← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ذكر صدقة البقر ١١٤٤ - وعن علي عن النبي ﷺ أنه قال في البقر: «في ثلاثين تبيع، وفي الأربعين (مسنة)»، فهذا واجب باتفاق الأمة. ١١٤٥ - والدليل على أن تكون في البقر العوامل صدقة أن صدقة البقر لم يؤخذ إيجابها من خبر وإنما أخذ من الإجماع، فالواجب أن تؤخذ صدقة السائمة لاتفاق العلماء على وجوبها، ولا تؤخذ الصدقة مما اختلفوا فيه إلا بحجة. ١١٤٦ - وأجمعوا أنه لا زكاة في شيء من البقر حتى تبلغ ثلاثين، فإذا تمت ثلاثين ففيها تبيع إلا قتادة، ومن وافقه فإنه قال: في خمس من البقر شاة. ١١٤٧ - وأجمعوا أن الجواميس بمنزلة البقر، وأن اسم البقر واقع عليها. ذكر صدقة الغنم ١١٤٨ - وأجمع أهل العلم على أن لا صدقة فيما دون أربعين من الغنم. ١١٤٩ - وأجمعوا على أن في أربعين شاة: شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين، وثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ذلك.

стр. 177

١١٥٠ - وليس فيما دون المائة بعد الثلاثمائة شيء حتى تبلغ أربعمائة، وما زاد فكذلك بإجماع في كل مائة شاة. ١١٥١ - وأجمع الفقهاء على أن ما زاد على الثلاثمائة من الغنم وإن كثر إذا قصر عن تمام مائة رابعة فلا شيء فيه غير الثلاث شياه الواجبة في الثلاث المائة حتى تتم أربعمائة، فإذا تمت كان فيها أربع شياه، وكذلك فيما هو أكثر من ذلك، لا تجب زيادة شاة في الصدقة إلا بزيادة مائة على العدة، إلا الحسن بن صالح؛ فإنه قال: إذا زادت الغنم على ثلاثمائة شاة واحدة، كان فيها أربع شياه، وكذلك فيما (يعد) أكثر من ذلك، كل ما زاد على مائة شاة زيد في الزكاة شاة أخرى. أبواب الإجماع في زكاة الذهب والفضة ذكر زكاة الذهب ١١٥٢ - وأجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً وقيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيها، [إلا] ما اختلف فيه عن الحسن البصري. ١١٥٣ - وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولم تبلغ قيمته مائتي درهم أن لا زكاة فيه، واختلفوا في الذهب يكون عشرين مثقالاً

стр. 178

لا تساوي مائتي درهم. ١١٥٤ - ولا خلاف في وجوب الزكاة في أربعين دينارًا، ولا تراعى قيمته، وذلك سنة وإجماع. ١١٥٥ - والإجماع على أن في عشرين مثقالاً وازنة نصف دينار، ولا شيء في أقل من ذلك. ١١٥٦ - ولم تؤخذ زكاة الذهب من السنة، وإنما أخذت من إجماع الأمة. ١١٥٧ - واتفقوا على أن في الدنانير المضروبة زكاة، واختلفوا فيما سوى ذلك من الذهب. ذكر صدقة الفضة ١١٥٨ - وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس (أواق) من الورق صدقة»، وأجمع أهل العلم على القول بهذا الحديث. ١١٥٩ - وأجمعوا على أن في مائتي درهم خمسة دراهم. ١١٦٠ - وأجمعوا أن الدراهم إذا زادت عن المائتين أربعين درهمًا فقيهًا كلها ربع عشرها إذا حال حولها، إلا ابن علية، فإنه

стр. 179

قال: لا شيء عليه في تلك الدراهم، غير خمسة دراهم حتى تكون الزيادة على المائتين مائتين، فيكون كلها ربع عشرها. وقيل: إن ذلك روي عن طاوس. ١١٦١ - وقول مالك في المائتي الدرهم إن كانت تجوز بجواز الوازنة زكيت، وإن نقصت إذا كان النقصان يسيرًا، وعلى خلافه جمهور الفقهاء لقوله ﵇: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». ذكر الكنز و (الركاز) والمعدن والحلي ١١٦٢ - والكنز في الآية، عن ابن عمر: هو المال الذي لا تؤدي زكاته، وعليه فقهاء الأمصار. ١١٦٣ - ولا أعلم مخالفًا فيما فسره فيه ابن عمر إلا ما روي عن علي وأبي ذر ﵄ أن في الأموال حقوقًا سوى الزكاة، ذهب إليه بعض الزهاد، وقال ابن عمر: ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما كان ظاهرًا لا تؤدي زكاته فهو كنز، وعليه الفقهاء أجمع.

стр. 180

١١٦٤ - وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في الركاز الخمس»، ولم نعلم أحدًا خالف ذلك إلا الحسن البصري، فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب، فأوجب فيما يوجد في أرض الحرب الخمس، وأوجب فيما يوجد في أرض العرب الزكاة. ١١٦٥ - وأجمعوا على أن الخمس يجب في [ركاز] الذهب والفضة. ١١٦٦ - وأجمع الجميع أن دفن الجاهلية ركاز. ١١٦٧ - وأجمعوا على أن الذمي إذا وجد الركاز، عليه فيه الخمس مما يوجد من ركاز الحديث والجوهر وغير ذلك الخمس، وعليه سائر فقهاء الأمصار، إلا ما اختلف فيه عن مالك. ١١٦٨ - وما يخرج من البحر إن كان مصوغًا فهو ركاز فيه الخمس، وبه قال سائر الفقهاء. ١١٦٩ - والركاز في اللغة: ما كان في الأرض من ذهب أو فضة وسائر الجواهر، وهو عند الفقهاء كذلك. ١١٧٠ - وأما المعادن فإن الأمة مجمعة [بلا خلاف] من أحد منها على أن (الصفر) والحديد والرصاص والقزدير لا زكاة في أعاينها، وإن كثرت

