← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 13620

النهر الفائق شرح كنز الدقائق

سراج الدين ابن نجيم

Полный текст (1 611 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وصح بيع عرض ابنه لا عقاره للنفقة، ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن، ــ الإيجاب ابتداء بل الموجب هو الله تعالى لما تلونا ولا إرث للاختلاف في نفيه، ألا ترى أن القضاء بنفقة المبتوتة ليس إعانة مع ثبوت الخلاف فيه، وأجاب تاج الشريعة بأن معنى قولهم لا تجب، أي: لا تجب أداؤها أما نفس الوجوب فثابت عندنا انتهى. وعلى هذا فقوله يكون إيجابًا مبتدأ أي للأداء إلا أن مقتضاه جواز أخذ شيء ما ظفروا من جنس النفقة وليس كذا فتدبر. (وصح بيع) الأب الفقير (عرض ابنه) الكبير الغائب (لا عقاره للنفقة) قيد في الصورتين، وهذا أعني جواز بيع العرض استحسان، وبه قال الإمام والقياس أن لا يجوز كالعقار وهو قولهما لزوال ولايته بالبلوغ ولذا لا يملكه حال حضرته، وجه الاستحسان أن للأب ولاية حفظ مال الغائب وبيع المنقول من الحفظ دون العقار قيد بالأب لأن الأم وعيرها من الأقارب وكذا القاضي ليس لهم ذلك إجماعًا لكن في الأقضية جواز بيع الأبوين، وهكذا القدوري في (شرحه) فيحتمل أن يكون في المسألة روايتان وبتقدير الاتفاق فتأويل ما ذكر فيهما أن الأب هو الذي يتولى البيع لكن لنفقتهما فأضيف البيع إليهما لأنه بعد بيع الأب يصرف الثمن إليهما، وهذا هو الظاهر فإن جواز بيع الأم بعيد كذا في (الدارية)، وقيدنا بالكبير لأن له بيع عرض الصغير والمجنون وكذا عقارهما اتفاقًا وليس لغير الأب بيع العقار/ مطلقًا كذا في (الفتح) يعني للنفقة وإلا فسيأتي أن للوصي ذلك عند استيفاء الشروط الآتية. وفي قوله للنفقة إيماء إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة على قدر حاجته فيها كذا في (شرح الطحاوي) ولم يقل لنفقته لما مر من أنه ينفق على الأم أيضًا من الثمن، وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده الصغار كذلك، وقيد بالنفقة لأنه ليس له البيع لدين سواها إجماعًا، قال الشارح: وفيه نوع إشكال وكذلك أن البيع حيث كان من الحفظ، فما المانع منه لدين آخر؟ وجوابه: أن دين النفقة خالف سائر الديون على ما مر ولو جاز بيعه للدين للزم القضاء على الغائب وهو لا يجوز، (ولو أنفق مودعه) أراد به من له عنده مال أن مديونه كذلك كما في (الولوالجية) (على أبويه) وزوجته وأولاده الصغار وكأنه إنما خص الأبوين ليعم غيرهما مما ذكر بالأولى (بلا أمر) المالك أو القاضي (ضمن) قضاء لا ديانة حتى لو مات الغائب حل له أن يحلف لورثته أنه بريء وللمسألة أخوات معروفة وهذا الإطلاق قيده في (النوادر) بما إذا وجد قاضيًا فإن لم يجده لم يضمن استحسانًا، وقالوا إذا ضمنه للغائب لم يرجع شيء لأنه بالضمان ظهر ملكه لما دفعه حالة دفعه فيظهر أنه كان مبترعًا بملكه وينبغي أنه لو انحصر إرثه في المدفوع إليه كالأب مثلاً فلا ضمان كما لو أطعم المغصوب

стр. 982

ولو أنفقا ما عندهما لا، ولو قضى بنفقة الولاد، والقريب، ومضت مدة سقطت إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة ..... ــ للمالك بغير علمه، وهذا لأنه وصل إليه عين ما يستحقه وأنه لا فرق في وجوب الضمان بين الإنفاق ودفع الوديعة ضمن بالأولى كما في (الذخيرة) وظاهره ولو بأمر القاضي لأنه قضاء على الغائب وهو لا يجوز، كذا في (البحر) (ولو أنفقا) أي: الأبوان (ما) أي: المال الذي (عندهما) للابن (لا) أي: لا ضمان عليهما لأنهما استوفيا حقهما. ولو قال الابن: أنفقته وأنت موسر، وكذبه الأب حكم الحال ثم الخصومة فإن كان موسرًا فالقول له استحسانًا وإلا فللأب ولو أقاما بينة، فالبينة بينة الابن كذا في (الخلاصة) لما عندها من زيادة العلم إذ اليسار ليس أصليًا في الإنسان بل طارئ عليه قيد بالأبوين لأن القريب المحرم ولو أنفق ما عنده بغير قضاء ضمن والفرق ما مر، (ولو قضى بنفقة الولاد) وهم الأبوان والأولاد كما مر (والقريب) المتقدم ذكره وهو المحرم (ومضت مدة) طويلة (سقطت) لأن نفقة هؤلاء باعتبار الحاجة وقد وقع الاستغناء عن الماضي قيدنا بالطويلة لأن القصيرة وهي ما دون الشهر لا تسقط بل تصير دينًا. قال في (الدراية): وكيف لا تصير القصيرة دينًا؟ والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينًا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة فائدة، ولو كان كلما مضى تسقط لم يكن استيفاء شيء، واستثنى الشارح تبعًا لغيره نفقة الصغير فإنها تصير دينًا بالقضاء (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة) فلا تسقط لأنه لعموم ولايته يصير إذنه كما مر في الغائب، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا وقعت الاستدانة بالفعل، حتى لو أنفق من ماله أو من صدقة تصدق بها فلا رجوع له لعدم الحاجة، كذا في (المبسوط). وما في (البحر) من أنه مقيد أيضًا بالإنفاق مما استدانه وعزاه إلى (الهداية) وغيرها ففيه نظر، إذ لا أثر لإنفاقه مما استدانه حتى لو أنفق بعدما استدان من مال آخر ووفى مما استدانه لم تسقط أيضًا والمذكور في (الدراية) عن (الجامع) أن نفقة المحارم تصير دينًا بالقضاء ولا تسقط واختلف المشايخ فيه، قيل: ما ذكر في (الجامع) إذا استدان المقضي له بالنفقة وأنفق فكانت الحاجة قائمة لقيام الدين وما ذكر في غيره إذا أنفق من غير الاستدانة، بل أكل من الصدقة أو بالمسألة وإليه مال السرخسي في (كتاب النكاح) وقيل ما في سائر الكتب إذا طالت المدة وما في (الجامع) إذا قصرت، وفي (البدائع) لو امتنع عن نفقة القريب المحرم يضرب ولا

стр. 983

ولمملوكه فإن أبى ففي كسبه، ــ يحبس بخلاف الممتنع من سائر الحقوق لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمن فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق انتهى. وينبغي أن يقيد بما زاد على الشهر أما الشهر وما دونه فيحبس عليه لعدم سقوطه على ما مر، تجب النفقة أيضًا لمملوكه منفعة أعم من أن تكون الرقبة له أو لا، فلا يجب للمكاتب ووجب للمدبر وأم الولد وللموصى بخدمته على الموصى له بها إلا إذا مرض مرضًا يمنعه من الخدمة أو كان صغيرًا لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصى له بالرقبة حتى يصح ويبلغ الخدمة وللقاضي أن يبيع المريض/ ويشتري بثمنه عبدًا يقوم مقام الأول في الخدمة، ولو أوصى بجارية لإنسان وبما في بطنها لآخر، فالنفقة على من له الجارية ومثله لو أوصى بدار لرجل وسكنها لآخر فالنفقة على صاحب السكنى. وقالوا: إنها على الراهن والمودع فلو غاب فجاء المودع وطلب من القاضي أن يأمره بالنفقة أو بالبيع أمره أن يؤجره وينفق عليه من الأجرة، وإن رأى القاضي بيعه فعل ونقلوا في أخذ الآبق إذا طلب من القاضي ذلك فإن رأى الإنفاق أصلح أمره وإن خاف أن تأكله النفقة أمره بالبيع فيقال: إن أمره بالأجرة أصلح كالمودع فلم لم يذكروه، وأما المغصوب فنفقته على الغاصب ولو طلب من القاضي أمره بالإنفاق لم يجبه وفي (القنية) نفقة المبيع على البائع ما دام في يده هو الصحيح وفيه إشكال إذ لا ملك له لا رقبة ولا منفعة أن تكون على المشتري وتكون تابعة للملك كالمرهون كالجثة بعضهم انتهى. ولو شهدا بحرية أمته فوضعها القاضي على يد عدل ليسأل عن الشهود فالنفقة على من هي في يده إن طلبت الأمة ذلك ادعت الحرية أو لا، ولا رجوع بما أنفق إذا ثبت حريتها إلا إذا أجبره القاضي على الإنفاق أو أكلت في بيته بغير إذنه وإن كان عبدًا أمره بالاكتساب وأن ينفق على نفسه ولو أن عبدًا صغيرًا في يد آخر قال لغيره: هذا عبدك أودعته عندي فأنكر يستحلف ما أودعه ثم يقضي بنفقته على من هو في يده ولو كان كبيرًا لا يحلف كذا في (الفتح). (فإن أبى) الإنفاق عليه (ففي كسبه) إن كان له كسب ولو نهاه المولى عن الكسب كان له أن يتناول بقدرها من ماله كالعاجز (وإلا) أي: وإن لم يكن له كسب بأن كان زمنًا أو كانت جارية لا يؤجر مثلها، أما الصحيح الذي لا يعرف حرفة فليس بعاجز لإمكان أن يؤجر نفسه في بعض الأعمال لحمل شيء وتحويله كمعين البناء

стр. 984

وإلا أمره ببيعه. ــ كذا في (الفتح)، امرؤ (أمره) القاضي أمر إجبار (ببيعه) بأن يحبسه حتى يبيعه حيث كان قابلاً له لأن فيه إبقاء حقه والمولى حقه باق أيضًا بالخلف، وما قيل من أن القاضي يبيعه فقال الأقطع: ينبغي أن يكون على قولهما لأنهما يريان جواز البيع على الحر لأجل حق الغير وسيأتي في الحجر أن الفتوى عليه، فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه فإن لم يكن قابلاً كالمدبر وأم الولد أجبر على الإنفاق لا غير، قيد بالرقيق لأن غيره من الحيوانات لا يجبر المولى على الإنفاق عليها في ظاهر المذهب لأنه فيه نوع قضاء وهو يعتمد المقضي له وأهلية الاستحقاق في المقضي وليس فليس لكنه يؤمر ديانة ويكون إثمًا معاقبًا بحبسها عن البيع مع عدم الإنفاق، وعن الثاني أنه يجبر وبه أخذت الأئمة الثلاثة، قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي (الفتح) وهو الحق وغاية ما فيه أن يتصور فيه دعوة حسية، قال: فيجبره القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه. والله الموفق للصواب.

стр. 985

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب العتق ــ كتاب العتق اعلم أن الإسقاطات أنواع ميزت بأسماء تنسب إليها اختصارا ضمن إسقاط منافع البضع بالطلاق، وملك الرقبة بالإعتاق، وما في الذمة بالإبراء، وملك القصاص بالعفو، فذكر العتق بعد الطلاق لاشتراكهما في ذلك وفي أن كلا منهما لا يقبل الفسخ غير أنه قدم الطلاق وإن كان غير مندوب إليه على العتق المندوب إليه وصلا له بمقابله وهو النكاح وعبر القدوري بالعتاق ليشمل ما لو ملك ذا رحم محرم منه والاستيلاد الآتي بيانهما بخلاف الإعتاق وقد يقال: إنه الأصل ولذا عنون به هنا وهو لغة كما في (المغرب) الخروج عن المملوكية جاء المضارع منه على يفعل بالكسر. قال في (ضياء الحلوم): وأما العتاق بمعنى القدم والعتق بمعنى الجمال فبالضم وفي (المبسوط) وعليه جرى كثير أنه لغة: القوة، وادعى في (البحر) أن أهل اللغة لم يقولوا عتق العبد إذا قوي وإنما قالوا: عتق العبد إذا خرج عن المملوكية وقالوا: عتق الطائر إذا قوي على الطيران وانت خبير بأن هذا بعد أن الناقل ثقة لا يلتفت إليه على أن في كلامهم ما يفيده وذلك أنهم قالوا: الرق في اللغة الضعف ومنه ثوب رقيق وصوت رقيق، ولا شك أن العتق إزالة الضعف وإزالته تستلزم القوة وكون المضارع جاء في العتق بمعنى القدم والجمال بالضم لا ينافي كونه بمعنى القوة. ولذا قال في (الفتح): قيل للقديم عتيق لقوة سبقه وسمي البيت عتيقا لاختصاصه بالقوة الدافعة عنه والصديق / عتيق لجماله أو تقدمه أو لعتقه من النار وكل هذه المفهومات ترجع إلى زيادة قوة في معانيها وفي (الصحاح) العتق الحرية بناء على أن القوة المفسر هو بها لغة أعم من كونها في البدن أو ما يرجع إلى معنى آخر، ولذا أطلقوه في تلك المواضع التي عددناها باعتبار قوة ترجع إلى معان مختلفة لأنه مقيد بالحرية الطارئة على الرق، وبه صرح في (المغرب) حيث قال: العتق الخروج عن المملوكية كما مر وسببه المثبت له، إما دعوى النسب والملك في القريب أو الإقرار بحرية عبد غيره أو الدخول في دار الحرب فإن الحربي لو اشترى عبدا مسلما فدخل به إلى دار الحرب ولم يشعر به عتق عند الإمام، وكذا لو هرب منه إلى دار الإسلام، أو اللفظ الإنشائي الدال عليه وهو ركنه، وصفته واجب وهو الإعتاق في الكفارات ومندوب وهو الإعتاق لوجه الله تعالى لما في الكتب الستة (من أعتق

стр. 986

هو إثبات القوة الشرعية لمملوكه، ويصح من حر مكلف لمملوكه ــ رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار) زاد أبو داود: (وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين كانتا أفكاكه من النار يجزى مكان عظمين منها عظما من عظامه) ومن هنا قال المشايخ: يندب أن يعتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لظهور أن عتقه بعتق امرأتين بخلاف عتقه امرأة، ولم أر هل تشترط الصيغة لتحصيل هذا المندوب عملا بظاهر قوله أعتق أو أنه به يحصل ولو بالتدبير أو شراء القريب، والظاهر أنه يحصل بهما وأفضلهما أغلاها كما جاء في السنة بالمعجمة والمهملة وهذا المطلق يجب تقييده بالأعلى من المسلمين إذ المقصود من العتق غير حاصل بالكافر ومعلوم أنه لا يلزم في تحققه شرعا وقوعه عبادة إذ قد يوجد بلا اختيار ومن الكافر، ومباح وهو الإعتاق بلا نية، وحرام وهو الإعتاق للشيطان أو الصنم، وكذا لو غلب على ظنه أنه يذهب إلى دار الحرب أو ترتد أو يخاف منه السرقة وقطع الطريق وحكمه زوال الملك وأما حقيقته الشرعية فما أفاده بقوله: (هو إثبات القوة الشرعية) وهي القدرة على التصرفات والتأهل للشهادات والولايات. قال العيني: وهذا التفسير على مذهبهما لأن الإعتاق عندهما هو إثبات العتق، وعند أبي حنيفة هو إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق فلذا يتجزئ عنده خلافا لهما على ما يجيء انتهى. (لمملوكه) ويندب له أن يكتب كتابا ويشهد عليه شهودا صيانة عن التجاحد كما في المداينة بخلاف سائر التجارات لأنه مما يكثر وقوعهما فالكناية فيها تؤدي إلى الخرج كذا في (المحيط). (ويصح) الإعتاق كائنا (من حر) فلا يصح إعتاق غيره، ولو كان حرا يدا (مكلف) خرج الصبي والمجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه والنائم فإنه لا يصح ولو أسنده إلى حالة من هذه الأحوال أو إلى دار الحرب وقد علم ذلك فالقول له لأنه أسنده إلى زمان لا يتصور منه حال كونه (لمملوكه) خرج به إعتاق غير المملوك فإنه لا يصح، ومنه إعتاق الحمل إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر ولا يرد عتق الفضولي في المجاز كما توهمه في (البحر) لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، ومعلوم أن الوكيل فيه سفير محض وفيه أنه يستغنى بهذا عن قيد الحرية وأن الكلام في شرائط الصحة وهذا من شرائط النفاذ، فلو قال لمملوك لكان أولى، والعذر للمصنف أنه أراد زيادة الإيضاح وشأنه في كتابه أنه لا يميز بين الشروط بل يجمع

