← Фикх общий

Фикх общий · id 13624

الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي

ابن القطان

Полный текст (654 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

مريض أو صحيح، أو مات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها: أنهما يتوارثان. ذكر ما لا تجب به الفرقة من طلاق وغيره ٢٣٧٥ - وأجمع أهل العلم على أن المجنون والمعتوه لا يجوز طلاقهما. ٢٣٧٦ - وأجمعوا أنه من طلق في حال نومه فلا طلاق له. ٢٣٧٧ - واختلفوا في طلاق الصبي الذي لم يبلغ [فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم]. ٢٣٧٨ - وقال كل من يحفظ عنه من أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت إن شاء فلان أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها الطلاق وإن شاء فلان. ٢٣٧٩ - وأجمعوا على أن النصرانيين الزوجين إذا أسلم الرجل منهما قبل امرأته أنهما على نكاحهما. ٢٣٨٠ - وأجمعوا - إلا داود - أن الرجل إذا قال: إحدى نسائي طالق ولم ينو واحدة منهن بعينها أنهن لا يطلقن عليه جميعًا، إلا مالكًا فإنه قال: هن طوالق جميعًا. ذكر الجامع في الطلاق ٢٣٨١ - وأجمعوا أن من خير امرأته فاختارت فراقه طلقت ولا يرجع إلي نية الزواج إن كان لم يرد به طلاقًا إلا الشافعي فإنه رجع إلي نيته في ذلك ولم يلزمه به الطلاق إذا لم تختره المرأة.

стр. 387

٢٣٨٢ - والطلاق يقع في الحيض ثلاثًا كان أو دونها وهو مذهب الفقهاء بأسرهم إلا طائفة شذت لا يعتد بخلافهم، فقالوا: لا يقع الطلاق في الحيض ولا في طهر قد جامع فيه، وروي ذلك عن داود وهشام بن الحكم وابن عليه وعن الشيعة. ٢٣٨٣ - ومن اعتقد الطلاق ولم يلفظ به لم يقع حتى يلفظ به بلسانه، وهو قول جميع الفقهاء، وعن مالك فيه روايتان أنه لا يقع حتى يلفظ به بلسانه، وأنه يقع وإن لم يلفظ به مع قدرته على النطق. ٢٣٨٤ - والمراجعة لا تكون إلا بعد صحة الطلاق، وعلى هذا جمهور العلماء وجماعة الفقهاء. ٢٣٨٥ - وإذا طلق الرجل زوجته واحدة أو اثنتين، وخرجت من العدة ثم تزوج بها بقيت عنده على ما بقي من الطلاق ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٢٣٨٦ - وأجمع الجميع أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها المطلق. ٢٣٨٧ - وأجمع أهل العلم أن من طلق زوجته ثلاثًا وهو صحيح في كل قرء تطليقة، ثم مات أحدهما فلا ميراث للحي منهما من الميت. ٢٣٨٨ - وأجمعوا أن المرأة إذا قالت للزوج الأول قد تزوجت ودخل بي زوجي [وصدقها] أنها (تحل) للأول.

стр. 388

أبواب الإجماع في العدد ذكر العدة ومن لها أن تعتد وأوجب الله تعالي على المتوفى عنها زوجها تربص أربعة أشهر وعشرًا. ٢٣٨٩ - وأجمعوا أنه عام في الحرة الصغيرة والكبيرة، ما لم تكن حاملاً؛ عبادة فيها وبراءة للأرحام، وحفظًا للأنساب. واختلفوا فيمن تحيض أيلزمها فيها حيضة أم لا. ٢٣٩٠ - وأجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا - مدخولا بها وغير مدخول بها- للصغيرة لم تبلغ أو للكبيرة قد بلغت. ٢٣٩١ - وأجمعوا أن من طلق زوجته طلاقًا تملك به نفسها ثم توفي قبل انقضاء عدتها أن عليها عدة الوفاة ونرثه. واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثًا في المرض. ٢٣٩٢ - وأجمعوا أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها الملطلق. ٢٣٩٣ - والذي عليه جمهور الفقهاء أن الأربعة الأشهر والعشر ما لم ترتب بنبينها بالحمل، فتكون عدتها حينئذ وضع حملها. ٢٣٩٤ - واتفقوا أن من طلق امرأته التي نكحها نكاحًا صحيحًا طلاقًا صحيحًا، وقد وطئها في ذلك النكاح في فرجها مرة فما فوقها: أن العدة لها

стр. 389

لازمة، وسواء كانت الطلقة أولى أو ثانية أو ثالثة. واختلفوا في الطلاق من الإبلاء، أفيه عدة أم لا؟ وهل للذي آلي وبانت منه أن يخطبها في عدتها أم لا حتى تنقضي العدة. ٢٣٩٥ - واتفقوا أن العدة واجبة أيضًا من موت الزوج الصحيح العقد، وسواء كان وطئها أو لم يكن وطيء، كان دخل بها أو لم يدخل بها. ٢٣٩٦ - واتفقوا أن عدة الحرة المسلمة المطلقة التي ليست حاملاً ولا مستريبة، وهي لم تحض أو لا تحيض إلا أن البلوغ متوهم فيها: ثلاثة أشهر متصلة. ٢٣٩٧ - وأجمعوا أن عدة الكتابية المتوفي عنها زوجها والمطلقة المسلم كعدة المسلمة. ذكر انقضاء العدة ٢٣٩٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن كل حامل مطلقة، يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، حرة كانت أو أمة أو مكاتبة أن عدتها أن تضع حملها ولو وضعت بعد زوجها بيوم أو ساعة. وروي عن على وابن عباس ﵄ أنهما قالا: انقضاء عدتها آخر الأجلين. ٢٣٩٩ - وأجمعوا أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه. ٢٤٠٠ - وأجمعوا أن انقضاء عدة الأمة الحامل وضع حملها مطلقة كانت أو متوفاة عنها زوجها.

стр. 390

٢٤٠١ - وأجمعوا أن من طلق امرأته في بعض النهار، وهي ممن لا تحيض، أو مات عنها في ذلك الوقت: اعتدت بقية ذلك اليوم من عدتها (وأتمته) بمثل ما مضى منه قبل الطلاق وقبل الوفاة، من يوم آخر في آخر عدتها [الذي] طلقت أو مات زوجها عنها فيه، وحلت للأزواج، إلا مالك فإنه لم يعتد لها ببقية ذلك اليوم الذي طلقت أو مات عنها زوجها فيه. ٢٤٠٢ - وأجمعوا أن المطلقة إذا خرجت من الحيضة الثالثة واغتسلت منها حلت للأزواج، إلا الزهري فإنه قال في امرأة طلقت في بعض طهر أنها تعتد ثلاثة أطهار سوى بقية ذلك الطهر وذلك يوجب أن لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة. ٢٤٠٣ - وأجمعوا أن على المرأة إذا كانت حاملاً فوضعت حملها، وقد كان توفي عنها زوجها أو طلقها من قبل أن تضع حملها وهي لا تعلم، أن عدتها منقضية. ٢٤٠٤ - واتفقوا أن الحامل المتوفي عنها زوجها، إن وضعت حملها بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر، ثم خرجت من دم نفاسها أو انقطع عنها فقد انقضت عدتها. ٢٤٠٥ - واتفقوا أن المعتدة بالقروء أو للشهور أو الأربعة أشهر وعشر فأقل من الوفاة أنها إن ابتدأت ذلك كله من حين صحة طلاق زوجها عندها فقد انقضت عدتها. ٢٤٠٦ - واتفقوا أن وضع الحمل إن كان بعد أكثر من أربعة أشهر وعشر من

