← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عليه السلام، وأما بعد الغسل فلا. ٤٦٠ - ومن اغتسل وعم ولم يتوضأ أجزأه وهو إجماع لا خلاف فيه. ٤٦١ - وأجمع العلماء أن من اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ ثم صلى أن صلاته جائزة. ٤٦٢ - وصح الإجماع أن الغسل إذا تدللك فيه فقد تم. ٤٦٣ - والمنغمس في الماء إذا أسبغ وعمم جاز بذلك غسله، وعليه جماعة الفقهاء. ٤٦٤ - ولم أعلم مخالفًا حفظت عنه من أهل العلم في أنه كيف ما جاء بغسل وأتى على الإسباغ أجزأه، وإن أجازوا غير ذلك. ٤٦٥ - وأجمعوا على أن غسل الأعضاء كلها مأمور به في غسل الجنابة، ولا ترتيب في ذلك عند الجميع. ٤٦٦ - واتفق الجميع من أهل العلم أن من اغتسل ينوي الطهارة والغسل من الجنابة، أن ذلك يجزئه إذا تمضمض واستنشق. ٤٦٧ - وأجمعوا أن المتعبد إذا اجتمع عليه غسل ووضوء، فاغتسل وأمر على رأسه يده وعلى رجليه واستنشق وتمضمض، واعتقد الطهارة من الغسل؛ أن ذلك جائز مجزئ.

стр. 72

ذكر قدر ما يكفي من الماء للوضوء والغسل ٤٦٨ - وأجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل. ٤٦٩ - وأجمع أهل العلم أن (المد) من الماء في الوضوء، و (الصاع) في الاغتسال غير لازم للناس. ٤٧٠ - وقد صح أنه ﵇ اغتسل هو وعائشة من إناء هو (الفرق)، وأيضًا «بخمسة أمداد»، وأيضًا بخمسة (مكاكي)، وكل هذه الآثار في غاية الصحة، والإسناد الوثيق الثابت المتصل. ولا خلاف في أنه ﵇ لم يعير له الماء للغسل بكيل ككيل الزيت، ولا توضأ واغتسل بإناءين مخصوصين، بل قد توضأ في الحضر والسفر بلا مراعاة لمقدار الماء. ٤٧١ - ولا يختلفون لو أن متعبدًا اغتسل بنصف صاع لأجزأه.

стр. 73

٤٧٢ - ومن اغتسل بصاع أو توضأ بمد وأصبغ وعم، فجائز عند جماعة الفقهاء حسن. ٤٧٣ - وما نقل عن النبي ﵇ يدل على أن لا توقيت فيما يكفي منه في الغسل والوضوء، واستحب السلف ذلك المقدار من غير كيل، ولا خلاف في هذا الباب. أبواب الإجماع في الحيض والاستحاضة والنفاس ذكر دم الحيض ولوازمه ٤٧٤ - وقد صح النص والإجماع على أن الدم الأسود حيض. ٤٧٥ - واتفقوا أن الدم الأسود (المحتوم) حيض صحيح لما لم يجاوز سبعة أيام، ولم ينقص من ثلاثة أيام. ٤٧٦ - واتفقوا أن لا يكون أزيد من سبعة عشر يومًا. ٤٧٧ - ولا نعلم واحدًا من الأمة أخبر أن حيضة أقل من يوم إلى غايتنا هذه، إلا ما روى عن الأوزاعي أنه قال: هاهنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. ٤٧٨ - وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يومًا، وذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه.

стр. 74

٤٧٩ - ولا حد لأقل الطهر ولا لأكثره، فقد يتصل الطهر [باقي] عمر المرأة بلا خلاف مع المشاهدة لذلك. ٤٨٠ - أجمع المسلمون أن المرأة إذا لم تكن مميزة ردت إلى أقل الحيض أو إلى أكثره. ذكر أحكام الحائض ٤٨١ - وامتناع الصلاة والصيام والطواف والوطء في الفرج في [حال] الحيض بإجماع متيقن بلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه (إلا قومًا) من (الأزارقة)، وحقهم ألا يعدوا في أهل الإسلام. ٤٨٢ - وأجمع أهل العلم على أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضتها غير واجب عليها. ٤٨٣ - وأجمعوا على أن عليها قضاء ما تركت من الصوم في أيام حيضتها. ٤٨٤ - والأمة متفقة على طهارة الحائض وجواز مضاجعتها إذا سترت فرجها. ٤٨٥ - وأجمعوا على أن عرق الحائض طاهر.

стр. 75

٤٨٦ - واتفقوا أن للزوج مؤاكلتها ومشاربتها. واتفقوا أن الحائض وإن رأت الطهر ما [لم] تغسل فرجها أو تتوضأ فوطؤها حرام. ٤٨٧ - واتفقوا أنها لا تصلي حتى تغسل رأسها وجسدها كله. ٤٨٨ - والحائض إذا طهرت وارتفع دمها وجب عليها الاغتسال، فلا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٤٨٩ - وإذا حاضت المرأة الجنب فلا غسل عليها للجنابة حتى تطهر، ثم يجزئها غسل واحد، هذا مذهب جميع الفقهاء، إلا أهل الظاهر، فإنهم يوجبون عليها غسلين. ٤٩٠ - وطهر الحائض بالنقاء والجفوف، أو (القصة البيضاء) هو الإجماع. ٤٩١ - واتفقوا أن القصة البيضاء المتصلة شهرًا غير يوم طهر صحيح. ٤٩٢ - واتفقوا أن من لا ترى دمًا، ولا كدرة، ولا صفرة، ولا (استحاضة)، ولا غيرها بعد أن تغتسل بالماء كلها فوطؤها حلال لمن هي له فراش، ما لم يكن هناك لمانع.

