← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13626

مذكرة القول الراجح مع الدليل - الصلاة

خالد بن إبراهيم الصقعبي

Полный текст (331 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

موضعه ثم نهض ... حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخرج رجله اليسرى, وقعد على شقه متوركاً, ثم سلم (١)﴾ , ورواه البخاري بلفظ: ﴿فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى, وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى, وقعد على مقعدته﴾. س٩٩: ما هي صفات التورك ؟ ج/ السنة للإنسان أن يتورك في التشهد الأخير, وعلى الصحيح أن التورك إنما يكون في الصلاة التي فيها تشهدان فقط فيفترش في التشهد الأول ويتورك في الثاني. والتورك ورد على صفات وهي: ١ - يفرش رجله اليسرى , وينصب اليمنى, ويخرجهما عن يمينه, ويجعل إليته على الأرض. ويدل لذلك حديث أبي حميد الساعدي ﵁ وفيه ﴿فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى, وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى, وقعد على مقعدته﴾ (٢). ٢ - أن يفرش اليمنى, ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى, ويجعل إليته على الأرض. ويدل على ذلك حديث عبدالله بن الزبير ﵄ ﴿أن النبي ﷺ كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى (٣)﴾. ٣ - أن يفرش القدمين جميعاً ويخرجهما من الجانب الأيمن, ويجعل إليته على الأرض. ويدل لذلك حديث أبي حميد الساعدي ﵁ وفيه ﴿... قال ويفتحُ رجليه إذا سجد ثم يقول " الله أكبر" ويرفع يديه , ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك " فذكر الحديث " قال: حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر﴾ زاد أحمد ﴿قالوا:

стр. 107

صدقت هكذا كان يصلي ولم يذكرا في حديثيهما الجلوس في الثنتين كيف جلس﴾ (١). س١٠٠: إذا كان المأموم قد فاته شيء من الصلاة وجلس الإمام في التشهد الأخير متوركاً: فهل يتورك المأموم أم يفترش؟ لأن المأموم سيقوم ويقضي ما فاته فهو ليس التشهد الأخير بالنسبة له ؟ ج/ يقال في المسألة خلاف, والراجح أنه يفترش ولا يتورك, لأن هذا هو الأصل, ولأنه لا يعتبر تشهداً أخيراً في حقه. الثالث عشر: وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين, وكذا في التشهد, إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامهما مع الوسطى, ويشير بسبابتها عند ذكر الله تعالى, لحديث ابن عمر ﵄ ﴿كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه, ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها (٢)﴾. س١٠١: ما كيفية وضع الكفين بالنسبة لقبض الأصابع من عدمها أثناء الجلوس بين السجدتين والتشهد ؟ ج/ كيفية وضع الكفين ما يلي: أما اليسرى: فإنها تكون مبسوطة, مضمومة الأصابع موجهه إلى القبلة, ويكون طرف المرفق عند طرف الفخذ بمعنى لا يفرجها بل يضمها إلى الفخذ, أو يضعها على الركبة يلقمها إلقاماً. أما اليمنى فلها صفتان:

стр. 108

١) أن يقبض أصابع كفه اليمنى كلها, ويشير بإصبعه السبابة, ويرمي ببصره إليها, ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى, واليسرى تكون مبسوطة. ودليل ذلك ما رواه علي بن عبدالرحمن المعأوي أنه قال ﴿رأني عبدالله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع, فقلت وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى, وقبض أصابعه كلها, وأشار باصبعه التي تلي الإبهام, ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى (١)﴾. ٢) أن يقبض الخنصر والبنصر, ويحلق بالإبهام مع الوسطى, ويشير بالسبابة. ويدل على ذلك حديث وائل بن حجر .. وفيه ﴿ثم قبض ثنتين من أصابعه, وحلق حلقة ثم رفع أصبعه, فرأيته يحركها يدعو بها﴾ (٢). س١٠٢: أين يضع الكفين أثناء الجلوس بين السجدتين والتشهد ؟ ج/ ورد لذلك صفتان: ١ - أن يضع الكف اليمنى على الفخذ اليمنى, واليسرى على الفخذ اليسرى, وتكون أطراف أصابعه عند ركبتيه, ويدل لذلك حديث عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال ﴿كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى .. (٣)﴾. ٢ - أن يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى, واليد اليسرى يلقمها الركبة كأنه قابض لها, ويدل لذلك حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ

стр. 109

﴿كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبتيه اليسرى, ووضع يده اليمنى على ركبتيه اليمنى, وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة (١)﴾. س١٠٣: بالنسبة للجلوس بين السجدتين هل يبسط أصابع اليد اليمنى أم يقبضهما على ما ورد في الصفتين المتقدمتين ؟ ج/ الصحيح أن الجلوس بين السجدتين كالجلوس للتشهد بالنسبة لقبض أصابع اليد اليمنى, لحديث وائل بن حجر الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند من طريق عبد الرزاق وسياقه ﴿رأيت النبي ﷺ كبر فرفع يديه حين كبر " يعني استفتح الصلاة " ورفع يديه حين كبر, ورفع يديه حين قال: سمع الله لمن حمده, وسجد فوضع يديه حذو أذنيه, ثم جلس فافترش رجله اليسرى, ثم وضع يده اليسرى على ركبتيه اليسرى, ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى, ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى, وقبض سائر أصابعه, ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه﴾ , وهذا صريح في أن القبض والإشارة بين السجدتين كما في التشهدين, وإلي هذا ذهب ابن القيم ﵀ حيث قال: (ثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبراً, غير رافع يديه, ويرفع من السجود رأسه قبل يديه, ثم يجلس مفترشاً, يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها, وينصب اليمنى ... إلى أن قال: وكان يضع يديه على فخذيه, ويجعل مرفقه على فخذه, وطرف يده على ركبته, ويقبض ثنتين من أصابعه ويحلق حلقة, ثم يرفع أصبعه يدعو بها ويحركها, هكذا قال وائل بن حجر ... إلى أن قال ثم كان يقول " بين السجدتين " ربَّ اغفر لي ..) أ. هـ (٢). س١٠٤: متى يكون تحريك السبابة أثناء الجلوس بين السجدتين وعند الجلوس للتشهد ؟

стр. 110

ج/ الأقرب أنه يحرك السبابة عند الدعاء, لما ورد من حديث ابن عمررضي الله عنه ولفظه ﴿أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة ووضع يديه على ركبتيه, ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها, ويده اليسرى على ركبتيه اليسرى باسطها عليها (١)﴾ , وعلى هذا يقال: إذا قال المصلي " السلام عليك أيها النبي " يشير لأن السلام خبر بمعنى الدعاء " السلام علينا " فيه إشارة " اللهم صلِ على محمد " فيه شارة " اللهم بارك على محمد " فيه إشارة " أعوذ بالله من عذاب جهنم" فيه إشارة " ومن عذاب القبر" فيه إشارة " ومن فتنة المحيا والممات " فيه إشارة " ومن فتنة المسيح الدجال " فيه إشارة , وكلمة دعى المصلي فإنه يشير إشارة إلى علوه . س١٠٥: تقدم أن أصبعه السبابة يشير بها, ولكن هل يحركها على الدوام أم يشير بها وهي ثابته لا يحركها عند الدعاء ؟ ج/ الراجح أنه يحركها عند الدعاء, لما ورد في صحيح مسلم من حديث ابن عمر ﵄ السابق وفيه ﴿ووضع يديه على ركبتيه, ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها﴾ وعلى هذا يقال يقبض ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء, فإذا قال مثلاً: ربَّ اغفر لي وهو قد أشار بالسبابة حركها وهكذا يفعل كلما دعا أي يرفع أصبعه ثابته لا تتحرك فإذا بدأ بالدعاء حركها. الرابع عشر: من السنن الفعلية إلتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه, وتفضيل الشمال على اليمين في الإلتفات ويدل لذلك حديث عامر بن سعد عن أبيه قال ﴿كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (٢)﴾. س١٠٦: ما حكم التسليم ؟

стр. 111

ج/ الصحيح أنه من أركان الصلاة لحديث جابر بن سمرة مرفوعاً وفيه ﴿إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه يسلم على أخيه من على يمينه ومن على شماله﴾ (١) , وما دون الكفاية لا يكون مجزئاً, وأيضاً لمواظبته ﷺ على التسليم حضراً وسفراً, وقد قال ﷺ ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾. س١٠٧: على من يسلم المصلي ؟ ج/ قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الممتع: (إذا كان معه جماعة فالسلام يكون عليهم, فإذا لم يكن معه جماعة فالسلام يكون على الملائكة الذين عن يمينه وشماله, وإذا سلم على الجماعة لا يجب عليهم الرد, وإن كان روى أبو داود ﴿أن النبي ﷺ أمرهم أن يردوا على الإمام, وأن يسلم بعضهم على بعض (٢)﴾ , لكن الظاهر أن هذا السلام حاصل من الجميع فكل واحد يسلم على الآخر فاكتفي بسلام الثاني عن الرد) (٣). س١٠٨: ما هي الحكمة من اختتام الصلاة بالسلام ؟ ج/ قال ابن القيم ﵀ في بدائع الفؤائد (٤): (أما اختتام الصلاة به فإن الله جعل لكل عبادة تحليلاً منها وتحريماً, فجعل السلام تحليلاً من الصلاة ... والحكمة المناسبة فإن المصلي ما دام في صلاته بين يدي ربه فهو في حماه الذي لا يستطيع أحد أن يحفزه, بل هو في حمى من جميع الآفات والشرور, فإذا انصرف من بين يدي الله مصحوباً بالسلام لم يزل عليه حافظ من الله إلى وقت الصلاة الأخرى) أ. هـ. وأيضاً: كأن المصلي مشغول عن الناس في صلاته, ثم أقبل عليهم كغائب حضر.

