← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ثم في كل خمس بحسابه والمعتبر ــ (البدائع) وغيرها (ثم) يجب (في كل خمس) بضم المعجمة أحد الأجزاء الخمسة وهو أربعون درهماً وأربعة مثاقيل (بحسابه) فيجب فيه من نصاب الفضة درهم وفي نصاب الذهب قيراطان وأفاد أنه لا شيء فيما نقص عنه وهذا قول الإمام وقالا: يجب فيما زاد/ مطلقاً. فيجب في الدرهم الزائد جزء من ربعين جزءاً من درهم لقول علي ﵁ فما زاد بحسابه وله قوله ﵊ لمعاذ: (لا تأخذ من الكسور شيئاً فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهماً فتأخذ منها درهماً) قيل: المعنى لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسوراً فسماه كسوراً باعتبار ما تجب فيه. فإن قيل: يجوز أن يكون المراد به ما قبل المائتين بدليل قوله بعد فإذا بلغ الورق إلى آخره فالجواب أن المراد به ما قبل المائتين وما بعده لأنه قال: فإذا بلغ الورق إلى آخره وعلى هذا وقوله فإذا بلغ إلى آخره وقع بياناً لقوله لا تأخذ من الكسور شيئاً لئلا يلزم التكرار وللزوم التكرار جعلت الفاء تفسيرية لا تعقيبية واعترض بأن قوله في الحديث فإذا بلغ إلى آخره لا يدل على ما ادعاه وكيف يلزما لتكرار إذا حمل الأول على ما قبل المائتين والثاني على ما بعدها وما عن علي يحتمل ما قلنا وحديث معاذ محكم فلا يعارضه. إلا أنه في (الفتح) قال: الله به أعلم وأثر الخلاف يظهر فيما لو كان له مائتان وخمسة دراهم ومضى عليها عامان قال الإمام: يلزمه عشرة وقالا: خمسة لأنه وجب عليه في العام الأول خمسة وثمن فبقي السالم من الدين في الثاني نصاب إلا ثمن وعنده لا زكاة في الكسور فبقي النصاب في الثاني كاملاً وفيما إذا كان له ألف حال عليها ثلاثة أحوال كان عليه في الثاني أربعة وعشرون وفي الثالث ثلاثة وعشرون عنده وقالا: تجب مع الأربعة والعشرين ثلاثة أثمان ومع الثلاثة والعشرين نصف وربع وثمن ثمن درهم ولا خلاف أنه يجب في الأول خمسة وعشرون كذا في (السراج)، وما لو هلك بعد الحول من النصاب عشرون درهماً وجب أربعة عنده وقالا: ونصف، وفي (المحيط) ولا يضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهماً أو أربعة مثاقيل عند الإمام لأنه لا زكاة في الكسور وقالا: يضم (والمعتبر) في

стр. 422

وزنهما أداء، ووجوباً في الدراهم وزن سبعة وهي أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل ــ النصابين (وزنهما) أداء أي: من حيث الأداء يعني يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزناً عند الإمام والثاني. وقال زفر: تعتبر القيمة واعتبر محمد الأنفع للفقراء فلو أدى عن خمسة جيدة زيوفاً قيمتها أربعة جيدة جاز عندهما وكره وقال محمد وزفر: لا يجوز حتى يؤدي الفضل ولو أربعة جيدة قيمتها خمسة لم يجز إلا عند زفر ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاث مائة إن أدى من عينه فلا كلام أو من غيره جاز عندهما خلافاً لمحمد وزفر إلا أن يؤدي الفضل وأجمعوا أنه لو أدى من خلاف جنسه اعتبرت القيمة حتى لو أدى من الذهب ما تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم لتقوم الجودة عند المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عند المستحق كذا في (المعراج). (ووجوباً) أي: من حيث الوجوب يعني يعتبر في الوجوب أن يبلغ وزنها نصاباً إجماعاً حتى لو كان له إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته مائتان لم تجب وكذا لو كان له إناء ذهب وزنه عشرة مثاقيل وقيمته مائتا درهم ويعتبر (في الدراهم وزن سبعة وهو) أي: ذلك الاعتبار (أن يكون العشرة منها) أي: من الدراهم (وزن سبعة مثاقيل) جمع مثقال وهو الدينار عشرون قيراطاً في الجاهلية والإسلام وأما الدراهم فبعضها كان كالدينار وبعضها كان اثني عشر قيراطاً وبعضها كان عشرة إلى زمن عمر ﵁ فطلب الخراج بأكثرها وراموا دفع الأصغر تخفيفاً فاستشار الصحابة وأجمعوا على أنه يؤخذ من كل نوع ثلثه فصارت الدراهم أربعة عشر قيراطاً وعليه استقر الخراج والدية والمهر ونصاب الزكاة والسرقة. وفي (المغرب) وغيره إن هذا التقدير كان في زمن عبد الملك والأول هو المشهور وأنكر ابن الفضل لزومه وقالك المعتبر في كل أهل بلد دراهمهم وأفتى به جماعة من المتأخرين وجزم به في (الولوالجية) و (الخلاصة) واختاره في (المجتبى) و (جمع النوازل) و (العيون) كما في (النوازل) و (العيون) كما في (المعراج) لأن هذه الزنة لم تكن في زمنه ﵊ ولا شك في وجوب الزكاة فيه قال في (الفتح): وهو الحق فقد قال أبو عبيدة: أي الدراهم وجد في زمنه ﵊ كانوا يزكونه قال: لكني أقول: ينبغي أن يقيد بما إذا كانت دراهمهم لا تنقض عن/ أقل وزن كان في زمنه عليه الصالة والسلام فلا تجب في مائتين من المسعودية بمكة وإن كانت دراهم قوم قال في (السراج) إلا أن كون الدراهم أربعة عشر قيراطاً عليه الجم الغفير والجمهور الكثير وإطباق كتب المتقدمين والمتأخرين

стр. 423

وغالب الورق، ورق لا عكسه، وفي عروض تجارة ــ هذا وفي (الغاية) أن درهم مصر أربعة وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون درهماً وحبتان قال في (الفتح): وفيه نظر على ما اعتبروه في درهم الزكاة لأنه إن أراد بالحبة الشعيرة فدرهم الزكاة سبعون شعيرة إن كانت العشرة وزن سبعة والمثقال مائة شعيرة فهو إذن أصغر لا أكبر وإن أراد بالحبة شعيرتان كما وقع في تفسير بعضهم فهو خلاف الواقع إذ الواقع أن درهم مصر لا يزيد على أربعة وستين شعيرة لأن كل ربع مقدر بأربع خرانيب وكل خرنوبة بأربع حبات وسط. (وغالب الورق) بكسر الواو وفتحها الفضة المضروبة (ورق لا عكسه) ورقاً بل عرضاً وكذا الذهب وهذا لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به بخلاف الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة فإن كانت للفضة كان فيها زكاتها لا زكاة العروض ولو أعدها للتجارة وإن للغض فإن نواها للتجارة اعتبرت قيمتها كذا في أكثر الكتب. وقيده في (البدائع) و (المجتبى) بما إذا لم تكن أثماناً رائجة فإن كانت وبلغت نصاباً من أدنى ما تجب الزكاة فيه من الدراهم وجبت وإلا لا وإن لم تكن رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا إن كان يخلص منها فضة تبلغ نصاباً أو أقل وعنده ما لو ضمه إليها بلغت به قال في (غاية البيان): والظاهر أن الخلوص ليس بشرط لما في (مختصر الكرخي) إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة مائتين انتهى. وفيه نظر لأنها إذا لم تخلص فقد هلكت فيه فلم ينتفع بها لا حالاً ولا مالاً فبقيت العبرة للغش وكذا جزم في أكثر الكتب باشتراط الخلوص وعلى التفصيل السابق جرى جواب السلف في الدراهم الغطارفيه المنسوبة إلى غطريف بن عطا الكندي أمير خراسان في أيام الرشيد وكان من أعز النقود أفتى ابن الفضل بوجوب الزكاة مطلقاً وقول السلف أصح كذا في (البدائع) وسكت المصنف تبعاً لمحمد عما إذا استويا واختار في (الخانية) و (الخلاصة) الوجوب احتياطاً وقيل: لا تجب قال الزاهدي: والمفهوم من كتاب الصرف أن للمساوي حكم الذهب والفضة ومن كتاب الزكاة خلافة وأما الذهب المخلوط بالفضة فإن غلب الذهب فذهب أولا فإن بلغ الذهب أو الفضة نصابه وجبت. (و) تجب أيضاً (في عروض تجارة) عطف على قوله في مائتي درهم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا وبسكون الراء المتاع وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم

стр. 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والدنانير كذا في (الصحاح) وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً قال في (النهاية): وعلى هذا فجعلها هنا جمع عرض بالسكون أولى لأنه في بيان الأموال التي هي غير النقد والحيوانات انتهى. وهو ممنوع بل في بيان أموال التجارة حيواناً كان أو غيره على ما تقدم من أن السائمة المنوية للتجارة يجب فيها زكاة التجارة سواء كانت جنس ما يجب فيه زكاة السائمة كالإبل أو لا كالبغال والحمير فالصواب اعتبارها جمع عرض بالسكون على تفسير (الصحاح) فتخرج النقود لا على قول أبي عبيدة وإياه عني في (النهاية) بقوله وعلى هذا فإنه فرع عليه أخرج الحيوان كذا في (الفتح). ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه عين ما ذكر وكيف يصح ذلك وقد أخرج أبو عبيدة الكيلي والوزني والعقار كالحيوان بل قوله وعلى هذا أي: على الفرق بين الفتح والسكون فالأولى السكون لأنه في بيان حكم غير النقدين والحيوانات غير السائمة لتقدم ذكرها فخرج بقيد التجارة ما كان للغلة والخدمة وما يسم لا للتجارة وإنما تحقق التجارة عند عمل هو تجارة فلو اشترى جارية ناوياً الخدمة ثم نوى التجارة لا يكون لها حتى يبيعها أو يؤجرها ولو نواها عند الهبة أو الوصية أو النكاح أو الخلع والصلح عن القود لا تصح لما قلنا. قال الشارح: وكلام المصنف ليس على إطلاقه لأنه لو اشترى أرض خراج ونوى بها التجارة لا يكون لها وكذا لو اشترى أرض عشر وزرعها أو بزراً وزرعه وجب فيه العشر دون الزكاة وأجاب في (شرح الدرر) بأن الأرض ليست من العروض لما مر عن أبي عبيد وفيه نظر لأنه لو كان كما قال ملا صحت نية التجارة فيها مطلقاً مع أن عدم الصحة إنما هو لقيام المانع المؤدي إلى الثني/. واعلم أن نية التجارة في الأصل تعتبر تابعة في بدلة كما لو قايض بعروض التجارة أو قتل عبد عبد التجارة ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة وإن لم ينو فيه ما لم يخرجه بنية عدمها ولو ابتاع مضارب عبداً أو ثوباً وطعاماً وحمولة زكى الكل وإن قصد غير التجارة لأنه لا يملك الشراء لغيرها بخلاف رب المال إذا اشترى عبداً للتجارة وثوباً وحمولة حيث لا يزكي الثوب والحمولة لملكه ذلك قال في (الفتح):وهذا أعني عدم تزكية الثوب لرب المال محمول على ما إذا لم يقصد بيعه معه لما

стр. 425

بلغت نصاب ورق، أو ذهب ــ في (الخانية) النخاس إذ اشترى دواب للبيع واشترى لها مقاود وجلاجل إن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها وإن كان يدفعها معها وجبت وكذا العطار إذا اشترى قوارير انتهى. وقد يفرق بأن ثوب العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعاً حتى لا يكون له قسط من الثمن فلم يكن مقصوداً أصلاً فوجوده كعدمه بخلاف جلاجل الدواب والقوارير فإنها تباع قصداً ولذا لم يدخل في البيع بلا ذكر كذا في (البحر) وأقول: هذا الحمل مستفاد من تعليلهم بأن المالك كما يملك الشراء للنفقة والبذلة يعني فلا يكون للتجارة إلا بالنية وإذا قصد حين شرائه بيعه معه فقد نوى التجارة بخلاف المضارب لما قد علمته فأما عدم صحة قصده مقصود التبعية فممنوع بل يصح قصده بهما وإن دخل تبعاً على أن دخول الثوب مطلقاً ممنوع بل ثياب المهنة ثم مع الدخول لا تتعين بل إن شاء البائع أعطى غيرها مما هو كسوة مثله كما تقرر في محله (بلغت نصاب ورق) أي: فضة مضروبة وفيه إيماء إلى أن التقويم إنما يكون لها (أو) نصاب (ذهب) والمذكور في (الأصل) أن المالك مخير في تقويمها بأيهما شاء وعن الإمام في (رواية النوادر) يقومها بالأنفع للفقراء وجعله الشارح مذهب الإمام وجمع بينهما بحمل ما في (الأصل) على ما إذا كان التقويم بكل منهما لا يتفاوت وتفسير الأنفع أن يقومها بما تلبغ نصاباً وعن الثاني بما إذا اشترى إن كان الثمن من النقود وإلا فبالنقد الغالب وعن محمد بالنقد الغالب على كا حال كذا في (الهداية). وعليه جرى الشيخ وغيره وهو مخالف لما في (النهاية) من أنه إن كان تقويمه بأحد النقدين يتم به النصاب وبالآخر لا قومها بما به يتم اتفاقاً وفي (الخلاصة) إن شاء قومها بالذهب أو بالفضة وعن الإمام أنه يقومهما بما اشترى هذا إذا كان يتم النصاب بأيهما تقوم فلو كان يتم بأحدهما دون الآخر قوم بما به يصير نصاباً وعليه فلا يصح تفسير الأنفع بما ذكر إذ باقي الأموال لا يخالف هذا نعم يتجه جعله تفسيراً لبعض المراد بالأنفع فالمعنى يقوم المالك بالأنفع مطلقاً فيتعين ما يبلغ به نصاباً دون ما لا يبلغ فإن بلغ بكل منهما وأحدهما أروج تعين التقويم بالأروج وإن استويا رواجاً خير المالك كذا في (الفتح). لكن بقي أن يقال: إن تفسير الأنفع لم ينحصر فيما ذكره في (السراج) لو كانت بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين وبالدنانير ثلاثاً وعشرين قومها بالدراهم لوجوب ستة فيها بخلاف الدنانير فإنه يجب فيها نصف دينار وقيمته خمسة ولو بلغت بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير

стр. 426

ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه، وتضم قيمة العروض إلى الثمنين، والذهب إلى الفضة قيمة. ــ (ونقصان النصاب) أي: نصاب مال الزكاة (في) خلال (الحول لا يضر) أي: لا يمنع وجوب الزكاة (إن كمل) النصاب (في طرفيه) لأن اشتراط كماله في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب ولا كذلك ما بينهما وهذا عندنا. وقال زفر: ولا خلاف بين الفقهاء أن نقصان عروض التجارة في الحول لا يوجب استئناف الحول قيد بنقصانه لأن هلاك كله يوجب استئناف الحول ومنه ما لو جعل السائمة علوفة لأن زوال الوصف كزوال العين ونقصان القيمة بعد الحول لا يسقط شيئاً عند الإمام وقالا: عليه زكاة ما بقي وفي (المجتبى) الدين في خلال الحول لا ينقطع حكمه وإن كان مستغرقاً وقال زفر: يقطع ومن فروع المسألة ما لو كان له غنم للتجارة تساوي نصاباً فماتت قبل الحول فدبغ جلودها وتم الحول عليها كان عليه الزكاة إن بلغت نصاباً ولو تخمر عصيره الذي كان للتجارة قبل الحول ثم صار خلاً وتم الحول عليه وهو كذلك لا زكاة عليه لأن النصاب في الأول باق لبقاء الجلد لتقومه بخلافه في الثاني/ وروى ابن سماعة أن عليه الزكاة في الثاني أيضاً. (ويضم قيمة العروض) بعد تقويمها (إلى الثمنين) لأن الواجب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الإعداد قال الزاهدي: وله أن يقوم أحد النقدين ويضمه إلى قيمة العروض عند الإمام وقالا: لا يقوم النقدين بل العروض ويضمها وفائدته تظهر فيمن له حنطه للتجارة قيمتها مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة تجب الزكاة عنده خلافاً لهما لأن النقدين أثمان يقوم بهما الأِشياء فلا يقوم بالأشياء وله أن عروض التجارة والنقود سواء في تعلق الزكاة بهما بقدر الواجب فلم يكون أحدهما بالاعتبار أولى من الآخر وعلى هذا فلو قال المصنف: ويضم قيمة الثمنين إلى العروض لكان أولى. (و) يضم (الذهب إلى الفضة) والفضة إلى الذهب للمجانسة بجامع الثمينة (قيمة) أي: من حيث القيمة عند الإمام وقالا: من حيث الأجزاء بأن يعتبر تكميل أجزاء النصاب من نحو الربع والنصف لأن المعتبر فيها القدر دون القيمة حتى لا يحب في مصوغ وزنه أقل من مائتي وقيمته فوقها وله أن الضم للمجانسة وهي تحقق باعتبار القيمة دون الصورة وأثر الخلاف يظهر فيمن له مائة وخمسة مثاقيل قيمتها مائة كان عليه الزكاة عنده خلافاً لهما لأن الحاصل ثلاثة أرباع نصاب، قال في (الكافي): ولا تعتبر القيمة عند تكامل الأجزاء كمائة وعشرة دنانير لأنه متى نقص

стр. 427

باب العاشر هو من نصبه الإمام ــ قيمة أحدهما يزاد قيمة الثاني فيمكن تكميل ما ينتقص قيمته بما زاد، قال في (الفتح):ولا يخفى أن مؤدى الضابط بتكامل الأجزاء لا يعتبر القيمة أصلاً لهما أو لأحدهما حتى يجب خمسة في مائة وعشرة دنانير سواء كانت قيمة العشرة أقل من مائة وغير خاف أنه لا مطابقة بين الضابط وعلته إذ مقتضاه عدم اعتبار القيمة عند التكامل لهما أو لأحدهما ومقتضى التعليل وجوب اعتبار قيمة ما زاد عند انتقاص أحدهما بعينه وهو الواقع دفعاً لقول من قال في مائة وعشرة لا تساوي مائة لا زكاة فيها لأنه يعتبر القيمة وعلى اعتبارها لا يتم النصاب على هذا التقدير ودفعه الشارح بأنه لا يلزم من مطلق اعتبار قيمة أحدهما عيناً فإن لم يتم باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار تقويم الفضة بالذهب ومن ثم قال في (المحيط) بعد ذكر المسألة والوجوب عندهما: اختلف المشايخ على قول الإمام والصحيح الوجوب لما قلنا في (المعراج) له مائة وخمسون درهماً وخمسة دنانير لا تساوي خمسين تجب على قولهما واختلف المشايخ على قوله. قال بعضهم: لا تجب عنده لأن الضم باعتبار القيمة ويضم الأقل إلى الأكثر وقال أبو جعفر: يجب وهو الصحيح ويضم الأكثر إلى الأقل وذكر البزودي أنه يضم بالقيمة والأجزاء عنده وعندهما بالأجزاء فقط انتهى. وعلى هذا لو زادت قيمة أحدهما ولم تنقص قيمة الآخر كمائة وعشرة دنانير قيمتها مائة وأربعون فمقتضى الضابط أنه لا يجب عنده إلا خمسة والمصرح به في (المحيط) وجوب ستة وهو الملائم لما مر من الضم للمجانسة وهي باعتبار المعنى وهو القيمة لا باعتبار الصورة ولا خفاء في وجوب الخمسة على قولهما والله الموفق للصواب. باب العاشر ألحقه بالزكاة اتباعاً (للمبسوط) وغيره لأن بعض ما يأخذه زكاة وليس متمحضاً فلذا أخره عما تمحض وقدمه على الركاز لما فيه من معنى العبادة مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم عشراًَ بالضم فيهما إذا أخذت عشر أموالهم فقيل: هذا من تسمية الشيء باسم بعض أحواله ولا حاجة إليه بل العشر علم على ما يأخذه العاشر سواء كن المأخوذ عشراً لغوياً أو ربعه أو نصفه كذا في (الحواشي السعدية) وأراد به العلم الجنسي وسيأتي ما يؤيده، (هو من نصبه الإمام) على طريق المسافرين كما في

стр. 428

ليأخذ الصدقات من التجارة فمن قال لم يتم الحول، أو علي دين، أو أديت أنا أو إلى عاشر آخر ــ (النهاية) تبعاً (للمبسوط) وهذا القيد لا بد منه ليخرج الساعي فإنه الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقات المواشي في أماكنها هكذا فرق بينهما في (البدائع) قال: والمصدق اسم جنس (ليأخذ الصدقات) فيه تغليب لاسم العبادة على غيرها (من التجار) المارين عليه ويستوي في ذلك الأموال الظاهرة والباطنة لاحتياجها/ إلى الحماية كما في (الشرح) وعلى هذا فقول القدوري إذا مر على العاشر بمال شرط معتبر المفهوم خلافاً لأكثر شراح (الهداية). وقولهم: لو اعتبر لاقتضى أنه إذا لم يمر بماله لا يأخذ منه العاشر وليس كذلك فإنه يأخذ منا لأموال الظاهرة وإن لم يمر بها فوجب تقييده بالباطن ليتقيد به مفهوم شرطه مبني على عدم التفرقة بين العاشر والساعي وقد علمت الفرق بينهما وفائدة نصبه حمايته من اللصوص ومن ثم شرط فيه أن يكون قادراً عليها وعن هذا قال السروجي: يشترط فيه أن يكون حراً مسلماً غير هاشمي لأنه لا حماية لعبد ولا كافر وأما الهاشمي فلأن المأخوذ زكاة، (فمن قال) من التجار: (لم يتم الحول) على بيان لأن شرط أخذه وجوب الزكاة ولا شك أن الحول شرط في وجوبها فإذا قال ذلك وليس ما في يده مستفاد يضم إلى ما حال الحول عليه في بيته صدق وكذا لو قال: لم أنو التجارة (أو) قال: (على دين) للعباد. قيل: المراد به المحيط وبه جزم الإتقاني وعليه جرى العيني ومن ثم قال الحلواني: الأصح أن العاشر يسأله عن مقداره فإن اختبره بإحاطته صدقه وإلا لا وقيل: ينبغي أن يصدقه في غير المحيط أيضاً لأن ما يأخذه زكاة كذا في (المعراج)،قال في (البحر): وهو الحق ولذا أطلقه المصنف ثم قال: وأشار إلى أنه لو قال: ليس في هذا المال صدقة صدق مع اليمين كما في (المبسوط) وفيه أيضاً لو أخبره أن متاعه هروي مثلاً واتهمه حلفه وأخذ الصدقة منه بقوله وقد قال عمر: (لا تنبشوا على الناس متاعهم). (أو) قال: (أديت أنا) يعني إلى الفقراء في المصر حتى لو قال: بعد خروجي لم يصدق لانتقال ولاية الدفع في الباطنة بعد خروجه إلى الإمام (أو) أديت (إلى عاشر آخر) لأنه ادعى وضع الأمانة موضعها هذا إذا كان ثمة غيره فإن لم يكن لا يصدق للتيقن بكذبه ولو لم يدر أهناك عاشر أم لا قال الصفار: لا يصدق كذا في (السراج)

стр. 429

وحلف صدق إلا في السوائم في دفعه بنفسه وكل شيء صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي ــ لأن الأصل عدمه ولم يشترط إخراج البراءة تبعاً (للجامع الصغير) لما أن ظاهر الرواية أنها ليس يشترط كما في (البدائع) لأن الخط يشبه الخط وشرطه في (الأصل) واختلف في اشتراط اليمين معها كذا في (المعراج) وفي (الفتح). قيل: على قول الإمام لا يصدق ويصدق على قولهما ولا يخفى بعد قولهما إن كان لأن اليمين بحسب حال التدين أولى من الخط فكيف يمكن تركها إليها وذكر في (المعراج) قول محمد مع الإمام قال في (البدائع): ولو أتى بها على خلاف اسم ذلك العاشر (وحلف صدق) على جواب ظاهر الرواية وقد يقال: ينبغي أن لا يصدق كما ذكر الجد الرابع وغلط فيه حيث لا تسمع دعواه مع أنه مستغنى عنه كذا في (البحر)،ولك أن تفرق بينهما بأن البراءة مستغنى عنها فإذا أتى بها على خلاف اسم العاشر عدت عدماً بخلاف الحد الرابع فإن غابة أمرة أن ذكر الثلاثة يغني عنه فإذا ذكر صار أصلاً فأثر فيه الغلط وحلف في المسائل كلها صدق والقياس أن لا يمين عليه لأنها عبادة ولا يمين فيها وجه الاستحسان أنه منكر وله مكذب وهو العاشر فهو مدعى عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف لرجاء النكول بخلاف باقي العبادات لأنه لا مكذب له وفي (المحيط) حلف أنه أداها إلى عاشر آخر فظهر كذبه ولو بعد سنين أخذت منه. (إلا في السوائم) فإنه لا يصدق (في دفعه) زكاتها (بنفسه) إلى الفقراء في المصر بل تؤخذ منه ثانياً لأن حق الأخذ إلى الإمام فلا يملك إبطاله والزكاة هو الثاني والأول ينقلب نفلاً هو الصحيح وقيل: الثاني سياسة وهذا لا ينافي انفساخ الأول ووقوع الثاني زكاة بأدنى تأمل كذا في (الفتح) ولو لم يأخذ منه ثانياً لعلمه بأدائه ففي براءة ذمته اختلاف المشايخ وفي (جامع أبي اليسر) لو أجاز الإمام أعطاه فلا بأس به لأنه لو أذن له في الدفع جاز فكذا إذا جاز دفعه وفيما أي (و) في (كل شيء صدق فيه المسلم) مما مر (صدق فيه الذمي) لأن ما يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم فيراعى فيه شرائطه تحقيقاً للتضعيف كذا في (الهداية) يعني أن تضعيف الشيء إنما يتحقق إذا كان المضعف على أوصاف المضعف عليه وقد يقال: المضعف عليه زكاة وليس المضعف كذلك والظاهر أنه ابتدأ وظيفة عند دخوله تحت الحماية وصدق لقوله ﵇: (لهم ما لنا) الحديث ثم كلام المصنف

стр. 430

لا الحربي إلا في أم ولده، وأخذ منا ربع العشر، ومن ذمي ضعفه ومن الحربي العشر بشرط نصاب، ــ خص منه ما لو قال: أديتها إلى فقراء أهل الذمة في المصر حيث لا يصدق لأن المأخوذ جزية وليسوا بمصارف لها ولو صرفها إلى مصالح المسلمين فليس له ولاية ذلك كما في (الشرح) أي: حكمها حكم الجزية/ من حيث المصارف لا أنها جزية حقيقة حتى لا تسقط جزية رأسه في تلك السنة إلا في نصارى بني تغلب لأن عمر صالحهم على الصدقة مضاعفة مكان الجزية فإذا أخذها العاشر منهم سقطت عنهم الجزية كذا في (غاية البيان). (لا) يصدق (الحربي) في شيء مما ذكر (إلا في أم ولده) فإنه يصدق في دعواه أن الجارية التي معه أم ولده لأن إقراره بنسب من في يده صحيح فكذا بأمومية الولد فانعدمت المالية والأخذ لا يجب إلا من المال وهذا لا يشكل على قول أبي حنيفة أما على قولهما فيدار الأمر على ديانتهم فإن دانوا ذلك لا يؤخذ وعلى هذا التفصيل لو مر بجلد الميتة كذا في (المعراج) معزياً إلى (النهاية) وبه علم أن ما في (البحر) عن (النهاية) لو مر بجلد الميتة فإن كانوا يدينون أنها مال أخذ منهم وإلا فلا مقتصراً عليه مما لا ينبغي بل التفصيل إنما هو على قولهما وصحة إقراره بالنسب مقيدة بأن يولد مثله لمثله فإن لم يكن عتق عليه وعشر لأنه أقر بالعتق فلا يصدق في حق غيره قيد بكونها أم ولده لأنه لو ادعى التدبير لم يصدق كما في (المعراج).واعلم أن مقتضى حصر المصنف أنه لو قال: أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر أن لا يقبل قوله وبه جزم في (العناية) و (غاية البيان). قال السروجي وتبعه الشارح: وينبغي أن يقبل لئلا يؤدي إلى استئصاله وجزم به العيني وتبعه في (شرح الدرر) وارتضاه في (البحر) إلا أن كلام أهل المذهب أحق ما إليه يذهب (وأخذ منا ربع العشر) لأن المأخوذ زكاة ومن الذمي ضعفه لما مر أنه يراعى فيه شرائط الزكاة وإن صرف مصارف الجزية والخراج (ومن الحربي العشر) لأنه من الذمي بمنزلة الذمي من المسلم وقد أخذ منه ضعف المسلم فمن الجرمي ضعف الذمي وقد أمر عمر ﵁ عماله بذلك (بشرط نصاب) قيد في الثلاثة أما في المسلم وذمي فظاهر وأما في الحربي فلأن القليل عفو لعدم احتياجه إلى الحماية وما دونه قليل.

