← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله تسليمًا كتاب الصيد والذبائح أبواب الإجماع في الصيد ذكر ما يحل منه ويحرم ١٧٥٦ - واتفقوا أن السمك المتصيد من البحار والأنهار والبرك والعيون إذا صيد حيًا [وذبح وتولى ذلك منه مسلم بالغ عاقل ليس بسكران] أنه أكله حلال. ١٧٥٧ - واتفقوا أن الجراد إذا صيد حيا، وقتله مسلم عاقل بالغ أن أكله حلال، واختلفوا فيه إذا مات حتف أنفه. ١٧٥٨ - واتفقوا أنه لا يجوز أن يبلع حيًا. ١٧٥٩ - واتفقوا أن ما يصيده المسلم البالغ العاقل الذي ليس سكرانًا ولا محرمًا ولا في الحرم: مكة والمدينة، ولا زنجيًا ولا (أغلف) ولا جنبًا، بكلبه المعلم الذي ليس أسود ولا علمه غير مسلم وقد صاد ذلك (الكلب) الصيد الذي أرسل عليه ثلاث مرات متواليات، ولم يأكل مما صاد شيئًا ولا

стр. 282

ولغ في دمه، فقتل الكلب الذي ذكرنا الصيد الذي أرسله عليه مالكه الذي وصفنا وجرحه، وكان ذلك الصيد مما يؤكل لحمه ولم يملكه أحد قبل ذلك فقتله الكلب قبل أن يدركه سيده (المرسلة) ذكاته، ولم يأكل منه شيئًا ولا ولغ في دمه ولا أعانه عليه (سبع) ولا كلب آخر ولا ماء ولا تردى، وكان المرسل أرسل عليه بعينه، وسمى الله حين أرسله ولم يرسل عليه معه أحد غيره؛ أن أكل ذلك الصيد حلال، وأن ذكاته تامة. ١٧٦٠ - واتفقوا أن ما صاده مشرك ليس مسلمًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا [ولا يهوديًا] فقتله الكلب أو غير الكلب أنه لا يؤكل. واختلفوا فيما صاده (المجوسي) و (الصابئ) والنصراني واليهودي والمرتد، و [اختلفوا] فيما صاده من لم يبلغ من المسلمين، والسكران منهم أيؤكل أم لا. ١٧٦١ - واتفقوا أن ما قتله غير الكلب المعلم من الكلاب وكل سبع من طير أو ذي أربع غير معلم ولم تدرك فيه حياة أصلاً فيذكى أنه لا يؤكل. واختلفوا في الصيد يدركه الصائد حيًا وليس معه ما يذكيه به، فترك الكلب يقتله؛ فقال إبراهيم النخعي: يؤكل.

стр. 283

١٧٦٢ - واتفقوا أن الصيد في حرم مكة لصيد البر الذي يؤكل حرام، واختلفوا في طير الماء. ١٧٦٣ - وللحلال أن يصطاد الصيد حيث وجده إلا أن يكون في الحرم لمنع الله تعالى وجل منه في ذلك الموضع باتفاق الجميع. ١٧٦٤ - والحلال إذا قتل الصيد في الحرم لا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا كان عالمًا بالنهي أنه عاص. ١٧٦٥ - وأجمع فقهاء الأمصار وأتباعهم أنه لا جزاء في صيد المدينة، وشذت [فقرة فقالت:] فيه الجزاء. ١٧٦٦ - ولا أعلم بين العلماء خلافًا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه. ذكر الكلاب المعلمة والجوارح [ ...] ١٧٦٦ - عدي بن حاتم قلت: يا رسول الله؛ أرسل كلبي فيقتل، فقال: «إذا أرسلت كلبك فأخذ وقتل فكل»، ولا أعلم في ذلك خلافًا. ١٧٦٧ - وأجمع عوامل أهل العلم على أن الكلاب الجوارح يجوز أكل ما أمسكن على المرسل الذي ذكر اسم الله تعالى عليها. [...] اختلف فيه من صيد الكلب الأسود، واختلفوا في غير الكلاب

стр. 284

والفهود والصقور والبزاة وسائر [....]. ١٧٦٨ - فأما عوامل أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة والمشهور من مذاهبهم أكل ما صاد كل كلب معلم. واختلفوا في الاصطياد بكلب المجوسي وبازه وصقره، وفي الكلب يأكل من الصيد أو يشرب من دمه. ١٧٦٩ - والكلاب المعلمة هي المقصود إليها بالكتاب والسنة واتفاق العلماء. ١٧٧٠ - وما قتله الكلاب المعلمة جائز أكله بالقرآن والاتفاق إذا ذكر اسم الله عليه. ١٧٧١ - واتفق جمهور أهل العلم على أن الفهد والصقر وما كان في معناهما فجائز أكل ما صيد بهما. ١٧٧٢ - وأجمع القائلون بإباحة صيد البازي على أن لا فرق بين صيد البازي وصيد غيره. ١٧٧٣ - وكل جارحة يمكن الاصطياد بها إذا علمت جاز الاصطياد بها وأكل ما صاده، فلا فرق بين الكلب والفهد والنمر، وكذلك الوحش من الطير؛ لا فرق بين البازي والصقر والباشق والشاهين والعقاب وغيره من الطير ما أمكن تعليمه، فالاصطياد به مباح ويؤكل ما صاد. هذا مذهب عامة الفقهاء.

стр. 285

ذكر تعليم الجوارح وصفته والحكم فيه ١٧٧٤ - واتفقوا أن الكلب إذا بلغ أن (يطلق فينطلق) وإن وقف توقف، ولم يأكل مما يصيده ولا ولغ في دمه، وفعل ذلك ثلاث مرات متواليات، فقد صار معلمًا، يحل أكل ما قتل إذا أرسل عليه وسمى الله [ ] مرسله عليه، وكان [مرسله] مالكًا له بحق. ١٧٧٥ - مالك أنه سمع أهل العلم يقولون في البازي ونحوه: إن كان معلمًا يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة أكل صيده إذا سمى الله تعالى على إرساله، ولا أعلم خلافًا أن سباع الطير المعلمة كالكلاب المعلمة سواء، إلا مجاهد بن جبر. ذكر التسمية وحكمها ١٧٧٦ - وأجمع المسلمون على أن التسمية مندوب إليها لما فيها من البركة. ١٧٧٧ - ومن ترك التسمية على الصيد أو الذبيحة عمدًا لم تؤكل. وإن كان نسيانًا أكل، وقال أبو ثور وداود: من تركها عامدًا أو ناسيًا لم يؤكل صيده ولا ذبيحته، ولا أعلمه روي عن أحد من السلف إلا عن ابن سيرين ونافع. ١٧٧٨ - وأجمعوا أن من أرسل جارحه على صيد ولم يسم الله عز وجل

