليه، وأما في التلاوية فهو ظاهر الرواية وقد علل محمد الفساد فيهما بأنه لا يستطيع أن يقضي ما هو ذاكر له بعد تسليمه بخلاف ما إذا كان ناسيًا حيث لا تفسد لكنه إذا تذكرهما أتى بالصلبية أولاً ثم التلاوية، ولو كان عليه تلاوية فقط فسلم ذاكرًا لها كان سلامه قاطعًا وسقطت عنه التلاوية فلأن الصلاتية لا تقضى خارجها وأما السهو ففي (البحر) أن في النفس من سقوطه شيئًا لما أنه لا يؤدي في نفس الصلاة بل في حرمتها لكن علل في (فتح القدير) البناء بسبب الانقطاع إلا إذا تذكر أنه لا يتشهد فإنه يعود إليه وسجد للتلاوية/ وصلاته تامة كما في (الخانية) يعني لما عد هذا السلام قاطعًا امتنع السهو لأنه لا يجامعه وإن أمكن اعتباره قاطعًا من حيث التلاوة فقط إلا أنه اعتبار لم يقم عليه دليل. (وإن شك) في صلاته بدليل استأنف (أنه كم صلى أول مرة) ظرف لشك واختلف في معناه وأكثر المشايخ كما في (الخلاصة) وغيرها على أنه أول ما عرض له في عمره وقيل: لم يكن عادة له وقال فخر الإسلام: أول ما عرض له في تلك الصلاة وأثر الخلاف يظهر فيما لو سها فاستقبل ثم سها بعد سنين (استأنف) على القول الأول أو تحرى على الآخرين كذا في (السراج). قال في (البحر): وفيه نظر بل يستأنف على قول فخر الإسلام أيضًا استأنف صلاته بالسلام أو غيره مما ينافي التحريمة والسلام قاعدًا أولى لخبر: (إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل الصلاة) ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين فيلزمه ذلك كما لو شك في الوقت أصلى أم لا، وظاهر أن الاستئناف لا يتصور بغير ما مر، قال في (البحر): وظاهر كلامهم أنه لو أبطلها على غالب ظنه لم تبطل إلا أنها تكون نفلاً ويلزم الفرض ولو كان نفلاً فعليه قضاؤه، قيد بالشك في صلاته لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا إذا وقع في التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضًا وشك في تعيينه فإنه يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو كذا في (الفتح). قال في (البحر): ولا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن الكلام في الشك بعد الفراغ وهذا تذكر تركه ركن غير أنه شك في تعيينه نعم يستثنى منه ما في (الخلاصة) لو

стр. 317

وإن كثر تحرى وإلا أخذ بالأقل وإن توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم، ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو. ــ أخبره عدل بعد السلام أنه ما صلى الظهر أربعًا وشك في صدقه وكذبه أعادها احتياطًا وبالصلاة لأنه لو شك في ركن من أركان الحج قال عامة المشايخ: يؤديه ثانيًا لأن تكرار الركن لا يضر بخلاف زيادة ركعة كذا في (المحيط) وفي (البدائع) بنى على الأقل في ظاهر الرواية ولو شك في بعض وضوئه غسل ذلك الموضع. (وإن كثر) لم يلتفت إليه كذا في (المعراج) وبالكمية لأنه لو شك في ثانية الظهر أنه في العصر وفي الثالثة أنه في التطوع وفي الرابعة أنه في الظهر قالوا: يكونوا في الظهر ولا عبرة بالشك وإن كثر بأن عرض له مرتين في عمره على ما عليه أكثرهم أو في صلاته على ما اختاره فخر الإسلام وقيل: عرض له مرتين في سنتين كما في (المجتبى) وكأنه على قول السرخسي (تحرى) أي: طلب أحرى الأمرين وهو أولاهما بفعل منه وهو ما يكون أكبر رأيه عليه (وإلا) أي: وإن لم يقع تحرى على شيء (أخذ بالأقل) وبنى عليه لأن المتيقن به فيجعلها واحدة لو شك أنها ثانية، وثانية لو شك أنها ثالثة، وعلى هذا إلا أنه يقعد في كل محل يتوهم أنه محل قعوده فرضًا كان أو واجبًا وهذا أولى من قول الشارح تبعًا لصاحب (الهداية) يتوهم أنه أخر صلاته وأغفل سجود السهو تبعًا (للهداية) مع أنه لا ينبغي وقد قالوا: إنه يسجد في جميع صور الشك سواء عمل بالتحرى أو بنى على الأقل كذا في (الفتح) قال في (البحر): وقد ترك في (الفتح) قيد لا بد منه وهو أن يشغله الشك قدر أداء ركن وأقول: إنما تركه هنا لأنه قدمه وفي (السراج) إن بنى على الأقل سجد مطلقًا. (وإن) تحرى إن شغله ذلك قدر ركن سجد وإلا لا وكأنه بحصول النقص مطلقًا باحتمال الزيادة ولم تحصل في الثاني إلا بطول التفكر (توهم مصلي الظهر) مثلاً (أنه أتمها فسلم ثم علم) بعد ذلك (أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو) لأنه ﵊ فعل ذلك في حديث ذي اليدين ولأن السلام لكونه دعاء من وجه لا يبطلها بخلاف ما إذا سلم على ظن أنه مسافر أو أنها الجمعة أو أن العشاء تراويح أو أن فرض الظهر ركعتان لقرب عهده بالإسلام حتى لا تبطل لأنه سلام عمد كذا في (الشرح) وفي (المجتبى) لو سلم عامدًا قبل التمام قيل تفسد وقيل لا حتى يقصد به خطاب آدمي انتهى. وعلى الثاني لا تفسد في هذه المسائل مطلقًا والله أعلم.

стр. 318

باب صلاة المريض تعذر عليه القيام، أو خاف زيادة المرض صلى قاعدًا يركع ويسجد ــ باب صلاة المريض كل من السهو والمرض عارض سماوي إلا أن السهو أعم موقعًا لتناوله حالة المرض أيضًا فقدم، وإضافته من إضافة الفعل إلى الفاعل أو إلى المحل قيل مفهومه ضروري إذ لا شك أن فهم المراد منه أجلى من قولنا: إنه معنى يزول بحلوله في بدن الحي اعتدال الطبائع الأربع فيؤول إلى التعريف بالأخفى (تعذر عليه) كل (القيام) أي: تعسر إذ ليس المراد منه عدم الإمكان كذا في (الذخيرة) بل أن يلحقه بالقيام رزء على الأصح وفي (الظهيرية) وعليه الفتوى وأراد به الحقيقي بدليل عطف / الحكمي عليه قال في (البحر): إذا كان التعذر أعم فلا حاجة لجعله بمعنى التعسر وأقول: حيث أراد به الحقيقي لزم أن يكون بمعنى التعسر لما علمت، قيدنا بالكلمة كل لأنه لو قدر على التحريمة أو آية قائمًا لزمه ذلك ولو انتفى الضرر باتكائه على عصا أو حائط تعين على الأصح ولم يذكر في (الأصل) ما إذا لم يقدر على القعود مستويًا وقدر عليه متكئًا أو مستندًا إلى حائط أو إنسان. قال مشايخنا: وينبغي أن يصلي قاعدًا مستندًا ولا يجزئه أن يصلي مضطجعًا في (المحيط) قيد بتعذر القيام لأنه لو اشتبه عليه أعداد الركعات أو السجدات لم يلزمه الأداء ولو أداها بتلقين غيره ينبغي أن تجزئه كذا في (القنية) (أو خاف زيادة المرض) أو بطء البرء ودوران الرأس ومنه لو كان بحيث لو صلى قائمًا سلس بوله أو تعذر عليه الصوم على ما مر بخلاف ما لو كان بحيث لو صلى قاعدًا سلس بوله ولو مستلقيًا لا (صلى قاعدًا) لأن الاستلقاء لا يجوز بحال كما لا يجوز مع الحدث فاستويا كذا في (المحيط)، صلى قاعدًا كيف شاء فيما روى عن الإمام قال في (البدائع): وهو الصحيح لأن المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط الهيئات أولى وقال زفر: يجلس كما في التشهد وعليه الفتوى كذا في (الخلاصة) وغيرها والخلاف في غير حالة التشهد وقد سبق في المتنفل (يركع ويسجد) لما أخرجه الجماعة إلا النسائي من حديث عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنبك) زاد النسائي: (فإن لم تستطع فمستلقيًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) أو صلى قاعدًا

стр. 319

موميًا إن تعذر وجعل سجوده أخفض، ولا يرفع إلى وجهه شيئًا يسجد عليه فإن فعل وهو يخفض رأسه صح وإلا لا، وإن تعذر العود أومأ مستلقيًا، أو على جنبه وإلا ــ (مومئًا) أومأ برأسه أمالها إلى أسفل وهذا بيان الأولوية حتى لو أومأ قائمًا بهما أجزأه وقال شيخ الإسلام: يجوز للركوع لا للسجود قلت: وهذا أقيس وأحسن كما لو أومأ بالركوع جالسًا لا يصح على الأصح كذا في (الدراية) معزيًا إلى (المجتبى) وجزم به الولواجي إلا أن المذهب الإطلاق (إن تعذر) ليس تعذرها شرطًا بل تعذر السجود كاف ففي (الزيادات) من بحلقه خراج لا يقدر على السجود ويقدر على غيره يصلي قاعدًا بالإيماء وفي (البدائع) لو قدر على الركوع دون السجود سقط الركوع وفي (القنية) أخذته شقيقة ولا يمكنه السجود يوميء وإذا لم يقدر على الركوع فعلى السجود أولى فلذا أغفلوه (وجعل سجوده أخفض) من ركوعه تمييزًا بينهما ولا يلزمه أن يبالغ في الانحناء أقصى ما يمكنه بل يكفيه أدنى الانحناء فيهما ففي (التحفة) لو كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه كذا في (المجتبى). (ولا يرفع إلى وجهه شيئًا) كعود أو وسادة سجد عليه لنهيه ﵊ عن ذلك كذا في (المحيط) وهذا يؤذن بأن الكراهة تحريمية (فإن فعل) ذلك (وهو) أي: والحال أنه (يخفض رأسه) للركوع والسجود (صح) على أنه إيماء لا سجود على الأصح كذا في (السراج) وغيره. قال الشارح: وكان ينبغي أن يقال: لو كان ذلك الموضوع يصح السجود عليه كان سجودًا وإلا فإيماء انتهى. وعندي فيه نظر لأن خفض الرأس بالركوع ليس إلا إيماء ومعلوم أنه لا يصح السجود دون الركوع ولو كان الموضوع مما يصح السجود عليه (وإلا) أي: وإن لم يخفض رأسه بل وضع المرفوع على جبهته (لا) أي: لا يصح لعدم الإيماء. (وإن تعذر القعود) ولو حكمًا بأن كان لو قعد بزغ الماء من عينيه وأمره الطبيب بالاستلقاء (أومأ) أي: جاز له الإيماء (مستلقيًا) على ظهره واضعًا وسادة تحت كتفيه مادًا رجليه ليتمكن من الإيماء وإلا فحقيقة الاستلقاء تمنع الصحيح منه فكيف بالمريض وينبغي له أن ينصب ركبتيه إن قدر تحاميًا عن مد رجليه إلى القبلة (أو على جنبه) ووجهه إلى القبلة والحالة الأولى عندنا أولى لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة ومن هو على جنبيه إلى جانب قدميه وعن الإمام أن الثانية أولى وما في (القنية) لو اضطجع على جنبيه قادرًا على الاستلقاء قيل: يجوز والأظهر أنه لا يجوز شاذ (وإلا)

стр. 320

أخرت ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام أومأ قاعدًا ــ أي: وإن لم يقدر على الإيماء برأسه (أخرت) أي: الصلاة عنه أداء وفيه إيماء إلى أنها لا تسقط فيجب عليه القضاء ولو كثرت بشرط أن يفهم مضمون الخطاب قال في (الهداية): وهو الصحيح لكن صحح قاضي خان وصاحب (البدائع) عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم وفي (الخلاصة) أنه المختار وجعله في (الظهيرية) ظاهر الرواية قال: وعليه الفتوى واستشهد له قاضي خان بما عن محمد فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة عليه ورده الشارح/ بأن ما عن محمد في العجز المتيقن امتداده وكلامنا فيما إذا صح المريض قبل ذلك حتى لو مات قبل القدرة على القضاء لم يجب عليه ولا كالمسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة أقول: وهذا الفرق إنما يحتاج إليه على تسليم أن لا صلاة عليه لكن قدمنا في الطهارة ترجيح الوجوب عليه بلا طهارة. قال في (الفتح): ومن تأمل تعليلهم في الأصول وسيأتي أن المجنون إذا أفاق في الشهر ولو ساعة لزمه قضاء كل الشهر وكذا الذي جن أو أغمي عليه أكثر من يوم وليلة لا يقضي وفيما دونها يقضي انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه الإيصاء به إذا قدر عليه بطريق ويسقط عنه إذا زاد ثم رأيته عن بعض المشايخ قال في (الينابيع): وهو الصحيح وفي (السراج) جعل المسألة مربعة إن زاد على يوم وليلة وهو لا يعقل فلا قضاء إجماعًا أو نقصت وهو يعقل قضى إجماعًا يعني إن صح أو كان يعقل مع الزيادة أو لا يعقل مع النقصان فعلى الخلاف (ولم يوم) عند عجزه عن الإيماء برأسه (بعينه وقلبه وحاجبيه) لما روينا من قوله: (فإن لم يستطع فعلى قفاه يوميء إيماء فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه) بناء على أن مسمى الإيماء لغة خاص بالرأس وأنه بغيرها إشارة وقد جاء مفسرًا في قوله ﷺ لذلك المريض: (وإلا فأوم برأسك واجعل سجودك أخفض) ولا يتحقق زيادة الخفض بالعين ونحوها. (وإن تعذر) عليه (الركوع والسجود) أو السجود فقط كما مر (لا القيام أومأ) أي: جاز الإيماء للركوع والسجود حال كونه (قاعدًا) بل هو الأفضل لأنه أشبه بالسجود وركنيه القيام للتوصل إليه فلا يجب دونه وهذا أولى من قول بعضهم صلى قاعدًا إذ

