Полный текст (1 611 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ويقول واضعه: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، ووجه إلى القبلة، وتحل العقدة ويسوى اللبن عليه، والقصب لا الآخر والخشب،
ــ
والسلام/ وما ورد من أنه ﵇ (سل سلاً) فإنما كان لضيق المكان، وهو أن توضع الجنازة على يمين القبلة وتجعل رجلا الميت إلى القبل طولاً.
(ويقول واضعه): أي الميت والأولى إن كان أنثى أن يكون رحماً محرماً منها وإلا فرحماً وإن لم يوجد فمن الأجانب فلا يحتاج إلى النساء في الوضع (بسم الله) يعني وضعناك زاد في (الظهيرية) وبالله، وفي الله كذا جاء في بعض الروايات، وفي (البدائع) ذكر الحسن في (المجرد) عن الإمام أن يقول: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وكان يقول النوم وفاة) (وعلى ملة رسول الله) سلمناك لما رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر أنه ﵊ (كان إذا أدخل ميتاً القبر قال كذلك) زاد الترمذي بعد بسم الله وبالله وقال حسن غريب.
قال الماتريدي: وليس هذا بدعاً له لأنه إن مات على الإسلام أو غيره لم يبدل غير أن المؤمنين شهداء الله في الأرض يشهدون بوفاته على الإيمان (ويوجه) في قبره (إلى القبلة) بذلك أمر ﵊ علياً، وينبغي أن يكون على شقه الأيمن غير منكب على وجهه ولا مستلقى على ظهره (وتحل العقدة) للاستغناء عنها (ويسوى اللبن عليه) جمع لبنة وهو الآجر النيئ (والقصب)؛ لأنه ﵊ (جعل على قبره اللبن وطناً من قصب) بضم الطاء، أي: حزمة واختلف في المنسوج منه، أما ما ينسج من البردي فيكره في قولهم كذا في (المجتبى) (لا) يسوى (الآجر) بضم الجيم وتشديد الراء فارسي معرب وهو الطين المطبوخ (و) لا (الخشب) لأنهما لإحكام البناء.
وقيل: يكره الآجر فقط لمماسة النار دون الخشب ودفع بأن السنة أن يغسل بالماء الحار مع أن النار وفي الدفع نوع نظر كذا في (الفتح)، ولعل وجهه أن الآجر إنما كره في القبر تفاؤلاً لأن به أثر النار، ألا ترى أنه يكره الإجمار عند القبر واتباع الجنازة بالنار بخلاف الغسل بالماء الحار، لأنه يقع في البيت ولا يكره الإجمار فيه
стр. 387
ويسجى قبرها لا قبره، ويهال التراب، ويسنم القبر، ولا يربع، ولا يجصص ولا يخرج من القبر إلا أن تكون الأرض مغصوبة.
ــ
وإليه أشار الشارح وفي (الخلاصة):ويكره الآجر في اللحد إذا كان يلي الميت أما فيما وراء ذلك فلا بأس به وهذا يقتضي أن بناء القبر دون اللحد لا بأس به هذا إن لم تكن الأرض رخوة فإن كانت فلا بأس بالآجر والخشب حوله. قال ابن الملك وفي (الفتح) يكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي، قال في (البحر):لوجود عدم اللحد ودفن جماعة بلا ضرورة واختلاط الرجال بالنساء بلا حائل، وتجصيصها وأقربها الأول.
(ويسجى) أي: يغطى (قبرها) بثوب ليجعل اللبن على اللحد مع الستر (لا قبره) إلا لضرورة كمطر أو ثلج، (ويهال التراب) أي: يصب يقال هلت الدقيق في الحرب صببته من غير كيل وكل شيء أرسلته إرسالاً من رمل وتراب أو طعام ونحوه قلت أهلت أهيله هيلاً فانهال أي جرى فانصب ويندب حثوه من قبل رأسه ثلاثاً إقتداء به ﵊ ويكره أن يزاد على ما خرج ولا بأس برش الماء على القبر (ويسنم) أي: يرفع فقيل قدر شبر وقيل قدر أربع أصابع لرواية البخاري عن سفيان (أنه رأى قبره ﵊ مسنماً).
وجعله في (الظهيرية) واجباً، وفي (المجتبى) مندوباً وهو الأولى، وفي (البدائع) التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبه بهم فيما منه بد مكروه، (ولا يجصص) أي لا يطلى بالجص بالفتح والكسر للنهي عن ذلك (ولا يخرج) الميت (من القبر) بعدما أهيل التراب عليه.
(إلا أن تكون الأرض مغصوبة) فيخرج إحياء لحق الآدمي، ودل كلامه أنه يجوز نبشه لذلك كما إذا كفن في ثوب مغصوب، أو دفن معه مال ولو درهم أو أخذ الأرض إلا أنه يخير المالك بين إخراجه ومساواته بالأرض بخلاف ما إذا دفن بلا غسل، أو وضع على شقه الأيسر أو جعل رأسه مكان رجليه حيث لا يجوز نبشه طالت المدة أو قصرت، واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ولدها في غير بلدها فأرادت نقله لا يسعها ذلك فتجويزه شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه.
وأما نقله قبل الدفن فجزه بعضهم مطلقاً، وبعضهم قدره بميل أو ميلين ويكره فيما زاد. قال في (عقد الفرائد):وهو الظاهر ولا كلام أن دفنه في الموضع الذي مات فيه مندوب.
стр. 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خاتمة: اتباع الجنائز أفضل من النوافل إن كانت لقرابة أو جواراً أو صلاح معروف، ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن فيها تحريماً، وقال علاء الدين الناصري: الترك أولى، ومن المكروه فيها أيضاً النوح والصياح واتباع النساء لها وإن معها نائحة زجرت/ ولا يترك اتباعها لأجلها، كذا في شرح (المنية)، ولو استمع باكية تلييناً لقلبه فلا بأس به إذا أمن الفتنة، وإرثاء الميت بشعر أو غيره ولا بأس به أيضاً إلا أن الإفراط في مدحه مكروه، والتعزية وهي قوله للمصاب أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك سنة، ولا بأس بالجلوس لها إلى ثلاث وكونه على باب الدار مع فرش بسط على قوارع الطريق من أقبح القبائح كذا في (التجنيس) وغيره، وكره شداد التعزية عند القبر، وأول الأيام أفضلها، ويكره أن يدفن في قبر واحد أكثر من واحد إلا لضرورة فيرتبون على ما مر، ويجعل بين كل واحد حاجز من تراب أو رمل بذلك أم ﵊ في شهداء أحد، وقال: (قدموا أكثرهم قرآناً) ويكره الجلوس على القبر، وكذا النوم والصلاة والبول والغائط. قال في (المجتبى): والمشي على التابوت يجوز عند بعضهم كالمشي على السقف انتهى، ولو وجد طريقاً للمقبرة ظن أنهم أحدثوه ولا يمشي وإلا مشى ولو لم يصل إلى قبره إلا بوطء قبر تركه، وبهذا يعلم حكم زوار القرافة الذين يحسبون أنهم على شيء، وكان ﵊ يعلم السلام على الموتى: (السلام عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع)، ويكره عند القبر كل ما لم يعهد من السنة والمعهود زيارتها والدعاء عندها.
فرع
هل يعذب الميت ببكاء أهله: نعم لخبر: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله) وعامة العلماء نفوه وحملوا الحديث على ما إذا أوصى بذاك كذا في (الظهيرية).
стр. 389
باب صلاة الشهيد
هو من قتله أهل الحرب، أو البغي، أو قطاع الطريق، أو وجد في معركة وبه أثر، أو قتله مسلم ظلماً، ولم تجب به دية
ــ
باب صلاة الشهيد
أخرجه من صلاة الجنازة مبوباً له مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة التي ليست لغيره، وهو فعيل إما بمعنى فاعل لشهوده، أي حضوره حياً يرزق عند ربه على المعنى الذي يصح أو لأن عليه شاهداً يشهد له وهو دمه وجرحه وشجه، أو لأن روحه شهدت دار الإسلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة أو لقيامه بشهادة الحق حتى قتل أو لأنه يشهد عند خروج روحه ما له من الثواب، أو بمعنى مفعول لما أنه مشهود له بالجنة، أو لأن الملائكة تشهده إكراماً له.
(هو) أي: الشهيد في العرف ما ذكر وهو تعريف له باعتبار الحكم الآتي، أعني: عدم تغسيله ونزع ثيابه لا لمطلقه لأنه أعم من ذلك لما جاء أن الغريق، والحريق، والمبطون ونحوهم شهداء، ثم هو على قول الكل بناء على ما اختار بعضهم من أن المختلف فيه من الأحكام والأوصاف يجتنب في الحد من أي شخص مسلم، ولو أريد تعريفه على مذهب الإمام خاصة فسر (من) بمسلم مكلف ظاهر، (قتله أهل الحرب والبغي).
وقوله: (وقطاع الطريق) بالرفع عطف على أهل لا بالجر لفساد المعنى حينئذ. وأهل قطاع الطريق مع أن القطاع جمع قاطع ففيه إضافة الشيء إلى نفسه ولا فرق بين كون القتل مباشرة أو تسبباً، كما لو نفروا دابة مسلم فرمته ولا بين كون القاتل ذاباً عن نفسه أو ماله أو أهله أو عن واحد من المسلمين، أو من أهل الذمة كما في (الخلاصة)، وأحتزر به عما لو رمى العود فأصاب نفسه فمات حيث يغسل، لأنها لم يقتل بفعله مضاف إلى العدو كما في (التجنيس)، قال يعقوب باشا: وأما قتل أهل البغي بعضهم بعضاً وكذا قطاع الطريق فلا يبعد أن يعد المقتول منهم شهيداً انتهى، ولا خفاء أن إطلاق المصنف يفيده، (ووجد في المعركة) وهي موضع القتال، أي: وجد ميتاً (وبه أثر) دال على قتله كسيلان الدم من عينيه أو أذنه بخلاف من أنفه أو ذكره أو دبره قيد بذلك لأنه لو وجد مقتولاً بين عسكر المسلمين بعد القتال ولم يكن به أثر لا يكون شهيداً، (أو قتله مسلم) أو ذمي ظلماً، أي: بغير حق (ولم تجب) بقتله أي بنفس قتله (دية) بل قصاص حتى ولو وجبت بعارض كالصلح أو قتل الأب
стр. 390
فيكفن، ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه إلا ما ليس من الكفن، ويزاد وينقص،
ــ
ابنه لا تسقط الشهادة قيد بالظلم لأنه لو قتل بحد أو قصاص أو عداء على القوم فقتلوه لا يكون شهيداً، وبعدم وجوب الدية بنفس القتل لا من قتل خطأ أو وجد مذبوحاً ولم يعلم قاتله لا يكون شهيداً، وإنما لم يكن القصاص مانعاً لأنه للميت من وجه وللوارث من آخر وللمصلحة العامة فلم يكن عوضاً مطلقاً، فإن قلت هلا استغنى بقوله: أو قتله مسلم ظلماً عن أهل البغي وقطاع الطريق كما فعل صاحب (المجمع) قلت: للفرق بينهما وذلك أن أهل البغي وقطاع الطريق لا يشترط في/ قتلهم أن يكون بما يوجب القصاص بل بأي وجه قتل فإنه يكون شهيداً إلحاقاً للقتال معهم بقتال أهل الحرب بجامع الأمر في كل بخلاف قتل غيرهم حيث يشترط فيه ذلك كذا في (البحر).
وأقول: فيه نظر إذا لو قالوا هو من قتل ظلماً ولم يجب بقتله دية لا مستفيد ما ذكره مع كمال الاختصار، وأما من قتل مدافعاً عن نفسه فكونه شهيداً مع قتله بغير المحدد مشكل جداً لوجوب الدية بقتله فتدبره ممعناً النظر فيه، وبقي من قتل مدافعاً عن نفسه أو ماله أو المسلمين أو أهل الذمة فإن المقتول يكون شهيداً بأي آلة قتل من غير أن يكون القاتل واحداً من الثلاثة كما في (المحيط) عاطفاً له عليها، أو جاعلاً إياه سبباً رابعاً يتظر في (المحيط) (فيكفن ويصلى عليه) لأنه ﷺ صلى على شهداء أحد، والشهيد وإن طهر عنه الذنوب إلا أنا لظاهر عنها لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي كذا في (الهداية). قال في (الفتح): ولو اقتصر على النبي لكان أولى لأن الدعاء في الصلاة على الصبي لأبويه، قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث.
وأقول: لعل وجهه مع كون الدعاء لأبويه فقط بل له أيضاً بكونه فرطاً وما في (البحر) من كلام (الهداية) في نفس الصلاة لا في المدعو له فممنوع، ولو اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار لم يصل عليهم إلا أن يكون موتى المسلمين أكثر فيصلى عليهم، وينوي بالدعاء أهل الإسلام (ويدفن بدمه وثيابه) بذلك أمر ﵊ في شهداء أحد، ويكره أن ينزع عنه ثيابه وأن يجدد له الكفن (إلا ما ليس) من جنس (الكفن) كالفرو والحشو والسلاح والقلنسوة والخف، وقد سبق ما فيه (ويزاد) على ما عليه من الثياب إن لم يبلغ كفن السنة وينقص) منها إن كانت
стр. 391
ويغسل إن قتل جنباً أو صبياً، أ, ارتث بأن أكل، أو شرب، أو نام أو تداوى، أو مضى وقت صلاة وهو يعقل، أو نقل من المعركة حياً،
ــ
زائدة هذا ما عليه جمهور الشارحين، وفي (المعراج): بهذا استدل المشايخ على جواز الزيادة في الكفن على الثلاثة انتهى، وهذا يفيد أن المراد يزاد على الثلاث وقد مرعن (الغاية) (ويغسل) من قتله أهل الحرب (إن قتل) حال كونه (جنباً) أو حائضاً بعد الانقطاع أو قبله في الأصح بشرط أن يستمر ثلاثة أيام أو تسعاً، (أو) قتل حال كونه (صبياً) أو مجنوناً عند الإمام، وقالا: لا يغسلون لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والصبي أحق بهذه الكرامة وله أن الشهادة عرفت مانعة لا واقعة، والسيف أغنى عن الغسل لكونه طهرة ولا ذنب للصبي ولا للمجنون وهذا يقتضي أن يقيد المجنون بمن بلغ كذلك أما من طرأ الجنون عليه بعد بلوغه فلا خفاء في احتياجه إلى ما يطهر ما مضي من ذنوبه إلا أن يقال: إنه إذا استمر مجنوناً حتى مات لم يؤاخذ بما مضى لعدم قدرته على التوبة كذا في (البحر)، ولا يخفى أن هذا مسلم فيما إذا جن عقب المعصية أما لو مضى بعدها زن يقدر فيه على التوبة فلم يفعل كان تحت المشيئة.