стр. 286

ناسيًا وأخذه الجارح [فقتله] (بجارحة) منه أكله مرسله وسمى الله تعالى وجل عند أكله، إلا مكحولاً فإنه منع من أكله. ١٧٧٩ - وأجمعوا أن صيد الكتابي حلال للمسلم ما لم يسم عند إرساله المسيح أو العزيز، إلا مالك بن أنس، فإنه منع من أكل صيد الكتابي وخالف بينه وبين ذبيحته. ١٧٨٠ - ونهى الله عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وأجمعوا أن تارك ذلك غير عاصٍ ولا آثم، فدل ذلك على أن المراد بالذكر التسمية عند الرمي وإرسال الجوارح على الصيد وعند الذبح. ١٧٨١ - والأمة مجمعة على «بسم الله»، ولم يجمعوا على غيره. ذكر الحكم فيما أكلت منه الجوارح وما تخلص منها ١٧٨٢ - وأجمعوا أن من أرسل بازيًا أو صقرًا على صيد فأخذه فجرحه فقتله أو أكل منه؛ أكل منه مرسله بقيته إلا الشافعي، فإنه منعه أكله؛ لعلة أكل الطير منه. ١٧٨٣ - وروى ابن جبير عن ابن عباس إذا أكل الكلب المعلم

стр. 287

فلا تأكل، وإن أكل الصقر أو البازي فكل، ولا مخالف له من الصحابة رضي الهل عنهم. ١٧٨٤ - ومن تخلص الصيد من فم الكلب أو من مخالب البازي ثم تركه فمات لم يؤكل، وكذلك ما قدر على ذبحه وهو في فم الكلب أو مخالب البازي فتركه حتى قتلاه لم يحل أكله، وعلى هذا جمهور الفقهاء. ذكر ما قتلته الأحبولة وأرسل عليهم سهم أو رمح من مسلم ١٧٨٥ - ولا يجوز أكل ما قتلت (الأحبولة) ووقع فيها جراح أو لم يقع، وهذا قول عوام أهل العلم إلا الحسن، فإنه كان لا يرى بأسًا بما قتلته إذا سمى الله، وقوله شاذ لا معنى له، والسنن تدل على ما قاله أهل العلم. ١٧٨٦ - وقال عدي بن حاتم: قلت: يا رسول الله: إنا أهل صيد فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين ثم يبلغ أثره فيجد سهمه فيه، قال: «إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد أثر سبع قتله فكله»، هذا قول جمهور أهل العلم. ١٧٨٧ - واتفقوا أن من أرسل سهمه أو رمحه من المسلمين العاقلين البالغين المالكين ما أرسل من ذلك ما لم يكن زنجيًا ولا أغلف ولا جنبًا، فسمى الله ، فاعتمد صيدًا بعينه لم يملكه أحد قبله مما يحل أكله فصادف مقتله

стр. 288

[فمات] أنه يحل أكله ما لم [يغب عنه وينتن]. ذكر صيد المجوسي والتصيد بكلبه وسلاحه ١٧٨٨ - ولا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي، وعليه جمهور العلماء. ١٧٨٩ - وعلى جواز صيد المسلم بكلب المجوسي وسلاحه جماعة السلف والخلف، وشذ عنهم من لزمته الحجة في الرجوع إليهم، فلم يعد قوله خلافًا، وهو أبو ثور. أبواب الإجماع في الذبائح ذكر التذكية والتسمية وما يجزئ فيها ١٧٩٠ - وأجمعت الأمة أن الذبح لا يكون إلا في المذبح. ١٧٩١ - والأمة مجمعة على أن ما نحر من الإبل وذبح من البقر والغنم مذكى. ١٧٩٢ - وأجمع جميع علماء الأمصار إلا من شذ ممن لا يعد خلافه أن ذكاة الجنين إذا أشعر في ذكاة أمه. ١٧٩٣ - وجميع المسلمين متفقون على أن كل ذبيحة ذكر اسم الله عليها حلال.

стр. 289

١٧٩٤ - والأمة مجمعة على أن القائل على ذبيحته: بسم الله، أنه فعل ما وجب عليه وأمر به. ١٧٩٥ - والجميع متفقون على تحريم ما تعمد ترك تسمية الله عليه. ١٧٩٦ - واتفق الجميع على أن الرجل إذا ذبح وسمى وقطع الحلقوم والمريء و (الودجين) جميعًا وأسال الدم أن الشاة ذكية. ١٧٩٧ - وإذا ذبح الرجل الشاة من مذبحه، فسبقته يده فأبانت السكين رأسها، ولم يقصد ذابحها رأسه، فقد أتى على ما أمر، وذبح كما أذن له ولم يقصد إبانة رأس الشاة ذكية جائز أكلها، وهو قول عوام علماء الأمصار. ١٧٩٨ - وأجمعوا أن من نحر ما حكمه الذبح أكل، إلا مالكًا فإنه قال: إذا نحرت الغنم أو الطير لم يجز أكلها. ١٧٩٩ - وأجمعوا أن حكم البقر الذبح لا النحر، إلا مجاهدًا والحسن بن صالح، فقالا: حكمها أن تنحر. ١٨٠٠ - واتفقوا أنه إن نحرت الإبل في اللبة أنها تؤكل. ١٨٠١ - واتفقوا أن منحر الإبل ما بين اللبة والثغرة، وهو أول الصدر وآخره.

стр. 290

١٨٠٢ - واتفقوا أن ما ذبحه الذابح أو نحره الناحر على ما وصفنا أنه إن كان ذلك في حيوان يرجو الحياة [غير متيقن الموت] أن أكله جائز. واختلفوا إذا كان فيه الروح، وهو لا ترجى حياته لعلة أصابته بفعل إنسان أو سبع أو حيوان آخر فيه، أو بترديه أو بخناقه أو غير ذلك. ١٨٠٣ - واتفقوا أن ما ذبح العبد فهو كالذي يذبح الحر. ١٨٠٤ - واتفقوا أن ذبح الصيد الذي يدرك حيًا أنه يؤكل، واختلفوا إن نحر. ذكر من له أن يذكي ١٨٠٥ - وخاطب الله تعالى بالتذكية جميع المؤمنين الرجال والنساء، والعلماء مجمعون على ذلك. ١٨٠٦ - واتفق أهل العلم على أن من ذكى ما يملك أن أكله حلال. ١٨٠٧ - وبهيمة الأنعام محظور أكلها بنص الكتاب والسنة والإجماع إلا ما ذكي. ١٨٠٨ - وجميع أهل العلم يكرهون ما ذبح الكتابي مما يملكه [...] لم يسم الله أو ذبح ما يملكه المسلم للنسيكة أو غيرها، وكل ذلك حلال عندهم بأمر ربها، وذكر اسم الله عليها. ١٨٠٩ - وأجمعوا في ذبيحة الكتابي أنها تؤكل - وإن لم يسم الله تعالى عليها - ما لم يسم عليها غير الله.