стр. 987

بأنت حر، أو بما يعبر به عن البدن ــ مثلا شرائط الصحة مع شرائط الوجوب عرف ذلك من مارسه فإن كان معلقا بما سوى الملك وسببه اشترط وجوب الملك وقت التعليق ونزول الجزاء لا ما بينهما وفيه إيماء إلى أنه لا يشترط أن يكون طائعا فيصح عتق المكره ولا عالما بأنه مملوكه، حتى لو قال الغاصب للمشتري: أعتق هذا العبد، أو قال البائع للمشتري: أعتق عبدي هذا، فأعتقه صح ولا قاصدا فيصح عتق المخطئ ولا صحيحا فيصح عتق المريض إن خرج من الثلث ولو شرط المالك الخيار فيه له فيصح العتق ويبطل الشرط نعم إذا كان العتق على مال فإن الشرط في جانب العبد صحيح (بأنت حر) متعلق بيصح بدأ بالصريح من ألفاظه لأنه الأصل ثم بدأ منها بالوصف لكثرة استعماله فيه ونبه بذلك على أنه لو قيل له: أعتقت هذا فأومأ برأسه أن نعم يعتق، كما في (المحيط) ولو زاد من هذا العمل عتق قضاء كذا في (البدائع). وفي (الخانية) لو قال / لأمته: أنت حر أو لعبده أنت حرة عتق، وفي (البزازية) [٢٦٣/أ] أنت حر النفس ونوى به كرم الأخلاق عتق وإن زاد في أخلاقك لا يعتق، لكن في (فتح القدير) هذا قول أبي حنيفة، وقال محمد: يعتق إذا أراد به الحرية، قيل: والظاهر قول محمد، وبأدنى تأمل يظهر أنه لا فرق بين العبارتين في المعنى فلا خلاف بينهما وفيه تصبح حرا إضافة للعتق وتقوم حرا وتقعد حرا يعتق للحال إذا مررت على العاشر فقل أنا حر فقال بعد المرور عتق، ولا يعتق قبل المرور إلا إذا نوى، ولول قيل له: ابتداء قل أنا حر لا يعتق. وفي (المحيط) قال: إن أنت عبدي فأنت حر لا يعتق لأن في كونه عبدا له قصور (أو بما) أي: وباللفظ الذي (يعبر به عن البدن) كالرأس والوجه والرقبة وفرج الأمة، وفي قوله لعبده: فرجك حر قيل: يعتق، وعن محمد لا يعتق لأنه لا يعبر به عنه بخلاف الذكر في ظاهر الرواية، كذا في (الخانية). وفي (الفتح) الأولى ثبوت العتق فيه لأنه يقال في العرف وهو ذكر من الذكور وفلان فحل ذكر وهو ذكر وفيه لسانك حر يعتق، لأنه يقال: هو لسان القوم وفي الدم والعنق روايتان، والأصح في الدبر والاست أنه لا يعتق. ولو قال: فرجك علي حرام ينوي العتق لا يعتق لأن حرمة الفرج مع الرق يجتمعان كذا في (الفتح) وينبغي أن يكون كناية لجواز أن يكون الحرمة للعتق فإذا نواه تعين، وفي (المجتبى) لو قال: كبدك حر أو بدنك حر عتق وخرج نحو اليد والرجل ولو لم يقل كما في الطلاق أو لجزء شائع للفرق البين بينهما وكان هذا مما يتجرأ كما سيأتي بخلاف الطلاق، ولو قال: سهم منك حر عتق السدس، ولو قال:

стр. 988

وعتيق، ومعتق ومحرر، وحررتك وأعتقتك نواه أو لا، وبل ملك، ولا رق، ــ جزء وشيء منك حر أعتق المولى ما شاء، وكذا في (الخانية) (و) بقوله أنت (عتيق ومعتق) وحر قيد بذكر المبتدأ لأنه لو اقتصر على الخبر كان كناية. قال في (الخانية): لو قال: حر فقيل: من عنيت فقال: عبدي عتق، وكذا لو قال: أنت عتيق فلان بخلاف أعتقك فلان في كذا في (المجتبى) وكأن وجهه أنه في الأول اعتراف بالقوة الحاصلة بالعتق فيه، وفي الثاني إنما أخبر بأن فلانا أوجد الصيغة (وحررتك وأعتقتك) بيان لما إذا وجد بصيغة الفعل وفي (الخانية) قال لعبده الذي حل دمه بقصاص: أعتقتك، وقال: عنيت به عن القتل عتق في القضاء وسقط عنه الدم بإقراره، ولم يذكر المصنف المصدر نحو العتاق عليك وعتقتك على أنه من الصريح أيضا ولو زاد واجب لم يعتق لجواز وجوبه عليه بكفارة وبهذا اتضح ضعف ما في (جوامع الفقة) من أنه لو قال: أنت عتق أو عتاق ولا يعتق إلا بالنية إذ لا فرق بين مصدر ومصدر. ومن ثم قال في (المحيط): إنه يعتق وإن لم ينو، ولو قال عبيد أهل الدنيا أحرار فالمختار للفتوى قول عصام بن يوسف إنه لا يعتق عبده وأجمعوا على عدم عتق عبده فيما لو قال: ولد آدم كلهم أحرار وينبغي عتقه بالنية فيهما وعلى عتقه فيما لو قال: كل عبيد في هذه الدار أحرار وعبده فيهم، كذا في (الظهيرية)، وفي (المحيط) كل مالي حر لم يعتق أرقاؤه لوجوب اعتبار عموم كلامه وغير الأرقاء من الأموال لا يقبل الوصف بالحرية فلغي، واعلم أن الملحق بالصريح وهبتك نفسك فيعتق أو بعتك نفسك فيعتق، وإن لم ينو لم يقبل العبد ولا يرتد بالرد فإن قال: بكذا توقف على القبول كذا في (الفتح). زاد في (الخانية) تصدقت بنفسك عليك وأما أفعل التفضيل نحو أنت أعتق من فلان في ملكي أو في السن أو مني فجزم في (الخانية) وغيرها أنه من الكنايات، وفي (المجتبى) إن نوى عتق وقيل: يعتق بدون نية وفي (البدائع) وغيرها دعا عبده سالما فأجاب آخر، فقال: أنت حر ولا نية له عتق المجيب ولو قال: عنيت سالما عتقا في القضاء، ولو قال: يا سالم أنت حر فإذا هو عبد آخر عتق سالم (وبلا ملك) أي: يصح التعق أيضا بقوله لا ملك. (و) بقوله (لا رق) لي عليك شروع في الكنايات لأن نفيهما جاز أن يكون بالبيع والكناية، كما جاز أن يكون بالعتق فلا بد من النية ولذا كان منها أيضا خرجت من ملكي وقوله لأمته: أطلقتك أو أنت حر أو قال لعبده: أنت حرة وقوله لا حق لي عليك عند أبي حنيفة ومحمد وقد مر أنه صريح فيحمل على الاختلاف

стр. 989

ولا سبيل لي عليك إن نوى وهذا ابني، أو أبي، أو أمي ــ وسيأتي ما يفيده وفي (المحيط) عن أبي / يوسف رجل قال لثوب خاطه مملوكه: [٢٦٣/ب] هذه خياطة حر أو لدابة مملوكه هذه دابة حر أو لمشي عبده هذه مشية حر أو لكلامه لم يعتق إلا بالنية لأنه قد يراد به الشبيه كفعل حر كما يقال عيناك عيناها وجيدك جيدها أي: كجيدها انتهى. وفيه عن أبي يوسف أيضا لو تهجى إعتاق عبده أو تطليق زوجته ونوى به العتق والطلاق وقع انتهى. قال في (البحر): وإذا لم يعق العتق في لا ملك لي فهل له أن يدعيه؟ قال في (الخلاصة): لو قال لعبده: أنت غير مملوك لا يعتق، لكن ليس له أن يدعيه بعد ذلك ولا أن يستخدمه فإن مات لا يرث بالولاء فإن قال بعد ذلك: أنا مملوك له قصدقه كان مملوكا له، وكذا لو قال: ليس هذا بعبدي لا يعتق انتهى. وظاهره أنه يكون حرا ظاهرا لا معتقا فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى يأتي من يدعيه ويثبت فيكون ملكا انتهى. وأقول: علل في (المحيط) أنت غير مملوك بأن نفي الملك ليس صريحا في العتق بل يحتمله انتهى. فإذا لم ينوه لم يعتق وبقي إقراره بكونه غير مملوك أصلا فترتب عليه ما ذكر، وعندي أن هذه المسألة مغايرة لمسألة (الكتاب) وذلك أنه في مسالة (الكتاب) إنما أقر بأنه لا ملك له فيه وهذا لا ينافي ملكه لغيره وفي مسألة (الخلاصة) موضوعها إقراره بأنه غير مملوك أصلا إما لعتقه أو لحريته الأصلية فنفيه لهذا فإنه مهم. (و) بقوله أيضا: (لا سبيل لي عليك) وقوله (إن نوى) قيد في الكل لأن نفي السبيل يحتمل أن يكون عن العقوبة واللوم لكمال الرضى وأن يكون للعتق فيؤول إلى معنى لا ملك لي عليك إذ هو الطريق إلى نفاذ التصرف وقد مر أن نفيه كناية، ولو قال: أنت لله أو جعلتك لله خالصا لا يعتق ولو نوى كذا روي عن الإمام وعنه يعتق إذا نوى، وقالا: يعتق ووافقاه على النية في رواية، ولو قال: اذهب حيث شئت من بلاد الله لا يعتق وإن نوى، وجعله في المعنى كناية وبه قال بعض المشايخ في قوله أنت مثل الحر (و) يصبح العتق أيضا بقوله (هذا ابني، أو) هذا (أبي، أو) هذه (أمي) نوى العتق أو لا غير أنه إذا كان معروفه لكن يثبت العتق عندنا وإن كان لا يولد مثله له فكذلك عند الإمام، وقالا: لا يعتق والخلاف مبني على أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما وعنده في التكلم على ما عرف في الأصول ثم إن كان هذا دخل في الوجود وعتق قضاء وديانة والا فقضاء ولا تصير أمه أم ولد كذا في (الفتح).

стр. 990

وهذا مولاي، ــ ولو قال: هذا ابني من الزنا يعتق ولا يثبت نسبه قاله الشمني، وفي (المحيط) لو قال: هذه خالتي أو عمتي من الزنا أعتقت، وكذا لو قال: هذا ابني أو أخي من زنا لا تثبت بينهما القرابة المحرمية للقطعية والمتاركة وإن لم يثبت النسب. وهل يشترط تصديقه فيما سوى دعوة النبوة؟ قولان، ولو قال: هذا أخي لم يعتق في ظاهر الرواية إلا أنه ينوي به الأخ من النسب لأن الأخ كما يقال على نسبي يقال أيضا على الأخ في الدين والابن وإن أطلق على الرضاعي والمتبنى لكنه إطلاق مجازي فلا يعارض الحقيقة، كذا في (المحيط) ملخصا، ولو قال لعبده الصغير: هذا جدي فالأصح أنه على الخلاف أيضا لأنه وصفه بصفة من يعتق بملكه واختلف المشايخ فيما لو قال لعبده: هذه بنتي أو لأمته هذا ابني. قال في (المجتبى): والأظهر أنه لا يعتق، يعني إلا بالبينة ويدل عليه ما مر من أنه لو قال لعبده: أنت حرة أو لأمته أنت حر ذكر في بعض المواضع أنه صريح وفي بعضه أنه كناية. (و) بقوله أيضا (هذا مولاي) لأنه ملحق بالصريح وهذا لأنه وإن كان اللفظ ينتظم معان وصلها ابن الأثير إلى نيف وعشرين معنى كالناصر وابن العم والموالاة في الدين وعلى الأعلى والأسفل إلا أنه لما كان المولى لا يستنصر بعبده عادة وله نسبه معروف، والموالاة مجاز وإضافته إلى العبد تنافي الأعلى تعين الأخير وكونه صريحا هو الأصح كما في (الروضة) و (الولوالجية). واختار بعض المشايخ أنه / لا يعتق إلا بالبينة، وأيده الإتقاني بأنه مشترك استعمل في معان فلا يكون مكشوف المراد فلك يكون صريحا، وقولهم المولى لا يستنصر بمملوكه عادة ممنوع بل تحصل له النصرة بهم على أنا نقول الصريح يفوق الدلالة والمتكلم ينادي أنا عنيت الناصر وهم يقولون ولاية الحال من كلامك يدل على أن المراد الأسفل ولا تعتبر إرادة الناصر ونحوه وهذا في غاية المكابرة. وأجاب في (فتح القدير) بأن قوله استعمل حينئذ إن أراد دائما معناه لجواز أن ينكشف المراد باقترانه بما ينفي غيره اقترانا ظاهرا كما هو فيما نحن فيه ومنعه أن المولى لا يستنصر بعبده لا يلائم ما استند به من قوله تحصل النصرة بهم لأن المراد أنه إذا أحزنه الأمر لا يستدعي للنصر بعبده بل ببني عمه، وإن كان العبيد والخدم ينصرونه لكن يأنف من دعائهم عادة ونداهم لذلك فأين دعاهم إياهم لذلك من كونهم ينصرونه، وأما قوله: الصريح يفوق الدلالة، فكأنه أراد الكناية فطغى قلمه فيقول هذا الصريح وهو قوله أردت الناصر بلفظ المولى إنما قاله بعد قوله عما هو