стр. 76

٤٩٣ - وأجمعوا على أن تترك المرأة الصلاة في أول ما ترى الدم عند بلوغها. ٤٩٤ - واتفقوا أن من وطئ من جاءها الدم الأسود ما بين ثلاثة أيام إلى سبعة أيام في أيام الحيض المعهودة، ولم تر بعد شيئًا غيره، فقد وطئ حرامًا. ٤٩٥ - واتفق العلماء على أن الحيضة تنتقل، وإن لم يتفقوا على أن انتقالها لا يحكم به في أول مرة، فكل دم وجد فهو حيض، إلا أن يعلم أنها استحاضة. ذكر دم الاستحاضة وتوابعه ٤٩٦ - وأجمع العلماء أن للدماء الطاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام: أحدها: دم (الحيض)؛ يمنع من الصلاة، والثاني: دم (النفاس)؛ حكمه في الصلاة كحكم الحيض بإجماع، والثالث: دم ليس بعادة ولا طبع للنساء ولا خلقة معروفة، وإنما هو عرق سال دمه؛ فحكم هذا إن عمدت المرأة في الأيام التي ينوبها طاهرة، ولا يمنعها من صلاة ولا صوم، ولا يوقف على دم العرق من غيره إلا بما زاد على مقدار الحيض بإجماع، وما نقص عنه باختلاف. ٤٩٧ - وقال الطحاوي: وقد أجمعوا أنه لو انقطع ساعة ونحوها أنه كدم متصل، وكذلك اليومان، والجميع على نجاسته. ٤٩٨ - والدم الأحمر، والأصفر، والكدرة ليس حيضًا، وإنما هو عرق لا

стр. 77

يمنع شيء من ذلك الصلاة، وكلهم مجمع عليه إذا اتصل الدم بالحائض دهرها أو انقطع بعضه. ذكر أحكام المستحاضة ٤٩٩ - والمستحاضة مخالفة للحائض؛ إذ هي طاهرة مأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السنة واتفاق الأمة. ٥٠٠ - ولاتفاق المسلمين أن المرأة متى زاد دمها على خمسة عشر يومًا أن ذلك دليل على أنها مستحاضة فلتغتسل ولتصل. ٥٠١ - والمستحاضة قد تكون استحاضتها على أحوال مختلفة: فمنها أن تكون أيام حيضتها معروفة فسبيلها أن تدع الصلاة فيها ثم تغتسل وتتوضأ بعد ذلك لك لصلاة. ومنها أن تكون أيام حيضتها قد خفيت عليها ودمها مستمر بها، فحكمها الاغتسال لاحتمال كل وقت من أوقاتها أن تكون فيه حائضًا أو طاهرًا من حيض أو مستحاضة، فتؤمر بالغسل احتياطًا. ومنها أن تكون أيامها قد خفيت ودمها غير مستمر ينقطع تارة ويعود أخرى فلتغتسل في وقت ارتفاعه وتصلي ما أمكنها من الصلوات بذلك الغسل. قالوا: فلما وجدنا معانيها وأحكامها مختلفة، واسم الاستحاضة يجمعها لم نجد لنا أن نحملها على وجه من تلك الوجوه دون غيرها إلا بدليل، ولا دليل إلا ما كانت عائشة ﵂ تفتي بعد النبي ﷺ وهذا كله قول فقهاء علماء الأمصار.

стр. 78

٥٠٢ - ويجوز للمستحاضة أن تصلي الفوائد من الصلوات بوضوء واحد بإجماع. ٥٠٣ - وكذلك أجمعوا أنه لا يجوز لها إذا توضأت للصلاة في وقتها فلم تصلها حتى ذهب الوقت أن تصليها بذلك الوضوء. ٥٠٤ - ووضوؤها لكل صلاة لا بد منه عند الجميع، إلا أن بعضهم رآه واجبًا، وبعضهم رآه مستحبًا لها، هذا قول الفقهاء لا يختلفون فيه. ٥٠٥ - وأجمعوا أن وطء المستحاضة مباح غير محظور، إلا ابن علية فإنه منع منه وحظره. ذكر دم النفاس وشرائعه ٥٠٦ - والنفاس حيض صحيح؛ حكمه حكم الحيض في كل شيء، والسغل منه واجب بإجماع. ٥٠٧ - ودم النفاس يمنع ما ينع منه دم الحيض، هذا ما لا خلاف فيه من أحد. ٥٠٨ - واتفقوا أن المرأة إذا وضعت آخر ولد من بطنها أن ذلك الدم الظاهر منها بعد خروج ذلك الولد الآخر دم نفاس لا شك فيه، تجتنب به الصلاة والصيام والوطء. ٥٠٩ - واتفقوا أن دم النفاس إذا دام سبعة أيام فهو نفاس يجتنب ما ذكر.

стр. 79

٥١٠ - وأجمع الصحابة أن أكثر مدة (النفاس) أربعون يومًا، وإنما جاء الاختلاف بعدهم. ٥١١ - ولم يختلف (إن كان الدم) دفعة ثم انقطع ولم يعاودها أنها تصوم وتصلي ويأتيها زوجها، وقال أبو يوسف: إن عاود في الأربعين يومًا فهو دم نفاس. ذكر أحكام النفساء ٥١٢ - وكلهم أجمع أن النفساء تخرج من النفاس بمرور ستين يومًا. ٥١٣ - وأجمع أهل العلم أن عليها الاغتسال إذا طهرت، واختلفوا في أقصى حد النفاس. ٥١٤ - وقد اتفق العلماء أن النفاس لا يكون أكثر من ستين يومًا. ٥١٥ - واتفقوا أنه إذا اتصل الدم خمسة وسبعين يومًا فليس بدم نفاس. ذكر الحرام والنجس ٥١٦ - وأهل الإسلام مجمعون أن كل ميتة حرام. ٥١٧ - والبرغوث الميت والذباب الميت والعقرب الميتة والخنفساء الميتة،

стр. 80

حرام بلا خلاف من أحد. ٥١٨ - وتحريم بول ابن آدم ونحوه أجمع عليه. ٥١٩ - والخمر محرمة بالنص والإجماع المتيقن. ٥٢٠ - واتفقوا أن الخنزير ذكره وأنثاه، صغيره وكبيره حرام، لحمه، وشحمه، وعصبه، ومخه، وعظمه، وغضروفه، ودماغه، وحشوته، حرام كل ذلك بالاتفاق. ٥٢١ - وأجمعوا على تحريم كل ذي ناب من السباع. ٥٢٢ - وأجمع العلماء على نجاسة الخنزير. ٥٢٣ - وأجمعوا أن العضو إذا قطع من أي حيوان كان وهو حي كان المقطوع نجسًا. ٥٢٤ - وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ على إثبات نجاسة البول وبه قال عوام أهل العلم. ٥٢٥ - والعذرات وأبوال ما لا يؤكل لحمه قليل ذلك وكثيره رجس نجس عند الجمهور من السلف، وعليه جماعة فقهاء الأمصار. ٥٢٦ - ولم يختلف العلماء [فيما عدا المني] في كل ما يخرج من الذكر