стр. 391

وفاة الزوج ومتى ما كان بعد الطلاق فإنه تنقضي به العدة، عرفت بالوفاة أو بالطلاق، أو لم تعرف. ٢٤٠٧ - واتفقوا أن الدم الظاهر من الحمل لا يعتد به أقراء من عدتها وأنه لابد لها من وضع الحمل، وأن الشهور الثلاثة والأربعة والعشر إن انقضت قبل وضع آخر ولد في البطن، أن كل ذلك لا يعتد به ولا تنقضي العدة إلا بوضع الحمل بعد ذلك. ذكر الابتداء والاستئناف والبناء في العدد ٢٤٠٨ - وأجمعوا في كل امرأة علمت طلاق زوجها لها حين طلقها أن السنة أن تبتدئ في عدتها من وقت وقوع طلاقها. ٢٤٠٩ - واتفقوا أن كل من تعتد إن ابتدأت عدتها من حين بلوغ خبر الطلاق إليها على صحة أحين [بلوغ الخبر بالوفاة إليها] على صحة حتى تتم الأجل المذكور فقد اعتدت. ٢٤١٠ - واتفقوا أن المطلقة الممسوسة التي لم [تحض قط فشرعت] في الاعتداد بالشهور، ثم حاضت قبل تمام الشهور أنها لا تتمادي على الشهور، ثم اختلفوا [أتبتدئ الأقراء أو تعد ما] مضى لها من شهر أو شهرين مقام قرء أو قرءين، وتأتي بما بقي إما قرء وإما قرءين. ٢٤١١ - وأجمعوا [أن من طلق] امرأته وهي ممن تحيض فاعتدت حيضة ثم يئست من المحيض ابتدأت ثلاثة أشهر كما لو طلقت وهي ممن [لا يحيض

стр. 392

من صغر] فاعتدت شهرًا ثم رأت الحيض: أنها تبتدئ ثلاثة قروء بإجماع إلا الحسن بن صالح فإنه قال: تعتد بتلك الحيضة شهرًا ثم تعتد شهرين آخرين وقد حلت. ٢٤١٢ - وإجماع الجميع من العلماء أن من طلق زوجه طلاقًا يملك فيه الرجعة وتوفي قبل انقضاء عدة الطلاق فعلى زوجه استئناف عدة الوفاة. ٢٤١٣ - وأجمع أهل العلم أن المطلقة وهي نفساء لا تعتد بدم النفاس حتى تستأنف ثلاثة قروء؛ لأن النفاس ليس من القروء ولا يلزمه اسمه. ٢٤١٤ - وأجمعوا أن الصبية أو البالغة المطلقة التي لم تحض إن حاضت قبل انقضاء الثلاثة الأشهر بيوم أو أقل من يوم، أن عليها استئناف العدة بالحيض. ٢٤١٥ - ومن طلق طلاقًا رجعيًا فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها ولم يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها وتستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم ولا حاجة له بها، وهو قول جمهور فقهاء مكة والمدينة والشام والكوفة والبصرة، وقال [الثوري] أجمع الفقهاء عليه عندنا. وقال عطاء بن أبي رباح: تمضي في عدتها من طلاقها الأول. ٢٤١٦ - وأجمعوا أن من طلق زوجته طلاقًا يجعل، ثم راجعها قبل انقضاء العدة ثم طلقها قبل الدخول أنها (تبني) على عدتها الأولي وتبتدئ عدة على ما يختلفون فيه من ذلك، إلا الحسن البصري فإنه قال في إحدى روايتين عنه:

стр. 393

لا عدة عليها أصلاً. ذكر الأقراء والأطهار ٢٤١٧ - وقال جمهور أهل المدينة: الأقراء: الأطهار، والطهر: ما بين الحيضتين. ٢٤١٨ - ولم يختلف أهل اللغة أن القرء يكون في لسان العرب للطهر وللحيضة ولا اختلف العلماء فيه. ٢٤١٩ - وعدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت، وهذا إجماع إن كانت غير مرتابة ولا مستحاضة. ٢٤٢٠ - ولا أعلم خلافًا في حكم من ارتفعت حيضتها برضاعها لا بارتيابها، أن الأقراء عدتها وإن تباعدت إذا كانت ممن تحيض، وهو قضاء على وعثمان في جماعة الصحابة من غير نكير، وعليه جماعة الفقهاء لقوله تعالى في ذوات المحيض: (يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء). ٢٤٢١ - واتفق الجميع ممن قال: الأطهار على أن المرأة إذا طلقت في قبل طهرها اعتدت بذلك الطهر، وجميع القائلين أن الأقراء: الأطهار. ولا تنازع بينهم في أن المرأة تعتد بالطهر ال١ي طلقت فيه. ٢٤٢٢ - وأجمع الجميع أنها إذا حاضت لا تعتد بالشهور، ثم اختلفوا في الواجب عليها. ٢٤٢٣ - ولا يختلف في امرأة تحيض في كل شهر مرة أو في كل ثلاثة أشهر مرة، أنها تتربص حتى تتم لها قروء لابد.

стр. 394

٢٤٢٤ - (واتفقوا) أن (عدة) الحرة المسلمة المطلقة التي ليست حاملاً ولا مستريبة ولا مستحاضة ولا ملاعنة ولا مختلعة أيام الحيض وأيام الإطهار وكان بين [حيضتها] عدد لا يبلغ أن يكون شهرًا فإن عدتها ثلاثة قروء. واختلفوا فيمن لم يستوعب الصفات التي ذكرنا بما لا سبيل إلى ضم إجماع فيه. ٢٤٢٥ - واتفقوا أن المطلقة وهي ممن تحيض عدتها بالأقراء، أنها إذا أكملت من حين وجوب العدة عليها ثلاثة أطهار تامة، غير الطهر الذي ابتدأت بعدتها بعد مضي شيء منها وثلاث] حيض تامة، ثم اغتسلت من الحيضة الثالثة بعد انقطاعها ورؤية الطهر منها، فتطهرت كلها بالماء أنها قد حلت للأزواج، إن كانت غير مجنونة وانقطعت رجعة المطلق وصارا كالأجنبيين. ٢٤٢٦ - واتفقوا أن المرأة إذا ادعت انقضاء العدة بالأقراء في ثلاثة أشهر صدقت إذا أتت على ذلك ببينة على اختلافهم في البينة. ذكر عدد الإماء ٢٤٢٧ - واتفقوا أن الأمة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها إن اعتدت الآجال التي ذكرنا، فقد انقضت عدتها. ٢٤٢٨ - واتفقوا أن الذي يلزمها من العدد [ليس] أقل من نصف

