← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وندب في الفطر أن يطعم، ويغتسل، ويستاك ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويؤدي صدقة الفطر، ثم يتوجه إلى المصلى غير مكبر، ــ (وندب في الفطر أن يطعم) أن يأكل قبل خروجه دل على ذلك قوله بعد ثم يتوجه ويندب أن يكون حلوًا أو تمرًا عدده وترًا، ولو تركه لا إثم عليه، ولو لم يأكل في ذلك اليوم ربما يعاتب كذا في (الدراية) (و) أن (يغتسل) على ما مر وأعاد ذكره تحاميًا عن إخلائه عن محله إلا أن الأصح ما مر أنه سنة وسماه مندوبًا لاشتمال السنة عليه، ولذا عد بعضهم سائر المندوبات المذكورة سنة كذا في (المجتبى). (ويستاك ويتطيب) ولو من طيب أهله بما له ريح لا لون كالمسك والبخور كذا في (الدراية) (ويلبس أحسن ثيابه) أي: أجملها جديدًا كان أو لا (لأنه ﷺ كان يلبس برد حمرة في كل عيد)، رواه البيهقي، وهذا يقتضي عدم الاختصاص بالأبيض والحلة الحمراء ثوبان من اليمن فيها خطوط حمر وخضر لا أنهما أحمر بحت فليكن محمل البردة أحدهما كذا في (فتح القدير). وبقي من المندوبات التختم كما في (النوازل)، قال في (الدراية): ومن كان لا يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد، والتبكير هو سرعة الانتباه والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة الغداة في مسجد حيه والخروج ماشيًا والرجوع من طريق أخرى والتهنئة بقوله: تقبل الله منا ومنكم كذا في (القنية) وإظهار البشاشة والإكثار من الصدقة حسب الطاقة كذا في (الحاوي القدسي). (ويؤدي صدقة) الفطر عطف على يطعم إذ الكلام/ في أدائها قبل الخروج إلى المصلى ولاشك في ندبه في هذه الحالة لخبر (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)، ولأنه يندب له الأكل قبل الخروج فينبغي له أن يقدم للفقير ما يأكل ليتفرغ قبله للصلاة (ثم يتوجه إلى المصلى) بالرفع، لأنه واجب لا مندوب كذا في (غاية البيان). وقد يقال: ليس الكلام في مطلق التوجه بل إلى خصوص المصلى، ولاشك في ندبه ففي (التجنيس) وغيره الخروج إلى الجبانة لصلاة العيد سنة. وإن كان يسعهم المسجد الجامع عند عامة المشايخ وهو الصحيح، وعليه فالنصب أولى غائر الأسلوب إيماء إلى تراخي هذا الفعل على قبله. وفي (الخلاصة): ولا يخرج المنبر إلى الجبانة. واختلف في كراهة بنائه فيها، فقيل: يكره، وقيل: لا. وعن الإمام أنه لا بأس به واستحسنه خواهر زاده في زماننا (غير مكبر) أي: في الطريق جهرًا، دل على

стр. 352

ومتنفل قبلها. ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى زوالها، ويصلي ركعتين مثنيًا قبل الزوائد وهي ثلاث في كل ركعة، ــ ذلك قوله بعد في الأضحى ويكبر في الطريق جهرًا وهذا رواية المعلى عن الإمام. وروى الطحاوي عن ابن أبي عمران البغدادي عن الإمام: أنه يكبر وهو قولهما. واختلف المشايخ في الترجيح، فقال الرازي: الصحيح من قول أصحابنا ما رواه ابن عمران، وما رواه المعلى لم يعرف عنه وفي (الخلاصة)، الأصح ما رواه المعلى كذا في (الدراية)، قال الرزاي: وعليه مشايخنا بما وراء النهر فالخلاف في الجهر وعدمه كما صرح به في (التجنيس)، وعليه جرى (غاية البيان) و (الشرح) فما في (الخلاصة) من إيهام أن الخلاف في أصله قال في (فتح القدير): ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات، بل من إيقاعه على وجه البدعة، ورده في (البحر) بأنه تخصيص وقت بعبادة ولم يرد الشرع بها ممنوع، ومن ثم قال في (غاية البيان): من الجهر لا يكبر في طريق المصلى عند الإمام، أي: حكمًا للعيد. ولكن لو كبر لأنه ذكر الله يجوز. ويستحب وغير (متنفل قبلها) أطلقه إيماء إلى أنه لا فرق بين المصلى والبيت ولا خلاف في المصلى واختلف في البيت. والأصح كما في (الخانية) وغيرها لا فرق في ذلك بين الضحى وغيرها، ولا بين من يجب عليه العيد وغيره حتى يكره للنساء أن يصلين الضحى يوم العيد قبل صلاة الإمام كما في (الخلاصة)، وقيد بالقبلية لأنه بعدها غير مكروه، بل الأفضل أن يصلي أربعًا كما في (الخانية) يعني في بيته. أما في المصلى فيكره على ما عليه العامة. (ووقتها من ارتفاع الشمس) قدر رمح أو رمحين بكسر القاف أي قدره، لأنه ﵊ كان يصليها كذل (إلى زوالها) حتى لو دخل وهو فيها فسدت كما في (السراج)، لما في (السنن): (أن ركبًا شهدوا برؤية الهلال عنده ﵊ بالأمس بعد الزوال فأمرهم بالفطر وأن يصلوا من الغد)، ولو بقي الوقت لما أخرت. ويندب تعجيل الأضحى وتأخير الفطر بذلك (كتب ﵊ إلى عمرو بن جزم)، ويصلي الإمام ركعتين بالإجماع لأنه ﵊ فعل كذلك حال كونه (مثنيًا)، أو آتيًا بالثناء (قبل) التكبيرات (الزوائد) لأنه شرع أول الصلاة فيقدم عليها كما يقدم على سائر الأذكار، وسكت عن التعوذ استغناءً بما مر، (وهي) أي: الزوائد (ثلاثة في كل ركعة) لا غير. هذا رأي ابن مسعود وبه أخذ الإمام، وعن غيره أنها أزيد وأكثر ما روي ستة عشر في الركعتين، فلو زاد

стр. 353

ويوالي بين القراءتين ويرفع يديه في الزوائد، ــ عليها لم يتبع هذا إن سمعها من الإمام وإن من المؤذن أتى به، وإن زاد لجواز الغلط وينوي الافتتاح بكل تكبيرة كذا في (المحيط) وصلاة الشيخين على رأي ابن عباس. إنما هي لأن أولاد الخلفاء كانوا يأمرون القضاة بذلك حتى كتبوه في مناشيرهم. وقالوا: لو خشي المدرك في الركوع أن يرفع الإمام رأسه لو كبر قائمًا أتى بها راكعًا، ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يأتي به في الركوع على الأصح. ولو ركع الإمام قبل أن يكبر لا يعود إلى القيام ليكبر في ظاهر الرواية، ولم أر ما إذا عاد وينبغي أن تفسد. ومن فاته أول صلاة الإمام يكبر في الحال برأي نفسه، (ويوالي) الإمام (بين القراءتين) اقتداء بابن مسعود، لأن التكبير من أعلام الدين حتى يجهر به. والأصل فيه ضم بعضه إلى بعض لما أن الجنسية، علة الضم فألحق الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام لقوتها في الثانية بتكبيرة الركوع فضم إليها، ولو لم يوال فقد ترك الأولى. وقالوا: إن المسبوق بركعة إذا قام إلى القضاء وكان على رأي ابن مسعود قرأ أولاً ثم كبر. وفي (النوادر): أنه يكبر أولاً وجه الظاهر أن البدأة بالتكبير تؤدي إلى الموالاة بين التكبير وهو خلاف الإجماع. ولو بدأ بالقراءة وافق رأي علي، وفي (المجتبى): لو قدم المؤخر أو أخر المقدم ساهيًا أو اجتهادًا، فإن كان لم يفرغ مما دخل فيه يعيد، لا إن فرغ. ولو كبر برأي ابن مسعود فتحول رأيه إلى رأي ابن عباس بعد ما قرأ/ الفاتحة كبر ما بقى وأعاد الفاتحة، وإن تحول بعد ضم السورة لا يعيد القراءة (ويرفع) مصلي العيد (يديه في الزوائد)، هذا أولى من قول القدوري في تكبيرات العيدين لشموله تكبير الركوع الثاني إذ قد ألحق بها حتى قلنا بوجوبه أيضًا مع أنه لا رفع فيه، ومن ثم قال في (الهداية): يريد به ما سوى تكبير الركوع وهذا الإطلاق مقيد بما إذا لم يدركه راكعًا وقد خشي فوت الركوع معه، فإن أدركه كذلك كبر راكعًا من غير رفع لأن أخذ الركبتين باليدين سنة في محله والرفع في غير محله. وقيل: يرفع وربما يومئ إليه الإطلاق وجزم في (الفتح) بالأول وهو الأولى، قيل: الرفع في الزوائد قولهما، وعن الثاني: لا يرفع وادعى الإمام حميد الدين شذوذه عنه ونازعه الإتقاني، ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات، قال السرخسي: وليس هذا التقدير بلازم، بل يختلف بحسب قلة الزحمة وكثرتها، لأن المقصود منه إزالة الاشتباه. وفي كلامه إيماء إلى أنه لو لم يرفع إمامه رفع.

стр. 354

ويخطب بعدها خطبتين، يُعَلَّم فيهما أحكام صدقة الفطر. ولم تقض إن فاتت مع الإمام، وتؤخر بعذر إلى الغد فقط وهي أحكام الأضحى لكن هنا يؤخر الأكل عنها، ويكبر في الطريق جهرًا ــ (ويخطب بعدها) أي: الصلاة (خطبتين) اقتداءً به ﷺ . ولو خطب قبلها صح وكره لأنه لو تركها صحت فإذا أتى بها قبلها أولى ويندب أن يفتتح الأولى بتسع تكبيرات تترًا والثانية بسبع، وأن يكبر قبل أن ينزل من المنبر أربع عشرة، وإذا صعد إليه لا يجلس عندنا كذا في (المعراج). (يعلم) الناس (فيها أحكام صدقة الفطر) الخمسة أعني على من تجب، ولمن تجب، ومتى تجب، ومم تجب، وكم تجب. فإن قلت: إذا ندب أداؤها قبل كما مر فلا فائدة لهذا التعليم، قلت: يمكن أن تظهر في حق من أتى بها في العام القابل، وفي حق من لم يؤدها قبل الصلاة، ولم يذكر لها أذان ولا إقامة لأنه لم ينقل (ولم تقض) صلاة العيد منفردًا (إذا فاتت) أي: الصلاة، وقوله: (مع الإمام) قيد للفاعل لا للفعل لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. وقال في (البحر): أطلقه فشمل ما إذا كان في الوقت أو خرج الوقت. وأما إذا لم يدخل مع الإمام أصلاً أو دخل معه وأفسدها وأقول: الأولى أن يراد بالقضاء الأداء مجازًا ويعلم منه ما إذا خرج الوقت بالأولى. ولو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره فعله للاتفاق على جواز تعددها. فإن أحب قضاءها منفردًا صلى أربعًا، يقرأ في الأولى بالأعلى، وفي الثانية بالضحى، وفي الثالثة بما بعدها، وكذا في الرابعة، بذلك جاء الخبر. (وتؤخر) صلاة العيد (بعذر) كمطر ونحوه ومنه مما إذا غم الهلال قيد به، لأنه لو أخرها بلا عذر لم يصلها بخلاف عيد الأضحى كذا في (الدراية) معزيًا إلى (المجتبى) (إلى الغد) يعني إلى الزوال منه، وأطلقه إحالة على ما مر (فقط)، لأن الأصل فيها عدم القضاء كالجمعة غير أنا تركناه بما روينا من أنه ﵊ أخرها إلى اليوم الثاني فبقي ما وراءه على (الأصل). وجعل الطحاوي هذا قول الثاني. وعن الإمام لا تؤخر مطلقًا كذا في (المجتبى) والظاهر ضعف هذا الخلاف ولذا أهملوه (وهي) أي: الأحكام المذكورة للفطر (أحكام الأضحى) صفة ووقتًا وشرطًا وندبًا. (لكن) أي: إلا أنه (هنا يؤخر الأكل) أي: ليأكل بعد الصلاة اقتداءً به ﵊. ولو أكل لم يكره في المختار أي: تحريمًا وإطلاقه يعم ما إذا لم يضح. وقيل: لا يؤخر وما في (غاية البيان) من تقييده بالمصري أما القروي فلا يؤخر يناسب القول الثاني: (ويكبر) في حالة ذهابه (في الطريق جهرًا) اقتداء به عليه الصلاة

стр. 355

ويعلم الأضحية وتكبير التشريق وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام، والتعريف ليس بشيء، ــ والسلام، وفيه إيماء إلى أنه يقطعه حين ينتهي إلى المصلى. وهو رواية وبها جزم في (البدائع) وفي أخرى حتى يشرع في الصلاة وعللها في (المحيط) بأنه وقت تكبير لأنه يكبر عقب الصلاة جهرًا. وعمل الناس اليوم عليها وظاهر كلامه أنه لا يندب في البيت. (و) أن (يعلم) الناس أحكام (الأضحية وتكبير التشريق) في الخطبة لما أنها شرعت لذلك. هكذا ذكروا مع أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم عرفة فينبغي له أن يفعل ذلك في الجمعة التي قبل العيد، كذا في (البحر). وقدمنا ما يستغنى به عن ذلك فارجع إليه، (وتؤخر) صلاة الأضحى (بعذر) من الأعذار السابقة (إلى ثلاثة أيام)، لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتجوز ما بقي وقتها، قيد بالعذر، لأن تأخيرها عن اليوم الأول بغير عذر مكروه. وفي (البحر) عن (المجتبى): قيد بالعذر لأنه لو تركها في اليوم الأول بغير عذر لم يصلها بعد كذا في (صلاة الجلابي) وهو من غرائبه. انتهى. وأقول: الذي في (المعراج) عن (المجتبى) ما قدمناه وهو الموافق لكلامهم. والظاهر أن ما في (البحر) سهو (والتعريف) هذا اللفظ جاء لمعان الإعلام والتطيب من العرف وهو: الريح أي: الرائحة الطيبة، وإنشاد الضالة والوقوف بعرفة والتشبه بأهل عرفة وهو المراد، كما في (الدراية). ولذا قال في (الهداية): الذي يصنعه/ الناس وكأنه استغنى عن ذلك يجعله أل للعهد (ليس بشيء) أي: في حكم الوقوف كقول محمد: دم السمك ليس بشيء أي: في حكم الدماء وهذا لأنه شيء حقيقة إلا أنه لما لم يكن معتبرًا نفي عنه الشيئية لأن الوقوف لما كان عبادة مخصوصة بمكان لم يجز فعله إلا في ذلك المكان، كالطواف وغيره. ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول سائر البيوت تشبيهًا كذا في (غاية البيان) وهذا ظاهر في أنه يكره تحريمًا، وصرح في (المعراج) بأنه: لو طاف حول مسجد سوى الكعبة يخشى عليه الكفر وفي (الفتح) ظاهر هذا اللفظ يعني ليس بشيء أنه مطلوب الاجتناب، وفي (النهاية) ليس بشيء يتعلق به الثواب وهو يصدق بالإباحة. وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول: أنه لا يكره لما روي أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة وهذه المقاسة تفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة، انتهى.