стр. 112

س١٠٩: إلى إي الجهتين يلتفت أكثر ؟ ج/ قال أصحاب الإمام أحمد (١): وسن إلتفاته عن يساره أكثر, لحديث عمار مرفوعاً (كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن, وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر) (٢). وفي صحيح مسلم عن سعد قال (كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه ويساره حتى يرى بياض خده). س١١٠: هل يطول السلام ويمد به صوته أم لا ؟ ج/ يقال أنه يستحب حذف السلام, وهو أنه لا يطوله ولا يمد به صوته, لحديث أبي هريرة ﵁ ﴿حذف السلام سنة﴾ (٣). ﴿الأذكار بعد الصلاة﴾ وبعد ما انتهينا بحمد الله تعالى في كتاب الصلاة من سنن الصلاة, وقبل أن نتطرق إلى مكروها تها ومبطلاتها (٤) , يحسن بنا أن نتعرض للأذكار الملحقة بالصلاة, لأن هذه الصلاة عظيمة ومن عظمتها أن لبَ الصلاة وروحها هو الخشوع ولكن لابد أن يعتريها النقص, ولذا شرع للإنسان أن يسد وأن يجبر هذا النقص, ولذا شرع للإنسان أن يسد وأن يجبر هذا النقص, ومن رحمة الشارع أنه جعل لهذه الصلاة جوابر تسدَ هذا الخلل الحاصل في الصلاة. وجوابر الصلاة ثلاثة: ١ - الأذكار التي في أدبار الصلاة.

стр. 113

٢ - سجود السهو (١). ٣ - صلاة التطوع (٢). س١١١: ماذا يقول المسلم بعد تسليمه من صلاته ؟ ج/ يقول ما ورد من الأذكار, وهي على ما يلي: ١. يستغفر الله ثلاثاً, لحديث ثوبان أن النبي ﷺ ﴿كان إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً, وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام﴾ (١). ٢. أن يقول ﴿اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام﴾ , بدليل حديث ثوبان السابق. ٣. ثم يقول ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه, له النعمة, وله الفضل, وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾ , ويدل لذلك حديث عبدالله بن الزبير ﵁ ﴿أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلّم: لا إله إلا الله وحده ... الخ, وقال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة﴾ (٢). ٤. أيضاً يقول ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه كتب إلى معأوية ﴿أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وسلّم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, اللهم لا مانع لما أعطيت, ولا معطي لما منعت, ولا ينفع [ذا الجد منك الجد﴾ (٣).

стр. 114

٥. يستحب أن يقول بعد ذلك بعد الصبح ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, عشر مرات﴾ (١) , وكذلك تقال بعد المغرب (٢) , أما في غير الصبح والمغرب فإنه يقولها ثلاث مرات. ٦. كذلك يقول ﴿ربَّ أجرني من النار﴾ سبع مرات بعد صلاة الصبح والمغرب, وقد روى ذلك الإمام أحمد وأبو داود من حديث مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه قال ﴿قال رسول الله ﷺ : إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس " اللهم أجرني من النار " سبع مرات, فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لق جواراً من النار, وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس " اللهم إني أسألك الجنة, اللهم أجرني من النار " , سبع مرات, فإنك إن مت من ليلتك تلك كتب الله لق جواراً من النار﴾. ٧.قراءة المعوذتين دبر كل صلاة, لما ورد في حديث عقبة بن عامر ﵁ قال ﴿أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة﴾ (٣) , وفي رواية ﴿بالمعوذتين﴾ (٤) , فينبغي أن يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ يكررها ثلاثاً في المغرب والفجر. ٨. يقرأ آية الكرسي, لحديث أبي أمامه ﵁ قال: ﴿قال رسول الله ﷺ من قرأ آية الكرسي دبر كل مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت﴾ (٥). ٩. ثم يشرع في التسبيح (٦).

стр. 115

س١١٢: ما هي صيغ التسبيح الواردة التي يقولها المصلي بعد انتهاء الصلاة ؟ ج/ التسبيح الوارد عن النبي ﷺ له صيغ: الأولى: أن يسبح ويحمد ويكبر ثلاثاً وثلاثين, ويقول في تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, كما ورد ذلك من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين, وحمد الله ثلاثاً وثلاثين, وكبر الله ثلاثاً وثلاثين, فتلك تسعة وتسعون, وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر﴾ (١). الثانية: أن يسبح عشراً, ويحمد عشراً, ويكبر عشراً, فيكون الجمع ثلاثين, ويدل لذلك ما ورد في حديث أنس بن مالك قال ﴿جاءت أم سلمة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن قال: تسبحين الله عشراً, وتحمدينه عشراً, وتكبرينه عشراً, ثم سلي حاجتك, فإنه يقول قد فعلت, قد فعلت (٢)﴾. الثالثة: أن يسبح ثلاثاً وثلاثين, ويحمد ثلاثاً وثلاثين, ويكبر أربعاً وثلاثين, فيكون الجميع مائة, لما ورد في حديث كعب بن عجرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن, دبر كل صلاة مكتوبات ثلاثاً وثلاثين تسبيحة, وثلاثاً وثلاثين تحميدة, وأربعاً وثلاثين تكبيرة (٣)﴾. الرابعة: يقول سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, وخمساً وعشرين مرة, فيكون الجميع مائة, ويدل لذلك ما ورد من حديث زيد بن ثابت قال ﴿أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين, ونحمد ثلاثاً وثلاثين, وتكبر أربعاً وثلاثين,

стр. 116

فأتى رجل في المنام من الأنصار فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا وكذا قال الأنصاري " في منامه " نعم, قال فاجعلوها خمساً وعشرين, واجعلوا فيها التهليل, فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فأخبره, فقال: رسول الله ﷺ فافعلوا﴾ (١). س١١٣: إذا أراد التسبيح هل يجمعها أم يفردها؟ وما أدلة ذلك ؟ ج/ أما الصيغة الأولى: فالسنة أن يجمعها ويقول سبحان الله, والحمد لله, الله أكبر, حتى يعد ثلاثاً وثلاثين فتكون مجموعها تسعاً وتسعون, فالسنة فيها الجمع لا الإفراد, فلا يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين ثم الحمد لله ثلاثاً وثلاثين ثم الله أكبر ثلاثاً وثلاثين, وإنما السنة جمعها كما تقدم, لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال ﴿جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى .. إلى أن قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين, فاختلفا بيننا, فقال بعضنا: نسبح ثلاثاً وثلاثين, ونحمد ثلاثاً وثلاثين, ونكبر أربعاً وثلاثين, فرجعت إليه فقال: تقول سبحان الله, والحمد لله, والله أكبر, حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون﴾ (٢). أما الصيغة الثانية: فالسنة أفرادها فيسبح عشراً, إذا انتهى منها حمد عشراً, وإذا انتهى منها كبر عشراً, لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال ﴿خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة: يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً, ويحمد عشراً, ويكبر عشراً (٣)﴾ الحديث, فهنا ورد بصيغة الإفراد. أما الصيغة الثالثة: هذه كذلك السنة أفرادها يسبح ثلاثاً وثلاثين, وإذا انتهى منها يحمد ثلاثاً وثلاثين, إذا انتهى منها يكبر أربعاً وثلاثين, لما ورد عن كعب بن عجرة