стр. 291

١٨١٠ - وجائز ذبيحة المرأة والعبد والأمة بعموم الآية، ولا نعلم في ذلك خلافًا. ١٨١١ - وأجمعوا على أكل ذبيحة الأخرس. ١٨١٢ - وأجمعوا على أن الجنب والحائض لهما أن يسميا الله تعالى، ويذكرانه، وأكل ذبيحتهما جائز. ١٨١٣ - وأجمعوا على إجازة ذبيحة الصبي والمرأة من أهل الكتاب إذا أطاقا ذلك وعقلاها وذكيا كما يجب. ١٨١٤ - وأجمعوا أن ذبيحة الكتابي حلال للمسلم، وسواء دان بدينه ذلك، أو أخذ من آبائه قبل نزول القرآن أو بعده، إلا الشافعي، فإنه لم يجز من ذبائحهم ذبيحة من دان منهم أو أخذ من آبائهم بذلك الدين قبل نزول القرآن، وأما من دان منهم بذلك أو أحد من آبائه المسلم ذبيحته. ١٨١٥ - وأجمعوا أن ذبيحة الغلام الكتابي إذا عقل الذبح مباحة إذا كان أبو كتابيًا، وإن كانت أمه مجوسية، إلا الشافعي؛ فإنه منع من أكل ذبيحته لتمجس أمه. ذكر ما لا يجزئ من التذكية وما لا يجوز أكله ١٨١٦ - وأجمعوا أن الذابح من القفا عاص وفعله مردود. ١٨١٧ - ولا يجوز أكل الشريطة - وهو أني قطع جلدها - ولا [...]

стр. 292

حلقومها وأوداجها ومريئها، ولا أعلم خلافًا في تحريمها. ١٨١٨ - وأجمعوا أن الجنين إذا خرج حيا أن ذكاة أمه ليست بذكاة له. ١٨١٩ - وأجمعوا أن المجوسي والوثني لو سمى الله لم تؤكل ذبيحته. ١٨١٩ - وأجمعوا أن المريضة إذا صارت في حال النزع، ولم تحرك يدًا ولا رجلاً أنه لا ذكاة فيها. ١٨٢٠ - وأجمعوا أن ذبائح المرتدين حرام على المسلمين إلا الأوزاعي، فإنه أحلها. ١٨٢١ - واتفق أهل العلم جميعًا أن السارق منهي عن ذبح ما سرق ومحرم عليه أخذه وذبحه، والله تعالى إنما أباح أكل المذكاة إذا ذكي كما أمر به وأذن فيه، لا كما نهى عنه وحرمه. ١٨٢٢ - واتفقوا أن ما قدر عليه من الأنعام، وهي الضأن والبقر والإبل والماعز، وما قدر عليه من الصيد، ومن كل ما يؤكل لحمه من دواب البر فقتل بغير ذبح من حلق أو قفا، أو بغير نحر في صدر أو لبة؛ أنه لا يحل أكله. ١٨٢٣ - واتفقوا أن كل ما مات وخرجت نفسه (بالنية) ولم [تدرك ذكاته في شيء من ذلك]، قبل زهوق نفسه، أو تردى فمات أو نطح أو خنق أو (وقذ)، ولم تدرك ذكاته في شيء من ذلك قبل زهوق نفسه أنه لا يؤكل

стр. 293

[إذا كان من] غير صيد الماء. ١٨٢٤ - واتفقوا أن أكل كل ما قطع من [كل] في حال حياته لا يحل، واختلفوا فيما قطع من المذكى قبل [تمام زهوق نفسه]. ذكر جامع فيما يحل أكله ١٨٢٥ - واتفقوا أن الإبل غير (الجلالة) حلال أكلها وركوبها وأكل [ألبانها، واختلفوا في] كل ذلك من الجلالة - وهي التي تأكل العذرة. ١٨٢٦ - واتفقوا أنها إذا بقيت مدة يزول عنها اسم الجلالة أن [الركوب وأكل لحمها وألبانها حلال]، وحد ذلك بعضهم بأربعين يومًا. ١٨٢٧ - واتفقوا أن ما يستأنس وقدر عليه من الصيد لا يؤكل إلا بذبح، واختلفوا [فيما] [توحش] من الأنعام أو تردى فذكي بغير الحلق واللبة أو ما يذكى به الصيد؛ أيؤكل أم لا. تم كتاب الذبائح والحمد لله كثيرًا

стр. 294

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما كتاب الأطعمة والأشربة أبواب الإجماع في الأطعمة ذكر ما يحل أكله من اللحوم والألبان والحبوب وغيرها ١٨٢٨ - واتفقوا أن البقر والغنم والدجاج والحمام والأوز و (البرك) و (الحجل) و (القطا) و (الحباري) والعصافر و (الزرازر) [حلال أكلها]، وكل ما كان من صيد الطير ليس غرابًا، وكان غير ذي مخلب، وغير آكل الجيف من طير البر والماء، ولم يكن شيئًا مما ذكرنا بهيمة نكحها إنسان، أو صادها محرم، أو في حرم، فإنها (حلال). ١٨٢٩ - واتفقوا أن كل (الأيايل)، والنعام، وبقر الوحش، وحمر الوحش المتوحشة، والظباء، (والآرام)، والغزلان، والأوعال،

стр. 295

[والنياتل]، وأنواع دواب البر؛ حلال ما لم يكن ذا ناب من السباع. واختلفوا في الضباع والخيل والحمر الأهلية والأرانب والبغال وحمار الوحش؛ إذا تأنس. واختلفوا هل حكم البغل كحكم الحمار في الأكل؟ فمن مبيح لهما، ومن كاره لهما، ومن محرم لهما. وروينا عن الزهري الفرق بينهما؛ فحمر الحمر وأباح البغال، واختلفوا أيضًا في السباع وعن الجرذان وجميع الهوام. واختلفوا أيضًا في الضب والوبر والقنفذ واليربوع. ١٨٣٠ - واتفقوا أن لبن ما يؤكل لحمه وبيضه حلال. ١٨٣١ - واتفقوا أن جميع الحبوب والثمار والأزهار والصموغ، وكل ما عصر منها – ما لم يكن من الأنبذة التي ذكرنا في كتاب الأشربة، وما لم يكن ثومًا، وما لم يكن شيء من ذلك سمًا – فإنه حلال. ١٨٣٢ - واتفقوا على أن الميتة والدم ولحم الخنزير حلال لمن خشي على نفسه الهلاك من الجوع، ولم يأكل من أمسه شيئًا، ولم يك قاطع طريق، ولا مسافرًا سفرًا لا يحل. ١٨٣٣ - واتفقوا أن مقدار ما يدفع عنه الموت من ذلك حلال، واختلفوا في أكثر، و [اختلفوا] في الخمر للمضطر؛ أيحل له ذلك أم لا؟