стр. 395

الآجال التي ذكرنا. ٢٤٢٩ - واتفقوا أن أم الولد إذا مات سيدها وقد استحقت الحرية بموته - على [اختلافهم في] كيفية استحقاقها العتق حينئذ - فاعتدت أربعة أشهر وعشرًا فيها ثلاث حيض وثلاثة أطهار فقد [حل لها النكاح]. ٢٤٣٠ - واتفقوا أنه إن أعتقها في صحته وهو جائز عتقه فاعتدت ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة [أشهر إن] كانت ممن لا تحيض فقد جاز لها النكاح. ولا سبيل إلي اتفاق على إيجاب شيء عليها؛ إذ في الناس من لا يرى عليها من كلا الأمرين عدة ساعة فما فوقها. ٢٣٣١ - والأمة إذا توفي عنها زوجها أنها تعتد شهرين وخمس ليال وعليه جماعة علماء الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى بأمصار المسلمين، إلا ما روي عن ابن سيرين أنه قال: عدتها عدة الحرة إلا أن تمضي فيها سنة فتتبع. ٢٤٣٢ - وكذلك قال الجميع: عدتها من الطلاق حيضتان إلا ابن سيرين، واتبعته فرقة شذت فلم يعرج عليها أحد من الفقهاء. ٢٤٣٣ - وأجمعوا على أنها لا عدة عليها من وفاة سيدها؛ إنما عليها استبراء بحيضة إذا كان يطؤها. ذكر من لا عدة عليها ٢٤٣٤ - واتفقوا أن التي طلقت ولم تكن وطئت في ذلك النكاح ولا طالت

стр. 396

صحبته لها بعد دخوله بها، ولا خلا بها، ولا طلقها في مرضه؛ فلا عدة عليها أصلاً، وأن لها أن تنكح حينئذ من يحل له نكاحها إن أحبت، وكانت ممن لها الخيار، ولا رجعة للمطلق علىها إلا كالأجنبي ولا فرق. ٢٤٣٥ - واتفقوا أن من طلقها زوجها طلاقًا رجعيًا ثم راجعها في العدة فقد سقط عنها حكم الاعتداد ما لم يطلقها بعد ذلك. أبواب الإجماع في الاستبراء والإحداد ذكر استبراء الإماء ٢٤٣٦ - واتفقت الأمة على أن الأمة الثيب يجب أن تستبرأ. ٢٤٣٧ - واتفقوا على أنها إذا استبرأت بحيضة فقد حل وطؤها. ٢٤٣٨ - والحيضة استبراء باتفاق. ٢٤٣٩ - واتفقوا على أن من استبرأ جارية اشتراها صحيحًا، بكرًا كانت أو ثيبًا فحاضت عنده - إن كانت ممن تحيض - أو أتمت ثلاثة أشهر في - ملكه إن كانت ممن لا تحيض - ولم تستبرأ بحمل أن له وطأها بعد ذلك. ٢٤٤٠ - واتفقوا على أنه إن اشتراها شراءً صحيحًا وهي ممن تحيض فارتفع حيضها إذا اشتراها من غير ريبة حمل، أنه بعد عامين يحل له وطؤها إلا أن تحيض قبل ذلك أو تضع حملاً إن كان ظهر بها. ٢٤٤١ - واتفقوا على أنه من ملك حاملاً من غيره ملكًا صحيحًا فليس له

стр. 397

وطؤها حتى تضع حملها، ولا سبيل إلى اتفاق موجب في ذلك شيئًا، إذ في الناس من لا يرى الاستبراء في الجواري أصلاً إلا أن من خاف حملاً فمقدار ما يرفع الريبة. ٢٤٤٢ - والأمة مجمعة على تحريم وطء الأمة إذا كانت حاملاً، وإن رأت الدم حتى تضع حملها. ذكر استبراء المسبية من أهل الحرب ٢٤٤٣ - وأجمع العلماء أن المسبية الت يزوجها مقيم بدار الحرب أن السباء قد فسخ نكاحها، وأن لمالكها أن يطأها بعد أن يستبرئها بحيضة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال في سبي (أوطاس): «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تطهر». ٢٤٤٤ - واتفق الجميع على وجوب الاستبراء والمراد منه البراءة من الحمل. ٢٤٤٥ - وأجمعوا أن المسبية من أهل الحرب لا عدة عليها، وعليها حيضة الاستبراء، إلا الحسن بن صالح فإنه قال: عليها عدة الأمة حيضتان. ذكر الإحداد والإحداد ترك المرأة الزينة كلها: الحلي والطيب والكحل والمصبغات ما دامت في عدتها.

стр. 398

٢٤٤٦ - والعدة واجبة بالقرآن، والإحداد واجب بالسنة المجتمع عليها. ٢٤٤٧ - وأجمع الجميع على وجوب الإحداد على المتوفي عنها زوجها، إلا الحسن فإنه حكي عنه أنه كان لا يرى الإحداد، وعلى كل زوجة بالغة عاقلة مسلمة حرة أن تحد على زوجها المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. ٢٤٤٨ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة ممنوعة في الإحداد من الطيب والزينة إلا ما تفرد به الحسن البصري في لبس ما يكون زينة. ٢٤٤٩ - وقال مالك: تدهن الحاد بالزيت و (الشيرج) إذا لم يكن فيه طيب، والعلماء متفقون معه عليه. ٢٤٥٠ - وقالت أم سلمة: تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت ولا أعلم فيه خلافًا لأنه ليس بطيب. ٢٤٥١ - ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم أن الرجل إذا مات عن أم ولده أنه لا بأس أن تطيب وتخرج.

стр. 399

أبواب الإجماع في النفقات والحضانة ذكر نفقة الأزواج وما يجب من ذلك ٢٤٥٢ - وأجمع أهل [العلم على وجوب] النفقات للزوجات على الأزواج إذا كانوا بالغين إلا الناشز الممتنعة. ٢٤٥٣ - و [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن] على العبد نفقه زوجته. ٢٤٥٤ - وأجمعوا أن النفقة واجبة للمطلقة طلاقًا باقيًا إذا كانت حاملاً. ٢٤٥٥ - والمبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً فلها [النفقة] لقوله تعالي: (وإن كن أولت حمل) وهذا لا شك فيه في المبتوتات؛ لأن الرجعيات لا خلاف بين المة أن لهن النفقات [وسائر المئونة على أزواجهن] واختلفوا في نفقة المبتوتة غير الحامل. ذكر ما يجب من نفقة الآباء والأبناء بعضهم على بعض ٢٤٥٦ - [وأجمع أهل العلم على أن نفقة] الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد وأن نفقة الأولاد الأطفال الذين لا مال