стр. 321

ولو مرض في صلاته يتم بما قدر ولو صلى قاعدًا يركع ويسجد فصح بنى ولو كان موميًا لا. وللمتطوع أن يتكىء على شيء إن أعيا ولو صلى في فلك قاعدًا بلا عذر صح، ومن جن، أو أغمي عليه خمس صلوات قضى، ولو أكثر لا. ــ يفترض عليه أن يقوم للقراءة فإذا جاء أوان الركوع والسجود أومأ قاعدًا (ولو مرض في صلاته) بعد ما شرع وهو صحيح (أتم) صلاته قاعدًا (بما) أي: بالذي (قدر) عليه من ركوع وسجود أوإيماء إن تعذر على ما مر، وعن الإمام أنه يستقبل والصحيح المشهور هو الأول لأن بناء الضعيف على القوي أولى من الإتيان بالكل ضعيفًا (ولو صلى) المريض حال كونه (قاعدًا يركع ويسجد فصح) في أثنائها (بنى) على ما مضى قائمًا عندهما وقال محمد: يستقبل بناء على عدم صحة اقتداء القائم بالقاعد عنده وقد مر. (ولو كان) صلى حال كونه (موميًا) فصح حتى قدر على الركوع والسجود (لا) أي: لا يبني بل يستأنف للزوم بناء القوي على الضعيف قيد بكونه موميًا لأنه لو افتتحها فقدر قبل أن يومىء للركوع والسجود بنى لكن يرد عليه ما لو كان يومىء مضطجعًا فقدر على القعود فإنه يستأنف على المختار وقوله في (البحر) إن في كلامه إشارة إلى هذا الحكم فيه نظر (وللمتطوع) أي: المتنفل (أن يتكىء على شيء) أي شيء كان كعصا ونحوها (إن أعيا) أي: تعب وقد جاء لازمًا ومتعديًا يقال: أعيا الرجل في المشي إذا تعب وأعياه الله والمراد اللازم، قيد بالإعياء لأن الاتكاء بدونه مكروه وقيل: لا يكره لأن القعود بغير عذر لا يكره فالاتكاء أولى وعندهما لما لم يجز القعود كره الاتكاء إلا أن الأصح ما قال فخر الإسلام: إنه يكره الاتكاء بلا عذر دون القعود لجواز أن يعد الاتكاء إساءة أدب دون القعود إذا كان على هيئة لا تعد إساءة أدب. (ولو صلى) فرضًا (في فلك) حال كونه (قاعدًا بلا عذر صح) عند الإمام استحسانًا مع الإساءة كما في (البدائع) وقالا: لا يجوز وهو القياس، وجه الاستحسان أن الغالب دوران الرأس وهو كالمتحقق قيد بعدم العذر لأنها معه جائزة بالاتفاق وترك القيام لأن ترك الاستقبال لا يسقط اتفاقًا وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين المربوطة على الشط والسائرة إلا أن هذا قول البعض، والأصح أن المربوطة على الشط كالشط فلا تجوز قاعدًا اتفاقًا وأما المربوطة في لجة البحر فالأصح أن الريح إن حركتها تحركًا شديدًا فكالسائرة وإلا فكالواقفة وظاهر ما في (الهداية) وغيرها الجواز قائمًا في المربوطة على الشط مطلقًا استقرت على الأرض أو لا وصرح في (الأيضًاح) بمنعه في الثاني حيث أمكنه الخروج إلحاقًا لها بالدابة ولو اقتدى أحدهما بالآخر في فلكين فإن مربوطتين صح وإلا لا (ومن جن) أي: سلب عقله (أو أغمي عليه) أي: غطي على عقله مدار (خمس صلوات قضي) إذا أفاق (ولو) جن وأغمي عليه (أكثر) من خمس (لا) يجب

стр. 322

باب سجود التلاوة تجب بأربع عشرة آية منها، ــ عليه القضاء وهذا استحسان والقياس أنه لا يجب حيث استوعب وقتًا كاملًا لتحقق العجز وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيخرج في القضاء ولا حرج إذا قصرت والكثير ما زاد على يوم وليلة ليدخل في حد التكرار والتسوية بين الإغماء والجنون هو الأصح وأطلق فيهما/ فعم ما إذا وجد الفزع من سبع أو آدمي إلا أنه يرد عليه من زال عقله بشرب خمر أو أغمي عليه ببنج ودواء حيث يقضي في الأول وإن زاد على يوم وليلة اتفاقًا وكذلك في الثاني عند الإمام كما في (الشرح) وقيد بالإغماء والجنون لأنه لو نام أكثر من يوم وليلة قضي اتفاقًا وبالأكثر لأنه لو أفاق في بعض المدة فإن كان لإفاقته وقت معلوم قضى وإلا لا ثم اعتبار الكثرة من حيث الأوقات عند محمد وهو الأصح واعتبرها الثاني وهو رواية عن الإمام من حيث الساعات وأثر الخلاف يظهر فيما لو أصابه ذلك قبل الزوال ثم أفاق من الغد بعد الزوال سقط عنده خلافًا لمحمد. باب سجود التلاوة حق هذا الباب أن يقرن بالسهو لأن كلاً منهما فيه بيان السجود لكنه قدم المرض لمجامعته للسهو في أن كل منهما عارض سماوي وتأخر هذا ضرورة وهو من إضافة الحكم إلى سببه ولم يقل والسماع مع أنه سبب أيضًا لأن التلاوة سبب للسماع من وجه كذا في (البحر) تبعًا لشراح (الهداية) وأقول: هذا مما لا حاجة إليه على رأي المصنف فقد رجح في (الكافي) أن السبب إنما هو التلاوة وأن السماع في حق السامع إنما هو شرط فقط نعم ذهب صاحب (الهداية) إلى أن السماع سبب أيضًا فاعتذر عنه شراحها بما مر وفي ذكر التلاوة إيماء إلى أنه لو كتبها أو تهجاها لم تجب، وركنها وضع الجبهة على الأرض أو الركوع أو ما يقوم مقامهما من الإيماء للمريض أو للتالي على الدابة وشرائطها شرائط الصلاة إلا التحريمة وينبغي أن يزاد إلا نية التعيين ففي (القنية) أنه لا يجب يعني تعيين أنها سجدة آية كذا ويفسدها ما يفسدها (يجب) سجود التلاوة وجوبًا متراخيًا على المختار وقيل: على الفور والخلاف في غير الصلاتية الآتية وينبغي أن يكون محله في الإثم وعدمه حتى لو أداها بعد مدة كان مؤديًا اتفاقًا لا قاضيًا وصرحوا بأنها لو أخرتها حتى حاضت سقطت وكذا لو ارتد بعد تلاوتها كذا في (الخانية) (بأربع عشرة آية) أي: بسبب تلاوتها ويجوز أن يكون

стр. 323

أولى الحج، وص على من تلا ولو إمامًا أو سمع ولو غير قاصدًا، ــ بمعنى في أربع عشرة آية وكأنه الأولى إذ مقتضى الأول توقف الوجوب على تلاوة الأربعة عشر وقوله في (البحر) أي: تجب بسبب تلاوة آية من أربع عشرة آية في أربع عشرة سورة مما لا دليل في كلامه عليه وترك تعدادها لشهرتها ولا يجب على المحتضر الإيصاء بها وقيل: يجب كما في (القنية) والثاني بالقواعد أليق منها (أولى الحج) دون الثانية ومنها (صاد) أي: السجدة التي فيها وهذا عندنا وأثبتها الشافعي في ثانية الحج ونفاها في صاد والدلائل من الجانبين معروفة (على من تلا) متعلق بيجب بشرط أهليته لوجوب الصلاة أداء وقضاء فخرج الحائض والنفساء والصبي والمجنون والكافر فليس عليهم شيء لا بالتلاوة ولا بالسماع ودخل النائم وفي (السراج) فيه روايتان والسكران لأن عقله اعتبر حاضرًا زجرًا له. (ولو) كان التالي (إمامًا) هذا بإطلاقه يعم ما إذا كان في السرية أو الجهرية إلا أنه يكره له قراءتها في السرية كالجمعة والعيدين ويسجد لها، وكذا في الجمعة والعيدين عند المتقدمين واختار المتأخرون أنه لا يسجد فيهما. واعلم أن إطلاق الكراهة في السرية مقيد بما إذا لم تكن السجدة آخر السورة كما في (الخانية) وفي (القنية) إلا إذا ركع بها والسجود أولى من الركوع في الجهرية دون السرية وينبغي كون الجمعة والعيدين كذلك وفي (القنية) لو نواها في الركوع عقب التلاوة ولم ينوها المقتدي لا ينوب عنه ويسجد إذا سلم الإمام ويعيد القعدة، ولو تركها فسدت صلاته وينبغي حمله على الجهرية نعم لو ركع وسجد لها على الفور نابت عن السجدة دون نية ففي (الخلاصة) أجمعوا أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن لم ينوها للتلاوة واختلفوا في الركوع قال خواهر زادة: لا بد من النية وهو المأخوذ به ويشترط معها كونه على الفور وهل ينقطع بثلاث آيات؟ فخواهر زادة نعم والحلواني لا وقال الإسبيجابي: أكثر المشايخ لم يقدروا لطول القراءة شيئًا فكان الظاهر تفويضه إلى رأي المجتهد ولو نواها في ركوع غير الصلاة فالمروي في الظاهر أنه يجوز كذا في (البزازية) فرع عن الإمام لو تلاها الإمام فوق المنبر سجد هو (أو) من (سمع) وعلى من سمع آية السجدة (وكان غير قاصد) للسماع بشرط كون المسموع منه آدميًا وجب عليه الصلاة أو لا حتى لو/ سمعها من طير لا تجب وفي (السراج) لو سمعها من مغمى عليه أو نائم ففيه روايتان أصحها عدم الوجوب صحح في (الخلاصة) و (الخانية) وجوبها من النائم وإطلاقه يقتضي عدم اشتراط الفهم وهذا في العربية بالإجماع لكن لا يجب على الأعمى ما لم يعلم كذا في (الفتح) وعبارته في (الخلاصة) لكن يعذر في التأخير ما لم يعلم بها، وأما بالفارسية فقيل: هو قول الإمام

стр. 324

أو مؤتمًا لا بتلاوته، ولو سمعها المصلي من غيره سجد بعد الصلاة، ولو سجد فيها أعادها لا الصلاة، ولو سمع من إمام فأتم به قبل أن يسجد سجد معه وبعده لا، ــ وشرطاه والأصح عدمه احتياطًا كذا في (المحيط)، إلا أنه في (السراج) حكى رجوع الإمام إلى قولهما في الاشتراط قال: وعليه الاعتماد (أو) كان السامع (مؤتمًا) عطفًا على غير قاصد لكنه يقتضي اشتراط إسماعه وليس بشرط بل يجب عليه وإن لم يسمع أو لم يكن حاضرًا واقتدى به قبل السجود للمتابعة ومن ثم قال في (البحر): لو قال: اقتداء عطفًا على تلا لكان أولى (لا) تجب (بتلاوته) عليه وعلى من سمعه من المقتدي بإمامه عندهما وقال محمد: يسجدونها بعد الفراغ لأن السبب قد تقرر ولا مانع ولهما أنه محجور ولا حكم لتصرفه بخلاف الحائض والجنب فإنهما منهيان، وإطلاقه يفيد عدم الوجوب على من كان خارجها أيضًا لكنه قول البعض، والأصح الوجوب لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم كذا في (الهداية) وتعقب بأن كونه محجورًا يقتضي أن لا حكم لتصرفه وأجيب بأن تصرفه لغيره صحيح وهذا إذا لم يدخل معهم فإن دخل سقطت كذا في (السراج) قال الشارح: ولو تلاها في ركوعه أو سجودهأو تشهده لم يجب للحجر عن القراءة في هذه الأماكن. (ولو سمعها) أي: السجدة (المصلي) مطلقًا (من غيره) أراد به من لم يكن محجورًا عليه بقرينه ما سبق (سجد بعد الصلاة) لتحقق السبب في حقه وهو التلاوة التي هي خارج الصلاة (ولو سجد) تلك السجدة (فيها) أي: الصلاة (أعادها) لأنها ليست من أفعال الصلاة حتى تستتبع فعله في الصلاة لما أنها غير صلاتية فتكون زيادة منهيًا عنها وبذلك تكون ناقصة فلا يتأدى بها ما وجب كاملاً وقول الشارح وعليه جرى في (البحر) حكم هذه التلاوة لما تأخر عن الفراغ إلى ما بعد الصلاة لم يصر سببًا إلا بعده فلا يجوز تقديمها عليه ممنوع، هذا إذا لم يكن قرأها المصلي غير المؤتم فإن قرأها أولاً ثم سمعها فسجدها لم يعدها في ظاهر الرواية وإن سمعها أولاً ثم تلاها ففيه روايتان وجزم في (السراج) بأنه لا يعيدها و (لا) يعيد (الصلاة) لأن زيادة ما دون الركعة لا يفسد وما في (النوادر) من فساد قيل: إنه قول محمد على أن السجدة الواحدة يتقرر بها عنده لكن الأصح عدمه اتفاقًا كذا في (غاية البيان)، وقيده في (التجنيس) وغيره بما إذا لم يتابع المصلي التالي في سجوده فإن تابعه فسدت. (ولو سمع) مكلف آية السجدة (من إمام فأتم به) أي: بذلك الإمام (قبل أن يسجد) الإمام لها (سجد) المؤتم (معه) تحقيقًا للمتابعة (و) إن ائتم به (بعده) أي: بعد السجود (لا) أي: لا يسجد في الصلاة ولا بعد الفراغ، أما إذا اقتدى به في الأولى فباتفاق الروايات، وأما في الثانية فظاهر إطلاق (الأصل) أنها كذلك لأنها

стр. 325

وإن لم يقتد سجدها ولم تقض الصلاتية خارجها، ولو تلاها خارج الصلاة فسجد وأعادها فيها سجد أخرى. وإن لم يسجد أولاً كفته واحدة، كمن كررها في مجلس، ــ بالاقتداء صارت صلاتية فلا تقضى خارجها واختار البزدوي تخصيصه بالأولى وحمل الإطلاق عليه وهو ظاهر ما في (الهداية) (وإن لم يقتد) به أي: الإمام (يسجدها) لتقرير السبب في حقه مع عدم المانع (ولو تقض) السجدة (الصلاتية) قيل: الصواب في النسبة الصلوية رد الألف واوًا وحذف التاء وأجيب بأن الخطأ المستعمل عند الفقهاء خير من الصواب النادر ولا يخفى ما فيه، خارجها لأن لها مزية الصلاة فلا يتأدى بالناقص ولأنها صارت جزءًا من أفعال الصلاة وأفعالها لا تتأدى (خارجها) وهذا إذا لم يفسدها قبل السجود فإن أفسدها قضاها خارجها لأنها لما فسدت لم يبق إلا مجرد تلاوة فلم تكن صلاتية ولو بعدما سجدها لا يعيدها كذا في (القنية). لكن في (الخانية) لو تلاها في نافلة فأفسدها وجب قضاؤها دون السجدة وهذا بالقواعد أليق لأنها بالإفساد لم تخرج عن كونها صلاتية وبهذا التقرير استغني عن قوله في (البحر) يستثنى من فسادها ما إذا فسدت بالحيض إلا أن يحمل ما في (الخانية) على ما إذا كان بعد سجودها وقيد بالخارج لأنها لأنها تقضى داخلها لما أنها واجبة على الفور وإذا أخرها حتى طالت القراءة صارت قضاء لأنها لما وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة التحقت بأفعال الصلاة وصارت جزءًا من أجزائها وإذا التحقت وجب أداؤها مضيقا كسائر أفعال الصلاة كذا في (البدائع) (ولو تلاها) أي: السجدة (خارج الصلاة فسجد) لها (وأعادها) أي: تلك السجدة (فيها) أي: في الصلاة (سجد أخرى) / لأن الصلاتية أقوى فلا تكون تبعًا للأضعف، (وإن لم يسجد) لها أولاً بعدما تلاها خارج الصلاة ثم أعادها فيها واتحد المجلس أو أختلف كما في (البدائع) (كفته) سجدة (واحدة) عن التلاوتين، وجعلت الخارجية تبعًا للصلاتية لقوتها حتى لو لم يسجد الصلاتية لم يأت بالخارجية أيضًا وأثم، وهذا على إطلاقه ظاهر الرواية، وفي رواية (النوادر) لا تكفيه الواحدة ومنشأ الخلاف هل بالصلاة يتبدل المجلس أم لا، ولو سجد لصلاتية ثم أعادها بعد السلام قيل: تجب أخرى. قال الشارح: وهذا يؤيد رواية (النوادر)، وقيل: لا يجب ووقف الفقيه بحمل الأول على ما إذا تكلم لأن القدم يقطع حكم المجلس، والثاني: على ما إذا لم يتكلم وهو الصحيح وعليه فلا تأييد، وأفرد هذه المسألة بالذكر مع دخولها تحت قوله: (كمن كررها في مجلس) لافتراقها في أنه لو سجد للخارجية أولاً لم تكفه للصلاتية بخلاف ما إذا لم تكن صلاتية حيث يكتفى بالسجود الأول لأن مبناها على التداخل ما أمكن،