стр. 296

١٨٣٤ - ولحوم الأنعام مباحة بالكتاب والسنة والاتفاق. ذكر ما لا يحل أكله ١٨٣٥ - وأجمعوا أن ما قطع من الأنعام وهي (حية) فهي ميتة يحرم أكل ذلك. ١٨٣٦ - ولا خلاف اليوم بين علماء المسلمين أن الحمر الأهلية لا يجوز أكلها؛ لنهي رسول الله ﷺ عنها، وعليه السلف. ١٨٣٧ - وأجمعوا أن أكل كل ذي ناب من السباع حرام. ١٨٣٨ - ولا أعلم بين العلماء خلافًا في أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه. ١٨٣٩ - واتفقوا أن لحم ابن آدم وعذرته وبوله حرام بكل حال. واختلفوا في لبن ما لا يؤكل لحمه وفي بيضه، حاشا الخنزير؛ فإنهم اتفقوا أن لبنه حرام. ١٨٤٠ - واتفقوا أن الخنزير ذكره وأنثاه، صغيره وكبيره: حرام لحمه وشحمه، ومخه (وعظمه)، وغضروفه ودماغه وحشوته؛ وجلدته حرام كل ذلك.

стр. 297

واختلفوا في الانتفاع بجلده وشعره. ١٨٤١ - واتفقوا أن الدم المسفوح حرام. ١٨٤٢ - واتفقوا أن السموم القاتلة حرام. ١٨٤٣ - واتفقوا أن إكثار المرء مما يقتله إذا أكثر حرام. ١٨٤٤ - واتفقوا أن السمن إذا وقع فأر أو فأرة فمات، أو ماتت فيه وهو مائع أنه لا يؤكل، واختلفوا في بيعه والانتفاع به، وفي سائر المائعات، وفي السمن الجامد، وفي كل شيء جامد. ١٨٤٥ - واتفقوا أن كل مائع غيرته نجاسة أو ميتة فأحالت لونه أو طعمه أو رائحته إلى لونها أو طعمها أو رائحتها؛ فحرام أكله وشربه على المسلم. ذكر الجامع فيما يحل ويحرم ١٨٤٦ - وأجمع العلماء أن من تنفس في الإناء أو نفخ فيه؛ لم يحرم عليه بذلك طعامه ولا شربه، ولكنه مسيء إذا كان بالنهي عالمًا. ١٨٤٧ - والإجماع على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها طابت. ١٨٤٨ - وأجمع العلماء أنه لا يجوز لمسلم أن يأكل ولا أن يشرب في آنية الذهب والفضة. ١٨٤٩ - وأجمعوا على تحريم أموال المسلمين ودمائهم إلا ما أحله الله تعالى ورسوله ﵇.

стр. 298

أبواب الإجماع في الأشربة ذكر تحريم الخمر والمسكر ١٨٥٠ - واتفق أهل القبلة جميعًا على أن الخمر حرام بتحريم الله تعالى إياها. ١٨٥١ - وكانت الخمر بدلالة الكتاب والسنة، واتفاق أهل العلم حلالاً، ثم حظرها الله تعالى، وزجر عن شربها، وحرمها رسول الله ﷺ . ١٨٥٢ - واتفق على تحريمها أهل القبلة؛ فالخمر حرام بكتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه ﵇. ١٨٥٣ - واتفاق الأمة أنه غير جائز بيعها والانتفاع بها. ١٨٥٤ - ولا خلاف بيننا وبين أهل العراق وسائر من ينسب إلى العلم في أن نقيع الزبيب إذا على حرام. ١٨٥٥ - ولا خلاف بين العلماء في أنه غير جائز لأحد أن يتخذ من الخمر خلاً، وأن فاعل ذلك عاص. ١٨٥٦ - واتفق علماء الأمصار على أن المسكر خمر. ١٨٥٧ - وأجمعوا أن عصير العنب إذا على واشتد وقذف بالزبد وأسكر الكثير منه أو القليل أنه الخمر [المحرمة] بالكتاب والسنة المجتمع عليها، وأن مستحلها كافر.

стр. 299

١٨٥٨ - وقد ذكر اتفاق الأمة في هذه المسألة فقهاء الحجاز والعراق، كلهم قطع عليه وشهد به. واختلفوا في الحد الذي إذا بلغه عصير العنب حرم. فقيل: إذا كان يسكر منه. وقيل: لا بأس بشربه حتى يغلي أو إذا طبخ فذهب (ثلثه)، وغليانه أن يقذف بالزبد فإذا على فهو خمر. وقيل: إن طبخ حتى يذهب ثلثاه فلا بأس بشربه وإن على بعد ذلك. وقيل: إذا أتى على العصير ثلاثة أيام فقد حرم، إلا أن يغلي قبل فيحرم، وكذلك النبيذ. وقيل: يشرب العصير ما لم يزبد. وقيل: ما لم [يغل]. وقيل: ما لم يتغير. وقيل: يشرب العصير يوم وليلة. وقيل: ما دام رطبًا. وقيل: ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قيل: في ثلاث.

стр. 300

١٨٥٩ - ولا خلاف في صحة قوله ﵇: «كل مسكر حرام»، إلا أنهم اختلفوا في تأويله. فقيل: أراد جنس ما يسكر. وقيل: أراد ما يقع به السكر، كما لا (يقاتل) إلا مع وجود القتل. وهذا تأويل مردود بالآثار الصحاح عن النبي ﵇ وأصحابه. ١٨٦٠ - ولا خلاف فيه بين الصحابة ﵃. ١٨٦١ - وأما قوله ﵇: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» فهو إجماع كافة عن كافة. ١٨٦٢ - واتفقوا أن عصير العنب الذي لم يطبخ إذا على وقذف بالزبد وأسكر أن قليله وكثيره والنقطة منه حرام على غير المضطر، و (التداوي) من علة ظاهرة، وأن شاربه وهو يعلمه فاسق، وأن مستحله كافر. واختلفوا في نقيع الزبيب لم يطبخ، والذي طبخ، وفي عصير العنب إذا طبخ، وفي كل عصير أو نبيذ طبخ أو لم يطبخ، حاشا عصير العنب إذا أسكر كل ذلك؛ فكرهه قوم وأباحه آخرون، وقال قوم: هو بمنزلة العصير من العنب كما قدمنا ولا فرق.