стр. 991

أو يا مولاي أو يا حر، أو يا عتيق، لا بيا ابني، ويا أخين ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطلاق، ــ ملحق بالصريح في إرادته المعتق فأثبت حكمه ذلك ظاهر وهذا الصريح بعده رجوع منه فلا يقبله القاضي والكلام فيه انتهى. وأنت خبير بأن قوله إنما قال بعد قوله عما هو ملحق بالصريح أو المسألة ومحل النزاع وفي (الخانية)، لو قال: أنت مولى فلان عتق (أو) قال: (يا مولاي) لأنه لما التحق بالصريح كان كقوله يا حر قيد بالمولى لأنه لو قال يا سيدي أو يا ملكي لم يعتق، لأنه يراد به التعظيم وقيل: يعتق والأصح أنه لا يعتق ما لم ينو كذا في (المحيط) والمختار في قوله: أنا عبدك عدم العتق وبذلك أجاب الصفار حين سئل عن جاريةجاءت بسراج لمولاها فقال: ما أفعل بالسراج يا من وجهك أضوأ من سراج يا من أنا عبدك لأن هذه كلمة تلطف، وفي (المحيط) عبد قدم على مولاه فقال المولى: أي حر قدم علينا لا يعتق لأنه لا يراد به التحقيق انتهى. (و) بقوله أيضا (يا حر يا عتيق)، لأنه ناداه بما هو صريح في الدلالة على العتق إلا إذا سماه بذلك لأن مراده الإعلام باسم علمه ولو ناداه بالفارسية يا ازاد وقد لقبه بالحر قالوا: يعتق وكذا عكسه لأنه ليس نداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف كذا في (الهداية) وشرط في (الخانية) وغيرها الإشهاد على ذلك، وفي (المبسوط) لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس وناداه به فقال: يا حر لم يعتق، (لا) يعتق (بيا ابني، ويا أخي) لأن النداء لإعلام المنادى بطلب حضوره فإن كان بوصف يمكن إثباته من جهته يتضمن تحقيق ذلك الوصف تصديقا له كما في يا حر، وإن لم يكن تجرد للإعلام والبنوة لا يمكن إثباتها بهذا اللفظ. قال في (الفتح): وينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا كان العبد معروف النسب وإلا فمشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديق اله فيعتق، وفي (نوادر ابن رستم) عن محمد، لو قال: يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي ولو قال في جاريته يا خالي أو يا خالتي لا يعتق في جميع ذلك زاد في (تحفة الفقهاء) إلا بالنية وأشار إلى أنه لو ناداه بغير إضافة أو مصغر لا يعتق وقيد بإطلاق الأخ المتناول للأخ من النسب أو من الرضاع أو من الدين لأنه لو قال من أمي أو أبي أو من النسب عتق كذا في (المبسوط). (و) لا بقوله (لا سلطان لي عليك) وإن نوى لأنه عبارة عن اليد يقال: لفلان سلطنة ويراد بها القدرة من حيث اليد ولو صرح بنفي اليد ناويا العتق لم يعتق لجواز أن يزول ويبقى الملك كما في المكاتب، وذهب بعض المشايخ إلى أنه يعتق بالنية وبه قالت الأئمة الثلاثة. قال في (الفتح): وهو الذي يقتضيه النظر (و) كذا (ألفاظ الطلاق) نحو طلقتك

стр. 992

وأنت مثل الحر وعتق بما أنت إلا حر وبملك قري محرم، ولو كان المالك صبيا، أو مجنونا، ــ وأنت مطلقة وإن نوى وهذا لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن العتق إثبات القوة والطلاق رفع القيد، وهذا لأن العبد ألحق بالجماد وبالعتق يحيا فيقدر ولا كذلك المرأة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة وعم ألفاظ الطلاق كناياته حتى لو قال لأمته: أنت علي حرام لا يعتق وإن نوى إلا في قوله أمرك بيدك أو اختاري فإنه يقع بالنية كما في (البدائع)، وفيها قال لها: عتقك أو في العتق لا يحتاج [٢٦٤/ب] إلى النية لأنه صريح / لكن لا بد من اختيار العبد العتق في المجلس لأنه تمليك، وفي (الفتح) قال لأمته: أطلقتك أو قال لعبده ذلك يقع العتق إذا نوى بالاتفاق انتهى. وهذا وإن كان من كنايات الطلاق أيضا إلا أن الممتنع إنما هو استعارة ما كان كناية للطلاق فقط للعتق، (و) كذا لا يعتق بقوله: (أنت مثل الحر)، هذا الإطلاق يشير إلى أنه سواء نوى العتق أو لم ينو، وفي (المبسوط) لا يعتق إلا بالنية كذا في (العناية). وفي (التحفة) قالوا: إذا ينوي يعتق، وإلى ذلك يشير توجيه الشارح المسألة بأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك انتهى، وأراد بكونها عامة يعني في العرف العام فإن العامة يستعملونه للمشاركة في بعض الأوصاف فيقولون: زيد مثل عمرو مثلا إذا كان عمرو مشهورا بعلم أو خط أو جود، وبكونها خاصة يعني في العرف الخاص فإن بعض أهل العلم يستعملونه في الاتحاد بالحقيقة (وعتق بما أنت) أيك بقوله: ما أنت (إلا حر) لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد. قال في (الفتح): وهذا هو الحق المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو خلاف قول المشايخ في الأصول، وقد بينا في (الأصول) أنه لا ينافي قولهم الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا قيد بذلك لأنه لو قال: ما أنت إلا مثل الحر لم يعتق ولو نوى العتق كما في (المحيط) وفيه لو قال لحرة: أنت حرة مثل هذه الأمة لا تعتق، وعلل فيه بأنه قد بين أن هذه أمة غير حرة (وبملك قريب) عطف على القول مع مقوله ولا يصح عطفه على قوله ما أنت إلا حر كما توهم (محرم) ولو شقصا منه فيعتق بقدره عنده (ولو كان المالك صبيا أو مجنونا) أو ذميا لخبر (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه) رواه النسائي وصححه عبد الحق وهو بعمومه يتناول المسلم والكافر في دار الإسلام

стр. 993

وبتحرير لوجه الله، وللشيطان وللصنم وبكره، وسكر، ــ ولا حكم لنا في دار الحرب أو أعتق المسلم عبده فيه لم يعتق خلافا للثاني، وعلى هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده ثمة كذا في (الإيضاح). وجزم في (الكافي) ببطلان عتق الحربي، أما إذا خلي سبيله ففي المختلف عتق عند الثاني وولاءه له وقالا: لا ولاء له لأن عتقه بالتخلية لا بالإعتاق فهو كالمراغم ثم قال: المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فاعتق ثمة القياس أن لا يعتق بدون التخلية، وفي الاستحسان يعتق بدونها ولا ولاية له عندهما قياسا وله الولاء عند أبي يوسف استحسانا، قال في (الفتح): والجمع بين هذا وبين ما في (الغيضاح) أن يراد بالمسلم ثمة الذي نشأ في دار الحرب، وعم كلامه ما لو اشترى المأذون من يعتق على المولى ولا دين عليه، وفي (البدائع) لو اشترى زوجة أبيه الحامل منه عتق ما في بطنها دون الأمة وليس له بيعها قبل أن تضع حملها لأنه ملك أخاه فيعتق عليه انتهى، وهذا مناف لقولهم إن الحمل لا يدخل تحت المملوك حتى لم يعتق بقوله كل مملوك لي حر فيحتاج إلى الجواب، كذا في (البحر). وأقول: لا يلزم من كون الشيء ملكا كونه مملوكا مطلقا. قال في (البدائع): ويدخل الحمل تحت اسم المملوك إن كانت أمه في ملكه دخل وإن كان في ملكه الحمل فقط بأن كان موصى له به لا يسمى مملوكا على الإطلاق لأن وجوده خطر ولهذا لا يجب على المولى صدقة فطره انتهى. وكان غير المكلف أهلا لهذا العتق لأنه تعلق به حق العبد فأشبه النفقة (و) يصح العتق أيضا (بتحرير لوجه الله) أي: لذاته لا لغرض من الأغراض، (و) كذا (للشيطان) وهو واحد شياطين الإنس والجن، أي: مردتهم والنون فيه أصية إن كانت من شطن بعد عن الخير، وزائدة إن كانت من شاط بمعنى هلك، (وللصنم) وهو صورة إنسان من خشب وذهب أو فضة فإن كان من حجر فهو وثن بأن يقول: أنت حر لوجه الشيطان أو الصنم لأن الإعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق، وصفة القربة لا تأثير لها في ذلك وينبغي أن المسلم إذا أعتق للصنم أن يكفر. (و) كذا يصح (بكره) أي: إكراه سواء كان ملجئا وهو ما يخاف منه فوت النفس أو العضو، أو غير ملجئ (وسكر) لصدوره من أهله مضافا إلى محله أطلقه وهو مقيد بما إذا كان من محرم أو مثلث يقصد السكر أما إذا كان من مباح كشرب المضطر والحاصل من الأدوية والأشربة المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد السكر بل بقصد الاستمراء والتقوي ونقيع الزبيب بلا طبخ / فإنه كالإغماء لا يصح [٢٦٥/أ] معه تصرف ولا طلاق ولا عتاق كذا في (التحرير) وهذه على قول الإمام، أما على قول

стр. 994

وإن أضافه إلى ملك، أو شرط صح، ولو حرر حاملا عتقا، وإن حرره عتق فقط ــ محمد المفتى به من أن كل مسكر حرام فلا يخرج إلا شرب المضطر وسيأتي إن شاء الله تعالى (وإن أضافه) أي: العتق (إلى ملك) بأن قال: إن ملكتك فأنت حر، والإضافة إلى سببه كإن اشتريتك فأنت حر كالإضافة إليه والتقييد بالآتي مخرج نحو، إن ملكتك فأنت حر وهو في ملكه فإنه يعتق للحال لما عرف من أن التعليق بالكائن تنجيز فرق بين هذا وبين قوله لمكاتبه: إن أنت عبدي فأنت حر حيث لا يعتق. قال الشهيد: وبه نأخذ لأن في الإضافة قصور، كذا في (البدائع)، (أو) إلى (شرط) كإن دخلت الدار فأنت حر. ومن لطائف هذا الباب ما في (الظهيرية) قال لأمته: إن مات والدي فأنت حرة فباعها من والده ثم تزوجها فقال: إن مات والدي فأنت طالق اثنتين فمات الوالد كان محمد أولا يقول: تعتق ولا تطلق، ثم رجع وقال: لا يقع طلاق ولا عتاق انتهى. وكأن وجهه أن الملك يثبت مقارنا لهما بالموت فتدبره. (ولو حرر حاملا عتقا) أي: الأم والحمل لأنه تبع لها لاتصاله بها، وقيده الثاني بأن لا يخرج أكثره فإن خرج لا يعتق لأنه كالمنفصل في حق الأحكام، ألا ترى أنه تنقضي به العدة ولو مات في هذه الحالة يرث بخلاف ما لو خرج الأقل وعزي إلى الثاني، لأنه المخرج له وكلامه وإن عم ما إذا ولدت لأقل من ستة أشهر أو أكثر إلا أنه في الثاني يعتق تبعا وفي الأول مقصود فليكن هو المراد، (وإن حرره) أي: الحمل وحده بأن قال: حملك حر، أو قال: المضغة أو العلقة التي في بطنك حرة كما في (الخانية)، ولو قال: أكبر ولد في بطنك حر فولدت ولدين فأولهما خروجا أكبر كذا في (المحيط) وكذا لو قال: إن حملت ولدا فهو حر (عتق فقط) إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لأن فيه قلب الموضوع وعم كلامه ما لو كان على مال وإن لم يجب لكن بشط قبول من وجب عليه المال. قال في (المحيط): لو قال: أعتقت ما في بطنك على ألف عليك فقبلت فجاءت به لأقل من ستة أشهر عتق بلا شيء لأن العتق تعلق بقبول الأمة الألف وقد قبلت فعتق الولد وبطل المال وفي (الظهيرية) ما في بطنك حر متى أدى إلي ألفا أو إذا أدى إلي ألفا فوضعته لأقل من ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه ألف درهم، بقي هل يشترط أن تلده حيا؟ قال في (البحر): ظاهر ما في (المحيط) أنه يشترط حيث قال: لو أعتق أحد شريكي الأمة ما في بطنها فولدت توءما ميتا لا ضمان عليه لأن الإتلاف لم يثبت لاحتمال أن الجنين لم يكن حيا ولم تنفخ فيه الروح أصلا فلا يجب الضمان بالشك انتهى. وللبحث فيه مجال والتدبير في الأصح لأنه في معنى هبة المشاع.

стр. 995

والولد يتبع الأم في الملك، والحرية، والرق، والتدبير، والاستيلاد، والكتابة ــ فرع أوصى بما في بطن جاريته لإنسان ومات فأعتق الورثة ما في بطن الجارية جاز إعتاقهم ويضمنون قيمة الولد يوم الولادة، كذا في (الظيرية) (والولد) في حال كونه جنينا (يتبع الأم في الملك) بسائر أسبابه حتى لو ملك الأم بشراء أو هبة ملك حملها أيضا، (والحرية) أي: الأصلية بأن تزوج عبده حرة أصلية فحملت منه، وأما الطارئة فقد مرت ولو قال المولى في الطارئة: ولدته قبل العتق، وقالت: بعده، حكم الحال إن كان الولد في يدها فالقول لها وإن كان في يده فالقول له، كذا في (البدائع) وفي دعوى (الخانية) لو كان في أيديهما فالقول لها أيضا لأنها تدعي الحرية في أقرب الأوقات ومنه حرية الولد ولو أقاما بينة فبينته أولى انتهى. ولو كان مكان العتق تدبير فالقول قول المولى مع يمينه على علمه والبينة بينتها (والرق) وهو الذي ركبه الله تعالى على عباده جزاء استنكافهم عن طاعته، وهل هو حق الله تعالى أو حق العبد؟ خلاف معروف فأول ما يؤخذ الأسير يوصف بالرق لا المملوكية حتى يحرز بدار الإسلام على ما قدمناه في نكاح الرقيق وبذلك تغايرا مفهوما فإذا أخذت امرأة ومعها ولد تبعها في الرق، وصور العيني المسألة بأن أسر امرأة من دار الحرب وأخرجها ومعها ولد فإنه يملكها وولدها رقيق مثلها (والتدبير) بأن دبر حاملا تدبيرا مطلقا، أما المقيد فلا يتبعها فيه كما في (الظهيرية) (والاستيلاد) بأن زوج أم ولد فحملت تبعها ولدها في حكم أمومية الولد حتى يعتق بموت المولى أيضا وينبغي أن يقيد هذا بما إذا / لم يشترط الزوج على المولى حرية [٢٦٥/ب] الولد (والكتابة) بأن كاتب أمته الحامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الكتابة وزيد على المصنف أن يتبعها أيضا في حق الاسترداد في البيع الفاسد وفي الدين فيباع مع أمه، وفي الرهن فإذا رهن حاملا فولدت كان رهنا معها وفي حق الأضحية كذا في (جامع الفصولين) ولا يتبعها في النسب حتى لو تزوج هاشمي أمة غيره فجاءت منه بولد كان هاشميا تبعا لأبيه رقيقا تبعا لأمه. تتمة: قال في (الأشباه): لم أر ما لو حملت أمة كافرة لكافر من كافر فأسلم هل يؤمر مالكها ببيعها لصيرورة الحمل مسلما بإسلام أبيه؟ قالوا: ينبغي أن يصح الوقف عليه كالوصية بل أولى. وأقول: مقتضى النظر أنه لا يجبر لأنه قبل الوضع موهوم وبه لا يسقط حق المالك ولذا قال في (الخانية): لو أوصى بما في بطن جاريته لفلان إن كان في بطنها ولد يوم الوصية بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر يومها جازت الوصية وإن لستة أشهر فالوصية باطلة انتهى.