стр. 326

لا في مجلسين، وكيفيته: أن يسجد بشرائط الصلاة بين تكبيرتين ــ وذلك باتحال المجلس حقيقة كالبيت والمسجد إلا إذا كان كبيرًا كدار السلطان أو حكمًا كأكل لقمتين أو مشي خطوتين، واختلف في الصلاة، قال الثاني: هي واحدة وقال محمد: الانتقال من ركعة إلى أخرى يوجب الاختلاف، لأن القول بالتداخل يؤدي إلى إخلاء إحدى الركعتين عن القراءة فيفسد، قلنا: ليس من ضرورة الاتحاد بطلان العدد في حق حكم آخر كذا في (الفتح). وهو ظاهر في ترجيح قول الثاني، إلا أنه في (السراج) جعل قول محمد استحسانًا، وقيده بما إذا صلى بغير الإيماء أما به فإن لمرض فلا، وإن لكونه على الدابة اختلفوا على قوله، قال بعضهم: يتكرر وآخرون لا، ثم قال في (الفتح): ما علل به لمحمد يفيد تقييد الصلاة بالنفل أو الوتر مطلقًا. وفي الفرض بالركعة الثانية أما بعد أداء فرض القراءة فينبغي أن تكفيه واحدة إذ المانع من التداخل منتف مع وجود المقتضى، وهذا البحث منقول، ففي (السراج) لو أعادها في الثالثة أو الرابعة اختلفوا فيه على قول محمد (لا) تكفيه واحدة لو كررها (في مجلسين) حقيقة كمكانين، ومنه الانتقال من غصن إلى غصن وتسوية الثوب بناء على ما هو المتعارف في ديارهم، ومنها غرس الحائك خشبًا يسوي فيها السدى ذاهبًا وآيبًا، أما على ما هي ببلاد الإسكندرية وغيرها بأن يديرها على دائرة عظيمة وهو جالس في مكان واحد فلا، ومنه أيضًا الدوس والسبح في نهر أو حوض في الأصح، وكذا لو كان على دابة وهي سائرة بخلاف السفينة السائرة إلا إذا كان يصلي عليها فكررها، أما لو سمعها من آخر فسارت ثم ثانيًا تكرر على الأصح أو حكمًا، كما إذا باع أو اشترى أو تكلم أكثر من كلمتين أو نكح أو اضطجع أو أرضعت ولدًا، وكذا وكذا كل عمل يعرف أنه قاطع للمجلس. وفي (القنية) صليا على الدابة فقرأ أحدهما آية السجدة في صلاته مرة وآخر مرتين وسمع كل من صاحبه فعلى من تلى مرتين سجدة واحدة خارج الصلاة وعلى صاحبه سجدتان والمذكور في (الخانية) إن على كل واحد منهما سجدتين صلاتية بتلاوته وخارجية بسماعه، واعلم أن العبرة في التبدل بمن تجب عليه حتى لو تبدل مجلس السامع دون التالي تكرر على السامع وفي العكس لا، وهو الأصح وعليه الفتوى، هذا وأما الصلاة عليه ﷺ إذا ذكره أو سمع ذكره مرارًا في مجلس قال المتقدمون: هذا على قياس السجدة، وقال المتأخرون: يتكرر ولو عطس مرارًا فالأصح أنه إذا زاد على الثلاثة لا يشمته كذا في (الخلاصة). (وكيفيته) أي: السجود (أن يسجد بشرائط الصلاة) المتقدمة إلا التحريمة ونية التعيين على ما مر (بين تكبيرتين) أولاهما عند الوضع، والأخرى عند الرفع، وعن الإمام أنه يقتصر على الأولى وعنه على الثانية والأول هو الظاهر فيندب أن يتقدم

стр. 327

بلا رفع يد وتشهد وتسليم، وكره: أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة لا عكسه. ــ التالي ويصف القوم خلفه وليس باقتداء حتى جاز كون المرأة إمامًا فيها كما في (المجتبى)، ويندب أن يقوم ويخر ساجدًا ولو كان عليه سجدات كثيرة، روي ذلك عن عائشة وما في المعراج من أنه لا يقوم فشاذ. قال في (المضمرات): ويستحب إذا فرغ منها أن يقوم ولا يقعد قال الشارح: ويقول في سجوده مثل ما يقول في سجود الصلاة على الأصح، قال في (الفتح): وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه، بل إذا كانت السجدة في الصلاة فإن كانت فريضة قال: سبحان ربي الأعلى أو نفلاً قال: ما شاء مما ورد كسجد وجهي أو خارج الصلاة، قال: كلما أثر من ذلك انتهى. (وكره أن يقرأ سورة) فيها سجدة/ (ويدع) أي: يترك (آية السجدة) قال محمد في (الجامع الصغير): لأن فيه هجر شيء من القرآن وذلك ليس من أعمال المسلمين ولأنه فرار من السجدة، وذلك ليس من أخلاق المؤمنين، وفي (البدائع) لأن فيه قطعًا لنظم القرآن وتغييرًا لتأليفة واتباع النظم والتأليف مأمور به وهذا يرشد إلى أن الكراهة تحريمية (لا) يكره (عكسه) وهو أن يقرأ السجدة ويدع ما سواها لأنه مبادرة إليها، قال محمد: وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعًا لتوهم تفضيل أي السجدة على غيرها مع أن الكل من حيث أنه كلام الله في رتبة، وإن كان لبعضها زيادة فضيلة باشتماله على صفات الحق جل وعلا، وعبارته في (الخانية) الأحب أن يقرأ آية أو آيتين تقتضي أنه لو قرأ بعدها آية أو آيتين فقد أتى به، وفي (الكافي) قيل: من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه. قال في (الفتح): وما مر عن (البدائع) في تعليل الأولى يقتضي كراهة ذلك، قال في (البحر): وأقول: وإن كان مقتضاه لكن صرح بعده بخلافه فقال: لو قرأ السجدة من بين السورة لم يضره وقيده قاضي خان بغير الصلاة فظاهره أنه لو كان في الصلاة كره. وأقول: كونه صرح يعده بما يخالفه مبنى على أن الرواية في (البدائع) لو قرأ آية السجدة بين السور جمع سورة وهو تحريف والذي فيها إنما هو من بين السورة بالإفراد، وهذا كما ترى ليس مخالفًا لما ذكر أولاً بقي أن ما في (الكافي) وإن كان ظاهرًا في أنه قرأ آية السجدة على الولاء ثم سجد لها إلا أنه يحتمل أنه سجد لكل واحدة عقب قرأتها، وهذا ليس بمكروه، وما في (الكتاب) من قوله: لا عكسه شامل له إذ ليس فيه تغيير لنظم القرآن فيحمل عليه فتدبره، ويندب اخفاؤها شفقة على السامعين وقيده في (البدائع) بما إذا لم يكونوا متأهبين، فإن كانوا جهر بها قال في (المحيط): بشرط أن يقع في قلبه أن لا يشق عليهم أداء السجدة فإذا وقع أخفاها انتهى. وينبغي أنه إذا لم يعلم بحالهم يخفيها.

стр. 328

باب صلاة المسافر من جاوز بيوت مصره مريدًا ــ باب صلاة المسافر السفر عارض مكتسب كالتلاوة، إلا أنها عارض هو عبادة في نفسه إلا بعارض، والسفر عارض مباح إلا بعارض فأخر، وهذه الإضافة من إضافة الشيء إلى شرطه، أو محله، ويجمع على أسفار، سمي بذلك لأنه يسفر، أي: يكشف عن أخلاق الرجال وسافر بمعنى سفر، وهو لغة: قطع المسافة مطلقًا، وليس كل قطع به تتغير الأحكام بل هو خاص، وهو ما سيأتي. (من جاوز بيوت مصره) من الجانب الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من الجانب الآخر كما في (الأصل)، ويدخل في بيوت المصر ربضه، وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن. وأما القرية المتصلة بالربض فظاهر كلامه أنه لا يشترط مجاوزتها، وصحح الشارح بقرب المصر لا. يقصر وإلا قصر، والمختار أنه يقصر فيهما؛ لأنه جاوز الربض، ومتى جاوز الربض فقد جاوز البلد، وكلامه يعطي عدم اشتراط مجاوزة الفناء فكان ينبغي اشتراطه؛ لأنهم لما جوزوا الجمعة والعيدين فيه فقد ألحقوه بالمصر، وأجاب في (الدراية): بأنه إنما ألحق بالمصر فيما هو من حوائج أهله المقيدين لا مطلقًا، وفي (الخانية): إن كان بينه وبين المصر أقل من غلوة ولم يكن بينهما مزرعة اشترطت مجاوزته، وإلا فلا. (مريدًا) أي: قاصدًا نبه بذلك على أنه لو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع المسافة لا يترخص، وعلى هذا قالوا: لو خرج الأمير في طلب العدو بجيش ولم يعلم أين يدركهم لا يقصر في الذهاب، وإن طالت المدة، أما في الرجوع، فإن كانت مدة سفر قصر، ولو أسلم حربي، فلما علم به أهل داره هرب منهم مسيرة ثلاثة أيام لم يصر مسافرًا، وإن لم يعلموا به أو علموا، ولم يخشهم فهو على إقامته، ثم الإرادة إنما تكون من الأهل، فلو خرج صبي ونصراني قاصدين مسيرة سفر فلما سافرا بعض الطريق بلغ الصبي وأسلم النصراني والباقي أقل من ثلاثة قصر النصراني دون الصبي بناء على اعتبار نيته في المختار كما في (الخلاصة). وفي (التجنيس): لو افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته في طرف البحر فنقلها

стр. 329

سيرًا وسطًا ثلاثة أيام في بر، أو بحر، أو جبل، قصر الفرض الرباعي ــ الريح وهو في السفينة ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف خلافًا لمحمد. (سيرًا وسطًا ثلاثة أيام). قال الشارح: وسطًا صفة لمصدر محذوف العامل فيه السير المذكور، لأنه مقدر بأن والفعل تقديره مريدًا؛ أن يسير سيرًا وسطًا في ثلاثة أيام، ومراد التقدير لا أن يسير فيها سيرًا وسطًا، ولا أن يريد بذلك السير، انتهى. أو دعاه إلى ذلك أنه ليس في الكلام ما يعمل في ثلاثة؛ إذ لا يصح أن يكون العامل مريدًا؛ لأنه/ حينئذ يكون مفعولاً به، والمعنى إنما هو على الظرفية ولا سيرًا لأن المصدر إذا وصف لا يعمل فتعين ما قال، لكن قال العيني: إن هذا التكلف مستغنى عنه بأن يكون سيرًا مفعول مريدًا ووسطًا، وثلاثة أيام صفتان له، أي: كائنًا في ثلاثة أيام، لأنه لا ترخص إلا إذا أراد السير الوسط المقدر بثلاثة أيام، وأراد بالوسط سير الإبل، ومشي الأقدام، وكون الرياح معتدلة في البحر، حتى لو أسرع يريده فقطع ما يقطع بالسير المعتاد في ثلاثة في أقل منها قصر، والتقدير بثلاثة أيام هو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، وعامة مشايخنا قدره بالفراسخ، ثم اختلفوا فقيل: يعتبر أحد عشر فرسخًا، وقيل: خمسة عشر، والفتوى على ثمانية عشر، كذا في (الدراية)، فهو على التقدير بالأيام، فيعتبر كونها من أقصر أيام السنة، ولم يقل ولياليها كما في (الجامع الصغير)؛ لأن ذكر الأيام يستتبع ما بإزائها من الليالي. وقوله في (الينابيع): المراد بالأيام النهار؛ لأن الليل للاستراحة، فلا يعتبر لا يريد به أنه لا يعتبر قصده كما قد توهم، بل لا يعتبر السير فيه، وقد أفصح عن ذلك ما في (المحيط) وغيره من أن المسافر لا بد له من النزول لاستراحة نفسه ودابته فلا يشترط أن يسافر من الفجر إلى الفجر، لأن الدابة لا تطيق ذلك فالآدمي أولى، فالتحقت مدة الاستراحة بمدة السفر ضرورة؛ إذ لو لم يشترط قصدها لما احتيج إلى إلحاقها، واختلف في اشتراط استغراق النهار بالسير، والأصح عدمه حتى لو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال، ثم في الثاني والثالث كذلك قصر وهذا أيضًا يؤيد ما قلنا، فتدبر. (في بر أو بحر أو جبل) واقعًا ذلك السير في ما ذكر، وفصله إيماء إلى أن الثلاثة أيام تعتبر في كلٍّ على حدة، فيعتبر في البحر أيضًا ثلاثة أيام معتدلة الأرباح، وكذا في الجبل ثلاثة أيام أيضًا. (قصر لفرض الرباعي) هذا أعني تسميته قصرًا مجاز لما أن فرض المسافر ركعتان حتى لا يجوز له الإتمام، ولو قال: صلى الفرض الرباعي ركعتين لكان أولى، قيد بالفرض لأنه لا قصر في الوتر والسنن، كذا في (البحر). وهذا يومئ إلى أن

стр. 330

فلو أتم وقعد في الثانية صح وإلا لا حتى يدخل مصره، أو ينوي إقامة نصف شهر ببلد أو قرية لا بمكه ومنى ....... ــ المراد الاعتقادي، ذلك أن تقول: أراد به العملي ويخرج بالرباعي الثلاثي، ولو وترًا والثنائي، واختلف فيما هو الأولى في السنن فقيل: الإتيان بها، وقيل: عدمه والمختار: أنه يأتي بها إن كان على أمن وقرار، لا على عجلة وفرار، كذا في (التجنيس)، ولو جعلت شقي هذا القول محمل القولين لارتفع الخلاف. (فلو أتم) بأن صلى أربعًا (وقعد) قدر التشهد (في) الركعة (الثانية صح) فرضه، والزائد نفل كالفجر، لكنه مسيء لتأخير السلام (وإلا) أي: وإن لم يقعد هذا المقدار (لا)، أي: لا يصح فرضه؛ لأنه خلط الفرض بالنفل قبل إكماله؛ إذ بقي عليه القعدة الأخيرة، وأفاد أنه لو ترك القراءة في الأوليين أو في أحدهما فالحكم كذلك لما مر. قال الشارح: هذا إذا لم ينو الإقامة، فإن نواها بعد ما قام إلى الثالثة صح فرضه لانقلابه أربعًا بنيته، ومراده ما إذا لم يقيدها بالسجدة فإن قيدها بها لم تصح، وقالوا: لو قام وركع ثم نواها أعاد القيام والركوع؛ لأن الفعل بنية التطوع لا ينوب عن الفرض. (حتى يدخل مصره) غاية القصر، وصرح الشارح بكونه غاية لقوله: وإلا لا، واقتصر العيني على الأولى وتبعه في (البحر) وهو الظاهر. لأن قوله: فلو أتم تفريع على قوله: قصر فالأولى كون الغاية للمفرع عليه لأنه الأصل أطلقه فعم ما إذا نوى الإقامة فيه أو لا، وما إذا كان في الصلاة كما إذا أحدث فدخله للماء أو لا إلا اللاحق فإنه خلف الإمام حكمًا. (أو) حتى (ينوي الإقامة) حقيقة (نصف شهر ببلد أو قرية) بعد دخوله فيهما أو حكمًا لما في (المحيط)، ولو وصل الحاج إلى الشام وعلم أن القافلة إنما تخرج بعد خمسة عشر يومًا، وقد عزم أن لا يخرج إلا معهم لا يقصر، لأنه كناوي الإقامة هذا إذا استحكم سفره بأن سار ثلاثة أيام، أما لو أقل أتم بمجرد عزمه على العود ولو في المفازة، وقياسه أن لا يحل فطره لأنه يقبل النقض قبل استحكامه؛ إذ لم يتم علة فكانت نقضًا للعارض لا ابتداء علة للإتمام. قال في (الفتح): ولو قيل: العلة مفارقة البيوت قاصدًا مسيرة ثلاثة أيام لا استكمال سفره ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر بمجرد ذلك فقد تمت العلة بحكم السفر، فيثبت حكمه ما لم يثبت علة حكم الإقامة لما احتاج إلى الجواب، ولما ضاق الأمر على صاحب (البحر) قال: الذي يظهر أنه لابد في دخوله المصر مطلقًا وأنت خبير بأن إبطال الدليل المعين لا يستلزم إبطال المدلول. (لا) يتم إذا نوى الإقامة (بمكة ومنى) ونحوهما من مكانين كل منهما أصل بنفسه؛ لأنها لو

