← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٣٣٦ - ولم يجمعوا على أن من كفر بالصيام وهو قادر على العتق أو كفر بالإطعام وهو قادر على الصيام أنه مكفر كما أمر. ذكر تأخير القضاء ١٣٣٧ - وعن عائشة أنها قالت: «إن كان ليكون على الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان»، وأجمعوا أن من فعل فعل عائشة ﵂ أنه مؤد لفرض غير مفرط فيه. ١٣٣٨ - ومن أفطر في رمضان بمرض أو سفر أو حيض أو غير ذلك فزال عذره وأمكنه القضاء، فإن قضاه قبل الدخول في رمضان آخر فلا شيء عليه باتفاق. ١٣٣٩ - ومن أتى عليه شهر رمضان وعليه قضاء شهر رمضان آخر فلا يجوز له أن يترك فيه صومه ويقضي فيه غيره، فإن صامه ونوى أنه الشهر الأول لم يجزئه من الشهر الأول باتفاق. ذكر التفريط في القضاء ١٣٤٠ - ومن وجب عليه فرض لم يقضه في أول أحوال الإمكان مفرط بإجماع، والمفرط آثم بإجماع. ١٣٤١ - واتفقت جماعة من الصحابة ﵃ على وجوب الإطعام بالتفريط إلى رمضان آخر. قال يحيى بن أكثم: قاله ستة من الصحابة، ولا

стр. 212

أعلم لهم مخالفًا، واختلف إذا اتصل به المرض حتى دخل رمضان آخر. ١٣٤٢ - ومن أمكنه القضاء فلم يقض حتى دخل رمضان آخر فقد عصى بتأخير القضاء إلى هذا الوقت، ومن أخر القضاء عن وقته فإنه يصوم رمضان الذي حصل في باتفاق. ١٣٤٣ - فإذا خرج قضى ما كان عليه، وعليه الفدية عن كل يوم مد بمد النبي ﷺ ، وبه قال عديد أهل العلم، وهو عندنا إجماع الصحابة، وقال أبو حنيفة: ليس عليه إلا القضاء فقط، ولا إطعام عليه. ذكر الأسير تلتبس عليه الشهور ١٣٤٤ - والأسير إذا حبس فالتبست عليه الشهور، تحرى فصام على أنه شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه، وإن وافق ما قبله لم يجزئه، وقال الحسن بن صالح ومن تابعه من أهل الظاهر: إنه لا يجزئه على كل وجه. وهذا خلاف الفقهاء كلهم، وعن الشافعي فيه قولان. تم كتاب الصيام، والحمد لله حق حمده

стр. 213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا عونك اللهم كتاب الاعتكاف أبواب الإجماع [ ...] ذكر الاعتكاف في المساجد ووجوبه بالنذر ١٣٤٥ - وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون [إلا في المسجد] لقوله : ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾، واختلفوا في المراد بالمساجد في الآية. ١٣٤٦ - والاعتكاف جائز بظاهر الآية، وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام ومسجد رسول الله ﷺ [ومسجد (إيلياء)]، واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد. ١٣٤٧ - ولا أعلم بين العلماء اختلافًا في أن الاعتكاف لا يجوز [...]. ١٣٤٨ - واتفقوا أن من اعتكف في المسجد الحرام أو مسجد (إيلياء) أو

стр. 214

مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس ثلاثة أيام فصاعدًا [و] صام تلك الأيام ولم يشترط في اعتكافه ذلك شرطًا، ولا مس امرأة أصلاً و [لا] أتى معصية، ولا خرج عن المسجد لغير حاجة الإنسان، ولا دخل تحت سقف أصلاً في خروجه، ولا اشتغل بشيء سوى الصلاة والذكر وما لا بد منه، ولا تطيبت إن كانت امرأة، فقد اعتكف اعتكافًا صحيحًا. ١٣٤٩ - وأجمعوا أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا، فيجب عليه. ذكر الصوم فيه والوقت المندوب إليه ١٣٥٠ - ولا يجوز الاعتكاف إلا في صوم، وبه قال سائر الفقهاء إلا الشافعي فإنه قال: ليس من شرط الاعتكاف الصوم. ١٣٥١ - وأجمعوا أن سنته المندوب إليها شهر رمضان كله أو بعضه. ١٣٥٢ - وأجمعوا أنه جائز في السنة كلها إلا الأيام التي نهي عن صيامها فهي موضع اختلاف. ذكر ما يجوز للمعتكف فعله وما لا يبطل به الاعتكاف ١٣٥٣ - والجميع متفقون على أن المعتكف له أن يخرج إلى الجمعة. ١٣٥٤ - وأجمعوا أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول. ١٣٥٥ - وإذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى

стр. 215

المسجد ساعتئذ، وتبنى كما إذا حاضت في شهري صيامها إذا وجبا عليها متتابعين، وعلى ذلك جماعة الفقهاء. ١٣٥٦ - واتفق الجميع أن الكذب والغيبة لا يبطلان الاعتكاف. ذكر ما لا يجوز للمعتكف فعله ١٣٥٧ - وأجمعوا أن قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ أنه يقتضي الجماع. ١٣٥٨ - ومن وطئ حال الاعتكاف فسد اعتكافه ولم يجب عليه كفارة بلا خلاف من الفقهاء في ذلك من قال منهم: من شرطه الصوم، ومن قال منهم: ليس من شرطه الصوم. ١٣٥٩ - واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجة ولا ضرورة ولا بر أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل. ذكر قضاء ما يبطل من الاعتكاف ووقت الخروج منه ١٣٦٠ - وأهل العلم متفقون على أنه لا يجب قضاء الاعتكاف إلا على من نواه وشرع في فعله ثم قطعه لعذر. ١٣٦١ - وأجمعوا أن من اعتكف العشر الأول والأوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر نهار من اعتكافه، وإجماعهم على هذا يوهن رواية من روى: «يخرج من صبيحتها»، ويصوب رواية من روى: «يخرج منها بعد اعتكافه» يعني: بعد الغروب.