(أو ارتث) بالبناء للمفعول، أي: حمل من المعركة رثيثاً، أي: جريحاً وفي (النهاية) الرث البالي الخلق، أي صار خلقاً في الشهادة، ومعناه الشرعي ما أفاده بقوله: (بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى) قليلاً كان أو كثيراً، وكذا لو باع أو ابتاع (أو مضى) عليه (وقت صلاة وهو) أي: والحال أنه (يعقل) ويقدر على أدائها حتى يجب عليه القضاء كذا قيده الشارح، قال في (الفتح): والله أعلم بصحته وفيه إفادة أنه إذا لم يقدر على الأداء لا يجب القضاء، فإن أراد لم يقدر للضعف مع حضور العقل فكونه يسقط به القضاء قول طائفة والمختار هو ظاهر كلامه في المريض أنه لا يقسط، وإن أراد لغيبة العقل فالمغمى عليه يقضي ما لم يزد على يوم وليلة فمتى سقط القضاء مطلقاً لعدم قدرة الأداء في الحرج انتهى.
وقد يقال أراد الأول وكون عدم القدرة للضعف لا يسقط القضاء هو فيما إذا قدر بعده أما إذا مات على حاله فلا إثم لعدم القدرة عليها بالإيماء قيد بكونه يعقل لأنه لو كان لا يعقل كان شهيداً (أو نقل من المعركة) سواء استقر في مكان أو لا، بأن مات على أيدي الرجال إلا إذا كان لخوف وطء الدواب له باد لأنه ما نال شيئاً من الراحة كذا في (الهداية)،ومنعه في (غاية البيان) وقرر في (البدائع) أن النقل يوجب ضعفاً وحدوث ألم، فيكون مشاركاً للجراحة في إثارة الموت فلم يمت بها يقيناً فلا يسقط الغسل بالشك، وهذا يفيد أن كونه مرتثاً ليس للجراحة ولا بد منه.
стр. 392
أو أوصى أو قتل في المصر، ولم يعلم أنه قتل بحديدة ظلماً
ــ
وعلم منه أنه انتقل بنفسه كان مرتثاً بالأولى لكن لا بد في وضع المسألة من أن يعقل فلو أخره لكان أقعد، (أو أوصى) يعني بأمور الدنيا، أما بالأخرى فلا يكون مرتثاً إجماعاً؛ لأنه في الأول نال بعض مرافق الحياة فصار خلقاً في حكم الشهادة أعني عدم تغسيله لا في نفسها هذا كله إذا وضعت/ الحرب أوزارها فإن لم تضع لا يكون مرتثاً بشيء مما ذكر، (أو قتل في المصر قيد) به؛ لأنه لو قتل في المفازة التي ليست بقربها عمران كان شهيداً لوجوب القتل بحكم قطاع الطريق إلا أنه يرد عليه القرية وما في (البحر) أراد به العمران، وما يقربه مصراً كان أو قرية ففيه نظر على أنه لا بد أن يقيد بموضع تجب فيه القسامة والديه كما قيده بعضهم ليخرج المسجد الجامع.
(ولم يعلم) أي: والحال أنه لم يعلم (أنه) أي: المقتول (قتل) بحديدة يعني بما يوجب القصاص قتلاً ظلماً قيد بذلك لأنه لو وجد مذبوحاً في المصر كان شهيداً فقوله: ظلماً داخل تحت النفي أي: لم يعلم أنه قتل مظلوماً (بحديدة) فكان فيه شأن عدم العلم بكونه قتل بحديدة ثانيهما عدم العلم بكونه مظلوماً بأن لم يعلم قاتله لأنه إذا لم يعلم قاتله لم يتحقق كونه مظلوماً.
وأما إذا علم قاتله فقد تحقق كونه مظلوماً واعلم أن عبارة (الهداية) من وجد قتيلاً في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة والدية فحق أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة (ظلماً) لأن الواجب فيه القصاص قال صدر الشريعة: أقول: هذه الرواية مخالفة لما ذكره في (الذخيرة).
لأن رواية (الهداية) فيما لم يعلم قاتله لأنه علل بوجوب القسامة ولا قسامة إلا إذا لم يعلم قاتلة ففي صورة عدم العلم بالقاتل إذا علم أن القتل بالحديدة، ففي رواية (الهداية): لا يغسل لأن نفس هذا القتل أوجب القصاص وأما وجوب الدية والقسامة فلعارض العجز عن إقامة القصاص فلا يخرجه هذا العارض عن أن يكون شهيداً وأما على رواية (الذخيرة) فيغسل.
وعبارة (الذخيرة) وإن حصل القتل بحديدة فإن لم يعلم قاتلة تجب الدية والقسامة على أهل المحلة فيغسل وإن علم قاتلة لم يغسل عندنا ففي (الذخيرة) لم يقيد نفس القاتل بوجوب الدية وإن كان بالعارض أخرجه عن الشهادة ورده منلا خسروا بأن الشارحين (للهداية) صرحوا بأن قوله إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلماً محمول على ما إذا علم قاتله وفي قوله لأن الواجب فيه القصاص إشارة إليه إذ لا
стр. 393
أو قتل بحد، أو قصاص لا لبغي وقطع طريق.
ــ
قصاص يجب إلا على القاتل المعلوم انتهى. قال ابن الكمال: وغاية ما لزم من ذلك أن يكون الاستثناء منقطعاً ولا بأس به لا يقال: يوجب القتل بحديدة القصاص ووجوب المال إذا لم يعلم القاتل سبب للعارض وهو الجهل به فينبغي أن يكون الحكم فيه كالأب إذا قتل ولده بحديدة ظلماً لأنا نقول ليس القصاص موجب القتل بحديدة بل لا بد أن يكون القتل ظلماً وذلك غير ثابت في الصورة المذكورة فلا مخالفة بين رواية (الهداية) (والذخيرة) والله الموفق.
وفي (البدائع):لو قتله اللصوص ليلاً في المصر بسلاح أو غيره كان شهيداً وهذه ترد على المصنف والجواب أنهم ألحقوا بقطاع الطريق كما في (غاية البيان) وبهذا التقرير علم أنه لا قسامة ولا دية فيمن قتله اللصوص في بيته في المصر لأنها فيما إذا لم يعلم القاتل وقد علم هنا كونه من اللصوص غاية الأمر أن عينه لم تعلم فليحفظ.
(أو قتل بحد) أي: بسبب حد الزنا أو قود أي: قصاص لأنه لم يقتل ظلماً وقد صح أنه ﵊ غسل ماعزاً (لا) يغسل من قتل (لبغي) أي: خروج عن طاعة الإمام الحق ولا لأجل (قطع الطريق) إهانة لهما وأفاد أنه لا يصلى عليهما أيضاً قيل: هذا إذا قتلا حالة المحاربة أما لو قتلا بعد ثبوت الأمان عليهما غسلا قال الشارح وهذا التفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ لأنه في هذه الحالة حد (أو قصاص) وفيه يغسلان والعصبية كالبغاة ومن هذا النوع الخناق وقاتل أحد أبويه.
وأما قاتل نفسه فقيل يغسل عندهما وهو الأصح وبه يفتى خلافاً للثاني وجعل في (غابة البيان) قوله الثاني أصح وأيده في (فتح القدير) بما في (مسلم) أنه ﵊ (أتي له برجل قتل نفسه بمشاقص ولم يصل عليه) وصرح في (الخانية) قبيل كتاب الوقف بأن قاتل نفسه أعظم وزراً وإثماً من قاتل غيره فظاهر أنه لو قتل نفسه خطاً غسل وصلي عليه اتفاقاً والله الموفق للصواب.
стр. 394
باب الصلاة في الكعبة
صح فرض ونفل فيها وفقوها، ومن جعل ظهره إلى ظهر إمامه فيها صح، وإلى وجهه لا يصح وإن تحلقوا حولها صح لمن هو أقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانبه.
ــ
باب الصلاة في الكعبة
سبق وجه تأخيرها (صح) إقامة (فرض) أداء كان أو قضاء (و) إقامة (نفل) أي: نفل كان (فيها) أي: في الكعبة يعني داخلها (و) صح أيضاً إقامة ما ذكر (فوقها) أي: على سطحها أما الأول فلما صح من أنه ﵊ (صلى فيها يوم الفتح) / ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لما أن استيعابها ليس بشرط وأما الثاني فلأن القبلة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء دون البناء ألا ترى أنه لو صلى فوق أبي قبيس جازت ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره للنهي عنه لما فيه من ترك التعظيم. والكعبة من الكعوب بمعنى الارتفاع أو من الكاعب.
(ومن جعل) من المقتدين (ظهره إلى ظهر إمامه فيها) أي: في داخلها (صح) لأنه يتوجه إلى القبلة غير متقدم على إمامه ولا معتقد خطأه وحذف في (البحر) قيد التقدم ولا بد منه لقوله: (وإلى وجهه) أي: لو جعل ظهره إلى وجهه لا أي: (لا يصح) مع أنه متوجه إلى القبلة غير معتقد خطأ إمامه غير أنه تقدم عليه فالمؤثر إنما هو التقدم وعدمه واقتضى كلامه أنه لو جعل وجهه إلى وجه أو إلى جنبه أنه لا يصح إلا أنه يكره في الأول بلا حائل لأنه عبادة الصورة (وإن تحلقوا حولها) أي: الكعبة بأن صلى بهم في المسجد الحرام (صح) الإقتداء (لمن) أي: كالذي (هو أقرب إليها) أي: إلى الكعبة (من إمامه إن لم يكن في جانبه) فلا يجوز لتقدمه على إمامه قيل: لأن التقدم والتأخر من الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا عند اتحاد الجهة قال في (العناية): وفيه نظر لأنه ليس للإضافة تقييد بالجهة انتهى. قيل: وفيه بحث وقيل: لأنه عند الاتحاد يكون في معنى من جعل هره إلى وجه الإمام وهذا جيد ولو قام الإمام فيها وتحلقوا حولها جاز أيضاً إذا كان الباب مفتوحاً نسأل الله الفتاح أن يفتح لنا الباب وأن يسلك بنا طريق الصواب.
стр. 395
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الزكاة
هي تمليك المال من فقير
ــ
كتاب الزكاة
قران الصلاة بالزكاة في اثنين وثمانين موضعاً في التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما وهي لغة بمعنى الطهارة ومنه ﴿خيراً منه زكاة﴾ (الكهف:٨١) والبركة يقال: زكت البقعة أي: بورك فيها والصدقة من الصدق لدلالتها على صدق إيمانه قيل: والنماء يقال: زكا الزرع نما قال في (الفتح): وفيه نظر إذا المصدر منه جاء على زكاء فيجوز كون الفعل منه لا من الزكاة بل كونه منها يتوقف على ثبوت عين الزكاة في معنى النماء إلا أنه في (ضياء الحلوم) قال: قيل: سميت زكاة المال زكاة لأن المال يزكو بها أي: ينمو ويكثر وشرعاً ما أفاد بقوله:
(هي تمليك المال) لأنها تصوف بالوجوب وهو من صفات الأفعال وقد تطلق على المال المؤدى وهو المعنى بقوله تعالى ﴿وآتوا الزكاة﴾ (التوبة:١١) لأن الإيتاء لا يصح إلا في الأعيان وعرفها منلا خسرو بأنها تمليك بعض مال جزماً عينه الشارع ثم ذكر أن تعريف المصنف يتناول جميع الصدقات وقولنا: عينه الشارع يفيد التخصيص إذ لا تقييد في الصدقة وأيضاً قال الزيلعي: يرد عليه الكفارة إذا ملكت لأن التمليك بالوصف المذكور فيها ولو قال: على وجه لا بد منه لانفصل عن هذا فقلت: جزماً لئلا يرد عليه مثل ذلك فإن معناه بلا احتمال في نفسه لغير التمليك كالإباحة وأجاب في (البحر) عن الكفارة بأنها خرجت بقوله مسلم لما أنه خرج مخرج الشرط والإسلام ليس بشرط في الكفارة لما سيأتي وهذا كما ترى يصلح جواباً عن الإيراد الأول لكن بقي أن يقال: شأن الشروط أن تكون خارجة عن الماهية لا أنها جزء منها فالأولى أن يقال: ال في المال للعهد أيك المعهود إخراجه شرعاً ولم يعهد فيها إلا التمليك وكون المخرج ربع العشر وبه عرف أن حقيقتها تمليك ربع العشر لا غير.
وقوله: (من فقير) إلى آخره بيان لشروطها وبه استغني عن قول العيني ولو قال: تمليك جزء من المال لكان أحسن وهو اسم لما يتمول ويدخر لوقت الحاجة وهو
стр. 396
مسلم غير هاشمي، ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى، وشرط وجوبها العقل والبلوغ
ــ
خاص بالأعيان عند الإطلاق فخرج بالتمليك الإباحة حتى لو أطعم يتيماً ناوياً الزكاة لا تجزئه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن يكون مراهقاً يعقل القبض وإن كان صغيراً لا يجزئه كما لو وضعها على دكان فأخذها فقير كذا في (الخانية) وبالمال تمليك المنافق فلو أسكن فقيراً داره سنة بنية الزكاة لا تجزئه لأن المنفعة ليس بعين متقومة كذا في (الكشف الأصولي).