стр. 81

أنه نجس. ٥٢٧ - وكذلك وأجمعوا على نجاسة المحيض والاستحاضة. ٥٢٨ - ولا أعلم في تنجيس بول الخنزير خلافًا. ٥٢٩ - واتفقوا أن بول ابن آدم إذا كان كثيرًا، ولم يكن كرءوس الإبر (غليظة) نجس. ٥٣٠ - واتفقوا [على] أن الكثير من الدم - أي دم كان - حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجس. ٥٣١ - ولا خلاف أن الدم (المسفوح) رجس نجس، ولا خلاف في أن قليله متجاوز عنه بخلاف سائر النجاسات التي قليلها مثل كثيرها. ٥٣٢ - والحرام فرض اجتنابه بلا خلاف. ذكر إهاب الميتة والمذكاة والوبر والصوف ٥٣٣ - وثبت أن رسول الله ﷺ مر بشاة ميتة لمولاة لميمونة، فقال النبي ﷺ : «ما على أهل هذه لو أخذوا إهابها فدبغوه [و] انتفعوا به» وأجمع أهل العلم على القول به. ٥٣٤ - وجائز استعمال الجلد المذكى إذا لم يدبغ باتفاق أهل القبلة.

стр. 82

٥٣٥ - واتفقوا أن جلد ما يؤكل لحمه إذا ذكى طاهر جائز استعماله وبيعه. ٥٣٦ - واتفقوا أن جلد الإنسان لا يحل سلخه ولا استعماله. ٥٣٧ - وأجمع أهل العلم على أن الانتفاع بأسنان الإبل والبقر والغنم وأوبارها وأصوافها جائز، إذا أخذ منها ذلك وهي أحياء. ذكر عرق الجنب وبصاقه ٥٣٨ - وأجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن عمر وابن عباس وعائشة أم المؤمنين أنهم قالوا ذلك، وبه قال جماعة التابعين، وهو قول أصحاب الرأي وغيرهم من الفقهاء، ولا أحفظ خلاف قولهم. ذكر المتطهر يمشي في الأرض القذرة والرجل يصلي في الثوب النجس ٥٣٩ - وعن علي ﵁ «أنه خاض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه» وهو قول عوام أهل العلم. ٥٤٠ - وإجماع الأمة على أن من صلى وثوبه الذي يستر عورته قد امتلأ بولاً أو عذرة أو دمًا وهو عامد؛ فلا صلاة له، وعليه الإعادة في الوقت وبعده،

стр. 83

واختلفوا إذا لم يتعمد ذلك. ذكر المواضع التي تجوز الصلاة فيها والتي لا تجوز عليها ٥٤١ - وأجمعوا على قوله ﵇: «جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا». ٥٤٢ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في (مرابض) الغنم، إلا الشافعي؛ فإنه قال: لا أكره الصلاة في (مراح) الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها. ٥٤٣ - والصلاة جائزة في كل موضع إلا أن يكون نجسًا أو مغصوبًا، ولا تجوز الصلاة في الموضع النجس، ولا أعلم في ذلك خلافًا. ٥٤٤ - وأجمعوا أنه لا يصلي على ما قدم من القبور. ٥٤٥ - واتفقوا على جواز الصلاة في كل (موضع) ما لم يكن جوف الكعبة، أو ظهر الكعبة، أو الحجر، أو معاطن الإبل، أو مكانًا فيه نجاسة، أو حمامًا، أو مقبرة، أو (بالي) قبر، أو عليه، أو مكانًا مغصوبًا يقدر على

стр. 84

مفارقته أو مكانًا يستهزأ فيه بالإسلام، أو مسجد الضرار، أو بلاد ثمود لمن لم يدخلها باكيًا. ٥٤٦ - وأجمعوا على أن الطيب في قوله ﵇: «جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا»: هو الطاهر بلا خلاف. ذكر جامع من كتاب الطهارة ٥٤٧ - واتفق أهل الأرض قاطبة من المسلمين على أن صلاة التطوع لا تجزئ إلا بطهارة من وضوء، أو غسل، أو تيمم ولا بد. ٥٤٨ - وكان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، فلو جاز القطع بالإجماع فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد لكان يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع. ٥٤٩ - والمسح في اللغة التي نزل بها القرآن هو غير الغسل بلا خلاف. ٥٥٠ - ولا خلاف في أن (القلة) المذكورة في الشرع تسع عشرة أرطال مال. تم كتاب [الطهارة] والحمد لله رب العالمين

стр. 85

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه كتاب الصلاة أبواب الإجماع في المواقيت ذكر أوقات الصلوات الخمس ٥٥١ - ووقت الصلاة من فرائضها، ولا يجوز الصلاة إلا به، ولا خلاف في هذا بين العلماء، إلا شيئًا روي عن أبي موسى الأشعري، وبعض التابعين. وقد انعقد الإجماع على خلافه فلم أر [لذكره وجهًا؛ لأنه لا يصح عندي عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه بما يوافق الجماعة، فصار اتفاقًا صحيحًا]. [...] دخول الوقت ٥٥٢ - وأجمعوا أن كل صلاة صليت لوقتها في جماعة يؤذن لها ويقام. ٥٥٣ - وأجمع الفقهاء أن الأذان بعرفة بين يدي الإمام [...] الأذان الواحد عند الجميع بها وبالمزدلفة. ٥٥٤ - وأجمعوا أن الأولى من الصلاتين بعرفة يؤذن لها ويقام.

