Полный текст (654 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الشافعي، فإنه استحب أن يجلس كجلوسه في التشهد، [ثم ينهض للقيام].
٦٨١ - وأجمعوا أن المصلي يرفع من السجود بتكبير ثم لا يكبر تكبيرة أخرى للقيام، فلو كانت الجلسة مسنونة لكان الانتقال منها إلى القيام كسائر أحوال الانتقال.
ذكر الجلوس في التشهد
٦٨٢ - واتفقوا على أن في كل صلاة جلستين: واحدة بعد الركعتين الأوليين، والأخرى في آخر الصلاة، إلا في الفجر، فإنه لا يجلس فيها إلا مرة عند انقضائها.
٦٨٣ - ووصف ابن عمر أن يضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا السبابة منها، فإنه يشير بها، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفروجة الأصابع، كل ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجمع عليها لا خلاف عليه من العلماء فيها إلا أنهم اختلفوا في تحريك السبابة.
٦٨٤ - ولا يجوز التربع في الصلاة بإجماع.
٦٨٥ - ونهى النبي ﷺ أن (يعقي) الرجل في صلاته كما يقعي الكلب، وإقعاؤه: قعوده. والكلب إنما يقعد على أليتيه ورجلاً من كل ناحية، وهذا هو الإقعاء المنهي عنه المجمع عليه.
стр. 107
٦٨٦ - وأجمعوا أن من ترك الجلسة الأولى عامدًا أن صلاته فاسدة وأن عليه إعادتها.
٦٨٧ - وأجمعوا أن الجلسة الأخيرة فريضة، إلا ابن علية.
ذكر التشهد
٦٨٨ - وإخفاء التشهد سنة عند الجميع، وإعلانه بدعة وجهل.
٦٨٩ - وتشهد ابن مسعود ثابت من جهة النقل مرفوع إلى النبي ﷺ وهو: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، وبه قال جماعة أهل الحديث.
٦٩٠ - ولا أعلم أحدًا أوجب الصلاة على النبي ﷺ وجوب فرض في التشهد الآخر، إلا الشافعي ومن سلك سبيله.
٦٩١ - وأجمعوا أن المصلي إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ ناسيًا في التشهد الآخر أنه في النسيان معذور، وفي العمد مذموم، والصلاة مجزئة عنه فيهما جميعًا، إلا الشافعي، فإنه قال: إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ قبل التشهد الآخر لم يجزئه.
ذكر التسليم
٦٩٢ - وأجمع أهل العلم أن الصلاة لا تتم إلا بالسلام منها، إلا أبا
стр. 108
حنيفة، فقال: من قعد في الجلسة الآخرة قدر التشهد، ثم أحدث فصلاته تامة، فذهب إلى أن التحليل يقع بما يضاد الصلاة من فعل أو قول كالسلام.
٦٩٣ - والسلام لا يكون بالنص والإجماع إلا في آخر التشهد.
٦٩٤ - ولم يرو عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة، ولا إنكار التسليمتين، وإن اختلف أخبارهم في ذلك، فالأعم بالمدينة التسليمة الواحدة، والأعم بالعراق التسليميتين؛ السلام عليكم ورحمة الله عن اليمين، ومثلها عن اليسار.
٦٩٥ - وكان ابن مسعود ﵁ يسلم من الصلاة تسليمتين وعليه الخلفاء وأكابر المهاجرين، وهو فعل جمهور التابعين ومن أدركوه من الصحابة، وبه يقول جماعة الفقهاء، وجمهور أصحاب الحديث.
٦٩٦ - وهم مجمعون أن (الفذ) يقول: السلام عليكم، وليس بحضرته إنسان يسلم عليه.
٦٩٧ - وعن علي ﵁ أنه قال: «إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم وقد تمت صلاته»، ولا نعلم له ﵁ من الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك خلافًا.
стр. 109
ذكر إتمام أركان الصلاة والذكر فيها
٦٩٨ - وحديث ابن عمر أنه لم يكن يلتفت في الصلاة هي السنة المجتمع عليها.
٦٩٩ - ولا ينظر الله لمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده، ولا خلاف فيه للعلماء، وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال.
٧٠٠ - ومن لم يتم سجوده فلا صلاة له عند حذيفة، ولا أعلم له مخالفًا من الصحابة رضوان الله عليهم.
٧٠٢ - وقد صح بلا خلاف [وبالنص] أن الصلاة لا تجزئ إلا متصلة، ولا يجوز أن يفرق بين أجزائها بما ليس بصلاة.
٧٠٣ - واتفقوا على أن ذكر الله في الصلاة فرض.
ذكر ما لا ينقض الصلاة من قول وعمل وما لا تفسد به
٧٠٤ - والسلام في الصلاة ساهيًا لا يخرج المرء من صلاته، ولا ينتقض عند الجميع.
٧٠٥ - والسنة لمن نابه شيء في صلاته أن يسبح ولا يصفق، ولا
стр. 110
خلاف في هذا للرجال، وأما النساء ففيه تنازع.
٧٠٦ - وأجمع العلماء أن من سلم عليه وهو يصلي فرد السلام إشارة لا شيء عليه.
٧٠٧ - وأجمع العلماء أنه لا يجوز العمل في الصلاة إلا القليل الذي لا يخرج المرء عن عمل صلاته إلى غيره، ولا يشتغل به عنها نحو حك الجسد حكا غير طويل، وأخذ البرغوث، وقتل العقرب بما خف من التحري.
٧٠٨ - وأجمعوا أن من صلى بحضرة الطعام وأكمل صلاته، ولم يترك من فرائضها شيئًا أن ذلك يجزئه.
٧٠٩ - وجمهور العلماء على أن لا يقطع الصلاة شيء.
٧١٠ - واتفق الجميع أنه لو نوى بالسجدة الأولى ثانية وبالثانية أولى، وبالركعة الأولى ثانية، وبالثانية أولى ساهيًا، أن صلاته لا تفسد [بذلك]، وأنها مجزئة.
٧١١ - واتفقوا أن الفكرة في أمور الدنيا لا تفسد الصلاة.
٧١٢ - وجل أهل العلم لا يرون التبسم يقطع الصلاة، وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسم إلا ضحكًا.
