Полный текст (1 611 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ومدبره,
ــ
حيث لا يجب عليه الإخراج في ظاهر الرواية, قال في (فتح القدير): ودفعه بانتفاء السبب لأن ولايته منتقلة من الأب فكانت غير تامة كولاية الوصي غير قوي إذ الوصي لا يمونه إلا من ماله إذا كان له مال فكان كالأب فلم يبق إلا مجرد الولاية ول أثر له كمشتري العبد ولا مخلص إلا بترجيح رواية الحسن من أنها على الجد انتهى. واختارها في (الاختيار) , وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها الجد الأب في ظاهر الرواية لا رواية الحسن ومنها التبعية في الإسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان.
قال في (البحر): وقد يجاب بأن انتقال الولاية له أثر في عدم الوجوب للقصور لأنها لا تثبت إلا بشرط عدم الأب فلا نسلم أن ولاية المشتري انتقلت بل انقطعت ولاية البائع وثبت/ للمشتري ولاية مطلقة كأنه ملكه ابتداء وأقول: على تقدير تسليمه لم لا يجوز يقال كذلك في الجد مع الأب على أن انقطاع ولاية الأب بموته أظهر ويرد عليهم أيضا العبد الموصى بخدمته لواحد وبرقبته لآخر حيث تجب صدقة فطره على الثاني ولا تجب مؤونته إلا على الأول كما في (الظهيرية) ولم أر من أجاب عنه, وما في (الشرح) من أنها لا تجب على أحد فسبق قلم كما في (الفتح) وكأن منشأ توهمه ما مر ويمكن أن يجاب بأن وجوب النفقة على الموصى له بالخدمة إنما هي للخدمة وهذا لا يمنع الوجوب على المالك ألا ترى أن نفقة المؤجر على المستأجر فيما اختار الفقيه أبو الليث.
(و) الفطرة على المولى (مدبره) زاد في (البحر) على قولهم ويلي عليه ولاية كاملة مطلقة ليخرج العبد المشترك ولا حاجة إليه لأن المطلق في الولاية ينصرف إلى الكامل وولاية الجد غير كاملة أيضا كما اعترف به أطلق في الطفل فشمل ما إذا كان بين أبوين ادعاه كل منهما حيث يجب على كل فطرة كاملة عند الثاني وقال محمد: تجب عليهما صدقة كاملة ولا رواية فيه عن الإمام كما في (المبسوط) قيد بالفقير لأن الغني تجب صدقة فطره في ماله على ما مر لعدم وجوب نفقته وفيه إشارة إلى أن الصغيرة لو سلمت لزوجها لا تجب صدقة فطرها على أبيها لعدم المونة كما في (الخلاصة)، وفي (القنية) تزوج صغيرة معسرة فإن كانت تصلح لخدمة الزوج فلا صدقة على الأب وإلا فعليه صدقة فطرها وقيد بقيد بكون العبد للخدمة لأنه لو كان للتجارة لم تجب صدقة فطره لأن إيجابها يؤدي إلى الثني لا فرق في عبد الخدمة بين كونه مديونا أو مستأجرا أو مرهونا إذا كان عنده وفاء بالدين أو جانيا عمدا أو خطأ أو منذورا بالتصدق به أو معلقا عتقه بمجيء يوم الفطر وأما الابن فلا يجب على يجب على مولاه لما مضى إلا بعد عوده ولا تجب عن عبده المأسور لأنه خارج عن يده وتصرفه فأشبه
стр. 457
لا عن زوجته، وولده الكبير، ومكاتبه، أو عبيد لهما، ويتوقف لو مبيعا بخيار
ــ
المكاتب ولا في رقيق الأخماس والقوام كزمزم والفيء والسبي والغنيمة والأسرى قبل القسمة لأنهم ليس لهم مالك معين كذا في (البدائع).
(لا) تجب (عن زوجته) لقصور المونة والولاية إذا لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية ولا يجب أن يمونها في غير الرواتب كالمداواة (وولده الكبير) لانعدام السبب ولذا لم يجب عن أبويه نعم لو كانا مجنونين فقيرين وجبت لوجود السبب قالوا: أدى عن الزوجة والولد الكبير جاز استحسانا وظاهر ما في (الظهيرية) أن هذا الحكم جاز في كل من في عياله (و) لا عن (مكاتبه) ومستسعاه لعدم الولاية ولا عن عبد (أو عبيد لهما) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وهذا عند الإمام وقالا: لا تجب في العبيد على كل واحد من الشريكين فطرة ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص بناء على أنهما يريدان قسمة الرقيق وقيل لا يجب اتفاقا لأن النصيب لا يجتمع قبل القسمة فلم تتم رقبته لواحد (ويتوقف) وجوب صدقة الفطر.
(لو) كان (مبيعا بخيار) لأحدهما أو لهما أو لأجنبي فإذا مر يوم الفطر والخيار باق وجبت على من يصير العبد له وقال زفر: على من له الخيار إلا أن يشترط البائع لغيره فيكون على البائع أيضا لأن الولاية والزوال بيده فلا يعتبر في حكم عليه، ولنا أن الولاية والملك موقوفا فيتوقف ما يبنى عليهما ألا ترى أنه لو فسخ يعود إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يستند الملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحق به الزوائد وزكاة التجارة على هذا بأن اشترى شيئا للتجارة فتم الحول في مدة الخيار فعندنا يضم إلى من يصير له أن كان عنده نصاب فيزكيه مع نصابه.
قال في (البحر): وأشار إلى أنه لو لم يكن في البيع خيار ولم يقبضه المشتري حتى مر يوم الفطر فالأمر موقوف فإن قبضه المشتري فالفطر عليه ولم يلح إلي مأخذ هذه الإشارة بل ربما أفاد التقليد بالخيار أنه لو لم يكن ثمة خيار لا يتوقف ولو مات قبل قبضه فلا فطرة على أحد ولو رد قبل القبض بعيب أو رؤية بقضاء أو غيره فعلى البائع لأنه عاد إليه قديم ملكه وبعد القبض على المشتري لأنه زال ملكه بعد تمامه وتأكده في البيع الموقوف الذي أجازه المالك بعد الفطر على المجيز كما في (الظهيرية) والوجه فيه بين وفي الفاسد إذا مر يوم الفطر وهو في يد المشتري فإن رد فعلى البائع وإن باعه أو أعتقه فعليه وفي المجعول مهرا إن كان بعينه فعلى الزوجة قبضته أو لا لتمام/ ملكها ولذا جاز تصرفها قبل القبض ولو طلقها قبل الدخول ومر يوم الفطر إن لم يكن مقبوضا فلا فطرة وإن كان مقبوضا فكذلك عنده وعندهما يجب عليهما. وفي (الأصل) لا صدقة في عبد المهر في يد قيد الزوج قيد بالصدقة لأن
стр. 458
نصف صاع من بر، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيب، أو صاع تمر، أو شعير وهو ثمانية أرطال
ــ
الفطرة تجب على من كان الملك له وقت الوجوب لعدم احتمالها التوقف كذا في (الكافي) ومفاده أن الخيار إذا كان للمشتري لم تجب على أحد أما البائع فلخروجه عن ملكه وأما المشتري فلعدم دخوله في ملكه عند الإمام مع أنه حكى في (الجوهرة) الإجماع على وجوبها على المشتري وكأنه لما ملك التصرف فيه دون البائع نزل منزلة ملكه إياه (نصف صاع من بر) خبر لمحذوف وبدل كل من الضمير أو فاعل لتجب فيذكر الفعل، (أو دقيقة) أي: البر (وسويقه) وهو المقلو منه ودقيق الشعير وسويقه كالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة بأن يعطى نصف صاع دقيق حنطة.
(أو) صاع دقيق شعير يساويان الواجب، وحذفه المصنف اعتبارا لغالب وأطلقه فشمل الجيد والرديء، قيد بالدقيق لأن الخبز يعتبر فيه القيمة في الأصح كسائر الحبوب التي لم ينص عليها، أو نصف صاع أيضا من (زبيب) هذا قول الإمام في رواية (الجامع الصغير) وجعلاه كالتمر وهو رواية وصححها أبو اليسر لأنه يقارب التمر من حيث المقصود وهو التفكه، ووجه الأول أنه يقارب البر من حيث أنه لا يرمى منه الحب إلا المترفهون والأولى أن يعتبر فيه أيضا القدر والقيمة (أو صاع تمر أو شعير) لما روينا قال في (الهداية) والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف وهو اختيار أبي جعفر لأنه أدفع للحاجة وعن الأعمش تفضيل الحنطة لأنه أبعد من الخلاف وقال الحدادي والقنوي: إن أدى القيمة أفضل انتهى.
وقال أبو سلمة: هذا في السعة أما في الشدة فالأداء من العين أفضل وهو حسن، (وهو) أي: الصاع (ثمانية أرطال) بالبغدادي هذا قولهما، وقال الثاني: خمسة أرطال وثلث وروى الطحاوي عن الثاني قال: قدمت المدينة فأخرج لي من أثق به صاعا وقال: هذا صاع رسول الله ﷺ فوجدته خمسة أرطال وثلث قال: وسمعت ابن عمران يقول: إن المخرج له هو مالك وهما حديث الدارقطني عن أنس وعائشة كان ﵊ (يغتسل بالصاع ثمانية أرطال) قيل: لا خلاف لأن الثاني إنما وجده برطل أهل المدينة وهو أكبر من رطل أهل العراق لأنه ثلاثون إستار- بكسر الهمزة- أربعة مثاقيل ونصف، والبغدادي عشرون إذا قابلت ثمانية بالبغدادي بخمسة أو ثلاث بالمدني وجدتها سواء وهذا هو الأشبه، لأن محمدا لم
стр. 459
صبح يوم الفطر فمن مات قبله، أو أسلم، أو ولد بعده لا تجب، وصح لو قدم أو أخر
ــ
يذكر خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره لأنه أعرف بمذهبه كذا في (الفتح) لكن في (الينابيع) الصحيح أن الخلاف ثابت وفي كلامه إيماء إلى أن الصاع أو نصفه إنما يعتبر بالوزن لأنهم لما اختلفوا في انه ثمانية أرطال أو خمسة وثلث كان إجماعا منهم على اعتبار الوزن إذ لا معنى لاختلافهم فيه إلا لو اعتبر به وروي عن رستم عن محمد أنه إنما يعتبر بالكيل لجواز ثقل الحنطة فلا تبلغ نصف صاع وإن وزنت ثمانية إلا أن قولهم يعتبر الوزن بما لا يختلف كيله ووزنه وهو العدس والماش يقتضي دفع الخلاف إذا تأمل كذا في (الفتح).
فظاهر ما في (البدائع) يعطى اعتبار الوزن وإن اختلف وذلك أنه قال: عن أبي حنيفة اعتبار الوزن وعن محمد اعتبار الكيل حتى لو وزن وأدى جاز عند الإمام لا عند محمد وقال الطحاوي: الصاع ثمانية أرطال فيما يستوي كيله ووزنه، وهو العدس والماش والزبيب، فإذا كان الصاع يسع ثمانية أرطال من العدس والماش فهو الذي يكال به الشعير لأن من الأشياء ما لا يختلف كيله ووزنه كالعدس والماش وما سواهما يختلف منها ما يكون وزنه أكثر من كيله كالشعير ومنها ما يكون على العكس كالملح فوجب تقدير الكيل بما لا يختلف كيله ووزنه فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من ذلك فهو الصاع الذي يكال به التمر والشعير ووجه قول محمد: أن النص ورد باسم الصاع وأنه مكيال لا يختلف وزن ما يدخل فيه خفة وثقلا فوجب اعتبار النصوص عليه وجه قول أبي حنيفة: أن الناس إذا اختلفوا في الصاع يقدرونه بالوزن فدل أن المعتبر/ هو الوزن وفي (الظهيرية) ويجوز نصف صاع من تمر ومد من حنطة وجوزه في (الكفاية) وهكذا ذكره الزندويسي، (صبح يوم الفطر) ظرف ليجب لما روينا من حديث بن عباس.
والمراد بالفطر ما مر وإخراجها قبل الصلاة مندوب به جاء الأمر ثم فرع على هذا بقوله (فمن مات قبله) أي: الصبح (أو أسلم، أو ولد بعده لا يجب) لأنه وقت الوجوب ليس بأهل (وصح لو قدم) صدقة الفطر على وقت الوجوب لأن وجود السبب كاف في صحة التعجيل والفطر إنما هو شرط فقط لا فرق في ذلك بين وقت ووقت في ظاهر الرواية كما في (الولوالجية) وفي (الهداية) وغيرها أنه الصحيح وثمة أقوال أخر ثالثها ما قاله خلف بن أيوب: إنه مشروط بدخول رمضان وفي (الخانية) وهو الصحيح زاد في (الظهيرية) وهو اختيار ابن الفضل وعليه الفتوى واتباع (الهداية) أولى (أو أخر)
стр. 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعني أخرها عنه لإنهاء قربة مالية لا تسقط بعد الوجوب كالزكاة وهذا ظاهر أن وقتها موسع لا يتضيق إلا آخر العمر وهو قول أكثر أصحابنا وبه قال العلامة كذا في (البدائع).
وقيل: يعتد بيوم الفطر فيكون بعده قاضيا واختاره في (التحرير) لظاهر قوله ﵇: (أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) لكن حمل الأمر في (البدائع) على الندب ومن هنا صرح في (الظهيرية) بعدم كراهية التأخير أي: تحريما.
خاتمة: اختلف في إعطاء فطرة شخص إلى أكثر من واحد فعند الكرخي يجوز وعند غيره لا يجوز ويجوز أن يعطى واحد صدقة جماعة كذا في (الفتح) وهو ظاهر في ترجيح مقالة الكرخي.
وقد جزم بها في (الولوالجية) و (البدائع) و (المحيط) و (الخانية) إلا أنه لا ينبغي أن يفعل لما روينا وقد تبعهم الشارح في الظهار فقال: لو أعطى الواجب في كفارته لمسكينين أو أكثر لا يجزئه بخلاف صدقة الفطر والفرق أن العدد منصوص عليه فيها بخلاف صدقة الفطر وكلامه هنا يعطي ترجيح عدم الجواز وقد علمت أن الجم الكثير على الأول فينبغي أن يكون عليه المعول ثم رأيت بخط ثقة قال في (مواهب الرحمن): ويجوز دفع زكاة واحد لجمع وجمع لواحد على الأصح فيهما انتهى. قال في (البدائع): ولا ينبغي للإمام أن يبعث على صدقة الفطر ساعيا وفي (عمدة الفتاوى) لو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز وغن كانت نفقتها عليه ولو أمر زوجته بأداء صدقة فطره فخلطت حنطتها بحنطته بغير إذنه جاز عنها لا عن الزوج عنده لا عندهما وحمل قولهما على ما إذا أجاز الزوج كذا في (الظهيرية) وبني الخلاف في الحيرة على أن الخلط عنده استهلاك يقطع حق صاحبه وعندهما لا يقطع فيجوز عنده ولم أر ما لو كان الإذن من جانبها والمسألة بحالها ومقتضى ما مر أنه يصح عنهما غير متفق على إجازتها فتدبره ونسأل الله الحنان المنان أن يمن علينا بإتمام قواعد الإيمان آمين.