стр. 400

لهم على أبيهم. ٢٤٥٧ - وأجمعوا على أن نفقة الصبي وأجر رضاعه إذا توفي والده وكان للصبي مال أن ذلك في ماله. ٢٤٥٨ - وأجمعوا أنه ليس على المرأة وإن كانت وضيعة أن ترضع ولدها وأن رضاعه على الأب دونها إلا مالكًا فإنه قال: تجبر على ذلك إذا كانت وضعية، مثلها ممتهن وترضع. ٢٤٥٩ - والنفقة على الأبوين فرض على الإنسان إذا كانا فقيرين ينفق من مال الطفل لوجوب ذلك عليه ويؤخذ من ماله كما تؤخذ الحقوق التي تلزم فيه من زكاة أو جناية أو صدقة فطر وما أشبه ذلك. قال النبي ﷺ : «أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه». وقال ﵇: «أنت ومالك لأبيك»، ولا خلاف في ذلك. ٢٤٦٠ - وينفق الرجل على ولده الصغير إذا كان محتاجًا إلي ذلك، وإن لم يكن محتاجًا إلي رضاع حتى يبلغ الحلم، وإن كانت ابنة بالصفة التي ذكرنا فلها النفقة حتى تبلغ الحلم، لإجماع الجميع على وجوب النفقة عليهما في هذه الحال.

стр. 401

ذكر النفقة على الإماء والعبيد والحكم في ذلك ٢٤٦١ - واتفق الجميع أن نفقة الأمة على سيدها قبل أن يزوجها ثم تنازع المسلمون في زوال وجوبها عن سيد الأمة بعد التزويج. ٢٤٦٢ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الأمة إذا تزوجت برجل وسلمت إليه وبوئت بيتًا أن النفقة على زوجها دون سيدها. ٢٤٦٣ - وأجمع أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجه الحرة. ذكر قدر النفقة والكسوة وتعيين الواجب منهما قال الله تعالي: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فليفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، فأوجب الله النفقة على الموسر وعلى المعسر بالمعروف. ٢٤٦٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من العلماء على أن للمطلقة التي يملك الزوج رجعتها السكنى والنفقة. ٢٤٦٥ - واتفقوا أنه يلزم الرجل في النفقات ما يرفع الجوع من قوت البلد الذي هو فيه، ومن الكسوة ما يطرد البرد وتجوز فيه الصلاة. ٢٤٦٦ - واتفقوا أن من لزمته نفقة فقد لزمته كسوة المنفق عليه وإسكانه. ٢٤٦٧ - واتفقوا أن من كسا من تلزمه نفقته من أبويه أو بنيه أو زوجاته أو إمائه أو عبيده وغيرهم، ما يشاكلهم ويشاكله، وأنفق عليهم كذلك فقد

стр. 402

أدى ما عليه. ٢٤٦٨ - واتفقوا أن على [الرجل] الحر و [المرأة] الحرة نفقة أمتهما وعبدهما وكسوتهما وإسكانهما إذا لم يكن للرقيق صنعة يكتسبان منها. ٢٤٦٩ - واتفقوا أن ذلك يلزم الصغير والأحمق في أموالهما. ٢٤٧٠ - واتفقوا أن من كسا رقيقه مما يلبس وأطعمهم مما يأكل، أي شيء كان ذلك ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ولا لطم أصلاً، ولا ضرب ولا سب في غير حق فقد أدى ما عليه. ٢٤٧١ - واتفقوا أن من كان له حيوان من غير الناس؛ فحرام عليه أن يجيعه أو يكلفه ما لا يطيق أو يقتله عبثًا. وإن كانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها أخدمها الزوج، إلا ما يحكى عن داود أنه قال: لا يجب عليه أن يخدمها. ٢٤٧٢ - وحكم المرأة إذا كانت ممن لا يخدم مثلها حكم ذوات الزمانة والعاهة اللواتي لا يقدرن على خدمة، لا خلاف بين أهل العلم على أن على الزوج كفاية من كان منهن كذلك (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما ءاتها) وعليه علماء الأمة مجمعة. ٢٤٧٣ - وأجمع العلماء أن للمرأة كسوتها ونفقتها بالمعروف.

стр. 403

٢٤٧٤ - وعامة العلماء متفقون إذا أعسر بنفقة الخادم ألا يفرق بين الرجل وامرأته. ذكر من لا نفقة عليه ٢٤٧٥ - ولا خلاف أن الابن الغني لا نفقة له على أبيه في كسوة ولا غيرها. ٢٤٧٦ - واتفقوا أنه لا يلزم أحدًا أن ينفق على [غني إلا] الزوجة. ٢٤٧٧ - وأجمعوا على أن نفقة كل من كان يجبر [.....] عليه في حياته ساقطة عنه [....]. ذكر الحضانة ومن تجب له ٢٤٧٨ - وأجمع [كل من يحفظ عنه أهل العلم أن] +الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق بهم ما لم تنكح. ٢٤٧٩ - واتفق الجميع من علماء [.....] أن الأم أولى بالطفل إذا طلقها زوجها ما لم تتزوج، واختلفوا إن تزوجت. ٢٤٨٠ - وأجمعوا [.....] للأب مع الأم في الولاية. تم كتاب الطلاق والعدة بحمد الله ويتلوه كتاب الإيلاء والظهار

стр. 404

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا كتاب الإيلاء والظهار أبواب الإجماع في الإيلاء ذكر اليمين بالله في الإيلاء ٢٤٨١ - [قد قال] الجميع أن الحالف بالله أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر مول يجري عليه أحكام الإيلاء. ٢٤٨٢ - واتفقوا على أن من حلف [في غير حال غضب] باسم من أسماء الله على أن لا يطأ زوجته الحرة المسلمة العاقلة البالغة الصحيحة الجسم، عقد النكاح وهي غير حبلى ولا مرضعة، وكان قد دخل بها وهو مسلم غير سكران ولا مكره ولا مجبوب ولا عنين، وهي ممكنة له [من نفسها]، ووطؤها ممكن، فحلف أن لا يطأها أبدًا فإنه مول إذا طلبته بذلك. ٢٤٨٣ - واتفق الجميع على صحة العقد بين المولى وزوجته قبل مضي الأربعة الأشهر ثم قال قائلون: قد حرم الفرج وانحل العقد، ولا دليل يدل على صحة ما قالوه من كتاب ولا سنة ولا اتفقت عليه الأمة، فبطل أن يكون الطلاق واقعًا بمضي الأربعة الأشهر.

стр. 405

ذكر الفيء والحكم فيه ٢٤٨٤ - ولم يختلف السلف والخلف أن الفيء في قوله تعالى: (فإن فاءو) هو الجماع إن قدر عليه فصار بإجماعهم على ذلك من المحكم. ٢٤٨٥ - فإن لم يفيء وطلق أو طلق عليه السلطان، فالطلقة عند الجميع رجعية إلا مالكًا فإنه قال: لا تصح الرجعة حتى يطأ في العدة. ولا أعلم وافقه عليه أحد. ٢٤٨٦ - ولما أجمعوا أن الطلاق لا يقع في الأربعة الأشهر حتى تنقضي كان الفيء كذلك بدليل قول الله تعالي: (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم* وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم) فجمعهما في وقت واحد. ٢٤٨٧ - وكل الفقهاء يقول تعتد بعد الطلاق عدة المطلقة إلا جابر بن زيد فإنه يقول: لا تعتد إذا كانت قد حاضت ثلاث حيض في الأربعة الأشهر. ٢٤٨٨ - ولا تنازع بين علماء المسلمين أن الرجل إذا آلي من امرأته وهو قادر على الجماع وأراد الفيء أن الفيء لا يكون إلا الجماع، وأن غيره لا يقوم مقامه بدلاً منه. ٢٤٨٩ - واتفق الجميع أنه إذا فاء بالجماع أنه غير مول. ومن جامع فقد فاء بإجماع.