стр. 216

ذكر من يجوز منعه من الاعتكاف ١٣٦٢ - وأجمعوا على أن (للرجل) أن يمنع زوجه من الاعتكاف، وإن دخلت فيه كان له إخراجها منه، إلا الأوزاعي، فإنه قال: ليس له أن يخرجها بعد دخولها فيه. ١٣٦٣ - وجائز للسيد أن يمنع أم ولده وعبده ومكاتبه ومدبره ذكورهم وإناثهم من الاعتكاف؛ لاتفاق العلماء على ذلك. ١٣٦٤ - وجائز لرجل أن يمنع امرأته من الاعتكاف والتطوع كما منع رسول الله ﷺ نساءه بعد إذنه لهن، وهذا ما لا خلاف في جوازه. ذكر ليلة القدر ١٣٦٥ - وأجمع العلماء على أن ليلة القدر حق، وأجمعوا على أنها ليلة واحدة في الحول. تم كتاب الاعتكاف، والحمد لله

стр. 217

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله تسليما كتاب المناسك أبواب الإجماع في الحج ذكر فرض الحج وكم فرضه وحيث يجب ١٣٦٦ - وأجمع أهل العلم على أن على المرء في عمره حجة واحدة - حجة الإسلام - إلا أن ينذر المرء نذرًا فيجب عليه الوفاء به. ١٣٦٧ - وأجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام لا يجزئه إلا أن يحج نفسه إن كان قادرًا عليه، فإن حج عنه غيره - وهو قادر على الحج - لم يسقط عنه ما لزمه من فرض الحج ما دام صحيحًا قادرًا عليه. ١٣٦٨ - واتفقوا على أن إيجاب (الحج) على المحصر فرض. ١٣٦٩ - وفرض الله الحج على كل حر عاقل بالغ استطاع إليه سبيلاً مرة واحدة في عمره، ولا خلاف بين الجميع في ذلك. ١٣٧٠ - واتفقوا أن الحج إلى مكة لا إلى غيرها. ذكر من يجب عليه ومن يسقط عنه ١٣٧١ - واتفقوا أن الحر المسلم العاقل البالغ الصحيح الجسم والبدن

стр. 218

والبصر والرجلين، الذي يحوز زادًا وراحلة وشيئًا يخلفه لأهله مدة (مغيبه)، وليس في طريقه بحر ولا خوف، ولم يمنعه أبواه أو أحدهما، فإن الحج عليه فرض. ١٣٧٢ - واتفقوا أن المرأة إذا حج معها ذو محرم أو زوج أن الحج عليها فرض. ١٣٧٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع، واختلفوا في منعه إياها من حجة الإسلام. ١٣٧٤ - وأجمعوا على سقوط الحج عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه. ١٣٧٥ - وأجمع العلماء إلا من شذ أن للسيد أن يمنع عبده من الحج. ١٣٧٦ - وأجمعوا على أن العبد والأمة غير داخلين في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. ذكر ما يجوز منه وما لا يجزئ إذا فعل ١٣٧٧ - وأجمعوا أن من أوصى أن يحج عنه بثلث ماله فكان الحكم فيه أن يحج عنه من البلد الذي مات فيه، فإذا الثلث لا يبلغ به منه أن يحج به عنه من بلد يبلغ من حج به منه إلى حجه إلا سوار بن عبد الله العنبري، فإنه قال: يعان بثلث ماله في حج.

стр. 219

١٣٧٨ - وأجمعوا إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافًا أن الصبي إذا حج به في حال صغره، والعبد إذا حج في حال رقه، ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلاً. ١٣٧٩ - وأجمعوا أن المجنون إذا حج به ثم صح لم يجزئه عن حجة الإسلام. ذكر أوقات عمل الحج ١٣٨٠ - واتفق الجميع أن وقت عمل الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. ١٣٨١ - واتفقوا على أن شوال وذا القعدة وتسعًا من ذي الحجة من أشهر الحج ووقت الإحرام. ١٣٨٢ - واتفقوا أن ما عدا شوال (وذي) القعدة (وذي) الحجة فليس من أشهر الحج. ١٣٨٣ - وأجمعوا أن من قال: أشهر الحج شهران، مخطئ. ١٣٨٤ - ومن أحرم في أشهر الحج فهو داخل في الحج بإجماع الأمة. ذكر مواقيت الإهلال بالحج والعمرة ١٣٨٥ - واتفقوا على أن ذا الحليفة لأهل المدينة، و (الجحفة) لأهل

стр. 220

المغرب، و (قرنًا) لأهل نجد، و (يلملم) لأهل اليمن، والمسجد الحرام لأهل مكة، مواقيت للإحرام للحج والعمرة حاشا العمرة لأهل مكة فقط. ١٣٨٦ - وثبت أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم. وأجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث، واختلفوا فيمن مر (بذات عرق)، وفي المكان الذي يحرم منه من أتى من العراق على ذات عرق. ١٣٨٧ - ومن أحرم من عراقي أو مشرقي من ذات عرق فقد أحرم عند الجميع من ميقاته، و (العقيق) أحوط عندهم. ١٣٨٨ - وثبت أن رسول الله ﷺ أمر أن (يهلوا) من المواقيت التي ذكرنا، وأحرم النبي ﷺ من الميقات الذي سنه لأهل المدينة، وترك أن يحرم من منزله، وتبعه عليه أصحابه وعوام أهل العلم.

стр. 221

١٣٨٩ - ومن أحرم قبل أن يأتي الميقات فقد أحرم بإجماع من أهل العلم. ١٣٩٠ - وقال (ابن حنبل) وإسحاق: الإحرام من المواقيت أفضل، وهي السنة المجتمع عليها والتي عمل بها المسلمون. ١٣٩١ - وحديث نافع عن ابن عمر وحديث عبد الله بن دينار عنه في المواقيت وأن ابن عمر أهل من الفرع، وعن الثقة أنه أهل من (إيلياء)، وأنه بلغه أن رسول الله ﷺ أهل من (الجعرانية) بعمرة، أجمع علماء الحجاز والعراق والشام على استعمال هذه الأحاديث في المواقيت، لا يختلفون شيئًا منهم، إلا أنهم اختلفوا في ميقات أهل العراق ومن وقته لهم. ١٣٩٢ - وأما إهلال رسول الله ﷺ من الجعرانية بعمرة فذلك منصرفه من حنين إلى مكة. والعمرة لا ميقات لها إلا الحل قرب أو بعد، هذا ما لا خلاف فيه. ١٣٩٣ - وأجمعوا على أن من أهل دون المواقيت إلى مكة فيمقاته من موضعه على ما في حديث ابن عباس إلا أن فيها قولين شاذني.