٧١٣ - وكان ابن عمر يخرج يديه في اليوم الشديد البرد من تحت (برنس) له، وذلك مأمور به عند الجميع.
стр. 111
٧١٤ - وأمر المصلي أن يبصق في ثوبه أو تحت قدميه لا قبالة وجهه، والعلماء مجمعون عليه.
٧١٥ - وأجمعوا على كشف الوجه في الصلاة.
ذكر ما يجتنبه المصلي في صلاته
٧١٦ - وأجمع أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة، واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامدًا لإصلاح صلاته، واختلفوا في المصلى يتكلم في صلاته ساهيًا ويسلم ساهيًا قبل أن تكمل صلاته.
٧١٧ - وأجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب.
٧١٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاته الفرض عامدًا أن عليه الإعادة.
٧١٩ - وأجمعوا أن الضحك في الصلاة يفسد الصلاة.
٧٢٠ - والاعتماد على اليد في الصلاة خلاف صلاته ﷺ بلا خلاف من أحد.
٧٢١ - ومن خرج من صلاته وهو يظن أنه أتمها فكل عمل عمله من بيع أو ابتياع أو هبة أو طلاق أو نكاح أو نحو ذلك فهو باطل مردود.
٧٢٢ - ولا خلاف في أن هذه الأفعال كلها محرمة في الصلاة، فكل ما وقع منها في هذه الحال فهو غير الفعل الجائز اللازم المأمور به أو المباح بلا شك.
стр. 112
٧٢٣ - وأجمع العلماء أن لا يصلي أحد وهو (حاقن) إذا كان حقنه ذلك يشغله عن إتمام فروض صلاته، واختلفوا إن صلى وهو حاقن فأكمل صلاته.
٧٢٤ - وأجمع العلماء على أن السلام في الصلاة قبل إتمامها يفسدها إذا كان عمدًا.
٧٢٥ - والنهي عن اللعب بالحصى والعبث بها في الصلاة أمر مجمع عليه، وكذلك العبث بغيرها.
٧٢٦ - وأجمعوا أن من أراد في صلاته عامدًا شيئًا - وإن قل - من غير الذكر المباح فسدت صلاته.
٧٢٧ - واتفقوا أن الأكل والقهقهة والعمل الطويل [بما] لم يؤمر به فيها ينقضها إذا كان يتعمد ذلك كله، و [هو] ذاكر بأنه في صلاته.
٧٢٨ - واتفقوا على أن الكلام عمدًا في الصلاة مع غير الإمام في إصلاح الصلاة أو في رد [الإمام] أو ما نابه فإنه ينقض الصلاة إلا أننا روينا عن الشعبي أن من أحدث في الصلاة بنى وإن تكلم.
٧٢٩ - واتفق أهل العلم جميعًا على أن تعمد الكلام قد كان جائزًا، واتفقوا أن ذلك منسوخ.
стр. 113
ذكر السترة للمصلي والمرور بين يديه
٧٣٠ - و «كان ابن عمر يستتر براحلته إذا صلى»، ولا خلاف في هذا.
٧٣١ - واتفقوا [على] أن من قرب من سترته ما بين ممر الشاة إلى ثلاثة أذرع فقد أدى ما عليه.
٧٣٢ - واتفقوا أن ما عداه المرأة والكلب والحمار والهر والمشرك لا يقطع الصلاة.
٧٣٣ - واتفقوا أن ما مر من ذلك وراء سترة المصلي، وهو ارتفاع آخرة الرحل وفي جلة الرمح أنه لا يقطع الصلاة.
٧٣٤ - واتفقوا على كراهة المرور بين (يدي) المصلي وسترته، [وأن فاعل ذلك آثم].
٧٣٥ - وحديث المقداد: «ما رأيت رسول الله ﷺ صلى إلى عود ولا إلى عمود ولا شجرة إلا جعله عن حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا (يصمد) لذلك صمدًا»، وكلهم يستحبون هذا من غير حد.
٧٣٦ - وأجمعوا أنه لا يقاتل المار بين يدي المصلي بسيف ولا مخالطة ولا يبلغ به مبلغًا يفسد به على نفسه صلاته.
стр. 114
٧٣٧ - وأجمعوا أنه إذا مر بين يديه ولم يدركه من مقامه الذي يقوم فيه في صلاته، أنه لا يمشي إليه ليرده شيئًا، لا يجوز للمصلي مثله.
٧٣٨ - ولا يضر المرور بين يدي المأموم كما لا يضر المرور من وراء السترة إلى القبلة عند الجميع.
٧٣٩ - والإجماع المتيقن الذي لا شك فيه أن سترة المصلي لا يكلف أحد من المأمومين اتخاذ سترة أخرى؛ بل تكفي الجميع سترة الإمام.
أبواب الإجماع في الإمامة وأحكامها
ذكر أحق الناس بالإمامة ومن لا إمامة له
٧٤٠ - واتفقوا أن أقرأ القوم إذا (حسن الدين والمعتقد)، سالم الأعضاء كلها، صحيح الجسم، فصيح اللسان، صحيح النسب، حرًا، لا يأخذ على الصلاة أجرًا، فقيهًا، ولم يكن أعرابيًا يؤم مهاجرين، ولا (أعجميًا) يؤم عربًا، ولا متيممًا يؤم متوضئين أن الصلاة وراءه جائزة.
٧٤١ - وأجمعوا على أن إمامة الأعمى جائزة كاملة للصحيح، ومنع من ذلك [أنس بن مالك] وابن عباس.
٧٤٢ - ولا خلاف بين العلماء أن إمامة إمامين في صلاة واحدة من غير عذر
стр. 115
يوجب الاستخلاف لا يجوز.
٧٤٣ - وإمامة من لم يبلغ من غير الرجال غير جائزة بإجماع.
٧٤٤ - واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، وإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع.
٧٤٥ - وإذا صلى الجنب بقوم فصلاته باطلة، سواء كان عالمًا بالجنابة حين دخوله في الصلاة أو ناسيًا لا خلاف في ذلك.
٧٤٦ - وأما المأموم فإن كان عالمًا بجنابة إمامه وقت دخوله ذلك فلا خلاف أيضًا أن صلاته باطلة، واختلفوا إن لم يكن عالمًا والإمام غير عالم أيضًا فالبعض يبطلها والبعض يصححها.