стр. 431

وأخذهم منا ولم يثن في حول بلا عود، وعشر الخمر لا الخنزير ــ (و) بشرط (أخذهم منا) حتى لو لم يأخذوا شيئاً لم نأخذ منهم لأنا أحق بمكارم الأخلاق وكلامه يعطي أنا لا نأخذ منهم مما هو دون النصاب وإن أخذوا منا وهذا رواية كتاب الزكاة لأن الأخذ من القليل ظلم ولا متابعة عليه وفي (الجامع الصغير) نأخذ منهم إذا أخذوا والحاصل أنه إن عرف كمية ما يأخذون منا أخذنا مثله مجازاة إلا إذا أخذوا الكل فلا نأخذه على الأصح بل نبقي معه ما يبلغه مأمنه لأن ذلك بعد إعطاء الأمان عذر فلا نفعل وإن فعلوه وإن لم يعلم فالعشر لأنه قد ثبت حق الأخذ بالحماية وتعذر اعتبار المجازاة فقدر بمثلي ما يؤخذ من الذمي لأنه أحوج إلى الحماية منه وإن لم يأخذوا شيئاً أو أخذوا من القليل فقد مر. (ولم يثن) أي: لم يؤخذ من الحربي ثانياً (في حول) بعد ما أخذ منه أولاً (بلا عود) إلى داره لأن حكم الأمان الأول باقي والأخذ في كل مرة استئصال وبعد الحول يتجدد الأمان لأنه لا يمكن من المقام بدارنا حولاً كاملاً بل يقول له الإمام حين دخوله: إن أقمت ضربت عليك الجزية فإن فعل ضربها ثم لا يمكن من العود ووقع في أكثر نسخ (الهداية) إلا حولاً وهذا منه سهو القلم وأوله بعضهم بأن معناه إلا قريباً في الحول ولا يخفى بعده وأبعد منه قول من قال: إلى أن يحول الحول وفيه أيضاً خروج عن العربية ولو مر عليه بعد الحول ولم يعلم بمقامه حولاً عشره ثانياً زجراً له ويرده إلى دارنا ولو عاد إلى داره ولم يعلم به العاشر حتى خرج ثانياً لم نؤاخذه بما مضى لسقوطه بانقطاع الولاية بخلاف المسلم والذمي إذا مر ولم يعلم بهما حيث يؤخذ منهما لعدم المسقط كذا في (المحيط). (وعشر الخمر) من قيمته أي: أخذ العشر منه لقول عمر لعماله في خمور أهل الذمة: (ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانه) وهذا في الحربي ظاهر لا في الذمي لأنه إنما يؤخذ منه نصف العشر كما مر فقول القدوري: فإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر (لا الخنزير) مشكل والجواب ما سبق أن العشر علم على ما يأخذه العاشر وعلى هذا فإطلاق المصنف أولى لشمول الحربي إلا أن يراد بالذمي الكافر لكن قوله في (الدراية) أي: مر بهما بنية التجارة وهما يساويان مائتا درهم في إيماء إلى إبقاء الذمي على بابه إذ لا يشترط نية التجارة في الحربي وأما النصاب فعلى ما مر بقي أنه لو قال: خمر الكافر لكان أولى لأن المسلم لو مر به لم يأخذ منه شيء اتفاقاً كما في (الفوائد)، قالوا: وتعرف القيمة بقول فاسقين تابا أو ذميين أسلما وفي الكافر بالرجوع إلى أهل الذمة لا يعشر الخنزير سواء مر به وحده أو مع الخمر عندهما/ وقال

стр. 432

وما في بيته، والبضاعة، ومال المضاربة، وكسب المأذون وثني إن عشر الخوارج ــ الثاني: إن مر بهما عشراً فكأنه جعله تبعاً للخمر ولم يعكس لأنها أظهر مالية إذ هي قبل التخمر مال وكذا بعده بتقدير التخلل وليس الخنزير كذلك والفرق لهما على الظاهر أن الخنزير قيمي بخلاف الخمر وأخذ القيمة من ذوات القيم لها حكم العين لا من ذوات الأمثال وأورد أنه لو اشترى ذمي داراً بخنزير وشفيعها مسلم أخذها بقيمة الخنزير ولو أتلف خنزير ذمي ضمن قيمته. ولو أخذ الذمي قيمة خنزيره الذي استهلكه مثله وقضى بها دين مسلم طاب فهلا كان أخذ القيمة هنا كأخذ العين وأجيب عن الأخير بأن اختلاف السبب كاختلاف العين شرعاً وملك المسلم سبب آخر وهو قبضه عن الدين وعما قبله بأن المنع لسقوط المالية في العين وذلك بالنسبة إلينا لا إليهم ليتحقق المنع بالنسبة إلينا عند القبض والحيازة لا عند دفعها إليهم لأن غايته أن يكون كدفع عينها وهو تبعيد وإزالة فهو كتسبيب الخنزير والانتفاع بالسرقين باستهلاكه كذا في (الفتح) وفيه يجب لأن المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وفي الدفع ذلك فالأولى ما في (العناية) أن أخذ القيمة كأخذ العين من وجه دون وجه لا أنها عين حقيقة وإنما كانت كالعين من حيث أن الأداء لا يمكن إلا بالتعيين ولا تعيين إلا بالتقويم فأخذت حكم العين من هذا الوجه ولم تأخذه في حق الإعطاء لأنه موضع إزالة وتبعيد. (و) لا يعشر أيضاً (ما) أي: المال الذي (في بيته) لعدم دخوله تحت حمايته (و) لا يعشر أيضاً (البضاعة) وهي لغة القطعة من المال وعرفاً ما يدفعه المالك لمن يتجر فيه ليكون الربح كله للمالك لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه ولو عبر كصدر الشريعة بالأمانة لأغناه عما بعده (و) لا يعشر (مال المضاربة) لما مر وهذا ما رجع إليه الإمام قيد بمالها لأن المضارب لو كان له من الربح ما يبلغ نصاباً عشره. (و) لا يعشر أيضاً (كسب الماذون) والتجارة لما تقدم إلا إذا كان عليه دين محيط قيل هذا قولهما وعند الإمام يعشره والصحيح أن قول الكل وإن رجوع الإمام في المضاربة رجوع في الماذون إذ مناط عدم الأخذ من المضارب كونه ليس مالكاً ولا نائباً عنه وهذا موجود في المأذون ومجرد دخوله تحت الحماية لا يوجب الأخذ إلا مع توفر الشروط (وثني) أي: أخذ العشر ثانياً (إن عشر) عاشر (الخوارج) لأن التقصير منه بمروره عليه بخلاف ما إذا غلب الخوارج على بلدة فأخذوا زكاة السوائم حيث لا تؤخذ ثانياً لأن التقصير إنما جاء من الإمام. تتمة: مر برطاب اشتراها للتجارة كالبطيخ ونحوه لا يعشره عند الإمام وقالا: يعشره لاتحاد الجامع وهو حاجته إلى الحماية وهو يقول: هذا إنما يوجب الاشتراك

стр. 433

باب الركاز خمس معدن نقد ــ في الحكم عند عدم المانع وهو ثابت هنا فإنها تفسد بالاستبقاء وليس عند العامل فقراء في البر ليدفع لهم فإذا بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود فلو كان عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته كان له ذلك والله الموفق للصواب. باب الركاز حق هذا الباب أن يذكر في السير لأن المأخوذ منه ليس زكاة وإنما يصرف مصروف الغنيمة قال في (الحواشي السعدية):ويجوز أن يقال: لما كان كونه زكاة مقصوداً بالنفي على ما ذهب إليه الشافعي أورده ها هنا لهذه العلاقة وفيه بحث والأولى أن يقال: إنما ألحق هذا الباب بالزكاة لكونه من الوظائف المالية وقدمه على العشر لأن العشر أكثر وجوداً. اعلم أن الكائن في الأرض إما كنز وهو دفين الكفار كما في (الشرح)، والذي في غيره أنه دفين بني آدم ومراد الشارح ما يخمس ولا شك أنه الأول فقط كما سيأتي أو معدن بفتح الميم وكسر الدال وفتحها وهو المال الذي خلقه الله في الأرض من عدن بالمكان أقام به ثم اشتهر في الأجزاء المستقرة التي ركبها الله في الأرض حتى صار الانتقال من للفظ إليه ابتدأ بلا قرينة والركاز يعمها وهو كما في (شرح الدرر) ما تحت الأرض لأنه من الركز بمعنى الإثبات مراداً به المركوز أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فكان حقيقة فيهما مشتركاً معنوياً وليس خاصاً بالدفين ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازاً فيه أو متواطئاً إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعيناً كذا في (الفتح). وهذا التقرير هو الملائم لترجمة المصنف ولا يجوز أن يكون حقيقة في المعدن مجازاً في الكنز كما قيل لامتناع الجمع بينهما بلفظ واحد والباب معقود لهما (خمس) مخففاً (معدن نقد) أي: أخذ الخمس منه تقول خمست/ القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم وبالكسر إذا كنت خامسهم أو كلمتهم خمسية بنفسك وشيء مخمس له خمسة أركان كذا في (الصحاح). ومنه يعلم أن التشديد غير سديد إذ لا معنى لكونه بجعل خمسة أخماس فقط وهذا التقرير أولى مما في (البحر) من أنه بالتخفيف لأنه متعد بجاز بناء المفعول منه وبها

стр. 434

ونحو حديد في أرض خراج أو عشر لا داره، وأرضه، وكنز ــ اندفع قول من شدده ظناً منه أنه لازم وليس كذلك انتهى. أي: أن خمس المخفف لازم ضعيف يتعدى فيصح بناء المفعول منه وليس كذلك. (و) خمس أيضاً (نحو حديد) وهو كل ما يذوب وينطبع كالصفر والرصاص لقوله ﵊: (العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس) ولا شك أنه يعم المعدن كما مر ولا يصح عدم إرادته لعطفه بعد إفادة أنه هدر للتناقض لأن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المعلق به في ضمن الركاز ليختلف بالسلب والإيجاب إذ المراد أن إهلاكه أو الهلاك للأجير الحافر له غير مضمون لا أنه لا شيء فيه نفسه كائناً (في أرض خراج أو) أرض (عشر) وباقية للواحد إن لم يكن أرضه ملكاً قيد بأرض الخراج والعشر لإخراج الدار لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها كالمفازة إذ يقتضي أنه لا شيء في المأخوذ منها وليس كذلك فالصواب أن لا يجعل للإخراج بل للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع الأخذ مما يوجد فيها كذا في (الفتح). وفيه بحث بل يصح أن يكون للاحتزاز عن الدار ويعلم حكم المفازة بالأولى لأنه إذا وجب في الأرض مع الوظيفة فيها فلأن يجب في الخالية عنها أولى أطلقه فعم ما إذا كان الواجد حراً أو لا بالغاً ولا مسلماً أو لا إلا أن يكون حربياً فلا يستحق شيئاً لأنه لا حق له في الغنيمة فإن عمل بإذن الإمام كان له المشروط ولو عمل فني طلبه رجلان كان لمن وجده ولو كانا أجيرين فهو للمستأجر وعن الثاني لو باعه فالخمس على المشتري ويرجع بخمس الثمن على البائع كذا في (المحيط). وللواجد صرف الخمس إلى نفسه إن كان الباقي لا يغنيه وإلى أصله وفرعه (لا) يخمس معدن وجد في (داره وأرضه) عند الإمام أما في الدار ونحوها كالحانوت فباتفاق الروايات وأما في الأرض فهذا رواية (الأصل) وفي رواية (الجامع) يجب وهو قولهما في الدار أيضاً لإطلاق ما روينا وله أنه من أجزاء الأرض ولا مؤونة في سائر الأجزاء فكذا هنا ولا يرد عدم جواز التيمم لأنه إنما يجوز بما كان من جنسها لا من أجزائها والفرق على رواية (الجامع) أن الأرض لا تملك خالية عن المؤن بدليل وجوب العشر والخراج فيها بخلاف الدار حتى قالوا: لو كان فيها نخلة تطرح كل سنة أكراراً فلا شيء فيها لما قلنا، (وكنز) عطف على معدن أي: وخمس كنز أيضاً سواء

стр. 435

وباقية للمختط له وزئبق، لا ركاز دار حرب، ــ كان نقدا أو غيره كأثات المنازل والفصوص والقماش وقد مر أنه دفين الكفار وعلامته أن يكون عليه اسم صنم أو ملك من ملوكهم أما دفين أهل الإسلام المكتوب عليه نقش معروف لهم أو كلمة الشهادة فلقطة ولو اشتبه الضرب كان جاهليا في ظاهر المذهب وقيل: يجعل إسلاميا في زماننا للتقادم وله صرفه لنفسه كما مر (وباقية للمختط له) وهو في ملكه لإمام البقعة أول الفتح إن كان حيا وإلا فلورثته إن عرفوا فإن لم يعرفوا قال السرخسي: هو لأقصى مالك للأرض أو لورثته وقال أبو اليسر: يوضع في بيت المال قال في (الفتح): وهذا أوجه للمتأمل وهذا قولهما. وقال الثاني: هو للواجد مطلقا لحيازته ولهما أن يد المختط سبقت إليه وهي يد الخصوص فتملك به ما في الباطن كمن اصطاد سمكة في بطنها درة حيث يملكها الصائد لسبق يده إليها حال إباحتها ثم لا يملكها مشتري السمكة في ظاهر الرواية لانتفاء الإباحة وقيل: غن كانت غير متقومة ملكها مشتري السمكة كما لو كان في بطنها عنبر لأنها تأكله ويدخل في بيعها ولذا لو كانت الدرة في صدفها ملكها المشتري قلنا هذا الكلام لا يفيد إلا مع الدعوة أنها تأكل الدرة غير المتقومة كأكلها العنبر وهو ممنوع نعم قد يتفق أنها تبتلعها مرة بخلاف العنبر فإنه حشيش والصدف دسم ومن شأنها أكل ذلك والخلاف محله ما إذ لم يدعه المالك فإن ادعاه قبل قوله اتفاقا كذا في (المعراج)، ولو وجده في أرض غير مملوكة كالجبال والمفازة كان للواجد أي: اتفاقا. (و) خمس أيضا (زيبق) بالياء وقد يهمز ومنهم حينئذ من يكسر الموحدة بعد الهمزة كذا/ في (الفتح) وهو ظاهر في أنها إذا لم تهمز فتحت وفي (المغرب) أنها بالياء فارسي معرب وقد عرب بالهمزة ومنهم من يقول بكسر لياء بعد الهمزة وهذا قول الإمام وهو قول محمد وكان أولا يقول لا شيء عليه وبه قال الثاني آخرا لأنه بمنزلة القير يعني المياه ولا خمس فيها ولهما أنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة والخلاف في المصاب في معدنه أما الموجود في خزائن الكفار ففيه الخمس اتفاقا (لا) يخمس (ركاز دار حرب) وجده مستأمن معدنا كان أو كنزا لأنه ليس غنيمة إذ هي المأخوذ جبرا جهرا وهذا كالمتلصص حتى لو دخل جماعة ذوو منعة وظفروا بركاز فيه الخمس، أطلقه فشمل ما إذا وجده في أرض مملوكة أو لا إلا أنه في المملوكة إن دخل بأمان يرده على مالكه فإن لم يرده ملكه ملكا خبيثا كذا في (البحر) والمذكور في (المحيط) وغيره أنه إن أخرجه إلى دار