стр. 331

وقصر إن نوى أقل منه، أو لم ينو وبقي سنين، أو نوى عسكر ذلك بأرض الحرب، وإن حاصروا مصر أو حاصروا أهل البغي في دارنا في غيره بخلاف أهل الأخبية، ولو اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح، وأتم ــ جازت في مكانين لجازت في أماكن، وحينئذ فلا يتحقق سفرًا إلا إذا نوى أن يقيم بأحدهما/ ليلاً، فإنه يصير مقيمًا بدخوله فيه بخلاف ما إذا كان أحدهما تبعًا للآخر، كالقرية إذا قربت من المصر بحيث تجب الجمعة على ساكنها، لأنها في حكم المصر وقد استفيد من كلامه أن شرائط نية الإقامة خمسة: ترك السير، والمدة، وصلاحية الموضع، واتحاده، وسيأتي الخامس وهو: الاستقلال، ومن رام بيانها في كلامه لا ينبغي له النظر في هذا الكتاب. (وقصر) المسافر (إن نوى أقل منه) أي: من نصف الشهر (أو لم ينو) شيئًا، بل أضمر الخروج في غد أو بعده، وهذا تصريح بمفهوم ما سبق، وكان حذفه بالكتاب أليق. (أو نوى) عطف على إن نوى (عسكر ذلك) أي: إقامة نصف شهر (بأرض الحرب) سواء كانت الشوكة لهم أو لا، لأن حالهم يناقض عزيمتهم لترددهم بين الفرار والقرار حتى لو غلبو على المدينة واتخذوها وطنًا أتموا كما في (التجنيس). وقيد بالعسكر لأن الداخل دارهم بأمان لو نوى الإقامة نصف شهر أتم. (وإن) كانوا (حاصروا مصرًا) من أمصار أهل الحرب (أو حاصروا) عطف على إن نوى أيضًا أو حاصر المسلمون (أهل البغي) وهو قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام (في دارنا) أي: دار الإسلام (في غيره) أي: في غير المصر، قيد به لأنها في المصر أتموا بخلاف أهل الأخبية، حيث يصح منهم نية الإقامة، وإن كانوا في المفازة في الأصح، قال في (المحيط): وعليه الفتوى لأن الإقامة أصل فلا تبطل إلا بالانتقال من مرعى إلا مرعى، إلا إذا ارتحلوا عن موضع الصيف قاصدين لمكان الشتاء وبينهما مسيرة سفر، حيث يقصرون إن نووا سفرًا، قيد بهم لا غيرهم من المسافرين، لو نوى الإقامة معهم لا يصير مقيمًا عند الإمام وهو الصحيح، وعن الثاني روايتان. وأهل الأخبية هم الأعراب والترك والكرد الذين يسكنون المفاوز جمع خباء، وهو بيت من وبر أو صوف، كذا في (غاية البيان) زاد في (ضياء الحلوم): فإن كان من شعر فليس بخباء وقصره في (المغرب) على الصوف فقول العيني: وهو بيت الشعر فيه نظر نعم لا فرق في ساكن المفازة بين أن يكون بيته من صوف أو غيره. (وإن اقتدى مسافر بمقيم في الوقت) سواء اقتدى به في جزء من صلاته أو كلها (صح) اقتداؤه (وأتم) صلاة المقيمين بقي الوقت أو خرج قبل إتمامها لتغير فرضيته

стр. 332

وبعده لا وبعكسه صح فيهما ــ بالتبعية لاتصال المغير بالسبب، وهو الوقت ولو أفسده صلى ركعتين لزوال المغير بخلاف ما لو اقتدى به متنفلاً حيث يصلي أربعًا إذا أفسده، لأنه التزم صلاة الإمام، وأشار بقوله: أتم إلى أن الكلام في الرباعي أما غيره فلا تتقيد صحته بالوقت فظاهر أن معنى اقتدى نوى الاقتداء به، فلا يرد عليه ما لو سبق الإمام المسافر الحدث فاستخلف مقيمًا حيث لا يتم، وإن صار مقتديًا به لأن المؤتم لما كان خليفة كان المسافر كأنه الإمام وبهذا اندفع ما في (البحر) من استثناء هذه المسألة من كلامه، وإذا لزمه الإتمام صارت القعدة الأولى واجبة في حقه أيضًا حتى لو تركها الإمام ولو عامدًا، وتابعه المسافر لا تفسد صلاته على ما عليه الفتوى، وقيل: تفسد، كذا في (السراج)، ولا وجه له يظهر. (وبعده) أي: بعد خروج الوقت. (لا) أي: لا يصح اقتداؤه لعدم تغيره لانقضاء السبب فكأن اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة إن كان الاقتداء أول الصلاة أو القراءة، إن كان في الأخريين زاد الشارح: أو التحريمة، وعزاه في (السراج) إلى (الحواشي)، وعلله بأن تحريمة المأموم اشتملت على الفرض لا غير، وإنما زيد ليدخل فيه ما لو اقتدى به في القعدة الأخيرة، فإنه لا يصح اقتداءه لأن تحريمته اشتملت على نفلية القعدة الأولى والقراءة بخلاف الإمام وهذا معنى ما في (السراج). وقوله في (البحر): إنه ليس بظاهر وبه يظهر عدم الصحة فيما إذا لم يقرأ في الأوليين واقتدى به في الأخريين كما هو مقتضى الإطلاق، وفي (البدائع): فيه روايتان، ووجه الفساد في (المحيط): بأنه إذا قرئ فيهما قضاء التحقت القراءة بمحلها فخلتا عن القراءة. وأقول: هذا مبني على تعيين الأوليين لها، ويمكن أن يكون وجه الفساد بناء على أنها في ركعتين غير معينين فيصير اقتداء المفترض بالمتنفل في حق التحريمة، وبهذا يترجح رواية الفساد، وأما رواية الصحة فلا يخلو من احتياجها إلى تأمل ووجهها، واعلم أن عدم الصحة مقيد بكونها فائتة في حق الإمام والمأموم، فلو كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في حق المأموم صحت كما لو اقتدى حنفي في الظهر بشافعي بعد المثل، وقبل المثلين كما في (السراج)، وينبغي الاقتصار على المأموم. (وبعكسه) وهو اقتداء المقيم بالمسافر. (صح فيهما) أي: في الوقت وبعده لقوة حال الإمام، وقد صح أنه ﵊ أم أهل مكة وهو مسافر ثم قال: (أتموا صلاتكم/ فإنا قوم سفر)، جمع مسافر كركب جمع راكب، ومن ثم قالوا: يندب للإمام المسافر أن يقول ذلك بعد السلام الثاني على الأصح لجواز أن يكون

стр. 333

ويبطل الوطن الأصلي بمثله لا السفر، ووطن الإقامة بمثله والسفر والأصلي ــ خلفه من يجهل حاله، ولا يتيسر عليه السؤال عنه قبل ذهابه، فيحكم بفساد صلاته وصلاة الإمام لظن إقامته وسلامه الركعتين، وهذا محمل ما في (الفتاوى) لو اقتدى بإمام لا يدري أمسافر هو أم مقيم؟ لا يصح لأن العلم بحال الإمام شرط الأداء بجماعة لما في (المبسوط) لو صلى بالقوم الظهر ركعتين في قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم، فصلاتهم فاسدة مقيمين كانوا أم مسافرين، لأن الظاهر من حال من هو في موضع الإقامه أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب، حتى يتبين خلافه، فإن أخبرهم أنه مسافر جازت صلاتهم، وإنما كان مندوبًا فقط لأنه لم يتعين معرفًا، فإنه ينبغي أن يتموا ثم يسألوه، ولو قام المقتدي المقيم قبل سلام الإمام فنوى الإمام الإقامة، إن كان بعد ما قيد ركعته بسجدة لا يتابعه، فلو تابعه فسدت، وإن قبله رفض ما أتى به وتابعه، فإن لم يفعل وسجد فسدت كذا في (الفتح)، وقيده في (الخلاصة) و (الخانية) بما إذا نوى تحقيق الإقامة، أما إذا لم يرد ذلك بل ليتم صلاة المقيم لا يصير مقيمًا، وفي (القنية): اقتدى بمسافر فترك القعدة الأولى مع إمامه فسدت، فالقعدتان فرض في حقه، وقيل: لا تفسد وهى نفل. (ويبطل الوطن الأصلي) وهو مولد الإنسان أو البلدة التي تأهل بها، ومن قصده التعيش لا الارتحال، ولو تزوج المسافر في بلد قيل: يصير مقيمًا، وقيل: لا. (بمثله) قيد بذلك، لأنه لو انتقل منه قاصدًا غيره ثم بدا له أن يتوطن في مكان آخر فهو بالأول أتم، لأنه لم يتوطن بغيره، ولو نقل أهله ومتاعه وله دور في البلد لا تبقى وطنًا له وقيل: تبقى كذا في (المحيط) وغيره. (لا بالسفر) أي: لا يبطل بالسفر لأنه دونه والشيء إنما يبطل بما هو مثله أو فوقه ولا بوطن الغقامه، ولو صرح به لعلم السفر بالأولى. ويبطل (وطن الإقامة) وهو الموضع الذي نوى المسافر فيه أن يقيم خمسة عشر يومًا (بمثله) وبإنشاء (السفر و) الوطن (الأصلي) لأنه فوقه وتقديم السفر ليس بشرط لثبوت الأصلي بالإجماع، وهل هو شرط لثبوت وطن الإقامة؟ فيه روايتان، عن محمد في رواية لا يشترط كما هو ظاهر الرواية، وفي أخرى يشترط، وقد استفيد من كلامه الوطن نوعان: زاد بعضهم وطن السكنى، وحذفه لأن المحققين على أنه لا فائدة له، وهو الصحيح، وقول الشارح: عامتهم على أنه يفيد ويتصور تلك الفائدة فيمن يخرج إلى قرية لحاجة ولم يقصد سفرًا ونوى أن يقيم بها أقل من نصف شهر يتم، فلو خرج منها لا لسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره، وقبل أن يقيم يومًا وليلة في موضع آخر قصر، ولو عاد ومر بتلك القرية أتم لأنه لم يوجد ما يبطله مما هو

стр. 334

وفائتة السفر، والحضر تقضى ركعتين، وأربعًا والمعتبر فيه آخر الوقت، ــ فوقه أو مثله ممنوع بل يقصر لأنه مسافر، وقد مر أن وطن الإقامة يبطل بالسفر فوطن السكن أولى. (وفائتة) في (السفر والحضر تقضى ركعتين)، لو فاتت في السفر، (وأربعًا) لو في الحضر، لأن القضاء يحكي الأداء بخلاف فائتة الصحة والمرض حيث يعتبر فيهما حالة القضاء، والفرق أن المرض لا تأثير له في أصل الصلاة بل في وصفها بخلاف السفر، وقد صارت بالفوات دينًا فلا يتغير. (والمعتبر فيه) أي: في ذلك الحكم (آخر الوقت) وهو قدر ما يسع التحريمة، وهذا وإن كان معلومًا من لفظ الفائتة، إلا أنه أفاد بهذا ما أصله أهل الأصول، وهو أن المعتبر في الأهلية في لزوم القضاء وعدمه آخر الوقت، فلو بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض أو نفساء في آخره وجبت عليهم، وإن أداها الصبي في أوله، ولو عرض الحيض ونحوه في آخره سقطت، لأن المعتبر في السببية عند عدم الأداء هو آخر الوقت، كذا في (الهداية). واعترض عليه بأنه ميل إلى المذهب المرجوح من تقرر السببية على الجزء الأخير، وإن خرج الوقت والراجح أنه بالخروج يضاف إلى كله، ولذا لا يجوز قضاء عصر الأمس الذي أسلم فيه في آخر الوقت من اليوم الثاني فيه. قال في (العناية) وأقول: الاعتراض ليس بوارد لأن المصنف قال: القضاء بحسب الأداء، يعني كل من وجب عليه أربع قضى أربعًا ومن وجب عليه ركعتان قضى ركعتين، ثم بين أن المعتبر في السببية للأداء هو الجزء الأخير من الوقت وهذا لا نزاع فيه وبه يتم مراد المصنف، وإما أن السببية تنتقل بعد الفوت إلى كل الوقت يظهر أثره في عدم جواز قضاء العصر الفائت في اليوم الثاني وقت الاحمرار فشيء آخر لا مدخل له في مراد المصنف، قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث/ فإنه لم لا ينتقل أيضًا هذا إلى كل الوقت ليظهر أثره في مقيم سافر في آخر الوقت فيتم صلاته أربعًا لكونه مقيمًا في أكثره. وأقول: قد قرر في (الفتح) وغيره ما يدفع هذا البحث حيث قال: إنما اعتبر في السببية في حق المكلف آخر الوقت لأنه، وإن تقرر دينًا في ذمته وصفة الدين تعتبر حال تقرره كما في حقوق العباد، وأما اعتبار كل الوقت إذا خرج في حقه فيثبت الواجب عليه بصفة الكمال إذ الأصل في أسباب المشروعات أن تطلب العبادات كاملة، وإنما تحمل نقصها بعروض تأخيره إلى الجزء الناقص مع توجه طلبها فيه إذا عجز عن أدائها قبله، ولخروجه عن غير إدراك لم يتحقق ذلك العارض انتهى. هذا واعتبر زفر الجزء الذي يلزمه الشروع فيه فإذا سافر، وقد بقي من الوقت قدر ما يمكنه

стр. 335

والعاصي كغيره وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع أي: المرأة والعبد والجندي. ــ أن يصلي فيه صلاة السفر أو دونه صلى صلاة المقيم لأن السبب حينئذ أول الوقت ويشكل عليه ما لو أقام المسافر في آخر جزء من الوقت فإنه يصلي أربعًا اتفاقًا كما في (المصفى) وعندنا ينتقل إلى الجزء الذي يسع التحريمة على ما مر، وعلى هذا قالوا: لو صلى الظهر أربعًا ثم سافر فصلى العصر ركعتين ثم رجع إلى منزله لحاجة فتبين أنه صلاهما بلا وضوء صلى الظهر ركعتين والعصر أربعًا لأنه كان مسافرًا في آخر وقت الظهر ومقيمًا في العصر. (والعاصي) في السفر (كغيره) لإطلاق النصوص. (وتعتبر نية الإقامة في السفر من الأصل) لأنه المتمكن من الإقامة، والسفر. (دون التبع) فلو نوى الأصل الإقامة ولم يعلم التابع قيل: يصير مقيمًا في ظاهر الرواية كذا في (الخلاصة). وقيل: لا بد من علمه قال في (المحيط): هو الأصح دفعًا للضرر عنه والفرق بين هذا وبين عزل الوكيل الحكمي أنه غير ملجأ إلى البيع بخلاف التبع لأنه مأمور بالقصر منهي عن الإتمام، فلو صلى فرضه أربعًا بإقامة غيره لحق ضرر من جهة غيره وهو مدفوع (أي: المرأة) بشرط أن تستوفي مجمل مهرها، (والعبد) أطلقه فشمل المدبر وأم الولد وأما المكاتب فقال في (البحر): ينبغي أن لا يكون تبعًا لأن له السفر بغير إذن المولى وفي المشترك إذا سافر معهما ثم نوى أحدهما الإقامة، قيل: يتم، وقيل: يقصر ومحل الخلاف ما إذا لم يكن بينهما مهايأة فإن كانت قصر في نوبة المسافر وأتم في نوبة المقيم كذا جزم به الرازي. (والجندي) بشرط أن يرتزق من بيت المال، وكأن المصنف استغنى بذكر التبع عن ذكر الشرطين والأمير مع الخليفة كالجندي كما في (الخلاصة) ومن هذا النوع الأخير، ولو قايدًا مع المستأجر بخلاف المتبرع، وبه علم تبعية المحمول للحامل إلا أنه ينبغي أن يفصل فيه كالقائد، وأما الغريم إذا لازمه غريمه أو حبسه فإن كان قادرًا على أداء ما عليه من الدين قبل نصف شهر لم يكن تبعًا وإلا كان.