стр. 461
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الصوم
ــ
كتاب الصوم
ذكره محمد بعد الصلاة لأن كل منهما عبادة بدنية إذ هو ترك الأعمال البدنية وذكره المصنف كغيره بعدا لزكاة لما مر من أن قرآن الصلاة بها في آيات كثيرة فلزم تأخير الصوم وقدمه على الحج لإفراده وتركيب الحج من المال والبدن على أن هذا الترتيب جاء في قوله: ﴿والخاشعين والخاشعات﴾ [الأحزاب: ٣٥] وفي قوله ﵊: (بني الإسلام على خمس) الحديث فاقتضت الحكمة أن يبدأ في التكليف بالأخف وهو الصلاة ويثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم لأن المنع من الأكل يومًا كاملاً أشق على النفوس ولاسيما المتنعمة قال في (البحر): ولو قال الصيام لكان أولى لما في (الظهيرية) لو قال: لله على صوم لزمه يوم ولو قال: صيام لزمه ثلاثة كما في قوله تعالى: ﴿ففدية من صيام﴾ [البقرة: ١٩٦] انتهى.
وأقول: لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجًا عن العهدة بيقين بخلاف صوم، وتوهم في (البحر) أن الصيغة لها دلالة على التعدد ولا شك أن الصوم له أنواع ثلاثة فادعى أن الأولى صيام وهو ممنوع فقد قال القاضي في (تفسيره): الآية بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فبينة ﵊ في حديث كعب فإن قلت: صرحوا بأن صيامًا جاء جمعًا لصائم قلت: هذا لا يصح مرادًا في الآية ولا في الترجمة كما يدركه الذوق السليم والطبع المستقيم على أن/ أل الداخلة على الجمع تبطل معنى الجمعية فتدبره وهو لغة مطلق الإمساك [١١٦/ أ] قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم كذا في (الصحاح) وفي (المغرب) هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صيام الفرص إذا لم يعتلف ومنه قول النابغة:
خيل صيام وأخرى غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى علك اللجما.
وعرفًا ما سيأتي واختلف في سببه فاختار السرخسي أنه شهود الشهر والدبوسي وغيره أنه الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم أن بين اليومين ما لا يصح الصوم فيه
стр. 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في (غاية البيان): وهو الحق عندي وصححه الإمام الهندي وأثر الخلاف يظهر فيمن أفاق في أول ليلة من الشهر ثم جن باقيه قبل أن يصح أو في ليلة في وسطه ثم أصبح مجنونًا أو في أخر يوم منه بعد الزوال فعلى قول السرخسي يلزمه القضاء وعلى قول غيره لا لكن جمع في (الهداية) بينهما بأنه لا منافاة فشهود جزء من الشهر سبب لكله ثم كل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كذا في (الفتح).
قال في (البحر): والظاهر أن صاحب (الهداية) يختار مقالة عن السرخسي لأن السرخسي يقول: إن كل يوم مع ليلته هو السبب عنده لا اليوم وحده وشرط وجوبه التكليف من العقل والبلوغ والإسلام وفي (غاية البيان) وأما العقل فليس بشرط للوجوب ولا للأداء لو جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء بخلاف استيعاب الشهر حيث لا يلزمه للحرج واختار في (الكشف الكبير) قائلاً: إنه أهل للوجوب إلا أن الشارع أسقط عنه عند تضاعف الواجب للحرج، وفي (البدائع): وأما العقل فعامة مشايخنا قالوا: ليس من الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمي عليه والنائم كل الشهر بعد الإفاقة والانتباه وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر.
وقال أهل التحقيق من مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء وأجابوا عما مر بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب وإنما يستدعي فوق العبادة وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس فعند أهل التحقيق هما شرط بالوجوب أو الكون في دار الإسلام فلا قضاء على من أسلم في دار الحرب والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كذا في (البدائع)، زاد في (النهاية) الوقت القابل للصوم ليخرج الليل وفيه بحث لأن التعليق بالنهار مأخوذ من مفهوم الصوم لا قيد له كذا في (البحر)، وحكمه سقوط الواجب ونيل الثواب إن كان صومًا لازمًا وإلا فالثاني قاله في (فتح القدير) تبعًا لغيره اعترضه في (البحر) بأن صوم الأيام المنهية لا ثواب فيه فالأول أن يقال: إن لم يكن الصوم منهيًا عنه وإلا فالصحة وأقول: ظاهر قولهم كما سيأتي أن النهي فيها لمعنى مجاور بعد الإعراض عن الضيافة يفيد أن فيه ثوابًا كالصلاة في أرض مغصوبة وأقسامه فرض واجب وسيأتي ومسنون وهو صوم عاشوراء مع التاسع ومندوب وهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر ويندب
стр. 463
هو ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب بنية من أهله وصح صوم رمضان،
ــ
كونها البيض وكل صوم ثبت بالسنة طلبه وهو الوعد عليه كصوم داود ﵊ ومنه عند العامة صوم الجمعة منفردًا والاثنين والخميس ويوم عرفة إلا للحاج إن كان يضعفه وإلا كان مندوبًا في حقه أيضًا كذا في (البدائع) ومكروه تحريمًا وهو صوم الأيام الخمسة يوما العيد وأيام التشريق وتنزيهًا وهو إفراد عاشوراء وصوم المهرجان كذا في (فتح القدير) قال في (البحر): ومن المكروه صوم يوم الشك انتهى. لكن سيأتي على إطلاقه نعم يكره صوم الوصال والصمت والسبت منفردًا وأما الست من شوال فعامة المتأخرين على أنه لا بأس به ومحاسنه كثيرة منها الحمل على التقوى ولذا ختمت آية بقوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ [البقرة: ١٨٣] وشكر النعمة وإلى ذلك أشير بقوله ﴿لعلكم تشركون﴾ [البقرة: ١٨٥] والاتصاف بصفة الملائكة والعلم بحال الفقير للرحمة.
(هو ترك الأكل الشرب والجماع) / أي: الكف عنه وأولى منه قول القدوري هو [١١٦/ ب] الإمساك يعني ولو حكمًا فلا يرد على كل من العبارتين من الأكل ناسيًا (من) طلوع (الصبح إلى الغروب) ملتبسًا (بنية) تمييزًا للعبادة عن العادة لأنه قد يكون حمية حاصلة (من أهله) وهو من توفرت فيه شرائط الصحة المتقدمة وقوله من الصبح إلى أخره أحسن من قول القدوري نهارًا مع النية إذ قد نقض طروه بإمساك الحائض والنفساء كذلك فإنه يدق الحد دون من أمسك من طلوع الشمس كذلك بعض ما أكل بعد الفجر بناء على أن النهار اسم لما من الطلوع إلى الغروب وأجيب بأن المراد من النهار اليوم في السان الفقهاء والحيض والنفاس خرجت عن الأهلية شرعًا ولا يخفي ما فيه من العناء كذا في (الفتح).
وأجاب في (إيضاح الإصلاح) بأنه أراد النية المعهودة وهي التي اعتبرت شرعًا احتراز عن نية غير الأهل ولذا لم يقل مع نية مع أنه خصه. وأعلم أن الصوم لا يختص بالكف عما يؤكل كما سيأتي في إفطاره بإدخال نحو الحديد وما في (البحر) أراد بترك الأكل ترك إدخال شيء في بطنه فبعيد فلو قال كما في (الفتح): فهو إمساك عن الجماع وعن إدخال شيء بطنًا أو ما له حكم الباطن من الفجر إلى الغروب عن نية لكان أفود إلى أنه لو عرف النية لكان أولى لما مر.
(وصح صوم رمضان) من رمض احترق سمي به لاحتراق الذنوب فيه قال بعضهم: الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال جاء رمضان وذهب رمضان لأنه اسم من أسمائه تعالى وعامة المشايخ على أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما
стр. 464
وهو فرض قطعي، والنذر المعين،
ــ
تقدم من ذنبه) و (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في (الدراية) واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأولى والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين كذا في (شرح الكشاف) للسعد (وهو) أي: والحال أنه (فرض قطعي) لثبوته بالقاطع وهذا وإن كان من الضروريات إلا أن ذكره إنما يكون توطئة لقوله (و) صح أيضًا صوم (النذر المعين) كنذر صوم شعبان مثلاً وهو أي والحال أنه واجب لأن قوله تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩] خص منه النذر بالمعصية وما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض وما ليس مقصودًا لذاته بل لغيره كالوضوء فصار ظنيًا كالآية المؤولة فأفاد الوجوب وفي (المجمع) تابعًا لصاحب (البدائع) يفترض صوم رمضان وصوم المنذور والكفارة.
قال في (الفتح): وهو الأظهر للإجماع على لزومه وفي العدول إلى الإجماع تسليم لدعوى التخصيص قيل: وفيه نظر إذا من شرطه المقارنة والمخصص غير معلوم فضلاً عن كونه مقارنًا وأيضًا قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] خص منه المجانين والصبيان ولم ينتف به عنه إثبات الفرضية وعليه فلا حاجة للإجماع على أنه ممنوع بدليل أن جاحده لا يكفر وقد قال في أوائل السي من (المحيط البرهاني) و (الذخيرة): الفرق بني الفرض والواجب ظاهر نظرًا إلى الأحكام حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدي بعد صلاة العصر وتقضي الفوائت بعد صلاة العصر انتهى.
ولوكان ثمة إجماع لكانت تؤدي بعده قال بعض المتأخرين: والحق أن التخصيص ثابت بالإجماع يعني على عدم صحة النذر بالمعصية ونحوها ولا بد له من مستند وهو المخصص في الحقيقة والإجماع كاشف عنه ومقرر له وعند عدم العلم بالتاريخ يحمل على المقارنة كما تقرر ولم ينعقد الإجماع على فرضية ما بقي بعد التخصيص بخلاف آية الصيام وما اختاره (العناية) في الجواب من أن سبب الوجوب يكون في رمضان وهو شهود الشهر من الشارع وفي المنذور وهو النذر
стр. 465
والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار،
ــ
من العبد فكان الثابت بالأول فرضًا دون الثاني فرقًا بين إيجاب الرب وإيجاب عبده فمدفوع أما أولاً فلأن هذا الفرق يخالف لإجماعهم أن الفرض ما ثبت بقطعي والواجب ما ثبت بظني ولا عبرة بالسبب وأما ثانيًا فلأنه بتقدير تسليمه لا يجدي نفعًا إذ الكلام في الفرق بين النصين المذكورين كيف أفاد أحدهما الفرض دون الآخر لا بين حكمهما وأما ثالثًا فلأن الوتر سببه/ الوقت وهو من الشارع مع أنه واجب [١١٧/ أ] وكذا العيد والكفارات أسبابها فعل العبد وهو فرض كما نص عليه الشارح وغيره وإن جرى صدر الشريعة فيها على الوجوب.
(والنفل) أي: الزائد على ما كتب علينًا سنة كان أو مكروهًا ولذا لم يقل: وهو مندوب، (بنية) الشرط فيها أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه قال الحدادي: والسنة أن يتلفظ بها مبدؤها (من الليل) وهو ما بعد الغروب نبه أكثره أولى لأن النهار يطلق لغة على زمن أوله طلوع الشمس وإن كان في الشرع هو واليوم سواء كذا في (البحر) وأقول: الظاهر أن عبارة المصنف هنا أولى لإفادتها مبدأ النية وغايتها مع ظهور المراد منها بخلاف ما في أصله إذ ليس المراد أننية أكثره كافية كماي عطيه ظاهره بل نية واقعة في أكثره وكأن هذا هو السر في التغيير وأما ذاك الإطلاق فممنوع فقد نقل في (غاية البيان) عن (الديوان أنه لغة أيضًا من طلوع الصبح الصادق ولو سلم لا يضرنا إذ ألفاظ أهل كل فن إنما تصرف إلى ما تعارفوه وبهذا التقرير علمتٍ أن تقييد النهار بالشرع كما في (النقاية) مما لا حاجة إليه وكل من العبارتين تبعًا (للجامع الصغير) أولى من قول القدوري تبعًا للطحاوي والكرخي: ما بينه وبين الزوال فشرطنا النية قبلها لتتحقق في الأكثر وكون ما في (الجامع) فقط أولى كما في (البحر) فيه نظر إذ مقتضى ما في القدوري جوازها قبل الزوال والواقع أنها لا تجوز لخلو أكثر اليوم عن النية كما قد علمت ومن هذا قال في (الهداية): إن ما في (الجامع) أصح وفي (الطيهرية) لو ارتد المتطوع ثم عاد قبل الزوال ونواه قال زفر: لا يكون صائمًا ولا قضاء عليه لو أفطر وقال الثاني: يكون صائمًا وعليه القضاء وعلى هذا الخلاف لو أسلم النصراني في غير رمضان ونوى التطوع كان صائمًا عند الثاني خلافًا له أطلقه فشمل الصحيح والمريض والمقيم والمسافر لأنه لا تفصيل في الدليل أعني قوله عليه
стр. 466
وبمطلق النية، ونية النفل،
ــ
الصلاة والسلام في يوم عاشوراء: (من أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم) رواه الشيخان وكان فرضًا فنسخ برمضان وصار سنة وصح أيضًا صوم رمضان. (و) ما عطف عليه (بمطلق النية) قال بعض المتأخرين: أراد الإطلاق عن وصف الصوم بقرينة المقام وإلا فلابد من تعيين أله فلو قال بنية المطلق لكان أولى انتهى. وكأنه فهم أن مطلق النية معناه أن ينوي عبادة وأنت خبير بأن أل في النية تدل على المضاف إليه أي: نية الصوم إذ الكلام فيه وعليه فلا يتجه ما ذكر ثم رأيته في (الحواشي اليعقوبية) صرح بما فهمت وإن قوله في (الوقاية) بنية مطلقة أي: عن تعيين صوم مخصوص فلا وجه لقول بعض الشارحين الصواب أنه تركيب إضافي انتهى.