стр. 222

١٣٩٤ - وأجمع الفقهاء أن من أراد الإحرام ومنزله قبل الميقات إلى الآفاق أو بعدها إلى مكة لم ينبغ له أن يدخل مكة إلا محرمًا، إلا ابن شهاب فإنه أباحها ذلك غير محرمين. ١٣٩٥ - وأجمعوا أن الكوفي وغيره من المقيمين بمكة من غير أهلها لا يحرمون بالعمرة من مكة، وإنما الإحرام بها من (الحل)، أي موضع من الحل شاء إلا الحسن بن صالح، فإنه قال: لا ينبغي [له أن يحرم] بها إلا من ميقات أهل بلده الذي خرج عنه إلى مكة. ١٣٩٦ - وأجمع الصحابة أن الإحرام قبل بلوغ الميقات مباح [لا بل يستحسن]. أبواب الإجماع في الإهلال والعمل به ذكر فرض الإحرام والنية له والاغتسال عنده [ ...] ١٣٩٧ - [....] على أن الإحرام للحج فرض. ١٣٩٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من أراد أن يهل بحج [فأهل بعمرة أو أراد] أن [يهل] بعمرة فلبى بحجة أن اللازم له من ذلك ما

стр. 223

عقد عليه قلبه لا ما نطق لسانه. ١٣٩٩ - وأجمعوا أنه إذا أحرم المرء بحج أو عمرة أو (قران) ولبى بلسانه كان محرمًا. ١٤٠٠ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه خرج حاجا بامرأته أسماء بنت عميس مع رسول الله ﷺ فولدت محمد بن أبي بكر بالشجرة ... الحديث. وهو صحيح المعنى عند العلماء، في أن الحائض والنفساء يغتسلان ويهلان بالحج أو العمرة، ويعملان عمل الحج كله إلا الطواف بالبيت، وفيه تأكيد غسل الإحرام في الحج والعمرة، وجمهور العلماء يستحبونه ولا يوجبونه. ١٤٠١ - وأجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال. ١٤٠٢ - وأجمعوا أن الاغتسال غير واجب إلا ما روي عن الحسن البصري فإنه قال: إذا نسي الغسل عند إحرامه فإنه يغتسل إذا ذكره، وعن عطاء فيه القولان، قال: يكفي منه الوضوء، وقال غير ذلك، والمستحب منه الاغتسال عند الإحرام وليس بواجب.

стр. 224

ذكر (الإفراد) و (القران) في الحج والعمرة ١٤٠٣ - وأجمعوا أن من أهل بحجة في أشهر الحج ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تلك تجزئه من حجة الإسلام. ١٤٠٤ - وفي حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وحديث القاسم عنهما في إفراد النبي ﵇ فيه إفراد الحج وإباحة التمتع والقران، ولا خلاف في ذلك، وهو جمع الحج مع العمرة، واختلفوا في الأفضل، وفيما كان به رسول الله ﷺ محرمًا في خاصته في حجة الوداع. ١٤٠٥ - ويحتمل قول من قال: «تمتع رسول الله ﷺ »، وقول من قال: «أفرد ﵇»؛ أي: أجازه وأمر به، وجاز أن يضاف إليه ذلك كما قال تعالى: ﴿ونادى فرعون في قومه﴾ أي: أمر فنودي. والاختلاف هاهنا (وارد)؛ لأنه كله مباح بإجماع. ١٤٠٦ - وأما قوله فيه: وأما من جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر، معناه: أنه لا يحل في القران والإفراد إلا برمي جمرة العقبة، يحل له اللباس ولا يكمل الحل إلا بطواف (الإفاضة) لمن رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى، ولا خلاف فيه.

стр. 225

١٤٠٧ - والأمة معجمة على أن الإفراد والتمتع جائز بالقرآن والسنة والإجماع. ١٤٠٨ - والحج والعمرة نسكان، لا يختلفون في أن للمستطيع أن يبدأ بأيهما شاء. ١٤٠٩ - واتفقوا أن من لبى ونوى الحج والعمرة معًا، وساق الهدي مع نفسه حين إحرامه بأنه قارن. ١٤١٠ - وأجمعوا أن لمن أهل بالعمرة في أشهر الحج إدخال الحج عليها ما لم يفتتح الطواف بالبيت. ١٤١١ - والإنسان إذا دخل في الحج من طريق التطوع أو دخل في العمرة أن الواجب عليه الإتمام، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ذكر التلبية وصفتها ١٤١٢ - وأجمع العلماء على القول بتلبية رسول الله ﷺ : «لبيك اللهم لبيك [لبيك] لا شريك لك [لبيك] إن الحمد والنعمة لك والملك لك، لا شريك لك لبيك، لبيك وسعديك والخير (بين يديك)، لبيك (والرغباء) إليك والعمل»، وحديث ابن عمر في تلبية رسول الله ﷺ وزيادته فيها لم يختلف رواة مالك ولا أصحاب نافع في ذلك،

стр. 226

وزيادة أبي هريرة: لبيك إله الحق، واختلف في كسر إن وفتحها في قولك: إن الحمد، والمختار الكسر. ١٤١٣ - وأجمعوا على القول بهذه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها. ١٤١٤ - واستحب الجميع أن تكون التلبية بإثر كل صلاة. ١٤١٥ - وأجمعوا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية إلا قدر ما تسمع نفسها، فهي خارجة من ظاهر الحديث. ١٤١٦ - وجميع العلماء يستحبون التلبية في دبر كل صلاة وعلى كل شرف. ١٤١٧ - وأجمعوا بالتلبية بالليل والنهار، وعلى (الآكام)، وفي الصحاري، وعلى كل (شرف)، وفي كل وادي، وعند الركوب، وإذا استوى به البعير قائمًا، إلا مالك فإنه كره له ذلك إلا في المسجد الحرام. ١٤١٨ - واتفقوا أن من قال في تلبيته: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك

стр. 227

[لبيك]، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك فقد لبى. ١٤١٩ - واتفقوا على استحسان التلبية إلى دخول الحرم. ذكر الوقت للتلبية وحين قطعها ١٤٢٠ - وكلهم يستحب أن يكون إحرام الحاج وتلبيته في حين (تقليد) الهدي و (إشعاره)، واختلف السلف والخلف في قطع التلبية. ١٤٢١ - وفيه قول: يلبي أبدًا حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر. وثبت ذلك عن النبي ﵇، وهو قول جمهور فقهاء الأمصار وأهل الحديث. ١٤٢٢ - واتفقوا أن وقت التلبية خارج (عند) رمي آخر حصاة من السبع حصيات من يوم النحر في جمرة العقبة بعد طلوع الشمس. ١٤٢٣ - وبإجماع من أهل العلم أن طلوع الفجر يوم النحر مانع من الإهلال والوقوف.

стр. 228

أبواب الإجماع فيما يحرم على الحرام في الحرم والإحرام ذكر الوطء والإمساس والقبلة ١٤٢٤ - واتفق الجميع أن الوطء محرم على المحرم. ١٤٢٥ - وقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾، أجمع العلماء أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم إلا أن يطوف (للإفاضة)، والرفث في هذا الموضع الجماع عند (جمهور علماء القرآن)، وقيل غيره. ١٤٢٦ - وأجمعوا أن من وطئ قبل وقوفه بعرفة فقد أفسد حجه، ومن وطئ من المعتمرين قبل (طوافه وسعيه) فقد أفسد عمرته وعليه قضاء ذلك والهدي في الوقت الذي يمكنه، واختلفوا فيمن وطئ [أهله] بعد عرفة قبل رميه الجمرة، وفيمن وطئ قبل الإفاضة. ١٤٢٧ - وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الجماع وقتل الصيد والطيب وبعض اللباس وأخذ الشعر وتقليم الأظفار. ١٤٢٨ - وأجمعوا أن الحج لا يفسد لشيء من ذلك إلا الجماع. ١٤٢٩ - فإن عوام أهل العلم قد أجمعوا على أن من جامع عامدًا في حجه

стр. 229

قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل والهدي، إلا شيئًا يختلف فيه عن عطاء وقولاً لقتادة. ١٤٣٠ - واتفقوا أن من قبل المرأة وهو محرم أن عليه دمًا. ذكر الطيب واللباس ١٤٣١ - وأجمع العلماء أن الطيب كله محرم على الحاج والمعتمر بعد إحرامه. ١٤٣٢ - لا خلاف بين العلماء أن الرجال والنساء في الطيب سواء. ١٤٣٣ - واتفقوا أنه يجتنب استعمال الطيب والزعفران و (الورس) والثياب [المورسة] والمزعفرة بعد إحرامه إلى صبيحة يوم النحر. ١٤٣٤ - واتفقوا أن الرجل المحرم يجتنب لباس العمائم و (القلانس) والجباب و (البرانس) والقمص والمخيط والسراويل التي لا تسمى ثيابًا، إن وجد إزارًا، واختلفوا في الخفين للرجال والنساء. ١٤٣٥ - واتفقوا أن من فعل من كل ما ذكرنا [أنه يجتنبه في إحرامه] شيئًا عامدًا أو ناسيًا أنه لا يبطل حجه ولا إحرامه.

стр. 230

١٤٣٦ - وثبت أن رسول الله ﷺ نهى المحرم أن يلبس ثوبًا مسه (زعفران) أو (ورس) ولا نعلم منهم في ذلك اختلافًا. ١٤٣٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال في حال الإحرام إلا بعض اللباس. ١٤٣٨ - وأجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة أن تلبس القمص و (الدروع) والسراويلات والخفاف والخمر. ١٤٣٩ - ولا خلاف في الثوب المصبوغ بالورس والزعفران في أن لباسه لا يجوز للمحرم على ما في حديث ابن عمر: «فاغسل الثوب حتى يذهب ريح الزعفران منه»، فلا بأس به عند جميعهم. ١٤٤٠ - والمخيط كله لا يجوز للمحرم لباس شيء منه عند جميع أهل العلم إلا من شذ. ١٤٤١ - وأجمعوا أنما نهي عن ذلك للرجال دون النساء. ١٤٤٢ - وأجمع العلماء على أن المحرم إذا وجد إزارًا لم يجزئه لبس السراويل.

стр. 231

١٤٣٣ - وأجمعوا أن الرجل إذا لبس قميصًا وسراويل قبل أن يحرم، ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه، وإن لم ينزعه وتركه كان كمن لبسه بعد إحرامه لبسًا مستقبلاً. ١٤٤٤ - وأجمع فقهاء الأمصار على أنه ليس على من نسي فأحرم وعليه قميصه أن يشقه ولا أن يخرقه. ذكر الصيد وقته وبيعه وشرائه وأكله ١٤٤٥ - [واتفقوا] على أنه لا يحل للمحرم أن (يقصد) فيقتل شيئًا مما يؤكل من الصيد البري بين الحرم ولا ما دام محرمًا. ١٤٤٦ - وأجمعوا أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم ويحرمه الحرم على الحلال. ١٤٤٧ - وأجمعوا أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد يوهب له ولا شراؤه ولا اصطياده. ١٤٤٨ - وأجمعوا أن صيد البحر مباح للمحرم بيعه وشراؤه وأكله. ذكر تقليم الظفر والأخذ من الشعر وسوى ذلك مما يحرم على المحرم ١٤٤٩ - وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره. ١٤٥٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه منهم على أن له أن يزيل عن نفسه ما كان منكرًا منها.