стр. 996

وولد الأمة من سيدها حر. باب العبد يعتق بعضه من أعتق بعض عبده لم يعتق كله، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتب ــ وفي (الظهيرية) قد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين بأن كان لحر ولد هو عبد لأجنبي زوجة الأب جاريته برضى مولاه فولدت ولدا كان حرا لأنه ولد ولد المولى، ولما كان هذا الحكم في غير ولد الأمة من السيد قال: (وولد الأمة من سيدها حر) قيل: لأنه مخلوق من مائه فعتق عليه والتحقيق أنه علق حرا للقطع بأن إبراهيم ابن النبي ﷺ لم يكن قط إلا حرا لا أنه علق مملوكا ثم عتق كما يعطيه ظاهر العبارة، وفي (المبسوط) الولد يعلق حرا لأن ماءه وماء جاريته مملوك لسيدها فلا تتحقق المعارض والله الموفق. باب العبد يعتق بعضه أخره عن الكل إما لأنه من العوارض لقلة وقوعه أو للخلاف أو لأنه تبع للكل أو لأنه دونه في الثواب (من أعتق بعض عبده) سواء كان ذلك البعض معينا كربعك حرا أو لا كبعضك أو شقصك أو جزء منك غير أنه يؤمر بالبيان، ولو قال: سهم منك حر فقياس قول الإمام أن يعتق سدسه كالوصية بالسهم من عبده وقد مر (لم يعتق كله) عند الإمام، وقالا: يعتق كله، والخلاف مبني على أن الإعتاق يوجب زوال الملك عنده وهو منجز وعندهما زوال الرق وهو غير منجز، وأما نفس الإعتاق والعتق فلا خلاف في عدم تجزئه وكفاك حجة للإمام خبر الصحيحين عن ابن عمر أنه ﷺ قال: (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق) (وسعى فيما بقى) من قيمته لولائه عنده فإن كان له عمل معروف أخذ من أجره وإن امتنع عن العمل أجره وأخذ ذلك (وهو كالمكاتب) في توقف عتق كله على أداء البدل وكونه أحق بمكاسبه ولا يد له عليه والاستخدام وكون الرق فيه كاملا ولا يلزم إعطاء المشبه حكم المشبه به من كل وجه، ولذا خالف في أنه لو عجز لا يرد إلى الرق والفرق أن معتق البعض زال الملك عنه لا إلى مالك ولزمه المال ضرورة الحكم الشرعي وهو تضمينه قهرا، أما المكاتب فتعتقه في مقابله التزامه بالبدل بعقد يقبل الإقالة والفسخ بتعجيزه بنفسه ومعتق البعض ليس كذلك ولذا لو جمع بين عبد ومعتق البعض فباعهما صفقة واحدة بطل البيع فيهما بخلاف المكاتب ولو قتله إنسان عمدا لا عن

стр. 997

وإن أعتق نصيبه، فلشريكه أن يحرر، أو يستسعي، والولاء لهما أو يضمن لو موسرا ويرجع به على العبد، والولاء له .... ــ وفاء لا يقتص من القاتل بخلاف المكاتب لأنه مات رقيقا لانفساخ الكتابة بموته عاجزا (وإن أعتق) رجل (نصيبه، فلشريكه) الخيار إما (أن يحرر) أي: يعتق نصيبه منجزا أو مضافا وينبغي أنه إذا أضافه أن لا يقبل منه إضافته إلى زمان طويل لأنه كالتدبير معنى ولو دبره وجب عليه السعاية في الحال كما صرحوا به فينبغي أن تضاف إلى مدة الاستسعاء، كذا في (الفتح) (أو يستسعي) العبد كما مر (والولاء لهما) في الوجهين (أو يضمن) المعتق قيمة نصيبه (لو) كان (موسرا) أي" قادر على قيمته لا غنيا في ظاهر الرواية واستثنى في رواية الحسن الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن. قال في (البحر): والذي يظهر أن هذا الاستثناء لا بد منه على ظاهر الرواية وقول الشارح ثم المعتبر يسار / التيسير لا يسار الغني وهو أن يملك من المال قدر [٢٦٦/أ] نصيب الآخر فاضلا عما يحتاج إليه من ملبوسه ونفقة عياله وسكناه، ويؤيده وصححه الزاهدي وأراد بنفقة الإعيال قوت يومه كما في (المحيط) ثم القيمة تعتبر يوم الإعتاق حتى لو كان العبد أعمى يومه فانجلى بياض عينه تجب نصف قيمته أعمى، أو كان موسرا فأعسر لم يسقط عنه الضمان بخلاف العكس. ولو اختلفا في قيمته يومه فإن كان قائما نظر إليها يوم ظهور العتق حتى إذا لم يتصادقا عليها فيما مضى قوم للحال، ولو تصادقا عليها واختلف في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق ولو في يساره يومه حكم للحال يوم ظهور العتق إلا إذا تصادقا على سبق زمانه في مدة يختلف حاله فيها فالقول قول المعتق (ويرجع به على العبد، والولاء له) وهذا قول الإمام. وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار وإن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنعها، زاد في (التحفة) خيار التدبير والكتابة وحذفها المصنف لرجوعها إلى السعاية لأنه لو دبره وجب السعاية للحال ولو كتابه على أكثر من قيمته من النقدين مما لا يتغابن فيه لم يجز لأن الشارع أوجب السعاية على قيمته فلا يجوز الأكثر ولو على عروض قيمتها أكثر جاز، وأنت خبير بأنهما وإن رجعا إلى معنى السعاية إلا أن للتدبير فائدة أخرى هي أنه لو مات المولى سقطت عنه السعاية إذا كان يخرج من ثلث ماله وللكتابة أيضا فائدة هي الاستغناء عن تقويمه وقضاء القاضي بها، وأشار المصنف بذكر الخيارات إلى أنه ليس له خيار الترك على حاله لأنه لا سبيل إلى الانتفاع به بعد ثبوت الحرية في جزء منه فلا بد من تخريجه

стр. 998

ولو شهد كل بعتق نصيب صاحبه سعى لهما، ــ إلى العتق كما في (البدائع) وهو الظاهر في أن الشريك يجبر على أن يختار واحدا مما ذكر. قال في (المبسوط): وليس له أن يختار التضمين في البعض والاستسعاء في البعض الآخر، وفي (البدائع) إلا إذا كان الساكت جماعة فاختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار ولو اختار الاستسعاء امتنع عليه التضمين وكذا عكسه، نعم له الإعتاق ولو مات العبد تعين التضمين في ظاهر الرواية فإذا ضمن وكان للعبد كسب رجع المعتق بما ضمن وليس للساكت أن يأخذ من تركة العبد قيمة نصيبه في قول العامة، وظاهر قول محمد يدل عليه أو المعتق وكان العتق في صحته أخذ بالضمان وإن في مرضه لم يجب في ماله شيء عندهما، وقال محمد: يستوفي القيمة من ماله أو الشريك الساكت فللورثة ما مر من الخيار لكن لبعضهم أن يختار العتق وللبعض أن يختار التضمين في ظاهر الرواية، وروى الحسن أنه ليس لهم ذلك وصححه في (المبسوط) ومعنى العتق في حق الوارث هو الإبراء لا حقيقته لأن المستسعى كالمكاتب عنده ولا تورث رقبته بموت المولى، إنما الموروث بدل الكتابة لكن لهم الإبراء عن السعاية كذا هذا، واعلم أن إثبات هذه الخيارات للشريك مفيد بمن يصح منه الإعتاق حتى لو كان صبيا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته إن لم يكن له ولي أو وصي فإن كان امتنع عليه العتق فقط ولو كان مأذونا مديونا كان له التضمين والاستسعاء والولاء لمولاه، وإن لم يكن مديونا كان له الخيارات الثابتة للمولى وإلا فالأربع والمكاتب كالمأذون المديون. تنبيه: في أن الاقتصار على هذه الخيارات إيماء إلى أن الساكت لو ملك نصيبه للمعتق ببيع أو هبة لم يجز استحسانا لأنه لم يبق محلا للتمليك وأما إذا ضمنه الساكت فإنما ملكه بالضمان ضرورة لكن ليس ملكا مطلقا، ألا ترى أنه ليس له بيعه بل إما العتق أو الاستسعاء كما لو كان له فأعتق نصفه، والله الموفق. (ولو شهد) أي: أخبر (كل) أي: كل واحد من المالكين الآخر (بعتق نصيب صاحبه) وكونه (سعى) العبد (لهما) أي: لكل واحد منهما في نصيبه موسرين كانوا أو معسرين، وكذا إذا كان أحدهما موسرا وعتق عند الإمام لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار العبد بذلك في حكم المكاتب، وأنه حرم عليه استرقاقه [٢٦٦/ب] فيصدق في حق نفسه فيمنع من / استرقاقه وله أن يستسعيه إن شاء أو يعتقه فيصدق لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا لأنه مكاتبه أو مملوكه ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وقد تعذر التضمين

стр. 999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لإنكار الشريك فتعين الآخر وهو السعاية والولاء لهما. وتقييد المصنف بشهادتهما اتفاقي إذ لو أخبر واحد أو صاحبه أعتق نصيبه وكذبه فالحكم كذلك ولو كانوا ثلاثة فشهد اثنان على الثالث أنه أعتق نصيبه لم يقبل لأنهما يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يعتق نصيب الثالث هذا ولا يضمن لصاحبه وسعي العبد في جميع قيمته كذا في (البدائع). وقالا: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأن كل واحد منهما يتبرأ عن سعايته وإن كان الموسر إنما هو أحدهما سعى له فقط لا للمعسر، وإن كانا معسرين سعى لهما وولاؤه موقوف إلا أن يتفقا على إعتاق أحدهما واعترض بأن التضمين لم يتعذر بتقدير التحليف فإنه لما أنكر يحلف فإن أنكر أوجب الضمان، وأجيب بأنه لما كان من اعتقاد كل واحد منهما أنه أعتقه صاحبه لم يجب الضمان على تقدير الحلف فلا فائدة في التحليف بل يتعين السعاية بلا تحليف لأن المال إليه كذا في (العناية)، ولك أن تقول: من أين علم أن اعتقاد كل منهما ما ذكر فيجوز أن يكون خبره عير مطلق لاعتقاده لا يقال: وضع المسألة فيما لا يؤدي إلى شبهة فإن الشهادة هي الإخبار الذي لا يكون عن مواطأة، قلت: لو سلم أن معناه ما ذكر فالقاضي يحكم بالظاهر كذا في (الحواشي السعدية)، ثم هذا الجواب صريح في أنه لا تحليف في المسألة وحينئذ فلا معنى لقوله في (الكتاب) كاذبا كان أو صادقا بل يجب أن يحكم بصدق كل منهما كذا في (الفتح). قال في (الحواشي) المذكورة: وفيه بحث لأن الصدق ليس بمطابقة الحكم للاعتقاد بل للواقع والإقدام على اليمين بناء على الاعتقاد والمذكور في (شرح الأقطع) و (حواشي الخبازي) وابن الساعاتي في شرح (مجمعه) ثبوت التحليف، قال في (الفتح): وهو أوجه فيجب في الجواب المذكور وهو لزوم استسعاء كل منهما للعبد أنه فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر بأنك أعتقت نصيبك وهو ينكر فإن هذه ليس حكمها إلا الاستسعاء، أما لو أراد أحدهما التضمين أو أراداه ونصيبهما متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا بالإنكار فحلفا لا يسترق لأن كلا يقول: إن صاحبه حلف كاذبا أو اعتقاده أن العبد يحرم استرقاته ولكل استسعاءه ولو اعترفا أنهما أعتقاه معا أو على التعاقب وجب أن لا يضمن كل الآخر إن كانا موسرين ولا يستسعى العبد لأنه عتق كله من جهتهما ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنكر يجب أن يحلف لأنه فيه فائدة إن نكل صار معترفا أو باذلا وصارا معترفين فلم يجب على العبد سعاية كما قلنا انتهى.

стр. 1000

ولو علق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر، ومضى، ولم يدر عتق نصفه، وسعى في نصفه لهما، .... ــ فرع قال في (المحيط): عبد بين اثنين قال أحدهما لصاحبه: بعت منك نصيبي وإن لم أكن بعته منك فهو حر، وقال الآخر: بما اشتريته وإن كنت اشتريته منك فهو حر فالقول لمنكر الشراء مع يمينه فإن حلف وليس للبائع بينه عتق العبد ولا سعاية عليه لمدعي البيع ويسعى للآخر في نصف قيمته على كل حال عند الإمام وكذا عندهما إن كان البائع معسرا وإن كان موسرا لم يسع للآخر في رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان سعى لهما عندهم جميعا إن كانا معسرين وإن موسرين يسعى لمدعي البيع ي نصف قيمته فقط. ورواية أبي حفص أصح والتوجيه فيه فراجعه إن شئت، (ولو علق أحدهما) أي: الشريكين (عتقه بفعل فلان) أو أمره (غدا) أو في وقت والغد مثال بأن قال: إذا دخل فلان الدار غدا فأنت حر، (وعكس) الشريك (الآخر) بأن قال: إن لم يدخل (أو مضى) الغد (ولم يدر) أدخل أم لا (عتق نصفه ويسعى) العبد (في نصفه) أي: نصف قيمته (لهما) أي: للشريكين عندهما، وقال محمد: يسعى في جميع قيمته لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهور ولهما أنا [٢٦٧/أ] تيقنا بسقوط السعاية لأن أحدهما حانث بيقين والجهالة ترتفع / بالشموع وتوزيعه عليهما على قول الإمام كما لا يخفى، ولا فرق على قول الإمام بين كونهما معسرين أو موسرين وعند محمد إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأحد ولو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما لأن الذي يأخذ السعاية أبدا يكون هو الساكت فزعمه أن لا سعاية له على العبد وإنما حقه في تضمين المعتق الموسر وتضمينه متعذر للشك في أن العتق من جهته أو من جهة الآخر، وأبو يوسف مع الإمام في المقدار ومع محمد في اعتبار اليسار والإعسار فلو كان أحدهما موسرا فقد سعى في الربع هنا ولو حلف كل بعتق عبده، والمسألة بحالها لم يعتق منهما لأن الجهالة ي المقضي له والمقضي عليه متفاحشة وبها يمتنع القضاء وفيما مر المقضي له معلوم وأورد أنه لو كان بينهما عبدان فعلق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر عتق كل واحد منهما مع جهالة المقضي له وعليه وسعى كل عبد لكل واحد منهما في جميع قيمته عند الإمام فتكون بينهما، وأجيب بأن كل واحد منهما أقر بفساد نصيبه هنا لزعمه أن شريكه هو الحانث بخلاف ما مر فإن كل واحد يزعم