وأما أولويته فلا ينبغي أن يتردد فيها (وبنية النفل) أما رمضان فلتعينه بتعين الشارع فيصاب بمطلق النية كالتوحد في الدار يصاب باسم جنسه كزيد مثلاً بيا حيوان ويا رجل وإذا نوى مباينًا فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة وقد لغت الجهة فبقي الأصل قال في (التحرير): وجمهور العلماء على خلافه وهو الحق لأن نفي شرعية غيره إنما توجب صحته لو نواه ونفي صحة ما نواه من الغير لا يوجب وجوب نية ما يصح وهو مصرح بقوله: لم أره بل لو ثبت لكان جبرًا ولا جبر في العبادات وقولهم: إن الأخص يصاب باسم الأعم إنما يصح إذا أراد الأخص بالأعم ولو أراده لارتفع الخلاف وأعجب من هذا ما روي عن زفر أن التعيين شرعًا يوجب الإصابة بلا نية انتهى.
ولا يخفي أن قوله ونفي صحة ما نواه من الغير في حيز المنع ولا حيز إلا لو وجد خاليًا عن نية على أن المخالف التزم ذلك في الحج فأسقط الفرض فيه بنية مباينة فما هو جوابه عنه فهو جوابنا، وأما النذر فلأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ولم يقل: وواجب أخر كما في (الهداية) مع أن رمضان يصاب به لأن النذر المعين لا يصاب به إجماعًا كما في (البدائع) وكذا النفل قال في (البحر): ويمكن أن يكون ذكر نية النفل إشارة إلى صحة رمضان بنية واجب أخر بجامع إلغاء الجهة ولا [١١٧/ ب] يرد المسافر فإنه لو نوى واجب أخر وقع عما نواه/ عنه الإمام لإثبات الشارع الترخص له وهو في الميل إلى الأخف وهو في صوم المغاير كما لو أطلق للنية وفي النفل
стр. 467
وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة،
ــ
روايتان أصحهما وقوعه عن فرض الوقت لأن فائدة النفل الثواب وهي في فرض الوقت أكثر كذا في (التقرير) فعلم بهذا أن المسافر يصح صومه بمطلق النية ونيته النفل على الأصح فلهذا لم يستثنه في (المجتبي) انتهى.
وأقول: فيه تدافع إذ بتقرير هذه الإشارة يكون النفل صفة كاشفة والصحة بالمغاير خاة برمضان ولا دلالة في الكلام على الاختصاص به وقوله فعلم إلى آخره يقتضي أن يكون قيدًا فتدبره والصواب أن يجعل قيدًا ولا دلالة في الكلام على إصابة رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب أخر وعبارته في (الوافي) بالمقصود مما هنا أو في حيث قال: وإن أطلق أو نوى واجبًا من غير نذر ونفل وسفر، ويعلم الصحة فيما إذا نوى نفلاً بالأولى. وقيد بالسفر لأن المريض لو نوى واجبًا أخر وقع عن رمضان على ما اختاره فخر الإسلام وغيره وصححه في (المجمع) وإن كان أكثر مشايخ بخاري على أنه يقع عما نوى قيل: وهو ظاهر الرواية واختاره الكرخي وغيره قال السرخسي: ما ذكره الكرخي سهو أو مؤول بمريض يطيق الصوم ويخاف زيادة المرض ووفق بين القولين بأن الأول فيمن لا يضره الصوم والثاني فيمن يضره ذكره في (الكشف الأصولي) ورده في (التقرير) بأن من يضره الصوم صحيح وليس الكلام فيه وفيه عن بعض المشايخ إن إصابة رمضان بنية النفل من الصحيح المقيم مصور بما إذا كان بيوم شك أما في غيره فيخشى عليه لأنه ظن أن الأمر بإمساك المعين نفل انتهى.
وفي (النهاية) ما يرده حيث قال في رد قول الشافعي أنه لو اعتقد أن المشرع نفل كفر: بأن نية النفل لم يحقق الإعراض وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد أن المشروع نفل كفر أما إذا نوى المريض نفلاً فظاهر الرواية وقوعه عن رمضان قال الهندي وفي (الخلاصة) أنه أصح الروايتين وروى الحسن وقوع عما نوى واختاره الإمام فخر الإسلام والولوالجي وظهير الدين البخاري وابن الفضل الكرماني قال في (السراج): وهو الأصح (وما بقي) وهو قضاء رمضان والنذر المطلق قضاء النذر المعين بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة (لم يجز إلا بنية معينة) لأن الشارع لم يعين له وقتًا فلزمه التعيين (مبيتة) فلا يجوز بنية نهارية والقياس يقتضي اشتراط مقارنتها للشروع كالصلاة إلا أنا جوزناه بنية متقدمة ضرورة كذا في (الذخيرة) وعرف أن حصر الجواز في التبييت فيه مؤاخذة ظاهرة وجعل في (البحر) القرآن في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب فيه مؤاخذة عكسه إذا القرآن هو الأصل وفي التبييت قرآن حكمًا.
стр. 468
ويثبت رمضان برؤية هلاله، أو بعد شعبان ثلاثين يومًا،
ــ
من فروع المسألة ما لو نوى القضاء نهارًا يصير شارعًا في النفل فليلزمه القضاء بالإفساد ففي (ففتاوي النسفي) نعم قيل: هذا إذا علم أن صومه للقاء بهذه النية غير صحيح فإن لم يعلم لا قضاء عليه كالمظنون قال في (البحر): والذي ظهر ترجيح الإطلاق إذا الجهل في دار الإسلام غير معتبر خصوصًا أن عدم جواز القضاء بهذه النية متفق عليه فليس كالمظنون، وأعلم أنه يشترط في الأجزاء بالمبيتة أن لا يرجع عنها فإن رجع بأن عزم على الفطر ليلاً بعد ما نواه لم يكن صائمًا كذا في (الطهيرية).
(ويثبت رمضان برؤية هلاله) أي: بسبب رؤية هلاله (أو بعد شعبان ثلاثين يومًا) لقوله عليه الصلاة ولسلام: (لا تصوموا رمضان حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له) رواه البخاري أي: قدروا عدده باستيفاء عدد الثلاثين. وحاصل كلامه أن صوم رمضان لا يلزمه إلا بأحد هذين فلا يلزم بقول المؤقتين أنه يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولاً في الصحيح كما في (الإيضاح) قال مجد الأئمة: وعليه أتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي، وفسر في (شرح المنظومة) الوقت بالمنجم انتهى. وهو من يرى أن أول الشهر طولع النجم الفلاني والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم هنا وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي.
قالوا: والوجه في إثبات الرمضانية والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله بقبض [١١٨، أ] دين على حاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود/ برؤية الهلال فيقضي عليه ويثبت دخول الشهر لأن مجرد دخول لا يدخل تحت الحكم حتى لو أخبره عدل في يوم غيم بلا مجلس قضاء ولفظة شهادة برؤية هلال صوم أمر الحاكم الناس بصومه أما العبد فيدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد فيشترط لفظها قال في (البحر): وعبارته في (الوافي) ويصام رمضان برؤية الهلال أو إكمال شعبان أولى وأوجز إذ الصوم لا يتوقف على الثبوت ولا يلزم من رؤيته ثبوته لما مر وأقول: ليس في كلامه ما يفيد توقف الصوم على ثبوته يعني عند القاضي كما اقتضاه كلامه بل إن السبب لثبوته أحد هذين لا غيره كما قد علمت قال في (الهداية): وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان أي: يجب عليهم وفيه
стр. 469
ولا يصام يوم الشك إلا تطوعًا،
ــ
تساهل فإن الترائي إنما يجب ليلة الثلاثين لا في اليوم الذي وعشيته كذا في (الفتح) قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث فإنه يبدأ بالالتماس قبل الغروب انتهى، وأنت خبير بأنه ينبغي حيث كان بمعنى يجب فالتساهل باق إذ لا وجوب قبله وقول بعض المتأخرين إن رأوه ببل الزوال وبعده فهو للمستقبلة وقال الثاني: إن كان بعد العصر فللمستقبلة وإن كان قبله فللماضية والمختار قولهما كما في (التجنيس) وبهذا التفضيل تبين فائدة الالتماس في اليوم التاسع والعشرين مدفوع أيضًا بما علمت.
(ولا يصام يوم الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان لاستواء طرفيه في الآخرين والأولية قال الشارح: ووقوعه بأحد أمرين إما أن يغم عليهم هلال رمضان أو هلال شعبان فيقع الشك أنه أول يوم من رمضان أو أخر يوم من شعبان انتهى. وفيه بحث فإذا لم يغم هلال رمضان فلا شك وإذا غم فقد جاء الشك منه فلا وجه لقوله بأحد أمرين وقوله: أو هلال شعبان وجوابه أنه إذا غم هلال شعبان تشتبه ليلة الثلاثين منه فيتحقق الشك في الليلتين الأخيرتين فليتأمل كذا في (الحواشي السعدية)، وفي (الفتح) موجبة أن يغم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان فيشك في اليوم الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان؟ أو يغم من رجب هلال شعبان فأكملت عدته ولم يكن رؤى هلال رمضان فيقع الشك في الثلاثين من شعبان أو هو الثلاثون أو الحادي والثلاثون وكان ذلك مع أن الأصل بقاء الشهر لأن كونه تسعة وعشرين وثلاثين على حد سواء كما يعطيه الحديث المعروف في الشهر فإن لم يكن ثمة غيم كان الظاهر أن المنسلخ ثلاثون إذ لو كان من المستهل لرؤي عند الترائي كذا قالوا.
قال بعض المتأخرين: وفيه نظر بل يجوز أن يكون شكًا أيضًا لجواز أن تتحقق الرؤية في بلدة أخرى بناء على ما سيأتي مع أنه لا عبرة باختلاف المطالع وفي (السراج) عن (الإيضاح) لو لم يغم هلال شعبان أو كانت السماء مصحبة يحتمل أن يقال: ليس بشك وأن يقال: إنه شك للتقصير في طلب الهلال أو لعدم إصابة المطالع انتهى. ولو قيل: بأن الأول بناء على أنه لا اعتبار باختلاف المطالع، والثاني على اعتبارها لم يبعد (إلا تطوعًا) لقوله ﵊ لرجل: (هل صمت من سرر شعبان قال: لا قال: فإذا أفطرت صم يومين مكانه) وفي لفظ فصم يومًا أخر أخرجه الشيخان وسرار الشهر آخره قيد بالتطوع إذ صوم غيره مكروه وأن تفاوتت مراتب الكراهية فيه سواء قطع النية كأن نوى رمضان أو واجبًا أخر وورد في وصفها بأن
стр. 470
ومن رأى هلال رمضان، أو الفطر ورد قوله صام فغن أفطر قضي فقط،
ــ
نوى رمضان إذا كان وإلا فعن واجب آخر قضاء أو كفارة أو نذرًا أو يقول: وإلا فهو تطوع ولا كلام أنه إن ظهر أنه من رمضان كان عنه وإلا كان نفلاً غير مضمون بالإفساد أما إذا ردد في أصلها بأن نوى رمضان إن كان وإلا فليس بصائم لم يكن صائمًا وأطلق في التطوع فشمل ما إذا كان ابتداء أو موافقة لصوم كان يصومه ولا خلاف في أفضلية الثاني واختلف في الأول فقيل: الفطر أفضل وقيل: الصيام واخترا غير واحد تفضيل صوم الخواص وأمر العوام بالتلوم إلى نصف النهار وهو المختار وفي (الطهيرية) الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعًا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار انتهى.
وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل وأن من لا يقدر على العزم فهو من العامة وفي (السراج) قال بعضهم: يصح صوم يوم الشك متلومًا غير آكل ولا عازم على الصوم فإن تبين أنه من رمضان عزم على الصوم وإن لم يتبين أفطر قال الخجندي: والفتوى على هذا (ومن رأى هلال رمضان أو) هلال (الفطر ورد قوله) أي: يرد القاضي لقيام المانع الآتي من قبول الشهادة وهو إما فسقه أو غلطه (صام) قال في (البدائع): المحققون قالوا: لا رواية في وجوب الصوم عليه وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطًا انتهى. لكن قال في (التحفة): يجب عليه الصوم وفي (المبسوط) عليه صوم ذلك اليوم وهو ظاهر استدلالهم في رمضان بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] وفي العيد بالاحتياط ولو أكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام لقوله ﵊: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) رواه الترمذي وغيره، والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر وعلم من كلامه وجوب صومه قبل رد قوله بالأولى ولو رآه الإمام وحده لا ينبغي له أن يأمرهم بالصوم ولا الفطر بل يصوم في رمضان ولا يفطر في العيد وغير خاف أن الصوم حيث أطلق في لسان الفقهاء أراد به الشرعي وما بعده يؤكد ذلك فاندفع به قول أبي الليث وغيره أنه في الفطر يصوم يومًا لغويًا (فإن أفطر قضي فقط) يعني دون أن يكفر أما في هلال الفطر فلأنه يوم عيد عنده وأما في
стр. 471
وقبل بعلة خبر عدل ولو قلنا أو أنثى لرمضان، وحرين أو حر، وحرتين للفطر،
ــ
الصوم فلأن رد شهادته بدليل شرعي أو ورث شبهة وهذه الكفارة بها تندرئ وقيل: تجب والأول أصح ولو أفطر قبل ردها لم تجب أيضًا في الصحيح وأفاد كلامه أن القاضي لو قبل شهادته وأمرهم بالصوم فأفطر هو أو غيره وجبت وهذا في الفاسق قول العامة قال في (الفتح): فلو كان عدلاً لا ينبغي أن يكون فيها خلاف، (وقبل بعلة) مانعة من الرؤية كغيم ودخان (خبر عدل) بأنه رأى الهلال وشرط الإشهاد أن يقول: رأيته خارج المصر أو بين السحاب في البلد وبدونه لا تقبل لكن ظار الرواية أن هذا ليس بشرط، قيد بالعدل لأن الفاسق لا يقبل وظاهر الرواية في المستور عدم قبوله وروى الحسن القبول وبه أخذ الحلواني وصححه البزازي وقول الطحاوي عدلاً أو غير عدل مؤول بالمستور فيرجع إلى رواية الحسن لما مر من الاتفاق على عدم القبول في الفاسق وهذا أول من قوله في (خزانة الأكمل) في أدب القاضي ذكر الطحاوي قبول قول الفاسق على رؤية هلال رمضان انتهى.
وكأن هذا عملاً بظاهر كلامه وفي التبعير بالخبر إيماء إلى عدم اشتراط الدعوى ولفظ الشهادة والحكم وجوزوا فيه شهادة واحد على آخر كأنثى على مثلها وعبد على مثله ولم أر مأ إذا شهد عبد أو أنثى على شهادة حر أو ذكر وينبغي القبول وفي (الحافظية) الجارية المخدرة إذا رأته مع العلة وجب أن تخرج في ليلتها بغير إذن مولاها وتشهد ثم إذا قبلت وأكملوا العدة روي عن الإمام وهو قول الثاني أنهم لا يفطرون وسئل محمد عنه فقال: يثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد وفي (غاية البيان) وقول محمد أصح قال الشارح: والأشبه أن يقال: إن كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطة وإن كان مغيمة يفطرون لعدم ظهوره ولو ثبت برجلين أفطروا وعن السعدي لا هكذا في (مجموع النوازل) قال في (الفتح): ولو قيل: إن قبلهما في الصحو لا يفطرون أو في الغيم أفطروا لم يبعد وفي (السراج) صاموا بشاهدين أفطروا عند كمال العدة إجماعًا وهذا ظاهر فيما إذا كانت متغيمة عند الفطر أما لو كانت مصحية ينبغي أن لا يفطروا كما لو شهدوا لسماعه.