стр. 336

باب صلاة الجمعة شرط أدائها المصر: وهو كل موضع له أمير وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود ــ باب الجمعة كل من السفر والجمعة تنصيف بواسطة إلا أنه في السفر في كل رباعية وهنا في خاص وتقديم العام هو الأوجه كذا قالوا، واعترضهم في (الحواشي السعدية) بأن هذا يجر إلى قول من يقول: صلاة الجمعة صلاة ظهر قصرت لا فرض مبتدأ ولا يخفى عليك ترخيمه انتهى. وجوابه: أن المراد بالتنصيف أنها نسبتها من الظهر النصف لا أنها تنصيف الظهر بعينه بل هي فرض ابتداء كذا في (الفتح) وهي بسكون الميم في استعمال أهل اللسان، والقراء يضمونها وقيل: الضم أشهر، وبه قرأ العامة وبالسكون قرأ الأعمش وقرئ بالفتح والكسر أيضًا مأخوذة من الاجتماعن إما لاجتماع الناس فيها أو لما جاء من جمعه خلق آدم فيها أو مع حوى في الأرض وجمعها جمع وجمعات ولها شرائط وجوب وأداء منها ما هو في المصلي ومنها ما هو في غيره، والفرق أن الأداء لا يصح بانتفاء الثاني دون الأول بدأ بشرائط الأداء. فقال: (شرط أدائها المصر) فلا تصح في قرية ولا مفازة لما رواه ابن أبي شيبة موقوفًا عن علي: (لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع)، وقالوا: لو دخل القروي المصر يوم الجمعة ونوى إقامة يومه والخروج بعد الوقت لزمته وإلا لا، ولا بأس بالسفر يوم الجمعة إذا جاوز العمران قبل العصر (وهو) أي: المصر (كل موضع له أمير) ينصف المظلوم من ظالمه (وقاضٍ ينفذ الأحكام) الشرعية وقوله: (يقيم الحدود) قيل: من عطف الخاص على العام اهتمامًا بها لزيادة خطرها، واكتفى بذكر الحدود عن القصاص لأن من ملك إقامتها ملكه واختار غير واحد من شراح (الهداية) أنه من المغاير احترازًا عن المحكم، والمرأة إذا كانت قاضية لصحة قضائها في غير حد وقود كما سيأتي، واعترضهم في (الحواشي السعدية) بأن الألف واللام في الأحكام إذا كانت للاستغراق، وهو الظاهر إذ لا عهد يبطل ما ذكروه، وأقول: لم لا يجوز أن تكون/ للجنس بل الحمل عليه هنا أولى إذ الأصل في العطف التغاير، وكون الأصل في لام التعريف إذا لم يكن له معهود الحمل على الاستغراق عند الجمهور. وإن كان العهد الذهني مقدمًا عند صدر الشريعة فهو معارض بالأصل المذكور، بقي أن مقتضى هذا أن البلدة التي ولي فيها القضاء أو السلطنة امرأة، لا تكون مصرًا.

стр. 337

أو مصلاه، ومنى مصر ــ قال في (البحر): والظاهر خلافه، ففي (البدائع) وأما المرأة والصبي العاقل فلا تصح منهما إقامة الجمعة، إلا أن المرأة لو كانت سلطانًا فأمرت رجلاً صالحًا للإمامة حتى يصلي بهم الجمعة جاز، لأن المرأة تصلح سلطانًا أو قاضية في الجملة فتصح إنابتها، انتهى. وفيه نظر، ولم يذكر المفتي اكتفاء بذكر القاضي، لأن القضاء في الصدر الأول كان وظيفة المجتهدين، حتى لو لم يكن الوالي أو القاضي مفتيًا، اشترط المفتي كما في (الخلاصة)، وأسقط في (الظهيرية) و (الخانية)، الأمير وزاد وبلغ أبنيته أبنية ما هذا شأنه أبنية منى انتهى. وعلى هذا يفرع ما في (الخلاصة): لو سافر الخليفة في القرى ليس له أن يجمع بالناس، واعلم أن هذا الحد مروي عن الثاني، واختاره الكرخي وجعله في (الهداية) ظاهر المذهب، وعنه لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم، قال البلخي: وهذا أحسن شيء سمعته، وعليه فتوى الفقهاء، كذا في (المجتبى) وفي (البدائع): إنه صحيح واعتمده برهان الشريعة، وقال الإمام: المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق، وقال: ينصف المظلوم من ظالمه وعالم يرجع إليه في الجواب في الحوادث، وبما قررناه علمت رجوع ما قاله المصنف إليه. (أو مصلاه) أي: فناءه، وهو المكان المعد لصالح المصر، متصل به أو منفصل عنه بغلوة كذا قرره محمد في (النوادر) وشرط بعضهم عدم الفاصل من مزرعة، واختاره في (الخانية) قال: والميل والغلوة والأميال ليس بشيء كذا روي عن الإمام، وقدره بعضهم بميلين، قال في (المحيط): وعليه الفتوى، وآخرون بثلاثة أميال، قال الولوالجي: وهو المختار للفتوى، واعتبر بعضهم عوده إلى مبيته من غير كلفة، قال في (البدائع): وهذا أحسن، وفي (المضمرات) يجب على أهل القرى القريبة الذين يسمعون النداء بأعلى الصوت وهو الصحيح، والتقييد بالمصلى اتفاقي إذ الحكم غير مقصور عليها، بل تجوز في جميع أفنيته، وإن لم يكن بها مصلى وقد وقع الشك في بعض قرى مصر التي لم يسكن فيها قاضٍ ولا والٍ، وإنما لها قاضٍ يسمى قاضي الناحية يأتي إليها أحيانًا ليفصل ما اجتمع فيها من التعلقات وينصرف. ووالٍ كذلك أهي مصر أو لا، قال في (الفتح): والذي يظهر اعتبار كونهما مقيمين بها وإلا لم يكن قرية أصلاً، وإن لم تكن مشمولة بحكم، وأقول: مقتضى اشتراط أن تبلغ أبنيتها أبنية منى، وكذا ما مر عن الإمام من اشتراط أن يكون لها سكك وأسواق عدم تمصرها، ولو كانا مقيمين بها ويوافقه ما مر عن (الخلاصة) وسيأتي ما يؤيده أيضًا. (ومنى مصر) في أيام الموسم لوجود الخليفة أو نائبه، والسكك والأبنية فيها

стр. 338

لا عرفات، وتؤدى في مصر في مواضع ــ فتقام الجمعة فيها حينئذ دون العيد، تخفيفًا بخلاف أمير الموسم لأنه إنما يلي أمور الحج لا غير، وفي (المحيط): إلا إذا استعمل على مكة وكان من أهلها وفي قولهم بتمصرها أيام الموسم إيماء إلى أنها لا تقام في غير أيامه لزوال تمصرها بزوال الموسم. قال في (الفتح): وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا حال حضور المتولي، وأقول: كيف هذا مع أنه جعل تمصر منى في الموسم لاجتماع من ينفذ الأحكام، ووجود الأسواق والسكك فيها، وهذا لعمري لا يوجد في كل القرى، ومن علل الجواز بأنها من فناء مكة رد بأن بينهما فرسخين، وتقدير الفناء بذلك غير صحيح، وإليه يومئ كلامه، إذ لو كان كذلك لاستغنى بذكر المصلى عن ذكرها. (لا عرفات) ولو كان الخليفة بها في قولهم جميعًا لأنها فضاء وبمنى الأبنية، (وتؤدى) الجمعة (في مصر في مواضع) منه رواه محمد عن الإمام، وهو الصحيح، وفي باب الإمامة من (فتح القدير) وعليه الفتوى، دفعًا للحرج اللازم من إلزام الاجتماع في موضع واحد خصوصًا إذا كان مصرًا كبيرًا كمصرنا، وخص الثاني الجواز بموضعين وجعله في (البدائع) ظاهر الرواية. قال: وعليه الاعتماد وما عن محمد من إطلاق الجواز في ثلاث مواضع فمحمول على موضع الحاجة والضرورة، انتهى. وفي (الحاوي القدسي) وعليه الفتوى وفي (التكملة) للرازي، وعن محمد عدم الجواز في أكثر من موضعين وبه نأخذ ويبنى على الخلاف صلاة الأربع بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه. قال الزاهدي: لما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها أمر أئمتهم بأداء الظهر بعد الجمعة حتمًا احتياطًا، ثم اختلفوا في النية، والأحسن أن ينوي آخر ظهر عليه والأحوط أن يقول: نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد، ثم اختلفوا فقيل: يقرأ في الكل، وقيل: في الأوليين، والمختار عندي أن يحكم فيها برأيه واختلفوا/ في مراعاة الترتيب في الأربع بعد الجمعة حسب اختلافهم في النية، وفي السبق بماذا يعتبر؟ فقيل: بالشروع، وقيل: بالفراغ، والأول أصح، انتهى. وكل هذا مبني على عدم جواز التعدد، وقد علمت أن الراجح جوازه مطلقًا. قال ابن وهبان: وفي حفظي عن بعض كتب الأصحاب أنه يصليها قبل الجمعة لئلا يكون ظانًا أن جمعة هذا الجمع غير صحيحة، ورده في (عقد الفرائد) بأنه غير سديد إذ التقديم المذكور ليس إلا لهذا الظن فقد وقع فيما منه فر، ولو سلم فبسعيه للجمعة يبطل ظهره عند الإمام وعندهما بالشروع، فلا يقع الإحتياط به لفساد ظهره فتعين التأخير، ثم نقل عن (التاترخانية). اختلف المشايخ في القرى الكبيرة إذا لم

стр. 339

والسلطان، أو نائبه ــ يعان بالحكم والقضاء فيها إلى أن قال: يصلي الأربع بنية الظهر في بيته أو في المسجد أولاً، ثم يسعى ويشرع في الجمعة فإن كانت جائزة كانت نفلاً وإلا فهي الفرض. أما البلاد فلا يشك في الجواز وإلا تعاد الفريضة، بل يصلي الجمعة ثم سنتها ثم ركعتين، وهذا هو الصحيح المختار, وعن الهندواني قول الناس يصلي أربعًا بنية أقرب صلاة علي ليس له أصل في الروايات، ولا شك في جواز الجمعة في البلاد والقصبات، انتهى. وأقول هذا إنما ينفي تحتم صلاة الأربع، أما ندبها على القول بجواز التعدد خروجًا عن الخلاف فلا ينبغي أن يتردد فيه، وعليه يحمل ما في (الفتح)، وكذا لو تعددت الجمعة وشك أن جمعته سابقة أو لا وينبغي أن يصلي ما قلنا، يعني: أربعًا بنية آخر فرض أدركت وقته ولم أؤده بعد. فائدة: قال في (عقد الفرائد): قضاة زماننا يحكمون بصحة الجمعة عند تجديده في موضع بأن يعلق الواقف عتق عبده بصحة الجمعة في هذا الموضع، وبعد إقامتها فيه بالشروط ويدعي لمعلق عتقه عليه بأنه علق عتقه على صحة الجمعة في هذا الموضع. وقد صحت ووقع العتق فيحكم بعتقه فيتضمن الحكم بصحة الجمعة، ويدخل ما لم يأت من الجمع تبعًا، انتهى. وفي دخول ما لم يأت نظر فتدبره (والسلطان) عطف على المصر أو المصلى، والأول أولى وهو الوالي الذي لا والي فوقه، ولو جائرًا أي: وشرط أدائها حضور السلطان أو (نائبه) المأمور بإقامتها ولو عبدًا ولي قضاء ناحية، وإن لم تجز أنكحته وأقضيته. بخلاف القاضي الذي لم يؤمر بإقامتها لأنها تقام بجمع عظيم فيقع الاختلاف في التقديم والتقديم ويرتفع ذلك بحضور من ذكر، وفي (الخلاصة) ليس للقاضي إقامتها إذا لم يؤمر، ولصاحب الشُرَط وإن لم يؤمر وهذا في عرفهم. قال في (الظهيرية): أما اليوم فالقاضي يقيمها لأن الخلفاء يأمرون بذلك قيل: أراد به قاضي القضاة الذي يقال له قاضي الشرق والغرب، أما في زماننا فالقاضي وصاحب الشرط لا يوليان ذلك. قال في (البحر): وعلى هذا فلقاضي القضاة بمصر أن يولي الخطباء ولا يتوقف على إذن كما أن له أن يستخلف للقضاء وإن لم يؤذن له مع أن القاضي ليس له الاستخلاف إلا بإذن السلطان لأن تولية قاضي القضاة إذن بذلك دلالة كما صرح به في (فتح القدير) ولا يتوقف ذلك على تقرير الحاكم المسمى بالباشا، لكن قال في (التجنيس): في إقامة القاضي روايتين وبرواية المنع يفتى في ديارنا إذا لم يؤمر به ولم يكتب في منشوره انتهى.

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويمكن حمل ما في (التجنيس): على ما إذا لم يول قضاء القضاة أما إن ولي أغنى هذا اللفظ على التنصيص عليه. بقي هل لهذا المولي أن يستخلف بلا إذن؟ جزم منلاخسرو بأنه ليس له ذلك، قال: والناس عنه غافلون، ورد عليه العلامة ابن الكمال في رسالة خاصة له في هذه المسألة برهن فيها على الجواز من غير شرط وأطنب فيها وأبدع ولكثير من الفوائد أودع. والحاصل: أن حق التقديم في الجمعة للخليفة إلا أنه لا يقدر على إقامة ذلك بنفسه في كل الأمصار فيقيمها نائبه والسابق في هذه النيابة في كل بلدة الأمير الذي ولي عمل تلك البلدة، ثم الشرطي، ثم القاضي، ثم الذي ولاه قاضي القضاة. وفي (العتابية): عن ابن المبارك الشرطي أولى من القاضي، وفي (الخانية): أحدث الإمام فتقدم واحد لا بتقديم أحد لا يجوز صلاتهم خلفه، وإن قدمه أحد من جماعة السلطان ممن فوض إليه أمر العامة يجوز، وإذا عرفت هذا فيتمشى عليه ما يقع في زماننا أن من أذن له السلطان في إقامة الجمعة فيما يستحدث من الجوامع مصحح لإذن رب الجامع لمن يقيمه خطيبًا ولأن ذلك الخطيب لمن عيناه أن يستنيبه، انتهى. قال في (البحر): وهو حسن لكن لم يستند فيه إلى نقل من أن ظاهر كلامهم يدل عليه، ففي (الولوالجية): الإمام إذا خطب وأمر من لم يشهد الخطبة أن يجمع بهم فأمر بذلك فجمع بهم جاز لأن الذي لم يشهد الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكنه عجز لفقد شرط الصلاة وهو سماع الخطبة/ فملك التفويض إلى الغير، ولو جمع هو ولم يأمر غيره لا يجوز بخلاف ما لو شرع في الصلاة ثم استخلف من يشهد الخطبة فإنه يجوز، وكذلك إن تكلم هذا المقدم فاستقبل بهم جاز لأنه إنما يؤدي الصلاة بالتحريمة الأولى، ووجه دلالته أنه أراد بالإمام نائب الوالي وهو الخطيب فقد جوز له الاستنابة مطلقًا، أو الوالي فقد جوزها لنائبه كذلك، وقالوا: ليس للقاضي أن يستخلف بلا إذن بخلاف المأمور بإقامة الجمعة وتقييد الشارح هذا بما إذا سبقه الحدث، مما لا دليل عليه وعبارته في (البدائع) كل من ملك إقامة الجمعة ملك إقامة غيره مقامه، ولو أمر صبي أو نصراني على مصر ليس لهما إقامتها بعد البلوغ أو الإسلام، إلا بأمر جديد خلافًا لمن قال: إنه لا يحتاج إليه، ولو قيل للنصراني: إذا أسلمت فصل وللصبي إذا بلغت فصل جاز لهما الإقامة، لأن الإضافة في الولاية جائزة، ولو نهى السلطان عن التجميع صح نهيه، وقيد أبو جعفر بما إذا