стр. 181

لم توجب زكاة بلا خلاف في شيء من أعيان المعادن المذكورة. ١١٧١ - ومن عنده (تبر) أو حلي ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس زكاه في كل عام، هذا لا خلاف فيه إذا لم يرد به زينة النساء. أبواب الإجماع فيما أخرجت الأرض ذكر الصدقة من الحبوب والثمار ١١٧٢ - وأجمع عوام أهل العلم على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، واختلفوا في الصدقة في سائر الحبوب والثمار. ١١٧٣ - وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة (أوسق) صدقة»، ولا أعلم أحدًا خالف هذا القول إلا النعمان، فإنه أحدث قولاً خلاف السنة وما عليه أهل العلم من فقهاء الأمصار؛ زعم أن الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من قليل ذلك وكثيره، والقصب الفارسي والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر. ١١٧٤ - وثبت أن رسول الله ﷺ سن فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، وبجملة هذا القول قال

стр. 182

جل أهل العلم. ١١٧٥ - وقوله ﵇: «فيما سقت العيون والأنهار العشر، وفيما سقى (الناضح) نصف العشر»، وقال ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، خبره ﵇ في الأول عموم في القليل والكثير، وخبره الثاني لا يجب في أقل من خمسة أوسق، أجمع المسلمون أن أحد الخبرين غير ناسخ للآخر. ١١٧٦ - ووجبت الزكاة فيما زاد على خمسة أوسق بنص فعل رسول الله ﷺ بالإجماع المتفق على ذلك. ١١٧٧ - وأجمع العلماء بإيجاب العشر في (البعل) وفيما سقي بالعيون والأنهار وبنصف العشر فيما سقي [بالسوان] (والدوالي). ١١٧٨ - واتفقوا على أن في [ألفي رطل وأربعمائة] رطل (بالفلفي) كاملة فصاعدًا من القمح الخالص، الذي لا يخالطه غيره إذا أصابه رجل أو امرأة حران بالغان عاقلان مسلمان [ينفرد كل واحد منهما] بملك كل ذلك، بعدما أخرج ما أنفق عليها، وأصاب ذلك (نصيبه) من زرع نفسه أو نخل نفسه، في أرض ليست من أرض [الخراج ولا من أرض

стр. 183

(اكتراها)] أن فيها الزكاة، وذلك عشر ما ذكرنا إذا كانت تسقى بالأنهار أو بماء السماء [أو العيون] أو السواقي، أو نصف العشر إذا كانت [تسقي بالدلو أو] السانية، وذلك مرة في الدهر [تجب] الزكاة المذكورة فيما ذكرنا إثر الضم والتصفية. ١١٧٩ - وأجمعوا أن من ابتاع [فاكهة للتجارة ومر بها] على عاشر أنه يأخذ زكاتها، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: لا يأخذ زكاة فيها. ذكر الخارص والخرص ووقته والحطيطة ١١٨٠ - و «كان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود (خارصًا) فيخرص النخل حين يطيب أو التمر قبل أن يؤكل منه، ثم يخير اليهود أن يأخذوها بذلك أو يدفعوها بذلك إليهم»، وإنما كان أمر النبي ﷺ بالخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار (وتحترق). ١١٨١ - ولا خلاف بينهم أن الخرص على ما في هذا الحديث في أول طيب التمر (وإزهائه) بحمرة أو صفرة، وكذلك العنب إذا جرى ماؤه

стр. 184

وطاب أكله. ١١٨٢ - وجمهور العلماء على أن خرص النخل والعنب للزكاة معمول به سنة مسنونة. ١١٨٣ - وقوله ﵇: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث أو الربع». لا يختلف القائلون بهذا الخبر وهم أهل الحق الذين إجماعهم هو الإجماع المتبع في أن هذا قدر حاجتهم إلى الأكل منه رطبًا. ١١٨٤ - والثمرة إذا بلغت مقدار ما تجب فيه الزكاة في وقت ما يؤخذ منها الزكاة: لم يحط منها شيء، إنما هي قبل ذلك في وقت أكل الثمرة، وهذا مما اتفق عليه المسلمون. ١١٨٥ - ولا خلاف من أحد من الأمة في أن الزكاة لا يجوز إيتاؤها يوم الحصاد لكن في الزرع بعد الحصاد و (الدرس) و (الذرو)، وفي الثمار بعد اليبس والتصفية والكيل. ١١٨٦ - وثبت عن النبي ﷺ أنه بعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود يخرص عليهم النخل وهو قول عامة أهل العلم إلا الشعبي فإنه قال: الخرص اليوم بدعة.

стр. 185

ذكر الجائحة تصيب التمر وما لا يخرص ١١٨٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الخارص إذا خرص التمر ثم أصابته جائحة أنه لا شيء عليه إذا كان قبل الجداد. ١١٨٨ - وقوله مالك: إن الناس أمناء فيما يدعون منها لا خلاف فيه إلا أن يتبين كذب مدعيها فإن لم (يبن واتهم) أحلف. ١١٨٩ - وكل ما يؤكل رطبًا وإنما يؤكل بعد حصاد من الحبوب كلها فإنه لا يخرص على أهله، وإنما على أهله فيه الأمانة إذا صار حبًا تؤدي زكاته إذا بلغ ما تجب فيه الزكاة. ذكر ما يستفاد وما يدار من التجارة ١١٩٠ - ومن كان عنده من الدنانير والدراهم أقل من نصاب، فإنه لا خلاف أنه يضم إليها ما يستفيد حتى يكمل النصاب، فإذا كمل له نصاب استقبل به من يوم كمال النصاب بيده حولاً، هذا ما لا خلاف فيه. ١١٩١ - وأجمع العلماء أنه إذا كان لرجل ذهب أو ورق مفترقًا بأيدي الناس، فعليه أن يحصيها كلها ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها [كلها] إذا لم تكن ديونًا في الذمم ولا قراضًا ينتظر أن [تقضى]. وقال مالك: من له خمسة دنانير فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما فيه الزكاة أنه يزكيها وإن لم يتم النصاب إلا قبل الحول أو بعده بيوم،

