Полный текст (654 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
أبواب الإجماع في الحد في الزنا
ذكر من عليه يجب الحد من الزنا ولا يجب
٣٦٥٤ - ولم يختلف العلماء أن الزنا الذي يجب به الحد: الجماع دون الإنزال.
ولم يختلفوا أن من غابت حشفته في فرج امرأة أن الحد يجب عليه.
٣٦٥٥ - واتفقوا أن من تحرك في الزنا في وطء واحد حركات كثيرة أن حده حد واحدً.
٣٦٥٦ - ومن جلس من امرأة مجلسًا وهو يريد أن يصيب منها حرامًا، فلم يفعل ولم يبلغ ذلك منها، فليس عليه في ذلك حد هذا مذهب جمهور الفقهاء عن السلف والخلف وبه قال أئمة الفتوى بالأمصار وأصحابهم إلي اليوم.
ذكر من عليه الجلد دون الرجم في حد الزنا
٣٦٥٧ - والزاني إذا لم يحصن حده الجلد دون الرجم ولا خلاف بين الأمة فيه.
قال الله ﵎: (الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة).
وأجمعوا أن هذا الخطاب يدخل فيه الأبكار.
٣٦٥٨ - وأجمع العلماء أن الأمة إذا تزوجت فزنت أن عليها نصف ما على الحرة البكر من الجلد.
٣٦٥٩ - وأجمع أهل العلم أن العبد إذا أقر بالزنا أن الحد يجب عليه أقر
стр. 597
مولاه أو لم يقر كذلك المكاتب والمعتق.
٣٦٦٠ - وأجمعوا أن إقرار العبد على نفسه بالزنا يوجب الحد - وإن كذبه فيه مولاه - إلا ابن دينار عمرًا ثم زفر، فإنهما قالاً: إن أكذبه مولاه في ذلك لم يحد إلا ببينه.
ذكر ما لا حد فيه من الوطء
٣٦٦١ - واتفقوا أن وطء الرجل الرجل جرم عظيم.
٣٦٦٢ - واتفقوا أن سحق المرأة للمرأة حرام.
٣٦٦٣ - واتفقوا على أن إتيان البهائم حرام.
٣٦٦٤ - واتفقوا أن وطء الحائض من الزوجات وملك اليمين، والمحرمة والصائم والصائمة، والمعتكف والمظاهرة التي ظاهر منه حرام.
٣٦٦٥ - واتفقوا أنه لا حد في شيء من ذلك كله.
٣٦٦٦ - واتفقوا أن وطء المطلق الذي طلق طلاقًا رجعيًا مكروه، واختلفوا أيجب فيه حد وهل يكون رجعة أم لا؟
٣٦٦٧ - واتفقوا أن الولد بذلك الوطء لا حق به.
٣٦٦٨ - واتفقوا أن (الذمي) لا يقام عليه بعد ذمته وإسلامه حد زنا كان منه قبل ذلك، لا قبل يسلم أو غيره، ولا قذف ولا خمر ولا سرقة، ولا يغرم ما أتلف من مال المسلم.
стр. 598
٣٦٦٩ - وأجمعوا أن من وطئ جارية لامرأته وقال: ظنتها تحل لي لما بيني وبين سيدتها من النكاح، لم يحد لذلك إلا زفر فإنه قال: يحد لذلك.
٣٦٧٠ - والمشرك إذا زنا ثم أسلم سقط عنه الحد ولا أعلم في ذلك خلافًا.
٣٦٧١ - ومن وطئ جارية ابنه أو ابنته دفع عنه الحد وقومت عليه [حملت أم لم تحمل] قال أبو عمر: على هذا جميع الفقهاء لقوله ﷺ لرجل خاطبه: «أنت ومالك لأبيك».
ذكر وقت إقامة الحد على الحبلى والشهادة عليها وكيف يكون الجلد وحيث لا يحل
٣٦٧٢ - واتفقوا أن الحد لا يقام على الزانية وهي حبلى.
٣٦٧٣ - [واتفقوا] أنها إن حملت من زنا وثبت الزنا من إقرار تتمادى عليه أو بينه ليس معها إقرار أن تمام فطامها وقت لإقامة الحد عليها [ما لم يمت] الولد قبل ذلك.
٣٦٧٤ - وأجمع الفقهاء أن المرأة تضرب في الزنا جالسة إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: بل تضرب قائمة.
٣٦٧٥ - وأجمع [الصحابة أن الرجل] يضرب في الزنا قائمًا.
стр. 599
٣٦٧٦ - وأجمع الفقهاء أنه لا ينبغي للحاكم أن يضرب حدًا حده في المسجد إلا ابن أبي ليلى فإنه أباحه وفعله.
ذكر (.......) وصفة الإحصان
٣٦٧٧ - وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أمر بالرجم ورجم فالرجم؛ ثابت بسنه رسول الله ﷺ وباتفاق عوام أهل العلم: مالك وأهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشام، والثوري وأهل العراق، وهو قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار.
واختلفوا في إيجاب الجلد مع الرجم.
٣٦٧٨ - وأجمع أهل العلم على أن الحر المسلم إذا تزوج امرأة حرة مسلمة صحيحة، ودخل بها ووطئها في الفرج أنه محصن، ووجب عليه وعليها إذا زنيا الرجم، واختلفوا فيمن وطئها بنكاح فاسد.
٣٦٧٩ - وأجمع أهل العلم أن المرء لا يكن بعد النكاح محصنًا حتى يكون معه الوطء.
واختلفوا في الذمية تكون تحت المسلم هل تحصنه أم لا؟ وفي الأمة تكون تحت الحر وفي الحرة تنكح العبد.
٣٦٨٠ - ولا يثبت عند الجميع إحصان لصبي ولا لمجنون.
٣٦٨١ - وأجمع الجمهور من الصحابة ومن بعدهم أن المحصن حده الرجم، واختلفوا هل يجلد معه.
стр. 600
وأما المبتدعة كالخوارج والمعتزلة فإنهم لا يرون رجم الزاني وإن أحصن، وإنما حده عندهم الجلد، ولا يعرج عليهم ولا [يعدون] خلافًا.
٣٦٨٢ - وأجمعوا أنه ما زاد على أربع نسوة في نكاح يجتمعن عنده جميعًا وهو عالم بالتحريم [...] فيما زاد على الأربع غير معذور بالجهل، فزان واجب الحد عليه بالرجم.
٣٦٨٣ - واتفقوا أن المرأة [الحرة] المسلمة العاقلة غير المكرهة، كالرجل المحصن، وأن غير المحصنة كغير المحصن.
٣٦٨٤ - واتفقوا أن من زنا وقد كان تزوج، وهو بالغ حر عاقل بحرة مسلمة بالغة عاقلة نكاحًا صحيحًا، وطئها في فرجها وهو في عقله قبل أن يزني، ولم يتب ولا طال الأمر عليه أن عليه الرجم بالحجارة حتى يموت.
٣٦٨٦ - واتفقوا إن جلد المرجوم [مائة] قبل أن يرجم، وغرب غير المحصن عن بلده وسجن حيث يغرب عامًا أنه قد أقيم [عليه] الحد كله.