стр. 406

ذكر من يرتفع عنه حكم الإيلاء والكفارة فيه ٢٤٩٠ - وأجمعت الأمة على ارتفاع حكم الإيلاء في الأمة. ٢٤٩١ - وجمهور العلماء على أن المولي إذا جاء بالوطء وحنث نفسه فعليه الكفارة إلا رواية عن إبراهيم والحسن أنهما قالا: لا كفارة عليه إذا فاء لأن الله غفر له ورحمه. ٢٤٩٢ - واتفقوا أن المجنون لا يقع إيلاؤه ولا لعانه ولا ظهاره. أبواب الإجماع في الظهار ذكر الظهار وما يكون به مظاهرًا ٢٤٩٣ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (على) تصريح الظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت على كظهر أمي. ٢٤٩٤ - [وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن] ظهار العبد مثل ظهار الحر. ٢٤٩٥ - واختلفوا في الظهار ببعض الجسد سوى الظهر. ٢٣٩٦ - ولا خلاف أعمله أن ظهار العبد يلزمه. ٢٤٩٧ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا قال لامرأته أنت على كظهر أمي، أو أنت معي كظهر أمي، أو أنت عندي كظهر أمي أو أنت في كظهر أمي

стр. 407

أن القاتل لما ذكرنا يكون مظاهرًا. ٢٤٩٨ - وأجمعوا أن الظهار يكون: أنت على كظهر خالتي أو عمتي كما يكون بالأم، إلا الشافعي فإنه قال: (ليس إلا) بالأم خاصة. ٢٤٩٩ - وقال الشافعي: لم أسمع أحدًا يخالف في أن الظهار الذي حكم الله فيه هو قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي، وكذلك جاء عمن مضي. ٢٥٠٠ - ولا خلاف بين الجميع أن القائل لزوجته: أنت على كظهر أمي، يجب عليه الحكم. ذكر كفارة المظاهر وما يوجبها ٢٥٠١ - وجماعة العلماء على أن كفارة الظهار [....] بشرطين: وهما الظهار والعود. واختلفوا في العود ما هو. ٢٥٠٢ - ولا خلاف بين الجميع أن [....] الكفارة إلا بالعود لما قال، فإذا عاد لما قال فالكفارة واجبة عليه. ذكر الرقبة في الكفارة ٢٥٠٣ - وأجمع أهل العلم أن من وجبت عليه (كفارة) فأعتق عنها رقبة مؤمنة أن ذلك يجزئ عنه. ٢٥٠٤ - [واختلفوا] إن كانت الرقبة معيبة أنها لا تجزئ، إذا كان أعمي

стр. 408

أو مقعدًا أو مقطوع اليدين أو أشلهما. ٢٥٠٥ - وأجمع العلماء على أن من العيوب في الرقاب عيوبًا لا تجزئ في كفارة الظهار مثل أن يكون مقطوع اليدين أو الرجلين أو مقطوع الجميع، وقال داود: يجزئ ما يقع عليه اسم رقبة بأي عيب كان؛ لقوله تعالي: (فتحرير رقبة) ولم يخص. ٢٥٠٦ - واتفقوا على أن الحر الواجد لرقبة مؤمنة سليمة ليست ممن تعتق عليه إن ملكها، ولا هي من المكاتبين ولا من المدبرين، ولا أم ولد ولا فيها شرك، لا يجزئه صوم ولا إطعام. ٢٥٠٧ - واتفقوا أن من عجز عن رقبة، أي رقبة كانت فلا يجزئه إلا الصوم. ذكر الصوم في الكفارة ٢٥٠٨ - واتفقوا أن من كفر وهو في حال عجزه (عن رقبة) بصوم شهرين من أول الهلالين إلى الهلالين إلى آخرهما متصلين، لا يعترضه فيهما شهر رمضان ولا يوم لا يجوز (صومه) ولا مرض ولا سفر أفطر فيه أنه قد أدى ما عليه. واختلفوا إن وجد رقبة قبل الصوم أو قبل تمامه بما لا سبيل إلى الإجماع فيه. ٢٥٠٩ - وأجمع أهل العلم أنه إذا رأى الهلال فدخل في الصوم أنه يجزئه إذا كان الشهران ثمانية وخمسين أو تسعة وخمسين.

стр. 409

٢٥١٠ - وأجمعوا أن من صام لغير الأهلة فستون يومًا تجزئ عنه. ٢٥١١ - وأجمعوا أن من صام شهرًا عن ظهاره ثم جامع نهارًا عامدًا؛ أنه يبتدئ الصوم. ٢٥١٢ - وأجمعوا أن المظاهر إذا صام بعض الشهرين ثم قطع الصوم من غير عذر وأفطر أن عليه أن يستأنف الصيام. ٢٥١٣ - وأجمعوا على أن الصائمة صومًا واجبًا إن حاضت قبل أن تتمه أنها تقضي أيام حيضتها إذا طهرت. ٢٥١٤ - وكفارة العبد المجتمع عليها الصوم. واختلفوا في العتق والإطعام. ذكر الإطعام في الكفارة ٢٥١٥ - واتفقوا أن من لم يقدر على رقبة ولا صيام، فكفر في حال عجزة عن كلا الأمرين بإطعام ستين مسكينًا: مسلمين آكلين متغايري الأشخاص، مدين مدين فيها أربعة أرطال من بر لكل مسكين فقد أدي ما عليه. ٢٥١٦ - ومن كان من أهل الإطعام في الكفارة فإن أطعم ستين مسكينًا أجزأه بلا خلاف، وإن أطعم الستين مسكينًا في ستين يومًا وقع الخلاف. ٢٥١٧ - واتفقوا إن لم يمس شيئًا من جسمه كله شيئًا من جسمها كله - حتى يكفر كما ذكرنا أنه قد أدى ما عليه. ٢٥١٨ - واتفقوا أنه إن ظاهر من أمته أو ظاهرت زوجته منه على اختلافهم