ذكر صلاة الجماعة
٧٤٧ - وصلاة الجماعة عند سائر الفقهاء سنة مؤكدة في غير الجمعة، إلا داود فقال: هي فرض في الجمعة وغيرها من الصلوات.
٧٤٨ - وشهود الجماعة من السنن التي توجب عقوبة من أدمن التخلف عنها من غير عذر، وهو قول الجمهور، وقد أوجبها جماعة من أهل العلم فرضًا على الكفاية.
٧٤٩ - وقوله ﵇: «تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، وقوله: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمسة وعشرين
стр. 116
جزءًا»، في الحديثين من الفقه فضل صلاة الجماعة والترغيب في حضورها، وفيها دليل على جواز صلاة (الفذ)، وأن شهود الجماعة ليس بفرض، وعلى هذا جمهور الفقهاء.
٧٥٠ - وأجمعوا أن الأفضل لكثير الجماعة على قليلها.
٧٥١ - ومن صلى في جماعة، اثنين فما فوقها لا يعيد في جماعة أخرى أكثر منها وعليه الجمهور.
٧٥٢ - ولم يختلف العلماء أن ليس على المرأة شهود جماعة كما هي على الرجل، كما أن لوليها أن يمنعها اختيارًا لا فرضًا، وما علمت في أن ليس على الرجل الإذن لامرأته إلى جمعة ولا إلى جماعة.
ذكر عمارة المسجد والبكور والسعي والتحية وفضل الصلاة في المسجد الحرام
٧٥٣ - قال الله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية، وأجمعوا أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد.
٧٥٤ - وقوله ﵇: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» هو عند الجميع على الندب.
٧٥٥ - وأجمعوا أن من بكر وانتظر الصلاة ولم يصل في الصف الأول،
стр. 117
أفضل ممن تأخر وصلى في الصف الأول، وإذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي، فصل ما أدركت واقض ما سبقك، وعلى هذا جمهور العلماء، إلا مالكًا، فقال: لا أرى به بأسًا ما لم يسع ولم يخش فوات الركعة.
٧٥٦ - وقوله ﵇: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين»، على هذا جماعة الفقهاء، وأنه مستحب غير واجب، والذي عليه السلف ما عليه الفقهاء.
٧٥٧ - ولا خلاف بين العلماء في استحباب ركعتي المسجد لمن دخله في وقت يجوز فيه التطوع بالصلاة.
٧٥٨ - وأجمعوا أن من صلى [ركعتي] الفجر في منزله ثم دخل مسجدًا ليصلي مع أهله أنه لا يركع قبل أن يجلس، إلا مالك بن أنس؛ فإنه أباح له ذلك.
٧٥٩ - وقال عامة أهل الأثر: الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول بمائة صلاة، ومن الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجد الرسول أفضل من سائر المساجد بألف صلاة، وإيضاح هذا بالآثار والاستنباط، وإنما تعرف الفضائل بالتوقيف.
стр. 118
٧٦٠ - وقال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام»، أجمعوا على صحته، واختلفوا في تأويله.
ذكر الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون وسنة المرأة في ذلك
٧٦١ - وعن نافع قال: «قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات، وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه، هذا من فعل ابن عمر بسنة وإجماع، فالسنة ما في حديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ وصلى وفعل ابن عباس مثله، وقام عن يساره، فجعله النبي ﷺ عن يمينه.
٧٦٢ - ولا خلاف أن هذه سنة من صلى مع إمام وحده.
٧٦٣ - وكذلك أجمعوا إن كانوا ثلاثة سوى الإمام أن يقوموا خلفه.
٧٦٤ - والجماعة إذا كانوا ثلاثة أنفس قام إمامهم وسطًا لحديث ابن مسعود، وقد أوقفه بعضهم. قال أهل الحجاز وجمهور العلماء: يقومان خلفه كما لو كانوا ثلاثة سوى الإمام، وهذا لا خلاف فيه.
стр. 119
٧٦٥ - وقالوا: سنة المرأة أن تقوم خلف [الرجال] لا معهم، ولا خلاف أن هذا سنة.
٧٦٦ - وأجمعوا أن المرأة تصلي خلف الصف وحدها، وخلف المنفرد وحدها، وتلك سنتها.
٧٦٧ - وأجمعوا أنه من صلى بامرأة قامت خلفه لا عن يمينه.
ذكر فضل القيام في المكتوبة ومن صلى قاعدًا
٧٦٨ - وأجمعوا على أن القيام في المكتوبة فرض.
٧٦٩ - وجمهور العلماء يقولون: لا يجوز لأحد أن يصلي قاعدًا وهو قادر على القيام وحده، ولا خلف إمام.
٧٧٠ - وسئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت»؛ يعني: طول القيام، ولا خلاف في ذلك.
٧٧١ - وأجمع العلماء على أنه يجب على المأموم أن يأتم بإمامه ولا يخالفه لغير عذر.
٧٧٢ - وقوله ﵇: «فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا»؛ معناه: في الفريضة، ولا خلاف فيه.
٧٧٣ - والإمام إذا لم يمكنه القيام قام من خلفه وصلى بهم قاعدًا، وعليه
стр. 120
جميع فقهاء الأمصار، إلا الأوزاعي، فإنه قال: يصلون جلوسًا كجلوسه، وإن كانوا قادرين على القيام.
٧٧٤ - وأجمعوا على جواز صلاة الجالس خلف الإمام القائم في النافلة؛ ألا أن من فعله قادرًا فله نصف أجر القائم.
٧٧٥ - وإمامة المريض بالمرضى جلوسًا كلهم هو قول الجمهور، وكره البعض ذلك.
٧٧٦ - والجمهور على أن من بدأ نافلة قاعدًا أن له أن يقوم في بعضها، واختلفوا إن بدأ بها واقفًا هل له أن يقعد؟
ذكر صف القدمين وتسوية الصفوف
٧٧٧ - ولا خلاف من الصحابة وجمهور التابعين في أن صف القدمين ووضع اليمنى على اليسرى من السنة.
٧٧٨ - وأما تسوية الصفوف في الصلاة، فالآثار فيها صحاح متواترة عن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ﵃، ولا خلاف فيه بين العلماء.