стр. 232

١٤٥١ - ولا خلاف بين العلماء في أنه لا يحل للمحرم حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر. ١٤٥٢ - ولا خلاف بينهم أنه لا يجوز للمحرم أخذ شيء من شعر جسده وشعر رأسه من غير ضرورة ما دام محرمًا. ١٤٥٣ - وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ : «أنه نهى أن تنتقب المرأة المحرمة أو تلبس القفازين والبراقع»، والنقاب مكروه، وكراهية ذلك ثابت عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة، ولا أعد أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ (رخص) فيه. ١٤٥٤ - وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، لا أعلمهم يختلفون فيه. ١٤٥٥ - وأجمعوا على أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه لا يغطيه لنهيه ﵇. [....] فيما يحل للمحرم في الإحرام والحرم ذكر ما يجوز له من اللبس ١٤٥٦ - واتفقوا أن لباس المخيط كله من الثياب [كله للمرأة حلال] وكذلك تغطية رأسها. ١٤٥٧ - وأجمعوا أن إحرام المرأة في وجهها، وأن لها أن تغطي رأسها وأن تستر شعرها [وهي محرمة].

стр. 233

١٤٥٨ - وأجمعوا أن لها أن (تسدل) الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها. ١٤٥٩ - وأجمعوا أن للمحرم [أن يعقد (الهميان)] والإزار على وسطه و (المنطقة) كذلك إلا ابن راهويه، وهو مما لا يعد خلافًا. ذكر ما للمحرم قتله ١٤٦٠ - وثبت [....] ﵁ أمر بقتل الحيات للمحرمين، وبه قال الفقهاء، ولا نعلمهم اختلفوا في ذلك. ١٤٦١ - وأجمعوا على أن السبع إذا بدأ المحرم فقتله المحرم أنه لا شيء عليه. ١٤٦٢ - وأجمعوا على أن السبع إذا بدأ المحرم فقتله المحرم أن لا شيء عليه. ١٤٦٢ - واختلفوا إذا بدأه المحرم من غير أن يعدو عليه. ١٤٦٣ - وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «خمس لا جناح على من قتلهن في الإحرام» ... فذكر الفأرة، ومنع النخعي من قتل الفأرة، وهذا لا

стр. 234

معنى له؛ لأنه خلاف لأهل السنة وعوام أهل العلم. ١٤٦٤ - وأباح كل من يحفظ عنه من أهل العلم قتل الغراب في الإحرام، واختلفوا في قتل البعوض والبراغيث والبق في الإحرام. ذكر تداوي المحرم ١٤٦٥ - ولا يختلف العلماء فيما ليس بطيب أنه مباح للمحرم شربه والتداوي به. ١٤٦٦ - وإباحة التداوي بقطع العرق [وشبهه من (بط) الخراج وفقء الرمل]، وقلع الضرس عليه فتوى الفقهاء وسلف العلماء. ١٤٦٧ - وأجمع أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالزيت والشحم. ١٤٦٨ - ومعالجة عين المحرم إذا أصابها رمد بالصبر لا أعلم أحدًا كره ذلك. ذكر دخوله الفسطاط والحمام وغسل الرأس من الجنابة ١٤٦٩ - وأجمع العلماء أن للمحرم أن يدخل الخباء و (الفسطاط) وإن نزلت تحت شجرة أن يرمي عليها ثوبًا. ١٤٧٠ - وثبت أن ابن عباس قال: يدخل المحرم الحمام، وبه قال سائر

стр. 235

الفقهاء إلا مالكًا، فإنه قال: من دخل الحمام وتدلك وأنقى الوسخ عليه الفدية، وسائر أهل العلم أولى. ١٤٧١ - وأجمع العلماء أن للمحرم أن يغسل رأسه من الجنابة. ذكر ما أبيح للمحرم ذبحه وأكله وغير ذلك مما له فعله ١٤٧٢ - واتفقوا أن للمحرم أن يذبح من الأنعام والدجاج الإنسية ما أحب (من ذلك) مما يملكه أو يأمره (به) مالكه وهو محرم (و) في الحرم. ١٤٧٣ - وأجمع أهل العلم على أن للمحرم أن يأكل الزيت والسمن والشحم والتسرج. ١٤٧٤ - ولا أعلم أحدًا منع المحرم من السواك. ١٤٧٥ - ولا خلاف بين العلماء أن للمحرم أن يحك رأسه وجسده حكا خفيفًا لئلا يقتل قمله أو يقطع شعره. ١٤٧٦ - ولا بأس أن يراجع المحرم زوجته في عدتها منه، لا خلاف في ذلك؛ لأن الرجعة ليست كالنكاح؛ إذ ليست تحتاج إلى ولي ولا صداق، ويلحقها (الإيلاء) والظهار والطلاق. ١٤٧٧ - ولا أعلم خلافًا فيمن (حصره) العدو، وغلب رجاؤه في

стр. 236

الوصول وإدراك الحج أنه يقيم على إحرامه حتى ييأس، فيحل ولا يقضي إلا أن يكون (صرورة)، وأوجب العراقيون عليه القضاء. ١٤٧٨ - وقالت طائفة: وفي حديث ابن عمر أن المحصر بمرض لا يحل دون البيت عليه جمهور أهل الحجاز، ولا أعلم من خالفه إلا ابن مسعود من الصحابة ﵃. أبواب الإجماع في الطواف ذكر الطواف بالبيت وفرضه وأحكامه وأحكام السعي فيه ١٤٧٩ - والطواف بالبيت واجب لقوله : ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، وأجمع المسلمون أن هذا الطواف هو طواف الإفاضة. ١٤٨٠ - ولا طواف فرضًا إلا طواف الإفاضة عند سائر العلماء. ١٤٨١ - «وطاف رسول الله ﷺ بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين»، وأجمع أهل العلم أن فاعل ذلك مصيب للسنة. ١٤٨٢ - واختلفوا فيمن جمع أسابيع ثم طاف لكل أسبوع منها، وفيمن طاف