стр. 410

في كيفية الظهار، فكفر وكفرت المرأة المظاهرة أن وطأها له حلال حينئذ. ذكر من لا ظهار له ٢٥١٩ - وأجمعوا أن تظاهر أهل الذمة (بنسائهم) باطل، إلا الشافعي فإنه أجازه وألزمه حكم الظهار. ٢٥٢٠ - ولا ظهار على النساء، وهذا قول جمهور العلماء فإذا قالت: أنت على كظهر أبي؛ قالت منكرًا وزورًا فلتكفر كفارة مظاهر، ولا يحرم قولها إصابتها على زوجها، وقال الحسن بن زياد: هي مظاهرة. ٢٥٢١ - والقائل لامرأتيه: إن قربت إحداكما فالأخرى على كظهر أمي لا خلاف بين الجميع أن الظهار لا يقع على واحدة منهما إذا قرب إحداهما بعد يمينه. ٢٥٢٢ - وأجمعوا أنه إن قال: أنت على كظهر أبي لم يكن مظاهرًا، إلا مالك فإنه جعله به مظاهرًا. ٢٥٢٣ - واتفقوا أنه من لم يحرم امرأته ولا مثلها بشيء كل ما يحرم على المسلم أي شيء كان ولا تمادى في إيلائه أنه غير مظاهر. تم كتاب الإيلاء والظهار بحمد الله تعالى يتلوه كتاب اللعان والاستلحاق

стр. 411

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد على آله وسلم تسليمًا كتاب اللعان والاستلحاق أبواب الإجماع في اللعان ذكر اللعان وأحكامه ٢٥٢٤ - وأجمع أهل العلم أن الرجل إذا قذف امرأته قبل أن يدخل بها أنه يلاعنها. ٢٥٢٥ - واتفق الجميع أن الزوجة إذا قذفها بالزنا ساعة ولادها: هذا الولد من زنا أنه يلاعن إن لم يأت بأربعة شهداء. ٢٥٢٦ - والملاعنة لا تكون إلا عند السلطان، وهذا إجماع. ٢٥٢٧ - وكذلك لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في [المسجد الجامع] لأن النبي ﷺ لاعن بينهما في مسجده، واستحب أن يكون بعد العصر، وفي أي [وقت أجزأ] عندهم. ٢٥٢٨ - ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام، من قاض وسائر الحكام أنه يقوم فيه مقام الإمام.

стр. 412

٢٥٢٩ - وأجمعوا أن [الأعمى] يلاعن، ولا تصح منه الرؤية. واختلفوا في الأخرس، وفي الزوج يأبى من اللعان بعد القذف أو دعواه الرؤية [بعد قذفه لها] عليه أن يلاعن إذا أقام شهودًا بالزنا، وإذا أبت من اللعان بعد أن التعن هو. ٢٥٣٠ - وأجمعوا أن من قذف أجنبية ثم تزوجت [حد و] يلاعن. ٢٥٣١ - وأجمعوا أن أحد الزوجين إذا أبى اللعان حد، إلا النعمان فإنه قال: يحبس حتى يلتعن ولا يحد. ذكر صفة اللعان ٢٥٣٢ - واتفقوا أنه إذا قال في اللعان يوم الجمعة بعد العصر في الجامع، بحضرة الحاكم الواجب نفاذ حكمه: بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، فإني لصادق فيما رميت به فلانة زوجتي هذه - ويشير إليه وهي حاضرة - من الزنا وإن حملها هذا ما هو مني، ثم كرر ذلك أربع مرات ثم قال في الخامسة: وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين؛ فقد التعن ويسقط عنه حد القذف. ٢٥٣٣ - واتفقوا (أنها) إن قالت هي بعد ذلك: بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، إن فلانًا زوجي هذا فيما رماني به من الزنا لكاذب - وكررت ذلك أربع مرات- ثم قالت في الخامسة: وعلى غضب الله إن كان من الصادقين؛ أنها قد التعنت ولا حد عليها، وأن الولد قد انتفى حينئذ عنه.

стр. 413

و (اختلفوا) في الفرقة فيها إن النعنا وإن لم تلتعن هي أو قذفها ولم يلتعن واحد منهما بما لا سبيل على ضم إجماع فيه. ٢٥٣٤ - واتفقوا أن الحاكم إن أمر بين الرابعة والخامسة من يضع يدع على أفواهما وينهاها عن (اللجاج) ويذكرهما الله فقد أصاب. ذكر الفرقة بين المتلاعنين ونفي الولد عن الأب الملاعن ٢٥٣٥ - وأوجب رسول الله ﷺ نفي الولد عن أبيه بعد تمام اللعان بينهما ووقوع الفرقة باتفاق الجميع. ٢٥٣٦ - واختلف المسلمون في نفيه بلعان الزوج على انفراده. ٢٥٣٧ - واتفق فقهاء المدينة ومكة والكوفة والشام ومصر وغيرهم أن اللعان لا يفتقر إلي طلاق وأن حكمه وسنته الفرقة بينهما إما باللعان أو بتفريق السلطان إلا قول البتي وما أعلم أحدًا سبقه إليه. ٢٥٣٨ - والسنة أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدًا، وأن أكذب نفسه حد ولحقه الولد ولم يتراجعا وهي السنة التي لا خلاف فيها. ٢٥٣٩ - وأجمعوا أن المتلاعنين لا يقيمان زوجين، ولكن يقع الطلاق إما باللعان وإما بتفريق القاضي بعده، على ما يختلف الفقهاء في ذلك، إلا عثمان بن سليمان البتي فإنه قال: هما على النكاح، ولا يعمل فيه اللعان فرقة ولا تفريق القاضي.

стр. 414

٢٥٤٠ - وأجمعوا سواه أن الزوج إذا التعن لم تقع الفرقة إلا الشافعي فإنه [قال:] تقع الفرقة بفراغ الزوج من اللعان وتلتعن المرأة بعد ذلك ولا نكاح بينهما. أبواب الإجماع في الاستلحاق ذكر الولد للفراش ٢٥٤١ - وفي حديث سعد بن أبي وقاص فقال عبد بن زمعه: أخي وابن وليدة أبي لد على فراشه فقال رسول الله ﷺ : «هو لك يا عبد بن زمعه، الولد للفراش وللعاهر الحجر». وأجمع عامة الفقهاء على القول به. ٢٥٤٢ - واتفق العلماء على أن النبي ﷺ حكم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر. ٢٥٤٣ - ولا خلاف بين العلماء أن الحرة فراش. ذكر من يلحق من الولد وبمن يلحق ٢٥٤٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا نكح المرأة نكاحًا صحيحًا، ثم جاءت بعد عقد نكاحها بولد لستة أشهر أو أكثر فالولد به لاحق إذا أمكن وصوله إليها، وكان الزوج ممن يطأ. ٢٥٤٥ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا عقد على [....] عليه

стр. 415

وكان جاهلاً بذلك فأتت المرأة بالولد لستة أشهر من وقت العقد وإمكان الوطء أن الولد لاحق بالزوج. ٢٥٤٦ - وأجمعوا [....] اليمين إذا كان فاسدًا مع الجهل أن الولد لاحق. ٢٥٤٧ - وكذلك إذا كان العقد فاسدًا على من يجوز له أن يعقد عليه وكان بفساد [.........] به الولد ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك. ٢٥٤٨ - وإجماع المسلمين على أن الولد يلحق لتسعة أشهر [.....] الولد لأكثر من تسعة أشهر وفي الحمل يكون أكثر من تسعة أشهر. ٢٥٤٩ - وأجمعوا أن حمل النساء قد يكون [أكثر من تسعة أشهر] إلا محمد بن عبد الله بن الحكم فإنه قال: ما تحمل المرأة حملاً أكثر من تسعة أشهر أبدًا. ٢٥٥٠ - واتفقوا على أن الرجل إذا تزوج امرأة فجاءت بولد جائز أن يكون منه فهو لاحق به. ٢٥٥١ - واتفقوا أن الأمة إذا ولدت من سيدها واعترف بولدها كان نسبه لاحقًا به. ٢٥٥٢ - ولا خلاف في أن النكاح الجائز والفاسد يثبت بهما النسب واحدًا إذا لم يعلم أنه كان محرمًا. ٢٥٥٣ - وإذا تزوج المحبوس بأمهاتهم وأخواتهم وجب إلحاق النسب، لأن ذلك التزويج جائز عندهم وهذا ما لا تنازع فيه بين العلماء.