стр. 121
٧٧٩ - وحديث مالك بن أبي عامر عن عثمان بن عفان في تسوية الصفوف، أمر مجمع عليه.
٧٨٠ - وعن أنس قال: «كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه»، وهذا إجماع.
٧٨١ - «وكان عمر بن الخطاب يبعث رجالاً يسوون الصفوف، فإذا جاءوه كبر»، وكان عثمان بن عفان يقول: «عدلوا الصفوف وصفوا الأقدام وحاذوا المناكب. وكان لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبروه أنها قد استوت فيكبر»، فهذا فعل خليفتين بحضرة الصحابة، لا يخالفهما في ذلك أحد منهم، وهو أمر مجمع عليه.
ذكر ما يفعله الإمام والمأموم والحكم في اتباع الإمام
٧٨٢ - وقوله ﵇: «من أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، ومن صلى لنفسه فليطول ما شاء»، خفف رسول الله ﷺ ، وبه قال الجميع.
٧٨٣ - وأجمعوا أن الإمام إذا سمع (خفق) نعال القوم وهو
стр. 122
راكع لا ينتظرهم بالرفع، غلا الشافعي فإنه أمره بذلك في أحد قوليه.
٧٨٤ - ولا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وعليه جل الأمة في أمصار المسلمين.
٧٨٥ - ومن السنة التي لا اختلاف فيها أن الإمام يبدأ بتكبير ثم يكبر من وراءه.
٧٨٦ - واتفقوا أن من فعل ما يفعل الإمام من ركوع وسجود وقيام (وقعود) بعد أن يفعله الإمام لا معه [ولا قبله] فقد أصاب.
٧٨٧ - واتفقوا أن من جاء والإمام قد مضى من صلاته شيء قل أو كثر، ولم يبق إلا السلام أنه مأمور بالدخول معه وموافقته على تلك الحال التي يجده عليها ما لم (يرج ابتداء جماعة) أخرى في مسجد آخر.
٧٨٨ - واتفقوا أن من أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع واعتدل قائمًا، ورفع كل من وراءه رءوسهم واعتدلوا قيامًا، فقد فاتته الركعة، وأنه لا يعتد بتلك السجدتين.
٧٨٩ - وإذا أقيمت الصلاة مثل صلاة الصبح وهو في المسجد ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فإنه يدخل مع الإمام ويترك ركعتي الفجر، وهذا اتفاق.
стр. 123
٧٩٠ - ومن كان حاضرًا لإقامة الصلاة وترك الدخول مع الإمام واشتغل بقراءة قرآن أو بذكر الله ، أو بابتداء تطوع فلا يختلف اثنان في أنه عاص لله متلاعب بالصلاة.
٧٩١ - ولا يختلفون أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة.
٧٩٢ - وجمهور [الأمة] على أن الإمام إذا لم يقرأ، وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم.
٧٩٣ - وأجمع العلماء على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة ولا إعادة عليه.
٧٩٤ - وأجمعوا أن إدراك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام.
٧٩٥ - وأجمعوا أن من أدرك الإمام وقد سلم من الصلاة فليس بمدرك لها، ومدرك لا تجزئه إلا بإتمامها بإجماع.
٧٩٦ - وجمهور العلماء على أن من أدرك الإمام راكعًا فكبر وركع وأمكن كفيه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة.
٧٩٧ - وكل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم تصل إلا إن كانت وراء إمام، وبه قال جمهور أهل العلم.
٧٩٨ - ومن علم أن إمامه قد زاد ركعة أو سجدة فلا يجوز له أن يتبعه عليها، بل يبقى على الحال الجائزة له ويسبح بالإمام، وهذا ما لا خلاف فيه.
стр. 124
٧٩٩ - وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة جائزة بإجماع.
ذكر التأمين
٨٠٠ - «وكان رسول الله ﷺ إذا أتى ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضآلين﴾ قال: «أمين»، حتى يسمع من يليه من الصف»، وفي بعض الروايات «قال: آمين - ورفع بها صوته».
٨٠١ - وجاء أن بلالاً قال: «يا رسول الله، لا تسبقني بآمين»، وعليه فقهاء الأمصار وجمهور العلماء.
٨٠٢ - ولا خلاف أنه لا تأمين في الصلاة في غير هذا الموضع.
٨٠٣ - وجمهور أهل العلم يقولون: يقول الإمام: آمين، كما يقولها المنفرد والمأموم.
٨٠٤ - ولا أعلم أحدًا قال إن صلاة من ترك «آمين» فاسدة.
стр. 125
أبواب الإجماع في السهو
ذكر وجوب السجود له وما على الإمام والمأموم فيه
٨٠٥ - واتفق على إيجاب السجود للسهو من ثبت الأخبار من علماء الأمة.
٨٠٦ - ومن سها إمامه وجب عليه إذا سجد إمامه أن يتبعه إذا كان شهد أول صلاته؛ لاتفاق العلماء على ذلك.
٨٠٧ - وإذا سها الإمام ولم يسه من خلفه فلم يسجد الإمام لم يجب على من خلفه أن يسجد؛ لأن السجود لا يجب إلا على من سها أو سها إمامه فسجد، فيجب على المأموم أن يسجد مع إمامه لاتفاق العلماء على ذلك.
٨٠٨ - ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يسجد من أجل سهو المأموم.
٨٠٩ - ومن سها خلف إمامه فلا سجود عليه باتفاق الأمة.
٨١٠ - إلا مكحولا، فإنه قام عند قعود الإمام فسجد سجدتي السهو.
٨١١ - إلا الليث بن سعد.
٨١٢ - إلا حماد بن أبي سليمان.
стр. 126
٨١٣ - واتفقوا أن من أدرك السهو مع إمامه أنه يسجد للسهو وإن لم يسه، ثم اختلفوا في كل من زاد أو نقص، وفيمن أدرك وترًا من صلاة إمامه وإن لم يسه أيسجد للسهو أم لا؟
٨١٤ - ولا خلاف فيمن أسقط سجدة أو ركعة أو أحدث أن الإمام لا يحمل سهوًا كان كل ذلك سهوًا أو عمدًا.
٨١٥ - وأجمعوا على أن تأخير السجود للسهو إلى آخر الصلاة.