стр. 86

٥٥٥ - وأجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول أوقاتها إلا الفجر، فإنهم اختلفوا في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها. ٥٥٦ - (والتثويب) عند الجميع: الصلاة خير من النوم، لهذا قال جمهور الفقهاء: لا تثويب إلا في الفجر، وإنما سمي من هذا القول تثويبًا؛ لأنه دعاء ثان إلى الصلاة. ٥٥٧ - وأجمعوا أنه لا يقال في الأذان لصلاة العشاء الآخرة: الصلاة خير من النوم، إلا الحسن بن صالح، فقال ذلك. ذكر تثنية الأذان والإقامة وإفرادهما ٥٥٨ - واتفقوا أن من أذن بعد دخول الوقت فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، ثم رفع (صوته) فقال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين (أيضًا)، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين (أيضًا)، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وزاد في صلاة الصبح والعتمة: الصلاة خير من النوم مرتين، فقد (وفى) الأذان حقه من الكلمات المذكورة

стр. 87

خاصة على (آثار) عن ابن عمر رضي الله [عنهما]: أن الأذان ثلاثًا، وأنه كان يقول في أذانه: حي على خير العمل. ٥٥٩ - واتفقوا أن قول: الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر مرتين، لا إله إلا الله مرة واحدة؛ ينبغي ذكره في (الأذان). ٥٦٠ - واتفقوا على أن قول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ ينبغي ذكره في الإقامة. ٥٦١ - واتفقوا أنه إن كرر: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، مرتين مرتين كل واحدة من الألفاظ المذكورة فيها، وقد قامت الصلاة مرتين، والله أكبر مرتين بعد ذلك، ثم لا إله إلا الله مرة، فقد أدى الإقامة. ٥٦٢ - وأما اختلافهم في الإقامة، فقال مالك: تفرد الإقامة، ويثنى الأذان - يريد غير التكبير في أولها وآخرها - فإنه يثنى بإجماع. ٥٦٣ - وإذا قال المؤذن: حي على الفلاح، فليقل: الصلاة خير من النوم، ولا يفعل ذلك إلا في الفجر وحدها باتفاق أهل المسجدين مع سائر الحرمين.

стр. 88

ذكر السنة في الأذان والإقامة في الجماعة والانفراد ٥٦٤ - وأجمعوا على أن المسجد إذا أذن فيه واحد وأقام، أن ذلك يجزئ جميع أهل المسجد. ٥٦٥ - ومن فاتتهم صلاة أو صلوات حتى خرج الوقت، فأرادوا أن يصلوها في جماعة، فالمستحب لهم أن يؤذنوا ويقيموا لكل صلاة. وإن لم يؤذنوا وأقاموا لكل صلاة، كان ذلك جائزًا لهم لاتفاق الجميع من العلماء على ذلك وإجازته. ٥٦٦ - وما أعلم منهم من أفسد صلاة من لم يؤذن إذا أقام، والجمهور على أنه إن لم يقم فصلاته تامة، وقد أساء. ٥٦٧ - ومن أدرك الإمام وقد دخل في صلاته أنه يدخل ولا يؤذن ولا يقيم، فدل إجماعهم على بطلان قول أهل الظاهر. ٥٦٨ - وجماعة العلماء على أن الرجل إذا صلى بإقامته في مصر أذن فيه أنه يجزئه، ولا ينادي للجمعة حتى تزول الشمس. ٥٦٩ - وفقهاء الأمصار على ذلك لإجماع العلماء أنها تنوب عن ظهرها. ذكر ما لا أذان له ولا إقامة من الصلوات ٥٧٠ - ولا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل كالعيدين والاستسقاء والكسوف وغير ذلك، وإن صلى كل ذلك في جماعة وفي المسجد، ولا لصلاة فرض على الكفاية كصلاة الجنائز، ويستحب إعلام الناس بذلك [مثل النداء: الصلاة جامعة]، هذا مما لا يعلم فيه خلاف إلا شيئًا كان بنو أمية أحدثوه من الأذان

стр. 89

والإقامة لصلاة العيدين وهو بدعة. ٥٧١ - واتفقوا أن من أدرك شيئًا من الجماعة، فلا أذان عليه ولا إامة. ٥٧٢ - وأجمع المسلمون أن النافلة بالليل والنهار لا أذان لها ولا إقامة. ذكر عدالة المؤذن وما ينبغي أن يفعله وما إن فعله جاز له ٥٧٣ - ولا خلاف في اختيار العدل (والصيت)، وإن لم يرفع صوته، وتعمد ذلك لم يجزئه أذانه، وإن لم يقدر على أكثر إلا بمشقة لم يلزمه. ٥٧٤ - وينبغي للمؤذن أن يستقبل بوجهه القبلة، ولا يزيل قدمه عن موضعها، ويلتفت عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح عن يمينه وعن شماله، ويجعل أبعيه في أذنيه، وعليه عوام علماء الأمصار. ٥٧٥ - والكلام بين الأذان والإقامة جائز باتفاق الأمة. ٥٧٦ - ولا خلاف بين أحد من الأمة أن من تكلم بين الإقامة والصلاة أو أحدث أنه يتوضأ، ولا تعاد الإقامة لذلك. ٥٧٧ - والمسافر يؤذن راكبًا، لا أعلم فيه خلافًا، ومن كرهه للمقيم لم ير عليه إعادة الأذان. ٥٧٨ - وأجمعوا أن من السنة أن تستقبل القبلة بالأذان. ٥٧٩ - ولم يختلف أهل العلم أن من السنة أن يؤذن المؤذن وهو قائم.

стр. 90

وروينا عن أبي [زيد] صاحب رسول الله ﷺ ، «وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذن قاعدًا»، وكره العلماء ذلك إلا أبا ثور؛ فإنه قال: يجوز أن يؤذن المؤذن جالسًا مع علة، ومن غير علة، قال: والقيام أحب إلي. أبواب الإجماع في الصلاة ذكر فضل الصلاة ٥٨٠ - وروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس؛ على أن يوحد الله، وإقام الصلاة ...» الحديث، والعلماء مجتمعون على أن أعمدة الدين ما ذكر. ٥٨١ - وأجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في شيء من سائر الشرائع، قالوا بأجمعهم: من عرف بالكفر ثم يصلي الصلوات المكتوبة في وقتها حتى يصلي صلوات كثيرة أنه يحكم له بالإيمان، وإن لم يعلم له إقرار باللسان، ولم يحكموا بذلك في صوم ولا غيره. ٥٨٢ - وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ...» الحديث، فيه دليل أن ذكر الله يطرد الشيطان، وكذلك الوضوء والصلاة؛ لما فيها من الذكر، كطرده بالتلاوة

