← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والفسوق، والجدال، وقتل الصيد، والإشارة إليه، والدلالة عليه، ولبس القميص، والسراويل ــ على الإبل والهميس صوت نقل أخفافها وكانوا يتفاءلون بالطيور عند صياحها فقال: (إن يصدق هذا الطير بنك لميسان) تفعيل اسم امرأة والخلاف في المراد في الآية وإلا فالكل ممنوع وظاهر صنيع غير واحد ترجيح ما عن ابن عباس. واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله- صلي الله عليه وسلم-: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أن ذلك من ابتدأ الإحرام لأنه لا يتسمى حاجًا قبله. (والفسوق) المعاصي كذا قالوا قال في (الحواشي السعدية): وهذا التفسير مشعر بكون الفسوق جمع فسق كعلم وعلوم إلا أن المناسب من حيث اللفظ والمعنى أن يكون مصدرا كالدخول انتهى. وأقول: أما وجه كونه مناسبا من حيث اللفظ فلأنه حينئذ يتناسق مع الرفث والجدال وأما من حيت المعنى فلان الجمع ليس مواده إذ المنهي عنه إنما هو إيجاد الفسق لا بقيد كونه جمعة وحينئذ فالمصدر أولى، (والجدال) أي: الخصام وهو المنازعة والسباب بين الرفقة والمجاري وما قيل: من أنه مجادلة المشركين في تقديم الحج وتأخيره فذاك باعتبار الآية لا في كلام الفقهاء إذ لا معنى لنهينا عن المجادلة الماضية في عهد المشركين. (و) اتق أيضًا (قتل الصيد) أي: المصيد لا المعنى المصدري إذ لا يصح إسناد القتل إليه قيل أي: ذبحه ورده بعض المتأخرين بان المحرم لا يحل له قتل الصيد بأي طريق كان وأقول: الكلام فيما يحرم بالإحرام ولا شك أنه الذبح أما غيره فلا يخص المحرم وعبر بالقتل إيماء إلى أن ذبحه قتل والمراد صيد البر لما سيأتي (والإشارة إليه) حال حضرته (والدلالة عليها حال غيبته لما سيأتي من حديث أبي قيادة ومحل تحريمهما ما إذا لم يعلم المحرم أما إذا مسلم فلا وقيل: يحرم مطلقا والأول أصح. (و) اتق أيضًا (لبس القميص) لو قال المخيط لأغناه ذلك عن ذكر (السراويل) والقباء إلا أنه أراد اتباع الحديث وهو ما أخرجه أصحاب الكتب الستة من حديث ابن عمر قال رجل: يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبي من الثياب في الإحرام قال: ما لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الأخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا يلبسوا شيئا مسه زعفران ولا ورس)، ولما كان ما لا يجوز لباسه محصورة بخلاف ما يجوز عدل- صلي الله عليه وسلم- في الجواب

стр. 527

والعمامة، والقلنسوة والقباء، والخفين إلا أن لا تجد النعلين فأقطعهما أسفل من الكعبين، والثوب المصبوغ بورس، أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلاً لا ينفض ــ إلى المحصور ليعلم الجواز فيما عداه وهذا من أسلوب الحكيم قال الحلبي: والضابط لنا أن كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يستمسك عليه بنفسه بخياطة أو لزق وغيرهما يكون لبسًا فتمتنع الزدية والبرنس والسراويل جمع سروال يذكر ويؤنث وسهولته ألبسته السروال فتسرول (والعمامة والقلنسوة والقباء) بان يدخل يديه في كميه قيد باللبس لأنه لو اتزر بالقميص أو جعل القباء على عاتقه من غير إدخال الكمين جاز عندنا (والخفين إلا أن لا تجد النعلين فاقطعها أسفل هن الكعبين) والكعب هنانو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشمراخ لا العظم الناتئ كما في الطهارة على ما مر ولم يذكر هذا في الحديث لكن لما كان الكعب يطلق عليه وعلى الثاني حمل عليه احتياطي وعن هذا قال المشايخ: يجوز لبس المكعب لأن الباقي من الخفض بعد القطع كذلك كذا في (الفتح) ما وعلى هذا يجوز لبس الزرموجة دون الجوربين ثم ظاهر الحديث يفيد أنه لو وجد تعليق لا يحل له قطع الخفين لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة. (و) اتق أيضًا لبس (الثوب المصبوغ بورس) بفتح الواو وسكون التاء قال في (المغرب): إنه صبغ أصفر وقيل: نبت طيب الرائحة وفي (القانون، هو شيء أحمر يشبه الزعفران وبالأول جزم في (الصحاح) و (الديوان) وقال العيني: إنه الكركم (أو زعفران أو عصفر) لما روينا إلا أن يكون الثوب غسيلأ أي: مغسولاً لا ينفض: الفقهاء ينسبونه إلى الفاعل والصواب بناؤه للمفعول لأنه يقال نفضت الثوب أنفضه نفضًا إذا حركته ليسقط ما عليه فالثوب مرفوض لا نافض وأجاب في لا العناية لما وغيرها بأن هذا من المجاز في الاستناد وزعم بعض المتأخرين أن الإسناد حقيقي لادن النفض كما يسند إلى من يحرك الثوب كذلك يسندا إلى الثوب قال المطرزي: النفض تحريك الشيء ليسقط ما عليه من غبار أو غيره يقاضي ة نفضه فانتفض وثوب نافض ذهب بعض لونه من حمرة أو صفرة وقد نفض نفضل وحقيقته نفض صبغه والنفض عند الفقهاء التناثر وعن محمد أنه لا يتعدى أثر الصبغ إلى غيره أو يفوح منه رائحة الطيب ومنه قولهم ما لم يكن نفض ولا درع وقوله: (إلا أن يكون غسيلا لا ينفض) انتهى. ولا يخفى أن هذا ليخفيه دلالة قاطعة على أنه معنى حقيقي بل مجازي لمن تأمل ثم قيل: يعني ينفض يتناثر قال العيني: وهذا أقرب لمادة اللفظ وقيل: يفوح والوجهان مرويان عن محمد واقتصر في (الخانية) لا على الثاني وهو الوجه لان المنع

стр. 528

وستر الوجه، والرأس، وغسلهما بالخطمي ومس الطيب، ــ ليس إلا للرائحة لا اللون بدليل لبس المصبوغ برغوة ثم رأيت في (المحيط) و (السراج) ما أنه الأفصح وفي (الخاطبة (لا ينبغي له أن يتوسد الثوب المصبوغ بالزعفران ولا أن ينام عليه. (و) إتش أيضًا (ستر الرأس) والوجه لقوله- صلي الله علي وسلم- في المحرم الذي وقصته ناقته: (لا تخمروا رأسه (و) لا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) دل على أن للإحرام أثر في عدم تغطية (الوجه) غير أن أصحابنا قالوا: بتغطية وجه المحرم إذا مات لدليل آخر وهو ما روي أنه ﵇ (سئل عن محرم عامر بتخمير رأسه ووجهه) وإنما أمر بذلك لانقطاع الإحرام بالموت لقوله ﵊: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله لا) الحديث ولا شك أنه عمل قال بعض المتأخرين: وأما من وقصته ناقته فخص بقاء إحرامه فلذا نهاهم عن تخميرها وأراد سترو يعد تغطية لا ما لا يعد كحمل العدل والطبق والإجابة كذا في (الشرح)، ولا ينافيه ما في ما الثانية ما لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسة وإن كان لا يلبسه الناس كالإهانة ونحوها لا يكون لابسة ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل ذلك يوما أو ليلة كان عليه صدقة ولا شيء عليه لو عصب غيره من بدنه ولو لغير علة إلا أنه في هذه الحالة يكره. (و) اتق أيضا (غسلهما) أي: الرأس والوجه وأراد به اللحية من إطلاق المحل على الحال بقرينة قوله: (بالخطمي) لأن الوجه لا يغسل به عادة وهو بكسر الخاء نبت قال الإمام: له رائحة طيبة وإن لم تكن زكية وقالا: بل يقتل الهوام ويليق الشاعر وأثر الخلاف لا يظهر في إنمائه للإجماع عليه بل في وجوب الدم عنده لا عندهما بل إنما تجب الصدفة والخلف إنما نشأ من الاشتباه فيه فهو لفظي كنكاح الصابئة ولذا قال بعضهم: لا خلاف في خطتي العراق لأن له رائحة طيبة كما لا خلاف في عدم وجوب الدم فيما لو غسل بالصابون والحرق أو الأشنان. (و) اتق أيضًا (مس الطيب) وهو ما له رائحة طيبة كالزعفران والبنفسج والياسمين والغالية والورد والحرس لقوله- صلي الله عليه وسلم- (الحاج الشعث التفل) بكسر العين نعت وبفتحها مصدر وهو انتشار الشعر وتغيره لقلة تعهده والتفل بمثناة من التفل وهو ترك الطيب حتى توجد منه رائحة كريهة والمراد به استعماله في الثوب والبدن

стр. 529

وحلق رأسه، وقص شعره، وظفره لا الاغتسال، ودخول الحمام، والاستظلال بالبيت، والمحمل، وشد الهميان في وسطه، وأكثر التلبية متى صليت ــ حتى لو شمه كره فقط ولا شيء عليه كما في (الخانية) وغيرها وقالوا: لو ليس إزارًا مبخرًا لا شيء عليه لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة ومن ثم قال في (الخانية) لو دخل بيتًا قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء. (و) ليتق أيضًا (حلق الرأس) فيه التفات ظاهر (وقص شعره) أي: إزالته ولو بالقص والإحراق والنورة من أي مكان كان مباشرة أو تمكينًا وخص الحلق بالرأس والقص بالشعر لأنه المطلوب في حق غير المحرم لكنه منع منه لقوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية، دل بعبادته على النهي عن حلق الرأس وبدلالته عن حلق شعر البدن قال الحلبي: ويستثنى من ذلك قلع الشعر النابت في العثن فقد ذكر بعض المشايخ أنه لا شيء فيه (و) قلم (ظفره) لأن في كل ذلك إزالة الشعث وقضاء التفث. (لا) يتق (الاغتسال) لأنه- صلي الله عليه وسلم- (اغتسال وهو محرم) رواه مسلم (و) لا (دخول الحمام) لأنه عيه الصلاة والسلام (لما دخل الحمام في الجحفة قال: ما يعبأ الله بأوساخنا شيئًا) (و) لا (الاستظلال بالبيت) والفسطاط (والمحمل) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وفيه العكس أيضًا لأنه- صلي الله عليه وسلم- (استتر من الحر حتى رمي جمرة العقبة) رواه مسلم وأبو داود ولابد لا يصيب وجهه ولا رأسه فإن أصاب واحد منها كره. (و) لا يتق أيضًا (شد الهيمان في وسطه) بكسر الهاء من همي الماء والدمع يهمي هميًا إذا سأل سمي به لأنه يهمي ما فيه ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الحقو وفتح الهاء فيه غلط لا فرق في ذلك بين نفقته ونفقة غيره وأشار إل أن له أيضًا شد المنطقة والسيف/ والسلاح، ولا يتق أيضًا الاكتحال بغير المطيب والاحتقان والفصد والحجامة وقلع الضرس وحك رأسه وبدنه لكن برفق إن خاف سقوط شيء من الشعر به، (وأكثر التلبية) ندبًا (متى صليت) فرضًا أو نفلاً في ظاهر الرواية وخصه الطحاوي بالفرائض المؤداة دون النوافل والفوائت إجراء لها مجرى تكبير التشريق

стр. 530

أو علوت شرفًا وهبطت واديًا، أو لقيت ركبًا وبالأسحار رافعًا صوتك، ــ (أو علوت) أي: صعدت (شرفًا) بفتحتين يعني مكانًا مرتفعًا وقيل: إنه بضم الشن جمع شرفة قال بعض المتأخرين: هذا غير مناسب لقوله: (أو هبطت واديًا) إنما المناسب من الأول انتهى. يعني ليتناسق المعطوف عليه إفرادًا إذا بتقدير الأول كان ينبغي أن يقول: أو هبطت أو دية يعني من الأمكنة العالية (أو لقيت ركبًا) وهو أصحاب الإبل في السفر ولا يطلق على ما دون العشرة وهذا خرج مخرج العادة وإلا فالحكم كذلك إذا لقي بعضهم بعضًا كما عبر به بعضهم. (وبالأسحار) عطف على متى صليت أي: وفي وقت الأسحار قيل: لو قال: أو أسحرت لكان أولى وهو ظاهر وخص الأسحار لأن فيها يستجاب الدعاء فهذه مواضع خمسة كان- صلي الله عليه وسلم- يلبي فيها ذكره في (الإلمام) وفي رواية ابن أبي شيبه عن خثيمة: (كانوا يستحبون التلبية عند هذه المواضع وزاد أو إذا استقلت بالرجل راحلته) ولذا قال الشارح: وعند كل ركوب ونزول وكذا لو استعطف دابته وفي (البدائع) وغيرها وكذا عند استيقاظه من منامه وأخرج الحاكم عنه ﵇: (ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله) قال في (الفتح): وهذا دليل ندب الإكثار غير مقيد بتغير الحالات وندب أن يكررها كلمًا أخذ فيها ثلاث مرات ويأتي بها على الولاء ولا يقطعها بكلام ولو رد السلام في خلالها جاز لكنه يكره السلام عليه في هذه الحالة وإذا رأى ما يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة ثم يصلي على النبي- صلي الله عليه وسلم- سرًا ويدعو بما شاء من الأدعية وأن يتبرك بالمأثور فحسن (رافعًا صوتك) بها لقوله- صلي الله عليه وسلم-: (أتاني جبريل فأمرني أن أمر أصحابي في أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية) رواه أبو داود وغيره ولأنها من شعائر الحج والسبيل فيها الإظهار والإشهار كالأذان ونحوه ولا ينبغي أن يجهد نفسه كيلاً يتضرر ولا تنافي بين هذا وبين ما جاء (أفضل الحج العج والثج) أي: أفضل أفراد الحج حج يشتمل على هذا لا أفضل أفعاله إذ الطواف والوقوف أفضل منهما والعج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة الدم بالإراقة لأن الإنسان قد يكون جهوري الصوت طبعًا فيحصل الرفع العالي مع عدم نعيه به وهذا الحديث هو الصارف للأمر الأول عن الوجوب.