стр. 186

لا أعلم أحدًا قاله قبل مالك، ولا فرق أحد بين ربح المال وغيره من الفوائد. وإذا كان عنده نصاب من الماشية فاستفاد لها من جنسها نصابًا أو دونه فإنه يزكي الفائدة مع ما كان عنده بحلول الأجل، سواء استفادها بولادة أو هبة أو شراء أو ميراث. ١١٩٢ - واتفقوا أنها إذا كانت بولادة أنها تزكى بحول الأمهات. ١١٩٣ - وأجمع أهل العلم على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حل عليها الحول. ١١٩٤ - وأجمع الحنفيون والمالكيون والشافعيون وغيرهم على أن من اشترى سلعًا للقنية ثم نوى بها التجارة أن لا زكاة فيها. ١١٩٥ - وتجب الزكاة في العروض إذا بيعت بنصاب وقد حل عليها الحول، وكانت للتجارة، وإن لم تبع قومت على وجه من الوجوه، وبه قال الفقهاء. ذكر ما يضم بعضه إلى بعض في الزكاة ١١٩٦ - ومن له ضأن ومعز فإنها تجمع ويصدق من أكثرها، وكذلك في الإبل العراب و (البخت) والبقر والجواميس لا خلاف فيه. ١١٩٧ - والبخت (والمهاري) وغيرها من أصناف الإبل يضم بعضها

стр. 187

إلى بعض في الزكاة، وهذا ما لا خلاف فيه. ١١٩٨ - وأصناف القمح يضم بعضها إلى بعض، وكذلك أصناف الشعير تضم بعضها إلى بعض، وكذلك تضم أصناف التمر بعضها إلى بعض؛ العجوة و (البرني) و (الصيحاني)، وسائر أصنافه، وهذا ما لا خلاف فيه. ١١٩٩ - وأجمعوا أن للرجل أن يعطي بعض الصنف دون بعض إذا استحق اسم الجميع، وإن كان على أكثر من ذلك قادرًا. ذكر ما لا يضم بعضه إلى بعض ١٢٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الإبل لا تضم للبقر ولا إلى الغنم، وعلى أن البقر لا تضم إلى الإبل ولا إلى الغنم وعلى إسقاط الزكاة عن كل صنف منها حتى تبلغ المقدار الذي يجب أخذ الصدقة منه إلا ما ذكرنا من اختلافهم في صدقة البقر، وكذلك لا يجوز ضم تمر النخل إلى الزبيب، واختلفوا في ضم سائر الحبوب، فقيل: لا يضم نوع إلى نوع، ولا تجب الزكاة حتى يكمل من كل نوع منها خمسة أوسق. وقيل يضم القمح إلى الشعير، ولا تضم [القطاني] إلى القمح والشعير، وقيل: إن الحبوب تجمع على صاحبها ثم تأخذ زكاتها، ولا نعلم أحدًا قال بجملة هذا القول.

стр. 188

١٢٠١ - ولا خلاف من كل [من] يرى للزكاة في الخمسة الأوسق فصاعدًا إلا في أقل في أنه لا يجمع بين التمر و (البر) ولا بينه وبين الشعير. ذكر (الخلطاء) و (الأوقاص) ١٢٠٢ - ولا أعلم مخالفًا أن على ثلاثة خلطاء في مائة وعشرين شاة شاة. ١٢٠٣ - وجمل أهل العلم يقولون في الجماعة تكون بينهم خمسة (أواق) من الفضة: لا زكاة عليهم حتى تكون في حصة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، وكذلك في سائر الأموال. ١٢٠٤ - وجل أهل العلم على أن لا شيء في الأوقاص، وخالف بعضهم في ذلك. أبواب الإجماع في زكاة الفطر ذكر وجوبها ومن تجب عليه ١٢٠٥ - «إن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير»، وأجمع عوام أهل العلم على أن

стр. 189

صدقة الفطر فرض. ١٢٠٦ - وزكاة الفطر واجبة، وبه قال عوام أهل العلم كلهم إلا بعض أهل العراق، فإنه قال: هي سنة مؤكدة. ١٢٠٧ - وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء، إذا أمكنه أداها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا (مال) لهم. ١٢٠٨ - وأجمعوا على أن على المرأة قبل أن تنكح أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها. ١٢٠٩ - وأجمع عوام أهل العلم على أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير الآبق، وأما المكاتب والمشتري من المماليك لتجارة فاختلفوا في إيجاب ذلك على السيد. ١٢١٠ - ولم يختلفوا في المدبر أن على سيده فيه زكاة الفطر إلا أبا ثور. ذكر تساوي أهل البادية والحاضرة في إخراجها ومن لا تجب عليه ١٢١١ - وأجمعوا أن أهل البادية والأعراب في زكاة الفطر كأهل الحاضرة

стр. 190

سوءا إلا الليث بن سعد، فإنه قال: ليس على (أهل العمود) أصحاب المطال والخوص، زكاة الفطر. ١٢١٢ - وأجمعوا أن زكاة الفطر لا تجب على الجنين في بطن أمه. ١٢١٣ - وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقول: لا صدقة على الذمي في عبده المسلم إلا أبا ثور، فإنه يقول: يؤدي العبد عن نفسه إذا كان له مال. ١٢١٤ - وأجمعوا أن العبد إذا أعتق قبل أن يؤدي [سيده] عن زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه إذا ملك مالاً بعد عتقه. ١٢١٥ - وأجمعوا أنها لا تجب على من لا شيء له. ذكر ما تؤدي منه ووقت إخراجها ١٢١٦ - وقال النبي ﷺ : «أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو نصف صاع من بر - أو قال: من قمح - عن كل إنسان صغير أو كبير، حر أو مملوك ذكر أو أنثى، غني أو فقير»، وما علمنا أنه روي عن أحد من الصحابة والتابعين خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالفه إذا. ١٢١٧ - وكان إجماعًا في زمان أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. ١٢١٨ - وأجمع أهل العلم أن التمر والشعير لا يجزئ من كل واحد منها أقل