стр. 91

والذكر والأذان، وهو مجتمع عليه معلوم. ذكر وجوب الصلوات الخمس ٥٨٣ - واتفقوا أن الصلوات الخمس فرائض. ٥٨٤ - والصلاة على كل حر عاقل بالغ، (وحرة عاقلة بالغة)، وعبد ذكر أو أنثى، كذلك خمس، وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة [وهي العتمة]، وصلاة الفجر، فالصبح ركعتان أبدًا على كل أحد من صحيح أو مريض، مقيم أو مسافر، خائف أو آمن، والمغرب ثلاث ركعات أبدًا كذلك، وأما الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فكل واحد منهم على المقيم مريضًا كان أو صحيحًا، خائفًا أو آمنًا أربع ركعات [أربع ركعات]، وكل هذا إجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف فيه بين الأئمة قديمًا ولا حديثًا، ولا في شيء منه. ٥٨٥ - والصلاة لا يؤديها أحد عن أحد بالإجماع. ذكر أخذ الزينة لكل مسجد وفرض اللباس ٥٨٦ - وقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ واتفق الجميع على أنه ستر العورة. ٥٨٧ - وهي الثياب الساترة للعورة؛ لأن الآية نزلت من أجل الطائفين بالبيت عراة، ولا خلاف في هذا.

стр. 92

٥٨٨ - قال ابن عباس: «كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة؛ فنزلت الآية. وأمر رسول الله ﷺ مناديه فنادى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان»، وبهذا كله استدل من رآه من فروض الصلاة مع إجماعهم أنه لا يجوز لمن معه ثوب أن يصلي عريانًا، وأنه إن فعل أعاد، فهو سنة وإجماع، ومن لم يره من فروض الصلاة جعله فرضًا متقدمًا قبل الصلاة، والصحيح أنه فرض في الوجهين. ٥٨٩ - والعورة بإجماع؛ القبل والدبر. ٥٩٠ - وأجمعوا أن ستر العورة عن أعين الآدميين فرض بالجملة. ٥٩١ - ولا أعلم خلافا بين الصحابة في ستر ظهور قدم المرأة في الصلاة. ٥٩٢ - وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة ولا متبرقعة. ٥٩٣ - ويجب على المرأة أن تواري جميع بدنها غير وجهها، فإذا فعلت ذلك تمت صلاتها باتفاق. ٥٩٤ - وأجمعوا أن الحرة البالغة عليها أن تخمر رأسها إذا صلت.

стр. 93

٥٩٥ - وأجمعوا أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. ٥٩٦ - وأجمعوا أن الأمة ليس عليها أن تغطي رأسها إلا الحسن، فأوجب ذلك عليها. ٥٩٧ - واتفقوا أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويديها عورة. ذكر ما يجزئ من اللباس وما يجوز منه ٥٩٨ - واتفقوا أن من لبس ثوبًا واحدًا طاهرًا كثيفًا، مباحًا لباسه، فغطى به سرته وركبتيه وما بينهما، وطرح منه على عاتقه أن صلاته فيه جائزة. ٥٩٩ - واتفقوا على جواز الصلاة في كل ثوب ما لم يكن حريرًا أو فيه حرير، أو مغصوبًا أو معصفرًا، [أو فيه نجاسة] أو جلد ميتة أو ثوب مشرك. ٦٠٠ - ولا خلاف في جواز صلاة الرجل في ثوب واحد، وكل ثوب ستر عورة لابسه، فصلاته مجزئة به، وإن كان الاختيار التجمل بالثياب في الصلاة إن قدر عليها. ٦٠١ - «وصلى رسول الله ﷺ في (حلة)»، وأجمعوا أن الحلة في لغة العرب ثوبان: الرداء والإزار.

стр. 94

٦٠٢ - والاتفاق أن النبي ﷺ كان له إزار لأنصاف ساقيه. ٦٠٣ - ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يوجب الإعادة على المرأة إذا صلت في ثوب واحد. ٦٠٤ - وللمرأة أن تطيل ذيلها، ولا أعلم خلافًا في إباحة ذلك لها إذا ستر ذلك الثوب ما يجب عليها أن تستره. ٦٠٥ - وأجمعوا أن ما يجب على الرجل ستره في الصلاة القبل والدبر. ٦٠٦ - وللأمة أن تصلي مكشوفة الرأس اتفاقًا. ٦٠٧ - وأجمع الفقهاء على جواز لبس الحرير للرجال في الحرب؛ لأن الحرير ينبو عنه، إلا أبا حنيفة فإنه كرهه أيضًا في الحرب. ذكر التوجه للكعبة واستقبال القبلة ٦٠٨ - واتفقوا أن استقبال الكعبة فرض في الصلاة لمن عاينها أو عرف دلائلها [ما لم يكن محاربًا أو خائفًا]. ٦٠٩ - وواجب على [المرء] استقبال الكعبة إذا كان على التوجه قادرًا، فإن كان شاهدًا للكعبة صلى إليها من طريق المشاهدة، وإن كان عنها غائبًا استدل عليها، بالدلائل التي نصبها الله تعالى لها كالشمس والقمر والنجوم والرياح والجبال وغير ذلك، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٦١٠ - ولا خلاف بين أحد من الأمة أن من صلى لو كان بمكة حيث يقدر

стр. 95

على استقبال القبلة في صلاته فصرف وجهه عنها عامدًا إلى أبعاض المسجد الحرام من خارجه أو من داخله أن صلاته باطل. ٦١١ - وكل من صلى إلى جهة يعتقد أنها القبلة ثم تبين له أنها ليست هي فصلاته جائزة، والإعادة غير واجبة؛ لأنه صلى إلى جهة اتفق العلماء على أن عليه أن يصلي إذا اجتهد في طلبها. ٦١٢ - واتفق الجميع أن من خفيت عليه دلائل القبلة أن فرض الصلاة عليه واجب، وإن أداها غير ساقطة عنه. ٦١٣ - وأجمعوا أنه من صلى بغير اجتهاد ولا طلب للقبلة ثم بان له أنه لم يستقبلها في صلاته أن صلاته فاسدة كمن صلى بغير طهارة. ٦١٤ - واتفقوا أن من تحول عن القبلة عمدًا لغير قتال، أو لغير غسل حدث غالب، أو [نسيان الوضوء] له أو لغير غسل لرعاف، أو لغير ما افترض على المرء من أمر بمعروف أو [إصلاح] بين الناس، أو إطفاء نار أو إمساك شيء فائت من مال، أو بغير إكراه؛ أن صلاته فاسدة. ذكر من يجب عليه فرض الصلاة ٦١٥ - والعلماء مجتمعون على أن الله تعالى إنما خاطب بالأمر والنهي وإقامة الفرائض البالغين من ذوي العقول دون غيرهم. ٦١٦ - واتفقوا أن الصلوات [المفروضة] (والعمل لها المفروض من