стр. 301

١٨٦٣ - واتفقوا أن السكر من أي نبيذ كان من الأنبذة كلها حرام. واختلفوا في وجوب الحد على من سكر من عصير العنب أو نقيع الزبيب الحرام هل عليه الحد أم لا؟ واختلفوا في خل الخمر في طعام عمل بالخمر إلا أنه ليس (فيه) لون ولا طعم ولا رائحة، أيحل أكل ذلك أم لا؟ ١٨٦٤ - واتفقوا أنه إذا ظهرت الرائحة منها أو اللون أو الطعم أنه حرام. واختلفوا في الخمر للمريض يداوي بها نفسه أو المضطر أحرام هي أم لا؟ ذكر ما يجوز شربه من الأشربة ١٨٦٥ - وحديث عمر ﵁ حين قدم الشام فشكا إليه أهلها وباء الأرض، وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال اشربوا العسل، فقالوا: لا يصلحنا فقال رجل: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شرابًا لا يسكر، قال: نعم، فطبخوه حتى ذهب الثلثان، وأتوا به عمر، فأدخل فيه أصبعه، فتبعها يتمطط قال: هذا (الطلاء) كطلاء الإبل، فقال عبادة: أحللتها والله، فقال: كلا والله ... إلى آخره. وإنما أراد عبادة، أحللتها: الخمر لا الطلاء، أي: سيطبخها قوم دون هذا الطبخ ويستحلونها به [ويعتلون] بأن عمر أباح المطبوخ منها.

стр. 302

١٨٦٦ - والدليل على أن عبادة لم يرد ذلك الطلاء إجماع الفقهاء على جواز شرب العصير يطبخ حتىي ذهب ثلثاه. ١٨٦٧ - وكلهم يقول لا يسكر كثيره، ولو أسكر كثيره لكان الأصل ما تقدم في قليل الخمر وكثيرها. واختلافهم إنما هو في غيرها؛ ألا ترى إلى قول القائل: نصنع لك منها شرابًا لا يسكر أبدًا، فإنما أباح لهم عمر ذلك الطلاء على هذا الشرط، وهو لا يسكر أبدًا، وهو (الرب) عندنا. ١٨٦٨ - ويدل هذا الحديث على أن ما صنع بالعصير فحال بينه وبين السكر فهو حلال لا بأس به. وقالت أم الدرداء: كنت أطبخ لأبي الدرداء الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ولا خلاف فيه. ١٨٦٩ - وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يرزق الناس منه. واختلفوا في (المنصف)، ورويت الرخصة في شرب المنصف بالطبخ من العصير عن جماعة، ومعلوم أن أحدًا منهم لا يشرب من [ذلك ما يسكر] على أن كثير الخمر وقليلها حرام، وكره شربه آخرون، وقد

стр. 303

قال ابن عباس: إن النار لا تحل شيئًا ولا تحرمه، فدل ذلك [على أن المنصف] لا يسكر كثيره، وإنما كرهه من كرهه مخافة منه وتورعا عنه، وقد [حمد] الناس ترك ما ليس فيه بأس. ١٨٧٠ - [....] كثيره حلال باتفاق المسلمين. ذكر جامع في الأشربة ١٨٧١ - واتفقوا أن من شرب عصير عنب أو نقيع [زبيب أو نبيذًا من أي شيء كان]، وهو لم يغل ولا أسكر كثيره ولا شرب في (نقير) خشب، ولا في إناء مزفت ولا في إناء من قرع، ولا في إناء من رصاص، ولا في [صفر] ولا من (تراب)، ولا في ناء (محنتم)، ولا شيء من جميع الأشياء غير الماء، ولا من شيئين مختلفين من فرعين كانا أو من فرع واحد، كرطبة بعضها قد أرطب وبعضها لا، وما أشبه ذلك، و [من] شربه في إناء غير فضة ولا ذهب، ولا مغصوب أنه قد شرب حلالاً. ذكر أدب الآكلين والشاربين ١٨٧٢ - واتفقوا على إباحة الأكل والشرب في غير القيام، واختلفوا في جوازه مع الاستلقاء والقعود وفي الأكل والشرب قائمًا، فمن مانع ومبيح.

стр. 304

١٨٧٣ - ونهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب، وكراهية ذلك مجتمع عليه. ١٨٧٤ - وإباحة شرب الرجل قائمًا عليه جماعة العلماء. وأتى رسول الله ﷺ بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء، فقال: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: (فتله) رسول الله ﷺ في يده. والأشياخ خالد بن الوليد أو أحدهم خالد بن الوليد، والغلام: ابن عباس، ولا خلاف فيه. تم كتاب الأطعمة والأشربة بحمد الله

стр. 305

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب الجهاد أبواب الإجماع في الجهاد ذكر فرض الجهاد وفضله مع الإمام ١٨٧٥ - وأجمع المسلمون جميعًا على أن الله فرض الجهاد على الكافة إذا قام به البعض سقط عن البعض. ١٨٧٦ - وأجمع الفقهاء أن الجهاد فرض على الناس إلا من كفي مؤنة العدو منهم أباح من سواه التخلف ما كان على كفاية إلا (عبيد) الله بن الحسن، فإنه قال: هو تطوع. ١٨٧٧ - واتفقوا أن الجهاد مع الإمام فضل عظيم. ١٨٧٨ - واتفقوا أن دفاع الكفار وأهل الشرك عن (بيضة) [أهل] الإسلام و (حريمهم) إذا نزلوا على المسلمين فرض. ١٨٧٩ - واتفقوا أن قتال أهل الكفر بعد دعائهم إلى الإسلام أو الجزية جائز

стр. 306

إذا امتنعوا من كليهما. ١٨٨٠ - والعلماء مجمعون على أن من دان بدين أهل الكتاب من أهل الأديان من قبل أن يبعث محمد ﷺ حكمهم حكم أهل الكتاب. واختلفوا فيمن دان منهم بدين أهل الكتاب بعد مبعث النبي ﷺ ، فقام قوم: من هم أهل الكتاب، وأبى ذلك آخرون. ذكر من يسقط عنه فرض الجهاد ١٨٨١ - والجميع أجمعوا على أن النساء والأصاغر والعبيد غير داخلين في خطاب الله تعالى وقوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾. ١٨٨٢ - واتفقوا أنه لا جهاد فرض على امرأة، ولا على من لم يبلغ، ولا على مريض لا يستطيع ولا على فقير لا يقدر [على زاد]. ١٨٨٣ - واتفقوا أن من معه أبوان يضيعان بخروجه أن فرض الجهاد عنه ساقط. ذكر المبارزة وقتل المقاتلة ومن لا يجوز قتله ١٨٨٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن للمرء أن يبارز ويدعو للبراز بإذن الإمام، إلا الحسن البصري، فكان يكرهها. واختلفوا في المبارز بغير إذن الإمام. ١٨٨٥ - وحكم رسول الله ﷺ أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذراري والعيال، والآثار بذلك متواترة. ١٨٨٦ - ولم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله.