стр. 356

وسن بعد فجر عرفة إلى ثمان مرة الله أكبر إلخ، بشرط إقامة، ومصر ومكتوبة ــ وبذلك صرح الشارح حيث قال بعد ما ذكر أنه لا يكره في غير رواية (الأصول): وجه الظاهر أن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان، فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك. وما عن ابن عباس يحتمل أنه خرج للدعاء والاستسقاء. وحمله في (النهاية) وغيرها على أنه ما كان للتشبه بل للدعاء والتضرع. وهذا يقضي أن الكراهة معلقة به، والأولى إطلاقها إذ نفس الوقوف وكشف الروس يستلزم التشبه، وإن لم يقصد نعم، لو عرض ما يوجب الوقوف في ذلك اليوم كالاستقساء لم يكره. والحاصل أن عباراتهم ناطقة بترجيح الكراهة وشذوذ غيره والله الموفق. (وسن) مؤكدًا قيل: الأصح وجوبه للأمر به ولفظ السنة لا ينافي الوجوب لأنها الطريقة المرضية، وكل واجب هذه صفته لكن هذا مجاز ولابد له من قرينة، وجعلها الشارح قوله: (بعد) ..... يجب بعد أي: عقب (فجر عرفة) بيان لها وله. قال في (السراج): ولا خلاف فيه، وفيه نظر ففي (غاية البيان) عن الشافعي أن أول وقته الظهر وهو قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت نعم المشهور عن الأصحاب ما في (الكتاب) ودل كلامه أنه يأتي به عقب الصلاة بلا تراخ حتى لو خرج من المسجد أو جاوز الصفوف في الصحراء أو أتى بما يمنع البناء لا يأتى به. ولو سبقه حدث بعد السلام فإن شاء توضأ وكبر، أو أتى به على غير طهارة قال السرخسي: والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد، وبين آخره بقوله: (إلى ثمان) أي: مع ثمان صلوات ولذا لم يقل ثمانية، والغاية هنا داخلة في المغيا كذا في (المصفى) وهذا قول الإمام وهو قول ابن مسعود، وقالا: إلى ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول عمر وعلي، وهو أحوط كما في (السراج) وغيره وبه يفتى. وفي (المجتبى): والعمل والفتوى في عامة الأمصار وكافة الأعصار على قولهما. (مرة) واحدة بدل من الضمير المستتر في سن (الله أكبر) إلى أخره، ولم يقل تكبير التشريق لما أن المتبادر منه تشريق اللحم ومبدؤه اليوم الثاني من النحر، وكذا لا يتأتى إلا على قولهما، لكن اختار في (الفتح) أن الإضافة بيانية فيتأتى على قول الكل. وقد جاء إطلاق التشريق على التكبير عن الخليل وغيره (بشرط إقامة)، فلا يكبر مسافر، ولو صلى المسافرون جماعة ففيه روايتان، والأصح أنهم لا يكبرون كما في (الخلاصة) (ومصر) فلا يكبر أهل القرى (ومكتوبة) فلا يكبر عقب الواجب كالوتر والعيدين.

стр. 357

وجماعة مستحبة، وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر. ــ وذكر أبو الليث في (مبسوطه) أنه: لا بأس به عقب العيد لأن المسلمين توارثوه فوجب ابتاعهم، وعليه البلخيون. وقال أبو جعفر: مشايخنا يرون التكبير في أيام التشريق فلا تمنع العامة منه، وبه نأخذ كذا في (المجتبى) ولا خفاء في دخول الجمعة في المكتوبة وخرج الجنازة لانصرافها إلى ما كتب علينا من الخمس (وجماعة) فلا يكبر المنفرد (مستحبة)، فلا يكبر النسوة ولو صلين جماعة في المصر فلو كبرن كان بدعة كذا في (غاية البيان). وفي (جامع قاضي خان): وإذا ثبت اختصاص التكبير بالمصر علم أنه من الشعائر بمنزلة الخطبة فيشترط له ما يشترط للجمعة، إلا ما سقط اعتباره من السلطان والحرية في الأصح والخطبة كذا في (المعراج)، وعليه جرى الشارح قال في (البحر): وليس بصحيح إذ ليس الوقت والإذن العام من شروطه. وأقول: بل هو الصحيح؛ إذ من شرائطه الوقت أعني أيام التشريق حتى لو فاتته الصلاة في أيامه فقضاها في غير أيامه أو في أيامه من القابل لا يكبر بخلاف ما إذا قضاها في أيامه من تلك السنة حيث يكبر لأنه لم يفت عن وقته من كل وجه. وإذا لم يشترط السلطان أو نائبه فلا معنى لاشتراط الإذن العام وكأنهم استغنوا بذكر السلطان عنه، على أنا قدمنا أن الإذن العام لم يذكر في الظاهر. نعم بقي أن يقال: من شرائطها الجماعة التي هي جمع والواحد هنا مع الإمام جماعة، فكيف يصح أن يقال: إن شروطه الجمعة. وهذا كله قول الإمام، وقالا: هو على كل من يصلي المكتوبة/ لأنه تبع لها. والفتوى على قولهما في هذا أيضًا كما في (السراج) (وبالاقتداء) أي: بسبب الاقتداء بمن يجب عليه (يجب على المرأة والمسافر) بطريق التبعية. إلا أن المرأة تخافت وكذا يجب على المسبوق لكنه لا يكبر معه، بل بعد قضاء ما فاته. ولو تابعه فيه لا تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية .. ولو تركه الإمام أتى به المقتدي، قال يعقوب: صليت بهم المغرب يوم عرفة فنسيت أن أكبر فكبر الإمام الأعظم. وهذا لأنه لا يؤدى في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتمًا وإنما هو مندوب، وفي الحكاية جلالة كل من الأستاذ وتلميذه عند الآخر، أما التلميذ فلتقديمه، وأما الأستاذ فلأن التلميذ نسي ما لا ينسى عادة لما علم أنه خلفه وهذا لأن العادة إنما هي نسيان الأول لا بعد توالي ثلاثة أوقات يكبر فيها والله الموفق بمنه ويمنه.

стр. 358

باب صلاة الكسوف يصلي ركعتين كالنفل إمام الجمعة ــ باب الكسوف قرنه بالعيد لأنهما يؤديان بالجماعة وقدم العيد لوجوبه، يقال: كسفت الشمس كسوفًا وكسفها الله كسفًا. قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: الشمس طالعة ليست بكاسفة .... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا روي بنصب نجوم على أنه معمول لكاسفة أي: لم يكسف ضوءها مع طلوعها لقلة ضوئها ببكائها عليه، ويجوز أن يكون معمولاً لتبكي من باكيته فبكيته غلبته في البكاء ورفعها على أنها تبكي والقمر منصوب على المعية وألفه للإطلاق وسببها الكسوف لأنها تضاف إليه وهي سنة، وقيل: واجبة واختاره في (الأسرار) كذا في (العناية) وهكذا في (البدائع)، وأجاب عما مر عن (الأصل) بأن تسميتها نافلة لا تنفي الوجوب لأنها الزيادة وكل واجب على الفرائض زائد (يصلي ركعتين) بيان لأقل مقدارها، وإن شاء أربعًا أو أكثر كل ركعتين بتسلميتين أو كل أربع كذا في (المجتبى والبدائع). (كالنفل) في الركوع والسجود وإطالة القيام بالقراءة والأدعية التي هي من خصائص النافلة وعدم الإذن وعدم جوازها في الأوقات المكروهة وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا واحترز به عن قول الثاني أنها كالعيد (إمام الجمعة) فيه إيماء إلى أنه لابد من شرائط الجمعة، وهو كذلك إلا الخطبة كذا في (السراج)، ورده في (البحر) بما في (الإسبيجابي) يستحب في كسوف الشمس ثلاثة أشياء: الإمام والوقت والموضع. أما الإمام: فالسلطان ومن له إقامة الجمعة والعيد. وأما الوقت: فهو الذي يباح فيه التطوع. وأما الموضع: فهو الذي يصلي فيه العيد أو المسجد الجامع، إلا أن جعل الوقت من المستحبات لا يصح انتهى. وأقول: معنى كونه لا به من شرائط الجمعة أي: في تحصيل كمال السنة نعم ظاهر ما قاله (الإسبيجابي): يفيد أنه لو صلاها عند الاستواء صحت فتدبره. وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في

стр. 359

بلا جهر وخطبة ثم يدعو حتى تنجلي الشمس، وإلا صلوا فرادى كالخسوف، والظلمة، والريح، والفزع. ــ مسجده والصحيح ظاهر الرواية وهو أنه لا يقيمها إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة كذا في (البدائع). (بلا جهر) تصريح بما علم من قوله: كالنفل لأن النهاري لا يكون جهرًا كذا في (البحر) واستفيد النهاري من أن الكلام في الكسوف، وهو لا يكون إلا نهارًا لكن لك أن تقول: إن قوله إمام الجمعة ربما أشعر بالجهر فيه فنفاه صريحًا ردًا لقولهما من أنه يجهر لحديث عائشة (أنه ﵇ جهر بالقراءة فيه) وله قوله ﵇: (صلاة النهار عجماء) وذاك محمول على الجهر بالآية والآيتين دل على ذلك قولها فحرزت قراءته فإذا هو قرأ سورة البقرة ولو جهر لسمعت. وفي (البدائع): عامة الروايات على أن محمدًا مع الإمام (و) بلا (خطبة) لأنه ﵊: أمر بالصلاة وسكت عن الخطبة، والمقام مقام البيان وخطبته ﵇ لما كسفت الشمس يوم موت سيدنا إبراهيم، ليست إلا للرد على من توهم أنها كسفت لموته (ثم يدعو) بعد الصلاة جالسًا مستقبلاً القبلة، أو قائمًا يستقبل الناس بوجهه والقوم يؤمنون. قال الحلواني: وهذا أحسن ولو اعتمد على قوس أو عصا كان حسنًا ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج كذا في (المحيط). (حتى تنجلي الشمس) لقوله ﷺ : (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى تنجلي الشمس). (وإلا) أي: وإن لم يحضر إمام الجمعة (صلوا فرادى) في منازلهم تحرزًا عن الفتنة لما أنها تقام بجمع عظيم (كالخسوف) أي: كما يصلون فرادى في خسوف القمر لأنه خسف مرارًا في زمنه ﵇، ولم ينقل أنه جمع لها (والظلمة) الهائلة نهارًا (والريح) الشديد والزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلاً والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو، ونحو ذلك/. وقد علمت الخلاف في صفة الصلاة في الكسوف ولم أره في الخسوف ونحوه/. قال العيني: أطلق الشيخ الحكم فيهما، والتفصيل فيه أن صلاة الكسوف سنةٌ أو واجبة وصلاة الخسوف حسنةٌ، وكذا البقية انتهى. واعلم أن كلمتهم متفقة على أنهم يصلون فرادى ويدعون في عموم الأمراض وهو شامل للطاعون لأن الوباء اسم

стр. 360

باب الاستسقاء له صلاة لا بجماعة، ــ لكل مرض عام فكل طاعون في ذلك وباء ولا ينعكس، وإن الدعاء برفعه كما يفعله الناس في الجبل مشروع وليس دعاء برفع الشهادة لأنه أثره لا عينه، وعلى هذا فما قاله ابن حجر من أن الاجتماع للدعاء برفعه بدعة يعني حسنة، فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه، وهذه المسألة من حوادث الفتوى، وفي (المجتبى): في خسوف القمر قيل: الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة. باب صلاة الاستسقاء أخرها عن الكسوف لأنها سنة بخلافه على ما سيأتي، ولأنها تؤدى بجماعة بلا خلاف بخلافه، وهو: طلب السقيا وسقى وأسقى. وقيل: سقى ناوله ليشرب، وأسقاه جعل له شيئًا يشرب منه (له صلاة) مشروعة (لا بجماعة). أما شرعيتها للمنفرد: فلأنها فعل مطلقًا، وأما مشروعية الجماعة فيها فلقول محمد كما في (الكافي) لا صلاة في الاستسقاء إنما فيها الدعاء، بلغنا عن النبي ﷺ أنه خرج ودعا، وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر ودعا واستسقى، ولم يبلغنا عن النبي ﷺ في ذلك إلا حديث واحد شاذ انتهى. وهذا يفيد أن الجماعة فيها مكروهة ويدلك على ذلك ما مر عن (الأصل)، وفي (البدائع) ظاهر الرواية أنه لا صلاة في الاستسقاء، وأراد بقوله: لا صلاة، أي: لا صلاة فيه بجماعة بدليل ما عن الثاني، سألت الإمام عن الاستسقاء أفيه صلاة، أو دعاء مؤقت، أو خطبة؟ قال: أما بجماعة فلا ولكن الدعاء والاستغفار، وهذا خلاف ما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السنية لا في أصل المشروعية، وجزم به في (غاية البيان) معزيًا إلي شرح الطحاوي، والأول أليق بكلامه، وهذا قول الإمام. وقال محمد: يصلي الإمام أو نائبه ركعتين كما في الجمعة، ثم يخطب، أي: يسن في حقه ذلك. ولم يذكر ظاهر الرواية قول أبي يوسف، وذكر في بعض المواضع قوله مع الإمام. وذكر الطحاوي قوله مع محمد وهو الأصح، لهما ما روي عن ابن عباس أنه ﵊ فعل كذلك حين استسقى، قلنا: فعله مرة وتركه أخرى فلم