стр. 436

وفيروزج ولؤلؤ وعنبر. باب العشر ــ الإسلام ملكه ملكا خبيثا ولو بغير أمان حل له ولا خمس فيه لما قلنا لا فرق في ذلك بين المتاع وغيره وما في (النقاية) وغيره من أن ركاز المتاع الموجود في أرض غير المملوكة يخمس سهو (و) لا يخمس أيضا (فيروزج) عطف على ركاز وما في العيني من انه عطف على زيبق فهو من سهو القلم وهو معرب فيروز حجر مضيء يوجد في الجبال لقوله ﵊: (لا خمس في الحجر) ومن ثم قلنا: لا خمس في كل جامد لا ينطبع كالياقوت وسائر الجواهر بشرط أن يؤخذ من معادنها أما إذا وجدت كنزا كان فيها الخمس. (و) لا يخمس أيضا (لؤلؤ) وهو مطر ربيع يقع في الصدفة الذي هو حيوان فيصير لؤلؤا، وقيل: إنه يخلق فيه ابتداء (وعنبر) وهو حي في ذاته في (البحر) وقيل نبت فيه كالحشيش وما مر يؤيده وكذا كل حلية استخرجت من (البحر) حتى الذهب والفضة بأن كانت كنزا فيه وهذا عندهما وأوجب الثاني الخمس في الكل لأنه مما تحويه يد الملوك ولهما أن قعر (البحر) لا يرد عليه قهر أحد فانعدمت اليد فيه وهي شرط لوجوبه وقد جاء عن ابن عباس: (لا خمس في العنبر) والحاصل أن المعدن غن كان يذوب وينطبع كان فيه الخمس وما لا فلا سواء كان مائعا كالقير أو لا كسائر الأحجار ولا نقصان في الكنز بل يجب فيه الخمس كيف كان ما كان والله أعلم. باب العشر ذكره في الزكاة لما أنه يصرف مصارفها وأخره لأنه ليس عبادة محضة بل مؤنة فيها العبادة ولذا وجب في أرض الصبي والمجنون وأرض الوقف والمأذون والمكاتب ولو أخذه الإمام جبرا سقط عن المالك ولو مات أخذ في تركته ويجب أيضا مع الدين في ظاهر الرواية ومع عدم الحول حتى لو أخرجت الأرض مرارا وجب في كل مرة فقوله في (الفتح): لا شك أن المأخوذ عشرا أو نصفه زكاة حتى يصرف مصارفها فيه بحث والظاهر ما في (العناية) وغيرها من أن تسميته زكاة مجاز وركنه التمليك وسببه الأرض النامية بالخارج تحقيقا وشرطه ابتداء الإسلام والعلم بالوجوب كغيره

стр. 437

يجب في عسل أرض العشر ومسقي سماء وسيح بلا شرط نصاب، وبقاء ــ من العبادات وشرائط الأداء فيه كالزكاة ويسقط بهلاكه وبهلاك بعضه بقدره بخلاف الاستهلاك وبردته كذا في (البدائع). (يجب) العشر (في عسل أرض العشر) الموجود فيها لما أخرجه عبد الرزاق (أنه ﵊ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور) وقيد بأرض العشر لأنه لو وجده في أرض خراج فلا شيء فيه لكن يرد عليه ما لو وجد في مفازة أو جبل فإنه يجب العشر أيضا عندهما خلافا للثاني وعلى هذا كل ما يوجد في الجبال من الثمار والجوز ومن ثم زاد صدر الشريعة أو الجبل ولم يذكر المفازة اكتفاء بذكره لأنها في حكمه وخصه دفعا لقول الثاني من أنه لا وجوب فيما يوجد فيه لكن لا يخفى أنه لو قال في عسل أرض غير الخراج لكان أولى. وفي (شرح الدرر) عن التمرتاشي ما يوجد في الجبال والبراري والموات والموات من العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه العشر لأنه مال مقصود انتهى. وقد قالوا: إنه يملكه سواء هيأ أرضه لذلك أو لا بخلاف الطير إذا فرخ في أرضه والفرق أنه لم يفرخ فيها ليترك فيها بل ليطير فلم يصر صاحب الأرض محرزا للفرخ بملكه (و) يجب أيضا (مسقي سماء) سمي بذلك مجازا من/ تسمية الشيء باسم ما يجاوره أو ما يحل فيه (و) في (سيح) وهو الماء الجاري أنه ﵇ قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر) والعثري بالمهملة والمثلثة المفتوحتين ما يشرب بعروقه بلا سقي قاله الخطابي (بلا شرط نصاب) راجع إلى الكل. (و) بلا شرط (بقاء) فيجب فيما دون الصاب بشرط أن يبلغ صاعا وقيل: نصفه وفي الخضراوات التي لا تبقى وهذا قول الإمام وهو الصحيح كما في (التحفة) وقالا: لا يجب إلا فيما له ثمرة باقية حولا بشرط أن يبلغ خمسة أوسق إن كان مما يوسق والوسق ستون صاعا بصاعه عيه السلام وكل صاع أربعة أمناء فخمسة أوسق ألف ومائتان قال الحلواني: هذا قول أهل الكوفة وقال أهل ابصرة: هو ثلثمائة وإلا فحتى يبلغ قيمة نصاب من أدنى الموسوق عند الثاني واعتبر الثالث خمسة أمثال مما

стр. 438

إلا الحطب والقصب والحشيش ونصفه في مسقي غرب، ودالية، ــ يقدر به نوعه ففي القطن خمسة أحمال وفي العسل أفراق وفي السكر أمناء ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب وإن كانا جنسين وكل واحد أقل من خمسة أوسق لا يضم لقوله ﵇ ليس في حب ولا ثمرة صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) وقال ﵇: (ليس في الخضراوات شيء) رواه الترمذي وله عموم ما روينا والمنفي زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون درهما وعلى إرخاء العنان يتقدم العام على الخاص عند التعارض احتياطا وحديث الخضراوات طعن فيه الترمذي (إلا الحطب) استثناء من يجب (والقصب) الفارسي أما قصب السكر فيجب فيه قل او كثر. قال الشارح: وعلى قياس قول أبي يوسف يعتبر قيمة ما يخرج منه أن يبلغ خمسة أوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة أمناء انتهى. وهذا تحكم بل إذا بلغ نفس الخارج خمسة أوسق من أدنى ما يوسق به كان ذلك نصاب القصب عنده وقوله عند محمد إلخ يريد إذا بلغ القصب قدرا يخرج منه خمسة أمناء وجب على قوله وإلا فالسكر نفسه ليس مال الزكاة إلا إذا أعد للتجارة فالصواب على قوله أن يبلغ الخارج خمسة مقادير من أعلى ما تقدر به القصب نفسه لخمسة أطنان في ديارنا كذا في (الفتح) و (الحشيش)، لأنه لا يقصد بالاستغلال حتى لو استغل بهما أرضه وجب وظاهر كلامه أن ما سوى المستثنى داخل في الوجوب لكن نصوا على إخراج السعف أعني غصون الشجر والتبن ويمكن إدراجها في مسمى الحشيش بقي أنهم أخرجوا أيضا الطرفا وشجر القطن والباذنجان ويمكن إدراجها في الحطب وقالوا: لا شيء في الأدوية كالهليلج والكندر. وقيل: إلا الحبة السوداء وإلا فيما يخرج من الأشجار كالصبغ والقطران ولا فيما هو تابع للأرض كالنخل والأشجار لأنهما كالأرض ولذا تستتبعهما الأرض في البيع ولا في كل بزر لا يقصد بالزراعة كبزر البطيخ والقثاء بخلاف العصر والكتان وبزره قال في (الفتح): فعدم الوجوب في بعض هذه الصور مما لا يرد على الإطلاق بأدنى تأمل (ونصفه) عطف على ضمير يجب وجاز الفصل (في سقي غرب) بفتح المعجمة وسكون الراء الدلو العظيم (ودالية) أي: دولاب تديره البقر ولو سقاه بها وسيحا اعتبر الأكثر ولو استويا قيل: يجب ثلاثة أرباع العشر وهو قول الأئمة الثلاثة ولا نعلم فيه

стр. 439

ولا ترفع المؤن، ــ خلافا كذا في (الغاية)، قال الشارح: والقياس على السائمة يوجب الأقل (ولا ترفع المؤن) جمع مؤونة أي: لا تحسب يعني لا يقال: يجب العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤونة كنفقة العمال وأجرة البقر ونحو ذلك كالبزر بل يجب العشر في الكل وظاهره أنه لا فرق بين كون المؤونة من عين الخارج أو لا. قال الصيرفي: ويظهر أنها إذا كانت جزءا من الطعام أن يجعل كالهالك ويجب العشر في الباقي لأنه لا يقدر أن يتولى ذلك بنفسه فهو مضطر إلى إخراجه لكن ظاهر كلامهم الإطلاق وذلك أنه ﵊ (حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤونة) كما روينا فلا معنى لدفعها لأنه يستلزم عدم التفاوت/ المنصوص عليه وهو باطل بيانه أن الخارج في مسقي السماء إذا كان عشرين قفيزا كان العشر قفيزين وإذا كان في مسقي الغرب أربعين والمؤونة تساوي عشرين فلو رفعت كان الواجب قفيزين وحينئذ فلا تفاوت والمنصوص خلافه وهذا من خواص هذا الشرح كما في (العناية) ولا يخفى أنه إذا لم ترفع يكون الواجب قفيزين أيضا لأنهما نصف العشر فلو اعتبر ما ذكر من المؤونة فيما سقته السماء لكان أولى فتدبره. تتميم: أجر أرضه فالعشر على المؤجر عنده. وقالا: على المستأجر ولو هلك الزرع قبل الحصاد لم يجب شيء إجماعا وبعده يجب عند الإمام بخلاف المالك وسوياه به وخراج المقاسمة على هذا الخلاف أما الموظف فعلى المؤجر اتفاقا ولا فرق عنده أن يؤجرها من مسلم أو ذمي وقال أبو يوسف: على المستأجر عشران ووحده محمد والعارية منه على هذا الخلاف أما من المسلم فعلى المستعير اتفاقا في ظاهر الرواية عن الإمام وفي الكافر على رب الأرض عنده ولو دفع العشرية مزارعة أن البزر من قبل العامل فعلى رب الأرض في قياس قوله لفسادها. وقالا: في الزرع لصحتها وقد اشتهر أن الفتوى على الصحة وإن من قبل رب الأرض كان عليه إجماعا ولو باع الأرض مع زرعها أو هو فقط بعد الإدراك من مسلم فالعشر على البائع وقال محمد: على المشتري ولو لم يدرك كان على المشتري اتفاقا لأنه انتهى على ملكه. واعلم أن وجوبه عند الإمام إذا ظهرت الثمرة وأمن عليها الفساد لا وقت الإدراك كما قال الثاني، ولا حصوله في الحظيرة كما قال الثالث وأثر الخلاف يظهر في وجوب الضمان بالإتلاف.

стр. 440

وضعفه في أرض عشرية لتغلبي، وإن أسلم أو ابتاعها منه مسلم، أو ذمي وخراج إن اشترى ذمي أرضا عشرية من مسلم، وعشر إن أخذها منه مسلم بشفعة، أو رد على البائع للفساد، وإن جعل مسلم داره بستانا فمؤونته تدور مع مائه ــ (و) يجب (ضعفه) أي: العشر وهو الخمس (في أرض عشرية) كائنة (لتغلبي) بكسر اللام على الأفصح ويجوز فتحها نسبة لبني تغلب بفتح المثناة وكسر اللام قوم من نصارى العرب بقرب الروم أجمع الصحابة على تضعيف العشر عليهم لا فرق في ذلك بين ما إذا اشتراها من مسلم أو لا وإطلاقه يعم أطفالهم وإناثهم أيضا لأنه حيث وجب في أراضي المسلمين فهو أولى. (وإن أسلم) التغلبي (أو ابتاعها) أي: اشتراها (منه مسلم أو ذمي) لأن التضعيف صار وظيفة للأرض فتنتقل إلى المشتري بما فيها من الوظيفة وهذا قول الإمام ومحمد في الأصح عنه وقال الثاني إن أسلم وكان المشتري مسلما تعود إلى عشر واحد، (و) يجب (خراخ إن اشترى ذمي) غير تغلبي وأطلقه لما مر (أرضا عشرية من مسلم) وقبض منه كما قيد به في (الهداية) وكأنه مطوي تحت قوله وخراج لما اشتهر من أنه لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة وذلك بالقبض وهذا عند الإمام لأن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها ولا وجه إلى التضعيف لأنه ضروري ولا ضرورة هنا وبهذا اندفع قول محمد ببقاء العشر وقول أبي يوسف بالتضعيف. (و) يجب (عشر) واحد (إن أخذها) أي: (من الذمي مسلم بشفعة) لتحول الصفقة إليه كأنه اشتراها من المسلم (أو رد) البيع (على البائع للفساد) لأنه بالرد والفسخ جعل البيع كأن لم يكن ومنه إيماء إلى أن كل موضع كان الرد فيه فسخا كان الحكم فيه كذلك كالرد بخيار الشرط والرؤية مطلقا وبخيار العيب إن كان بقضاء ولو بغيره بقيت خراجية لأنه إقالة وهي في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث وهذا مبني على تصور ثبوت الرد. وفي نوادر زكاة (المبسوط) ليس له الرد لأن الخراج عيب حدث في ملكه وأجيب بارتفاعه بالفسخ فلا يمنع الرد (وإن جعل داره بستانا) وهو كل أرض يحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة وكذا لو جعلها مزرعة (فمؤونته) أي: البستان (تدور مع مائه) فإن سقى بماء العشر فعشري أو بماء الخراج فخراجي ولو سقاه بهما كان عشريا لأنه أحق بالعشر من الخراج واختلف في سيحون نهر الترك وجيحون نهر ترمذ ودجلة نهر بغداد والفرات نهر الكوفة كذا في الشمني وفي (غاية البيان) جيحون نهر بلخ ووافق على الباقي الشمني ثم قال: وهذا من المشهور وفي (الكشاف) سيحون نهر الهند فأقول: لا مشاحة في التسمية انتهى.