стр. 307

١٨٨٧ واتفقوا أن قتل بالغيهم ما عدا الرهبان والعميان والشيوخ (المزمنين) و (المباطيل) و (الزمني) والحراثين و [الأجراء] وكل من لا يقاتل جائز قبل أن يؤسروا. ١٨٨٨ - وأجمعوا أنه لا يجوز قتل شيخ فان، ولا امرأة ولا مقعد، ولا معتوه ولا أعمى إذا كان لا يقاتل، ولا يدل على عورات المسلمين، ولا يدل الكفار على ما يحتاجون إليه للحرب بينهم وبين المسلمين، إلا الشافعي؛ فإنه قال في [إحدى] الروايتين عنه لا بأس بقتلهم جميعًا. ١٨٨٩ - واتفقوا أن [الحربي] الذي يسلم في أرض الحرب ويخرج إلينا مختارًا قبل أن يؤسر أنه لا يحل قتله ولا استرقاقه. ١٨٩٠ - واتفقوا أن المسلمين إن لحقهم أهل الكفر وبأيدي المسلمين من غنائمهم، لا يقدرون على تخليصه منهم: أن لهم حرق الأثاث غير الحيوان. ١٨٩١ - واختلفوا أيعقر الحيوان أم لا يعقر إلا بني آدم فإنهم اتفقوا ألا يقتلوا. ١٨٩٢ - واتفقوا على أن لا يقتل منهم من كان طفلاً أو امرأة، وأنهم يتركون وأهل دينهم إذا لم يقدروا على تخليصهم. ١٨٩٣ - واتفقوا أن من قتل (من الصبيان أحدًا قبل القسمة) وإسلام

стр. 308

النساء أنه لا يقتل بمن قتل منهم. ١٨٩٤ - و «نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان»، وأجمع العلماء على القول بذلك. ١٨٩٥ - وأجمعوا أن الرسول لا يجوز قتله. ذكر الأمان والغدر ومن له أن يؤمن ١٨٩٦ - واتفقوا: أن الحر البالغ الذي ليس بسكران، إذا أمن أهل الكتاب الحربيين على أداء الجزية أو على الجلاء، أو من سائر أهل الكفر على الجلاء بأنفسهم وعيالهم و (ذراريهم) وترك بلادهم واللحاق بأرض حرب أخرى - ليست بأرض ذمة ولا بأرض إسلام - أن ذلك لازم لأمير المؤمنين ولجميع المسلمين حيث كانوا. ١٨٩٧ - ولا أعلم خلافًا أن من أمن حربيًا بأي كلام يفهم الأمان؛ فقد تم له الأمان. ١٨٩٨ - وأمان الرفيع من الوضيع جائز عند جميعهم. ١٨٩٩ - وكذلك أمان العبد والمرأة عند جمهورهم. ١٩٠٠ - والغدر أن يؤمن ثم يقتل، وهو حرام بإجماع. ١٩٠١ - وأجمع أهل العلم أن أمان والي الجيش والرجل الذي يقاتل جائز على جميعهم، واختلفوا في أمان العبد.

стр. 309

١٩٠٢ - وإذا دخل الحربي بالأمان فأودع وباع وترك مالاً، ثم قتل بدار الحرب أو مات، فلا خلاف أن أمان ماله باق ما دام حيًا، واختلفوا إذا مات أو قتل. ١٩٠٣ - وأجمعوا أن رسول الله ﷺ أمن أهل مكة كل من دخل داره أو المسجد أو دار أبي سفيان أو ألقى [السلاح]. ١٩٠٤ - وأجمعوا على أنه لم يكن فيها شيء من حكم العنوة، ولم يقتل فيها إلا من استثنى النبي ﷺ وأمر بقتله، ولم يسب فيها ذرية ولا عيالاً ولا مالاً، وأن أهلها إذ أسلموا بقوا على ما كان بأيديهم من دار أو عقار. ١٩٠٥ - وليس هذا حكم العنوة بإجماع. ١٩٠٦ - [واختلفت] الآثار في وقت الأمان الموصوف، ولم يختلف فيه. ذكر من ليس له أن يؤمن وما لا يقع عليه أمان ١٩٠٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الصبي غير جائز. ١٩٠٨ - وأجمعوا أن أمان الذمي غير جائز. ١٩٠٩ - واتفقوا على أن من أمن الكافر على أن يحاربوا المسلمين [ولا يحاربهم المسلمون] أن ذلك باطل لا ينفذ.

стр. 310

أبواب الإجماع في الأنفال ذكر (النفل) والغنيمة ١٩١٠ - وأجمع العلماء على أن قول الله : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ نزلت بعد قوله: ﴿يسئلونك عن الأنفال﴾. ١٩١١ - وأجمعوا أن قوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الأنفال﴾ نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائمهم [يوم] بدر. ١٩١٢ - ولا خلاف بين العلماء وأهل اللغة أن النفل الغنيمة. ١٩١٣ - واتفقوا أن غنائم السرايا الخارجة من العسكر الواحد يضم بعضها على بعض، ويقسم عليهم من جميع ذلك العسكر. ١٩١٤ - واتفقوا أن جيشين مختلفي [الأمراء] غير مضمومين لا يشتركان فيما غنما. ١٩١٥ - واتفقوا أن الجيش الواحد إذا كان له أمراء كثيرة، وكان لكل طائفة منهم أمير إذا كانوا مضمومين في جيش واحد: أنهم كلهم شركاء فيما غنموا وغنمت سراياهم. ١٩١٦ - واتفقوا أن العسكر والسرية تخرج من مدينة أو حصن أن أهل تلك المدينة والحصن لا يشاركونهم فيما غنموه. ١٩١٧ - واتفقوا أن أموال أهل الحرب [كلها] (مغنومة)، واختلفوا