(ولو) كان (قنا) مدبرًا أو مكاتبًا أو أم ولد أو محدودًا في قذف وقد تاب في ظاهر الرواية (أو) كانت (أنثى) حرة أو أمة (لرمضان) أي: لأجله متعلق يقبل لأنه من أمور الديانات وفيها يقبل خبر الواحد العدل (و) قيل: خبر (حرين أو) خبر (حر وحرتين للفطر) لأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم ولذا اشترط فيه
стр. 472
وإلا فجمع عظيم، والأضحى كالفطر، ولا عبرة باختلاف المطالع.
ــ
ما اشترط في حقوقهم من العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة وأما الدعوى ففي (الخانية): ينبغي أن لا يشترط كعتق الأمة وطلاق الحرة عند الكل وعتق العبد في قولهما وأما على قياس قول الإمام فينبغي اشتراط الدعوى في هلال رمضان والفطر، وفيها: رأى هلال رمضان في الرستاق وليس ثمة وال ولا قاض فإن كان ثقة يصوم الناس بقوله وفي الفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال لا بأس بأن يفطروا ولا تنافي لأن الأول حين أمكن.
(وإلا) أي: وإن لم يكن ثمة علة (فجمع) أيك فيشترط جمع (عظيم) أي: كثير من بقاع مختلفة/ كما في (مختارات النوازل) يقع العلم أي: غالب الظن لا اليقين لأن التفرد في هذه الحالة ظاهر في الغلط وليس المراد تفرد الواحد بل من يقع العلم يخبرهم من بين أصنافهم من الخلائق ولا تقدير في هذا الجمع العظيم في ظاهر الرواية بل الأصح أنه مفوض إلى رأي القاضي إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمر بالصوم وإلا فلا كذا في (السراج) ويوافقه ما عن الشيخين أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب وذكر الطحاوي أن الواحد يكفي حين جاء من خارج المصر أو كان على مكان مرتفع وصححه في الأقضية فظاهر المذهب أنه لا فرق وعن الإمام الاكتفاء بشاهدين واختار هذه الرواية في (البحر) لهما أي: لرمضان والفطر.
(و) خلال (الأضحى كالفطر) فلا يثبت إلا بما يثبته هلال الفطر ف يظاهر الرواية وهو الأصح وعن الإمام في رواية (النوارد) أنه كرمضان ورجحها في (التحفة) (ولا عبرة باختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب وعليه الفتوى كذا في (الخلاصة).
وقيل: يعتبر فلا يلزمهم قال الشارح: وهو الأشبه لكن قال في (الفتح): الأخذ بظاهر الرواية أحوط وعلى الأول فإنما يلزمهم إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة أن أهل بلدة كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثين بحسابهم ولم ير هو الهلال لا يباح فطر غده لأنهم لم يشهدوا بالرؤية وإنما حكوا رؤية غيهم ولو شهدوا أن قاضي بلدة كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضي بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به والله الموفق للصواب.
стр. 473
باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده
فإن أكل الصائم، أوش رب، أو جامع ناسيًا،
ــ
[٢] باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده
لما فرغ من باب الصوم وأنواعه شرع في العوارض الطارئة عيه وفساد الشيء إخراجه على ما هو المطلوب منه وبينه وبين البطلان في العادات من النسب التساوي (فإن أكل الصائم) أي: أدخل جوفه ما يفطره (أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسيًا) جواب المسائل لم يفطر لما أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة السلام قال: (من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة) وهذا أولى مما استدل به في (الهداية) من قوله عليه الصلاة السلام للذي أكل ناسيًاك (تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك) لجواز أن يراد بالصوم اللغوي لأنه بتقدير فطره يلزمه الإمساك تشبيهًا وبه يستغني عن قولهم إذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الجماع دلالة إذ لفظ أفطر يم ما إذا كان بالجماع أيضًا أطلقه فشمل ما إذا كان قبل النية أو بعدها إذ لا فرق بينهما في الصحيح كما في (الفنية). ولو ذكره فم يتذكر بل استمر ثم تكر أفطر عند الإمام والثاني وهو الصحيح كما في (الظهيرية) لما أنه أخبر بأن الأكل حرام وخبر الواحد حجة في الديانات بقي هل يكره له أن لا يذكره إن رأى قوة تمكنه على إتمام الصوم بلا ضعف كره في المختار يعني تحريمًا.
وقال الولوالجي: يلزمه أن يخبره وإن كان بحال يضعف عن الصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعات وسعه أن لا يخبره كذا في (الفتح) وعبارة غيره الأولى أن لا يخبره وقول الشارح: إن كان شابًا ذكره أو شيخًا لا جريًا على الغالب ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد وفي (السراج) عن (الواقعات) إن رأى فيه قوة أن يتم الصوم إلى الليل ذكره وإلا فلا والمختار أنه يذكره وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين الفرض ولو قاء أو كفارة والنقل في أنه يذكره أولاً ولو تذكر المجامع إن نزع من ساعته لم يفر وإلا لزمه القضاء دون الكفارة قيل: هذا إذا لم يحرك نفسه فإن حركها لزمته كما لو نزع ثم أولج ولو اطلع الفجر وهو مجامع نزع للحال وجوبًا فإن حرك نفسه
стр. 474
أو احتلم، أو أنزل بنظر، أو ادهن أو احتجم،
ــ
فهو على ... كذا في (الخلاصة) قيد بالناسي لأن المخطئ وهو الذاكر للصوم غير القاصد للفطر إذا أكل أو شرب بأن تمضمض فوصل الماء إلى حلقه أو جامع أفطر ويمكن أن يكون صورة الخطأ في الجماع ما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارت حشفته وفي (الفتح) المراد بالمخطئ من فسد صومه بفعل المقصود دون قصد الإفساد كمن تسحر على ظن عدم الفجر أو أكل يوم الشك ثم ظهر أنه في الفجر ورمضان انتهى.
وظاهر أن التسحر ليس قيدًا بل لو جامع على هذا الظن فهو مخطئ أيضًا وبه يستغنى عن التكلف والمكره والنائم كالمخطئ (أو احتلم) لقوله ﵊: (لا يفطر من/ قاء ولا من احتلم) رواه أبو داود (أو أنزل بنظر) واحد أو متعدد ولو إلى فرجها لعدم وجود صورة الجماع ومعناه وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة قيد بالنظر لأن المباشرة بالقبلة ولو فاحشة بان يدغدغ شفتيها واللمس ولو بحائل توجد معه الحرارة والمباشرة الفاحشة ولو بين انثييها مع الإنزال ومنه ما لو استمنى بكفه في قول العامة قال في (التجنيس): هو المختار لأنه جماع معنى قيل: فينظر لأن معنى الجماع بقيد المباشرة ولم توجد وأجيب بأن معناه وجب ما هو المقصود من الجماع وهو قضاء الشهوة كذا في (العناية) والأولى ما في (فتح القدير) من أن المباشرة المأخوذة في معنى الجماع اعتبرت أعم من كونها مباشرة الغير أو لا بأن يراد مباشرة هي سبب الإنزال سواء كان ما بوشر مما يشتهي عادة أولا ولهذا أفطر بالإنزال في فرج البهيمة والميتة وليسا مما يشتهي عادة ولا يحل له إلا الاستمناء بالكف فإن غلبته الشهوة ولو يجد من يحل له وطؤه وخاف الوقوع في الزنا قال أبو الليث: أرجو أن لا وبال عليه. ولو مسته فأنزل فلا فساد وقيل: إن تكلف له فسد ولو قبلته فوجدت لذة الإنزال لكنها لم تنزل ما فسد صومها عند أبي يوسف خلافًا لمحمد كذا في (الدراية) ولابد من كون المباشرة فيما يشتهي حتى لو مس فرج بهيمة أو قبلها فأنزل لم يفسد صومع إجماعًا.
(أو دهن) بنحو زيت لعدم المنافي (أو احتجم) لما أخرجه البخاري أنه ﵊: (احتجم وهو صائم) وقال أنس: أول ما كرهت الحجامة للصائم أنه ﵊ مر على جعفر بن أبي طالب وهو يحتجم فقال: (أفطر هذا
стр. 475
أو اكتحل، أو قبل، أو دخل حلقة غبار، أو ذباب وهو ذاكر لصومه،
ــ
ثم رخص بالحجامة بعد للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم) رواه الدارقطني وقال كل رواته ثقاة ولا أعلم له علة وبه يخرج الجواب عن قوله ﵊: (أفطر الحاجم والمحجوم) ولا بأس بها إن لم تضعه عن الصوم وإلا كرهت قاله الإتقاني (أو اكتحل) لأنه ﵊: (أكتحل وهو صائم) أخرجه الدارقطني ولا فرق بين ما إذا وجد طعمه في حلقه أو لا كما دل عليه الإطلاق لأن الموجود في حلقة أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أه لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا لأنه مفطر ولو ما الهليلج فدخل البزاق في عينه لم يفسد صومه بخلاف الفانيد والسكر ويلزمه القضاء والكفارة كذا في (الظهيرية) وغيرها والفرق لا يخفى.
(أو قبل) ولم ينزل لما أخرجه الدارقطني أنه ﵊ (أرخص القبلة للصائم) وسيأتي حمله على ما إذا أمن (أو دخل حلقه) أي: الصائم (غبار أو ذباب وهو) أي: والحال أنه (ذاكر لصومه) لم يفطر وهذا في الذباب استحسان والقياس فطره وجه الاستحسان أنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه الغبار والدخان ونظيره ما في (الخزانة) إذا دخل دموعه أو عرقه حلقه وهو قلل كقطرة أو قطرتين لا يفطر وإن كان أكثر بحيث يجد ملوحة في الحلق فسد قال في (الفتح): وفهي نظر لأن القطرة يجد ملوحتها فالأولى عندي الاعتبار بوجدان الملوحة لصحيح الحس لأنه لا ضرورة في أكثر من ذلك القدر وما في (فتاوي قاضي خان) لو دخل معه أو عرق جبينه أو دم رعافة حلقة فسد صومه يوافق ما ذكرناه انتهى.
وأقول: في (الخلاصة) في القطرة والقطرتين لا فطر أما في الأكثر فإن وجد الملوحة في جميع الفم واجتمع شيء كثير وابتلعه أفطر وإلا فلا وهذا ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم ولا شك أن القطرة والقطرتين ليسا كذلك وعليه يحمل ما في (الخانية) فتدبر واختلف في المطر والثلج والصح أنه يفسد
стр. 476
أو أكل ما بين أسنانه،
ــ
لإمكان الامتناع عنه إذا أوته خيمة كذا في (الهداية) وهذا يقتضي أنه لو لم يقدر على ذلك بأن كان سائرًا مسافرًا ألا يفسد فالأولى تعليل الإمكان بتيسير طبق الفم وفتحه أحيانًا مع الاحتراز عن الدخان كذا في (الفتح) وهذا الاعتراض أصله لابن الفرس حكاه عنه في (الحواشي السعدية) ثم قال: وفيه تأمل وكأن وجهه أن المدعي إنما هو إن كان الاحتراز عنه في الجملة بخلاف نحو الغبار فتأمل.
(أو أكل) الصائم (ما) أي: مأكولاً بقي (بين أسنانه) إذا كان أقل من قدر الحمصة كما قيد به في (النقاية) وإن كان قدرها أفطر لأنه كثير كذا اختار الشهيد قال الدبوسي هذا للتقرير والتحقيق أن الكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى استعانة/ بالريق واستحسنه في (فتح القدير) لأن المانع من الحكم بالإفطار بعد تحقق الوصول كونه لا يسهل الاحتراز عنه وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق إلى الجوف لا فيما يتعمد في إدخاله لأنه غير مطر فيه وعلى ذا فلو قال المصنف: وأكل القليل بين أسنانه لكان أولى وقوله في (البحر): إن الكثير لا يبقى بين الأسنان ممنوع إذ قدر المفطر مما يبقى ومن ثم قال الشارح: المراد بما بين الأسنان القليل أطلقه فشمل ما إذا ابتلعه ومضغه لكنه مقيد بما إذا لم يخرجه أما إذا أكله بعد ما أخرجه ينبغي أن يفسد صومه كما روي عن محمد في الصائم إذا ابتلع سمسمة بين أسنانه لا يفسد صومه ولو كان من الخارج فسد ولو مضغها لا كذا في (الشرح) ويجب أن يراد بالأكل بعد الإخراج الابتلاع لا ما هو أعم منه ليوافق ما عن محمد وليطابق قوله بعد لو مضغ ما أدخله وهو دون الحمصة لا يفطر.
وفي (الإيضاح) و (المحيط) و (الكافي) في السمسمة إن مضغها لا يفسد إلا أن يجد طعمها في حلقة قال في (الفتح): وهذا حسن جدًا فليكن الأصل في كل قليل مضغة. وأعلم أن لا كفارة في الفطر بما بين الأسنان ولو أخرجه وأكله عند الثاني خلافًا لزفر وعلى هذا تفرع ما لو مضغ لقمة ناسيًا فتذكر فأخرجها ثم ابتلعها لا كفارة عليه بالأصح لأن الطبع يعاف ذلك قال في (الفتح): والتحقيق أن المفتي ينظر في صاحب الواقعة إن رأى أن طبعه يعاف ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإلا فبقول زفر والمختار وجوبها في ابتلاعه السمسمة ولو خرج دم من أسنانه فدخل حلقة فإن غلب الريق أفطره وكذا إن ساواه استحسانًا وإلا لا هذا ما عليه أكثر المشايخ، وفي (السراج) عن (الوجيز) لو كان الدم غالبًا لا يفطر وهو الصحيح إلحاقًا له بما بين الأسنان بجامع عدم الاحتراز عنه وفي (الشرح) إن ابتلعه وعبارته في (الفتح) و (الخلاصة) لو دخل حلقة أفطر ومقتضى الأول انه لو سبق إلى حلقة لا يفطر ولو ابتلع ريقه أو
стр. 477
أو قاء وعاد لم يفطر، وإن أعاده أو استقاء،
ــ
نخامته لمي فطر إلا أن يخرجه فيبتلعه لا كفارة عليه كابتلاع ريق غيره قيل أن يكون صديقه (أو قاء وعاد) قيد به ليفهم عدم الفطر فيما إذا لم يعد بالأولى ولو حذفه لخلي مكانه عن إفادة عدم الفطر به وإنما (لم يفطر) لم أخرجه أصحاب السنين الأربعة واللفظ للترمذي عنه ﵊ إنه قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض) وعم كلامه ما إذا ملء الفم وهذا قول محمد وهو الصحيح.