стр. 1001

ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه، ولم يضمن، ولشريكه أن يعتق، أو يستسعي وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك كله لا يضمن لبائعه ــ أن صاحبه هو الحانث فحسب حتى لو تقاضيا عتق عليهما لإقرار كل واحد منهما بحرية عبد الآخر، وفي مسألة (الكتاب) لو اشتراهما إنسان صح وإن كان عالما بحنث أحد المالكين لأن كلا منهما يزعم أنه يبيع عبده وزعم المشتري في العبد قبل ملكه له غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه صح وإذا صح واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن المقضي عليه معلوم ويؤمر بالبيان وعليه ثمنهما كما في (المحيط) وفيه وإن لم يعلم المشتري بحالهما فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على ذلك، وأنت خبير بأن التعليل يكون المقضي عليه معلوما يفيد أنهما لو اجتمعا في ملك أحد الحالفين فالحكم كذلك وقيد بتعدد الحالف لأنه لو كان اتحد بأن قال: عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه الدار اليوم ثم قال: امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق وطلقت لأنه باليمين الأولى مقر بوجود شرط الثانية، وبالثانية صار مقرا بوجود شرط الأولى، وقيل لا يعتق ولا تطلق لأن أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه قلنا: ذلك في مثل قوله: إن لم تدخلي فعبدي حر بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمله للرد على للرد على المماري في الدخول وعدمه لتحقيق الدخول فيه وحقيقة شرطه ظهور أنه لم يدخل في الماضي، وكذا إن كان دخل بخلاف إن دخل كذا في (الفتح) وبه عرف الجواب عن قول الشيخ ينبغي أن يفرق بين التعليق بالشرط الكائن وبغير الكائن فيقع في المعلق بالكائن لا بغيره. (ولو ملك الأب ابنه) بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث، والمراد من يعتق عليه (مع آخر عتق حظه) أي: الأب لأنه ملك قريبه فيعتق عليه بخلاف ما لو اشترى العبد نفسه مع أجنبي لا يصح لوقوع البيع والعتق معا في زمان واحد (ولم يضمن) قيمة نصيب شريكه لو موسرا (ولشريكه أن يعتق، أو يستسعي) عند الإمام لأنه رضي بإفساد نصيبه بمشاركته فيما هو علة العتق، ولا فرق في ظاهر الرواية بين أن يعلم أنه ابنه أو لا وقالا: يضمن الأب في غير الإرث لو موسرا قيد بكونه قريبه لأنه لو ملك مستولدته بالنكاح مع آخر ضمن نصف قيمة شريكه ولو بالإرث لأن هذا ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار والإعسار وبملكه مع آخر لأنه لو ملك حظه بعد الأجنبي ضمن نصيبه لو موسرا إذ لو حلف أحدهما بعتق عبد إن ملك نصفه فملكه مع آخر كان كمسألة (الكتاب) حكما وخلافا، (وإن اشترى) الأب (نصف ابنه ممن يملك) ابنه (لا يضمن) الأب (لبائعه) شيئا لو موسرا عند الإمام لأن البائع شاركه في العلة وهذا

стр. 1002

عبد لموسرين دبره واحد، وحرره آخر ضمن الساكت المدبر، والمدبر المعتق ثلثه مدبرا لا ما ضمن ــ لأن علة دخول المبيع في ملك المشتري الإيجاب والقبول وقد شركه فيه وأوجبا عليه الضمان وقد يكون البائع يملك كله لأنه لو اشترى نصفه من أحد الشريكين وهو موسر لزم الضمان عليه إجماعا ولم يذكر ما لشريكه من الخيار لهنا اكتفاء بما مر. (عبد لموسرين) فلأنه (دبره واحد، وحررخ) الشريك (الآخر)، الثالث ساكت [٢٦٧/ب] (ضمن الساكت المدبر) بكسر الباء ثلث قيمته قنا وليس له / أن يضمن المعتق. (و) ضمن (المدير المعتق ثلثه مدبرا لا ما ضمن) ثلثه قنا لأن الضمان ضمان المعارضة حيث أمكن لا يعدل عنه وهو موجود في تضمين الساكت المدبر بخلاف المعتق فإنه وإن غير نصيب المدبر والساكت حيث كان لهما ولاية الاستخدام بعد التدبير وبطل ذلك بالعتق حيث استحق به العبد خروجه إلى الحرية بالسعاية والتضمين، إلا أن ضمانه ضمان إتلاف لأنه لا يمكن ملك هذا المضمون وهذا عند الإمام. وقالا: العبد كله للمدبر أولا ويضمن ثلثي قيمته للشريكين موسرا كان أو معدما، والخلاف مبني على أن التدبير يتجزأ كإعتاق لأنه شعبة ولا يتجزأ عندهما فاقتصر عنده على نصيبه لكنه أفسد به نصيب الآخر حيث امتنع عليهما البيع ومعناه من الهبة والوصية والأمهار فيثبت لكل منهما الخيارات المتقدمة من العتق وفرعيه الدبير والمكاتبة، وكذا الاستسعاء وتركه على حاله فإذا أعتقه صار بالعتق مسقطا حقه في الضمان، وغير خاف أن يسار الساكت لا أثر له ولو كان بين اثنين والمسألة بحالها كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلثه مدبرا ولو كان العتق أولا والتدبير ثانيا كان للمدبر أن يستسعيه لاختياره لتدبير ترك الضمان ولو لم يعلم أيهما أولا أو صدرا معا كان للمدبر تضمين المعتق ربع القيمة ويرجع بها على العبد أو استسعاء العبد في ذلك وهذا عند الإمام. وقالا: العتق أولى في الكل فإن كان المعتق موسرا ضمن للمدبر وإلا سعى العبد له في نصيبه كذا في (المحيط)، وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا كما اختاره الشيهيد وبه يفتى، وقيل: يسأك أهل الخبرة لو جاز بيع فائت المنفعة أعني البيع كم يبلغ فيما ذكروا هو القيمة واستحسنه في (الفتح) وسكت عن الولاء، قال في (الهداية): وهو بين المعتق والمدبر أثلاثا. قال في (النهاية): وعليه جرى في (النهاية) و (الغاية) أي: بين عصبة المدبر

стр. 1003

ولو قال لشريكه: هي أم ولدك، وأنكر تخدمه يوما، وتتوقف يوما ــ إذ لا يثبت للمدبر إلا بعد موت مولاه، ونسبه إلى قاضي خان، قال في (الفتح): وهو غلط لأن العتق المنجز يوجد إخراجه إلى الحرية بتنجيز أحد الأمور من التضمين مع اليسار والسعاية والعتق وقيد بكون الساكت اختار تضمني المدبر بعد تحرير الآخر لأنه لو ضمنه قبل تحريره ثم حرره كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته قنا مع قيمة ثلثه مدبرا لأن الإعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت. قال في (الفتح): وأورد بعض الطلبة على هذا أنه ينبغي أن يضمنه قيمة ثلثيه مدبرا لأنه حيث ملك ثلث الساكت بالضمان صار مدبرا، ولذا قلنا: إن ثلثي الولاء له لأنه صار كأنه دبر ثلثيه ابتداء والجواب لا يتم إلا بمنع كون الثلث الذي ملكه بالضمان صار مدبرا بل هو قن على ملكه إذ لا موجب لصيرورته مدبرا لأن ظهور الملك الآن لا يوجبه والتدبير يتجزأ وذكرهم إياه في وجه كون الولاء له غير محتاج إليه إذ يكفي أنه إلى ملكه حين أعتق الآخر وأدى الضمان وإنما لم يكن ولاءه له لما ذكرنا من أنه ضمان جناية لا تملك، (ولو قال رجل لشريكه: هي أم ولدك، وأنكر) ولا بينة فهي (تخدمه يوما وتتوقف يوما) أي: المنكر لا للمقر لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي حنيفة وهو قول الثاني آخرا كما في (الأصل)، لأنها إن كانت أم ولده كان له استخدامها وإن كانت قنة كان له استخدام النصف فكان النصف ثابتا بيقين. وقال محمد: ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها وفي (المختلف) في باب محمد نفقتها في كسبها فإن لم يكن لها كسب فنفقتها على المنكر وهذا بقول الإمام ألي ونسبه العيني إليه. قال في (الفتح): وينبغي على قول محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا لأنه لا خدمة له عليها ولا احتباس وعلى قول محمد فالجناية عليها موقوفة في نصيب المقر دون المنكر فيأخذ نصف الأرش، وأما جنايتها فقيل هي كذلك والصحيح أنها موقوفة في حقها لأنه تقرر إيجابها في نصيب المنكر عليه بعجزه عه دفعها لها من غير صنع منه فلا يلزمه الفدية فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر بخلاف الجناية عليها لأنه أمكن وقع نصف الأرش إلى المنكر كذا في (المحيط)، ولو مات المنكر قبل تصديقه تعتق بشهادة الآخر ولا سعاية عليها له وتسعى لورثة المنكر في نصف قيمتها لأنه عند موت الشريك كأنه قال أعتقت / الجارية من جهة شريكي [٢٦٨/أ] نصيبه فإنه إن لم يتمكن من نصيبه إذا كان موسرى وهو ينكر لكنه يفسد الرق فيه لأنه لما كان متمكنا من إفساده اعتبر إقراره بفساده لم يسع العبد في تمام قيمته بينهما عند الإمام موسرين كانا أو معسرين أو أحدهما موسر والآخر معسر وعندهما كذلك

стр. 1004

وما لأم ولد تقوم، فلا يضمن أحد الشريكين بإعتقاقها ــ إذا كان المقر عليه معسرا فإن كان موسرا سعى له ولم يسع للمقر وجه قول محمد إنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه فصار كأنه هو استولدها، ووجه قولهما أن استحقاق المنكر نصف قيمته فأبت بيقين ولا نسلم انقلاب الإقرار لأن الإقرار بأمومية الولد إقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد حكما، نعم يؤاخذ بإقراره فيمتنع استسعاؤه واستخدامه ولا يسري قوله في حق شريكه فيبقى على ما كان عيه. (وما لأم ولد تقوم) أي: قيمة هذا شطر بيت من المظومة، وهذا عند الإمام، وقالا: لها القيمة وهي ثلث قيمتها قنة، وبه قال الجمهور لأنه ينتفع بها وطئا وإجارة واستخداما ويملك كسبها وهو آية التقوم ويدل على ذلك أيضا أن ولد أم النصراني إذا أسلمت سعل له، وله أن التقوم إنما يثبت بالإحراز على وجه التمول ولما استولدها تحولت صفتها إلى ملك مجرد فصارت محرزة للنسب لا للتمول وما ذكر أن جواز الانتفاع إلى آخره إنما هي لوازم الملك ولا كلام فيه إنما الكلام في تقوم المالكية وقد علمت انتفاؤه ولا نسلم أن السعاية في أم ولد النصراني إذا أسلمت للتقوم بل لضرورة، وذلك أنه لا يمكن بقاؤها مسلمة مملوكة ولا إخراجها عن ملكه الصحيح مجانا فأنزلت مكاتبة عليه على قيمتها ولا تفتقر الكتابة إلى التقويم أو أنهم يدينون ذلك (فلا يضمن أحد الشريكين) نصف قيمتها (بإعتاقها) تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف هي لو كان بينهما أمة ادعى كل منهما أنها أم ولد له فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند الإمام، وهي قول الجمهور، وعندهما يضمن إن كان معسرا قيد بأم الولد لأن المدبر مقوم اتفاقا ولذا يسعى في قيمته لو لم يخرج من الثلث أو خرج والتركة بالدين مستغرقة، بخلاف أم الولد لا تسعى ولو استغرقت التركة أو لم تخرج من الثلث لأن ثبوت سببية التدبير في الحال على خلاف القياس في التعليقات لضرورة هي أن تأخره يوجب بطلانه لأن ما بعد الموت زوال أهلية التصرف فلا يتأخر سببيه كلامه إليه فيقدر بقدر الضرورة فيظهر أثره في حرمة البيع خاصة لا في سقوط التقوم بل يبقى في حق سقوط التقوم على الأصل يعني فيتأخر سببية السقوط التقوم إلى ما بعد الموت، ومن فوائد الخلاف أنها لو ولدت ولدا فادعاه أحدهما ثبت نسبه ولا شيء عليه لشريكه ولا سعاية على الولد عنده لأن ولد أم الولد كأمه وعندهما يضمن نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى الولد في نصف قيمته إن كان معسرا كذا في (النهاية)، وعليه جرى في (العناية) وغيرها ونظر فيه الشارح بأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يعلق شيء منه على ملك

стр. 1005

له أعبد قال لاثنين: أحدكما حر، فخرج واحد ودخل آخر، وكرر ومات بلا بيان عتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل من الآخرين ــ الشريك وهكذا ذكر صاحب (الهداية) في الاستيلاد في القنة فضلا عن أم الولد، فكيف يتصور أن يكون سقوط الضمان لأجل أنه كأمه عنده؟ وعندهما يضمن وهو حر الأصل ولو كان مكان الدعوى إعتاق لاستقام. وأجاب في (البحر) بالفرق بينهما وذلك أن الاستناد في القنة ممكن لقبولها النقل من ملك إلى ملك ولا يمكن في أم الولد لعدم قولها إياه فكان في نصيبه كالأجنبي وولد أم الولد من الأجنبي كأمه، ومنها أن المشتراة لو جاءت بولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر وماتت فادعى البائع أنه ابنه ثبت نسبه منه ورد الثمن كله عنده، وعندهما يرد حصة الولد فقط، ومنها أنها لا تضمن بالغصب عنده لو ماتت خلافا لهما وإنما ضمن أم الولد اتفاقا فيما إذا قربا لمسبعة فافترسها سبع فماتت لأن هذا ضمان جناية لا غصب. (له أعبد فقال) المولى: (لاثنين) منهم (أحدكما حر فدخل واحد وخرج آخر، وكرر) قوله أحدهما حر (ومات) المولى (بلا بيان) لمن عناه بالعتق أولا وثانيا (عتق ثلاثة أرباع الثابت) وهو من أعيد عليه القول (و) عتق أيضا (نصف كل من الأخيرين) وهما الداخل والخارج /، أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت [٢٦٨/ب] فأوجب عتق رقة بينهما فيصيب كل منهما النصف إذا لا يرجح، وكذا الإيجاب الثاني بينه وبين الداخل غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه فما أصاب منه العتق الأول لغا وما أصاب الفارغ من العتق عتق فتم له ثلاثة الأرباع ولا معارض لنصف الداخل فعتق نصفه عندهما. وقال محمد: يعتق ربعه لأنه إذا أريد بالإيجاب الأول الخارج صح الثاني وإن أريد الثابت بطل، فدار بين أن يوجب أو لا فيتنصف فيعتق نصف رقبة بينهما، واستشكل قول الثاني بعتق النصف وقوله مع محمد بعتق ثلاثة الأرباع مع قولهما بعد تجزئ العتق، وأجيب بأن عدم التجزيء إنما هو إذا صادف محلا معلوما أما إذا كان بطريق التوزيع والانقسام باعتبار الأحوال فلا؛ لأن ثبوته حينئذ بطريق الضرورة وهي لا تتعدى موضعها ورده بعض الطلبة بمنع الضرورة للانقسام لأن الواقع أن كل من عتق منه البعض الذي ذكر لا يقر بالرق بل يسعى في باقيه حتى يخلص كله حرا فيمكن أن يعول بعتق جميع كل واحد عندهما ويسعى في ذلك القدر فيتحد الحاصل على قولهما وقول أبي حنيفة غير أنهم يسعون وهم عبيد وعندهما يسعون وهم أحرار والحاصل أن الضرورة أوجبت أن لا يعتق جميع واحد مجانا لا أن يعتق