стр. 117

أن رسول ﷺ قال ﴿معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن, دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثاً وثلاثين, لما ورد عن كعب بن عجرة أن رسول ﷺ قال ﴿معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن, دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثاً وثلاثين تسبيحة, وثلاثاً وثلاثين تحميدة, وأربعاً وثلاثين تكبيرة (١)﴾. فهنا جاء بصيغة الإفراد. أما الصيغة الرابعة: إن شاء جمعها يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله خمساً وعشرين مرة, لحديث زيد المتقدم, وإن شاء أفردها يقول: سبحان الله خمساً وعشرين والحمد لله خمساً وعشرين والله أكبر خمساً وعشرين, ولا إله إلا الله خمساً وعشرين, لما ورد من حديث نافع بن عمر ﵁ ﴿أن رجلاً رأى فيما يرى النائم قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثاً وثلاثين, ونحمد ثلاثاً وثلاثين, ونكبر أربعاً وثلاثين فتلك مائة, قالوا: سبحوا خمساً وعشرين, واحمدوا خمساً وعشرين, وكبروا خمساً وعشرين, وهللوا خمساً وعشرين فتلك مائة, فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال رسول الله, افعلوا كما قال الأنصاري﴾ (٢). س١١٤: هل يرفع صوته بما تقدم من الاستغفار والتسبيح أم يسر ؟ ج/ السنة رفع الصوت بما تقدم من الاستغفار والتسبيح, لما ورد من حديث ابن الزبير (٣) , لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه, له النعمة, وله الفضل, وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, وقال كان رسول الله يهل بهن دبر كل صلاة﴾ , الشاهد هنا قوله: ﴿يهل بهن﴾ والإهلال رفع الصوت. وفي حديث ابن عباس ﵄ ﴿إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ ﴾ , وفيه أيضاً عن ابن عباس ﴿كنت اعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير﴾.

стр. 118

س١١٥: بمَ يعقد التسبيح ؟ ج/ قال شيخ الإسلام ﵀ (١) (السنة أن يعقد التسبيح بلإصبعه, لقول النبي ﷺ ﴿سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات﴾ (٢) , وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن, وكان من الصحابة ﵃ من يفعل ذلك, وقد رأى النبي ﷺ أم المؤمنين تسبيح بالحصى وأقرها على ذلك, وروي أن أبا هريرة كان يسبح به " أي يسبح بالحصى ". أما التسبيح بما يجعل في نظام الخرز فمن العلماء من كرهه, ومنهم من لم يكرهه, وإذا حسنت النية فهو حسن غير مكروه, وأما اتخاذه من غير حاجة أو إظهاره للناس مثل تعليق في العنق, أو جعله كالسوار في اليد ونحو ذلك, فهذا رياء أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة, الأول محرم, والثاني أقل أحواله الكراهة " أ. هـ. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن حكم التسبيح بالمسبحة فقال رحمه الله تعالى التسبيح بالأصابع خير من التسبيح بالسبحة من ثلاثة وجوه: الأول: أنه الذي أرشد إليه النبي ﷺ في قوله لجماعة من النسوة ﴿اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات﴾. الثاني: أنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء. الثالث: أنه أقرب إلى حضور القلب, ولذلك ترى المسبح بالسبحة يتجول بصره حين التسبيح يميناً وشمالاً لكونه قد ضبط العدد بخرز السبحة فهو يسردها حتى ينتهي إلى آخرها, ثم يقول سبحت مائة مرة أو ألف مرة مثلاً, بخلاف الذي يعقد بالأنامل فقلبه حاضر, وفي موضع آخر قال ﵀: (وعلى هذا فإن التسبيح بالمسبحة لا يًعد بدعة في الدين, لأن المراد بالبدعة المنهي عنها هي البدع في الدين, والتسبيح بالمسبحة إنما

стр. 119

هي وسيلة لضبط العدد, وهي وسيلة مرجوحة مفضولة, والأفضل منها أن يكون عدّ التسبيح بالأصابع) (١) أ. هـ. س١١٦: في أي اليدين يعقد التسبيح ؟ ج/ السنة أن يكون عقد التسبيح باليمين, بدليل حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﴿رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه﴾ (٢). س١١٧: هل يعد الإنسان التسبيح بالأنامل أو بالأصابع ؟ ج/ أجاب عن ذلك أيضا فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى حيث قال ﴿التسبيح بالأنامل أو بالأصابع واسع, إن شاء عقد بالأنامل, وإن شاء عقد بالأصابع, والأفضل أن يكون عقد التسبيح باليمين, كما جاء به الحديث عن النبي ﷺ من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص " وقد تقدم " أ. هـ (٣). س١١٨: ما تقدم من الأذكار عقب أي صلاة تقال ؟ ج/ تقال عقب الصلوات المفروضة بخلاف النوافل, ولذا نعلم خطأ من إذا سلم من النافلة استغفر الله ثلاثاً ثم قال " اللهم أنت السلام ... " فبعد النافلة لا يقول شيئا إلا بعد السلام من الوتر يقول " سبحان الملك القدوس " لما ورد في سنن أبي داود وغيرهما عن أُبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الوتر قال " سبحان الملك القدوس " وفي رواية النسائي وابن السني ﴿سبحان الملك القدوس, ثلاث مرات﴾.

стр. 120

انتهى بحمد الله وتوفيقه الجزء الأول من كتاب الصلاة ويليه الجزء الثاني بعون الله تعالى وأوله باب مكروهات الصلاة

стр. 121

﴿مكروهات الصلاة﴾ س١: ما تعريف المكروه ؟ المكره لغةً: هو المبغض. اصطلاحاً: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بطلب الترك على غير وجه المحرم. والمكروهات في الصلاة هي: أولاً: الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين وعدم قراءة سورة بعدها, ذكر بعض الفقهاء أن ذلك يكره, ولكن يقال الراجح أن المسألة لا تخلو من حالتين هما: ١. أن يتخذ المصلي ذلك صفة دائمة " أي أنه دائماً يترك قراءة سورة الفاتحة " فقول الفقهاء أن هذا مكروه له وجه. ٢. أن يتركها في بعض الأحيان فلا شيء فيه ولا يكره ذلك, لأن الكراهة حكم شرعي تفتقر إلى دليل والقاعدة الشرعية ﴿أن ترك السنة لا يقتضي الكراهة﴾. ثانياً: تكرار الفاتحة, كما لو قرأها ثم أراد أن يعيد قراءتها في نفس الركعة فهذا مكروه على الصحيح من أقوال أهل العلم لعدم نقله عن النبي - والمُكَرِر للفاتحة للتعبد بالتكرار لا شك أنه قد أتى مكروهاً, ولأن الفاتحة ركن قولي والزيادة القولية في الصلاة يرى بعض العلماء أنها تبطل بها الصلاة, والذي يقرأ الفاتحة مرة ثانية يعتبر زاد ركناً قولياً, فقالوا خروجاً من الخلاف فإنه يكره تكرار الفاتحة, والراجح أن زيادة الركن القولي في الصلاة لا يبطلها لكن قد يكون ذلك محرماً, كما لو قرأ القرآن في حال الركوع أو السجود.

стр. 122

ويستثني من كراهية تكرار الفاتحة ما إذا كان تكرارها لغرض صحيح كما لو نسي الإمام الجهر بها في الصلاة الجهرية وقرأها سراً فله إعادتها جهراً, أو أراد أن يقرأها بتدبر وخشوع ما لم يخشَ الوسواس فإن ذلك لا يكره. ثالثاً: التفاته بلا حاجة, والذي يكره هو الالتفات بالرأس وشمالاً, وكذا الالتفات بالبصر بالبصر يميناً وشمالاً كما سيأتي في أقسام الالتفات, لحديث عائشة ﵂ أن النبي - قال ﴿هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد﴾ (١). س٢: ما الحكم لو كان التفاته برأسه أو بصره لحاجة مع الدليل على ذلك ؟ ج/ الحكم أن ذلك لا بأس به إذا كان ذلك لحاجة, لحديث سهل بن الحنظلية قال ﴿ثوَب بالصلاة " يعني صلاة الصبح " فجعل رسول الله - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب﴾ (٢) , ومن ذلك أمره - للمصلي عند الوسوسة أن يتفل عن يساره ثلاثاً ويتعوذ بالله (٣) , وكذلك التفت أبو بكر ﵁ لمجيئ النبي - , والتفت الناس لخروجه في مرض موته حيث أشار إليهم, ولو لم يلتفتوا ما علموا بخروجه ولا إشارته وأقرهم على التفاتهم, ومن ذلك لو كانت المرأة تصلي وعندها صبياً وخشيت عليه من شيء فالتفتت برأسها أو ببصرها إليه وهي تصلي فلا بأس بذلك. س٣: ما هي أقسام الإلتفات في الصلاة ؟ ج/ الإلتفات في الصلاة على أقسام أربعة هي: الأول: إلتفات القلب وهذا هو العلة التي لا يكاد يسلم منها أحد وما أصعب معالجتها وما أقل السالم منها, وهذا لا يبطل الصلاة " ولكن ليس للإنسان إلا ما عقل " حتى لو غلبت الخواطر على أكثر الصلاة فإنه لا يبطلها.