стр. 191

من صاع. ١٢١٩ - وأجمعوا أن البر يجزئ منه صاع واحد. و (اختلفوا) فيمن أخرج من البر نصف صاع، وثبت أن رسول الله ﷺ أمر بإخراج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلى، وكان ابن عمر وابن عباس يأمران بإخراجها قبل الصلاة، وإليه ذهب الفقهاء استحبابًا، ورخص بعضهم في تأخيرها. ١٢٢٠ - وعد أهل العلم وعديدهم يستحبون أن يخرجوها إذا طلع الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وعن ابن عمر أنه كان يبعث بها إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. أبواب الإجماع في قدر المكيال والميزان ذكر المكيال ١٢٢١ - وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «والوسق ستون مختومًا»؛ أي: صاعًا، وعلى هذا قول كل من يحفظ عنه من

стр. 192

أهل العلم. ١٢٢٢ - والوسق ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد بمد النبي ﷺ ، والمد من رطل ونصف إلى رطل وربع، وهذا قول جمهور الناس. ذكر الأوزان ١٢٢٣ - و (الأوقية): أربعون درهمًا كيلا، والدينار درهمان، وهذا مجمع عليه في البلدان. ١٢٢٤ - وكذلك درهم [الوزن] اليوم أمر مجتمع عليه معروف في الآفاق، إلا أن وزن أهل الأندلس مخالف لوزنهم بدرهم، الكيل في الأندلس درهم وأربعة أعشار الدرهم. وقيل: إن الدرهم المعهود بالمشرق وهو الدرهم [المعهود بـ] الكيل المذكور هو اليوم بوزن الأندلس درهم ونصف. ١٢٢٥ - وأما أوزان العراق فعلى ما ذكرته لم تختلف عليها كتب علمائهم أن درهمهم درهم وأربعة أعشار الدرهم بوزن الأندلس، وهو موجود في كتب الكوفيين والبغداديين إلى هذا العصر. ١٢٢٦ - والأوقية أربعون درهمًا باتفاق العلماء.

стр. 193

أبواب الإجماع في قسم الصدقات ذكر تفريقها على الأصناف التي ذكرها الله تعالى في سورة براءة ١٢٢٧ - وأجمع أهل العلم أن من فرق صدقته في الأصناف التي ذكرها الله في قوله سبحانه: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾، أنه مؤد لما فرض عليه. ١٢٢٨ - ولم يختلفوا في قوله تعالى: ﴿فريضة من الله﴾؛ أي: إيجاب. ذكر الفقراء والمساكين والعاملين عليها ١٢٢٩ - [...] الصدقات للفقراء والمساكين، أجمعوا أن الطواف منهم. ١٢٣٠ - ولا خلاف بين العلماء في أنه من أعطى الزكاة بعض [...] متفقًا على ذلك. ١٢٣١ - واتفقوا أن العامل عليها لا يستحق ثمنها، وإنما له بقدر عمالته. ١٢٣٢ - ولا خلاف أن العامل عليها لا يستحق جزاءًا معلومًا منها ثمنًا أو غيره وهو متولي قبضها، وأن الخليفة ووالي الإقليم الذي يولي غيره أخذها

стр. 194

لا حق له فيها. ١٢٣٣ - وأجمعوا أن الصدقة تحل للعاملين عليها ولمشتريها بماله ولمن تهدي إليه، وإن كانوا أغنياء. ذكر الرقاب والغارمين وابن السبيل ١٢٣٤ - ومن أعطى زكاته للمكاتب أجزأت عنه، ومن أعطاها لسيده لم تجزئ عنه بإجماع. ١٢٣٥ - ومن أدان في مصلحة أو معروف وفي غير معصية وعجز عن أداء ذلك من العرض والنقد يعطي في غرمه لعجزه، فإن كانت له عروض يقضي منها دينه أو يقدر على ذلك فهو غني ولا يعطي لاتفاق علماء الأمصار أنه لا يعطي في هذه الحال. فإن أدى الدين وترك منه ولم يبق له ما يكون به غنيًا أعطي بالفقر والمسكنة. ١٢٣٦ - وأجمعوا أن غنيًا في بلده إذا كان في سفر واحتاج ولم يجد ما يتحمل به إلى بلده أن له أن يأخذ من الصدقة المفروضة ما يتحمل به إلى بلده حيث ماله. ذكر من لا تجوز أن تدفع إليه ١٢٣٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين ولا إلى الولد في الحال التي يجبر الدافع على دفع ذلك إليهم من النفقة عليه.

стр. 195

١٢٣٨ - وأجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها تجب عليه، وهي غنية بغناه. ١٢٣٩ - واختلفوا في المرأة تعطي زوجها من الزكاة. ١٢٤٠ - وأجمعوا أن الذمي لا يعطي من زكاة الأموال شيئًا. ١٢٤١ - وأجمعوا على أن الذمي لا يعطي من زكاة الأموال، ولا من عشور الأرض وإن لم يوجد مسلم، إلا عبيد الله بن الحسن العنبري، فإنه أجاز إعطاءه منها إذا لم يوجد في بلد المعطي مسلم. ١٢٤٢ - وقال علماء الأمصار: لا حظ في الصدقة المفروضة لكافر. ذكر من تحل له ويجوز له أخذها ١٢٤٣ - وإذا ملك الصدقة الغني والهاشمي أو الذمي [...] بشراء أو هبة أو قرض أو هدية كانت حلالاً له، وجاز له أكلها، وهذا ما لا أعلم من أحد فيه خلافًا. ١٢٤٤ - وأجمعوا أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له. ١٢٤٥ - وأجمعوا أن الزكاة حلال أخذها لبني المطلب بن عبد المناف إذا كانوا من أهل الزكاة، إلا الشافعي - وهو منهم - فإنه منع من ذلك. ١٢٤٦ - وكلهم أجازوا الأخذ منها لمن [كان] له بيت يكنه وخادم تخدمه

стр. 196

لا غنى له عنه ولا فضل له من مال يتحرف به. ١٢٤٧ - وأجمعوا أن صدقة التطوع حلال لبني هاشم جد محمد ﷺ إلا أحمد بن محمد الأزدي فإنه منع من ذلك. تم كتاب الزكاة، والحمد لواجب الحمد