ذكر الاعتراف بالزنا والشهادة عليه وصفتهما
٣٦٨٧ - وأما الاعتراف بالزنا فهو الإقرار بصريحه من البالغ العاقل، فإذا
стр. 601
ثبت على الإقرار به وكان محصنًا وجب رجمه، وإن كان بكرًا فجلده، ولا خلاف في هذا كله، وأما ظهور الحمل بامرأة لا زوج لها يعلم ففيه تنازع.
٣٦٨٨ - وأما الشهادة في الزنا فأجمع العلماء أن البين فيه أربعة شهداء رجال عدول يشهدون بالمعاينة والصريح بالزنا لا بالكتابة.
٣٦٨٩ - ولا يجوز عند الجميع شهادة النساء.
٣٦٩٠ - واتفقوا أن من شهد عليه في مجلس واحد أربعة عدول أنهم رأوه يزني بفلانة، ورأوا ذكره خارجًا من فرجها أو داخلاً كالمرود في المكحلة وأن لمدة زنا أقل من مدة شهر، ولم يختلفوا في شيء من الشهادات، وأتوا مجتمعين لا مفترقين ولم يقر هو بالزنا وتمادى على إنكاره، ولم تقم بينة من نساء على أنها عذراء ولا اضطراب الشهود في شهادتهم، ولم تقم بينه من نساء على أنها عذراء ولا اضطراب الشهود في شهادتهم، ولم تقم بينة أنه مجنون: أنه يقام عليه الحد، واختلفوا إذا أقر بعد البينة أتبطل البينة ويرجع إلي حكم الإقرار فيسقط عنه الحد برجوعه أم لا.
٣٦٩١ - واتفقوا أن من أقر على نفسه بالزنا في مجلس حاكم يجوز حكمه - أربع مرات مختلفات- يغيب من كل مرة عن المجلس حتى لا يرى، وهو حر مسلم غير مكره ولا سكران، ولا مجنون ولا مريض، ووصف الزنا وعرفه ولم يتب، ولا طال الأمر به أنه يقام عليه الحد ما لم يرجع عن إقراره، واختلفوا أيقبل رجوعه أم لا.
ذكر رجم الحامل وصفة الرجم وما يكون به
مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فغمر بها أن
стр. 602
ترجم فقال له على ﵁: ليس ذلك عليها إن الله تعالى يقول في كتابة (وحمله وفصله ثلثون شهرًا) وقال: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) الآية، فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها: فبعث عثمان في أثرها فوجدها قد رجمت.
وروي من حديث الكوفيين لابن عباس مع عثمان، كرواية المدنيين في ذلك.
٣٦٩٢ - ولا أعلم خلافًا فيما قاله على وابن عباس في أقل الحمل، وهو أصل وإجماع.
٣٦٩٣ - واتفقوا أنه لا يجوز قتل المرجوم بغير الحجارة.
٣٦٩٤ - واتفقوا أنه إن صف الناس صفوفًا كصفوف الصلاة فرجم الشهود أولاً ثم الناس [ورجم الإمام في المقر أولاً ثم الناس، و] حفرت له حفيرة [إلي صدره] أن الرجم قد وفي حقه، واختلفوا فيه إذا كان بغير هذه الصفة.
٣٦٩٥ - واتفقوا أن [المسلمين] يصلون على المرجوم واختلفوا في الإمام والشهود والراجمين.
٣٦٩٦ - وأجمع أهل العلم على أن المرجوم يدام عليه الرجم حتى [يموت].
стр. 603
أبواب الإجماع في الحد في السرقة
ذكر القطع في السرقة ما يقطع فيه
قال الله : (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».
٣٦٩٧ - وأجمع أهل العلم على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان [حران مسلمان عدلان] وصفا ما يوجب القطع.
٣٦٩٨ - وأجمعوا على أن من سرق عبدًا صغيرًا من الحرز قطع.
٣٦٩٩ - وأجمعوا على أن السارق إذا وجب قطع يده فقطعت، ووجد المتاع بعينه عنده أن ذلك يجب على السارق للمسروق منه واختلفوا [فيه إذا قطع والمتاع مستهلك].
٣٧٠٠ - وأجمعوا أن السارق لو مات من قطع يده أنه لا شيء فيه لأنه قطع بحق.
٣٧٠١ - وأجمعوا أن سارق المصحف إذا ساوى [ما يجب به القطع] يقطع إلا أبا حنيفة فإنه قال لا يقطع [فيه] استحسانًا.
стр. 604
٣٧٠٢ - وأجمع التابعون ورجل قبلهم من الصحابة لا مخالف [له قبله أن النباش] يقطع.
٣٧٠٣ - وأجمعوا أن من صر دراهمه من داخل كمه فطرها رجل: قطع كما يقطع فيها لو صرها خارج كمه ويجعل في [ذلك كأنها في كمه بلا صر] منه لها، وذلك مما يقطع فيه بإجماع، إلا الحسن بن زياد اللؤلؤي فإنه قال: لا يقطع إذا كان الصر من داخل الكم.
٣٧٠٤ - [....] تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) لم يعن به كل سارق، وإنما عني به خاصًا من السراق لمقدار من المال [.....] تعالى، إنما عني به السارق العشرة دراهم، واختلفوا في سارق ما دونها.
٣٧٠٥ - ومن سرق مرارًا ثم رفع إلي السلطان أنه لا يقطع إلا يده لجميع من سرق منهم، لا خلاف في هذه المسألة من فقهاء الأمصار ولا من كان قبلهم.
٣٧٠٦ - وتقطع يد الآبق إذا سرق وعلى هذه جماعة علماء الأمصار.
وإنما وقع الاختلاف فيه قديمًا ثم انعقد الإجماع فيه بعد ذلك.
٣٧٠٧ - واتفق الجميع على اختلافهم في مقدار ما يقطع فيه السارق، وأن حكم ما يجب فيه القطع من العروض حكم الذهب والفضة لن من قوم ذلك بالذهب حكم له بحكمه، ومن قوم ذلك بالفضة حكم له بحكمها في مقدار ما
стр. 605
يجب فيه القطع منها.
٣٧٠٨ - واتفقوا أن من أقر على نفسه بسرقة مرتين في مجلسين مختلفين وثبت على إقراره واحضر ما سرق: أن القطع يجب عليه ما لم يرجع واختلفوا إن أقر مرة أيلزمه القطع أم لا، وهل ينتفع برجوعه إن رجع أم لا.
٣٧٠٩ - واتفقوا أن المرأة تقطع كما يقطع الرجل.
ذكر ما يقطع من السارق وصفة القطع
٣٧١٠ - وأجمعوا أن اليد اليمنى تقطع من السارق أولاً، ثم اختلفوا إن سرق وهم يقرءون: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) لتجويزهم المسح على الخفين وهم يقرءون «غسل الرجلين أو مسحهما» وكالجواز في قتل الصيد خطأ وهم يقرءون: (ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم).