стр. 361

ودعاء واستغفار لا قلب رداء وحضور ذمي، وإنما يخرجون ثلاثة أيام. ــ يكن سنة، كذا في (الهداية)، وهذا أليق بطريقة شيخ الإسلام وكفاك في الاستدلال ما مرّ عن محمد (دعاء واستغفار) لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم﴾ [نوح: ١٠]، (لا قلب رداء) للإمام عند الإمام. وقال محمد: يقلبه يجعل أعلاه أسفل إن كان مربعًا، وإن مدورًا كالحية جعل اليمين يسارًا، لأنه ﵊ فعل كذلك وأبو يوسف مع الإمام فيما ذكره الحاكم، ومع محمد فيما ذكره الكرخي، ولأبي حنيفة أنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية، وما روي من فعله كان تفاؤلاً واعترض بأنه لم لا يتفاءل من ابتلي به تأسيًا به ﵊، وأجيب بأنه علم بالوحي أن الحال تتقلب متى قلب الرداء أو هذا مما لا يتأتى في غيره فلا فائدة بالتأسي ظاهرًا، كذا في (العناية) وغيرها، وفيه بحث إذ الأصل في أفعاله ﵊ كونها شرعًا عامًا حتى يثبت دليل الخصوص، وقوله في (البدائع) يحتمل أنه تغيير عليه فأصلحه، فظن الراوي أنه قلب أبعد من البعيد. ومن هنا جزم القدوري بقول محمد، وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم بالتشديد، أي: في يقلبون، كما في (السراج) عند كافة العلماء خلافًا لمالك. (و) لا (حضور ذمي) يعني لا يُمَّكن من حضوره عند عامة العلماء إذ لا فائدة في دعائهم لقوله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [الرعد: ١٤]، نعم الراجح أنه يجوز أن يقال: إن دعائهم يستجاب، أي: يجوز عقلاً وإن لم يقع، (وإنما يخرجون ثلاثة أيام) متتابعات لا غير، لأنه لم ينقل أكثر منها إلا في مكة وبيت المقدس فيجتمعون في المسجد، كذا في (الفتح)، ولم يذكر المدينة كأنه لضيق مسجدها وينبغي له الخروج مشاة مع تواضع وتخشع في ثياب خلقة ناكسي رؤوسهم بعد تقديم التوبة والصدقة. وفي (الخلاصة الغزالية): يستحب للإمام أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج ثم يخرج بهم في الرابع، وإخراج الدواب يستحب، انتهى. كذا في (المعراج). وينبغي لهم تقديم الضعفة والشيوخ، والأولى أن يخرج الإمام معهم. ولو أمرهم بالخروج أو خرجوا بغير إذنه جاز، كذا في (المجتبى) وغيره.

стр. 362

باب صلاة الخوف إذا اشتد الخوف من عدو أو سبع وقف الإمام طائفة بإزاء العدو، وصلى ركعة وركعتين لو مقيمًا ومضت هذه إلى العدو وجاءت تلك فصلى بهم ما بقي وسلم، وذهبوا إليهم وجاءت الأولى وأتموا بلا قراءة، وسلموا، ثم الأخرى وأتموا بقراءة وصلى في المغرب بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة ــ باب صلاة الخوف كل من الاستقساء والخوف شرع لعارض، إلا أن الاستقساء السماوي هو: انقطاع المطر، وهذا الاختياري وهو الجهاد الناشيء عن الكفر (إذا اشتد الخوف من عدو أو سبع) ليس اشتداده شرطًا عند العامة، إنما الشرط حضور/ العدو. (وقف الإمام) من الوقف لا من الموقوف، كذا في (مسكين) وليس المراد أنه يوفقهم بل يحبسهم بإزاء العدو، ولو كانوا جلوسًا (طائفة بإزاء العدو) بحيث لا يلحقهم أذاهم، هذا إذا تنازع القوم في الصلاة خلف واحد فإن لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين كل الصلاة، وبالثانية غيره كذلك (وصلى) بطائفة (ركعة إن كان مسافرًا أو الفرض ثنائيًا، ولو جمعة أو كان المصلى عيدًا (أو ركعتين لو) كان (مقيمًا ومضت هذه إلى العدو) مشاة، فلو ركبوا بطلت، (وجاءت تلك فصلى بهم) الإمام (ما بقي) من الصلاة (وسلم وذهبوا إليهم) أي: العدو (وجاءت) الطائفة (الأولى وأتموا) صلاتهم (بلا قراءة) لأنهم لاحقون فهم خلف الإمام حكمًا (وسلموا). (ثم) جاءت (الأخرى وأتموا بقراءة) لأنهم مسبوقون، كذا فعله ﵇ وثمة كيفيات أخر يطول الكلام بذكرها، والخلاف فيما هو الأولى، كما في (المجتبى) وهذه الصورة فضلها عندنا، لا فرق بين ما إذا كان العدو بإزاء القبلة أو لا وعم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثًا بلا قراءة إن كان من الأولى، وبقراءة إن كان من الثانية، والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول فهو من أهل الأولى وإلا فمن الثانية، (وصلى في المغرب بالأولى ركعتين) لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها بالأولى أولى بحكم السبق، (وبالثانية ركعة)، فلو عكس فسدت صلاة الكل. ولو جعلهم ثلاث طوائف وصلى بكل طائفة ركعة فسدت صلاة الأولى لا غير. ولو صلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعة فسدت صلاة الأولى أيضًا، والأصل في هذا أن الانصراف في أوان العدو مبطل لا العود في أوان الانصراف. وعلى هذا لو جعلهم

стр. 363

ومن قاتل بطلت صلاته وإن اشتد الخوف صلوا ركبانًا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا ولم تجز بلا حضور عدو. ــ أربعًا في الرباعية وصلى بكل طائفة ركعة فسدت صلاة الأولى والثالثة دون الثانية والرابعة. (ومن قاتل) منهم بعمل كثير (بطلت صلاته) لا بالقليل كرمية سهم، لأنه ﵇ أخر أربع صلوات يوم الخندق، ولو جازت مع القتال لما أخرها. قيل: فيه نظر لأن صلاة الخوف إنما شرعت في الصحيح بعد الخندق. وأجاب في (الكافي) بأنها شرعت بذات الرقاع وهي قبل الخندق، قاله ابن إسحاق وغيره قال في (الفتح) وهذا وهم بل إنما شرعت بعد الخندق ولا يضرنا ذلك في المدعى، وذلك أن المشروع بعد ذلك من صلاة الخوف لم يفد جوازه. وإن اشتملت الآية على الأمر يأخذ الأسلحة فإنه لا ينبغي وجوب الاستئناف إن وقع محاربة، فالقدر المتحقق من فائدة الأمر بأخذ الأسلحة إباحة القتال المفسد فأفادت حله بعد أن كان حرامًا، فيبقى كل ما علم على ما علم ما لم ينف نافٍ، والذي كان معلومًا حرمة مباشرة المفسد وثبوت الفساد بفعله، والقدر الذي يستلزمه الأمر بأخذ الأسلحة رفع الحرمة لا غير فيبقى الآخر فتجب الإعادة. (وإن اشتد الخوف) بأن لم يدعهم العدو ويصلون نازلين بل يهجمونهم، ولا بد من كونه خارج المصر وأهمله لما مرّ (صلوا ركبانًا) لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، (فرادى) إلا إذا كان على دابة واقتدى بالمتقدم فإنه يجوز (بالإيماء إلى أي جهة قدروا)، لأن فرض التوجه يسقط بالعذر قيد بالاشتداد، لأنها مع عدمه لا تجوز راكبًا. ومن ثم قال في (المحيط): الراكب إن كان طالبًا لا تجوز صلاته، وإن مطلوبًا جازت بالركوب، لأن الماشي لا تجوز صلاته. (ولم تجز) صلاة الخوف على هذه الكيفية للقوم (بلا حضور عدو) لعدم الحاجة، حتى لو رأوا سوادًا فظنوه عدوًا ثم تبين خلافه، إلا إذا ظهر الحال قبل مجاوزة الصفوف فلهم البناء استحسانًا. ولو ذهب ببعد ما شرعوا لا يجوز لهم الانصراف والانحراف لزوال سبب الرخصة. ولو شرعوا فيها ثم حضر جازت. فرع قال في (الظهيرية): صلاة الخوف ليست بمشروعة، في حق العاصي في السفر، انتهى. وعلى هذا فلا تصح من البغاة، والله الموفق للصواب.

стр. 364

باب صلاة الجنائز ولي المحتضر القبلة على يمينه، ولقن الشهادة، ــ باب صلاة الجنائز لاشك أنها صلاة في وجه لا مطلقة، ثم هي متعلقة بعارض، هو آخر ما يعرض للحي في دار التكليف، وكل منهما لا يستقل بمناسبة تأخيرها عن كل الصلوات، فكيف وقد اجتمعتا، إلا أن هذا يقتضي ذكر الصلاة في الكعبة قبلها، لكنه أخرها ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك به حالاً ومكانًا، وهي بفتح الجيم لا غير، جمع جنازة، بالفتح للميت، وبالكسر للسرير، وقيل: لغتان، وسيأتي بينا ركنها وصفتها وشرائطها، ثم قيل: الموت صفة وجودية خلقت ضدًا للحياة، وقيل: هو عدم الحياة عما في شانه الحياة، كذا في (التلويح) (ولي) أي: وجه (المحتضر) وهو من قرب من الموت، وعلاماته لا تخفى (القبلة على يمينه) أي: على جنبه الأيمن بيان للسنة، والمختار ببلادنا الاستلقاء، لأنه أيسر لطلوع الروح/ كذا قالوا: ولا يعلم إلا نقلاً نعم هذا أيسر لتغميضه وشد لحيته وأمنع من تقويس أعضائه وينبغي أن يرفع رأسه قليلاً ليكون وجهه إلى القبلة، قال في (المبتغى): والأصح أن يوضع كيف تيسر هذا إذا لم يشق عليه وإن شق ترك على حاله والمرجوم لا يوجه كذا في (المعراج)، (ولقن) كلمة (الشهادة) عبارته في (التحفة) وغيرها الشهادتين وهو أصح لأن الأولى لا تقبل بدون الثانية إلا أن يقال: الشهادة المتعارفة ما يدل على التوحيد كذا في (الدراية)، ولو قدر مضافًا إلى كلمة الشهادة لاستغنى عن هذا لقوله ﵇: (لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله). والمراد من قرب من الموت ويلقن عند النزع قبل الغرغرة ويندب أن يكون الملقن غير متهم بالمسرة بموته وأن يكون ممن يعتقد فيه الخير ونقل الحدادي اختلاف المشايخ في وقت السؤال فقيل بعد الدفن ونسب إلى أبي بكر الأعمش وقيل: في بيته تنطبق عليه الأرض كالقبر وقال أبو جعفر البلخي: قيل: في التابوت والأول أشهر انتهي. أقول: وينبغي أن يخرج ما في ظاهر الرواية من أنه لا يفعل إذ لا فائدة له في القبر بعد ذلك ومن نفاه على الأول أثبت الفائدة وإذا فعل ذلك بعد الدفن

стр. 365

فإن مات شد لحياه، وغمض عيناه، ووضع على سرير ــ كما هو المتعارف فكيفيته أن يقول: يا فلان يا ابن فلان اذكر ما كنت عليه فقل: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا. قيل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه قال: ينسب إلى حوى كذا في (الحواشي)، ومن لم يسأل ينبغي أن لا يلقن وقد اختلف في الصبي فجزم المصنف في (العمدة) بأنه يسأل والأصح أنه لا يسأل وكذلك النبي وخص ذلك في (المسايرة) لابن الهمام بأطفال المؤمنين فقال: الأصح أن الأنبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين واختلف في أطفال المشركين ودخولهم الجنة أو النار. فرعان: الأول: يكره تمني الموت لضر نزل به للنهي عن ذلك (فإن) كان ولا بد فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي كذا في (السراج). الثاني: اختلف في قبول توبة اليائس ففي (البزازية) قيل: تقبل توبته لا إيمانه وقيل: لا تقبل كإيمانه ثم قال: المسطور في (الفتاوى) أن توبته مقبولة مطلقًا لإطلاق قوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ [الشورى: ٢٥] لا إيمانه لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبتدىء إيمانًا وعرفانًا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل والدليل على قبولها منه مطلقًا إطلاق قوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ [الشورى: ٢٥] انتهى، ملخصًا ومعنى تلقينها ذكرها جهرًا عنده عساه أن يأتي بها لتكون آخر كلامه لا الأمر بها ولو أتى بها مرة كفاه ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بأجنبي وهذا التلقين مستحب بالإجماع كذا في (الدراية)، فما في (القنية) الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه تجوز وإذا ظهر منه ما يوجب الكفر لم يحكم بكفره ويعامل معاملة موتى المسلمين حملاً له على أنه حال زوال عقله ومن ثم اختار بعضهم الحكم بزواله في هذه الحالة ولم أر تلقين المجنون والأصم والأخرس والصغير والذي لا يعقل وينبغي تلقين الأولين لأن المدار على أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله وكل منهما يمكن منه ذلك بخلاف الأخيرين فتدبره ويستحب قراءة ﴿يس﴾ عنده واستحسن بعض التابعين سورة الرعد وينبغي إحضار الطيب وإخراج الحائض والنفساء والجنب ويوضع على بطنه سيف أو مرآة لئلا ينتفخ وأما تلقينه بعد الموت فلا يفعل عندنا في ظاهر الرواية وكذا في (المعراج). وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه كذا في (السراج). وإذا (مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك جرى التوارث وفيه أيضًا تحسينه وينبغي أن يقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده (ويوضع على سرير) وهو التخت الذي يغسل عليه كما في (الدراية)