стр. 441

بخلاف الذمي وداره حر، كعين قير ونفط في أرض عشر ولو في أرض خراج يجب الخراج. ــ وبهذا عرف الجواب عما وقع في (الخانية) وسيحون وهو نهر الروم ونيل وهو نهر في الروم وتوهم أن المراد به نيل مصر غلط فاحش وقصارى الأمر أن الروم بها نهران سيحون ونيل وإذا عرف هذا فقال الثاني: عشرية والثالث خراجية قيل: المسألة مشكلة لأن فيها وضع الخراج على المسلم ابتداء، وقد نص محمد في (سير الزيادات) أن المسلم لا يبتدأ به حتى قال السرخسي ﵀: الأظهر وجوب العشر عليه مطلقا وأجيب/ منع كونه ابتداء بل انتقال ما تقدر فيه الخراج بوظيفته إليه وهو الماء كما لو اشترى خراجية وبهذا اندفع ما في (النهاية) من جوازه ابتداء أخذا من قول أبي اليسر إن وضعه عليه ابتداء جائز. وقال شمس الأئمة: لا صغار في خراج الأراضي إنما الصغار في خراج الجماجم قيد بالمسلم لأن الكافر يجب عليه الخراج مطلقا كما سيأتي وبالبستان لأنه لو كان فيه أشجار يخرج منها أكرار في كل سنة لم يجب فيها شيء كما مر (بخلاف الذمي) إذا جعل داره بستانا حيث يجب عليه الخراج كيفما كان لأنه بحاله أليق ولو حذفه لأغناه التقييد بالمسلم وكان يأتي بالضمير في داره ظاهرا (وداره) أي: الذمي (حرة) لا يجب فيها شيء لأن عمر رضي الله تعالى عنه جعل المساكين عفوا وكذا المقابر (كعين قير) أي: زفت والقار لغة فيه (ونفط) بكسر النون في الأفصح ويجوز فتحها دهن يكون على وجه الماء في العين وجدا (في أرض عشرية) لأنهما ليسا من أتراب الأرض بل عين فوارة كعين الماء. (لو) وجد (في أرض خراج يجب الخراج) فيهما إن كان حريمهما يصح للزراعة وإلا لم يجب الخراج أيضا وهل يمسح موضع القير والزفت فيه روايتان في رواية يمسح وفي أخرى لا لعدم صلاحيته والله الموفق. خاتمة: العشر والخراج لا يجتمعان فلا عشر على المالك في الخراجية عندنا ولا خلاف أن العشرية لا خراج فيها وكذا الزكاة والعشر لا يجتمعان ولو اتجر بهما عندهما خلافا لمحمد وأجمعوا أن الزكاة مع الخراج لا يجتمعان وهذا مما اشتهر أن عشرة لا تجتمع مع عشرة وزيد عليها فمن ذلك زكاة الفطر مع التجارة والحد مع المهر والأجر مع الضمان والوصية مع الميراث والقطع مع الضمان والمتعة مع المهر والتيمم مع الوضوء والحيض مع الحمل والفدية مع الصوم ومهر المثل مع التسمية والقصاص مع الدية والجلد مع الرجم والجلد مع النفي والقصاص مع الكفارة والقيمة مع الدية والأجر مع النصيب في الغنيمة وهذا الجمع من خواص هذا الشرح ولو ترك الإمام الخراج للمالك جاز عند الثاني وعليه الفتوى خلافا لمحمد ولو غنيا ضمن السلطان مثله لبيت المال كذا في (البناية) وأجمعوا أن ترك العشر لا يجوز والله أعلم.

стр. 442

باب الصرف هو الفقير ــ باب المصرف لما ذكر الزكاة وما يلحقها من خمس المعدن والعشر احتاج إلى بيان من يصرف إليه ذلك ولذا لم يقيده بمصرف الزكاة إليه أشير في (النهاية) إلى أن الأولى حذف خمس المعدن فيما يلحقها وإن ذكره في (العناية) و (الغاية) و (الدراية) أيضا لما مر أن مصرفه مصرف الغنيمة والمذكور في هذا الباب إنما هو مصرف الزكاة وعلى هذا فما في (النقاية) من التقييد بمصرف الزكاة أحسن لئلا يتوهم أن المراد مصرف ما مر ولم يعرفه استغناء بحصره بالعد. (هو الفقير) بدأ به اقتداء بما هو الأصل في هذا الباب وهو قوله تعالى:﴾ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ﴿[التوبة:٦٠] وسكت عن المؤلفة قلوبهم إيذانا بسقوطهم وكانوا ثلاثة أقسام قسم كفار وكان ﵊ يعطيهم ليتألفهم على الإسلام وقسم كان يعطيهم لدفع شرهم وقسم أسلموا وفي إسلامهم ضعف فكان يتألفهم ليثبتوا ولا حاجة إلى إيراد السؤال القائل كيف يجوز صرف الصدقة إلى الكفار؟ وجوابه أنه كان من جهاد الفقراء في ذلك الوقت أو من الجهاد لأنه تارة بالسنان وتارة بالإحسان لأن الذي إليه نصب الشرع إذا ينص على الصرف إليهم وبين من هم بالإعطاء كان هو المشروع كذا في (فتح القدير). وفي (الدراية) هم قسمان مسلمون وكفار والمسلمون قسمان قسم أسلموا وفي إسلامهم ضعف فكان يعطيهم تألفا أو كانوا شرفاء قومهم فكان يعطيهم ترغيبا لأمثالهم لكن من خمس الخمس دون الصدقات وقسم بإزاء كفار أبعدهم عن الجهاد والضعف فكان يعطيهم من سهم الغزاة وقيل: من سهم المؤلفة أو بإزاء منعة الزكاة يأخذون منهم الزكاة ويحملونها إليه فيعطيهم منها وقيل: من الغنيمة وأما الكفار فمن يخشى شره أو يرجى إسلامه انتهى. ثم منعهم عمر في خلافة الصديق ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا فإما أن يكون لعلمهم بالناسخ بناء على القول بأنه لا إجماع إلا عن سنة أو بدليل أفاد تقييده الحكم بحياته ﵊ أو أنه حكم مغيا بانتهاء علته وقد اتفق انتهاؤها بعد وفاته أو من آخر إعطاء أعطي لهم والمراد العلة الغائية إذ الدفع لهم هو العلة للإعزاز لما أنه يحصل به فانتهى.

стр. 443

المسكين وهو أسوأ حالا من الفقير والعامل، ــ ترتب الحكم الذي/ هو لإعزاز الدفع الذي هو علته وعن هذا قيل: عدم الدفع الآن لهم تقرير لما كان في زمنه ﵊ لا نسخ لأنه كان للإعزاز وهو الآن في عدمه ورده في (الفتح) بان هذا لا يبقي النسخ لأن جواز الدفع حكم شرعي كان ثابتا وقد ارتفع وغاية الأمر أنه نسخ لزوال علته ويمكن أن يكون الناسخ للكفار وهو قوله ﵊ لمعاذ: (خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم) وهذا كان آخر الأمر منه ﵊. (والمسكين) أفهم بالعطف أنهما صنفان وهو قول الإمام وهو الصحيح وقال الثاني: صنف واحد وأثر الخلاف يظهر فيما إذا أوصى بثلث ماله لزيد والفقراء والمساكين أو وقف كذلك كان لزيد الثلث ولكل صنف ثلث عنده وقال الثاني: لزيد النصف ولهما النصف وفي (البدائع) لا خلاف أن كل واحد منهما جنس على حدة هو الصحيح وما قاله بعض المشايخ من أنهما جنس واحد في الزكاة بلا خلاف بدليل جواز صرفها إلى جنس واحد والخلاف إنما هو في الوصايا غير سديد بلا لا خلاف في أنهما جنسان مختلفان فيهما وإنما جاز الدفع في الزكاة لواحد لأن المقصود دفع الحاجة وهو حاصل به بخلاف الوصية لأنها لم تشرع لذلك بدليل جواز صرفها للفقير والغني وقد يكون للموصي أغراض لا يوقف عليها فأجرى كلامه على ظاهره من غير اعتبار للمعنى انتهى. وكذا لو أوصى بثلث ماله للأصناف السبعة فصرفها الوصي لواحد لا يجوز وقيل: يجوز كذا في (المحيط). (وهو) أي: المسكين (أسوأ حالا من الفقير) لأنه الذي له أدنى شيء وهو ما دون النصاب أو قدر نصاب غير تام مستغرق في الحاجة كذا في (الفتح) وهذا أولى من تفسير (الشريعة) بمن له ما دون النصاب والمسكين من لا شيء له وعن الإمام عكسه والأول أصح وأثر الخلاف إنما يظهر في الوصايا والأوقاف والنذور كما إذا أوصى لفقراء والمساكين أو وقف أو نذر (والعامل) أي: عامل الصدقة يعني جابيها ساعيا كان أو عاشرا وقد مر الفرق بينهما فيعطى مما يجبيه ما يكفيه وأعوانه وسطا مدة ذهابهم وإيابهم إلا إذا استغرق الزكاة فلا يزاد على النصف ولو ضاعت في يده بطلت عمالته ولا يستحق شيئا وفي (البرازية) أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي رزقه قبل المدة جاز والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة انتهى.

стр. 444

والمكاتب، والمديون، ــ ولم أر ما لو هلك المال في يده وقد تعجل عمالته والظاهر أنه لا يسترد منه ولذا قالوا: إن لها شبها بالأجرة حتى جازت للغني ولو أداها أرباب الأموال للإمام فلا شيء له وبالصدقة فمنعت عن الهاشمي واعتبر هذا الشبه في الهاشمي دون الغني لعدم موازاته للهاشمي في استحقاق الكرامة على أن منع الهاشمي صريح في السنة وفي (النهاية) استعمل الهاشمي على الصدقة فأجري له منها رزق لا ينبغي له أخذه ولو عمل ورزق من غيرها فلا بأس به قال في (البحر): وهذا يفيد صحة توليته وأن أخذه منها مكروه لا حرام انتهى. والمراد كراهة التحريم لقولهم: لا يحل له ذلك لكن ما مر من أن من شرائط الساعي أن لا يكون هاشميا يعارضه وهو الذي ينبغي أن يعول عليه. (والمكاتب) إعانة له في فك رقبة وهذا هو المعنى بقوله تعالى:﴾ وفي الرقاب ﴿[البقرة: ١٧٧] في قول أكثر أهل العلم وهو المروي عن الحسن البصري أطلقه فعم مكاتب الغني أيضا وقيده الحدادي بالكبير أما الصغير فلا يجوز كمكاتب الهاشمي مطلقا وفيه نظر إذ قد صرحوا بأن المكاتب يملك المدفوع إليه وهذا بإطلاقه يعم الصغير أيضا وعلى هذا فالعدول فيه وفيما بعده عن اللام إلى في دلالة على أن الاستحقاق للمجتهد لا للرقبة أو للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم من غيرهم لا لأنهم لا يملكون شيئا كما قد ظن إلا أن يراد لا يملكون ملكا مستقرا وهل يجوز للمكاتب صرف المدفوع إليه في غير ذلك الوجه لم أره لهم. (والمديون) تفسير للغارم زاد في (الفتح) تبعا للشارح أو من له دين على الناس لا يقدر على أخذه وليس عنده نصاب فاضل في الفصلين وهذا لأن الغريم فعيل يطلق على المديون وقد يطلق على رب الدين كما في (الصحاح) وهو بمعنى فاعل إلا أن الظاهر ما اقتصر عليه المصنف فقد قال العتبي: الغارم من عليه الدين ولا يجد وفاء وأما ما زيد فإنما جاز الدفع له لأنه فقير يدا كابن السبيل كما علل في (المحيط) إلا أنه غارم وفي (الخانية) أن من له مؤجل إذا احتاج إلى النفقة يجوز أخذ الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل ولو كان حالا/ إلا أن الذي عليه الدين معسر يجوز له الأخذ في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل ولو موسرا معترفا لا يحل.

стр. 445

ومنقطع الغزاة، وابن السبيل فيدفع إلى كلهم، أو إلى صنف، لا إلى ذمي ــ وكذا إذا كان جاحدا وله بينة عادلة وإن لم تكن عادلة لا يحل أيضا ما لم يحلف القاضي وفي (الفتح) دفع إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها لا يجوز وغن كان لا يعطي لو طلبت جاز قال في (البحر): المراد من المهر ما تعورف تعجيله وهذا مقيد لعموم ما في (الخانية) ويكون عدم إعطائه بمنزلة إعساره ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي مما لا ينبغي للمرأة بخلاف غيره، لكن في (البزازية) إن موسرا والمعجل قدر النصاب لا يجوز عندهما وبه يفتى احتياطا وعند الإمام يجوز مطلقا انتهى. قال في (السراج): والخلاف مبني على أن المهر في الذمة ليس بنصاب عنده وعندهما نصاب بقي أنه في (الأصل) لم يجعل الدين المجحود نصابا ولم يفصل بين ما إذا كان له بينة عادلة أو لا قال السرخسي: والصحيح جواب (الكتاب) إذ ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة تعدل وفي الجثو بين يدي القاضي ذل وكل أحد لا يختار ذلك وينبغي أن يعول على هذا كما في (عقد الفرائد). (ومنقطع الغزاة) فسر به سبيل الله اختار القول الثاني قال في (غاية البيان): وهو الأظهر وفي (الإسبيجابي) أنه الصحيح وفسره محمد بمنقطع الحاج وقيل: طلبة العلم واقتصر عليه في (الظهيرية) وفسره في (البدائع) بجميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى ثم ذكر ما عن الشيخين والخلف لفظي للاتفاق على أن الأصناف كلهم سوى العامل يعطون بشرط الفقر فمنقطع الحاج يعطى اتفاقا وعن هذا قال في (السراج): وغيره فائدة الخلاف تظهر في الوصية يعني ونحوها كالأوقاف والنذور على ما مر. (وابن السبيل) هو المسافر الذي له مال في وطنه وهو في مكان آخر لا شيء له فيه كذا في (الهداية) سمي بذلك لثبوته في السبيل أي: الطريق وفي (النقاية) هو من له مال لا معه سواء كان في غير وطنه أو في وطنه وله ديون لا يقدر على أخذها إلا أن الشارح جعل هذا ملحقا به فيجوز له الأخذ قدر كفايته لا ما زاد لأنه فقير يدا والأولى له أن يستقرض إن قدر لكن لا يلزمه ذلك لعجزه عن الأداء (فيدفع) المزكي (إلى كلهم أو إلى صنف) أي صنف شاء يعني أنه مخير بين الدفع إلى الكل أو إلى صنف مما مر وله أن يقتصر على واحد من أي صنف كان لقوله تعالى:﴾ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ﴿[البقرة: ٢٧١] وكما روينا من حديث معاذ والمراد من الآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع لهم (لا) تعيين الدفع لهم ولذا روي عن كثير من الصحابة عدم التعيين لا يدفع (إلى ذمي) لقوله ﵊ في