ولا يجوز على الجمهور تحريف الكتاب ولا الخطأ في تأويله، وإنما قالوا ما قالوه بالسنة المسنونة لهم والأمر المتبع.
كتب نجدة الحروري إلي (ابن عباس) يسأله: هل قطع النبي ﵇ الرجل بعد اليد؟ وقالت جماعة: لا يقطع من السارق إلا الأيدي لا
стр. 606
الأرجل وبه قالت الخوارج.
٣٧١٢ - وروي عن النبي ﷺ أنه قطع يد سارق، ثم سرق فقطع رجله، ثم سرق فقطع يده، ثم سرق فقطع رجله ثم أتى به بعد قد سرق فقتله وفيه أنه قتله في الخامسة بالحجارة ولا أعلم أحدًا من أهل العلم قال به إلا ما ذكره أبو المصعب في مختصره عن المدنيين: مالك وغيره أنه يقتل بعد قطع يديه ورجليه على الترتيب المذكور إذا سرق الخامسة.
وقد ثبت أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنًا بعد إحصان، أو قتل نفس بنفس ولم يذكر فيه السارق، وعليه جمهور المسلمين.
٣٧١٣ - واجمعوا أن من سرق ولا يمين له؛ لأنها ذهبت في قصاص أو غيره قطعت رجله اليسرى، إلا مالكًا فإنه قال: تقطع يده اليسرى.
٣٧١٤ - وأجمعوا أن القطع من الكوع.
٣٧١٥ - واتفق الجميع أن الواجب قطع اليمنى إذا كانت موجودة.
ولا تمانع بين الجميع أن اليد إذا قطعت من المفصل أن قاطعها يقال أنه قد قطع يد فلان.
٣٧١٧ - ولا أعلم عالمًا سلف ولا من بعدهم خلف أوجب قطع الأصابع على انفرادها دون الكف.
٣٧١٨ - والواجب أن يحسم يد السارق، وإذا كان ذلك يمكن
стр. 607
أن يفعل به هذا قول عوام علماء الأمصار.
ذكر [....] ومراعاته
٣٧١٩ - واتفق أئمة الفتوى بالأمصار على مراعاة الحرز فيما سرقه السارق.
ولم يختلفوا أن من فتح باب دار أو بيت، وسرق منه [ما يبلغ المقدار] أنه يقطع [وقد أبي كثير من الفقهاء أن يجعلوا] ذلك حرزًا إذا غاب عنه صاحبه ولم يكن عقله ولا تحت قفله والقطع واجب بإجماع على من سرق من حرز وهو [حق لله ].
٣٧٢٠ - وإن وجد المتاع ربه أخذه بإجماع ليس له غير ذلك، ولا له العفو عن السارق إذا بلغ السلطان، وهو وغيره في ذلك سواء.
واختلفوا في السارق يقطع وقد استهلك المتاع.
ذكر ما لا قطع فيه من السرقة
٣٧٢١ - واتفق الأسلاف والأخلاف بعدهم على أن ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع.
٣٧٢٢ - وأجمع أهل العلم أن من سرق خمرًا من مسلم أنه لا قطع عليه، واختلفوا في المسلم يسرق خمر النصراني فقال عطاء بن أبي رباح: تقطع يده وقال سائر العلماء: لا يقطع ولا يجب عليه، وحكي عن شريح انه قضى برد
стр. 608
القيمة أو رد الخمر بعينها.
٣٧٢٣ - وأجمع الجمهور أنه لا تقطع يدا الوالد فيما سرق من مال ولده.
٣٧٢٤ - وأجمعوا أنه لا يقطع الغاضب ولا المكابر المغالب إلا أن يشهر سلاحًا بطريق ويخيف السبيل فيكون محاربًا.
٣٧٢٥ - وأجمعوا أن المضارب لا يقطع فيما سرق من مال المضاربة، وكذلك المودع.
٣٧٢٦ - وسئل على ﵁ عن الخلسة فقال: تلك (الدعرة) المعلقة لا قطع فيها.
وأجمع العلماء على ذلك.
٣٧٢٧ - وأجمعوا على [أن الخلسة لا قطع فيها ولا] في الخيانة، إلا إياس بن معاوية فقال: يقطع المختلس.
٣٧٢٨ - وقال مالك: المر المجتمع عليه عندنا أن اعتراف العبد بما فيه عقوبة في جسده جائز عليه وهو غير متهم فيه.
٣٧٢٩ - وأما اعترافه بما فيه غرم على سيده فغير جائز وهو قول الجمهور.
وقال قوم: لا يجوز إقراره بما يجب قتله أو قطع يده إذا أكذبه مولاه.
٣٧٣٠ - وروي عن النبي ﵇ أنه قال: «لا يقطع الخائن» وهو
стр. 609
إجماع وكفى به حجة.
٣٧٣١ - ومن جحد عارية أو دينًا عليه لم يقطع، هذا قول الجمهور بالحجاز والعراق والشام ومصر، في المستعير الجاحد.
وقال أحمد وإسحاق: يقطع. وقال أحمد: لا أعلم شيئًا يدفع حديث عائشة في ذلك.
٣٧٣٢ - والسارق يوجد في البيت قد جمع المتاع ولم يخرج به: هذا لا يقطع، وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف وبه قال أئمة الفتوى بالأمصار وأصحابهم إلي اليوم والخلاف فيه شذوذ لا يلتف إليه.
٣٧٣٣ - وأجمعوا أن كل سرقة لا قطع فيها فإن الغرم فيها واجب على من سرق، موسرًا أمعسرًا.
٣٧٣٤ - وأجمعوا أن الجماعة إن سرقوا ما يقطع فيه الواحد لو سرقه وحده، لا أكثر منه، لم يقطع واحد منهم، إلا مالكًا فإنه قال: يقطعون جميعًا فيه.
٣٧٣٥ - وأجمعوا أن الرجل إذ كان يجن أحيانًا، إذا سرق في حال جنونه لم يقطع؛ وإذا سرق في حال إفاقته قطع إلا الأوزاعي فإنه قال: لا يقطع في واحدة من حالتيه جميعًا.
٣٧٣٦ - وأجمعوا أن العبد إذا سرق من مال زوجة مولاه أو زوج مولاته، من بيت أذنا له في دخوله أو لم يأذنا له لم يقطع إلا مالكًا فإنه قال: يقطع وقد روي مثله عن الشافعي قال: إن كانا أذنا له في دخوله لم يقطع، وإن كانا لم
стр. 610
يأذنا فيه قطع.
٣٧٣٧ - وأجمعوا أن للرجل إذا ادعي على رجل أنه سرق متاعه - وهو منكر - ولم يحبس بذلك ولم يتهدد بالضرب وإن كان متهمًا بالسرقات، إلا الليث بن سعد فإنه قال: يحبس بذلك، ولم يتهدد ولا (يسلط) عليه العذاب جدًا.
٣٧٣٨ - وأجمعوا أن الرجل إذا وجد في الطريق ليلا ومعه متاع فقال: بعثني فلان فأخذته له من منزله وأنكر ذلك فلان وليس معروفًا بالانقطاع إلي فلان ذلك، أو كان معروفًا بذلك فإنه لا يحد إلا مالكًا فإنه قال: إن لم يكن معروفًا بالانقطاع إلي فلان حد له حد السرقة.