وقال أبو يوسف: يفطر (وإن أعاده) أي: القيء وإطلاقه يفيد أنه يفطر ولم لم يملأ الفم وهو المختار (أو استقاء) يعني طلب القيء ولم يقل عامدًا كما في (الهداية) لإخراج الناسي لأن الاستقاء استفعال من السقي وهو التكلف فيه ولا يكون التكلف إلا بالعمد فذكر العمد تأكيد كذا في (غاية البيان) إلا أن المذكور في (الدراية) وعليه جرى في (العناية) إلا أن المذكور في (الدراية) وعليه جرى في (العناية) أن في التقييد إشارة إلى أنه لو استقاء ناسيًا لصومه لا يفسد كما لو أكل ناسيًا قال في (الحواشي السعدية): وبهذا ظهر ضعف ما قاله الاتقاني انتهى.
وأقول: وجهه إن تعمد القيء من الاستقاء وأما تعمد الفطر فمن قوله عامدًا ولم يقيد المصنف به استغناء بما قدمه من أن الأكل والشرب ناسيًا غير مفسد وهذا لأن تعمد القيء إنما أفسد لأنه لا يخلو عن قليل يعود منه ولا فرق في ذلك عند محمد بين أن يملأ الفم أم لا ولم يقيد الثاني بما دونم ملء الفم وهو المختار عند بعضهم لكن ظاهر الرواية كقول محمد ذكره في (الكافي) والحاص أن جملة المسائل اثنتا عشرة لأنه إما أن يكون قاء أو استقاء وكله إما أن يكون ملء الفم أو دونه وكل من الأربعة إما إن عاد بنفسه أو أعاده أو خرج لا يفطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط ملء الفم كما قد علمت وإطلاقه يفيد الفطر بما لو استقى بلغمًا وهو قول الثاني، وقالا: لا يفطر بناء على اختلافهم في انتقاض الوضوء به قال في (الفتح) بما يدخل أو بالقيء أن قول الثاني هنا أحسن بخلاف نقض الطهارة لأن الفطر إنما أنبط بما يدخل أو بالقيء عمدًا ما غير نظر إل طهارة أو نجاسة فلا فرق بين البلغم وغيره بخلاف نقض الطهارة ولو استقاء مرارًا في مجلسي ملأ فيه أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف الهار ثم عشية كذا في (الخزانة)، قال في (البحر): وينبغي أن يعتر عند محمد السبب لا المجلس كما في نقض الوضوء وأن يكون هو الصحيح وأن يكون ما في (الخزانة) مفرعًا على قول أبي يوسف وأما على قول محمد
стр. 478
أو ابتلع حصاة أو حديدًا قضي فقط، ومن جامع، أو جومع،
ــ
فإنه يبطل/ صومه بالمرة الأولى وأقول: كون ما في (الخزانة) على قول الثاني مسلم أما على قول محمد فلا يأتي التفريع لما أنه يفطر عنده بما دون ملء الفم وحينئذ فلا يصح اعتبار السبب على قوله كما في الوضوء وهو ظاهر.
(أو ابتلع حصاة أو حديدًا) ولم يقل: أكل لأن الأكل ما يتأتى فيه المضغ والهشم والحصاة والحديد ليس كذلك (قضي) لوجود صورة الفطر (فقط) أي: بلا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال لما فيه نفع البدن إلى الجوف سواء كان يتغذى به أو يتداوى فقصرت الجناية فانتفت الكفارة ومن ثم لم يكفر في الدقيق والأرز والعجين عند الثاني وبه أخذ الفقيه خلافًا لمحمد ولا في الملح إلا إذا اعتاد أكله وقيل: يجب في قليله دون كثيره وجزم به في (الجوهرة) وفي (الخلاصة) لو أكل الملح وجبت الكفارة وهو المختار ولا في النواة والقطن والكاغد والسفرجل إذا لم يدرك ولم يكن مطبوخًا ولا في ابتلاع الجوزة الرطبة بخلاف ما لو مضغها وبلغ اليابسة وكذا يابس اللوز البندق الفستق وقيل: هذا إذا وصل القشرة أولاً إلى حلقة أما لو وصل اللي أولاً كفر كذا في (التجريد) عن بعض المشايخ وفي (الخلاصة) ي حب الفستق والرمان لو كان مشقوق الرأس قال عامة العلماء: لا كفارة عليه وقال أبو سعيد البخاري: واختار أبو الليث الوجوب قال في (السراج) وفي ابتلاع البطيخة الصغيرة والخوخة والهليليجة روي هشام عن محمد الوجوب كذا في (الفتح) والأقيس في الهليليجة الوجوب لأنه يتداوى بها عن هذه الصورة ومن هنا جزم الشارح وغيره بوجوبها بأكل الطين الأرمني وفي (البناية) هذا قول محمد وجعله الثاني كسائر الأطيان. ,اعلم أن كل ما انتفى فيه الوجوب محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لأجل قصد المعصية فإن فعله وجبت بذلك أفتى أئمة الأمصار وعليه الفتوى كذا في (القنية) وهو حسن.
(ومن جامع) أي: وارى حشفته في أحد السبيلين أنزل أو لا وهو أحد الروايتين في الدين وهو قولهما وروى الحسن أنه لا كفارة عليهما والأول أصح وبه أخذ المشايخ كما في (الخلاصة) (أو جومع) في أحد السبيلين قال في (البحر): وأشار به إلى أن المحل لابد أن يكون مشتهى على الكمال فلا تجب الكفارة لو جامع بهيمة أو ميتة ولو أنزل، وفي الإشارة بعد ظاهر، واقتصر في (الهداية) وغيرها عل البهيمة والميتة ولم يذكر الصغيرة التي لا تشتهي لأنه لا رواية فيها كما في (القنية)
стр. 479
أو أكل، أوش رب عمدًا غذاء، أو دواء قضي، وكفر
ــ
وقد قيل: لا تجب عندمهما خلافًا لأبي يوسف كما في حرمة المصاهرة وقيل هو بالإجماع وقيل: لا تجب بالإجماع انتهى. وهو الوجه لقولهم: إن المحل ليس مشتهي على الكمال فلا غسل إلا بالإنزال وقد علم افتقار الكفارة إلى تكامل الجناية ونبه بمن على أه لا فرق في هذا الحكم بين الذكر والأنثى والحر والعبد (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين وبالمد وما يتغذى به أو دواء يتداوى به وهو قول الحدادي واختلف في معنى التغذي فقيل هو ما يميل إليه الطبع وتنقضي به شهوة البطن وقيل: هو ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن وأثر الخلاف يظهر فيما لو ابتلع لقمة بعدما أخرجهما من فيه تجب على الثاني لا الأول وعلى هذا الورق الحبشي والحشيش بعيد عن التحقيق غذ بتقديره يكون قولهم أو دواء حشوًا والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء (أو دواء) يقابله القول الأول وهذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف ومما يمكن أن يخرج على الخلاف أيضًا ما لو ابتلع ريق غيره لا تجب الكفارة للعيافة قال الحلواني وغيره: إن كان حبيبه تجب.
قال في (الدراسة): لوجود معنى صلاح البدن فيه وجزم به المصنف في آخر الكتاب (عمدًا) خرج به المخطيء والمكره فإنه وإن فسد صومهما لا تلزمهما الكفارة كذا في (البحر) ولا خلاف في عدم الوجوب على المكرهة أما لو أكرهته فقد قيل تحب عليهما والفتوى على أه لا وجوب عيه أيضًا (قضي) استدراكًا للمصلحة الفائتة فإن أمر الحكيم بأداء العبادة في هذا اليوم لا يخلو عن حكمه ومصلحة وكفر مقيد بما إذا نوى الصوم ليلا أما إذا نواه نهارًا وأفطر بما ذكر لم يفكر (و) قالا: إن أفطر قبل الزوال (وكفر) وقد علل الإمام بعلتين تعارض الإخبار في هذا الصوم الثانية/ شبهة الاختلاف وعليهما لو صام لمطلق النية ثم أفطر لم تجب وبما إذا لم يوجد في ذلك اليوم ما يسقطها كما لو مرضت في يوم الجماع أو حاضت أو نفست خلافًا لزفر وكذا لو مرض هو في الأصح واختلف المشايخ فيما إذا مرض بحرج نفسه والمختار عدم سقوطها كما لو سافر مكرهًا في ظاهر الرواية وهو الصحيح واتفقت الروايات على سقوطها فيما لو سافر طائعًا يعني بعدما أفطر أما لو أفطر بعدما سافر لم تجب.
[٣] فرع
أكل في رمضان شهرة عمدًا بلا عذر قال في (الفنية): يؤمر بقتله وجرى عليه في (البزازية) وعبارة ابن وهبان قيل: بالقتل يؤمر قال: ويحتمل أن يكون عبر بالقتل عن الضرب البليغ لكن الظاهر أن المراد به القتل بالسيف قال في (عقد الفرائد): وهو كذلك فقد علل في (البزازية) بأن صنعه دليل الاستحلال فتعبير ابن وهبان بما يشعر
стр. 480
ككفارة الظهار، ولا كفارة بالإنزال فيما دون الفرج، وبإفساد صوم غير رمضان، وإن احتقن، أو استعط، أو أقطر في أذنه
ــ
بتضعيفه وأن المعتمد خلا فه ولم أقف على ما يخالفه بعد التتبع انتهى. (ككفارة الظهار) في الترتيب فيعتق أولاً فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشترط في صومها التتابع أيضًا وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق. وأعلم أن الغالب في هذه الكفارة العقوبة وشأنها التداخل بشرط اتحاد السبب وعدم التكفير قبله حتى لو جامع مرارًا في أيام رمضان ولم يكفر كان عليه واحدة ولو كفر أولاً ثم جامع أو كان ذلك في رمضانين تعددت في ظاهر الرواية وعن الغمام لا قال في (الأسرار): وعليه الاعتماد كذا في (البزازية) ولو أعتق رقبة عن فطر يوم ثم أفطر وأعتق أخرى وفي الثالثة كذلك فاستحقت الأولى والثالثة أعتق للثالثة والضابط أن الثاني يجزئ عما قبله لا عما بعده.
(ولا كفارة بالإنزال فيما دون الفرج) أي: القبل والدبر كالبطن والفخذ ونحوها لانعدام الجماع صورة قال في (المغرب): الفرج قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة وقوله القبل والدبر كلاهما فرج يعني في الحكم (و) لا (بإفساد صوم غير) أداء (رمضان) كأن وجوبها لهتك حرمة الشهر ولا كذلك غير بخلاف كفارة الحج لأنها هتك حرمة العبادة ولذا وجبت في الفرض وغيره (وإن احتقن أو استعط) الرواية بالبناء للفاعل فيهما من حقن المريض داواه بالحقنة أو عالجه بها وصب السعوط وهو الدواء في الأنف وبناؤهما للمفعول غير جائز (أو أفطر في أذنه) قبل: الصواب قطر لأن أقطر لم يأت متعديًا يقال: أقطر الشيء حان له أن يفطر بخلاف قطر فإنه جاء متعديًا ولازمًا وبالتضعيف متعد لا غير وأما الإفطار بمعنى التقطير فلم يأت ذكره الجوهري وبهذا تبين فساد ما قيل: إن أقطر على لفظ المبنى للمفعول لأن مبناه على أن يجيء الإقطار متعديًا ولا صحة له على أنه لو صح لكان حقه أن يقرأ على لفظ المبني للفاعل لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد.
وأقول: في (المغرب) قطر الماء صبه تقطيرًا وقطره مثل قطر أو أقطره لغة وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل وهو الأولى لما مر وللمفعول
стр. 481
أو داوى جائفه، أو آمة بدواء، ووصل الدواء إلى جوفه، أو دماغه أفطر
ــ
ونائب الفاعل هو قوله: في أذنه أي: وجد في إقطاره في أذنه دهنًا كان أو ماءً ولا خلاف في الأول واختلف في الثاني فجزم في (الهداية) وعلهيا جرى شارحها بأنه لا يفطر مطلقًا في (الولواجية) و (التجنيس): إنه المختار وذكر قاضي خان أنه لو دخل بجوفه الماء يفسد ولو صبه اختلفوا والصحيح أنه يفسد وهو الموافق لإطلاق (الكتاب) وبه يستغني عن قول الشارح والمراد بإقطار في أذنه الدهن.
(أو داوي جائفه) أي: جارحة في بطنه (أو آمة) بالمد وهي الجراحة في الرأس من أممته بالعصا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي هي مجمع الرأس وقيل للشجة آمة على معنى ذات أم كعيشة راضية (بدواء فوصل) أي: (الدواء إلى جوفه) يرجع إلى الجافة (أو دماغه) يرجع إلى الآمة قال في (الهداية): هذا قول الإمام وعندهما لا يفطر وادعى في (الفتح) أنه لا تحرير في العبارة لأنه بعد أخذ الوصول في صورة المسألة يمتنع نقل الخلاف.
وأقول: رأيت في نسخة معتمدة من (الهداية) .... ما يصل إلى جوفه ثم قال: والذي يصل إلى الجوف هو الرطب انتهى. وهذه العبارة لا غبار عليها وفيها كمال اتصال الثاني ولا شك حينئذ في ثبوت الخلاف قال شمس الأئمة: فرق في ظاهر الرواية بين الرطب وليابس وأكثر مشايخنا على أن العبرة للوصول حتى إذا علم أن اليابس وصل فسد وإن علم أن الطري لم يصل لم يفسد إلا أنه ذكر الرطب واليابس بناء على العادة وهذا بظاهره/ يعط التنافي بين ما ذكره في ظاهر الرواية وأكثر المشايخ من أنه لا تنافي بينهما لأنه لما بني الفساد في الرطب على الوصول نظرًا إلى دليله علم بالضرورة أنه إذا علم عدم الوصول لا يفسد كذا في (الفتح). (أفطر) لقوله ﵊: (الفطر مما دخل وليس مما خرج) رواه أبو يعلي وهو مخصوص بحديث الاستقاء أو الفطر فيه باعتبار أنه يعود شيء وإن قل حتى لا يحس به كذا في (الفتح).