стр. 197

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه كتاب الصيام أبواب الإجماع في الصوم المكتوب والمتطوع به ذكر وجوبه ومن يجب عليه والتبييت والنية له ١٢٤٨ - ولا خلاف بين العلماء في أن صيام شهر رمضان واجب. ١٢٤٩ - واتفقوا على أن صيام نهار (أيام) رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان، وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم ليس امرأة حائضًا ولا حاملاً ولا مرضعًا، ولا رجلاً أصبح جنبًا أو لم ينوه من الليل فرض، مذ يظهر الهلال من آخر شعبان إلى أن يتيقن ظهوره من أول شوال، وسواء العبد والحر، والمرأة والرجل، والأمة والحرة، ذات زوج أو سيد كانتا، بكرين أو ثيبين أو (خلوين). ١٢٥٠ - واتفقوا أن الصوم واجب على كل من تجري عليه الأحكام.

стр. 198

١٢٥١ - واتفقوا أن صيام النذر المعلق بصفة ليست معصية فرض. ١٢٥٢ - واتفقوا على أنه [من] نوى الصيام في الليل وهو ممن ذكرنا أن الصوم يلزمه. ١٢٥٣ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «من لم يجمع على الصيام من الليل فلا صيام له»، وأجمع أهل العلم على أنه من نوى الصيام كل ليلة من ليالي شهر رمضان وصام أن صومه تام، واختلفوا فيمن نوى أول ليلة أن يصوم شهر رمضان كله. ١٢٥٤ - وصح الإجماع على أن من صام رمضان ونواه من الليل، فقد أدى ما عليه. ذكر الشهر ورؤية الهلال ١٢٥٥ - والشهر يكون ثلاثين يومًا، ويكون تسعة وعشرين يومًا بإجماع. ١٢٥٦ - وشهر رمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال بإجماع. ١٢٥٧ - وجمهور العلماء أنه لا يصام شهر رمضان إلا بيقين خروج شعبان بإكماله ثلاثين أو برؤية الهلال، وكذلك انقضاء شهر رمضان. ١٢٥٨ - ولا أعلم خلافًا في شهر رمضان إن رأى هلاله يلزمه الصوم إلا

стр. 199

عطاء بن أبي رباح، فإنه قال: لا يصوم وحده ولا يفطر وحده وإن رآه. ١٢٥٩ - واتفقوا [على] أن الكافة إذا أخبرت برؤية الهلال، أن الصيام والإفطار بذلك واجبان. ١٢٦٠ - واتفقوا أنه لا يقبل في الصوم والفطر شهادة واحد، إلا أبا ثور. ١٢٦١ - واتفقوا أن الهلال إذا ظهر بعد زوال الشمس ولم يعلم أنه قد ظهر بالأمس فإنه لليلة المقبلة. ١٢٦٢ - وإذا رئي الهلال بعد الزوال لم يجب الصوم إلا من الغد بالإجماع. ١٢٦٣ - والجميع متفقون أن الناظرين إلى الهلال لا يفطرون إلى الليل. ١٢٦٤ - ولا يجب شهر رمضان إلا برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا، وهذا مذهب كافة أهل العلم. ١٢٦٥ - وأجمعوا أنه لا تراعي الرؤية فيما (بعد) من البلدان كالأندلس من خراسان، فكل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير، وما تقارب من أقطاره من بلدان المسلمين.

стр. 200

ذكر من يسقط عنه الصوم ١٢٦٦ - والشيخ (الزمن) معلوم أنه لا يزداد على مر الليالي والأيام إلا ضعفًا عن الصيام، وكذلك العجوز، وأجمعوا أن الصيام ساقط عنهما، وأوجب قوم الفدية عليهما؛ لقوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، وأبى ذلك آخرون. ١٢٦٧ - وأجمعوا على أن قوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ غير منسوخ. ١٢٦٨ - وأجمعوا أنه من أصبح صحيحًا ثم اعتل أنه يفطر. ١٢٦٩ - وقال عوام أهل العلم: الصوم على كل مريض أطاق من غير جهد. ١٢٧٠ - وقالوا: كل من وقع عليه اسم مريض له أن يفطر أطاق الصوم أو لم يطقه. ١٢٧١ - والمريض إذا كان يؤذيه الصوم ويتكلفه ويخاف على نفسه منه لم يجزئه وإن كان لا يشق عليه أجزأه، ولا خلاف في ذلك. ١٢٧٢ - واتفقوا أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة، فأهل عليه شهر

стр. 201

رمضان وهو في سفره أنه إن أفطر فلا إثم عليه. ١٢٧٣ - واتفقوا أن الحائض لا تصوم، واختلفوا في المستحاضة تصوم أم لا. ١٢٧٤ - وجمهور العلماء على التخيير في الصوم أو الفطر للمسافر في رمضان. ١٢٧٥ - وكان عمر ﵁ إذا قدم من سفره وعلم أنه داخل المدينة في أول يومه دخل صائمًا، وهو المستحب عند جماعة (الفقهاء). ١٢٧٦ - واتفق الجميع أن الحامل إذا خافت على ما في بطنها، والمرضع إذا خافت على ولدها لهما الإفطار. ذكر السحور وتأخيره والفطر وتعجيله ومدتي الصوم والفطر ١٢٧٧ - وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، وقد أجمعوا على أن ذلك مندوب إليه مستحب ولا إثم على من تركه. ١٢٧٨ - وأجمعوا أنه إذا حلت صلاة المغرب حل الفطر. وأجمعوا أن صلاة المغرب من الليل، والله تعالى يقول: ﴿أتموا الصيام إلى

