Полный текст (1 611 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
ويقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما هو فإن طاف مهما طوافين، وليعي سعيين جاز، وأساء
ــ
في (الثسرح) وفي (البحر) أراد بالميقات مكة وما كان في حكمها وذكره إشارة إلى أن القارن لا يكون إلا آفاقيًا، وهذا أحسن من كونه اتفاقيًا، (ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) بالنصب عطف على يهل والمراد به النية لا التلفظ فهو من تمام الحد، وبالرفع استئناف بيان للسنة إذ السنة للقارئ بها كذا في (البحر) انتهى.
وأقول: فيه نظر ظاهر لأنه وإن أريد بالقول النفسي لا يتم لما هو أن الإرادة غير/ النية فالحق أنه ليس من الحد في شيء، ولم يبين ما به يصير القارة داخلا في الإحرامين اكتفاء بما مر في إحرام الحج، إذ النية مع التلبية لا يختلف الحال فيهما بين أن يكون بحج أو عمرة، وما أحسن قول صاحب (الهداية) ويقول بعد صلاة الركعتين إلى آخره، وحذفه المصنف هنا استغناء بما مر في الحج، وهذا لأن الواو لا تفيد ترتيبًا (ويطوف) لمطبعة أشواط يحمل في الثلاثة الأول منها (ويسعى) مهرولاً بين الميلين الأخضرين كما مر، (لها) أي: للعمرة.
(ثم) بعد ذلك (يحج كما مر)، فيبدأ بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء، وفيه إيماء إلى أنه يقدم أفعال العمرة وهذا على وجه الوجوب، حتى لو نوى الطواف للحج لم يكن إلا لها لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) [البقرة: ١٩٦] جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة لأن فيها ترفقه بأداء النسكية أيضًا فالحق به دلالة، وقرر في (فتح القدير) أن تقديم العمرة في القوات مستفاد من نظم الآية لا بإلحاق، ولا يتحلل بالحلق لأنه يكون جناية على إحرام الحج كذا في (الهداية) والظاهر أنه جناية على الإحرامين، وفي (المنتقى) عن محمد في قارن طاف لعمرة ثم حلق فعليه عمان، ولا يحل من عمرته بالحلق، ويؤيده أن المتمتع الذي ساق الهدي لو حلق بعد ما فرغ من أفعال العمرة وجب عليه دم ولا يتحلل بذلك من عمرته، بل يكون الحلق جناية على إحرامها مع أنه ليس محرمًا بالحج فهذا أولى.
(فإن طاف لهمام) أي: الحج والعمرة (طوافين) لعمرته متوالية بلا سعي بينهما (وسعى سعيين) متواليين أيضا وعبارته في (الجامع الصغير) القارئ لو طاف طوافين لعمرته وحجته ثم سعى تعيين يجزئه وقد أساء أزهى، إذ فرض المسالة فيما لو أتى بالسعي بعد الطواف والواو لا تفيد هذا المعنى (جاز) لأبنه أتى بمايو المستر (وأساء) بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه، كذا في (الهداية)، وهو ظاهر في أن المراد بأحد التوافيق القدوم وعليه جرى في (المبسوط) وغيره، إلا أن
стр. 562
وإذا رمى يوم النحر ذبح شاة، أو بدنة، أو سبعها وعام العاجز محنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة
ــ
لفظ الإجراء في كلام محمد أن المراد بأحد الطوافين طواف الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم استقبل بالوقوف بها طاف للزيارة يوم النحر ثم سعى أربعة عشر شوطا، ويدل محلى ذللت قوله في جواب المسالة يجزئه، إذ المجزئ عبارة محمد يكون كافيا في الخروج عق عهدة الفرض، ولا يحصل الإجراء بالإتيان بالسنة وترك الفرض وقولهم: إن القارئ يطوف طوافين ويسعى سعيين وليس المراد بهما إلا طواف العمرة والزيارة، فإن قلت: المراد بالإجراء معناه اللغوي وهو الاكتفاء به يرده التعليل بقوله: لأنه أتى بما هو المستحق عليه، إذ ظاهره أن المراد به المعنى الاصطلاحي، لقائل أن يقول: معنى قول محمد يجزئه أي: ما فعله من الإتيان بالسعي الواجب عليه للعمرة وإن قدم طواف الحج عليه لأن وصل سعي العمرة بطوافها غير واجب وهو المعني بقول صاحب (الهداية) لأنه أتى بما هو المستحق عليه، وهذا لأن محط الفائدة أن سعره صحيح لكنه مسيء بتقديم طواف الحج عليه، وبهذا اكتفينا مؤونة التعبير بالإجراء فتدبر، ولا دم إجماعًا.
(وإذا رمي) جمرة العقبة (يوم النحو ذبح شاة) قبل الحلق، فإن حلق قبله لزمه دم عند الإمام وأفاد كلامه أن الذبح قبل الرمي لا يجوز، لوجوب الترتيب، (أو بدنة أو سبعها) وهو جزء من سبعة أجزاء لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استفسر من الهدي) [البقرة: ١٩٦]، فإما أن التمتع يشمل القرآن العرفي أو أنه لحق به دلالة لأن وجوبه في المتعة أشكو نعمة إطلاق التدفق بهما، وفي (الصحيحين): (نحرنا البعير عن سبعة والبقرة عق سبعة) ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلف جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية، والجزور أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة كذا في (الخانية) وغيرها، (وصام العاجز عنه) أي: عن الهدي (ثلاثة) وهو متفوقة لقوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) [البقرة: ١٩٦] أي: في وقته لاستحالة كون أعماله ظرفا له.
وأفاد بقوله؟ (آخرها يوم عرفة) أن صومها بعده لا يجوز، فقوله في (البحر): أرادوا به بيان الأفضل فيه نحو، نعم لم يبين أول وقته ولا شك أنه بعد الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، وإنما كان الأفضل تأخيرها إلى الثلاثة الأخيرة رجاء وجود الهدي، حتى لو قدر عليه في خلالها أو بعدها قبل يوم النحر لزمه وبطل الصوم لا إن قدر عليه
стр. 563
وسبعة إذا فرغ ولو بمكة، فإن لم يزعم إلى يوم النحر تعيق الدم، وإن لم يدخل مكة، ووقف بعرفة فعليه دم بعرفة فعليه دم لرفض العمرة
ــ
بعد الحلق، قبل صوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها، ولو صام معه إن بقي يوم النحر لم يجب وإلا جاز.
(و) صار أيضا وسبعة إذا فرغت منها أي: من أفعال الحج (ولو) كان صومه إياها (بمكة) ١ لقوله تعالى: (وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) لأالبقرة١٩٦] وفائدة الأخبار بأنها عدوة دفع توهم كون الواو في سبعة بمعنى أو كاملة، أي: في الثواب وفي كلا e. إيماء إلى تفسير الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب للرجوع فذكر المسبب وأراد السبب مجازي، بدليل أنه لو لم يكن له وطن بأن استمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا النص إجماعي، وكذا لو رجع إلي مكة غير قاصد الإقامة بها حتى تحقق رجوعه إلى غير أهله ثم بدا له اتخاذها وطني كان له أن يصوم بها إجماعا أيضا، مع أنه لم يتحقق منه الرجوع إلى وطنه بل إلى غيره كذا في (الفتح) قال بعض المتأخرين: والأقرب للصواب أن يوجد به المعنى الحقيقي وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكره.
وأقول: لا يخفى أن الداعي لهم إلى تفسير الرجوع بالفراغ عن الأفعال دون الرجوع إلى الأهل المراد الأصولي دون الثاني ولا شك أن تفسره بما قال لا يطرد إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضًا ولا رجوع منه إلا بالفراغ عق الأفعال فما قاله المشايخ أولى، أفإن لم يصم) الثلاثة (إلى يوم النحر تعيق الدمج ولم يجب الصوم مطلقًا لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه عند العجز عنه إلى بدء موصوف بصفة خاصة على خلاف الأصل، إذ لا مماثلة تعقل بينهما فواعينا تلك الأوصاف فعند التعذر وجب المصير إلى الأصل، وهذا إنما يتم في السبعة على قول الرازي، أما على قول غيره من أن صوم السبعة ليعمل بدلا بدليل جوازها مع وجوده فلا، لكن لا كلام أنه مقيد بتقدم الثلاثة أفإن لم يدخل مكة) كنى به عن عدم إتيان القارة بأكثر طواف العمرة، إذ الغالب أن الداخل المعتمد يأتي به فلا يرد عليه أنه لو دخلها ولم يأت به فالحكم كذلك، (ووقف بدرفة) بعد الزوال كما قيد به الحاكم قال في (الفتح): وهو حق لأن ما قبله ليعمل وقتا للوقوف فحلوله فيه كحلوله في غيره، وقيد بالوقوف لأنه لا يكون رافضا لها بمجرد التوجه في الصحيح خلافا لما روى الحسن قياسًا على الجمعة والصرف على الظاهر أن ثالث منهي عنه وهذا مأمور به فأقيم بما هو من خصوصيات الشيء مقامه مساوى عد إلى التخلص من الحرمة (فعليه دم ترفض العمرة) لتعذر أدائها إذ لو فعل لصار بانيًا أفعالها علي، أفعال الحجه وهو خلاف المشروع، لكنه تحلل منها
стр. 564
وقضاؤها.
باب التمتع
وهو أن يحرم بعمود من الميقات فيطوف لها، ويسعى،
ــ
بغير طواف فوجب عليه دم كالحصر، وفيه إيماء إلى سقوط دم القرآن عنه، (و) عليه (قضاؤها) لأن الشروع فيها مهزوم كالنذر والله الموفق للصواب وإليه الموجع والمآب.
[٢٥] باب التمتع
ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى النفع بالناسكين، وقدم القران لمؤيد فضله وهو لغة من المتاع أو المتعة وهو الانتفاع أو النفع، وشرعت الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحه كذا في (الهداية) واعترضه الإتقاني بأنه غير مانع لدخول من ترفق بهما في غير أشهر الحج في سفر واحد ومن ترفق بهما في أشهر الحج من عامين وليسا متمتعين، وعن هذا عرفه الشارح بأن يفعل أفعال العمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامه ذلك من غير أن يلم بأهلها إلمامًا صحيحًا، واستغنى بقوله: من غير أن يلم إلى آخره عن قوله في سفر واحد لأن أحدهما يغني عن الآخر، وأجاب في (العناية) بان ما ذكره تفسيره وما أورد شرطه وسيذكره، بعض المتأخرين بأنه لا بد في التفسير من ذكر الشروط وبتقدير الاكتفاء بما هو الركن لا وجه للتعرض لبعض الشروط، قال في (الحواشي السعدية): ويرد عليه أيضًا أنه غير جامع لعدم تناوله من توفق بهما وقد ألم إلمامًا غير صحيح مع أنه متمتع عند الإمام والثاني، وأنه يصدق على القارئ أيضا وأجاب عن الأول بان المواد في سفر واحد حقيقة أو حكماً وعن الثاني بأن القران غير محدود.
وأقول: ويرد على الكل فائت الحج إذا أخر التحلل بعمرة إلى شوال فتحلل بها فيه وحج من عامة ذلك لا يكون متمتعًا مع صدق التعريفين عليه، ولا سيما على تعريف الشارح ولذا قال في (الفتح): والمراد من العام عام الفعل لا عام الإحرام، فقد روى ابق سماعة عن محمد فيما أحرم بعمرة في رمضان وأقام محلى إحرامه إلى شوال من قابل فطاف لعمرته فيه ثم حج من عامه كان متمتعًا، والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد التمتع أنه لا يطوف بل يصبو إلى أن تدخل أشهر الحج ثم يطوف؛ فإنه متى طاف وقع عن العمرة ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا في قول الكل، لأنه صار حكمه حكم أهل مكة بدليل أنه صار ميقاته ميقاتهها، إذا تطور هذا فقول المصنف: (وهو أن يحرم بعمرة من الميقات فيطوف لها ويسعى) ليس محلى إطلاقه بل لا بد من كون الطواف أو أكثره في
стр. 565
ويحلق، أو يقصر وقد حل منها، ويقطع التلبية بأول الطوال، ثم يحوم بالحج يوم التسوية من الحرم ويحج ويذبح فإن عجز فقد ما فإن صام ثلاثة من شوال فاعتمر لم يجبه عن الثلاثة، وصح أو بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف
ــ
أشهر الحج كما هو والاعتذار/ عنه بأنه إنما أطلقه لما سيصرح به في هذا الباب أ) (ويحلق أو يقصره جعله ذلك من صفته ظاهر في لزومه وليس كذلك، بل لو أخره حتى أحرم بالحج وحلق بمنى كان متمتعا كذا في (الفتح) وقوله في (البحث): إنما ذكره لبيان تمام أفعال العمرة لا لأنه شرط فيه خروج عن الظاهر بلا دليل، ولو قيل: إنما قاله ليقابل به قوله بعد في المتمتع الذي سادتي الهدي ولم يتحلل إلى آخره بيان للفرق بين المتعين لم يبعد.
(ويقطع التلبية بأول الطواف) لأنه ﵊ (كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر) رواه أبو داود (ثم يحرم بالحج) فيه إيماء إلى أن إحرامه به بعد الفراغ من أفعالها غير شرط بيوم النووية من الحرمة لأنه في معنى المكي، وكونه من المسجد أفضل ومكة أفضل من غيرها، ولم يقل: وقبله أحب مع أنه كذلك مسارعة إلى الخير اكتفاء بما سيأتي فيمن ساقا الهدي لأنهما لا يختلفان فيه، ثم يحج لا بد أن يقول: من عامه ذلك لما مر وما في (البحث) من أنه إنما حذفه للعلم به ففيه نظر ظاهر، ثم إذا حج فعل ما يفعله المفرد إلا طواف القدوم وقول صاحب (الهداية): لو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف ولمعنى قبل أن يروح إلى منى لم يعمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده لأنه قد أتى بذلك مرة لا يدل على مشروعية طواف القدوم للمتمتع كما توهمه صاحب (العناية) إنما دلالته على أن السعي لا يكون إلا بعد طواف لا بقيد كونه طواف القدوم، حتى لو تنفل بطواف ثم سعى بعده سقط عنه طواف الحج نبه على ذلك في (فتح القدير).
(ويذبح فإن عجز) عن الذبح (فقد مر) في القوات أفإن صام ثلاثة) أيام (من شوال) قبل أن يحرم بالعمرة دل على ذلك قوله: (فإن اعتمر) أي: أحرم بعمرة ولم يقل ثم اعتمر لأنه إذا لم يجد مع التعقيب فمع التراخي أولى (لم يعجز عن الثلاثة) لأنه تعجيل قبل وجود السبب أعني التمتع، بمعنى الترفق لأداء النسكين، ولم يطلق عدم الجواز لأنه يجوز نفلاً (وصح لو) صامها (بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف)، لأنه بعد وجود السبب قيد بكونه في، أشهر الحكم لأنه قبلها لا يجوز مطلقا، أعنى سواء أحرم
стр. 566
فإن أراد سوق الهدى أحرم وساق وقلد بدنته بمزادة، أو نعل ولا يشعر، ولا يتحلل بعد عمرته، ........
ــ
أو لا، وقد مر أن الأفضل تأخيره إلى سابع الحجة لرجاء القدرة على الهدي، (فإذا أراد سوق الدنة) بيان للنوع الثاني من نوعي التمتع وهو الأفضل اقتداء به ﵊ وأخره لما فيه من زيادة وصفه وتقديم الذات أولى (أحرم) أي: أتى بالإحرام وهو النية مع التلبية يعني إحرام العمرة (وساق) الهدي بعده لأنه ﵊ فعل كذلك بذي الحليفة، قال في (البحر): والواو هنا بمعنى ثم لادن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل بالتلبية والنية ثم السوق.