стр. 96

وضوء وغيره) لازم للحر والحرة، والعبد والأمة إذا بلغ من ذكرنا وعقل. ٦١٧ - ومن أكمل تسعة عشر عامًا ودخل في عشرين؛ فارق الصبا، ولحق بالرجال، لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك، وإن كان به آفة منعته من إنزال المني في نوم أو يقظة ومن إنبات الشعر [ومن الحيض]، وظهور الماء في اليقظة الذي يكون منه الحمل، فيصير الرجل أبًا، والمرأة أمًا، بلوغ لا خلاف من أحد في ذلك. ٦١٨ - واتفق أهل العلم إلا من شذ ممن لا يعد خلافه على (الاحتلام) والحيض بلوغ. ٦١٩ - وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا حاضت وجبت عليها الفرائض. ذكر من يسقط عنه فرضها في وقت ٦٢٠ - وأوجب الله على الحائض ترك الصلاة في أيام حيضتها، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٦٢١ - ودم النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض من صلاة وغيرها، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل العلم، حاشا الطواف بالبيت. ٦٢٢ - وذهاب العقل بأي وجه كان من جنون، أو إغماء، أو سكر، أي: سكر كان يمنع من الصلاة بالإجماع المتيقن.

стр. 97

٦٢٣ - وأجمعوا أن المجنون المطبق لا شيء عليه من صلاة ولا صيام إذا أفاق من جنونه. ٦٢٤ - وأجمعوا أن فرض الصلاة ساقط عن المغمي عليه. ٦٢٥ - واتفق علماء المسلمين على أن الله جل ثناؤه لم يخاطب بالأحكام إلا العقلة البالغين، وأنه تعالى لم يقصد الأطفال ولا المجانين. ٦٢٦ - واتفقوا أن الثواب والعقاب وسائر التكاليف إنما تتعلق بما هو من أفعال العباد العقلاء، لا المجانين. ذكر من عليه قضاء ٦٢٧ - واتفقوا [على] أن من نام عن صلاة أو نسيها أو سكر من خمر حتى خرج وقتها؛ فعليه (إعادتها). ٦٢٨ - والسكران إذا أفاق من سكره، ولم يكن صلى في حال السكر؛ وجب عليه إتيان الصلاة، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٦٢٩ - وأجمعوا أن من نام عن خمس صلوات قضاها. أبواب الإجماع في صفة الصلاة ذكر رفع اليدين عند الصلاة وتكبيره الإحرام ٦٣٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه

стр. 98

إذا افتتح الصلاة». ٦٣١ - وأجمعوا أن من السنة أن يرفع المرء يديه عند افتتاح الصلاة. ٦٣٢ - وأجمع أهل العلم أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الأولى. ٦٣٣ - وأجمع أهل العلم - لا خلاف بينهم - أن الرجل يكون داخلاً في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة. ٦٣٤ - وأجمع العلماء أن التكبير في أول افتتاح الصلاة لا يجزئ منه غيره. ٦٣٥ - ومن نسي وراء الإمام تكبيرة الافتتاح فلا صلاة له عند الجمهور. ٦٣٦ - وعلى رفع اليدين حذو المنكبين فقهاء الأمصار. ٦٣٧ - وأجمع المسلمون أن من افتتح صلاته قاعدًا فأتمها قائمًا أن صلاته باطل. ذكر الدعاء والاستعاذة بين التكبير والقراءة وأخذ الشمال باليمين في الصلاة ٦٣٨ - وكان عمر ﵁ إذا كبر قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» فعل هذا ﵁ بحضرة الصحابة، لا مخالف له منهم.

стр. 99

٦٣٩ - وصح إجماع جميع قراء الإسلام نقلاً جيلاً بعد جيل على الابتداء بالتعوذ متصلاً بالقراءة قبل الأخذ فيها (متلقى ذلك) من عهد رسول الله ﷺ . ٦٤٠ - والكل متفقون على استحباب التعوذ عند قراءة القرآن. ٦٤١ - وفي الحديث: «كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه»، وعليه العمل عند جمهور أهل العلم. ذكر النية للصلاة وقدر القراءة فيها ووجوبها ٦٤٢ - وأجمعوا أن الصلاة لا تجزئ إلا بنية، وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن فصاعدًا». ٦٤٣ - وأجمعوا أن لا صلاة إلا بقراءة. ٦٤٤ - ولم يختلفوا في وجوب قراءة أم القرآن فرضًا في كل ركعة على الإمام والمنفرد. ٦٤٥ - ومن قرأ أم القرآن وحدها في صلاته فصلاته تامة مجزئة بإجماع من المصلين. ٦٤٦ - ولو أن مصليًا قرأ بجميع القرآن في صلاته، ولم يقرأ بأم القرآن لم

стр. 100

يكن مؤديًا لفرضه بإجماع المؤالف والمخالف. ٦٤٧ - وأجمعت الأمة على أن مصليًا لو ترك القراءة بأم القرآن، أو ترك آية منها أن صلاته (خداج) غير تمام. ٦٤٨ - وبإجماع الأمة أن مصليًا لو افتتح صلاته بالحمد لله رب العالمين، ولم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم أن صلاته تامة، إلا من لم يعد خلافه خلافًا ومن هو داخل في جملة الشاذين، لا في جملة المخالفين. ٦٤٩ - وأجمعوا أن المصلي إذا ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته ناسيًا أو عامدًا أنه في النسيان معذور، وفي العمد آثم، والصلاة مجزئة عنه إلا الشافعي، فإنه قال: لا تجزئه صلاته. ٦٥٠ - وأجمعت الأمة أن فاتحة الكتاب سبع آيات. ٦٥١ - وأجمعوا أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية من القرآن في سورة النمل. ٦٥٢ - وأجمعوا أن لا توقيت في القراءة، ولا حد بعد فاتحة الكتاب، خفف رسول الله ﷺ وربما أطال، يصنع ذلك في كل صلاة. ذكر ما يجهر فيه بالقراءة ويخافت من سائر الصلوات ٦٥٣ - اتفق أهل العلم على أن صلاة الفجر ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، وأن صلاة الظهر والعصر أربع أربع، لا يجهر بالقراءة في شيء منها، وأن