стр. 1006

ولو في المرض قسم الثلث على هذا والبيع، والموت، ــ بعض فقط ثم يتأخر عتق الباقي إلى أداء السعاية ورد عليه بأنه لو عتق الكل من واحد ابتداء ثم يسعى وهو حر لزم أن يكون موجب قوله أحدكم حر عتق الاثنين وهو باطل وقد يدفع عنه بمنع كون الموجب ذلك بل عتق رقبة شائعة، وإنما عتق الكل من كل منهما للضرورة التي اقتضت توزيعه كذا في (الفتح) قيد بكونه مات بلا بيان بأن لم يخاصمه العبد فيه لأنه لو بين شيئا عمل به وسيأتي أو خاصمه أجبر عليه فإن بين الإيجاب الأول في الثابت بطل الثاني، وإن بينه في الخارج أمر ببيان الثاني، ولو بدأ به وبينه في الداخل طولب ببيان الأول فإن بينه في الثابت والخارج عمل به ولو قال عنيت بالثاني الثابت عتق وتعين الخارج بالإيجاب الأول. (ولو) كان هذا القول (في المرض) وقد ضاق الثلث عنهم ولم يكن له مال غيرهم أو كان ولم تجز الورثة (قسم الثلث) بينهم (على هذا) النمط السابق وذلك أنا نجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على أربعة لاحتياجنا إلى ثلاثة أرباع فيعتق من الثابت ثلاثة من أربعة ومن الآخرين من كل واحد سهمان فمبلغ السهام سبعة خارجة من الثلث وكل المال هو الأعبد الثلاثة فيكون كل منهم وهو ثلث المال سبعة أسهم فيعتق من الثابت ثلاثة من سبعة ويسعى في أربعة ومن الآخرين الداخل والخارج من كل منهما سهمان ويسعى في خمسة فصار ثلاثة أرباع الثابت إلى ثلاثة أسباعه وذلك أقل من نصفه بنصف سبع وصار نصف كل من الآخرين سبعين وذلك أقل من ثلثه بثلث سبع، وأما على قول محمد فإنما يضرب الداخل بسهم ويسعى في خمسة فصار ربعه سدسا على هذا تكون سهام العتق ستة وكل المال ثمانية عشر فيجعل كل عبد عن ستة فيعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في ثلثه فكان المعتق على قوله نصفه ومن الخارج سهمان وهما ثلثه ويسعى في أربعة ومن الداخل سهم وهو سدسه ويسعى في خمسة (والبيع) أي: بيع عبد معين منهما سواء كان صحيحا أو فاسدا معه قبض أو لا مطلقا أو بشرط الخيار وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع لأن أحدهما حر بيقين والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن الثاني، وكذا المساومة وأشار به إلى كل تصرف لا يصح إلا في الملك كالهبة والصدقة والرهن والإجارة والإيصاء والتزويج وما في (الهداية) من اشتراط التسليم في الهبة والصدقة فاتفاقي كذا في (الكافي). (والموت) أي: موت أحدهما ولو بالقتل من المولى أو من أجنبي، وإذا أخذ المولى القيمة منه فبين العتق في المقتول عتقا وكانت لورثته وينبغي أن يكون قتل

стр. 1007

والتحرير، والتدبير بيان في العتق المبهم لا الوطء وهو، والموت بيان في الطلاق المبهم، ــ العبد نفسه كذلك واحترز به عن قطع اليد فإنه لا يكون بيانا غير أن المولى إن / بين [٢٦٩/أ] العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري، وقال الإسبيجابي للمجني عليه. (والتحرير) أي: إنشاؤه حتى لو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما جر صدق قضاء ولم يقل شيئا عتقا وإطلاقه يعم المنجز والمعلق كقوله لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر وبه يعتق الآخر (و) إطلاق (التدبير) يدخل المقيد أيضا لأن فيه تعليق العتق ولم يذكر الاستيلاد مع أنه كذلك لأنه مفهوم بالأولى إذ هو فوق التدبير والكتابة كالتدبير (بيان في العتق المبهم) ولو معلقا بأن قال لأحد عبديه: إذا جاء الغد عتق الباقي لخروج الميت ومن تصرف فيه عن محلية العتق فتعين الآخر وفرقوا في المعلق بين البيان الحكمي والصريح، فإن الحكمي قد علمت أنه يصح قبل الشرط بخلاف الصريح فإنه لو قال قبل الشرط اخترت أن يعتق فلان ثم وجد الشرط لا يعتبر لأنه اختيار قبل وقته كما لو قال: إنه أنت حر إن دخلت هذه الدار وهذه الدار ثم عين إحداهما للحنث لا يصح تعيينه ولو باع إحداهما أو كليهما ثم اشتراهما ثم جاء الغد ثبت حكم العتق المبهم فيعتق أحدهما ويؤمر بالبيان. وفي (الاختيار) لو قال: أحدهما حر فقيل: أيهما نويت؟ فقال: لم أعن هذا عتق الآخر فإن قال بعد ذلك: لم أعن به عتق الأول أيضا، وكذلك طلاق إحدى المرأتين بخلاف ما لو قال: لأحد هذين على ألف فقيل له: هو هذا؟ فقال: لا، لا يجب للآخر شيء، والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب، أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه لأن الإقرار بالمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر (لا الوطء) أي: لا يكون الوطء بيانا، وكذا الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى فرجها بشهوة عند الإمام وقالا: يكون الوطء ودواعيه بيانا لأنه لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة فكان مستثنيا الملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق وفي (الهداية) ولا يفتى بقول الإمام ولا خلاف أن الاستخدام ولو كرها لا يكون بيانا وأنه في التدبير المبهم ليس بيانا أيضا، (وهو) أي: الوطء (والموت بيان في الطلاق المبهم) حتى تطلق التي لم يطأها والحية ولا بد أن يكون الطلاق بائنا فلو كان رجعيا لا يكون بيانا نص عليه في (النوادر) وهل يثبت البيان فيه المقدمات؟ ففي (الزيادات) لا يثبت، وقال الكرخي: التقبيل كالوطء

стр. 1008

ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة، فولدت ذكرا، وأنثى، ولم يدر الأول رق الذكر، وعتق نصف الأم، والأنثى ــ (ولو) طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا، كذا في (البحر). (قال) لأمته: (إن كان أول ولد تلدينه ذكر فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى ولم يدر الأول) منهما (رق الذكر) على كل حال (وعتق نصف الأم والأنثى) ويسعى كل منهما في نصف قيمته لأنهما بتقدير ولادة الغلام أولا يعتقان بتقدير ولادة الجارية أولا فيعتق نصف كل منهما والذكر رقيق على كل حال لأن ولادته شرط لحرية الأم فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها وهكذا ذكر في (الجامع الصغير) من غير خلاف فيه والمذكور لمحمد في (الكيسانيات) في هذه المسألة أنه يحكم بعتق واحد منهم وفي (النهاية) عن (المبسوط) ذكر محمد هذا ليس جواب هذا الفصل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم ولكن يحلف المولى بالله أنها ولدت الغلام أولا فإن نكل كان مقرا وإن حلف كانوا أرقاء، وأما جواب الكتاب ففيما إذا قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة، فلودتهما ولم يدر الأول رق الغلام والأنثى حرة وعتق نصف الأمة. قال في (النهاية): وما في (الكيسانيات) هو الصحيح لأن الشرط الذي لم يتيقن وجوده وهو ما كان في طرف واحد القول فيه قول من ينكر وجود اليمين كقوله لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا؛ لا يعتق لوقوع الشك مذكورا في طرف الوجود والعدم وأحدهما موجود لا محالة فيحتاج إلى اعتبار الأحوال كما في مسألة (الكيسانيات) انتهى. ورده في (فتح القدير) بمنع كون ما ذكر جواب مسألة (الكتاب) لأنه في هذ الصورة يعتق جميع الجارية ونصف الأم [٢٦٩/ب] وجواب مسألة (الكتاب) عتق نصفها فإن قلت: المفروض / في مسألة (الكتاب) تصادقهم على عدم علم المتقدم كيف ولا دعوى ولا منازع؟ قلت: محمول على الدعوى من أجنبي حسبة إلا أن تعليله في (المبسوط) بأن الأم تدعي العتق وهو ينكر فقيل: إن ذلك في صورة دعوى الأم وهي غير ما في (الكتاب)، وحقيقة ما مر من الترجيح إبطال قولهما مع أنهما لم ترد عنهما رواية شاذة بخلاف ذلك واستدلاله بأن الشرط الكائن حينئذ فينظر فيه بأن ذلك الشرط الظاهر لا الخفي والولادة يمكن أن يكون من الأمور الخفية فيوجب الشك فيها اعتبار الأحوال انتهى. وفي (الغاية) قال: هذا الجواب ليس جواب هذا الفصل، يريد به الجواب بطريق التوزيع على الأحوال انتهى. وهذا كما ترى يصلح جوابا عن الرد الأول بل هو متعين إذ كيف يتوهم أن جواب مسألة الجواب ما ذكر وهذا مخالف في حكم

стр. 1009

ولو شهد أنه حرر أحد عبديه، أو أمتيه لغت إلا أن تكون في وصية، ــ الجارية ظاهرا وكون الولادة يمكن أن تكون من الأمور الخفية رده في (البحر) بأن الخفية ما لا يمكن الإطلاق عليها والولادة مما يمكن الاطلاع ولا يخفى أنه ليس المراد بالولادة مطلقها بل التي الكلام فيها وهو كون الغلام أولا وهذا مع ولادتها أيهما في حمل واحد مما يخفى غالبا وأقرب الأمور عندي ما مال إليه الطحاوي من أن محمدا كان معهما أولا ثم رجع، يعني فما في (الجامع) قولهما وما في (الكيسانيات) قوله المرجوع إليه قيد بقوله ولم يدر الأول فإن تصادقا على ذلك لأنهما لو اتفقا على أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم عن الغلام أولا وأنكر والجارية صغيرة حلف المولى على العلم فإن نكل عتقت الأم والبنت وإلا لم يعتق أحد ولو كانت الجارية كبيرة ولم تدع ونكل عتقت الأم فقط ولو ادعت البنت دون الأم عتقت فقط إذا نكل فهذه وجوه ستة ولو أقامت البنت الكبيرة أو الأم بينة على أولية الغلام ينبغي أنهما يعتقان. فائدة: كيسان من الرجال وإليه ينسب أبو عمرو سليمان بن شعيب الكيساني وهو من أصحاب محمد ومنه قولهم: ذكر محمد في (الكيسانيات) أو في (إملاء الكيساني) كذا في (المغرب)، (ولو شهدا أنه حرر أحد عبديه أو) أنه حرر إحدى (أمتيه لغت) شهادتهما عند الإمام وقالا: تقبل، والخلاف مبني على أن العتق من حقوق العباد عنده فتوقفت الشهادة على دعوى العبد لا فرق في ذلك بين الحرية الطارئة والأصلية في الأصح ولا تحقق لها من المملوك فلم تطابق الدعوى الشهادة فلغت، ومن حقوق الله تعالى عندهما فلم تتوقف وعتق الأمة وإن لم يتوقف على الدعوى إجماعا لما فيه من تحريم فرجها على المولى وهو خالص حقه تعالى فأشبه الطلاق إلا أن العتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما مر فانتفى المسقط فيه وصار كالشهادة على عتق المجوسية وأخته من الرضاع وفي الشهادة على الطلاق الرجعي ولاكتفى بشهادة الواحد فإنه حجة في الأمر الديني وأجيب بأنه يثبت بالشهادة بعتقهما نوع آخر من التحريم فإن وطء المجوسية والأخت رضاعا ليس بزنى حتى لا يلزمه الحد بوطئهما قبل العتق وبعده يلزمه، والرجعي ينعقد سببا للحرية لأنها تحرم به عند انقضاء العدة، وخبر الواحد حجة في الأمر الديني إذا لم تقع

стр. 1010

أو طلاق مبهم. ــ الحاجة إلى التزام المذكور وهنا وقعت (إلا أن تكون) الشهادة (في وصية) استثناء متصل يعني لغت الشهادة في كل الأحوال إلا في هاتين الحالتين، وما في (البحر) من أنه منقطع ففيه نظر لا يخفى بأن شهدا أنه أعتق أحد عبيده في مرض موته أو دبر أحدهما ولو في حصته (أو طلاق مبهم) بأن شهدا أنه طلق أحد نسائه فتجوز الشهادة إجماعا، والقياس في الأول عدم قبولها لأن المقضي له مجهول وللاستحسان وجهان: أحدهما: أن العتق في المرض والتدبير مطلقا وصية والخصم فيها إنما هو الموصي لأنها حقه فكان مدعيا تقديرا وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث، والثاني: أن العتق بالموت يشيع فيها ولذا يعتق نصف كل واحد منهما فصار كل واحد خصما متعينا. [٢٧٠/أ] قال صدر الشريعة: والأول مشكل لأن المتنازع فيه ما إذا أنكر المولى تدبير / أحدهما والعبدان يريدان إثباته، فكيف يقال: إن المدعي هو المولى أو نائبه؟ وأجاب في (الحواشي السعدية): بأن المولى وإن كان منكرا صورة إلا أنه نزل مدعيا معنى لأن نفع العتق يعود إليه وهو معلوم وعنه الخلف وهو الوصي أو الوارث فنزل الوارث أو الوصي مدعيا للعتق خلفا عن الميت فقبلت الشهادة وفي (فتح القدير) ولا يخفى أن المراد بالخصم هنا من تكون الشهادة على طبق دعواه، ولا تقام البينة إلا على منك ففرض بعض الشارحين أن تكون الورثة منكرين فعلى هذا يكون قوله وعنه خلف وهو الوصي أو وارثه يعني الوصي إن كان الورثة منكرين أو الورثة إن كان الوصي منكرا، فقيل: فيشكل ما لو كان كل من الوارث والوصي منكرا إذ لا تبطل البينة لكونها شهادة بوصية وليس واحد منهما خلفا ولا مخلص إلا اعتبار جعل الميت مدعيا تقديرا، والوجه الثاني يقتضي أن الشهادة بعتق أحد عبديه بغير وصية إن أقيمت بعد الموت تقبل لشيوع العتق بالموت وهو الذي صححه فخر الإسلام، وتبعه المصنف في (الكافي)، لجواز أن يكون الحكم معللا بعلتين فيتعدى بأحدهما وقلائل أن يقول: شيوع العتق الذي هو مبنى صحة كون العبدين مدعيين متوقفا على ثبوت قوله أحدكما ولا يثبت له إلا الشهادة وصحتها متوقفة على الدعوى الصحيحة من الخصم فصار ثبوت شيوع العتق متوقفا على ثبوت الشهادة، فلو أثبت الشهادة بصحة خصومتهما وهي متوقفة على ثبوت العتق فيها شائعا لزم الدور، وإن لم يتم وجه ثبوت هذه الشهادة على قوله لزم ترجح القول بعدم قبولها وعلى هذا يبطل الوجه الثاني من وجهي الاستحسان انتهى. قال في (البحر): وهذا من العجب العجاب لأن صحة كونهما مدعيين لا