стр. 341

ووقت الظهر فتبطل بخروجه، والخطبة قبلها ــ كان عن اجتهاد لا إن كان تعنتًا أو إضرارًا ولهم أن يجتمعوا على رجل ليصلي بهم، وأشار المصنف إلى إن النائب لو عزل قبل الشروع لا تصح إقامته لأنه لم يبق نائبًا لكن شرطوا أن يأتيه الكتاب بعزله أو يقدم عليه الأمير الثاني قبل شروعه، فلو حضر بعده مضى على صلاته، ولو صلى صاحب شرط جاز لأن عماله على حاله حتى يعزلوا وبه علم أن نائب السلطنة بمصر لو عزل لا يحتاج الخطباء إلى إذن من الثاني. (و) شرط أدائها أيضًا دخول (وقت الظهر) فلا تصح قبله، لأنه ﵊ لم يصلها خارج الوقت، ولا بدون الخطبة (فتبطل بخروجه) تفريع على اشتراط الوقت، وفيه إفادة أنها لا تصح بعده، وكذا ذكره مع تقدم المسألة الاثني عشرية وأطلقه فعم اللاحق فلو انتبه بعد الوقت فسدت، وفي (السراج) عن (النوادر) لو لم يستطع الركوع والسجود للزحمة فأخرهما إلى ما بعد فراغ الإمام فدخل وقت العصر أتم جمعة وجزم في (البحر) بضعفه إذ مقتضاه أن يتم في اليوم أيضًا، واعلم إن جعلهم الوقت من الشروط المختصة بالجمعة فيه نظر بل هو شرط لسائر الصلوات، والجواب أن شرطيته للجمعة ليس كشرطيته لسائرها، فإنه بالخروج لا تصح الجمعة، ولا القضاء بخلاف سائرها. (و) شرط أدائها أيضًا إيقاع (الخطبة قبلها) أي: قبل الجمعة في وقت الظهر، قال في (البحر): ولو قاله: لكان أولى، وأقول: الظاهر أن تقديم قوله ووقت الظهر أغناه عن ذلك لما أنه يومئ إلى اشتراطها، وكونها فيه ليخرج ما لو خطب قبله وصلى فيه حيث لا يجوز ويكتفي فيها حضور واحد ولو خطب وحده ففيه روايتان، ولو بحضرة النساء وحدهن لم يجز كذا في (الخلاصة) وهو خلاف ما يفيده ظاهر كلام الشارح حيث قال بحضرة جماعة فتعقد بهم الجمعة، وإن كانوا صمًا أو نيامًا وصحح في (الظهيرية) عدم الجواز فيما لو كان وحده. قال في (البحر) وفي (فتح القدير): المعتمد أنه لو خطب وحده جاز أخذًا من قولهم يشترط في التسبيحة والتحميدة، أن يقال: على وجه الخطبة وفيه نظر ظاهر إذ لا يدل على ما ذكره شيء من أنواع الدلالات، انتهى. وأقول هذا وهم فاحش فأنى ينسب إلى هذا الإمام مثل هذا الفاسد من الكلام، وها أنا أذكر كلامه ليظهر مرامه، قال: الأمر بالسعي إلى الذكر يقتضي أن الشرط إنما هو الذكر الأعم والحمد لله ونحوها، تسمى خطبة لغة، وإن لم تسم به عرفًا، والخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي، ولأن هذا العرف إنما يعتبر في محاورات

стр. 342

وسن خطبتان ــ الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم، فأما فيما بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة، ثم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة فلو حمد العاطس لا تجزئ عن الواجب ومقتضى هذا الكلام أنه لو خطب وحده من غير حضرة أحد أنه يجوز، وهذا الوجه هو المعتمد لأبي حنيفة، فوجب اعتبار ما يتفرع عليه، انتهى .. وحاصله أن الدليل إنما دل على أن الشرط مطلق الذكر المسمى خطبة لغة غير مقيد بحضرة أحد فيعتبر فيه حقيقة اللفظ وهذا ظاهر في اقتضائه صحتها وحده لأن اشتراط قصد التحميدة ونحوها يقتضي أنه لو خطب وحده جاز، لكن لقائل أن يقول: إن الأمر بالسعي إلى الذكر ليس إلا لاستماعه والمأمور جمع فإذا جازت وحده لم يفد الأمر فائدته وكان هذا هو وجه ما رجحه في (الظهيرية)، وبه يترجح ما جزم به الشارح من اشتراط حضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة على ما مر. واعلم أن أكثر شراح (الهداية) على أنها قائمة مقام ركعتين أجابوا عن كونها مع ذلك شرطًا/ بأن ركن الشيء ما يقوم به الشيء والجمعة إنما تقوم بأركانها لا بالخطبة وعدم اشتراط الاستقبال فيها يؤذن بشرطيتها، لكن قال في (المضمرات) وتبعه الشارح: الأصح أنها غير قائمة مقام ركعتين لعدم اشتراط الاستقبال والطهارة فيها، ثم بين شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا في حق كل من صلاها واشتراط حضور الواحد والجمع لتحقق معنى الخطبة لأنها من النسبات، فلو أحدث الإمام فقدم من لم يشهدها جاز أن يصلي بهم لأنه بنى تحريمته على تلك التحريمة، فإن قلت: لو أفسدها الخليفة جاز استقباله مع بطلان ذلك البناء. قلت: هذا استحسان لأنه لما قام مقامه فقد التحق به حكمًا ولا شك أن الأول أفسدها استقباله، فكذا الثاني، ولو أحدث الأول قبل الشروع فقام من لم يشهدها لا يجوز، ولو تذكر فيها فائتة، ولو وترًا حتى فسدت واحتاج إلى القضاء أو أفسدها فاحتاج إلى إعادتها وافتتح التطوع بعد الخطبة أو خطب جنبًا أعادها على وجه الأولوية وإن لم يعدها أجزأه كذا في (الفتح)، هذا إذا بطل الفصل بأجنبي فإن طال بأن ذهب إلى بيته بعدما خطب وتغدى أو جامع واغتسل كذا في (الخلاصة) أي: لزومًا لبطلان الخطبة كما في (السراج)، وفي (القنية) اتحاد الخطيب والإمام ليس بشرط فيها على المختار. (وسن خطبتان) خفيفتان قدر سورة من طوال المفصل مشتملتان على حمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين والصلاة على النبي ﷺ ، وتختص الأولى بالوعظ

стр. 343

بجلسة بينهما، وطهارة قائمًا وكفت تحميدة، أو تهليلة، أو تسبيحة، ــ المشتمل على الخوف والرجاء وقراءة سورة أو آية قال في (المجتبى): تاركها مسيء والثانية: بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وأما الدعاء للسلطان فيها ففي (السراج) أنه غير مستحب، وقد روي أن عطاء سئل عن ذلك فقال: إنما كانت الخطبة تذكيرًا وهذا محدث (بجلسة) كائنة (بينهما) مقدار ثلاث آيات في ظاهر الرواية لا مقدار ما يمس موضع جلوسه على المنبر، كما قال الطحاوي: (بطهارة) متعلق بيجلس والأظهر تعلقه بمحذوف أي: يخطب خطبتين بطهارة حال كونه (قائمًا) مستقبلاً للقوم بوجهه متعوذًا في ابتدائها في نفسه مقلدًا سيفًا في بلدة فتحت عنوة لا صلحًا إعلامًا بأنكم متى رجعتم عن الإسلام فهذا السيف باقٍ، كذا في (المضمرات). ولا ينافيه ما في (الحاوي القدسي) إذا فرغ المؤذن قام الإمام والسيف بيساره وهو متكئ عليه لإمكانه مع التقليد، قال في (الخلاصة): ويكره أن يتكئ على قوس أو عصا ومن السنة في حقه ترك السلام من خروجه إلى دخوله في الصلاة، وقال الشافعي: إذا استوى على المنبر سلم كذا في (المجتبى)، وجعله في (السراج) مستحبًا عندنا وهو غريب، ومن السنة أيضًا جلوسه في مخدعه على يمين المنبر ولبس السواد اقتداء بالخلفاء وغيرهم وصلاته في المحراب قبلها مكروهة كذا في (الحاوي القدسي). فرع الترقية المتعارفة في زماننا ينبغي أن تكون مكروهة على قول الإمام لا على قولهما، وما يفعله المؤذنون بعد الأذان حال الخطبة من الصلاة على النبي ﷺ والترضي عن الصحابة والدعاء للسلطان بالنصر فينبغي أن يكون مكروهًا اتفاقًا، (وكفت في الخطبة تحميدة) أي: قول الحمد لله، (أو تسبيحة) أي: قوله سبحان الله، (أو تهليلة) أي: قول لا إله إلا الله بشرط القصد كما سبق، وهذا عند الإمام وشرطا ما يسمى خطبة عرفًا وأقله قدر التشهد الواجب لأنه المأثور عنه ﷺ ، وله قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩]، من غير فصل كونه يسمى خطبة أو لا وغاية المأثور اختيار أحد الفردين والمواظبة إنما تفيد الوجوب أو السنة، لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره، إذ لا يكون بيانًا لعدم الاحتمال في لفظ الذكر وعلم تنزيل المشروعات على حسب أدلتها، فهذا الوجه نفي قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه، وهي: أنه لما أراد أن يخطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان

стр. 344

والجماعة: وهو ثلاثة سوى الإمام فإن نفروا قبل سجوده بطلت والإذن العام ــ لهذا المقام مقالاً وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد استغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد وأرتج مخففًا على الأصح أي: استغلق عليه الخطبة فلا يقدر على إتمامها كذا في (المغرب)، ولا يعني بقوله: إنكم إلى آخره تفضيله على الشيخين بل عنى الخلفاء الذين يكونون بعد الراشدين فإنهم يكونون على كثرة للمقال يرتكبون لأقبح الفعال. (والجماعة) أي: وشرط أدائها أيضًا الجماعة للإجماع على عدم صحتها من المنفرد لأخذها/ من الاجتماع (وهم ثلاثة سوى الإمام) ونبه بالتاء على أن المراد ثلاثة رجال تصح إمامتهم فيها، إذ المطلق ينصرف إلى الكامل فدخل العبيد والمسافرون والصم والأميون والخرسان وخرج الصبيان، وهذا عندهما وشروط الثاني: اثنان سوى الإمام لإنهما معه جمع مطلقًا كذا في (البحر) والأولى أن يقال: إن مسمى الجماعة متحقق فيها والشرط إنما هو جماعة لا بشرط أن يكون جمعًا، وقد وجدت وهما قالا: بل الشرط ذلك لأن قوله تعالى: ﴿فاسعوا﴾ [الجمعة: ٩] صيغة جمع فقد طلب الحضور مطلقًا بلفظ الجمع وهو الواو إلى ذكر مستلزم ذاكر فلزم كون الشرط جمعًا هو مسمى لفظ الجمع مع الإمام وهو المطلوب (فإن نفروا) تفريغ على كون الجماعة شرط فيها بيان أن هذا الشرط لا يلزم وجوده إلى آخره عندنا إلحاقًا بالخطبة (قبل سجوده) بعد شروعهم معه (بطلت) الجمعة عند الإمام، وقالا: لا تبطل لأن الجماعة شرط. وقد وجدت وله أن تحقق تمامه موقوف على وجود تمام الأركان لأن دخول الشيء في الوجود بدخول جميع أركانه فما لم يسجد لا يصير مصليًا بل مفتتحًا فكان ذاهبهم قبلهم كذاهبهم قبل التكبير، قيد بما قبل السجود لأنه لو كان بعده لم تبطل اتفاقًا إلا عند زفر على ما مر، وليس الشرط ذهاب الكل كما هو ظاهر كلامه بل واحد ولا عبرة ببقاء ما لم يصلح إمامًا فيها قال في (البحر): ولا يخفى أن مراد المصنف أنهم نفروا قبله ولم يعودوا قبله وإلا فلو نفروا قبله وعادوا إليه قبل فلا فساد كما في (الخلاصة) وأقول: هذا يفيد أنهم لو عادوا إليه بعدما رفع رأسه من الركوع أنها تصح وليس هذا في (الخلاصة) بل المذكور فيها أنهم لو جاؤوا قبل أن يرفع رأسه من الركوع جاز، ولا بد منه لأنهم لو لم يفتتحوا معه، وإنما أدركوه في الركوع جاز وإلا لا، كما في (الشرح) وغيره، فكذا هذا. (و) شرط أدائها أيضًا (الإذن العام) من الإمام حتى لو غلق بابه وصلى باتباعه لا تجوز، ولو أذن للناس بالدخول فيه جاز ويكره فالإمام يحتاج للعامة في دينه ودنياه

стр. 345

وشرط وجوبها: الإقامة، والذكورة، والصحة، والحرية، وسلامة العينين، والرجلين. ومن لا جمعة عليه إن أداها جاز عن فرض الوقت، وللمسافر والعبد والمريض أن يؤم فيها ــ كما يحتاج العامة إليه فسبحان من تنزه عن الاحتياج، بل كل موجود إليه محتاج وهذا الشرط لم يذكر في الظاهر، بل في رواية (النوادر)، ولهذا حذفه في الهداية. (وشرط وجوبها الإقامة) فلا تجب على مسافر وقدمنا حكم السفر يوم الجمعة، (والذكورة) فلا تجب على المرأة وينبغي كون الخنثى المشكل كذلك، (والصحة) فلا تجب على مريض ساء مزاجه، وأمكن في الأغلب علاجه فخرج المقعد والأعمى، ولذا عطفه عليه فلا تكرار في كلامه، كما توهمه في (البحر)، وأما الشيخ الفاني فملحق بالمريض واختلفوا فيما إذا وجد ما يركبه كالأعمى يجد القائد قيل: لا تجب عليه اتفاقًا وقيل: تجب في قولهم وهو الصحيح كذا في (القنية)، وسيأتي خلافه، وأما الممرض فالأصح أنه إن بقي المريض ضائعًا بخروجه لم تجب عليه أيضًا (والحرية) فلا تجب على عبد مطلقًا، وصحح في (السراج) وجوبها على المكاتب ومعتق البعض، ولو أذن له مولاه وجبت وقيل: يتخير، انتهى. وبالثاني: جزم في (الظهيرية) وهو الأليق بالقواعد والإطلاق ولو حضر مع مولاه المسجد لحفظ ماله فالأصح أن له أن يصليها حيث لم يخل بحفظ مال المولى، ولو ذهب إليها بغير إذنه إن علم رضاه جاز وإلا لا، كذا في (التجنيس). (وسلامة العينين) فلا تجب على الأعمى فإن وجد قائدًا متبرعًا أو بأجرة ومعه ما يستأجر به عند الإمام خلافًا لهما وظاهر أن ال إذا أدخلت على المثنى أبطلت معنى التثنية كالجمع فلا يرد أنها تجب على الأعور (والرجلين) فلا تجب على مقعد ولا على مقطوعهما وبقي عدم الحبس والخوف والمطر الشديد، وقول الشارح والعقل والبلوغ زائد إذ الكلام فيما يخص الجمعة، وأما الأجير فقيل: إن للمستأجر منعه، وقال الدقاق: لا غير أنه إن قرب لم يحط شيئًا وإلا سقط عن المستأجر بقدر اشتغاله وهو بالقواعد أليق (ومن لا جمعة عليه) لقيام المرخص كالمسافر ونحوه، ولم يدخل الصبي بقوله: (إن أداها جاز عن فرض الوقت) لأن السقوط للتخفيف، فإذا ارتكبوا الأشق جاز وظاهر ما في (الهداية) وشروحها أن الظهر لهم رخصة فيقضي أن الجمعة في حقهم أفضل لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك المرأة، كذا في (البحر). (وللمسافر والعبد والمريض أن يؤم فيها) عندنا خلافًا لزفر، لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي قلنا: إنما سقطت الجمعة عنهم رخصة فإذا أدوها وقعت فرضًا كالمسافر