ذكر السجود للسهو في الزيادة والنقصان
٨١٦ - ومن صلى أربعًا ثم قام ساهيًا عاد إلى الجلوس في أي وقت ذكر سهوه، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو؛ لاتفاق العلماء على ذلك.
٨١٧ - ومن قام من اثنتين ساهيًا ولم يجلس حتى استوى قائمًا، وجب عليه أن يسجد سجدتين بإيجاب السنة واتفاق الأمة.
٨١٨ - وأجمعوا أنه من سها في صلاته فسلم من اثنتين والصلاة ثلاث ركعات أو أربع، فإنه يخر بعد فراغه من الصلاة ساجدًا للسهو، ويجزئه من ذلك سجدتان، إلا الشافعي، فإنه قال: لا سجود عليه في شيء من الذكر، وإنما يجب السجود في السهو في الفعل خاصة.
٨١٩ - واتفقوا أن من أسقط الجلسة الوسطى من صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو (العشاء) ساهيًا، أن عليه سجدتي السهو.
стр. 127
٨٢٠ - وعن أنس «أنه نسي ركعة من الفريضة حتى دخل في التطوع، ثم ذكر، فصلى بقية صلاة الفريضة ثم سجد سجدتين وهو جالس»، وما نعلم له في هذا مخالفًا من الصحابة.
ذكر من سها مرارًا ومن سها في سجدتي السهو
٨٢١ - ومن سها في صلاته مرارًا لم يجب عليه في ذلك إلا سجدتان، والعلماء متفقون على ذلك.
٨٢٢ - ومن سها في سجدتي السهو ليس عليه سهو، وهو قول عوام الفقهاء، وعليه أصحاب الرأي، قال إسحاق: وهو إجماع من التابعين. وقال قتادة: يعيد سجدتي السهو.
ذكر مفردات السهو
٨٢٣ - وأجمع الجميع أن المصلي إن نسى الركوع من الصلاة وسجد، ثم ذكر وهو ساجد أن عليه أن يقوم حتى يركع.
٨٢٤ - ومن سجد قبل أن يرفع رأسه من الركوع أنه يلغي تلك الركعة ولا يعتد بها، وهو قول جمهور أهل العلم.
٨٢٥ - ومن رجع إلى الجلوس بعد قيامه لم تفسد صلاته عند الجمهور. وسلامه ساهيًا لا يخرجه من صلاته عند الجمهور.
٨٢٦ - واتفق الجميع أنه إن نوى بالركعة الأولى ثانية وبالثنية أولى ساهيًا، وبالسجدة الأولى ثانية، وبالثانية أولى ساهيًا؛ أن صلاته لا تفسد
стр. 128
بذلك، وأنها مجزئة.
٨٢٧ - واتفق الجميع أن المصلى وفي ثوبه نجاسة وهو غير عالم بها غير عاص.
٨٢٨ - «وصلى رسول الله ﷺ وانصرف وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: بقيت من الصلاة ركعة، فرجع إلى المسجد فأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة».
وأجمع أهل العلم أن فاعلاً لو فعل ما في هذا الحديث من الأذان والإقامة بأمر رسول الله ﷺ لكان ذلك قطعًا للصلاة.
٨٢٩ - وأجمع العلماء على أن من شك في الصبح هل صلى واحدة أو اثنتين أن حكمه حكم من شك في ذلك من الظهر وشبهها؛ كل على أصله، [من] قال منهم بالتحري، ومن قال بالبناء على اليقين.
٨٣٠ - والرجوع من شك إلى يقين مجتمع عليه.
ذكر البناء
٨٣١ - والعلماء مجمعون على أن الإمام وغيره من المصلين لا يبني أحد منهم على شيء عمله في صلاته وهو على غير طهارة.
٨٣٢ - وعلى بناء (الراعف) على ما قد صلى ما لم يتكلم جماعة التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم منهم في ذلك خلافًا، إلا الحسن البصري، فإنه قال: لا يبني من استدبر القبلة لرعاف ولا لغيره.
стр. 129
أبواب الإجماع في الجمعة وشرائعها
ذكر فضلها ووجوبها وشروطها
٨٣٣ - وخير أيام (الجمعة) يوم الجمعة، وهذا لا يعلم إلا بالتوقيف، وقد صح فضلها بالآثار المجتمع على صحتها وكذلك فضل الساعة التي فيها.
٨٣٤ - وأجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة.
٨٣٥ - ومن شروطها: الجماعة، والخطبة عند الجمهور.
٨٣٦ - ولم يختلفوا أن السلطان يقيمها، وأن ذلك سنة.
٨٣٧ - وفي إجماعهم أن من شرط الجمعة الإمام، إلا ما يفجؤهم موت الإمام فيه.
٨٣٨ - والقرى التي تجمع فيها الجمعة وليس لهم والٍ؛ عليهم أن يقيموا رجلاً يخطب بهم ويصلي، وعلى هذا جماعة العلماء في جميع الأمصار.
٨٣٩ - والإجماع منعقد أن الإمام لو لم يخطب يوم الجمعة بالناس لم يصلوا إلا أربعًا.
ذكر من تجب عليه وحكم من تركها
٨٤٠ - وأجمعوا أن الجمعة واجبة على الأحرار والبالغين المقيمين الذين لا
стр. 130
عذر لهم إلا المسافر، فإن أكثر أهل العلم لا يوجبون عليهم حضورها.
٨٤١ - وأجمعوا أن من تركها ثلاث مرات من غير عذر فاسق عاص بذلك.
٨٤٢ - وأجمعوا أن من تركها وهو قادر عليها ممن تجب عليه أنه غير كافر بفعله ذلك.
٨٤٣ - ومن ترك صلاة من طريق الاستحلال كان بتركها كافرًا، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك.
ذكر من سقط عنه فرضها
٨٤٤ - وذكر أن رسول الله ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم ...» الحديث، فالجمعة غير واجبة على (الصبي) بدلالة الكتاب والسنة والاتفاق.
٨٤٥ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء.
٨٤٦ - وأجمعوا على أنه إن حضرن الإمام يصلين معه أن ذلك يجزئ عنهن.
стр. 131
٨٤٧ - وأجمعت الأمة أن الجمعة على النساء غير مفروضة.
٨٤٨ - وأجمعوا أن فرض المرأة في الجمعة أربعة.