стр. 366

مجمر وترًا، وستر عورته، وجرد، ووضىء ــ ويوضع طولاً وقيل: عرضًا والأصح كيف تيسر وفيه إيماء إلى أنه يوضع كما مات لئلا يغيره نداوة الأرض وقيده القدوري بما إذا أرادوا غسله والأول أشبه كذا في (الشرح). (مجمر) أي: مبخر فيه إشارة إلى أنه يجمر قبل وضعه تعظيمًا وإزالة للرائحة الكريهة منه وقرأ خمس ولا يزاد عليها كذا في (الشرح)، وفي (النهاية) وغيرها إلى سبع ولا يزاد عليها وقراءة القرآن عنده قبل غسله مكروهة (وستر عورته) الغليظة والخفيفة هو الصحيح. وقيل: الغليظة فقط تيسيرًا ورجحه في (الهداية) وغيرها وجعله بعضهم ظاهر الرواية، ثم إذا سترها لف على يده خرقة وغسلها تحاميًا عن مسها (وجرد) من ثيابه لأنه أمكن في التنظيف وقالوا: إنه يجرد كما مات وغسله ﵇ في الثياب خصوصية (ووضئ) اعلم أن غسله فرض كفاية بالإجماع واختلف في سببه فقيل: الحدث الحال بالموت وقيل: النجاسة وهذا قول العامة كما في (البدائع)، وفي (الكافي) وهو الصحيح، ولذا لو حمل ميتًا قبل غسله وصلى به لم تصح/ صلاته قال في (التجنيس): ولابد من النية في غسله في الظاهر يعني لإسقاط وجوبه ولا ينافيه ما في (الخانية) لو غسله أهله من غير نية الغسل يجوز عندنا أي: لطهارته وعن أبي يوسف في الميت إذا أصابه المطر أو جرى عليه الماء لا ينوب عن الغسل لأنا أمرنا بالغسل وقالوا: في الغريق يغسل ثلاثًا في قول أبي يوسف وعن محمد في رواية إن نوى الغسل عند الإخراج من الماء يغسل مرتين وعنه مرة واحدة كان هذه ذكر فيها القدر الواجب كذا في (الفتح). وهذا التعليل يفيد أنهم لو صلوا عليه بدون إعادة غسله صح وإن لم يسقط الوجوب عنهم فتدبره وعندي أنه يستثنى من هذا نبينا ﷺ وعيسى ﵇ إذا مات وقد ظفرت بذلك في حق نبينا ﷺ ففي (البدائع) أن الميت يجرد من ثيابه وأما غسله ﵊ في قميصه فمخصوص به ولأن المقصود من التجريد هو التطهير وأنه ﵊ كان طاهرًا حتى قال علي حين تولى غسله: (طبت حيًا وميتًا) انتهى. وإنما يوضىء لأن الوضوء سنة الاغتسال وفيه إيماء إلى أنه يمسح رأسه وهو الصحيح أطلقه فعم البالغ وغيره إلا أن الصبي الذي لا يعقل لا يوضىء لأنه لم يكن نجسًا بحيث يصلي قاله الحلواني وهذا يقتضي أن من بلغ مجنونًا لا يوضئ أيضًا ولم

стр. 367

بلا مضمضة، واستنشاق، وصب عليه ماء مغلي بسدر، أو خرض وإلا فالقراح وغسل رأسه ولحيته بالخطمي، وأضجع على يساره فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم على يمينه كذلك ثم أجلس مسندًا إليه ومسح بطنه رفيقًا وما خرج منه غسله ولم يعد غسله ــ أره لهم وأنه لا يوضئ إلا من بلغ سبعًا لأنه الذي يؤمر بالصلاة حينئذ (بلا مضمضة واستنشاق) لأن إخراج الماء منه متعذر فيتركان وبقي أنه لا يبدأ بغسل يديه بل بوجهه ولا يؤخر غسل رجليه واستحب بعض العلماء مسح أسنانه ولهاته وشفتيه ومنخريه وعليه عمل الناس الآن (وصب عليه ماء مغلي) من الأغلال من الغلي والغليان لأنه لازم (بسدر) وهو ورق شجر النبق ويطلق على الشجر نفسه وعلى الغاسول (أو حرض) وهو أشنان غير مطبوخ مبالغة في التنظيف ودل كلامه أن الحار أفضل مطلقًا أعني سواء كان عليه وسخ أم لا (وإلا) أي: وإن لم يتيسر ذلك (فالقراح) بفتح القاف وتخفيف الراء الخالص عن مشائبة الخلط لأن المقصود وهو الطهارة به تحصل (وغسل رأسه ولحيته بالخطمي) بكسر الخاء والفتح لغة ضعيفة ونقل القاضي عياض في تنبيهاته غيره نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون في التنظيف فإن لم يوجد فبالصابون ونحوه هذا إذا كان على رأسه شعر كذا في (الشرح). ولم يقل أي الزيلعي ولحيته لأن الغالب وجود شعر فيها بخلاف الرأس حتى لو كان أمرد أو أجرد لا يفعل وهذا القيد اعتله في (البحر). (وأضجعه على يساره) لتكون البدأة في الغسل بشقه الأيمن لما في (البخاري) من حديث أم عطية قالت: لما غسلنا ابنته ﵊ قال: (ابدؤوا بميامنها) (فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت) بالمعجمة الجنب المتصل به لا بالمهملة لأنه يوهم أنه يغسل ما يلي التخت من الجنب لا الجنب المتصل بالتخت كذا في (المعراج). وجوز العيني الوجهين (ثم أضجع عن يمينه) فيغسل (كذلك ثم أجلس) حال كونه (مسندًا) على صيغة اسم المفعول (إليه ومسح بطنه) مسحًا (رفيقًا) أي: لينًا (وما خرج منه غسله) أي: غسل موضعه تنظيفًا (ولم يعد غسله) بضم الغين، قيل: وبالفتح أيضًا، وقيل: إن أضيف إلى المغسول فتح وإلى غيره ضم، وكذا لا يعاد وضوءه أيضًا لأنه عرف نصًا وقد حصل مرة. اعلم أن تثليث الغسلات مسنون ولم يذكر المصنف إلا غسلتين الأولى في قوله: وأضجع على يساره إلى آخره والثانية: بعد إقفائه يضجعه على شقه الأيسر ويغسله.

стр. 368

ونشف في ثوب وجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده، ولا يسرح شعره، ولحيته، ولا يقص ظفره، وشعره، ــ وما قيل: إن الثالثة هي قوله: وصب عليه ماء مغلي فيعيد لأنه قال بعده: وغسل رأسه ولحيته بالخطمي وغسل الرأس بعد الوضوء قبل الغسل بالإجماع بل قد أجمل في قوله وصب عليه ثم ذكر كيفية الماء والغسل كذا في (المعراج). وهذا أولى من قوله في (البحر) إذ هو غير صحيح لأن الواو لا تفيد ترتيبًا غاية الأمر أنه لم يذكر كيفية الغسلات مرتبة كما أنه لم يفصل في هيئتها بين القراح وغيره قال في (الفتح): والأولى غسل الأوليان بالسدر ومعلوم أن الواجب منهما مرة ويسن أن يصب عليه عند كل إضجاع ثلاثًا (ونشف في ثوب) كيلا تبتل أكفانه (وجعل الحنوط) وهو عطر مركب من أشياء طيبة كذا في (غاية البيان) ولا بأس بسائر الطيب فيه غير الزعفران والورس يعني للرجال وجعل الزعفران في رأس الكفن جهل كذا في (البحر). (على رأسه ولحيته) لأمر علي وغيره بذلك قال الرازي: وهذا الجعل مندوب (والكافور على مساجده) أي: مواضع سجوده جمع مسجد بالفتح لا غير وهو الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان يروى ذلك عن ابن مسعود لأنه لما كان يسجد بها خصت بزيادة كرامة وصيانة/ لها عن سرعة الفساد وأسقط السرخسي الأنف والقدمين ولم يذكر القطن في الروايات الظاهرة ولا بأس بجعله على الوجه وما يخشى منه من مخارقه كالدبر والقبل والأذنين والفم وكذا في (الشرح). وظاهر ما في (البحر) أن طائفة خصوا الفم والمنخر وآخرين خصوا الصماخ (ولا يسرح شعره) أي: شعر الميت أي: يكره ذلك وظاهر ما في (القنية) أنها تحريمية حيث قال: أما التزيين بعد الموت والامتشاط وقطع الشعر فلا يجوز (ولحيته) من عطف الخاص على العام اهتمامًا بشأنه لا تكرار محض كما ادعاه الشارح. (ولا يقص ظفره) إلا أن يكون مكسورًا روي ذلك عن الإمام والثاني والحاصل أنه لا يفعل به ما هو للزينة. فروع: لا يغسل الرجل امرأته ولا أم ولده ولا مدبرته ومكاتبته ولا يغسلونه في المشهور عن الإمام إلا الزوجة فلها ذلك ولو ذمية بشرط بقاء الزوجية عند الغسل حتى لو كانت مبانة وهي في العدة أو محرمة برده أو رضاع أو صهرية لم تغسله، وكذا لو ارتدت بعد موته ثم أسلمت، ولو أقامت الأختان بينة على النكاح والدخول ولم يدر الأول منهما أو قال لنسائه: إحداكن طالق ومات بلا بيان لم تغسله واحدة منهن وإن لم يكن للميتة إلا رجال يممها ذو رحم محرم منها وإن لم يكن لها أحد لف الأجنبي على يده خرقة فيممها إلا أن تكون أمه لا يحتاج إلى حائل أو للرجل إلا نساء يممه

стр. 369

وكفنه سنة إزار ــ واحدة من محارمه إلا أن تكون له زوجة فتغسله والظاهر في الخنثى المشكل المراهق أن ييمم أيضًا أما الذي لم يبلغ حد الشهوة فكغيره يغسله الرجال والنساء وقدره في (الأصل) بما قبل التكلم ولو وجد أطراف ميت أو بعض بدنه لم يغسل ولم يصل عليه بل يدفن إلا أن يوجد أكثر من النصف من بدنه أو النصف ومعه الرأس يصلى عليه ولو شق نصفين فوجد أحد النصفين لا يغسل، وإذا لم يدر حاله أمسلم هو أم كافر فإن كان عليه سيما المسلمين غسل وإن لم يكن ففيه روايتان والصحيح أنه يغسل ويصلى عليه لأن دلالة المكان بها تحصل غلبة الظن بكونه مسلمًا، ولو في دار الحرب نظر إلى العلامة فإن لم يكن ففيه روايتان والصحيح أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابرنا كذا في (البدائع). وفيها علامة المسلمين أربعة أشياء الختان والخضاب ولبس السواد وحلق العانة هذا والأولى أن يكون الغاسل أقرب الناس إلى الميت فإن لم يحسن الغسل فأهل الأمانة والورع وتغسيل الجنب والحائض مكروه والله الموفق. (وكفنه سنة) أي: من حيث السنة. اعلم أن التكفين فرض كفاية هو والحنوط وسائر تجهيزه مقدم على الدين إلى قدر السنة ما لم يتعلق بعينه حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض حتى يكون البائع والمرتهن أحق به من كل أحد، وكذا العبد الجاني وإن لم يترك شيئًا فعلى من تجب نفقته عليه إلا الزوجة في قول محمد وقال أبو يوسف: هو على زوجها قال ابن الساعاتي: وعليه الفتوى وأجمعوا على أنها لو تركت مالاً كان في مالها كذا في (السراج) وغيره إلا أن المذكور في (الخانية) وغيرها وجوبه عليه ولو غنية وعليه الفتوى وإذا تعدد من تجب عليه النفقة كان على قدر ميراثهم ولو كان للمعتق خالة ومعتق كان على معتقه. وقال محمد: على خالته، وإن لم يكن له أحد ففي بيت المال فإن لم يعط ظلمًا أو عجزًا فعلى الناس أن يسألوا له ثوبًا فإن فضل شيء رد على المتصدق فإن لم يدر كفن به مثله فإن استغنى عنه تصدق به وهذا ظاهر في أنهم لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يجب عليه أن يكفنه ولو نبش وهو طري كفن ثانيًا من جميع المال فإن قسم ماله فعلى الورثة وإلا ففي بيت المال قال في (البدائع): ولو نبش بعد ما تفسخ وأخذ كفنه كفن في ثوب واحد ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع حتى لو افترس الميت سبع كان للمتبرع لا للورثة (إزار) من قرنه أي شعره إلى قدمه وفي بعض النسخ المختار من المنكب قال

стр. 370

وقميص ولفافة، وكفاية: إزار ولفافة ــ في (الفتح): وأنا لا أعلم مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة وقد قال ﵊ في ذلك المحرم: (كفنوه في ثوبيه) وهما ثوبا إحرامه إزاره ورداؤه ومعلوم أن إزاره من الحقوة (وقميص) من المنكب إلى القدم/ بلا جيب ولا دخريص ولا كم غير مكفف الأطراف ولو كفن في قميصه قطع جيبه ولبته. (ولفافة) من القرن إلى القدمين أيضًا لخبر البخاري أنه ﵇ (كفن في ثلاثة أثواب سحولية) بفتح السين على المشهور نسبة إلى قرية باليمن وسكت عن العمامة لأن ظاهر الرواية أنه لا عمامة فيه، وفي (المجتبى): الأصح أنها مكروهة وعللها في (البدائع)، بأنها لو فعلت لصار الكفن شفعًا والسنة أن يكون وترًا واستحسنها بعضهم لما عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه وفي (النهاية) واستحسن المتأخرون أن الميت إذا كان عالمًا أو من أشراف الناس أن يعمم ويجعل ذنب العمامة على وجهه وقيده في (الظهيرية) بالأشراف والعلوية. وفي (السراج): إذا كان من الأوساط فلا يعمم ونبه باقتصاره على الثلاثة أن الزيادة عليها مكروهة كما في (المجتبى) إلا أن يوصي بالأكثر ولو وصى بأن يكفن بألف درهم كفن كفنًا وسطًا كذا في (البحر) معزيًا إلى (الروضة) والمذكور في (غاية البيان) أنه لا بأس بالزيادة على الثلاثة في كفن الرجل ذكره في كتاب الخنثى فالاقتصار على الثلاث لنفي كون الأقل مسنونًا هذا ويجوز تكفين الرجل في كل ما يجوز لبسه لو كان حيًا وكذا المرأة وأحبه البياض والجديد وغيره سواء بعد أن يكون نظيفًا قال ابن المبارك: وتكفينه فيما كان يصلي فيه أحب إلي، وفي (الظهيرية) ويكفن في كفن مثله وهو أن ينظر إلى ثيابه في حياته للجمعة والعيدين وفي المرأة ما تلبسه لزيارة أبويها كذا في (المعراج) فقول الحدادي وتكره المغالاة في الكفن يعني زيادة على كفن المثل. واعلم أنه سيأتي في الشهيد أنه ينزع عنه ما ليس من جنس الكفن كالفرو والحشو وهذا يفيد أن التكفين فيه ابتداء لا يجوز إلا أن يقال: المراد أنه ليس من جنس المسنون وهو الظاهر فيجوز كذا في (البحر). (وكفاية) أي: من حيث الكفاية (إزار) أو لفافة لحديث المحرم السابق وقيل: قميص (ولفافة) والأول أصح كذا في (الشرح) قال في (البحر): وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة لأن كفن الكفاية معتبر بأن ما يلبسه الرجل في حال حياته من غير