ذكر التعزير وأدب السلطان
٣٧٣٩ - وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقول: ويرى الإمام أن يعزر في بعض الأشياء واختلفوا في المقدار الذي يعزر الإمام من وجب عليه التعزير.
٣٧٤٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لرجل: [يا يهودي، يا نصراني] يجب عليه التعزير ولا حد عليه.
٣٧٤١ - وأهل العلم مجمعون أن الحر إذا قذف عبدًا أنه يعزر ولا يحد.
٣٧٤٢ - واتفقوا أن التعزيز يجب من جلدة إلي عشر، واختلفوا في أكثر.
стр. 611
٣٧٤٣ - وأجمعوا أن الرجل إذا قال للرجل: يا سكران يا سارق، يا خائن يا آكل لحم الخنزير، يا شارب الخمر، يا كلب يا حمار لم يجب عليه في شيء من ذلك شيء من الحدود، وعلى الإمام تأديبه.
٣٧٤٤ - وإن قال رجل ليهودي أو نصراني يا ابن الزانية أو يا ابن الزاني: لم يجب عليه الحد ويعزر، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
٣٧٤٥ - وأجمعوا أن من قال لرجل: يا مخنث، وحلف أنه ما أراد قذفًا لم يحد وعزر، إلا مالكًا فإنه قال: يحد لذلك.
ذكر الشفاعة في الحدود والعفو عنها
٣٧٤٦ - ولا يجوز للسلطان أن يعطل حدًا من الحدود التي [لله إقامته] عليه كما ليس له أن يتجسس عليه إذا استترت عنه.
٣٧٤٧ - والشفاعة في أهل الذنوب حسنة جائزة وإن كانت الحدود [فيها] واجبة إذا لم يبلغ السلطان هذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء.
٣٧٤٨ - وجمهور علماء المسلمين على أن العفو في حقوق الآدميين جائز إذا عفوا بإجماع.
٣٧٤٩ - وأجمعوا [عن سنة] أن ذا الهيبة في حسبه ودينه إذا أتي ما يوجب عليه التعزير ولا يبلغ حدًا واجبًا ولم يكن (للتعزير خليقا) أنه يقال: يعفى عنه إلا مالكًا فإنه قال: يعزر ولا يقال.
стр. 612
أبواب الإجماع في المحاربات والمرتد والمكره
ذكر أحكام الحرابة
٣٧٥٠ - ودماء المؤمنين محرمة على ظاهر كتاب الله ، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وبإجماع أهل العلم، إلا بالحق الذي استثناه الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ .
٣٧٥١ - وأجمع أهل العلم على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا وأسلموا، أن دماءهم [تحرم] على أن قوله تعالي: (إنما جزاء الذين يحاربون اله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا) أنزلت في أهل الإسلام.
و [أمر الله بإقامة] الحدود على المحارب إذا جمع شيئين: محاربة، وسعيًا في الأرض بالفساد قال: الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا) الآية فالحكم عند عوام أهل العلم بهذه الآية إنما يجب على [من خرج من المسلمين فقطع] الطريق وأخاف السبيل، وسعى في الأرض بالفساد، واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك.
٣٧٥٢ - وأجمع كل من [يحفظ عنه من أهل العلم] على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو إياه في حال المحاربة، فليس إلي
стр. 613
طالب الدم في أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، والقائم بذلك الإمام.
٣٧٥٣ - وجعل الفقهاء كافة ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى.
٣٧٥٤ - وعوام أهل العلم يقولون: إن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله إذا أريد ظلمًا بالإخبار الثابتة التي جاءت عن رسول الله ﷺ .
٣٧٥٥ - وأجمعوا أنه لا يجوز شهادة المقطوع عليهم [الطريق] على من أدعوا عليه القطع، إلا مالكًا فإنه قبلهم؛ إذ لا تتهيأ معرفة ذلك من غيرهم.
٣٧٥٦ - وأجمعوا أن ما وجدناه في أيدي أولئك لا يدفع للمدعي إلا ببينه له عليه، إلا مالكًا فإنه قال: يلتزم الإمام، فإن جاءه طالبه وإلا دفعه إلي المدعي وضمنه إياه لئلا يجئ له مستحق غيره.
٣٧٥٧ - والكافر المحارب إذا أسلم قبل قدرتنا عليه دمه محظور باتفاق الأمة.
٣٧٥٨ - واتفق الجميع أن أهل الشرك إذا قدرنا عليهم، قبل أن يتوبوا من الحرابة ثم أسلموا أنه مغفور لهم.
٣٧٥٩ - وأجمعوا أن العبد والأمة إذا قاتلوا قتلوا.
٣٧٦٠ - وإجماع الجميع على أن نفي المحارب إلي بلاد الشرك غير جائز.
٣٧٦١ - ولا خلاف بين المسلمين في أن للمسلم أن يحارب المحارب لأخذ ماله قاصدًا، وما رعوا في ذلك هل هو فرض أو مباح.
стр. 614
ذكر أحكام الارتداد
وثبت أن رسول الله ﷺ قال: من رجع عن دينه فاقتلوه ولا تعذبوا [بعذاب الله].
٣٧٦٢ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن [المجنون] إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك.
٣٧٦٣ - وأجمع عوام أهل العلم على أن على من سب النبي ﷺ القتل.
٣٧٦٤ - ولا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب بعد رسول الله ﷺ .
٣٧٦٥ - وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «من بدل دينه فاقتلوه» دخل في ظاهر قوله هذا الأحرار والعبيد، والرجال والنساء وبه قال جمهور الفقهاء ولا أحفظ فيه خلافًا.
٣٧٦٦ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرتد لا يزول ملكه عن ماله بارتداده.
٣٧٦٧ - وأجمعوا كذلك أنه برجوعه إلي الإسلام مردود إليه ماله، ما لم يلحق بدار الحرب، وإنما اختلفوا فيما يجوز له أن يفعله في ماله.
٣٧٦٨ - ولا نعلم أحدًا أوجب على المرتد مرة واحدة تأديبًا إذا رجع إلي الإسلام.
٣٧٦٩ - وأجمع أهل العلم على أن شهادة شاهدين يجب قبولهما على الارتداد، ويقتل المرتد [إن لم يرجع إلي الإسلام] بشهادتهما.
стр. 615
٣٧٧٠ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن كل م جاء به حق، وأتبرأ من كل دين خالف الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدًا يجب عليه ما يجب على المرتد.
٣٧٧١ - وأجمع الصحابة أن المرتدين وغيرهم في آية المحاربة سواء في وجوب الحكم بها عليهم.
٣٧٧٢ - وقوله ﷺ : «من غير دينه فاضربوا عتقه» عنى ب١لك تغيير دين الإسلام، ولم يعن فيما نرى من خرج من اليهودية إلي النصرانية، ولا من النصرانية إلي اليهودية، وعلى هذا جماعة العلماء.