стр. 346

وتنعقد بهم، ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها كره، فإن سعى إليها بطل ــ إذا صام (وتنعقد/ بهم) نبه بذلك على أنه إنما يشترط في الجماعة لها صلاحتيهم للإمامة على ما مر، وقد أفاد صلاحيتهم لها فلذا انعقدت بهم. (ومن لا عذر له) يوجب عدم خطابه بها (لو صلى الظهر قبلها كره) تحريمًا ما صلاه، قال في (الفتح): لابد أن يكون المرام حرم لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر غير أنها تقع صحيحة، وإن كان مأمورًا بالإعراض عنها وتعقبه في (البحر) بأن ترك الفرض إنما نشأ من ترك السعي لا من صلاة الظهر كيف وقد صرحوا بلزوم السعي بعد الظهر فإذا تركه فقد فوته فحرم عليه، وكره الظهر لأنه قد يكون سببًا للترك باعتماده عليه وهو حسن، وقال زفر: لا تصح بناء على أن فرض الوقت إنما الجمعة والظهر بدل وعكسا ذلك للإجماع على أنه لو خرج وقتها صلى الظهر بنية القضاء، ولو لم يكن الظهر أصلاً لما نواه. قال في (الفتح): وهذا الوجه يستلزم وجوب الظهر أولاً ثم إيجاب إسقاطه بالجمعة وفائدة هذا الوجوب حينئذ جواز المصير إليه عند العجز عن الجمعة، وإذا كان وجوب الظهر ليس إلا على هذا المعنى ثم يلزم من وجوبها كذلك صحتها قبل تعذر الجمعة، والفرض أن الخطاب قبل تعذرها لم يتوجه عليه إلا بها، انتهى. ولقائل منع هذا الحصر بل فائدته صحتها قبله أيضًا، وأثر الخلاف يظهر فيما لو نوى فرض الوقت كان شارعًا في الظهر عندنا خلافًا له، أما لو نواهما كان شارعًا فيها على الأصح كذا في (البزازية)، وفيما لو تذكر فائتة لو صلاها فاتته الجمعة قضاها وصلى الظهر بعد ذلك عندنا خلافًا له (فإن سعى) أي: لا من عذر له وجعله في (البحر) عائدًا إلى مصلى الظهر لأنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره كما في (السراج) وغيره. وأقول: الضمير في صلى واقع على من فما فر منه وقع فيه غاية الأمر أنه سكت عن المعذور، قيد بالسعي، لأنه لو كان جالسًا في المسجد لم تبطل إلا بالشروع اتفاقًا، وقيد بقوله: (إليها) لأنه لو خرج لحاجة أو كان الإمام قد فرغ منها أو قارن الفراغ السعي أو لم يقمها ِأصلاً لا تبطل، وقيل: تبطل، والأول أصح، وبهذا علم أن البطلان مقيد بما إذا كان يرجو إدراكها أما إذا كان لا يدركها لبعد المسافة فالأصح أنها لا تبطل كذا في (السراج)، (بطل) الظهر ولم يقل: بما صلاه لأنها تنقلب نفلاً، وهذا البطلان مقصور عليه، فلو كان إمامًا لم تبطل فإنها ظهر المقتدي كما في (المنتقى)، وهذا عند الإمام وقصراه على الدخول معه في رواية وفي أخرى حتى يتمها لأنه دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقه فيبطل بها وله أن السعي من خصائصها فنزل منزلتها في حق ارتفاضه احتياطًا.

стр. 347

وكره للمعذور، والمسجون أداء الظهر بجامعة في المصر، ومن أدركها في التشهد أو في سجود السهو وأتم جمعة، وإذا خرج الإمام ــ (وكره) تحريمًا (للمعذور والمسجون) من عطف الخاص على العام اهتمامًا به للخلاف فيه (أداء الظهر) قبل الجمعة وبعدها (بجماعة) قيد بذلك لأن الأذان، والإقامة غير مكروهين كما في (السراج) معزيًا إلى (جمع التفاريق) إلا أنه في (الولوالجية) قال: ولا يصلي يوم الجمعة جماعة في مصر ولا يؤذن ولا يقيم في سجن وغيره لصلاة الجمعة، وهذا أولى. (في المصر) قيد به لأن أهل السواد لا تكره الجماعة في حقهم، وذلك لأنه في المصر ربما تطرق غير المعذور إلى الاقتداء بهم وفيه أيضًا صورة معارضة للجمعة بإقامة غيرها، قال في (البحر): ولو حذف المعذور وزاد منفردًا قبل الإمام لكان أولى لأن من فاتهم الجمعة في المصر يكره لهم الجماعة أيضًا، كما في (الظهيرية)، وفي (الخلاصة) ويستحب للمريض أن يؤخر الصلاة إلى أن يفرغ الإمام من الجمعة فإن لم يؤخره يكره هو الصحيح، وأقول: فيه نظر أما الحذف كما ذكر فغير محتاج إليه لأنه معلوم بالأولى، وأما الزيادة فلأنها توهم أن الكراهة فيها كالتي قبلها تحريمية وظاهر (الخلاصة) يقتضي أنها تنزيهية. (ومن أدركها) أي: الجمعة (في التشهد) منه. (أو في سجود السهو أتم جمعة) هذا عندهما. وقال محمد: يتمها ظهرًا لأنها جمعة من وجه فيقعد على رأس الركعتين، ظهر من وجه لفوات بعض الشروط في حقه غير أنه يقرأ في الكل لاحتمال النفلية، ولهما أنه مدرك للجمعة حتى تشترط بنية الجمعة إجماعًا، كذا في (المضمرات)، ولا وجه لما ذكره يختلفان فأنى يبنى أحدهما على الآخر، قيد بالجمعة، لأنه لو أدركه في تشهد العيد أتمه عيدًا اتفاقًا كما في (فتح القدير) لكن في (السراج) أنه عند محمد لا يصير مدركًا له، وفي (الظهيرية): الصحيح أنه يتمه عيدًا اتفاقًا، وفيها عن (المنتقى) / مسافر أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد يصلي أربعًا بالتكبيرة التي دخل بها معه، قال في (البحر): وهذا مخصص للمتون بما إذا كانت الجمعة واجبة، وأما إذا لم تكن فإنه يتم ظهرًا، وأقول: الظاهر أن هذا مُخرّج على قول محمد غاية الأمر أنه جزم به لاختياره إياه، والمسافر مثال لا قيد، (وإذا خرج الإمام) أي: صعد على المنبر كذا في (المعراج) وغيره وعليه جرى الشارح، وفي (السراج) أي: من المقصورة فظهر عليهم، وقيل: صعد المنبر فإن لم يكن ثمة ما يخرج منه لم يتركوا القراءة إلا إذا قام إلى الخطبة، ثم قال في (شرح المجمع)

стр. 348

فلا صلاة، ولا كلام، ويجب السعي إليها وترك البيع بالأذان الأول ــ والتعبير بالخروج جرى على عادة العرب من اتخاذهم للإمام مكانًا يخرج منه إذا أراد الصعود تعظيمًا لشأنه والقاطع في ديارنا هو قيام الإمام للصعود، وهذا أولى من قوله في (السراج) إلى الخطبة كما لا يخفى (فلا صلاة) جائزة نفلاًَ وقدمنا أنه لو خرج وهو يصلي السنة القبلية يكملها على الأصح، أما الفرض فإن كان فائتة والترتيب لم يسقط فتجوز لأنه مضطر إليها لصحة الجمعة وإلا لا، (ولا كلام) جائز أيضًا يريد به ما سوى التسبيح وقيل: بل كل كلام والأول أصح كذا في (العناية) وغيرها. قال في (البحر): (ويجب) حمله على ما قبل الخطبة أما وقتها فيكره تحريمًا، ولو كان أمرًا بالمعروف أو تسبيحًا أو غيره كما صرح به في (الخلاصة). وأقول: لم أجد ذكر التسبيح في (الخلاصة) وإنما عبارته ما يحرم في الصلاة يحرم في الخطبة حتى لا ينبغي له أن يأكل ويشرب والإمام في الخطبة، ويحرم الكلام وسواء كان أمرًا بالمعروف أو كلامًا آخر نعم في (البدائع) يكره الكلام حال الخطبة، وكذا قراءة القرآن، وكذا الصلاة، وكذا كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها، بل يجب عليه أن يستمع ويسكت وهذا قول الإمام، وقالا: لا بأس به إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر وإذا جلس عند الثاني قيل الخلاف في إجابة المؤذن أما غيره فيكره إجماعًا، وقيل: في كل كلام يتعلق بالآخرة، أما المتعلق بالدنيا فيكره إجماعًا، وشمل كلامه الخطيب أيضًا إلا أن يتكلم بما يشبه الأمر بالمعروف ولا كلام في كراهة تشميت العاطس ورد السلام، والصحيح أنه يحمد الله تعالى في نفسه لأنه لا يشغله كذا في (البدائع)، وفي (المجتبى) الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب والأصح وجوب الاستماع إلى الخطبة من أولها إلى آخرها، وإن كان فيها ذكر الولاة، انتهى. ووجب (السعي إليها) أي: لزم (وترك البيع) أراد به كل عمل ينافيه وخصه اتباعًا للآية، فظاهر كلامه منعه أيضًا، ولو مع السعي إلا أنه في السراج جزم بعدم كراهته إذا لم يشغله وينبغي التعويل على الأول، وقد قال في (المضمرات): إنه في المسجد أعظم وزرًا (بالأذان الأول) الواقع بعد الزوال رواه الحسن عن الإمام، لأنه لو اعتبر الثاني لفاتته السنة وسماع الخطبة وربما فاتته الجمعة إذا كان بيته بعيدًا واعتبر بعضهم الثاني لأنه الذي كان في زمنه ﷺ والشيخين بعده. قال البخاري: فلما كثر الناس في زمن عثمان زادوا النداء على الزورا موضع بسوق المدينة، وفي (البدائع) هي منارة أو حجر كبير وجزم المصنف بالأول لأنه الأصح، وفي (المعراج) أكثر فقهاء الأمصار على الثاني، قال العتابي: وهو المختار

стр. 349

فإن جلس على المنبر أذن بين يديه، وأقيم بعد تمام الخطبة. باب صلاة العيدين تجب صلاة العيدين ــ ويرد عليه أنه لا سنة للجمعة حينئذٍ لأن بلالاً كان يأخذ في الأذان حين صعوده ﵊، فإذا فرغ منه شرع ﵊ في الخطبة فمتى كانوا يصلونها؟ ومن ظن أنه بعد الفراغ من الأذان فهو من أجهل الناس والجواب: إن خروجه ﵊ بالضرورة كان بعد الزوال فيجوز كونه بعد ما كان يصليها ويجب الحكم بوقوعه لعموم أنه ﵊ كان يصلي بعد الزوال أربعًا، وكذا في حقهم لأنهم كانوا يعلمون دخول الوقت كذا في (فتح القدير). قال في (البحر): ولم يجعل السعي فرضًا مع أنه كذلك للاختلاف في وقته أهو الأذان الأول أم الثاني أو العبرة بدخول الوقت، وأقول: وقوع الخلاف في وقته لا يمنع القول بفرضيته وكفا بوقت العصر شاهدًا (فإن جلس) الخطيب (على المنبر أذن بين يديه) أي: الخطيب (وأقيم بعد تمام الخطبة) بذلك جرى التوارث من فعله ﵊. خاتمة: يستحب لمن أراد حضورها أن يدهن وأن يمس طيبًا وأن يلبس أحسن ثيابه. قال في (الدراية): ويستحب أن تكون بيضاء، وإن يقعد عند استماع الخطبة كما في التشهد ولا بأس بالاحتباء وينبغي أن يقرأ فيها كالظهر، ولو قرأ في الأولى بالجمعة أو الأعلى، وفي الثاني: بالمنافقين والغاشية/ تبركًا بالمأثور كان حسنًا إن لم يواظب عليه وأن يبكر وأن يصلي في الصف الأول إن قدر وهو مما يلي الإمام، ولو سمع النداء وهو يأكل تركه إن خاف فوت الجمعة أو المكتوبة لا الجماعة والمختار أن السائل إن كان لا يمر بين يدي المصلي ولا يتخطى الرقاب ولا يسأل إلحافًا بل لأمرٍ لا بد منه فلا بأس بالسؤال والدفع والله الموفق للصواب. باب صلاة العيدين ذكرهما بعد الجمعة لاشتراكهما في الشرائط إلا الخطبة وقدمها لثبوتها بالكتاب سمي عيدًا لأن لله فيه عوائد الإحسان أو تفاؤلاً بعوده وجمعه أعياد، ولم يجمع على أعواد مع أنه من العود للزوم الياء في المفرد أو للفرق بينه وبين عود الخشبة فإن جمعه عيدان، وعود اللهو أعواد، وشرعت في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود (تجب صلاة العيد) للمواظبة من غير ترك وهذا رواية الحسن عن

стр. 350

على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة، ــ الإمام، وفي (الهداية) وغيرها أنه المختار وهو قول الأكثر كما في (المجتبى) ويدل عليه قوله في (الأصل) ولا يصلى نافلة بجماعة إلا قيام رمضان والكسوف في (الجامع الصغير) عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما، وهذا نص على السنية يعني المؤكد، قال في (المجتبى): وهو الصحيح، وفي (غاية البيان) أنه الأظهر، وأيده في (البحر) لوجهين، أحدهما: أن (الجامع) صنف بعد (الأصل) فما فيه هو المعول عليه، والثاني: أنه صريح في السنة بخلاف ما في (الأصل)، وأقول: فيه نظر أما أولاً: فلأن (الجامع) وإن صنف بعد (الأصل) إلا أن قوله ولا يترك واحد منهما يدل على الوجوب إذ مثل هذا الكلام في الرواية يذكر في الواجب غالبًا، كما في (المعراج). وأما ثانيًا: فأنه صرح في (الأصل) في موضع آخر بالوجوب، وفي (المجتبى) ذكر محمد في (الأصل): أرأيت العيدين هل يجب الخروج فيهما على أهل القرى والجبال والسواد؟ قال: إنما يجب على الأمصار والمدائن فنص على الوجوب، انتهى. وبهذا يستغنى عما مر من أن في (الأصل) ما يدل على الوجوب، وفي (البدائع) وتأويل ما في (الجامع) أنها وجبت بالسنة أو هي سنة مؤكدة، وأنها في معنى الواجب على أن إطلاق اسم السنة لا ينفي الوجوب بعد قيام الدليل على وجوبها، وذكر أبو موسى الضرير في (مختصره): أنها فرض كفاية والصحيح أنها واجبة، انتهى. وقيل: في المسألة روايتان كذا في (الظهيرية). فائدة: سمى الأصل أصلاً لأنه صنف أولاً ثم (الجامع الصغير) ثم (الكبير) ثم (الزيادات)، كذا في متن (غاية البيان). وذكر الحلبي في بحث التسميع أن محمدًا قرأها على أبي يوسف إلا ما كان فيه اسم الكبير (كالمضاربة الكبير) و (المزارعة الكبير) و (المأذون الكبير) و (السير الكبير)، وفي (عقد الفرائد) أن السير الكبير هو آخر تآليف محمد رحمه الله تعالى، (على من تجب عليه الجمعة بشرائطها) المتقدمة حتى الإذن العام (سوى الخطبة) فإنها سنة وليست بشرط، لأنها تؤدى بعد الصلاة وشرط الشيء يسبقه أو يقارنه وتأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد سنة كذا في (الظهيرية) وهذا يقتضي أنه لو خطب قبلها كان آتيًا بأصلها، وفيه توقف إذ لم ينقل، ولو تركها كان مسيئًا واقتضى كلامه أنها لا تجب على العبد، وإن أذن له مولاه لأن منافعه لا تصير مملوكة فحاله بعده كحاله قبله كذا في (المعراج) وغيره، وجزم في (السراج) بالوجوب وفي (الظهيرية) قيل: يكره له التخلف مع الأذن، وقيل: لا والأصح أن له أن يصليها بلا إذن إذا حضر مع مولاه حيث لم يخل بحفظ ماله وظاهره أن الكراهة تحريمية.