стр. 1011

باب الحلف بالدخول ومن قال: إن دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ حر عتق ما يملك بعده به ــ يتوقف على الثبوت إذ يلزم مثله في كل دعوى بل يقال: صحة كونه مدعيا متوقفة على ثبوت قوله وثبوت قوله متوقف على ثبوت الدعوى الصحيحة وإنما صحته متوقفة على كون المدعي معلوما مع بقية الشرائط. وأقول: لزوم مثله في كل دعوى ممنوع إذ الكلام في ثبوت صحة الدعوى عليه وهو كون المدعي خصما معلوما كما اعترف به وهو موقوف على الشهادة ولا وجود لهذا المعنى في كل دعوى، نعم يمكن أن يقال: لا نسلم توقف الشيوع على ثبوت قوله أحدكما بل على صدوره منه فإذا ادعياه أو أحدهما فقد ادعى كل واحد أنه أعتق نصفه فإذا برهن على ذلك قبل برهانه والله الموفق للصواب. باب الحلف بالدخول أي: الحلف بالعتق متعلقا بالدخول وهو بفتح الحاء وكسر اللام، مصدر حلف سماعي القسم وجاء فيه سكون اللام أيضا وبكسرها مع سكون لام العهد، ولو قال: كغيره بالعتق لكان أوضح ولما كان التعليق مؤخرا في السبب أخره وذكر التعليق بالولادة في معتق البعض لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم، (ومن قال: إن دخلت الدار فكل مملوك لي) أملكه (يومئذ حر عتق ما يملك بعده) أي: بعد الحلف سواء كان في ملكه أو تجرد ملكه له (به) أي: الدخول لأن التنوين عوض عن الجملة المضاف إليها فقط إذ التقدير إن دخلت ولفظ اليوم ظرف للملوك فكان التقدير كل من يكون في ملكي يوم الدخول وهذا في الحقيقة إضافة عتق المملوك يوم الدخول إلى يوم الدخول، والمملوك لا يكون إلا بملك فصار كأنه قال: إن ملكت مملوكا وقت الدخول فهو حر ويصدق بملك قبل الدخول يقارن بقاء الدخول فكان إضافة العتق إلى الملك الموجود عند الدخول معنى والمراد باليوم هنا مطلق الوقت لأنه أضيف إلى ما لا يمتد حتى لو دخل ليلا عتق. وفي (البدائع) لو قال: كل مملوك اشتريه إذا دخلت الدار فهو حر فهذا على ما اشترى بعد الفعل الذي حلف عليه ولا يعتق ما اشترى قبل ذلك إلا أن يعينه، ولو قال: كل مملوك أملكه اليوم أو هذا / الشهر أو هذا السنة وله مملوك فاستفاد في [٢٧٠/ب] الوقت الذي عينه آخر عتق ما استفاده أيضا، ولو نوى أحد الصنفين لم يقبل قوله

стр. 1012

ولو لم يقل يومئذ لا والمملوك لا يتناول الحمل كل مملوك لي، أو أملكه فهو حر بعد غد أو بعد موتي يتناول من ملكه منذ حلف فقط، ــ قضاء ويقبل ديانة (ولو لم يقل يومئذ لا) أي: لا يعتق ما ملكه بعد اليمين بل يقتصر على المملوك وقت التكلم لأن المجاز في الوصف كاسم المفعول وهو مملوك إن معناه قائم حال التكلم ثم نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه، واللام للاختصاص جرت معنى متعلقها إليه وهو مملوك فلزم من التركيب اختصاص ياء المتكلم بالمتصف بالمملوكية للحال فلو لم يكن في ملكه شيء يوم حلف كان اليمين لغوا، لا فرق بين كون التعليق بإن أو إذا ما أو متى ولا بين كونه منجزا أو معلقا قدم الشرط وأخره، (و) لفظ (المملوك لا يتناول الحمل) لأن المطلق منه إنما ينصرف إلى المملوك بالأصالة والاستقلال، والحمل مملوك تبعا لأنه كعضو من أعضائها ولذا لم يجزئ عن الكفارة ولم تجز صدقة فطره ولا يجوز بيعه منفردا حتى لو قال: كل مملوك لي حر وله حمل أوصى له به دو أمه أو قال: (كل مملوك لي) ذكر فهو حر وله جارية حامل ولدت ذكرا لأقل من ستة أشهر، أو قال: إن اشتريت مملوكين فهما حران، أو قال للحامل: كل مملوك غيرك فهو حر لم يعتق الحمل في هذه المسائل ولا الأم. قال في (البحر): وقيدنا بالصور الأربع لأنه لو قال: كل مملوك لي حر وله جارية حامل فإن الجارية تدخل قيد حل الحمل تبعا لها، وأنت خبير بأن هذا لا يرد على إطلاق المصنف بعد أن الحمل إنما عتق تبعا لا يتناول اللفظ، قيد بالحمل، لأنه يتناول المرهون والمأذون والمديون والمؤجر من العبيد وأمهات الأولاد وأولادهم ولا يدخل المكاتب ولا العبد المشترك ولا عبد التاجر كالجنين إلا بالنبينة، وقال الثاني: يعتق بها وعند الثالث بدونها، وفي (المحيط) المشترك لا يدخل تحت قوله: إن ملكت مملوكا فهو حر إلا إذا ملك النصف الآخر بعده، ولو نوى الذكور فقط لم يصدق قضاء وإن صدق ديانة. قال في (الذخيرة): وفي مماليكي كلهم أحرار إذا نوى الرجال فقط لا يصدق ديانة، وفرق في (الفتح) بأن كلهم تأكيد للعام قبله وهو مماليكي لأنه جمع مضاف فيعم وهو يرفع احتمال المجاز غالبا والتخصيص يوجب المجاز فلا يجوز بخلاف كل مملوك لي فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقيل: التخصيص كل مملوك لي (أو) قال: (أملكه حر بعد غد) ظرف لأملكه أو قال: كل مملوك لي (أو) أملكه حر (بعد موتي تناول من ملكه منذ حلف فقط) دون من ملكه بعد اليمين لأن الوصي للحال كما مر وكذا المضارع فيعتق بعد غد من كان في ملكه وقت اليمين ويكون مدبرا في

стр. 1013

وبموته عتق من ملك بعده من ثلثه أيضا. باب العتق على جعل ــ الحال من ملكه في ذاك الوقت ولا يعتق ولا يصير مدبرا من ملكه بعد اليمين قيد بجعله ظرفا للحر لأنه لو جعل ظرفا للملك كما إذا قال: مملوك أملكه غدا فهو حر ولايته له عتق في غد ومن كان في ملكه قبل كذا في (البدائع) وقصره الثاني على الأول وهو رواية ابن سماعة عن محمد، وعلى هذا الخلاف إذا قال: كل مملوك أملكه كذا رأس الشهر وهو الليلة التي يهل فيها الهلال ومن الغد إلى الليل، ولو قال: كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر فهذا على ما ملكه في قولهم (وبموته عتق من ملك) الولي (بعده) أي: بعد اليمين (من ثلثه أيضا) عندهما فإن خرج من الثلث فلا كلام وإلا ضرت كل بقيمته فيه ولو كانت التركة بالدين مستغرقة وجبت السعاية، ولا يخفى أن من كان في ملكه يوم حلفه مدبر مطلق وما ملكه بعد مقيد، هذا هو ظاهر مذاهب الكل، وعن الثاني لا يعتق ما استفاده بعده لأن اللفظ حقيقة للحال كما سبق فلا يعتبر به ما سيملكه، ولهما ن هذا أي: مجموع التركيب إيجاب عتق وأيضا إيصاء بقوله بعد موتي، ولذا اعتبر من الثلث فمن حيث الجهة الأولى يتناول المملوك حتى صار مدبرا مطلقا، ومن حيث الجهة الثانية يتناول المستفاد لما استقر من أن الوصية يعتبر فيها كل من الجهتين، ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال الأولاد فلان ما يستفيده ومن تولد له بعدها فيصير كأنه قال عند الموت كل مملوك أملكه فهو حر. تكميل: فيه بعض مسائل / التعاليق: إن بعتك فأنت حر، فباعه لم يعتق أيضا. [٢٧١/أ] ولو علق عتق عبد مشترك بينه وبين غيره ثم اشترى باقيه ففعل ما علق عتقه عليه لم يعتق إلا نصفه ويبقى في قيمة نصفه الثاني عند الإمام، وعندهما يعتق كله فلا يسعى ولو باع النصف الأول ثم اشترى الثاني ودخل الدار لم يعتق منه شيء، إن دخلت دار فلان فأنت حر فشهد فلان وآخر أنه قد دخل عتق، ولو قال: إن كلمته فشهد هو وآخر أنه كلمه لم يعتق لأنه في هذه شاهد على فعل نفسه فلم يبق إلا واحد بخلاف الأول، ولو شهد ابنا فلان فأنه كلم أباهما فإن جحد جازت وكذا إن دعاه عند محمد، وأبطلها أبو يوسف كذا في (فتح القدير). باب العتق على جعل أخره لأنه خلاف الأصيل، والجعل بضم الجيم، ما جعل للإنسان من شيء على شيء يجعله، وكذا الجعالة بالكسر كذا في (العناية) وقد تبع الجوهري في تخصيص

стр. 1014

حرر عبده على مال فقبل عتق، ــ الكسر والمذكور في (ديوان الأدب) وغيره الفتح ففيه وجهان وفي (المغرب) الجعل جمع جعيلة أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل، والمراد هنا المال المجهول شرطا لعتقه (حرر عبده على مال) كحررتك على ألف، أو بألف أو على أن تعطيني أو تؤدي إلي ألفا ونحو ذلك، أو بعت لك نفسك أو وهبتها منك على أن تعوضني كذا، والمال يعم الحيوان ولو بغير عينه، والعروض إذا علم جنسها ويلزمه الوسط والطعام والمكيل والموزون، ويجبر المولى على قبول القيمة وإن لم يعلم كثوب وحيوان عتق بالقبول ولزمه قيمة حجة وسط، لو قال له: أنت حر على أن تحج عني فلم يحك، ولو قال: صم عني يوما أو صل عني ركعتين وأنت حر لا يعتق، والفرق أن الحج مما تجري فيه النيابة بخلاف غيره، وعلى هذا فينبغي أنه لو قال: أعتقتك على أن تكفر عن ظهاري أنه لو أعتق أو كسى عتق ولم أره ولو استحق العوض فإن كان بغير عينه فعلى العبد مثله في المثل، وقد علمت أن القيمة مخلص والوسط القيمي وإن كان معيبا رجع بقيمة العبد عندهما وقال محمد بقيمة المستحق وعلى هذا الخلاف لو أعتق الذمي عبده على خمر فأسلم قبل قبضه كما في (المحيط). ولو اختلفا في جنس المال أو مقداره فالقول للعبد مع يمينه كما لو أنكر أصله، والبينة للمولى لأن الاختلاف إنما هو في الدين الواجب عيه لما أنه عتق بالقبول، ولو كان العتق معلقا بالأداء كما سيأتي انعكس الحكم لأن الاختلاف فيما يقع به العتق، فإن أقاما البينة فالبينة بينة العبد (فقبل) العبد ذلك في مجلسه إن كان حاضرا أو في مجلس علمه إن كان غائبا شرط القبول لأنه معاوضة من جانبه، ولذا ملك الرجوع لو ابتدأ وبطل بقيامه قبل قبول المولى وبقيام المولى وإن كان تعليقا من جانب المولى ولذا لم يصح رجوعه عنه ولم يبطل بقيامه عن المجلس، ولا بد أن يقبل في الكل حتى لو قبل في النصف لم يجز عند الإمام لما فيه من الإضرار بالمولى، وقالا: يجوز ويعتق كله بالألف بناء على تجزؤ الإعتاق وعدمه ولا خلاف أن ما لا يتجزأ كالطلاق والدم يكون النصف فيه قبولا في الكل قيد بكون العبد معينا لأنه لو قال: أحدكما حر على الألف والآخر بغير شيء عتقا مجانا ويكون الكل له لأنه لو كان له النصف فقط فقال له: أنت حر على ألف عتق نصفه بنصفها، فإن أجاز الآخر كانت بينهما عند الإمام. ولو قال: أعتقت نصيبي بألف فقبل لزمه كذا في (المحيط) (عتق) لأن هذا كما قد علمت معاوضة من جانبه ومن حكم المعاوضات ثبوت الحكم بقبول

стр. 1015

ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا وعتق بالتخلية، ــ المعوض في الحال كما في البيع وهذا لأن ثبوت ملك المولى في العوض يستلزم زوال ملكه في العوض وإلا اجتمع العوضان في ملكه (ولو علق) المولى (عتقه بأدائه) المال بأن قال: إن أو متى أديت إلي ألفا فأنت حر، (صار) العبد (مأذونا) له في التجارة ضرورة الحكم الشرعي بصحة هذا التعليق واستقفائه به آثاره من العتق عند الأداء وذلك يقتضي أن يتمكن شرعا من الاكتساب بالتجارة لا التكري لأنه خسة يلحق المولى عارها، مع أنه لو اكتسب مدة وأدى عتق (وعتق بالتخلية) بين المال والمولى بحيث لو مد يده إليه أخذ لأنه نزل قابضا جبرا عليه وهذا هو معنى الإجبار / [٢٧١/ب] على القبض في سائر الحقوق ولو أدى البعض أجبر على قبوله في رواية (الزيادات) لأن الذي أتى به بعض الجملة، فإذا ثبت الإجبار في الكل ثبت في البعض لكنه لم يعتق إلا بأداء الكل وفي (مبسوط) شيخ الإسلام أنه لا يجبر قيل: الأول استحسان والثاني قياس كذا في (العناية). وفي (المحيط): لو قال لأجنبي: إذا أديت إلي ألفا فعبدي حر، فخلى بينه وبين المولى لا يعتق ما لا يقبض ويتقيد في إن أديت إلي ألفا بأدائه في المجلس قبل الإعراض، ولو قال: إذا أو متى أديت يعتق بالأداء ولو في غير المجلس، ثم المسألة مقيدة بأن يكون العرض معلوما فلو قال: على دراهم لم يجبر على القبول لأن مثل هذه الجهالة لا تكون في المعاوضة، كذا في (الشرح) وكذا لو قال على ثوب أو دابة ولو أتى به وسطا أو جيدا لأن مجهول الجنس لا يصلح عوضا وأن يكون صحيحا فلو قال: على كذا من الخمر لم يجبر أيضا وإن كان يعتق بقبوله، والقياس أن لا يجبر كما قال زفر لأن تعليق العتق يمين ولا إجبار على مباشرة شروط الإيمان. قلنا: هو تعليق لفظا معاوضة معنى إذ المقصود إنما هو حثه على دفع المال لينال الحرية والسيد المال عوضا عنه، وقد فرض صحة هذا التصرف لتحقيق العوض شرعا فلزم اعتباره معاوضة وإذا قد ثبت له جهتا التعليق والمعارضة وجب توفير مقتضى كل ما عليه، وعلى هذا تخريج المسائل المختلفة التي بعضها يقتضي اعتباره تعليقا وبعضه يقتضي اعتباره معاوضة غير أنه لما تأخر اعتبار المعاوضة إلى وقت القضاء كانت أحكام الشرط أكثر ولم يثبت من أحكام المعاوضة إلا ما هو بعد الأداء وهو ما لو وجد بعض المؤدى زيوفا كان له أن يرجع بقدره جيادا وما لو كان من ضرورياتها وهو تقديم ملك العبد لما أداه وإنزاله قابضا إذا أتاه به وفيما قبل ذلك المعتبر جهة التعليق فلذا خالف المعاوضة التي هي الكتابة في أحد عشر صورة كا في (الفتح).