стр. 531

وابدأ بالمسجد بدخول مكة، وكبر، وهلل تلقاء البيت، ثم استقبل الحر مكبرًا مهللاً ــ (وأبدأ بالمسجد) الحرام من باب بني شيبة وهي المسمى بباب السلام والباء للتعدية وفي قوله: (بدخول مكة) للسببية والمجرور في محل نصب على الحال أي: حال كونك ملتبسًا بدخولك مكة ففاعل المصدر محذوف لأن هذا أول شيء فعل- صلي الله عليه وسلم- وكذا الخلفاء بعده يعني لم يشتغل بشيء من أفعال الحج قبله فلا يرد أنه توضأ أولاً ويندب أن يدخلها من المعلى ويخرج من أسفل وأفاد كلامه أن مكة اسم للبلد ويقال لها: بكة أيضًا وقيل بالباء المسجد وبالميم البلد سميت بذلك لأنها تبك الذنوب أي: تذهبها وقيل: لأن الناس يتباكون فيها أي: يزدحمون في الطواف. (وكبر) أي: قال الله أكبر ثلاثًا يعني من كل كبير وحذف المفضل عليه للتعميم فيدخل تحته الكعبة المعظمة (وهلل) أي: قبل لا إله إلا الله ومعناه التبري من عبادة غيره تعالى ويلزمه التبري عن عبادة (البيت) المشاهد وهذا أبلغ من قصد التبري عن عبادته بخصوصه ولم يعين محمد للمشاهد شيئًا من الدعوات لأن توقيتها يذهب برقة القلب لأنه يصير كمن يكرر محفوظة لكنه إن يتبرك بالمأثور منها كان حسنًا ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب كذا في (الفتح). قال الحلبي: ومن أهم الأذكار الصلاة على المختار- صلي الله عليه وسلم (ثم استقبل الحجر) الأسود لأنك تبدأ حين دخولك بتحية البيت وهي الطواف دون الصلاة اقتداء بفعله ﵊ وإلا أن تدخل في وقت منع الناس من الطواف فيه أو كان عليه فائتة أو خاف خروج وقت المكتوبة أو فوت جماعتها أو الوتر أو سنة راتبة فيقدم كل ذلك على الطواف ثم طف فإن كنت حلالاً فطواف التحية أو محرمًا بالحج فطواف القدوم هذا إن دخل قبل النحر وإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها وللطواف قدوم لها كذا في (الفتح) /. ووصف الحجر بالأسود باعتبار ما هو عليه الآن وإلا فقد أخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس مرفوعًا: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني أدم) قال العسقلاني: وطعن بعض الملحدين كيف سودته الخطايا ولم تبيضه الطاعات أجيب عنه بأن الله أجرى عادته أن السواد يصبغ ولا يتصبغ وبأن في ذلك عظة ظاهرة هي تأثير الذنوب في الحجارة السواد فالقلوب أولى لكن أخرج الهندي في (فضائل مكة) بسند ضعيف عن ابن عباس: (إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا لزينة الجنة) فإن ثبت هذا فهو الجواب (مهللاً مكبرًا)

стр. 532

مستلمًا بلا إيذاء وطف مضطبعًا، ــ لأنه- صلي الله عليه وسلم- دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستقبله فكبر وهلل رواه أحمد (مستلمًا) إليه استلامه تناوله باليد أو القبلة أو مسحه بالكف من السلمة بفتح السين وكسر اللام وهي الحجر والاستلام طلبه كذا في (المغرب). وقال الأزهري: من السلام بالفتح بمعنى التحية ولهذا سمي المحيا عند أهل اليمن لأن الناس يحيونه وعند الفقهاء هو أن يضع كفيه عليه ويقبله ففيه بلا صوت وفي (الخانية) ذكر مسح الوجه باليد مكان التقبيل لكن بعد أن يرفع يديه كما في الصلاة كذا في (المجتبى) و (مناسك الكرماني) زاد في (التحفة) ويرسلهما ثم يستلم وفي (البدائع) وغيرها الصحيح أن يرفعهما حذو منكبيه وهل يندب السجود عليه نقل ابن عبد السلام الشافعي عن أصحابنا ذلك وعن ابن عباس أنه كان يقبله ويسجد عليه وقال: رأيت عمر فعل ذلك ثم قال: (رأيت وسول الله- صلي الله عليه وسلم- يفعله ففعلت) رواه ابن المنذر والحاكم وصححه في (المعراج) وعن الشافعي أنه يقبله ويسجد عليه وعليه جمهور أهل العليا وقال مالك: السجود عليه بدعة وعندنا الأولى أن لا يسجد لعدم الرواية في المشاهير وجزم في (البحر) بضعف ما في (المعراج) وفيه نظر إذ صاحب الدار أدرى. (بلا إيذاء) لقوله- صلي الله عليه وسلم-: (لعمر إنك رجل قوى لا تزاحم الناس على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر وهلل) رواه أحمد لأبنه سنة والتحرز عن الإيذاء واجب وأورد أن كف النظر عن العورة واجب وقد ترك لإقامة سنة الختان وأجيب بأنه من سوق الهدي ولأنه لا خلف له بخلاف الاستلام قال بعض المتأخرين: والصواب أن يقال: وجوب الكف مقيد بغير الضرورة ومنها الختان والحاصل أنه إن لم يمكنه تقبيله بلا إيذاء وضع يديه وقبلهما أو أحدهما فإن لم يقدر أمر شيئا كالعرجون وقبله فإن لم يقدر رفع يديه على ما مر والمقتبلة بباطن كفيه وفي بقية الرفع في الحب يجعل يعني ناطق كفيه نحو السمراء إلا عند الجمرتين فنحو الكعبة في ظاهر الرواية كذا في (الخانية). (وطف) بالبيت حال كونك (مضطبعًا) ووجه إيماء إلى أنه ينبغي له أن يفعله

стр. 533

وراء الحطيم أخذًا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط ــ قبل طوافه والاضطباع افتعال تاؤه طاء لوقوعها إثر حر ف إطباق وهو أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر سمي بذلك الإبداء الضبع وهو العضد يقال: اضطبع بثوبه وردائه وأما اضطبع رداءه كما في (الهداية) فهو سهو ذكره في (المغرب) وأقره الشارون وأجاب بعض المتأخرين بأنه لما فسره بالجعل نبه بذلك على تضمينه إياه إظهارًا لجهة تعديه وهو سنة لفعله- صلي الله عليه وسلم- له ولو تركه كالرمل لا شيء عليه إجماعًا (وراء الحطيم) أي: خارجه والوراء كما قال الزمخشري: اسم اللجهة التي يوازيها الشخص من خلف أو قدام والحطيم قال ابن عباس: إنه الجدار يعني جدار حجر العبة كذا في (الصحاح) ومن فسره بالبناء المحيط بالحجر فقد تسامح فعيل بمعنى مفعول من الحطم بمعنى الكسر لأنه كسر من البيت أو بمعنى فاعل إما لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله تعالى أو لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب فتبقى حتى تحطم بطول الزمان والطواف وراءه واجب لأنه ستة أذرع منه من البيت على ما جاء في حديث عائشة كما في مسلم حتى لو تركه أعاد الطواف إما من أصله أو من الحطيم ما دام بمكة فإن رجع ولم يعده لزمه دم ولو استقبله وحده لا تجوز صلاته لأن فريضة التوجه ثبتت بالقاطع فلا يتأدى بما ثبت بالظني احتياطيًا (آخذًا عن يمينك مما يلي الباب) بيان لجهة الطواف لا لمبدئه للعلم به بقوله: ثم استقبل الحجر وهذا لأن الابتداء من الحجر واجب ويتعين أن يكون من الجهة التي فيها الركن اليماني ليكون مارًا بجميع بدنه على الحجر والأخذ من اليمين واجب أيضًا فلو طاف منكوسًا صح وأثم ويعيده ما دام بمكة فإن رجع ولم يعده أراق دمًا ولو افتتحه من غير الحجر لم يذكره محمد في (الأصل). واختلف المتأخرون فيه قال بعضهم: لا يجوز/ لأنه ترك فرضًا وجوزه آخرون مع ترك الواجب فيعيده على ما مر وفي جنايات (فتح القدير) ظاهر الرواية أن الابتداء به سنة وجعله في (المحيط) قول عامة المشايخ حتى لو افتتح من غيره جاز وكره ولو أريد بالسنة المؤكدة وبالكراهة التحريمية لقربه من الثاني، (سبعة أشواط) جمع شوط وهو جرى مرة كذا في (المغرب)، وهو من الحجر إلى الحجر ولو طاف الثامن عامدًا فالأصح أنه يلزمه إتمام الأسبوع لأنه شرع فيه ملتزمًا بخلاف ما لو طاف على ظن أنه السابع لأنه شروع فيه مسقطًا كالعبادة المظنونة وأفاد كلامه أن المسجد كله محل السابع لأنه شروع فيه مسقطًا كالعبادة المظنونة وأفاد كلامه أن المسجد كله محل للطواف حتى لو طاف من وراء السواري جاز وأطلقه فعم كل الأوقات لما أنه ليس بصلاة حقيقة بدليل جواز الكلام فيه والأكل والشرب والبيع وإن كره لغيره حاجة وأما

стр. 534

ترمل في الثلاثة الأول فقط، ــ الإفتاء فيه فلا بأس به وقراءة القرآن بغير رفع الصوت مباحة ورفع الصوت بها مكروه كما في (الكافي) والذكر أفضل منها في الطواف وقد قال- صلي الله عليه وسلم-: (من طاف بالبيت سبعًا لا يتكلم فيه إلا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محي عنه عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات) رواه ابن ماجد ولو خرج منه إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثلاث عاد بنى كذا في (المحيط). وأعلم أن ركز الطواف من الأشواط أكثرها وهو أربعة في الأصح وقال الجرجاني: ثلاثة وثلثا شوط والزائد واجب فقط (ترمل في التلاثة الأول فقط) بيان للسنة والرمل بفتحتين سرعة المشي مع تقارب الخطى وهز الكتفين لخبر الشيخين أنه- صلي الله عليه وسلم- لما قدم مكة بأصحابه وقد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة أمرهم ﵊ أن يرملوا ثلاثة أشواط ليرى المشركون جلدهم فلما فعلوا قال المشركون: (هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم هم أجلد من كذا وكذا) قال ابن عباس ولم يمنعهم أن يرملوا كل الأشواط إلا الإبقاء عليهم وهذا السبب قد زال وعن هذا قال ابن عباس أنه ليس بسنة وبه قال بعض المشايخ: كما في (مناسك الكرماني) لكن العامة على أنه سنة لأن الحكم الشرعي يستغني عن قيام علته الشرعية في بقائه وإنما يفتقر إليها في ابتدائه والتقييد بالشرعي في الحكم والعلة لإخراج العقلي فإنه يفتقر في بقائه إلى علته العقلية عند المحققين كذا في (الفتح)، من العشر لكن في (التقرير الأكملي) أن العلة الآن هي رمله ﵊ في حجة الوداع تذكيرًا لنعمة الأمن بعد الخوف ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متبادلة فحين غلبه المشركين كانت العلة إيهامهم قوة المؤمنين ومحمد زوالها هي تذكيرًا للنعمة كما أن علة الرق في الأصل استنكاف الكافر عن عبادة ربه ثم صارت علته حكم الشرع برقه وإن أسلم وأشار بقوله فقط إلى أنه لو تركه في الشوط الأول لم يرمل إلا في الشوطين بعده ولو نسيه في الثلاثة لم يرمل في الباقي. وقالوا: لو زحمه الناس وقف فإذا وجد فرجة رمل ولا يتركه ولو رمل في الكل قال في (البناية): لا شيء عليه أي: لا دم وإلا فالزائد مكروه والقرب من البيت أفضل فإن لم يقدر فالبعد منه أفضل من الطواف بلا رمل قال في (السراج): كل طواف بعده سعي ففيه الرمل والاستلام وما لا فلا وفي (الغاية) لو كان قارنًا وقد رمل في

стр. 535

واستلم الحجر كلمات مررت به إن استطعت واختم الطواف به، وبركعتين في المقام، ــ طواف العمرة كما يرمي في طواف القدوم وفي (المحيط) لو طاف للتحية محدثا وسعى بعده كان عليه أن يعمل في طواف الزيارة ويسعى بعده لحصول الأول بعد طواف ناقص وإن لم يعده فلا شيء عليه. (واستلم الحجر كلما مررت به) بيان للسنة كما في (غاية البيان) وقصرها في (المحيط) وغيره على الابتداء والانتهاء وفيما بين ذلك أدب لحديث البخاري أنه- صلي الله عليه وسلم- (طاف على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر) ولأن أشواط الطواف كركعات الصلاة فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير كذلك يفتتح كل شوط بالاستلام وهذا التعليل يشير إلى أنه لا يرفع يديه في هذا الاستلام كما لا يرفعها في تكبير الانتقال إلا أن عموم الرفع في الاستلام يؤذن بأنه رفع، قال في (الفتح): واعتقادي أن الصواب هو الأول ولم يرو عنه ﵊ خلافه ولم يذكر استلام غير الحجر لكرامة استلام العراقي والشامي بل في (غاية البيان) أنه لا يجوز لأنه لم يثبت ولأنهما ليسا على قواعد إبراهيم لأن بعض الحطيم من البيت بركنين في الحقيقة وأما اليماني فظاهر الرواية أنه مندوب لكن بلا تقبيل وذكر الرازي قول الثاني مع الإمام كما في (البناية). وقال محمد: إنه سنة ويقبله كالحجر لما أخرجه أبو داود عن ابن عمر (كان ﵊ لا يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه) وروى البخاري في (تاريخه) أنه- صلي الله عليه وسلم-: (استلم الركن اليماني وقبله) (إن استطعت) ذلك بلا إيذاء وإلا/ فافعل كما مر. (واختم الطواف به) افتداء بفعله- صلي الله عليه وسلم- في حجة الوداع (و) اختمه أيضًا (بركعتين) تقرأ فيهما والكافرون والخلاص تبوكًا بفعله ﵊ (في المقام) يعني مقام إبراهيم ﵇ وهو الحجر الذي أثرت فيه قدماه والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه ودعا الناس إلى الحج ورفع بناء البيت وهو موضعه الآن قاله البيضاوي وفي (المستصفى) هو حجارة كان يقوم عليها حين نزوله وركوبه من الإبل حين يأتي إلى زيارة هاجر وإسماعيل وهما واجبان (لأنه- صلي الله عليه وسلم-