стр. 311

في أموال الرهبان والأرضيين. ذكر الغلول وما يباح للجيش من الغنيمة ١٩١٨ - و (الغلول) محرم بالكتاب والسنة والإجماع. ١٩١٩ - واتفقوا أن من أخذ من أهل العسكر (والسرية) من المسلمين قدرًا يملكه من أهل الحرب لا يكون طعامًا - قل أو كثر - أنه قد غل، إذا انفرد بملكه ولم يلقه في الغنائم. ١٩٢٠ - واختلفوا في الطعام وفيما يملكه أهل الحرب، كالحصا والصيد وخشب البرية وغير ذلك أيكون آخذ ذلك غالا أم لا. ١٩٢١ - وأجمعوا أن السرية المبعوثة من العسكر لا تستحق ما غنمته بقتالها شيئًا دون سائر العسكر إلا أن ينفله الإمام. ١٩٢٢ - وأجمع جمهور المسلمين على إباحة أكل طعام الحربيين في أرض الحرب (يأخذون) منه قدر حاجتهم. ١٩٢٣ - وجمهور أهل العلم يكرهون أن [يخرج شيئًا من الطعام] إلى أرض الإسلام إذا كانت له قيمة أو كان للناس فيه رغبة، وحكموا له حكم الغنيمة فإن أخرجه رده في [المقاسم، إلا الأوزاعي] فقال ما أخرجه من ذلك إلى دار الإسلام فهو له.

стр. 312

ذكر من له أن ينفل ومن لا نفل له ومبلغ التنفيل ١٩٢٤ - [وجمل] المسلمين من الصحابة والتابعين يقولون بإعطاء (السلب) للقاتل، لا ينكره أحد منهم، وإنما اختلف الفقهاء [هل ذلك واجب للقاتل] قبل إعطاء الإمام وندائه بذلك. وذلك أن ينادي [في العسكر] مناديه قبل الغنيمة وبعدها. ١٩٢٥ - وأجمعوا على أن [لا سلب لمن قتل طفلاً] أو شيخًا هرمًا، أو أجهز على جريح (مثخن). ١٩٢٦ - واتفقوا أنه لا ينفل من ساق مغنمًا أكثر من ربعه في الدخول ولا أكثر من ثلثه في الخروج. ١٩٢٧ - واتفقوا أن (النفل) المذكور ليس بواجب. ١٩٢٨ - ولا ينفل بأكثر من الثلث وهو قول جمهور أهل العلم. وقال الأوزاعي: إن زادهم على ذلك شيئًا فليف لهم وليجعل ذلك من الخمس.

стр. 313

أبواب الإجماع في الفيء وقسمته ذكر القسمة ومن يستحق الخمس وسهم الفارس والراجل ومبلغه قال الله جل ذكره: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ الآية. أعلم الله جل ذكره في كتابه من يستحق الخمس من الغنيمة بتولي رسول الله ﷺ قسم ذلك، وبيان ما يستحقه الفارس والراجل منه. ١٩٢٩ - فأثبت للفارس ثلاثة أسهم، سهمًا له وسهمين لفرسه، وبه قال علماء الأمصار في القديم والحديث، ولا نعلم أحدًا خالف ذلك إلا النعمان، وإنه خالف فيه السنن فقال: (لا يسهم للفارس إلا سهمًا واحدًا)، وخالفه أصحابه فبقي مفردًا مهجورًا. ١٩٣٠ - وبإجماع العلماء أن الأربعة الأخماس لمن شهد الوقيعة من الرجال البالغين منهم. ذكر من له سهم في الغنيمة ١٩٣١ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال على (العراب) من الخيل أن سهم فارس يجب له.

стр. 314

١٩٣٢ - واختلفوا فيمن يقاتل على الهجين أو (البراذين). ١٩٣٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل أو حمار أو بعير أن له سهم راجل، ولا أعلم أمرًا خلاف ذلك. ١٩٣٤ - وأجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته حتى يقيم الناس ويحوز الغنائم ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم الفارس. ١٩٣٥ - واختلفوا فيمن ماتت دابته قبل ذلك وقبل دخول أرض العدو. ١٩٣٦ - واتفقوا أن من يسهم له إن عاش إلى وقت [القسمة] إن كان قد حضر شيئًا من القتال أنه يسهم له. ١٩٣٧ - وإذا خرج التاجر للجهاد والتجارة، فينبغي أن يسهم له إذا حضر الوقيعة سواء قاتل أو لم يقاتل، ولا أعلم في ذلك خلافًا، كالحاج الذي يحضر الحج، فإن الفرض يسقط عنه، ويستحق الثواب. ١٩٣٨ - وأهل الأهواء لا يمنعون نصيبهم من الفيء إذا حضروا الحرب بإجماع. ١٩٣٩ - وقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ إنما خاطب جميع الغانمين، ولم يستثن تاجرًا ولا أجيرًا، قاله الجميع في التاجر إلا الأوزاعي، واختلفوا في الأجير.

стр. 315

١٩٤٠ - وأجمع الجميع على الإسهام لقريش. ذكر من لا يسهم له فيها ١٩٤١ - وأجمعوا أن العبد إذا كان في العسكر ولم يقاتل: لم يسهم له، إلا الأوزاعي؛ فإنه قال: سهم له كسهم الحر سواء. ١٩٤٢ - وأجمعوا [سواه] أنه (يرضخ) له من الغنائم إلا مالكًا فإنه قال: لا يرضخ له. ١٩٤٣ - وأجمعوا أنه لا يسهم لامرأة، ولكن يرضخ لها إذا كانت في العسكر تداوي الجرحى، وتقوم المرضى، إلا الأوزاعي؛ فإنه قال: يسهم لها كسهم الرجل. ١٩٤٤ - وأجمعوا أنه لا يسهم لصبي إذا كان في العسكر، ولكن يرضخ له إذا كان مراهقًا ولم يبلغ، إلا الأوزاعي؛ فإنه قال: يسهم له كسهم البالغ سواء. ١٩٤٥ - واتفقوا أنه من جاء [بعد انقضاء القتال بانقضاء ثلاثة أيام كاملة، وبعد إخراج الغنيمة والخمس من دار الحرب أنه لا يسهم له.

стр. 316

١٩٤٦ - واختلفوا: فيمن جاء] إثر القتال إلى تمام ثلاثة أيام أو قبل الخروج بها من دار الحرب إلى دار الإسلام أيسهم له أم لا. ذكر إباحة القسمة في دار الحرب والتسوية فيها ١٩٤٧ - وأجمعوا على إباحة قسمة الغنائم في دار الحرب؛ بل استحبوا ذلك، إلا أبا حنيفة؛ فإنه قال: لا ينبغي أن يقسم إلا بعد إخراجها إلى دار من دور الإسلام. ١٩٤٨ - واتفقوا أنه لا يفضل في القسمة من ساق مغنمًا - قل أو كثر - على من لم يسق شيئًا. ١٩٤٩ - واتفقوا: أنه لا يفضل في قسمة الغنيمة شجاع ولا جبان، ولا من أبلى على من لم يبل. ١٩٥٠ - واتفقوا على أن راكب البغل والحمار والراجل متساوون في (السهام)، وأنه لا يزاد واحد منهم في القسم على سهم واحد. ١٩٥١ - واتفقوا أنه إن كان هناك مال فاضل، ليس من أموال الصدقة ولا الخمس، ولا مما جلى أهله عنه خوف [مضرة] المسلمين وقبل حلولهم بهم، لكنه من وجه آخر لا يستحقه أحد بعينه ولا أهل صفة بعينها (فإن للإمام) قسمته على المسلمين على ما يرى من الاجتهاد لهم، غير محاب لا لقرابة ولا لصداقة.