٣٧٧٣ - وأن من خرج من دين اليهودية إلي النصرانية أو المجوسية لا يقتل إذا كان ذميًا لأن القرآن قد جاء بإقرار هذه الأديان [إذا بذل أهلها] الجزية للمسلمين لا خلاف بين العلماء فيه.
إلا أن الشافعي قال: إذا كان المبدل لدينه دينًا فللأمام أن يخرجه من بلده [ويلحقه] بأرض الحرب، ويحل ماله مع مال الحربيين إن غلب على الدار؛ لأن الذمة إنما جعلت له على الدين الذي كان عليه.
٣٧٧٤ - ولا أعلم خلافًا بين الصحابة في استتابه المرتد.
٣٧٧٥ - وإذا ارتد المسلم ولحق بدار الحرب وراجع الإسلام قبلت توبته وكذلك الزنديق ولا أعلم بين الناس في ذلك خلافًا.
стр. 616
ذكر الإكراه وحكمه
٣٧٧٦ - واتفقوا على أن المكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يلزمه شيء من الكفر عند الله تعالى، واختلفوا في إلزامه أحكام الكفر.
٣٧٧٧ - واتفقوا أن خوف القتل إكراه.
٣٧٧٨ - وأجمع الفقهاء على أن من أكره على الكفر حتى خاف القتل أنه لا إثم عليه إذا كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر، إلا محمد بن الحسن فإنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدًا في الظاهر، وهو فيما بينه وبين الله على الإسلام، وتبين منه زوجته ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن كان مسلمًا.
تم كتاب الحدود والحمد لله على ذلك
يتلوه كتاب القصاص
стр. 617
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا
كتاب القصاص وما يتعلق به
أبواب الإجماع في القصاص
ذكر القصاص في الجراح والحكم فيه
٣٧٧٩ - وأجمع المسلمون جميعًا على أن الرجل إذا كان حرًا مسلمًا، وقطع عضوًا من أعضاء رجل مسلم حر وجب بينهما القصاص.
٣٧٨٠ - وأجمعوا أن الحر الذمي إذا قطع عضوا من أعضاء صبي حكمه حكم المسلمين: أن القصاص بينهما واجب.
٢٧٨١ - ولا خلاف أن اليد والرجل إذا قطعت من المفصل عمدًا فيها القصاص.
٣٧٨٢ - وأما الساق والذراع يقع فيهما الكسر يدها، فإنه تقاد منه، وأما إن أراد تأديبها بسوط أو حبل فأصابها من ضربه ما لم يتعمده، فإنه يعقله وهو قول جماعة الفقهاء ولم يختلف فيه أئمة الفتوى.
٣٧٨٣ - وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يرون الانتظار بالقصاص من الجراح حتى يبرأ الجريح.
стр. 618
ذكر القصاص في القتلى
قال الله جل ذكره: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم».
٣٧٨٤ - وأجمع أهل العلم على أن الحر يقاد به الحر، وإن كان الجاني مقعدًا أو أعمى أو أقطع اليدين والرجلين والمقتول صحيح سوي الخلق.
٣٧٨٥ - وأجمع عوام أهل العلم على أن على الرجل والمرأة القصاص في النفس إذا كان القتل عمدًا إلا ما اختلف فيه عن على ﵁ [وعطاء ورويناه عن الحسن].
٣٧٨٦ - وأجمع العلماء أن العبد يقتل بالحر والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، إلا أن منهم من قال: إن قتل الرجل بها أدوا نصف الدية نصف الدية فإن شاءوا وإلا أخذوا الدية.
ولا يقتل الذكر بالأنثى حتى يؤدوا [نصف] الدية.
٣٧٨٧ - وجمهور العلماء وأئمة الفتوى بالأمصار على أن الرجل يقتل بالمرأة كما تقتل هي به.
٣٧٨٨ - وأجمعوا أن من قتل في الحرم قتل فيه، ومن أصاب في الحرم حدًا أقيم عليه فيه.
٣٧٨٩ - والمسلمون مجمعون على أن من قطعت يده فأخذ لها أرشًا أو كان أشل، فقتل رجلاً سالم الأعضاء، أنه ليس لوليه أن يقتل الأقطع ويأخذ منه
стр. 619
نصف الدية من أجل أنه قتل ذا اليدين وهو أقطع أو أشل.
٣٧٩٠ - وأجمعوا أن الدية لا تجتمع مع القصاص.
٣٧٩١ - ومن أمسك رجلاً لآخر فضربه، فمات وهو يرى أنه يريد قتله: قتلا به جميعًا، وأن أمسكه وهو يرى انه إنما يريد ضربه كضرب الناس لا قتله: قتل القاتل وعوقب الممسك أشد العقوبة وسجن سنة وقال ابن جريج: سمعت سليمان بن موسى يقول: الإجماع عندنا أنهما شريكان في دمه، يقتلان به.
٣٧٩٢ - واتفق الجميع على أن القتل ضربان: خطأ وعمد، ونطق بذلك القرآن قال الله جل ذكره: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئا) وقال تعالى: (ومن يفشل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خلدًا فيها).
٣٧٩٣ - وأجمع المسلمون أن قتل القاتل، باجتماع الأولياء على قتله. وإن قتل الرجل نفرًا.
٣٧٩٤ - اتفق الجميع على أن أولياء المقتول الأول إذا طلبوا القصاص ولم يحضر أولياء الآخرين كان لهم ذلك.
٣٧٩٥ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا حمل البهيمة على رجل، فمالت على بطنه أو على وجهه ومات أن الحامل لها قاتل.
٣٧٩٦ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا جرح رجلاً فمات من تلك الجراحة [.....] من غير حدوث علة ولم يندمل الجرح أن الجارح يسمى
стр. 620
قاتلاً، وأن عليه ما على القاتل.
٣٧٩٧ - وإذ قتل رجل رجلاً ثم قتل آخر كان أولياء المقتول بين الخيرتين: إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا وأخذوا الدية، ولا شيء لأولياء المقتول الثاني إلا أن يقع العفو من أولياء المقتول الأول فإذا عفوا كان أولياء الثاني مخيرين: إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا بإجماع الأمة.
٣٧٩٨ - وأجمع أهل العلم أن من عمد فضرب رجلاً بحديدة محدودة مثل السيف والخنجر، والسكين وسنان الرمح وما أشبه ذلك، فمات المضروب من ضربه أن عليه القود.
٣٧٩٩ - واتفقوا أن الكافر الذمي الحر يقتل بالمسلم الحر.
٣٨٠٠ - وأجمعوا أن القصاص بين الحرين المسلمين العاقلين [البالغين].
٣٨٠١ - واتفقوا أن القصاص بين النساء كما هو بين الرجال سواء بسواء.
٣٨٠٢ - واتفقوا أن أربعة عدول يقبلون في القتل واختلفوا في أقل.
٣٨٠٣ - واتفقوا أن من أقر على نفسه بقتل يوجب [قودًا مرتين مختلفتين] ثبت أنه يلزمه القود ما لم يرجع ولم يعف الولي.
٣٨٠٤ - واتفقوا أن القود القصاص اسمان بمعنى واحد.