стр. 446

وصح غيرها، وبناء مسجد، وتكفين ميت، وقضاء دينه، وشراء قن يعتق، وأصله وإن علا ــ حديث معاذ: (خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم) كما مر إذ لا خلاف ان الضمير في أغنيائهم يرجع للمسلمين فكذا جمع ضمير فقرائهم واعترض بأنه فيه زيادة على الكتاب وأجيب بأنه مشهور وبفرض أن لا يكون فقد خص منه الفقير الحربي بالقطعي وأصله وفرعه بالإجماع فجاز تخصيصه حينئذ بخبر الواحد كما تقرر في محله (وصح) دفع (غيرها) أي: غير الزكاة كالنذر والفطرة والكفارات خلافا للثاني وأجمعوا على جواز دفع التطوع إلا أن فقراء المسلمين أحب أما الحربي فلا يجوز دفع صدقة ما إليه اتفاقا كذا في (غاية البيان) وغيره وإطلاقه يعم المستأمن وبه صرح في (النهاية) لكن جزم في (الشرح) بجواز التطوع له فإن قلت: يرد عليه العشر فإنه لا يجوز دفعه له قلت: هو ملحق بالزكاة فليس غيرا مطلقا. (و) لا إلى (بناء مسجد) وقنطرة ونحوها (و) لا إلى (تكفين ميت) لعدم صحة التمليك منه ألا ترى أنه لو افترسه سبع كان الكفن للمتبرع لا للورثة (و) لا إلى (قضاء دينه) لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه لا سيما من الميت بدليل أنهما لو تصادقا أن لا دين استرده الدافع وليس للمدين أخذه قيد به لأنه لو قضى دين حي بأمره جاز ويكون القابض كالوكيل في قبض الصدقة ثم يصير قابضا لنفسه بقي لو أذن ومات فظاهر ما في (المحيط) و (المفيد) أنه لا يجوز حيث قالا: لو قضى بها دين حي أو ميت بأمره جاز وهو ظاهر ما في (الخانية) أيضا فإنه قال: لو بنى مسجدا بنية الزكاة لا يجوز وكذا لو قضى دين ميت أو حي بغير أمره وإطلاق (الكتاب) يفيد أنه لا يجوز وهو ظاهر ما في (الخلاصة) أيضا حيث قال: بنى مسجدا للغير بنية الزكاة أو حج أو اعتمر أو أعتق أو قضى دين حي أو ميت بغير إذن/ الحي لا يجوز وهو الوجه لأنه لا بد من كونه تمليكا وهو لا يقع عند أمره بل عند أداء المأمور وقبض الغائب وحينئذ لم يكن المديون أهلا للتمليك بموته. وعلى هذا فإطلاق مسألة التصادق السابقة محمول على ما إذا كان الوفاء بغير أمر المديون أما لو كان بأمره فينبغي أن يرجع المديون إذ غاية الأمر أنه ملك فقيرا على ظن أنه مديون وظهور عدمه لا يؤثر عدم التمليك بعد وقوعه لله تعالى (و) لا إلى (شراء قن يعتق) لما مر والحيلة في هذا أن يتصدق على الفقير ثم يأمره بفعل هذه الأشياء وهل له أن يخالف أمره؟ مقتضى صحة تمليكه أن له ذلك ولم أره (و) لا يدفع أيضا إلى (أصله) من الآباء والأمهات (وإن علا) ذلك الأصل كالأجداد والجدات

стр. 447

وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها وعبده، ومكاتبه، ومدبره، وأم ولده، ومعتق البعض، ــ من قبلهما (و) لا إلى (فرعه) ولده ومنه في هذا الباب المخلوق من مائه بالزنى والذي نفاه احتياطا (وإن سفل) بضم الفاء كالأولاد لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلم يتحقق التمليك على الكمال ومن ثم منع من كل صدقة واجبة كالفطر والنذور والكفارات أما التطوع فيجوز بل هو الأولى كما في (البدائع) قيد بالأصول لأن غيرهم من الأقارب يجوز الصرف إليه واختلف في المريض إذا دفع زكاته إلى أخيه وهو وارثه قيل: يصح، وقيل: لا كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى قريب الميت لأنه وصيته وقيل: للورثة الرد باعتبارها كذا في (القنية). وظاهر كلامهم يشهد للأول (و) لا يدفع أيضا إلى (زوجته) اتفاقا (و) لا تدفع المرأة إلى (زوجها) عند الإمام وقالا: تدفع لقوله ﵊ لامرأة ابن مسعود وقد سألته في التصدق عليه: (لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة) وله أن منافع الإمام بينهما مشتركة عادة والحديث محمول على النافلة ولا خلاف في جوازه ويدل عليه ما جاء في بعض الطرق أن السؤال وقع عن التصدق عليه وعلى ولده فقال ﵊: (زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم) والزكاة على الولد لا تجوز اتفاقا ودخل في اسم الزوجة المعتدة ولو بثلاث كما في (الدراية). تتمة: تعتبر الزوجية في شهادة أحدهما للآخر وقت الأداء وفي (الخانية) ما يفيد أن الاعتبار لوقت القضاء وفي الرجوع في الهبة وقت الهبة وفي الوصية وقت الموت وفي الإقرار لها في المرض وقت الإقرار ويعتبر في السرقة كلا الطرفين. (و) لا إلى (عبده) لعدم التمليك (و) لا إلى (مكاتبه) لأن له حقا في كسبه وكذا لم يجز تزوج المولى في أمته (و) لا إلى (مدبره) مطلقا كان أو مقيدا (و) لا إلى (أم ولده) لما قلنا، (و) لا إلى (معتق البعض) سواء كان له أو لا كعبد بينه وبين ابنه أعتق الأب نصفه وهو معسر سعى العبد ولا يجوز له دفع زكاته إليه لأنه مكاتب أمته فإن قلت: أنى يتصور دفع الزكاة من المعسر؟ قلت: يتصور بأن يكون زكاة مال استهلك قبل الإعتاق ويكون عند الإعتاق فقيرا وأما إذا كان بينه وبين أجنبي فجواز الدفع إليه قد علم لما مر أول الباب وهذا عند الإمام وقالا: يجوز الدفع إليه مطلقا بناء على تجزئ العتق عنده لا عندهما كما سيأتي.

стр. 448

وغني يملك نصابا وعبده ــ (و) لا إلى (غني يملك نصابا) قيد بذلك لأن الغني على مراتب ما يتعلق به وجوب الزكاة وقد مر ما يتعلق به وجوب الأضحية وصدقة الفطر ونفقة الأقارب وحرمان الأخذ وهو أن يكون مالكا لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية وهو المراد هنا وما يتعلق به حرمة السؤال وسيأتي كذا في (الشرح) وغيره. وجعل بعضهم النصب ثلاثة وجرى في (فتح القدير) وغيره وأن الثالث ما يتعلق به حرمة السؤال وعليه فيشكل كلامه وأجاب في (البحر) بأن إطلاق النصاب عليه مجاز لما في (الصحاح) النصاب من المال القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه نحو مائتي درهم وخمس من الإبل وليس قوت اليوم كذلك في (ضياء الحلوم) نصاب كل شيء أصله ومنه النصاب المعتبر في وجوب الزكاة وهذا يقتضي أن إطلاق النصاب عليه حقيقة إذ قوت اليوم أصل تحريم السؤال انتهى. والأولى أن يكون مجازا شرعيا بقي هل الاعتبار في هذا النصاب المحرم للأخذ الوزن أو القيمة ففي (المحيط) عن محمد الثاني حتى لو كان له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلثمائة درهم لا تحل له الصدقة إلا أن المذكور في (الظهيرية) عنه أنها تحل فيحمل على اختلاف الروايتين أطلق النصاب فشمل أي نصاب كان حتى لو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم السائمة لا تحل له الصدقة بلغت قيمتها مائتي درهم أو لا وقيد به لأن من ملك ما دونه تحل له لكن لا يحل له الأخذ ولا تلازم بينهما كذا في (الدراية). وجزم في (البحر) بعدم صحته/ فقد صرح في (غاية البيان) بجواز الأخذ له وحكم الصدقة الواجبة كالزكاة ومنه الوقف لما أنه صدقة واجبة إلا إذا سماه الواقف كما في (البدائع) أما النافلة فتجوز قال في (الواقعات): وليس له أن يقبل جائزة السلطان من بيت المال وإن أعطاه من مورث جاز أما الفقير فله ذلك إن كان السلطان يأخذ من الناس ما يجوز له أخذه كما في (السراج) وله أكل الواجبة من الفقير بشراء أو هبة واختلف فيما لو أباحها له قال خواهر زادة: لا تحل وأبو المعين النسفي: تحل ويدل للأول قوله في حديث بريزة: (هو لهما صدقة ولنا هدية) ولو اكتفى بالإباحة لما احتيج إلى هذا إلا أن يقال: بأن الشبهة في الهاشمي كافية في المنع بخلاف الغني على ما مر (و) لا إلى (عبده) أي: الغني لأن الملك يقع للمولى وقد مر جواز

стр. 449

وطفله، وبني هاشم، ــ الدفع إلى المكاتب وهو بإطلاقه يتناول مكاتب الغني فلذا لم يستثنه نعم يرد عليه المأذون المديون بما يستغرق رقبته وكسبه حيث يجوز الدفع إليه عند الإمام خلافا لهما بناء على أنه لا يملك أكسابه عنده وعندهما يملك وإطلاقه يعم ما لو كان زمنا وليس في عيال المولى ولا يجد شيئا أو كان مولاه غائبا، وفي (الذخيرة) عن الثاني جواز الدفع إليه وفيه نظر لأنه بهذا العارض لا ينتفي المانع وغاية ما في هذا وجوب كفايته على السيد وتأثيمه بتركه واستحباب الصدقة النافلة عليه وقد يجاب بأنه إذا كان في هذه الحالة لا ينزل على حال ابن السبيل كذا في (الفتح)، وقد يقال: بأن ابن السبيل مصرف بخلاف الغني كذا في (البحر). وفي (السراج) قيل: إنما لم يجز الدفع إليه لأن نفقته على مولاه فعلى هذه العلة يجوز الدفع (و) لا إلى (طفله) أيضا ذكرا كان أو أنثى في عياله أو لا على الأصح لما أنه يعد غنيا بغناه وأفاد كلامه أن طفل الغنية يجوز الدفع إليه كما في (القنية) ولو كان أبوه ميتا لانتفاء المانع قيد بالطفل لأن الكبير يجوز الدفع إليه ولو زمنا قبل الفرض بالإجماع وبعده عند محمد خلافا للثاني وعلى هذا بقية الأقارب وفي بنته ذات الزوج خلاف والأصح الجواز وهو قولهما ورواية عن الثاني وابنا زوجته فذكر الكرخي أنها تعطى عندهما خلافا للثاني والأصح قولهما كذا في (السراج). وفي (الفتح) وهو ظاهر الرواية وسواء فرض لها أو لا وعن الثاني لا (و) لا إلى (بني هاشم) لخبر البخاري (نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة) وكلامه ظاهر في أن المراد أقرباؤه ﵊ من بني هاشم وإن لم يناصروه فيدخل فيه من أسلم من أولاد أبي لهب وبه صرح في (غاية البيان) إلا أن الأكثر على إخراج أبي لهب وأولاده من هذا النوع وعلى ذلك جرى جمهور الشارحين ومن ثم قال القدوري تبعا للكرخي: وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس والحارث بن عبد المطلب فبنو الحارث والقياس أبناء عبد المطلب جده ﵊ والباقون آل أبي طالب لأنهم ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف ونسبة القبيلة إليه كذا في (الهداية). واعترضه في (الحواشي السعدية) بأن آل أبي لهب تنسب أيضا إلى هاشم وتحل لهم الصدقة وأقوال: قال في (النافع) بعد ذكر بني هاشم: إلا من أبطل النص قرابته يعني به قوله ﵊: (لا قرابة بيني وبين أبي لهب فإنه آثر علينا

стр. 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأفجرين) وهذا صريح في انقطاع نسبته عن هاشم وكان هذا هو السر في قصر صاحب (الهداية) النسبة إلى هؤلاء وبه ظهر أن في اقتصار المصنف على بني هاشم كفاية وإن من قال: وهم آل كذا فإنما عنى زيادة الإيضاح أو دفع ما عساه أن يتوهم وإن من أسلم من أولاد أبي لهب غير داخل لعدم قرابته وهذا حسن جداً لم أر من نحا نحوه فتدبره قيد ببني هاشم لأن بني المطلب تحل لهم الصدقة وهذا لأن الجد الثالث له ﵊ وهو عبد مناف ترك أربعة أولاد هاشم وعبد المطلب ونوفل وعبد شمس وكان علية الصلاة والسلام من نسل هاشم ونسبته الجمع عليها إلى عدنان مشهورة وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين دفع غيرهم لهم ودفعهم لبعضهم بعضا وجوز الثاني دفع بعضهم لبعض وهو رواية عن الإمام وقول العيني والهاشمي يجوز له أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف صوابه لا يجوز ولا يصح حمله على اختلاف الرواية السابقة عن الإمام لمن تأمل ولا فرق في المنع بين الزكاة وغيرها كالنذور والكفارات وجزاء الصيد إلا خمس الركاز فيجوز صرفه إليهم كما في (السراج). وأما الوقف عليهم فالمذكور في (الكافي) في جوازه كالنفل وعليه جرى في وقف (الخانية) وقيده في الزكاة منها تبعا لغيره/ بما إذا أسماهم فإن لم يسمهم لا يجوز الصرف إليهم لأنها صدقة واجبة وجزم به في (السراج) وغيره ونقل في (النهاية) الإجماع على جواز النقل لهم وكذا يجوز للغني قال في (الفتح): والحق إجراء الوقف مجرى النافلة إذ لا شك أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف لأنه لإيقاف واجب وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر وبذلك لم تصر واجبة على المالك بل غاية الأمر أن وجوب شرط الواقف على الناظر ونقل عن الشارح أنه قال: لا فريق بين الواجبة والتطوع. وقال بعضهم: يحل له التطوع وهذا يشعر بترجيح حرمة النافلة وهو الموافق للعمومات فوجب اعتباره انتهى. وحاصله ترجيح منع الوقف عليهم كالنافلة وفيه بحث أما أولا فلأن قوله: لا لإيقاف واجب ممنوع لأنه لو نذره بأن قال: لله علي أن أقف هذه الدار كان الوقف واجبا فإن قلت: لا بد في النذر من أن يكون من جنسه واجب وأين هو هنا قلت: هو أنه يجب على الإمام أن يقف مسجدا من بيت مال المسلمين وإن لم يكن في بيت المال شيء فصلى المسلمون كذا في (فتح القدير)