وقالوا: لو شد الطعام بخيط وأرسله في حلقة وطرف الخيط بيده لا يفسد صومه وكذا لو أدخل خشبة ونحوها وطرف منها بديه بخلاف ما إذا غيبها قال في (البدائع): وهذا يدل على أن استقرار الدخل في الجوف شرط للفساد ومن ثم كان المختار أنه لو أدخل الإصبع في دبره أو أدخلته في فرجها فلا فساد إلا إذا كانت مبتلة بماء أو دهن وكذا لو أصابه سهم وخرج من لجانب الآخر، وإن بقي النصل في جوفه
стр. 482
وإن أقطر في إحليله لا،
ــ
فسد، واختلفوا فيما لو بقي الرمح والصحيح أنه لا يفسد لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه ذكره قاضي خان في (شرح الجامع) ويشكل عليه ما لو استنجى فوصل الماء إلى داخل دبره لمبالغته فيه قال في (الخلاصة): والحد الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد قدر المحقنة وقيل: ما يكون وما إذا أدخل خشبة وغيبها على ما مر حيث يفطر في الصورتين مع أنه لم يوجد منه الفعل أعني صورة الفطر وهو الابتلاع وما معناه وهو ما فيه صلاحه لما ذكروه من أن إيصال الماء إلى الحقنة يوجب داء عظيمًا وجوابه أن هذا مبني على تفسير الصورة بالابتلاع كما في (الهداية) والأولى تفسيرها بالإدخال بصنعه كما علل به الإمام قاضي خان الفساد بإدخال الماء أذنه بأنه موصل إليه بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن كما لو أدخل خشبة وغيبها إلى أخر كلامه.
(وإن أقطر في إحليله) وهو مخرج البول قال ابن الملك: ومخرج اللبن من الثدي أيضًا وإطلاقه يعم الماء والدهن (لا) يفطر عند الإمام وهو الأصح من قول محمد وقال أبو يوسف: وهو رواية يفطر فكأنه وقع عنده أن بينه وبين البول منفذًا بدليل خروجه منه وعند الإمام أن المثانة حائل بينهما والبول يترشح منه وصحح في (التحفة) قول الثاني ورجح في تصحيح القدوري ظاهر الرواية وفي الحقيقة ليس هذا الخلاف من الفقه بل في ترشيح العضو الراجع إلى علم الطب ولا خلاف أنه ما دام في القصبة لم يفسد كما صرح به غير واحد. قال الشارح: وبعضهم جعل المثانة نفسها جوفًا عند أبي يوسف وحكي بعضهم لخلاف ادام في قصبة الذكر وليسا بشيء وأجاب في (الفتح) بأنه أناط الفساد بوصوله إلى جوف المثانة باعتبار أنه يصل إذ ذاك إلى الجوف لا باعتبار نفسه وما في (الخزانة) فيما إذا حشي ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد كأحشائها مما يقتضي بطلان حكاية الاتفاق على عدم الإفساد ما دام في قصبة الذكر ولا شك في ذلك ألا ترى إلى التعليل من الجانبين كيف هو بالوصول إل الجوف المثانة باعتبار أنه يصل إذا ذاك إلى الجوف لا باعتبار نفسه وما في (الخزانة) فيما إذا حشى ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد كأحشائها مما يقتضي بطلان حكاية الاتفاق على عدم الإفساد ما دام في قصبة الذكر ولا شك في ذلك ألا ترى إلى التعليل من الجانبين كيف هو بالوصول إلى الجوف وعدمه على وصول المنفذ واستقامته وعدمه لكن هذا يقتضي في حشو الدبر وفرجها عدم الفساد ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجتذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد وهو في الدبر علوم لمن فعل ذلك بفتيل دواء أو صابونة غر أنا لا نعلم في غيره أن شأن الطبيعة ذلك في كل مدخل كالخشبة أو فيماي تداوى به لقبول الطبيعة إياه فتجذبه لحاجتها إليه وفي القبل ذكرت لنا من تضع مثل الحمضة تشد بها في الداخل تحرزًا من الحبل أنها لا تقدر على إخراجها حتى تخرج هي بعد أيام الخارج انتهى. قيد بالإحليل لأن الإفطار في قبلها يفسد بلا خلاف في الأصح لأنه شبيه بالحقنة.
стр. 483
وكره ذوق الشيء ومضعه بلا عذر، ومضغ العلك
ــ
(وكره) للصائم (ذوق شيء و) كذا يكره له (مضغة) لما فيه من تعريض اليوم للإفساد قال في (العناية): بسبب التسبب لأن الجاذبة قوية فلا يأمن أن يجذب منه شيئًا إلى الباطن قال بعض المتأخرين: وهذا وهم بل التعريض بطريق المباشرة لا بطريق التسبب انتهى. ويمكن أن يعلق الجار بالإفساد (بلا عذر) قيد فيهما وجعله الشارح قيدًا في الثاني فقط والأول أولى فمن العذر في الأول ما لو كان زوجها أو سيدها سيء الخلق فذاقت المرقة وليس منه ذوق نحو العسل ليعرف الجيد أو الرديء منه عند الشراء كما في (الفتح) وفي (المحيط) يجوز أن يقال: إنه لا بأس به/ كيلا يغبن وعبارته في (المجتبي) يكره ذوق العسل والدهن عند الشراء لمعرفة جودته كما للمرأة ذوق المرقة وقيل: لا بأس به إذا لم يجد بدًا من شرائه ويخاف الغبن انتهى.
وينبغي حمل الأول على ما إذا وجد بد والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن هذا كله في الفرض أما النفل فلا لأنه يباح الفطر فيه بالعذر اتفاقًا ولا عذر في رواية الحسن والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة لأنه ليس بإفطار بل يحتمل أني صير إياه قال ابن المال: وفيه نظر إذ لا دلالة فيما ذكر على عدم كراهة تعريض الصوم للفساد لأن الإفطار بعذر أو بغيره ينجبر بالقضاء ولا جابر للتعريض وأقول: منع الدلالة مطلقًا فيه نظر لأن الفطر حيث جاز بلا عذر على رواية الحسن فلا وجه لكراهة الذوق إذ غاية ما يفضي إليه الإفساد وتعمده جائز فيما أفضى إليه أولى نعم الإشكال على ظاهر المذهب متجه لأن الفطر لا يجوز إلا من عذر فما أفضى إليه بلا عذر أولى نعم يمكن أن يقال: إنما يكره في النفل وكره في الفرض إظهارًا لتفاوت المرتبتين ومن العذر في الثاني أن لا تجد من يمضغ لبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخًا ولا لبنًا حليبًا.
(و) كره أيضًا (مضغ العلك) لما مر ولأنه يتهم بالإفطار أطلقه تبعًا لمحمد في (الجامع الصغير) وحمله المشايخ على الأبيض الممضوغ أو الأسود أما غير الممضوغ مطلقًا فيفطر بالقطع بأن عدم الإفطار معلل بعدم الوصول فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول عادة وجب الحكم فيه بالفساد لأنه كالمتيقن قال فخر الإسلام: وفي عموم كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير الصائم إلا أنه يستبح للرجال تركه إلا من عذر كبخر في فيه كذا في (البحر) وفي (الدراية) ويكره للرجال إلا في الخلوة بعذر قال في (الفتح): وهو الأولى لأن الدليل وهو التشبيه بالنساء يقتضيها خاليًا عن المعارض أما النساء فيستحب فعله لهن لأنه سواكهن.
стр. 484
لا كحل، ودهن شارب،
ــ
(لا) يكره (كحل و) لا (دهن شارب) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين وعلى الثاني فالمعنى لا يكره استعمالهما إلا أن الرواية هو الأول قال ابن الكمال:
والاسم لا يناسب المقام لأن الإضافة إلى الشار ب تآباه وفيه نظر إذ يكتفي بالإضافة بأدنى ملابسه على أنه في (الفتح) قال: دهن الشارب بالضم على إقامة اسم العين مقام المصدر وفي الأمثلة عجبت من دهنك لحيتك بضم الدال وفتح التاء على هذه الإقامة يعني بدليل نصب المفعول ولا حاجة حينئذ إلى تقدير مضاف ولم يكره لأنه ﵊: (ندب إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه) والدهن يعمل عمل الخضاب كذا في (الهداية) وتعقبه ابن أبي العز بأنه لم يصح عنه ﵊ في يوم عاشورا غير صومه وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المآتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهله أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على العيال انتهى.
وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كيف وقد خرجها في (الفتح) ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحدة منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما أحاديث التوسعة فرواه الثقات وقد أفرده ابن الفراء في جزء خرجه فيه وأعلم أن عدم الكراهة مقيد بما إذا لم يقصد الزينة فإن قصدها كره قالوا: ولا يفعل الدهن لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة بضم القاف وبفتحها على أن المصدر بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى: ﴿فقبضت قبضة﴾ [طه: ٩٦] وما وراء ذلك قال في (النهاية): يجب قطعه هكذا عن رسول الله ﷺ (أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها) رواه الترمذي وظاهر أن يجب من الوجوب وسمعتمن بعض أعز الموالي أنه بالحاء المهملة ولا بأس به.
تنبيه: أفاد المصنف أولاً إن الاكتحال لا يفطر وثانيًا أنه لا يكره لأنه لا يلزم من نفي الإفطار عنه عدم كراهته لجواز أن يكون مكروهًا كما في الذوق ولهذا عرف أن الأول لا يغني عن الثاني لكن لا خفاء أن الثاني يغني عن الأول ولم يقل: لا بأس به
стр. 485
وسواك، وقبلة إن أمن
فصل في العوارض
ــ
للرجال كما في (الهداية) دفعًا لتوهم أن هذا الحكم مما قد يختلف الحال فيه بين الرجال والنساء لأن الأصل عدمه (و) لا يكره أيضًا (سواك) بل يسن قيل: أي: استعماله ولا حاجة إليه لما مر في الطهارة أطلقه فعم الرطب اليابس وكل الأوقات وهذا هو ظاهر الرواية وكره الثاني المبلول بالماء لما فيه من إدخاله فاه من غير ضرورة ورد بأنه ليس اقوى من المضمضمة أما الرطب الأخضر فلا بأس به اتفاقًا كذا في (الخلاصة) (و) لا يكره أيضًا (القبلة إن أمن) على نفسه من المفسد لما أخرجه البخاري من حديث عائشة: (كان عليه/ الصلاة والسلام يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملك لإربه) فإن لم يأمن كره والمعانقة على هذا التفصيل في المشهور وكذا المباشر الفاحشة في ظاهر الرواية وعن محمد كراهتها مطلقًا وهو راية الحسن قيل: وهو الصحيح وأما القبلة الفاحشة فتكره على الإطلاق بأن يضع شفته على شفتها كذا في (السراج) وينبغي أن يكون الإطلاق بناء على ما عن محمد في المباشرة الفاحشة وإلا فليس التقبيل الفاحش بأشد منها والله الموفق.
[٥] فصل في العواض
هي جديرة بالتأخير جمع عارض وهو كل ما استقبلك ومنه ﴿عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤] وهو السحاب والعارض الباب وعرض له عارض أي: آفة من كبر أو مرض كذا في (ضياء الحلوم) ولما كان إفساد الصوم بغير عذر يوجب إتمامه وبعذر لا يوجبه احتيج إلى بيان الأعذار المسقطة له وهي ثمانية كذا في (البدائع) ويرد عليه أن السفر من الثمانية مع أنه لا يبيح الفطر إنما يبيح عدم الشروع في الصوم ومنها كبر السن وفي عروضه في الصوم ليكون مبيحًا للفطر ما لا يخفي فالأولى أن يراد بالعوارض ما يبيح عدم الصوم ليطرد في الكل وقد ذكر المصنف منها خمسة وبقي الإكراه والعطش والجوع الشديد إذا خيف منها الهلاك ونقصان العقل كالأمة إذا شعفت عن العمل وخشيت الهلاك نقصان العقل بالصوم وكذلك الذي ذهب متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل حيث إذا خشي الهلاك بالصوم
стр. 486
لمن خاف زيادة المرض الفطر وللمسافر، وصومه أحب إن لم يضره،
ــ
وفي (الخلاصة) الغازي إذا كان يعلم يقينًا أنه يقاتل العدو في رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر أفطر.
(لمن خاف) خوفًا قويًا ارتقى إلى غلبة الظن (زيادة المرض) أو امتداده أو إبطاء البرء أو فساد العضو بإمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق وقيل: عدالته شرطة وبه جزم الشارح ولم يقيد في (الكتاب) الطبيب بغير الحاذق قال في (الظهيرية): وهذا عندي محمول عل المسلم دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده كافر إعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذا في الصوم انتهى. وفيه إيماء إلى أنه يجوز أن يستطب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة قيد بالازدياد لأنه لو برء منه والضعف باق لكنه يخاف المر ض لم يفطر قال الشارح: والصحيح الذي يخشى المرض كالمريض ولا تنافي بينهما لأن الخشية بمعنى غلبة الظن بخلاف مجرد الخوف قال في (القنية): ولا يجوز للخباز أن يخبز خبزًا يوصله إلى ضعف مبيح للفطر بل بخبز نصف النهار فإن قال: لا يكفيني كذا بأقصر أيام الشتاء (الفطر) لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥] أباح الفطر لكل مريض يحرج بالصوم لقوله بعد ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] (وللمسافر) الفطر أيضًا لما قلنا.
(و) لكن (صومه أحب) لقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، (إن لم يضره) فإن أضره بأن أجهده أو ضعفه كره لحديث (الصحيحين): (كان ﵊ في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم قال: ليس من البر الصيام في (السفر) قال في (البحر): ولو قال: وصومهما أحب إن لم يضرهما لكان أولى ليشمل المريض وقدم عن (البدائع) ما أن الفطر رخصة والصوم عزيمة فكان أفضل إلا إذا خاف الهلاك فالإفطار واجب انتهى.
وأقول: لم أجد هدفا في (البدائع) دائما الذي فيها المرض المرخص هو الذي يخاف ازدياده بالصوم والمبيح المطلق بل الموجب هو الذي يخاف فيه الهلاك انتهى. والظاهر أن هذا من سهو القلم وكيف يقال في المريض الذي لا يضره الصوم إن صومه أحب من فطره والمبيح لفطره إنما هو تيقن ضرره ولم يقيد الضرر ببدنه ليشمل ما لو كان رفيقه أن عامتهم مفطرون والنفقة مشتركة فإن الفطر أفضل كما في (الخلاصة) لما أن ضرر المال كضرر البدن كذا في (البحر) لكن علل في (الفتاوى).
стр. 487
ولا قضاء إن ماتا عليهما،
ــ
أفضلية الإفطار بموافقة الجماعة كما في (السراج) وهو أولى وأما لزوم ضرر المال الضياعة بصومه فممنوع ومعلوم أنه عند خوف الهلاك يجب الفطر كما لو أكرها على الفطر بالقتل حتى لو لم يفطرا حتى قتلا كانا آثمين بخلاف الصحيح المقيم إذا أكره بقتل نفسه فصبر حتى قتل كان مثاباً ولو أكره عليه بمقتل ابنه لا يباح له الفطر كقوله لتشرين الخمر أو لأقتلن ولدك.