стр. 123

الثاني: الإلتفات برأسه يميناً أو شمالاً فهذا يكره, لما روى أنس ﵁ مرفوعاً ﴿إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكه﴾ (١) , فإن كان لحاجة فلا يكره لما تقدم. الثالث: أن يلتفت بجميع بدنه فتبطل صلاته, لتركه استقبال القبلة لكن في شدة الخوف لا تبطل صلاته لسقوط الاستقبال في تلك الحال, ومثله من يصلي في الكعبة, لأنه إذا ترك استقبال جهة فقد استقبل الأخرى. الرابع: الإلتفات بالبصر يميناً وشمالاً, فهذا يكره, لعموم النهي عن الإلتفات, وهناك الإلتفات بالبصر إلى السماء وهذا سيأتي حكمه. س٤: ما حكم الإلتفات بالبصر إلى السماء " أي رفع البصر إلى السماء في حال الصلاة "؟ ج/ الراجح أنه محرم لكن لا تبطل الصلاة بذلك, والدليل على حرمة ذلك حديث أنس ﵁ أن النبي - قال ﴿لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتختطفن ابصارهم﴾ (٢) , وعند مسلم نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ وجابر ﵁ وفيه ﴿أو لا ترجع إليهم﴾ , وهذا وعيد, والوعيد لا يكون إلا على شيء من الكبائر. وبناءً على هذا يكون نظر المصلي إما إلى تلقاء وجهه, وإما إلى موضع سجوده, والمصلي يختار ما هو أخشع لقلبه إلا في موضعين: ا. في حالة الخوف فإنه ينظر إلى جهة العدو. ٢. إذا جلس بين السجدتين أو للتشهد فإنه يرمي ببصره إلى موضع إشارته إلى إصبعه, لما روى عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال وفي الحديث ﴿... لا يجاوز بصره إشارته (٣)﴾.

стр. 124

س٥: ما حكم رفع البصر حال الدعاء إذا كان الإنسان خارج الصلاة ؟ ج/ الراجح في ذلك أنه لا يكره ذلك, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١) , وقال به بعض السلف كشريح. الرابع: من مكروهات الصلاة تغميض المصلي عينيه, قال ابن القيم ﵀ (٢) (ولم يكن من هديه - تغميض عينيه في الصلاة ... , وقد يدل على ذلك مده يده في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة, وكذلك رؤيته النار وصاحبة الهرة وصاحب المحجن, وكذلك حديث مدافعته البهيمة, ورده الغلام والجارية ... فهذه الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بإنه لم يكن يغمض عينيه) أ. هـ. وبناءً على هذا فالراجح أن تغميض المصلي عينيه أن ذلك مكروه إذا كان فتح العينين لا يخل بالخشوع, وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق, أو غيره مما يشوش عليه قلبه فهنالك لا يكره التغميض قطعاً, والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهية. الخامس: من مكروهات الصلاة حمل المصلي شيئاً يشغله عن صلاته, وهذا من المكروهات إذا كان يشغله في صلاته, أما إذا كان حمل هذا الشيء لا يشغله في صلاته فلا بأس بذلك, ولهذا النبي - وهو أخشع الناس حمل أمامة وهو يصلي, كما ورد ذلك في حديث أبي قتادة الأنصاري ﴿أن رسول الله - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله -﴾ (٣) , ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ﴿فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها﴾ (٤). وبناءً على هذا للمرأة أن تفعل ذلك, كما لو حملت ابنها إذا قامت وإذا سجدت وضعته فلا بأس بذلك إذا كان لا يشغلها عن صلاتها.

стр. 125

السادس: من مكروهات الصلاة افتراش المصلي ذراعيه حال السجود, والمقصود من ذلك هو أن يمدهما على الأرض ملصقاً لهما بها بحيث تكونان كالفراش والبساط, ويدل على النهي عن ذلك حديث أنس ﵁ أن النبي - قال ﴿اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (١)﴾. فهنا نُهي عن التشبه بحيوان وهو الكلب, والله لم يذكر تشبيه الإنسان بالحيوان إلا في مقام الذم كما في قوله تعالى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً (٢)﴾ , وقد ورد عن النبي - في الذي يتكلم والإمام يخطب أنه كمثل الحمار يحمل أسفاراً (٣) , فإذا كان تشبه الإنسان بالحيوان في غير الصلاة مذموماً ففي الصلاة من باب أولى, فلعلى هذا يكون الافتراش مكروه, لكن لو اعتاد ذلك فإنه يكون محرماً, لأن الذم كما تقدم لا يكون إلا على فعل معصية. س٦: ماذا يفعل المأموم إذا أطال الإمام السجود وشق عليه ؟ ج/ إذا أطال الإمام السجود وشق على المأموم ذلك فإنه يعتمد بمرفقيه على فخذيه, لأن في هذا تيسير على المكلف, وقد روى أبو هريرة ﵁ قال ﴿اشتكى أصحاب رسول الله - مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: استعينوا بالركب﴾ (٤). السابع: من مكروهات الصلاة العبث في الصلاة, ولا فرق هنا بين العبث بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك. س٧: ما هي المفاسد المترتبة على العبث ؟ ج/ ذكر الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الممتع (٥) لذلك مفاسد ثلاثة هي:

стр. 126

١) انشغال القلب فإن حركة البدن تكون بحركة القلب, فإذا تحرك البدن لزم من ذلك أن يكون القلب متحركاً وفي هذا انشغال عن الصلاة. ٢) أنه على اسمه عبث ولغو وهو ينافي الجدية المطلوبة من الإنسان في حال الصلاة. ٣) وهي الحركة بالجوارح وهذه الحركة دخيلة على الصلاة, لأن الصلاة لها حركات معينة من قيام وقعود وركوع وسجود. الثامن: من مكروهات الصلاة التخصر, ويدل على النهي عن التخصر حديث أبي هريرة ﵁ ﴿أن النبي - نهى أن يصلي الرجل متخصراً﴾ (١). س٨: ما هو التخصر ؟ ج/ التخصر اختلف أهل العلم في المراد بمعناه, والراجح أنه وضع اليد على الخاصرة, وهذا ما عليه أكثر أهل العلم, ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ في قصة فقد عائشة لعقدها وفيه قالت ﴿وجعل يطعنني بيده في خاصرتي (٢)﴾. س٩: ما هو محل التخصر ؟ ج/ الخاصرة: هي المستدق من البطن الذي فوق الورك, أي وسط الإنسان. س١٠: ما هي العلة في النهي التي من أجلها نهي عن الإختصار ؟ ج/ العلماء على خلاف في العلة التي من أجلها نهي عن الإختصار: القول الأول: أنه راحة أهل النار, لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً ﴿الإختصار في الصلاة راحة أهل النار﴾ (٣). وقيل: أنه تشبه بالشيطان (٤).

стр. 127

وقيل: إنه تشبه باليهود (١). وقيل: إنه فعل المختالين والمتكبرين. وقيل: إنه فعل أهل المصائب. التاسع: التمطي, قال في لسان العرب: تمطى الرجل أي تمدد, والتمطي التبختر ومد اليدين في المشي, ويقال التمطي مأخوذ من المطيطة وهو الماء الخاثر في أسفل الحوض, وفي حاشية ابن قاسم (٢) قال: " والتمطي هو التمغط, تمطى فلان تبختر ومد يديه في المشي, لأنه يخرج عن هيئة الخشوع ويؤذن بالكسل ". وإنما يكره ذلك لأن هذا من العبث وهذا العمل يخرجه عن هيئة الخشوع. العاشر: فتح الفم, لأن هذا من العبث, ولأنه يذهب الخشوع ويمنع كمال مخارج الحروف أثناء القراءة. الحادي عشر: استقبال صورة, فإذا كانت الصورة مواجهة له فإنه لا يكتفي بالكراهة, بل الأقرب في ذلك التحريم. قال شيخ الإسلام ﵀ قي مجموع الفتاوى (٣) (وأما الصلاة فيها " أي في الكنيسة " ففيها ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: المنع مطلقاً وهو قول مالك, والإذن مطلقاً هو قول بعض أصحاب أحمد, والثالث هو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب ﵁ وغيره أنه إذا كان فيها صورة لم يصل فيها, لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة, ولأن النبي - لم يدخل الكعبة حتى محى ما فيها من الصور, وكذا قال عمر ﵁ إنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها).