стр. 451

ومواليهم, ولو دفع بتحر فبان أنه غني أو هاشمي, أو كافر, أو أبوه أو ابنه صح, ــ وفي (الظهيرية) سقط منه شيء فقال: إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي هذه على أبناء السبيل فوجده كان عليه الوفاء به فإن وقف أرضه على من يجوز له صرف الزكاة إليه من الأقارب والأجانب جاز وأما ثانيا فلأن ما أشعر به كلام الشارح مخالف لما مر عن (النهاية) وتبعه في (الدراية) و (غاية البيان) واختاره في (المحيط) وجزم به الأقطع وغيره وروى أبو عصمة جواز إعطائهم الواجبة في زماننا لمنعهم من خمس الخمس قال الطحاوي: وبه نأخذ إلا أن ظاهر الراوية إطلاق المنع. (و) لا إلى (مواليهم) لقوله ﵊: (مولى القوم من أنفسهم) رواه أبو داود وغيره أي: في حل الصدقة وحرمتها لا في جميع الوجوه ألا ترى أنه ليس بكفو لهم وإن مولى المسلم إذا كان كافرا تؤخذ منه الجزية ومولى التغلبي لا تأخذ منه المضاعفة بل الجزية قيد بمواليهم لأن موالي الغني يجوز الدفع إليه وفي آخر (المبسوط) تكلم الناس في حق سائر الأنبياء هل تحل لهم الصدقة منهم من قال: لا تحل وإنما كانت تحل لأقاربهم فأظهر الله تعالى فضيلته ﷺ بتحريمها على أقاربه وقيل: بل كانت تحل لهم وهذه خصوصية به ﷺ انتهى. والذي ينبغي اعتماده الأول لقوله في الحديث: (وحرم عليكم أوساخ الناس) ولا شك أن الأنبياء منزهون عن ذلك (ولو دفع) المزكي (بتحر) أي: اجتهاد وهو لغة الطلب والابتغاء ويرادفه التوخي إلا أن الأول يستعمل في المعاملات, والثاني في العبادات وعرفا طلب الشيء بغالب الظن عند عدم الوقوف على حقيقته (فبان) أي: ظهر (أنه) أي: المدفوع إليه (غنى هاشمي و) بان أنه (كافر أو أبوه أو ابنه) أو زوجته (صح) دفعه عندهما خلافا للثاني لأنه ظهر خطؤه بيقين لكن لا يسترده اتفاقا وهل يطيب له؟ لا رواية فيه واختلف المشايخ وعلى أنه لا يطيب يتصدق به وقيل: يرده على المعطي له على وجه التمليك منه ليفيد الأداء ولهما قوله ﵊ لزيد حين وقعت زكاته في يد ولده: (لك ما نويت ولك يا معين ما أخذت) رواه البخاري، قيد بالتحري في أنه مصرف لأنه لو لم يتحر ولم يشك فظهر أنه ليس مصرفا أعاد إجماعا وإن لم يظهر فهو على الجواز ولو شك فلم يتحر أو تحرى فغلب

стр. 452

ولو عبده أو مكاتبه لا، وكره الإغناء ــ على ظنه أنه غير مصرف ودفع لم يجز حتى يظهر أنه مصرف فيجزئه هو الصحيح خلافا لمن ظن عدم إجزائه عندهما قياسا على ما إذا صلى إلى غير جهة تحريه حيث لا تجزئه وإن أصاب والفرق على الراجع أن الصلاة لتلك الجهة معصية لتعمده الصلاة إلى غير جهة القبلة كيف؟ وقد قال الإمام: أخشى عليه الكفر وهنا نفس الإعطاء لا يكون عاصيا فصلح مسقطا إذا ظهر صوابه كذا في (الفتح): وأقول كون الإعطاء لا يكون به عاصيا مطلقا ممنوع فقد صرح الإسبيجابي بأنه إذا غلب على ظنه غناه حرم عليه الدفع. واعلم أن المدفوع إليه لو كان جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان عليه زيهم أو سأله فأعطاه كانت هذه الأسباب بمنزلة التحري كذا في (المبسوط) حتى لو ظهر غناه لم يعد قيد بالزكاة لأن الوصي لو دفع الثلث الموصى به للفقراء فبان أنهم أغنياء ضمن اتفاقا لأن الزكاة حق الله تعالى فاعتبر فيها الوسع والوصية حق العبد فاعتبر/ فيها الحقيقة كذا في (الدراية) معزيا إلى جامع شمس الأئمة. قال في (البحر): وقياسه أن الوصي بشراء دار لتوقف إذا اشترى ونقد الثمن ثم ظهر أنها وقف الغير وضاع الثمن أنه يضمن وهي واقعة حال أطلق الكافر فعم الحربي أيضا وبه صرح في (المبتغى) وفي (المحيط) وفيه روايتان وجزم في (الدراية) بعدم الجواز وفي (التحفة) أجمعوا أنه لو ظهر حربي أو مستأمن لا يجوز كذا في (غاية البيان). (ولو) بان أنه (عبده) ولو مدبرا وكانت أم ولده (أو) بان أنه (مكاتبه) أو ما في حكمه كالمستسعي (لا) أي: لا يصح لأنه لم يخرج عن ملكه (وكره الإغناء) بأن يدفع إلى فقير ما به يصير غنيا بأن يعطيه نصابا أو يكمله له حتى لو كان له مائة وتسعة وتسعون درهما فأعطاه درهما كره أيضا كما في (الضهيرية)، والظاهر أنه لا فرق في ذلك النصاب بين كونه نام أو لا حتى لو أعطاه عروضا تبلغ نصابا فكذلك ولا بين كونه من النقود أو من الحيوانات حتى لو أعطي له خمس من الإبل لم تبلع قيمتها نصابا كره لما مر ولو أعطى مديونا أكثر من نصاب لا يفضل له بعده نصاب أو كان له عيال بحيث لو وزع المعطى له عليهم لا يصيب كل واحد نصابا لم يكره وإنما كره مع مقارنة الغنى للأداء فقط لأنه حالة التمليك فقير وذلك إنما يحصل بعد

стр. 453

وندب عن السؤال وكره نقلها إلى آخر لغير قريب، وأحوج، ولا يسأل من له قوت يومه. ــ تمامه (وندب) الإغناء (عن السؤال) لقوله ﵊: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) أطلقه هنا وقيده في (النقاية) بقوله يوما وفي (غاية البيان) المراد الإغناء عنه بأداء قوت يومه والإطلاق أولى لما انه ينبغي أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير من عيال وحاجة كدين وثوب وغير ذلك واقتضى كلامه أن إعطاء الكثير لواحد أولى من توزيعه على جماعة (وكره نقلها) أي: الزكاة (إلى بلد غير بلد) المال لما روينا من حديث معاذ ولو نقلها صح لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص (لغير قريب و) لغير (أحوج). أما القريب والأحوج فلا يكره النقل إليهما لأن المقصود منهما سد خلة المحتاج وفي القريب جمع بين الصلة والصدقة وكذا لا يكره النقل إلى الأورع والأصلح كما فعل معاذ ولذا قيل: إن التصدق على العالم الفقير أفضل كذا في (الدراية)، ولا من دار الحرب إلى دار الإسلام، وفي (الخلاصة) لا يكره نقل زكاته المعجلة قبل الحول لفقير غير أحوج ومديون قالوا: والأفضل صرفها إلى إخوته الفقراء ثم أولادهم ثم أعمامه الفقراء ثم أخواله ثم ذوي أرحامه ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل ربضه كذا في (الظهيرية). ويعتبر في الزكاة مكان المال في الروايات كلها واختلف في صدقة الفطر فرجح في (فتح القدير) وغيره اعتبار مكان الرأس وفي (المحيط) إن كان يؤدي عن نفسه يعتبر حيث هو وإن كان عن ولده وعبده فعن الثاني يؤدي حيث العبد وعن محمد حيث المولى وهو الأصح وذكر الإسبيجابي قول الإمام مع الثاني (ولا) يسأل أي: لا يحل له أن (يسأل) شيئا من القوت (من له قوت يومه) وهذا أولى من قوله في (البحر) أي: لا يحل له أن يسأل قوت يومه لأن عدم الحل لا يتقيد به لخبر: (من سأل الناس وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر جمر جهنم قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: يغديه ويعشيه) قيد بالسؤال لأن الأخذ لغيره لمن له القوت جائز وبقوت يومه لأن له أن يسأل الكسوة إذا كان عاريا كمن لا قوت له إلا إذا كان مكتسيا فلا يحل له السؤال إلا إذا كان غازيا لاشتغاله بالجهاد كذا في (غاية البيان). قال في (البحر): وينبغي إلحاق طالب العلم. بقي هل يأثم معطى من له القوت مع اعلم بحاله؟ قال الأكمل في (شرح المشارق): في القياس نعم للإعانة

стр. 454

باب صدقة الفطر تجب ــ على المحرم لكنه يجعل هبة والهبة لغير المحتاج لا يكون إثما انتهى. وهذا لأن الصدقة على الغني هبة كما أن الهبة للفقير صدقة وأنت خبير بأن هذا إنما يتم بتقدير أن يراد بالغني من يملك قوت يومه وحينئذ يملك الرجوع وكل من المقدمتين في حيز المنع بل المراد من يملك نصابا وحينئذ فما فر منه وقع فيه لأن الهبة لغيره صدقة وعلى ما قلنا يحمل ما مر عن الإسبيجابي من انه حيث غلب على ظنه غناه حرم عليه الدفع وهذا بالقواعد أليق فتدبره. باب صدقة الفطر ألحقها بالزكاة لما أنها من المصارف المالية وقدم الزكاة والعشر وإن كان فيه معنى العبادة وفي هذه معنى المؤونة لثبوتها أي: الزكاة والعشر ملحق بالزكاة بالكتاب وهذه/ بالسنة وذكرها في (المبسوط) بعد الصوم نظرا إلى الترتيب الوجودي وما هنا أولى لأن المقصود من الكلام إنما هو المضاف لا المضاف إليه خصوصا ما إذا كان مضافا إلى شرطه إذ لا شك أن الفطر ليس سببا كما سيأتي ولم يقل: صدقة الرأس تحريضا على الأداء في يوم الفطر إذ المراد به يومه كيوم النحر لا الفطر اللغوي لحصوله في كل ليلة إليه أشار في (الدراية) وقدمها الطحاوي على الصرف قال الإتقاني: وهذا أقيس عندي لأن وجوب الصدقة مقدم على المصرف انتهى. وكأن من أخرها نظر إلى أن لها ارتباطا بالصوم والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة وأما لفظ الفطرة الواقع في كلام الفقهاء وغيرهم فمولد حتى عد بعضهم من لحن العامة كذا في (شرح الوقاية). اعلم أن ركنها الأداء إلى المصرف وسبب شرعيتها ما جاء في حديث ابن عباس: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وغيره قال الشمني: وأمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة وحكمها سقوط الواجب عنه وأما كيفيتها أي: صفتها وكميتها وشرطها وسببها فسيأتي مفصلا (تجب) صدقة

стр. 455

على كل حر مسلم ذي نصاب فضل عن مسكنه, وثيابه, وأثاثه, وفرسه وسلاحه, وعبيده عن نفسه, وطفله الفقير وعبده للخدمة, ــ الفطر لما روينا وفرض في الحديث السابق بمعنى قدر للإجماع على أن جاحدها لا يكفر وتعبيره في (المجرد) بالنسبة لما أن الوجوب يثبتها كذا في (الدراية). (على حر) فلا تجب على رقيق لعدم تحقق التمليك منه (مسلم) فلا تجب على كافر لما أنها قرية الكفر ينافيها (ذي) أي: صاحب (نصاب) فلا تجب على من يملك ما دونه لأنه فقير شرعا ولم يقيده بالنامي إيماء إلى عدم اشتراطه لأنها وجبت بقدرة ممكنه بدليل أنه لو هلك بعد الوجوب لم تسقط بخلاف الزكاة وفي جعله إياه من الشرائط إشارة إلى أنه لو عجلها قبل ملكه لكن بعد ملك الرأس ثم ملكه صح فظن الوجوب ليس تعجيلا كذا في (القنية). (فضل عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده) لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم وحوائج عياله كحوائجه ولم يشترط العقل والبلوغ لأنها تجب على المجنون والصبي فيخرجها الوي عنهما وعن عبيدها (عن نفسه) متعلق ليجب أي: يجب إخراجها عن نفسه (وعن طفله وعبيد الخدمة) بيان للسبب والأصل فيه رأسه ولا شك أنه يمونه ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه بمن يمونه ويلي عليه لخبر أبى داود: (أدوا عن كل حر أو عبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من شعير) وفي حديث الدارقطني عن تمونون وما بعد عن يكون مسببا عما قبلها وزيدت الولاية لأنه لو مان صغيرا لله تعالى لا لولاية شرعية لم يجب عليه أن يخرج عنه إجماعا وهذا أولى من استدلاله في (الهداية) على السببية بالإضافة في قولهم زكاة الرأس إذ تمامه موقوف على أن هذا التركيب مسموع من الشارح لأنها لا تثبت إلا بوضعه أو من أهل الإجماع كذا في (الفتح). وعورض بأنا لا نسلم أن عدم الوجوب إجماعا فيمن مان صغيرا لا لولاية لعدمها بل لعدم وجوب نفقته عليه ألا ترى أن الأئمة الثلاثة قائلون بوجوبها على الأبوين المعيرين ولا ولاية عليهما فالأحسن أن يقال: إن نفقة الفقير واجبة على الإمام في بيت المال ولا تجب صدقة فطره إجماعا لعدم الولاية. واعلم أن قصرهم السبب على ما مر يرد عليه الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله لموت الأب أو فقره