٨٤٩ - ولا جمعية على مسافر، وهذا إجماع لا خلاف فيه.
ذكر الغسل يوم الجمعة والزينة لها
٨٥٠ - وأجمعوا على أن من السنة غسل يوم الجمعة.
٨٥١١ - وغسل يوم الجمعة سنة، وبه قال سائر الفقهاء.
٨٥٢ - وأجمعوا أن من اغتسل ينوي الجنابة والجمعة جميعًا في وقت الرواح، أن ذلك يجزئ منهما معًا، وأن اشتراك النية في ذلك لا يقدح في غسل الجنابة، إلا من شذ من أهل الظاهر، فإنه أبطل الغسل لاشتراك نية الفرض والنفل.
٨٥٤ - «وكان ابن عمر لا يروح إلى الجمعة إلا إذا ادهن وتطيب إلا أن يكون محرمًا» وهي سنة عند الجميع.
٨٥٥ - ولا خلاف بينهم في قص الأظفار، وفي نتف الإبط أو حلقه لمن صعب عليه نتفه.
стр. 132
٨٥٦ - واتفقوا أن السواك [لغير الصائم] مندوب إليه حسن.
٨٥٧ - وأجمعوا أنه قبل الصلاة أفضل من بعد الصلاة.
٨٥٨ - وأجمعوا أن صلاة من صلى الجمعة بوضوء دون غسل تجئزه.
٨٥٩ - وأجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة أن ليس بمغتسل للجمعة ولا للسنة.
٨٦٠ - وفي وصية النبي ﵇ لأبي هريرة: «أوصيك بالغسل يوم الجمعة والبكور إليها، ولا تله ولا تلغ»، وكل ذلك غير فرض عند الجميع إلا غسل الجمعة عند أهل الظاهر.
ذكر النداء يوم الجمعة والسعي إلى ذكر الله
٨٦١ - وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾، أجمعوا أن الذكر هاهنا الصلاة والخطبة.
٨٦٢ - وكان يؤذن بين يدي النبي ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، وبين يدي أبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء على (الزوراء)، وهو نص في الأذان بين يدي الإمام، وعليه العمل عند جميع العلماء في أمصار الإسلام بالحجاز والعراق وغيرهما من الآفاق.
стр. 133
ذكر وقت الجمعة ومن فاته والسفر فيه
٨٦٣ - ولا تنازع بين أهل العلم في أن وقت الظهر يجوز فيه إتيان الجمعة فوقت الجمعة هو وقت الظهر بغير تنازع.
٨٦٤ - وأجمعوا أن من صلاها في وقت الظهر فقد صلاها في وقتها.
٨٦٥ - ولا تجوز الصلاة يوم الجمعة إلا بعد الزوال، ولا يخطب لها إلا بعد الزوال، وعليه جمهور الفقهاء.
٨٦٦ - وإذا فات القوم إتيان الجمعة حتى خرج وقتها لم يجز إتيانها وصلوا الظهر أربعًا بعد خروج الوقت، ولا أعلم في ذلك خلافًا.
٨٦٧ - واتفقوا أن السفر حرام لمن تلزمه الجمعة إذا نودي بها.
ذكر الخطبة والصلاة والقراءة وصفتها
٨٦٨ - ولا خلاف في أنه ﷺ خطب وصلاها ركعتين.
٨٦٩ - واتفقوا أن الجمعة إذا جمعت على شروطها ركعتان، يجهر فيهما بالقراءة.
٨٧٠ - وقال الأوزاعي: ما نعلم أحدًا من [أئمة] المسلمين ترك سورة الجمعة يوم الجمعة.
٨٧١ - والخطبة تمنع من كان قبلها في المسجد من الصلاة بإجماع، وكذلك تمنع من دخل المسجد بعد الدخول فيها من الصلاة أيضًا، وجلوس الإمام
стр. 134
على المنبر بقطع الصلاة وكلامه يمنع الكلام.
٨٧٢ - وأجمعوا (أنه لا يخطب) إلا قائمًا لمن قدر على ذلك، وإن أعيي وجلس مستريحًا لم يتكلم حتى يعود قائمًا، ويستحب أن يستقبل الإمام إذا خطب، وهي عند الجميع سنة مسنونة، وهو هدي المسلمين.
٨٧٣ - وأجمعوا أن خطبتي الجمعة قبل الصلاة.
٨٧٤ - وأجمعوا أن الإمام إن صلى بعرفة بغير خطبة أجزأه.
٨٧٥ - وأول من خطب جالسًا: معاوية، ولا يختلفون فيه.
٨٧٦ - والإجماع منعقد أن الإمام لو لم يخطب بالناس يوم الجمعة لم يصلوا إلا أربعًا.
٨٧٧ - أجمعوا أن الإمام إذا خطب يوم الجمعة خطبة لا جلوس فيها أجزأته صلاة الجمعة على ذلك، إلا الشافعي فإنه قال: لا تجزئه صلاة الجمعة، إلا أن يخطب لها خطبتين، بينهما جلسة وإن قلت.
ذكر من تكلم والإمام يخطب ومن تخطى رقاب الناس
٨٧٨ - ومن قال: (صه) والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، يريد لا جمعة له في تمام من شاهدها صامتًا؛ لأن فقهاء الأمصار يقولون: جمعته مجزئة، ولا يصلي أربعًا.
стр. 135
٨٧٩ - وقد أجمعوا على أن من تكلم ولغا لم يعد الجمعة.
٨٨٠ - والصمت واجب بالسنة المجتمع عليها المعمول بها.
٨٨١ - ولا خلاف فيما علمت في وجوب الإنصات للخطبة، وكره ابن عمر وابن عباس الكلام، والصلاة بعد خروج الإمام، ولا مخالف لهما من الصحابة ﵃.
٨٨٢ - وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئًا من الصلاة، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل تعلم شيئًا يقطع جمعة الإنسان حتى يجب عليه أن يصليها أربعًا من تخطي رقاب الناس أو كلام أو شيء غير ذلك؟ قال: لا، وعليه جماعة الفقهاء.
٨٨٣ - وإجماع المسلمين أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه.