стр. 371

وضرورة ما يوجد، ولف من يساره، ثم يمينه، وعقد إن خيف انتشاره، وكفنها سنة درع وإزار وخمار، ولفافة، وخرقة تربط بها ثدياها، ــ كراهة وهو ثوبان كما علله به في (البدائع) وأقول: المراد بالثوبين في كلام (البدائع) الإزار والرداء لأنه قال: أدنى ما يكفن فيه إزار أو رداء لقول الصديق كفنوني في ثوبي هذين ولأن أدنى ما يلبسه الإنسان في حال حياته ثوبان انتهى، نعم مقتضاه أن القميص مع الإزار كفاية قالوا: وكفن الكفاية أولى عند قلة المال وكثرة الورثة وكفن السنة أولى في العكس وقضية هذا أنه لو كان عليه كفن السنة وهو مديون ولا مال له سواه أن يباع واحد منها للدين وقد صرحوا بأنه لا يباع اعتبارًا بما إذا أفلس حالة الحياة وله ثلاثة أثواب هو لابسها فإنه لا ينزع عنه شيء قال في (الفتح): ولا يبعد الجواب (و) كفنه (ضرورة ما وجد) لما أخرجه الجماعة أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه أو على رجليه بدت رأسه فأمر ﵇ (بتغطية رأسه وأن يوضع على رجليه شيء من الإذخر) قال الشارح: وفيه دليل على أن ستر العورة وحدها لا يكفي (ولف) الميت (من يساره ثم يمينه) بأن نبسط اللفافة ثم الإزار فوقها فيوضع عليها مقمصًا ثم يعطف عليه الإزار من قبل اليسار ثم اليمين ثم اللفافة كذلك والأولى كون الإزار طويلاًَ ليعطف على رأسه وبعد هذا قوله وضرورة ما يوجد كذا في عامة النسخ فليكتب كذلك (وعقد) الكفن (إن خيف انتشاره) صيانة عن الكشف (وكفنها سنة درع) بمهملة أي: قميص وهو مذكر بخلاف درع الحديد فإنه مؤنث كذا في (غاية البيان)، قال في (البحر): والتعبير بالقميص أولى لأنه قد قيل: إن الدرع ما تلبسه فوق القميص كذا في (المغرب) وليس مرادًا وأقول: أنى يتوهم هذا مع قوله بعد وتلبس الدرع أولاً (وإزار ولفافة وخمار) لحديث أم عطية أنه ﵊ (أعطى اللاتي غسلن ابنته خمسة أثواب) ففي (مسلم) أنها زينب وفي (أبي داود) أنها أم كلثوم. (وخرقة تربط بها ثدياها) وبطنها هو الصحيح فوق الأكفان أي: تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص هو الظاهر كذا في (السراج) والأولى أن يكون من الثديين إلى

стр. 372

وكفاية إزار، ولفافة، وخمار، وتلبس الدرع أولاً، ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع، ثم الخمار فوقه تحت اللفافة، وتجمر الأكفان أولاً وترًا. ــ الفخذ كما في (الخانية)، وفي (المستصفى) من الصدر إلى الركبتين وفي (المغرب) إلى السرة (و) كفنها (كفاية إزار ولفافة وخمار) اعتبارًا لما تلبسه حية بلا كراهة وفي (الهداية) ثوبان وخمار وفسرهما في (الفتح) بالقميص واللفافة قال في/ (البحر): والظاهر عدم التعيين بل إما قميص وإزار أو إزاران إلا أن يجعلهما إزارين زيادة في ستر الرأس والعنق وأبدل في (الخلاصة) الخمار بالقميص. وما في (الكتاب) أولى فإن بهذا تكون جميع عورتها مستورة بخلاف ترك الخمار قالوا: والخنثى المشكل كالمرأة إلا أنه يجنب الحرير والعصفر والزعفران احتياطًا. (وتلبس الدرع أولاً ثم يجعل شعرها على صدرها فوق الدرع ثم الحمار فوقه وتحت اللفافة) ثم يعطف الإزار ثم اللفافة كما سبق في الرجل. تنبيه: الغلام المراهق كالرجل والمراهقة كالبالغة أما الذي لم يراهق فإن كفن في إزار ورداء فحسن أو في إزار واحد جاز ولا بأس بتكفين الصغيرة في ثوبين كذا في (البدائع). (وتجمر الأكفان أولاً) أي: قبل الغسل حال كون التجمير (وترًا) ولا تزاد على خمس من جمر ثوبه وأجمره بخره والتجمير أكثر ومنه (جنبوا صبيانكم مساجدكم وجمروها) أي: (طيبوها بالجمر) وهو ما يبخر به الثياب من عود ونحوه ويقال الشيء الذي يوقد فيه مجمرة أيضًا والجمار صغار الأحجار جمع جمرة وبها سمي الموضع الذي يرمى فيه الجمار للملابسة وقيل: لتجمع ما هناك من تجمر القوم تجمعوا وجمر شعره جمعه كذا في (المغرب). ولا خفاء في تبادر المعنى الأول في كلام المصنف وعليه اقتصر الشارح وغيره قال في (المجتبى): قيل: ويحتمل إرادة الثاني أي جمعها قبل الغسل وترًا وبعده لا يخفى على أن ظاهره أنه لا يجمعها قبل الغسل إلا في حال كونه وترًا فيخرج منه كفن الكفاية للرجل وعليه فيحتاج إلى الفرق والله أعلم.

стр. 373

فصل السلطان أحق بصلاته ــ فصل في الصلاة على الميت قال الفاكهاني المالكي في (شرح الرسالة): إنها من خصائص هذه الأمة كالوصية بالثلث وعورض بما أخرجه الحاكم وصححه عنه ﵊ أنه قال: (كان آدم رجلاً أشقر طوالاً كأنه نخلة سوق فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة فلما مات ﵇ غسلوه بالماء والسدر ثلاثًا وجعلوا في الثالثة كافورًا وكفنوه في وتر في الثياب وحفروا له لحدًا وصلوا عليه وقالوا لولده هذه سنة من بعده) وفي رواية أنهم قالوا: (يا بني آدم هذه سنتكم من بعده فكذاكم فافعلوا) وبه يتبين أن الغسل وما ذكر مما بعده من الشرائع القديمة وأنه لا خصوصية لشرعنا فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لمجرد التكبير والكيفية وهل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو بالمدينة قال بعض الشافعية: لم أر في ذلك تصريحًا. وقال الواقدي: إنها لم تكن شرعت يوم موت خديجة وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الأصح وهذا يدل على أنها إنما شرعت بالمدينة، (السلطان أحق بصلاته) من غيره لأن في التقديم عليه إهانة له وتعظيمه واجب قال في (البحر): أطلق السلطان وأراد به من له سلطنة أي: حكم وولاية على الناس سواء كان الخليفة أو غيره والإمام الفضلي إنما نقل تقديم الخليفة فقط وأما غيره فليس له التقدم على الأولياء إلا برضاهم وعليه فالمراد الوالي الذي لا والي فوقه وأقول: كل من الاحتمالين غير صحيح لقوله بعد ثم القاضي وعطف الخاص على العام شرطه الواو والتحقيق أن المراد به إمام المصر ويعلم منه تقديم الإمام الأعظم بالأولى.

стр. 374

وهي فرض كفاية، وشرطها إسلام الميت وطهارته ثم إمام الحي، ــ اعلم أن الحسن ابن زياد روى عن الإمام الأعظم تقديم الإمام الأعظم ثم إمام المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرط بالسكون والحركة وهو أمير البلدة كأمير بخارى ثم إمام الحي ثم الأقرب فالأقرب وبهذه الرواية أخذ كثير من المشايخ قال في (السراج): وهو قول أبي حنيفة ومحمد وما في كتاب الصلاة من تقديم إمام الحي محمول على ما إذا لم يحضر واحد ممن ذكر زاد الشارح عن نص الإمام بعد صاحب الشرط خليفة الوالي ثم خليفة القاضي وجزم به في (فتح القدير) إلا أنه في (الخلاصة) قال: لو لم يحضر الوالي لكن حضر خليفته فهو أحق في القاضي وصاحب الشرط والمختار أن الإمام الأعظم أولى فإن لم يكن فسلطان المصر فإن لم يكن فإمام المصر والقاضي فإن لم يكن فإمام الحي وهذا يقتضي تقديم إمام الحي على صاحب الشرط وخليفة الوالي والقاضي وهو المناسب لما سيأتي. (وهي) أي: الصلاة عليه (فرض كفاية) لقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] والحمل على المفهوم الشرعي أولى ما أمكن، وقد أمكن بجعلها صلاة الجنازة ورد بإجماع المفسرين على أن المأمور به هو الدعاء والاستغفار للمتصدق فالأولى أن يستدل بالإجماع، وفي (القنية) من أنكرها كفر، وإنما كانت على الكفاية لأن في الإيجاب على الجميع استحالة أو حرجًا فاكتفى بالبعض/ وهذه الجملة كالتي بعدها اعتراضية لا يخفى وجه ارتباطها. (وشرطها) الخاص (إسلام الميت) فلا تصح على كافر (وطهارته) فلا تصح على من لم يغسل ولا من عليه نجاسة إذا أمكن غسله فإن لم يمكن بأن دفن بلا غسل ولا يمكن إخراجه إلا بالنبش سقط وصلى على قبره بلا غسل ضرورة فإن لم يهل عليه التراب بعد أخرج وغسل ولو صلى عليه بلا غسل ودفن أعيدت على القبر وقيل تنقلب صحيحة وبقي من الشروط حضوره فلا يصح على غائب وسيأتي ووضعه وكونه أمام المصلي فلا تصح على محمول على دابة ونحوها ولا على موضوع خلفه لأنه كالإمام من وجه لا من كل وجه بدليل صحتها على الصبي وأما طهارة مكانه فإن كان على الجنازة فيجوز وإن كان على الأرض لا رواية فيه وينبغي أن يجوز كذا في (الفوائد). وجزم في (القنية) بأنها شرط ثم القاضي إن حضر قيد فيهما (ثم إمام الحي) فيه إيهام ذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل في الولي ولقد أحسن القدوري إذ أفصح بذلك وفي (العتابية) إمام المسجد الجامع أولى من إمام مسجد المحلة كذا في (الدراية)، وهذا صريح في أن المراد

стр. 375

ثم الولي وله أن يأذن لغيره ــ بإمام الحي إمام مسجد محلته لأنه رضيه إمامًا في حياته فكذا بعد مماته قال في (البحر): وقد وقع الاشتباه في إمام المصلى الراتب المجعول من قبل الواقف هل يقدم على الولي إلحاقًا له بإمام الحي والذي يظهر أنه إن كان مقررًا من جهة القاضي فكنائبه وإن كان من جهة الناظر فكالأجنبي وأقول: مقتضى ما سبق في الإمامة تقديمه حتى على إمام الحي وذلك أن تقديم إمام الحي كالأعلم مندوب فقط وقد مر أن الراتب مقدم عليه هناك فكذا هنا إذ لا فرق يظهر فتدبر. (ثم الولي) لأنه أقرب الناس إليه والولاية له في الحقيقة كغسله وتكفينه وإنما قدم عليه من ذكر لعارض ويقدم الأقرب من الأولياء على الأبعد وترتيبهم كالعصبات في الإنكاح إلا الأب مع الابن فيقدم الأب عليه اتفاقًا في الأصح لأن الصلاة تعتبر فيها الفضيلة والأب أفضل قال في (البحر): ولو كان الأب جاهلاً والابن عالماً ينبغي أن يقدم الابن إلا أن يقال: إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجه له وأقول: بل صفة العلم بوجب التقديم فيها أيضًا. ألا ترى إلى ما مر من أن إمام الحي إنما يقدم على الولي إذا كان أفضل منه نعم علل القدوري كراهة تقديم الابن على أبيه بأن فيه استخفافًا به وهذا يقتضي وجوب تقديمه مطلقًا وفي (الفتح) لا يبعد أن يقال: إن تقديمه واجب بالسن، قال أبو يوسف: وله بحكم الولاية أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنما منع عن التقديم للاستخفاف فلم يسقط ولايته في التقديم كذا في (البدائع). ولو استوى وليان قدم الأسن ولو قدم غيره كان للآخر منعه ولو أحدهما أقرب لم يكن للأبعد منعه إلا أن يكون غائبًا لا يمكنه إدراكها وقد كتب إلى غيره ومولى العتاقة وابنه أولى من الزوج والأصح أن المكاتب أولى بالصلاة على عبده وأولاده من المولى ولو كان الميت مكاتبًا لم يترك وفاء فإن ترك وأديت الكتابة أو كان المال حاضرًا يؤمن عليه، فالمولى أولى والزوج والجيران أولى من الأجنبي ولو أوصى بأن يصلي غيرهم فالفتوى على بطلانها. (وله) أي: للولي (أن يأذن لغيره) في الصلاة لما أنه حقه فيملك إبطاله إلا أنه ليس على إطلاقه لما مر أو في الانصراف قبل الدفن بعد الصلاة لأنه لا ينبغي إلا بإذنه وعبارته في (الجامع) لا بأس بالإذن في صلاة الجنازة يشير إلى أن الأولى تركه كذا في (الشرح) وفي (الكافي) إن فرغوا فعليهم أن يمشوا خلف الجنازة إلى أن ينتهوا إلى القبر ولا يرجع أحد بلا إذن فما لم يؤذن لهم فقد يتحرجون والإذن مطلق للانصراف لا مانع من حضور الدفن وعلى هذا فالأولى هو الإذن، وإن ذكر بلفظ لا