(مسلم) من فقير خرج الغني والكافر (غير هاشمي ولا مولاه) أي: معتقه فلا يجوز الدفع لهم مع العلم بحالهم بما سيأتي ولم (يشترط) العقل والبلوغ لما مر أن تمليك الصبي العاقل صحيح وفسره في (فتح القدير) بالذي لا يرمي به ولا يخدع عنه فإن لم يكن عاقلاً فقبض عنه أبوه أو وصيه أو من يعوله قريباً أو أجنبياً أو ملتقطه صح والدفع إلى المعتوه يجزئ واحترز بقوله بشرط (قطع المنفعة عن المملك من كل وجه) عن الدفع لأصله وإن علا وفرعه وإن سفل ومكاتبه وأحد الزوجين لآخر لما سيأتي مفصلاً في/ المصرف وأما الدفع إلى نحو الأخ فتجوز بشرط أن لا تجب نفقته عليه فيحتسبها من النفقة لأن الواجب لا يجزئ عن واجب آخر كما في (الولوالجية)، (لله تعالى) متعلق بتمليك بين به اشتراط النية لما أنها عبادة وكل عبادة لا بد لها من النية ينتج المطلوب وسببها المال النامي تحقيقاً أو تقديراً بدليل الإضافة إليه (و) شرطها ما أفاده بقوله: شرط (وجوبها) أي: لزومها عدل عن الحقيقة وهو الفرض إليه لما أن بعض مقاديرها وكيفياتها ثبتت بأخبار الآحاد ولكن ذكر فكركار في (شرح المنار) أن مقاديرها ثبتت بالتواتر كنقل القرآن وأعداد الركعات وعلى هذا فالواجب على ما قيل: نوعان قطعي وظني فلا عدول بل اسم الواجب من المشكك فهو حقيقة في كل نوع (العقل) فلا يجب على مجنون (والبلوغ) فلا يجب على صبي لأنها عبادة محضة وليسا مخاطبين بها وإيجاب النفقات والغرامات لكونها من حقوق العباد والعشر وصدقة الفطر لأن فيها معنى المؤنة قيد بالمجنون لأن المغمى عليه كالصحيح كما في (المجتبى) ولا خلاف أنه في المجنون الأصلي يعتبر ابتداء الحول من وقت إفاقته كوقت بلوغه أما العارضي فإن استوعب كل الحول فكذلك في ظاهر الرواية وهو قول محمد ورواية عن الثاني وهو الأصح وإن لم يستوعبه لغا وعن الثاني أنه يعتبر في وجوبها إفاقة أكثر الحول.
стр. 397
والإسلام والحرية، وملك نصاب
ــ
تنبيه: طريق الحكم في إسقاط الزكاة عن الصبي أن الإمام أو نائبه يدعي على وليه بوجوبها عليه فيجيب أنها لم تجب عليه لصغره فيحكم بمنعه وسقوطها عنه وعن ماله قال الطرسوسي وهذا إنما يتم في الأموال الظاهرة لا الباطنة فالطريق مطلقاً ما قدمنا في تجديد الجمعة ومن رام إشباع الكلام في ذلك فعليه بكتابنا المسمى (بإجابة السائل باختصار أنفع الوسائل).
(والإسلام والحرية) فلا تجب على عبد ولو كان مكاتباً أو مستسعى لأن العبد لا ملك له والمكاتب ونحوه وإن ملك إلا أن ملكه ليس تاماً قال في (البحر):ولو حذف هذا الشرط وزاد في الملك قيد التمام ليخرج من ملك المكاتب والمشتري قبل القبض لكان أوجز وأتم ولا يخفى أن في الاحتياج إلى الزيادة يفيد أن المطلق ينصرف إلى الكامل تأمل (وملك نصاب) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ونصاب مملوك فلا تجب في اقل منه لأنه ﵊ قدر السبب به ولا تنافي بين جعل المصنف له شرطاً وما مر من أنه سبب لاشتراكهما في أن كلا يضاف إليه الوجود لا على وجه التأثير إلا أنا لسبب ينفرد بإضافة الوجوب إليه دون الشرط قال في (البحر):أطلق في الملك فانصرف إلى الكامل وأنت خبير بأن هذا مناف لما مر قريباً من احتياجه إلى قيد التمام فلا وجوب فيما اشتراه للتجارة قبل القبض ولا في المرهون بعد قبضه لعدم تمام الملك فيهما واختلف فيما في يد المأذون الذي لا دين عليه فقيل: يزكيه المولى وإن كان في يده كالوديعة والأصح أنه لا يلزمه زكاته قبل أخذه لأنه لا يد للمولى عليه حقيقة بل للمأذون بدليل جواز تصرفه فيه كذا في (المحيط).
تنبيه: قال في (فتح القدير):لا يخرج عن ملك النصاب المذكور ما ملكه بسبب خبيث ولذا قالوا: لو أن سلطاناً غصب مالاً وخلطه صار ملكاً له حتى وجبت عليه الزكاة وورث عنه ولا يخفى أن هذا بناء على قول الإمام من أن خلط دراهمه بدراهم غيره استهلاك أما على قولهما فلا ضمان وحينئذ فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان ولا يورث عنه لأنه مال مشترك وإنما يورث عنه حصة الميت منه انتهى.
وقول ارفق بالناس إلا أن في إيجاب الزكاة على قوله إشكالاً لأنه مع الملك مشغول
стр. 398
حولي فارغ عن
ــ
بالدين ولذا شرط في (المبتغى) أن يبرئه أصحاب الأموال لأنه قبل الإبراء مشغول بالدين وهو حسن يجب حفظه كذا في (البحر) وينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن له مال غيره يوفي منه الكل أو البعض فإن كان زكى ما قدر على وفائه ثم رأيته في (الحواشي السعدية) قال: محمل ما ذكروه ما إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط يفضل عنه فلا يحيط الدين بماله وهذا طبق ما فهمته ولله المنة (حولي) منسوب إلى الحول سمي به لما أن الأحوال تحول عليه والعبرة للحول القمري كذا في (القنية).
وقالوا: لو دفع إليها ألفاً مهراً وحال الحول وهي عنده ثم علم أنها أمه تزوجت بغير إذن مولاها ردت إليه الألف، أو أقر بها لشخص ودفعها إليه فحال الحول وهي عنده ثم تصادقا أن لا دين فردت أو وهبه وسلم ثم رجع بعد الحول فلا زكاة/ في هذه الصور على أحد وهو مشكل في حق من كانت في يده وملكه وحال عليه الحول فالظاهر أن هذا بمنزلة هلاك المال بعد الوجوب كما في (الولوالجية) وما في (الفتح) يمكن أن تكون هذه الفروع من مال الضمار الآتي بيانه ولا زكاة فيه على أحد لأنه كان غائباً غير مرجو القدرة على الانتفاع به مردود بأن من كان في يده كان متمكناً من الانتفاع به قلم يكن ضماراً في حقه وكذا من لم يكن في يده إذ لا ملك له ظاهراً في الحول كذا في (البحر) وفيه بحث فإن تعليله بأنه كان غائباً إلى آخره ظاهر في أن كونه ضماراً يعني بالنسبة إلى المالك الأصلي نعم هو بالنسبة إلى ما كان في يده كالهالك بعد الوجوب فتدبر.
(فارغ) عن الدين لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم وأراد به ماله مطالب من جهة العباد سواء كان حقاً لله تعالى كدين العشر والخراج وزكاة السائمة والتجارة لما أن للإمام أخذها من الآبي جبراً بعد تعزيره أو للعبد أصاله كان أو كفالة حالاً كان أو مؤجلاً ولو صداق الزوجة وعم كلامه نفقة الزوجة والأقارب إذا صارت ديناً بالقضاء أو الرضاء كما في (المعراج) قال في (البحر):وقيد نفقة الزوجة والأقارب في (البدائع) بقصر المدة فإن طالت لم تمنع انتهى. لأن غير المقضي بها تسقط بمضي المدة الطويلة لا القصيرة والفاصل بينهما شهر كما في (الذخيرة) وقد ذكره في (المحيط) بقيل. أما دين النذر والكفارة وصدقة الفطر ووجوب الحج وهدي المتعة والأضحية فلا يمنع قال في (الجامع): ومتى استحق النذر بجهة الزكاة بطل النذر فيه كما إذا كان له مائتا درهم نذر أن يتصدق بمائه منها وحال الحول سقط النذر بقدر درهمين ونصف ويتصدق بباقي المائة ولو تصدق بكلها للنذر وقع (عن) الزكاة درهمان ونصف لما أنه متعين بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه ولو
стр. 399
الدين، وحاجته الأصلية
ــ
نذر مائة مطلقة لزمته فإذا تصدق بها لزمه أن يتصدق بمثل ما وقع عن الزكاة كذا في (الدراية) ولو كان له نصب صرف (الدين) إلى أيسرها قضاء حتى لو كان له دراهم ودنانير وعروض تجارة وسوائم صرفه إلى الدراهم والدنانير أولاً فإن فضل الدين فإلى العروض فإن فضل السوائم فإن كانت أجناساً صرفه إلى أقلها ولو له أربعون شاة وخمس من الإبل خير، قيد بالزكاة لأن الدين لا يمنع وجوب العشر والخراج وكذا التكفير على الأصح بخلاف صدقة الفطر، (و) عن (حاجته الأصلية) فسرها ابن الملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقاً أو تقديراً فالثاني كالدين والأول كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرث والثياب المحتاج إليها لدفع الحر والبرد وآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإن كانت له دراهم يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة انتهى.
وفيه بحث من وجوه الأول أن تفسير الحوائج بما ذكر يقتضي أن ذكر الفراغ عن الدين مستدرك أو أنه عطف العام على الخاص وبالجملة فالاقتصار على التحقيق هو التحقيق الثاني أن تقييد كتب العلم بالأهل وإن وقع في (الهداية) إلا أنه غير مفيد لأنها وإن كانت لغير أهلها وهي تساوي نصاباً لا تجب الزكاة فيها إلا أن يكون أعدها للتجارة وإنما يفترق الحال بين الأهل وغيرهم أن الأهل إذا كانوا محتاجين لها للتدريس ونحوه لا يخرجون بها عن الفقر وإن ساوت نصباً فلهم أن يأخذوا الزكاة إلا أن يفضل عن حاجتهم نسخ تساوي نصاباً كإن كان عنده من كل صنف نسختان وقيل ثلاث والمختار الأول بخلاف غير الأهل فإنهم يحرمون بها أخذ الزكاة إذ الحرمان تعلق بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وإن لم يكن نامياً وإنما النماء يوجب عليه الزكاة والمراد كتب الفقه والحديث والتفسير أما كتب الطب والنحو والنجوم فمعتبرة في المنع مطلقاً كذا في (الفتح) تبعاً (للنهاية) و (العناية) و (الدراية).
وأجاب في (البحر) بأن كلامهم في بيان ما هو من الحوائج الأصلية ولا شك أن الكتب لغير الأهل ليست منها فهو مفيد وأقول: هذا غير سديد إذ الكلام في شرائط وجوب الزكاة التي منها الفراغ عن الحوائج الأصلية ومقتضى القيد وجوبها على غير الأهل لما أنها ليست من الحوائج الأصلية في قهم وليس بالواقع لفقد شرط آخر هو نية التجارة فالأهل وغير الأهل في نفي الوجوب سواء والثالث أن نفي وجوبها فيما إذا كان له دراهم مستحقة للصرف إلى تلك الحوائج مخالف لما في (الدراية) و (البدائع) تجب الزكاة في النقد كيف ما أمسكه للنماء أو للنفقة واعلم أن المراد بآلات الحرف ما لا يستهلك عينه في الانتفاع كالقدوم والمبرد أو يستهلك لكن لا
стр. 400
نام ولو تقديراً،
ــ
يبقى أثر عينه حتى لو اشترى صابوناً أو حرضاً يساوي/ نصاباً وحال عليه الحول لم تجب فيه الزكاة أما ما يبقى كالعصفر والدهن لدبغ الجلد ففيه الزكاة ولحم الخيل والحمير والمشتراه للتجارة ومقاودها وجلاجلها إن كان من غرض المشتري ربحاً بها كان فيها الزكاة وإلا فلا.
(نام) أي: زائد (ولو) كان النماء (تقديراً) بأن يكون المال في يده أو يد نائب وهو متمكن من الزيادة فلا زكاة في مال الضمار وهو لغة الغائب الذي لا يرجى وشرعاً كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك كذا في (البدائع) وذلك كالآبق والمفقود والدين المجحود والمغصوب الذي لا بينة عليه فإن كان ثمة بينه فليس ضماراً إلا في غصب السائمة فلا زكاة عليه وإن كان الغاصب مقراً كذا في (الخانية) وفي المصرف منها قيد الدين المجحود الذي لا بينة عليه بما إذا حلف عليه عند القاضي أما قبله فيكون نصاباً وعن محمد عدم الوجوب مع البينة أيضاً لأنها قد لا تقبل وقد لا يعدل القاضي وصححه في (التحفة) وفي (الخانية) ومنه الساقط في (البحر) والذي أخذه السلطان مصادرة.
قال في (الفتح): والذي ذهب به العدو إلى دار الحرب وينبغي أن يقيد بما إذا كان بعد قتال لما سيأتي في السير ومنه المدفون في مفازة واختلف في المدفون في كرم أو أرض مملوكة بخلاف المدفون في حرز ولو دار غيره والوديعة إذا نسي المودع وليس من معارفه وقيد بالدين المجحود لأنه لو كان على مقر ففيه تفصيل معروف في تقسيم الديون وذلك أنها على ثلاثة أقسام قوي وهو بدل القرض والتجارة ومتوسط وهو بدل ما ليس للتجارة كثياب البذلة وعبد الخدمة وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع فتجب الزكاة في الأول إذا حال الحول لكن يتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهماً فيجب درهم وفيما زاد بحسابه ولا تجب في الثاني إلا أن يقبض نصاباً ويعتبر ما مضى من الحول في الصحيح ولا بد في الثالث من أن يحول الحول بعد القبض وثمن السائمة كثمن عبد الخدمة ولو ورث ديناً على رجل فهو كالوسط ولو أج داره أو عبده بنصاب إن لم يكونا للتجارة فكالضعيف وإن كانا فكالأقوى ولو اختار الشريك تضمين المعتق أن المعتق للتجارة فكالوسط هو الصحيح وكذا لو كان للخدمة ولو اختار الاستسعاء كذا في (الولوالجية).