стр. 128

وفي سؤال ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء مفاده: أنهم يصلون في دائرة رسمية لا يستطيعون مغادرتها للصلاة في المسجد ويوجد في الصالة التي نصلي فيها صور تجاه القبلة لشخصيات كبيرة فما حكم الصلاة في هذا المكان والحالة هذه؟ فإجابات اللجنة ما نصه: الصلاة صحيحة ولا حرج عليهم إن شاء الله في ذلك إذا كانوا مضطرين للصلاة في المكان المذكور لعدم وجود مسجد قريب منهم, ولكن يجب عليهم أن يبذلوا وسعهم مع المسؤلين لإزالة الصور من هذا المكان, أو إعطائهم مكاناً آخر ليس فيه صور, لأن الصلاة في المكان الذي فيه صور أمام المصلين فيه تشبه بعبادة الأصنام, وقد جاءت الأحاديث الكثيرة دالة على النهي عن التشبه بأعداء الله والأمر بمخالفتهم, مع العلم بأن تعليق الصور ذوات الأرواح في الجدران أمر لا يجوز. بل هو من أسباب الغلو والشرك, ولا سيما إذا كانت من صور المعظمين. أ. هـ. س١١: ما الحكم لو صلى إنسان في ثوب فيه صورة ؟ ج/ حكم الصلاة صحيحة لكنه يأثم إن فعل ذلك متعمداً, وإن لم يكن متعمداً فلا إثم عليه, لكن الصلاة صحيحة في كلتا الحالتين. الثاني عشر: من مكروهات الصلاة, الصلاة إلى وجه آدمي ومتحدث ونائم, لكن الكراهة مقيدة فيما إذا كان ذلك يشغل المصلي ويلهيه عن صلاته, أما أن كان لا يلهيه ذلك فلا كراهة, لحديث عتبان ﴿أنه دعى النبي - وذكر له أنه كبر, فطلب من النبي - أن يصلي في مكان يتخذه مصلى, فشرع النبي - والصحابة يتحدثون في مالك بن الدخشم وأنه لا يحب الله ورسوله, فلما انصرف النبي - قال: ألا تراه قال: أشهد أن لا إله إلا الله فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه﴾ (١) , فالنبي - صلى إليهم وهم يتحدثون.

стр. 129

ولحديث عائشة ﵂ قالت ﴿لقد كان النبي - يقوم فيصلي من الليل وإنا معترضة بينه وبين القبلة , كاعتراض الجنازة (١)﴾ , وقد عقد البخاري فصلاً (٢): "باب استقبال الرجلُ الرجلَ وهو يصلي, ثم قال: وكره عثمان ﵁ أن يستقبل الرجل وهو يصلي, وإنما هذا إذا اشتغل به, فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل ". أما حديث ابن عباس ﵄ الذي رواه أبو داود ﴿نهى النبي - عن الصلاة إلى النائم والمتحدث﴾ فهو حديث ضعيف. الثالث عشر: استقبال النار أثناء الصلاة, وذلك لما في ذلك من التشبه بالمجوس عباد النار, لحديث سلمان ﵁ قال ﴿واجتهدت في المجوسية حتى كنت قِطن النار الذي يوقدها ولا يتركها تخبو ساعة﴾ (٣). س١٢: ما حكم الصلاة أما الدفايات وهل هي داخل في النهي أم لا ؟ ج/ أجاب عن ذلك الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (٤) فقال: وضع الدفايات الكهربائية أما المصلين ليس مكروهاً بل هو جائز, ولا يدخل في استقبال النار التي ذكر بعض الفقهاء أنه مكروه, لأن الذي ذكره بعض الفقهاء هي النار التي تشبه نار المجوس التي يعبدونها, وهي نار مشتعلة ذات لهب. الرابع عشر: الصلاة إلى مايلهية, والضابط في هذا الباب أن كل ما ألهى الإنسان عن كمال صلاته فهو مكروه, لحديث عائشة ﵂ أنه - صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة, فلما انصرف قال: ﴿أذهبوا بخميصتي

стр. 130

هذه إلى أبي جهم, وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي﴾ (١) , والخميصة: كساء مربع له أعلام, الأنبجانية: كساء غليظ. الخامس عشر: مس الحصى وتسوية التراب بلا عذر, لحديث أبي ذر ﵁ مرفوعاً ﴿إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه (٢)﴾. س١٣: هل من العبث مس الحصى أو التراب أو الرمل أو غير ذلك عن موضع سجوده أو عن جبهته ؟ ج/ نعم من العبث مس الحصى أو التراب أو الرمل من جبهته أو موضع سجوده إذا كان ذلك بلا عذر لحديث أبي ذر ﵁ مرفوعاً السابق, وفي الصحيحين من حديث معيقيب مرفوعاً ﴿لا تمس الحصى وأنت تصلي, فإن كنت فاعلاً فواحدة لتسوية الحصى﴾ , قال ابن المنذر في الأوسط (٣): " اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصلاة فرخصت فيه طائفة, لأن ابن عمر ﵁ كان يصلي فيمسح الحصى برجله, وروي عن ابن مسعود أنه كان يسوي الحصى بيده مرة واحدة, وكرهت طائفة مس الحصى في الصلاة, روي عن ابن عمر وابن عباس ... وأصحاب الرأي " أ. هـ. والأقرب في ذلك رأي الجمهور وهو الكراهة إلا مرة واحدة عند الحاجة فلا تكره, والأولى فعل ذلك قبل الصلاة. السادس عشر: التروح بالمروحة, لأن هذا من العبث, والمقصود هنا المروحة التي تصنع من خوص النخل, تخصف ويوضع لها عود ثم يتروح بها الإنسان " أي يتبرد بها " وهذا مكروه, لأنه من العبث والحركة التي تشغل الإنسان عن صلاته, لكن لو دعت الحاجة إلى ذلك كأن يكون الحر شديداً فروّح المصلي عن نفسه من أجل تحصيل الخشوع في ذلك فلا بأس, لأن القاعدة عند الفقهاء ﴿أن المكروه يباح

стр. 131

للحاجة﴾ , قال الإمام أحمد (١): يكره ذلك إلا أن يأتي الشديد, أو الغم الشديد, كما أنه لو آذاه الحر أو البرد سجد على ثوبه, وكذا قال اسحاق ". وعلى هذا التفصيل الذي ذكره الإمام أحمد يحمل ما ورد عن السلف من القول بكراهته أو إباحته. س١٤: ما الفرق بين الترويح والمراوحة ؟ ج/ الترويح: سبق بيان معناه. وأما المراوحة: فهي أن يعتمد على أحدى رجليه تارة وعلى الأخرى تارة إذا طال القيام. س١٥: ما حكم المراوحة ؟ ج/ المراوحة بين القدمين بحيث يعتمد على رجل أحياناً وعلى رجل أحياناً أخرى, هذا لا بأس به لا سيما إذا طال وقوف الإنسان, ولكن بدون تقديم إحدى رجليه على الأخرى, فإن فعل ذلك فهو مكروه. السابع عشر: فرقعة أصابعه وتشبيكها. والفرقعة هي: غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت, سواء في أصابع اليدين أو أصابع الرجلين, والتشبيك إدخال إحدى أصابع يديه بين أصابع الأخرى. وحكمهما الكراهة, لأن فعل ذلك من العبث, ولما في الفرقعة من التشويش على من حوله إذا كان يصلي جماعة. س١٦: ما هي حالات التشبيك بين الأصابع ؟ ج/ التشبيك بين الأصابع له ثلاث حالات: ١ - أن يكون التشبيك حال خروجه إلى الصلاة, وهذا ينهى عنه.