ذكر [........] فيه وما يضمن وما لا يضمن
٣٨٠٥ - وأجمعوا أنه لا يقتل مؤمن بحربي [مستأمن] إلا أبا يوسف فإنه
стр. 621
قال: يقتل به.
٣٨٠٦ - [...] قود على من استأجر رجلاً لينزل في بئر أو يحفره له فتلف.
٣٨٠٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من [أهل العلم أن لا قود] من (نقص) البصر.
٣٨٠٨ - واتفق الجميع أن من ضرب بطن امرأة عامدًا فألقت جنينًا ميتًا أنه لا يجب عليه [....].
٣٨٠٩ - واتفقوا أن الصبي الذي لا يعقل ما يفعل لصغره لا يقتص منه.
٣٨١٠ - واتفقوا أن القود إن أخذه الولي بأمر السلطان أن ذلك جائز له، ولا يقتص من الولي [في ذلك] واختلفوا فيمن عفا لمن يجوز عفوه ثم اقتص هل يقتص منه أم لا.
٣٨١١ - وأجمعوا أن ولي المقتول إذا قام للقصاص فضرب فقطع عضوًا: لم يكن عليه قصاص في ذلك، إلا مالكًا فإنه أوجب فيه القصاص على الولي، وأوجب للولي القتل بالمثل كما كان.
٣٨١٢ - وأجمعوا أنه لا [قود] (باللسان) إذا قطع إلا الليث بن سعد
стр. 622
فإنه أقاد به.
٣٨١٣ - وأجمعوا أن من تطلع من باب رجل ففقأ عينه في حال نظره عامدًا: لم يقتص منه لذلك ولا دية عليه، إلا مالكًا فإنه جعل فيه القصاص عليه.
٣٨١٤ - وأجمعوا أنه من نتف شعرًا من رأس رجل أو لحيته، أو حاجبه أشعر عينيه لم يقتص منه، إلا الليث بن سعد فإنه قال: يقاد به.
٣٨١٥ - وأجمعوا أن من قطع من رجل عضوًا وليس ذلك العضو في بدن القاطع، فلا قصاص في ذلك إلا ابن شبرمة فإنه قال: يفقأ العين اليمني باليسرى إذا لم توجد اليمنى، واليسرى باليمني إذ لم توجد اليسري، وكذلك الأسنان والأضراس. وقال ابن صالح: يقطع ما يلي ذلك.
وإذا حفر إنسان بئرًا في غير حقه أو وضع حجرًا في غير حقه (ولا دية) المسلمين كان ضامنًا ووجب الشيء في ماله.
وأجمعوا أنه لا قود عليه.
٣٨١٦ - وأجمعوا أن الرجل إذا حمل صبيًا على دابة أو عبدًا لرجل بغير إذنه فرمت به أنه ضامن.
٣٨١٧ - وإذا كان لرجل حائط مال، فطولب بهدمه، وكان الحوب منه ظاهرًا ففرط مع القدرة على حطه، فوقع على رجل أو متاع لرجل، فتلف الواقع عليه قيل: هو ضامن إذا أشهد عليه. وقيل: هو ضامن: أشهد عليه، أو لم يشهد وأجمعوا أن لا قود.
стр. 623
٣٨١٨ - وأجمعوا أن الدابة إذ انفلتت وقتلت رجلاً أنه لا ضمان على ربها.
٣٧١٩ - ولا ضمان على الطبيب فيما لم يتعمد فيه بإجماع.
٣٨٢٠ - وأجمعوا أن الحائط إذا سقط من دار رجل إلي طريق المسلمين ولم يتقد إليه في إنزاله: لم يضمن ما سقط عليه فأفسده أو قتله، وإن كان قبل سقوطه مخوفًا منه، إلآ ابن أبي ليليي فإنه قال: إذا كان الحائط في نفسه مخوفًا منه قبل سقوطه فأخر وأمكن صاحبه إنزاله، فم يفعل فهو ضامن لما تلفت به، وإن لم يكن تقدم إليه في إنزاله احد.
٣٨٢١ - وأجمعوا سواه أن رجلاً لو أشهد على صاحب الحائط في إنزاله: لم يكن مخوفًا ثم سقط لم يضمن ما عطب به، إلا الشافعي فإنه ضمنه ذلك.
٣٨٢٢ - وأجمع العلماء أن العجماء إذا جنت جناية [نهارًا] أو جرحت جرحًا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر لا أرش فيه ولا دية.
٣٨٢٣ - وأجمعوا أن من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينًا ميتًا كان عليه ما نقص من أمه، إلا مالكًا فإنه قال: عليه عشر قيمة أمه.
٣٨٢٤ - والسائق للدابة وراكبها وقائدها عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعيين ومن بعدهم من الخالفين ضامنون لما جنت الدابة [من أجلهم وبسببهم].
٣٨٢٥ - ولا أعلم خلافًا [عن مالك وأصحابه و] بين سائر الفقهاء وعلماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق [والشام] أن من أوقف دابته في
стр. 624
موضع ليس له أن يوقفها [فيه ولا] يجوز له ذلك، من طريق طين وشبهه مما ليس له أن يفعله، فجنت دابته جناية أن ضامنها.
أبواب الإجماع في قتل الخطأ والمعاقل
ذكر قتل الخطأ وشبه العمد والدية والكفارة فيه
٣٨٢٦ - واتفقوا أن قتل الخطأ أن يريد الإنسان شيئًا، فيصيب إنسانًا لم يقصده بما يمات بمثله.
٣٨٢٧ - واتفقوا على أنه لا قود على قاتل الخطأ.
٣٨٢٨ - واتفقوا على وجوب الدية في المسلمين الأحرار، خاصة في قتل الخطأ إذا كان القاتل ذا عاقلة وقامت بالقتل بينه عدل، واختلفوا على القاتل في ماله أم على العاقلة، ومن هي العاقلة.
٣٨٢٩ - والقتل شبه العمد قد أجمعوا أن الدية فيه واجبة، واختلفوا في كيفيته فقيل: الرجل يقتل الرجل بالشيء الذي لا يرى أنه يقتل فيموت منه، وقيل: الرجل يقتل الرجل متعمدًا بغير سلاح.
ذكر الدية وأحكامها
٣٨٣٠ - قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن
стр. 625
يصدقوا) حكم الله في المؤمن يقتل خطأ بالدية ودلت السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ على [ذلك و] أجمع أهل العلم على القول به.
٣٨٣١ - وقال الله تعالي: (فمن تصدق به فه كفارة له) ولم يختلفوا أن المتصدق ها هنا [هو المقتول يتصدق] (بديته) على قاتله أن يعفو عنه، واختلفوا في الضمير الذي في قوله (فهو كفارة له).
٣٨٣٣ - وأن في نفس الحرة المقتولة المسلمة خطأ خمسين من الإبل كذلك ما لم يكن المقتول ذوي رحم أو في الحرم أو في (الشهر الحرام).