стр. 376

فإن صلى عليه غير الولي، والسلطان أعاد الولي ولم يصلِّ غيره بعده وإن دفن بلا صلاة صلي على قبره ــ بأس، فإنه لم يطرد فيه كون ترك مدخوله أولى كما عرف في مواضعه كذا في (الفتح) وفي بعض نسخ (الجامع) لا بأس بالأذان أي: الإعلام بموته للصلاة عليه وتشييعه ولو بالنداء في الأسواق وكرهه بعضهم والأصح أنه لا يكره (فإن صلى غير الولي) لم يكن مقدمًا عليه. (و) غير (السلطان) أراد به من له سلطنة أي: ولاية (أعاد الولي) والسلطان وعلم منه أن لإمام الحي أن يعيد أيضًا لأن الإعادة حيث ثبتت لمن هو أدنى وهو الولي كان ثبوتها للأعلى أولى وليست الإعادة بواجبة بل لحقه فإن لم يعد سقط الفرض بالأولى وما في (التقويم) من أنه لو صلى غير الولي كانت الصلاة باقية على الولي ضعيف ولذا قلنا ليس لمن صلى عليها أن يصلي مع الولي كما في (القنية)، وجعل في (غاية/ البيان) الأمر موقوفًا إن أعاد الولي تبين أن الفرض ما صلى وإلا سقط بالأولى ورده في (البحر) بأن مقتضاه أن لمن صلى أولاً أن يصلي مع الولي وليس كذلك. (ولم يصل غيره) أي: الولي (بعده) لأن الفرض تأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع هذا إذا لم يحضر من يقدم عليه أما لو حضر السلطان وصلى الولي أعاد السلطان كذا في (المجتبى) وعليه جرى في (النهاية) و (العناية) وفي (النافع) ليس له الإعادة وجزم به في (السراج) و (غاية البيان) وحمل في (البحر) ما في (النهاية) وغيرها على ما إذا حضر السلطان وما في (السراج) وغيره على ما إذا لم يحضر. وأقول: فيه نظر لأن كلمتهم متفقة على أنه لاحق للسلطان عند عدم حضوره وقد علمت ثبوت الخلاف مح حضوره ودل كلامه أنها لا تعاد فيما لو صلى من هو مقدم على الولي لأنها إذا منعت بصلاة الولي فبصلاة من هو مقدم عليه أولى (وإن دفن) الميت (بلا صلاة) قيل: هذا شامل لما إذا صلى من لا ولاية له كما في (المجتبى) (صلى على قبره) هذا إذا أهيل التراب عليه فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كذا في (الفتح)، ولا حاجة إليه بعد أن موضوع المسألة ما إذا دفن أطلقه فشمل ما إذا لم

стр. 377

ما لم يتفسخ وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى، وصلاة على النبي بعد الثانية، ودعاء بعد الثالثة ــ يغسل أيضًا لكن هذا رواية ابن سماعة والصحيح أنه لا يصلى على قبره في هذه الحالة لأنها بدون الغسل غير مشروعة كذا في (غاية البيان). لكن في (السراج) وغيره لو دفن بعد الصلاة قبل الغسل قيل: لا يصلى على قبره وقال الكرخي: يصلى وهو الاستحسان لأن الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الإمكان والآن زال الإمكان فسقطت فرضية الغسل وهذا يقتضي ترجيح الإطلاق وهو الأولى (ما لم يتفسخ) فإن تفسخ لم يصل عليه لأنها شرعت على البدن ولا وجود له مع التفسخ ويعتبر في معرفته أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان يعني فإن لم يغلب على الظن تفسخه صلى عليه وإلا لا وفي الشك روى ابن رستم عن محمد أنه لا يصلى عليه كأنه تقديمًا للمانع (وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة قال في (الفتح): والذي يفهم من كلامهم أن أركانها الدعاء والقيام والتكبير لقولهم: إن حقيقتها الدعاء ولو صلى عليها قاعدًا من غير عذر لا يجوز وقالوا: كل تكبيرة بمنزلة ركعة ولا يخفى أن الأولى شرط لأنها تكبيرة الإحرام انتهى. قال في (البحر): وفي كون الدعاء من أركانها نظر ففي (المحيط) ركنها التكبيرات والقيام وسننها التحميد والثناء والدعاء ولا نسلم أن الأولى شرط بل هي ركن ولذا لا يجوز بناء صلاة جنازة على تحريمة أخرى كما في (المحيط) أيضًا وفي (غاية البيان) للسروجي فإن قلت: التكبيرة الأولى للإحرام وهي شرط وقد تقدم أنه يجوز بناء الصلاة على التحريمة الأولى لكونها غير ركن قيل له: التكبيرات الأربع في الجنازة قائمة مقام أربع ركعات بخلاف المكتوبة والنافلة (بثناء بعد) التكبيرة (الأولى) قال في (المبسوط): اختلف المشايخ في الثناء قال بعضهم: يحمد الله كما في ظاهر الرواية وقال بعضهم سبحانك اللهم وبحمدك كما في سائر الصلوات وهو رواية الحسن عن الإمام كذا في (الدراية) ولا يقرأ الفاتحة إلا على وجه الثناء (والصلاة على النبي) ﵊ (بعد الثانية ودعاء) للميت ولنفسه ولأبويه وللمؤمنين (بعد الثالثة) وأطلقه إيماء إلى أنه لا توقيت فيه ولو تبرك بالمأثور كان حسنًا ومنه ما في (مسلم) من حديث عوف بن مالك: (صليت معه ﵊ على جنازة فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم منزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من

стр. 378

وتسليمتين بعد الرابعة، فلو كبر الإمام خمسًا لم يتبع، ولا يستغفر لصبي، ولا لمجنون، ويقول: اللهم اجعله لنا فرطًا، واجعله لنا أجرًا وذخرًا، واجعله لنا شافعًا ومشفعًا وينتظر المسبوق ليكبر معه ــ زوجته وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار. قال عوف حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) (وبتسليمتين بعد) التكبيرة (الرابعة) من غير دعاء بعدها في ظاهر المذهب واختاره بعض المشايخ أنه يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وبعضهم قال: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وبعضهم قال: ربنا لا تزغ قلوبنا إلى آخره وبعضهم قال: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم كذا في (الفتح)، وغيره وجزم في (الظهيرية) بأنه لا ينوي الميت قال في (البحر): وهو الظاهر واقتضى ما مر في فقعس أنه لا يرفع يديه في غير الافتتاح وهذا ظاهر الرواية واختار كثير من أئمة بلخ الرفع والصحيح ظاهر الرواية كذا في (المبسوط) وسكت في ظاهر الرواية عن رفع الصوت بالسلام وذكر ابن زياد أنه لا يرفع إلا أن العمل في زماننا على خلافة كذا في (البدائع). (فلو كبر الإمام عليها خمسًا لم يتبع) / أي: لم يتبعه المقتدي لأنه منسوخ بل يقف ساكتًا حتى يسلم معه على ما عليه الفتوى لأن البقاء في حرمة الصلاة بعد الفراغ منها ليس بخطأ إنما الخطأ في المتابعة هذا إذا سمع من الإمام ولو سمع من المبلغ تابعه وينوي الافتتاح بدل التكبيرة كما في العيد على ما مر (ولا يستغفر لصبي ومجنون) ومعتوه لأنه لا ذنب عليهم (و) لكن (يقول) ما جاءت به السنة وهو (اللهم اجعله لنا فرطًا) بفتحتين أي: أجرًا متقدمًا قاله العيني وغيره ورده في (البحر) بأنه على تقديره يكون قوله: (واجعله لنا أجرًا) تكرارًا فالأولى أن يقال: متقدمًا مهيئًا مصالح والديه في دار القرار لما قال بعضهم: الفارط هو الذي يسبق الوارد إلى الماء فيهيىء لهم ما يحتاجون إليه واجعله لنا أجرًا، قيل: الفرق بينه وبين الثواب أن الثواب هو الحاصل بأصول الشرع والأجر هو الحاصل بالمكملات لأن الثواب لغة بدل العين والأجر بدل المنفعة وهي تابعة للعين ولا ينكر إطلاق أحدهما على الآخر (و) اجعله لنا (ذخرًا) بضم الذال أي: ذخيرة من ذخرت الشيء أذخره وبالفتح وهو معنى قول بعضهم أي: خيرًا باقيًا (شافعًا) لغيره (مشفعًا) بفتح الفاء أي: مقبول الشفاعة (وينتظر المسبوق) ولو بثلاث تكبيرات تكبير الإمام (ليكبر معه) في ظاهر الرواية

стр. 379

لا من كان حاضرًا في حالة التحريمة ويقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر ولم يصلوا ركبانًا، ولا في مسجد، ــ عنهما خلافًا لأبي يوسف لما مر من أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يقضي ما فاته قبل فراغ الإمام ولو لم ينتظر وكبر لا تفسد عندهما لكن ما أداه غير معتبر كذا في (الخلاصة) وتبعه في (فتح القدير) وقضيت وعدم اعتبار ما أداه أنه لا يكون شارعًا في تلك الصلاة وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن المسطور في (القنية) أنه يكون شارعًا وعليه فيعتبر ما أداه وهذا لم أر من أفصح عنه فتدبره وأثر الخلاف يظهر فيما لو سبق بأربع فاتته عندهما لا عنده. (لا) ينتظر تكبير الإمام من (كان حاضرًا في حالة التحريم) بل يكبر اتفاقًا للتحريمة لأنه بمنزلة المدرك دفعًا للحرج ويكبر ما زاد على التحريمة بعد الفراغ نسقًا إن خشي رفع الميت على الأعناق حتى لو رفعت على الأيدي كبر في ظاهر الرواية لا فرق في ذلك بين المدرك واللاحق نص على ذلك غير واحد فما في (المجتبى) من أنه يكبر الكل للحال شاذ واللاحق فيها كاللاحق في سائر الصلوات فلو كبر مع الإمام الأولى دون الثانية والثالثة، قال في (الواقعات): كبر أولاً ثم ما بقي مع الإمام وفي (البحر) معزيًا إلى (المحيط) لو كبر الإمام أربعًا والرجل حاضر كبر ما لم يسلم ويقضي الثلاث في قول أبي يوسف وعليه الفتوى وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته فما في (الحقائق) من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في الحاضر لا في مسألة المسبوق انتهى. وأنت خبير بأن مسألة الحاضر لا خلاف فيها فأنى ينسب إلى أبي يوسف وحده ولذا ذكر المسألة في (غاية البيان) غير معزوة إليه ثم قال وعن الحسن لا يدخل معه وعن أبي يوسف أنه يدخل. (ويقوم) من (الرجل والمرأة بحذاء الصدر) استحبابًا في ظاهر الرواية عن الإمام لما أنه موضع القلب الذي فيه نور الإيمان وفي القيام عنده إشارة إلى أنه العلة التامة في الشفاعة وفي التعبير بالحذاء إيماء إلى أنه لا يبعد عن الميت (ولم) يجز أن (يصلوا ركبانًا) جمع راكب استحسانًا والقياس أنه يجوز لما أنها دعاء، وجه الاستحسان أنها صلاة من وجه لوجود التحريمة ولذا يشترط لها ما يشترط للصلاة إلا أن يتعذر النزول لطين ونحوه قال في (غاية البيان) ولأنها ليست بأكثر من القيام فإذا نزل انعدمت أصلاًَ ورأسًا ونظر فيه في (البحر) باقتضائه قصر الركنية على القيام وليس كذلك لما مر. وأقول: يمكن أن يقال: المعنى ليس المقصود منها لذاته إلا القيام وأما التكبيرات ذاتها وإن كانت أركانًا إلا أن معنى الانتقال لا يفارقها فهي مقصودة لغيرها ودل كلامه على عدم جوازها قاعدًا (ولا في مسجد) أي: مسجد جماعة لقوله عليه

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصلاة والسلام: (من صلى على ميت في مسجد جماعة فلا أجر له) رواه أبو داود وإطلاقه يفيد الكراهة سواء كان الإمام والقوم في المسجد أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام خارج المسجد وهو المختار خلافًا لما رواه النسفي كذا في (الخلاصة). وهو مبني على أن علة المنع كون المسجد لم يبن إلا للمكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وهو الموافق لإطلاق الحديث وقيل إذا كان الميت خارجه فلا كراهة بناء على أنها احتمال تلويث المسجد/ وعبارته في (النهاية): وعندنا إذا كان الميت خارجه فلا كراهة وعليه جرى في (العناية)، وفي (الغاية) و (الدراية) لو كان الإمام وبعض القوم خارجه فلا كراهة اتفاقًا، ووجهه في (الحواشي السعدية) بأنه يعطي للجماعة حكم الإمام، ومنع في (البحر) دعوى الاتفاق إذ مقتضى التعليل السابق الكراهة، وهو ظاهر ما مر عن (الخلاصة)، وأقول: يمكن التوفيق بين كلامهم بأن نفي الكراهة اتفاقًا في حق من كان خارجًا وإثباتها فيمن كان داخلاً، وهذا لأنه لا معنى لإثباتها في حق الخارج، بل لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، وهذا فقه حسن فتدبر. واعلم أن قوله: في المسجد يحتمل أن يكون ظرفًا لصلى، أو لميت أو لهما وعلى كل تقدير فلا يفيد ما مر من إطلاق الكراهة غير أنه لما لم يقم دليل على تعيين: أحدهما قيل بها بوجود، أي كان منها وظاهر عطف المصنف هذا الحكم على الممنوع يفيد أن الكراهة تحريمية، ويدل على ذلك ما في (الرواية) الأخرى فلا صلاة له وهذا هو إحدى الروايتين عن الإمام ورجحها الشيخ قاسم في رسالة له وفي رواية تنزيهية واختارها في (فتح القدير). تتمة: اجتمعت الجنائز خُير الإمام بين أن يصلي على كل واحدة وحدها، أو على الكل جملة وعلى الثاني فإن شاء جعلهم صفًا واحدًا، وقام عند أفضلهم، وإن شاء رتبهم كترتيبهم خلفه حال الحياة فيقدم الأفضل بأن يجعل الرجل مما يليه، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم الأنثى البالغة، ثم المراهقة كذا في (الفتح) وغيره، والمشهور تقديم الحر على العبد على كل حال وعن الإمام إن كان العبد أصلح قدم وترتبهم في القبر على عكس هذا فيجعل الأفضل مما يلي القبلة، وفي (البدائع): أنه