стр. 132

٢ - أن يكون التشبيك حال الصلاة, وهذا أشد نهياً وهو من المكروهات, والدليل على النهي عن التشبيك قبل الصلاة وأثناءها ما ورد في حديث كعب بن عجرة ﵁ أن الرسول - قال ﴿إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة﴾ (١) , وفي حديث أبي هريرة أن النبي - قال ﴿إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا, وشبك بين أصابعه (٢)﴾ , وإذا كان يُنهى عن التشبيك وهو قاصداً المسجد, ففي داخل الصلاة أولى بالنهي. ٣ - أن يكون بعد الفراغ من الصلاة, حتى لو جلس المصلي في المسجد, فهذا لا بأس به, لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ قال ﴿صلى بنا رسول الله - إحدى صلاتي العشى " قال ابن سيرين وسماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا " قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ... الحديث﴾ (٣) , فهنا النبي - شبك بين أصابعه بعد ما صلى ظناً منه أن الصلاة قد انتهت, فدل ذلك على جواز التشبيك بين الأصابع بعد الانتهاء من الصلاة. الثامن عشر: مس لحيته فيكره فعل ذلك أثناء الصلاة, لأن هذا من العبث. التاسع عشر: من المكروهات كف ثوبه, لحديث ابن عباس ﵁ وفيه ﴿ولا أكف ثوباً ولا شعراً﴾ (٤) , فإن كان كفه لكم ثوبه لأجل الصلاة فإنه يدخل في هذا الحديث, قال ابن حزم في المحلى (٥): (لا يحل للمصلي أن يضم ثيابه قاصداً بذلك للصلاة). أما إن كان كفه ثوبه لعمل قبل أن يدخل في الصلاة ثم أقيمت الصلاة وهو على هذا الحال فلا بأس بذلك ولا يكره, لأن ظاهر حديث أبي جحيفة في الصحيحين أنه إذا

стр. 133

شمر ثيابه لعمل قبل الصلاة أنه لا يكره, لأن النبي - صلى وهو مشمر ثوبه, ومثل تشميره الثوب لف الكم أو كفه, والأولى نقضه قبل دخوله للصلاة. س١٧: بعض المصلين إذا أراد السجود كف ثوبه أو جمع ثوبه فهل يدخل هذا في النهي ؟ ج/ نعم يدخل هذا في النهي, ولأن هذا من فعل المتكبرين. س١٨: هل يعتبر طي المشلح أو الملحفة للمرأة " وهو ما يسمى بالجلال " هل يعتبر كفه إذا أرد المصلي أن يسجد من الكف المنهي عنه ؟ ج/ الراجح أنه ليس من الكف المنهي عنه ولحديث وائل بن حجر عند مسلم أن النبي - ﴿صلى فرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم التحف بثوبه ..﴾ , ولأنه يلبس عادة هكذا, كذا ذكر الشيخ محمد بن عثيمين (١) رحمه الله تعالى. س١٩: بالنسبة للشماغ أو الغترة هل يعتبر نسفهما من الكف المنهي عنه أم لا ؟ ج/ الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ يرى أنه من كف الثوب المنهي عنه. وأما الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ فقد سئل عن هذا فقال (الذي أرى أنه لا يعد من كف الثوب المنهي عنه, لأن هذا من صفات لبس الغترة أو الشماغ, فهي كالثوب القصير كمه, والعمامة الملوية على الرأس) (٢). والألباني ﵀ يرى أنه من الكف المنهي عنه, ولذا فالأحوط أن يسدل المصلي شماغه أثناء الصلاة والله أعلم. س٢٠: ما حكم كف الشعر في الصلاة هل يدخل هذا في النهي أم لا ؟ ج/ بالنسبة للرجال كانوا في الزمن الأول لهم شعور طويلة ولذا نهوا عن كفها عند الصلاة, لحديث ابن عباس ﵁ المتقدم؟

стр. 134

أما بالنسبة للمرأة فلا بأس من كفها لشعرها عند الصلاة, لأن المرأة جرت العادة أن تتركه " أي ترسله" وجرت العادة أن تكف شعرها كذلك. س٢١: ما هي الحكمة في النهي عن كف الثوب وما يلحق به ؟ ج/ ذكر الشوكاني (١) الحكمة من ذلك أن الثوب يسجد معه, وكذا فإنه يشبه عمل المتكبرين. العشرون: أن يخص جبهته بما يسجد عليه, لأن هذا من شعار الرافضة " أي من علاماتهم " التي يتميزون بها, فإنهم يأخذون قطعة من طين من أرض مشهد الحسين يتبركون بها, ويسجدون عليها, فيكره أن يخص جبهته بنحو ذلك لما فيه من التشبه بأهل الباطل. الحادي والعشرون: من المكروهات أن يمسح وهو في الصلاة أثر سجوده, والراجح في هذا أنه مكروه, لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً ﴿أن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته﴾ (٢). وعن ابن مسعود ﵁ قال ﴿أربع من الجفاء, وذكر منها: أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف﴾ (٣) , ولأنه من العبث إلا عند الحاجة, ولذلك قال الإمام مالك ﵀ في المدونة (٤): (إذا كثر التراب في جبهته فلا بأس أن يمسح ذلك) , وأما بعد الصلاة فإنه لا يكره. الثاني والعشرون: الاستناد أثناء القيام في الصلاة بلا حاجة. الاستناد لا يخلو من أحوال:

стр. 135

١. إذا كان الاستناد لحاجة كمرض وكبر ونحو ذلك, فهذا لا بأس به, لحديث أم قيس بنت محصن ﴿أن النبي - لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه﴾ (١). ٢. أن يكون الاعتماد لغير حاجة بحيث لو أزيل المعتمد عليه من عمود ونحوه لم يسقط, فهذا حكمه مكروه. ٣. أن يكون الاعتماد لغير حاجة بحيث لو أزيل المعتمد عليه من عمود ونحوه يسقط المعتمد عليه, فهذا حكمه أنه تبطل صلاته, لأن الفقهاء قالوا الاعتماد على شيء اعتماداً قوياً بحيث يسقط لو أزيل. الثالث والعشرون: من المكروهات الذكر في الصلاة إذا وجد سببه, كما لو عطس فقال: الحمد لله أو جاءه خير يسره فقال: الحمد لله, أو حصلت له مصيبة فاسترجع, وإنما عدّوا ذلك من المكروهات قالوا خروجاً من الخلاف, لأن هناك من العلماء من يقول ببطلان الصلاة لو فعل ذلك. والراجح في ذلك: أن المصلي يقول كل ذكر وجد سببه في الصلاة, كما هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال في الاختيارات (٢): (ويستحب أن يجيب المؤذن " أي وهو في الصلاة " ويقول مثل ما يقول, ولو في الصلاة, وكذلك يقول في الصلاة كل ذكر ودعاء وجد سببه في الصلاة) وبهذا قال ابن حزم في المحلى (٣). وبناءً على هذا إذا عطس فإنه يحمد اله كما صح ذلك في قصة معاوية بن أبي الحكم ﵁ ﴿أنه دخل مع النبي - في الصلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله, فرمى الناس معاوية بأبصارهم منكرين عليه ما قال, فقال واثكل أمياه, فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت, فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي - قال معاوية: بأبي هو وأمي والله ما كهرني ولا نهرني وإنما

стр. 136

قال: إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (١)﴾ , فالنبي - لم ينكر على العاطس الذي حمد الله. وإذا حصلت له مصيبة فلا بأس أن يسترجع ونحو ذلك, لكن إن كان الذكر طويلاً, فإنه لا يجيب على الصحيح, وبناءً على هذا الراجح أن المصلي لا يتابع المؤذن في إثناء الصلاة, لطول هذا الذكر, ولقول النبي - ﴿إن في الصلاة لشغلاً﴾ (٢) , ولأنه لو تابع المؤذن وهو في الصلاة لأدى ذلك إلى خروج الصلاة عن مقصودها. ﴿مكروهات لم يذكرها المصنف﴾ الرابع والعشرون: من المكروهات الصلاة بحضرة طعام يشتهيه, لأن ذلك يمنع من الخشوع في الصلاة, لحديث عائشة ﵂ أن النبي - قال ﴿لا صلاة بحضرة طعام, ولا وهو يدافعه الأخبثان﴾ (٣) , وبناءً على هذا فالراجح هو قول الجمهور أن الصلاة بحضرة طعام يشتهيه أن ذلك مكروه, لأن النفي هنا في قوله ﴿لا صلاة﴾ ليس نفياً للصحة, وإنما نفياً للكمال, بدليل ﴿أن النبي - كان يأكل طعاماً فدعي إلى صلاة وكانت الذراع في يده يجتز منها فطرح السكين (٤)﴾ , فالقاعدة ﴿أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة تعلقت به نفسه إن كان مطلوباً, أو قلقت منه إن كان مكروهاً فإنه يتخلص منه بقدر الإمكان﴾. س٢٢: قيد العلماء كراهة الصلاة بحضرة طعام يشتهيه بثلاثة قيود فما هي ؟ ج/ القيود هي: ١) أن يكون الطعام حاضراً, فإذا لم يكن الطعام حاضراً ولكنه جائع فإنه لا يتخلف عن الجماعة.