стр. 202

الليل﴾. ١٢٧٩ - واتفق العلماء على أن الليل من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر المعترض في الأفق إلا من لا يعد خلافه. ١٢٨٠ - واتفق الجميع أن من أفطر؛ لأن الليل عنده قد دخل أو تسحر؛ لأن الصباح عنده لم يظهر أنه غير عاص لله تعالى، ثم تنازع العلماء في إيجاب الإعادة عليه. ١٢٨١ - وكل من أكل أو شرب أو جامع قبل أن يطلع الفجر ففعله جائز بدلالة الكتاب والسنة واتفاق الأمة. ١٢٨٢ - واتفقوا على أن الأكل لما يغذي من الطعام مما يستأنف إدخاله في الفم والشرب والوطء حرام من حين طلوع (الفجر) إلى غروبها. ١٢٨٣ - واتفقوا على أن [كل] ذلك حلال من غروب الشمس إلى مقدار ما يمكن الغسل (من) قبل طلوع الفجر الآخر. ذكر الصوم المفترض سوى رمضان وصوم التطوع المندوب إليه ١٢٨٤ - واتفقوا أن صيام النذر المعلق بصفة ليست معصية فرض. ١٢٨٥ - وأجمعوا أن من تطوع بصيام يوم [واحد و] لم يكن يوم الشك،

стр. 203

ولا اليوم الذي بعد النصف من شعبان، ولا يوم الجمعة، ولا أيام التشريق الثلاثة بعد [يوم] النحر أنه مأجور إلا المرأة ذات الزوج. ١٢٨٦ - إلا أنهم اتفقوا أنها إن صامت بإذن زوجها أنها مأجورة. ١٢٨٧ - واتفقوا أن التطوع بصيام يوم وإفطار يوم حسن إذا أفطر الأيام التي نهي عن صيامها. ذكر المنهي عنه من الصوم ١٢٨٨ - «ونهى رسول الله ﷺ عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى»، ولا خلاف أنه لا يجوز صيام هذين اليومين على حال التطوع ولا ناذر ولا قاض فرضًا ولا لمتمتع ولا لأحد، وصيامهما حرام. ١٢٨٩ - ومن نذر صومهما فقد نذر معصية، ومن نذر صوم يوم بعينه أو سنة بعينها ووافق ذلك أحدهما فلا يصمه بإجماع، واختلف في قضائهما. ١٢٩٠ - وأجمعوا أن أيام التشريق لا ينبغي أن تصام عند نذر، إلا الليث بن سعد فإنه أباح ذلك فيها. ١٢٩١ - مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان.

стр. 204

١٢٩٢ - ويروى على من صامه ثم جاء الثبت أنه من رمضان قضاه، وأجازوا صيامه تطوعًا، هذا أعدل المذاهب في ذلك وعليه جمهور الفقهاء. ١٢٩٣ - وقال مالك في صيام ستة أيام بعد الفطر: لم أر أحدا من أهل الفقه والعلم يصومها. أبواب الإجماع فيما يجب على من أفطر في صومه فرضًا كان أو تطوعًا ذكر من يقضي فقط ١٢٩٤ - ولا قضاء إلا [خمسة فقط] الحائض والنفساء يقضيان أيام الحيض والنفاس، لا خلاف في ذلك من أحد، والمريض والمسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة والمتقيئ عمدًا [وهذا كله مجمع عليه في المريض والمسافر إذا أفطرا]. ١٢٩٥ - والمريض والنفساء والحائض إن ذهب ما بهم في بعض النهار لم يلزمهم باقيه، وعلى الجميع القضاء، ولا تنازع [...]. ١٢٩٦ - ومن أكل وعنده أن الفجر لم يطلع ثم بان له أنه قد طلع فعليه القضاء بإجماع، وكذلك إن كان عنده أن الشمس [قد غابت] فأكل فعليه

стр. 205

القضاء، وبه قال كافة الفقهاء، وعن بعضهم أنه يجزئه. ١٢٩٧ - وأوجب النبي ﷺ القضاء على المستقيء عامدًا ولم يوجب عليه الكفارة، وأجمعوا على هذا إلا عطاء وحده فهو شاذ، وقد اختلف في ذلك عنه - أعني: المستقيء. ١٢٩٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل ناسيًا [في] الصيام فظن أن ذلك قد فطره، فجامع عامدًا أن عليه القضاء ولا كفارة عليه. ١٢٩٩ - واتفقوا أن الحائض تقضي ما أفطرته في حيضها (في رمضان). ١٣٠٠ - واتفقوا أن من أفطر في سفر أو مرض فعليه قضاء أيام عدد ما أفطر ما لم يأت عليه رمضان آخر، واختلفوا في وجوب قضائه إذا أتى عليه رمضان آخر، وفيمن أفطر الشهر كله لمرض أو سفر يقضي (شهرًا) ناقصًا مكان كامل أيجزئه أم لا؟ ١٣٠١ - وأجمعوا أن من جامع في قضاء رمضان أنه لا كفارة عليه، وأنه يقضي يومًا مكانه. ذكر الكفارة لا غير ١٣٠٢ - ومن عليه صوم من شهر رمضان ومات قبل أن يقضيه فعوام أهل العلم يقولون: لا يصام عنه، ولكن يطعم عنه، عن كل يوم مسكين، واختلفوا

стр. 206

مما يطعم عنه. ١٣٠٣ - ومن مات وعليه صوم رمضان لم يقضه عنه وليه ولا يصوم أحد عن أحد، ويطعم عنه إن وصى به أو تطوع به ورثته بذلك، وفي المسألة إجماع الصحابة ﵃. وأهل الظاهر يقولون: يصوم عنه وليه وإن أحب أن يكتري من يصوم عنه أجزأه. ذكر القضاء والكفارة معًا ١٣٠٤ - وأجمع الجميع أن من جامع بعد الفجر في رمضان أنه عاصٍ إذا كان عالمًا بالنهي عن ذلك، وعليه القضاء والكفارة، إلا أن يكون قدم من سفر فوافق زوجته قد طهرت من حيضتها، فاختلفوا فيما يجب عليه. ١٣٠٥ - وأجمع الفقهاء في الصدر الأول أنه من جامع في نهار رمضان وهو صحيح ولا علة به ولا حجة له تبيح الإفطار عامدًا لجماعه فيه أن عليه من القضاء لذلك اليوم عتق رقبة إن كان لها واجدًا إلا إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير فإنهما قالا: لا كفارة عليه. ١٣٠٦ - وأجمعوا سواهما أن ذلك المجامع إن لم يجد رقبة أطعم ستين مسكينًا إلا الحسن البصري فإنه قال: إن لم يجد رقبة أهدى هديًا إلى مكة.