وأقول: ليس في كلامه بتقدير إبقاء الواو على بابها ما يدل على ما ادعاه لأنها لمطلق الجمع، وظاهر أن معنى أحرم أتى به وهو إنما يكون والنية مع التلبية لأنه شرع فيه لا كما توج به في (البحر) والسوق أفضل من القوة إلا إذا تعذر وقلد بدنته بمعادة وهي قطعة من أدم وأو نعلم لابنه ﵊ (قلد بدنته) وقد مر أنه أفضل من التحليل لأن له ذكرت في القوين، وأشار إلى أن الغنم لا تقلد، (ولا يشعر) بدنته عند الإمام، فإن فعله كره تحريمًا وقالا: إنه حسن يعني أدون من السنة، وهو لغة الروح حتى يسيل منه الدم كما هو ظاهر كلام الجوهري وغيره، وعوفا ضربها بالحربة في أحد سنامها حتى يخرج منه الدم ليلطخ به سنامها فقيل: في الجانب الأيمن واختاره القدومي، والأشبه بالصواب كونه في الجانب الأيسر، وجعله فخر الإسلام الأول عن الشافعي، والثاني عن أئمتنا، ونسب في (الكافي) الثاني إلى الثالث والأولي إلى الشافعي وقدم القدوري قولهما، قيل: لأنه يرى أن الفتوى ذلك لما اشتهر في إشعاره ﵊.
وما قيل من بدأ تعارض اللحوم وهو النهي عن المثلة والمبيح رد بمنع كونه مظلة للقطع بأنها ليست كل جرح بل ما تكون تشويها كقطع الوجه والأذنين، وما قيل: من أنها ما يصنع بالحيوان مما يصير به مثلة أو إيلام ما وجب قتله أو أبيح قتله فلا أصل له، والأولى ما قاله الطحاوي: إنه إنما كره إشعار أهل زمانه لأمنهم كانوا لا يحسنون مجرد شق الجلد بل يبالغون في اللحم حتى يكثر الألم ويخاف منه السراية وبه يستغني عن كون العمل على قولهما، (ولا يتحلل بعد عمرته) لخبر البخاري: (إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) ولو حلق في هذه الحالة لزمه
стр. 567
ويحرم بالحج يوم التروية، وقبله أحب فإذا حلق يوم النحر حل من إحراميه،
ــ
دم ومقتضاه أنه ايلزمه كل جناية أتى بها على الإحرام، (ويحرم) المتمتع الذي ساق الهدي (بيوم التروية) ما مر فيما لم يعممه، (وقبله أحب) مسارعة إلى البر.
(فإذا حلقة هذا المتمتع رأسه ويوم النحر حل من إحرامية)، يعني: إحرام العمرة والحج، وأورد أن إحرام العمرة لو بقي للزم القارة بقتل الصيد قبل الحلق بعد الوقوف عمان لكنه إنما يلزمه دم واحد، وأجيب بان إحرامها انتهى بالوقوف ولم يبق إلا في حق التحلل، لأن الله تعالى جعل الحج غاية إحرام العمرة ولا وجود للمضروب له الغاية بعد إلا ضرورة وهي ما ذكرنا فلم تقع الجناية محليه كذا في (النهاية)، واستبعده الشارح بقولهم: لو جامع القارن بعد الوقوف كان عليه بدنة للحج وشاة للعمرة، ولو بعد الحلق قبل الطواف لزمه شاتان.
قال في (الفتح): وما في (النهاية) إنما هو قوة شموخ الإسلام ومن تبعه، وقد صرح به صاحب (النهاية) عنه في آخر فصل جزاء الصيد، وأكثر عبارات الأصحاب مطلقة وهي الظاهرة أن قضاء الأعمال لا يمنع بقاء الإحرام والوجوب إنما هو باعتبار أنه جناية على الإحرام، والفرع المنقول في الجماع يدل على ما قلنا، بل سنذكر عن الكتب المعتبرة عن بعضهم أن فيما بعد الحلق البدنة والشاة وعن بعضهم البدنة فقط ونبين ما هو الأولى، ثلاث ذكر في الجنايات عن الوبري إيجاب البدنة للحج ولا شيء عليه للعمرة، قال: ويظهر أنه الصواب من إحرام العمرة لم يعهد بحيث يتحلل منه بالحلق من مخير النساء، ويبقى في حقهن فإذا حلق، فلينظر بعد أفعالها حل بالنسبة إلى ما حرم عليه وإنما عهدنا ذلك في إحرام الحج فإذا ضخم إحرام العمرة إليه استمر كل إلى ما عهد له في الشرع فينطوي بالحلق إحراز العمرة بالكلية فلا يكون له موجب بسبب الولاء بل بالحج فقط انتهى، وهو ظاهر في بقاء الإحرام لها قبل الحلق فقط لا مطلقًا كما لو ظاهر ما في (الشرح). تم قال في (الفتح): إن شيخ الإسلام قيد لزوم الدم الواحد بغير الجماع وفي الجماع بعد الوقوف شاتين فلا يخلو إما أن يكون إحرام الصحوة بعد الوقوف يوجب الجناية محليه شيئا أو لا، فإن أوجب لزم شمول الوجوب وإلا فشمول العدم انتهى. ومن هنا قال في (البحر): تناقض كلا شموخ الإسلام.
وأقول: يمكن أنه قائل بانتهائه بالوقوف إلا في حق النساء وقد نقل في (الغاية) معزيًا إلى (المبسوط) و (البدائع) والإسبيجابي لو جامع القارئ أول مرة بعد الحلق قبل طواف الزيارة كان عليه بدنة للحج وشاة للعمرة، لابن القارح يتحلل من إحرامين بالحلق إلا في حق النساء فهو محرم بهما في حقوق أيضا، وهذا يخالف ما ذكره في (الكتاب) و (شروح القدوري).
стр. 568
ولا تمتع ولا قرآن لمكي ومن حولها فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة،
ــ
(ولا تمتع ولا قرآن لمكي ومن يليها) أي: مكة وإنما لهم الإفراد لقوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) [البقرة: ١٩٦] بناء على عود اسم الإشارة إلى التمتع، والقرآن بمعناه لا إلى الهدي، ومن يليها ممن كان داخل الميقات في حكم حاضري المسجد الحرام، وإن كان بينهم وبينها مسيرة سفر نفى الصحة أو الحل، وبالتاني جزم في (غاية البيان) حيث قال: ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه.
وفي) التحفة) لو تمتعوا جاز وأساؤوا وعليهم دم الجبر: زاد في (السراج) ولا يجزئ عنه الصوم مع الإعسار وهكذا ذكر الإسبيجابي وعليه فاشتراط عدم الإلمام في المتمتع يعني المثاب عليه المستلزم لدم الشكو، إلا أن ظاهر كلامهم هو الأول وهو الموافق لقوله بعد: (فإن عاد المتمتع إلى بلده) إلى آخره وعليه فلا يتحقق العمرة منه في أشهر الحج، انه إذا لما يتحقق منه التمتع الشرعي لا يكون متعة منه إلا للعمرة لعدم امتناع الحكم، وقد صرح أصحاب المذهب بأن الوفاقي المتمتع لو عاد إلى بلده بطل تمتعه اتفاقا بين الإمام وصاحبيه وأن شرط التمتع مطلقا عدم الإلمام الصحيح ولا وجود للمشروط بدون شرطه، ولا شك أنهم قالوا بوجود الفاسد مع الإثم ولم يقولوا بوجود الباطل شرعا مع ارتكاب النهي، ومقتضى كلام أئمة المذهب أولى بالاعتبار من بعض المشايخ كذا في (الفتح) ملخصا، واختار منعها أيضا وإن لم يحج لكن لا يخفى أن ما استدل به من كلام أئمة المذهب لا يقتضي عدم تحققها منه بل عدم كونه متمتعا وهو الموافق لما سيأتي في إضافة الإحرام إلى الإحرام من أن المكي لو أدخل إحرام الحج على العمرة بعد أما طاف لها أو لم يطف ولم يرفض شيئا أجزأت لابنه أتى بأفعالها كما التزمه غير أنه منهي عنه، وبهذا عرف أنه يتصور الجمع بين العمرة والحج في حق المكي لكن لا على وجه التمتع والقران، وهذا هو المترجم له في الباب الآتي.
وأعلم أن إطلاقه يفيد أنه لا فرق بين أن يسوق الهدي أو لا، لأن سوق الهدي إنما يمنع صحة الإلمام في حق الآفاقي لما أن العود واجب عليه، وليس المكي حصولك، وقد يتحقق القران منه إدا خرج إلى الكوفة وأحرم بحجة وعمرة لأنهما ميقاتيتان حينئذ وقيده المحبوبة بما إذا خرج قبل أشهر الحج أما إذا خرج بعدها فقد منع من الميقات فلا يتغير بخروجه منه بخلاف المتمتع لوجود الإلمام وسيأتي لهذا إضافة بيان في باب الإضافة، وإن عاد التمتع أي: مريد التمتع إلى بلده (بعد العمرة) أي: بعد الفراغ من أفعالها.
стр. 569
ولم يسق الهدي بطل تمتعه، وإن ساق لا، وهن طاف أقل أشواط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج كان متمتعًا وبعكسه لا، وهي شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة،
ــ
(و) الحال أنه اسم يسق الهدي بطل تمتعها فيه تجوز ظاهر إذ بطلان المسيء فرع وجوده ولا وجود له مع فقد شرطه فلو قال: لم يكن متمتعا لكان أولى، قيد بالمتمتع لأن القارئ لا يبطل قرانه بعوده، وببلده لأن عوده إلى غيرها لا يبطله عند الإمام وسويا بينهما، وبقوله بعد العمرة لأبنه لو عاد قبل أن يطوف لها أو بعد ما طاف الأقل لم يبطل وكذا لو عاد قبل لأن العود مستحق عليه عندهما ومندوب عند الثاني، (وإن ساق) الهدي الآن يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد لأن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع، لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه كذا في (الهداية)، وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج في عامه كان له ذلك لابنه لم يحرم بالحج بعد، وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعي أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي والحج من عامه لم يكن له ذلك، فلو فعل وحج من عامه لزمه دم التمتع ودم آخر لإحلاله قبل يوم النحر، كذا في (المحيط).
(ومن طاف أقل أشوط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها) أي: الأشواط (فيها) بأن طاف فيها أربعة أشواط بعد ما طاف قبلها ثلاثة (وحج) من عامه ذلك (كان متمتعًا)، لأنه أوقع أكثر طوافها في أشهر الحج، (وبعكسه) وهو ما لو طاف الأكثر قبلها والا قل فيهاش لان أي: يكون متمتعًا، لأن المتعة اختصت بأفعال العمرة في أشهر الحج ولم يوجد، لا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الطواف جنبًا أو محدثًا ثم يعيده فيها أو لا لأن طواف المحدث لا يرتفع بالإعادة وكذا الجنب على قول الكرخي والرازي وإن قال بارتفاعه، إلا أنه ثمة منع منه مانع أو تعلق المنع به عن المتعة في هذا السفر، كذا في (المحيط): ودل كلامه أن الاعتمار قبل أشهر الحج مانع من التمتع سواء اعتمر بعد ذلك فهي أشهر الحج أو لا وأن إنشاء الإحرام فيها غير شرط، وهل هذا الشرط في القران أيضًا؟ قال في (المحيط): لا، أي: أشهر الحج المفادة بقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) [البقرة: ١٩٧] شهران وبعض الثالث روي ذلك عن المبادلة وغيرهم وإلى ذلك أشار بقوله: (شوال) سمي به أشول أرباب اللقاح فيه، (وذو القعدة) بفتح القاف وكسرها سمي بذلك لأن العرب كانت تقعد عن القتال فيه، (وعشر ذي الحجة).
أما كون شوال وما بعده منها مع أن الحج لا يصح فيهما فلصحة بعض أفعاله فيهما ألا ترى أن الآفاقي لو قدم مكة في شوال وطاف للقدوم ثم سعى بعده أجزاه ذلك عن السعي الواجب في الحج، ولو فعل ذلك في
стр. 570
وصح الإحرام به قبلها وكره ولو اعتمر كوفي فيها، وأقام بمكة،
ــ
عشر ذي الحجة يوم النحر، وعن الثاني لا بدليل فوات الحج بطلوع فجره، ورد بأنه يبعد أن يوضع لأداء ركن عبادة وقت ليس وقتها ولا هو منه، وقد وضع لطواف الزيارة على أنه وقت للوقوف في الجملة بدليل ما قاله السروجي: لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا ثم ظهر أنه يوم النحر أجرأهم لا إن ظهر أنه الحادي عشر، فإن قلت: كيف كان الشهران وبعض الثالث أشهراً؟ أجيب بان اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، أو نزل بعض اللهو منزلة كله قاله الزمخشري، قال بعض المتأخرين: والأول أوجه لما في الثاني من إخراج الثالث عن غير المراد، قال في (البحر): وما في (غاية البيان) من أنه عام مخصوص ففيه نظر، لأن أخص الخصوص في العام إذا كان جمعة ثلاثة، وأقول: الذي في (غاية البيان) ما لفظه يجوز أن يراد من العام الخاص إذا دل الدليل وقد دل نقلاً وعقلاً انتهى. والفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به خاص لا يخفى.
(وصح الإحرام به) بالحج (قبلها) أي: الأشد هو لأنه شرط فأشبه الطهارة في حق جواز التقديم/ على الوقت لا مطلقة، ألا ترى أن الصبي لو بلغ بعده لا يجوز له أداء الفرض به بخلاف ما لو بلغ بعد التوضؤ، وإنما لم يجز تقديم تكبيرة الإحرام على القول بشرطيتها لاتصالها بالأفعال، (وكره) اختلف المتأخرون في المعنى الذي لأجله كره التقديم فكان ابن شجاع يقول: لابنه أحرم قبل الوقت، وكان الفقيه أبو عبد الله يقول: لأنه لا يأمن من مواقعة المحذور وأما إذا أمن ذلك لا يكره، كذا في (الذخيرة) وفيها لا يكوه الإحرام بالحج يوم النحو ويكره قبل أشهر الحج.
أقول: فيه إفادة أن المراد بالوقت وقت الحج ولون عام مضى، إلا أن الظاهر ما قاله الفقيه إذ لا معنى لكراهة فعل شرط قبل وقت شروطه إلا كما قال، ولذا لم يعرج أكثر الشواء على غيره وإحرامه يوم النحر ينبغي أن يكون مكروهًا حيث لم يؤمن وإن كان في أشد هو الحج وما في (الكتاب) مقيد بذلك، وإطلاقه يفيد التحويم، وقد صرح في (النهاية) ساءته (ولو اعتمر كوفي) أي: آفاقي لا بخصوص كونه منسوبة إلي الكوفة (فيها) أي: في أشتهر الحج اتخذه دارا بان نوى الإقامة فيه لمعمعة عشر يوما أو لا كما في (البدائع) وغيرها (و) حج من عامه ذلك كان متمتعًا أما إذا وأقام بمكة) أو دخل المواقيت فلانا ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو آية التمتع، وأما إذا أمام خارجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام، وعندهما لا يكون متمتعا لأنه من كانت عمرته ميقاتيًا وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم وغلطة الرصاص في نقل الخلاف بل
стр. 571
أو ببصرة، وحج صح تمتعه، ولو أفسدها فأقام بمكة وقضى وحج لا إلا آن يعود إلى أهله، وأيهما أفسد مضى فيه، ولا دم عليه، ولو تمتع، وضحى لم يجزه عن المتعة،
ــ
يكون متمتعًا اتفاقًا، لأن محمدًا ذكر المسالة ولم يحك فيها خلافًا قال أبو اليسر: وهو الصواب وفي (المعراج): إنه الأصح، لكن قال في (الحقائق)؟ كتير في مشايخنا قالوا: الصواب ما قاله الطحاوي وقال الصفار: كثيرًا ما جربناه فلم نجده غالطًا وكثيرًا ما جربنا الجصاص فوجدناه غالطًا، قال الشارح: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي، قيد بالكوفي لكن المكي لا تمتع له، وبأشهر الحج لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعًا اتفاقًا أيضًا إن لم يكن ساق الهدي، قال في (البحر): ولو قال: وخرج إلى البصرة كما في (المجمع) لكان أولى لأن الحكم عند الإمام لا يختلف بيق الإقامة وعدمها والأول محل الخلاف، وفي الثاني يكون متمتعًا اتفاقًا كما في (المصفى).