стр. 137

٢) أن تتوق نفسه إليه " أي أنه يشتهيه " وعدم تناوله يشغله في صلاته, وبناءً على هذا لو كان شبعاناً لا يهتم به, فليصلِ ولا كراهة في حقه. ٣) أن يكون قادراً على تناوله شرعاً وحساً. فالشرعي: كالصائم فيصلي ولا ينتظر, لأنه ممنوع منه شرعاً, ولا تكره صلاته. والحسي: كالطعام الحار, فيصلي ولا ينتظر, لأنه ممنوع منه ولا تكره صلاته. الخامس والعشرون: إذا كان يدافعه الأخبثان, والمقصود بهما البول والغائط, وعلى هذا يكره أن يصلي وهو حاقن (وهو محتبس البول) , أو حاقب (وهو محتبس للغائط) , أو حازق (وهو محتبس الريح) , والكراهة مذهب الجمهور وهو الراجح, بدليل حديث عائشة السابق. قال شيخ الإسلام ﵀ في مجموع الفتاوى (١): (صلاته بالتيمم بلا احتقان أفضل من صلاته بالوضوء وبالاحتقان, فإن الصلاة بالاحتقان مكروهة منهي عنها, وفي صحتها روايتان, وأما صلاته بالتيمم صحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق) أ. هـ. س٢٣: ما هي الحكمة في كراهة صلاة الحاقن ؟ ج/ الحكمة في ذلك لأمرين: ١. نقصان الخشوع لأن المدافع لهذه الأشياء لا يمكن أن يحضر قلبه لما هو فيه من الصلاة, لأنه منشغل بمدافعة هذا الخبث. ٢. لأن في هذا ضرراً بدنياً عليه, فإن في حبس البول المستعد للخروج ضرراً على المثانة. س٢٤: لو أن إنساناً حاقناً إذا قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضأ به فهل يقال له اقضِ حاجتك وتيمم للصلاة, أو نقول صلَّ وأنت مدافع للأخبثين ؟ ج/ يقال له اقضِ حاجتك وتيمم ولا تصلَّ وأنت تدافع الأخبثين, وذلك لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع, والصلاة مع الأخبثين مكروهة منهيٌ عنها, بل أن بعض

стр. 138

العلماء قال بحرمة ذلك, وقد تقدم كلام شيخ الإسلام حيث قال (صلاة بالتيمم بلا احتقان أفضل .. الخ). س٢٥: إذا كان قضائه لحاجته يؤدي ذلك إلى فوات الجماعة فهل يقضي حاجته أم يصلي مع الجماعة وهو حاقن ؟ ج/ يقال هنا بأنه يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين (١) ﵀ عن ذلك فقال: (يقضي حاجته ويتوضأ ولو فاتته الجماعة, لأن هذا عذر, وقد قال النبي - ﴿لا صلاة بحضرة طعام, ولا وهو يدافع الأخبثان﴾ (٢). س٢٦: لو ضاق الوقت بحيث لو قضى الإنسان حاجته أدى ذلك إلى خروج الوقت فهل يصلي وهو حاقن لإدراك الوقت أم يتخفف حتى لو أدى ذلك إلى خروج الوقت ؟ ج/ يقال الأمر لا يخلو من حالتين: ١. إذا كانت الصلاة تجمع مع التي بعدها فإنه يقضي حاجته وينوي الجمع, لأن الجمع في حال الحضر لا بأس به عند الحاجة, ولا يقيد ذلك بالمرض أو المطر أو الريح الشديدة ونحو ذلك, بل هو مشروع عند الحاجة إليه ومن ذلك عند الاحتقان, أما في السفر فالأمر في ذلك ظاهر. ٢. إذا كانت الصلاة لا تجمع مع التي بعدها فالمسألة على خلاف, والراجح أنه يقضي حاجته ويصلي حتى ولو خرج الوقت, لأن القول بهذا أقرب إلى قواعد الشرع والتي بنيت على اليسر والسماحة, وهذا بلا شك من اليسر والإنسان إذا كان يدافع الأخبثين يخشى على نفسه الضرر مع انشغاله عن الصلاة, وهذا في المدافعة القريبة التي تشغل القلب عن الخشوع في الصلاة, أما إذا كانت مدافعة خفيفة بحيث لا تشغله ولا تضره فهذا الظاهر أنه يصلي محافظة على الوقت.

стр. 139

وأما إذا كانت المدافعة شديدة بحيث لا يدرك ما يقول في صلاته, ويكاد يتقطع من شدة الحصر فهذا لا شك أنه يقضي حاجته ثم يصلي وينبغي ألا يكون في هذا خلاف. س٢٧: إذا كان حاقناً يدافع الأخبثين فهل يقضي حاجته ولو فاته فضيلة أول وقت الصلاة أم يصلي وهو حاقن لإدراك أول الوقت " أي أول وقت الصلاة "؟ ج/ الراجح في ذلك أنه يقضي حاجته ولو أدى ذلك إلى فوات فضيلة أول الوقت للقاعدة الشرعية وهي ﴿أن مراعاة الفضل المتعلق بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بزمان أو مكان العبادة﴾ , ففي هذه المسألة عندنا إدراك فضيلة أول الوقت, وفضيلة الصلاة بطمأنينة وخشوع, فأيهما يقدم؟ يقدم هنا فضيلة الصلاة بطمأنينة وخشوع, لأن هذا الأمر متعلق بذات العبادة فهو يقدم على ما تعلق بزمان العبادة وهو إدراك أول الوقت, وعلى هذا يقال بأنه يقضي حاجته ويتخفف حتى ولو أدى ذلك إلى فوات فضيلة أول الوقت. مثال المكان: الرمل في الطواف وهو الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطى, وهذا إنما يكون في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم, فلو كان الإنسان إذا قرب من الكعبة لا يستطيع أن يرمل لشدة الزحام, ومعلوم أن القرب من الكعبة أثناء الطواف سنة, وإذا بعد استطاع أن يرمل, فهل نقول هنا أنه يقرب من الكعبة ولو فاته الرمل أم يبتعد ويرمل؟ الراجح هنا أن الأفضل له أن يبتعد ويرمل, لأن مراعاة الفضل المتعلق بذات العبادة وهو الرمل هنا أولى بالمراعاة من الفضل المتعلق بمكان العبادة, وهو القرب من الكعبة. السادسة والعشرون: الإقعاء, لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ قال ﴿أمرني رسول الله - بثلاث ونهاني عن ثلاث: أمرني بركعتي الضحى كل يوم, والوتر قبل النوم, وصيام ثلاثة أيام من كل شهر, ونهاني عن نقرة الغراب, وإقعاء كإقعاء الكلب, والتفات كالتفات الثعلب﴾ (١).

стр. 140

س٢٨: ما هي صفة الإقعاء المكروهة ؟ ج/ الإقعاء له صور هي: ١ - أن يجعل ظهور قدميه على الأرض, ويجلس على عقبيه, وهذا مكروه لأمرين: أ. لأنه يشبه من بعض الوجوه إقعاء الكلب. ب. أنه متعب فلا يستقر الإنسان في حال جلوسه على هذا الوجه. ٢ - أن يجعل أصابع قدميه في الأرض, وتكون عقباه قائمتين, وأليتاه بين عقبيه. ٣ - أن يلصق أليته بالأرض, وينصب ساقيه وفخذيه, ويضع يديه على الأرض, وهذا تفسير أهل اللغة, وهي ما يعرف اللغة الدارجة (البوبزة) وهذه الصورة أقربها لإقعاء الكلب. ٤ - أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه, قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الممتع (١) (وهذا ولا شك إقعاء كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عباس ﵄ لما قيل له في الإقعاء على القدمين, فقال هي السنة, فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل, فقال ابن عباس ﵁: بل هي سنة نبيكم - , ولكن بعض أهل العلم قال: إن هذه الصورة من الإقعاء من السنة, لأن ابن عباس ﵄ قال: " إنها سنة أبي القاسم - " , ولكن أكثر أهل العلم على خلاف ذلك, وأن هذا ليس من السنة, ويشبه والله أعلم أن يكون قول ابن عباس ﵄ تحدثاً عن سنة سابقة نسخت بالأحاديث الكثيرة المستفيضة بأن النبي - كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى " أ. هـ. السابع والعشرون: عدّ الآي والتسبيح, قال ابن نصر الله: (أن يعد ذلك بقلبه ويضبط عدده بضميره من غير أن يتلفظ, فإن تلفظ فبان حرفان بطلت صلاته). س٢٩: ما حكم عد الأيات والتسبيح والتكبير ؟ ج/ عد الآي والتسبيح له حالتان:

стр. 141

الأولى: أن يكون لحاجة فيجوز, كما لو كان الإنسان لا يعرف الفاتحة وأراد أن يقرأ بعدد آياتها من القرآن, وكذلك التسبيح للإمام فإن الفقهاء حددوا له التسبيح أي الإمام إلى عشر حتى لا يطيل على المأمومين فله عدّ ذلك, ومثل ذلك تكبيرات العيد والاستسقاء لو عدها حتى لا يخطئ فهذا لا بأس به ولا يكره. الثانية: أن يكون لغير حاجة, فلا ينبغي ذلك, وقد يكره إذا أدى إلى انشغاله عن صلاته وإذهاب خشوعه. الثامن والعشرون: الفتح على غير إمامه " أي الرد عليه إذا أخطأ " فلو كان الإنسان يصلي وفتح على من هو في صلاة أخرى, أو فتح على غير من هو في صلاة فهو مكروه لأمرين: أ- أنه لا ارتباط بينك وبينه, بخلاف إمامك إذا غلط فهناك ارتباط بينك وبينه. ب- أنه يوجب الإنسان بالاستماع إلى غير من يسن الاستماع إليه, فيوجب أن تتابعه وأنت غير مأمور بهذا, قال في الشرح الكبير مع الإنصاف (١) وفيه: (ويكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى, أو على من ليس في الصلاة, لأن ذلك يشغله عن صلاته, وقد قال النبي - ﴿إن في الصلاة لشغلاً﴾ , فإن فعل لم تبطل صلاته, لأنه قرآن وإنما قصد قراءته دون خطاب الآدمي فأما غير المصلي فلا بأس أن يفتح على المصلي). التاسع والعشرون: الحركة اليسيرة إذا كانت لغير حاجة, ولا يتوقف عليها كمال الصلاة, كالعبث في الصلاة. س٣٠: ما هي أقسام الحركة التي ليست من جنس الصلاة ؟ ج/ الحركة التي ليست من جنس الصلاة تنقسم إلى خمس أقسام: ١) حركة واجبة: وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة, كما لو ذكر أن على ثوبه نجاسة ثم تحرك لإزالتها.

стр. 142

٢) حركة مستحبة: وهي التي يتوقف عليها كمال الصلاة, كما لو حصل بينه وبين جاره فرجه ثم تحرك لسدها. ٣) حركة مباحة: وهي الحركة اليسيرة للحاجة أو الكثيرة للضرورة, فاليسيرة كما لو كان رجل يصلي في الظل فأحس ببرودة فتقدم أو تأخر أو تيامن أو تياسر من أجل الشمس, والكثير للضرورة كما لو تحرك خوفاً من عدو أو سبع أو نار. ٤) حركة محرمة: وهي الكثيرة المتوالية لغير الحاجة. ٥) حركة مكروهة: وهي اليسيرة لغير حاجة ولا يتوقف عليها كمال الصلاة, كالعبث في الصلاة. ﴿مبطلات الصلاة﴾ مبطلات الصلاة هي: أولاً: كل ما أبطب الطهارة فإنه يبطل الصلاة, كخروج البول أو الغائط أو الريح ونحو ذلك في أثناء الصلاة, ما لم يكن الإنسان به سلس بول, فإنه لا يضر ما يخرج منه أثناء الصلاة. ثانياً: كشف العورة عمداً, فهذا يبطل الصلاة, سواء كان المنكشف قليلاً أو كثيراً, وسواء طال الزمن أم قصر. س٣١: ما هي أقسام كشف العورة ؟ ج/ كشف العورة أثناء الصلاة له أقسام هي: ١) كشف العورة عمداً, هذا كما تقدم أنه يبطل الصلاة سواء كان المنكشف قليلاً أو كثيراً, وسواء طال الزمن أو قصر. ٢) إذا كان فاحشاً عرفاً وطال الزمن, أعاد وإن يتعمد. ٣) إذا كان فاحشاً عرفاً وقصر الزمن, لم يعد إذا لم يعتمد, كما لو انكشف شعر المرأة مثلاً ولكنها سترته مباشرة, ولم يطل زمن الإنكشاف, فإن صلاتها صحيحة بشرط أن يكون ذلك عن غير عمد.

стр. 143

٤) إذا كان يسيراً غير عمد, فهذا على الراجح أن الصلاة لا تبطل باليسير إذا كان عن غير عمد, لحديث عمرو بن سلمة ﵁ وفيه ﴿وكنت أؤومهم وعليّ بردة لي صغيرة صفراء, فكنت إذا سجدت تكشفت عني, فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم, فاشتروا لي قميصاً عمانياً فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحتي به﴾ (١). ثالثاً: استدبار القبلة, لأن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة (٢). س٣٢: هل يستثنى أحد من شرط استقبال القبلة ؟ ج/ يستثنى من ذلك ما يلي: ١. العاجز عن استقبال القبلة كالمريض فهنا يتجه حيث كان وجهه, ودليل ذلك قوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) , وقوله تعالى) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤) , ولقول النبي - ﴿إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم﴾ (٥). ٢. حال اشتداد الحرب, فيسقط استقبال القبل’, وقد يقال هذا نوع من العجز, مثل لو كانت الحرب فيها كر وفر, فإنه يسقط عنه استقبال القبلة في هذه الحال, ومثل ذلك أيضاً لو هرب الإنسان من عدو, أو من سيل, أو من حريق أو من زلزال, أو ما أشبه ذلك, فإنه يسقط عنه استقبال القبلة. ٣. المتنفل السائر إذا كان مسافراً, ففي هذه الحالة يسقط عنه استقبال القبلة, حتى عند تكبيرة الإحرام على الراجح. رابعاً: إذا اتصلت النجاسة بالمصلي ثم علم بها ولم يزلها في الحال, فإن أزالها حالاً صحت صلاته, ودليل ذلك حديث أبي سعيد ﵁ ﴿أن النبي صلى ذات يوم بنعليه ثم خلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم, فسألهم حين انصرف من الصلاة لماذا خلعوا

стр. 144

نعالهم؟ فقالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا, فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى أو قذراً)﴾ (١) (٢). خامساً: العمل الكثير عادة من غير جنس الصلاة لغير ضرورة, فهذا محرم يبطل الصلاة, وقد تقدم بيان أقسام الحركة في الصلاة (٣). س٣٣: إلى كم ينقسم العمل في الصلاة ؟ ج/ العمل في الصلاة ينقسم إلى قسمين: أ- عمل بدني. ... ب- عمل قلبي. أما العمل البدني (الحركة في الصلاة) فقد تقدم ذكر أقسامها (٤). س٣٤: تقدم أن من أقسام الحركة ما يبطل الصلاة فما هي شروط ذلك ؟ ج/ ثلاثة شروط هي: ١. أن تكون الحركة كثيرة عادة. ٢. أن تكون الحركة متوالية. ٣. أن تكون الحركة لغير ضرورة, فإذا توفرت هذه الشروط بطلت الصلاة. س٣٥: العمل القلبي " أي انشغال القلب عن الصلاة " هل يبطل الصلاة أم لا ؟ ج/ يقال العمل القلبي لا يخلو من أمرين: ١ - أن يكون يسيراً, فهذا حكمه لا يبطل الصلاة إجماعاً, قال شيخ الإسلام ﵀ (٥): (والوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلاً باتفاق أهل العلم, بل ينقص الأجر, كما قال ابن عباس ﵁ ﴿ليس لق من صلاتك إلا ما عقلت منها﴾ أ. هـ).

стр. 145

٢ - أن يكون كثيراً بحيث غلب على أكثر الصلاة فقلبه خارج الصلاة, فحكم هذا أما من ناحية الاعتداد بها في الثوب فليس له من أجر الصلاة إلا ما عقل, قال ابن عباس ﵄: (ليس لق من صلاتك إلا ما عقلت منها) , وفي المسند مرفوعاً (إن العبد ليصلي الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها, أو ثلثها, أو ربعها, حتى بلغ عشرها) , وقد علق الله فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم فدل على أن من لم يخشع فليس من أهل الفلاح, ولو اعتد له بها ثواباً لكان من المفلحين. س٣٦: وهل تجزئ إذا غلب الوسواس على الصلاة وتبرأ بها الذمة أم لا ؟ ج/ على خلاف, والراجح في ذلك إجزاء الصلاة وعدم وجوب إعادتها, بدليل حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال ﴿إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين, فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيذكر ما لم يكن يذكر, ويقول: اذكر كذا, اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى, فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس﴾ (١) , قالوا أن النبي - أمره في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها حتى لم يدر كم صلى بأن يسجد سجدتي السهو ولم يأمره بإعادتها. وقالوا أيضاً: ولأن شرائع الإسلام على الأفعال الظاهرة, وأما حقائق الإيمان الباطنة فتلك عليها شرائع الثواب والعقاب. وقال شيخ الإسلام ﵀ (٢): (أما ما يروى عن عمر بن الخطاب ﵁ من قوله " أني لأجهز جيشي في الصلاة " فذاك لأن عمر كان مأموراً ﵁ بالجهاد, وهو أمير المؤمنين فهو أمير الجهاد, فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو, إما حال القتال, وإما غير حال القتال, فهو مأمور بالصلاة, ومأمور بالجهاد فعليه أن يؤدي الواجبين ... وعمر ﵁ قد ضرب الله
следующие страницы →