стр. 351

وندب في الفطر أن يطعم، ويغتسل، ويستاك ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويؤدي صدقة الفطر، ثم يتوجه إلى المصلى غير مكبر، ــ (وندب في الفطر أن يطعم) أن يأكل قبل خروجه دل على ذلك قوله بعد ثم يتوجه ويندب أن يكون حلوًا أو تمرًا عدده وترًا، ولو تركه لا إثم عليه، ولو لم يأكل في ذلك اليوم ربما يعاتب كذا في (الدراية) (و) أن (يغتسل) على ما مر وأعاد ذكره تحاميًا عن إخلائه عن محله إلا أن الأصح ما مر أنه سنة وسماه مندوبًا لاشتمال السنة عليه، ولذا عد بعضهم سائر المندوبات المذكورة سنة كذا في (المجتبى). (ويستاك ويتطيب) ولو من طيب أهله بما له ريح لا لون كالمسك والبخور كذا في (الدراية) (ويلبس أحسن ثيابه) أي: أجملها جديدًا كان أو لا (لأنه ﷺ كان يلبس برد حمرة في كل عيد)، رواه البيهقي، وهذا يقتضي عدم الاختصاص بالأبيض والحلة الحمراء ثوبان من اليمن فيها خطوط حمر وخضر لا أنهما أحمر بحت فليكن محمل البردة أحدهما كذا في (فتح القدير). وبقي من المندوبات التختم كما في (النوازل)، قال في (الدراية): ومن كان لا يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد، والتبكير هو سرعة الانتباه والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة الغداة في مسجد حيه والخروج ماشيًا والرجوع من طريق أخرى والتهنئة بقوله: تقبل الله منا ومنكم كذا في (القنية) وإظهار البشاشة والإكثار من الصدقة حسب الطاقة كذا في (الحاوي القدسي). (ويؤدي صدقة) الفطر عطف على يطعم إذ الكلام/ في أدائها قبل الخروج إلى المصلى ولاشك في ندبه في هذه الحالة لخبر (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)، ولأنه يندب له الأكل قبل الخروج فينبغي له أن يقدم للفقير ما يأكل ليتفرغ قبله للصلاة (ثم يتوجه إلى المصلى) بالرفع، لأنه واجب لا مندوب كذا في (غاية البيان). وقد يقال: ليس الكلام في مطلق التوجه بل إلى خصوص المصلى، ولاشك في ندبه ففي (التجنيس) وغيره الخروج إلى الجبانة لصلاة العيد سنة. وإن كان يسعهم المسجد الجامع عند عامة المشايخ وهو الصحيح، وعليه فالنصب أولى غائر الأسلوب إيماء إلى تراخي هذا الفعل على قبله. وفي (الخلاصة): ولا يخرج المنبر إلى الجبانة. واختلف في كراهة بنائه فيها، فقيل: يكره، وقيل: لا. وعن الإمام أنه لا بأس به واستحسنه خواهر زاده في زماننا (غير مكبر) أي: في الطريق جهرًا، دل على

стр. 352

ومتنفل قبلها. ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى زوالها، ويصلي ركعتين مثنيًا قبل الزوائد وهي ثلاث في كل ركعة، ــ ذلك قوله بعد في الأضحى ويكبر في الطريق جهرًا وهذا رواية المعلى عن الإمام. وروى الطحاوي عن ابن أبي عمران البغدادي عن الإمام: أنه يكبر وهو قولهما. واختلف المشايخ في الترجيح، فقال الرازي: الصحيح من قول أصحابنا ما رواه ابن عمران، وما رواه المعلى لم يعرف عنه وفي (الخلاصة)، الأصح ما رواه المعلى كذا في (الدراية)، قال الرزاي: وعليه مشايخنا بما وراء النهر فالخلاف في الجهر وعدمه كما صرح به في (التجنيس)، وعليه جرى (غاية البيان) و (الشرح) فما في (الخلاصة) من إيهام أن الخلاف في أصله قال في (فتح القدير): ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات، بل من إيقاعه على وجه البدعة، ورده في (البحر) بأنه تخصيص وقت بعبادة ولم يرد الشرع بها ممنوع، ومن ثم قال في (غاية البيان): من الجهر لا يكبر في طريق المصلى عند الإمام، أي: حكمًا للعيد. ولكن لو كبر لأنه ذكر الله يجوز. ويستحب وغير (متنفل قبلها) أطلقه إيماء إلى أنه لا فرق بين المصلى والبيت ولا خلاف في المصلى واختلف في البيت. والأصح كما في (الخانية) وغيرها لا فرق في ذلك بين الضحى وغيرها، ولا بين من يجب عليه العيد وغيره حتى يكره للنساء أن يصلين الضحى يوم العيد قبل صلاة الإمام كما في (الخلاصة)، وقيد بالقبلية لأنه بعدها غير مكروه، بل الأفضل أن يصلي أربعًا كما في (الخانية) يعني في بيته. أما في المصلى فيكره على ما عليه العامة. (ووقتها من ارتفاع الشمس) قدر رمح أو رمحين بكسر القاف أي قدره، لأنه ﵊ كان يصليها كذل (إلى زوالها) حتى لو دخل وهو فيها فسدت كما في (السراج)، لما في (السنن): (أن ركبًا شهدوا برؤية الهلال عنده ﵊ بالأمس بعد الزوال فأمرهم بالفطر وأن يصلوا من الغد)، ولو بقي الوقت لما أخرت. ويندب تعجيل الأضحى وتأخير الفطر بذلك (كتب ﵊ إلى عمرو بن جزم)، ويصلي الإمام ركعتين بالإجماع لأنه ﵊ فعل كذلك حال كونه (مثنيًا)، أو آتيًا بالثناء (قبل) التكبيرات (الزوائد) لأنه شرع أول الصلاة فيقدم عليها كما يقدم على سائر الأذكار، وسكت عن التعوذ استغناءً بما مر، (وهي) أي: الزوائد (ثلاثة في كل ركعة) لا غير. هذا رأي ابن مسعود وبه أخذ الإمام، وعن غيره أنها أزيد وأكثر ما روي ستة عشر في الركعتين، فلو زاد

стр. 353

ويوالي بين القراءتين ويرفع يديه في الزوائد، ــ عليها لم يتبع هذا إن سمعها من الإمام وإن من المؤذن أتى به، وإن زاد لجواز الغلط وينوي الافتتاح بكل تكبيرة كذا في (المحيط) وصلاة الشيخين على رأي ابن عباس. إنما هي لأن أولاد الخلفاء كانوا يأمرون القضاة بذلك حتى كتبوه في مناشيرهم. وقالوا: لو خشي المدرك في الركوع أن يرفع الإمام رأسه لو كبر قائمًا أتى بها راكعًا، ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يأتي به في الركوع على الأصح. ولو ركع الإمام قبل أن يكبر لا يعود إلى القيام ليكبر في ظاهر الرواية، ولم أر ما إذا عاد وينبغي أن تفسد. ومن فاته أول صلاة الإمام يكبر في الحال برأي نفسه، (ويوالي) الإمام (بين القراءتين) اقتداء بابن مسعود، لأن التكبير من أعلام الدين حتى يجهر به. والأصل فيه ضم بعضه إلى بعض لما أن الجنسية، علة الضم فألحق الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام لقوتها في الثانية بتكبيرة الركوع فضم إليها، ولو لم يوال فقد ترك الأولى. وقالوا: إن المسبوق بركعة إذا قام إلى القضاء وكان على رأي ابن مسعود قرأ أولاً ثم كبر. وفي (النوادر): أنه يكبر أولاً وجه الظاهر أن البدأة بالتكبير تؤدي إلى الموالاة بين التكبير وهو خلاف الإجماع. ولو بدأ بالقراءة وافق رأي علي، وفي (المجتبى): لو قدم المؤخر أو أخر المقدم ساهيًا أو اجتهادًا، فإن كان لم يفرغ مما دخل فيه يعيد، لا إن فرغ. ولو كبر برأي ابن مسعود فتحول رأيه إلى رأي ابن عباس بعد ما قرأ/ الفاتحة كبر ما بقى وأعاد الفاتحة، وإن تحول بعد ضم السورة لا يعيد القراءة (ويرفع) مصلي العيد (يديه في الزوائد)، هذا أولى من قول القدوري في تكبيرات العيدين لشموله تكبير الركوع الثاني إذ قد ألحق بها حتى قلنا بوجوبه أيضًا مع أنه لا رفع فيه، ومن ثم قال في (الهداية): يريد به ما سوى تكبير الركوع وهذا الإطلاق مقيد بما إذا لم يدركه راكعًا وقد خشي فوت الركوع معه، فإن أدركه كذلك كبر راكعًا من غير رفع لأن أخذ الركبتين باليدين سنة في محله والرفع في غير محله. وقيل: يرفع وربما يومئ إليه الإطلاق وجزم في (الفتح) بالأول وهو الأولى، قيل: الرفع في الزوائد قولهما، وعن الثاني: لا يرفع وادعى الإمام حميد الدين شذوذه عنه ونازعه الإتقاني، ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات، قال السرخسي: وليس هذا التقدير بلازم، بل يختلف بحسب قلة الزحمة وكثرتها، لأن المقصود منه إزالة الاشتباه. وفي كلامه إيماء إلى أنه لو لم يرفع إمامه رفع.

стр. 354

ويخطب بعدها خطبتين، يُعَلَّم فيهما أحكام صدقة الفطر. ولم تقض إن فاتت مع الإمام، وتؤخر بعذر إلى الغد فقط وهي أحكام الأضحى لكن هنا يؤخر الأكل عنها، ويكبر في الطريق جهرًا ــ (ويخطب بعدها) أي: الصلاة (خطبتين) اقتداءً به ﷺ . ولو خطب قبلها صح وكره لأنه لو تركها صحت فإذا أتى بها قبلها أولى ويندب أن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات تترًا والثانية بسبع، وأن يكبر قبل أن ينزل من المنبر أربع عشرة، وإذا صعد إليه لا يجلس عندنا كذا في (المعراج). (يعلم) الناس (فيها أحكام صدقة الفطر) الخمسة أعني على من تجب، ولمن تجب، ومتى تجب، ومم تجب، وكم تجب. فإن قلت: إذا ندب أداؤها قبل كما مر فلا فائدة لهذا التعليم، قلت: يمكن أن تظهر في حق من أتى بها في العام القابل، وفي حق من لم يؤدها قبل الصلاة، ولم يذكر لها أذان ولا إقامة لأنه لم ينقل (ولم تقض) صلاة العيد منفردًا (إذا فاتت) أي: الصلاة، وقوله: (مع الإمام) قيد للفاعل لا للفعل لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. وقال في (البحر): أطلقه فشمل ما إذا كان في الوقت أو خرج الوقت. وأما إذا لم يدخل مع الإمام أصلاً أو دخل معه وأفسدها وأقول: الأولى أن يراد بالقضاء الأداء مجازًا ويعلم منه ما إذا خرج الوقت بالأولى. ولو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره فعله للاتفاق على جواز تعددها. فإن أحب قضاءها منفردًا صلى أربعًا، يقرأ في الأولى بالأعلى، وفي الثانية بالضحى، وفي الثالثة بما بعدها، وكذا في الرابعة، بذلك جاء الخبر. (وتؤخر) صلاة العيد (بعذر) كمطر ونحوه ومنه مما إذا غم الهلال قيد به، لأنه لو أخرها بلا عذر لم يصلها بخلاف عيد الأضحى كذا في (الدراية) معزيًا إلى (المجتبى) (إلى الغد) يعني إلى الزوال منه، وأطلقه إحالة على ما مر (فقط)، لأن الأصل فيها عدم القضاء كالجمعة غير أنا تركناه بما روينا من أنه ﵊ أخرها إلى اليوم الثاني فبقي ما وراءه على (الأصل). وجعل الطحاوي هذا قول الثاني. وعن الإمام لا تؤخر مطلقًا كذا في (المجتبى) والظاهر ضعف هذا الخلاف ولذا أهملوه (وهي) أي: الأحكام المذكورة للفطر (أحكام الأضحى) صفة ووقتًا وشرطًا وندبًا. (لكن) أي: إلا أنه (هنا يؤخر الأكل) أي: ليأكل بعد الصلاة اقتداءً به ﵊. ولو أكل لم يكره في المختار أي: تحريمًا وإطلاقه يعم ما إذا لم يضح. وقيل: لا يؤخر وما في (غاية البيان) من تقييده بالمصري أما القروي فلا يؤخر يناسب القول الثاني: (ويكبر) في حالة ذهابه (في الطريق جهرًا) اقتداء به عليه الصلاة

стр. 355

ويعلم الأضحية وتكبير التشريق وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام، والتعريف ليس بشيء، ــ والسلام، وفيه إيماء إلى أنه يقطعه حين ينتهي إلى المصلى. وهو رواية وبها جزم في (البدائع) وفي أخرى حتى يشرع في الصلاة وعللها في (المحيط) بأنه وقت تكبير لأنه يكبر عقب الصلاة جهرًا. وعمل الناس اليوم عليها وظاهر كلامه أنه لا يندب في البيت. (و) أن (يعلم) الناس أحكام (الأضحية وتكبير التشريق) في الخطبة لما أنها شرعت لذلك. هكذا ذكروا مع أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم عرفة فينبغي له أن يفعل ذلك في الجمعة التي قبل العيد، كذا في (البحر). وقدمنا ما يستغنى به عن ذلك فارجع إليه، (وتؤخر) صلاة الأضحى (بعذر) من الأعذار السابقة (إلى ثلاثة أيام)، لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتجوز ما بقي وقتها، قيد بالعذر، لأن تأخيرها عن اليوم الأول بغير عذر مكروه. وفي (البحر) عن (المجتبى): قيد بالعذر لأنه لو تركها في اليوم الأول بغير عذر لم يصلها بعد كذا في (صلاة الجلابي) وهو من غرائبه. انتهى. وأقول: الذي في (المعراج) عن (المجتبى) ما قدمناه وهو الموافق لكلامهم. والظاهر أن ما في (البحر) سهو (والتعريف) هذا اللفظ جاء لمعان الإعلام والتطيب من العرف وهو: الريح أي: الرائحة الطيبة، وإنشاد الضالة والوقوف بعرفة والتشبه بأهل عرفة وهو المراد، كما في (الدراية). ولذا قال في (الهداية): الذي يصنعه/ الناس وكأنه استغنى عن ذلك يجعله أل للعهد (ليس بشيء) أي: في حكم الوقوف كقول محمد: دم السمك ليس بشيء أي: في حكم الدماء وهذا لأنه شيء حقيقة إلا أنه لما لم يكن معتبرًا نفي عنه الشيئية لأن الوقوف لما كان عبادة مخصوصة بمكان لم يجز فعله إلا في ذلك المكان، كالطواف وغيره. ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول سائر البيوت تشبيهًا كذا في (غاية البيان) وهذا ظاهر في أنه يكره تحريمًا، وصرح في (المعراج) بأنه: لو طاف حول مسجد سوى الكعبة يخشى عليه الكفر وفي (الفتح) ظاهر هذا اللفظ يعني ليس بشيء أنه مطلوب الاجتناب، وفي (النهاية) ليس بشيء يتعلق به الثواب وهو يصدق بالإباحة. وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول: أنه لا يكره لما روي أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة وهذه المقاسة تفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة، انتهى.
следующие страницы →