وأقول: فيه نظر لأن إذا لم يبطلا (تمتعه) بالإقامة فبعدمها أولى، والتقييد بالخروج لا يفهم الحكم فيما لو أقام، فما هنا أولى، (ولو أفسدهما) أي: أفسد الكوفي العمرة السابقة بأن جامع قبل أفعالها (وأقام بمكة) ليس بقيد والمواد بموضع لا أهل له فيه دل على ذلك قوله إلا أن يعود (وقضى) عمرته (وحج) من عام ذلك، (لا) أي: لا يكون متمتعًا لأن سفره انتهى بالفاسدة، وصارت عمرته الصحيحة مكية ولا تمتع لأهل مكة (إلا أن يعود إلى أهله) بعد ما أفسدوا وحل لأنها ثم رجع فيقضيها ويحج من عام، فإنه يكون متمتعًا لأن عمرته حينئذ ميقاتية وحجته مكية، وقالا: إن خرج من مكة وجاوز الميقات ثم عاد كان متمتعًا وإن لم يعد إلى أهله، لأنه لما وصل إلى موضع لأهله التمتع التحق بهم، وله أنه باق على السفر الأول ما لم يرجع إلى وطنه وقد انتهى بالفاسدة، وفي كلامه إيماء إلى أنه أفسدها في أشهر الحج بخلاف ما لو أفسدها قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامة كان متمتعًا، وهذا القيد لا بد منه ليتم الحصر والله الموفق.
(وأيهما) يعني النسكين من الحج أو العمرة (أفسد) الكوفي المتمتع (مضي فيه) لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام بالأفعال أي: أفعال الحج فيما إذا أحرم به وأفسده، وأفعال العمرة كذلك وقول بعض الشارحين أي: أفعال العمرة لأن فائت الحج يتحلل بأفعالها ود بما سيأتي أن من أفسد حجه لؤمه شاة وأن يمضي فيه لولا دم عليه) للمتعة، لأنه لا يترفق بأداء نسكين صحيحين، (ولو تمتع) الشخص (وضحى لم يجز) تلك الأضحية (عن) دم (المتعة)، لأنه أتى بغير الواجب عليه إذ لا أضحية على المسافر ولم ينو دم التمتع، والتضحية إنما تجب بالشراء بنيتها أو الإقامة ولم يوجد واحد منهما وعلى فرض وجوبها لم يجب أيضا لأنهما غيران، فإذا نوى عن
стр. 572
ولو حاضت عند الإحرام أتت بغير الطواف، وهو عند الصدر تركته كمن أقام بمكة.
باب الجنايات
ــ
أحدهما لم يجز محن الآخر كذا في (الدراية) وفيه تصريح باحتياج دم المتعة إلى النية، قال في (البحث): وفد يقال: إنه ليس فوق طواف الوطن ولا مثله وقد مر أنه لو نوى به التطوع أجزأه فينبغي أن ايكون الدم كذلك بل أولى وقد خالف المصنف أصله إذ وضع المسألة فيه في المرأة تبعًا (الجامع) إيماء إلى أنها مثال، وقد قال لهم: إنما وضعها فيها لأنها إما واقعة امرأة سالت عنها الإمام فنقلت كذلك أو لأن الجهل عليهن أغلب، (ولو حاضت) المرأة (محمد الإحرام) اغتسلت وأحرمت فإذا جاء أوان الأفعال (أتت بغير الطواف) من الموقفين ورمي الجمار وغيرها لقوله- ﷺ لعائشة حين حاضت وسوف ككتف جبل بطريق المدينة: (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) متفق عليه.
(ولو) حاضت (عند الصدر تركته) لابنه ﵊ رخص للحيض تركه، حتى لو طهرت قبل أن تخرج لؤمها بشرط أن يكون للعشرة أو لأقل وتعطى شيئًا من أحكام الطهارة (كمن) أي: كترك منا أقام بمكة لأنه التحق بأهلها سواء أقام بعد ما حل النفط الأول وهو اليوم الثالث من أيام النحو أو لا، وهو قول أبي يوسف إلا أن ينوي الإقامة من بعد ما افتتح الطواف، والمروي محن الإمام محمد عدم سقوطه بعد ما حل قال في (الهداية): لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية الإقامة بعد وفيه نمو إذ السبب أو الصدر ولم يوجد والوقت شوط ولهذا لا يجب عليها لو حاضت بعد الحلول والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
[٢٧] باب الجنايات
لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامهم شرع في باب عوارضهم باعتبار الإحرام والحرم من الجنايات والفوات والإحصار وقدم الجنايات لأن أداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر، أي: تحدثه تسمية بالصدر ومن جنى عليه جناية وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر
стр. 573
تجب شاة إن طيب محرم عضوًا، وإلا تصدق، أو
ــ
كذا في (المغرب) والمراد هنا خاص منه وهو ما يكون حومته بسبب الإحرام أو الحوم وجمعها باعتبار أنواعها.
(تجب شاة إن طيب محرم عضوًا) مق أعضائه كالفخذ والساق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق، والطيب جسم له رائحة طيبة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك أطلقه فشمل العامد والناسي، ومحلم مق مفهوم شرطه أنه لو شيم طيبًا أو ثمارًا طيبة لا كفارة عليه وإن كوه، وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقًا، وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط فلا شيء عليه إجماعًا كما في (الظهيرية)، ومن هنا قال في (البحر): لو قال: عضوه لكان أولى، والبدن كله في حكم عضو واحد إن طيب كله في مجلس واحد لزمه كفارة واحدة ولو في مجالس لزمه لكل طيب كفارة كفر للأول أو لا عندهما، وأوجب محمد عليه واحدة إن لم يكفر للأول وعم قوله عفوًا ما لو طيب مواضع مق بدنه كل واحد منها أقل مق عضو لكن لو جمعت بلغته حيث تجب الكفارة والاقتصار على الشاة محله ما لو أزاله لوقته بعد الكفر فلو أبقاه لزمه أخرى في أظهر القولين، لأنه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء ويوافقه ما في (المنتقى) مس طيبًا كثيرًا فأراق له دمًا ثم تركه على حاله وجب عليه لتركه دم آخر.
(وإلا) أي: وإن كان أقل من عضو (تصدق) كالفطرة وعندهما لقصور الجناية وقال محمد: يجب من الدم بقدره اعتبارًا للجزء بالكل وبه جزم الإسبيجابي. أعلم أن عبارات محمد قد اختلفت في الحد الفاصل بين الكثير والقليل ففي بعضها جعل الكثير هو العضو فقال: لو خضب رأسه أو لحيته بالحناء لزمه دم وفي بعضها جعل الكثير في نفس الطيب فقال: إذا اكتحل المحرم بكحل فيه الطيب يكفيه الصدقة ما لم يفعل مرارا فإذا فعل ذلك مرارًا فعليه دمه وقال في مواضع أخر: لو مس الطيب (أو) استلم الحجر فأصاب يده فإن كان كثيرًا فعليه دم كذا في (الذخيرة) فبعض المشايخ أخذ بالأول وعليه جرى المصنف وغيره والإمام الهنداوي أخذ بالثاني ووفق بعضهم باعتبار العضو عند قلة الطيب، والطيب محمد كثرته
هو التوفيق.
قال في (المحيط) وغيره: وهو الصحيح هذا في البدن، أما الثوب والفراش إذا أكثر فيه طيب اعتبر فيه الكثرة والقلة على كل وكان الفارق هو العنف وإلا فما يقع عند المبتلى. وفي (المجرد): لو كان في ثوبه شبر في أبو فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع، وإن كان أقل مما فصدقة وهذا يفيد تقدير الطيب في الثوب بالزمان وأن
стр. 574
خضب رأسه بحناء،
ــ
الشبر في الشبر داخل في/ القلة كذا في (الفتح) إذ (خضب) عطف على طيب برأسه بحناء) بالمد والتنوين مصروفا لأن وزنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألفا التأنيث بل الهمزة فيه أصلية، ولذا ذكره الجوهري في باب الهمزة دون النون لقوله ﵊: (الحناء طيب) رواه البيهقي، وأفرد كلاً في الحناء والرأس بالذكر مع دخولها تحت الطيب والعضو لخفاء كون الحناء طيبة، وتنصيصًا على أن الرأس عضو مستقل تبعا لما في (الجامع الصغير)، وما في (الأصل) من قوله: وخضب وألمه ولحيته فالواو فيه بمعنى أو لأن اقتصاره في (الجامع) دل على أن كل واحد منهما مضمون كذا في (الهداية). قال الشارح: أي: بالدم وادعى في (البحر) أنه سهو بل اللحية مضمونة بالصدقة كما في (المعراج) عن (المبسوط).
وأقول: بل هو الساهي وذلك أن صاحب (المعراج (إنما نقل هذا عن (المبسوط) فيما لو اختضت بالقسمة بكسر السين وسكونها والأول أفصح شجرة ورقها خضاب فقال ما لفظه: ذكر في (المبسوط) خضب وألمه بالقسمة فعليه دم للخضاب بل لتغطية الرأسي هذا هو الصحيح، فإن خضب لحيته به فليس عليه دم ولكن إن خاف من قتل الدواب أعطى شيئا لأن فيه معنى الجناية من هذا الوجه لكونه غير متكامل فيلزمه الدم والصدقة منهما أي: من خضاب الرأس فإنه مضمون بالدم وخضاب اللحية فإنه مضمون بالصدقة كما ذكر في (المبسوط) انتهى.
وكيف يكون ما في (الجامع (دليلا على أن كل منهما مضمون على ما توهم ولا اشتراك بينهما إذ وجوب الدم يغاير وجوب الصدقة، ويلزمه إيجاب الصدقة أيضا فيما لو دهنها بالخطمي، وقد برش مما فيه بوجوب الدم عنده وعبارته في (الظهيرية): لو دقق لألمه أو لحيته بالخطمي وقد دم عند الإمام هذا كله إذا كان الحناء مائعا فإن كان متلبدة فعليه دم آخر لتغطية الرأس ولم يقيده به إحالة محلى ما سيأتي من أنه لو غطى وألمه يوم لزم دم وإلا فصدقة إذ لا شك أن التغطية بالتلبد لا يختص بالحناء بل قد تكون بالصمغ ونحوه وفيه يجب الدم فقط، قيد بالرأس لأنها لو خضبت يدها أو كفها كان عليها دم إن كان كثيرا فاحشا وإلا فصدقة ذكره الإسبيجابي وغيره بخلاف خضاب الرأس فإنه موجب للدم مطلقا كذا في (البحر).
وأقول: فيه نظر والتحقيق أن الرأس مثال لا قيد، والمراد بها العضو حتى لو خضب بها عضوا من أعضائه وجب الدم وهذا لأن من اعتبر في حد الكثرة العضو لا
стр. 575
أو أدهن، بزيت، أو لبس مخيطًا، أو غطى رأسه يومًا،
ــ
معنى للتفريق على قوله بين الرأس وغيره ولهذا سوى في (الفتح)، بين الرأس واليد فقال: وكذا لو خضبت يدها بها ولم يقيده بقلة ولا كثرة وما في الإسبيجابي مبني على اعتبار الكثرة في نفس الطيب ولا تنس ذلك التوفيق.
(أو ادهن بزيت) خصه من بين الأدهان التي لا رائحة لها ليفيد بمفهوم اللقب نفي الجزاء فيما عداه من الأدهان كالشحم والسمق، ولا بد على هذا من كونه عمم الزيت في الحل بفتح الحاء وتشديد اللام يعني دهن السمسم فقد ذكر في (المبسوط) أنه كالزيت الذي هو دهن الزيتون وهذا محند الإمام، وقالا ة عليه صدقة لأنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقًا فكانت الجناية قاصرة ولو أنه من أصل الطيب فإن الروائح تلقى فيه فتصير غالبة فصار كبيض الصيد في الأصالة يلزم بكسره الجزاء فكذا باستعماله وكونه مطعومًا لا ينافيه كالزعفران كذا قالوا، ولقائل أن يقول: كونه يصير طيبًا بإلقاء اللوائح فيه لا يقتضي إلحاقه به بخلاف البيض فإنه بعرضية أن يصير صيدًا، والخلاف مقيد بالزيت البحت بالمهملة أي: الخالص، أما المطيب منه فيجب به الدم اتفاقا قيد الادهان، لأنه لو أكل أو داوى به شقوق رجليه أو قطر أذنه لم يجب شيء بخلاف المسك وما أشبهه صن لعنبر والغالية حيث يلزمه الجزاء بالاستعمال على وجه التداوي، لكنه يتخير إذا كان لعذر بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي هذا إذا أكله كما هو فإن جعله في طعام قد طبخ فلا شيء عليه، وإن خلطه بما يوصل بلا طبخ فإن كان مغلوبًا فكذلك غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره وإن غالبًا وجب الجزاء ولو بما يشرب غالبًا فدم وإلا فصدقة إلا أن يشرب مرارًا فيجب دم فإن كان تداويًا خير به كما مر، قال الحلبي: لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب بعده وإنه بإثباته لجديد، والظاهر أنه إن وجد من الخالص رائحة الطيب كما قبل الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب وإذا كان غالبًا فإن أكل منه أو شرب شيئًا كثيرًا وجب عليه دم والكثير ما يعده العارف العدل كثيرًا والقليل ما عداه، فلو أكل ما يتخذ من الحلوى المتخذة بالعود ونحوه فلا دم عليه غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل الكثير دمًا والقليل صدقة انتهى.