هذا إذا لم يكن عنده ما يضمه إليه فإن كان ضم ما قبضه من الضعيف إلى ما عنده وزكاه ولو أبرأ رب الدين المديون بعد الحول فلا زكاة عليه سواء كان الدين قوياً أو لا كذا في (الخانية) وقيده في (المحيط) بما إذا كان معسراً أما إذا كان موسراً فهو استهلاك وهو حسن يجب حفظه كذا في (البحر).
стр. 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأقول: هذا ظاهر في أنه تقييد للإطلاق وهو غير صحيح في الضعيف كما لا يخفى ولم يبين المصنف النماء التقديري وقد قسم الشارح كلاً من التحقيقي والتقديري على قسمين خلقي وفعلي، فالأول: الذهب والفضة، والثاني: ما يكون بإعداد العبد ولا شك أنه ينبئ عن القصد، فلذا قلنا: إنه لا يصح بدونه غير أن التجارة من أعمال الجوارح فلا يتحقق بمجرد النية بل لا بد من اتصالها بعمل هو تجارة حتى لو اشترى ثياباً للبذلة ثم نوى بها التجارة لا يكون لها ما لم يبعها ليكون بدلها للتجارة بخلاف ما لو نوى فيما هو للتجارة أن يكون للخدمة حيث يصح بمجرد النية لأن التروك يكتفى فيها بمجدها ونظيره السفر والفطر والإسلام والإقامة زاد الشارح وكونها علوفة لا يثبت واحد منها إلا بالعمل ويثبت أضدادها بمجرد النية إلا أن المذكور في (النهاية) و (فتح القدير) أن السائمة تصير علوفة بمجرد النية وحمل في (البحر) ما في (الشرح) على ما إذا وقعت النية وهي في المرعى.
وما في (النهاية) على ما إذا وقعت بعد الإخراج وفي تعريف السائمة في (النهاية) ما يدل عليه وأقول: في (الدراية) لو أراد أن يبيع السائمة أو يستعملها أو يعلفها فلم يفعل حتى حال الحول فعليه زكاة السائمة لأنه نوى العمل ولم يعمل فلا ينعدم به وصف الإسامة ولو نوى في المعلوفة صارت سائمة لأن معنى الإسامة تثبت بترك العمل وقد ترك العمل حقيقة كذا في (المبسوط) و (الخلاصة).
وهذا يخالف النقلين فتدبره ثم نية التجارة قد تكون صريحاً وقد تكون دلالة فالأول أن ينوي عند عقد التجارة أن يكون المملوك به للتجارة سواء كان العقد شراء أو تجارة لا فرق في ذلك بين كون الثمن نقداً أو عرضاً أما العرض المملوك بالإرث فلا تصح فيه نية التجارة إجماعاً إلا إذا تصرف فيه فتجب الزكاة كذا في (شرح المجمع) يعني ونوى وقت البيع مثلاً أن يكون بدله للتجارة ولا يكفيه/ النية السابقة كما هو ظاهر ما في (البحر) وفي (الخانية) لو ورث سائمة كان عليه الزكاة إذا حال الحول نوى أو لم ينو ويلحق بالإرث ما دخله من حبوب أرضه فنوى إمساكها للتجارة فلا تجب لو باعها بعد حول واختلف في المملوك بهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود أو بدل عتق إذا نواه للتجارة قال الثاني: يصح وقال الثالث: لا وقيل: الخلاف على العكس قال في (الفتح): والذي يقع في نفسي ترجيح الأول إلا أنها في (البدائع) قال: الأصح هو الثاني لأن التجارة كسب المال ببدل وهو مال والقبول اكتساب بغير بدل وفيها لو استقرض عرضاً ونوى أن يكون للتجارة اختلف المشايخ والظاهر أنه يكون وإليه أشار بقوله في (الجامع) وخرج ببدل الصلح عن
стр. 402
وشرط أدائها نية مقارنة للأداء، ولعزل ما وجب
ــ
عمد ما لو قتل عبد التجارة عبداً خطأ ودفع به حيث يكون المدفوع للتجارة كذا في (الخانية) والثاني كاستبدال مال التجارة بمال التجارة كما إذا اشترى عيناً بعرض التجارة حيث يكون للتجارة وإن لم ينور واختلف في بدل منافع العين المعدة للتجارة والمذكور في (زكاة الأصل) أنه كذلك وفي (الجامع) ما يدل على التوقف على النية فكأن في المسألة روايتان ومشايخ بلخ كانوا يصححون ما في (الجامع) ذكره في (البدائع) وينبغي أن يكون من ذلك ما يشتريه المضارب حيث يكون للتجارة وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة لما أنه لا يملك بمالها إلا الشراء لها حاجة إلى استثنائها.
تتميم: بقي من شروط الوجوب العلم به حقيقة أو حكماً كالكون في دار الإسلام كما في (البدائع).
(وشرط أدائها نية مقارنة للأداء) إلا أن القران هو الأصل في كل نية ومؤداه بيان تفصيل النية لا بيان أصلها لأنه قد مر ويكفيه نية أصل الزكاة حتى لو كان له أربعون شاة وخمس من الإبل فأدى عنها شاة لا ينويها عن أحدهما صرفها إلى أيهما شاء كما لو كفر بعتق عن ظهار امرأتين كذا في (الظهيرية) ولو نوى الزكاة والنفل وقع عن الزكاة عند الإمام والثاني وقال محمد عن النفل: ولا يشترط علم المدفوع إليه بأنه زكاة حتى لو وهب لمحترم زكاته أو أقرضه إياها ناوياً الزكاة أجزأه على الأصح كما في (القنية) و (المبتغى) وإطلاقه يعم النية المقارنة كما إذا نوى والمال في يد الفقير أو وقته الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلا نية لأن العبرة لنية الآمر ومن ثم قالوا: لو قال: هذا تطوع أو عن كفارتي ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح هذا إذا لم يخلطه الوكيل بماله أو مال زكاة أخرى فإن خلطه ضمنه وكان متبرعاً بما أداه وكذا الناظر لو في يده أوقاف والبائع والسمسار والطحان إلا في موضع يكون الطحان مأذوناً هذا إذا لم يوكله الفقراء فإن وكلوه لم يضمن الوكيل أن يدفع إلى ولده الفقير وزوجته لا إلى فسه إلا إذا قال ربها: ضعها حيث شئت ولو تصدق عنه بأمره جاز ورجع عند الثاني خلافاً لمحمد وبغير أمره لا يجوز أي: اتفاقاً ولو بلغه فأجاز لأنها وجدت نفاذاً على المتصدق ولم يصر نائباً عن غيره فنفدت عليه ولو عين للوكيل فقيراً فدف لغيره لا يضمن وقيل: في الزكاة يضمن كذا في (القنية) إلا أن إلغائهم تعيين الناذر الفقير قد يشهد للأول أ (و) نية مقارنة (لعزل ما وجب) ضرورة لأن العزل يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسراً حصر الجواز في الأمرين فأفاد أنه لو نوى الزكاة وجعل يتصدق ولو إلى آخر السنة ولم تحضره النية لم تسقط عنه وأشار إلى أنه ليس للفقير أخذها منه جبراً ولا مطالبة فإذا أخذها بغير علمه استردها وضمنه مع
стр. 403
أو تصدق بكله.
ــ
هلاكها ولو كان الأخذ ليس في قرابته أحوج منه إلا أنه في الديانة يرجى أن يحل له الأخذ ولو سرق ما عزله لم يقطع كذا في (التجنيس) لكن سيأتي في السرقة أنه يقطع وإلى أنها لا تؤخذ من تركته إلا إذا أوصى بها فمن الثلث وإلى أنه لو أخذها الساعي جبراً عليه لم تقع زكاة نعم له حبسه ليؤدي بنفسه لا فرق في ذلك بين السائمة وغيرها لكن الفتوى على سقوطها عنه في الأموال الظاهرة دون الباطنة لما أن ولاية الأخذ له كذا في (التجنيس) أيضاً قال في (البحر): وإلى أنه لا يخرج بالعزل عن العهدة بل لا بد من التصدق به حتى لو ضاعت لم تسقط عنه كذا في (الخانية) وتورث عنه كما في (المحيط).
(أو تصدق بكله) لدخول الواجب فيه فلا حاجة إلى التعيين وهذا استحسان لا فرق في ذلك بين ما إذا لم تحضره النية أو نوى نفلاً بخلاف ما إذا نواه عن واجب آخر على ما مر وأطلقه فعم العين والدين حتى لو أبرأ الفقير عن النصاب صح وتسقط عنه ولو عن بعضه سقط عن ذلك البعض دون الآخر ولو نواه عن الكل لأن البعض الباقي يصير بالقبض عينا وأداء الدين/ عن العين لا يجوز بخلاف أداء الدين عن الدين حيث يجوز لو وهبه لغني ضمن الواجب في أصح الروايتين وشمل كلامه أيضاً ما إذا لم ينو شيئاً أصلاً ونوى غير الزكاة وهو صحيح فيما إذا نوى التطوع أما إذا نوى النذر أو واجباً آخر وقع عما نوى وضمن قدر الواجب كما في (الشرح) كذا في (البحر).
وأقول: في التبعية بالتصدق إيماء إلى إخراج النذر والواجب الآخر.
خاتمة: أم غيره بدفع زكاته فدفعها من مال آخر خبيث اختلف فيه وظاهر ما في (القنية) ترجيح الإجزاء استدلالاً بقولهم: لو وكل مسلم ذمياً يبيع خمراً فباعها من ذمي فللمسلم أن يصرف هذا الثمن إلى الفقراء من زكاة ماله انتهى.
والأفضل في زكاة الفرض إعلانها وفي النفل إخفاؤه كذا في (الفتح) وقيده بعضهم بما إذا لم يكن ثمة ظلمة يتبعون أرباب الأموال فيأخذونها منهم ويأخذون زكاتها ويضعونها في غير أهلها فإن كان فالسر أفضل وقالوا: لو شك أزكى أم لا أعاد وفي الصلاة بعد الوقت لا والفرق أن وقتها العمر فصار كما إذا شك في الصلاة مع بقاء الوقت. ومن حوادث الفتاوى لو شك هل أدى ما عليه أم لا بأن كان لا يضبط ما أداه هل يلزمه إعادتها؟ قال في (البحر): ومقتضى ما مر لزومها حيث لم يغلب على ظنه دفع قدر معين والله الموفق.
стр. 404
باب صدقة السوائم
هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة،
ــ
باب صدقة السوائم
بدأ محمد في تفصيل أموال الزكاة بالسوائم إقتداء بكتبه ﵊ وكانت كذلك لأنها إلى العرب وكان جل أموالهم السوائم والإبل أنفسها عندهم فبدأ بها وسماها صدقة تأسياً بالقرآن المجيد لأنها حيث أطلقت فيه فالمراد بها الزكاة وهي جمع سائمة يقال: سامت الماشية رعت وأسامها إسامة كذا في (المغرب) سميت بذلك لأنها تسيم الأرض أي: تعلمها ومنه ﴿شجر فيه تسيمون﴾ (النحل:١٠) في (ضياء الحلوم) السائمة المال في المراعي.
(هي) أي: السائمة في عرف الفقهاء (التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة) هذا تعريف لمطلق السائمة لا التي تجب فيها ما سيأتي إذ يشترط فيها ذلك لقصد الدر والنسل حتى لو أسامها للحمل والركوب لم يجب فيها شيء أو للتجارة كذا في (النهاية) و (فتح القدير) قال في (البحر):. وقد يجاب بأنهم إنما تركوا هذا القيد لتصريحهم بعد ذلك بالحكمين الآخرين وأقول هذا غير دافع إذ التعريف بالأعم لا يصح ولا ينفع فيه ذكر الحكمين بعده ولكن بقي أن هذا الشرط يقتضي أنها لو كانت كلها ذكوراً أو إناثاً لا زكاة فيها إذ لا در ولا نسل حينئذ مع أن المذكور في (البدائع) و (المحيط) وجوب الزكاة فيها.
وأجاب في (البحر) بأن القصد نفي الإسامة للحمل والتجارة لاشتراط أن تكون للدر والنسل، ومن ثم زاد في (المحيط) أو السمن إلا أنه في (البدائع):قال: لو أسامها للحم فلا زكاة فيها انتهى. وأقول: فيه نظر إذ نفي الإسامة للحمل والركوب قد يحصل بدون قصد الدر والنسل بأن لا يقصد شيئاً أصلاً ولا شك أن هذه الحالة لا زكاة عليه أيضاً والرعي مصدر رعت الماشية وبالكسر الكلأ نفسه واحد الأكلاء وهو كل ما رعته الدنواب من الرطب واليابس كذا في (المغرب) قال في (البحر): وينبغي أن يكون الفتح هو المراد ولتعريفهم إياها بالتي ترعى ولا تعلف لقصد الدر والنسل حتى لو حمل إليها الكلأ لم تكن سائمة ولا يلزم على الكسر أن يكون سائمة وأقول: الكسر هو المتداول على الألسنة ولا يلزم عليه أن تكون سائمة إلا لو أطلق الكلام على المنفصل ولقائل منعه بل ظاهر ما مر عن (المغرب) يفيد اختصاصه بالقائم في
стр. 405
ويجب في خمس وعشرين إبلاً بنت مخاض، وفيما دونه في كل خمس شاة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين،
ــ
معدنه ولم تكن منه سائمة لأنه ملكه بالحوز فتدبره، ولا بد من كونه مباحاً كما قيد به الشمني حتى لو رعت غير المباح لا تكون سائمة واكتفى بأكثر السنة لأن القليل لا يمكن الاحتزاز عنه وقيد به لأنه لو علفها نصف الحول لم تكن سائمة للشك في الموجب.