٣٨٣٤ - واتفقوا أنها لا تكون كلها بنات مخاض [ولا كلها بني مخاض] ولا كلها بنات لبون، ولا كلها بنو لبون، ولا كلها حقاقًا، ولا كلها جذاعًا، ولا كلها ذكورًا، ولا كلها إناثًا.
٣٨٣٥ - واتفقوا أنه لا يجزئ فيها فصيل أقل من بنت مخاض أو ابن مخاض.
٣٨٣٦ - واتفقوا أن الدية لا تكون من غير الإبل والدنانير والدراهم والبقر
стр. 626
والغنم والحلل والطعام.
٣٨٣٧ - واتفق الجميع على أن دون الأخماس لا يجزئه في الدية واختلفوا في الأخماس واسم إبل واقع عليها.
٣٨٣٨ - واتفق الجميع على دون الأخماس لا يجزئه في الدية واختلفوا في الأخماس واسم إبل واقع عليها.
٣٨٣٩ - ولا خلاف بين العلماء أن القصاص إذا بطل وجبت الدية.
٣٨٤٠ - واتفق الجميع أن دية الكافر على الثلث من دية المسلم.
٣٨٤١ - ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم بإجماع الجميع على إيجاب ذلك واختلافهم فيما زاد.
٣٨٤٢ - وأجمع الجميع على وجوب الدية في الأحرار، والقيم في العبيد.
٣٨٤٣ - وأجمع أهل العلم على أن في العبد يقتل خطأ قيمته إذا كانت القيمة أقل من الدية.
٣٨٤٤ - والمسلمون فيما علمت لا يختلفون أن رجلاً لو قطع الموتى لم يكن في كل واحد منهم دية ولا أرش.
ذكر ميراث الدية ومن يستحقه
٣٨٤٥ - وإذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله ، للرجال والنساء لا أعلم فيه خلافًا وهو إجماع من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين، إلا طائفة شذت من أهل الظاهر فجعلت الدية للعصبة خاصة، على قول عمر الذي رجع عنه حين حدثه الضحاك بين سفيان، أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبائي من دية زوجها، فقضى به عمر ومن بعده من الخلفاء والعلماء بالأمصار من غير خلاف إلا من لا يستحيي من خلاف سبل المؤمنين، ولا يصح عن على ﵁ ما رواه أهل الظاهر،
стр. 627
والصحيح عنه توريث الإخوة للأم من الدية.
ذكر العاقلة ومن تكون ما تجمله
٣٨٤٦ - وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ انه قضى بدية الخطأ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به والعاقلة: العصبة.
٣٨٤٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها لا يعقلون عنها، وكذلك الإخوة من الأم لا يعقلون عن أخيهم [لأمهم] شيئًا.
٣٨٤٨ - وأجمعوا على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة.
٣٨٤٩ - وأجمعوا أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة، واختلفوا في الثلث وفيما دون الثلث.
٣٨٥٠ - وأجمعوا على أن العاقلة تحمل دية الخطأ.
٣٨٥١ - وأجمعوا على أنه لا يتحمل العمد.
٣٨٥٢ - وأجمع أهل العلم على أن العاقلة لا تعقل مهر المثل، ولا الجنايات على الأموال إلا العبيد، فإنهم اختلفوا فيهم وإلا شيئًا روي عن عطاء أنه قال في رجل قتل دابة خطأ قال: هو على العاقلة. وأبى ذلك سائر أهل العلم.
٣٨٥٣ - وأجمعوا [أن من أقر] على نفسه بقتل خطأ كان العقل فيه عليه دون العاقلة إلا مالكًا فإنه قال: إن كان أقر بقتله لا يتهم عليه فالدية على
стр. 628
[عاقلة] المقر.
٣٨٥٤ - وأجمعوا أن العاقلة لا تحمل من الدية أقل من أرش الموضحة، إلا الشافعي فإنه قال: تحمل القليل من الدية والكثير منها.
٣٨٥٥ - واتفق الجميع على أن العاقلة تحمل من دية الجراح ما بلغ دية ثلث النفس فصاعدًا.
٣٨٥٦ - وعام في أهل العلم أن رسول الله ﷺ قضى في جناية الحر المسلم على الحر المسلم خطأ بمائة من الإبل على عاقلة الجاني.
٣٨٥٧ - وعام فيهم أنها عليهم في مضي ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها، وبأسنان معلومة.
٣٨٥٨ - وعام فيهم أن ما جنى الحر المسلم من جناية عبد، أو فساد مال لأحد على نفس أو غيرها، ففي ماله دون عاقلته، وما كان من جناية في نفس خطأ فعلى عاقلته.
٣٨٥٩ - وهم مجمعون على أن تعقل العاقلة ما بلغ ثلث الدية، من جناية في الجراح فصاعدًا ثم اختلفوا فيما دون الثلث.
٣٨٦٠ - وأهل العلم مجمعون على أن تغرم العاقلة الثلث وأكثر من جناية الخطأ.
٣٨٦١ - وأجمعوا أن الدية لا تلزم [....].
стр. 629
ذكر الموضحة من الشجاج والمنقلة
٣٨٦٢ - وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «في الموضحة [خمس من الإبل» وأجمع] أهل العلم على القول به.
٣٨٦٣ - وأجمع أهل العلم على ان الموضحة تكون في الرأس، واختلفوا في موضحة الوجه.
٣٨٦٤ - [وأجمعوا أن] الموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس، إلا الليث بن سعد فإنه قال: تكون في الفخذ أيضًا.
٣٨٦٥ - وجاء الحديث [عن رسول الله] ﷺ أنه قال: «في المنقلة خمس عشرة من الإبل». وأجمع أهل العلم على القول به ولا نعلم أحدًا خالف ذلك.
٣٨٦٦ - [وقال كل من نحفظ عنه] من أهل العلم أن المنقلة التي ينقل منها العظام.
стр. 630
ذكر ما دون الموضحة من الشجاج
٣٨٦٧ - وأجمع أهل العلم في أن فيما دون الموضحة أرشًا، واختلفوا في ذلك الأرض. وما دون الموضحة شجاج خمس: الدامية، والدامعة، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق.
٣٨٦٨ - وأجمعوا ن من كسر عظمًا من [بدن] رجل أو قطع عضوًا منه أو شجه منقلة أو أمة أو جائفة أو غير ذلك مما لا قصاص فيه أن دية ذلك عليه في ماله، وإن كان معسرًا فهي دين عليه، إلا مالكًا فإنه قال: ذلك على العاقلة [وقال الأوزاعي: إن قصر ماله عن حمل ذلك حملت العاقلة عنه].
ذكر المأمومة والجائفة والهاشمة
٣٨٦٩ - وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في المأمومة ثلث الدية» وأجمع عوام أهل العلم على القول به، ولا نعلم أحدًا خالف ذلك إلا مكحولاً فإنه قال: إذا كانت المأمومة عمدًا ففيها ثلثا الدية وإذا كانت خطأ ففيها ثلث الدية.
٣٨٧٠ - وفي الجائفة ثلث دية النفس باتفاق، وهي التي تخرق إلي الجوف.