стр. 536

أو حيت تيسر هن المسجد للقدوم، وهو سنة لغير المكي، تم اخرج إلى الصفا، ــ لما انتهى إلى المقام قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] (فصلى ركعتين) رواه مسلم نبه بالتلاوة قبل الصلاة أنها إنما كانت امتثالا للأمر إلا أن ذلك التنبيه ظني فكان الثابت به الوجوب كذا في (الفتح) حتى لو تركها ذكر في بعض المناسك أن عليه دما كذا في (السراج) لكن في (البناية) هذا قول أبي طاهر وعند الإمام وأصحابه لا يجبران بالدم بل يصليهما في أي مكان شاء ولو بعد الرجوع إلى أهله وعليه فكونهما في المقاوم. (أو حيث تيسر من المسجد) سنة والأولى أقوى غير أنه إن أراد طوافة كره له تحريمًا فعله قبل صلاتهما لكراهة وصل الأسباع عندهما خلافًا لأبي يوسف فيما إذا انصرف عن وتو والخلاف مقيد بما إذا لم يكن وقت كراهة فإن كان لم يكره إجماعًا كذا في (السراج) ويتفرع على الخلاف ما لو نسيهما فلم يتذكر إلا بعد الشروع في طواف آخر فإن كان قبل إتمام شوط رفضه لا ما إذا أتمه (للقدوم) متعلق بطف (وهو) أي: طواف القدوم (سنة لغير المكي) لأنه كتحية المسجد لا تسن للجالس فيه قال في (البحر): وليس كالتحية من كل وجه لما عرف من أن الفرض والسنة يغني عنها وطواف القدوم ليس كذلك لما سيأتي من أن القارئ يطوف للعمرة أولاً ثم للقدوم ثانيًا. وأقول: قد مر بأنه إذا دخل يوم النحر أغناه طواف الفرض عن القدوم وإنما لم يغن طواف العمرة عنه لأن الغنى محن الشيء فرع عن طلب ذلك الشيء وهو لم يطلب إذ ذاك بل لو أراد به القدوم لم يقع إلا عن العملة لما أن زمنه لا يقبل غيره كرمضان على ما سيأتي هذا ويندب له بعد ذلك الالتزام بالملتزم والشرب من ماء زمزم، (ثم أخرج إلى الصفا) عبد بثم إيماء إلى اشتراط تقدم الطواف أو أكثره لصحة السعي فلو سعي ثم طاف أعاده لأنه تبع للطواف فلا يقدم عليه كما في (الولوالجية) وإلى أن إيقاعه عقب الطواف ليس بشرط وإن كان أو السنة ولم يعين من أي باب يخرج إشارة إلى أنه يخرج من أي باب شاء وخروجه ﵊ من باب بني مخزوم) وهو المعروف الآن بباب الصفا لأنه كان أقرب إليها لا أنه سنة كذا في (الهداية) والمذكور في (السراج) أن الخروج منه أفضل من غيره والصفا والمروة علمان لجبلين قيل ذكر الأول لأن آدم وقف عليه وأنث الثاني لن حواء وقفت عليه

стр. 537

وقم عليه مستقبلاً البيت مكبرًا مهللاً مصليًا على النبي- صلي الله عليه وسلم- راعيًا ربك بحاجتك، ثم اهبط نحو المروة ساعيًا بين الميلين الأخضرين، وافعل عليها فعلك على الصفا، وطف بينهما لسبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ــ وفي (الكشاف) لأنه كان على الأول صنم يدعي أساف وعلى الثاني آخر يدعي نائلة روي أنهما كانا رجلاً وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدًا. (وقم عليه) بحيث يكون البيت بمرأى منك حال كونك (مستقبلاً البيت مكبرًا مهللاً) بصوت مرتفع كما في (الخانية) (داعيًا ربك بحاجتك) لم يذكره في الاستلام لأن تلك الحالة حالة ابتداء العبادة وهذه حالة ختمها وهي محل الدعاء كذا في (النهاية) (ثم اهبط نحو المروة) حال كونك (ساعيًا بين الميلين الأخضرين) هذا تغليب وإلا فأحدهما أصفر وهما شيئان على شكل الميلين فجوتان من نفحة جدار المسجد غير أنهما منفصلان عنه وهل ما علامتان لموضع الهرولة في ممر بطن الوادي بين الصفا والمروة كذا في (المغرب)، (وافعل عليها) أي: على المروة (فعلك على الصفا) مش استقبال البيت والتكبير والتهليل والدعاء بالحاجة بما هو مسنون حتى لو تركه لا دم عليه (وطف بينهما) أي: الصفا والمروة (سبعة أشواط) هذا أعني السعي بعد طواف القدوم إنما هو رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض والذبح ورمي الجمار وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض لأنه واجب فجعله تابعا أولى كذا في (الفتح) وغيرها (ابتداء) الشوط الأول مش هذه السبعة (بالصفا) بقوله- صلي الله عليه وسلم-: (ابدؤوا بما بدأ الله به) أخرجه النسائي وغيره حتى لو بدأ بالمروة لم يعتبر ذلك الشوط إلى الصفا لأن شروط الواجب بمثل ما ثبتت أو أقصى حالاته وهو مما يثبت بالآحاد فكذا شرطه (ويختم بالمروة) قال في (الذخيرة): لا خلاف بين أصحابنا أن الذهاب من الصفا إلى المروة شوط وأما الرجوع منها إليه هل هو شوط آخر أشار محمد في (الأصل) إلى أنه شوط آخر/ وكان الطحاوي لا يعتبره شوطًا آخر والأصح أنه شوط آخر انتهى. وهو ظاهر المذهب وقوله: لا يعتبره شوطًا آخر يحتمل بل شوطًا لتحصيل الثاني، أو لأنه عنده من الصفا إلى الصفا فهو بعضه قياسًا على الطواف وبه صرح الشارح تبعًا للإسبيجابي وغيره فدعوى بعض المتأخرين تعيين الاحتمال الأول لا دليل عليه، وقد أبطلوا قول الطحاوي بقول جابر: فلما كالا آخر طوافه على المروة قال: لو استقبلت من أمري

стр. 538

ثم أقم بمكة حرامًا لأنك محرم بالحج، فطف بالبيت كلما بدا لك، ــ الحديث وبأنه يلزم على قوله أن تكون الأشواط أربعة عشر وقد اتفقت روايات نسكه ﵇ بأنه إنما طاف سبعًا، وأجيب عن الأول بأنه على الاحتمال الأول لا شك أن المروة ورجوعه عنها إلى حال سبيله وعلى الثاني يصح أن يقال عند رجوعه من المروة وهذا آخر طوافه بالمروة وإن احتاج إلى رجوعه إلى الصفا ليتمم الشوط، وعن الثاني بأنه إنما يتم بناء على أن يقول: هذا اعتباركم لا اعتبار الشرع وأقل الأمور إذا لم يثبت عن الشارع تنصيص في مسماه أن يثبت احتمال أنه كما قلتم وكما قلته، وقد رأينا إطلاق الشوط في الطواف على ما مر من المبدأ إلى المبدأ شرعا فوجب أن يحتمل عليه إطلاقه في السعي كذا في (الفتح)، وأنت خبير بأنه على قوله تكون الأشواط أربعة، فقط والظاهر أن الاحتمال الأول أقوى إذ الثاني يتوقف على ثبوت أنه ﵊ عاد عند اختتامه باروه إلى الصف ولم ينقل، وأحسن ما يستدل به لقول العامة أن مسمى الشوط لغة يصدق على كل من الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا لأنه في الأصل مسافة يعدوها الفرس ونحوه جمرة واحدة فسبعة أشواط قطع مسافة مقدرة سبع مرات فإذا قال: بين كذا وكذا طبعا صدق بالتردد من كل جانب من الغايتين إلى الأخرى سبعة بخلاف طاف بكذا فإن حقيقته متوقفة على أن يشتمل بالطواف ذلك الشيء فإذا قال: طاف به سبعا كان بتكرير تعميمه بالطواف سبعًا فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت والسعي والله الموفق. تتميم: يندب له إذا فرغ من السعي أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين لأنه- ﷺ فعل ذلك رواه أحمد ولأن ختم السعي كختم الطواف (ثم) بعد ذلك (أقم بمكة حرامًا) أي: محرمك (لأنك تحرم بالحج) فلا تتحلل قبل الإتيان بأفعاله وفيه إيماء إلى أنه لا يجوز له أن يفسخ الحج بالعملة وأما أمره محليه الصلاة والسلام بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص بهم ومنسوخ، (وطف بالبيت كلما بدا) أي: ظهر (لك) لأنه كما جاء في السنة وهو خير موضوع وكذا الطواف إلا أن صلاة التطوع للمكي أفضل منه بخلاف الغريب لأن المكي لا يفوته الأمران فعند

стр. 539

ثم اخطب قبل يوم للتروية بيوم وعلم فيها المناسك، ثم زي يوم التروية إلى مني، ــ الاجتماع الصلاة أفضل وأما الغريب فيفوته الطواف لا الصلاة كما في (العناية) قال في (السراج): ونظيره الغازي في دار الحرب فإن التطوع أفضل في حقه إن ثم غيره وإلا فالحرب قال في (البحر): وينبغي تقييده يؤمن أن موسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مطلقا انتهى. ولو أقيمت وهو يطوف أو يسعى ترك ذلك وصلى ثم بنى. تكميل: سكت المصنف عن دخول البيت ولا شك أنه مندوب إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو مخيمه وهذا مع الزحمة قل ما يكون، ويندب لداخله أن يقصد مصلاه ﵊ فيصلي فيه، (وكان ابن عمر إذا دخله جعل الباب قتل ظهره ومشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي هو قبل وجهه ثلاث أذرع ثم يصلي)، وينبغي له أن يلزم الأدب ما استطاع ظاهرة أو باطنه وأن يضع خده على الجدار الذي صلى إليه ويستغفر الله تعالى ويحمده ثم يأتي الأركان فيحمد الله تعالى ويهلله ويسبحه ويكبر ويسأله ما شاء مما يليق به ولا يرفع بصره إلى السقف (ثم اخطب قبل يوم التروية بيوم) وهو اليوم السابع صن ي الحجة ويوم التروية وهو الثامن سمي بذل ك إما لأن الناس كانوا يروون إبلهم فيه استعدادًا للوقوف وإما لأن رؤيا الخليل ﵇ كانت في ليلته وتروى فيه من الوادي أن ما رآه من الله أو لا، لأن الإمام يروي للناس مناسكهم فيه وإما لأن الناس يرون ظهورهم فيه إلى منى قال العسقلاني في (شرح البخاري): وما عدا الأول شاذ وعبارته في (المغرب) تعطي تعيين الثاني حيث قال: وأصلها الهمز وأخذها من الرواية خطا وصن لوبي منظور فيه (وعلم فيها المناسك) الذي يحتاجون إليها من الإحرام لم بالحج والخروج إلى منى، وهذه أول الخطب والثانية بعرفات والثالثة بمنى وكلها واحدة بعد الزوال والصلاة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالتحميد إلا الثانية فإنها اثنتان وقبل الصلاة قال في (السراج): ولو خطب قبل الزوال جاز وكره، وقال زفر: يخطبها متوالية أولها السابع وما قلناه هو المروي عنه ﵇. (ثم رب يوم التروية إلى منى) قوية في الحرم على فوسعت من مكة الغالب فيها التكسير والصرف وقد تكتب بالألف كذا في (المغرب) ولم يبين خصوص وقت الخروج إيماء إلى جوازه في أي وقت شاء، واختلف في المستحب انه والأصح أنه بعد طلوع الشمس فيبيت بها عملاً بالسنة ولو تركه جاز وأساء، وينبغي له أن لا يترك التلبية في الأحوال كلها وفي المسجد إلا حال طوافه، ويلبي عند الخروج إلى منى،

стр. 540

ثم إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة، ثم اخطب تم صلّ بعد الزوال الظهر والعصر بأذان ــ ويدعو بما شاء ويندب أن ينزل بالقرب من مسجد الخير، (ثم) رد بعد ذلك (إلى عرفات) جمع سمي به قارعات وكسر ونون مع العلتين أعني العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنسيق مقابلة لا تمزيق وقال الزمخشري: إنه مصروف لادن تافه ليست للآنية وإنما هي والألف للجمع ولا يصح تقديم غيرها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث يأبى ذلك كما لا تقدر في بنت مع أن التاء المذكورة مبدلة من الواو ولكن اختصاصها بالمؤنث يأبى ذلك. وقال ابن مالك: اعتبر تاء عودة في منع الصمود أولى من اعتبار نحو عرفة ومسلمة لأنها للتأنيث معه جمعية لأمنها علامة لا تتغير وصلت ولا وفقآ ومن ثم سميت بذلك، إما لأمن الخليل عوف فيها أن الحكم من الله تعالى أو لأن جبريل ﵊ محرف فيها المناسك أو لأمن آدم وحوى تعارفا ثمة بعد الهبوط، أو لأن الناس يتعارفون فيها كذا في (الكشاف)، (بعد صلاة الفجر) من (يوم عرفة) بيان للسنة، ويندب أن يسير على طريق ضب ملبيا إلى أن يدخل عرفات ويعود على المأزمين اقتداء بفعله ﵊، وقد عهدنا ذلك في العيدين، وينزل مع الناس وكونه بقرب الجبل أفضل، ونزوله وحده أو على الطريق مكروه، لأن الانفراد تجبر والمقام مقام خضوع وتحير، ولمحي النزول في الطريق تضييق على المارة، وليس للإمام أن لا ينزل بندوة لادن نزوله ﵇ بها مما لا نزاع فيه. (ثم اخطب) كان ينبغي أن يقول: خطبتين بعد الزوال والأداء بين يديه قبل الصلاة بجلوس بينهما كما مر، وأجاب في (البحر) بأنه إنما أطلقه لإفادة أنها جائزة قبل الزوال، ثم قال: لما كان الإطلاق منصرفًا إلى المعهود ولابنه إذا صعد المنبر أذن المؤذن بين يديه. وأقول: لا يخفى ما بين الأول والثاني من التدافع إذ لو انصرف إلى المعهود لما أفاد الجواز قبل الزوال ولم يقل ة يعلم فيها المناسك يعني الوقوف بعرفة والمزدلفة الإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحو والذبح والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة استغناء بما مر. (ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر) بقراءة سرية كما في (المحيط) (بأذان) واحد (وإقامتين)، لأن العصر في غير وقتها المعتاد فأقيم لها للإعلام، وقوله: بعد