стр. 381

ومن استهل صلي عليه وإلا لا ــ كما في الصلاة وجزم في (البحر) بأنه سهو، وفي الرجلين أكثرهما علمًا وقرآنًا. قال ابن أبي ليلى: يجعل رأس كل واحد أسفل من رأس صاحبه هكذا درجًا واستحسنه الإمام لأنه ﵊ مع صاحبه هكذا دفنوا، فإن استووا في الفضل ينبغي له أن لا يعدل عن المحاذاة. (ومن استهل) بالبناء للفاعل يقال: استهلوا الهلال إذا رفعوا أصواتهم عند رؤيته واستهل مبني للمفعول إذا أبصر كذا في (المغرب) وبهذا ظهر وجه اقتصاره في (العناية) على الأول إلا أن خصوص رفع الصوت إنما هو معناه اللغوي، أما الشرعي: فهو أن يكون منه ما يدل على حياة كحركة عضو أو رفع صوت (صلي عليه) طوى ذكر تغسيله، وكونه يرث ويورث استغناء بالصلاة عليه لما أن الغسل شرط لها وهي من أحكام الذين سبقت لهم حياة فيرثون ويورثون ويعتبر في ذلك خروج أكثره حيًا وحد الأكثر من قبل الرجل سرته، ومن قبل الرأس صدره كذا في (منية المفتي). (وإلا) أي: وإن لم يستهل صارخًا لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث اتفاقًا، وكذا (لا) يغسل ولا يسمى في ظاهر الرواية، وروى الطحاوي: أنه يغسل ويسمى، قال في (الهداية): وهو المختار وجعله في شرح (المجمع) مرويًا عن الثاني، قال: وهو الأصح ثم قال هذا إذا كان تام الخلق فإن لم يكن لا يغسل إجماعًا، قال في (البحر): وبهذا ظهر ضعف ما في (الخلاصة) و (فتح القدير) من أن سقط الذي لم يتم خلقة أعضائه المختار أنه يغسل لما سمعت من الإجماع ولعله سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكاتب، وأقول: ما في (الخلاصة) عزاه في (الدراية) إلى (المبسوط)، (والمحيط) أفسبق نظر السرخسي وصاحب (المحيط) أيضًا كلا، وفي (الظهيرية) السقط الذي لم يتم أعضاؤه لا يصلى عليه باتفاق الروايات واختلفوا في غسله، والمختار أنه يغسل ويدفن ملفوفًا بخرقة، وهل يحشر هذا السقط عن أبي حفص الكبير أنه إن نفخ فيه الروح حشر وإلا لا، والذي يقتضيه مذهب أصحابنا أنه إن استبان بعض خلقه فإنه يحشر، ووجه في (غاية البيان) رواية الطحاوي بأنه تثبت له حرمة بني آدم بدليل ثبوت الاستيلاد وانقضاء العدة به وهذا ينهض فيمن لم يتم خلقه أيضًا. واعلم أن كونه لا يرث مقيد بما إذا انفصل بنفسه أما إذا أفصل كما إذا ضرب بطنها فألقت جنينًا ميتًا، فإنه يرث ويورث؛ لأن الشارع لما أوجب الغرة على الضارب فقد حكم بحياته.

стр. 382

كصبي سبي مع أحد أبويه إلا أن يسلم أحدهما، أو هو، أو لم يسب أحدهما معه ــ فرع ماتت الحامل والولد يضطرب في بطنها شقت وأخرج الولد لا يسعهم إلا هذا (كصبي) أي: كما لا يصلى على صبي (سبي مع أحد أبويه) لأنه تبع له ولم يقل الكافرين استغناء بلفظ سبي، وقيده في (البحر) بغير العاقل أما العاقل فيستنفل بإسلامه ولا يرتد بردة من أسلم منهما، وقد علل الشرع تبعية/ اليد بأن الصغير الذي لا يعبر عن نفسه بمنزلة المتاع وهو ظاهر في أن من يعبر ليس كذلك (وإلا أن يسلم أحدهما) فيصلى عليه لصيرورته تبعًا للمسلم منهما (أو) يسلم (هو) لأن إسلامه صحيح عندنا بشرط أن يعقل الصفة المذكورة في حديث جبريل وهذا دليل على أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم بالإسلام، وعلى هذا قالوا: لو اشترى جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها الإسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة، والمراد من عدم المعرفة قيام الجهل بالباطن لا ما يظهر من التوقف في جواب ما الإسلام كما يكون من بعض العوام لقصورهم في التعبير وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في دار الإسلام فإنا نسمع من يقول لا أعرف وهو من التوحيد والخوف بمكان كذا في (الفتح)، وعلى هذا فلا ينبغي أن يسأل من العامي عن الإسلام بل يذكر عنده حقيقته وما يجب الإيمان به، ثم يقال له: أنت مصدق بهذا؟ فإن قال: نعم اكتفي به وقيل: أن يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى واتباعه خير له، وفي (فتاوى قارىء الهداية) المراد بالعاقل المميز وهو من بلغ سبع سنين فما فوقها فلو ادعى أبوه أنه ابن خمس وأمه أنه ابن سبع عرض على أهل الخبرة ورجع إليهم في ذلك انتهى. وكان ينبغي أن يقال ما قيل في الحضانة عند اختلاف الأبوين في سنه إن كان يأكل وحده ويشرب ويستنجبي وحده فابن سبع، وإلا فلا، (أو لم يُسْبَ أحدهما معه) فيصلى عليه تبعًا للدار والسابي وكذا في (الشرح). وما في (البحر) من أن الظاهر أن المصنف لم يتعرض للسابي لما أن فائدته إنما تظهر في دار الحرب على ما سيأتي، فممنوع واختلف في أقوى التبعية بعد الولاد فالذي في (الهداية) وغيرها تبعية الدار، وفي (المحيط): تبعية اليد قال في (الفتح): ولعله أولى فإن من وقع في سهمه صبي من الغنيمة في دار الحرب فمات يصلى عليه، ويجعل مسلمًا تبعًا لصاحب اليد.

стр. 383

ويغسل ولي مسلم الكافر، ــ قال في (البحر): وفيه نظر لأن تبعية اليد في هذه الحالة متفق عليها لعدم صلاحية الدار لها على أنه يرد عليه ما في (كشف الأسرار)، ولو سرق ذمي صبيًا وأخرجه إلى دار الإسلام فمات صلي عليه ولا اعتبار بالآخذ حتى وجب تخليصه من يده، ولم يحك خلافًا. واعلم أن تبعية الأبوين إنما هي في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا نحكم بأن أطفالهم في النار بل فيه خلاف قيل هم خدم أهل الجنة، وقيل: إن كانوا قالوا بلى عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي النار، وفي (المسايرة) تردد فيهم أبو حنيفة وغيره ووردت فيهم أخبار متعارضة فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى، وقد قال محمد: أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدًا بغير ذنب انتهى. ونقل في (شرح المقاصد) عن الأكثرين أنهم في النار قيل ويشهد له ما في (تذكرة القرطبي) أنه ﵇ (كان يصلي على طفل فيقول اللهم أجره من عذاب القبر) وهذه إحدى المسائل الثمان التي توقف فيها إمامنا النعمان وقد جمعها بعضهم في قول: ورع الإمام الأعظم النعمان .... سبب التوقف في جواب ثمان سؤر الحمار تفاضل جلالة .... وثواب جني على الإيمان والدهر والكلب المعلم ثم مع .... ذرية الكفار وقت ختان وفي التقييد بالكفار إيماء إلى أنه لم يتوقف في أطفال المؤمنين، وما في (الخلاصة) من أنه توقف فيهم أيضًا فقريب (ويغسل) غسل الثوب النجس بلا وضوء ولا تيامن وليس المعنى وجوبه عليه لما أن من شرائط وجوبه كونه مسلمًا بل لا بأس أن يفعله معه كذلك كما في (البدائع) (ولي مسلم الكافر) هذا لفظ (الجامع الصغير)، وأطلقه ليتناول كل قريب له من ذوي الأرحام، قال في (فتح القدير): والعبارة معيبة وما وقع من أنه أراد القريب لا يفيد لأن المؤاخذة إنما هي على نفس التعبير به بعد إرادة القريب وهو ظاهر في قصر كونها معيبة على ذكر الولي مع أن إطلاق الغسل والتكفين والدفن مما لا ينبغي أيضًا لانصرافها إلى الشرعي منها زاد في (البحر) غير محررة، لأنه أطلق جواب المسألة، وهو مقيد بما إذا لم يكن له قريب كافر فإن كان خلي بينه وبينهم، وفي الكافر وهو مقيد بغير المرتد، أما المرتد فيلقى

стр. 384

ويكفنه ويدفنه ويؤخذ سريره بقوائمه الأربع، ويعجل به بلا خبب، ــ في حفرة ولقائل أن يقول: لا نسلم أنها معيبة؛ إذ غاية الأمر أن إطلاق الولي على القريب مجاز لكن بقرينة، وهي ما اشتهر أنه لا توالي بين كافر ومسلم/ وقد صرحوا بأنه لا عيب في المجاز الذي معه قرينة في الحدود، فما بالك في غيرها؟ ولا نسلم أيضًا أنها غير محررة لأن جواب المسألة إنما هو جواز الغسل قال الإمام التمرتاشي: إذا كان للميت الكافر من يقوم به من أقاربه فالأولى للمسلم أن يتركه لهم كذا في (السراج)، وبهذا القدر لا ينتفي الجواز، وأما المرتد فقد تعورف إخراجه من لفظ الكافر فتدبر وحيث كانت العبارة واقعة من إمام المذهب محمد بن الحسن فنسبة العيب وعدم التحرير إليها مما لا ينبغي كيف وقد تبعه في ذلك كبار الأئمة كالمصنف وغيره وسكت المصنف عن عكسه وهو ما إذا مات المسلم وليس له قريب إلا كافر، لأنه لم يذكر في (الكتاب) وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يغسله المسلمون لقوله ﷺ لما أسلم اليهودي عند موته وله أب كافر: (تولوا أخاكم). فرع: اجتمع موتى المسملين والكفار ولم يكن ثمة علامة إن المسلمون أكثر غسلوا وكفنوا وصلي عليهم وينوي بالدعاء المسلمين، وفي عكسه يغسلون ولا يصلى عليهم كذا ذكره القدوري، زاد الإسبيجابي ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين، ووجه أن غسل المسلم واجب، وغسل الكافر جائز في الجملة فيؤتى به تحصيلاً للواجب، وإن استووا غسلوا وهل يصلى عليهم؟ قيل: نعم وقيل: لا ولا رواية في الدفن، واختلف المشائخ فيه فقيل يدفنون في مقابر المسلمين، وقيل في مقابر المشركين. قال الهندواني: يتخذ لهم مقبرة على حدة وهذا أحوط كذا في (البدائع). (ويكفنه) في ثوب غير مراع سنة كفنه، (ويدفنه) في حفيرة من غير لحد ولا توسعة. (ويأخذ بسريره) أي: الميت المسلم (بقوائمه الأربع) بذلك جاءت السنة وفيه صيانته مع زيادة الكرامة، قال الكرخي: ويكره حمله بين عمودي السرير، والكلام في الكبير، أما الصغير فلا بأس أن يحمله واحد فوق اليدين. (ويعجل) أي: يسرع (به) أي: بالميت بحيث لا يضطرب على الجنازة لخبر: (أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشر تضعوه عن رقابكم) (بلا خبب) بخاء معجمة وموحدتين، أي عدو سريع، ويندب تعجيل تجهيزه ولو مات يوم الجمعة يكره تأخيره ليصلى عليه بجمع عظيم بعدها

стр. 385

وجلوس قبل وضعه ومشي قدامها، وضع مقدمها على يمينك، ثم مؤخرها، ثم مقدمها على يسارك، ثم مؤخرها، ويحفر القبر، ويلحد ويدخل من قبل القبلة، ــ كما في (القنية). (و) بلا (جلوس قبل وضعه) للنهي عن ذلك كما في (الشرح) ولأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه وفيه إيماء إلى أن الكلام فيه المشيع، أما القاعد إذا مرت عليه فلا يقوم لها في المختار، (و) بلا (مشي قدامها) لما فيه من ترك الأفضل وهو المشي خلفها لأنها متبوعة قال الشارح وفي المشي أمامها فضيلة أيضاً وقيده في (فتح القدير) بما إذا لم يتباعد عنها أو يتقدم، فإن فعل كره هذا إذا لم يكن خلفها نساء فإن كان كما في زماننا كان المشي أمامها أحسن كذا في (الاختيار)، وقيد بالمشي لأن الركوب أمامها مكروه مطلقاً وبقدامها، لأنه لا يمشي عن يمينها ويسارها هذا ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر والقراءة، ويذكر في نفسه كذا في (الفتح). (وضع) إذا أردت حملها من الجوانب الأربعة (مقدمها) بكسر الدال على الأوضح نقيض المؤخر (على يمينك ثم مؤخرها) على يمينك أيضاً (ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها) بيان للسنة عند كثرة الحاملين، إنما يبدأ بما ذكر إيثاراً للتباين والمقدم وإنما يثنى بالمؤخر دون المقدم الأيسر لاحتياجه حينئذ إلى المشي أمامها، وينبغي له أن يحمل عشر خطوات من كل جانب لخبر: (من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة) (ويحفر القبر) في غير الدار لاختصاص هذه السنة بالأنبياء كما في (الواقعات) نصف قامة وقيل: إلى الصدر وإن زاد فحسن هذا عند الإمكان فإن لم يكن كما لو مات في سفينة ولم يتمكنوا من الوصول إلى البر ألقي في البحر، وينبغي أن يحال حده إلى ما هو المتعارف. (ويلحد) بيان للسنة لخبر: (اللحد لنا والشق لغيرنا) وهو بفتح اللام وضمها أن يحفر من جانب القبلة حفيرة، والشق أن يحفر من وسطه واختاروا الشق فيما إذا كانت الأرض رخوة ثم هو مخير بينه وبين اتخاذ تابوت من حديد أو حجر وبفرش التراب، وأما وضع المضربة تحته في القبر فلا يجوز وما عن عائشة، يعني: من فعله فغير مشهور ولا يؤخذ به كذا في (الظهيرية) (ويدخل) الميت (من قبل القبلة) بأن توضع الجنازة من جانبها ويحمل الميت ويوضع في اللحد هكذا فعل عليه الصلاة