٣٨٧١ - والجائفة لا تكون إلا في البطن أو الظهر أو الجنيين وهي التي
стр. 631
تصل إلى الجوف، وفيها ثلث الدية، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك.
والحكومة ما أجمعا عليه عن الهاشمة.
٣٨٧٢ - وليس في الهاشمة عن رسول الله ﷺ فرض يعلم، وعوام أهل العلم يجعلون في الهاشمة عشرًا من الإبل.
٣٨٧٤ - وكل من أحفظ عنه أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة، أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم: كم قيمة هذا (العبد) لو كان عبدًا قبل أن يجرح هذا الجرح أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قبل: مائة دينار، قبل: وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟
فإن قيل: خمسة وتسعين دينارًا فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية، وإن قالوا: تسعين ففيه عشر الدية، وما زاد أو نقص فعلى هذا المثال، ويقبل فيه قول رجلين ثقتين من أهل المعرفة وقيل: بل يقبل عدل واحد.
ذكر الكفارة في القتل
٣٨٧٥ - واتفقوا على أن على المسلم البالغ العاقل قاتل المسلم الكفارة.
٣٨٧٦ - واتفقوا أن الكفارة عتق رقبة مؤمنة لمن يقدر عليها ولا بد.
٣٨٧٧ - واتفقوا أنه إن عجز عنها أن عليه صيام شهرين متتابعين.
стр. 632
٣٨٧٨ - واتفقوا أنه إن صامهما أنه قد أدى ما عليه.
٣٨٧٩ - واتفقوا أن الرقبة في الكفارة [لا تجزئ إلا مؤمنة].
٣٨٨٠ - واتفقوا أنها إن كانت سليمة فتية، عاقلة بالغة، ليست أم ولد ولا مكاتبة ولا مدبرة، ولا ممن يعتق بحكم ولا ممن يعتق بالملك ولا من بعضها حر أنها تجزئ، والمرأة كالرجل في ذلك من وجوب التكفير عليه أو وجوب التكفير به.
٣٨٨١ - وأجمعوا على وجوب الكفارة على قاتل العبد المؤمن كالحر.
ذك رمن يستحق الطلب بالدم ومن له العفو
٢٨٨٢ - وأجمع المسلمون على أن الأولياء من العصبة يستحقون المطالبة بالدم، ويجوز عفوهم إذا عفوا.
٣٨٨٣ - واتفقوا أن الولد والوالد ورجال العصبة [إن لم يكن] هنالك امرأة (وارثة) أو أب ولا ابن، فهم أولياء يجوز ما اتفقوا عليه من قود أو عفو.
٣٨٨٤ - واتفقوا في واحد قتل جماعة، فاتفق الأولياء كلهم على قتله أن لهم ذلك.
стр. 633
أبواب الإجماع في المعاقل في الجنايات
ذكر دية العقل والسمع
٣٨٨٥ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن في العقل الدية، وممن حفظنا عنه ذلك عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، ومجاهد ومالك وأهل المدينة، وسفيان الثوري في أهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد ابن حنبل [وإسحاق] وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلاف قولهم.
٣٨٨٦ - وأجمع عوام أهل العلم على أن في السمع الدية [روينا ذلك عن عمر بن الخطاب] وبه قال قتادة ومجاهد وسفيان الثوري وأهل العراق، والأوزاعي وأهل الشام، والشافعي وأصحابه
وقال مالك: سمعنا أن في السمع الدية ولا أحفظ عن أحد خلاف قول من ذكرت.
٣٨٨٧ - وإذا ضرب رجل رجلاً فادعى المضروب أن سمعه ذهب فالذي حفظت عن أهل العلم أن يغتفل المضروب، فإن أجاب في بعض ما يغتفل به جواب من يسمع لم يقبل قوله، وإن لم يجب إذا تغفل فصيح به: احلف! يقول: أحلف بالله لقد صممت، ما وجدت الصم إلا منذ ضربت هذه الضربة.
٣٨٨٨ - فإذا حلف أعضي عقله كاملاً، هذا مذهب المدني والكوفي والشافعي وغيرهم لا أحفظ فيه خلافًا واختلفوا في الأذنين.
стр. 634
ذكر دية العينين
وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في [العينين] الدية».
٣٨٨٩ - وأجمع أهل العلم على أن في العينين إذ أصيبتا خطأ الدية وفي العين الواحدة نصف الدية.
٣٨٩٠ - وأجمع أهل العلم لا اختلاف [علمته] أن دية عين العظيمة الحسناء القوية البصر، كدية العين الذمية الصغيرة القيمة الضعيفة البصر.
٣٨٩١ - وأجمعوا أن من جنى [على عين] البصر ففقأها، أن عليه مثل ما على جنى عليها فأذهب بصرها والعين قائمة.
٣٨٩٢ - وفي عين الأعور نصف الدية لإجماع الجميع على وجوبه، واختلافهم فيما زاد على ذلك.
٣٨٩٣ - واجمعوا على أن الفاقئ إذا كان معه مثل العين التي فقأ لم يكن للمقتص أن يأخذ غيرها.
٣٨٩٤ - وفي الجفن الأعلى ثلث الدية اتفاقًا، وكذلك الثلث في الجفن الأسفل، وإذا قطع الجفنين وجبت الدية كاملة.
٣٨٩٥ - واتفقوا أن في عين الأعور وسمع ذي الأذن الصماء [واليد السليمة من الأشل] إذا أصبيتا خطأ من مسلم حر، وكان المصيب ذا عاقلة نصف الدية، واختلفوا في تمام الدية.
стр. 635
ذكر دية الأنف والشفتين والأسنان
وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في الأنف إذا أوعب جدعه الدية».
٣٨٩٦ - واجمع كل من يحفظ من أهل العلم على القول به، واختلفوا في كسر الأنف.
٣٨٩٧ - وأجمع المسلمون جميعًا أن الرجل إذا قطع شفتي رجل وجبت الدية كاملة وإذا قطع الشفة العليا وجب ثلث الدية لتنازع أهل العلم فيها من الثلث إلي النص فالثلث متفق عليه.
٣٨٩٨ - واتفقوا أن في الشفة السفلى ثلث الدية واختلفوا في أكثر.
٣٨٩٩ - واتفقوا في أسنان الحر المسلم السليمة التي قد ثبتت له قبل قلعها في الصبا إذا أصيب خطأ، وكان للمصيب لها عاقلة نصف عشر الدية لا أكثر في كل سن منها، إذا لم يكن أسود ولا متآكلاً ولا ناقصًا، وأصيب السن في كلها وهي اثنا عشر سنًا أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربع أنياب.
٣٩٠٠ - واتفقوا أن في باقي الأضراس من الرجل الحر وهي عشرون، أولها الضواحك، وآخرها النواجذ، ووسائطها الطواحن، في كل ضرس سليم كما ذكرنا إذا أصيب كله خطأ، وكان المصيب له عاقلاً بعيرًا بعيرًا، واختلفوا في أكثر من ذلك إلي تمام نصف عشر الدية.
٣٩٠١ - والسن إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص وبه قال كل من يحفظ عنه من أهل العلم.
следующие страницы →