(ويجب) أي: يلزم (في خمس وعشرين إبلاً وهي) مؤنثة لا واحد لها من لفظها بدليل التصغير على أبيلة والنسبة إليها إبلى بفتح الباء (بنت مخاض) وهي التي طعنت في الثانية سميت بذلك لأن أمها تصير مخاضاً بأخرى عادة أي: حاملاً (وفيما دونه) أي: المذكور يجب (في كل خمس شاة) هذا اللفظ يقع على الذكر والأنثى فيجوز أخذ الذكور في هذه الحالة وفي البقر والغنم بخلاف الإبل فلا يجوز أخذ الذكور منها إلا بالقيمة قيل: لأن الشارع جعل الجواب في نصاب الإبل من الصغار تيسيراً بدليل عدم جواز الأضحية وإنما تجوز بالثني فصاعداً وجعله في الإناث لأن الأنوثة تعد فضلاً في الإبل فصار الواجب/ وسطاً (و) يجب (في ست وثلاثين بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة سميت بذلك لأن أمها تكون ذات لبن عادة ويجب (وفي ست وأربعين حقة) وهي التي طعنت في الرابعة سميت بذلك لأنه حق أن يحمل عليها أو حق لها الضراب.
(و) يجب (في إحدى وستين جذعة) وهي التي طعنت في الخامسة سميت بذلك لمعنى في أسنانها يعرف أهل اللغة قال في (البدائع): ولا اشتقاق لاسمها وفي (غاية البيان) سميت بذلك لأنها أطافت الجذع يقال جذع الدابة إذا حبسها على غير علف وهذا أعلا سن يجب في الزكاة وبعدها أسنان أخر كالثني والدين والباذل لم يذكروها لأنه لا مدخل للزكاة فيها وذلك لأن هذه الأسنان الأربعة هي نهاية الإبل في الحسن والدر والنسل وما زاد فهو رجوع إلى الكبر والهرم.
(و) يجب (في ست وسبعين بنتا لبون و) يجب (في إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتبه ﵇ وهو أمر توقيفي وظاهر (المبسوط) يعطي أنه معقول المعنى وذلك أنه قال: إن إيجاب الشاة في خمسة من الإبل لأن المأمور به ربع العشر والشاة تقرب منه فإنها كانت تقوم بخمسة دراهم وبنت المخاض بأربعين فإيجاب الشاة في خمسة كإيجاب الخمسة في المائتين ورده في
стр. 406
ثم في كل خمس شاة إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان، وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، ثم في كل خمس شاة، وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض، وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق، وبنت لبون، وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين، ثم تستأنف أبداً كما بعد مائة وخمسين والبخت
ــ
(الفتح) بأنه جاء في السنة فيمن وجب عليه سن فلم يوجد وضع العشر موضع الشاة عند عدمها وهو مصرح بخلافه أطلق في الإبل فشمل الصغار والكبار لكن بشرط أن لا يكون الكل صغاراً لما سيأتي والأعمى والمريض ونقل في (الظهيرية) فيما إذا كانت عمياء روايتان وعندهما تجب كما لو كان فيها عمي وجزم في (الجوهرة) بعدم الوجوب في المهازيل شاة بقدرهن بأن ينظر إلى الشاة الوسط كم هي من بنت المخاض الوسط فإن كانت خمسين مثلاً وقيمة الشاة الوسط عشرة ظهر أن الشاة الوسط خمس بنات مخاض فتجب شاة قيمتها خمس واحدة منها أو سدس فسدس وعلى هذا وتمام تفريعات المسألة معروف في المطولات والأعرج يعد ولا يؤخذ كما في (الولوالجية).
(ثم) يجب (في كل خمس شاة) مع الحقتين (إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان وبنت مخاض) لزيادتها على المائة والعشرين خمس وعشرين وفيها بنت مخاض (وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق) والعفو فيه بين الواجبات أربعة أربعة (ثم) يجب (في كل خمس شاة).
(و) يجب (في مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق) وفي مائة وخمسين منها (و) يجب (بنت مخاض) فيما زاد وهو خمسة وعشرون (و) يجب (في مائة وست وثمانين ثلاث حقاق) كما مر (و) يجب (بنت لبون) فيما زاد وهو ست وثلاثون (و) يجب (في مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين) فإذا صارت مائتين فهو بالخيار إن شاء دفع أربع حقاق أو خمس بنات لبون وفي (الدراية) إذا صارت مائة وستاً وتسعين خير بين أن يؤدي أربع حقاق أو يصبر حتى تكمل مائتين فيخير بينها وبين خمس بنات لبون على ما مر (ثم تستأنف) الفريضة (أبداً كما) أي: كالاستئناف الذي (بعد مائة وخمسين) يعني في كل خمس شاة مع الأربع حقاق والخمسة بنات لبون وفي العشر شاتان فإذا بلغت مائتين وخمساً وعشرين ففيها بنت مخاض معها إلى ست وثلاثين فبنت لبون معها إلى ست وأربعين ومائتين فخمس حقاق إلى ثلثمائة وهكذا واحترز به عن الاستئناف الأول فإنه ليس فيه بنت لبون لانعدام نصابها كما لا يخفى (والبخت) جمع بختي وهو المتولد بين العربي والعجمي منسوب إلى بخت نصر لأنه
стр. 407
كالعراب.
باب صدقة البقر
وفي ثلاثين بقراً تبيع ذو سنة أو تبيعه، وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة
ــ
أول من جمع بين العربي والعجمي (كالعراب) في الزكاة والربا والأضحية لأن اسم الإبل يتناولها واختلافهما في النوع لا يخرجها من الجنس وفرق بينهما في الإيمان للعرف وهو جمع عربي للبهائم وللأناسي عرب ففرقوا بينهما في الجمع وهو مستوطنو المدن والقرى العربية والأعراب أهل البدو واختلف في نسبتهم والأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين وهي من تهامة لأن أباهم إسماعيل ﵇ نشأ بها كذا في (المغرب).
باب صدقة البقر
قدمها على الغنم لقربها من الإبل ضخامة وقيمة من بقر بطنه شقه سمي بذلك لأنه يشق الأرض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الباقر لأنه بقر العلم فدخل فيه مدخلاً بليغاً ووصل منه غاية مرضية وهو اسم جنس والواحدة منه بقرة والتاء للوحدة والتبقير والبقر والبقرات (و) باقورة بمعنى يجب (في ثلاثين بقراً تبيع ذو سنة أو تبيعة) سمي الحولي من أولاد البقر بذلك لأنه يتبع أمه أو لأن قرنه يتبع أذنيه وترقوته والجمع أتبعة/ وتباع وتبايع.
(و) يجب في (أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة) بضم الميم وكسر السين سميت بذلك لزيادة سنها والجمع مسنات بذلك أمر ﵊ (معاذاً حين بعثه إلى اليمن) كما رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي ثم إن وجد في الثلاثين تبيع وسط وجب أو ما يساويه وجب تبيع يساوي الوسط وإن شاء دفع القيمة عن تبيع ولو كان الكل عجافاً ليس فيها ما يساوي الوسط وجب أفضلها ولو كان البقر أربعين وفيها مسنة وسط أو ما يساويها فعلى ما عرف في الثلاثين ولو كان الكل عجافاً وجب أن ينظر إلى قيمة تبيع وسط لأنه المعتبر في نصاب البقر وما فضل عنه عفو وإلى قيمة مسنة وسط فما وقع به التفاوت وجب مسنة في أخرى تلي أفضلها في الفضل مثلاً لو كانت قيمة التبيع الوسط أربعين وقيمة المسنة الوسط خمسين يجب
стр. 408
وفيما زاد بحسابه إلى ستين ففيها تبيعان وفي سبعين مسن وتبيع وفي ثمانين مسنتان فالفرض يتغير بكل عشر من تبيع إلى مسنة والجاموس كالبقر.
ــ
مسنة تساوي أفضلها وربع التي تليها في الفضل حتى لو كانت قيمة أفضلها ثلاثين والتي تليها عشرين يجب مسنة تساوي خمسة وثلاثين ولو كانت مسنين عجافاً ليس فيها ما يساوي تبيعاً وسطاً ففيها تبيعان إن كانا وإلا فاثنتان من أفضلها وإن كان فيها تبيع وسط أو ما يساويه وجب التبيع الوسط وآخر من أفضل الباقي كذا في (الفتح).
(وفي ما زاد) على الأربعين (بحسابه) فيجب في الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة أو ثلث عشر التبيع وهذا رواية الثاني عن الإمام وهي ظاهر الرواية وروى الحسن عنه أنه لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع وعنه حتى تبلغ ستين وبها أخذا وهي أعدل كما في (المحيط) وفي (جوامع الفقه) المختار قولهما وفي (الينابيع) و (الإسبيجابي) وعليه الفتوى (إلى ستين ففيها تبيعان) أو تبيعتان إجماعاً.
(وفي سبعين) يجب (مسنة وتبيع وفي ثمانين يجب مسنتان فالفرض يتغير في كل عشرة من تبيع إلى مسنة) ففي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة تبيعان وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين أربع أتبعة أو ثلاث مسنات وعلى هذا (والجاموس) معرف كواميش (كالبقر) في الزكاة والأضحية والربا لأن اسم البقر يتناولها فيكمل نصاب البقر به ويؤخذ الزكاة من أغلبها وعند الاستواء يؤخذ على الأدنى وفي أدنى الأعلى والمراد الأهلي وأما الوحشي من البقر والغنم وغيرهما فلا يعد في النصاب وكذا المتولد من أهلي ووحشية كذا في (الدراية) وإنما لم يحنث بالجاموس فيما إذا حلف لا يأكل لحم البقر لأنهما غيران عرفاً وفي (الخانية) قال بعضهم: إنه يحنث وفي العكس لا يحنث وهذا أصح وينبغي أن لا يحنث في الفصلين انتهى.
قال الشارح: وقوله والجاموس كالبقر ليس بجيد لأنه يوهم أنه ليس ببقر كان ذلك كافياً في التغاير المقتضي لصحة التشبيه وفيه نظر والأولى أن يقال: إن في كلامه مضافاً محذوفاً أي: وحكم الجاموس كالبقر وعليه فلا إشكال.
стр. 409
فصل في الغنم
في أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة، والمعز كالضأن،
ــ
فصل في الغنم
سميت بذلك لأنه ليس لها آله الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب وهي اسم جنس مؤنثة لا واحد لها من لفظها وقول العامة في مفردها غنمة وتخصيصهم إياها بالضأن خطأ. يجب (في أربعين شاة) نصب على التمييز والفاعل (شاة).
(و) يجب (في مائة وإحدى وعشرين شاتان، و) يجب (في مائتين وواحدة ثلاث شياه و) يحب (في أربعمائه أربع شياه ثم) يجب (في كل مائة شاة شاة) بهذا اشتهرت كتبه ﵊ وأبي بكر وعليه انعقد الإجماع كذا في (الشرح) وجعله في (البدائع) قول عامة العلماء وقال الحسن بن حيي: إذا زادت عن ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه وفي أربعمائة خمس شياه والصحيح قول العامة انتهى.
والمتولد بين الغنم والظباء يعتبر فيه الأم فإن كانت غنماً وجبت فيها الزكاة ويكمل به وإلا فلا كذا في (المحيط)، ونبه بقوله وفي مائة وإحدى وعشرين أن الشاة تجب في المائة والعشرين حتى لو أراد الساعي تفريقها وأن يأخذ على كل أربعين منها شاة ليس له ذلك لأنه باتحاد الملك صار الكل نصاباً، وقالوا: في الخليطين في السائمة وأموال التجارة يعتبر نصيب كل منهما على حدته سواء كانت شركتهما عناناً ومفاوضه أو شركة ملك بالإرث أو غيره اتحد مرعاهما أو اختلف بأن بلغ أحدهما نصاباً زكاه دون الآخر فلو كان بينهما خمس من الإبل لم تجب على واحد/ منهما وإن بلغت عشراً فعلى كل منها شاة ولو أربعون من الغنم لم تجب وفي الثمانين تجب شاتان ولو كان بينه وبين ثمانين رجلاً ثمانون شاة قال الإمام ومحمد: لا شيء عليه لأنه مما لا ينقسم بخلاف ما إذا كانت بينه وبين واحد، وقال أبو يوسف: يجب عليه كذا في (السراج).
(والمعز) جمع ماعز كتجر جمع تاجر ذات الشعر اسم للأنثى ويقال للذكر: تيس (كالضأن) جمع ضائن كركب جمع راكب من ذوات الصوف اسم لذكر ويقال للأنثى نعجة وكان كذلك لأن النص ورد باسم الشاة والغنم وهو شامل لهما والمراد كالضأن في تكميل النصاب وكذا في الأضحية والربا لا في أداء الواجب كما في
стр. 410
ويؤخذ الثني في زكاتها لا الجذع، ولا شيء في الخيل،
ــ
(الفتح) والإيمان حتى لا يحنث بأكل المعز فيما إذا حلف لا يأكل لحم الضأن لما مر.
(ويؤخذ الثني) من الضأن وهو ما تم له سنة (في زكاتها) أي: (لا الجذع) وهو ما أتى عليه أكثرها وقيل: ما تم له ثمانية أشهر وقيل: سبعة وقال الأقطع: الجذع عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر قال في (البحر): وهو الظاهر وهذا أعني تعيين الثني هو ظاهر الرواية لقول علي رضي الله تعالى عنه: (لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصادعاً) وروى الحسن عن الإمام جواز الجذع وهو قولهما لقول عمر ﵁ كما في (الموطأ): نأخذ الجذعة والثنية قال في (الفتح):وأما ما مر عن علي فغريب والدليل يقتضي ترجيح هذه الرواية والخلاف في الضأن أما المعز فلا يؤخذ منه إلا الثني اتفاقاً كما في (الدراية) هذا وأما الثني من البقر فما تم له سنتان ومن الإبل فما تم له خمسة والجذع من البقر ما تم له سنة ومن الإبل ما تم أربع سنين وفي أضحية الشارح أن الثني من الضأن والمعز سواء ها كله عند الفقهاء وقال أهل اللغة: الجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل في السنة الخامسة ومن البقر والشاة في الثانية وعن الأزهري الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر قال في (البحر): ولم أر الجذع من المعز عند الفقهاء.
(ولا شيء في الخيل) السائمة إذ الباب معقود لها فلا يرد أن فيها زكاة التجارة حيث كانت لها اتفاقاً وهذا قولهما لما أخرجه أصحاب الكتب الستة من قوله ﵊: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه) زاد مسلم إلا صدقة الفطر.