стр. 541

بشرط الإمام ولإحرام ــ الزوال يحتمل أن يكون المراد عقبه بأن أخذ بالاشتغال في مقدمات الصلاة من غير تأخير وهو ظاهرة قول القدوري، وإذا زالت الشمس يصلي الإمام إلى آخره ويحتمل أن يكون المراد آخره يصدق ما بعد الزول عليه وبه صرح قاضي خان في شرح (الجامع الصغير) وفي قوله الظهر والعصر إيماء إلى أنه لا يتطوع بينهما، وعلى ذلك اتفقت كلمتهم ومنه سنة الظهر البعدية لكن في (الذخيرة) و (المحيط) وعليه جرى في (الكافي)، أنه يأتي بها، قال في (الفتح): وهذا ينافي إطلاقهم في التطوع بينهما لأنه يقال على السنة أيضا انتهى. وقد يقال: الإطلاق بناء على اصطلاحهم في تغير الماضيتين عرفت وأثر الخلاف يظهر فيما لو صلاها فعلى الأول يعاد الأذان للعصر لا على الثاني وظاهر الرواية هو الأول، وعن محمد أنه لا يعاد (بشرط الإمام) الأعظم أو نائبه حتى لو مات جمع نائبه فإن لم يكن صلوا وحدانًا، (والإحرام) بالحج حتى لو لم يكن محرمًا أصلاً أو كان محرمًا بالعمرة ولو في الظهر فأحرم بالحج في العصر لم يجمع وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين أن يوجده قبل الزوال أو بعده لكن قبل الصلاة وهو ألا صح وفي رواية لا بد في إيجاده قبل الزوال وبقي من الشرائط صحة الأولى حتى لو تبين أنه صلاها محدثة أعادهما ويمكن أخذه من قوله صلى الظهر أي: أوجدها والمفاسدة عدم، والوقت حتى لو صلى بهم في يوم مخيم فتبين أن الظهر قبل الزوال والعصر بعده أعادهما استحسانا، وهذا يؤخذ من قوله بعد الزواج، والمكان وأخذه من سيادتي الكلام ظاهر، والمجماعة فلو صلى كل في رحلة وهو الإمام الأعظم لا يجمع وعلى هذا تفرع ما لو أحدث الإمام في الظهر ثم لم يرجع حتى فرغ الخليفة من العصر لا يجمع، ولو نفروا بعد شروعه جاز، واختلفوا فيما لو نفروا قبله قال الشارح: ووجه لم الجواز على قوله الضرورة إذ لا يقدر أن يجعل غيره مقتدين به وجزم في (البحث) بعدم اشتراط الجماعة وحتى لو لحق الناس فزع بعرفات فصلى الإمام وحده الصلاتين جاز إجماعا على الصحيح كما في (الوجيز) فيما في (النقاية)، و (الجوهرة) والجمع من اشتراط الجماعة ضعيف انتهى. وأقول: فيه نظر فقد نقل غير واحد اشتراط الجماعة على قول الإمام قال الإسبيجابي وهو الصحيح، وأما مسألة الفهم فتقدير تسليمه إنما جازاه الجمع ضرورة

стр. 542

ثم إلى الموقف، وقف بقرب الجبل وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة حامدًا مكبرًا مهللاً ملبيًا مصليًا داعيًا ... ــ كما علل به الشارح فيما إذا نفروا لأن الجماعة غير شرط، ثم هذا كله قول الإمام وقالا: لا يشترط إلا الإحرام في حق العصر. (ثم) رض (إلى الموقف وقف) راكبًا أو راجلاً والأول حيث أمكن أفضل (بقرب الجبل) الذي في وسط عرفات يعني جبل الرحمة ويقال له: خلال كهلال وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به فيه فضيلة بل حكمه حكم سائر أراضي عرفات، وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب، ورده النووي بأنه لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر ضعيف ولا صحيح، (وعرفات كلها موقف) بكسر القاف أي: موضع وقوف (إلا بطن عرنه) بفتح الراء وضمها واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة التي ينسب إليها العرنيون لحديث البخاري: (عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة بالمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر، وشعاب مكة كلها منحر)، (حامدًا مكبرًا مهللاً ملبيًا) ساعة بعد أخرى (داعيًا) بحاجتك وهذه أحوال مترادفة وذو الحال هو المستكين في وقف وهو الأظهر وكونها متداخلة بان تكون الثانية حالا من المستكن في الحال الأولى والثانية ص المستحق في الثانية وعلى هذا ففيه بعد لا يخفى إذ لا يتصف بكونه مكبوت إلا بعد الفراغ من اتصافه بالحمد فتأمله وفد صح أنه ﵊ كان يجتهد في الدعاء في هذا الموقف. واعلم أن تواضع استجابة الدعاء أي: فترة رجاء استجابته حصروها في خمسة عشر موضعا في الحج جمعتها في قولي: دعاء البرايا يستحاب بكعبة ... وملتزم والموقعين كذا الحجر طواف وسعي بروتين وزمزم ... مقام وميزان جمارك تعتبر والمراد بالموقفين عرفة والمشعر الحرام. تتميم: ظاهر قوله- صلي الله عليه مسلو: (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه البخاري وقوله كما في مسلم: (الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة تهدم ما كان قبلها والحج يهدم ما كان قبله) يقتضي أن الحج يكفر الصغائر والكبائر ولو من حقود االعباد وقد التزموا ذللت في الحربي فقالوا: لو قتل وأخذ المال فأحرزه بداره ثم أتعلم لم يؤاخذ بشيء من ذلك لكن قال الأكمل: في (شرح المشارق)

стр. 543

ثم إلى مزدلفة بعد الغروب وانزل بقوة جبل قزح ومما بالناس العشاءين بأذان وإقامة، ــ إن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر وإنما يكفران الصغائر وذكرهما إنما كان للتأكيد في شان الحربي والترغيب في مبايعته، ويجوز أن يقال: إنهما يكفران الكبائر التي ليبست من حقوق العباد أيضا كالإسلام من أهل الذمة وحينئذ لا نشك أن ذكرهما كان للتأكيد انتهى. وقال فياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة ولا نعلم قائلا بسقوط الدين عنه به سواء كان حقا للعبد أو لله تعالى، كد يا الصلاة والصوم والزكاة، نعم أثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط عنه وهذا معنى التكفير محلى القول به والله الموفق. (ثم) رح (إلى المزدلفة) مسرعًا إن وجدت زوجة ويندب أن يدخلها ماشيا حامدًا مكبرًا مهللاً ملبيًا والازدلاف الاجتماع، سميت بذلك إما لاجتماع الناس أو الأبوين فيهما أو لاقتراب الساعة فيها من منى (بعد الغروب) أي: عقبه حتى لو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء، ولو أبو الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطا السنة، قيد بما بعد الغروب لأبنه لو دفع قبله فإن جاوز حدود محرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط عندنا خلافا لعفو وهو إحدى الروايتين عن الإمام، بخلاف مايو أعاد بعده، (وانزل بقوة جبل قزح) الإعاقة بيانية إنه هو علم على الجبل من قازح الشيء ارتفع، ولم يصرف للعلتين الظاهرتين فيه وهو المشعر الحرام محلى الأصح كما في (الكشاف)، وفي (المطالع): إنه موقف قوية في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة وينبغي أن ينزل عن يمين الطريق أو يساره، (وصل بالناس العشاءين) أي: المغرب والعشاء (بأذان) واحد (وإقامة) واحدة، وقال زهو بإقامتين قياسًا محلى الجمع الأصول اواختاره الطحاوي قلنا: قد ثبت أنه ﵊ فعل كذلك كما في (مسلم) ولأنه ثمة العصر متقدمة عن وقتها المعهود فاحتيج إلى الإقامة، وان مغرب والعشاء وقتهما واحد بدليل أنه ينوي في المغرب الأداء لا القضاء كما في (الزواج (وبه اندفع ما في (البحث) من أن المغرب تقع قضاء وقوله بالناس بيان لكونها بجماعة لكنها ليبست شموط بل مندوبة قبل أن يحط رحله، قال الإمام المحبوبة: وكذا الإمام والإحرام أقول: وينبغي اشتراط الإحرام لكن في المغرب مؤديًا وأشار بقوله وإقامة إلى أنه لا يتطوع بينهما ولو سنة مؤكدة في الأصح، فلو

стр. 544

ولم يجز المغرب في الطريق، تم صل الفجر بغلس، تم قف مكبرًا مهللاً ملبيًا مصليًا على النبي- صلي الله عليه وسلم- داعيًا ربك بحاجتك، وقف على جبل قزح إن أمكنك وإلا فبقرب منه وفي موقف إلا بطن محصر، ثم إلى منى بعدما أسفر جدًا ــ فعل أعاد الإقامة ومقابل الأصح أنه لا يعيدها لو أتى بالراتبة على وزان ما هو في الجمع الأول، هذا وينبغي له إحياء هذه الليلة الجامعة لشرف الزمان والمكان وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة وقدم كنت ممن مال إلى ذلك ثم رأيت في (الجوهرة) أنها أفضل ليالي السنة، (ولم يجز المغرب) أي: لم يحل (في الطريق) لقوله- صلي الله علي وسلم- لأسامة حين قال وقد كانوا في الطريق: الصلاة يا رسول الله أمامك أي: وقتها أو مكانها حكام ما الشارح، وكلامهم يعطي أن المواد وقت جوازها، وفيه إيماء إلى أنها لا تحل في عرفات بالأولى وإلى أن العشاء لا يجوز أيضا أما الحكم بالصحة فموقوف إن أعادها في المزدلفة، قبل طلوع الفجر كانت في الفوز وانقلبت الأولى نفلا وإلا جازت وكذلك العشاء وهذا التفصيل ثابت أيضا فيما لو قدم العشاء على المغرب في للمزدلفة هذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما. قال في (البحر): وتعبيرهم بعدم الجواز يوم ما عدم الصحة فلو عبروا بعدم الحل لزال الاشتباه وأقول: أنى يتوهم عدم الصحة للصلاة بعد دخول وقتها، (ثم صل الفجر بغلس) مبالغة في الصلاة أول الوقت إذ الغطس ظلمة آخر الليل، (وقف) بالمزدلفة (على جبل قزح إن تيسر وإلا فبالقرب منه) وأشارت إلى أن ابتداء وقته بعد الطلوع وينتهي بطلوع الشمس، فلو وقفت قبل الصلاة صح، وكذا لو هو بجزء من أجزائها فيه ولو تركه بعذر زحمة ونحوها فلا شيء عليه (مكبر ًا مهللاً ملبيًا مصليًا على المختار- صلي الله علي وسلم- داعيًا ربك بحاجتك وهي) أي: المزدلفة (موقف إلا بطم محسر) استثناء منقطع كبطن عرضه لادن وادي محور بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المشددة سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسرتنا وعيي ليس منها كما قال الأزرقي فصا في (البدائع) من أنه لو وقفت به أو ببطء محولة جاز مع الكراهة مخالف للمشهور من كلامهم والذي يقتضيه كلامهم، عدم الإجراء كذا في (الفتح). (ثم) رح (إلى منى بعد ما أسفر) الصبح (جدًا) بحيث لم يبق له طلوع إلا مقدار ركعتين كما في (المحيط) وغيره، وينبغي له الإكثار من الذكر والصلاة والدعاء ذاهبة فإذا بلغ وادي محور أسهم بالسير أو الرؤى قدر رمية حجر اقتداء بفعله عليه

стр. 545

فارم جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخذف ــ الصلاة والسلام (فارم جمرة العقبة) سميت بذلك لتجميع ما هنالك من الحصباء من تجمر القوم إذا اجتمعوا، وقيل: الجمار وقيل: الصغار من الأحجار جمع جمرة وبه سمى المواضع التي ترمى جمار أو جمرات لما بينهما من الملابسة، ووقته المسنون بعد الطلوع وينتهي ذلك إلى الزوال، ومنه إلى الغروب صباح، ومنه إلى طلوع الفجر أو تبله مكروه، كذا في (المحيط)، (من بطن الوادي) بيان السنة حتى لو رماها من فوق العقبة أجزأه مع كراهة التنزيه (سبع حصيات) نفي للأقل حتى لو زاد لم يضره كما في (المحيط) وإن كان خلاف السنة وأراد سبع رميات بها فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة، ويندب غسيلها وأخذوا من قارعة الطريق، وفي (مناسك الحصيري) جرى التوارث بحمل الحصى من جبل على الطريق فيحمل عنه سبعين حصاة لكن المذكور في (مناسك النص ماني (أنه يدفع بسبع حتميات، وقال قوم بسبعين حصاة وليس مذهبنا كما في (الدراية). ولو أخذها من جمار رميت منها جاز وأسماء وكذا لو رمى بالنجس كذا في (المحيط) فما في (الفتح) من أن أخذها من المرمى إنما هو مكروه تنزيها فيه نظر، ويكره أيضًا أن يكسر من حجر سبعين حصاة ونبه بذكر الحصاة إلى أنه يجوز بكل ما كان من أجزاء الأرض كالطين والدودة والكحل والزرنيخ وكف من تراب، وظاهر الإطلاق يعطي جوازه بالياقوت والفيروز وفيه خلاف، ومتعه الشارحون وغيرهم بناء على اشتراط الاستهانة بالمرمى وأجازه بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط وممن ذكر جوازه الفارسي في (مناسكه)، كذا في (الفتح) وهذا يفيد ترجيح اعتبار الشرط المذكور ومقتضى كلام الشارح تبعا (للغاية) عدم اعتباره وحيت جزما بجوازه بالأحجار النقية بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ يعني كباره لأنها ليبست من أجزاء الأرض وأما الذهب/ والفضية فنثار وليس برمي (كحصى الخذف) أي: مثل حصى الخزف بالمعجمتين وهي الرمي الخاص، واختلف في كيفيته فقيل: هو أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه ولا يخفى محسوب وخصوصا مع الرحمة والأصح أنه يأخذنا بطرف إبهامه وسبابته وهذا الخلاف في الأولوية لا في أصل الجواز حتى لو رمى على أي حال جاز بعد أن لا يكون وضعا لانتفاء ماهيته، وهل الحصاة مقدار الحمصية أو النواة أو الأنملة؟ أقوال: وهذا بيان المندوب وأما الجواز فيكون ولو بالأكبر لكن مع الكراهة، ومقدار الرمي، المسنون أن يكون بين موضع الرامي وموضع