стр. 237

بعد سبعة ثم قطع عليه بالصلاة المكتوبة، فجل أهل العلم يقولون: بيني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، ولا نعلم أحدًا خالف في ذلك إلا الحسن البصري، فإنه قال: يستأنف. ١٤٨٣ - ولا يجزئه الطواف خارج المسجد حتى يطوف في المسجد، ويجزئه أن يطوف من وراء السقاية، قال به جماعة، ولا أحفظ عن غيرهم خلافه. ١٤٨٤ - ولا خلاف أن الطواف بالبيت في الحج والعمرة قبل الطواف بين الصفا والمروة. ذكر الطواف بين الصفا والمروة والبدء بالصفا ١٤٨٥ - وحديث جابر قال: «سمعت رسول الله ﷺ حين خرج من المسجد يريد [الصفا] وهو يقول: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا [...] وصل السعي بعد ركوع الطواف»، وهو إجماع وسنة معمول بها. وفي حديث جابر: «ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الصفا ورقى عليها حين رأى البيت فحمد الله ووحده وكبره»، وأجمعوا أنه هكذا ينبغي للحاج والمعتمر أن يفعلا. ١٤٨٦ - وأجمعوا أن من لم يفعل ووقف في أصل الصفا أجزأه.

стр. 238

١٤٨٧ - وأجمعوا أن من سنة السعي بينهما أن (يرمل) في بطن المسيل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يليه هكذا حتى يتم سبع مرات بين الصفا والمروة، ومن بدأ بالمروة ألغى شوطًا. ١٤٨٨ - وقال عطاء: إن (جهلاً) أجزأ عنه، وروي عنه أنه لا يعتد بذلك الشوط كما قال سائر العلماء. واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة، هل هو فرض أو سنة. ١٤٨٩ - وكراهية الحديث في السعي عليه جماعة العلماء في كراهية الكلام بغير ذكر الله في الطواف والسعي، إلا فيما لا بد منه؛ لأنه موضع دعاء، وهو في السعي أخف منه في الطواف إلا أنه لا يفسدهما عند الجميع. ١٤٩٠ - ومن نسي شيئًا من طوافه أو شك فيه فذكره في سعيه بين الصفا والمروة، فإنه يقطع سعيه ويتم طوافه على ما يستيقن ويركع [ركعتي الطواف] ثم يبتدئ، وهذا ما لا خلاف فيه أنه يبني. وليس عمل السعي وإن طال يوجب ابتداء الطواف. ١٤٩١ - وحديث جابر أن النبي ﵇ كان إذا نزل بين الصفا مشى حتى إذا (نصبت) قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه.

стр. 239

والسعي المذكور فيه هو الاشتداد في المشي والهرولة، ولا خلاف فيه إلا أن من السلف من كان يسعى المسافة كلها بين الصفا والمروة، وهو الزبير وابنه عبد الله ﵄. ١٤٩٢ - ولا خلاف أن الطواف قبل السعي وبه جاءت الآثار، واختلف فيمن سعى قبل طوافه. ١٤٩٣ - وأجمعوا أن سنة السعي أن يكون موصولا بالطواف. ١٤٩٤ - ولا أعلم من اشترط الطهارة في السعي بين الصفا والمروة إلا الحسن البصري، فإنه قال: إن سعى على غير طهارة وذكر قبل أن يحل أعاد، وإن ذكر بعدما أحل فلا شيء عليه. ١٤٩٥ - ولم يختلفوا أن من طاف وركع طاهرًا ثم انتقضت طهارته فسعى كذلك أنه يجزئه، ولو توضأ ثم سعى كان عندهم أفضل وأولى. ١٤٩٦ - واتفقوا أن من طاف بين الصفا والمروة سبعًا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثلاثة (خببًا) وأربعة مشيًا فقد سعى. ١٤٩٧ - ولا أعلم خلافًا بين أحد من علماء المسلمين أنهم لا يستحبون لأحد أن يطوف بين الصفا والمروة على راحلته. ذكر أحكام الطواف ١٤٩٨ - وأجمع أهل العلم على أن من شك في طوافه بنى على اليقين،

стр. 240

واختلفوا في الطائفين يختلفان في عدد طوافهما وأن من طاف سبعًا وصلى ركعتين أن فعله ذلك مصيب. ١٤٩٩ - وأجمعوا على أن الطائف [يجزئه أن يصلي] [ركعتي] الطواف حيثما صلاهما إلا مالك بن أنس، فإنه كره أن تصلي ركعتا الطواف في الحجر. ١٥٠٠ - ولا خلاف علمته بين العلماء أنه من لم يدخل الحجر في طوافه أنه لا يجزئه ذلك الطواف ما دام بمكة، وعن سالم أن الحجر من البيت، فإذا صح فواجب إدخاله في الطواف. ١٥٠١ - وقد أجمعوا على لزوم إدخاله في الطواف، واختلفوا إذا تركه ولم يدخله في طوافه فقول ابن شهاب: ما حجز الحجر فيه إنه من البيت. ١٥٠٢ - ولا خلاف أنه من لم يدخله في الطواف أنه لا يجزئه ما دام بمكة. ١٥٠٣ - وكون الطائف على طهارة سنة مجتمع عليها؛ لقوله ﵇ لبعض نسائه: «اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري».

стр. 241

١٥٠٤ - وأجمع العلماء أن الحائض لا تطوف. ١٥٠٥ - وأجمعوا على أن المريض يطاف به ويجزئ عنه إلا عطاء. ١٥٠٦ - وأجمعوا أن الصبي الصغير يطاف به. ١٥٠٧ - ولا أعلم خلافًا أن من فاته الحج بفوت عرفة لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف والسعي إذا لم يمنعه مانع من عمل العمرة إلا شيئًا روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: من فاتته عرفة فوقف مع الإمام بجمع أجزأه. ١٥٠٨ - واتفقوا على أن من ألقى البيت عن يساره فطاف خارج المسجد ولم يخرج في طوافه من المسجد سبعًا: ثلاثة خببًا وأربعة مشيًا فقد طاف. ١٥٠٩ - وأجمعوا أن طواف خارج المسجد لا يجوز. ١٥١٠ - وأجمعوا أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز. ١٥١١ - وأجمعوا أن من أخر الطواف فطاف في أيام التشريق أنه مؤد لفرضه، ولا شيء عليه في تأخيره من يوم النحر إلى آخر (أيام التشريق). ١٥١٢ - وروي عن النبي ﷺ أنه شرب ماء في الطواف، ولا أعلم أحدًا منع منه الطائف.