стр. 317

ذكر الصفي وسهم النبي ﷺ ١٩٥٢ - وأجمعوا: أن (الصفي) ليس لأحد بعد النبي ﷺ إلا أن أبا ثور حكي عنه أنه قال: الآثار في الصفي ثابتة، ولا أعلم شيئًا نسخه، فليؤخذ وليجري مجرى سهم النبي ﵇ والنبي ﷺ مخصوص بما أفاء الله عليه من غير قتال مما جلى الكفار عنه بالرعب من غير (إيجاف). ١٩٥٣ - والإمام لا يكون حكمه في هذا حكم النبي ﷺ ولا يكون له خاصة دون المسلمين بإجماع؛ لأنها لمن سمى الله تعالى في آية الفيء. ذكر الخمس يخرج من المغنم ومن يقسم عليه ومن لا يقسم له ١٩٥٤ - واتفقوا أن الخمس يخرج مما غنم عسكر أو غيره من المسلمين الأحرار البالغين العقلاء الرجال من الحيوان، غير بني آدم، ومما غنم من الأثاث والسلاح والمتاع كله الذي ملكه أهل الحرب، بعد أن يخرج منه (سلب) المقتولين، وما أكل المسلمون من الطعام أو احتملوه. ١٩٥٥ - واختلفوا أيخرج من سلب القتلى خمس أم لا؟ ١٩٥٦ - واتفقوا أن للإمام أن يعطي من سدس الخمس من يرى إعطاءه صلاحًا للمسلمين. ١٩٥٧ - واتفقوا أنه إن وضع ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين

стр. 318

وابن السبيل فقد أصاب. ١٩٥٨ - واتفق الجميع أن اليتيم الغني وابن السبيل الموسر القادر على ماله، لا حظ لهما في شيء من الخمس. وإنما يستحقان ذلك بالفقر. ١٩٥٩ - واليتيم الغني والموسر من أبناء السبيل خارج من ظاهر الآية؛ لاتفاق الجميع أن الله لم يردهما بالظاهر. ١٩٦٠ - واختلف أهل العلم في الأغنياء من ذوي القربى، فوجب لهم ذلك بظاهر القرآن، وابن السبيل الذي يجعل في المقاتلة من قد احتلم أو أنبت أو بلغ من السنين ما يحكم له باتفاق الجميع بالبلوغ، وإن عدم منه الاحتلام أو الإنبات بإجماع. ١٩٦١ - وقسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى لبني هاشم وبني المطلب من الخمس، وقال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، وأما سائر فقهاء الأمصار فيقتصرون به على بني هاشم فقط. ١٩٦٢ - واختلفوا في سهم النبي وسهم ذوي القربى بعد وفاته، ثم أجمعوا على أن يجعلوا سهم النبي ﵇ في الكراع في سبيل الله، وقيل: هو للخليفة بعده، وقالت طائفة: ذوو القربى: قرابة الإمام. ١٩٦٣ - واتفقوا أنه كان لبني العباس وبني أبي طالب من ذوي القربى مدة حياة رسول الله ﷺ واختلفوا فيمن هم؟ هل بقي ذلك الحكم بعد موته ﵇؟

стр. 319

ذكر أحكام السبي ١٩٦٤ - واتفقوا أن تملك صبيان أهل الحرب ما لم يكن فيمن ولدهم بأي وجه كان مرتد مسلم أو مسلمة - وإن بعدت تلك الولادة - ملكٌ حلال، وكذلك قسمتهم والقول في نسائهم. ١٩٦٥ - واتفقوا أن من أسلم منهم بعد أن ملك فإن الرق باق عليهم. ١٩٦٦ - وأجمع الصحابة أن الإمام إذا ظفر بالحربيين لم يقتلوا واسترقوا، وإنما جاء الخلاف بعدهم. ١٩٦٧ - وأجمعوا أن قريشًا لا يجوز عليه الرق. ١٩٦٨ - ويجوز للإمام أن يمن على الأسرى الذين في يديه من الكفار فيطلقهم بغير شيء، وله أن يفادي بهم على ما قال، وعلى ما في أيديهم من المسلمين، فأما قتلهم واسترقاقهم أو إطلاقهم على أداء الجزية، فلا يكون فيه خلاف. والخلاف في الثمن والفداء. ١٩٦٩ - ويفرق بين الرجل وزوجته في المقاسم بإجماع. ١٩٧٠ - وأجمع المؤمنون على المنع من التفريق بين المرأة وولدها حتى (يثغو٩. ١٩٧١ - وكل من يحفظ عنه من علماء الأمصار منع من وطئ الرجل الجارية من السبي يملكها وهي حامل حتى تضع حملها.

стр. 320

١٩٧٢ - وأجمعوا أن المرأة إذا وقعت في (يد زوج) لها (رجل) مقيم في دار حرب أن نكاح زوجها قد انفسخ وحل لمالكها بعد (الاستبراء) وطؤها. ١٩٧٣ - واتفقوا أن من سبي من نساء أهل الكتاب متزوجات فقتل زوجها وأسلمت هي، أن وطأها حلال لمالكها بعد أن تستبرأ. ١٩٧٤ - واتفقوا أن من أسر من بالغي أهل الكتاب أنه لا يجبر على مفارقة دينه. ١٩٧٥ - واختلفوا فيهم إذا أجبروا أو أجبر ذمي على الإسلام فأسلم كرهًا؛ أيترك للرجوع إلى دينه أم [قد] لزمه الإسلام ويقتل إن فارقه أم لا؟ وفيمن أسر غير بالغ؛ أيجبر على الإسلام ويكون له حكمه من حين ملك أم لا؟ وسواء أسر مع أبويه أو مع أحدهما. أبواب الإجماع في أحكام أهل الذمة ذكر ما يجب على الإمام أخذ الذمة به ١٩٧٦ - وأجمع أهل العلم على أن الإمام واجب عليه أن يأخذ على أهل
следующие страницы →