стр. 1016

وإن قال: أنت حر بعد موتي بألف، فالقبول بعد موته، ــ لو مات المولى فهو رقيق يورث عنه مع اكتسابه أو العبد فما تركه لمولاه ولا يؤدى منه عنه ولو كانت أمة ولدت ثم أدت لم يعتق ولدها ولو حط المال أو أبرأه المولى عنه لم يعتق، ويقتصر على المجلس إن كان بكلمة إن وللمولى بيعه قبل الأداء وأن يأخذ ما ظفر به من كسبه قبل التعليق ولو أداه عتق ورجع السيد بمثله عليه، بخلاف المكاتب إلا إذا كاتبه على نفسه وماله. الحادية عشر لو باعه المولى ثم اشتراه أو رد عليه بخيار عيب ففي وجوب قبول ما يأتي به خلاف عند أبي يوسف نعم، وعند محمد لا بخلاف المكاتب في الكل زاد في (البحر) ثلاث صور ما لو قيد المؤدى بكونه في كيس أبيض فأداه في أسود لا يعتق بخلاف المكاتب ولو قال في هذا الشهر فأدى الألف في غيره لم يعتق، وفي الكتابة لا يبطل إلا بحكم الحاكم أو بتراضيهما، والمسألتان في (البدائع) ولو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق بخلاف الكتابة كما في (المحيط). واعلم أن ذكرهم الإبراء فيما خالف فيه المكاتب لا موقع له إذ الفرق إنما يكون بعد تحقق الإبراء في الموضعين ولا تحقق له هنا إذ لا دين عليه بخلاف المكابت، وإن الكتابة قد تثبت بصيغة الشرط إذا حف بما يقتضيها كقوله: إن أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فإنه يصير مكاتبا لا يباع كذا في (الدراية) وجعل في (المبسوط) هذا قول أبي سليمان لأن التنجيم من حكم الكتابة والعبة للمعاني، وقال أبو حفص: لا يكون مكاتبا واستشهد له بما مر لو قال: إن أديت إلي ألفا في هذا الشهر وأداه في غيره لا يعتق اتفاقا وأجيب بأنه لا تنجيم هنا والمسألة تحتمل التأويل. (ولو قال: أنت حر بعد موتي بألف، فالقبول بعد موته) لأنه أضاف الإيجاب إلى ما بعده فلا يعتبر القبول قبله بخلاف أنت مدبر على ألف حيث يكون القبول في الحال لأن في هذا إيجاب التدبير في الحال، غير أنه لا يجب المال بقيام الرق وإذا عتق بالموت لا يلزمه شيء لعدم وجوبه قبله وأورد أنه ينبغي أن تكون مسألة (الكتاب) تصرف اليمين من [٢٧٢/أ] المولى / حتى لا يتمكن من الرجوع وفي الإيمان يعتبر اللفظ ولا إضافة في الثانية لفظا لتكون يمينا فلم يعتب القبول بعده، وإذا قبل: بعد موت المولى لم يعتق في الأصح إلا بإعتاق الوصي أو الوارث أو القاضي عند امتناع الوارث والولاء للميت ولو أعتقه الوارث عن كفارة الميت لا يصح عن الكفارة بل عن الميت، وإنما توقف على إعتاق هؤلاء لما أنت الميت ليس بأهل للإعتاق، واعترض بأن الأهلية ليست بشرط

стр. 1017

ولو حرره على خدمته سنة، فقبل عتق، وخدمه، فلو مات تجب قيمته، ــ عند الإضافة والتعليق، ولذا لو جن بعد التعليق ثم وجد الشرط وقع الطلاق، والعتاق، وكذا يعتق المدبر بعد الموت، وليس التدبير إلا تعليق العتق، وأجيب بالفرق وذلك أنه في تلك المسائل الموجود إنما هو بطلان أهلية المعلق فقط، وهنا الثابت مع هذا زيادة، هي خروجه عن ملك المعلق إلى ملك الورثة، فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره. واعلم أنه روي عن الإمام أنه يعتق بمجرد القبول وأيده في (الفتح) وادعى في (البحر) أن ظاهر إطلاق المتون يفيده وفيه نظر، وفي (الخانية) إذا جاء غد فأنت حر إن شئت فالمشيئة له بعد طلوع الفجر من الغد، ولو قال: إن شئت فأنت حر غدا كانت المشيئة للحال في ظاهر الرواية وهو قولهما، وفي (البدائع) أنت حر غدا إن شئت فالمشيئة في الغد، ولو قال: أنت حر إن شئت غدا فالمشيئة للحال، لأنه في الأول علق الإعتاق المضاف إلى الغد بالمشيئة، وفي الثاني أضاف الإعتاق المعلق بالمشيئة إلى الغد والله الموفق، (ولو حرره) أي: العبد (على خدمته) أي: المولى (سنة) مثلا بأن قال: أعتقتك على أن تخدمني سنة عتق من ساعته ووجب عليه أن يخدمه، وأفاد كلامه أنه لا بد من بيان المدة فلو قال على خدمته أو على خدمة فلانة ولم يعين مدة كان عليه قيمة نفسه، قيد بكونه حرره على خدمته، لأنه لو عتق عتقه على خدمته لا يعتق حتى يخدمه إياها. ولو قال: إن خدمت ابنى وابنتي حتى يستغنيا فأنت حر فإن كانا صغيرين فحتى يدركا ولو أدرك أحدهما يخدمهما إلى أن يدرك الآخر وإن كانا مدركين يخدم البنت إلى تزوجها والابن إلى قدرته على ثمن الجارية، ولو تزوجت البنت وبقي الابن خدمها أيضا، ولو مات أحدهما بطلت الوصية في (الذخيرة): اخدمني سنة وأنت حر عتق الساعة في قول الإمام، وقال الثاني: لا يعتق إلا بالخدمة قبل أو لا انتهى. والوجه للإمام ظاهر بعد أن الواو واو الحال وسكتوا في مسألة (الكتاب) عن حكم نفقته ونفقة أولاده حيث لا مال له وهي حادثة الفتوى. قال في (البحر): وينبغي أن يقال: إنه يشتغل بالاكتساب للإنفاق فإن استغنى خدم المولى لأنه الآن في حكم المعسر فصار كما لو أعتقه على مال ولم يقدر عليه والله الموفق بمنه. (ولو مات) المولى أو العبد (تجب قيمته) فتؤخذ منه للورثة أو من تركته للمولى إن كان لم يخدم شيئا فإن خدم مدة قوبلت سقط عنه بقدرها من قيمته وهذا عندهما وقال محمد: يجب قيمة الخدمة وينبغي أن يكون مرضه الذي لا يرجى برؤه كالعمى ونحوه كالموت، قال في (الحاوي القدسي): وبقول محمد نأخذ وإنما لم

стр. 1018

ولو قال: أعتقها بألف على أن تزوجنيها، ففعل، وأبت أن تتزوجه عتقت مجانا، ولو زاد عني قسم الألف على قيمتها، ومهر مثلها، ويجب ما أصاب القيمة فقط. ــ يخلفه الوارث في استيفاء الخدمة إما لأن المنفعة لا تورث أو للتفاوت الفاحش فيها، (ولو قال) رجل لسيد أمة (أعتقها بألف على أن تزوجنيها) لم يقل على كما في عامة نسخ (الهداية) وأثبتها في بعض النسخ وهي أدل على إيجاب المال على المتكلم وإن كان كذلك مع تركها أيضا، كذا في (الفتح) وكان لها مع الترك دلالة على الإيجاب أيضا لأن العبارة أعتق أمتك على ألف درهم فاكتفى بدلالة علي للوجوب وذكرها في بعضها للتأكيد، كذا في (العناية) وبه اندفع ما في (الشرح) من أن الحق ما في بعض النسخ وعلته تدل على ذلك من أن اشتراط بدل العتق على الأجنبي لا يجوز، ولا يكون اشتراط إلا إذا قال على انتهى. وهذا التقدير لا يتأتى في عبارة المصنف إذ ليس فيها ما يدل على الوجوب، وسنح لي أنه يجوز أن تكون إن شرطية والمضارع بعدها مجزوم بها لا مصدرية وقد غفل عن هذا في (البحر) فقال: الأولى ذكرها لتفيد عدم الوجوب عند عدم ذكرها بالأولى (ففعل فأبت أن تتزوجه عتقت مجانا) أي: بغير شيء يلزمه من الألف فإن [٢٧٢/ب] تزوجته (ولو زاد عني قسمت / الألف على قيمتها، ومهر مثلها) فما أصاب قيمتها سقط عنه وما أصاب مهرها وجب، فإن استويا سقط عنه النصف ووجب النصف الآخر وإن تفاوتا كأن كان قيمتها مائتين والمهر مائة سقط عنه ستمائة وستة وستون وثلث أي: ووجب لها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث كذا في (الفتح). وبنا قررناه اندفع ما في (البحر) من أنه لو حذف قوله: وأبت، لكان أولى لأنها لا تعتق مجانا وإن تزوجته واعتذر عن قوله على أن تزوجنيها مع أنه ليس بقيد لأنها تعتق مجانا في قوله: أعتقها بألف علي ففعل فأنه إنما ذكره ليفرع عليه المسألة الثانية وأنت خبير بأن تفريع الثانية بما ذكر مع حكمها الآتي لا يتم مع حذف قوله وأبت لما ستسمعه، وإن زاد لفظ عني قسم المهر على قيمتها ومهر مثلها (ويجب ما أصاب القيمة فقط) كأن هذا اللفظ لتضمن الشراء اقتضاء، وقد قابل الألف بالرقية شراء وبالبضع نكاحا فانقسم عليها وكان عليه حصة ما سلم له فإن تزوجته فما أصاب قيمتها فهو للمولى وما أصاب مهرها فهو لها. تتمة: أعتق أمته على أن تزوجه نفسها ففعلت كان لها مهر مثلها عندهما لعدم صلاحية العتق لأن يكون مهرا، وجوزه الثاني اقتداء بفعله ﷺ ذلك في صفية. قلنا: كان ﷺ مخصوصا بالنكاح بغير مهر على ما مر، فإن أبت أن تتزوجه لزمها قيمتها في قولهم جميعا ولو أعتق أم ولده على أن تزوج نفسها منه فقبلت عتقت ولو أبت نكاحه فلا سعاية عليها، كما في (الخانية) والله الموفق للإتمام.

стр. 1019

باب التدبير هو: تعليق العتق بمطلق موته ــ شروع في العتق الواقع بعد الموت بعد الفراغ من الواقع في الحياة وقدمه على الاستيلاد لشموله الذكر أيضا، والتدبير لغة النظر في عواقب الأمور قال في (المغرب) وغيره: وتدبير المملوك الإعتاق عن دبر وهو ما بعد الموت، وشرط في المدبر نفسه الأهلية من العقل والبلوغ فلا يصح تدبير الصبي والمجنون أما لو قال لصبي أو مجنون: دبر عبدي إن شئت فدبره جاز وهذا يقتصر على المجلس كذا في (المبسوط). وفي (الخانية) يصح تدبير المحجور عليه بالسفه وبموته يسعى في كل قيمته، وإن وصية المحجور عليه بالسفه بالثلث جائز انتهى، فيطلب الفرق ولعل الفرق هو أن التدبير إتلاف الآن بخلاف الوصية فإنها بعد الموت وله الرجوع قبله فلا إتلاف فيها والملك فلا يصح تدبير المكاتب لانتفاء حقيقة الملك عنه، أما السكران والمكره فيصح تدبيرهما كإعتاقهما وصفته التجزؤ عنده لا عندهما وأحكامه ستأتي (هو تعليق العتق) والإضافة كأعتقتك بعد موتي كالتعليق (بمطلق موت المولى) لفظا أو معنى لخرج ما لو علقه بموته وموت فلان فليس بمدبر مطلقا حتى كان للورثة بيعه إذا مات المولى قبل فلان نعم لو مات فلان قبله كان مطلقا وما لو علقه بموت موصوف بصفة كما سيأتي. وما لو قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر فإنه لا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو الوصي نص عليه ابن سماعة في (نوادره) ولو قال: قبل موتي بشهر كان مدبرا مقيدا فإن مضى شهر كان مطلقا عند البعض، وقال بعضهم: هو باق على التقييم كذا في (الظهيرية). وفي (الخانية): لو مات بعد شهر قيل: يعتق من الثلث، وقيل: من جميع المال لأن على قول الإمام يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من كله وهو الصحيح وعلى قولهما يصير مدبرا بعد مضي الشهر قبل موته وفي (المجتبى) قبل مضي الشهر ليس مدبرا وإن كان يعتق بعد موته ويجوز بيعه ثم إذا مضى شهر لا يجوز بيعه لأنه صار مدبرا مطلقا وأكثر المشايخ أنه يجوز بيعه وهو الأصح انتهى، والحاصل أنه مقيد قبل مضي الشهر وبعده على الراجح، إلا أن مقتضى كونه يعتق من جميع المال على ما صححه في (الخانية) أن لا يكون مدبرا كما سيأتي.

стр. 1020

كإذا مت، فأنت حر، وأنت حر يوم أموت، أو عن دبر مني، أو مدبر أو دبرتك ــ ولو قال: أنت حر بعد موتي إن شئت ينوي فإن نوى المشيئة الساعة فشاء العبد ساعته فهو حر بعد موته من الثلث وإن نوى المشيئة بعد الموت فشاء العبد [٢٧٣/أ] عند موته فهو حر لوجود الشرط لا باعتبار التدبير. وكان / الشيخ أبو بكر الرازي يقول: الصحيح أنه لا يعتق إلا بإعتاق من الورثة أو الوصي، وبه جزم الحاكم في (مختصره)، والفرع الذي قبله يؤيده فرق بين هذا وما لو قال: أنت حر بعد موتي إن دخلت الدار بعده حيث لا يجب على الوارث إعتاقه بعد دخوله بأن الوصية بالإعتاق توكيل به بعد الموت وتعليقها بالمشيئة جائز، كأعتق عبدي إن شاء وبالدخول لا تصح كأعتق عبدي هذا إذا دخل الدار، كذا في (المحيط) ملخصا، وقولنا لفظا أو معنى يصح أن يكونا حالين من تعليق، والتعليق معنى كالوصية برقبته أو بنفسه أو بثلث ماله لا منه وأن يكونا حالين من مطلق، والمطلق معنى كإن مت إلى مائة سنة فأنت حر فإنه مطلق في المختار (كإذا) أو متى أو إن (مت) أو توفيت أو هلكت أو حدث في حادث (فأنت حر) أو عتيق أو معتق أو محرر (أو أنت حر يوم أموت)، أراد به مطلق الوقت لأنه قرن بفعل لا يمتد فإن نوى النهار صحت نيته ولم يكن مدبرا، كذا في (المبسوط) ومنه ما في (المحيط) أنت حر في موتي أو مع موتي وعنه أيضا لو قال لرجلين: دبرا عبدي فدبره أحدهما جاز، ولو قال: آمر عبدي في التدبير إليكما فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد موتي - إن شاء الله - كان مدبرا كما في (الحاوي القدسي). ولو زاد إن شاء الله صح الإيصاء بخلاف ما لو قال: أنت حر بعد موتي إن شاء الله حيث لا يصح، والفرق أن الاستثناء في الأول من الأمر وفي الثاني من الإيجاب كذا في (الولوالجية)، (أو) أنت حر (عن دبر مني) يقال: دبر الرجل إذا ولى فكأنه دبر من الحياة (أو بدرتك) ولو زاد بعد موتي كان مدبرا الساعة ويلغوا قوله بعد موتي لعدم مكانه في (الظهيرية) أنت حر الساعة بعد موتي كان مدبرا، ونبه (بالكافي) على عدم حصر الألفاظ فيما ذكر كما أفاد إثباته عن دبر كان صريحا. وعن الثاني فيمن أوصى لعبده بسهم من ماله أنه يعتق بعد موته ولو بجزء لأن الجزء عبارة عن الشيء المبهم والتعيين فيه إلى الورثة بخلاف السهم فإنه السدس فكان سدس رقبته داخلا في الوصية. فرع: تدبير الحمل وحده صحيح كعتقه فإن ولدته لأقل من ستة أشهر كان مدبرا وإلا فلا، ولو كانت بين اثنين دبر أحدهما وولدته لأقل من ستة أشهر خير الثاني بين التضمين والتدبير والاستسعاء بعد أن يقدر ولو دبره أحدهما، وقال الثاني للأم: أنت حرة بعد موتي فإن ولدته لأقل من ستة أشهر بعد كلام الأول كان الولد مدبرا
следующие страницы →