(ولا قضاء إن ماتا) أي: المريض والمسافر (عليهما) أي: على المرض والسفر لأنهما لم يدركا وحدة من أيام أُخر قيد بذلك لأنهما لو ماتا بعد الصحة والإقامة لزمهما القضاء/ أي: الإيصاء بقدر الصحة والإقامة باتفاق الثلاثة جعل الطحاوي هذا قول محمد وعندهما يلزمه الإيصاء بالكل بعثرة أن لا يصوم ما قدر عليه فإن صامه ومات لم يلزمه الإيصاء بشيء قال القدوري، وهذا غلط يعني دراية ورواية إذ لزوم الكل متوقف على القدرة عليه ولم توجد، والكتب المعتمدة ناطقة بخلاف ما قال والعادة قاضْية باستحالة نقل غير المذهب وترك المذهب وبهذا اندفع ما في (غاية البيان ما من أنه لا معنى للتغليط لأنه ناقل غير متهم نعم هذا الخلاف ثابت لمحي القدر وهو ما إذا قال المريض: لله علي صوم هذا الشهر فصح يوماً ثم مات فعندهما الإيصاء بالكل وقال محمد: بقدر ما صح والفرق لهما أن السبب في وجوب الكل إنما هو النذر فإذا وجد منه المرضي ولم يصح فلا شيء عليه وإذا صح صار كأنه قال ذلك في الصحة والصحيح هو قاله ومات قبل إدراك محدد المنذور لزمه الكل وكذا هذا بخلاف القصباء لأن السبب هو إدراك العدة.
قال في (الفتح): وحقيقة هذا الكلام إنما يصح على تقديم كون النذر بذلك غير موجب شيئا لمحي حالة المريض وإلا لزم الكل وإن لم يصح لتظهر فائدته في الإيذاء بل هو متعلق بالصحة تقديرًا تصحيحات لتصرف المكلف ما يمكن ثم قال: قولهم: السبب إدراك العدة هل المراد أنه سبب لوجوب القضاء أو الأداء؟ صرح الشارح بالأول، وفي (المبسوط) بالثاني، فعلى ظاهر الأول أن سبب القضاء على ما اعترفوا بصحته هو سبب وجوب الأداء فيكون إدراك العدة هو سبب وجوب الأداء ويلزم محرم حل التأخير عن أول محطة يدركها فإن قال: هو سبب وجوب الأم داء ولا يستلزم حرمة المواخير قلنا. فليكن رمضان هو سبب وجوب الأداء على المريض إذ لا مانع من هذا الاعتبار معوي ذلك اللازم فإذا كان منتفيًا لزم إذ هو الأصل ويلزم الإيصاء بالكل إذا لم يدرك العدة كما هو قول محمد على رواية الطحاوي انتهى. وقوة في (العناية) ما أن إدراك العدة إنما هو سبب لنفس الوجوب فقط وذلك أنه قال: إن كون السبب إدراك
стр. 488
ويطعم وأيهما لكل يوم كالفطرة بوصيه وقضيا ما قدرا بلا لترك ولاء فإذا جاء رمضان
ــ
العدة فيه بحث لأن القضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين وسبب الأداء شهود الشهر فكذا القضاء وأجاب بأن ذلك ليس فيما يتعلق به نفس الوجوب بل فيما يتعلق به تسليم الواجب أو مثله وهو الخطاب وهذا من مزال الأقدام فلا تغفل وأوضحه بعض المتأخرين بان في القضاء سببين كالأداء نفصل الوجوب وهو بالسبب ووجوب القضاء وهو بالخطاب الذي يوجب الأداء لولا العذر وإدا تحقق العذر انتفى وجوب الأداء وأما نفس الوجوب ومتحقق بتحقق السبب سواء كان نفصل السبب الذي في الأداء كما في الصلاة أو غيره كما في الصوم ولهذا لا يلزم الإحصاء بالكل كما في ما (الفتح) فتدبر.
(ويطعم) فيه إيماء إلى أن الإراحة كافية في هذا الإطعام (وليهما) وهو من له ولاية التصرف في مالهما ولو وصيا (عن كل يوم كالفطرة) في المقدار (بوصية) فيه إيماء إلى لزوم الإطعام لأن تنفيذها على الولي واجب وأما لزومها فلأنهما لما عجزا عن أداء ما أدركاه التحقا بالشيخ الفاني دلالة فوجب عليهما الإحصاء وإلى أن كل معذور كذلك وأما من أفطر متعمدا فوجوبها عليه بالأولى وبهذا اندفع ما في ما (البحر) من أنه لو قال: ويطعم ولي من مات وعليه قضاء رمضان لكان اشمل لادن هذا الحكم لا يخص المريض والمسافر ولا من أفطر لعذر بل يدخل فيه من أفطر متعمدا على أن الفصل معقود للعوارض وإلى أن الوصية من الثلج وقيد بها لأنه لو لم يوص لا يجب على الولي الإطعام غير أنه لو تبرع به ولو في كفارة قتل أو يمين أجزأه استحسانا إلا العمق لما فيه من إلزام الولاء للغير قالوا. والصلاة كالصوم استحسانا وتعتبر كل صلاة بصوم يوم وما عن ابن مقاتل من اعتبار كل صلاة يوم بصومه فمرجوع محنه.
(وقضيا ما قدرا محليه بلا شوط ولاء) بكسر الواو أي: موالاة بمعنى المتابعة قال بعض المتأخرين: ومن فسره بالتتابع فقد سها، لأن المتابعة فعل المكلف دود التتابع لإطلاق قوله تعالى. ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥]، وأما قراءة أبي متتابعة فلكونها غير مشهورة لم يزد بها على الكتاب بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها لشهوتها ريد بها على الكتاب، وقدمنا أن كل كفارة شرع فيها العتق كان التتابع شرطا في صومها وما لا فلا خلاف في وجوب التتابع في أداء رمضان، كما لا خلاف في ندب التتابع فيما لم يشترط افيه ولمحي كلامه إيماء إلى أن القضاء ليس على الفور بخلاف الصلاة فإنه على الفور كما في (الولوالجية) وكذا قالوا: لا يكره لمن عليه رمضان أن يصوم تطوعا كما في (العناية) لما وهذا ظاهر في أله يكره التنفل بالصلاة لمن عليه فرائض ولم أره لهم أفإن جاء رمضاني الثاني ولم يقض الأول
стр. 489
قدم الأداء على القضاء، وللحامل، والموضع إد خافتا على الولد أو النفس، وللشيخ الفاني، وهو يفدي .......
ــ
(تقدم الأداء) لأنه في وقته (على القضاء) لأن وقته الأمر أي: ينبغي له ذلك وإلا فلو قدم القضاء وقع عن الأداء كما مر.
(وللحامل) عطف على قوله لما خافت إلى آخره وهي المرأة التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي. ولد والحاملة التي على طهوها أو رأسها حمل بكسر الحاء (والمرضع) وهي التي شانها الإرضاع وإن لم تباشره والمرضعة هي التي في حال الإرضاع القمة ثديها الصبي وهذا الفرق مذكور في (الكشاف) لا وبه اندفع ما في (غاية البيان) من أنه لا يجوز إدخال التاء في أحدهما كما في حائض وطالق لأنه من الصافات الثابتة إلا إدا أريد الحدود ويجوز أد يقال: حائرة ألان أو غدا قال في (الذخيرة): المراد بالمرصع الظهر لوجوب الإرضاع عليها بالعمد بخلاف الأم فإن الأب يستأجر غيرها وعليه فينبغي أن يشترط يسار الأب وأخذ المرضع ضرع عير الأم ورده الشارح بقول القدومي وغيره. إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما إذ لا ولد للوسط جدة وقد يقال: إنه ولدها من الإرضاع لأن المفرد المصاف يعم كذا في (البحر).
ولا يخفى أن هذا إنما يتم لو أرضعته والحكم أعم من ذلك فإنها بمجود العقد لو خافت على الولد جاز لها الفطر وعن هذا فال المصنف: (إذا خافتا) خوفًا ارتقى إلى غلبة الظن (على الولد) دون أن يضعفه ليعم ما دكرنا (أو النفس) لخبر (إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعق الحامل والمرصع الصوم دي بقي هل حكمهما حكم المريض والمسافر من أنهما لو ماتا قبل زوال خوفهما لا قضاء عليهما ولو قال خوفهما أياما لزمهما القضاء بقدره؟ الظاهر نعم ويدل على دلك قوله في (البدائع) من شوائب القضاء القدرة عليه.
(وللشيخ الفاني) أي: الذي فنيت قوته أو أشرف على الفناء ولذا عرفوه بأنه الذي كل يوم لمحي نقص إلى أن يموت (وهو يفدي) فصار بعضهم الفدية بأنها تمليك ما به يتخلص عن مكروه وتوجه عليه وهذا يقتضي اشتراط التمليك فيها وبه جزم في (الدراية) ما فعللها بأنها تبنى على التمليك إلا أن المذكور في (الفتح) لما تبعا لما لهي (فتاوى قاضي خان) أد الإباحة كافية فيها وحمل الأول على الفدية في الحج وكأن
стр. 490
فقط، وللمتطوع بفيض عذر في رواية،
ــ
ذلك التفسير هو معناها اللغوي (فقط) وهي كالفطرة لأن عذره ليس بعرض للزوال حتى يصار إلى القضاء فوجبت الفدية إن كان موسرا وإلا فليستغفر الله تعالى ثم إن شاء أعطاها في أول رمضان بمرة أو شاء أخرها إلى أخوه قال أبو حمص الكبير: بشرط أن يخاطب بأداء الصوم حتى لو كان مسافرا فمات قبل الإقامة ينبغي أن لا يجب عليه الإيفاء بها وشوط أن يكون أصلا بنفسه كما لو وجب عليه قضاء شيء من رمضان فلم يقضه حتى صار فانيا وكذا لو نذر صوم الأبد فصعد عن الصوم لاشتغاله عن الصوم بالمعيشة أو نذر يوما معينا فلم يصم حتى صار فانيا لا بدلا عن غيره كما لو وجب عليه كفارة قتل أو يمين فلم يجد ما يكفر به أو لم يصم حتى صار شيخا كبيرا لا يجوز له الفدية لأن الصوم لنا بدل عن غيره فقط دود الحامل والمرضع.
(وللمتطوع) الفطر أيضا (بغير عذر) من الأعذار الآتية (في رواية) عن أبي يوسف بشرط أد يكون من نيته القضاء كما في (السراج) ما وهذه الرواية اختارها تاج الشريعة وصدرها في (الوقاية) و (شرحها) قال في (الفتح) وفي الأوجه في اعتقادي وظاهر الرواية أنه لا يباح إلا من عشر ومنه المضيافة في ألا (وهو كما في) النهاية لا وغيرها يصي في حق المضيف والصيف كما في لا روح الوقاية لا وقال المرغيناني: الصحيح أن صاحب الدعوى إذا لم يرض بمجرد حضوره كالت عذرا لا إن رضي وقال الحلواني: أحسن ما قيل: إنه إن كاد من يثق في نفسه القضاء أفطر وإلا لا وإن تأذى صاحبه ومنه ما لو حلف بطلاق امرأته إن لم يفطر وفي (البزازية) ما إن نفلاً أفطر وإن قضاء لا والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحدثه هـ قال في (الذخيرة): هذا إذا كان قبل الزوال أما إذا كان بعده فلا يفطر إلا إذا كان في تركه وحقوق الوالدين أو أحدهما كذا في (النهاية) وغيرها وعيناه في (السراج) في الوالدين إلى العصر لا بعده.
[٦] فروع
يكون للعبد والأجير والمرأة صوم التطوع بغير إذن من له الحق فإن صاموا بلا إذن كان له أن يفطرهم كذا في (الظهيرية) لا وقيد في (المحيط) له وغيره الكراهة في حق المرأة بما إذا كان الصوم يضر بالزوج أما إذا كان لا يضم بان كان صائما أو مريضًا فإن لها الصوم وليس له المنع بخلاف العبد ولو مدبرا والأمة ولو أم ولد فليس لهم التطوع بلا إذن وإد لم يضر لأن منافعهم/ مملوكة للمولى بخلاف الزوجة وفي (الخانية) لا يصوم المملوك تطوعا إلا بإذن المولى إلا إذا كان غائبا ولا دور له في ذلك وفيها لو أحرمت المرأة تطوعًا بعير إذنه كان له أن يحللها وكدا الأجير إذا كان يضم بالخدمة وكذلك في الصلاة قال في (البحر): وإطلاق (الظهيرية) في العبد والمرأة أظهر لأن
стр. 491
ويقضي ولو بلغ صبي، أو أسلم كافر أمسك يومه
ــ
الصوم يضر بلبن المرأة ويهزلها وإن لم يكن له أن يطأها ومنافع العبد مملوكة للمولى ولو كان غائبا وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم يبق إلا منعه عن وطئها وذلك إضرار به فإن انتفى بأن كان مريضًا أو مسافرًا جاز.
(ويقضي) يوما مكانه قال في (الفتح): لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا فسد عن قصد أو غير قصد بأن عرض الحاضر للصائمة المتطوعة انتهى. ويعكر عليه ما في (النهاية) لو حاضت الصائمة تطوعًا وجب القضاء في أصح الروايتين (ولو بلغ صبي أو أسلم كافر) في بعض النهار دل على ذلك قوله (أمسك) كل منهما بقية (يومه) والأصل شبه أد كل من صام في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها للزمه الصوم فعليه الإمساك كذا في (الخلاصة) و (النهاية) و (العناية) لكنه غير جامع إذ لا يدخل فيه مع أكل في رمضان عمدًا لأن الصيرورة للتحول ولو لامتناع ما يليه ولا يتحقق المفاد بهما فيه ومن ثم قال في (الفتح): كل من تحقق بصفة في أثناء النهار أو قارن ابتداء وجودها طلوع الفجر وتلك الصفة بحيث لو كانت قبله واستمرت معه وجب عليه الصوم فإنه يجب عليه الإمساك تشبيهًا كالحائض والنفساء يطهران بعد الفجر أو معه والمجنون يفيق والمريض يبرأ والمسافر يقدم قبل الزوال أو بعده بعد الأكل والذي أفطر عمدًا أو خطأ أو مكرهًا أو أكل يوم الشك ثم استبان أنه من رمضان وقيل: الإمساك مستحب لا واجب انتهى.