ذكر من أدرك ركعة من صلاة الجمعة ومن أدرك بعضها والتنفل بعدها
٨٨٤ - وأجمعوا أن من أدرك ركعة من ركعتي صلاة الجمعة، ولم يدرك الأولى لأنه لم يأت والإمام فيها، أو لأنه كان حاضرًا فمنعه من التكبير مع الإمام قبل فراغه من الركعة الأولى مانع، أنه يضيف إلى تلك الركعة التي أدرك مع الإمام أخرى، وتجزئه عن الجمعة، إلا عطاء بن أبي رباح، فإنه قال: لا يجزئ أحدًا دخل مع الإمام بعد فراغه من الخطبة صلاته معه الجمعة، ولكن يصلي وحده الظهر أربعًا.
стр. 136
٨٨٥ - ومن زوحم فلم تتم له ركعة مع الإمام حتى سلم واجب عليه ظهر أربعًا عند جميع الفقهاء.
٨٨٦ - ولا خلاف بين متقدمي العلماء ومتأخريهم في أن لا حرج على من لم يصل بعد الجمعة، ولا على من صلى بعدها كثر أم قلل، وأن أحوالهم في ذلك بحسب الاختيار.
أبواب الإجماع في صلاة السفر
ذكر جواز القصر وفيم تقصر وحين القصر
٨٨٧ - وقصر النبي ﷺ في حجه وعمرته وفي مغازيه من غير خوف.
٨٨٨ - واتفق الجميع أن القصر في ذلك جائز.
٨٨٩ - وجمهور العلماء على أن القصر أفضل من الإتمام، وهو المشهور من فعله ﷺ .
٨٩٠ - القصر يجوز في السفر المباح كما يجوز في الواجب، وقال ابن مسعود: لا يقصر إلا في واجب من حج أو عمرة أو جهاد، وبه قال داود وسائر الفقهاء.
стр. 137
٨٩١ - وقصر علي بالكوفة إذ خرج عنها، وهو ينظر إليها.
٨٩٢ - قال عبد الرحمن بن يزيد: وخرجت معه إلى (صفين) فلما كان بين الجسر والقنطرة، صلى ركعتين، ومثله عنه من وجوه، وعليه جماعة الفقهاء.
٨٩٣ - ومن خرج في مباح لتجارة أو غيرها أو لمطالعة مال، فجل علماء الأمصار يقولون: إن له أن يقصر الصلاة إذا خرج إلى ما أبيح له الخروج إليه.
٨٩٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي خرج منها، واختلفوا في تقصير الصلاة قبل الخروج عن البيوت.
٨٩٥ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن لمن خرج بعد زوال الشمس مسافرًا أن يقصر الصلاة.
٨٩٦ - وأجمعوا على أن من خرج إلى مني في غير أيام الحج أنه لا يقصر الصلاة.
ذكر السفر الذي تقصر فيه الصلاة
٨٩٧ - «وخرج رسول الله ﷺ إلى مكة في حجة الوداع فقصر الصلاة»، وأجمعوا على أن لمن سافر مثل هذه المسافة أن يقصر الصلاة، إذا كان خروجه
стр. 138
في حج أو عمرة أو جهاد.
٨٩٨ - واتفق العلماء على أن الحاج القادم مكة يقصر الصلاة بها وبمنى وبسائر المشاهد.
٨٩٩ - وأجمع العلماء على أن المسافر ثلاثة أيام كاملة فأزيد في حج أو عمرة أو غزو يقصر، لا يختلفون في ذلك.
٩٠٠ - وعامة العلماء يقولون: يقصر في مسيرة يوم تام.
٩٠١ - وقال داود: يجوز القصر في السفر الكثير والقليل إذا كان واجبًا بعد أن يجاز البنيان، ولو قصد إلى بستانه، والجماعة على خلافه.
ذكر صلاة المسافر إذا لم يجمع مكثًا وصلاة الحضر تقضي في السفر
٩٠٢ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا أجمع أن يقيم ما أقام النبي ﷺ قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم.
٩٠٣ - وأجمعوا على ما دون الأربع أنه يقصر.
٩٠٤ - وأجمع أهل العلم على من عزم على مقام (خمسة عشر) ليلة أن عليه الإتمام.
٩٠٥ - ولا أعلم خلافًا في أن المسافر لا يلزمه الإتمام ما لم يجمع نية على الإقامة.
стр. 139
٩٠٦ - وأجمع أهل العلم على أن من نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أن عليه صلاة الحضر إلا ما اختلف فيه عن الحسن البصري، واختلفوا فيمن نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر.
ذكر صلاة المقيم وراء المسافر
وصلاة المسافر وراء المقيم
٩٠٧ - وإمامة المسافر بالمقيمين مستحبة عند الجميع، فلا خلاف بينهم أنه إذا سلم من ركعتين قام المقيمون فأتموا لأنفسهم.
٩٠٨ - وأجمع أهل العلم على أن المقيم إذا أتم بالمسافر وسلم الإمام من اثنتين أن عليه إتمام الصلاة، واختلفوا فيه إن أتم الإمام المسافر الصلاة وخلفه مقيم، فأتم المقيم الصلاة.
٩٠٩ - وأجمع جمهور الفقهاء على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أنه (يجب عليه أن) يصلي أربعًا.
ذكر الجمع بين الصلاتين في السفر
٩١٠ - وأجمعوا أن الجميع بين الصلاتين في السفر جائز نازلاً وسائرًا كما فعل رسول الله ﷺ .
٩١١ - وأجمع العلماء أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فإنه يؤخر الظهر إلى وقت العصر.
٩١٢ - وأجمعوا أنه لا يجمع بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء
стр. 140
والصبح.
٩١٣ - واتفقوا أنه لو صلى الظهر والعصر، ثم المغرب والعشاء؛ أنه قد أدى ما عليه.
أبواب الإجماع في الصلاة عند العذر
ذكر الجمع بين المغرب والعشاء في المطر
٩١٤ - وأجمعوا على الجمع بين صلاتي فرض في وقت إحداهما في المرض والسفر وبعرفة والمزدلفة، وبالليل في المطر، وزاد الشافعي الجمع بالنهار بين الظهر والعصر في (المطر)، وقال أبو حنيفة: لا يجمع إلا بعرفة والمزدلفة.
٩١٥ - وأجمعوا أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر بغير عذر المطر إلا من شذ.