стр. 242

ذكر ركعتي الطواف ١٥١٣ - والسنة التي لا خلاف فيها ولا شك، والذي أجمع عليه المسلمون أن مع كل (أسبوع) ركعتين. ١٥١٤ - والاختيار المجتمع عليه اتباع كل أسبوع ركعتين، «طاف النبي ﵇ سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وقال: «خذوا عني مناسككم». ١٥١٥ - وأجمعوا على أن الطائف يصلي الركعتين حيث شاء من المسجد وحيث أمكنه، ولا شيء عليه إذا لم يصل عند المقام. واختلفوا فيمن نسيها حتى خرج من الحرم أو رجع إلى (أهله). ١٥١٦ - ولا خلاف أن الركعتين لا تكونان إلا بعد السبعة الأشواط. أبواب الإجماع في السعي وما يرمل فيه ذكر التوقيت والوقت للسعي والرمل وصفتهما ١٥١٧ - وجماعة الفقهاء بالحجاز والعراق [من أئمة الفتوى] وأتباعهم وهم الحجة على من شذ عنهم على فعل ابن عمر كان إذا قدم مكة (رمل) بالبيت ثم طاف [إذا أحرم] من مكة لم يرمل بالبيت، وابتدأ الطواف من

стр. 243

الحجر ولا خلاف فيه. ١٥١٨ - والواجب أن يطوف سبعًا ولا أعلم في ذلك [...] [يرمل في ثلاثة] ويسعى في أربعة. ١٥١٩ - وأجمع الجميع على أنه ليس له أن يأتي بشوط ثم يخرج عن الطواف ويأتي بشوط آخر، في [....]. ١٥٢٠ - الجميع أنه ليس له أن يفرق بين الأشواط مع ارتفاع العدو. ١٥٢١ - وأجمعوا على أن له أن يسعى راكبًا. ١٥٢٢ - [ليس] على النساء رمل في طوافهن بالبيت ولا هرولة في سعيهن بين الصفا والمروة. ١٥٢٣ - ولا أعلم خلافًا أن الرمل هو الزيادة في المشي، لا يكون إلا في ثلاثة أطواف [من السبعة] من طواف دخول مكة للقادم الحاج أو المعتمر. ١٥٢٤ - والرمل: (الخبب) دون الهرولة، وهيئته أن يحرك الماشي [منكببه] لشدة الحركة، هذا (في) الثلاثة الأشواط. وأما في

стр. 244

الأربعة (فكسائر) المشي المعهود، وهذا مجمع عليه. إلا أنهم اختلفوا هل هو سنة أم لا. ١٥٢٥ - وأجمعوا أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها، وهم المتمتعون؛ لأنهم قد رملوا في حين دخولهم في طواف القدوم. واختلفوا في المكي إذا حج، هل عليه رمل أم لا؟ ١٥٢٦ - وإجماعهم على جواز السعي على غير طهارة. ذكر تقبيل الحجر الأسود واستلام الأركان ١٥٢٧ - ولا خلاف في أن تقبيل الحجر الأسود في الطواف من سنن الحج لمن قدر عليه، ومن لم يقدر وضع يده على فيه ثم وضعها عليه مسلمًا ورفعها إلى فيه، فإن لم (يفعل) فلا إثم عليه. ١٥٢٨ - ولا خلاف أن الركنين جميعًا يستلمان: الأسود واليماني، وإنما الفرق بينهما أن الأسود يقبل وأن اليماني لا يقبل. ١٥٢٩ - والمعروف تقبيل الحجر الأسود ووضع الوجه عليه، وما أعلم أحدًا من أهل الفقه يقول بتقبيل غيره. ١٥٣٠ - وكانت عائشة ﵂ تقول للنساء: إذا وجدتن فرجة فاستلمن وإلا فكبرن وامضين، وعليه جماعة الفقهاء.

стр. 245

أبواب الإجماع فيما يفعله الحاج بمنى وعرفة ذكر الخروج إلى منى والمبيت بجمع والدفع إلى عرفة ١٥٣١ - ولا خلاف أن من سنن الحج المبيت بمنى ليالي التشريق، إلا من ولي السقاية من آل العباس بن عبد المطلب، فإن رسول الله ﷺ أذن لهم [في المبيت] بمكة من أجل سقايتهم حين استأذنه فيها العباس، واختلفوا فيمن بات بمكة من غير أهل السقاية. ١٥٣٢ - ولا ترى جماعة من الفقهاء على من بات في منى ليلة عرفة شيئًا إذا وافى عرفة في الوقت الذي يجب، ولا أحفظ عن غيرهم خلافه. ١٥٣٣ - وأجمع العلماء على أن الحاج ينزلون من منى حيث شاءوا يوم التروية، وحد منى ما بين (محسر) على العقبة. ١٥٣٤ - وحكي عن ابن عمر أنه كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والصبح بمنى، ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة، وهي سنة معمول بها مستحبة بإجماع، فعلها رسول الله ﷺ ولا شيء عندهم على تاركها إذا وقف بعرفة. وغدوه منها إلى عرفة حسن ولا حد فيه، وحسبه أن لا تزول الشمس إلا بعرفة.