стр. 546

وكبر بكل حصاة، واقطع التلبية بأولها، ثم اذبح، ثم أحلق، ــ السقوط خمسة أذرع كما رواه الحسن عن الإمام، ولو وقعت على ظهر رجل أو محمل وثبتت عليه حتى طرحها إلى الحامل ألا: لا لأن وقعت بنفسها عند الجمرة، (وكبر بكل حصاة) أي: معها فالياء للمصاحبة يعني: قل الله أكبو ولو هلل أو منح أجزأت وظاهر الروايات أنه يقتصر على التكبير وروى الحسن أنه يؤيد رغما للشيطان وحزبه وزاد بعضهم اللهم اجعل حجي مبرورا وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا، وقد جمع في (النهاية) بين الكل ولم يذكر الدعاء لأنه لا يقف عندها على ما سيأتي. (واقطع التلبية بأولها) أخبر الشيخين: (لم يزل- ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة) أطلقه فشمل المفرد والقارئ وفاسد الحج أيضا لو زار البيت قبل الرمي والحلق والذبح قطع التلبية في قول الإمام، وظاهر الرواية عن الثاني، ولو حلق قبل الرمي قطعها اتفاقا، ولو ذبح قبل الرمي وهو متمتع أو قارن قطعها في قول الإمام لا إن كان مفردا إليه أشار في (البدائع) قيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطعها إذا استلم الحجر الأسود ويكون مدركًا لأن فائت الحج يقطعها حين يأخذ في الطواف الثاني والمحور إذا ذبح # فيه والقارئ يأخذ في طواف الثاني. (ثم اذبح) هذا المر للندب إذ الكلام في المفرد ولا ذبح عليه نعم هو علي القارئ والتمتع، وقد جاء في حديث جابر: (أنه ﵊ نحر بيده ثلاثا وستين بدنة وأمر عليه بذبح ما بقي وأشوكه في هديه) وإنما اقتصر على ذلك لأن مدة عمره كانت إذ ذاك تبلغ هذا العدد فجعل عن كل سنة بدنة قال ابن حبان: (ثم) بعد ذلك (احلق) جميع رأسك وهذا بيان للسنة أما الواجب فالربع قال الكرماني: بفتح الكاف وكسرها في (القاموس) وأنكر شارح البخاري الفتح وسمعت من ثقة عن ابن خلكان بفتح الراء أيضا. ولو حلق أو قصور اقل من النصف أجزأت وهو مسيء وأراد به إزالة الشعر وأفاد أنه لو أزاله بالصورة أو الإحراق أو النتف كفاه إلا أنه خلاف السنة، ثم الإزالة فرع وجودها يزال فلو لم يكن ثمة شيء وجب إمرار الموسى على رأسه إن أمكن هو المختار وإلا بان كان بها قروح ولا يمكن التقصير أيضا سقط عنه الواجب وحل كالحالق، ولو لم يجد آلة أو ممن يحلق لم يكن عذرا فلا يجزئه إلا

стр. 547

أو قصر، والحلق أحب، وحل لك كل شيء غير النساء، ــ الحلق أو التقصير لأمن إصابة الآلة والفاعل مرجو في كل وقت بخلاف برء القروح)، (أو قصر) وهو أن يأخذ الوجل أو المرأة من رؤوس شعب ربع الرأس مقدار الأنملة كذا في (الشرح) أي: أن يأخذ من كل شعرة هذا المقدار كما في (المحيط) وفي (البدائع) قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدم الأنملة حتى يستولي قدرها من كل شعوب لأن أطراف الشعر غير متساوية عادة واستحسنه الحلبي في (مناسكه) وهذا بيان الواجب ومن فسره كصاحب (الهداية) بأن يتخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة أراد به المسنون ثم إذا التخييل فرع إمكانهما فلو لم يمكن إلا أحدهما تعين. (والحلق أحب) من التقصير لأنه- ﷺ للمحلقين بالوحدة فقيل: والمقصرين ففي الرابعة قال: والمقصرين، وإطلاقه يفيد أن حلق النصف أولى من التقصير، ولم أره، وأما حلق الربع فقط فينبغي أن يكون التقصير منه أولى لما موقن أنه مسيء وفي التقصير لا إساءة قالوا: ويندب البدأة بيمين الحالق لا المحلوق إلا أن ما في (الصحيحين) يفيد العكس وذلك أنه- ﷺ قال للحلاق: خذ وأشار إلى الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس، قال في (الفتح): وهو الصواب وإن كان خلاف المذهب انتهى. أقول: ويوافقه ما في (الملتقط) عن الإمام حلقت وأسي بمكة فخراني الحلاق في ثلاثة أشياء لما أن جلست قال: استقبل القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال: ابدأ بالأيمن فلما أردت أن أذهب قال: ادفن شعرك فرجعت ودفنته انتهى. ويندب أيضا الدعاء عند الحلق وبعد الفراغ من التكبير وقص أظفاره وشواربه بعده، وهل يأخذ شيئًا من لحيته مع الحلق؟ عندنا الائذا في غير المحصن أما المحرر فلا حلق عليه أي: واجب، (وحل لك كل لشيء غير النساء) من الطيب والصيد ولبس الثياب لحديث الدارقطني: (إذا رميتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء) وحل لكم التيار والطيب بخلاف وطء النساء وما كان من دواعيه كالقبلة والمس إلا أنه في (الخانية) رجح عدم حل الطيب أيضا لأنه من دواعي الجماع وجزم في (البحر) بضعفه لما مر ومنع أبو الليث الصيد وضعفه لا يخفى.

стр. 548

ثم إلى مكة يوم النحر أو غدًا، أو بعده. فطف للركن سبعة أشواط بلا رمل وسعي عن قدمتها وإلا فعلاً، وحل لك النساء، وكره تأخيره عن أيام النحر، ــ (ثم) رح (إلى مكة يوم النحر) بيان لاحول وقت طواف الركن ويمتد إلى آخر العمل وقوله: وأو مخدر أو بعده) بيان لوقته الواجب يعني أيام النحر، فلو أخره عنها لزمه دم عند الإمام وأفضلها أولها، وقد ثبت أنه- ﷺ طاف يوم النحر بعد الزوال (فطف للركن) ويسمى أيضا طواف الإفاضة والزيارة ويوم النحر (سبعة أشواط) هذا ظاهر فيه أن الكل ركن ولا قائل به عندنا وقد من أنه أربعة في الأصح، ويجب أن يكون قائما ماشية فلو طاف ناصبًا ساقيه فقط أو محمولاً أو راكبًا أو معنى كذلك لزمه ولو نذره كذلك لزمه ولو نذر قيل لا شيء عليه، لأنه أداه كما التزمه، ثم هل يخرج الحامل عن طواف محليه نعم وجزم به في (الفتح) وغيره، وقيل: لا، والخلاف مقيد بأن لا يقصد حمل المحمول فإن قصده لم يقع عن نفسه بناء محلى أن نية الطواف الواقع جزء نسك ليبست شرطا بل الشرط أن لا ينوي شيئا آخر ولذا لم يجز لو طاف هاربا من عدو أو طالبة لغريم، والحاصل أن كل من طاف طوافة في وقته وقع عنه بعد أن ينوي أصل الطواف نواه بعينه أولاً، ونوى طوافة آخر لأن النية تعتبر في الإحرام لأنه عقد على الأداء فلا تعتبر في الأداء، فلو قدم معتمد وطاف وقع عن العمرة أو مفيد قبل النحر فعن العمرة والثاني عن القدوم وبعده في الزيارة وإيه نوى نذرت، ولو بعدما حل النفط وقع عق الصدر ولو نواه نفلح، ويجب أيضًا أن يكون على طهارة. وقال ابق شجاع: في سنة، وأن يكون مستور العورة فلو طاف وقد انكشفت منه قدرًا لا تجوز الصلاة معه وجبتا إعارته ما دام بمكة فإن رجع لزمه دم فلو طاف ومحليه نجاسة مانعة كرة فقط وصرح الاسبيجابي بأنه مسيء، والفرق بينه وبين كشف العورة أن النجاسة لم يمنع منها لمعنى يختص بالطواف نفسه بل لخوف تلويت المسجد بخلاف الكشفي بدليل النهي عن طواف العريان فأورث نقصًا فيه، (بلا رمل) في هذا الطواف (و) بلا (سعي) بعده (إن قدمتهما) في طواف القدوم (وإلا فعلام قيل: كان ينبغي أن يقول: أفعالهم ليتناسق مع ما قبله من الأوامر لم يفعلا هذا الطواف أيضا لأن تكرارها لم يشرع وقد من أن الأفضل تأخيرهما إلى هذا الطواف (وحل لك النساء) بالحلق السابق لا بالطواف بدليل أنه لو طاف قبل أن يحلق لا يحل غاية الأمر أن أثر الحلق تأخر إلى ما بعد الطواف كالطلاق الرجعي. (وكره) تحريمًا (تأخيره) أي: طواف الركن (عن أيتام النحر) ولياليها نبه بذلك على أن إيقاعه فيها إنما هو واجب فقط وإلا لقال: حرم، وفيه رد لما ذكره القدوري

стр. 549

ثم إل منى فارم الجمار الثلاث في ثاني النحر بعد الزوال بادئًا بما يلي المسجد، ثم بما يليها ثم بجمرة العقبة وقف عند كل رمي بعده رمي، ــ من أن آخره أيام التشريق، فظاهر أن الكراهة إنما هي لتقوية الواجب، فإذا منع منه كالحائض أنى تكون؟ وعن هذا قال في (المحيط): لو طهرت في آخر أيام التشريق فإن أمكنها الطواف أربعة أشواط قبل الغروب فلم تفعل لزمها دم وإلا لا. (ثم) رح (إلى منى) فبت بها لذويها ويكره أن يبيت بمكة أو في الطريق، (فارم الجمار الثلاث في ثاني النحو بعد الزوال)، بيان لأول وقته وهذا المشهور عن الإمام وعنه أنه أحب فقط حتى لو رمى قبله أجزاه، والمروي من فعله ﵊ لبيان ألا فضل، والظاهر الأول وآخره عند طلوع الشمس من الغد، فلو رمى ليلة صح وكره كما في (المحيط)، وفيه لو أخر رمي الجمار كلها إلى اليوم الرابع رماها على التأليف، لأن أيام التشريق كلها وقت الرمي فيقضي مرتبًا وعليه دم واحد عند الإمام، ولو أخرها حتى غابت الشمس من أيام التشريق سقط لانقضاء وقته، وعليه دم واحد اتفاقا، (بادئًا مما) أي: بالجمرة التي (تلي المسجد) أي: مسجد الخيف. (ثم بما) أي: بالجمرة التي (تليها) وهي الوسطى (ثم بجمرة العقبة) بذلك جاءت الأخبار، وكلامه ظاهر في ترتيبه الثانية وهل هو متعلق أو مسنون؟ لا دلالة في كلامه عليه، وعبارته في (المجمع) صريحة في عدم تعينه، قال: ويسقط الترتيب، وصرح في (المناسك) بأنه سنة حتى لو بدأ في الثاني بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالتي تلي المسجد فإن أعاده على الوسطى ثم على العقبة في يومه فحسن، وإن لم يعد أجزأه وفي (المحيط) لو رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم العقبة كذلك، ولو كل واحدة بأربع أتم/ كل واحدة بثلاث ثلاث ولا يعيد الادن للأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى، وإيه استقبل فيها فهو أفضل، وعن محمد لو رمى الجمار الثلاث فإذا في يده أربع حريات لا يدري من أيتهن يوميين على الأولى ويستقبل الباقيتين لاحتمال أنها من الأولى فلا يجوز رمي الأخيرتين، ولو كل ثلاثة أعاد على كل جمرة واحدة ولو كانت حصاة أو حصاتين أعاد على كل واحدة ويجزئه لأبنه رمى كل واحدة بأكثرها انتهى. قال في (الفتح): وهذا صريح في الخلاف زاد في (البحث) وفي اختيار السنة وأقول: هذا سهو بل في اختيار التعيين نعم قال في (الفتح): الذي يقع عندي استعان الترتيب لا تعينه بخلاف تعين الأيام للرمي والفرق لا يخفى على محصل، (وقف عند) تمام (كل رمي بعده رمي) قدر سورة البقرة داعيا مثبتًا، وظاهر الرواية أنه يجعل باطن كفيه في هذا

стр. 550

ثم غدًا كذلك، ثم بعد كذلك إن مكثت، ولو رميت في اليوم الرابع قبل الزوال وصح، وكل رأي بعده رمي فارمه ماشيًا وإلا فراكبًا، وكره أن تقدم ثقلك إلى مكة، وتقيم بمنى للرمي ــ الدعاء نحو الكعبة كذا في (السراج) وقال الثاني: يرفع يديه حذاء منكبيه كما في سائر الأدعية، واقتصر عليه في (البحر). (ثم) ارم (غدًا كذلك) يعني كما راجت في اليوم الأول (ثم بعده كذلك إن مكثت) إلى طلوع فجر اليوم الرابع في الظاهر عن الإمام، وعنه إلى الغروب من اليوم الثالث، وفيه إيماء إلى تخييره بين المكث وعدمه والأول أفضل اقتداء به ﵊ لقوله تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) [البقرة: ٢٠٣] الآية فالتخيير بين الفاضل والأفضل، كالمسافر في رمضان حيث خير بين الصوم والإفطار والأول أفضل إن لم يضره اتفاقًا، وقوله: (لمن اتقى) [البقرة: ٢٠٣]، متعلق بما قبله على اعتبار حاصل المعني أين هذا التخيير ونفى الإثم عنها للمتقي لئلا يقع في قلبه أن أحدهما يوجب إثمًا في الإقدام عليه، لولو رميت في اليوم الرابع قبل الزوال صحي عند الإمام استحسانًا وقالا: لا يصح اعتبارا لسائر الأيام، ومذهبه مروي عق ابن عباس كما أخرجه البيهقي ولا كلام في أفضلية الرمي بعد الزوال، وما في (المحيط) من كراهته قبله على قوله ينبغي أن يراد به التنبيه. (وكل رأي بعده رمي) كالأول والوسطى في الأيام الثلاثة (فارم) حال كونك (ماشيًا وإلا) أي: إن لم يكن بعده رمي كجمرة العقبة والأخيرة من الثلاثة فارم حال كونك (فراكبًا) بيان للأفضل كما رواه إبراهيم بن الجراح عق الثاني، والحكاية معه مشهورة اختاره المصنف تبعا لصاحب (الهداية) واختلف النقل عق الإمام ومحمد ففي (الثانية) أنه راكبًا أفضل مطلقا وفي (الظهيرين) بعدما حكى أنه ماشية أفضل ذكر عق الثاني لكن الثابت عنه ﵊ إنما هو الرمي راكبًا وكان الثاني حمله على أنه إنما ركب ليظهر فعله فيقتدي به، (وكره أن تقدم ثقلك) بفتح المثلثة والقاف متاع المسافر وخدمة من والجمع أثقال وبكسر الثاء وتحريك القاف مصدر وبسكونها واحد الأثقال وإلى مكة وتقيم بمنى للرمي) لأن فيه شغل قلبه عن العبادة، وقد كان محمر يمنع منه ويؤدب عليه، وهذا يؤذن بأنها تحريضية إذ لا يؤدب على التنبيه فما في (البحر) من الظاهر أنها تنزيهية ففيه نظر، وعلم من ك. من أن الذهاب إلى عرفات وتركها بمكة مكروه بالأولى لأمن القلب ثمة أشد كراهة من غيره وظاهر أنه إذا أمر عليها فلا كراهة لانتفاء الشغل.