стр. 207

١٣٠٧ - وأجمعوا أن ذلك المجامع إذا لم يجد إطعام ستين مسكينًا أو لم يجد الهدي – على قول الحسن – صام شهرين متتابعين لا يجزئانه مفترقين إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: إن صامهما مفترقين أجزءاه. ١٣٠٨ - وأجمعوا سواهما أن المرأة إذا جومعت وهي صائمة في رمضان بلا عذر ولا علة تبيح لها ذلك وهو مطاوعة فعليها من الكفارة ما على الأولى الذي ذكرنا إلا الأوزاعي ثم الشافعي، فإنهما قالا: كفارة واحدة تجزئ عنهما. ١٣٠٩ - وأجمعوا أن من أكل أو شرب في نهار رمضان عامدًا وهو على الصفة التي ذكرنا قبل هذه المسألة، فعليه مع القضاء الكفارة إلا الشافعي، فإنه قال: لا كفارة عليه. ١٣١٠ - وأجمعوا أن من أفطر في يوم عامدًا أنما عليه كفارة واحدة، وإن كرر ذلك الفعل في اليوم الواحد مرارًا. ١٣١١ - وأجمعوا أنه إذا أفطر يومًا من رمضان ثم عاد للفطر في يوم ثانٍ أن عليه كفارة أخرى [واختلفوا] فيه إذا عاد للفطر في اليوم الثاني قبل أن يكفر اليوم الأول. ١٣١٢ - ولا أعلم عالمًا أجاز التخيير في كفارة المجامع في رمضان وهو صائم.

стр. 208

ذكر من يسقطان عنه جميعًا ١٣١٣ - وأجمعوا أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء إلا الحسن البصري فإنه قال: عليه. ووافق في أخرى. ١٣١٤ - وأجمعوا أن لا شيء على الصائم فيما (يزدرده) مما يخرج مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على الامتناع منه. ١٣١٥ - واختلفوا في بلعه ما بين أسنانه ما يقدر على إخراجه وطرحه، فكان النعمان يقول في الصائم يكون بين أسنانه لحم فأكله متعمدًا: لا قضاء عليه ولا كفارة، وفي قول سائر أهل العلم: إنما عليه القضاء، وأما عليه القضاء والكفارة على سبيل ما اختلفوا فيه. ١٣١٦ - ولا نعلم عالمًا حرم على الرجل تكون له زوجة فيكون معها في لحاف واحد إلى صلاة الصبح، ولا رأي عليه قضاء ذلك اليوم. ١٣١٧ - وجماعة الفقهاء على حديث عائشة وأم سلمة: «أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم»، والآثار متفقة عنها وعن غيرهما، ولا أعلم فيه خلافًا إلا ما ذكر عن أبي هريرة فأحال على غيره. ١٣١٨ - وأجمعوا أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام. ١٣١٩ - وأجمعوا على كراهية القبلة ليست لنفسها، لكن لما قد يكون عنها من الإنزال و [أقل ذلك] المذي، ولم يختلفوا أن من قبل وسلم من قليل

стр. 209

ذلك [وكثيره] أنه لا شيء عليه. ١٣٢٠ - ولا أعلم أحدًا أرخص فيها إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها. ١٣٢١ - وأجمعوا أنه لا شيء على من دخل في صيام أو صلاة تطوع فقطعه عليه عذر ولم يكن له فيه سبب. ١٣٢٢ - وكلهم قال: إن أفطر ناسيًا أو بغلبة لم يقض. ١٣٢٣ - وأجمعوا في سائر السنن أنها لا تقضي. ١٣٢٤ - وأجمعوا أن صائمًا لو أطعم صائمًا خبزًا أو سقاه ماه لم يلزم الساقي ولا المطعم شيء. ١٣٢٥ - واتفقوا أن الريق ما لم يفارق الفم لا يفطر. ذكر التتابع والسرد في قضاء الصوم ١٣٢٦ - واتفقوا أنه من (قضى) رمضان أو كفارة يمينه أيامًا متتابعات أجزأه إذا صام ذلك في أول أوقات إمكان الصيام له. ١٣٢٧ - والجميع من العلماء متفقون على أن من تابع بين قضاء رمضان كان أفضل له وأبعد مأثمًا ممن فرق بينه وهو قادر على أن لا يفرق بينه، وكلهم أحب إليه ألا يفرقه، ومن سرده كان على يقين من أنه قد أتى بما وجب

стр. 210

عليه بإجماع. ١٣٢٨ - ومن سرد قضاء رمضان فهو مطيع بإجماع من الكل. ١٣٢٩ - وليس من فرقه بمطيع بإجماع. ١٣٣٠ - والذي (يسرده) غير مفرط إن فجأه الموت قبل أن يتمه بإجماع. ١٣٣١ - والذي يفرقه إن فجأه الموت قبل أن يتمه مفرط بإجماع. ذكر المرأة تقضي الصوم فيقطعه الحيض ١٣٣٢ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين فصامت بعضًا ثم حاضت أنها تبني إذا طهرت، واختلفوا فيمن عليه شهرين متتابعين فصام بعضها ثم مرض. ١٣٣٣ - وأما الحائض فلا أعلم خلافًا أنها إذا طهرت ووصلت باقي صيامها أجزأها البناء، ولم تستأنف إلا أن تطهر قبل الفجر، فتركت صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها، فإن فعلت استأنفت عند جماعة العلماء. ذكر الترتيب في الكفارة ١٣٣٤ - ولا خلاف بين أهل العلم في ترتيب الكفارة أن العتق أولى، فإن عجز عنه فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز عنهما فالإطعام. ١٣٣٥ - ولا يطعم إلا إن لم يقدر على الصيام، ولا يصوم إلا إن لم يقدر على العتق، فمن أتى بالكفارة على هذا مكفرًا بإجماع الأمة.