стр. 101

المغرب ثلاث، يجهر منها في الركعتين الأوليين، ولا يجهر في الثالثة، وأن العشاء الآخرة أربع، يجهر منها في الركعتين الأوليين، ولا يجهر في الأخيرتين. ٦٥٤ - وأجمع العلماء أن صلاة الظهر أربع ركعات يختلف فيها بالقراءة ويجلس في كل مثنى جلسة للشهد، وأن صلاة العصر (أربعًا) كصلاة الظهر، لا يجهر فيها بالقراءة، ويجلس فيها جلستين في كل مثنى جلسة للتشهد، وأن صلاة المغرب ثلاثًا يجهر في الركعتين الأوليين منها بالقراءة، و (يخافت) في الآخرة، ويجلس في الركعتين الأوليين للتشهد جلسة، وفي الآخرة جلسة، وأن صلاة العشاء أربعًا يجهر في الركعتين الأوليين منها بالقراءة، ويخافت في الأخريين، ويجلس في جلستين في كل مثنى جلسة للتشهد، وأن صلاة الصبح ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، ويجلس فيهما جلسة واحدة للتشهد. ٦٥٥ - واتفقوا أن من جهر بالقراءة في ركعتي الصبح والأوليين من المغرب؛ فقد أصاب، ومن أسر في الآخرتين من (العتمة)، وفي الثالثة من المغرب، وفي جميع الظهر والعصر؛ فقد أصاب، وأن النوافل والتطوع من شاء جهر، ومن شاء أسر، وليس القول: (فأصاب) بموجب أن مخالف ذلك مخطئ عندهم، بل (كل) من خالف ذلك موقوف على اختلافهم فيهم. ٦٥٦ - واتفقوا أن الجمعة إذا جمعت على شروطها ركعتان يجهر فيهما

стр. 102

بالقراءة. ٦٥٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الإمام لا يجهر في صلاة الظهر والعصر بعرفة بالقراءة. ذكر القنوت في الصلاة ٦٥٨ - وقال فقهاء الأمصار: (يقنت) في الفجر، واختلف في حيث يقنت، فالشافعي [وأحمد] يراه بعد الركوع، ومالك يراه قبله، وروي عنه أنه خير فيه قبل الركوع وبعده، أي ذلك فعل. ٦٥٩ - والقنوت في المغرب، وفي كل صلاة جائز عند جماعة أهل العلم، ولم يرو عن أحد من الصحابة القنوت في العتمة، ولم يختلف عن ابن عمر أنه كان لا يقنت، وقال ابنه سالم: إنما هو شيء أحدثه الناس. وقال: عبد الله بن داود: ومن لم يقنت بالسورتين فلا يصلي خلفه، وهو خطأ وخلاف للجمهور والأصول. ٦٦٠ - ولا خلاف أن القنوت يفعل في الركعة الآخرة من صلاة الوتر بعد القراءة.

стр. 103

٦٦١ - وأجمع المسلمون أن ترك القنوت غير مفسد للصلاة. ذكر التكبير ورفع اليدين ٦٦٢ - وثبت «أن رسول الله ﷺ كان يكبر في كل رفع وخفض وسجود»، وبه قال عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار. ٦٦٣ - والتكبير ما سوى تكبيرة الإحرام من السنة، وعليه فقهاء الأمصار. ٦٦٤ - ولا أعلم مصرًا من الأمصار تركوا رفع اليدين عند الخفض وعند الرفع في الصلاة إلا الكوفيين. ذكر الركوع والسجود وما يقال فيهما ٦٦٥ - وأجمعوا أن القادر على الركوع والسجود لا يجزئه إلا ركوع وسجود، فإن عجز عن السجود ففيه قولان. ٦٦٦ - وأجمعوا أنه لا يجوز لأحد أن يسجد قبل أن يركع. ٦٦٧ - ويكره أن يقنع المصلي أو يصوب في الركوع، وهو قول [الشافعي وأبي سليمان و] أصحاب الحديث وغيرهم.

стр. 104

٦٦٨ - ولا فرق عند جميع أهل العلم بين الركوع والسجود، ما وجب في الركوع من تعظيم أو تسبيح وجب في السجود، وما بطل في الركوع بطل في السجود. ٦٦٩ - واتفق المسلمون على أن [...] من وجبت تعليمه الصلاة في الركوع والسجود. ٦٧٠ - وأجمعوا على أن الركوع موضع تعظيم لله بالتسبيح والتقديس، وأجمعوا أنه ليس بموضع قراءة. ٦٧١ - ولا أعلم عالمًا أوجب الإعادة على من ترك سبحان الله العظيم في الركوع. ٦٧٢ - والأمة مجمعة أن من ترك رفع اليدين في الركوع والسجود، أنه تجزئه صلاته. ٦٧٣ - واتفقوا على أن وضع الرأس في الأرض والرجلين في السجود فرض. ٦٧٤ - وأجمع أهل العلم على أن للمصلي أن يسجد على ركبتيه وهما مستورتان بالثياب، وكذلك له أن يسجد وقدماه في الخفين والجوربين والنعلين. ذكر الرفع من الركوع والسجود ٦٧٥ - وليس في رفع الرأس من الركوع تكبير، وإنما هو التسبيح بإجماع.

стр. 105

٦٧٦ - وأجمع الفقهاء أن المأموم يقول بعد قول الإمام [عند] القيام من الركوع: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، [أو] ربنا لك الحمد - بلا واو - وأنه لا يقول كما يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، إلا الشافعي، فإنه أمره أن يقول ذلك قبل قوله: ربنا ولك الحمد. ٦٧٧ - ولم يختلف أن المنفرد يجمع بين قول: «ربنا ولك الحمد»، و «سمع الله لمن حمده». ٦٧٨ - و «كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم»، وعليه عمل السلف الطيب. ٦٧٩ - «وكان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد، ملء السموات [وملء الأرض] وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، وبه قال السلف الصالح. ٦٨٠ - وأجمعوا أن من رفع رأسه من آخر سجدة من الركعة الأولى أو [الثالثة] من صلاة هي أربع ركعات (يخلص) قائمًا ولم يجلس، إلا