стр. 246

١٥٣٥ - ولا خلاف في أيام التشريق أنها أيام منى، وأنها الأيام المعدودات. ١٥٣٦ - وأجمعوا أنه لا يجوز صيام أيام منى تطوعًا إلا شيئًا روي عن الزبير وابن عمر وأبي طلحة. ١٥٣٧ - والمبيت بجمع ليلة النحر سنة إلا أن الآثار إنما تدل على أن ذلك إنما هو في أكثر الليل، وأنه قد رخص للبائت فيها أن يصبح بها، على أن الأفضل عند الجميع المبيت بها حتى يصلي الصبح ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس، كذلك فعل رسول الله ﷺ . ١٥٣٨ - ولم يختلفوا فيه ولا في أن على من لم يبت بها ليلة النحر دم، وأنه لا يسقط الدم عنه وقوفه بها ولا مروره عليها. ١٥٣٩ - وأجمعوا أنه ﵇ وقف (بالمشعر الحرام) بعدما صلى الفجر، ثم دفع قبل طلوع الشمس، ونقله الآحاد الثقات. ١٥٤٠ - وأجمعوا أن الشمس إذا طلعت يوم النحر فقد فات وقت الوقوف بجمع. ذكر الوقوف بعرفة وما يفعله الحاج فيها ١٥٤١ - والوقوف بعرفة فرض مجمع عليه في موضع معين. ١٥٤٢ - ولا خلاف أن النبي ﷺ وقف بعرفة راكبًا، وحج راكبًا،

стр. 247

ورمى الجمار ماشيًا، وهو الأفضل، ومن وقف راجلاً أو رمى راكبًا فلا شيء عليه. ١٥٤٣ - ولا خلاف في أنه ﵇ صلى الظهر والعصر جميعًا بعرفه، ثم ارتفع فوقف بجبالها ذاهبًا، ووقف معه الناس حتى استيقن غروب الشمس فدفع إلى المزدلفة. ١٥٤٤ - وأجمعوا أن هذا سنة العمل والوقوف بعرفة. ١٥٤٥ - وأجمعوا أن من وقف بها يوم عرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بها، وإن لم يرجع فيقف (بعده) أو في ليلته تلك قبل الفجر: فقد فاته الحج، ثم اختلفوا إن وقف بها بعد الزوال مع الإمام ودفع منها قبل الغروب، فقال سائر العلماء: إن وقف بها بعد الزوال أو دفع عند المغرب فحجه تام، قال الشافعي: وعليه دم إلا إن أعاد قبل الفجر. ١٥٤٦ - وأجمعوا أن الوقوف بها ليلاً يجزئ عن وقوف النهار إلا أن بعضهم رأى عليه دمًا إن لم يكن مراهقًا أو ذا عذر، واختلف فيمن وقف بعرفة مغمى عليه، وفيمن مر بعرفة ليلة النحر وهو لا يعرف أنها عرفة.

стр. 248

١٥٤٧ - وأجمعوا أن النبي ﵇ إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة ولم يجهر. ١٥٤٨ - وأجمعوا أن الجمع بعرفة سنة، واختلفوا هل لمن فاتته مع الإمام أن يجمع بينهما، وفي الأذان والإقامة بجمع هاتين الصلاتين بعرفة. ١٥٤٩ - وأجمعوا أن الإمام إن صلى بغير خطبة أجزأه، وأنه يسر القراءة، ويقصر إن كان مسافرًا. ١٥٥٠ - وأجمعوا أن خطبتها قبل الصلاة. ١٥٥١ - وأجمعوا أن لا حج لمن فاته الوقوف بعرفة. ١٥٢٢ - وأجمعوا على أن من وقف بها من ليل أو نهار بعد زوال الشمس من يوم عرفة فإنه مدرك، إلا ما روي عن مالك. ١٥٥٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الصلاتين – الظهر والعصر – بعرفة في يوم عرفة، كذلك يفعل من صلى (مع الإمام). ١٥٥٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الإمام لا يجهر في صلاة الظهر والعصر بها بالقراءة. ١٥٥٥ - وأجمعوا أن الأولى من الصلاتين بعرفة يؤذن لهما ويقام. ١٥٥٦ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من وقف بعرفة (غير

стр. 249

طاهر) مدرك للحج ولا شيء عليه. ١٥٥٨ - وعن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا»، وهو إجماع أنه ﵇ لما دفع من عرفة بعد غروب الشمس أخر المغرب حتى جمعها مع العشاء بالمزدلفة بعد مغيب الشفق. ١٥٥٨ - وأجمعوا أنها سنة ذلك الموضع للحاج، واختلفوا في الأذان. ذكر رمي الجمار ١٥٥٩ - وأجمعوا «أنه ﵇ رمى يوم النحر في حجته جمرة العقبة بمنى بعد طلوع الشمس»، وأن من رماها من هذا الوقت إلى الزوال فقد رماها في وقتها. واختلفوا إن رماها قبل الفجر. ١٥٦٠ - وأجمعوا أن من رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر بعد الزوال أجزأه ولا شيء عليه، واختلفوا فيمن لم يرمها إلا بعد مغيب الشمس أو من الغد. ١٥٦١ - وأجمعوا أن من لم يكبر عند الرمي فلا شيء عليه، وكذلك للمريض.

стр. 250

١٥٦٢ - ولا ترمى الجمار في أيام التشريق إلا بعد الزوال، وهي سنة عند الجميع لا خلاف فيها. ١٥٦٣ - واختلفوا إن رمى قبل الزوال. ١٥٦٤ - وأجمعوا أن الرمي في أيام التشريق من بعد الزوال إلى الغروب. ١٥٦٥ - وأجمعوا أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها أنه لا يرميها بعد، وأنه [يجبر ذلك] بالدم أو الطعام على حسب اختلافهم فيها. ١٥٦٦ - وأجمعوا أن من رماها فوق الوادي وأسفله أو أمامه فقد أجزأه وإن وقعت الحصاة في العقبة أجزأه، وإن لم تقع فيها ولا قريبًا منها أعاد ولم يجزئه. ١٥٦٧ - ولا خلاف أنه إن رمي عنه إذا لم يقدر لمرضه أنه يجزئه، واختلفوا إن صح في أيام الرمي وكان رمي عنه بعض الرمي. ١٥٦٨ - وثبت «أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى رماها بسبع حصيات ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو»، وكان ابن عمر وابن عباس يرفعان أيديهما في الدعاء إذا رميا الجمرة، وقال به جماعة، ولا نعلم أحدًا أنكر ذلك غير مالك.
следующие страницы →