وقال الإمام: إذا كانت سائمة للدر والنسل ذكوراً وإناثاً وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة غير أنها إن كانت من أفراس العرب خبر بين أن يدفع عن كل واحدة
стр. 411
لا في الحمير، والبغال، ولا في الحملان، والفصلان، والعجاجيل،
ــ
ديناراً وبين أن يقومها ويعطي عن كل مائتي درهم خمسة وإن كانت من أفراس غيرهم قومها لا غير وإن كانت ذكوراً وإناثاً فقط فراويتان أشهرهما عدم الوجوب كذا في (المحيط).
وفي (الفتح) الراجل في الذكور عدمه وفي الإناث الوجوب وأجمعوا أنها لو كانت للحمل والركوب أو علوفة فلا شيء فيها وجزم بقولهما لما في (الخانية) قالوا: الفتوى على قولهما وكذا رجح قولهما في (الأسرار) وأما شمس الأئمة وضاحب (التحفة) فرجحا قول أبي حنيفة وأجمعوا أن الإمام لا يأخذها جبراً واختلف المشايخ في اشتراط النصاب على قوله: (و) الصحيح أنه (لا) يشترط و (البغال والحمير) السائمة إجماعاً لقوله ﷺ : (لم ينزل علي فيهما شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة) ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ (الزلزلة:٧ - ٨)
واستدل في (غاية البنيان) على نفي الوجوب بقوله ﵊: (ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة) فالأول الخيل والثاني الحمير والثالث البقر العوامل كما في الديوان وإذا لم يجب في الحمير لم يجب في البغال لأنها من نسلها ومعلوم أنها إن كانت للتجارة كان فيها الزكاة.
(والحملان) بضم الحاء وقيل: بكسرها أيضاً جمع حمل بفتحتين ولد الشاة في السنة الأولى (والفصلان) جمع فصيل ولد الناقة قبل أن يصير من مخاض (والعجاجيل) جمع عجول ولد البرة حين تضعه أمه إلى شهر كما في (المغرب) يعني لا شيء في الصغار من السوائم وهذا عندهما وأوجب الثاني واحدة منها قبل: المسألة مشكلة إذ الوجوب متوقف على الحول وبعده لم تبق صغاراً فقيل: صورتها ملك نصاباً منها في أول الحول هل ينعقد الحول فيجب فيها الزكاة عند تمامه أو لا.
وقيل: كانت له الأمهات فولدت في نصف الحول ثم ماتت وتم الحول على الأولاد صغاراً قال في (المحيط): وهذا أصح ولعل وجهه أنه على التصوير الأول لم يبق محلاً للنزاع حيث/ يوجد الواجب وهو الطعن في السنة الثانية كما نبه عليه في (الحواشي السعدية) والمراد بالنصاب خمس وعشرون من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم لا خمسة من الإبل لأن الثاني أوجب واحدة منها وذا لا يتصور في
стр. 412
ولا في العلوفة، والعوامل، ولا في العفو،
ــ
غير هذا المقدار والخلاف مقيد بما إذا كان فيها كبار فإن كان كما إذا كان له مع تسعة وثلاثين جملاً مسن وكذلك في الإبل والبقر كانت الصغار تبعاً لها ووجب إجماعاً كذا في (الدراية) ثم إن كانت المسنة وسطاً أخذت وإن كانت جيدة لم تؤخذ ويؤدي صاحب المال شاة وسطاً وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه فإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل الواجب عند الإمام ومحمد وعند الثاني يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءاً من أربعين جزءاً من حمل ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار بالكبار أن كون العدد الواجب في الكبار موجوداً كما إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر جملاً حيث يجب مسنتان في قولهم أما لو كان مسنة ومائة وعشرون جملاً وجبت مسنة واحدة عندهما، وقال الثاني مسنة وجمل وعلى هذا لو كان له تسعة وخمسون عجولاً وتبيع كذا في (غاية البيان).
(و) كذا (لا) يجب (في العلوفة) بفتح العين ما يعلف من الغنم وغيرها الواحد والجميع سواء وبالضم جمع علف يقال: علفت الدابة ولا يقال: أعلفتها (و) لا يجب أيضاً في (العوامل) والحوامل لخبر: (ليس في الحوامل والعوامل والعلوفة صدقة) ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو التجارة ولم يوجدا حتى لو كانت العلوفة للتجارة كان فيها زكاة التجارة بخلاف العوامل (ولا) يجب أيضاً (في العفو) وهو ما بين النصب وهذا قول الإمام والثاني لقوله ﵊: (في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تكون عشراً) ذكره ابن الجوزي في (التحقيق).
وقال محمد وزفر: الواجب عن الكل وأثر الخلاف يظهر فيمن يملك تسعاً من الإبل فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء منها عند الإمام والثاني وعند محمد وزفر يسقط أربعة أتساع شاة وعلى هذا لو كان له مائة وعشرون من الغنم فهلك بعد الحول منها ثمانون وهذا لأن العفو تبع فحق الهالك أن يصرف إليه كمال المضاربة إذا هلك يصرف أولاً إلى الربح ولذا قال الإمام لو كان له نصب صرف الهالك إلى العفو ثم إلى النصاب الأخير الذي يليه إلى أن ينتهي إلى الأول وأبو يوسف يصرفه إلى العفو ثم إلى النصاب شائعاً كذا في (الشرح)،وفي (المحيط) ظاهر الرواية عنه كقول الإمام فلو كان له أربعون من الإبل فهلك منها عشرون بعد
стр. 413
ولا الهالك بعد الوجوب،
ــ
الحول وجب عليه أربع شياه عند الإمام وعند محمد نصف بنت لبون وعلى ما عن الثاني عشرون جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من بنت لبون واعلم أن العفو عند الإمام في جميع الأموال وخصاه بالسوائم كذا في (غاية البيان).
(و) كذا لا يجب في (الهالك بعد الوجوب) أي: وجوب الزكاة لتعلقها بالعين لا بالذمة دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ (الزاريات:١٩)، وقوله ﵊: (في أربعين شاة وشاة) وكذا قوله في السرقة ربع العشر لا فرق في ذلك بين ما إذا تمكن من الأداء بأن وجد الفقير في الباطنة أو الساعي في الظاهرة وأخرها حتى هلك أو لا واختلف فيما لو منع الإمام أو الساعي حتى هلك والصحيح الذي عليه العامة أنها لا تجب لأن الساعي وإن تعين لكن للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين أو القيمة ثم القيمة شائعة في محال كثيرة والرأي يستدعي زماناً فالحبس لذلك قيد بالهالك لأنه لما استهلك النصاب ضمن الواجب وفي (المجتبى) لو حبسها عن العلف والماء حتى هلكت قيل: هو استهلاك فيضمن.
وقيل: لا لأنه لو فعل ذلك في الوديعة لم يضمن فكذا هذا انتهى. والذي يقع في نفس ترجيح الأول ثم رأيته في (البدائع) جزم به ولم يحك غيره واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس استهلاكاً بلا خلاف سواء استبدلها بجنسها أو بخلاف جنسها ألا أنه إذا حابى فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فإنه يضمن قدر زكاة المحاباة ويغير التجارة استهلاك وقيده في (فتح القدير) بما إذا نوى في البدل عدم التجارة عند الاستبدال أما إذا لم ينو وقع البدل للتجارة واستبدال السائمة بالسائمة إن كان بخلاف جنسها بأن باع الإبل بالبقر أو البقر بالغنم استهلاك إجماعاً وإن بجنسها فكذلك عند أصحابنا خلافاً لزفر والفرق كما في (البدائع) أن الواجب في مال التجارة متعلق بالمعنى وهو المالية أو القيمة وفي السائمة بالعين لا بالمعنى.
ألا ترى/ أنه لو كان له خمس عجاف من الإبل لا تساوي مائتي درهم وجب فيها الزكاة ثم إذا حضر المصدق وقت البيع خير بين أخذ القيمة من البائع وإمضاء البيع وبين أخذ الواجب من العين المبتاعة ويبطل البيع بقدر الواجب بخلاف إذا باع الطعام العشري فإن المصدق يأخذ من البائع إن شاء أو من المشتري حضر قبل الافتراق
стр. 414
ولو وجب سن ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها ورد الفضل
ــ
أو بعده لأن تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة وإقراض مال الزكاة بعد الحول ليس استهلاكاً وإن نوى المال وكذا إعادة ثوب التجارة كذا في (الخانية)، ولو أزال ملك النصاب بغير عوض كالهبة من غير الفقير والوصية أو بعوض ليس بمال كالأمهار وبدل الصلح عن دم العمد والخلع ونحوهما أو بما ليس هو مال الزكاة كالعبد للخدمة صار مستهلكاً ولا يخفى أن هذا كله إذا كان بعد الحول أما قبله فلا ولو كان البدل مال الزكاة لا تجب إلا بحول جديد أو يكون عنده دراهم وقد استبدل بإحدى النقدين ولو فعله فراراً من الزكاة كره عند محمد خلافاً لأبي يوسف وهو الأصح وأجمعوا أنه لا يكره للحاجة ولو رجع في هبته بقضاء أو غيره فهلكت عنده لا شيء عليه لأن الرجوع فسخ من الأصل والنقود تتعين في مثله فعاد إليه قديم ملكه كذا في (الفتح).
وفي (الظهيرية) وهب النصاب ثم استفاد مالاً في خلال الحول ثم رجع في الهبة يستأنف الحول في المستفاد من حين استفاده فهذه المسألة تدل على أن الرجوع في الهبة ليس فسخاً للهبة من الأصل إذ لو كان فسخاً لما وجب استئنافه في المستفاد من وقت الاستفادة انتهى.
ولو قيل: إنه فسخ من الأصل فيما وقعت الهبة عليه لاندفع ما ذكر وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل فسخاً من الأصل في المعدوم (ولو وجب أصل) السن المعروفة ثم سمي بها صاحبها كالناب للمسنة من النوق ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون كذا في (المغرب) وذكر السن وأراده ذات السن إنما يكون في الحيوان لا في الإنسان لأن عمر الدواب إنما يكون بالسن (ولم يوجد) هذا اتفاقي في ثبوت الخيار الآتي مع وجود الواجب (دفع) رب المال (أعلى منها) أي: من السن التي وجب (وأخذ الفضل) من الساعي (أو) دفع (دونها ورد) رب المال (الفضل) إلى الساعي لم يقدره بشيء لأنه يختلف بحسب الأوقات غلاء ورخصاً وهو ظاهر في أن الخيار لرب المال في الوجهين.
والواقع أن الخيار له إنما هو في الثاني فقط لقولهم: إن المصدق لا يجبر الساعي على قبول الأعلى ورد الفضل لأنه يتضمن بيع الفضل من الساعي ومبنى البيع على التراضي فيما في (النهاية) من أن الصواب أن الخيار إلى من عليه لأن الخيار شرعاً رفقاً بمن عليه الواجب والرفق إنما يتحقق بتخييره ليس على إطلاقه اللهم إلا أن يراد أنه له الخيار ولو طلب الساعي منه الأعلى فيكون له أن يتخير بين إعطائه أو الأدنى وما في (غاية البيان) من أن كون الساعي لا يجبر على أخذ الأعلى فيه نظر لقولهم
стр. 415
أو القيمة، ويؤخذ الوسط
ــ
الخيار لرب المال رفقاً به لأن الزكاة وجبت بطريق اليسر فلو قلنا بعدم إجباره لعاد على موضوعه بالنقص وما في (البحر) وقولهم: لا إجبار في الشراء ممنوع لأنه ليس شراء حقيقياً ولا ضرر على الساعي بإجباره لأنه عامل لغيره فالظاهر إطلاق (الكتاب) ممنوع وكيف يعود على موضعه بالنقض مع جواز دفع القيمة وكونه ليس شراء حقيقة بل ضمناً لا يقتضي الإجبار كيف والفاضل عن الواجب يصير ملكاً للساعي ولا طريق لتملكه إياه إلا بالشراء والذي تحصل من كلامهم ثلاثة أقوال:
الأول: ما جرى عليه القدوري واختاره الإسبيجابي وذكره محمد في (الأصل) أن الخيار للمصدق.
والثاني: أن الخيار لرب المال مطلقاً وعليه جرى المصنف ولا خيار للساعي إلا إذا أراد المالك دفع بعض العين له عن الواجب كما إذا وجب عليه بنت لبون فدفع بعض الحقة فإن له أن لا يقبل لما فيه من عيب التشقيص ذكره في (البدائع).
الثالث: ما قاله الصيرافي الصحيح أن الخيار إلى المتصدق إذا كان فيه دفع زيادة وإلى المالك إذا أراد دفع الأدنى والزيادة لأنه دفع بالقيمة وفي دفع القيمة إجبار له إجماعاً كذا في (السراج) وفيه دليل لما قاله الشارح من أن ما في (البدائع) أنه لا خيار للساعي إلا في تلك المسألة غير مستقيم لوجهين: الأول أنه مع العيب يساوي قدر الواجب وهو المعتبر في الباب والثاني أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد انتهى. يعني في صورة ما إذا دفع المالك الأعلى ودفع القيمة لأن المقصود سد خلة الفقير وذلك يحصل بأي مال كان والمخصوص لبيان القدر لا التعيين حتى لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط أو بعض بنت لبون عن بعض بنت مخاض/ جاز.
وفي كلامه رد على من ظن بدلية القيمة إذ شأن البدل أن لا يجوز إلا عند تعذر الأصل ثم القيمة تعتبر عنده يوم الوجوب وعندهما يوم الأداء وفي السوائم تعتبر يوم الأداء إجماعاً هو الأصح كما في (المحيط) وكما يجوز دفع القيمة في الزكاة يجوز في الكفارة والصدقة والفطر والعشر والنذر بأن نذر التصدق بهذا الدينار أو الخبز فتصدق بعدله دراهم (أو قيمته ويؤخذ) في زكاة السائمة (الوسط) وهو أعلى الأدنى وأدنى الأعلى لقوله ﵊: (لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي: كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم أي: من أوساطها) ولأن فيه نظراً من الجانبين
стр. 416
ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه،
ــ
كذا في (الهداية) والحزرات بالفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة وتقديم الزاي المنقوطة على الراء في اللغة المشهورة وقال في (غاية البيان): وفي كل من التفسيرين نظر أما الأول فلأن تفسير الشيء بلفظ المجاز عيب لأن حزرة المال خياره والكرائم تستعمل في خيار الأموال ونفائسها على المجاز وأما الثاني فلأن الحواشي جمع حاشية وهي لم تجئ بمعنى الوسط بل معناه في جانب من جوانبها من غير اختيار وهي في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه كذا في (المغرب).