стр. 106

الشافعي، فإنه استحب أن يجلس كجلوسه في التشهد، [ثم ينهض للقيام]. ٦٨١ - وأجمعوا أن المصلي يرفع من السجود بتكبير ثم لا يكبر تكبيرة أخرى للقيام، فلو كانت الجلسة مسنونة لكان الانتقال منها إلى القيام كسائر أحوال الانتقال. ذكر الجلوس في التشهد ٦٨٢ - واتفقوا على أن في كل صلاة جلستين: واحدة بعد الركعتين الأوليين، والأخرى في آخر الصلاة، إلا في الفجر، فإنه لا يجلس فيها إلا مرة عند انقضائها. ٦٨٣ - ووصف ابن عمر أن يضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا السبابة منها، فإنه يشير بها، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفروجة الأصابع، كل ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجمع عليها لا خلاف عليه من العلماء فيها إلا أنهم اختلفوا في تحريك السبابة. ٦٨٤ - ولا يجوز التربع في الصلاة بإجماع. ٦٨٥ - ونهى النبي ﷺ أن (يعقي) الرجل في صلاته كما يقعي الكلب، وإقعاؤه: قعوده. والكلب إنما يقعد على أليتيه ورجلاً من كل ناحية، وهذا هو الإقعاء المنهي عنه المجمع عليه.

стр. 107

٦٨٦ - وأجمعوا أن من ترك الجلسة الأولى عامدًا أن صلاته فاسدة وأن عليه إعادتها. ٦٨٧ - وأجمعوا أن الجلسة الأخيرة فريضة، إلا ابن علية. ذكر التشهد ٦٨٨ - وإخفاء التشهد سنة عند الجميع، وإعلانه بدعة وجهل. ٦٨٩ - وتشهد ابن مسعود ثابت من جهة النقل مرفوع إلى النبي ﷺ وهو: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، وبه قال جماعة أهل الحديث. ٦٩٠ - ولا أعلم أحدًا أوجب الصلاة على النبي ﷺ وجوب فرض في التشهد الآخر، إلا الشافعي ومن سلك سبيله. ٦٩١ - وأجمعوا أن المصلي إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ ناسيًا في التشهد الآخر أنه في النسيان معذور، وفي العمد مذموم، والصلاة مجزئة عنه فيهما جميعًا، إلا الشافعي، فإنه قال: إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ قبل التشهد الآخر لم يجزئه. ذكر التسليم ٦٩٢ - وأجمع أهل العلم أن الصلاة لا تتم إلا بالسلام منها، إلا أبا

стр. 108

حنيفة، فقال: من قعد في الجلسة الآخرة قدر التشهد، ثم أحدث فصلاته تامة، فذهب إلى أن التحليل يقع بما يضاد الصلاة من فعل أو قول كالسلام. ٦٩٣ - والسلام لا يكون بالنص والإجماع إلا في آخر التشهد. ٦٩٤ - ولم يرو عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة، ولا إنكار التسليمتين، وإن اختلف أخبارهم في ذلك، فالأعم بالمدينة التسليمة الواحدة، والأعم بالعراق التسليميتين؛ السلام عليكم ورحمة الله عن اليمين، ومثلها عن اليسار. ٦٩٥ - وكان ابن مسعود ﵁ يسلم من الصلاة تسليمتين وعليه الخلفاء وأكابر المهاجرين، وهو فعل جمهور التابعين ومن أدركوه من الصحابة، وبه يقول جماعة الفقهاء، وجمهور أصحاب الحديث. ٦٩٦ - وهم مجمعون أن (الفذ) يقول: السلام عليكم، وليس بحضرته إنسان يسلم عليه. ٦٩٧ - وعن علي ﵁ أنه قال: «إذا تشهد الرجل وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم وقد تمت صلاته»، ولا نعلم له ﵁ من الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك خلافًا.

стр. 109

ذكر إتمام أركان الصلاة والذكر فيها ٦٩٨ - وحديث ابن عمر أنه لم يكن يلتفت في الصلاة هي السنة المجتمع عليها. ٦٩٩ - ولا ينظر الله لمن لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده، ولا خلاف فيه للعلماء، وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال. ٧٠٠ - ومن لم يتم سجوده فلا صلاة له عند حذيفة، ولا أعلم له مخالفًا من الصحابة رضوان الله عليهم. ٧٠٢ - وقد صح بلا خلاف [وبالنص] أن الصلاة لا تجزئ إلا متصلة، ولا يجوز أن يفرق بين أجزائها بما ليس بصلاة. ٧٠٣ - واتفقوا على أن ذكر الله في الصلاة فرض. ذكر ما لا ينقض الصلاة من قول وعمل وما لا تفسد به ٧٠٤ - والسلام في الصلاة ساهيًا لا يخرج المرء من صلاته، ولا ينتقض عند الجميع. ٧٠٥ - والسنة لمن نابه شيء في صلاته أن يسبح ولا يصفق، ولا

стр. 110

خلاف في هذا للرجال، وأما النساء ففيه تنازع. ٧٠٦ - وأجمع العلماء أن من سلم عليه وهو يصلي فرد السلام إشارة لا شيء عليه. ٧٠٧ - وأجمع العلماء أنه لا يجوز العمل في الصلاة إلا القليل الذي لا يخرج المرء عن عمل صلاته إلى غيره، ولا يشتغل به عنها نحو حك الجسد حكا غير طويل، وأخذ البرغوث، وقتل العقرب بما خف من التحري. ٧٠٨ - وأجمعوا أن من صلى بحضرة الطعام وأكمل صلاته، ولم يترك من فرائضها شيئًا أن ذلك يجزئه. ٧٠٩ - وجمهور العلماء على أن لا يقطع الصلاة شيء. ٧١٠ - واتفق الجميع أنه لو نوى بالسجدة الأولى ثانية وبالثانية أولى، وبالركعة الأولى ثانية، وبالثانية أولى ساهيًا، أن صلاته لا تفسد [بذلك]، وأنها مجزئة. ٧١١ - واتفقوا أن الفكرة في أمور الدنيا لا تفسد الصلاة. ٧١٢ - وجل أهل العلم لا يرون التبسم يقطع الصلاة، وقال ابن سيرين: لا أعلم التبسم إلا ضحكًا. ٧١٣ - وكان ابن عمر يخرج يديه في اليوم الشديد البرد من تحت (برنس) له، وذلك مأمور به عند الجميع.
следующие страницы →