стр. 551

ثم إلى المنصب فطف للصدر سبعة أشواط، وهو واجب ــ (ثم) رح (إلى المحصب) بضم الميم وفتح المهملتين موضع ذو حصل بين مكة ومنى، وليست المقابر منه فانزل به لأنه- ﷺ نزل به قصدًا لا اتفاقا على الأصح، وذلك أن الكفار كانوا يتحالفون فيه على إضراره ﵊ فلما أجلاهم الله وأعز الإسلام نزل ﵊ قراءة للطيف صنع الله به وتكويمه بنصرته فصار سنة يكون مسيئا بنوكها بلا عذر، وأدناها أن يقيم فيه ساعة، وكمالها أن يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ثم يدخل مكة. قال في (البحر): وعبارته في (المجمع): ثم ينزل إذا نزل بالمحصب أولى لأن الرواح إليه لا يستلزم النزول فيه، ولا يخفى أن المصنف في هذا الباب استعمل الرواح إلى الشيء بمعنى النزول فيه ومنه ثم رد إلى منى ثم إلى عرفات (فطف) الفاء فصيحة أي: إذا رحت إليه ونزلت (للصدر) بفتحتين يعني الرجوع عن أفعال الحج ويقال له؟ طواف الوداع والإفاضة وآخر عهد بالبيت والواجب وعن الثاني وابن زياد أنه الرجوع إلى الوطن، وأثر الخلاف يظهر فيما لو أتى به ثم قام بمكة لحاجة لا يعيده عندنا خلافًا لهم نعم يندب الإعادة وأول وقته لم بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم ينوها ولم يتخذها دارت جاز طوافه ولا أجر له وهو مقيم، بل لو أقام عامًا لا ينوي الإقامة فله أن يطوف ويقع أداء نعم المستحب إيقاعه عند إرادة السفر، ولو نفر ولم يطف وما عليه ما لم يجاوز الميقات الرجوع ليطوف، فإن جاوزه خير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئًا ثم بطوافها ثم بالصدر ولا شيء عليه لتأخيره، والأول أولى تيسيرًا عليه ونفعًا للفقراء. (سبعة أشواط) بيان لكميته والركن منه أكثرها، والظاهر أن ما مر من الخلاف في معنى الأكثر يأتي هنا يفترق الحال في أن الباقي من طواف الركن يجبر بالدم وفي هذا في الصادقة كما في (المحيط) ويصلي بعده ركعتين ولم يذكرهما اكتفاء بما مر، (وهو) أي: الصادر (واجب) لقوله ﵊: (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم وغيره وفي رواية إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه، ولم يقيده بالمحرم بالحج ولا بمن أدركه ليفيد أن المعتمر

стр. 552

إلا على أهل مكة، ثم اشرب من زمزم والتزم الملتزم، وتشبث باقة ستار والتصق بالجدار. ــ ليس عليه طواف صدر وكذا من فاته الحج لاستحقاق العود إليه لأن الكلام فيه. (إلا على أهل مكة) ومن هو في حكمهم لمن كان داخل المواقيت وكذا الآفاقي الذي اتخذ مكة دارا يعني استوطنها، حتى لو لم يستوطنها وأقام بها سنين لم يسقط عنه، وقيد في (البدائع) بأن ينويها قبل أن يحل النفر الأول أما إذا نوايا بعد لم يسقط عنه في قول الإمام خلافا للثاني لأنه نوابا في الأول قبل طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى موجود في حقهم، وكذا لا يجب على حائض ونفسا. (ثم) بعد ذلك (اشرب من) ماء (زمزم) قائمة مستقبل القبلة متنفسًا منه مرارًا صابًا منه على جسدك وهي مشتقة من الهمزة التي هي الغمز بالعقب في الأرض كما أتوجه الفاكهة عن مجال د بإسناد صحيح، وقيل (غير ذلك)، (والتزم الملتزمة وهو ما بين الباب والحجر والتزامه أن يلزق وجهه وصدره به والأصح ما هنا، (وتشبث) أي: تعلق (بالأستار) أي: ستار البيت الشريف إن كانت قريبة بحيث تناولها وإلا ضع يدك على رأسك مبسوطتين على الجدار قائمتين، (والتصق بالجدار) مجتهدًا في البكاء والتنوع مع مؤيد الخشوع والخضوع على الفراق ناظور إليه فعسى أن يعقبه تلاقي. تنبيه: لم يذكر تقبيل العتبة قبل الشرب كما في (الفتح)، ولا الاستقاء منه ولا رجوع القهقرى كما في (المجمع) لما قيل: من أنه لم يثبت شيء من ذلك من فعله ﵊، وأما الالتزام والتشبث فجاء فيهما حديثان ضعيفان. خاتمه: تكره المجاورة بمكة عند الإمام خلافا لهما وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما في (الأحياء) قال: ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة لأن هذه الكرامة علتها ضعف الخلق وقصوره م عن القيام بحق الموضع. قال في (الفتح): وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك يعني مكروها عنده فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن قعد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال لوجوب التوقير والإجلال قائم. تكميل: في زيارة قبو المصطفى- ﷺ قال مشايخنا: هي أفضل من المندوبات، وفي (مناسك الفارسي) و (شرح المختار) أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة وكفاك داع إليها ما رواه الدارقطني: (من زار قبوي وجبت له شفاعتي) ثم إن كان الحج فوضع فالأحسن أن يبدأ به ثم يثني بالزيارة، وإن كان تطوعا كان بالخيار، ثم إذا نوى زيارة القبو فلينو معه زيارة المسجد قال في، (الفتح): والأولى، فيما يقم عندي تجريد

стр. 553

فصل ومن لم يدخل مكة، وول ابعرفة لمسقط عته طواف القدوم، ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر ــ النية لزيارته وينبغي الإكثار من الصلاة عليه- ﷺ مدة الطريق، وقد مر ندب الغسل لكنه يغتسل قبل أن يدخلها ويلبس أحسن ثيابه والجديد أفضل، وما يفعله بعض الناس من النزول بالقرب من المدينة وان معلمي إلى أن يدخلها فحسب، كذا كل ما كان أدخل في الأدب والإجلال، ورأيت بعض الأكابر يكشف رأسه عند دخولها، ولا باس بإخراج ماء زمزم، وكذا تراب الحجر وأحجاره، وانه لا يحمل أوعية الماء المعروفة بالطباشير، أما تراب البيت المكرم فإن كان يسيرًا للتبرك بحيث لا يفوت به عمارته جاز، وإلا لا لأنه تخريب كذا في (الظهيرية) قال ابن وهران: والصواب المنع منه مطلقا لئلا يتسلط الجهال فيفضي إلى الخراب والعياذ بالله تعالى والقليل من الكثير كثيرهم ولا كلام في جواز نقل التراب منه ولا يجوز أخذ شيء من طيبه، فإن أأراد التبول أتى مسحه به وأخذه، وأما نقل الكسوة فإن كان لملكه لها بطريق شوعي بأن اشتراها من الإمام أو نائبه فيجوز للمشتري حينئذ لبسها ولا جنبا أو حائضا وإلا بأن اشتراها من بني شيبة أو قطعها فلا يجوز وعليه ورد هذا ويندب له زيارة الأماكن المشهورة بمكة كولده وبيت خديجة الذي ساكنه ﵊ وفيه توفيت ولم يزل ﵊ فيه إلى أن تاجر، والغار الذي كان يتعبد فيه بحراء والذي في جبل ثور المشار إليه بقوله تعالى: (إذ هما في الغار) [التوبة: ٤٠] كذا في (السراج). [٢٠] فصل حاصله وسائل شتى من أفعال الحج هي عوارض خارجة، (من لم يدخل مكة) بعدما أحرم من الميقات (ووقف بعرفة سقط عنه) طلب وطواف القدومي لابنه شجع على وجه يترتب عليه أفعال الحج فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة كذا في (الهداية (قيل: ولأن طواف الزيارة يغني عنه وفي كل منهما نظر أما الأول فمنقوض بالأربع قبل الظهر والجواب أنها في قوة الواجب ولا يخفى ضعفه، وأما الثاني فلأن مقتضاه أنه لا كراهة عليه في ذلك وهو ممنوع بل هو مسيء كما قال بعضهم نعم لا دم عليه، وعبارة أصله ولم يطف للقدوم من لم يدخل مكة ووقف بعودة أولا كما لا يخفى، (ومن وقف بعرفة ساعة) زمانية ولو مارس بها مسرعا لأن المشي السريع لا يخلو عن قليل وقوف على ما تقرر في وقته ومن الزوالي أي: زوال عرفة وإلى فجوة يوم

стр. 554

النحر فقد تم حجه، ولو جاهلاً أو نائمًا أو مغمى عليه، ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه صح ــ (النحر فقدت تم حجه) عدل عن قوله صح اقتداء بالسنة وهي ما صححه الحاكم من قوله- ﷺ : (الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه) وقد صح أنه ﵊: (وقف بعد الزوال) فبين أوله بفعله وآخره بقوله والمراد التمام من أمن الفساد ولما مر من أن استمراره إلى الغروب واجب وأنه قد بقي عليه الركن الثاني وهو طواف الزيارة. (ولو) كان (جاهلاً أو نائمًا أو مغمى عليه) لأمن الوقوف ليس بعبادة مقصودة بل ركن لها بدليل أنه لا يتنفل به فأغنى وجود النية على العقد عن وجودها فيه بخلاف الطواف فإنه عبادة مستقلة ولذا يتنفل به فاشترط فيه أصل النية، ولأن الوقوف يؤدى في إحرام مطلق فأغنت النية عند العقد على الأداء عنها بخلاف الطواف فإنه يؤد بعد التحلل من الإحرام بالحلق فلا يغني وجود ١ عند الإحرام عنها فيه، وهذا الفرق لا يتأتى إلا في طواف الزيارة لا العمرة والأول يعمها، لكن يود على الأصول القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل لها مع أنه لا يشترط لها النية وهذا لم أره لأحد، والمزدلفة كعرفة يجزئه الكون بها ولو نائمًا أو مارس لا يعلم أنها للمزدلفة ولم يظهر لي عنه جواب فتدعوه في الوقوف والمزدلفة ولم أره لأحد كذا في (الفتح). (ولو أهل) أي: أحرم (عند رفيقه) الذي رافقه في سفره وفسروه في التيمم بمن كان معه في القافلة وظاهر كلامهم هنا يعطي خلافه حيث حكوا الخلاف في أن الرفيق قيد أو لا؟ إلا أن يوجد بغيره خلاف من في القافلة وفيه بعد لا يخفى، وعلى الثاني فلو أهل عنه غير رفقائه جاز قال في (الفتح): وهو الأولى لأمن هذا من باب الإعانة لا الولاية، ودلالة الإعانة قائمة عند كل من علم قصده رفيقي كان أو لا انتهى. (بإغمائه) هذا شامل لما إذا أحرم عنه بعمرة أو حجة أو بهما من الملفات أو من مكة ولم أره كذا في (البحر). وأقول: ظاهر ما قدمناه عن (الفتح) يفيد أنه لا بد من العلم بقصده فإن لم يعلم ينبغي أن لا يجوز له الإحرام بهما بل إما بالعملة أو الحج، فإن ضاق وقت الحج بان غلب على الظن أن دخول مكة من الميقات ليلة الوقوف مثلا تعين الإحرام بالحج منه، وإلا بأن دخلوا في أثناء السنة فبالعمرة لأن الإعانة إنما تكون بما ينفع لا بغيره، وعلى هذا فينبغي أنه لو أحرم بالعمرة والوقت للحج أن لا يصح وإذا فقه حسن لم أر

стр. 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من أفصح به، ثم لا فرق بين أن يأمره بذلك أو لا محمد الإمام وقصراه على الأول، وأصله أن الإحرام شوط عندنا اتفاقًا كالوضوء وستر العورة، وإن كان له شبه بالركض، فجازت النيابة بعد وجود نية العبادة لأنه عند وخروجه من بلده وإنما اختلفوا في هذه المسالة بناء على أن المرافعة هل تكون إذنا دلالة محمد العجز عنه أو لا؟ قال الصاحبان: لا إذ المرافقة إنما تواد لأمور السفر لا غير فلا يتعدى إلى الإحرام وقال الإمام: نعم لأن عقد المرافقة استعانة كل منهم بكل منهم فيما يعجز عنه في لسفره وليس المقصود بهذا السفر إلا الإحرام/ إذ هو أهمها ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرمة بذلك لانتقال إحرام الرفيق إليه بدليل أن له أن يحرم عن نفسه، وليس معناه أن يجردوه وأن يلبس الإزار، لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عين الإحرام لما مر، واختلف فيما لو استمر مغمى محليه إلى وقت الأفعال هل يكتفى بأداء الرفقة أو لابد أن يشهدوا به المشاهد من الطواف والسعي والوقوف؛ قولان والأصح الأصول وإنما ذلك أولى فقط، والخلاف مقيد بما إذا أحرموا عنه أما لو أغمي عليه بعدما أحرم هو تعين أن يشهدوا به، فإذا طيف به المناسك أجزأت عند أصحابنا جميعًا قال فهو الإسلام: لأنه هو الفاعل وقد سبقت النية منه فهو كما نوى الصلاة في ابتدائها ثم أدى الأفعال ساهيًا لا يدري ما يفعل حيث يجزئه لسبق النية. قال في (الفتح): ويشكل عليه اشتراط النية لبعض أركان هذه العبادة وهو الطواف بخلاف سائر أركان الصلاة ولم يوجد منه هذه النية. وأقول: ما محلل به فخر الإسلام مبني على مقدم اشتراط النية للطواف أصلا وإن نية الإحرام مغنية عنه يفصح عن ذلك ما في (البدائع) ذكر القدوري في (شرح مختصر الكرخي) أن الطواف لا يصح من غير نية الطواف محمد الطواف، وأشار الماضي في شرح (مختصر الطحاوي) إلى أن نية الطواف ليبست بشرط أصلا وأن نية الحج عند الإحرام كافية ولا يحتاج إلى نية مفردة كما في سائر أفعال الصلاة انتهى. نعم في حكاية الإجماع مؤاخذة لا تخفى، وعلى هذا تفرع ما في (المحيط) لو طاف بنائم إن كان بأمره جاز لا بغية أموه ولا يشترط نية الحامل الطواف لأن نية الإحرام كافية، وقد غفل عن هذا في (البحث) فزعم أن ما في (المحيط) فيه بحت، إذ الطواف لا بد له من أصل النية ونية الإحرام غير كافية فينبغي أنه لا بد من نية الحامل في المسالتين يعني النائم والمغمى عليه، لأن ما فيه مبني على اشتراط النية فلا يصح أن يعترض عليه بالقول المقابل، وبهذا التحوير علمت أن نية الحامل شرط فيهما بناء على اشتراطها لا علي، مقدم اشتراطها.