قال في (البحر)،: وينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط منهما بطيب مغلوب إما بعدم وجوب شيء أصلاً أو وجوب الصدقة فيها (أو لبس مخيطًا أو غطى رأسه يومًا) قيد فيهما لأن الانتفاع الكامل لا يحصل إلا بالدوام إذ المقصد د منه دفع الحر والبرد واليوم يشتمل عليهما فقيدناه به أطلق في لبس المخيط
стр. 576
وإلا تصدق، أو حلق ربع رأسه، أو لحيته،
ــ
فشمل ما لو وجد اللبس بعد الإحرام أو أحرم وهو لابسه فدام عليه يومأ وليلة، وما لو كان مختارا أو مكرهًا أو نائمًا، نعم عدم الاختيار إنما أسقط الإثم فقط بخلاف ما لو ارتدى بالقميص أو الذردية أو وضع القبا على كتفيه والتقييد باليوم إنما هو لنفي الأقل لا الزيادة حتى لو دام على ذلك أيامًا أو كان ينزعه ليلاً ويعاود لبسه نهارًا أو عكسه فكذلك إلا أن يعزم على الترك عند الخلع، فإن عزم ثم لبس يعود الجزاء إن كفر للأول اتفاقًا، وإلا فكذلك عندهما خلافا لمحمد، وأجمعوا أنه لو لبس القميص والعمامة والخفين يومأ كان عليه دم واحد لأنه لبس واحد وقع على جهة واحدة هذا إذا لم يتعدد سبب اللبس فإن تعدد كما إذا اضطر إلى عمامة فلبسها مع قميص كان عليه كفارتان يتخير في أحدهما، وهي ما للضرورة دون الأخر ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامة لزمه واحدة يخير فيها لاتحاد المسبب، ولو لبس لضرورة فزالت فدام بعدها يوما أو يومين فما دام في شك مق زوالها فليس عليه إلا كفارة واحدة، وإن تيقن زوالها كان عليه أخرى لا يتخير فيها قال الحلبي: ومقتضى هذا أنه لو لبس مخيطًا لبرد ثم صار يلبس وينزع حتى زال ذلك البرد ثم أصابه برد غير الأول عرف ذلك بوجه مق الوجوه فلبس كذلك إنه يلزمه كفارتان انتهى. والحكم في المذهب مسطور كذلك ففي (فتح القدير) من صور تعدد المسبب واتحاده كما إذا كان به مثلاً حمى يحتاج إلى اللبس لها ويستغني عنه في وقت زوالها كان عليه كفارة واحدة وإن تعدد اللبس ما لم تؤل عنه فإن زالت وأصابه مرض آخر أو حمى عيرها عرف ذلك فعليه كفارتان. واعلم أن عطف غطى على لبس يقتضي أنه غيره، فال في (البحر): والتحقيق أنه مق جملة لبس المخيط لما مر مق مسألة جمع اللباس.
وأقول: التحقيق أن بين لبس المخيط والتغطية عمومًا وخصوصًا مطلقًا فيجتمعان في التغطية بنحو العرقية المخيطة وتتفرد التغطية بوضع نحو الشاش مما ليس مخيطًا على رأسه وهذا كاف في صحة التغاير وأراد بها ما يغطى به محادة فخرج نحو الطشت والإجانة والعدل وسكت عن مقدار التغطية الموجبة للدم، والمذكور في (الأصل) تقديرها بربع العضو لا فرق في ذلك بيق الرأس والوجه وغيرهما وفيما دونه صدقة وروى ابن سماحة عن محمد اعتبار الأكثر، (وإلا) أي: وإن لم يلبس ولم يغط يومًا كاملاً والليلة كاليوم (تصدق) لقصور الجناية وجعل في (الخزانة) في الساعة نصف صاع وفيما دونها قبضة من بو وهو ظاهر في أنه أراد بها الساعة الفلكية (أو حلق) عطف على ما يجب فيه الدم من (ربع رأسه أو) ربع (لحيته)، لأن حلق هذا
стр. 577
وإلا تصدق كالحالق، أو رقبته، أو إبطيه، أو أحدهما، أو محجمه،
ــ
المقدار منها فيه ارتفاق كامل لأنه معتاد لما أن بعض الأتراك يحلقون رؤوسهم وبعض العلوية نواصيهم وأخذ الربع من اللحية معتاد بأراضي العراق إلا أن هذا احتمال أن فعلهم للواحة أو للزينة فتجب الكفارة احتياطًا، والتقدير بالربع وهو قول علمائنا الثلاثة وهو الصحيح خلافا لما حكاه الطحاوي عنهما من التقدير بالأكثر، ولو حلق رأسه وأراق دمًا ثم لحيته وهو في قيام واحد فعليه لم آخر بخلاف ما إذا لم يكفرا لأول وما في (مناسك الفارسي) لو سقط من شعرات رأسه ولحيته عند الوضوء يلزمه كف من طعام إلا إن زيد على ثلاث شعرات فإن بلغ عشوا لزمه دم، وكذا إذا أخبر فاحترقا ذلك.
قال في (الفتح): إنه غير صحيح لما علمت من التقدير بالربع نعم في الثلاث كفى مق الطعام عق محمد وهو خلاف ما في (الخانية) قال: لو نتف من رأسه أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام، وفي (الخانية): في الخصلة نصف صاع، ومن هنا قال في (البحر) إن قوله؟ (وإلا) أي: فإن لم يكن المحلوق قدر الربع (تصدق) استثناها بناء على أن المراد بالصدقة المطلقة نصف صاع من بر كما في (الهداية) وغيرها، جرى الشارح وغيره إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة أطلقه فشمل ما إدا كان في رأسه ما يبلغ ربعًا فحلق ما دونه أو لا، حتى لو كان أصلع والذي على ناصيته أقل من الربع فحلقه تصدق، وعلى هذا تفوع من بلغت لحيته الغاية في الخفة كالحالق أي: تصدق (كتصدق الحالق) رأس غيره، لا فرق بيق كونه محرمًا أو حلالاً وكذا المحلوق رأسه إلا إذا كانا حالق، إلا أن في كلامه اشتباه أيضًا وذلك أن المحلوق رأسه لو كان حلالاً وكان الحالق محرمًا تصدق بما شاء وفي غيره نصف صاع، (أو رقبته) بالنصف عطف على ربع وأسه أي: فحلق رقبته كلها (أو) حلق (إبطيه أو أحدهما أو محجمه) بفتح الميم موضع المحجمة لأن كل واحد مما ذكر عضو كامل وبحلقه يكمل الارتفاق وعبارته في (الجامع الصغير) أخصر وأفود منها هنا حيث قال: وقال أبو يوسف ومحمد: إذا حلق عضوا فعليه دم وإن كان أقل من ذلك فطعام وإذا لأن الجزاء يلزم بحلق الصدر والساق والعانة أيضًا وخصصهما بالذكر لأن الرواية محفوظة عنهما لا غير، واعتبر في هذه الأعضاء الكل وفي الرأس واللحية الربع لأن العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض ارتقاقًا وهذا في المحجمة قول الإمام، وقالا: (عليه صدقة لأنه- ﷺ احتجم وهو محرم) متفق عليه وحمله
стр. 578
وفي أخذ شاربه حكومة عدل، وفي شارب حلال، أو قلم أظفاره طعام،
ــ
الإمام على أنه احتجم في موضع لا شعو فيه أطلق في محجمه وهو مقيد هنا بما إذا كان الحلق لهذا الموضع وسيلة إلى الحجامة أما إذا لم يكن حلقه ولم يحتجم لزمه صدقة كذا في (البحر) معزيًا إلى (فتح القدير) ولم أجده في نسختي منه.
واعلم أن المتفوق مق الحلق يجمع كالطيب، وذكر الحلق في الإبطين تبع فيه (الجامع الصغير) إيماء إلى جوازه وإن كان النتف بان ينظر إلى المأخوذ ما نسبته من اللحية معتبرًا معها الشارب كما يفيده ما في (المبسوط) من الشارب طرف من اللحية هو معها عضو واحد لا أنه ينسب مق وبع اللحية وحدها فإن كان المأخوذ مثل ثمنها معه وجب ثمن الشاة أو أقل أو أكثر فبحسابه وهذا رواية (الجامع الصغير) وجعله الجرجاني قول محمد، والأصح أنه يجب نصف صاع لأن عند الإمام ما لا يجب فيه الدم تجب فيه الصدقة، قيل: في ذكر محمد الأخذ في الشارب وهو القص دلالة على أنه السنة فيه دون الحلق، وفيه نظر أن الحلق أخذ أيضًا فإن ادعى أن استعماله في القص أكثر منعناه، ولئن سلم فليس المقصود من ذكره أولاً ما ذكر بل بيان ما فيه إزالة الشعو على المحرم ألا توى أنه ذكر الحلق في الإبطين والسنة فيهما النتف هذا واختلف في المسنون منهما، والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص، قال في (البدائع): وهو الصحيح وقال الطحاوي: القص حسن والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة.
(وفي) أخذ المحرم (شارب الحلال أو قلم أظافره طعام)، لأنه لا يعرى عن نوع ارتفاق لما أنه يتأذى بتفث غيره وإيه كان أقل من التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام، وفسره الشارح بالصدقة، وقال العيني: كالفطرة وهو معالم في قلم الأظافر على ما في (المبسوط) حيث قال: الجواب في قص الأظافر هنا كالجواب في الحلم وفي (المحيط): قال عليه صدقة.
قال في (شروح الطحاوي) نصر عن الإمام: لكن في (الأصل) و (الكافي) لو حلق المحور رأس حلال تصدق بشيء وإيه حلق المحور رأس محرم آخر بأمره أو بغير أمره فعلى المحلوق دم وعلى الحالق صدقة ثم قال: والجواب في قص الأظافر كالجواب في الحلق وهذه العبارة تقتضي في الحلال أنه يطعم أي شيء شاء وبذلك صرح قاضي خان في (شرح الجامع) حيث قال: محرم أخذ من شارب حلال أو قص
стр. 579
أو قص أظفار يديه ورجليه بمجلس، أو يدًا أو رجلاً، وإلا تصدق، كخمسة متفرقة ولا شيء بأخذ ظفر منكسر،
ــ
أظافره أو حلق رأسه أطعم ما شاء وفي (التاتارخانية) لو حلق رأس أو أخذ من شارب لم حلال وفي (الجامع الصغير) أو قلم أظافير غيره أطعم ما شاء عندنا خلافًا للشافعي، وعلى هذا الخلاف إذا حلق رأس محرم أو أخذ من شارب محرم انتهى.
وبهذا علم أن أخذ المحرم شارب غيره يوجب الطعام سواء كان المأخوذ شاربه حلالاً أو لا فالحلال ليس فيدًا غير أن المذكور في غير كتاب أنه في أخذ شارب الحلال يتصدق بما شاء لا بقيد كونه كالفطرة والأولى أن يقال: عبر بالطعام دون الصدقة إيماء إلى أنه يطعم ما شاء كما مر عن (الأصل) و (الكافي) وهو الموافق لما في (الهداية)، (أو قص) عطف على ما يجب فيه الدم بقوينة قوله: وإلا تصدق (أظفار يديه ووجليه في مجلس) واحد لتكامل الجناية مع اتحاد النوع قيد بالمجلس الواحد لأنه لو قصها في مجالس تعدد الدم سواء كفر للأول أو لا عندهما خلافًا لمحمد، لأن الغالب في هذه الكفارة معنى العبادة بدليل إيجابها على المكره والنائم والمخطئ والناسي والمضطر والجاهل بالحرمة ولا خلاف في تعددها مع اتحاد المحل كما إذا حلق رأسه أربع مرات كل مرة ربعًا.
(أو) قص (يدًا) أي: أظافير يد (أو رجلاً) إقامة للربع مقام الكل، (وإلا) أي: وإن لم تكن يدًا كاملة أو رجلاً (تصدق) لقصور الجناية (كخمسة؟ أي: كما يتصدق بقص خمسة من الأصابع (متفرقة) عندهما إلا أن يبلغ ذلك دما فيدفع عنه ما شاء وأوجب محمد عليه الدم اعتبارا بما إذا حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة والفرق لهما أن الجناية هنا قاصرة لأنه يشينه بخلاف الحلق فإنه على هذا الوجه معتاد وإنما قال؟ كخمسة متفرقة مع دخولها في قوله: وإلا تصدق إيماء إلى أنه ليس المراد بالصدقة نصف صاع فقط بل كما يتصدق في قص خمسة متفرقة وقد استقر أنها عن كل ظفر نصف صاع وبه اندفع ما في (البحر) أن في كلامه اشتباهًا وخص الخمسة وإن كان الحكم في الزائد عليها كذلك تنصيصًا على محل الخلاف.
(ولا شيء) عليه (بأخذ ظفر منكسر) سواء انكسر بعد الإحرام أو كان قبله منكسرًا قال في (البحر): وهذا أولى مما في (الهداية) و (الخانية) من التقييد بظفر المحرم يعني أنه لا فرق بين كون المأخوذ ظفره محرما أو حلالاً وكان الأخذ محرمًا
стр. 580
وإن تطيب، أو لبس، أو حلق بعذر، ذبح شاة، أو تصدق بثلاثة أصوع على ستة، أو صام ثلاثة أيام.
ــ
لكن لا يخفى عليك أن التقييد بالمحرم يفهم أنه لا شيء بأخذ ظفر الحلال بالأولى فالعبارتان على حد سواء، وإذا لأنه إنما لم يكن عليه شيء لأنه لا ينتفع به فكان قطعه كقطع عضو يابس أو منكسر، كذا علل به في (شرح الجامع) الصغير وهذا أولى من قوله في (الهداية) لأنه لا ينمو بعد الانكسار فأشبه اليابس من شجر الحرم إذ عدم النمو غير معتبر لأن إزالة ما تم نموه جناية أيضًا.
(وإن تطيب) المحرم (أو لبس) مخيطًا (أو حلق) رأسه أو لحيته (بعذر) كخوف الهلاك من البرد أو المرض ولبس السلاح للقتال ونحو ذلك (ذبح شاة) في الحرم وأطلقه لما سياتي، قيد بالعذر لأنه لو فعل ذلك بلا عذر أثم ووجب عليه دم أو صدقة وهل يرفعانه بلا توبة، فال في (البحر): لم أره وينبغي أن يكون مبنيًا على الاختلاف في الحدود هي كفارات أو لا والظاهر أنه لا يخرج الحج بذلك عن كونه مبرورًا وأفاد كلامه أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح فلو ذلك أو سرف لا يجب غيره، وإنما لا يأكل منه رعاية لجملة التصدق، ولو ذبح في غيره لكنه تصدق باللحم علي ستة مساكين من كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة أجزأه ذلك بدلاً عن الإطعام كذا في (شرح الطحاوي).
(أو تصدق بثلاثة أصوع) كأرجل جمع صاع، قيل: وفيه دلالة على أنه لا بد فيه من التمليك ولذا لو قال: تصدقت بهذا الشيء عليك فقيل: كان هبة فيثبت له الملك بالقبض وهذا قول محمد وقال أبو يوسف: تكفي الإباحة قال الإتقاني: وهذا أصح عندي ولا نسلم إن بناء الصدقة على التمليك ولذا قال ﵊: (نفقة الرجل على أهله صدقة) وإنما يكون ذلك بالإباحة واختلف النقل عن الإمام ففي (الظهيرين) أنه مع محمد وفي (شرح الطحاوي): أنه مع الثاني، (على ستة) كل واحد نصف صاع حتى لو تصددا بها على ثلاثة أو سبعة فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لأن العدد منصوص عليه وعلى قول من اكتفى بالإباحة ينبغي أنه لو غدى مسكينًا واحدًا أو عشاه ستة أيام أنه يجوز أخذًا من مسألة الكفارات وأو صام ثلاثة أياما متتابعة أو متفرقة لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾ [البقرة: ١٨٤] الآية وهذه الكفارة فسرها رسول الله- ﷺ ففي (الصحيحين) عن كعب بن عجرة بضم
стр. 581
فصل
ولا شيء إن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى، وتجب شاة إن قبل، أو لمس بشهوة، أو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة،
ــ
العين وسكون الجيم: (حملت إلى رسول الله- ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى الجهد/ بلغ منك ما أرى أتجد شاة قلت: لا قال: (صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين نصف صاع) فراعى رسول الله- ﷺ الترتيب المذكور في الآية وبدأ فيها بالصيام والصدقة تطيبًا لقلوب العاجزين في النسك بإظهار العناية بتقديم كفاراتهم على غيرها ولم يفتق المصنف هذا الأثر نظرا إلى أن مقتضى الظاهر في مقام التخيير البدأة بالأشق وكأن القياس وجوب صوم ستة أيام لولا ما فسره- ﷺ والآية وإن نزلت في أذى الرأس إلا أن الطيب واللون بها دلالة بجامع الأذى والله الموفق للصواب.