قال في (العناية): وتفسير الحواشي بالأوساط هو الحق لقوله ولأن فيه نظراً من الجانبين وفي (الظهيرية) له نخيل ثمر جيد برني ودقل قال الإمام: يأخذ من كل نخلة حصتها من العشر وقال محمد يأخذ الوسط إذا كانت أصنافاً قال في (البحر) وهذا يقتضي إذا أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط ورديء أو على صنفين منهما أما لو كان المال كله جيداً وجب واحدة من الكرائم لا شاة وسط عند الغمام خلافاً لمحمد انتهى. وفي (الدراية) وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها فيكون الواجب بقدره.
(ويضم مستفاد) سواء كان حاصلاً من الأصل كالأولاد والربح أول م يكن كالإرث والهبة والشراء والوصية (من جنس نصاب إليه) فيزكيه بحول الأصل وأشار بقوله إليه إلى أن الضم إنما يكون ما بقي الأصل حتى لو ضاع استأنف للمستفاد حولاً منذ ملكه فإن وجد منه شيئاً قبل الحول ولو بيوم ضمه وزكى الكل كذا في (المبسوط) وكذا لو وهب له ألفاً فاستفاد مثلها في الحول ثم رجع الواهب بقضاء فإنه يستأنف حولاً للفائدة كما في (المحيط) وشمل كلامه ما لو كان له نصاب دين ثم استفاد مائة فإنها تضم إجماعاً غير أنه لا يلزمه الأداء من المستفاد عند الإمام ما لم يقبض أربعين درهماً وعندهما يلزمه وأثر الخلاف يظهر فيما لو مات المديون مفلساً سقط زكاة المستفاد عندها لا عندهما.
وما لو أدى عشر طعام أو أرض أو صدقة فطر عبد ثم باع حيث تضم أثمان هذه إجماعاً والخلاف إنما هو في ثمن السائمة المزكاة قال الإمام: لا يضم وقالا: يضم والفرق له أن ثمن السائمة بدل مال الزكاة وللبدل حكم المبدل منه فلو ضم لأدى إلى الثني بخلاف ما مر لأن البدل ليس مال الزكاة وعلى هذا فيخرج ثمن السائمة بقوله من جنس يضاف إليه لأن الثمن عين السائمة حكماً وكذا لو جعلها علوفة بعد ما زكاها ثم باعها أو جعل عبد التجارة كذلك للخدمة ثم باعه ضم ولو أدى زكاة بقدره ثم اشترى به سائمة لا يضم لما قلنا، ولو كان عنده نصابان نقدان مما لم يضم
стр. 417
ولو أخذ العشر، والخراج، والزكاة بغاة لم يؤخذ أخرى،
ــ
أحدهما كثمن شائمة مزكاة وألف درهم ثم وهب له ألف ضمت إلى أقربهما حولاً من حين الهبة نظراً للفقر فلو ربح في أحدهما ضم إلى أصله لأن الترجيح بالذات أقوى منه في الحال.
(ولو أخذ الخراج) أي: خراج الأرض كما في (غاية البيان) والظاهر أن خراج الرؤوس كذلك (والعشر والزكاة بغاة) وهو قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام الحق بأن ظهروا فأخذوا ذلك (لم يؤخذ) ما ذكر مرة (أخرى) لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالجماعة لكن يفتون بإعادة ما عدا الخراج لأن مصرفه الفقراء وهم لا يصرفونه إليهم بخلاف الخراج لأنهم مصارف له لكونهم مقاتلة وقيل: إذا نوي بالدفع التصدق عليهم سقط عنه، وكذا الدفع إلى كل جائر، ولذا قال في (المبسوط): وما يأخذه ظلمة زماننا من الصدقات والخراج والجبايات والمصادرات فالأصح أنه يسقط عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم لأن ما بأيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق أموالهم فلو ردوا ما عليهم/ لم يبق في أيديهم شيء انتهى.
وكان أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين فأفتى بالصيام وعلى هذا لو وصى بثلث ماله للفقراء فدفع للسلطان الجائر سقط ذكره قاضي خان فإنكارهم على يحيى ابن يحيى تلميذ مالك حين أفتى بعض ملوك المغاربة في كفارته بالصوم غير لازم وتعليلهم بأنه اعتبار للمناسب المعلوم الإلغاء غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار الذي ذكرنا من فقرهم لا لكونه أشق عليهم من الإعتاق ليكون هو المناسب المعلوم الإلغاء كونهم لهم مال وما أخذوه خلطوه به وذلك استهلاك إذا كان لا يمكن تمييزه عنه عند أبي حنيفة فبملكه ويجب عليه الضمان حتى قالوا: يجب عليهم فيه الزكاة ويورث عنهم ضائر لاشتغال ذمتهم بمثله والمديون بقدر ما في يده فقير كذا في (الفتح).
ولا يخفى أن فيه تدافعاً ظاهراً وذلك أن وجوب الزكاة عليه يؤذن بفنائه وجواز الصرف إليه يقتضي فقره وتنبه لما قيدنا به المسألة فيما مر فإنه مما لا غنى عنه هنا واعلم أن ظاهر (الكتاب) أنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة وهو ظاهر ما رجحه السرخسي وفرق في (الواقعات) بينهما حيث قال: السلطان إذا أخذ الصدقات قيل: إن نوى الصدقة عليه لا يؤمر بالإعادة وقيل: الأحوط أن يؤمر بالأداء ثانياً ديانة وقال
стр. 418
ولو عجل ذو نصاب لسنين، أو لنصب صح
ــ
أبو جعفر: لا يؤمر لأن أخذه صحيح لما أن له ولاية الأخذ وهذا في الأموال الظاهرة أما لو صادرة ونوى بالمدفوع إليه الزكاة قال المتأخرون: إنه يجوز والصحيح أنه لا يجوز وبه يفتى وهكذا رجحه في (الولوالجية) وفي (البزازية) السلطان الجائر إذا أخذ صدقة الأموال الظاهرة يجوز ويسقط في الصحيح ولا يؤمر بالأداء ثانياً فإن صادر أو أخذ الجبايات ونوى أن يكون عن الزكاة أو نوى أن يكون المسكن زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة ولو نوى الزكاة فيما يدفع إلى صبيان أقاربه أو لمن يهدي إليه الباكورة أو من يبشره بقدوم صديقه أو المعلم في الكتب إذا لم يستأجروه يجوز. واعلم أن اشتراط أخذهم الخراج ونحوه اتفاقي حتى لو لم يأخذوا منه سنين وهو عندهم لم يأخذ منه شيء لا فرق في ذلك بين أن ينشأ الإسلام في دار الحرب أو يدخل إليهم مسلماً إلا أنه إذا كان عالماً بوجوب الزكاة يفتى بإعادتها وإلا لا كذا في (الشرح).
(ولو عجل ذو نصاب) واحد أي: النصاب كان (لسنين أو) عجل ذو نصاب (لنصب) متعددة (صح) تعجيله سواء بقي الفقير على حاله أو لا بأن أيسر أو ارتد ومات قبل الحول أما الأول فلأنه أدى بعد سبب الوجوب. قيد بقوله ذو نصاب لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين ثم هلك ما في يده إلا درهماً ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل بخلاف ما لو هلك الكل وأن يكون النصاب كاملاً في آخر الحلو فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلاً وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في (الخلاصة) وقوعها زكاة لا فرق في ذلك بين السوائم والنقود ولا بين ما إذا كانت في يد الساعي حقيقة أو استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضاً أو أخذها من عمالته لأنه كقيام العين حكماً إلا في السائمة فيما إذا أخذها في عمالته فإنها لا تقع زكاة لأنها لما أخرجت عن ملك المعجل بذلك السبب فحين تم الحول يصير ضامناً للقيمة والسائمة لا تكمل نصابها بالدين.
فإن قلت: ما في ذمة الساعي دين والدين عن العين لا يجوز قلت: هذا إذا كان الدين على غير الساعي أما إذا كان على الساعي فيجوز لأن حق الأخذ له فالطلب منه ثم الدفع إليه لا يفيد ولو صرفها إلى الفقراء أو إلى نفسه وهو فقير لا تقع زكاة وكذا لو ضاعت من الساعي ثم وجدها بعد الحول وللمالك أن يستردها لأنه عينها للزكاة هذه السنة ولم تصرف لو دفعها الساعي إلى الفقراء فلا ضمان عليه إلا إذا نهاه قيل: هذا عندهما أما عند الإمام فيضمن بناء على الاختلاف في الوكيل بدفع الزكاة إذا أدى بعد أداء الموكل بنفسه وأما الثاني فلأن النصاب الأول هو الأصل في السببية
стр. 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والزائد تبع والمسألة مقيدة بما إذا ملك ما عجل عنه في سنة التعجيل فلو كان عنده مائتا درهم فعجل زكاة ألف ثم استفادها وتم/ الحول وعنده ألف جاز عن الألف وإن استفاد بعد الحول لم يجز عن زكاته أو عليه الزكاة بعد تمام الحول من حين الاستفادة كما في (المبسوط).
وعلى هذا تفرع ما في (الخانية) لو كان خمس من الإبل الحوامل فعجل شاتين عنهما وعما في بطونها ثم نتجت خمساً قبل الحول أجزأه وإن عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز انتهى. ذلك انه لما عجل عما تحمله في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى التعجيل عنه وهذا أراد لا نفي الجواز مطلقاً لأنه يقع عما في ملكه في الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى لأن التعيين في الجنس في ملكه في الحول الواحد لغو وفي (الولوالجية) لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسة ظاناً أنها كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية لأنه أمكن بأن الزيادة تعجيلاً.
قال في (البحر): وهذا مستثنى من تقييد المسألة وأقول: الظاهر أنه لا استثناء وأن هذا منا لمسألة الأولى ومن هنا اعترض في (الفتح) على إطلاق الجواز الواقع في (الخانية) وقد علمت ما فيه ومن فروع إلغاء التعيين في الجنس الواحد ما لو كان له ألف بيض وألف سود فعجل خمسة عن البيض والسود فهلك قبل تمام الحول ما عين عنه لا زكاة عليه في الباقي وكان المخرج عنها.
ولو ضاع أحدهما بعد الحول كان نصف ما عجل عما بقي وعليه تمام زكاة الباقي وكذا لو أدى عن أحدهما بعد الحول كان الأداء عنهما والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد بدليل الضم وكذا الدين مع العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين ولو بعده لا يقع عنه. واعلم أن التعجيل بعد وجود السبب لا يخص الزكاة بل كذلك لو عجل عشر أرضه أو ثمره بعد الخروج قبل الإدراك واختلف الشيخان فيه قبل الخروج فمنعه محمد وجوزه الثاني.
والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات وكذا قبل طلوع الثمرة في ظاهر الرواية وكذا لو عجل خراج رأسه ولو نذر صوم يوم معين فعجل جاز عند الثاني خلافاً لمحمد وعلى هذا الخلاف والصلاة والاعتكاف ولو نذر حج كذا فأتى به قبلها جاز عندهما خلافاً لمحمد كذا في (السراج).
стр. 420
باب زكاة المال
تجب في مائتي درهم وعشرين ديناراً ربع العشر ولو تبراً، أو حلياً، أو آنية،
ــ
باب زكاة المال
قدمنا أنه اسم لما يتمول ويدخر وهذا يتناول السوائم أيضاً إلا أن أل فيه للمعهود في قوله ﵊: (هاتوا ربع عشر أموالكم) إذ لا خفاء أن المراد به غير السوائم لأن زكاتها غير مقدر به وبهذا استغني عما قيل المال في عرفنا يتبادر إلى النقد والعروض وقدمها على خمس الركاز والعشر لأنهما كالمستفاد ثم قدم النقدين على العروض لأنهما أصلان لسائر الأموال في معرفة القيم وقدم الفضة على الذهب إقتداء بكتبه ﵊ ولأنها أكثر تناولاً ورواجاً.
(يجب في مائتي درهم) بيان لنصاب الفضة (و) في (عشرين ديناراً) بيان لنصاب الذهب فلو نقص النصاب منهما نقصاناً يسيراً يدخل بين الوزنين لا تجب كذا في (البدائع)، (ربع العشر) بضم العين أحد الأجزاء العشرة لما أخرجه الشيخان ليس فيما دون خمس أواق صدقة وجاء ليس في أقل من عشرين ديناراً صدقة وفي عشرين ديناراً نصف دينار وفي رواية الدارقطني والأوقية أربعون درهماً وهي بضم الهمزة ولا يقال: وقية خلافاً لما حكاه اللحياني وتشديد الياء أفعولة من الوقاية لأنها تقي صاحبها من الضرر وقيل: فعيلة من الأواق وهو النقل والجمع أوقى بتشديد الياء وتخفيفها فمن شدد جعل وزنها أفاعيل ومن خفف جعله أفاعل وهي الفضة مضروبة أو غير مضروبة وأصلها ورقة.
(ولو) كان النصاب منهما تبراً قطعة معدن (أو) كان (حلياً) بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام ما تتحلى به المرأة من ذهب وفضة وحلية السيف جمعها حلي ونبه بقوله (أو آنية) على أن الحكم ليس مقصوراً على ما تتحلى به المرأة بل حلية السيف والمصحف والمنطقة واللجام والسرج والأواني إن تخلصت كذلك سواء نوى بها للتجارة أو التجمل أو لم ينو شيئاً كما في
стр. 421
ثم في كل خمس بحسابه والمعتبر
ــ
(البدائع) وغيرها (ثم) يجب (في كل خمس) بضم المعجمة أحد الأجزاء الخمسة وهو أربعون درهماً وأربعة مثاقيل (بحسابه) فيجب فيه من نصاب الفضة درهم وفي نصاب الذهب قيراطان وأفاد أنه لا شيء فيما نقص عنه وهذا قول الإمام وقالا: يجب فيما زاد/ مطلقاً.