ذكر صلاة المريض جالسًا
٩١٦ - وثبت «أن رسول الله ﷺ سقط عن فرس (فجحش) شقه الأيمن، فصلى جالسًا» وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالسًا.
٩١٧ - واتفقت الأخبار أن أبا بكر ﵁ صلى بين يدي النبي ﷺ وهو
стр. 141
عليه السلام قاعد.
٩١٨ - وما يعلم أحد من التابعين منع من جواز صلاة المريض قاعدًا بالأصحاء، إلا شيئًا روي عن المغيرة بن مقسم أنه كره ذلك.
٩١٩ - والصحابة كلهم يرون إمامة الجالس للأصحاء، ولم يرو عن أحد منهم خلاف في أن يصلي الأصحاء وراء المريض جلوسًا.
٩٢٠ - وأجمع العلماء على استحباب الاستخلاف للمريض من الأئمة من يصلي بالناس.
٩٢١ - ولم يختلفوا في أن المصلي قاعدًا لغير عذر لا أجر له ولا نصيب من صلاته.
ذكر من يعالج عينيه والمكتوف والمحبوس والمطلوب
٩٢٢ - وأراد ابن عباس معالجة عينيه فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وسواهما من أصحاب رسول الله ﷺ فكلهم قال: أرأيت إن مت في السبع كيف تصنع بالصلاة، فترك ﵁ معالجة عينيه، وقال أصحاب الرأي: يجزئه أن يصلي مستلقيًا.
٩٢٣ - وسائر العلماء على أن المكتوب والمحبوس واجب عليهما قضاء الصلاة إلا مالكًا.
٩٢٤ - وأجمعوا أن للمطلوب أن يصلي على دابته.
стр. 142
ذكر صلاة الخوف
٩٢٥ - وأجمعوا أن للمرء أن يقصر إذا خاف من العدو.
٩٢٦ - وجمهور العلماء يقولون: التقصير في الخوف لا يكون أقل من ركعتين.
٩٢٧ - وأعداد الركعات أربع في الحضر، وركعتان في السفر، للإمام والمأمومين، وهو مذهب جميع الفقهاء والصحابة ﵃.
٩٢٨ - وأجمعوا أن لكل من خاف على عسكره من العدو أن يصلي صلاة الخوف، وإن اختلفوا في كيفية صلاته لذلك إلا أبا يوسف فإنه قال في إحدى الروايتين عنه: لا يجوز لأحد أن يصلي صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ .
ذكر صفة صلاة الخوف
٩٢٩ - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، ولم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، وحجة من قال بهذا الحديث صحته؛ ولأنه أشبه بالأصول؛ لأن (الطائفتين) لم يقضوا
стр. 143
الركعة إلا بعد خروج رسول الله ﷺ من الصلاة، [وهي] (السنة) المجتمع عليها في سائر الصلوات.
٩٣٠ - وأن السنة المجتمع عليها أن يصلي المأموم ما به سبقهم الإمام.
٩٣١ - والعلماء مجتمعون أن من صلى صلاة الخوف ركعتين أنه قد أدى فرضه، وفي حديثه ﵁ فإن كان خوفًا أشد من ذلك صلوا رجالاً قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلين القبلة أو غير مستقبليها.
٩٣٢ - والإجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يصلي شيئًا من الفرائض على الدواب، إلا في شدة الخوف خاصة.
أبواب الإجماع في صلاة التطوع من السنن المؤكدة والنوافل
ذكر صلاة التطوع وحكمها
٩٣٣ - وأجمع أهل الأرض قاطبة من المسلمين على أن صلاة التطوع لا تجزئ إلا بطهارة من وضوء أو تيمم أو غسل ولا بد. ومن صلى ركعة في
стр. 144
الوتر أو ركعتين في الجمعة والصبح والسفر والتطوع فقد صلى بلا خلاف.
٩٣٤ - وأجمعت الأمة على أن للتطوع جزءًا من الخير الله أعلم بقدره، وللفريضة جزءًا من الخير الله أعلم بقدره، فلا بد ضرورة أن يجتمع من التطوع إذا كثر ما يوازي جزاء الفريضة ويزيد عليه.
٩٣٥ - ولا خلاف أن التطوع يصليه المرء جالسًا إذا شاء.
٩٣٦ - والعلماء مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر عليها إيماءً.
٩٣٧ - وأما ما عدا الصلوات الخمس، وفرض صلاة الجنائز على الكفاية فتطوع بإجماع من الحاضرين المخالفين إلا في الوتر، فإن أبا حنيفة قال: إنه واجب، وروي عن بعض المتقدمين أنه فرض.
٩٣٨ - وما للرجل أن يفعله وأن لا يفعله إن شاء، قد أجمع المسلمون على أنه تطوع.
٩٣٩ - وما ليس له تركه قد أجمعوا على أنه فريضة.
٩٤٠ - واتفقوا أن التطوع بالصلاة حسن ما لم يكن بعد طلوع الفجر وابيضاض الشمس أو عند استواء الشمس أو ما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
٩٤١ - واتفقوا على أن الركعتين اللتين قبل الفجر، واللتين بعد الظهر، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وقيام رمضان؛ تطوع كله، من شاء فعله، ومن شاء تركه، وهم مختلفون في الوتر، فبعضهم يوجبها.
стр. 145
ذكر قيام رمضان وصلاة الليل
٩٤٢ - وأجمعوا أنه لا يجوز تعطيل المساجد من قيام رمضان.
٩٤٣ - وعن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر».
٩٤٤ - وروي عشرون ركعة، عن علي ﵁، وشتير بن شكل وهو الصحيح عن أبي بن كعب من غير خلاف من الصحابة، وهو قول الجمهور.
٩٤٥ - ولا أعلم خلافًا جواز صلاة العبد غير البالغ في قيام رمضان، وفي غير الجمعة بالناس.
٩٤٦ - واتفقوا أن قيام رمضان تطوع كله من شاء فعله، ومن شاء تركه.
٩٤٧ - وجل الآثار أن صلاته ﵇ بالليل كانت إحدى عشرة ركعة.
٩٤٨ - وأجمعوا أنه لا حد في صلاة الليل، وأنها نافلة، فمن شاء صلى كيف شاء، استقل أو استكثر.
٩٤٩ - ونسخ قيام الليل عن [سائر] أمته مجتمع عليه.
следующие страницы →