[٢٩] فصل
لما كانت الجناية بالطيب ونحوه كالوسيلة إلى الجماع ودواعيه قدمها أن حق الوسائل التقديم ثم الجماع سبق من المحظورات بانه يفسده قبل الوقوف فأفرده بفصل على حدة وذكو الدواعي فيه إظهارًا للوصل المعنوي بينهما وبين ما سبق من حيث أن الكل محظور لا يفسد به الحج فلا جرم صدر بقوله: (ولا شيء) على المحرم (إن نظر إلى فرج امرأة) أجنبية أو زوجته، وتقييد القدوري بامرأته من حسن الظن، وحمل الفوج على الداخل كما في (العناية) و (الغاية) مما لا حاجة إليه إذ الأصل إجراء المطلق على إطلاقه حيث أمكن كما هنا، (بشهوة فأمنى) لأن المحرم بالإحرام هو الجماع ولم يوجد والمنفي هو الكفارة والصدقة فقوله في (غاية البيان) سوى الغسل فيه نظر، وعلم منه أنه لا شيء عليه فيما لو احتلم فأمنى بالأولى.
(وتجب شاة إن قبل أو لمس بشهوة) أنزل أو لم ينزل كما دل عليه الإطلاق وهو الموافق لما في (الأصل) وشرط في (الجامع) الإنزال قال قاضي خان: وهو الصحيح ليكون جماعا من وجه واختار الأول في (الهداية) تبعًا للكرخي وغيره وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفوج وفي (السراج): لو استمنى بكفه فعليه دم انتهى. يعني إذا أنزل كما لو جامع بهيمة فأنزل لكن لا يفسد حجه لأنه وطء غير مقصود كذا في (شرح القدوري)، (أو أفسد) عطف على قبل (حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) لما أخرجه البيهقي أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان فسالأه- ﷺ -
стр. 582
ويمضي ويقضي، ولم يفترقا فيه، وبدنة لو بعده ولا فساد، أو جامع بعد الحلق،
ــ
فقال لهما: (اقضيا نسككما واهديا هديًا) الحديث وهو يتناول الشاة أطلقه فشمل المكلف وغيره فلو جامع صبي أو معتوه فسد حجه إلا أنه لا يجب عليه دم كذا في (الولوالجية)، وعليه جرى ابن الضياء في مناسكه فما في (الفتح) من أنه لو كان صبيًا يجامع مثله فسد حجها دونه ولو كانت هي صبية أو مجنونة انعكس الحكم فضعيف، كذا في (البحر)، ويدل على ذلك قولهم: لو أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا يتأتى ذلك بغير الجماع وأما إذا تعدد الجماع في امرأة أو نسوة واتحد المجلس فإن اختلف ولم يقصد به رفض الفاسدة تعدد الدم لا إن قصد رفضها عندهما، وفي (المعراج): لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرًا مقطوعًا فسد حجها إجماعًا، ولو لف ذكره بخرقة وأدخله إن وجد حرارة الفرج واللذة فسد وإلا وأما شموله الناسي وغيره كما في (البحر) فمما لا ينبغي لأنه يأتي بعد، ثم هذا في الدبر أصح الروايتين وهو قولهما أو الإحصار ولا وجود لأحدهما وإنما وجب المضي فيه مع فساد إلا أنه مشروع بأصله دون وصفه ولم يسقط الواجب به لنقصانه.
(ويقضي) لأن أداء الأفعال بوصف الفساد لا ينوب عما لزمه بوصف الصحة .... حرمًا وقد سألني بعض الطلبة بالجامع الأزهر عما إذا أفسد القضاء أيضأ أيجب أن يقضيه أيضأ؟ فقلت: لم أر المسألة وقياس كونه إنما شوع فيه مسقطًا لا ملومًا إذ المراد بالقضاء معناه اللغوي والمراد الإعادة كما هو الظاهر (ولم) يجب أن (يفترقا فيه) أي: في القضاء لكنه يندب عند خوف الوقاع، وقت الإحرام بان يأخذ كل منهما طريقًا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه لأن تذكر ما لحقهما من المشقة كاف في التحرز عن الوقاع.
(و) يجب (بدنه لو) جامع (بعده) قيل: الحلق وسياتي حكم ما بعده روى ذلك عن ابن عباس وغيره، ومتله لا يعرف إلا سماعًا، أطلقه فشمل ما إذا تعدد جماعه أو لا بشوط اتحاد المجلس فإن اختلف لزمه لما بعد الأول شاة كفر أو لا خلافًا لمحمد على ما مر لولا فساد) لخبر: (من وقف بعرفة فقد تم حجه) ومعلوم أن حقيقة التمام غير مرادة ليبقى طواف الزيارة فتعيق إرادة التمام حكمًا بالأمن من الفساد وأو جامعة عطف على قبل (بعد الحلق) أي: قبل أن يطوف أكثر طواف
стр. 583
أو في العمرة قبل أن يطوف لها الأكثر، وتفسد ويمضي ويقضيها، أو بعد طواف الأكثر ولا فساد، وجماع الناسي كالعامد، أو طاف للركن محدثًا،
ــ
الزيارة، فإن طافه فلا شيء عليه وهذا يخالف ما مر عن (البدائع) وغيرها/ من إيجاب البدنة والشاة على القارن لو جامع بعد الحلق إذ مفاده إيجاب البدنة على المفرد قال في (الفتح): وهو أوجه لأن إيجابها ليس إلا بقول ابن عباس والمروي عنه ظاهره فيما بعد الحلق ثم المعنى يساعده، وذلك أن وجوبها قبله ليس إلا للجناية على الإحرام باعتبار تحريمه لعينه لا لغيره كسائر الجنايات، وهذا المعنى ثابت فيما بعد الحلق في حق الجماع، ولهذا لم يفصل في ظاهر الرواية بين كوله قبل الحلق أو بعده، نعم ذكر فيه أن لو جامع بعد ما قصر وطاف أكثر الزيارة لم يكن عليه شيء وإن لم يكن قصو فعلجه دم وأجاب في (البحر): بأن الجناية إنما يراعى فيها الكمال وعدمه لا التحريم فقط ألا ترى إن تطيب أقل من عضو ولبس أقل من يوم حرام ولا تجب الشاة فيه لعدم كمالها وما نحن فيه كذلك، أن الجماع قبل الحلق جناية على إحرام تام وبعده على ناقص فحقت الجناية فاكتفى بالشاة هذا وأما القارن فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه د# أن وسقط عنه دم القران وإن بعدها قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة واختلف فيما بعده.
(أو) جامع (في العمرة قبل أن يطوف الأكثر) من طوافها وهو أربعة أشواط على الأصح كما مر يعني يلزمه شاة (وتفسد) عمرته لوقوعه قبل الإتيان بركنها فصار كما قبل الوقوف في الحج (ويمضي) فيها لأن فسادها أيضًا في هذا كصحيحها (ويقضي) بعد ذلك لما مر في الحج (أو) جامع (بعد طواف الأكثير) من العمرة يعني يجب عليه شاة أيضًا وإنما لم تجب البدنة كما في الحج إظهارًا للتفاوت وهذا ظاهر في حج الفرض لا في النفل لاستوائهما في عدم الوجوب قبل الشروع وفي الوجوب بعده إلا أن يدعي قوة نفله على نفلها لولا فساد) إقامة للأكثر مقام الكل، (وجماع الناسي) والمخطئ والجاهل والنائم والمكره (كالعامد) لاستواء الكل في الارتفاق وهل ترجع المكرهة بالدم على المكره خلاف حكاه في (الفتح) وجزم الإسبيجابي بعدمه وعليه جرى في (البدائع) معللاً بأن حصل لها استمتاع به فلا ترجع كالمغرور إذا وطئ الجارية ولزمه العقر لا يرجع على الغار كذا هذا (أو طاف للركن محدثًا) حدثا أصغر أي: تجب شاة لتركه الواجب فيه وهو الطهارة على ما اختاره الرازي وهو الأصح بدليل وجوب الكفارة بتركها، وقدمنا عن ابن شجاع القول ببنيتها قال: ووجه قوله لأنه لا يمتنع أن تكون سنة ويجب بتركها الكفارة، ولهذا قال محمد فيما أفاض من عرفة قبل الإمام: يجب عليه دم لأنه ترك سنة الدفع، وهكذا ذكر في (المعراج) قال
стр. 584
وبدنة لو جنبًا ويعيد، وصدقة لو محدثًا للقدوم
في (البحر): وهذا يفيد أن الخلف لفظي وفيه نظر إذ إثم ترك الواجب أشد، ثم ما قاله ابن شجاع يلزمه في توك كل سنة في الحج وفيه ما لا يخفى، والظاهر أن السنة في كلام محمد بمعنى الطريقة أو أن وجوبه ثبت بالسنة كما في (الحواشي السعدية) وقيد بالمحدث لأن الطواف مع النجاسة المانعة قدمنا أنه مكروه فقط وما في (الظهيرية) في إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية بخلاف الطواف عريانًا والفرق قد مر وقدمنا أن الركن من الطواف هو أكثره فلو طاف أقله محدثًا ولم يعد يصدق عن كل شوط كالفطرة إلا إذا بلغت قيمته دمًا فينقص ما شاء كذا في (غاية البيان).
(و) تجب (بدنة لو) طاف للركين (جنبًا) روى ذلك عن ابن عباس ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فغلظ موجبها إظهارًا للتفاوت (ويعيد) الطواف فيهما وسكت عن صفة الإعادة والأصح ندبها مع الحدث ووجوبها مع الجنابة، فإن أعاده في أيام النحر فلا ذبح وإلا وجب عليه دم عند الإمام للتأخير قاله الإسبيجابي، وما في (الهداية) من أنه في فصل الحدث لا ذبح عليه مطلقًا قال في (غاية البيان): إنه لمسهو، وليس كما قال بل مبني على أن المعتبر في الجنابة هو الطواف الأول ولو جنبًا كما اختاره الكرخي، قال في (الإيضاح): وهو الأصح خلافا للرازي وإنما وجب الدم بالإعادة بعد النحر لأن النقصان لما تفاحش كان كتركه من وجه فجعل وجود جابره كوجود فما في (البحر) من أن الأول في فصل الحدث معتد به اتفاقًا والخلاف إنما هو في الثاني لكنه لفظي للاتفاق على وجوب الدم فيه نظر إذ مقتضى ما قاله الإسبيجابي اعتبار الثاني وعليه فالخلاف معنوي فائدته تظهر في إيجاب الدم وعدمه في فصل الحدث ولهذا التقدير عرف أن الواجب ليس خصوص الدم بل إما هو أو الإعادة فالواو في كلامه بمعنى أو والأفضل هو الدم ما دام بمكة فإن عاد فكذلك في الحدث اتفاقًا واختلفوا في الجنابة فاختار في (الهداية) العود يعني بإحرام جد يد وفي (المحيط) البعث.
(و) تجب (صدقة لو) طاف (محدثًا للقدوم) ولكل لم طواف هو تطوع جبرًا لما دخله من النقص بترك الطهارة وهو وإن وجب بالشروع إلا أنه اكتفى فيه بالصدقة إظهاره لدون رتبته عن الواجب بإيجابه تعالى قيد بالمحدث لأنه لو طاف جنبًا لزمه الإعادة ودم إن لم يعد كذا في (المحيط) قال في (البحر): وبه تبين بطلان ما في (غاية البيان) معزيًا إلى الإسبيجابي من أنه لو طافه جنبًا أو محدثا لا شيء عليه.
وأقول: ما قاله الإسبيجابي موافق لما في (مبسوط) شيخ الإسلام كما في (الدراية) وجسمه في (المحيط (بحكم لا يقتضي عدم وجوبه ألا ترى أنه لا شيء
стр. 585
والصدر، أو ترك أقل طواف الركن، ولو ترك أكثره بقي محرمًا، أو ترك أكثر الصدر، أو طافه جنبًا،
ــ
عليه لو طاف مع النجاسة كما مر مع وجوب التحامي عنها عن الطائف نعم القول بضعفه له وجه وجيه، (والصدر) عطف على القدوم يعني لو طافه محدثًا لزمه صدقة وكان ينبغي وجوب الدم لوجوبه.
وأجاب في (الهداية): بانه دون طواف الزيارة وإن كان واجبًا فلا بد من إظهار التفاوت بينهما وعن الإمام أنه يلزمه شاة والأول أصح ولو طافه جنبًا فعليه شاة لأنه نقص كبيير ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفي بالشاة انتهى، فإن أعاده ظاهرًا فلا شيء عليه اتفاقًا، ولو طاف أقله محدثًا وجبت الصدقة في الروايات كلها وسقطت الإعادة بالإجماع قاله الإسمبيجابي وأورد أنه حينئذ يلزم التسوية بينه وبيق طواف القدوم وحقهما التفاوت لأن وجوب أحدهما بإيجاب الله تعالى والآخر بفعل العبد وقد مر أن الثاني أدنى مرتبة من الأول وأجيب أن أحد المحظورين لازم أعني التسوية بينه وبيق طواف الزيارة والقدوم فالتزم أهونهما وهو التسوية بين الواجب ابتداع والواجب بعد الشروع وما قيل: من أن طواف الصدر واجب بفعل العبد أيضأ وهو الصدر.
قال بعض المتأخرين: إنه وهم لأنه واجب قبله كما في شوح (الجامع الصغير) بخلاف القدوم وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما في (البحر) من قوله وأجاب في (الهداية) يعني عن التسوية بين القدوم والصدر بان طواف القدوم يصير أيضأ واجبا بالشروع وأقره الشارحون سهو إذ ليس في (الهداية (إلا ما سمعته نعم هو مذكور في (الشرح) وكأنه لم يطلع على ما أسلفناه فقال: وقد يقال: إن ما وجب ابتداع قبل الشروع أقوى مما وجب بالشروع فينبغي عدم التسوية.
(أو ترك أقل طواف الركن) وهو ثلاثة أشواط يعني يجب عليه دم لأن النقصان يسير فأشبه النفصان بالحدث ثم هذا الترك لا يتصور إلا إذا لم يكن طاف الصدر أما إذا طاف له انتقل منه إلى طواف الزيارة ما يكمله ثم ينظر في الباقي من الصدر إن كان أقله لزمه صدقة وإلا فدم، (ولو) كان طاف للمصدر في آخر أيام التشريق وقد (ترك) من الزيارة (أكثره) كمل من الصدر ولزمه دمان في قول الإمام دم لتأخير ذلك وآخر لتركه أكثر الصدر، ولو ترك أقله لزم دم للتأخير وصدقة للمتروك من الصدر مع ذلك الدم كذا في (الفتح) ولو ترك أكثره يعني طواف الركن (بقي محرمًا) ابدآ في حق النساء حتى يطوفه ومعنى الأبدية الدوام والاستمرار لا المعنى الحقيقي لأنه لا يجامع الغاية، (أو ترك أكثر الصدر أو طاف جنبًا) أما وجوب الدم بترك أكثره فلانه بتركه يجب الدم فكذا يترك أكثره لأن له حكم الكل وأما بالطواف جنبا فلما مر
стр. 586
وصدقة بترك أقله، أو طاف للركن محدثًا، وللصدر طاهرًا في آخر أيام التشريق، ودمان لو طاف للركن جنبًا، أو طاف لعمرته وسعى محدثًا ولم يعد،
ــ
تكرر بالإعادة ما دام بمكة (وصدقة) وهي نصف صاع من بر لكل شوط (بترك أقله) إظهارًا للتفاوت بين ترك ما في حكم الكل وبين ترك الأقل (أو طاف للركن) يعني تجب شاة لو طاف للركن) كونه (محدثًا و) طاف (للصدر) حال كونه (طاهرًا في آخر أيام التشريق و) يجب (دمان لو طاف للركن) حال كونه (جنبًا) وللصدر طاهرًا في آخر أيام التشريق، لأن طواف الصدر في الأولى لم ينتقل إلى الزيارة لأنه وجب، وإعادة طواف الزيارة للحدث مندوبة فقط.