فيجب في الدرهم الزائد جزء من ربعين جزءاً من درهم لقول علي ﵁ فما زاد بحسابه وله قوله ﵊ لمعاذ: (لا تأخذ من الكسور شيئاً فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهماً فتأخذ منها درهماً) قيل: المعنى لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسوراً فسماه كسوراً باعتبار ما تجب فيه.
فإن قيل: يجوز أن يكون المراد به ما قبل المائتين بدليل قوله بعد فإذا بلغ الورق إلى آخره فالجواب أن المراد به ما قبل المائتين وما بعده لأنه قال: فإذا بلغ الورق إلى آخره وعلى هذا وقوله فإذا بلغ إلى آخره وقع بياناً لقوله لا تأخذ من الكسور شيئاً لئلا يلزم التكرار وللزوم التكرار جعلت الفاء تفسيرية لا تعقيبية واعترض بأن قوله في الحديث فإذا بلغ إلى آخره لا يدل على ما ادعاه وكيف يلزما لتكرار إذا حمل الأول على ما قبل المائتين والثاني على ما بعدها وما عن علي يحتمل ما قلنا وحديث معاذ محكم فلا يعارضه.
إلا أنه في (الفتح) قال: الله به أعلم وأثر الخلاف يظهر فيما لو كان له مائتان وخمسة دراهم ومضى عليها عامان قال الإمام: يلزمه عشرة وقالا: خمسة لأنه وجب عليه في العام الأول خمسة وثمن فبقي السالم من الدين في الثاني نصاب إلا ثمن وعنده لا زكاة في الكسور فبقي النصاب في الثاني كاملاً وفيما إذا كان له ألف حال عليها ثلاثة أحوال كان عليه في الثاني أربعة وعشرون وفي الثالث ثلاثة وعشرون عنده وقالا: تجب مع الأربعة والعشرين ثلاثة أثمان ومع الثلاثة والعشرين نصف وربع وثمن ثمن درهم ولا خلاف أنه يجب في الأول خمسة وعشرون كذا في (السراج)، وما لو هلك بعد الحول من النصاب عشرون درهماً وجب أربعة عنده وقالا: ونصف، وفي (المحيط) ولا يضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهماً أو أربعة مثاقيل عند الإمام لأنه لا زكاة في الكسور وقالا: يضم (والمعتبر) في
стр. 422
وزنهما أداء، ووجوباً في الدراهم وزن سبعة وهي أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل
ــ
النصابين (وزنهما) أداء أي: من حيث الأداء يعني يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزناً عند الإمام والثاني.
وقال زفر: تعتبر القيمة واعتبر محمد الأنفع للفقراء فلو أدى عن خمسة جيدة زيوفاً قيمتها أربعة جيدة جاز عندهما وكره وقال محمد وزفر: لا يجوز حتى يؤدي الفضل ولو أربعة جيدة قيمتها خمسة لم يجز إلا عند زفر ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاث مائة إن أدى من عينه فلا كلام أو من غيره جاز عندهما خلافاً لمحمد وزفر إلا أن يؤدي الفضل وأجمعوا أنه لو أدى من خلاف جنسه اعتبرت القيمة حتى لو أدى من الذهب ما تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم لتقوم الجودة عند المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عند المستحق كذا في (المعراج).
(ووجوباً) أي: من حيث الوجوب يعني يعتبر في الوجوب أن يبلغ وزنها نصاباً إجماعاً حتى لو كان له إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته مائتان لم تجب وكذا لو كان له إناء ذهب وزنه عشرة مثاقيل وقيمته مائتا درهم ويعتبر (في الدراهم وزن سبعة وهو) أي: ذلك الاعتبار (أن يكون العشرة منها) أي: من الدراهم (وزن سبعة مثاقيل) جمع مثقال وهو الدينار عشرون قيراطاً في الجاهلية والإسلام وأما الدراهم فبعضها كان كالدينار وبعضها كان اثني عشر قيراطاً وبعضها كان عشرة إلى زمن عمر ﵁ فطلب الخراج بأكثرها وراموا دفع الأصغر تخفيفاً فاستشار الصحابة وأجمعوا على أنه يؤخذ من كل نوع ثلثه فصارت الدراهم أربعة عشر قيراطاً وعليه استقر الخراج والدية والمهر ونصاب الزكاة والسرقة.
وفي (المغرب) وغيره إن هذا التقدير كان في زمن عبد الملك والأول هو المشهور وأنكر ابن الفضل لزومه وقالك المعتبر في كل أهل بلد دراهمهم وأفتى به جماعة من المتأخرين وجزم به في (الولوالجية) و (الخلاصة) واختاره في (المجتبى) و (جمع النوازل) و (العيون) كما في (النوازل) و (العيون) كما في (المعراج) لأن هذه الزنة لم تكن في زمنه ﵊ ولا شك في وجوب الزكاة فيه قال في (الفتح): وهو الحق فقد قال أبو عبيدة: أي الدراهم وجد في زمنه ﵊ كانوا يزكونه قال: لكني أقول: ينبغي أن يقيد بما إذا كانت دراهمهم لا تنقض عن/ أقل وزن كان في زمنه عليه الصالة والسلام فلا تجب في مائتين من المسعودية بمكة وإن كانت دراهم قوم قال في (السراج) إلا أن كون الدراهم أربعة عشر قيراطاً عليه الجم الغفير والجمهور الكثير وإطباق كتب المتقدمين والمتأخرين
стр. 423
وغالب الورق، ورق لا عكسه، وفي عروض تجارة
ــ
هذا وفي (الغاية) أن درهم مصر أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون درهماً وحبتان قال في (الفتح): وفيه نظر على ما اعتبروه في درهم الزكاة لأنه إن أراد بالحبة الشعيرة فدرهم الزكاة سبعون شعيرة إن كانت العشرة وزن سبعة والمثقال مائة شعيرة فهو إذن أصغر لا أكبر وإن أراد بالحبة شعيرتان كما وقع في تفسير بعضهم فهو خلاف الواقع إذ الواقع أن درهم مصر لا يزيد على أربعة وستين شعيرة لأن كل ربع مقدر بأربع خرانيب وكل خرنوبة بأربع حبات وسط.
(وغالب الورق) بكسر الواو وفتحها الفضة المضروبة (ورق لا عكسه) ورقاً بل عرضاً وكذا الذهب وهذا لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به بخلاف الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة فإن كانت للفضة كان فيها زكاتها لا زكاة العروض ولو أعدها للتجارة وإن للغض فإن نواها للتجارة اعتبرت قيمتها كذا في أكثر الكتب.
وقيده في (البدائع) و (المجتبى) بما إذا لم تكن أثماناً رائجة فإن كانت وبلغت نصاباً من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم وجبت وإلا لا وإن لم تكن رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا إن كان يخلص منها فضة تبلغ نصاباً أو أقل وعنده ما لو ضمه إليها بلغت به قال في (غاية البيان): والظاهر أن الخلوص ليس بشرط لما في (مختصر الكرخي) إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة مائتين انتهى. وفيه نظر لأنها إذا لم تخلص فقد هلكت فيه فلم ينتفع بها لا حالاً ولا مالاً فبقيت العبرة للغش وكذا جزم في أكثر الكتب باشتراط الخلوص وعلى التفصيل السابق جرى جواب السلف في الدراهم الغطارفيه المنسوبة إلى غطريف بن عطا الكندي أمير خراسان في أيام الرشيد وكان من أعز النقود أفتى ابن الفضل بوجوب الزكاة مطلقاً وقول السلف أصح كذا في (البدائع) وسكت المصنف تبعاً لمحمد عما إذا استويا واختار في (الخانية) و (الخلاصة) الوجوب احتياطاً وقيل: لا تجب قال الزاهدي: والمفهوم من كتاب الصرف أن للمساوي حكم الذهب والفضة ومن كتاب الزكاة خلافة وأما الذهب المخلوط بالفضة فإن غلب الذهب فذهب أولا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه وجبت.
(و) تجب أيضاً (في عروض تجارة) عطف على قوله في مائتي درهم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا وبسكون الراء المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم
стр. 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والدنانير كذا في (الصحاح) وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً قال في (النهاية): وعلى هذا فجعلها هنا جمع عرض بالسكون أولى لأنه في بيان الأموال التي هي غير النقد والحيوانات انتهى. وهو ممنوع بل في بيان أموال التجارة حيواناً كان أو غيره على ما تقدم من أن السائمة المنوية للتجارة يجب فيها زكاة التجارة سواء كانت جنس ما يجب فيه زكاة السائمة كالإبل أو لا كالبغال والحمير فالصواب اعتبارها جمع عرض بالسكون على تفسير (الصحاح) فتخرج النقود لا على قول أبي عبيدة وإياه عني في (النهاية) بقوله وعلى هذا فإنه فرع عليه أخرج الحيوان كذا في (الفتح).
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه عين ما ذكر وكيف يصح ذلك وقد أخرج أبو عبيدة الكيلي والوزني والعقار كالحيوان بل قوله وعلى هذا أي: على الفرق بين الفتح والسكون فالأولى السكون لأنه في بيان حكم غير النقدين والحيوانات غير السائمة لتقدم ذكرها فخرج بقيد التجارة ما كان للغلة والخدمة وما يسم لا للتجارة وإنما تحقق التجارة عند عمل هو تجارة فلو اشترى جارية ناوياً الخدمة ثم نوى التجارة لا يكون لها حتى يبيعها أو يؤجرها ولو نواها عند الهبة أو الوصية أو النكاح أو الخلع والصلح عن القود لا تصح لما قلنا.
قال الشارح: وكلام المصنف ليس على إطلاقه لأنه لو اشترى أرض خراج ونوى بها التجارة لا يكون لها وكذا لو اشترى أرض عشر وزرعها أو بزراً وزرعه وجب فيه العشر دون الزكاة وأجاب في (شرح الدرر) بأن الأرض ليست من العروض لما مر عن أبي عبيد وفيه نظر لأنه لو كان كما قال ملا صحت نية التجارة فيها مطلقاً مع أن عدم الصحة إنما هو لقيام المانع المؤدي إلى الثني/.
واعلم أن نية التجارة في الأصل تعتبر تابعة في بدلة كما لو قايض بعروض التجارة أو قتل عبد عبد التجارة ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة وإن لم ينو فيه ما لم يخرجه بنية عدمها ولو ابتاع مضارب عبداً أو ثوباً وطعاماً وحمولة زكى الكل وإن قصد غير التجارة لأنه لا يملك الشراء لغيرها بخلاف رب المال إذا اشترى عبداً للتجارة وثوباً وحمولة حيث لا يزكي الثوب والحمولة لملكه ذلك قال في (الفتح):وهذا أعني عدم تزكية الثوب لرب المال محمول على ما إذا لم يقصد بيعه معه لما
стр. 425
بلغت نصاب ورق، أو ذهب
ــ
في (الخانية) النخاس إذ اشترى دواب للبيع واشترى لها مقاود وجلاجل إن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها وإن كان يدفعها معها وجبت وكذا العطار إذا اشترى قوارير انتهى.
وقد يفرق بأن ثوب العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعاً حتى لا يكون له قسط من الثمن فلم يكن مقصوداً أصلاً فوجوده كعدمه بخلاف جلاجل الدواب والقوارير فإنها تباع قصداً ولذا لم يدخل في البيع بلا ذكر كذا في (البحر) وأقول: هذا الحمل مستفاد من تعليلهم بأن المالك كما يملك الشراء للنفقة والبذلة يعني فلا يكون للتجارة إلا بالنية وإذا قصد حين شرائه بيعه معه فقد نوى التجارة بخلاف المضارب لما قد علمته فأما عدم صحة قصده مقصود التبعية فممنوع بل يصح قصده بهما وإن دخل تبعاً على أن دخول الثوب مطلقاً ممنوع بل ثياب المهنة ثم مع الدخول لا تتعين بل إن شاء البائع أعطى غيرها مما هو كسوة مثله كما تقرر في محله (بلغت نصاب ورق) أي: فضة مضروبة وفيه إيماء إلى أن التقويم إنما يكون لها (أو) نصاب (ذهب) والمذكور في (الأصل) أن المالك مخير في تقويمها بأيهما شاء وعن الإمام في (رواية النوادر) يقومها بالأنفع للفقراء وجعله الشارح مذهب الإمام وجمع بينهما بحمل ما في (الأصل) على ما إذا كان التقويم بكل منهما لا يتفاوت وتفسير الأنفع أن يقومها بما تلبغ نصاباً وعن الثاني بما إذا اشترى إن كان الثمن من النقود وإلا فبالنقد الغالب وعن محمد بالنقد الغالب على كا حال كذا في (الهداية).
وعليه جرى الشيخ وغيره وهو مخالف لما في (النهاية) من أنه إن كان تقويمه بأحد النقدين يتم به النصاب وبالآخر لا قومها بما به يتم اتفاقاً وفي (الخلاصة) إن شاء قومها بالذهب أو بالفضة وعن الإمام أنه يقومهما بما اشترى هذا إذا كان يتم النصاب بأيهما تقوم فلو كان يتم بأحدهما دون الآخر قوم بما به يصير نصاباً وعليه فلا يصح تفسير الأنفع بما ذكر إذ باقي الأموال لا يخالف هذا نعم يتجه جعله تفسيراً لبعض المراد بالأنفع فالمعنى يقوم المالك بالأنفع مطلقاً فيتعين ما يبلغ به نصاباً دون ما لا يبلغ فإن بلغ بكل منهما وأحدهما أروج تعين التقويم بالأروج وإن استويا رواجاً خير المالك كذا في (الفتح).
لكن بقي أن يقال: إن تفسير الأنفع لم ينحصر فيما ذكره في (السراج) لو كانت بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين وبالدنانير ثلاثاً وعشرين قومها بالدراهم لوجوب ستة فيها بخلاف الدنانير فإنه يجب فيها نصف دينار وقيمته خمسة ولو بلغت بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير
следующие страницы →