стр. 211

١٣٣٦ - ولم يجمعوا على أن من كفر بالصيام وهو قادر على العتق أو كفر بالإطعام وهو قادر على الصيام أنه مكفر كما أمر. ذكر تأخير القضاء ١٣٣٧ - وعن عائشة أنها قالت: «إن كان ليكون على الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان»، وأجمعوا أن من فعل فعل عائشة ﵂ أنه مؤد لفرض غير مفرط فيه. ١٣٣٨ - ومن أفطر في رمضان بمرض أو سفر أو حيض أو غير ذلك فزال عذره وأمكنه القضاء، فإن قضاه قبل الدخول في رمضان آخر فلا شيء عليه باتفاق. ١٣٣٩ - ومن أتى عليه شهر رمضان وعليه قضاء شهر رمضان آخر فلا يجوز له أن يترك فيه صومه ويقضي فيه غيره، فإن صامه ونوى أنه الشهر الأول لم يجزئه من الشهر الأول باتفاق. ذكر التفريط في القضاء ١٣٤٠ - ومن وجب عليه فرض لم يقضه في أول أحوال الإمكان مفرط بإجماع، والمفرط آثم بإجماع. ١٣٤١ - واتفقت جماعة من الصحابة ﵃ على وجوب الإطعام بالتفريط إلى رمضان آخر. قال يحيى بن أكثم: قاله ستة من الصحابة، ولا

стр. 212

أعلم لهم مخالفًا، واختلف إذا اتصل به المرض حتى دخل رمضان آخر. ١٣٤٢ - ومن أمكنه القضاء فلم يقض حتى دخل رمضان آخر فقد عصى بتأخير القضاء إلى هذا الوقت، ومن أخر القضاء عن وقته فإنه يصوم رمضان الذي حصل في باتفاق. ١٣٤٣ - فإذا خرج قضى ما كان عليه، وعليه الفدية عن كل يوم مد بمد النبي ﷺ ، وبه قال عديد أهل العلم، وهو عندنا إجماع الصحابة، وقال أبو حنيفة: ليس عليه إلا القضاء فقط، ولا إطعام عليه. ذكر الأسير تلتبس عليه الشهور ١٣٤٤ - والأسير إذا حبس فالتبست عليه الشهور، تحرى فصام على أنه شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن وافق ما قبله لم يجزئه، وقال الحسن بن صالح ومن تابعه من أهل الظاهر: إنه لا يجزئه على كل وجه. وهذا خلاف الفقهاء كلهم، وعن الشافعي فيه قولان. تم كتاب الصيام، والحمد لله حق حمده

стр. 213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا عونك اللهم كتاب الاعتكاف أبواب الإجماع [ ...] ذكر الاعتكاف في المساجد ووجوبه بالنذر ١٣٤٥ - وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون [إلا في المسجد] لقوله : ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، واختلفوا في المراد بالمساجد في الآية. ١٣٤٦ - والاعتكاف جائز بظاهر الآية، وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام ومسجد رسول الله ﷺ [ومسجد (إيلياء)]، واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد. ١٣٤٧ - ولا أعلم بين العلماء اختلافًا في أن الاعتكاف لا يجوز [...]. ١٣٤٨ - واتفقوا أن من اعتكف في المسجد الحرام أو مسجد (إيلياء) أو

стр. 214

مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس ثلاثة أيام فصاعدًا [و] صام تلك الأيام ولم يشترط في اعتكافه ذلك شرطًا، ولا مس امرأة أصلاً و [لا] أتى معصية، ولا خرج عن المسجد لغير حاجة الإنسان، ولا دخل تحت سقف أصلاً في خروجه، ولا اشتغل بشيء سوى الصلاة والذكر وما لا بد منه، ولا تطيبت إن كانت امرأة، فقد اعتكف اعتكافًا صحيحًا. ١٣٤٩ - وأجمعوا أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا، فيجب عليه. ذكر الصوم فيه والوقت المندوب إليه ١٣٥٠ - ولا يجوز الاعتكاف إلا في صوم، وبه قال سائر الفقهاء إلا الشافعي فإنه قال: ليس من شرط الاعتكاف الصوم. ١٣٥١ - وأجمعوا أن سنته المندوب إليها شهر رمضان كله أو بعضه. ١٣٥٢ - وأجمعوا أنه جائز في السنة كلها إلا الأيام التي نهي عن صيامها فهي موضع اختلاف. ذكر ما يجوز للمعتكف فعله وما لا يبطل به الاعتكاف ١٣٥٣ - والجميع متفقون على أن المعتكف له أن يخرج إلى الجمعة. ١٣٥٤ - وأجمعوا أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول. ١٣٥٥ - وإذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى

стр. 215

المسجد ساعتئذ، وتبنى كما إذا حاضت في شهري صيامها إذا وجبا عليها متتابعين، وعلى ذلك جماعة الفقهاء. ١٣٥٦ - واتفق الجميع أن الكذب والغيبة لا يبطلان الاعتكاف. ذكر ما لا يجوز للمعتكف فعله ١٣٥٧ - وأجمعوا أن قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ أنه يقتضي الجماع. ١٣٥٨ - ومن وطئ حال الاعتكاف فسد اعتكافه ولم يجب عليه كفارة بلا خلاف من الفقهاء في ذلك من قال منهم: من شرطه الصوم، ومن قال منهم: ليس من شرطه الصوم. ١٣٥٩ - واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجة ولا ضرورة ولا بر أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل. ذكر قضاء ما يبطل من الاعتكاف ووقت الخروج منه ١٣٦٠ - وأهل العلم متفقون على أنه لا يجب قضاء الاعتكاف إلا على من نواه وشرع في فعله ثم قطعه لعذر. ١٣٦١ - وأجمعوا أن من اعتكف العشر الأول والأوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر نهار من اعتكافه، وإجماعهم على هذا يوهن رواية من روى: «يخرج من صبيحتها»، ويصوب رواية من روى: «يخرج منها بعد اعتكافه» يعني: بعد الغروب.
следующие страницы →