قال في (البحر): ولأنه لا فائدة في النقل لأنه لو نقل لوجب عليه دم بترك الصدر إجماعًا إن كان رجع إلى أهله سواء طاف للصدر في أيام النحر أو لا وقد يقال: إن نفي الفائدة ممنوع إذ لو نقل لسقط عند الدم ووجب عليه الإعادة ما دام بمكة وانتقل في الثانية بدليل سقوط البدنة عنه فكان تاركًا للصدر مؤخرًا طواف الزيارة عن أيام النحر فوجب عليه دم بالترك اتفاقًا إن رجع إلى أهله وإلا طاف للصدر وليس عليه إلا دم واحد للتأخير عند الإمام خلافا لهما، فإن قلت: لتم لئم يؤمر بالإعادة ليستغني عن النقل ويكتفي بدم التأخير؟ قلت: لأنه يلزم حينئذ تغيير المشروع لما أن الأول ينفسخ بالثاني فيقع طواف الصدر قبل الزيارة قاله متأخر، لكنه إيما يتم لم بناء على أن العبوة للثاني وقد مر أنه غير المنصور فتدبره، قيد بكون الثاني للصدر لأنه أعاد الركن بعد أيام النحر ففي الحدث لا شيء عليه وفي الجنابة يلزم- دم عند الإمام كذا في (الهداية) وادعى الإتقاني في أنه سهو لما في (شرح الطحاوي) أنه يلزمه دم بالإعادة بعد أيام النحر للتأخير سواء كان ذلك بسبب الحدث أو الجنابة لح وأجاب في (البحر) بان ما في (الهداية) رواية حكاها في (الولوالجية) وثمة ثالثة هي الصدقة في الحدث.
(أو طاف) عط ف# على ما يجب فيه الدم (لعمرته وسعى) حال كونه (محدثًا) أو جنبًا استحسانًا (ولم يعدهما) أي: والحال أنه لم يعدهما حتى رجع إلى بلده لتركه الطهارة في الطواف ولا شيء عليه للسعي لأنه لا يفتقر إلى الطهارة، وقد أتي به بعد طواف معتدًا به غير أنه ما دام بمكة يندب له أن يعيد الطواف والسعي أيضا. واعلم أن ظاهر التقييد كونه لم يعدهما يفيد أنه لو أعاد الطواف وحده وجب الدم أيضا وهو مسلم فيما لو أعاد السعي فقط أما لو أعاد الطواف وحده فوجب الدم في رواية التمرتاشي لأن بالإعادة انتقص الطواف فبقي السعي قبل الطواف فلم يعتد به لح والأصل عدم وجوبه ولا نسلم الانتقام بل معتد به والثاني يعتد به جابر الدم، ولما
стр. 587
أو ترك السعي، أو أفاض من عرفات قبل الإمام، أو ترك الوقوف بمزدلفة، أو رمى الجمار كلها أو رمى يوم، .....
ــ
كان جعل الواو للحال كما هو ظاهر ما في الشرح يلزم عليه المشي على الرجوع عدل العيني عنه فقال: أي: ليس عليه إعادتهما لما علمت من أنها مندوبة فقط، وعندي أن هذا الحل أجل ومحل ندبه ما إذا لم يكن قارنًا فإن كان وقد دخل يوم النحر تعين الدم كما في (المحيط)، قيد بكونه طاف الكل محدثًا لأنه لو طاف الأقل كذلك تصدق عن كل شوط كالفطرة فإن بلغ قيمته دم نقص ما شاء ولو جنب ألزمه دم كما في (الظهيرية) ولم يذكر ترك الأقل من طوافها وفي (الظهيرين) أيضًا أنه يجب فيه الدم.
(أو ترك السعي) أو أكتره كما في الحاكم، أو بدأ فيه بالمروة (أو أفاض من عرفات قبل الإمام) حق العبارة أن يقال: قبل الغروب لأنه الذي يجب فيه الدم وأجاب في (العناية) بأن هذا يستلزم ذاك لأن الاستدامة إذا كانت واجبة قبل غروب الشمس فالإفاضة قبل الإمام لا تكون إلا قبل الغروب لأن الظاهر أن الإمام لا يترك ما وجب عليه من الاستدامة، ومنع في (الحواشي السعدية) الملازمة بجواز أن يفيض مع الغروب بحيث لا يتحلل بين الإفاضة والغروب زمان ما مع أنه لا يلوم على ذلك بعد الغروب قبل الإمام شيء ومقتضى ظاهر (الكتاب) أن يلومه ثم لو عاد بعد الغروب لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية وروى أبن شجاع عق الإمام أنه يسقط قال في (شرح القدوري): وهو الصحيح كذا في الرواية وأشار أنه لو أفاض قبله ليلاً لا شيء عليه.
(أو ترك الوقوف بالمزدلفة) في وقته المتقدم بيانه (أو) ترك (رمي الجمار كلها) بأن لم يرم حتى غربت الشمس من اليوم الرابع وما دامت الأيام باقية يمكنه الرمي على الترتيب ويجب عليه دم بالتأخير إلى آخر الأيام عند الإمام خلافًا لهما بناء على أن رمي كل يوم مؤقت به عنده لا عندهما، (أو ترك رمي يوم) واحد يعني بعد وجوبه إذ الكلام فيما يجب بتركه الدم فلا يرد أنه لو نفر النفر الأول وترك الرمي لا يجب عليه دم لما مر من أنه يخير قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع بين الذهاب والإقامة فإن طلع وهو مقيمًا وجب عليه الرمي وإنما اكتفى بدم واحد بترك كل الرمي لاتحاد الجنس سما في الحلق، ووجب بترك رمي يوم لأنه نسك تام حثى لو ترك إحدى الجمار الثلاث تصدق عق كل حصاة كالفطرة إلا أن تبلغ دمًا فعلى ما مر، أو يكون المتروك أكثر من النصف بأن ترك رمي أحد عشر من إحدى وعشرين فيلزمه دم لأن للأكثر حكم الكل، وفي (شرح الطحاوي): لو أخر رمي جمرة العقبة إلى اليوم الثاني لزمه دم ولو أخرها في اليوم الثاني إلى الثالث إلى السابع ورمى الجمرتين فصدقة لأنها في اليوم
стр. 588
أو أخر الحلق، أو طواف الركن، أو حلق في الحل،
ــ
الأول كل الرمي وفي غيره ثلاثة، ولو لم يرم الجمرتين لزمه دم. واعلم أن لزوم الدم بترك كل واجب من محله ما إذا لم يكن ثمة عذر، فإن كان لم يجب، (أو أخر الحلق) عن وقته أعني أيام النحر (أو) أخر (طواف الركن) عنها أيضا يعني يجب محليه لكل منهما دم عند الإمام، وقالا: لا شيء محليه وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك، كالحلق قبل الرمي، وحلق القارن قبل الذبح، والحلق قبل الذات، كذا في (الهداية) وشروحها وعلى هذا جرى الشارح وغيره فيهما كما في (المنظومة) وشرحها الموسوم (بالحقائق).
وأقول: الظاهر أن هذا رواية عنهما بدليل ما استدلوا ابه لهما من أن ما فات يستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر، وفي (الصحيحين): (قال رجل: يا رسول الله لم أشعر حلقت قبل أن أذبح قال: أفعل ولا حرج، وقال آخر حلقت قبل أن أرمي، قال: (أفعل ولا حرج فما سئل رسول الله ظلت عن شيء أو آخر إلا قال؟ افعل ولا حرج) عم يكون مسيئًا كما في (المبسوط) وله ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس: (من قدم نسكًا على نسك لزمه دم) ولا حجة لهما في الحديث لأنه متروك الظاهر إجماعًا بدليل أنه لو طاف أو حلق قبل الوقوف لا يجوز ولأن ظاهره يفيد عدم القضاء فحمل نفي الحرج على نفي الإثم بدليل قوله: لم أشعر وفي شول آخر إيماء إلى أن الكلام في حلق الحج وطوافه أما حلق العمرة وطوافها أو سعي الحج فلا يتحقق فيها ذلك لأنهما غير موقتين. واعلم أن ما يفعل يوم النحر أربعة الرمي والنحر والحلق والطواف وهذا الترتيب واجب عند أبي حنيفة والشافعي في وجه ومالك وأحمد ى افي (الدراية)، وهو ظاهر في أنه لو قدم الطواف على الحلق لزمه دم عنده لكنه نقل في مسالة حلق القارن قبل الذبح عن (مبسوط) شيخ الإسلام أنه لو قدم الطواف على الحلق لا يلزمه شيء والحاصل أنه لو حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقًا ولو ذبح قبله فكذلك إن كان قارنًا أو متمتعا لا إن كان مفردًا لعدم وجود الذبح عليه كذا في (البحر).
(أو حلق) رأسه وفي الحلم يعني أيام النحر ولم يقيده به لما مر قريبا وهذا عند الإمام لتوقته بالزمان أعنى أيام النحر وبالمكان وهو الحرم كالوقوف ووافقه محمد في
стр. 589
ودمان لو حلق القارن قبل الذبح.
ــ
المكان وخالفه الثاني فيهما، ولا خلاف أن حلق العمرة لا يتوقف بالزمان وأورد أنه لو كان موقتًا بهما كالوقوف لما اعتد به في غير ذلك المكان مع أنه يعتد به اتفاقًا في حق التحليل، والخلاف إنما هو في حق التضيق بالدم وأجيب بأن محل الفعل هو الحل دون الحرم ولكنه جاز بالتأخير عن مكان فيلزمه دم كما يلزمهما بالتأخير عن وقته بخلاف الوقوف فإن محل الفعل هو الجبل وبالخروج عند تبدل المحل فلا يجوز ودل كلامه أنه لو حلق فبل أيام النحو في الحل لزمه دمان.
(و) يجب (دمان لو حلق القارن قبل الذبح) عند أبي حنيفة دم بالحلق في غير أوانه لأنه أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق، وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول ولا يجب بسبب التأخير شيء لما قلنا، كذا في (الهداية) وجزم في (فتح القدير) بأنه سهو بل أحد الدمين لمجموع التقديم والتأخير والثاني دم القران، والذي يجب عندهما هنا دم القران لأن الحلق قبل أوانه ولو وجب ذلك وجب في كل تقديم نسك على نسك دمان لأنه لا ينفك عن الأمرين ولا قائل به، ولو وجب في حق القارن قبل الذبح ثلاثة دماء في تفريع من يقول؟ إن إحرام عمرته انتهى بالوقوف وفي تفريع من لا يراه كما قدمناه خمسة دماء لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايات فيهما أربعة دماء ودم القران وهكذا سماه في (العناية) لكن من حيث مطابقته لما في (الجامع)، وذلك أن محمدًا قال في (الجامع الصغير) ما لفظه: فإن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان دم للحلق قبل الذبح ودم للقران يعني عند الإمام، وقالا: ليس عليه إلا دم القران ومع عدم مطابقته فهو مناقض لما قدمه من أنه لا شيء عليه عندهما بالحلق قبل الذبح.
وفي (غاية البيان): خبط صاحب (الهداية) لأنه جعل الدمين هنا للجناية وفي القران جعل أحدهما للشكر والآخر للجناية وأجاب بعض بأنه لم يرد بقوله بالحلق قبل أوانه تقديم الحلق على الذبح ليلزم ما ذكر بل الجناية على الإحرام يفصح عن ذلك ما قاله الصدر الشهيد في شرح (الجامع الصغير): قارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان وقال أبو يوسف ومحمد: عليه دم آخر لتأخير الذبح على الحلق وأما دم القارئ فمتفق عليه ولم يذكوه لأن الكلام في الدماء الواجبة بسبب الجناية على الإحرام وأما لزوم إيجاب الخمسة فهو اعتراض المحبوبي، وقد أجيب عنه بان ما على المفرد فيه دم فعلى القارئ عمان ولو قدم المفرد الحلق على الذبح لا شيء عليه فلا يتضاعف على القارئ، وعدم مطابقته ما في (الجامع) إنما هو على نقل فخر الإسلام ومن حذا حذوه لا على ما قدمناه عن الشهيد وعن هذا قال في (الدراية): اختلفت عبارات
стр. 590
فصل إن قتل محرم صيدًا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء
ــ
المشايخ في هذه المسالة فذكر فخر الإسلام في (جامعه) قارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان وقالا: ليس عليه إلا دم القارن وهكذا ذكر محمد في (الجامع (وقاضي خان في (جامعه) وقال بعضهم: دم القران واجب إجماعًا ويجب دم آخر إجماعًا بسبب الجناية على الإحرام ودم آخر عند أبي حنيفة بسبب تأخير الذبح عن الحلق وواليه مال صاحب (الكتاب) انتهى. وقو صاحب (العناية) /هذا يآباه فيما مر وقالا: لا شيء عليه في الوجهين فإنه تصريح بانهما لا يقولان في هذه الصورة بوجوب شيء يتعلق بهذه الكفارة أصلاً ورده في (الحواشي السعدية) بأن المرأة لا يجب شيء بسبب تأخير النسك إذ الكلام فيه وبه عرف أنه لا مناقضة بين كلامه إذ المنفي فيما سبق دم التأخير والمثبت هنا دم الجناية على الإحرام ودعوى الخبط في كلامه لعدم فهمه، وذلك أن ما مر في القران إنما هو عند العجز عن الذبح وتأخيره في هذه الحالة مرخص فيه لا يجب به دم، ولهذا لم ينقل ثمة الخلاف ولو كان الواجب دم جناية التأخير لكان لهما خلاف وإذا تقرر هذا فقوله في (البحر): نص محمد أن أحد الدمين دم القران والآخر لتأخير النسك عن وقته وقد وقع لكثير من المشايخ اشتباه بسبب ذكر الدم الواحد كافيًا للعلم بدم القران، وهذا الجمع لا نراه في غير هذا الكتاب وإنما أطلنا في هذا المقام لأنه من مزال الأقدام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[٣٠] فصل في جزاء الصيد
لما كانت الجناية على الإحرام في الصيد نوعا آخر مغايرًا لما مر من أنواع الجنايات أوردها في فصل على حدة وجمعه مع ما تقدم في باب واحد للاتحاد في الجندر، ولا يخفى أن الصيد اسم للحيوان الممتنع للتوحش بأصل الخلقة أي: الذي يمنع نفسه عمن قصده إما بقوائمه أو بجناحه فخرج نحو الغنم والبقر من الحيوانات الأصلية وقيد بالمتوحش بأصل الخلقة ليدخل الحمام المسؤول والظبي المستأنس وليخرج الإبل المتوحشة وإنما لم تجب الزكاة أي: الذبح فيها للضرورة، وأورد على التعريف أنه صادق على الكلب والسنور المستوحشين وليسا بصيد، وأجيب بأن الكلب أهلي في الأصل لكن ربما توحش وأما السنور المتوحش ففيه روايتان، ولا كلام أن الأهلي منه ليس بصيد.