وفيه بحث من وجوه الأول: أن ما فر منه وقع فيه أنه أتى بكلمة لو الامتناعية المفيدة لأن الصفة لم تكن موجودة أول اليوم فلا يشمل كلامه من أكل عمدًا كذا في (البحر) الثاني: أن قوله أو قارن إلى آخره حشو إذ المراد بأثناء النهار بعده ولا شك في صدقه عند طلوع الفجر وهذا لأنه إنما لم يلزمها الصوم لاتصال جزء من النهار بحيضها الثالث: أن كلامه يعطي أن الخلاف ثابت فيمن أكل عمدًا وما بعده وليس كذلك ففي (الخلاصة) أجمعوا أن من أفطر خطأ أو أكل متعمدًا أو مكرهًا أو أكل يوم الشك ثم ظهر أنه من رمضان أنه يلزمه التشبه نعم الخلاف ثابت فيما عدا هؤلاء فقيل: بالاستحباب ذكره ابن شجاع لأنه مفطر كيف يجب الكف وقد قال الإمام في الحائض تطهر نهارًا: لا يحسن أن تأكل وتشرب والناس صيام لكن صنيع محمد يدل على الوجوب حيث قال: فليصم وفي الحائض فلتدع قال الصفار: وهو الصحيح وقال بعض المتأخرين: إن صنيع محمد يدل على أن مختاره الوجوب لا أنه هو الصحيح مدفوع بأنه حكاية للمذهب لا لقوله عرف ذلك من مارس كتبه وما مر عن الإمام تعليل للوجوب أي: بل يقبح بدليل قوله في المسافر إذا أقام بعد الزوال إني
стр. 492
ولم يقض شيئًا، ولو نوى المسافر الإفطار ثم قدم، ونوى الصوم في وقته صح
ــ
ستقبح أنه يأكل ويشرب والناس صيام وترك القبيح شرعًا واجب وبهذا اندفع قول بعض المتأخرين هذا تعسف ظاهر فإن عدم الحسن لا يستلزم وجود القبح والقبيح إذا كان قبحه عن كواهل تنزيهية لا يجب تركه إذ استلزامه مع القرينة وهي ما جاء في المسافر مما لا كلام لمحيط ولا نسلم أن ارتكاب المكروه تنزيها قبيح.
تتمة: قال الرازي: يؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه وذكر أبو جعفر فيه اختلاف مشايخ بلخ والأصح أنه يؤمر به وسئل أبو جعفر أيضرب ابن عشر سنين على الصوم كالصلاة؟ قال: اختلفوا فيه فقيل: لا وبه قال مالك والصحيح أنه بمنزلة الصلاة فيضرب كذا في (الدراية) (ولم يفض) كل منهما (شيئًا) لأن الصوم غير واجب فيه عليهما خلافا لزفر في الكافر حيت أوجب عليه القضاء لأن إدراك جزء من الوقت مع الأهلية موجب كما في الصلاة قيل: وينبغي أن يكون جوابه في الصبي إذا بلغ كذلك وفرقنا بينهما بان التسبب في الصلاة الجزء الدائم عند الأهلية أي جزء كان فيتحقق الموجب في حقهما وفي الصوم الجزء الأول يعني من كل يوم ولم يصادفه أهلا قال في (الفتح): وعلى هذا فقولهم: الواجب المؤقت قد يكون الوقت فيه سببا للمؤدي وظرفًا له كوقت الصلاة أو سببًا ومعيارًا وهو ما يقع فيه مقدرًا كوقت الصوم تساهل إذ يقتضي أن السبب تمام الوقت فيهما وقد بان خلافه على ما مر من تحقيق المراد قد يقال: يلزم أن لا يجب الإمساك في نفس الجزء الأول من اليوم/ لأنه السبب للوجوب وإلا لزم سبق الوجوب على السبب لزوم تقدم السبب فالإيجاب لمحيط يستدعي سببًا سابقًا والفرض خلافه ولو لم يستلزم ذلك لزم كون ما ذكروه في وقت الصلاة من أن السببية تضاف إلى الجزء الأول فإن لم يؤد عقيبه انتقلت إلى ما يلي ابتداء الشروع فإد لم يشرع إلى الجزء الأخير تقررت السببية فيه واعتبر حال المكلف عنده مستغنى عنه إذ لا داعي له لجعله دون ما وقع فيه انتهى.
وفيه نظر كيف وقد ذكر عنهم انتقال السببية إلى ما يلي ابتداء الشروع انه إن لم يؤد في الجزء الأول فإن لم يؤد حتى خرج الوقت أضيف إلى السبب كله وهذا لأن السبب في الحقيقة إنما هو كل الوقت لكنه عدل عنه للضرورة ولا نسلم ما ادعاه من اللزوم إذ تقدم السبب إنما هو عند إمكانه فإذا لم يكن اكتفى بقرانه للمسبب كما هنا وقد صرحوا به (ولو نوى المسافر الإفطار) ليعمل بشرط إذ الحكم عند عدم نيته كذلك وكأنه إنما قيد به ليعلم الحكم فيما إذا لم ينو بالأولى وثم قدم) نهارا (ونوى الصوم في وقته) الذي (صح) لمحيط نيته وقيل: ما قبل نصف النهار على ما مر صح لأن السفر لا ينافي صحة الشروع ثم إن كان في رمضان لزمته النية لزوال المرخص في
стр. 493
ويقضي بإغماء سلوى يوم حدث في ليلته وبجنود غير ممتد وبإمساك بلا نية صوم وفطر
ــ
وقتها ألا ترى أنه لو كان مقيمًا في أول اليوم وهل سافر لا يباح له الفطر فهذا أولى لأنه إذا سافر قبل الزوال يكون لمحي أكثر الوقت مسافرا ومع هذا لا يباح له الفطر ففي ما إذا دخل المصل قبل الزوال وهو مقيم في أكتر اليوم أولى ولقائل أد يفرق بينهما بأنه إنما لا يباح له الإفطار صيانة للمؤدى عن البطلان وثمة لم توجد النية فلا يكونان مثلين حتى يشتغل بإثبات الأولوية.
(ويقضي) ما فاته (بإغماء) أي. بسببه لأنه مرض يضعف القوى (سوى يوم حدث) الإغماء (في ليلته) لأن الظاهر من حاله أد ينوي الصوم ليلاً حملاً له على الأجمل ولو حدث له ذلك نهارًا أمكن حمله كذلك بالأولى حتى لو كان متهتكًا يعتاد الأكل في رمصان أو مسافرًا قضى لكل كذا قالوا: وينبغي أن يقيد بمسافر يضره الصوم أما من لا يضره فلا تقض ذلك اليوم حملاً لأمره على الصلاح لما مر أن صومه أفضل وقول بعضهم: إن قصد صوم الغد في الليالي من المسافر ليس بظاهر ممنوع فيما إدا كان لا يضره قال الشمني: وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا أما إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة وإن علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها أو كلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان دلو حدث له ذلك لمحي شعبان قضى الكل.
(و) يقصي أيضًا (بجنون غير ممتد) أي: مستوعب شهرًا فإد استوعبه سقط للزوج بخلاف الإغماء فإنه لا يستوعبه عادة وإلا ربما مات لفقد الغداء فانتفى الحرج في حقه والمراد بالاستيعاب أن لا يفيق مقدار ما يمكنه إنشاء الصوم لمحيط حتى لو أفاق في ليلة أو في آخر اليوم منه فقط لا قضاء عليه على ما عليه الفتوى كما في (الدراية) وإطلاقه يفيد عدم الفرق بين الأصلي والعارض قيل: وهو ظاهر الرواية وعن محمد أنه فرق بينهما فخص القضاء بالعارض واختاره بعض المتأخرين وجعله في (شرح الطحاوي) قول أصحابنا وفي (النهاية) عن الثاني في أن لا عن محمد قياس ولكني أستحسن عدم الفرق بينهما والمحفوظ عن محمد عدم القضاء في الأصلي ولا رواية فيه عن الإمام واختلف المتأخرون على قياس مذهبه والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضي (بإمساك بلا نية صوم) وفطور دون كفارة وقال زفر: عليه القضاء والكفارة بناء على أنه يتأذى بغير نية عنده من الصحيح للمقيم.
قلنا: المستحق إنما هو الإمساك بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية كذا في (الهداية) قال بعض المتأخرين: المعتبر في المسألة عدم الفطر لا عدم نيته فكان حقه أن يقول: بلا نية صوم ولم يفطر وأنت خبير بأن هذا التوهم نشأ من عطف الفطر على الصوم وليس بالواقع بل هو معطوف على نية والمعنى بلا نية صوم (و) لا (فطر)
стр. 494
ولو قدم مسافر، أو طهرت حائض، أو تسحر ظنه ليلاً، والفجر طالع،
ــ
قيل: هذه المسالة من خواص مسائل (الجامع الصغير) ولا بد في تأويلها إذ دلالة حال المسلم كافية في وجود النية كما مر في المغمى عليه قال في (العناية): ورأيي أنه ليس بمحتاج إليه لأن الدلالة إنما تكفي إدا لم يعرف منه كالمغمى عليه والفرض في هذه المسألة العلم بأنه لم ينو بإخباره بذلك والدلالة إنما تعتبر إذا لم يخالفها صريح انتهى. وأيضا لا يستقيم خلاف زفر على هذا التأويل.
(ولو قدم مسافر أو طهرت حائض) في أثناء النهار بدليل الوجوب (أو تسحر ظنه ليلاً) قال في ما البحر): المراد بالظن هو التردد في بقاء الليل وعدمه/ سواء توجد عنده أو لا فيدخل الشك فإن الحكم فيه لو ظهر طلوع الفجر عدم وجوب الكفارة كما لو ظن والأفضل له أن لا يتسحر وقوله ليلا ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع دلك ثم تبين صحة ظنه فعليه القضاء ولا كفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية فلو قال: ظنه ليلاً أو نهارًا لكان أولى انتهى.
وأقول: في شقي كلامه بحث أما الأول: فلأنه لا يصح أن يوجد بالظن هنا ما يعم الشك إذ لا يلائم قوله بعد أو أفطر كذلك والشمس حية كما ترى فالصواب بقاؤه على بابه غاية الأمر أنه لم يتعرض المسألة الشك وأما الثاني: فلأنه إنما قيد بالليل ليطابق دوله أو تسحر إذ لا خفاء أن التسحر أكل السحور وهو بفتح السين ما يؤكل وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل واختار في ما (الظهيرية) ندبه وفي (البدائع) استنانه ما لم يشك في الطلوع فإن شك فالأفضل تركه وجعل تسحر بمعنى أكل تكلف مستغنى عنه.
(و) الحال أن (الفجر طالع) يعني في نفس الأمر كما هو ظاهر ما في (الشرح) لا بدليل قوله: هذا إذا تبين أنه أكل بعد ما طلع وإن لم يتبين لا شيء عليه وفي (البحر) أراد به تيقن الطلوع لما في (الظهيرية) لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه ما لم يخبره رجل عدل في أشهر الروايات ولا يخفى أنه لا مطابقة بين الدعوى والدليل إد خبر الواحد المضاف إلى غالب الظن لا يفيد يقينًا وما في لا (البزازية) تسحر على تيقن أن الفجر طالع أو أفطر على تيقن أن الشمس غربت ثم وهو بخلافه قضى ولا كفارة عليه أراد به غالب الظن نعم في هده الحالة ليس له الأكل، ولو أكل ولم يتبين شيء قيل: يقضيه احتياطًا وصححه في (التحفة) وصحح في ما (الإيضاح) عدمه قيل: وهو ظاهر الرواية ولو شهدا على الطلوع وآخران على عدمه فأكل ثم بأن الطلوع قضى وكفر وفاقًا ولو شهدوا على الطلوع واثنان على عدمه فلا
стр. 495
أو أفطر كذلك، والشمس حية أمسك يومه وقضى ولم يكفر كأكله عمدا بعد أكله ناسيًا،
ــ
كفارة (أو أفطر كذلك) أي: إنه غروب الشهر (و) الحال أن (الشمس حية) سواء غلب على ظنه ذلك أو لا بخلاف ما إذا لم يظهر شيء نعم حل الفطر مقيد بما إذا غلب على ظنه الغروب أما إدا لم يغلب لا يفطر وإن أذن المؤذن كما في (البزازية) قيد بالظن لأنه لو شك في الغروب فبان أنها لم تغرب كفر وهذا فيما إذا كان ذلك أكبر رأيه أولى وبهذا التقرير علمت أنه لا يصح حمل الظن على ما يعم الشك لأنه لا يكون كذلك.
وقد قال في (البحر): هنا أراد بالظن في قوله كذلك غلبته وهذا ما سبق الوعد به ولو شهدا أنها غربت وآخران أنها لم تغرب ثم بان عدم الغروب قضي ولا كفارة عليه اتفاقًا والحاصل إما أن يتيقن أي: يغلب على ظنه أو يظن أو شك وكل من الثلاثة إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة وكل منها على ثلاثة لأنه إما أن تبين صحة ما بدا له أو بطلانه أو لم يتبين شيء وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون تعرف بما مر أسقط في (البحر) منها ثلاثًا مع أنهم ذكروه (امسك بقية يومه) أي: وجب عليه الإمساك تشبها بالصائمين كما مر.
(وقضي) أما فيما عدا المسافر والحائز فظاهر وأما هما فلثبوت أصل الوجوب في ذمتهما وإن تأخر وجوب الأداء عليهما (ولم يكفر) أما المسافر والحائض فلعدم الجناية منهما وأما في غيرهما فقال في (الهداية) القصور الجناية واعترض بأنه لا جناية من الفاعل أصلا كيف وقد صرحوا بأنه لا إثم عليه اللهم إلا أن يراد بها عدم تثبته كما قالوا في القتل الخلق من أنه لا يأثم فيه إثم القتل وإن أثم فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبت حال الرمي (كأكله) يعني كما لا يجب التكفير بأكله (عمدًا بعد أكله ناسيًا) سواء ظن فطره به بان لا يبلغه الحديث أو عدم لمحطته بأن بلغه في ظاهر الرواية وهو الصحيح كما دل عليه الإطلاق أما إذا لم يبلغه فلان الاشتباه استند إلى القياس فتحققت الشبهة وأما إذا بلغه فلقيام الشبهة الحكمية وهي التي تحققت بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده كما سيجيء في الحدود ولو احتجم أو اكتحل أو لمس أو قبل بشهوة فظن الفطر ثم أكل متعمدًا كفر إلا إذا أفتاه فقيه به أو بلغه خبر وإن أخطا الفقيه ولم يثبت الخبر بعد أن يكون ممن يعتمد على فتواه في بلده كما رواه الحسن عن الإمام وبشر عن الثاني وابن رستم عن محمد بخلاف ما لو ادهن أو اغتاب حيث يكفر مطلقا كما في (البدائع) وجعل في (المحيط) الغيبة كالحجامة قال الشارح: والأول عليه عامة
следующие страницы →