стр. 386

ويقول واضعه: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، ووجه إلى القبلة، وتحل العقدة ويسوى اللبن عليه، والقصب لا الآخر والخشب، ــ والسلام/ وما ورد من أنه ﵇ (سل سلاً) فإنما كان لضيق المكان، وهو أن توضع الجنازة على يمين القبلة وتجعل رجلا الميت إلى القبل طولاً. (ويقول واضعه): أي الميت والأولى إن كان أنثى أن يكون رحماً محرماً منها وإلا فرحماً وإن لم يوجد فمن الأجانب فلا يحتاج إلى النساء في الوضع (بسم الله) يعني وضعناك زاد في (الظهيرية) وبالله، وفي الله كذا جاء في بعض الروايات، وفي (البدائع) ذكر الحسن في (المجرد) عن الإمام أن يقول: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وكان يقول النوم وفاة) (وعلى ملة رسول الله) سلمناك لما رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر أنه ﵊ (كان إذا أدخل ميتاً القبر قال كذلك) زاد الترمذي بعد بسم الله وبالله وقال حسن غريب. قال الماتريدي: وليس هذا بدعاً له لأنه إن مات على الإسلام أو غيره لم يبدل غير أن المؤمنين شهداء الله في الأرض يشهدون بوفاته على الإيمان (ويوجه) في قبره (إلى القبلة) بذلك أمر ﵊ علياً، وينبغي أن يكون على شقه الأيمن غير منكب على وجهه ولا مستلقى على ظهره (وتحل العقدة) للاستغناء عنها (ويسوى اللبن عليه) جمع لبنة وهو الآجر النيئ (والقصب)؛ لأنه ﵊ (جعل على قبره اللبن وطناً من قصب) بضم الطاء، أي: حزمة واختلف في المنسوج منه، أما ما ينسج من البردي فيكره في قولهم كذا في (المجتبى) (لا) يسوى (الآجر) بضم الجيم وتشديد الراء فارسي معرب وهو الطين المطبوخ (و) لا (الخشب) لأنهما لإحكام البناء. وقيل: يكره الآجر فقط لمماسة النار دون الخشب ودفع بأن السنة أن يغسل بالماء الحار مع أن النار وفي الدفع نوع نظر كذا في (الفتح)، ولعل وجهه أن الآجر إنما كره في القبر تفاؤلاً لأن به أثر النار، ألا ترى أنه يكره الإجمار عند القبر واتباع الجنازة بالنار بخلاف الغسل بالماء الحار، لأنه يقع في البيت ولا يكره الإجمار فيه

стр. 387

ويسجى قبرها لا قبره، ويهال التراب، ويسنم القبر، ولا يربع، ولا يجصص ولا يخرج من القبر إلا أن تكون الأرض مغصوبة. ــ وإليه أشار الشارح وفي (الخلاصة):ويكره الآجر في اللحد إذا كان يلي الميت أما فيما وراء ذلك فلا بأس به وهذا يقتضي أن بناء القبر دون اللحد لا بأس به هذا إن لم تكن الأرض رخوة فإن كانت فلا بأس بالآجر والخشب حوله. قال ابن الملك وفي (الفتح) يكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي، قال في (البحر):لوجود عدم اللحد ودفن جماعة بلا ضرورة واختلاط الرجال بالنساء بلا حائل، وتجصيصها وأقربها الأول. (ويسجى) أي: يغطى (قبرها) بثوب ليجعل اللبن على اللحد مع الستر (لا قبره) إلا لضرورة كمطر أو ثلج، (ويهال التراب) أي: يصب يقال هلت الدقيق في الحرب صببته من غير كيل وكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل وتراب أو طعام ونحوه قلت أهلت أهيله هيلاً فانهال أي جرى فانصب ويندب حثوه من قبل رأسه ثلاثاً إقتداء به ﵊ ويكره أن يزاد على ما خرج ولا بأس برش الماء على القبر (ويسنم) أي: يرفع فقيل قدر شبر وقيل قدر أربع أصابع لرواية البخاري عن سفيان (أنه رأى قبره ﵊ مسنماً). وجعله في (الظهيرية) واجباً، وفي (المجتبى) مندوباً وهو الأولى، وفي (البدائع) التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبه بهم فيما منه بد مكروه، (ولا يجصص) أي لا يطلى بالجص بالفتح والكسر للنهي عن ذلك (ولا يخرج) الميت (من القبر) بعدما أهيل التراب عليه. (إلا أن تكون الأرض مغصوبة) فيخرج إحياء لحق الآدمي، ودل كلامه أنه يجوز نبشه لذلك كما إذا كفن في ثوب مغصوب، أو دفن معه مال ولو درهم أو أخذ الأرض إلا أنه يخير المالك بين إخراجه ومساواته بالأرض بخلاف ما إذا دفن بلا غسل، أو وضع على شقه الأيسر أو جعل رأسه مكان رجليه حيث لا يجوز نبشه طالت المدة أو قصرت، واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ولدها في غير بلدها فأرادت نقله لا يسعها ذلك فتجويزه شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه. وأما نقله قبل الدفن فجزه بعضهم مطلقاً، وبعضهم قدره بميل أو ميلين ويكره فيما زاد. قال في (عقد الفرائد):وهو الظاهر ولا كلام أن دفنه في الموضع الذي مات فيه مندوب.

стр. 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة: اتباع الجنائز أفضل من النوافل إن كانت لقرابة أو جواراً أو صلاح معروف، ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن فيها تحريماً، وقال علاء الدين الناصري: الترك أولى، ومن المكروه فيها أيضاً النوح والصياح واتباع النساء لها وإن معها نائحة زجرت/ ولا يترك اتباعها لأجلها، كذا في شرح (المنية)، ولو استمع باكية تلييناً لقلبه فلا بأس به إذا أمن الفتنة، وإرثاء الميت بشعر أو غيره ولا بأس به أيضاً إلا أن الإفراط في مدحه مكروه، والتعزية وهي قوله للمصاب أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك سنة، ولا بأس بالجلوس لها إلى ثلاث وكونه على باب الدار مع فرش بسط على قوارع الطريق من أقبح القبائح كذا في (التجنيس) وغيره، وكره شداد التعزية عند القبر، وأول الأيام أفضلها، ويكره أن يدفن في قبر واحد أكثر من واحد إلا لضرورة فيرتبون على ما مر، ويجعل بين كل واحد حاجز من تراب أو رمل بذلك أم ﵊ في شهداء أحد، وقال: (قدموا أكثرهم قرآناً) ويكره الجلوس على القبر، وكذا النوم والصلاة والبول والغائط. قال في (المجتبى): والمشي على التابوت يجوز عند بعضهم كالمشي على السقف انتهى، ولو وجد طريقاً للمقبرة ظن أنهم أحدثوه ولا يمشي وإلا مشى ولو لم يصل إلى قبره إلا بوطء قبر تركه، وبهذا يعلم حكم زوار القرافة الذين يحسبون أنهم على شيء، وكان ﵊ يعلم السلام على الموتى: (السلام عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع)، ويكره عند القبر كل ما لم يعهد من السنة والمعهود زيارتها والدعاء عندها. فرع هل يعذب الميت ببكاء أهله: نعم لخبر: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله) وعامة العلماء نفوه وحملوا الحديث على ما إذا أوصى بذاك كذا في (الظهيرية).

стр. 389

باب صلاة الشهيد هو من قتله أهل الحرب، أو البغي، أو قطاع الطريق، أو وجد في معركة وبه أثر، أو قتله مسلم ظلماً، ولم تجب به دية ــ باب صلاة الشهيد أخرجه من صلاة الجنازة مبوباً له مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة التي ليست لغيره، وهو فعيل إما بمعنى فاعل لشهوده، أي حضوره حياً يرزق عند ربه على المعنى الذي يصح أو لأن عليه شاهداً يشهد له وهو دمه وجرحه وشجه، أو لأن روحه شهدت دار الإسلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة أو لقيامه بشهادة الحق حتى قتل أو لأنه يشهد عند خروج روحه ما له من الثواب، أو بمعنى مفعول لما أنه مشهود له بالجنة، أو لأن الملائكة تشهده إكراماً له. (هو) أي: الشهيد في العرف ما ذكر وهو تعريف له باعتبار الحكم الآتي، أعني: عدم تغسيله ونزع ثيابه لا لمطلقه لأنه أعم من ذلك لما جاء أن الغريق، والحريق، والمبطون ونحوهم شهداء، ثم هو على قول الكل بناء على ما اختار بعضهم من أن المختلف فيه من الأحكام والأوصاف يجتنب في الحد من أي شخص مسلم، ولو أريد تعريفه على مذهب الإمام خاصة فسر (من) بمسلم مكلف ظاهر، (قتله أهل الحرب والبغي). وقوله: (وقطاع الطريق) بالرفع عطف على أهل لا بالجر لفساد المعنى حينئذ. وأهل قطاع الطريق مع أن القطاع جمع قاطع ففيه إضافة الشيء إلى نفسه ولا فرق بين كون القتل مباشرة أو تسبباً، كما لو نفروا دابة مسلم فرمته ولا بين كون القاتل ذاباً عن نفسه أو ماله أو أهله أو عن واحد من المسلمين، أو من أهل الذمة كما في (الخلاصة)، وأحتزر به عما لو رمى العود فأصاب نفسه فمات حيث يغسل، لأنها لم يقتل بفعله مضاف إلى العدو كما في (التجنيس)، قال يعقوب باشا: وأما قتل أهل البغي بعضهم بعضاً وكذا قطاع الطريق فلا يبعد أن يعد المقتول منهم شهيداً انتهى، ولا خفاء أن إطلاق المصنف يفيده، (ووجد في المعركة) وهي موضع القتال، أي: وجد ميتاً (وبه أثر) دال على قتله كسيلان الدم من عينيه أو أذنه بخلاف من أنفه أو ذكره أو دبره قيد بذلك لأنه لو وجد مقتولاً بين عسكر المسلمين بعد القتال ولم يكن به أثر لا يكون شهيداً، (أو قتله مسلم) أو ذمي ظلماً، أي: بغير حق (ولم تجب) بقتله أي بنفس قتله (دية) بل قصاص حتى ولو وجبت بعارض كالصلح أو قتل الأب

стр. 390

فيكفن، ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه إلا ما ليس من الكفن، ويزاد وينقص، ــ ابنه لا تسقط الشهادة قيد بالظلم لأنه لو قتل بحد أو قصاص أو عداء على القوم فقتلوه لا يكون شهيداً، وبعدم وجوب الدية بنفس القتل لا من قتل خطأ أو وجد مذبوحاً ولم يعلم قاتله لا يكون شهيداً، وإنما لم يكن القصاص مانعاً لأنه للميت من وجه وللوارث من آخر وللمصلحة العامة فلم يكن عوضاً مطلقاً، فإن قلت هلا استغنى بقوله: أو قتله مسلم ظلماً عن أهل البغي وقطاع الطريق كما فعل صاحب (المجمع) قلت: للفرق بينهما وذلك أن أهل البغي وقطاع الطريق لا يشترط في/ قتلهم أن يكون بما يوجب القصاص بل بأي وجه قتل فإنه يكون شهيداً إلحاقاً للقتال معهم بقتال أهل الحرب بجامع الأمر في كل بخلاف قتل غيرهم حيث يشترط فيه ذلك كذا في (البحر). وأقول: فيه نظر إذا لو قالوا هو من قتل ظلماً ولم يجب بقتله دية لا مستفيد ما ذكره مع كمال الاختصار، وأما من قتل مدافعاً عن نفسه فكونه شهيداً مع قتله بغير المحدد مشكل جداً لوجوب الدية بقتله فتدبره ممعناً النظر فيه، وبقي من قتل مدافعاً عن نفسه أو ماله أو المسلمين أو أهل الذمة فإن المقتول يكون شهيداً بأي آلة قتل من غير أن يكون القاتل واحداً من الثلاثة كما في (المحيط) عاطفاً له عليها، أو جاعلاً إياه سبباً رابعاً يتظر في (المحيط) (فيكفن ويصلى عليه) لأنه ﷺ صلى على شهداء أحد، والشهيد وإن طهر عنه الذنوب إلا أنا لظاهر عنها لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي كذا في (الهداية). قال في (الفتح): ولو اقتصر على النبي لكان أولى لأن الدعاء في الصلاة على الصبي لأبويه، قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث. وأقول: لعل وجهه مع كون الدعاء لأبويه فقط بل له أيضاً بكونه فرطاً وما في (البحر) من كلام (الهداية) في نفس الصلاة لا في المدعو له فممنوع، ولو اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار لم يصل عليهم إلا أن يكون موتى المسلمين أكثر فيصلى عليهم، وينوي بالدعاء أهل الإسلام (ويدفن بدمه وثيابه) بذلك أمر ﵊ في شهداء أحد، ويكره أن ينزع عنه ثيابه وأن يجدد له الكفن (إلا ما ليس) من جنس (الكفن) كالفرو والحشو والسلاح والقلنسوة والخف، وقد سبق ما فيه (ويزاد) على ما عليه من الثياب إن لم يبلغ كفن السنة وينقص) منها إن كانت
следующие страницы →