قال بعض المتأخرين: وبقي قيد أهملوه في التعريف وهو أن يكون مقصودًا بالأخذ لقولهم في الجرادة؟ إنها صيد لادن الصيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة، ويقصد
стр. 591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالأخذ وفي (الفتح) هذا القيد الزائد يلزم منه إما فساد التعريف السابق أو هذا اللاحق ثم إن كان توالده في البر فبري وإلا فبحري فالمعول عليه في كونه بريًا أو بحريًا إنما هو التوالد لا مع كون مثواه أي: إقامته فيه كما هو ظاهر عبارة من زاد ومثواه فيه، وعلى هذا فلا يجب الجزاء بقتل كلب أز الضفدع المائي وإن كان يعيش في البر، والمحرم على المحرم إنما هو صيد البر للآية الكريمة لا البحر مطلقًا في الأصح خلافا لما في (مناسك الكرماني) من تخصيص الإباحة فيه كالسمك لأن قتل محرم صيدًا بريًا مأكولاً أو مملوكًا عامدًا كان أو لا مباشرًا ولو غير متعمدًا كنائم انقلب على صيد أو متسببًا إذا كان متعديًا كما إذا نصب شبكة أو حفر له حفير بخلاف ما لو نصب فسطاطًا لنفسه فتعلق به صيد أو حفر حفرة للماء أو لحيوان مباح القتل كذئب فعطب فيها صيد أو أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو إلى صيد في الحل وهو حلال فجاوز إلى الحرم حيث لا يلزمه شيء لعدم التعدي، فما في (المحيط) لو خرج أربعة من بيتهم بمكة إلى منى وأمروا أحدهم أن يغلق الباب وفيه حمام مات عطشًا فعلى كل واحد جزاء، لأن الآمرين تسببوا والخالق بالإغلاق محمول على ما إذا علم الآمرون بذلك أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ليس مطلق الدلالة يوجما الجزاء بل مقيدة بأن يصدقه وأن لا يكون المدلول عالمًا بمكانه وأن لا ينفلت منه وأن يبقى الدال محرمًا إلى قتله وأن يتصل القتل بالدلالة فإن فقد واحد من هذه الشروط انتفى الجزاء وبقيت الكراهة، أي: التحريمية.
فقد صرح في (النهاية) الإثم فيها وليعر معنى التصديق أن يقول: صدقت بل أن لا يكذبه، وعن هذا قال في (الكافي) وغيره: لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فلم يصدق الأول ولم يكذبه ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهما الجزاء ولو كذب الأول لم يكن عليه، ولو أرسل المحرم محرمة إلى محرم يدله على الصيد فقتله المرسل إليه فعلى كل من الثلاثة الجزاء، قال في (البحر): وظهر بالشرط الثاني ضعف ما في (المحيط) عن (المنتقى) قال: خذ هذين وهو يراهما فقتلهما كان على الدال جزاء واحد وإن كان لا يراهما فجزاءان لأنه مع الرؤية عالم بمكانه ولذا لم يذكروا هنا الإشارة كما في الإحرام لاختصاصها بالحاضر وشرط وجوب الجزاء عدم العلم بالمكان، فالحاصل أنهما سواء في منع المحرم منهما لكن
стр. 592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدلالة موجبة للجزاء بشروطها والإشارة لا توجب الجزاء اللهم إلا أن يقال: إن الأمر بالأخذ غير الدلالة فيوجب الجزاء مطلقًا ويدل عليه ما في (الفتح) وغيره أو أمر غيره بأخذ صيد فامر المأمور آخر فالجزاء لم على الآمر الثاني لأنه لم يشتمل أمر الأول بخلاف ما لو دل الأول على صيد وأمره فامر الثاني ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على الثلاثة انتهى.
وأقول: قدمنا في الإحرام أن كلأ من الإشارة والدلالة إنما يحرم إذا لم يعلم المحرم لا إن علم هو الأصح وقيل: يحرم مطلقًا وعلم منه ثبوت حرمة الإشارة مع عدم العلم اتفاقًا فيلزم الجزاء بها بل هي أقوى من الدلالة ثم رأيته في (البدائع) قال: لو دل عليه أو أشار إليه فإن كان المدلول يرى الصيد أو يعلم به من غير دلالة وإشارة فلا شيء على الدال، وإيه رآه بدلالته فقتله فعليه الجزاء عند أصحابنا، وفي (السراج) لو أشار المحرم لرجل إلى صيد فقال: خذ ذلك الصيد فأخذه وصيدًا كان معه في الوكر فعلى الآمر الجزاء في الأول دون الثاني فقولهم: إن الإشارة لا شيء فيها وأنهم لم يذكروها ممنوع ولا تلازم بين الإشارة وعلم الإشارة إليه قبلها كما هو واضح والشروط المتقدمة في الدلالة ينبغي إن ثابتة فيها الأول معنى لتكذيبه مع رؤيته وهذا وإن لم أره في كلامهم صريحًا إلا أن النظر الصحيح يقتضيه، وقولهم: اللهم إلا أن يقال: إلى آخره ممنوع من قبيل الدلالة فقد علل في (السراج) ما في (الفتح) من كون الجزاء في الآمر على الثاني فقط بأنه أمره بالقتل ولم يأمره بالدلالة فلم يكن ممتثلاً ما أمره به انتهى.
فجعل الأمر الثاني دلالة ولا فرق بينه وبين الأول غاية الأمر أنه لما لم يشتمل أمره فكأنه كذبه وإنما تعدد الجزاء في الثانية باعتبار الدلالة لا الأمر لعدم امتثاله إياه فلم يبق ثمة إلا دلالة تعددت والأمر بعدها ليس تكذيبًا لها فما في (الفتح) لا دلالة فيه واقتصارهم علي الإشارة والدلالة فيه دلالة على ذلك فتدبر، ومما ألحق بالدلالة ما لو رأى محرم صيدًا في وضع لا يقدر عليه فدله محرم على الطريق أو صيدًا دخل غارًات فلم يعرف بابه فدله عليه قال في (المحيط): لأنه لما دله على الطرلمجتى فكانه على الصيد دله وعلى هذا لو رآه في موضع لا يقدر على أخذه إلا أن يرميه فدفع له ما يرميه به أو دل عليه سكينًا فقتله كان عليهما الجزاء وما في (الأصل) من عدم الجزاء على المعير حمله أكثر المشايخ على ما إذا كان مع القاتل سلاح آخر قال السرخسي: والأصح عندي أنه لا جزاء عليه مطلقا وبهذا عرف أنه لا حاجة لما في (البحر) من أن هذه الفروع من الإعانة لا الدلالة وأنه إذا فقد شروطها
стр. 593
وهو قيمة الصيد بتقويم عدلين في مقتله أو أقرب موضع منه
ــ
وجب الجزاء للإعانة لأن تعليله في (المحيط) يآباه ثم هذا الجزاء يتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به رفض إحرامه كما نص محليه في (الأصل).
(وهو) أي؟ الجزاء (قيمة الصيد) من حيث إنه صيد لا من حيثما ما زاد بالصنعة فيه كذا في (العناية) وهو أولى من قول ببعضهم تعتبر قيمته لحمآ إذ مقتضاه أن الجلد لا يقوم وليس موادًا، على أن المرأة عدم اعتبار الصنعة فيه حتى لو قتل صيدًا مملوكًا معلمًا كالبازي والحمام الذي يجيء من الأماكن البعيدة لزمه قيمته لمالكه معلمًا وعير معلم حقًا لله تعالى، والفرق لا يخفى، واختلفت الرواية فيما لو قتل حمامة مصوتة ففي رواية يضمن قيمتها ذلك، لأن ذلك من باب الحسن والملاحة والصيد مضمون بذلك كما لو قتل صيدًا حسنا له زيادة قيمة تجب قيمته على تلك الصفة كما لو قتل حمامة مطوقة، وفي أخرى إنما يضمن قيمتها غير مصوتة لأن هذا الوصف لا يرجع إلى كونه صيدًا وحق الله تعالى إنما يتعلق بذلك.
قال في (البدائع): وهذا يشكل بالمطوقة والصيد الحسن المليح (بتقويم عدلين) خبيرين بقيمة الصيد والواحد يكفي واثنان أحوذ، وقيل: يعتبر المثنى هاهنا بالنص والذين لم يوجبوه حملوا العدد في الآية على الأولوية لأن المقصود زياد الاهتمام والإتقان والظاهر الوجوب وقصد الإتقان لا ينافيه بل قد يكون داعيته كذا في (الفتح) ومن ثم صح في (شرح الدرر) اعتبار المثنى وعلى الأول فينبغي الاكتفاء بالقاتل حيث كان له معرفة بالقيمة كذا في (البحر) (في مقتله) أي: موضع قتله وهذا أولى من قوله في (الهداية) في الموضع الهذي أصابه بناء على أن الفاعل هو المحرم كما في (العناية) إذ ظاهره أنه لو أصابه فهي موضع وقتل في آخر اعتبر موضع الإصابة وهذا عار عن الإصابة لكن الظاهر أن الفاعل هو القتل (أو) في (أقرب موضع منه) أي: من مقتله إن كان في برية الفاء للتنويع.
قال في (المحيط): وعلى رواية (الأصل) اعتبر مع المكان الزمان في اعتبار القيمة وهو الأصح ثم هذا أعني كون الجزاء قيمها الصيد قول الإمام والثاني وخصه محمد بما لا مثل له ويجب له مثل مثله وفي نحو الظبي شاة وفي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة لظاهر قوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥]، بناء على حمل المثل على المماثل صورة/ ومن النعم بيان للجزاء أو المثل أولهما أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى على لا يمكن الحمل محليه فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع كما في حقوق العباد والآية تحتمل ذلك لأنها اشتملت على شرط وجزاء حذف منه المبتدأ بعد فالجزاء والخبر أي: فالواجب جزاء
стр. 594
فيشتري بها هديًا وذبحه إن بلفت هديًا أو طعامًا، وتصدق به كالفطرة،
ــ
أو فعليه جزاء، وفيه قراءتان قرأ الكوفيون بتنوين ورفع مثل على أنه صفة والباقون بإضافة مثل إليه إضافة بيانية أي: فجزاء مثل ما قته ومن النعم بيان لما قتل أو للعائد إلميها أي: ما قتله من النعم الوحش، وقد جاء إطلاقه عليه لغة كالأهلي وهي في موضع الحال من الضمير في فتل وجملة يحكم به ذوا عدل صفة لجزاء الذي هو القيمة أو المثل الذي هو هي لأن مثلاً لا يتعرف بالإضافة فجاز وصفها ووصف ما أضيف إليها بالجملة وبهذا اندفع قول أبي البقاء إن الصفة إنما هي على ألتنوين أما على الإضافة فهي في موضع الحال من الضمير في مقدرة من الهاء في به أي: صائرًا أديًا به وذلك في نقس الأمو بواسطة الشراء، وبالغ الكعبة صفة لهدي لما أن إضافته لفظية وقوله: أو كفارة عطف على جزاء وطعام بدل منها أو عطف بيان أو خبر محذوف وقوله: أو عدل عطف# على كفارة وصياما تمييز للعدل.
(فيشتري) القاتل (بها) أي: (هديًا وذبحه) بالحرم ولم يقيده به اكتفاء بلفظ الهدي، والمراد من الكعبة في الآية الحرم كما قال المفسرون فعبر عنه بمعظمه وجعله تنبيهًا على أن استحقاقه الشرف لهذا الاختصاص لاشتماله على ذلك البقعة الشريفة، و (إن بلغت) قيمته أي: المقتول (هديًا) تجرى فيه الأضحية من إبل وبقر وغنم، لأن المعهود في إطلاقه في هدي المتعة والقوات والأضحية فيحمل عليه وإنما انصرف إلى الشاة في قوله: إن فعلت كذا فعلي هدي حملاً على الأدنى وإلى الثوب في قوله: فثوبي هذا هدي لأنه بقرينة التقييد جعل مجازًا عق الصدقة قال في (البدائع): ويقوم مقام الإبل والبقر سبع شياه وفي (الحقائق) ولا يجاوز عن الهدي في غير المأكول في ظاهر الرواية وفي المأكول تجب قيمته بالغة ما بلغت وإن بلغت هديين، ثم إذا ذبحه وجيمًا التصدق بلحمه على غير من لا تقبل شهادته له ولو أتلفه وأكل منه شيئًا ضمنه فيتصدق به، ولا ضمان لو سرق منه بعد الإراقة للضرورة بخلاف ما لو سرق قبلها لأن المقصود من الهدي هو التقرب بالإراقة مع التصدق بلحم القوبات ولم يوجد، واشترى بقيمة الصيد (أو طعامًا) وفيه إيماء إلى أن الخيار للمصدق، (وتصدق) على حصل مسكين (به الفطرة) أو تصدقًا كتصدق الفطرة المتقدمة، ولا يجوز إعطاء أقل من نصف صاع كذا في (الهداية)، وقدمنا خلافا في جواز إعطاء فطرته لأكثر من واحد وينبغي إجراؤه هنا، نعم لا يجوز الاقتصار على واحد لأن العدد منصوص عليه وفي كلامه إيماء إلى أنه لا يجوز لأصله وإن علا ولا لفرعه وإن سهل ولا لزوجته وإلى أن الذمي مصرف وإن كان المسلم أحب وإلى أن دفع القيمة جائز لكن يرد عليه أن الإباحة هنا كافية كما قال الإسبيجابي في صدقة الفطر
стр. 595
أو صام عن إطعام كل مسكين يومًا، ولو فضل أقل من نصف صاع تصدق به، أو صام يومًا وإن جرحه، أو قطع عضوه، أو نتف شعره، ضمن ما نقص
ــ
كذا في (البحر) وأقول: قد عوف أن المشبه لا يلزم أن يعطي حكم المشبه به من كل وجه على أن الظاهر أن التشبيه إنما هو في المقدار لا غير كما جرى عليه الشار أوغيره.
(أو صام) القاتل (عن إطعام كل مسكين لمومًا) يعني يقومه طعامًا ثم يصوم كذلك لأنه لا قيمة للصوم فلا يمكن تقديره بالمقتول فقدر بالطعام وقد عهد في الشرع إقامة طعام مسمكين مقام صوم يوم كما في كفارة الظهار، (ولو فضل) من الطعام (أقل من نصف صاع) تمر أو شعير (تصدق به) إن شاء (أو صام يومًا) لأن صوم ما هو أقل من يوم غير مشروع وكذا لو كان هذا هو الواجب ابتداء كما إذا قتل نحو عصفور، وفيه تصريح بجواز الجمع بين الصوم والإطعام بخلاف كفارة أليمين والفرق أن الصوم هنا أصل كالإطعام بدليل جوازه مع القدرة على الإطعام وفي كفارة اليمين بدل عن المال بدليل أنه لا يصار إليه مع القدرة على المال والجمع بين الأصل والبدل لا يجوز، وعن هذا قلنا فلو فصل بعد الهدى وما يبلغ آخر أو أقل خير أيضًا.
(وإن جرحه) أي: جرح المحرم الصيد (أو قطع عضوه أو نتف شعره فحمن ما نقص) اعتبارًا للجزاء بالأصل هذا إذا أبرأ وبقي أثره أما إذا مات منه ضمن كله، ولم يكن يقيده به استغناء بالمقاتل ولا شيء لو لم يبق له أثو، وكذا لو قلع سنه فنبتت أو عينه فابيضت ثم زال البياض، وقال الثاني: يلزم صدقة الألم كذا في (المبسوط) لكن في (المبسوط) المذكور في (البدائع) عدم سقوط الضمان عنه وهو المناسب للإطلاق، ولو غاب عنه ولم يدر أمات أو لا لزمه ممل القيمة استحسانًا فإن وجده بعد ذلك ميتًا وعلم موته ابسبب آخر ضمن الجرح فقط، وعم كلامه ما لو قطع يده وآخر رجله إلا أن الثاني إنما يضمن ما نقص قيمته مجروحًا كما في (الخزانة) والمسألة مقيدة بأن لا يخرجه القطع عن حيز الامتناع فإذا أخرجه ضمن كما في (السراج (وهذا القيد يعلم من قوله بعد ونتف ريشه وأن يقصد القطع فإن له يقصده كما إذا خلص حمامة من سنور أو سبع أو شبكة أو خيط من رجله فقطعت فلا شيء عليه، وكذا في كل قتل قصد به الإصلاح كذا في (الدراية) وأن يقتله بعد قبل أن يكفر فإن قتل كان عليه كفارة واحدة وما نقصه الجرح يتساقط كذا في (الفتح) فإن كقر ثم قتله كان عليه أخرى، ولو جرحه ثم كفر أي: على موته فمات أجزأت لأنه أدي بعد السبب.