стр. 416

٢٥٥٤ - ولا خلاف بين العلماء في أن تزوج حرة، فجاءت بولد في مدة يمكن أن يكون منه، وكان قد خلا بها وأمكن أن يكون وطئها أن النسب لاحق به، أقر بالوطء أو جحده. ٢٥٥٥ - والعلماء متفقون على أن الطفل الصغير الذي لا يعبر عن نفسه يقبل فيه قول من هو في يده. ٢٥٥٦ - وإذا كانت في ملك زيد أمة فحملت عنده، ثم باعها وولدت عند المشتري، ثم إن زيدًا ادعى أنه ابنه وقد كان معلومًا أنه كان يطأها أو كان قد أقر بذلك قبل بيعها، فإن الولد إن كان لستة أشهر أو تسعة منذ وطئها كان ولده؛ لأنه باع حاملاً منه، وهذا لا يجوز باتفاق. ٢٥٥٧ - واتفق الجميع أن الرجل إذا ولدت زوجته ولدين في بطن واحد فانتفي من احدهما وأقر بالآخر أن نسبهما ثابت منه. ٢٥٥٨ - وأجمعوا على أنه من أقر بالحمل أو بان له الحمل، ولم ينكره ولم ينفه، ثم نفاه بعد ذلك لم ينفعه، ولحق به الولد وحد إلا عند أبي حنيفة والثوري فإنهما قالا: يلاعن ولا يجلد. ٢٥٥٩ - وإذا غاب الرجل عن امرأته [فبلغها أنه] قد مات، فتزوجت ثم جاء زوجها بعد - وقد دخل بها الزوج الآخر - فلها المهر من الآخر، ويعتزلها الآخر حتى تمضي عدتها ثم ترجع إلي الأول، والولد للزوج الآخر، وإن فارقها الأول وهي عند الآخر فيكفيها عدة منهما جميعًا وكذلك قال أصحاب الرأي إلا أن في الولد الذي ولدت على فراش الثاني، فإن (أبا حنيفة) قال: يلحق بالزوج الأول وخالفه أصحابه فقالوا: يلحق الولد بالثاني، وكذلك

стр. 417

الشافعي وأحمد وإسحاق وهو قول عامة العلماء. ٢٥٦٠ - وإذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك فيه رجعتها فأتت بولد ٠ وهي في عدته - ألحق به إجماعًا. ذكر من لا يلحق من الولد ٢٥٦١ - وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها زوجها أن الولد غير لاحق به. ٢٥٦٢ - وأجمعوا أنها إن جاءت بولد ممن قطع ذكره أو أنثييه لم يلحق به الولد. ٢٥٦٣ - وأجمعوا أن الزوج إذا علم أنه لم يصل إلى الزوجة وذلك أن يكونا ببلدين بينهما مسافة فيعلم أنهما لم يلتقيا بعد النكاح، فجاءت بولد لم يلحق به. ٢٥٦٤ - ومن وطئ امرأة قدر أنها امرأته أو أمته، فأتت بولد من ذلك الوطء لم يلحق به ولا مهر لها ولا حد عليه اتفاقًا. ٢٥٦٥ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا كانت له أمة ولم يقر بوطئها ولا علم منه فأتت بولد، أن الولد غير لاحق به. ٢٥٦٦ - والعلماء متفقون على أن المسلم إذا ادعى طفلاً في دار الإسلام وقال: هو ابني، ولم يكن له من ينازعه، أو ادعى رجل رجلاً يمكن أن يكون ابنه أنه ابنه وصدقه المدعى عليه أنه يلحق نسبه لم يلحقه لأنه مدع. ٢٥٦٧ - واتفق الجميع على أن من أتت بولد حي أو ولدين فنفاهما في حال علمه بهما وقذف أمهما ولاعنها أن الولدين ينتفيان عنه.

стр. 418

٢٥٦٨ - وأجمعت الأمة على أن الزوج إذا نفى الولد، أو ما يمكنه نفيه بعد الولادة بأن يشهد على ذلك، ويظهر نفيه، وإن لم يكن التوصل إلى الحكم أن الولد ينتفي عنه بذلك. تم كتاب اللعان والاستلحاق بحمد الله يتلوه كتاب الوصايا

стр. 419

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب الوصايا أبواب الإجماع في الوصايا ذكر الوصية ٢٥٦٩ - وأجمع الجمهور على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه دين أو عنده وديعة فيوصي بذلك، وشذ أهل الظاهر فأوجبوا [...] إذا ترك مالاً كثيرًا أو لم يوقتوا في وجوبها شيئًا. ٢٥٧٠ - واتفقوا أن الوصية جائزة فيما علم الموصي أنه [يملكه واختلفوا] فيما يعلم بأنه يملكه يوم الوصية [أم لا] يجوز. ٢٥٧١ - واتفقوا أن من أوصى وله [مال] أكثر من ألف درهم فقد أصاب. واختلفوا [فيمن له مال فبات] لليلتين ولم يوص فيه أعاص هو [وفيمن له] أقل من ألف درهم أله أن يوصي أم لا.

стр. 420

٢٥٧٢ - واتفق علماء [الأمصار أن] الوصية جائزة في كل مال قل أو كثر [ما لم يتجاوز] الثلث. ٢٥٧٣ - واتفق جمهور فقهاء الأمصار على أن الوصية جائزة في كل مال [الميت موقوفة] على إجازة الورثة أو ردها، فإن أجازوها جازت [ولهم في إجازتها] قولان. ٢٥٧٤ - واتفقوا أن وصية المرأة في المال خاصة كوصية [الرجل] فيما ذكر، ولا فرق. ٢٥٧٥ - واتفقوا أن من أوصى بما يملك أو بما لا يملك، وبطاعة ومعصية أن الوصية تنفذ في الطاعة وفيما يملك، وتبطل [في المعصية] وفيما لا يملك. ٢٥٧٦ - واتفقوا أن الوصية بالمعاصي لا تجوز، وأن الوصية بالبر وبما ليس برًا ولا معصية ولا مضيعًا للمال جائزة. ٢٥٧٧ - [واتفقوا أن] الوصية بالمال والولد إلى اثنين فصاعدًا أو إلى واحد جائزة.