стр. 556

والمرآة كالرجل غير آنها تكشف وجهها لا رأسها، ولا تلبي جهرًا، ولا ترمل، ولا تسعى ــ تنبيه: لم أر ما لو جن فأحرم عنه وليه أو رفيقه وشهد به المشاهد كلها هل يصح ويسقط عنه حجة الإسلام أم لا؟ تم رأيته في (الفتح) نقل عن (المنتقى) عن محمد أحرم وهو صحيح مما أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به كذلك فمكث سنين ثم أفاق أجزاه ذلك عن حجة الإسلام انتهى. وهذا ربما يوما إلى الجواز فتدبر. (والمرأة) في جميع ما مر من الأحكام وكذا الخنثى المشكل (كالرجل) لعموم الخطاب لكل المكلفين، وهي منهم ما لم يقم على التخصيص دليل (غير أنها تكشف وجهها لا رأسها) عبارة أصله وخصت المرأة بان لم تكشف رئيسها لأن أكبر كشف الوجه أجنبي لاستوائها مع الرجل فيه، وأجاب في (البحر) بأنه لما كان خفيا عدم كشفه لما أنه محل الفتنة نص عليه، ولما قدم في الإحرام أن الرجل يكشف وجهه لم يتوج م من عبارته اختصاصها به. وأقول: لا يخفى أن ذكره على طريق الاستثناء يوم م الاختصاص وكان يمكنه للتنصيص على الخفاء أن يقول كما في (الهداية) غير أنها لا تكشف رئيسها وتكشف وجهها لما أخرجه أبو داود من حديث عائشة كان الركبان تمر بنا ونحن مع رسول الله- ﷺ محرمات فإذا جاوزنا سدلت إحداها جلبابها من وأسسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه) قالوا: ويستحب أن تجعل على رأسها شيئًا وتجافيه، وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها ودلت المسالة والحديث على أنها منهية على إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، كذا في (الفتح) وقول قاضي خان دلت المسألة على أنها لا تكشف وجهها للأجانب أي: لا يحل لها ذلك، وما في (البحر) من أن معناه لا ينبغي كشفها أخذا من قول النووي: قال العلماء في قوله: (سألت رسول الله- ﷺ عن نظر الفتاة فأمرني أن أصرف بصري) حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة ويجب على الرجل غض البصر إلا لغرض شرعي إذ ظاهرة نقل الإجماع ممنوع بل المواد علماء مذهبه. (ولا تلبي جهرًا) بحيث تسمع غيرها بل تسمع نفسها فقط، لأن صوتها يؤدي إلى الفتنة، وما قيل من أنه عورة وعليه اقتصر العيني فضعيف، (ولا ترمل) في طوافها وفيه إيماء إلى أنها لا تضطلع أيضًا (ولا تسعى) أي: لا تهرول، بدليل قوله:

стр. 557

بين الميلين، ولا تحلق رأسها، ولكن تقع ووتلبس المخيط، ومن قلد بدنة تطوع، آو نذر، أو جزاء عميد، أو نحوه فتوجه معها يريد الحج فقد أحرم فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير محرمًا ــ (بين الميلين) لأنه يخل بستر العورة، (ولا تحلق رأسها) لأنه مثله كحلق اللحية (وتقصر) لخبر: (إنما على النساء التقصير) رواه أبو داود/ (وتلبس المخيط) والرفيق لأنها عورة، وزيد عليه أنها لا تسافر إلا بمحرم، وتترك الصدر وتؤخر طواف الزيارة عق أيام النحر بعذر الحيض، وأجاب في (البحر) بان اشتراط السمو بالمحرم لا يخص الحج ولا اشتراك لها مع الرجل في الحيض لتخالفه في أحكامه انتهى، والأولى أن يقال: إن المحرم عرف مما مر. (ومق قلد بدنه تطوع) بيان لما يقوم مقام التلبية ومن ثم قال بعض المتأخرين: حق المسالة أن تذكر في أول الإحرام، والتقليد أن يجعل في عنقها ما يدل على أنها هدي لئلا ترد على الماء والمرعى، كقطعة لحم أو لحاء شجرة أو نحو ذلك (أو نذر أو جزاء صيد) قتله في الحرم (أو) في إحرام سابق، ومن قصره على الثاني فقد قصمت، و (نحوه) من الدماء الواجبة للجناية ودم المتعة والقرآن. (ثم توجه معها يريد الحج فقد أحرم) لقول ابن عمر: (إذا قلد الرجل هديه فقد أحرم) قيد جواب المسالة بكونه قلد وتوجه وإيواء الحج أفاد أنه لو قلد واحدة منها لا يكون محرما فما في الإسبيجابي من أنه لو قلد بدنه لغير نية الإحرام لا يصير محرما ولو ساقها هديا قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الإحرام أو لم ينو مخالفة لعامة الكتب فلا يعود عليه، كذا في (الفتح (، قال في (البحر): وقد يقال: إن قصد مكة نية منه فلا يحتاج معه إلى أخرى فلا مخالفة وأقول: المعتبر في الإحرام إنما هو نية النسك ولا خفاء أن قصد مكة لا يستلزمه وفي (الإيضاح): السنة أن يقدم التلبية على التقليد لأنه إذا قلدنا فربما يصيب شارعا في الإحرام، والسنة أن يكون الشروع بالتلبية وهذا يجب حمله على ما إذا كان المقلد ناويا كما في (الفتح). (فإذا بعث بها ثم توجه إليها لان أي: لا (يصير محرمًا) سواء ساقها أو لا كما في رواية (الجامع) وفي (الأصل) ويسوقه ويتوجه معه قال فهو الإسلام: هذا أعني ذكر السوق أمس اتفاقي إنما الشرط أن يلحقه ولا يخفى بعد هذا التمويل، ولذا لم يلتفت

стр. 558

حتى يلحقها إلا في بدنة المتعة وإن جللها أو أشعرها، أو قلد شاة لم يكن محرمًا، والبدن من الإبل والبقر. ــ إليه من أثبت الخلاف وبهذا التقرير علمت أن قوله في (الفتح)، في قول (الهداية) فإن أدركها وساقها أو أدركها ردد بين السوق وعدمه لاختلاف الرواية، ثم ذكر ما مر عن (الأصل) قال: وهو أمر اتفاقي فيه مؤاخذة ظاهرة إن كونه أمرا اتفاقيا يرفع الخلاف الذي حكاه أولا في (البحث) والظاهر يعني رواية (الجامع) لأن فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل الموكل كذا علل به في (فتح القدير) وقد يقال: لا حاجة إليه لأنه لا يصيب محرمًا باللحوق بلا سوق أحد، وهذا التعليل إنما هو على قول من يشترطه مع اللحوق، وأقول: هذا سهو إذ ليمين موضوع رواية (الجامع) إن غيره ساق بل لو لم يسفها أحد بعدما لحقها صار محرما على رواية (الجامع) وليس في (الفتح) تعليل ما في (الجامع) بهذا إنما ذكر مسألة مبتدئة بعدما حكى الخلاف وهي أنه لو أدركها ولم يسق وساق غيره فهي كسوقه لأمن فعل الوكيل بحضارة الموكل كفعل الموكل انتهى، نعم يحبذ أن يكون هذا م فرع ا على رواية (الأصل) انتهى. واعلم أنه لو وصل إلى الميقات ولم يلحقها لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات ولا إثم للحوق بعد ذلك ذكره بعض المتأخرين وهو حسن، إلا في بدنة المتعة استثناء من قوله: وحتى يلحقها) أي: فإنه يصيب محرمة بمجود التوجه إليها استحسانا لأن هذا الهدي من خصائص الحج وضعًا لا فرق في ذلك بين المتعة والقران، غير أنه اقتصر على الأول لأنه المذكور في القرآن، ولما كان التمتع في غير أشهر الحج غير معتد به أغناه ذكر المتعة عن اشتراط كون التقليد والتوجه في أشهر الحج أفإن جللها) أي: البدنة يعني ألبسها الجل (أو أشعرها)، الإشعار هو إعلامها بالإدماء بالجرح أنها هدي وما في (العناية) من أن إعلامها بشيء أنها هدي من الشعار بمعنى العلامة تسامح لما سيأتي في أنه مكروه، وليس الإعلام بغير الإدماء مكروهًا (أو قلد شاة لم يكن محرمًا)، لأن شيئا من ذلك ليس من خصائص الحج إذ التحليل وإن ندب إلا أنه يكون لدفع الأذى والإشعار مكروه عند الإمام على ما سمياتي وعندهما وإيه كان حسنًا إلا أنه يفعل للمعالجة، وتقليد الشاة سنة والتقليد أحب من التحليل، لذكره في القرآن. [٢١] فرع اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم صاروا محرمين إن كان بأمر البقية وممارسا معها كذا في (الفتح). (والبدن من الإبل) بلا خلاف (و) من (البقر) عندنا لما في (مسلم) عن جابر: (أنا ننحر البدنة عن سماعة فقيل: والبقرة فقال: وهل هي

стр. 559

باب القران هو أفضل، ثم التمتع، ثم الإفراد ــ إلا من البدن) وقول المطرزي: البدنة في اللغة من الإبل خاصة معارض بقول الخليل في العيني والجوهري وابن الأثير في (النهاية) البدنة ناقة أو بقرة قال النووي: وهو قول أكثرا أهل العلم، فإن قلت: ظاهر قوله ﵊: (من راح يوم الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة) يفيد التغاير بينهما أجيب عنه بأن التخصيص باسم خاص لا يمنع الدخول تحت العام كقوله: (من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل) [البقرة:٩٨]، كذا في (الغاية) وغيرها والذي ينبغي أن يقال في الحديث: أريد بالبدنة الواحدة من الإبل خاصة من إطلاق العام وإرادة الخاص بدليل المقابلة وبه يحصل التفاوت فتدبوه، وأبو الخلاف يظهر فيما لو نذر بدنة ولا نية له والله الموفق للصواب وإليه الموجع والمآب. [٢٣] باب القرآن أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد قال في (المغرب): وهو مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما وفي (الصحاح (قرن بين الحج والعمرة قرانه بالكسر وقرنت البعيرين أقرنهما قرانه إذا جمعتهما في حبل واحد وذللت الحبل يسمى القران وقرنت الشيء بالشيء وصلته وقرنته صاحبته، ومنه قران الكواكب. (هو) أي: القرآن (أفضل) من التمتع فوق الإفراد أولى، (ثم التمتع) أفضل من الإفراد بالعمرة وأفهم كلامهم جواز الكل ولا خلاف في ذللت إنما الخلاف فيما هو الأفضل فظاهر الرواية كما هنا، وروى الحسن أفضلية الإفراد على التمتع ونسب إلى الشافعي ومالك أن الإفراد أفضل ثم التمتع ثم القرآن، وقال أحمد: التمتع أفضل (ثم الإفراد) ومنشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته محليه الصلاة والسلام، ورجح علماؤنا أنه كان قارنا إذ بتقديمه يمكن الجمع بين الروايات بان ما روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحد هـ، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القرآن

стр. 560

وهو أن يهل بالعمرة، والحج من الميقات ــ سمعه يلبي بهما، ونظيره ما هو في إهلاله ﵊ وأيضًا في (الصحيحين) عن عمر سمعته ﵊ بوادي العتيق يقول: (أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل عمرة في حجة) ومعلوم أنه لا بد له من امتثال ما أمر به في مقامه الذي هو فيه. واعلم أن من فضل الإفراد يحتمل أن يريد به إفراد الحج فقط والعمرة أو كل منهما بإحرام إلمام صحيح بينهما على حدة قال في (النهاية): والمواد الثالث استدلالا بمواضع الاحتجاج لقولهم في دليله: إن ما في الإفراد زيادة الإحرام والسفر والحلق وهذا لا يكون إلا بالإحرام ... ؟ الكل ولقول محمد: لأن إحرامهما لو اتحد لكان هو القرآن، ورده الشارع بأنه إنما قاله حرزا واستدلالا بمواضع الخلاف لا نقلاً وإطلاقهم أفضلية الإفراد يرده لأن ظاهره يراد به الأفراد بالحج وأيضا لو كان كما قال وكان محمد مع الشافعي أو كلهم كانوا معه لأن محمدًا لم يبين أن قولهما خلاف ذلك فيحتمل أن يكون مجمعا عليه انتهى، لكن جزم في (فتح القدير) بما في (النهاية) وهو الحق فقد قال النووي: الصواب الذي نعتقده أنه- ﷺ أحرم بالحج مفردًا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنًا)، وهذا الإدخال وإن كان لا يجوز لنا على الأفصح، إلا أنه يجوز له- ﷺ للحاجة، ويؤيد ذلك أنه لم يعتمر تلك السنة عمرو مفردة لا قبل الحج ولا بعده، وقدمنا أنه لا خلاف أن القران أفضل من إفراد الحج بلا عمرة ولو جعلت حجته ﷺ مفردة لزم أن لا يكون اعتمد تلك السنة ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران انتهى، ولزوم كون محمد مع الشافعي ممنوع لما أنه يفضل الإفراد سواء أتى بالنسكين في سافرة واحدة أو في سفرتين ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرتين كذا في (البحر) وبه استغنى عما في (الحواشي السعدية (من أنه يجوز أن يكون معه على هذه الرواية وأما لزوم كون الكل معه فممنوع بقوله عندي. (وهو أن يهل) أي: يحرم، وعدل عنه إيماء إلى أنه يرفع صوته بالتلبية (بالعمرة والحج) أي: يجمع بينهما في الإحرام حقيقة أو حكما بان يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها الأكثر، أو محبسه بان يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف به، وهو مسيء في الثاني، (مق الميقات) اتفاقي إذ لا يشترط في الجمع الحقيقي ولا الحكمي أن يكون كذلك حتى صح من دويلة أهله بل هو الأفضل كذا