стр. 596
وتجب القيمة بنتف ريشة، وقطع قوائمه، وحلبه، وكسر بيضه، وخروج فرخ ميت به، ولا شيء بقتل غراب، ......
ــ
(وتجب القيمة بنتف ريشه) جمع ريشة (وقطع قوائمه) لأنه فوت الأمن عليه بتفويت آلة الامتناع كالإتلاف، (وحلبة) أي: تجب قيمة اللبن أيضًا بحلبة لأنه من أجزائه (وكسر بيضه) روي ذلك عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ولأنه أص الصيد وله عرضية أن يصير صيدًا فنزل منزلته احتياطيًا، وهذا الإطلاق مقيد بغير الفاسد فلا شيء عليه لأن ضمانه ليس لذاته لما علمت وما في (مناسك الكرماني) من أن هذا في غير بيض النعامة أما هو فيجب الجزاء بكسره ولو مذرًا لأن لقشرة قيمة رد بأن المحرم ليس ممنوعًا من التعرض للقشر بل للصيد وهذا المعنى مفقود في المذرة مالاً أ] ضًا، ولو أدى قيمة بيض كسره أو جراد شواه حل له ولغيره أكله لأنه لا يفتقر إلى الزكاة بدليل إباحة أكله قبل شيه فلم يصر ميتة كذا في (المحيط) والله الموفق.
(وخروج فرخ ميت به) أي: بكسرة استسحانًا والقياس أنه لا يلزمه غير البيض وجه الاستحسان أنه معد ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قول أو أنه سبب لموته فيحال عليه احتياطيًا وهذا مقيد أن هذا الحكم فيما إذا جهل أن موته قبله فلا شيء عليه، ولو عرفت حياته قبله كان عليه القيمة بالأولى ولا يجب في البيض شيء قيد بالميت لأنه لو خرج حيًا وطار لم يكن عليه شيء، ولو ضرب بطن ظبية فألقت جنينيًا وماتت الأم أيضًا كان عليه ضمانها أم الأم فظاهر وأما الجنين فلأن ضرب البطن سبب ظاهر لموته وقد ظهر عقبيه ميتًا فيحال عليه.
(ولا شيء) على المحرم ولا على الحلال في الحرم (يقتل غراب) يأكل الجيف أما العقعق فلا يسمى غرابًا لا يبتدئ بالأذى كذا في (الهداية) و (شروحها) وعليه جرى الشارح وغيره فقوله في (البحر) أطلق في الغراب فشمل أنواعه الثلاثة كما في (غاية البيان) ففيه نظر لأنه دائمًا يقع على دبر الدابة كما في (غاية البيان) فمردود قال في (البدائع): قال أبو يوسف: الغراب المذكور في الحديث الذي يأكل الجيف أو يخلط لأن هذا النوع هو الذي يبتدئ بالأذى انتهى. قيل: لأنه يقع على دبر الدابة وقول الاتقاني فيه نظر لأن العقعق يقع على دبر الدابة أيضًا أشار في (المعراج) إلى دفعه بأنه لا يفعل ذلك غالبًا وبه اندفع دعوى الديمومة فيه ولما كان المطرد هو ابتداؤه بالأذى اقتصر الإمام على الثاني في التعليل عليه، وقد أمر- ﷺ بقتل خمس من
стр. 597
وحدأة، وذئب، وحية، وعقرب، وفارة، وكلب محاور، وبعوض، ونمل وبرغوث، وفراد، وسلحفاة، وبقتل قملة .....
ــ
الفواشق في الحل والحرم الغريب (والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقود) متفق عليه (و) في لفظ لمسلم بدل الغراب (الحية) وقيد الغيران بالأبقع ومن هنا حمل الترمذي الغراب على غير الأبشع وهو الذي يأكل الزرع دفعًا للتعارض ومن ثم رأيته في (الظهيرين) قال: وفي العقيق روايتان والظاهر أنه من القيود والحدأة بكسر الحاء أما ب (الفتح) ففاس ينقر بها الحجارة لها رأسان، (وذئب) بالهمز والجمع ذهب وذئاب، قيل: اشتقاقه من ذهبت الريح إذا جاءت من كل وجه لما أخرجه الدارقطني عن ابق عمر قال: أمر رسول الله- ﷺ (بقتل الذئب والفأرة والحدأة والغراب) ورواه ابق أبي شيبة مقتصرًا على الذئب، لأنه يبتدئ بالأذى غالبًا، والغالب كالمتحقق وأن له الطحاوي منها.
وعلى هذا فلا حاجة لما قيل المراد من الذئاب الكلب في الحديث أو أنه ألحق بالكلب دلالة بجامع الابتداء بالأذى وحية وعقرب وفأرة بالهمز أهلية أو وحشية وكلب عبور أي: وحشي لأنه صيد إلا أن أذاه أسقط جزاءه أما غيره فليس بصيد أصلاً وعن الإمام أنه لا فرق بينه وبين غيره (وبعوض ونمل) بسائر أنواعه إلا أن ما لا يؤذي لا يحل قتله، ومن ثم قالوا: لا يحل قتل المهلب الأهلي إذا لم يكن مؤذيًا والأمر بقتل/ الكلاب منسوخ كذا في (الفتح)، لكن رأيت في (الملتقط) ما لفظه: وإذا أكثرت الكلاب في قرية وأضر بأهل القرية أمر أربابها بقتلها وإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك انتهى.
فيحمل ما في (الفتح (على ما إذا لم يكن ثمة ضرر (وقراد وسلحفاة) بضم السمين وفتح اللام ووزع وذباب وزنبور وحلمه وصرصر وابق عرس وقنفذ وخنفس وصياح ليل لأمنها ليست بقيود بل من هوام الأرض على وحشراتها (وبقتل قملة) من بدنه أو رأسه أو ثوبه مباشرة أو تسببًا إذا كان قاصدًا له كما إذا ألقى ثوبه في الشمس أو غسله كذلك وقولهم إن ألقاه على الأرض كالقتل ينبغي أن يكون من حيث إنه سبب له فيشترط فيه القصد، فلو أمن الحلال برفع القمل أو دفع ثوبه إليه وقتله كان على الآمر الجزاء وكذا لو أشار إلى قملة فقتلها الحلال كان عليه جزاؤها، لأن الدلالة موجبة
стр. 598
وجرادة تصدق بما شاء، ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع،
ــ
في الصيد فكذا ما في حكمه، قيدنا بكونها من بدنه وما عطف عليه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء قال الخجندي: وكذا لو قتلها وهي على غيره فقول بعض المدخرين: أطلق القملة ليشمل قملة نفسه وغيره إذا الحكم فيها واحد ومن زاد على بدنه فقد أفسد سهو، إلا أنه ينبغي أن يقيد عدم الجزاء بكونها على غيره بما إذا لم يكن منه بوضعه،
ولو قال: وبقتل قليل القملة وجرادة يتصدق بما شاءت لكان أولى، إذ الثلاث من القمل كالواحدة وفي الزائد بالغا ما بلغ نصف صاع لابنه كثير وفي (الفتاوى) الكثير عشر فما زاد وجرادة قال في (البحر): لم أر من فرق بين القليل والكثير وينبغي أن يكون كالقمل وأقول: في (المحيط) مملوك أصاب جرادة وهو محرم إن صام يومًا فقد زاد وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جراد ثم يصوم يوما انتهى. وينبغي أن يكون حكم القمل في حقه كذلك تصدق بما شاء، أما في القملة فلأن في قتله إزالة الشعث لما أنه لا دم من البدن كالشعر، وأما في الجراد فلقول عمر ﵁ كما في (الموطأ): (تمرة خير من جرادة) ولأنه من صيد البر وأما ما رواه أبو داود والترمذي من أنه ﵊ (أمر أصحابه بأكله وقال: إنه من صيد البحر) فقال النووي: اتفق الحفاظ على ضعفه لكن نقل في (المعراج) عن ابن عباس وكعب بن شجرة وأبي سعيد أنه من صيد البحر وقال جمهور العلماء والفقهاء: إنه من صيد البر ولذا يموت في الماء وفي قوله تصدق إيماء إلى اشتراط القليل وما في (الجامع) من قوله أطعم ما شاء يدل على جواز الإباحة وقدمنا عن الإسبيجابي التصريح بذلك ولم يذكر للصدقة مقدار لعدم ذكره في ظاهر الرواية وروى الحسن أن في الواحدة كقوة وفي الاثنين أو الثلاث قبضة من طعام وفي الأكثر نصف صاع كذا في (البدائع) وغيرها وفي (ألدراية) معزيا إلى (الجامع الصغير) أطعم شيئا يسيرا ككسرة خبز هذا في قملة واحدة وفي الاثنتين أو الثلاث كفر من حنطة، هكذا روي عن ابن عباسي، وفي الزائد على الثلاثة نصف صاع من حنطة (ولا يجاوز عن قيمة شاة بقتل السبع) وهو كل مختطف منتخب جارح قاتل عاد عادة سواء كان سباع البهائم كالأسد والفهد والنمو والفيل والخنزير أو الطير كالبازي والصقر.
وقول العتابي: الفيل المتوحش صيد ليس على ما ينبغي إذ المستأنس يجب
стр. 599
وإن صال لا شيء بقتله، بخلاف المضطر، وللمحرم ذبح شاة، وبقرة،
ــ
كونه صيدًا أيضًا لعروض الاستئناس ثم عدم التجاوز عن قيمة الشاة مذهبنا وقال زفر: تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم ولنا قوله خلاصه: (الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن) رواه الحاكم ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا لابنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا تزداد قيمته على قيمة الشاة ظاهرة وأيد في (الفتح)، ما ذهب إليه زفر بأن حديث الضبع يجب حمله على أنه كان قدر المالية في وقت التنصيص ولا تلزم المعارضة بينه وبين قوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥] وقولهم: ولأن اعتبار قيمته إلى آخره معارض لعموم هذا النص لأنه واجب عليه قيمة المقتول مطلقًا فتعتبر قيمة مجرد جلده في بعض المقتول خروج عن مقتضاه مع أن أخذه لم ينحصر في أخذ جلده بل قد يكون لغرض أن يصطاد به ومن هذا الوجه تجب قيمته انتهى.
ومن ثم عدل قاضي خان في شرح (الجامع الصغير)، عن هذا حيث قال: ولأن قتله إنما كان حراما موجبة للجزاء باعتبار إراقة الهدم لا باعتبار فساد اللحم لأنه غيار مأكول وبإراقة الدم لا يجب إلا دم واحد أما ما حول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت، (وإن صالح أي: ولب حتما في (الصحاح) (لا شيء) عليه أي: لا جزاء (بقتله) إذ الكلام فيه فلا يرد وجوب قيمته لو كان مملوكة، لأنه حينئذ التحق بالفوارق وقيده في (المنتقى) بما إذا لما يمكن دفعه إلا بالقتل حتى لو أمكنه الدفع بغيره فقتله لزم الجزاء، قيد بما إذا صال لابنه لو لم يصل لؤمه الجزاء وما في (البدائع) من أن هذا فيما لا يبتدئ / بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما، (ما ماء) يبتدئ به غالبًا كالأسد والذئب ق النمر والفهد فللمحرم قتله ولا شيء عليه، قال بعض المتأخرين: إنه بمذهب الشافعي أنسب.
واعلم أن هذا الحكم لا يخص السبع لأن غيره إذا لا شيء بقتله أيضًا ذكره شيخ الإسلام فكان عدم التخصيص أولى، إذ المفهوم معتبر في الولايات اتفاقا ومنه أقوال الصحابة كما في (الحواشي السعدية) وينبغي تقييده بما يدرك بالرأي لا ما لا يدرك به، وبخلاف المفوض إلى الأكل إذا ذبح صيدا وأكله حيث يجب عليه جزاؤه، والفرق أن الإذن عند الأذى مطلق وعند الاضطرار مقيد بالكفارة بالخص أعني قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية فإنه وإن ورد في الحالف المعذور إلا أن الاضطرار ألحق به دلالة (وللمحرم ذبح شاة وبقرة
стр. 600
وبعير، ودجاج، وبط أهلي، وعليه الجزاء بذبح حمام مسؤول، وظبي مستأنس، ولو ذبح المحرم صيدا حرم، وغرم بأكله،
ــ
وبعير ودجاج وبط أهلية لأنها لامست بقيود وعليه الإجماع وأراد بالأهلي ما يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة وقيد به لأن الطائر منه صيد وينبغي أن تكون الجواميس كذلك لما أنها بالسودان لا يعرف منها مستأنس كذا في (الشرح) ولو نزا ظبي على شاة فالولد كأمه، هو عليه الجزاء بذبح حمام مسرول) بفتح الواو في رجليه ريش كأنه سراويل بوظبي مستأنس) لأنهما متوحشان بأصل الخلقة فالاستئناس فيهما عارض بالمسؤول وإن كان كل الحمام كذلك تنصيصًا على محل الخلاف بيننا وبين مالك حيث قال بجواز أكله وليعلم غيره بالأولى، (ولو ذبح محرم صيدًا) أو حلال صيد الحرم (حرم) أكله على كل أحد، لأن الزكاة فعل مشروع وهذا إحرام فلا يكون ذكاء كذبيحة المجوسي، وعدل عن قول القدومي فهو ميتة لا يحل أكله لما أنه ليس ميتة حقيقة بل حكمًا بدليل أنه لو اضطر إلى أكل الميتة وصيد فإنه يذبح الصيد هياكله في قول الإمام والثاني.
وقال محمدي زفر: يأكل الميتة كذا في (المبسوط (إلا أنه في (الثانية (جعل الميتة أولى في قول الإمام ومحمد وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد ولو كان مذبوحا كان أولى بأن في الصيد ارتكاب محظورين الذبح والميتة، لأنه ميتة حكما يعني: فكان أغلظ حرمة، هذا إذا لم تكن الميتة ميتة آدمي فإن كانت ذبح الصيد استحسانا، لأمن لحم الإنسان حرام حقا لله تعالى وللعبد، والصيد حرام حفل لله تعالى فقط، كذا في (الواقعات) والكلام فيما هو الأولى حتى لو تناول من لحم الإنسان جاز، واستثنى الشافعية ما إذا كان نبيل ولو وجد صيدا حيًا ومال إنسان فالصيد أولى، وذكر الكرخي أن مال المسلم أولى وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير. (وغرم) الذابح زيادة على الجزاء الذابح قيمة ما أكله عند الإمام سواء ضمان المذبوح قبل الأكل أولا غير أنه إن أداء قبله ضمن ما أتلفه على حدته بالغا ما بلغ، وإن أكل قبله دخل ما أكل في ضمان الصيد فلا يجب له مميز ولا فرق بين أكله وإطعام كلابه، وقالا: لا يغرم (بأكله) شيئا لأن تناول الميتة لا يوجب غير الاستغفار وله أد حرمته باعتبار كونه ميتة وباعتبار كونه محظورًا له هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأسلية فصارت حرمة التناول لهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه، فظاهر كلام بعضهم أن الخلاف مقيد بما إذا أكل بعدما الجزاء لا قبله، والتحقيق ما أسمعتك، وقول بعض المتأخرين: الخلاف إنما هو في إيجاب القيمة زيادة على الجزاء الواجب بالقتل لا في إيجابها مطلقا زائدة كانت على الجزاء
следующие страницы →