стр. 456

ومدبره, ــ حيث لا يجب عليه الإخراج في ظاهر الرواية, قال في (فتح القدير): ودفعه بانتفاء السبب لأن ولايته منتقلة من الأب فكانت غير تامة كولاية الوصي غير قوي إذ الوصي لا يمونه إلا من ماله إذا كان له مال فكان كالأب فلم يبق إلا مجرد الولاية ول أثر له كمشتري العبد ولا مخلص إلا بترجيح رواية الحسن من أنها على الجد انتهى. واختارها في (الاختيار) , وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها الجد الأب في ظاهر الرواية لا رواية الحسن ومنها التبعية في الإسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان. قال في (البحر): وقد يجاب بأن انتقال الولاية له أثر في عدم الوجوب للقصور لأنها لا تثبت إلا بشرط عدم الأب فلا نسلم أن ولاية المشتري انتقلت بل انقطعت ولاية البائع وثبت/ للمشتري ولاية مطلقة كأنه ملكه ابتداء وأقول: على تقدير تسليمه لم لا يجوز يقال كذلك في الجد مع الأب على أن انقطاع ولاية الأب بموته أظهر ويرد عليهم أيضا العبد الموصى بخدمته لواحد وبرقبته لآخر حيث تجب صدقة فطره على الثاني ولا تجب مؤونته إلا على الأول كما في (الظهيرية) ولم أر من أجاب عنه, وما في (الشرح) من أنها لا تجب على أحد فسبق قلم كما في (الفتح) وكأن منشأ توهمه ما مر ويمكن أن يجاب بأن وجوب النفقة على الموصى له بالخدمة إنما هي للخدمة وهذا لا يمنع الوجوب على المالك ألا ترى أن نفقة المؤجر على المستأجر فيما اختار الفقيه أبو الليث. (و) الفطرة على المولى (مدبره) زاد في (البحر) على قولهم ويلي عليه ولاية كاملة مطلقة ليخرج العبد المشترك ولا حاجة إليه لأن المطلق في الولاية ينصرف إلى الكامل وولاية الجد غير كاملة أيضا كما اعترف به أطلق في الطفل فشمل ما إذا كان بين أبوين ادعاه كل منهما حيث يجب على كل فطرة كاملة عند الثاني وقال محمد: تجب عليهما صدقة كاملة ولا رواية فيه عن الإمام كما في (المبسوط) قيد بالفقير لأن الغني تجب صدقة فطره في ماله على ما مر لعدم وجوب نفقته وفيه إشارة إلى أن الصغيرة لو سلمت لزوجها لا تجب صدقة فطرها على أبيها لعدم المونة كما في (الخلاصة)، وفي (القنية) تزوج صغيرة معسرة فإن كانت تصلح لخدمة الزوج فلا صدقة على الأب وإلا فعليه صدقة فطرها وقيد بقيد بكون العبد للخدمة لأنه لو كان للتجارة لم تجب صدقة فطره لأن إيجابها يؤدي إلى الثني لا فرق في عبد الخدمة بين كونه مديونا أو مستأجرا أو مرهونا إذا كان عنده وفاء بالدين أو جانيا عمدا أو خطأ أو منذورا بالتصدق به أو معلقا عتقه بمجيء يوم الفطر وأما الابن فلا يجب على يجب على مولاه لما مضى إلا بعد عوده ولا تجب عن عبده المأسور لأنه خارج عن يده وتصرفه فأشبه

стр. 457

لا عن زوجته، وولده الكبير، ومكاتبه، أو عبيد لهما، ويتوقف لو مبيعا بخيار ــ المكاتب ولا في رقيق الأخماس والقوام كزمزم والفيء والسبي والغنيمة والأسرى قبل القسمة لأنهم ليس لهم مالك معين كذا في (البدائع). (لا) تجب (عن زوجته) لقصور المونة والولاية إذا لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية ولا يجب أن يمونها في غير الرواتب كالمداواة (وولده الكبير) لانعدام السبب ولذا لم يجب عن أبويه نعم لو كانا مجنونين فقيرين وجبت لوجود السبب قالوا: أدى عن الزوجة والولد الكبير جاز استحسانا وظاهر ما في (الظهيرية) أن هذا الحكم جاز في كل من في عياله (و) لا عن (مكاتبه) ومستسعاه لعدم الولاية ولا عن عبد (أو عبيد لهما) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وهذا عند الإمام وقالا: لا تجب في العبيد على كل واحد من الشريكين فطرة ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص بناء على أنهما يريدان قسمة الرقيق وقيل لا يجب اتفاقا لأن النصيب لا يجتمع قبل القسمة فلم تتم رقبته لواحد (ويتوقف) وجوب صدقة الفطر. (لو) كان (مبيعا بخيار) لأحدهما أو لهما أو لأجنبي فإذا مر يوم الفطر والخيار باق وجبت على من يصير العبد له وقال زفر: على من له الخيار إلا أن يشترط البائع لغيره فيكون على البائع أيضا لأن الولاية والزوال بيده فلا يعتبر في حكم عليه، ولنا أن الولاية والملك موقوفا فيتوقف ما يبنى عليهما ألا ترى أنه لو فسخ يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يستند الملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحق به الزوائد وزكاة التجارة على هذا بأن اشترى شيئا للتجارة فتم الحول في مدة الخيار فعندنا يضم إلى من يصير له أن كان عنده نصاب فيزكيه مع نصابه. قال في (البحر): وأشار إلى أنه لو لم يكن في البيع خيار ولم يقبضه المشتري حتى مر يوم الفطر فالأمر موقوف فإن قبضه المشتري فالفطر عليه ولم يلح إلي مأخذ هذه الإشارة بل ربما أفاد التقليد بالخيار أنه لو لم يكن ثمة خيار لا يتوقف ولو مات قبل قبضه فلا فطرة على أحد ولو رد قبل القبض بعيب أو رؤية بقضاء أو غيره فعلى البائع لأنه عاد إليه قديم ملكه وبعد القبض على المشتري لأنه زال ملكه بعد تمامه وتأكده في البيع الموقوف الذي أجازه المالك بعد الفطر على المجيز كما في (الظهيرية) والوجه فيه بين وفي الفاسد إذا مر يوم الفطر وهو في يد المشتري فإن رد فعلى البائع وإن باعه أو أعتقه فعليه وفي المجعول مهرا إن كان بعينه فعلى الزوجة قبضته أو لا لتمام/ ملكها ولذا جاز تصرفها قبل القبض ولو طلقها قبل الدخول ومر يوم الفطر إن لم يكن مقبوضا فلا فطرة وإن كان مقبوضا فكذلك عنده وعندهما يجب عليهما. وفي (الأصل) لا صدقة في عبد المهر في يد قيد الزوج قيد بالصدقة لأن

стр. 458

نصف صاع من بر، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيب، أو صاع تمر، أو شعير وهو ثمانية أرطال ــ الفطرة تجب على من كان الملك له وقت الوجوب لعدم احتمالها التوقف كذا في (الكافي) ومفاده أن الخيار إذا كان للمشتري لم تجب على أحد أما البائع فلخروجه عن ملكه وأما المشتري فلعدم دخوله في ملكه عند الإمام مع أنه حكى في (الجوهرة) الإجماع على وجوبها على المشتري وكأنه لما ملك التصرف فيه دون البائع نزل منزلة ملكه إياه (نصف صاع من بر) خبر لمحذوف وبدل كل من الضمير أو فاعل لتجب فيذكر الفعل، (أو دقيقة) أي: البر (وسويقه) وهو المقلو منه ودقيق الشعير وسويقه كالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة بأن يعطى نصف صاع دقيق حنطة. (أو) صاع دقيق شعير يساويان الواجب، وحذفه المصنف اعتبارا لغالب وأطلقه فشمل الجيد والرديء، قيد بالدقيق لأن الخبز يعتبر فيه القيمة في الأصح كسائر الحبوب التي لم ينص عليها، أو نصف صاع أيضا من (زبيب) هذا قول الإمام في رواية (الجامع الصغير) وجعلاه كالتمر وهو رواية وصححها أبو اليسر لأنه يقارب التمر من حيث المقصود وهو التفكه، ووجه الأول أنه يقارب البر من حيث أنه لا يرمى منه الحب إلا المترفهون والأولى أن يعتبر فيه أيضا القدر والقيمة (أو صاع تمر أو شعير) لما روينا قال في (الهداية) والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف وهو اختيار أبي جعفر لأنه أدفع للحاجة وعن الأعمش تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف وقال الحدادي والقنوي: إن أدى القيمة أفضل انتهى. وقال أبو سلمة: هذا في السعة أما في الشدة فالأداء من العين أفضل وهو حسن، (وهو) أي: الصاع (ثمانية أرطال) بالبغدادي هذا قولهما، وقال الثاني: خمسة أرطال وثلث وروى الطحاوي عن الثاني قال: قدمت المدينة فأخرج لي من أثق به صاعا وقال: هذا صاع رسول الله ﷺ فوجدته خمسة أرطال وثلث قال: وسمعت ابن عمران يقول: إن المخرج له هو مالك وهما حديث الدارقطني عن أنس وعائشة كان ﵊ (يغتسل بالصاع ثمانية أرطال) قيل: لا خلاف لأن الثاني إنما وجده برطل أهل المدينة وهو أكبر من رطل أهل العراق لأنه ثلاثون إستار- بكسر الهمزة- أربعة مثاقيل ونصف، والبغدادي عشرون إذا قابلت ثمانية بالبغدادي بخمسة أو ثلاث بالمدني وجدتها سواء وهذا هو الأشبه، لأن محمدا لم

стр. 459

صبح يوم الفطر فمن مات قبله، أو أسلم، أو ولد بعده لا تجب، وصح لو قدم أو أخر ــ يذكر خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره لأنه أعرف بمذهبه كذا في (الفتح) لكن في (الينابيع) الصحيح أن الخلاف ثابت وفي كلامه إيماء إلى أن الصاع أو نصفه إنما يعتبر بالوزن لأنهم لما اختلفوا في انه ثمانية أرطال أو خمسة وثلث كان إجماعا منهم على اعتبار الوزن إذ لا معنى لاختلافهم فيه إلا لو اعتبر به وروي عن رستم عن محمد أنه إنما يعتبر بالكيل لجواز ثقل الحنطة فلا تبلغ نصف صاع وإن وزنت ثمانية إلا أن قولهم يعتبر الوزن بما لا يختلف كيله ووزنه وهو العدس والماش يقتضي دفع الخلاف إذا تأمل كذا في (الفتح). فظاهر ما في (البدائع) يعطى اعتبار الوزن وإن اختلف وذلك أنه قال: عن أبي حنيفة اعتبار الوزن وعن محمد اعتبار الكيل حتى لو وزن وأدى جاز عند الإمام لا عند محمد وقال الطحاوي: الصاع ثمانية أرطال فيما يستوي كيله ووزنه، وهو العدس والماش والزبيب، فإذا كان الصاع يسع ثمانية أرطال من العدس والماش فهو الذي يكال به الشعير لأن من الأشياء ما لا يختلف كيله ووزنه كالعدس والماش وما سواهما يختلف منها ما يكون وزنه أكثر من كيله كالشعير ومنها ما يكون على العكس كالملح فوجب تقدير الكيل بما لا يختلف كيله ووزنه فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من ذلك فهو الصاع الذي يكال به التمر والشعير ووجه قول محمد: أن النص ورد باسم الصاع وأنه مكيال لا يختلف وزن ما يدخل فيه خفة وثقلا فوجب اعتبار النصوص عليه وجه قول أبي حنيفة: أن الناس إذا اختلفوا في الصاع يقدرونه بالوزن فدل أن المعتبر/ هو الوزن وفي (الظهيرية) ويجوز نصف صاع من تمر ومد من حنطة وجوزه في (الكفاية) وهكذا ذكره الزندويسي، (صبح يوم الفطر) ظرف ليجب لما روينا من حديث بن عباس. والمراد بالفطر ما مر وإخراجها قبل الصلاة مندوب به جاء الأمر ثم فرع على هذا بقوله (فمن مات قبله) أي: الصبح (أو أسلم، أو ولد بعده لا يجب) لأنه وقت الوجوب ليس بأهل (وصح لو قدم) صدقة الفطر على وقت الوجوب لأن وجود السبب كاف في صحة التعجيل والفطر إنما هو شرط فقط لا فرق في ذلك بين وقت ووقت في ظاهر الرواية كما في (الولوالجية) وفي (الهداية) وغيرها أنه الصحيح وثمة أقوال أخر ثالثها ما قاله خلف بن أيوب: إنه مشروط بدخول رمضان وفي (الخانية) وهو الصحيح زاد في (الظهيرية) وهو اختيار ابن الفضل وعليه الفتوى واتباع (الهداية) أولى (أو أخر)

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعني أخرها عنه لإنهاء قربة مالية لا تسقط بعد الوجوب كالزكاة وهذا ظاهر أن وقتها موسع لا يتضيق إلا آخر العمر وهو قول أكثر أصحابنا وبه قال العلامة كذا في (البدائع). وقيل: يعتد بيوم الفطر فيكون بعده قاضيا واختاره في (التحرير) لظاهر قوله ﵇: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) لكن حمل الأمر في (البدائع) على الندب ومن هنا صرح في (الظهيرية) بعدم كراهية التأخير أي: تحريما. خاتمة: اختلف في إعطاء فطرة شخص إلى أكثر من واحد فعند الكرخي يجوز وعند غيره لا يجوز ويجوز أن يعطى واحد صدقة جماعة كذا في (الفتح) وهو ظاهر في ترجيح مقالة الكرخي. وقد جزم بها في (الولوالجية) و (البدائع) و (المحيط) و (الخانية) إلا أنه لا ينبغي أن يفعل لما روينا وقد تبعهم الشارح في الظهار فقال: لو أعطى الواجب في كفارته لمسكينين أو أكثر لا يجزئه بخلاف صدقة الفطر والفرق أن العدد منصوص عليه فيها بخلاف صدقة الفطر وكلامه هنا يعطي ترجيح عدم الجواز وقد علمت أن الجم الكثير على الأول فينبغي أن يكون عليه المعول ثم رأيت بخط ثقة قال في (مواهب الرحمن): ويجوز دفع زكاة واحد لجمع وجمع لواحد على الأصح فيهما انتهى. قال في (البدائع): ولا ينبغي للإمام أن يبعث على صدقة الفطر ساعيا وفي (عمدة الفتاوى) لو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز وغن كانت نفقتها عليه ولو أمر زوجته بأداء صدقة فطره فخلطت حنطتها بحنطته بغير إذنه جاز عنها لا عن الزوج عنده لا عندهما وحمل قولهما على ما إذا أجاز الزوج كذا في (الظهيرية) وبني الخلاف في الحيرة على أن الخلط عنده استهلاك يقطع حق صاحبه وعندهما لا يقطع فيجوز عنده ولم أر ما لو كان الإذن من جانبها والمسألة بحالها ومقتضى ما مر أنه يصح عنهما غير متفق على إجازتها فتدبره ونسأل الله الحنان المنان أن يمن علينا بإتمام قواعد الإيمان آمين.
следующие страницы →