стр. 561

ويقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما هو فإن طاف مهما طوافين، وليعي سعيين جاز، وأساء ــ في (الثسرح) وفي (البحر) أراد بالميقات مكة وما كان في حكمها وذكره إشارة إلى أن القارن لا يكون إلا آفاقيًا، وهذا أحسن من كونه اتفاقيًا، (ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) بالنصب عطف على يهل والمراد به النية لا التلفظ فهو من تمام الحد، وبالرفع استئناف بيان للسنة إذ السنة للقارئ بها كذا في (البحر) انتهى. وأقول: فيه نظر ظاهر لأنه وإن أريد بالقول النفسي لا يتم لما هو أن الإرادة غير/ النية فالحق أنه ليس من الحد في شيء، ولم يبين ما به يصير القارة داخلا في الإحرامين اكتفاء بما مر في إحرام الحج، إذ النية مع التلبية لا يختلف الحال فيهما بين أن يكون بحج أو عمرة، وما أحسن قول صاحب (الهداية) ويقول بعد صلاة الركعتين إلى آخره، وحذفه المصنف هنا استغناء بما مر في الحج، وهذا لأن الواو لا تفيد ترتيبًا (ويطوف) لمطبعة أشواط يحمل في الثلاثة الأول منها (ويسعى) مهرولاً بين الميلين الأخضرين كما مر، (لها) أي: للعمرة. (ثم) بعد ذلك (يحج كما مر)، فيبدأ بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء، وفيه إيماء إلى أنه يقدم أفعال العمرة وهذا على وجه الوجوب، حتى لو نوى الطواف للحج لم يكن إلا لها لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [البقرة: ١٩٦] جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة لأن فيها ترفقه بأداء النسكية أيضًا فالحق به دلالة، وقرر في (فتح القدير) أن تقديم العمرة في القوات مستفاد من نظم الآية لا بإلحاق، ولا يتحلل بالحلق لأنه يكون جناية على إحرام الحج كذا في (الهداية) والظاهر أنه جناية على الإحرامين، وفي (المنتقى) عن محمد في قارن طاف لعمرة ثم حلق فعليه عمان، ولا يحل من عمرته بالحلق، ويؤيده أن المتمتع الذي ساق الهدي لو حلق بعد ما فرغ من أفعال العمرة وجب عليه دم ولا يتحلل بذلك من عمرته، بل يكون الحلق جناية على إحرامها مع أنه ليس محرمًا بالحج فهذا أولى. (فإن طاف لهمام) أي: الحج والعمرة (طوافين) لعمرته متوالية بلا سعي بينهما (وسعى سعيين) متواليين أيضا وعبارته في (الجامع الصغير) القارئ لو طاف طوافين لعمرته وحجته ثم سعى تعيين يجزئه وقد أساء أزهى، إذ فرض المسالة فيما لو أتى بالسعي بعد الطواف والواو لا تفيد هذا المعنى (جاز) لأبنه أتى بمايو المستر (وأساء) بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه، كذا في (الهداية)، وهو ظاهر في أن المراد بأحد التوافيق القدوم وعليه جرى في (المبسوط) وغيره، إلا أن

стр. 562

وإذا رمى يوم النحر ذبح شاة، أو بدنة، أو سبعها وعام العاجز محنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة ــ لفظ الإجراء في كلام محمد أن المراد بأحد الطوافين طواف الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم استقبل بالوقوف بها طاف للزيارة يوم النحر ثم سعى أربعة عشر شوطا، ويدل محلى ذللت قوله في جواب المسالة يجزئه، إذ المجزئ عبارة محمد يكون كافيا في الخروج عق عهدة الفرض، ولا يحصل الإجراء بالإتيان بالسنة وترك الفرض وقولهم: إن القارئ يطوف طوافين ويسعى سعيين وليس المراد بهما إلا طواف العمرة والزيارة، فإن قلت: المراد بالإجراء معناه اللغوي وهو الاكتفاء به يرده التعليل بقوله: لأنه أتى بما هو المستحق عليه، إذ ظاهره أن المراد به المعنى الاصطلاحي، لقائل أن يقول: معنى قول محمد يجزئه أي: ما فعله من الإتيان بالسعي الواجب عليه للعمرة وإن قدم طواف الحج عليه لأن وصل سعي العمرة بطوافها غير واجب وهو المعني بقول صاحب (الهداية) لأنه أتى بما هو المستحق عليه، وهذا لأن محط الفائدة أن سعره صحيح لكنه مسيء بتقديم طواف الحج عليه، وبهذا اكتفينا مؤونة التعبير بالإجراء فتدبر، ولا دم إجماعًا. (وإذا رمي) جمرة العقبة (يوم النحو ذبح شاة) قبل الحلق، فإن حلق قبله لزمه دم عند الإمام وأفاد كلامه أن الذبح قبل الرمي لا يجوز، لوجوب الترتيب، (أو بدنة أو سبعها) وهو جزء من سبعة أجزاء لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استفسر من الهدي) [البقرة: ١٩٦]، فإما أن التمتع يشمل القرآن العرفي أو أنه لحق به دلالة لأن وجوبه في المتعة أشكو نعمة إطلاق التدفق بهما، وفي (الصحيحين): (نحرنا البعير عن سبعة والبقرة عق سبعة) ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلف جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية، والجزور أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة كذا في (الخانية) وغيرها، (وصام العاجز عنه) أي: عن الهدي (ثلاثة) وهو متفوقة لقوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) [البقرة: ١٩٦] أي: في وقته لاستحالة كون أعماله ظرفا له. وأفاد بقوله؟ (آخرها يوم عرفة) أن صومها بعده لا يجوز، فقوله في (البحر): أرادوا به بيان الأفضل فيه نحو، نعم لم يبين أول وقته ولا شك أنه بعد الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، وإنما كان الأفضل تأخيرها إلى الثلاثة الأخيرة رجاء وجود الهدي، حتى لو قدر عليه في خلالها أو بعدها قبل يوم النحر لزمه وبطل الصوم لا إن قدر عليه

стр. 563

وسبعة إذا فرغ ولو بمكة، فإن لم يزعم إلى يوم النحر تعيق الدم، وإن لم يدخل مكة، ووقف بعرفة فعليه دم بعرفة فعليه دم لرفض العمرة ــ بعد الحلق، قبل صوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها، ولو صام معه إن بقي يوم النحر لم يجب وإلا جاز. (و) صار أيضا وسبعة إذا فرغت منها أي: من أفعال الحج (ولو) كان صومه إياها (بمكة) ١ لقوله تعالى: (وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) لأالبقرة١٩٦] وفائدة الأخبار بأنها عدوة دفع توهم كون الواو في سبعة بمعنى أو كاملة، أي: في الثواب وفي كلا e. إيماء إلى تفسير الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب للرجوع فذكر المسبب وأراد السبب مجازي، بدليل أنه لو لم يكن له وطن بأن استمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا النص إجماعي، وكذا لو رجع إلي مكة غير قاصد الإقامة بها حتى تحقق رجوعه إلى غير أهله ثم بدا له اتخاذها وطني كان له أن يصوم بها إجماعا أيضا، مع أنه لم يتحقق منه الرجوع إلى وطنه بل إلى غيره كذا في (الفتح) قال بعض المتأخرين: والأقرب للصواب أن يوجد به المعنى الحقيقي وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكره. وأقول: لا يخفى أن الداعي لهم إلى تفسير الرجوع بالفراغ عن الأفعال دون الرجوع إلى الأهل المراد الأصولي دون الثاني ولا شك أن تفسره بما قال لا يطرد إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضًا ولا رجوع منه إلا بالفراغ عق الأفعال فما قاله المشايخ أولى، أفإن لم يصم) الثلاثة (إلى يوم النحر تعيق الدمج ولم يجب الصوم مطلقًا لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه عند العجز عنه إلى بدء موصوف بصفة خاصة على خلاف الأصل، إذ لا مماثلة تعقل بينهما فواعينا تلك الأوصاف فعند التعذر وجب المصير إلى الأصل، وهذا إنما يتم في السبعة على قول الرازي، أما على قول غيره من أن صوم السبعة ليعمل بدلا بدليل جوازها مع وجوده فلا، لكن لا كلام أنه مقيد بتقدم الثلاثة أفإن لم يدخل مكة) كنى به عن عدم إتيان القارة بأكثر طواف العمرة، إذ الغالب أن الداخل المعتمد يأتي به فلا يرد عليه أنه لو دخلها ولم يأت به فالحكم كذلك، (ووقف بدرفة) بعد الزوال كما قيد به الحاكم قال في (الفتح): وهو حق لأن ما قبله ليعمل وقتا للوقوف فحلوله فيه كحلوله في غيره، وقيد بالوقوف لأنه لا يكون رافضا لها بمجرد التوجه في الصحيح خلافا لما روى الحسن قياسًا على الجمعة والصرف على الظاهر أن ثالث منهي عنه وهذا مأمور به فأقيم بما هو من خصوصيات الشيء مقامه مساوى عد إلى التخلص من الحرمة (فعليه دم ترفض العمرة) لتعذر أدائها إذ لو فعل لصار بانيًا أفعالها علي، أفعال الحجه وهو خلاف المشروع، لكنه تحلل منها

стр. 564

وقضاؤها. باب التمتع وهو أن يحرم بعمود من الميقات فيطوف لها، ويسعى، ــ بغير طواف فوجب عليه دم كالحصر، وفيه إيماء إلى سقوط دم القرآن عنه، (و) عليه (قضاؤها) لأن الشروع فيها مهزوم كالنذر والله الموفق للصواب وإليه الموجع والمآب. [٢٥] باب التمتع ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى النفع بالناسكين، وقدم القران لمؤيد فضله وهو لغة من المتاع أو المتعة وهو الانتفاع أو النفع، وشرعت الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحه كذا في (الهداية) واعترضه الإتقاني بأنه غير مانع لدخول من ترفق بهما في غير أشهر الحج في سفر واحد ومن ترفق بهما في أشهر الحج من عامين وليسا متمتعين، وعن هذا عرفه الشارح بأن يفعل أفعال العمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامه ذلك من غير أن يلم بأهلها إلمامًا صحيحًا، واستغنى بقوله: من غير أن يلم إلى آخره عن قوله في سفر واحد لأن أحدهما يغني عن الآخر، وأجاب في (العناية) بان ما ذكره تفسيره وما أورد شرطه وسيذكره، بعض المتأخرين بأنه لا بد في التفسير من ذكر الشروط وبتقدير الاكتفاء بما هو الركن لا وجه للتعرض لبعض الشروط، قال في (الحواشي السعدية): ويرد عليه أيضًا أنه غير جامع لعدم تناوله من توفق بهما وقد ألم إلمامًا غير صحيح مع أنه متمتع عند الإمام والثاني، وأنه يصدق على القارئ أيضا وأجاب عن الأول بان المواد في سفر واحد حقيقة أو حكماً وعن الثاني بأن القران غير محدود. وأقول: ويرد على الكل فائت الحج إذا أخر التحلل بعمرة إلى شوال فتحلل بها فيه وحج من عامة ذلك لا يكون متمتعًا مع صدق التعريفين عليه، ولا سيما على تعريف الشارح ولذا قال في (الفتح): والمراد من العام عام الفعل لا عام الإحرام، فقد روى ابق سماعة عن محمد فيما أحرم بعمرة في رمضان وأقام محلى إحرامه إلى شوال من قابل فطاف لعمرته فيه ثم حج من عامه كان متمتعًا، والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد التمتع أنه لا يطوف بل يصبو إلى أن تدخل أشهر الحج ثم يطوف؛ فإنه متى طاف وقع عن العمرة ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا في قول الكل، لأنه صار حكمه حكم أهل مكة بدليل أنه صار ميقاته ميقاتهها، إذا تطور هذا فقول المصنف: (وهو أن يحرم بعمرة من الميقات فيطوف لها ويسعى) ليس محلى إطلاقه بل لا بد من كون الطواف أو أكثره في

стр. 565

ويحلق، أو يقصر وقد حل منها، ويقطع التلبية بأول الطوال، ثم يحوم بالحج يوم التسوية من الحرم ويحج ويذبح فإن عجز فقد ما فإن صام ثلاثة من شوال فاعتمر لم يجبه عن الثلاثة، وصح أو بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف ــ أشهر الحج كما هو والاعتذار/ عنه بأنه إنما أطلقه لما سيصرح به في هذا الباب أ) (ويحلق أو يقصره جعله ذلك من صفته ظاهر في لزومه وليس كذلك، بل لو أخره حتى أحرم بالحج وحلق بمنى كان متمتعا كذا في (الفتح) وقوله في (البحث): إنما ذكره لبيان تمام أفعال العمرة لا لأنه شرط فيه خروج عن الظاهر بلا دليل، ولو قيل: إنما قاله ليقابل به قوله بعد في المتمتع الذي سادتي الهدي ولم يتحلل إلى آخره بيان للفرق بين المتعين لم يبعد. (ويقطع التلبية بأول الطواف) لأنه ﵊ (كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر) رواه أبو داود (ثم يحرم بالحج) فيه إيماء إلى أن إحرامه به بعد الفراغ من أفعالها غير شرط بيوم النووية من الحرمة لأنه في معنى المكي، وكونه من المسجد أفضل ومكة أفضل من غيرها، ولم يقل: وقبله أحب مع أنه كذلك مسارعة إلى الخير اكتفاء بما سيأتي فيمن ساقا الهدي لأنهما لا يختلفان فيه، ثم يحج لا بد أن يقول: من عامه ذلك لما مر وما في (البحث) من أنه إنما حذفه للعلم به ففيه نظر ظاهر، ثم إذا حج فعل ما يفعله المفرد إلا طواف القدوم وقول صاحب (الهداية): لو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف ولمعنى قبل أن يروح إلى منى لم يعمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده لأنه قد أتى بذلك مرة لا يدل على مشروعية طواف القدوم للمتمتع كما توهمه صاحب (العناية) إنما دلالته على أن السعي لا يكون إلا بعد طواف لا بقيد كونه طواف القدوم، حتى لو تنفل بطواف ثم سعى بعده سقط عنه طواف الحج نبه على ذلك في (فتح القدير). (ويذبح فإن عجز) عن الذبح (فقد مر) في القوات أفإن صام ثلاثة) أيام (من شوال) قبل أن يحرم بالعمرة دل على ذلك قوله: (فإن اعتمر) أي: أحرم بعمرة ولم يقل ثم اعتمر لأنه إذا لم يجد مع التعقيب فمع التراخي أولى (لم يعجز عن الثلاثة) لأنه تعجيل قبل وجود السبب أعني التمتع، بمعنى الترفق لأداء النسكين، ولم يطلق عدم الجواز لأنه يجوز نفلاً (وصح لو) صامها (بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف)، لأنه بعد وجود السبب قيد بكونه في، أشهر الحكم لأنه قبلها لا يجوز مطلقا، أعنى سواء أحرم
следующие страницы →