стр. 421

ذكر الوصية للأقارب دون الوارثين ٢٥٧٨ - والوصية [..] غير واجبة وبه قال كافة أهل العلم. ٢٥٧٩ - واتفقوا أنه إن أوصى لوالدين له لا يرثانه برق أو كفر، أو لأقاربه الذين لا يرثون منه إن (كانوا) أقارب بثلثي الثلث: أن وصيته تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من ثلثه فيما ليس معصية [أو فيما أوصى به لحي نافذة كلها وأنه] فقد أصاب واختلفوا إذا لم يوص كذلك. ٢٥٨٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم من أهل المدينة وأهل مكة والكوفة والشام ومصر وسائر العلماء وأصحاب الحديث وأهل الرأي على أن لا وصية لوارث إلا أن يجيز ذلك الورثة وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بمثل ما اتفق عليه أهل العلم، جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لا وصية لوارث». ذكر من له أن يوصي ومن لا وصية له ٢٥٨١ - وأجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين الجائزي الأمر جائزة. ٢٥٨٢ - وقال مالك: الأمر المجتمع عليه أن الضعيف في عقله والسفية

стр. 422

والمصاب الذي يفيق أحيانًا تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به. ٢٥٨٣ - ووصية الصغير إذا كان يعقل ما أوصى به ولم يأت منكرًا من الفعل والقول جائزة، وكذلك وصية البالغ المحجور عليه جائزة وجمهور الفقهاء على ذلك. ٢٥٨٤ - وأجمع الفقهاء أن وصية الرجل البالغ - وإن كان مفسدًا لماله محجورًا عليه لفساده - جائزة إذا أوصى بما يجوز من غيرة - إلا أبا حنيفة فإنه قال: القياس أن لا يجوز على حال. ٢٥٨٥ - واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجورًا أن يوصى على ولده و (ابنته) الصغيرين اللذين لم (يبلغا) والذين بلغوا (مطيعين) رجلاً من المسلمين الأحرار العدول الأقوياء على النظر. ٢٥٨٦ - واتفقوا - فيما نعلم - أن وصية العبد غير جائزة ما لم يجزها السيد، ولا نقطع (أن هذا) إجماع. ٢٥٨٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أنه لا تجوز وصية المغلوب على عقله إذا كان لا يعرف ما يوصي به. ذكر الوصية بالثلث وما يرجع إليه ٢٥٨٨ - وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات عن بنين أو عن كلالة

стр. 423

ترثه، أنه لا يجوز له أن يوصي في ماله بأكثر من الثلث. ٢٥٨٩ - وأجمعوا على القول بأنه لا تجوز وصية بأكثر من الثلث، وإنما اختلفوا فيما يفعله المريض من العطايا. ٢٥٩٠ - وأجمع الجمهور من فقهاء الحجاز والعراق والمغرب والشام أن ما زاد الوصي على الثلث لا يجوز إلا أن يجيزه الورثة وشذت فرقة فلم يجيزوا الوصية بأكثر من الثلث وإن أجازه الورثة. ٢٥٩١ - وأجمعوا أن عتق المريض صاحب الفراش عبيده لا ينفذ منهم إلا ما حمل ثلثه. ٢٥٩٢ - وحديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ في الذي أعتق ستة أعبد عند موته لا مال له غيرهم «فأقرع رسول الله ﷺ بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة»، فأمضى له من ماله ثلثه، ورد سائر ماله ميراثًا متفق عليه عند الجميع. حكم الوصية ٢٥٩٣ - وأجمع المسلمون جميعًا على أنه لا فرق في الحكم بين الأعداد، وروى عمران بن حصين: «أن رجلاً أعتق ستة أبعد له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال فيه قولاً شديدًا ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة». ٢٥٩٤ - والمعتقون إذا كانوا مختلفي القيم أعتق منهم على قدر بالثلث؛ فإذا أعتق ثلاثة أعبد ثمن أحدهم مائة وثمن الثاني مائتان وثمن الثالث ثلاثمائة أقرع بينهم، فإن خرجت القرعة لمن قيمته مائتان عتق كله وأقرع بين الباقين،

стр. 424

فإن خرجت القرعة لمن قيمته ثلاثمائة عتق ثلثاه، وإن خرجت القرعة لمن قيمته مائة عتق كله وأقرع بين الباقين فإن خرجت القرعة لصاحب المائتين عتق نصفه، وإن خرجت لصاحب الثلاثمائة عتق كله. ٢٥٩٥ - وأجمع أهل العلم أن من أوصى [بغلة بستانه] أو بسكنى داره أو بخدمة عبيده أن ذلك يكون من الثلث. ٢٥٩٦ - ولا أعلم خلافًا في رجل أوصى له بالثلث وترك الموصي [....] ثلث العين وثلث الدين. ٢٥٩٧ - واتفقوا أنه إن أصى بأكثر من الثلث أن له من ذلك ما يجوز من الثلث له [ويبطل الزائد]. واختلفوا فيمن لا وارث له. ذكر وصية المريض والحامل وغيرهم ٢٥٩٨ - وأجمعوا أن من به [علامات المرض الذي يلزم صاحبه الفراش] ولم يقدر معه على شيء من التصرف، وغلب على أمره خوف موته، أنه لا يجوز له وصاة في أكثر من ثلثه [وأما الحامل فأجمعوا علي أن] ما دون ستة أشهر من حملها هي فيه كالصحيح في فعله وتصرفه في ماله. ٢٥٩٩ - وأجمعوا أنها إذا ضربها الطلق والمخاض [أنها كالمريض المخوف] عليه لا تقضي في أكثر من ثلث.

стр. 425

واختلفوا في حالها إذا بلغت ستة أشهر من حملها إلي حضور طلقها. ٢٦٠٠ - وأجمع العلماء أن من أنفذت مقاتله الجراح، أو قدم لقتل في قصاص أو لرجم في زنا أنه كالمريض المخوف. ٢٦٠١ - وأجمعوا أن البارز للقتال في الحرب كذلك. ذكر التقديم وقيام الوالد في مال الولد ومن يوصى إليه ٢٦٠٢ - واتفقوا أن من مات ولم يوص على ولده الذين لم يبلغوا [أو المجانين] فرض على الحاكم أن يقدم من ينظر لهم. ٢٦٠٣ - واتفقوا أن من لا يعقل البتة وهي مطبق معتوه، أو عرض له ذلك بعد عقله، فواجب أن يقدم من ينظر له. واختلفوا في غير المطبق والمبذر أيحجر عليه أم لا. ٢٦٠٤ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للأب أن يقوم في مال ابنه الطفل وفي مصلحته إذا كان ثقة أميتًا، وليس للحاكم منعه من ذلك. ٢٦٠٥ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للمسلم الحر العدل الثقة جائزة. ٢٦٠٦ - وعوام أهل العلم يقولون: الوصية للمرأة الحرة جائزة، وفي الوصية للعبد خلاف. ٢٦٠٧ - وللرجل أن يوصى بماله وبمن يليه من ولده إلي من شاء ولا
следующие страницы →